← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

أبو هلال عن قتادة قال معاوية: واعجباً للحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ثم قال لابن عباس: لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن قال أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني قال فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين قال: اقسمه في أهلك. روى العتبي قال: قيل لمعاوية أسرع إليك الشيب قال: كيف لا ولا أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه فإن أصبت لم أحمد وإن أخطأت سارت به البرد. قال مالك: إن معاوية قال لقد نتفت الشيب مدة قال وكان يخرج إلى مصلاه ورداؤه يحمل من الكبر ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال هذا الذي كنتم تمنون لي. محمد بن الحسن بن أبي يزيد: عن مجالد عن الشعبي قال: لما أصاب معاوية اللقوة بكى فقال له مروان: ما يبكيك؟ قال: راجعت ما كنت عنه عزوفاً كبرت سني ورق عظمي وكثر دمعي ورميت في أحسني وما يبدو مني ولولا هواي في يزيد لأبصرت قصدي. هشام بن عمار: حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل حدثني رجل قال حج معاوية فاطلع في بئر عادية بالأبواء فضربته اللقوة فدخل داره بمكة وأرخى حجابه واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب ثم أذن للناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس! إن ابن آدم بعرض بلاء إما مبتلى ليؤجر أو معاقب بذنب وإما مستعتب ليعتب وما أعتذر من واحدة من ثلاث فإن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي وإن عوقبت فقد عوقب الخاطئون قبلي وما آمن أن أكون منهم وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني فأنا ابن بضع وستين فرحم الله من دعا لي بالعافية فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم لقد كنت حدباً على عامتكم فعج الناس يدعون له وبكى. مغيرة: عن الشعبي قال أول من خطب جالساً معاوية حين سمن. أبو المليح: عن ميمون بن مهران قال: أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له.

стр. 1927

وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ﷺ ما بقي منهم غيري. إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاً خفافاً تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال: قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلماً صبراً وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك. قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله ﷺ قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " (٥٧٢). فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم. علي بن عاصم: عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله ﷺ على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري. وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه. محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا؟ وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟

стр. 1928

قال جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك. إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه. المدائني: عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيراً فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. وقيل: إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله ﷺ يوماً قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي. عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه أن معاوية أوصى فقال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله علي وسلم فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها. حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت. قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية قيل له: ألا توصي؟ فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي … نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبية وباب الصغير فيما بلغني.

стр. 1929

قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهناً ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياماً فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية: وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثاً ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير. وعن عمرو بن ميمون قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين. أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال: مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سميناً فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعاً ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً. قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعاً وسبعين سنة. مسنده في "مسند بقي" مئة وثلاثة وستون حديثاً وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.

стр. 1930

٢٤٨ - عدي بن حاتم (٥٧٣) ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الأمير الشريف أبو وهب وأبو طريف الطائي صاحب النبي ﷺ ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل وفد عدي على النبي ﷺ في وسط سنة سبع فأكرمه واحترمه. له أحاديث روى عنه: الشعبي ومحل بن خليفة وسعيد بن جبير وخيثمة بن عبد الرحمن وتميم بن طرفة وعبد الله بن معقل المزني ومصعب بن سعد وهمام بن الحارث وأبو إسحاق السبيعي وآخرون. وكان أحد من قطع برية السماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام وقد وجهه خالد بالأخماس إلى الصديق نزل الكوفة مدة ثم قرقيسيا من الجزيرة. أيوب السختياني: عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ثم أتيته فسألته فقال: بعث النبي ﷺ فكرهته ثم كنت بأرض الروم فقلت لو أتيت هذا الرجل فإن كان صادقاً تبعته فلما قدمت المدينة استشرفني الناس فقال لي: يا عدي! أسلم تسلم قلت إن لي ديناً قال أنا أعلم بدينك منك ألست ترأس قومك؟ قلت بلى قال ألست ركوسياً تأكل المرباع قلت بلى قال فإن ذلك لا يحل لك في دينك فتضعضعت لذلك. ثم قال يا عدي أسلم تسلم فأظن مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي وأنك ترى الناس علينا إلباً واحداً هل أتيت الحيرة؟ قلت لم آتها وقد علمت مكانها قال توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ولتفتحن علينا كنوز كسرى قلت: كسرى بن هرمز! قال كسرى بن هرمز وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة. قال عدي: فلقد رأيت اثنتين وأحلف بالله لتجيئن الثالثة يعني فيض المال.

стр. 1931

روى قيس بن أبي حازم أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر فقال: أما تعرفني؟ قال: أعرفك أقمت إذ كفروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا. قال ابن عيينة: حدثت عن الشعبي عن عدي قال: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها. وعنه: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء. قال أبو عبيدة: كان عدي بن حاتم على طيء يوم صفين مع علي. وروى سعيد بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال لما قتل عثمان قال عدي لا ينتطح فيها عنزان ففقئت عينه يوم صفين فقيل له: أما قلت لا ينتطح فيها عنزان قال بلى وتفقأ عيون كثيرة وقيل قتل ولده يومئذ. قال أبو إسحاق: رأيت عدياً رجلاً جسيماً أعور يسجد على جدار ارتفاعه نحو ذراع. قال أبو حاتم السجستاني: قالوا: عاش عدي بن حاتم مئة وثمانين سنة. جرير: عن مغيرة قال خرج عدي وجرير البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرقيسياء وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان. قال ابن الكلبي: مات عدي سنة سبع وستين وله مئة وعشرون سنة. وقال ابن سعد: سنة ثمان وستين وقيل سنة ست وستين. ٢٤٩ - زيد بن أرقم (٥٧٤) ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو عمرو ويقال أبو عامر ويقال أبو سعيد ويقال أبو سعد ويقال أبو أنيسة الأنصاري الخزرجي نزيل الكوفة من مشاهير الصحابة. شهد غزوة مؤتة وغيرها وله عدة أحاديث.

стр. 1932

حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عمرو الشيباني وطاووس والنضر بن أنس ويزيد بن حيان التيمي وأبو إسحاق الشيباني وعطاء بن أبي رباح وعدة. قال ابن إسحاق: أنبأنا عبد الله بن أبي بكر عن بعض قومه عن زيد ابن أرقم قال كنت يتيماً في حجر ابن رواحة فخرج بي معه إلى مؤتة مردفي على حقيبة رحله. وعن عروة قال: رد رسول الله ﷺ نفراً يوم أحد استصغرهم منهم: أسامة وابن عمر والبراء وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وجعلهم حرساً للذرية. يونس بن أبي إسحاق: عن أبيه قال زيد بن أرقم: رمدت فعادني رسول الله ﷺ فقال: "أرأيت يا زيد إن كانت عيناك لما بهما كيف تصنع؟ " قلت: أصبر وأحتسب قال: "إن فعلت دخلت الجنة". وفي لفظ "إذاً تلقى الله ولا ذنب لك". وفي "مسند أبي يعلى" من طريق أنيسة أن أباها زيد بن أرقم عمي بعد موت النبي ﷺ ثم رد الله عليه بصره. قال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف فقال: سل زيد بن أرقم فإنه خير مني وأعلم. أبو إسحاق: عن زيد بن أرقم: كنت مع النبي ﷺ في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من عنده ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فحدثت به عمي فأتى النبي ﷺ فأخبره فدعاني رسول الله فأخبرته فبعث إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فجاؤوا فحلفوا بالله ما قالوا فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني فدخلني من ذلك هم وقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك فأنزل الله " إذا جاءكم المنافقون " فدعاهم رسول الله فقرأها عليهم ثم قال: "إن الله قد صدقك يا زيد ". وروى شعبة عن الحكم عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم نحواً منه. قال المدائني وخليفة: توفي زيد بن أرقم سنة ست وستين. وقال الواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي مات بالكوفة سنة ثمان وستين. وقد طول ترجمته أبو القاسم ابن عساكر.

стр. 1933

٢٥٠ - أبو سعيد الخدري (٥٧٥) الإمام المجاهد مفتي المدينة سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج واسم الأبجر خدرة وقيل بل خدرة هي أم الأبجر. وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين. استشهد أبوه مالك يوم أحد وشهد أبو سعيد الخندق وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي ﷺ فأكثر وأطاب وعن أبي بكر وعمر وطائفة وكان أحد الفقهاء المجتهدين. حدث عنه: ابن عمر وجابر وأنس وجماعة من أقرانه وعامر ابن سعد وعمرو بن سليم وأبو سلمة بن عبد الرحمن ونافع العمري وبسر بن سعيد وبشر بن حرب الندبي وأبو الصديق الناجي وأبو الوداك وأبو المتوكل الناجي وأبو نضرة العبدي وأبو صالح السمان وسعيد بن المسيب وعبد الله بن خباب وعبيد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وعبد الرحمن بن أبي نعم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعطاء بن يزيد الليثي وعطاء بن يسار وعطية العوفي وأبو هارون العبدي وعياض بن عبد الله وقزعة بن يحيى ومحمد بن علي الباقر وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري وسعيد بن جبير والحسن البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخلق كثير. وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله! إنه عبل العظام وجعل نبي الله يصعد في النظر ويصوبه ثم قال: رده فردني. إسماعيل بن عياش: أنبأنا عقيل بن مدرك يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: عليك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.

стр. 1934

وروى حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه: أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري. قال أبو عقيل الدورقي: سمعت أبا نضرة يحدث قال: دخل أبو سعيد يوم الحرة غاراً فدخل عليه فيه رجل ثم خرج فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله؟ فلما انتهى الشامي إلى باب الغار وفي عنق أبي سعيد السيف قال لأبي سعيد اخرج قال لا أخرج وإن تدخل أقتلك فدخل الشامي عليه فوضع أبو سعيد السيف وقال بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار قال أنت أبو سعيد الخدري قال نعم قال فاستغفر لي غفر الله لك. عبد الله بن عمر: عن وهب بن كيسان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز. ابن عجلان: عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق. وقد روى بقي بن مخلد في "مسنده الكبير" لأبي سعيد الخدري بالمكرر ألف حديث ومئة وسبعين حديثاً. قال الواقدي وجماعة: مات سنة أربع وسبعين. ولابن المديني مع جلالته في وفاة أبي سعيد قولان شذ بهما ووهم فقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: مات سنة ثلاث وستين. وقال البخاري: قال علي: مات بعد الحرة بسنة. أخبرنا إسحاق بن طارق أخبرنا يوسف بن خليل أخرنا اللبان أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو أخبرنا أبو حصين أخبرنا يحيى بن عبد الحميد أخبرنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد قال: أتى علينا رسول الله ﷺ ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحداً منهم وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري فقال رسول الله بيده فأدارها شبه الحلقة قال فاستدارت له الحلقة فقال: "بما كنتم تراجعون"؟ قالوا هذا رجل يقرأ لنا القرآن ويدعو لنا قال: "فعودوا لما كنتم فيه" ثم قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" ثم قال: "ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمس مئة عام هؤلاء في الجنة يتنعمون وهؤلاء يحاسبون". تابعه جعفر بن سليمان عن المعلى أخرجه أبو داود وحده.

стр. 1935

مسند أبي سعيد ألف ومئة وسبعون حديثاً ففي البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون وانفرد البخاري بستة عشر حديثاً ومسلم باثنين وخمسين ٢٥١ - سفينة (٥٧٦) مولى رسول الله ﷺ أبو عبد الرحمن. كان عبداً لأم سلمة فأعتقته وشرطت عليه خدمة رسول الله ﷺ ما عاش. روي له في "مسند بقي" أربعة عشر حديثاً وحديثه مخرج في الكتب سوى صحيح البخاري. حدث عنه: ابناه عمر وعبد الرحمن والحسن البصري وسعيد بن جمهان ومحمد بن المنكدر وأبو ريحانة عبد الله بن مطر وسالم بن عبد الله وصالح أبو الخليل وغيرهم. وسفينة لقب له واسمه مهران وقيل: رومان وقيل قيس. قيل: إنه حمل مرة متاع الرفاق فقال له النبي ﷺ : "ما أنت إلا سفينة" فلزمه ذلك. وروى أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن سفينة: أنه ركب البحر فانكسر بهم المركب فألقاه البحر إلى الساحل فصادف الأسد فقال: أيها الأسد! أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ فدله الأسد على الطريق. قال: ثم همهم فظننت أنه يعني السلام. توفي بعد سنة سبعين. ٢٥٢ - جندب (٥٧٧) ابن عبد الله بن سفيان الإمام أبو عبد الله البجلي العلقي صاحب النبي ﷺ .

стр. 1936

نزل الكوفة والبصرة. وله عدة أحاديث. روى عنه: الحسن وابن سيرين وأبو عمران الجوني وأنس بن سيرين وعبد الملك بن عمير والأسود بن قيس وسلمة بن كهيل وأبو السوار العدوي وآخرون. شعبة وهشام: عن قتادة عن يونس بن جبير قال: شيعنا جندباً فقلت له أوصنا قال أوصيكم بتقوى الله وأوصيكم بالقرآن فإنه نور بالليل المظلم وهدى بالنهار فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة فإن عرض بلاء فقدم مالك دون دينك فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك فإن المخروب من خرب دينه والمسلوب من سلب دينه واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة ولا غنى بعد النار. حماد بن نجيح: عن أبي عمران الجوني عن جندب قال كنا غلماناً حزاورة مع رسول الله ﷺ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً. عاش جندب البجلي -وقد ينسب إلى جده- وبقي إلى حدود سنة سبعين. وهو غير. ٢٥٣ - جندب الأزدي (٥٧٨) فذاك جندب بن عبد الله ويقال: جندب بن كعب أبو عبد الله الأزدي صاحب النبي ﷺ . روى عن النبي وعن علي وسلمان الفارسي. حدث عنه: أبو عثمان النهدي والحسن البصري وتميم بن الحارث وحارثه بن وهب. قدم دمشق ويقال له: جندب الخير وهو الذي قتل المشعوذ. روى خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي: أن ساحراً كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ثم قرأ " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ". الأنبياء ٣.

стр. 1937

إسماعيل بن مسلم: عن الحسن عن جندب الخير قال: قال رسول الله ﷺ : "حد الساحر ضربه بالسيف " (٥٧٩). ابن لهيعة عن أبي الأسود أن الوليد كان بالعراق فلعب بين يديه ساحر فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجاً فيرتد إليه رأسه فقال الناس سبحان الله سبحان الله ورآه رجل من صالحي المهاجرين فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب ليلعب فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه وقال إن كان صادقاً فليحي نفسه فسجنه الوليد فهربه السجان لصلاحه. وعن أبي مخنف لوط عن خاله عن رجل قال: جاء ساحر من بابل فأخذ يري الناس الأعاجيب يريهم حبلاً في المسجد وعليه فيل يمشي ويري حماراً يشتد حتى يجيء فيدخل من فمه ويخرج من دبره ويضرب عنق رجل فيقع رأسه ثم يقول له قم فيعود حياً فرأى جندب بن كعب ذلك فأخذ سيفاً وأتى والناس مجتمعون على الساحر فدنا منه فضربه فأذرى رأسه وقال أحي نفسك فأراد الوليد بن عقبة قتله فلم يستطع وحبسه (٥٨٠). وجندب بن عبد الله بن زهير وقيل: جندب بن زهير بن الحارث الغامدي الأزدي الكوفي قيل له صحبة وما روى شيئاً شهد صفين مع علي أميراً كان على الرجالة فقتل يومئذ. وقال أبو عبيد: جندب الخير هو جندب بن عبد الله بن ضبة وجندب بن كعب هو قاتل الساحر وجندب بن عفيف وجندب بن زهير قتل بصفين وكان على الرجالة فالأربعة من الأزد. وجندب بن جندب بن عمرو بن حممة الدوسي الأزدي قتل يوم صفين مع معاوية نقله ابن عساكر وأن جده من المهاجرين.

стр. 1938

٢٥٤ - النابغة الجعدي (٥٨١) أبو ليلى شاعر زمانه له صحبة ووفادة ورواية وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مئة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد ويمتدح الأمراء وامتد عمره قيل عاش إلى حدود سنة سبعين. قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل: إنه قال في ابن الزبير: حكيت لنا الصديق لما وليتنا … عثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا … فعاد صباحاً حالك الليل مظلم في أبيات فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر. وقد حدث عنه يعلى بن الأشدق ولم يصح ذلك. ويقال: عاش مئة وثمانين سنة وقيل أكثر من ذلك. وشعره سائر كثير. وقيل: اسمه حيان بن قيس وكان فيه دين وخير. ٢٥٥ - عمرو بن أمية (٥٨٢) ابن خويلد بن عبد الله بن إياس أبو أمية الضمري صاحب رسول الله ﷺ قال هارون الحمال: شهد مع المشركين بدراً وأحداً. قلت: بعثه رسول الله ﷺ سرية وحده وبعثه رسولاً إلى النجاشي وغزا مع النبي ﷺ وروى أحاديث.

стр. 1939

حدث عنه: ابناه جعفر وعبد الله وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله. الزهري: عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن النبي ﷺ أكل من كتف يحتز منها ثم صلى ولم يتوضأ (٥٨٣). قال ابن سعد: أسلم حين انصرف المشركون عن أحد قال وكان شجاعاً مقداماً أول مشاهده بئر معونة. ابن حميد: حدثنا سلمة حدثنا ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء الخزاعي عن أبيه قال: بعثني النبي ﷺ بمال إلى أبي سفيان يفرقه في فقراء قريش وهم مشركون يتألفهم فقال لي التمس صاحباً فلقيت عمرو بن أمية الضمري فقال أنا أخرج معك فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لي دونه: "يا علقمة إذا بلغت بني ضمرة فكن من أخيك على حذر فإني قد سمعت قول القائل: "أخوك البكري ولا تأمنه" فخرجنا حتى إذا جئنا الأبواء وهي بلاد بني ضمرة قال عمرو بن أمية إني أريد أن آتي بعض قومي ها هنا لحاجة لي قلت لا عليك فلما ولى ضربت بعيري وذكرت ما أوصاني به النبي ﷺ فإذا هو والله قد طلع بنفر منهم معه معهم القسي والنبل فلما رأيتهم ضربت بعيري فلما رآني قد فت القوم أدركني فقال جئت قومي وكانت لي إليهم حاجة فقلت أجل فلما قدمت مكة دفعت المال إلى أبي سفيان فجعل أبو سفيان يقول: من رأى أبر من هذا وأوصل إنا نجاهده ونطلب دمه وهو يبعث إلينا بالصلات (٥٨٤). حاتم بن إسماعيل: عن يعقوب عن جعفر بن عمرو بن أمية قال بعث النبي ﷺ عمرو بن أمية إلى النجاشي فوجد لهم باباً صغيراً يدخلون منه مكفرين فدخل منه القهقرى فشق عليهم وهموا به فقال له النجاشي ما منعك؟ قال إنا لا نصنع هذا بنبينا قال صدق دعوه فقيل للنجاشي إنه يزعم أن عيسى عبد قال ما تقولون في عيسى؟ قال كلمة الله وروحه قال: ما استطاع عيسى أن يعدو ذلك. توفي عمرو بن أمية زمن معاوية.

стр. 1940

٢٥٦ - رافع بن خديج (٥٨٥) ابن رافع بن عدي بن تزيد الأنصاري الخزرجي المدني صاحب النبي ﷺ استصغر يوم بدر وشهد أحداً والمشاهد وأصابه سهم يوم أحد فانتزعه فبقي النصل في لحمه إلى أن مات وقيل إن النبي ﷺ قال: "أنا أشهد لك يوم القيامة ". روى جماعة أحاديث وكان صحراوياً عالماً بالمزارعة والمساقاة. حدث عنه: بشير بن يسار وحنظلة بن قيس والسائب بن يزيد وعطاء بن أبي رباح ومجاهد ونافع العمري وابنه رفاعة بن رافع وحفيده عباية بن رفاعة وآخرون. وقيل: إنه ممن شهد وقعة صفين مع علي. قال خالد بن يزيد الهدادي -وهو ثقة-: أخبرنا بشر بن حرب قال: كنت في جنازة رافع بن خديج ونسوة يبكين ويولولن على رافع فقال ابن عمر: إن رافعاً شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله وإن رسول الله ﷺ قال: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه ". شعبة: عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر أخذ بعمودي جنازة رافع بن خديج فجعله على منكبه يمشي بين يدي السرير حتى انتهى إلى القبر وقال: إن الميت يعذب ببكاء الحي. قلت: كان رافع بن خديج ممن يفتي بالمدينة في زمن معاوية وبعده. توفي في سنة أربع أو ثلاث وسبعين وله ست وثمانون سنة ﵁ وله عدة بنين. حماد بن زيد: عن بشر بن حرب قال لما مات رافع بن خديج قيل لابن عمر أخروه ليلته ليؤذنوا أهل القرى قال: نعم ما رأيتم. هشام بن سعد: عن عثمان بن عبيد الله بن رافع قال توفي رافع فأتي بجنازته وعلى المدينة رجل أعرابي زمن الفتنة فأتي به قبل أن تطلع الشمس فقال ابن عمر: لا تصلوا عليه حتى تطلع الشمس.

стр. 1941

وروى الواقدي عن بعض ولد رافع بن خديج عن بشير بن يسار قال: مات رافع بن خديج في أول سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين. ٢٥٧ - سمرة بن جندب (٥٨٦) ابن هلال الفزاري من علماء الصحابة نزل البصرة له أحاديث صالحة. حدث عنه: ابنه سليمان وأبو قلابة الجرمي وعبد الله بن بريدة وأبو رجاء العطاردي وأبو نضرة العبدي والحسن البصري وابن سيرين وجماعة. وبين العلماء -فيما روى الحسن بن سمرة اختلاف في الاحتجاج بذلك وقد ثبت سماع الحسن من سمرة ولقيه بلا ريب صرح بذلك في حديثين. معاذ بن معاذ: حدثنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لعشرة -في بيت- من أصحابه: "آخركم موتاً في النار" فيهم سمرة بن جندب. قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتاً. هذا حديث غريب جداً ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة وله شويهد. روى إسماعيل بن حكيم عن يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم قال كنت أمر بالمدينة فألقى أبا هريرة فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة فإذا أخبرته بحياته فرح فقال إنا كنا عشرة في بيت فنظر رسول الله ﷺ في وجوهنا ثم قال: "آخركم موتاً في النار" فقد مات منا ثمانية فليس شيء أحب إلي من الموت (٥٨٧). وروى نحوه حماد بن سلمة عن علي بن جدعان عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة فقلت لأبي محذورة في ذلك فقال: إني كنت أنا وهو وأبو هريرة في بيت فجاء النبي ﷺ فقال: "آخركم موتاً في النار" فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة (٥٨٨).

стр. 1942

معمر: عن ابن طاووس وغيره قال النبي ﷺ لأبي هريرة وسمرة بن جندب وآخر: "آخركم موتاً في النار" فمات الرجل قبلهما فكان إذا أراد الرجل أن يغيظ أبا هريرة يقول مات سمرة فيغشى عليه ويصعق. فمات قبل سمرة (٥٨٩). وقتل سمرة بشراً كثيراً. سليمان بن حرب: حدثنا عامر بن أبي عامر قال كنا في مجلس يونس بن عبيد فقالوا: ما في الأرض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه يعنون دار الإمارة قتل بها سبعون ألفاً فسألت يونس فقال: نعم من بين قتيل وقطيع قيل: من فعل ذلك؟ قال: زياد وابنه وسمرة. قال أبو بكر البيهقي: نرجو له بصحبته. وعن ابن سيرين قال: كان سمرة عظيم الأمانة صدوقاً. وقال هلال بن العلاء: حدثنا عبد الله بن معاوية عن رجل أن سمرة استجمر فغفل عن نفسه حتى احترق فهذا إن صح فهو مراد النبي ﷺ يعني نار الدنيا. مات سمرة سنة ثمان وخمسين وقيل: سنة تسع وخمسين. ونقل ابن الأثير: أنه سقط في قدر مملوءة ماء حاراً كان يتعالج به من الباردة فمات فيها. وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة. وكان شديداً على الخوارج قتل منهم جماعة. وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه ﵁. ٢٥٨ - جابر بن سمرة (٥٩٠) ابن جنادة بن جندب أبو خالد السوائي ويقال: أبو عبد الله.

стр. 1943

له صحبة مشهورة ورواية أحاديث. وله أيضاً عن عمر وسعد وأبي أيوب ووالده شهد الخطبة بالجابية وسكن الكوفة حدث عنه الشعبي وتميم بن طرفة وسماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وأبو خالد الوالبي وزياد بن علاقة وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي وابن خاله عامر بن سعد ابن أبي وقاص. وهو وأبوه من حلفاء زهرة. وله بالكوفة دار وعقب. وشهد فتح المدائن وخلف من الأولاد خالداً وطلحة وسالماً. شعبة: عن سماك عن جابر بن سمرة قال كان النبي ﷺ يمر بنا فيمسح خدودنا فمر ذات يوم فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه أحسن. قال ابن سعد: مات جابر بن سمرة في ولاية بشر بن مروان على العراق. وقال خليفة: توفي سنة ست وسبعين. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: مات سنة ست وستين والأول أصح. وبكل حال مات قبل جابر بن عبد الله يقع لي من عواليهما. ٢٥٩ - حبيب بن مسلمة (٥٩١) ابن مالك الأمير أبو عبد الرحمن وقيل أبو مسلمة القرشي الفهري. له صحبة ورواية يسيرة. حدث عنه: جنادة بن أبي أمية وزياد بن جارية وقزعة بن يحيى وابن أبي مليكة ومالك بن شرحبيل. وجاهد في خلافة أبي بكر وشهد اليرموك أميراً وسكن دمشق وكان مقدم ميسرة معاوية نوبة صفين.

стр. 1944

وهو القائل: شهدت النبي ﷺ نفل الثلث (٥٩٢). وكان في غزوة تبوك ابن إحدى عشرة سنة. وقيل: كان يقال له: حبيب الروم لكثرة دخوله بغزوهم وولي أرمينية لمعاوية فمات بها سنة اثنتين وأربعين وله نكاية قوية في العدو. له أخبار في "تاريخ دمشق". ٢٦٠ - جابر بن عبد الله (٥٩٣) ابن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الإمام الكبير المجتهد الحافظ صاحب رسول الله ﷺ أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي السلمي المدني الفقيه. من أهل بيعة الرضوان وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتاً. روى علماً كثيراً عن النبي ﷺ وعن عمر وعلي وأبي بكر وأبي عبيدة ومعاذ بن جبل والزبير وطائفة. حدث عنه: ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وسالم بن أبي الجعد والحسن البصري والحسن بن محمد بن الحنفية وأبو جعفر الباقر ومحمد بن المنكدر وسعيد بن ميناء وأبو الزبير وأبو سفيان طلحة بن نافع ومجاهد والشعبي وسنان بن أبي سنان الديلي وأبو المتوكل الناجي ومحمد بن عباد بن جعفر ومعاذ بن رفاعة ورجاء بن حيوة ومحارب بن

стр. 1945

دثار وسليمان بن عتيق وشرحبيل بن سعد وطاووس وعاصم بن عمر بن قتادة وعبيد الله بن مقسم وعبد الله بن محمد بن عقيل وعمرو بن دينار ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبو بكر المدني وطلحة بن خراش وعثمان بن سراقة وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار وعبد الله بن أبي قتادة وخلق. وكان مفتي المدينة في زمانه. عاش بعد ابن عمر أعواماً وتفرد شهد ليلة العقبة مع والده وكان والده من النقباء البدريين استشهد يوم أحد وأحياه الله تعالى وكلمه كفاحاً (٥٩٤) وقد انكشف عنه قبره إذ أجرى معاوية عيناً عند قبور شهداء أحد فبادر جابر إلى أبيه بعد دهر فوجده طرياً لم يبل وكان جابر قد أطاع أباه يوم أحد وقعد لأجل أخواته ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة وشاخ وذهب بصره وقارب التسعين. روى حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: استغفر لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمساً وعشرين مرة وقد ورد أنه شهد بدراً. قال محمد بن عبيد: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أمتح لأصحابي يوم بدر. قال ابن عيينة: لقي عطاء وعمرو جابر بن عبد الله سنة جاور بمكة. وقيل: إنه عاش أربعاً وتسعين سنة فعلى هذا كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة. الواقدي: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر قال غزوت مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة لم أقدر أن أغزو حتى قتل أبي بأحد كان يخلفني على أخواتي وكن تسعاً فكان أول ما غزوت معه حمراء الأسد (٥٩٥). وروى ابن عجلان عن عبيد الله بن مقسم قال: رحل جابر بن عبد الله في آخر عمره إلى مكة في أحاديث سمعها ثم انصرف إلى المدينة. ويروى أن جابراً رحل في حديث القصاص إلى مصر ليسمعه من عبد الله بن أنيس. سليمان بن داود المنقري: أخبرنا محمد بن عمر حدثني خارجة بن الحارث قال مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة. وكان قد ذهب بصره ورأيت على سريره برداً وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة.

стр. 1946

وروي عن جابر قال: كنت في جيش خالد في حصار دمشق. قال ابن سعد: شهد جابر العقبة مع السبعين وكان أصغرهم. وقال جابر: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم اليوم خير أهل الأرض" وكنا ألفاً وأربع مئة (٥٩٦). وقال جابر: عادني رسول الله ﷺ وأنا لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعلقت (٥٩٧). وقال زيد بن أسلم: كف بصر جابر. وروى الواقدي عن أبي بن عباس عن أبيه قال كنا بمنى فجعلنا نخبر جابراً بما نرى من إظهار قطف الخز والوشي يعني السلطان وما يصنعون فقال ليت سمعي قد ذهب كما ذهب بصري حتى لا أسمع من حديثهم شيئاً ولا أبصره. ويروى أن جابراً دخل على عبد الملك بن مروان لما حج فرحب به فكلمه في أهل المدينة أن يصل أرحامهم فلما خرج أمر له بخمسة آلاف درهم فقبلها. وعن أبي الحويرث قال: هلك جابر بن عبد الله فحضرنا في بني سلمة فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بين عمودي السرير فأمر به الحجاج أن يخرج من بين العمودين فيأبى عليهم فسأله بنو جابر إلا خرج فخرج وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين حتى وضع فصلى عليه ثم جاء إلى القبر فإذا حسن بن حسن قد نزل في القبر فأمر به الحجاج أن يخرج فأبى فسأله بنو جابر بالله فخرج فاقتحم الحجاج الحفرة حتى فرغ منه. هذا حديث غريب رواه محمد بن عباد المكي عن حنظلة بن عمرو الأنصاري عن أبي الحويرث (٥٩٨). وقال عاصم بن عمر: أتانا جابر وعليه ملاءتان -وقد عمي- مصفراً لحيته ورأسه بالورس وفي يده قدح. الواقدي: أخبرنا سلمة بن وردان رأيت جابراً أبيض الرأس واللحية ﵁. وفي وقت وفاة جابر كان الحجاج على إمرة العراق فيمكن أن يكون قد وفد حاجاً أو زائراً.

стр. 1947

وكان آخر من شهد العقبة موتاً ﵁. قال الواقدي ويحيى بن بكير وطائفة مات سنة ثمان وسبعين. وقال أبو نعيم سنة سبع وسبعين. قيل: إنه عاش أربعاً وتسعين سنة وأضر بأخرة. مسنده بلغ ألفاً وخمس مئة وأربعين حديثاً اتفق له الشيخان على ثمانية وخمسين حديثاً وانفرد له البخاري بستة وعشرين حديثاً ومسلم بمئة وستة وعشرين حديثاً. التبوذكي: حدثنا محمد بن دينار عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة قال: كان جابر بن عبد الله عريفاً عرفه عمر. يعلى بن عبيد: حدثنا أبو بكر المدني قال: كان جابر لا يبلغ إزاره كعبه وعليه عمامة بيضاء رأيته قد أرسلها من ورائه. وقال عاصم بن عمر: أتانا جابر وعليه ملاءتان -وقد عمي- مصفراً لحيته ورأسه بالورس وفي يده قدح. الواقدي: أخبرنا سلمة بن وردان رأيت جابراً أبيض الرأس واللحية ﵁. ٢٦١ - البراء بن عازب (٥٩٩) ابن الحارث الفقيه الكبير أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني نزيل الكوفة من أعيان الصحابة. روى حديثاً كثيراً وشهد غزوات كثيرة مع النبي ﷺ واستصغر يوم بدر وقال: كنت أنا وابن عمر لدة وروى أيضاً عن أبي بكر الصديق وخاله أبي بردة بن نيار. حدث عنه: عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو جحيفه السوائي الصحابيان وعدي بن ثابت وسعد بن عبيدة وأبو عمر زاذان وأبو إسحاق السبيعي وطائفة سواهم. توفي سنة اثنتين وسبعين وقيل: توفي سنة إحدى وسبعين عن بضع وثمانين سنة. وأبوه من قدماء الأنصار قال الواقدي: لم نسمع له بذكر في المغازي.

стр. 1948

وروى أبو إسحاق عن البراء قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة (٦٠٠). الأعمش: حدثنا أبو إسحاق رأيت على البراء خاتماً من ذهب فيه ياقوتة. مسنده ثلاث مئة وخمسة أحاديث له في "الصحيحين" اثنان وعشرون حديثاً وانفرد البخاري بخمسة عشر حديثاً ومسلم بستة.

стр. 1949

ومن بقايا صغار الصحابة: ٢٦٢ - عبد الله بن يزيد (١): " ع" ابن زيد بن حصين الأمير العالم الأكمل، أبو موسى الأنصاري الأوسي، الخطمي المدني، ثم الكوفي. أحد من بايع بيعة الرضوان، وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة. له أحاديث عن النبي ﷺ ، وعن زيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان. حدَّث عنه: سبطه عدي بن ثابت، والشعبي، ومحارب بن دثار، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: رأيت على عبد الله بن يزيد خاتمًا من ذهب، وطليسانًا مدبجًا. الواقدي: حدثنا جحاف بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، أن الفيل لما برك على أبي عبيد الثقفي يوم الجسر فقتله، هرب الناس، فسبقهم عبد الله بن يزيد الخطمي، فقطع الجسر، وقال: قاتلوا عن أميركم، ثم ساق مسرعًا، فأخبر عمر الخبر. وقد كان والده من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي ﷺ . وقد شهد عبد الله مع الإمام عليّ صفين والنهروان، وولي إمرة الكوفة لابن الزبير، فجعل الشعبي كاتب سره، في سنة خمس وستين، ثم عزل بعبد الله بن مطيع. مات قبل السبعين، وله نحو من ثمانين سنة ﵁.

стр. 1950

٢٦٣ - الربيع بنت معوذ (١): " ع" ابن عفراء الأنصارية، من بني النجار، لها صحبة ورواية، وقد زارها النبي ﷺ صبيحة عرسها صلةً لرحمها، عمَّرت دهرًا، وروت أحاديث. حدَّث عنها: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعمرو بن شعيب، وخالد بن ذكوان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون. وأبوها من كبار البدريين، قَتَل أبا جهل. توفيت في خلافة عبد الملك، سنة بضع وسبعين ﵂، وحديثها في الكتب الستة. الواقدي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، وآخر، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الربيع قالت: أخذت طيبًا من أسماء بنت مخربة أمّ أبي جهل، فقالت: اكتبي لي عليك، فقلت: نعم، أكتب على ربيع بنت معوذ، فقالت: حلقى، وإنك لابنة قاتل سيده، قلت: بل ابنة قاتل عبده، قالت: والله لا أبيعك شيئًا أبدًا (٢). والربيع: هي والدة محمد بن إياس بن البكير. قال حماد بن سلمة: عن خالد بن ذكوان، قال: دخلنا على الربيع بنت معوذ، فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، في يوم عرسي، فقعد على موضع فراشي هذا، وعندنا جاريتان تضربان بدف، وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالتا فيما تقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: "أما هذا فلا تقولاه" (٣). ابن سعد، حدثنا يحيى بن عباد، حدثنا فليح بن سليمان، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: كان بيني وبين ابن عمي كلام -وهو زوجها، فقلت له: لك كل شيء لي، وفارقني قال: قد فعلت، قالت: فأخذ -والله- كل شيء لي حتى فراشي، فجئت عثمان ﵁، فذكرت ذلك له، وقد حصر، فقال: الشرط أملك، خذ كل شيء لها حتى عقاص رأسها إن شئت.

стр. 1951

٢٦٤ - زينب بنت أبي سلمة (١): " ع" ابن عبد الأسد بن هلال المخزومية، ربيبة النبي ﷺ ، وأخت عمر، ولدتهما أم المؤمنين بالحبشة. روت أحاديث، ولها عن عائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجماعة. حدَّث عنها: عروة، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وأبو قلابة الجرمي، وكليب بن وائل، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعراك بن مالك، وابنها أبو عبيدة بن عبيد الله بن زمعة، وآخرون. ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، حدثتني زينب بنت أبي سلمة، أن رسول الله ﷺ كان عند أم سلمة، فجعل الحسن من شقٍّ، والحسين من شقٍّ، وفاطمة في حجره، فقال: "رحمة الله، وبركاته عليكم أهل البيت" (٢). توفيت قريبًا من سنة أربع وسبعين.

стр. 1952

٢٦٥ - عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي (١): " ع": له صحبة، ورواية، وفقه، وعلم. وهو مولى نافع بن عبد الحارث، كان نافع مولاه، استنابه على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب إلى عسفان، فقال له: من استخلفت على أهل الوادي? يعني: مكة- قال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى? قال: إنه عالم بالفرائض، قارئ لكتاب الله، قال: أما إن نبيكم ﷺ قال: "إن هذا القرآن يرفع الله به أقوامًا، ويضع به آخرين" (٢). وحدَّث عبد الرحمن أيضًا، عن أبي بكر، وعمر، وأُبَيّ بن كعب، وعمار بن ياسر. حدث عنه: ابناه؛ عبد الله وسعيد، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. سكن الكوفة، ونقل ابن الأثير في "تاريخه" أن عليًّا ﵁، استعمل عبد الرحمن بن أبزى على خراسان. ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن. قلت: عاش إلى سنة نيف وسبعين -فيما يظهر لي.

стр. 1953

٢٦٦ - أبو جحيفة السُّوائي الكوفي (١): " ع" صاحب النبي ﷺ ، واسمه: وهب بن عبد الله، ويقال له: وهب الخير، من صغار الصحابة. ولما توفي النبي ﷺ كان وهب مراهقًا، هو من أسنان ابن عباس، وكان صاحب شرطة علي ﵁. حدَّث عن النبي ﷺ ، وعن علي، والبراء. روى عنه علي بن الأقمر، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وولده عون بن أبي جحيفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. وقيل: إن عليّ بن أبي طالب كان إذا خطب يقوم أبو جحيفة تحت منبره. اختلفوا قي موته، والأصح موته في سنة أربع وسبعين، ويقال: عاش إلى ما بعد الثمانين، فالله أعلم. حديثه في الكتب الستة، وآخر من حدَّث عنه ابن أبي خالد.

стр. 1954

٢٦٧ - عبد الله بن عمر (١): " ع" ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن القرشي، العدوي المكي، ثم المدني. أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأوّل غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وأمه و [أم] أم المؤمنين حفصة: زينب بنت مظعون؛ أخت عثمان بن مظعون الجمحي. روى علمًا كثيرًا نافعًا عن النبي ﷺ ، وعن أبيه، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، وبلال، وصهيب، وعامر بن ربيعة، وزيد بن ثابت، وزيد عمه، وسعد، وابن مسعود، وعثمان بن طلحة، وأسلم، وحفصة أخته، وعائشة، وغيرهم. ورى عنه: آدم بن علي، وأسلم مولى أبيه، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وأمية بن عبد الله الأموي، وأنس بن سيرين، وبسر بن سعيد، وبشر بن حرب، وبشر بن عائذ، وبشر بن المحتفز، وبكر المزني، وبلال بن عبد الله ابنه، وتميم بن عياض، وثابت البناني، وثابت بن عبيد، وثابت بن محمد، وثوير بن أبي فاختة، وجبلة بن سحيم، وجبير بن أبي سليمان، وجبير بن نفير، وجميع بن عمير، وجنيد، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي مليكة، والحر بن الصياح، وحرملة مولى أسامة، وحريز أو أبو حريز، والحسن البصري، والحسن بن سهيل، وحسين بن الحارث الجدلي، وابن أخيه حفص بن عاصم، والحكم بن ميناء، وحكيم بن أبي حرة، وحمران مولى العبلات، وابنه حمزة بن عبد الله، وحميد بن عبد الرحمن الزهري، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وخالد بن أسلم، وأخوه زيد، وخالد بن دريك -وهذا لم يلقه، وخالد بن أبي عمران الإفريقي -ولم يلحقه، وخالد بن كيسان، وداود بن سليك، وذكوان السمان، ورزين بن سليمان الأحمري، وأبو عمر زاذان، والزبير بن عربي، والزبير بن الوليد شامي، وأبو عقيل زهرة بن معبد، وزياد بن جبير الثقفي، وزياد بن صبيح الحنفي، وأبو الخصيب زياد القرشي، وزيد بن جبير

стр. 1955

الطائي، وابنه زيد، وابنه سالم، وسالم بن أبي الجعد، والسائب والد عطاء، وسعد بن عبيدة، وسعد مولى أبي بكر، وسعد مولى طلحة، وسعيد بن جبير، وسعيد بن الحارث الأنصاري، وسعيد بن حسان، وسعيد بن عامر، وسعيد بن عمرو الأشدق، وسعيد بن مرجانة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن وهب الهمداني، وسعيد بن يسار، وسليمان بن أبي يحيى، وسليمان بن يسار، وشهر بن حوشب، وصدقة بن يسار، وصفوان بن محرز، وطاوس، والطفيل بن أبي، وطيسلة بن علي، وطيسلة بن مياس، وعامر بن سعد، وعباس بن جليد، وعبد الله بن بدر اليمامي، وعبد الله بن بريدة، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الله بن شقيق، وعبد الله بن عبد الله بن جبر، وابنه عبد الله، وابن أبي مليكة، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن عصم، وعبد الله بن أبي قيس، وعبد الله بن كيسان، وعبد الله بن مالك الهمداني، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن مرة الهمداني عبد الله بن موهب الفلسطيني، وحفيده عبد الله بن واقد العمري، وعبد الرحمن بن التيلماني، وعبد الرحمن بن سعد مولاه، وعبد الرحمن بن سمير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، وعبد الرحمن بن هنيدة، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، وعبد العزيز بن قيس، وعبد الملك بن نافع، وعبدة بن أبي لبابة، وابنه عبيد الله بن عبد الله، وعبيد الله بن مقسم، وعبيد بن جريج، وعبيد بن حنين، وعبيد بن عمير، وعثمان بن الحارث، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وعراك بن مالك، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، وعقبة بن حريث، وعكرمة بن خالد، وعكرمة العباسي، وعلي بن عبد الله البارقي، وعلي بن عبد الرحمن المعاوي، وابنه عمر بن عبد الله إن صحَّ، وعمرو بن دينار، وعمران بن الحارث، وعمران بن حطان، وعمران الأنصاري، وعمير بن هانئ، وعنبسة بن عمار، وعون بن عبد الله بن عتبة، والعلاء بن عرار، والعلاء بن اللجاج، وعلاج بن عمرو، وغطيف أو أبو غطيف الهذلي، والقاسم بن ربيعة، والقاسم بن عوف، والقاسم بن محمد، وقدامة بن إبراهيم، وقزعة بن يحيى، وقيس بن عباد، وكثير بن جمهان، وكثير بن مرة، وكليب بن وائل، ومجاهد بن جبر، ومجاهد بن رياح، ومحارب بن دثار، وحفيده محمد بن زيد، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن عباد بن جعفر، وأبو جعفر الباقر، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنتشر، ومروان بن سالم المقفع، ومروان الأصفر، ومسروق، ومسلم بن جندب، ومسلم بن المثنى، ومسلم بن أبي مريم، ومسلم بن يناق، ومصعب بن سعد، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، ومعاوية بن قرة، ومغراء العبدي، ومغيث بن سُمَيّ،

стр. 1956

ومغيث الحجازي، والمغيرة بن سلمان، ومكحول الأزدي، ومنقذ بن قيس، ومهاجر الشامي، ومورق العجلي، وموسى بن دهقان، وموسى بن طلحة، وميمون بن مهران، ونابل صاحب العباء، ونافع مولاه، ونسير بن ذعلوق، ونعيم المجمر، ونميلة أبو عيسى، وواسع بن حبان، ووبرة بن عبد الرحمن، والوليد الجرشي، وأبو مجلز لاحق، ويحنس مولى آل الزبير، ويحيى بن راشد، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ويحيى بن وثاب، ويحيى بن يعمر، ويحيى البكاء، ويزيد بن أبي سمية، وأبو البزري يزيد بن عطارد، ويسار مولاه، ويوسف بن ماهك، ويونس بن جبير، وأبو أمامة التيمي، وأبو البختري الطائي، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو بكر بن حفص، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وحفيده أبو بكر بن عبد الله، وأبو تيمية الهجيمي، وأبو حازم الأعرج -ولم يلحقه، وأبو حية الكلبي، وأبو الزبير، وأبو سعيد بن رافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو سهل، وأبو السوداء، وأبو الشعثاء المحاربي، وأبو شيخ الهنائي، وأبو الصديق الناجي، وأبو طعمة، وأبو العباس الشاعر، وأبو عثمان النهدي، وأبو العجلان المحاربي، وأبو عقبة، وأبو غالب، وأبو الفضل، وأبو المخارق إن كان محفوظًا، وأبو المنيب الجرشي، وأبو نجيح المكي، وأبو نوفل بن أبي عقرب، وأبو الوليد البصري، وأبو يعفور العبدي، ورقية بنت عمرو بن سعيد. قدم الشام والعراق والبصرة وفارس غازيًا. روى حجاج بن أرطاة، عن نافع، أن ابن عمر بارز رجلًا في قتال أهل العراق، فقتله وأخذ سلبه (١). وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان يصفِّر لحيته (٢). سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان يصفِّر حتى يملأ ثيابه منها، فقيل له: تصبغ بالصفرة? فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها (٣). شريك، عن محمد بن زيد: رأى ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق والزعفران. ابن عجلان، عن نافع: كان ابن عمر يعفي لحيته إلَّا في حج أو عمرة. وقال هشام بن عروة: رأيت شعر ابن عمر يضرب منكبيه، وأتي بي إليه، فقبَّلني.

стр. 1957

قال أبو بكر بن البرقي: كان ربعة، يخضب بالصفرة، توفي بمكة. وقال ابن يونس: شهد ابن عمر فتح مصر واختط بها، وروى عنه أكثر من أربعين نفسًا من أهلها. الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: توفي صاحب لي غريبًا، فكنا على قبره أنا وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وكانت أسامينا ثلاثتنا العاص، فقال لنا النبي ﷺ : "انزلوا قبره، وأنتم عبيد الله"، فقبرنا أخانا وصعدنا، وقد أبدلت أسماؤنا. هكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن بكير، عنه. ومع صحة إسناده هو منكر من القول، وهو يقتضي أن اسم ابن عمر ما غير إلى ما بعد سنة سبع من الهجرة، وهذا ليس بشيء. قال عبد الله بن عمر، عن ابن شهاب: إن حفصة وابن عمر أسلما قبل عمر، ولما أسلم أبوهما كان عبد الله ابن نحو من سبع سنين. وهذا منقطع. قال أبو إسحاق السبيعي: رأيت ابن عمر آدم جسيمًا، إزاره إلى نصف الساقين، يطوف. وقال هشام بن عروة: رأيت ابن عمر له جمة. وقال علي بن جدعان: عن أنس، وابن المسيب: شهد ابن عمر بدرًا (١). فهذا خطأ وغلط، ثبت أنه قال: عُرِضت على رسول الله ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني (٢). وقال أبو إسحاق، عن البراء قال: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر، فاستصغرنا رسول الله ﷺ (٣). وقال مجاهد: شهد ابن عمر الفتح، وله عشرون سنة.

стр. 1958

وروى سالم، عن أبيه قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ ، وكنت غلامًا عزبًا شابًّا، فكنت أنام في المسجد، فرأيت كأنّ ملكين أتياني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، ولها قرون كقرون البئر، فرأيت فيها ناسًا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك فقال: لن تراع، فذكرتها لحفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال: فكان بعد لا ينام من الليل إلَّا القليل (١). وروى نحوه نافع، وفيه: "إن عبد الله رجل صالح". سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن ابن عمر قال: كنت شاهد النبي ﷺ ، في حائط نخل، فاستأذن أبو بكر، فقال النبي ﷺ : "ائذنوا له، وبشِّروه بالجنة"، ثم عمر كذلك، ثم عثمان، فقال: "بشروه بالجنة على بلوى تصيبه"، فدخل يبكي ويضحك، فقال عبد الله: فأنا يا نبي الله? قال: "أنت مع أبيك" (٢). تفرَّد به محمد بن بكار بن بلال، عنه. قال إبراهيم: قال ابن مسعود: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر. ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر. أبو سعد البقال، عن أبي حصين، عن شقيق، عن حذيفة قال: ما منَّا أحد يفتش إلَّا يفتش عن جائفة أو منقلة إلَّا عمر وابنه. وروى سالم بن أبي الجعد، عن جابر: ما منا أحد أدرك الدنيا إلَّا وقد مالت به إلَّا ابن عمر. وعن عائشة: ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأوّل من ابن عمر. قال أبو سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة لابن عمر: ما

стр. 1959

منعك أن تنهاني عن مسيري? قال: رأيت رجلًا قد استولى عليك، وظننت أنك لن تخالفيه -يعني: ابن الزبير. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه. وقال أبو اسحاق السبيعي: كنا نأتي ابن أبي ليلى، وكانوا يجتمعون إليه، فجاءه أبو سلمة بن عبد الرحمن، فقال: أعمر كان أفضل عندكم أم ابنه? قالوا: بل عمر، فقال: إن عمر كان في زمان له فيه نظراء، وإنَّ ابن عمر بقي في زمان ليس له فيه نظير. وقال ابن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر. رواه ثقتان عنه. وقال قتادة: سمعت ابن المسيب يقول: كان ابن عمر يوم مات خير من بقي. وعن طاوس: ما رأيت أورع من ابن عمر. وكذا يروى عن ميمون بن مهران. وروى جويرية، عن نافع: ربما لبس ابن عمر المطرف الخز، ثمنه خمس مائة درهم. وبإسناد وسط عن ابن الحنفية: كان ابن عمر خير هذه الأمة. قال عمرو بن دينار: قال ابن عمر: ما غرست غرسًا منذ توفي رسول الله ﷺ . قال موسى بن دهقان: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه. العمري، عن نافع: إن ابن عمر اعتمَّ وأرخاها بين كتفيه. وكيع، عن النضر أبي لؤلؤة قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء. وقال ابن سيرين: كان نقش خاتم ابن عمر: "عبد الله بن عمر". وقال أبو جعفر الباقر: كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثًا لا يزيد ولا ينقص، ولم يكن أحد في ذلك مثله. أبو المليح الرقي، عن ميمون، قال ابن عمر: كففت يدي فلم أندم، والمقاتل على الحق أفضل. قال: ولقد دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من أثاث، ما يسوى مائة درهم.

стр. 1960

ابن وهب، عن مالك، عمَّن حدثه: إن ابن عمر كان يتبع أمر رسول الله ﷺ ، وآثاره وحاله، ويهتم به، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك. خارجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع رسول الله ﷺ لقلت: هذا مجنون. عبد الله بن عمر، عن نافع: إن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله ﷺ ، كل مكان صلى فيه، حتى إنَّ النبي ﷺ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. وقال نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تركنا هذا الباب للنساء" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. قال الشعبي: جالست ابن عمر سنة، فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ إلَّا حديثًا واحدًا. قال مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدِّث عن رسول الله ﷺ إلَّا حديثًا. وروى عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي ﷺ إلَّا بكى. وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير، وعبيد يقص، فرأيت ابن عمر ودموعه تهراق. عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه تلا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤٠]. فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه، فأراد رجل أن يقول لأبي: أقصر، فقد آذيت الشيخ. وروى عثمان بن واقد، عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]، بكى حتى يغلبه البكاء. قال حبيب بن الشهيد: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله? قال: لا تطيقونه، الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. رواه أبو شهاب الحناط، عن حبيب. وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: إنَّ ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا بقية ليلته.

стр. 1961

ابن المبارك: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد، أخبرنا أبي، أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء، فيصلي فيه ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش، فيغفي إغفاءة الطائر، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسة. قال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر. وقال ابن شهاب، عن سالم: ما لعن ابن عمر خادمًا له إلَّا مرة، فأعتقه. روى أبو الزبير المكي، عن عطاء مولى ابن سباع، قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم، فوفانيها بزائد مائتي درهم. أبو بكر بن عياش، عن عاصم، أنَّ مروان قال لابن عمر -يعني بعد موت يزيد: هلمَّ يدك نبايعك، فإنك سيد العرب، وابن سيدها، قال: كيف أصنع بأهل المشرق? قال: نضربهم حتى يبايعوا. قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة، وأنه قتل في سيفي رجل واحد. قال: يقول مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا أبو ليلى: معاوية بن يزيد بايع له أبوه الناس، فعاش أيامًا. أبو حازم المديني، عن عبد الله بن دينار، قال: خرجت مع ابن عمر إلى مكة فعرسنا، فانحدر علينا راع من جبل، فقال له ابن عمر: أراع? قال: نعم، قال: بعني شاة من الغنم. قال: إني مملوك، قال: قل لسيدك: أكلها الذئب، قال: فأين الله ? قال ابن عمر: فأين الله! ثم بكى، ثم اشتراه بعد، فأعتقه! أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر نحوه. وفي رواية ابن أبي رواد، عن نافع: فأعتقه، واشترى له الغنم. عبيد الله، عن نافع قال: ما أعجب ابن عمر شيء من ماله إلَّا قدمه، بينا هو يسير على ناقته إذ أعجبته، فقال: إخ إخ، فأناخها، وقال: يا نافع، حط عنها الرحل، فجللها، وقلدها، وجعلها في بدنه. عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه: إن ابن عمر كاتب غلامًا له بأربعين ألفًا، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له حتى أدَّى خمسة عشر ألفًا، فجاءه إنسان، فقال: أمجنون أنت? أنت ههنا تعذب نفسك، وابن عمر يشتري الرقيق يمينًا وشمالًا، ثم يعتقهم؛ ارجع

стр. 1962

إليه فقل: عجزت. فجاء إليه بصحيفة، فقال: يا أبا عبد الرحمن، قد عجزت، وهذه صحيفتي فامحها، فقال: لا، ولكن امحها أنت إن شئت، فمحاها ففاضت عينا عبد الله، وقال: اذهب فأنت حر، قال: أصلحك الله، أحسِن إلى ابنيّ، قال: هما حران، قال: أصلحك الله، أحسن إلى أميّ ولديّ، قال: هما حرتان. رواه ابن وهب، عنه. عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: أعطى عبد الله بن جعفر ابن عمر بنافع عشرة آلاف، فدخل على صفية امرأته، فحدثها، قالت: فما تنتظر? قال: فهلّا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله. فكان يخيل إليَّ أنه كان ينوي قول الله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. وقال ابن شهاب: أراد ابن عمر أن يلعن خادمًا، فقال: اللهم الع، فلم يتمَّها، وقال: ما أحب أن أقول هذه الكلمة. جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن نافع: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفًا، فما قام حتى أعطاها. رواها عيسى بن كثير، عن ميمون، وقال: باثنين وعشرين ألف دينار. وقال أبو هلال: حدثنا أيوب بن وائل قال: أُتِيَ ابن عمر بعشرة آلاف ففرقها، وأصبح يطلب لراحلته علفًا بدرهم نسيئة. برد بن سنان، عن نافع، قال: إن كان ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفًا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم. عمر بن محمد العمري، عن نافع، قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد. إسنادها صحيح. أيوب، عن نافع، قال: بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف، فما حال عليه الحول وعنده منها شيء. معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، قال: لو أنَّ طعامًا كثيرًا كان عند أبي، ما شبع منه بعد أن يجد له آكلًا، فعاده ابن مطيع، فرآه قد نحل جسمه، فكلمه، فقال: إنه ليأتي

стр. 1963

عليَّ ثمان سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة. أو قال: إلَّا شبعة، فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلَّا ظمء حمار. إسماعيل بن عياش: حدثني مطعم بن المقدام، قال: كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور، فكتب إليه: أمَّا ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها، وما هي من بالي، وأمَّا ما ذكرت من العي، فمن جمع كتاب الله فليس بعييّ، ومن أدَّى زكاته فليس ببخيل، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري. هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن مجاهد، قال لي ابن عمر: لأن يكون نافع يحفظ حفظك، أحب إليَّ من أن يكون لي درهم زيف، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ألَا جعلته جيدًا!! قال: هكذا كان في نفسي. الأعمش وغيره، عن نافع قال: مرض ابن عمر، فاشتهى عنبًا أوَّل ما جاء، فأرسلت امرأته بدرهم، فاشترت به عنقودًا، فاتبع الرسول سائل، فلمَّا دخل قال: السائل السائل، فقال ابن عمر: أعطوه إياه، ثم بعثت بدرهم آخر، قال: فاتبعه السائل، فلمَّا دخل، قال: السائل السائل، فقال ابن عمر: أعطوه إياه، فأعطوه، وأرسلت صفية إلى السائل تقول: والله لئن عدت لا تصيب مني خيرًا، ثم أرسلت بدرهم آخر، فاشترت به. مالك بن مغول، عن نافع قال: أتي ابن عمر بجوارش، فكرهه، وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا. إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن نافع: أنَّ المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا أرد ما رزقني الله. الثوري، عن أبي الوازع، قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيًّا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه. أبو جعفر الرازي، عن حصين، قال ابن عمر: إني لأخرج وما لي حاجة إلَّا أن أسلّم على الناس، ويسلمون عليّ. وروى معمر، عن أبي عمرو الندبي قال: خرجت مع ابن عمر، فما لقي صغيرًا ولا كبيرًا إلَّا سلَّم عليه. قال عثمان بن إبراهيم الحاطبي: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، حتى ظننت أنه ينتفه، وما

стр. 1964

رأيته إلَّا محلل الأزرار، وإزاره إلى نصف ساقه، وقيل: كان يتزر على القميص في السفر، ويختم الشيء بخاتمه، ولا يكاد يلبسه، ويأتي السوق فيقول: كيف يباع ذا? ويصفر لحيته. وروى ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عمر، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان يقبض على لحيته، ويأخذ ما جاوز القبضة. قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس. مالك، عن نافع، كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم الحاجّ، فكنت أجلس إلى هذا يومًا، وإلى هذا يومًا، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه، وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي. قال الليث بن سعد، وغيره: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إليَّ بالعلم كله، فكتب إليه: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافّ اللسان عن أعراضهم، لازمًا لأمر جماعتهم، فافعل. منصور بن زاذان: عن ابن سيرين أن رجلًا قال لابن عمر: أعمل لك جوارش? قال: وما هو؟ قال: شيء إذا كظك الطعام، فأصبت منه، سهل. فقال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكن عهدت قومًا يشبعون مرة، ويجوعون مرة. وروى الحارث بن أبي أسامة، عن رجل: بعثت أم ولد لعبد الملك بن مروان إلى وكيلها تستهديه غلامًا، وقالت: يكون عالمًا بالسنة، قارئًا لكتاب الله، فصيحًا عفيفًا، كثير الحياء، قليل المراء، فكتب إليها: قد طلبت هذا الغلام، فلم أجد غلامًا بهذه الصفة إلَّا عبد الله بن عمر، وقد ساومت به أهله، فأبوا أن يبيعوه. روى بقية، عن ابن حذيم، عن وهب بن أبان القرشي، أنَّ ابن عمر خرج، فبينما هو يسير إذا أسد على الطريق قد حبس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلته، ونزل إلى الأسد، فعرك أذنه وأخره عن الطريق، وقال: سمعت رسول الله ﷺ ، وقال: "لو لم يخف ابن آدم إلَّا الله لم يسلط عليه غيره". لم يصح هذا. أسامة بن زيد، عن عبد الله بن واقد قال: رأيت ابن عمر يصلي، فلو رأيته مقلوليًا، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به. عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهب، أن عثمان قال لابن عمر: اذهب،

стр. 1965

فاقض بين الناس، قال: أَوَتعفيني من ذلك؟ قال: فما تكره من ذلك، وقد كان أبوك يقضي? قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان قاضيًا فقضى بالعدل، فبالحري أن ينفلت كفافًا" فما أرجو بعد ذلك?! (١). السري بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن مجاهد قال: قال ابن عمر: لقد أعطيت من الجماع شيئًا ما أعلم أحدًا أعطيه إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ . تفرَّد به يحيى بن عباد، عنه. أبو أسامة: حدَّثنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، عن ابن عمر، قال: إني لأظنّ قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلَّا للنبي ﷺ ، وقيل: كان ابن عمر يفطر أول شيء على الوطء. ليث بن أبي سليم، عن نافع قال: لما قُتِلَ عثمان جاء عليّ إلى ابن عمر، فقال: إنك محبوب إلى الناس، فسِرْ إلى الشام، فقال: بقرابتي وصحبتي والرحم التي بيننا، قال: فلم يعاوده (٢). ابن عيينة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: بعث إليَّ علي فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمَّرتك عليهم، فقلت: أذكرك الله وقرابتي من رسول الله ﷺ ، وصحبتي إياه، إلَّا ما أعفيتني، فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى، فخرجت ليلًا إلى مكة، فقيل له: إنه قد خرج إلى الشام، فبعث في أثري، فجعل الرجل يأتي المربد، فيخطم بعيره بعمامته ليدركني، قال: فأرسلت حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة، فسكن. الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: هرب موسى بن طلحة من المختار، فقال: رحم الله ابن عمر! إني لأحسبه على العهد الأوّل لم يتغير، والله ما استفزته قريش، فقلت في نفسي: هذا يزري على أبيه في مقتله، وكان علي غدا على ابن عمر فقال: هذه كتبنا، فاركب بها إلى الشام، قال: أنشدك الله والإسلام، قال: والله لتركبنّ، قال: أذكرك الله واليوم الآخر، قال: لتركبن، والله طائعًا أو كارهًا، قال: فهرب إلى مكة. العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال يوم دومة جندل: جاء معاوية على بختي عظيم طويل، فقال: ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمد إليه عنقه? فما
следующие страницы →