← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

مغيرة عن الشعبي قال: حدث أبو هريرة فرد عليه سعد حديثاً فوقع بينهما كلام حتى أرتجت الأبواب بينهما. هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه. وعن نافع: كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة فبقي يكثر الترحم عليه ويقول: كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين. في إسنادها الواقدي. محمد بن كناسة الأسدي عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له: أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله! قال: إي والله يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ولا الدهن قالت: لعله. ورواه بشر بن الوليد عن إسحاق وفيه: ولكني أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي. قالت: لعله. ولما أرادوا أن يدفنوا الحسن في الحجرة النبوية وقع خصام. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر: حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت وال وإن الوالي لغيرك فدعه يعني: حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله ﷺ ولكنك تدخل فيما لا يعنيك إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك يعني: معاوية. فأقبل عليه مروان مغضباً وقال: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله وإنما قدم قبل وفاته بيسير. فقال: قدمت والله ورسول الله ﷺ بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات وأقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو وأحج معه وأصلي خلفه فكنت والله أعلم الناس بحديثه. ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني يعني: أبا هريرة أهو أعلم بحديث رسول الله ﷺ منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع ما لم نسمع فلا أشك سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل كنا نأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله يده مع يده فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل.

стр. 1822

شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه قال: أتيت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة عن النبي الله عليه وسلم. فقلت: وأنت صاحب رسول الله قال: إنه قد سمع وأن أحدث عنه عن رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أحدث عن النبي ﷺ . بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ﷺ ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله ﷺ . ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وجابر مع أشباه لهم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله ﷺ من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا (٣٨٤). قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى. الشافعي: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالساً مع ابن الزبير فجاء محمد بن إياس بن البكير فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول. فبعثه إلى أبي هريرة وابن عباس وكانا عند عائشة فذهب فسألهما. فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة. فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها. وقال ابن عباس مثله. وقد كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين مما أقول شيئاً؟ فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه لكن قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث سردكم.

стр. 1823

وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئاً؟ فقال: لا ولكنه اجترأ وجبنا. فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس. قلت: تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم والصحابة كلهم عدول. شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة. وروى حسين بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم نحوه. الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار. قلت: هذا لا شيء بل احتج المسلمون قديماً وحديثاً بحديثه لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ويقول: أفت يا أبا هريرة. وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وما جاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وما جاء عن ابن عون وأيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه. حماد بن زيد عن عباس الجريري: سمعت أبا عثمان النهدي قال: تضيفت أبا هريرة سبعاً فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا. قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم قال: أصوم من أول الشهر ثلاثاً. ابن سعد: حدثنا يحيى بن عباد: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن سعيد بن زيد الأنصاري عن شرحبيل: أن أبا هريرة كان يصوم الأثنين والخميس. عبد العزيز بن المختار عن خالد عن عكرمة: أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يقول: أسبح بقدر ديتي. ورواه عبد الوارث عن خالد.

стр. 1824

أخبرنا أحمد بن هبة الله: عن المؤيد الطوسي: أخبرنا هبة الله السندي: أخبرنا سعيد بن محمد: أخبرنا زاهر بن أحمد: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي: أخبرنا أبو مصعب الزهري: حدثنا مالك عن محمد ابن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم قال: كنت جالساً عند أبي هريرة في أرضه بالعقيق فأتاه قوم فنزلوا عنده. قال حميد: فقال: اذهب إلى أمي فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئاً قال: فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ووضعتها على رأسي فحملتها إليهم. فلما وضعته بين أيديهم كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين. التمر والماء. فلم يصب القوم من الطعام شيئاً فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح عنها الرعام وأطب مراحها وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة. والذي نفسي بيده يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان. أخرجه البخاري في كتاب الأدب عن ابن أبي أويس عن مالك. ووثق النسائي حميداً. هشيم عن يعلى بن عطاء عن ميمون بن ميسرة قال: كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم: أول النهار وآخره يقول: ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار. فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار. جعفر بن برقان: حدثنا الوليد بن زوران: حدثني عبد الوهاب المدني قال: بلغني أن رجلاً دخل على معاوية فقال: مررت بالمدينة فإذا أبو هريرة جالس في المسجد حوله حلقة يحدثهم فقال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ . ثم استعبر فبكى ثم عاد فقال: حدثني خليلي ﷺ نبي الله أبو القاسم. ثم استعبر فبكى. ثم قام. ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة: أنه صلى بالناس يوماً فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواماً وجعل أبا هريرة إماماً بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله. ابن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن قال: بينا أنا أسير تحت الليل إذا رجل يكبر فألحقه بعيري. فقلت: من هذا قال: أبو هريرة قلت: ما هذا التكبير قال: شكر قلت: على مه قال: كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي وطعام بطني وكانوا إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم فزوجنيها الله فهي امرأتي.

стр. 1825

معمر عن أيوب عن محمد: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف. فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه. فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه ولكني عدو من عاداهما. قال: فمن أين هي لك قلت: خيل نتجت وغلة رقيق لي وأعطية تتابعت. فنظروا فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه فأبى. فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك: يوسف ﵇ فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة. وأخشى ثلاثاً واثنتين. قال: فهلا قلت خمساً قال: أخشى أن أقول بغير علم وأقضي بغير حلم وأن يضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي. رواه سعد بن الصلت عن يحيى بن العلاء عن أيوب متصلاً بأبي هريرة. أخبرني إبراهيم بن يوسف: أخبرنا ابن رواحة: أخبرنا السلفي: أخبرنا ابن البسري: أخبرنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا إسماعيل الصفار: حدثنا الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن محمد بن زياد قال: كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه بعث مروان وعزله: قال: فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة فقال لغلام أسود قف على الباب فلا تمنع إلا مروان ففعل الغلام ودخل الناس ومنع مروان. ثم جاء نوبة فدخل وقال: حجبنا عنك فقال: إن أحق من لا أنكر هذا لأنت. رواه الحافظ أبو القاسم في تاريخه عن السلفي إجازة. قلت: كان أبو هريرة طيب الأخلاق ربما ناب في المدينة عن مروان أيضاً (٣٨٥). حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حماراً ببرذعة وفي رأسه خلبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق قد جاء الأمير.

стр. 1826

وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب. فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرون. وربما دعاني إلى عشائه فيقول: دع العراق للأمير فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت. عمرو بن الحارث عن يزيد بن زياد القرظي: حدثني ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال: أوسع الطريق للأمير. يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت فإذا أمسك عنه تكلم. هشام بن عروة عن رجل عن أبي هريرة: قال: درهم يكون من هذا وكأنه يمسح العرق عن جبينه أتصدق به أحب إلي من مئة ألف ومئة ألف ومئة ألف من مال فلان. وقال حزم القطعي: سمعت الحسن يقول: كان أبو هريرة إذا مرت به جنازة قال: اغدوا فإنا رائحون وروحوا فإنا غادون. يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة فذكر حديث بسط ثوبه قال: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثت به (٣٨٦). أبو هلال عن الحسن: قال أبو هريرة: لو حدثتكم بكل ما في كيسي لرميتموني بالبعر ثم قال الحسن: صدق والله لو حدثهم أن بيت الله يهدم أو يحرق ما صدقوه. الفضل بن العلاء: حدثنا إسماعيل بن أمية: أخبرني محمد بن قيس ابن مخرمة: أن رجلاً أتى زيد بن ثابت فسأله عن شيء فقال: عليك بأبي هريرة فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ندعو ونذكر ربنا. فجلس إلينا فسكتنا فقال "عودوا للذي كنتم فيه". فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة. فجعل رسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي هذان وأسألك علماً لا ينسى فقال النبي ﷺ : "آمين". فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى قال: "سبقكما الغلام الدوسي".

стр. 1827

تفرد به الفضل بن العلاء وهو صدوق. هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه مر بأبي هريرة وهو يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "من تبع جنازة فله قيراط". فقال: انظر ما تحدث عن رسول الله فقام أبو هريرة فأخذ بيده إلى عائشة فقال لها: أنشدك بالله هل سمعت رسول الله يقول: "من تبع جنازة … ". الحديث فقالت: اللهم نعم. فقال أبو هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الودي ولا صفق في الأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله كلمة يعلمنيها أو أكلة يطعمنيها. فقال ابن عمر: كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه. رواته ثقات. ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله ﷺ بضعة عشر رجلاً فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي ﷺ بالحديث فلا يعرفه بعضهم ثم يتراجعون فيه فيعرفه بعضهم ثم يحدثهم بالحديث فلا يعرفه بعضهم ثم يعرفه حتى فعل ذلك مراراً. قال: فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله ﷺ . رواه البخاري في تاريخه. همام بن يحيى: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن عمر قال لأبي هريرة: كيف وجدت الإمارة قال: بعثتني وأنا كاره ونزعتني وقد أحببتها وأتاه بأربع مئة ألف من البحرين. فقال ما جئت به لنفسك قال: عشرين ألفاً قال من أين أصبتها قال كنت أتجر قال انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال. وكان أبو هريرة يجهر في صلاته: "ببسم الله الرحمن الرحيم" (٣٨٧). قال الحافظ أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه: سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزابادي: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في مجلس النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة

стр. 1828

المصراة (٣٨٨) فطالب بالدليل حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها. فقال وكان حنفياً: أبو هريرة غير مقبول الحديث. فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها وهرب الشاب منها وهي تتبعه. فقيل له: تب تب فقال: تبت فغابت الحية فلم ير لها أثر. إسنادها أئمة. وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول ﵇ وأدائه بحروفه وقد أدى حديث المصراة بألفاظه فوجب علينا العمل به وهو أصل برأسه. وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم يتزوج بها آخر ثم بعد الدخول فارقها فتزوجها الأول. هل تبقى عنده على طلقتين كما هو قول عمر وغيره من الصحابة ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه أو تلغى تلك التطليقة وتكون عنده على الثلاث كما هو قول ابن عباس وابن عمر وأبي حنيفة ورواية عن عمر بناء على أن إصابة الزوج تهدم ما دون الثلاث كما هدمت إصابته لها الثلاث. فالأول مبني على أن إصابة الزوج الثاني إنما هي غاية التحريم الثابت بالطلاق الثلاث فهو الذي يرتفع والمطلقة دون الثلاث لم تحرم فلا ترفع الإصابة منها شيئاً. وبهذا أفتى أبو هريرة فقال له عمر: لو أفتيت بغيره لأوجعتك ضرباً. وكذلك أفتى أبو هريرة في دقاق المسائل مع مثل ابن عباس وقد عمل الصحابة فمن بعدهم بحديث أبي هريرة في مسائل كثيرة تخالف القياس كما عملوا كلهم بحديثه عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها" (٣٨٩).

стр. 1829

وعمل أبو حنيفة والشافعي وغيرهما بحديثه: "أن من أكل ناسياً فليتم صومه" (٣٩٠). مع أن القياس عند أبي حنيفة: أنه يفطر فترك القياس لخبر أبي هريرة. وهذا مالك عمل بحديث أبي هريرة في غسل الإناء سبعاً من ولوغ الكلب (٣٩١). مع أن القياس عنده: أنه لا يغسل لطهارته عنده. بل قد ترك أبو حنيفة القياس لما هو دون حديث أبي هريرة في مسألة القهقهة لذاك الخبر المرسل. وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ ما علمنا أنه أخطأ في حديث. بقي بن مخلد: حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الوارث: سمعت محمد ابن المنكدر يحدث عن أبي هريرة قال: إذا كان أحدكم جالساً في الشمس فقلصت عنه فليتحول عن مجلسه. (٣٩٢) بقي: حدثنا طالوت بن عباد حدثنا أبو هلال: حدثنا ابن سيرين عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "لو آمن بي عشرة من أحبار يهود لأمن بي كل يهودي على الأرض" (٣٩٣). إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي هريرة قال: لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجت قال: وأبق لي غلام فلما قدمت وبايعت إذ طلع الغلام فقال النبي ﷺ : "هذا غلامك يا أبا هريرة"؟ قلت هو حر لوجه الله فأعتقته (٣٩٤).

стр. 1830

وروى أيوب عن ابن سيرين: أن أبا هريرة قال لبنته: لا تلبسي الذهب فإني أخشى عليك اللهب (٣٩٥). الزهري: عن سالم سمع أبا هريرة يقول: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيداً. فأمرتهم بأكله. ثم لقيت عمر بن الخطاب فأخبرته فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتك (٣٩٦). زيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسى: أخبرنا نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده: أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به.

стр. 1831

شبابة بن سوار: حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه: رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة فيقبض على رمانتي المنبر قائماً ويقول: حدثنا أبو القاسم ﷺ الصادق المصدوق. فلا يزال يحدث حتى يسمع فتح باب المقصورة لخروج الإمامة فيجلس. أخبرني أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد السلام: أخبرنا محمد ابن علي ومحمد بن أحمد ومحمد بن عمر القاضي قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب. فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. المتمسك منهم على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى" (٣٩٧). أبو يونس: هذا اسمه: سليم بن جبير من موالي أبي هريرة صدوق وهذا أعلى شيء يقع لنا من حديث أبي هريرة. أخبرنا أحمد بن سلام والخضر بن حمويه إجازة عن أبي الفرج بن كليب: أخبرنا ابن بيان: أخبرنا محمد بن مخلد: أخبرنا إسماعيل الصفار: حدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا عمار بن محمد عن الصلت بن قويد الحنفي: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء" (٣٩٨). الصلت هذا كناه النسائي أبا الأحمر وقال: لا أدري كيف هو ثم ذكر له هذا الحديث وقال: قاله أحمد بن علي يعني المروزي: حدثنا عبد الله بن عون الخراز عن عمار. قلت: ويروي عنه علي بن ثابت الجزري.

стр. 1832

وقال بعضهم: الصلت عن أبي الأحمر عن أبي هريرة. قال يحيى بن معين: الصلت بن قويد يحدث عن أبي هريرة: حدثني عنه عمار بن محمد وعلي بن ثابت الجزري. ابن المبارك عن وهيب بن الورد عن سلم بن بشير أن أبا هريرة بكى في مرضه: فقيل: ما يبكيك قال: ما أبكي على دنياكم هذه ولكن على بعد سفري وقلة زادي وإني أمسيت في صعود ومهبطة على جنة أو نار فلا أدري أيهما يؤخذ بي. مالك عن المقبري قال: دخل مروان على أبي هريرة في شكواه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة فقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي. قال: فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات. الواقدي: حدثنا ثابت بن قيس عن ثابت بن مسحل قال: كتب الوليد إلى معاوية بموت أبي هريرة. فكتب إليه: انظر من ترك فأعطهم عشرة ألاف درهم وأحسن جوارهم فإنه كان ممن نصر عثمان وكان معه في الدار. قال عمير بن هانئ العنسي: قال أبو هريرة: اللهم لا تدركني سنة ستين فتوفي فيها أو قبلها بسنة. قال الواقدي: كان ينزل ذا الحليفة وله بالمدينة دار تصدق بها على مواليه ومات سنة تسع وخمسين. وله ثمان وسبعون سنة. وهو صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين قال: وهو صلى على أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين. قلت: الصحيح خلاف هذا. وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة: أن عائشة وأبا هريرة ماتا سنة سبع وخمسين قبل معاوية بسنتين. تابعه يحيى بن بكير وابن المديني وخليفة والمدائني والفلاس. وقال أبو معشر وضمرة وعبد الرحمن بن مغراء والهيثم وغيرهم: سنة ثمان وخمسين. وقال ابن إسحاق وأبو عمر الضرير وأبو عبيد ومحمد بن عبد الله ابن نمير: سنة تسع. كالواقدي.

стр. 1833

وقيل: صلى على أبي هريرة الأمير الوليد بن عتبة بعد العصر وشيعه ابن عمر وأبو سعيد ودفن بالبقيع. وقد ذكرته في طبقات القراء وأنه قرأ على أبي بن كعب. أخذ عنه: الأعرج وأبو جعفر وطائفة. وذكرته في تذكرة الحفاظ فهو رأس في القرآن وفي السنة وفي الفقه. قال أبو القاسم النحاس: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: رأيت في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة أبا هريرة كث اللحية أسمر عليه ثياب غلاظ فقلت له: إني أحبك فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا. في الكنى لأبي أحمد: أبو بكير إبراهيم عن رجل: أن أبا هريرة ﵁ كان إذا استثقل رجلاً قال: اللهم اغفر له وأرحنا منه. حدث بهذا بشر بن المفضل عن محمد صاحب الساج عن أبي بكير: قال ابن سيرين: تمخط أبو هريرة وعليه ثوب كتان فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان لقد رأيتني أخر فيما بين منبر رسول الله ﷺ وحجرة عائشة يجيء الرجل يظن بي جنوناً. شعبة عن محمد بن زياد: رأيت على أبي هريرة كساء خز. قال أبو هريرة: نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً. قيس بن الربيع عن أبي حصين عن خباب بن عروة: رأيت أبا هريرة وعليه عمامة سوداء. وفي سنن النسائي: أن أبا هريرة دعا لنفسه: اللهم إني أسألك علماً لا ينسى. فقال النبي ﷺ : "آمين". قال الداني: عرض أبو هريرة القرآن على أبي بن كعب. قرأ عليه: الأعرج. قال سليمان بن مسلم بن جماز: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة في "إذا الشمس كورت". يحزنها شبه الرثاء.

стр. 1834

معمر عن أيوب عن محمد: أن أبا هريرة قال لابنته: لا تلبسي الذهب فإني أخشى عليك اللهب (٣٩٩). هذا صحيح عن أبي هريرة. وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضاً أو أن المرأة إذا كانت تختال في لبس الذهب وتفخر فإنه يحرم كما فيمن جر ثوبه خيلاء. معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب قال: كان أبو هريرة جريئاً على النبي ﷺ يسأله عن أشياء لا نسأله عنها (٤٠٠). وعن ابن عمر قال: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه. قال ابن حزم في كتاب الإحكام في أصول الأحكام: المتوسطون فيما روي عنهم من الفتاوى: عثمان أبو هريرة عبد الله بن عمرو بن العاص أم سلمة أني أبو سعيد أبو موسى عبد الله بن الزبير سعد بن أبي وقاص سلمان جابر معاذ أبو بكر الصديق. فهم ثلاثة عشر فقط يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير. ويضاف إليهم الزبير طلحة عبد الرحمن عمران بن حصين أبو بكر الثقفي عبادة بن الصامت معاوية. ثم باقي الصحابة مقلون في الفتيا لا يروى عن الواحد إلا المسألة والمسألتان. ثم سرد ابن حزم عدة من الصحابة منهم: أبو عبيدة وأبو الدرداء وأبو ذر وجرير وحسان. مزود أبي هريرة حماد بن زيد: حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة عن أبي العالية عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ بتمرات فقلت: ادع لي فيهن يا رسول الله بالبركة. فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة ثم قال: "خذهن فاجعلهن في مزود فإذا أردت أن تأخذ منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثرهن نثراً".

стр. 1835

فقال: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقاً في سبيل الله وكنا نأكل نطعم وكان المزود معلقاً بحقوي لا يفارق حقوي فلما قتل عثمان انقطع (٤٠١). قال الترمذي: حسن غريب. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن: أخبرنا أبو محمد بن قدامة: أخبرنا أبو الفضل الطوسي وشهدة وتجني الوهبانية قالوا: أخبرنا طراد الزينبي: أخبرنا هلال الحفار: حدثنا ابن عياش: حدثنا حفص بن عمرو: حدثنا سهل بن زياد أبو زياد حدثنا أيوب السختياني عن محمد عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ في غزاة فأصابهم عوز من الطعام فقال: "يا أبا هريرة عندك شيء"؟ قلت: شيء من تمر في مزود لي قال: "جئ به". فجئت بالمزود فقال: "هات نطعاً". فجئت بالنطع فبسطه. فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى وعشرون تمرة. قال ثم قال: بسم الله فجعل يصنع كل تمرة ويسمي حتى أتى على التمر فقال به هكذا فجمعه فقال: ادعوا فلاناً وأصحابه فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ثم قال: "ادعوا فلاناً وأصحابه" فأكلوا وشبعوا وخرجوا ثم قال: "ادعوا فلاناً وأصحابه" فأكلوا وشبعوا وخرجوا وفضل تمر فقال لي: اقعد فقعدت فأكلت وفضل تمر فأخذه فأدخله في المزود فقال: "يا أبا هريرة إذا أردت شيئاً فأدخل يدك فخذ ولا تكفأ فيكفأ عليك" (٤٠٢). قال: فما كنت أريد تمراً إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقاً في سبيل الله . فكان معلقا خلف رحلي فوقع في زمان عثمان بن عفان فذهب. هذا حديث غريب تفرد به سهل وهو صالح إن شاء الله. وهو في أمالي ابن شمعون عن أحمد بن محمد بن سلم عن حفص الربالي. مسنده: خمسة آلاف وثلاث مئة وأربعة وسبعون حديثاً. المتفق في البخاري ومسلم منها ثلاث مئة وستة وعشرون. وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين حديثاً ومسلم بثمانية وتسعين حديثاً.

стр. 1836

جاء في آخر المجلد الثالث من الأصل الذي اعتمدناه ما نصه: تم الجزء الثالث من كتاب سير أعلام النبلاء للشيخ الإمام الناقد البارع شيخ المحدثين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي أمتع الله بحياته ونفع المسلمين ببركته ويتلوه في الجزء الرابع ترجمة أبي بكرة الثقفي مولى النبي ﷺ . وكان الفراغ من نسخه ليلة الجمعة مستهل شهر شعبان المبارك سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً. سيبقى الخط بعدي في الكتاب … وتبلى اليد مني في التراب فيا ليت الذي يقرأ كتابي … دعا لي بالخلاص من الحساب كتبت هذه النسخة المباركة من نسخة بخط المصنف الشيخ الإمام الأوحد الحجة إمام المحدثين مؤرخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. فسح الله في مدته ونفع المسلمين ببركته بمحمد وآله وعترته. ٢٢٣ - أبو بكرة الثقفي الطائفي (٤٠٣) مولى النبي ﷺ اسمه نفيع بن الحارث وقيل نفيع بن مسروح تدلى في حصار الطائف ببكرة وفر إلى النبي ﷺ وأسلم على يده وأعلمه أنه عبد فأعتقه (٤٠٤). روى جملة أحاديث. حدث عنه بنوه الأربعة: عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وأبو عثمان النهدي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعقبة بن صهبان وربعي بن حراش والأحنف بن قيس وغيرهم. سكن البصرة. وكان من فقهاء الصحابة ووفد على معاوية وأمه سمية فهو أخو زياد بن أبيه لأمه قال ابن المديني اسمه نفيع بن الحارث وكذا سماه ابن سعد. قال ابن عساكر: أبو بكرة بن الحارث بن كلدة بن عمرو وقيل كان عبداً للحارث بن كلدة فاستلحقه وسمية: هي مولاة الحارث تدلى من الحصن ببكرة فمن يومئذ كني بأبي بكرة. وممن روى عنه: ولداه رواد وكيسة وكان أبو بكرة ينكر أنه ولد الحارث ويقول أنا أبو بكرة مولى رسول الله ﷺ فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني فأنا نفيع بن مسروح. وقصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة ونافعاً وشبل بن معبد لشهادتهم على المغيرة بالزنى ثم استتابهم فأبى أبو بكرة أن يتوب وتاب الآخران فكان إذا جاءه من يشهده يقول: قد فسقوني (٤٠٥).

стр. 1837

قال البيهقي إن صح هذا فلأنه امتنع من التوبة من قذفه وأقام على ذلك قلت كأنه يقول لم أقذف المغيرة وإنما أنا شاهد فجنح إلى الفرق بين القاذف والشاهد إذ نصاب الشهادة لو تم بالرابع لتعين الرجم ولما سموا قاذفين. قال أبو كعب صاحب الحرير: حدثنا عبد العزيز بن أبي بكرة أن أباه تزوج امرأة فماتت فحال إخوتها بينه وبين الصلاة عليها فقال أنا أحق بالصلاة عليها قالوا صدق صاحب رسول الله ﷺ ثم إنه دخل القبر فدفعوه بعنف فغشي عليه فحمل إلى أهله فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت وأنا أصغرهم فأفاق فقال: لا تصرخوا فوالله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفسي ففزع القوم وقالوا لم يا أبانا؟ قال: إني أخشى أن أدرك زماناً لا أستطيع أن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر وما خير يومئذ. هذا من معجم الطبراني. ابن مهدي: حدثنا أبو خشينة عن عمه الحكم بن الأعرج قال جلب رجل خشباً فطلبه زياد فأبى أن يبيعه فغصبه إياه وبنى صفة مسجد البصرة قال فلم يصل أبو بكرة فيها حتى قلعت. إبن إسحاق: عن الزهري عن سعيد أن عمر جلد أبا بكرة ونافع ابن الحارث وشبلاً فتابا فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان أفضل القوم. سفيان بن عيينة: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: لما جلد أبو بكرة أمرت جدتي أم كلثوم بنت عقبة بشاة فسلخت ثم ألبس مسكها (٤٠٦) فهل ذا إلا من ضرب شديد؟ بقية: عن سليمان الأنصاري عن الحسن عن الأحنف قال بايعت علياً ﵁ فرآني أبو بكرة وأنا متقلد السيف فقال ما هذا يا ابن أخي؟ قلت: بايعت علياً. قال لا تفعل إنهم يقتتلون على الدنيا وإنما أخذوها بغير مشورة (٤٠٧).

стр. 1838

هوذة: حدثنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال كنت خليلاً لأبي بكرة فقال لي: أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء للدنيا وقد استعملوا ابني عبيد الله على فارس واستعملوه رواداً على دار الرزق واستعملوا عبد الرحمن على بيت المال أفليس في هؤلاء دنيا؟ إني إنما عتبت عليهم لأنهم كفروا. هوذة: وحدثنا هشام عن الحسن قال مر بي أنس وقد بعثه زياد بن أبيه إلى أبي بكرة يعاتبه فانطلقت معه فدخلنا عليه وهو مريض وذكر له أنه استعمل أولاده فقال هل زاد على أنه أدخلهم النار؟ فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهداً. قال أهل حروراء (٤٠٨) اجتهدوا أفأصابوا أم أخطؤوا؟ فرجعنا مخصومين. ابن علية: عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما اشتكى أبو بكرة عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى فلما نزل به الموت قال أين طبيبكم؟ ليردها إن كان صادقاً! وقيل: إن أبا بكرة أوصى فكتب في وصيته: هذا ما أوصى به نفيع الحبشي وساق الوصية. قال ابن سعد: مات أبو بكرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالبصرة. فقيل: مات سنة إحدى وخمسين وقيل: مات سنة اثنتين وخمسين قاله خليفة بن خياط وصلى عليه أبو برزة الأسلمي الصحابي. وروينا عن الحسن البصري قال: لم ينزل البصرة أفضل من أبي بكرة وعمران بن حصين. مغيرة: عن شباك عن رجل أن ثقيفاً سألوا رسول الله ﷺ أن يرد إليهم أبا بكرة عبداً فقال" "لا هو طليق الله وطليق رسوله" (٤٠٩).

стр. 1839

يزيد بن هارون: أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن أخبرني أبي أنه رأى أبا بكرة ﵁ عليه مطرف خز سداه حرير (٤١٠). ٢٢٤ - عثمان بن طلحة (٤١١) ابن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري الحجبي. حاجب البيت الحرام وأحد المهاجرين. هاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص إلى المدينة. له رواية خمسة أحاديث منها واحد في "صحيح مسلم" (٤١٢) ثم دفع إليه النبي ﷺ مفتاح الكعبة يوم الفتح. حدث عنه: ابن عمر وعروة بن الزبير وابن عمه شيبة بن عثمان الحاجب. قالت صفية بنت شيبة: أخبرتني امرأة من بني سليم أن رسول الله ﷺ لما خرج من الكعبة أمر عثمان بن طلحة أن يغيب قرني الكبش يعني كبش الذبيح وقال: "لا ينبغي للمصلي أن يصلي وبين يديه شيء يشغله " (٤١٣).

стр. 1840

وقد قتل أبوه طلحة يوم أحد مشركاً. وروى عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لاينزعها منكم إلا ظالم"" يعني الحجابة (٤١٤). قال الهيثم والمدائني: توفي سنة إحدى وأربعين. وقال خليفة: توفي سنة اثنتين وأربعين. ٢٢٥ - شيبة بن عثمان (٤١٥) ابن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري المكي الحجبي حاجب الكعبة ﵁. كان مشاركاً لابن عمه عثمان الحجبي في سدانة بيت الله تعالى. وهو أبو صفية وقيل كنيته أبو عثمان وكان مصعب بن عمير العبدري الشهيد خاله. وحجبة البيت بنو شيبة من ذريته. قتل أبوه يوم أحد كافراً قتله علي ﵁. فلما كان عام الفتح من النبي ﷺ على شيبة وأمهله وخرج مع النبي ﷺ إلى حنين على شركه. وقيل: إنه نوى أن يغتال رسول الله ﷺ ثم من الله عليه بالإسلام وحسن إسلامه وقاتل يوم حنين وثبت مع النبي ﷺ . وحدث عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر. روى عنه ابناه: مصعب بن شيبة وصفية بنت شيبة وأبو وائل وعكرمة مولى ابن عباس وحفيده مسافع بن عبد الله بن شيبة.

стр. 1841

وله حديث في "صحيح البخاري" عن عمر بن الخطاب (٤١٦) وروى له أيضاً أبو داود وابن ماجه. وكانت وفاته في سنة تسع وخمسين وقيل في سنة ثمان وخمسين بمكة. وصفية بنته ولدت في حياة النبي ﷺ ويقال لها صحبة ولم يثبت ذلك (٤١٧). ٢٢٦ - أبو رفاعة العدوي (٤١٨) تميم بن أسيد ﵁ بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابحة المضري. عداده فيمن نزل البصرة. له أحاديث روى عنه محمد بن سيرين وصلة بن أشيم وحميد ابن هلال وآخرون. قال خليفة: هو من فضلاء الصحابة وقال: هو عبد الله بن الحارث من بني عدي الرباب. روى غيلان بن جرير عن حميد بن هلال عن رجل -كأنه أبو رفاعة- قال: كان لي رئي من الجن (٤١٩) فأسلمت ففقدته فوقفت بعرفة فسمعت حسه فقال: أشعرت أني أسلمت؟ قال: فلما سمع أصوات الناس يرفعونها قال عليك الخلق الأسد فإن الخير ليس بالصوت الأشد (٤٢٠).

стр. 1842

سليمان بن المغيرة: عن حميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة العدوي يقول ما عزبت عني سورة البقرة منذ علمنيها رسول الله ﷺ أخذت معها ما أخذت من القرآن وما وجع ظهري من قيام الليل قط (٤٢١). وكان أبو رفاعة ذا تعبد وتهجد. قال حميد بن هلال خرج أبو رفاعة في جيش عليهم عبد الرحمن بن سمرة فبات تحت حصن يصلي ليله ثم توسد ترسه فنام وركب أصحابه وتركوه نائماً فبصر به العدو فنزل ثلاثة أعلاج فذبحوه ﵁ (٤٢٢). قال حميد: قال صلة: رأيت كأني أرى أبا رفاعة على ناقة سريعة وأنا على جمل (٤٢٣) قطوف فأنا على أثره فأولت أني على طريقه وأنا أكد العمل بعده كداً. ٢٢٧ - ثوبان النبوي (٤٢٤) مولى رسول الله ﷺ سبي من أرض الحجاز فاشتراه النبي ﷺ وأعتقه فلزم النبي ﷺ وصحبه وحفظ عنه كثيراً من العلم وطال عمره واشتهر ذكره. يكنى أبا عبد الله ويقال أبا عبد الرحمن وقيل هو يماني واسم أبيه جحدر وقيل: بجدد. حدث عنه شداد بن أوس وجبير بن نفير ومعدان بن طلحة وأبو الخير اليزني وأبو أسماء الرحبي وأبو إدريس الخولاني وأبو كبشة السلولي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخالد بن معدان وراشد بن سعد.

стр. 1843

نزل حمص. وقال مصعب الزبيري: سكن الرملة وله بها دار ولم يعقب وكان من ناحية اليمن. وقال ابن سعد نزل حمص وله بها دار وبها مات سنة أربع وخمسين يذكرون أنه من حمير. وذكر عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص: أنه من ألهان وقبض بحمص وداره بها حبساً على فقراء ألهان. وقال ابن يونس شهد فتح مصر واختط بها. وقال ابن مندة: له بحمص دار وبالرملة دار وبمصر دار. عاصم الأحول: عن أبي العالية أن رسول الله ﷺ قال: "من تكفل لي أن لا يسأل أحداً شيئاً وأتكفل له بالجنة"؟ فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحداً شيئاً (٤٢٥). إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص وعليها عبد الله بن قرط فلم يعده فدخل على ثوبان رجل يعوده فقال له ثوبان: أتكتب؟ قال نعم قال اكتب فكتب للأمير عبد الله بن قرط من ثوبان مولى رسول الله ﷺ أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته. فأتي بالكتاب فقرأه وقام فزعا قال الناس: ما شأنه أحضر أمر؟ فأتاه فعاده وجلس عنده ساعة ثم قام فأخذ ثوبان بردائه وقال: اجلس حتى أحدثك سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفاً ". أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٢٦).

стр. 1844

عن ثور بن يزيد أن ثوبان مات بحمص سنة أربع وخمسين. ٢٢٨ - عبد الله بن عامر (٤٢٧) ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأمير أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي الذي افتتح إقليم خراسان. رأى النبي ﷺ وروى عنه حديثاً في: "من قتل دون ماله" (٤٢٨) رواه عنه حنظلة بن قيس. وهو ابن خال عثمان وأبوه عامر هو ابن عمة رسول الله ﷺ البيضاء بنت عبد المطلب. ولي البصرة لعثمان ثم وفد على معاوية فزوجه بابنته هند وداره بدمشق بالحويرة هي دار ابن الحرستاني. قال الزبير بن بكار: استعمل عثمان على البصرة ابن عامر وعزل أبا موسى فقال أبو موسى: قد أتاكم فتى من قريش كريم الأمهات والعمات والخالات يقول بالمال فيكم هكذا وهكذا. وهو الذي دعا طلحة والزبير إلى البصرة وقال إن لي فيها صنائع. وهو الذي افتتح خراسان وقتل كسرى في ولايته وأحرم من نيسابور شكراً لله وعمل السقايات بعرفة وكان سخياً كريماً.

стр. 1845

قال ابن سعد: أسلم أبوه عامر يوم الفتح وبقي إلى زمن عثمان وعقبه بالبصرة والشام كثير قدم على ولده عبد الله وهو والي البصرة وقيل ولد عبد الله بعد الهجرة فلما قدم رسول الله معتمراً عمرة القضاء حمل إليه ابن عامر وهو ابن ثلاث سنين فحنكه وولد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. وأما ابن مندة فقال: توفي النبي ﷺ ولابن عامر ثلاث عشرة سنة. قال مصعب الزبيري: يقال: إنه كان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له الماء. وقال الأصمعي: أرتج عليه يوم أضحى بالبصرة فمكث ساعة ثم قال: والله لا أجمع عليكم عياً ولؤماً من أخذ شاة من السوق فثمنها علي. أبو داود الطيالسي: حدثنا حميد بن مهران عن سعد بن أوس عن زياد بن كسيب قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال أبو بلال: انظروا إلى أميركم يلبس ثياب الفساق فقال أبو بكرة: اسكت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله" (٤٢٩). أبو بلال: هو مرداس بن أدية من الخوارج. قال خليفة: وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى عن البصرة وعثمان بن أبي العاص عن فارس وجمعهما لابن عامر. وعن الحسن قال: غزا ابن عامر وعلى مقدمته ابن بديل فأتى أصبهان فصالحوه وتوجه إلى خراسان على مقدمته الأحنف فافتتحها يعني بعضها عنوة وبعضها صلحاً. وقال الزهري: خرج يزدجرد في مئة ألف فنزل مرو واستعمل على إصطخر رجلاً فأتاها ابن عامر فافتتحها. قال: وقتل يزدجرد ومن كان معه بمرو ونزل ابن عامر بأبرشهر وبها بنتا كسرى فحاصرها فصالحوه. وبعث الأحنف فصالحه أهل هراة وبعث حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرو فصالحوه ثم سار معتمراً من نيسابور إلى مكة شكراً لله. وقد افتتح كرمان وسجستان.

стр. 1846

وكان من كبار ملوك العرب وشجعانهم وأجوادهم. وكان فيه رفق وحلم ولاه معاوية البصرة. توفي قبل معاوية في سنة تسع وخمسين. فقال معاوية: بمن نفاخر وبمن نباهي بعده؟! ٢٢٩ - المغيرة بن شعبة (٤٣٠) ابن ابي عامر بن مسعود بن معتب الأمير أبو عيسى ويقال أبو عبد الله وقيل أبو محمد. من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة. شهد بيعة الرضوان كان رجلاً طوالاً مهيباً ذهبت عينه يوم اليرموك وقيل يوم القادسية. روى مغيرة بن الريان عن الزهري قالت عائشة: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام المغيرة بن شعبة ينظر إليها فذهبت عينه. قال ابن سعد كان المغيرة أصهب الشعر جداً يفرق رأسه فروقاً أربعة أقلص الشفتين مهتوماً ضخم الهامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين وكان داهية يقال له: مغيرة الرأي. وعن الشعبي أن المغيرة سار من دمشق إلى الكوفة خمساً. حدث عنه بنوه عروة وحمزة وعقار والمسور بن مخرمة وأبو أمامة الباهلي وقيس بن أبي حازم ومسروق وأبو وائل وعروة بن الزبير والشعبي وأبو إدريس الخولاني وعلي بن ربيعة الوالبي وطائفة خاتمتهم زياد بن علاقة. الوليد بن مسلم: أخبرنا أبو النضر حدثنا يونس بن ميسرة سمع أبا إدريس قال قدم المغيرة بن شعبة دمشق فسألته فقال: وضأت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فمسح على خفيه (٤٣١).

стр. 1847

معمر عن الزهري قال: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة فمن قريش عمرو ومعاوية ومن الأنصار قيس بن سعد ومن ثقيف: المغيرة ومن المهاجرين: عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فكان مع علي قيس وابن بديل واعتزل المغيرة بن شعبة. زيد بن أسلم عن أبيه عن المغيرة قال: كناني النبي ﷺ بأبي عيسى (٤٣٢). وروى حبيب بن الشهيد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال لابنه عبد الرحمن: ما أبو عيسى؟ قال: يا أمير المؤمنين! اكتنى بها المغيرة بن شعبة على عهد رسول الله ﷺ . حماد بن سلمة عن زيد بن أسلم أن عمر غير كنية المغيرة بن شعبة وكناه أبا عبد الله وقال هل لعيسى من أبٍ. وعن أبي موسى الثقفي قال: كان المغيرة رجلاً طوالاً أعور أصيبت عينه يوم اليرموك. وعن غيره: ذهبت عينه يوم القادسية وقيل: بالطائف ومر أنها ذهبت من كسوف الشمس. وروى الواقدي عن محمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه وعن جماعة قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وإهداء هدايا له فأجمعت الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال ليس معك من بني أبيك أحد فأبيت وسرت معهم وما معهم من الأحلاف غيري حتى دخلنا الإسكندرية فإذا المقوقس في مجلسٍ مطل على البحر فركبت زورقاً حتى حاذيت مجلسه فأنكرني وأمر من يسألني فأخبرته بأمرنا وقدومنا فأمر أن ننزل في الكنيسة وأجرى علينا ضيافةً ثم أدخلنا عليه فنظر إلي رأس بني مالك فأدناه وأجلسه معه ثم سأله أكلكم من بني مالك؟ قال: نعم سوى رجلٍ واحد فعرفه بي فكنت أهون القوم عليه وسر بهداياهم وأعطاهم الجوائز وأعطاني شيئاً لا ذكر له وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم ولم يعرض علي أحد منهم مواساة وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكنا نشرب فأجمعت على قتلهم فتمارضت وعصبت رأسي فوضعوا شرابهم فقلت: رأسي

стр. 1848

يصدع ولكني أسقيكم فلم ينكروا فجعلت أصرف لهم (٤٣٣) وأترع لهم الكأس فيشربون ولا يدرون حتى ناموا سكراً فوثبت وقتلتهم جميعاً وأخذت ما معهم فقدمت على النبي ﷺ فأجده جالساً في المسجد مع أصحابه وعلي ثياب سفري فسلمت فعرفني أبو بكر فقال النبي ﷺ الحمد لله الذي هداك للإسلام قال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم قال ما فعل المالكيون؟ قلت: قتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها فقال النبي ﷺ : "أما إسلامك فنقبله ولا آخذ من أموالهم شيئاً لأن هذا غدر ولا خير في الغدر". فأخذني ما قرب وما بعد وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت الساعة قال: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله ". وكان قتل منهم ثلاثة عشر فبلغ ثقيفاً بالطائف فتداعوا للقتال ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية. وأقمت مع النبي ﷺ حتى اعتمر عمرة الحديبية فكانت أول سفرة خرجت معه فيها وكنت أكون مع الصديق وألزم رسول الله ﷺ فيمن يلزمه. قال وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله ﷺ ليكلمه فأتاه فكلمه وجعل يمس لحيته وأنا قائم على رأس رسول الله مقنع في الحديد فقال المغيرة لعروة: كف يدك قبل أن لاتصل إليك فقال: من ذا يا محمد؟ ما أفظه وأغلظه قال: ابن أخيك فقال: يا غدر والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس (٤٣٤). ابن إسحاق عن عامر بن وهب قال: خرج المغيرة في ستة من بني مالك إلى مصر تجاراً حتى إذا كانوا ببزاق (٤٣٥) عدا عليهم فذبحهم واستاق العير وأسلم. هشيم: حدثنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة قال: أنا آخر الناس عهداً برسول الله ﷺ لما دفن خرج علي بن أبي طالب من القبر فألقيت خاتمي فقلت: يا أبا الحسن خاتمي! قال انزل فخذه قال فمسحت يدي على الكفن ثم خرجت. ورواه محاضر عن عاصم الأحول عن الشعبي.

стр. 1849

قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال علي لما ألقى المغيرة خاتمه: لا يتحدث الناس أنك نزلت في قبر نبي الله ولا يتحدثون أن خاتمك في قبره ونزل علي فناوله إياه. حسين بن حفص عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين فكرهوه فعزله عمر فخافوا أن يرده. فقال دهقانهم: إن فعلتم ما آمركم لم يرده علينا قالوا: مرنا قال: تجمعون مئة ألف حتى أذهب بها إلى عمر فأقول إن المغيرة اختان هذا فدفعه إلي قال فجمعوا له مئة ألف وأتى عمر فقال ذلك فدعا المغيرة فسأله قال كذب أصلحك الله إنما كانت مئتي ألف: قال فما حملك على هذا؟ قال: العيال والحاجة فقال عمر للعلج: ما تقول؟ قال: لا والله لأصدقنك ما دفع إلي قليلاً ولا كثيراً. فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا؟ قال الخبيث كذب علي فأحببت أن أخزيه. سلمة بن بلال عن أبي رجاء العطاردي قال: كان فتح الأبلة (٤٣٦) على يد عتبة بن غزوان فلما خرج إلى عمر قال للمغيرة بن شعبة صل بالناس فلما هلك عتبة كتب عمر إلى المغيرة بإمرة البصرة فبقي عليها ثلاث سنين. عبد الوهاب بن عطاء: أخبرنا سعيد عن قتادة أن أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة أنهم رأوه يولجه ويخرجه وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم فأما الثلاثة فشهدوا فقال أبو بكرة: والله لكأني بأير جدري في فخذها. فقال عمر حين رأى زياداً: إني لأرى غلاماً لسناً لا يقول إلا حقاً ولم يكن ليكتمني فقال لم أر ما قالوا لكني رأيت ريبة وسمعت نفساً عالياً فجلدهم عمر وخلاه وهو زياد بن أبيه. ذكر القصة سيف بن عمر وأبو حذيفة النجاري مطولة بلا سند. وقال أبو عتاب الدلال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال: كنا جلوساً وأبو بكرة وأخوه نافع وشبل فجاء المغيرة فسلم على أبي بكرة فقال: أيها الأمير! ما أخرجك من دار الإمارة؟ قال أتحدث إليكم. قال بل تبعث إلى من تشاء ثم دخل فأتى باب أم جميل العشية فدخل فقال أبو بكرة ليس على هذا صبر وقال لغلام ارتق غرفتي فانظر من الكوة فانطلق فنظر وجاء فقال وجدتهما في لحاف

стр. 1850

فقال للقوم قوموا معي فقاموا فنظر أبو بكرة فاسترجع ثم قال لأخيه انظر فنظر فقال رأيت الزنى محضاً؟ قال وكتب إلى عمر بما رأى فأتاه أمر فظيع فبعث على البصرة أبا موسى وأتوا عمر فشهدوا حتى قدموا زياداً فقال رأيتهما في لحاف واحد وسمعت نفساً عالياً ولا أدري ما وراءه فكبر عمر وضرب القوم إلا زياداً. شعبة عن مغيرة عن سماك بن سلمة قال: أول من سلم عليه بالإمرة المغيرة بن شعبة. يعني: قول المؤذن عند خروج الإمام إلى الصلاة: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته. عن ابن سيرين كان الرجل يقول للآخر: غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة فولاه الكوفة. قال الليث: وقعة أذربيجان كانت سنة اثنتين وعشرين وأميرها المغيرة ابن شعبة وقيل افتتح المغيرة همذان عنوة. قال الليث: وحج بالناس المغيرة سنة أربعين. جرير بن عبد الحميد: عن مغيرة أن المغيرة بن شعبة قال لعلي حين قتل عثمان اقعد في بيتك ولا تدع إلى نفسك فإنك لو كنت في جحر بمكة لم يبايعوا غيرك وقال لعلي إن لم تطعني في هذه الرابعة لأعتزلنك ابعث إلي معاوية عهده ثم اخلعه بعد فلم يفعل فاعتزله المغيرة باليمن فلما شغل علي ومعاوية فلم يبعثوا إلى الموسم أحداً جاء المغيرة فصلى بالناس ودعا لمعاوية. سعيد بن داود الزنبري: حدثنا مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه قال لقي عمار المغيرة في سكك المدينة وهو متوشح سيفاً فناداه يا مغيرة! فقال: ما تشاء؟ قال: هل لك في الله؟ قال وددت والله أني علمت ذلك إني والله ما رأيت عثمان مصيباً ولا رأيت قبله صواباً فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك وتضع سيفك حتى تنجلي هذه الظلمة ويطلع قمرها فنمشي مبصرين؟ قال: أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيراً قال: يا أبا اليقظان إذا رأيت السيل فاجتنب جريته. حجاج بن أبي منيع: حدثنا جدي عن الزهري قال: دعا معاوية عمرو بن العاص بالكوفة فقال: أعني على الكوفة قال كيف بمصر؟ قال أستعمل عليها ابنك عبد الله بن

стр. 1851

عمرو قال فنعم فبيناهم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة -وكان معتزلاً بالطائف- فناجاه معاوية فقال المغيرة تؤمر عمراً على الكوفة وابنه على مصر وتكون كالقاعد بين لحيي الأسد. قال ما ترى قال أنا أكفيك الكوفة. قال: فافعل. فقال معاوية لعمرو حين أصبح: إني قد رأيت كذا ففهم عمرو فقال ألا أدلك على أمير الكوفة؟ قال بلى قال المغيرة واستغن برأيه وقوته عن المكيدة واعزله عن المال قد كان قبلك عمر وعثمان ففعلا ذلك قال نعم ما رأيت فدخل عليه المغيرة فقال إني كنت أمرتك على الجند والأرض ثم ذكرت سنة عمر وعثمان قبلي قال: قد قبلت. قال الليث: كان المغيرة قد اعتزل فلما صار الأمر إلى معاوية كاتبه المغيرة. طلق بن غنام: حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير قال: كتب المغيرة إلى معاوية فذكر فناء عمره وفناء أهل بيته وجفوة قريش له فورد الكتاب على معاوية وزياد عنده فقال يا أمير المؤمنين ولني إجابته فألقى إليه الكتاب فكتب أما ما ذكرت من ذهاب عمرك فإنه لم يأكله غيرك وأما فناء أهل بيتك فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحداً لوقى أهله وأما جفوة قريش فأنى يكون ذاك وهم أمروك. قال ابن شوذب: أحصن المغيرة أربعاً من بنات أبي سفيان وكان آخر من تزوج منهن بها عرج. ابن عيينة عن مجالد عن الشعبي: سمعت قبيصة بن جابر يقول صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها. يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قيل للمغيرة إنك تحابي قال: إن المعرفة تنفع عند الجمل الصؤول والكلب العقور (٤٣٧) فكيف بالمسلم. عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة قال: لقد تزوجت سبعين امرأة أو أكثر. أبو إسحاق الطالقاني: حدثنا ابن مبارك قال: كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة قال فصفهن بين يديه وقال أنتن حسنات الأخلاق طويلات الأعناق ولكني رجل مطلاق فأنتن الطلاق.

стр. 1852

ابن وهب: حدثنا مالك قال كان المغيرة نكاحاً للنساء ويقول صاحب الواحدة إن مرضت مرض وإن حاضت حاض وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان وكان ينكح أربعاً جميعاً ويطلقهن جميعاً. شعبة عن زياد بن علاقة سمعت جريراً يقول حين مات المغيرة بن شعبة: أوصيكم بتقوى الله وأن تسمعوا وتطيعوا حتى يأتيكم أمير استغفروا للمغيرة غفر الله له فإنه كان يحب العافية. وفي لفظ أبي عوانة عن زياد: فإنه كان يحب العفو. أبو بكر بن عياش عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم قال: كان المغيرة ينال فيخطبته من علي وأقام خطباء ينالون منه، وذكر الحديث في العشرة المشهود لهم بالجنة لسعيد بن زيد. حجاج الصواف: حدثني إياس بن معاوية عن أبيه قال لما كان يوم القادسية ذهب المغيرة بن شعبة في عشرة إلى صاحب فارس فقال إنا قوم مجوس وإنا نكره قتلكم لأنكم تنجسون علينا أرضنا فقال إنا كنا نعبد الحجارة حتى بعث الله إلينا رسولاً فاتبعناه ولم نجئ لطعام بل أمرنا بقتال عدونا فجئنا لنقتل مقاتلتكم ونسبي ذراريكم وأما ما ذكرت من الطعام فما نجد ما نشبع منه فجئنا فوجدنا في أرضكم طعاماً كثيراً وماء فلا نبرح حتى يكون لنا ولكم فقال العلج: صدق قال وأنت تفقأ عينك غداً ففقئت عينه بسهم. قال عبد الملك بن عمير: رأيت زياداً واقفاً على قبر المغيرة يقول: إن تحت الأحجار حزماً وعزماً … وخصيماً ألد ذا معلاق (٤٣٨) حية في الوجار أربد لا ين … فع منه السليم نفثة راق وقال الجماعة: مات أمير الكوفة المغيرة في سنة خمسين في شعبان وله سبعون سنة. وله في "الصحيحين" اثنا عشر حديثاً وانفرد له البخاري بحديث ومسلم بحديثين.

стр. 1853

٢٣٠ - عبد الله بن سعد (٤٣٩) ابن أبي سرح بن الحارث الأمير قائد الجيوش أبو يحيى القرشي العامري من عامر بن لؤي بن غالب. هو أخو عثمان من الرضاعة له صحبة ورواية حديث. روى عنه الهيثم بن شفي. ولي مصر لعثمان. وقيل شهد صفين. والظاهر أنه اعتزل الفتنة وانزوى إلى الرملة. قال مصعب بن عبد الله: استأمن عثمان لابن أبي سرح يوم الفتح من النبي ﷺ وكان أمر بقتله. وهو الذي فتح إفريقية. قال الدارقطني: ارتد فأهدر النبي دمه ثم عاد مسلماً واستوهبه عثمان. قال ابن يونس: كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص وكان فارس بني عامر المعدود فيهم غزا إفريقية نزل بأخرة عسقلان فلم يبايع علياً ولا معاوية. قال أبو نعيم: قيل توفي سنة تسع وخمسين. الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله ﷺ فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به النبي ﷺ أن يقتل فاستجار له عثمان (٤٤٠). علي بن جدعان عن ابن المسيب أن رسول الله أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح فشفع له عثمان. أبو صالح عن الليث قال: كان عبد الله بن سعد والياً لعمر على الصعيد ثم ولاه عثمان مصر كلها وكان محموداً غزا إفريقية فقتل جرجير صاحبها وبلغ السهم للفارس ثلاثة آلاف دينار وللراجل ألف دينار. ثم غزا ذات الصواري فلقوا ألف مركب للروم فقتلت الروم مقتلة لم يقتلوا مثلها قط ثم غزوة الأساود.

стр. 1854

وقيل: إن عبد الله أسلم يوم الفتح ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم. الواقدي: حدثنا أسامة بن زيد عن بن أبي حبيب قال: كان عمرو بن العاص على مصر لعثمان فعزله عن الخراج وأقره على الصلاة والجند واستعمل عبد الله ابن أبي سرح على الخراج فتداعيا. فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان: إن عمراً كسر الخراج علي. وكتب عمرو: إن ابن سعد كسر علي مكيدة الحرب فعزل عمرا وأضاف الخراج إلى ابن أبي سرح. وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقام عبد الله بن سعد بعسقلان بعد قتل عثمان وكره أن يكون مع معاوية وقال لم أكن لأجامع رجلاً قد عرفته إن كان ليهوى قتل عثمان قال فكان بها حتى مات. سعيد بن أبي أيوب: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: لما احتضر ابن أبي سرح وهو بالرملة وكان خرج إليها فاراً من الفتنة فجعل يقول من الليل: آصبحتم؟ فيقولون لا فلما كان عند الصبح قال: يا هشام! إني لأجد برد الصبح فانظر. ثم قال اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح فتوضأ ثم صلى فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات وفي الأخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض ﵁. ومر أنه توفي سنة تسع وخمسين. والأصح وفاته في خلافة علي ﵁. ٢٣١ - رويفع بن ثابت (٤٤١) الأنصاري النجاري المدني ثم المصري الأمير له صحبة ورواية. حدث عنه: بسر بن عبيد الله وحنش الصنعاني وزياد بن عبيد الله وأبو الخير مرثد اليزني ووفاء بن شريح وآخرون. نزل مصر واختط بها. وولي طرابلس المغرب لمعاوية في سنة ست وأربعين فغزا إفريقية في سنة سبع ودخلها ثم انصرف.

стр. 1855

قال أحمد بن البرقي توفي رويفع ببرقة وهو أمير عليها وقد رأيت قبره بها. وقال أبو سعيد بن يونس: توفي ببرقة أميراً عليها لمسلمة بن مخلد في سنة ست وخمسين قال: وقبره معروف إلى اليوم ﵁. وأول ما غزيت إفريقية في سنة سبع وعشرين وكان على البربر جرجير في مئتي ألف. ابن لهيعة عن أبي الأسود حدثني أبو إدريس: أنه غزا مع عبد الله ابن سعد إفريقية فافتتحها فأصاب كل إنسان ألف دينار. ٢٣٢ - معاوية بن حديج (٤٤٢) ابن جفنة بن قتيرة الأمير قائد الكتائب أبو نعيم وأبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني. له صحبة ورواية قليلة عن النبي ﷺ . وروى أيضاً عن عمر وأبي ذر ومعاوية. حدث عنه: ابنه عبد الرحمن وعلي بن رباح وعبد الرحمن بن شماسة المهري وسويد بن قيس التجيبي وعرفطة بن عمرو وعبد الرحمن بن مالك الشيباني وصالح بن حجير وسلمة بن أسلم. وولي مصر إمرة لمعاوية وغزو المغرب وشهد وقعة اليرموك. روى أحمد بن الفرات في جزئه: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج قال: قال النبي ﷺ : "إن كان في شيء شفاء فشربة عسل أو شرطة محجم أو كية بنار وما أحب أن أكتوي " (٤٤٣). حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت عن صالح بن حجير عن معاوية بن حديج -وكانت له صحبة- قال: "من غسل ميتاً وكفنه وتبعه وولي جنته رجع مغفوراً له ".

стр. 1856

هذا موقوف أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٤٤) هكذا عن عفان عنه. جرير بن حازم: حدثنا حرملة بن عمران عن عبد الرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيراً ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاماً قالت إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ إني سمعته يقول: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه " (٤٤٥). أخبرنا ابن عساكر عن أبي روح الهروي أخبرنا تميم أخبرنا الكنجروذي أخبرنا ابن حمدان أبو يعلى حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سعيد بن خثيم عن الوليد بن يسار الهمداني عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال حج معاوية ومعه معاوية بن حديج وكان من أسب الناس لعلي فمر في المدينة والحسن جالس في جماعة من أصحابه فأتاه رسول فقال أجب الحسن فأتاه فسلم عليه فقال له أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم قال فأنت الساب علياً ﵁ قال: فكأنه استحيى. فقال: أما والله لئن وردت عليه الحوض -وما أراك ترده- لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق " وقد خاب من افترى ". وروى نحوه قيس بن الربيع عن بدر بن الخليل عن مولى الحسن ابن علي قال: قال الحسن أتعرف معاوية بن حديج؟ قلت نعم فذكره. قلت: كان هذا عثمانياً وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب السيف فإن صح شيء فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة ولا نحب ما شجر بينهم ونعوذ بالله منه ونتولى أمير المؤمنين علياً. وفي كتاب "الجمل" لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل قال: لما قتل

стр. 1857

حجر وأصحابه بلغ معاوية بن حديج بإفريقية فقام في أصحابه وقال يا أشقائي وأصحابي وخيرتي! أنقاتل لقريش في الملك حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا؟ والله لئن أدركتها ثانية بمن أطاعني من اليمانية لأقولن لهم: اعتزلوا بنا قريشاً ودعوهم يقتل بعضهم بعضاً فمن غلب اتبعناه. قلت: قد كان ابن حديج ملكاً مطاعاً من أشراف كندة غضب لحجر بن عدي لأنه كندي. قال ابن يونس: مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين وولده إلى اليوم بمصر. قلت: ذكر الجمهور أنه صحابي. وقال ابن سعد له صحبة وذكره في بقعة أخرى في الطبقة الأولى بعد الصحابة فقال معاوية بن حديج الكندي لقي عمر. ٢٣٣ - أبو برزة الأسلمي (٤٤٦) صاحب النبي ﷺ نضلة بن عبيد على الأصح وقيل نضلة بن عمرو وقيل نضلة بن عائذ ويقال ابن عبد الله وقيل عبد الله بن نضلة ويقال خالد بن نضلة. روى عدة أحاديث روى عنه ابنه المغيرة وحفيدته منية بنت عبيد وأبو عثمان النهدي وأبو المنهال سيار وأبو الوضيء عباد بن نسيب وكنانة بن نعيم وأبو الوازع جابر بن عمرو وعبد الله بن بريدة وآخرون. نزل البصرة وأقام مدة مع معاوية. قال ابن سعد: أسلم قديماً وشهد فتح مكة. قلت: وشهد خيبر وكان آدم ربعة وحضر حرب الحرورية مع علي. قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة بإذن النبي ﷺ .

стр. 1858

يحيى الحماني حدثنا حماد عن الأزرق بن قيس قال كنا على شاطئ نهر بالأهواز فجاء أبو برزة يقود فرساً فدخل في صلاة العصر فقال رجل انظروا إلى هذا الشيخ وكان انفلت فرسه فاتبعها في القبلة حتى أدركها فأخذ بالمقود ثم صلى قال فسمع أبو برزة قول الرجل فجاء فقال ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ غير ذلك إني شيخ كبير ومنزلي متراخ ولو أقبلت على صلاتي وتركت فرسي ثم ذهبت أطلبها لم آت أهلي إلا في جنح الليل لقد صحبت رسول الله ﷺ فرأيت من يسره. فأقبلنا نعتذر مما قال الرجل. وكذا رواه شعبة عن الأزرق قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي العصر وعنان فرسه بيده فجعلت ترجع وجعل أبو برزة ينكص معها قال ورجل من الخوارج يشتمه فلما فرغ قال إني غزرت مع رسول الله ﷺ ستاً أو سبعاً وشهدت تيسيره. همام عن ثابت البناني أن أبا برزة كان يلبس الصوف فقيل له: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز قال ويحك ومن مثل عائذ فانصرف الرجل فأخبر عائذاً فقال: ومن مثل أبي برزة!؟ قلت: هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم. عن أبي برزة قال: كنا نقول في الجاهلية من أكل الخمير سمن فأجهضنا القوم (٤٤٧) يوم خيبر عن خبزة لهم فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة ثم يمس عطفيه هل سمن. وقيل: كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين. وكان يقوم إلى صلاة الليل فيتوضأ ويوقظ أهله ﵁. وكان يقرأ بالستين إلى المئة. يقال: مات أبو برزة بالبصرة. وقيل: بخراسان وقيل بمفازة بين هراة وسجستان وقيل شهد صفين مع علي. يقال: مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم توفي سنة أربع وستين. وقال ابن سعد: مات بمرو. قيل: كان أبو برزة وأبو بكرة متواخيين.

стр. 1859

الأنصاري: حدثنا عوف حدثنا أبو المنهال قال: لما فر ابن زياد ورتب مروان بالشام وابن الزبير بمكة اغتم أبي وقال انطلق معي إلى أبي برزة الأسلمي فانطلقنا إليه في داره فقال يا أبا برزة ألا ترى؟ فقال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش وذكر الحديث. ٢٣٤ - حكيم بن حزام (٤٤٨) ابن خويلد بن أسد الأسدي بن عبد العزي بن قصي بن كلاب أبو خالد القرشي الأسدي. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنيناً والطائف. وكان من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها وكانت خديجة عمته وكان الزبير ابن عمه. حدث عنه: ابناه هشام الصحابي وحزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسعيد بن المسيب وعروة وموسى بن طلحة ويوسف بن ماهك وآخرون. وعراك بن مالك ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح فأظن رواية هؤلاء عنه مرسلة. وقدم دمشق تاجراً. قيل: إنه كان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر من القتل. قال إبراهيم بن المنذر: عاش مئة وعشرين سنة وولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وقال أحمد بن البرقي: كان من المؤلفة أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير فيما ذكر ابن إسحاق. وأولاده هم: هشام وخالد وحزام وعبد الله ويحيى وأم سمية وأم عمرو وأم هشام. وقال البخاري في "تاريخه": عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعاً وأربعين سنة.

стр. 1860

قال عروة عمن حدثه: إن النبي ﷺ قال: "يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة" (٤٤٩) قال فما أخذ حكيم من أبي بكر ولا ممن بعده ديواناً ولا غيره. وقيل: قتل أبوه يوم الفجار الأخير (٤٥٠). قال ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة وعاش مئة وعشرين سنة مات سنة أربع وخمسين. روى الزبير عن مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة فضربها المخاض فأتيت بنطع (٤٥١) حين أعجلتها الولادة فولدت في الكعبة. وكان حكيم من سادات قريش قال الزبير: كان شديد الأدمة خفيف اللحم. مسند أحمد: حدثنا عتاب بن زياد حدثنا ابن المبارك أخبرنا الليث حدثني عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال كان محمد ﷺ أحب الناس إلي في الجاهلية فلما نبئ وهاجر شهد حكيم الموسم كافراً فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين ديناراً ليهديها إلى رسول الله فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى قال عبيد الله حسبته قال: "إنا لا نقبل من المشركين شيئاً ولكن إن شئت بالثمن" قال: فأعطيته حين أبى علي الهدية (٤٥٢). رواه الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث فالطبراني وأحمد فيه طبقة. وفي رواية ابن صالح زيادة: فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئاً أحسن منه
следующие страницы →