← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٣٨٨ - أبو سالم الجيشاني (١): " م، د، س" سفيان بن هانئ المصري. [روى] عن: أبي ذر، وعلي، وزيد بن خالد. وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم شهد فتح مصر.

стр. 2242

٣٨٩ - مرة الطيب (١): " ع" ويقال له أيضًا: مرة الخير؛ لعبادته، وخيره، وعلمه. وهو: مرة بن شراحيل الهمداني، الكوفي، مخضرم. كبير الشأن. حدث عن: أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وجماعة. حدث عنه: أسلم الكوفي، وزبيد اليامي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وبلغنا عنه: أنه سجد لله حتى أكل التراب جبهته. سفيان بن عيينة: سمعت عطاء بن السائب يقول: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير. ونقل عطاء -أو غيره- أن مرة كان يصلي في اليوم والليلة ست مائة. قلت ما كان هذا الولي يكاد يتفرغ لنشر العلم، ولهذا لم تكثر روايته، وهل يراد من العلم إلَّا ثمرته مات: سنة نيف وثمانين ﵀ بالكوفة.

стр. 2243

٣٩٠ - الحارث بن قيس (١): " س" الجعفي الكوفي العابد، الفقيه، قديم الوفاة. صحب عليًا، وابن مسعود، وقلما روى. روى عنه: خيثمة بن عبد الرحمن قوله: إذا كنت في الصلاة، فقال لك الشيطان: إنك ترائي فزدها طولًا. وحكى عنه: يحيى بن هانئ، وأبو داود الأعمى، وكان كبير القدر، ذا عبادة وتأله. يذكر مع علقمة، والأسود. توفي زمن معاوية، وصلى عليه أبو موسى الأشعري، ﵁.

стр. 2244

٣٩١ - جبير بن نفير (١): " م، (٤) ": ابن مالك بن عامر الإمام الكبير، أبو عبد الرحمن الخضرمي، الحمصي. أدرك حياة النبي ﷺ وحدث عن: أبي بكر -فيحتمل أنه لقيه- وعن عمر، والمقداد، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعائشة، وأبي هريرة، وعدة. روى عنه: ولده؛ عبد الرحمن، ومكحول، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية حدير بن كريب وربيعة بن يزيد، وشرحبيل بن مسلم، وسليم بن عامر، وآخرون. روى سليم بن عامر، عنه، قال: استقبلت الإسلام من أوله فلم أزل أرى في الناس صالحًا وطالحًا وكان جبير من علماء أهل الشام.

стр. 2245

سعيد بن منصور: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني بشير بن كريب الأملوكي، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: دخلت على أبي الدرداء، وبين يديه جفنة من لحم، فقال: اجلس فكل، فإن كنيسة في ناحيتنا أهدى لنا أهلها مما ذبحوا لها فأكلت معه. فيه: أن ما ذبح لمعبد مباح وإنما يحرم علينا ما ذبح على نصب. بقية: حدثنا علي بن زبيد الخولاني عن مرثد بن سمي، عن جبير بن نفير: أن يزيد بن معاوية كتب إلى أبيه: أن جبير بن نفير قد نشر في مصري حديثا، فقد تركوا القرآن قال: فبعث إلى جبير فجاء فقرأ عليه كتاب يزيد فعرف بعضه وأنكر بعضه فقال معاوية: لأضربنك ضربًا أدعك لمن بعدك نكالًا. قال: يا معاوية، لا تطغ في، إن الدنيا قد انكسرت عمادها، وانخسفت أوتادها، وأحبها أصاحبها. قال: فجاء أبو الدرداء فأخذ بيد جبير، وقال: لئن كان تكلم به جبير، لقد تكلم به أبو الدرداء، ولو شاء جبير أن يخبر أنما سمعه مني، لفعل، ولو ضربتموه، لضربكم الله بقارعة تترك دياركم بلاقع. هذا خبر منكر، لم يكن لجبير ذكر بعد في زمن أبي الدرداء، بل كان شابًا يتطلب العلم، وأيضًا فكان يزيد في آخر مدة أبي الدرداء طفلًا عمره خمس سنين ولعل قد جرى شيء من ذلك. وممن روى جبير عنهم: مالك بن يخامر السكسكي، وأبو مسلم الخولاني، وأم الدرداء، وكان هو كثير بن مرة من أئمة التابعين بحمص وبدمشق قال بتوثيقهما غير واحد. قال أبو عبيد وأبو حسان الزيادي: مات جبير بن نفير في سنة خمس وسبعين. وأما ابن سعد، وشباب وعلي بن عبد الله التميمي، فقالوا: توفي سنة ثمانين.

стр. 2246

٣٩٢ - عبد الرحمن بن يزيد (١): " ع" ابن قيس، الإمام الفقيه، أبو بكر النخعي، أخو الأسود بن يزيد. حدث عن: عثمان، وابن مسعود، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وجماعة. روى عنه: إبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي وعمارة بن عمير وجامع بن شداد ومنصور بن المعتمر وابنه محمد بن عبد الرحمن وآخرون. وثقه: يحيى بن معين، وغيره. مات: بعد ثمانين، وقد شاخ. وقال ابن سعد: روى عن: عمر، وعبد الله. قال إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه رأيت عمر مسح على خفيه وقال أبو صخرة: رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة سوداء.

стр. 2247

٣٩٣ - ابنه محمد بن عبد الرحمن (١): " (٤) " النخعي، يروي عن: أبيه، وعن عمه، الأسود وعن عم أبيه علقمة وعنه زبيد اليامي، والحكم ومنصور، والأعمش، والحسن بن عمرو الفقيمي. وثقه: ابن معين، وغيره. وقال أبو زرعة: رفيع القدر من الجلة وقال حسين الجعفي: كان يقول له الكيس لتلطفه في العبادة.

стр. 2248

٣٩٤ - عمرو بن الأسود (١): " خ، م" العنسي، ويقال له: عمير بن الأسود، أبو عياض -ويقال: أبو عبد الرحمن -الحمصي، نزيل داريا أدرك الجاهلية والإسلام، وكان من سادة التابعين دينًا وورعًا. حدث عن: عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأم حرام بنت ملحان الشهيدة، والعرباض بن سارية، وغيرهم. حدث عنه: مجاهد وخالد بن معدان وأبو راشد الحبراني ويونس ابن سيف. قال أبو زرعة الدمشقي وأبو الحسن بن سميع: عمرو بن الأسود هو عمير، يكنى: أبا عياض. قلت: حديثه في الجهاد من "صحيح البخاري" عمير بن الأسود، وجعلهما ابن سعد اثنين.

стр. 2249

بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الحمن بن جبير، قال: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إلى المدينة، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي، فسأل عنه. فقيل: شامي، يقال له: عمرو بن الأسود. فقال ما رأيت أحدًا أشبه صلاة ولا هديًا ولا خشوعًا ولا لبسة برسول الله ﷺ من هذا الرجل. عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا بقية، عن أرطاة، بن المنذر، حدثني رزيق أبو عبد الله الألهاني: أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا ثم بعث إليه بقرى وعلف ونفقة فقبل ذلك ورد النفقة. أحمد في "مسنده": حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود. إسماعيل بن عياش، ومحمد بن حرب: عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة وحده، عن عمرو بن الأسود: أنه مر على عمر. إسماعيل بن عياش: حدثني شرحبيل بن مسلم، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان يدع كثيرًا من الشبع مخافة الأشر. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا أبو غالب محمد بن علي وأبو الفضل الأرموي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج من المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك، فقال: مخافة أن تنافق يدي. قلت يمسكها خوفًا من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء. توفي: في خلافة عبد الملك بن مروان.

стр. 2250

٣٩٥ - أما: عمير بن هانئ العنسي (١): الداراني، فتابعي صغير جليل. ولي الخراج بدمشق لعمر بن عبد العزيز، وقد سار رسولًا إلى الحجاج وهو يحاصر ابن الزبير. وروى عن: ابن عمر. وله ترجمة مطولة في "تاريخ دمشق" قتل، وأتي برأسه إلى مروان الحمار في سنة سبع وعشرين ومائة ﵀.

стр. 2251

٣٩٦ - أبو الأسود (١): " ع" الدؤلي، ويقال: الديلي: العلامة، الفاضل، قاضي البصرة. واسمه: ظالم بن عمرو على الأشهر. ولد: في أيام النبوة. وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وعبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام وطائفة. وقال أبو عمرو الداني: قرأ القرآن على عثمان وعلي قرأ عليه: ولده أبو حرب ونصر بن عاصم الليثي، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر. قلت: الصحيح أن حمران هذا إنما قرأ على أبي حرب بن أبي الأسود، نعم. وحدث عنه: ابنه، ويحيى بن يعمر، وابن بريدة، وعمر مولى غفرة، وآخرون. قال أحمد العجلي: ثقة، كان أول من تكلم في النحو. وقال الواقدي: أسلم في حياة النبي ﷺ وقال غيره: قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع علي بن أبي طالب، وكان من وجوه الشيعة ومن أكملهم عقلًا ورأيًا وقد أمره علي ﵁ بوضع شيء في النحو لما سمع اللحن. قال: فأراه أبو الأسود وما وضع. فقال علي: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت! فمن ثم سمي النحو نحوًا. وقيل: إن أبا الأسود أدب عبيد الله ابن الأمير زياد ابن أبيه.

стр. 2252

ونقل ابن داب: أن أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل علي، فأدنى مجلسه، وأعظم جائزته. قال محمد بن سلام الجمحي: أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل، والمفعول، والمضاف وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر. قال أبو عبيدة: أخذ أبو الأسود عن علي العربية، فسمع قارئًا يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه﴾ بكسر اللام بدلا عن ضمها-[التوبة: ٣]، فقال: ما ظننت أن أمر الناس قد صار إلى هذا. فقال لزياد الأمير: ابغني كاتبًا لقنًا (١) فأتى به، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف، فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممت فمي، فانقط نقطه بين يدي الحرف وإن كسرت، فانقط نقطة تحت الحرف فإذا أتبعت شيئًا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فهذا نقط أبي الأسود. وقال المبرد: حدثنا المازني، قال: السبب الذي وضعت له أبواب النحو: أن بنت أبي الأسود قالت له ما أشد الحر! فقال: الحصباء بالرمضاء. قالت: إنما تعجبت من شدته. فقال أوقد لحن الناس فأخبر بذلك عليًا ﵁ فأعطاه أصولًا بنى منها، وعمل بعده عليها. وهو أول من نقط المصاحف، وأخذ عنه النحو: عنبسة الفيل، وأخذ عن عنبسة: ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذه عنه: عيسى بن عمر وأخذه عنه الخليل بن أحمد وأخذه عنه سيبويه وأخذه عنه سعيد الأخفش (٢). ويعقوب الحضرمي: حدثنا سعيد بن سلم الباهلي، حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود، قال دخلت على علي، فرأيته مطوقًا، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت ببلدكم لحنًا فأردت أن أضع كتابًا في أصول العربية. فقلت: إن فعلت هذا، أحييتنا. فأتيته بعد أيام فألقى إلي صحيفة فيها: الكلام كله اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف: وما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل. ثم قال لي: زده وتتبعه فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه.

стр. 2253

عمر بن شبة: حدثنا حيان بن بشر، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم، قال جاء أبو الأسود إلى زياد فقال: أرى العرب قد خالطت العجم، فتغيرت ألسنتهم أفتأذن لي أن أضع للعرب كلامًا يقيمون به كلامهم قال: لا قال فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير توفي أبانا وترك بنون فقال: ادع لي أبا الأسود فدعي فقال: ضع للناس الذي نهيتك عنه. قال الجاحظ أبو الأسود مقدم في طبقات الناس، كان معدودًا في الفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف، والفرسان والأمراء، والدهاة والنحاة والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف. ومن "تاريخ دمشق" أبو الأسود ظالم بن عمرو بن ظالم. وقيل: جده سفيان. ويقال: هو عثمان بن عمرو ويقال: عمرو بن ظالم، وأنه ولي قضاء البصرة زمن علي. قال الحازمي: أبو الأسود الدولي منسوب إلى دول بن حنيفة بن لجيم. وقال أبو اليقظان: الدول بضم الدال وسكون الواو- من بكر بن وائل. عددهم كثير، منهم فروة بن نفاثة؛ صاحب بعض الشام في الجاهلية. وزعم يونس أن الدول امرأة من كنانة، وهم رهط أبي الأسود وأما بنو عدي بن الدول فلهم عدد كثير بالحجاز منهم عمرو بن جندل والد أبي الأسود ظالم وأمه من بني عبد الدار بن قصي. وقال ابن حبيب: في عنزة: الدول بن سعد مناة. وفي ضبة: الدول بن جل. قال أبو محمد بن قتيبة: الدول في بني حنيفة، والديل في بني عبد القيس والدئل بالهمز في كنانة، منهم: أبو الأسود الدئلي. وقال أبو علي الغساني: أبو الأسود الدؤلي على زنة العمري هكذا يقول البصريون منسوب إلى دؤل حي بن كنانة. وقال عيسى بن عمر: بالكسر على الأصل، وكان جماعة يقولون: الديلي. وقال ابن فارس: الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة: قبيلة من كنانة. قال: والدئل -يعني بكسر الهمزة: في عبد القيس. وقال أبو عبد الله البخاري: الديل من بني حنيفة، والدول من كنانة، وقال محمد بن سلام الجمحي: أبو الأسود الدئلي بضم الدال وكسر الهمزة. وقال المبرد: بضم الدال وفتح الهمزة، من الدئل بالكسر، هي دابة، امتنعوا من الكسر لئلا يوالوا بين الكسرات كما قالوا في النمر: النمري. قال ابن حبيب: في تغلب الديل، وفي عبد القيس، وفي إياد، وفي الأزد. انتهى ما نقله الحازمي. فيجيء في أبي الأسود: الدولي، والديلي، والدؤلي، والدئلي. وقال ابن السيد: الدئل بكسر الهمزة، لا أعلم فيه خلافًا. وقد قال غير واحد: إن ابن ماكولا والحازمي وهما في أن فروة بن نفاثة من الدول، بل هو جذامي. وجذام والدول لا يجتمعانإلَّا في سبأ بن يشجب. قال يحيى بن معين: مات أبو الأسود في طاعون الجارف، سنة تسع وستين وهذا هو الصحيح وقيل: مات قبيل ذلك وعاش خمسًا وثمانين سنة وأخطأ من قال: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

стр. 2254

٣٩٧ - الأحنف بن قيس (١): " ع" ابن معاوية بن حصين، الأمير الكبير، العالم النبيل، أبو بحر التميمي، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل. اسمه ضحاك وقيل: صخر وشهر بالأحنف لحنف رجليه وهو العوج والميل. كان سيد تميم أسلم في حياة النبي ﷺ ووفد على عمر. حدث عن: عمر، وعلي وأبي ذر والعباس، وابن مسعود، وعثمان بن عفان، وعدة. وعنه: عمرو بن جاوان، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وطلق بن حبيب، وعبد الله بن عميرة ويزيد بن الشخير، وخليد العصري، وآخرون. وهو قليل الرواية. كان من قواد جيش علي يوم صفين. قال ابن سعد: كان ثقة، مأمونًا، قليل الحديث، وكان صديقًا لمصعب بن الزبير، فوفد عليه إلى الكوفة، فمات عنده بالكوفة. قال سليمان بن أبي شيخ: كان أحنف الرجلين جميعًا، ولم يكن له إلَّا بيضة واحدة، واسمه: صخر بن قيس، أحد بني سعد. وأمه باهلية، فكانت ترقصه، وتقول:

стр. 2255

والله لولا حنف برجله … وقلة أخافها من نسله ما كان في فتيانكم من مثله قال أبو أحمد الحاكم: هو افتتح مرو الروذ. وكان الحسن وابن سيرين في جيشه ذاك. قلت: هذا فيه نظر، هما يصغران عن ذلك. حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان، إذ لقيني رجل من بني ليث فأخذ بيدي فقال: إلَّا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله ﷺ إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام، فجعلت أخبرهم، وأعرض عليهم، فقلت: إنه يدعو إلى خير، وما أسمع إلَّا حسنًا؟ فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "اللهم اغفر للأحنف" فكان الأحنف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك رواه: أحمد في "مسنده" (١). العلاء بن الفضل المنقري: حدثنا العلاء بن جرير حدثني عمر بن مصعب بن الزبير عن عمه عروة حدثني الأحنف أنه قدم على عمر بفتح تستر فقال: قد فتح الله عليكم تستر، وهي من أرض البصرة. فقال رجل من المهاجرين: يا أمير المؤمنين، إن هذا -يعني الأحنف- الذي كف عنا بني مرة حين بعثنا رسول الله في صدقاتهم، وقد كانوا هموا بنا. قال الأحنف: فحبسني عمر عنده سنة، يأتيني في كل يوم وليلة، فلا يأتيه عني إلَّا ما يحب. ثم دعاني فقال: يا أحنف هل تدري لم حبستك عندي قلت: لا يا أمير المؤمنين قال: إن رسول الله ﷺ حذرنا كل منافق عليم (٢) فخشيت أن تكون منهم فاحمد الله يا أحنف.

стр. 2256

حماد، عن ابن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف، قال: احتبسني عمر عنده حولًا، وقال: قد بلوتك وخبرتك، فرأيت علانتيك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم. قال العجلي: الأحنف بصري، ثقة، كان سيد قومه، وكان أعور، أحنف دميمًا، قصيرًا كوسجًا (١) له بيضة واحدة، حبسه عمر سنة يختبره فقال هذا والله السيد. معمر، عن قتادة، قال: قدم الأحنف فخطب، فأعجب عمر منطقه. قال: كنت أخشى أن تكون منافقًا عالمًا، فانحدر إلى مصرك، فإني أرجو أن تكون مؤمنًا. وعن الأحنف، قال: كذبت مرة واحدة؛ سألني عمر عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن. يونس بن بكير: حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، قال: وفد أبو موسى وفدًا من البصرة إلى عمر منهم الأحنف بن قيس، فتكلم كل رجل في خاصة نفسه، وكان الأحنف في آخر القوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين فإن أهل مصر نزلوا منازل فرعون وأصحابه وإن أهل الشام نزلوا منازل قيصر وأصحابه، وإن أهل الكوفة نزلوا منازل كسرى ومصانعه في الأنهار والجنان، وفي مثل عين البعير وكالحوار في السلى (٢)، تأتيهم ثمارهم قبل أن تبلغ، وإن أهل البصرة نزلوا في أرض سبخة زعقة (٣)، نشاشة (٤)، لا يجف ترابها، ولا ينبت مرعاها، طرفها في بحر أجاج، وطرف في فلاة، لا يأتينا شيء إلَّا في مثل مريء النعامة (٥) فارفع خسيستنا وانعش وكيستنا، وزد في عيالنا عيالًا، وفي رجالنا رجالًا، وصغر درهمنا، وكبر قفيزنا، ومر لنا بنهر نستعذب منه. فقال عمر: عجزتم أن

стр. 2257

تكونوا مثل هذا، هذا -والله- السيد قال: فما زلت أسمعها بعد. وفي رواية: في مثل حلقوم النعامة. قال خليفة: توجه ابن عامر (١) إلى خراسان وعلى مقدمته الأحنف فلقي أهل هراة، فهزمهم، فافتتح ابن عامر أبرشهر صلحًا ويقال: عنوة -وبعث الأحنف في أربعة آلاف، فتجمعوا له مع طوقان شاه فاقتتلوا قتالًا شديدًا فهزم الله المشركين. قال ابن سيرين: كان الأحنف يحمل ويقول: إن على كل رئيس حقًا … أن يخضب القناة أو تندقا وقيل: سار الأحنف إلى بلخ فصالحوه على أربع مائة ألف، ثم أتى خوارزم، فلم يطقها، فرجع. وعن ابن إسحاق: أن ابن عامر خرج من خرسان معتمرًا، قد أحرم منها، وخلف على خراسان الأحنف وجمع أهل خراسان جمعًا كبيرًا، وتجمعوا بمرو، فالتقاهم الأحنف، فهزمهم، وكان ذلك الجمع لم يسمع بمثله. ابن علية عن أيوب عن محمد قال: نبئت أن عمر ذكر بني تميم فذمهم فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي قال: تكلم قال: إنك ذكرت بني تميم فعممتهم بالذم وإنما هم من الناس فيهم الصالح والطالح فقال: صدقت فقام الحتات وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم قال: اجلس، فقد كفاكم سيدكم الأحنف. روى ابن جدعان، عن الحسن: أن عمر كتب إلى أبي موسى: ائذن للأحنف بن قيس وشاوره، واسمع منه. قتادة: عن الحسن، قال: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف.

стр. 2258

قال ابن المبارك: قيل للأحنف: بم سودوك؟ قال: لو عاب الناس الماء لم أشربه. وقيل: عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة وفيه قال الشاعر: إذا الأبصار أبصرت ابن قيس … ظللن مهابة منه خشوعا وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف، والشرف يتبعه. وقيل للأحنف: إنك كبير، والصوم يضعفك. قال: إني أعده لسفر طويل. وقيل: كانت عامة صلاة الأحنف بالليل، وكان يضع أصبعه على المصباح، ثم يقول: حس (١). ويقول: ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا. مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير، حدثنا أبو الأصفر: أن الأحنف استعمل على خراسان، فأجنب في ليلة باردة، فلم يوقظ غلمانه، وكسر ثلجًا واغتسل. وقال عبد الله بن بكر المزني، عن مروان الأصفر، سمع الأحنف يقول: اللهم إن تغفر لي فأنت أهل ذاك، وإن تعذبني فأنا أهل ذاك. قال مغيرة: ذهبت عين الأحنف، فقال: ذهبت من أربعين سنة، ما شكوتها إلى أحد. ابن عون، عن الحسن، قال: ذكروا عن معاوية شيئًا، فتكلموا والأحنف ساكت، فقال: يا أبا بحر، مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذبت وأخشاكم إن صدقت. وعن الأحنف: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر قال سليمان التيمي: قال الأحنف: ثلاث في ما أذكرهن إلَّا لمعتبر: ما أتيت باب سلطانإلَّا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، وما أذكر أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلَّا بخير. وعنه: ما نازعني أحد إلَّا أخذت أمري بأمور، إن كان فوقي عرفت له، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه. وعنه، قال: لست بحليم، ولكني أتحالم. وقيل: إن رجلًا خاصم الأحنف، وقال: لئن قلت واحدة، لتسمعن عشرًا. فقال: لكنك إن قلت عشرًا لم تسمع واحدة. وقيل: إن رجلًا قال للأحنف: بم سدت؟ -وأراد أن يعيبه- قال الأحنف: بتركي ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

стр. 2259

الأصمعي، عن معتمر بن حيان، عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة، قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم، فتكلم فيه، وقال: احتكموا قالوا: نحتكم ديتين. قال: ذاك لكم. فلما سكتوا، قال: أنا أعطيكم ما سألتم، فاسمعوا: إن الله قضى بدية واحدة، وإن النبي ﷺ قضى بدية واحدة، وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون وأخشى أن تكونوا غدًا مطلوبين فلا ترضى الناس منكم إلَّا بمثل ما سننتم. قالوا: ردها إلى دية. عن الأحنف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنيء، وبر من فاجر، وحليم من أحمق. وقال: من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون. وعنه، سئل: ما المروءة؟ قال كتمان السر والبعد من الشر. وعنه: الكامل من عدت سقطاته. وعنه: قال رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلَّا بنية، ولا في حياة إلَّا بصحة وأمن. وعنه: العتاب مفتاح الثقالى، والعتاب خير من الحقد. هشام، عن الحسن، قال: رأى الأحنف في يد رجل درهمًا، فقال: لمن هذا؟ قال: لي قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل: أنت للمال إذا أمسكته … وإذا أنفقته فالمال لك وقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجل واسع له فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له. وعنه قال: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصافًا لفرجه وبطنه. وقيل: إنه كلم مصعبا في محبوسين، وقال: أصلح الله الأمير، إن كانوا حبسوا في باطل، فالعدل يسعهم وإن كانوا حبسوا في الحق، فالعفو يسعهم. وعنه، قال: لا ينبغي للأمير الغضب، لأن الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة. الأصمعي، قال: عبد الملك بن عمير، قال: قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب، فما رأيت صفة تذم إلَّا رأيتها فيه، كان ضئيلًا، صعل الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن،

стр. 2260

ناتئ الوجنة باخق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجلين، فكان إذا تكلم، جلا عن نفسه. الصعل: صغر الرأس، والبخق: وانخساف العين، والحنف: أن تفتل كل رجل على صاحبتها. وقيل كان ملتصق الألية فشق له. وقال ابن الأعرابي: الأحنف: الذي يمشي على ظهر قدمه. علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين عن الأحنف قال: سمعت خطبة أبي بكر، وعمر والخلفاء، فما سمعت الكلام من مخلوق أفخم ولا أحسن من أم المؤمنين عائشة. وعنه: لا يتم أمر السلطان إلَّا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء والأعوانإلَّا بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلَّا بالرأي والعفة. قيل: كان زياد معظمًا للأحنف، فلما ولي بعده ابنه عبيد الله، تغير أمر الأحنف، وقدم عليه من هو دونه، ثم وفد على معاوية في الأشراف، فقال لعبيد الله: أدخلهم علي على قدر مراتبهم. فأخر الأحنف، فلما رآه معاوية، أكرمه لمكان سيادته، وقال: إلي يا أبا بحر. وأجلسه معه، وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيد الله بن زياد، وسكت الأحنف. فقال له: لم لا تتكلم؟ قال: إن تكلمت خالفتهم. قال: اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله. فلما خرجوا، كان فيهم من يروم الإمارة ثم أتوا معاوية بعد ثلاث وذكر كل واحد شخصًا وتنازعوا فقال معاوية: ما تقول يا أبا بحر؟ قال: إن وليت أحدًا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد الله فقال: قد أعدته قال: فخلا معاوية بعبيد الله، وقال: كيف ضيعت مثل هذا الرجل الذي عزلك وأعادك وهو ساكت؟ فلما رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره. عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه، عن أبي شريح المعافري، عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال: حضرت جنازة الأحنف بالكوفة فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت. قال أبو عمرو بن العلاء: توفي الأحنف في دار عبيد الله بن أبي غضنفر، فلما دلي في حفرته أقبلت بنت لأوس والسعدي وهي على راحلتها عجوز، فوقفت عليه، وقالت: من الموافى به حفرته لوقت حمامه؟ قيل لها: الأحنف بن قيس. قالت: والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته، لا تسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته. ثم قالت: لله درك من مجن

стр. 2261

في جنن، ومدرج في كفن، وإنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل من ابتلانا بموتك، وفجعنا بفقدك: أن يوسع لك في قبرك، وأن يغفر لك يوم حشرك. أيها الناس: إن أولياء الله في بلاده هم شهوده على عباده وإنا لقائلون حقًا ومثنون صدقًا وهو أهل لحسن الثناء أما والذي كنت من أجله في عدة ومن الحياة في مدة ومن المضمار إلى غاية ومن الآثار إلى نهاية الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك لقد عشت مودودًا حميدًا، ومت سعيدًا فقيدًا، ولقد كنت عظيم الحلم، فاضل السلم، رفيع العماد، واري الزناد، منير الحريم، سليم الأديم، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد. قال قرة بن خالد: حدثنا أبو الضحاك: أنه أبصر مصعبًا يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء. قال الفسوي: مات الأحنف سنة سبع وستين. وقال غيره: توفي سنة إحدى وسبعين وقال جماعة مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق، ﵀. قلت: قد استقصى الحافظ بن عساكر ترجمة الأحنف في كراريس، وطولتها -أنا- في "تاريخ الإسلام" رحمه الله تعالى.

стр. 2262

٣٩٨ - عاصم بن عمر بن الخطاب (١): " خ، م، د، ت، س" الفقيه، الشريف، أبو عمرو القرشي، العدوي. ولد: في أيام النبوة. وحدث عن: أبيه وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية. وكان طويلًا، جسيمًا، حتى قيل: كان ذراعه ذراعًا ونحوًا من شبر. وكان من نبلاء الرجال، دينًا وخيرًا صالحًا، وكان بليغًا فصيحًا شاعرًا وهو جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه. حدث عنه: ولداه، حفص وعبيد الله، وعروة بن الزبير. قال أبو حاتم: لا يروى عنه سوى حديث واحد. مات سنة سبعين، فرثاه ابن عمر أخوه، حيث يقول: فليت المنايا كن خلفن عاصمًا … فعشنا جميعًا أو ذهبن بنا معا

стр. 2263

٣٩٩ - أسلم (١): " ع" الفقيه، الإمام، أبو زيد، -ويقال: أبو خالد- القرشي، العدوي، العمري، مولى عمر بن الخطاب قيل: هو من سبي عين التمر. وقيل: هو يماني. وقيل حبشي اشتراه عمر بمكة إذ حج بالناس في العام الذي يلي حجة الوداع زمن الصديق. قال الواقدي: سمعت أسامة بن زيد بن أسلم يقول نحن قوم من الأشعريين ولكنا لا ننكر منة عمر ﵁. حدث عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذ، وأبي عبيدة بن الجراح، وكعب الأحبار، وابن عمر وطائفة. حدث عنه: ابنه؛ زيد، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، ومسلم بن جندب، وآخرون. قال القاسم بن محمد، عن أسلم، قال: قدمنا الجابية مع عمر، فأتينا بالطلاء، وهو مثل عقيد الرب. قلت: هو الدبس المرمل. حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: عن أبيه، قال: اشتراني عمر سنة اثنتي عشرة وهي السنة التي قدم فيها بالأشعث بن قيس أسيرًا وأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر وهو يقول له: فعلت وفعلت. حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث يقول: يا خليفة رسول الله استبقني لحربك وزوجني أختك فمن عليه الصديق وزوجه أخته أم فروة فولدت له محمد بن الأشعث. قال جويرية بن أسماء، عن نافع، قال: حدثني أسلم مولى عمر الحبشي الأسود -والله ما أريد عيبه: بلغني أن بنيه يقولون: إنهم عرب.

стр. 2264

وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال ابن عمر: يا أبا خالد، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزومًا لا يلزمه أحدًا من أصحابك، لا يخرج سفرًا إلَّا وأنت معه، فأخبرني عنه. قال: لم يكن أولى القوم بالظل، وكان يرحل رواحلنا، ويرحل رحله وحده ولقد فرغنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا وهو يرحل رحله ويرتجز: لا يأخذ الليل عليك بالهم … وإلبسن له القميص واعتم وكن شريك نافع وأسلم … وإخدم الأقوام حتى تخدم رواه القعنبي، عن يعقوب بن حماد عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. زيد بن أسلم، عن أبيه: كان عمر إذا بعثني إلى بعض ولده، قال: لا تعلمه لما أبعث إليه مخافة أن يلقنه الشيطان كذبة فجاءت امرأة لعبيد الله بن عمر ذات يوم فقالت: إن أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني. فقال: ويحك، ومن أبو عيسى؟ قالت: ابنك. قال: وهل لعيسى من أب؟ فبعثني إليه وقال: لا تخبره فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان، قلت أجب أباك. قال: وما يريد؟ قلت: نهاني أن أخبرك. قال: فإني أعطيك الديك والدجاجة. قال: فاشترطت عليه أن لا يخبر عمر وأخبرته فأعطانيهما فلما جئت إلى عمر قال أخبرته؟ فوالله ما استطعت أن أقول لا فقلت: نعم. فقال: أرشاك؟ قلت: نعم وأخبرته فقبض على يدي بيساره وجعل يمصعني بالدرة وأنا أنزو فقال إنك لجليد ثم قال أتكتني بأبي عيسى، وهل لعيسى من أب؟. قال أبو عبيد: توفي أسلم سنة ثمانين. وقال ابن سعد: مات في خلافة عبد الملك. وقال أبو زرعة: مدني، ثقة. ويقال: عاش مائة وأربع عشرة سنة، ولم يصح ذلك.

стр. 2265

٤٠٠ - شريح القاضي (١): " س" هو الفقيه، أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي قاضي الكوفة. ويقال: شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل. ويقال: وهو من أولاده الفرس الذين كانوا باليمن يقال: له صحبه ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﷺ وانتقل من اليمن زمن الصديق. حدث عن: عمر وعلي، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وهو نزر الحديث. حدث عنه: قيس بن أبي حازم ومرة الطيب وتميم بن سلمة والشعبي وإبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهم وثقه: يحيى بن معين. قال أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي، قال: كتب عمر إلى شريح: إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله ﷺ فاقض به فإن لم يكن فيهما فاقض بما قضى به أئمة الهدى فإن لم يكن فأنت بالخيار إن شئت تجتهد رأيك وإن شئت تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلَّا أسلم لك. صح أن عمر ولاه قضاء الكوفة، فقيل: أقام على قضائها ستين سنة. وقد قضى بالبصرة سنة. وفد زمن معاوية إلى دمشق. وكان يقال له: قاضي المصرين. قال أحمد بن علي الأبار: حدثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي، حدثنا أبي عن أبيه معاوية عن شريح أنه جاء إلى النبي ﷺ فأسلم وقال يا رسول الله أن لي أهل بيت ذوي عدد باليمن قال: "جئ بهم" فجاء بهم والنبي ﷺ قد قبض. روى عباس عن يحيى قال: شريح القاضي هو ابن شرحبيل، ثقة. أبو معشر البراء، عن هشام، عن محمد: قلت لشريح: ممن أنت؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام وعدادي في كندة. وقيل: إنه إنما خرج من اليمن، لأن أمه تزوجت بعد أبيه، فاستحيا من ذلك، فخرج وكان شاعرًا، قائفًا. قال أبو نعيم: حدثتنا أم داود الوابشية، قالت: خاصمت إلى شريح وكان ليس له لحية. روى أشعث، عن ابن سيرين، قال: أدركت الكوفة، وبها أربعة ممن يعد بالفقه، فمن بدأ بالحارث ثنى بعبيدة ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث ثم علقمة ثم شريح. وإن أربعة أخسهم شريح لخيار. وقال الشعبي: كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء.

стр. 2266

قال أبو وائل: كان شريح يقل غشيان ابن مسعود للاستغناء عنه. وقال الشعبي: بعث عمر ابن سور على قضاء البصرة، وبعث شريحا على قضاء الكوفة. مجالد، عن الشعبي، أن عمر رزق شريحًا مائة درهم على القضاء. الثوري، عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم: أن عليًا جمع الناس في الرحبة، وقال: إني مفارقكم فاجتمعوا في الرحبة فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم ولم يبقإلَّا شريح فجثا على ركبتيه وجعل يسأله فقال له علي: اذهب فأنت أقضى العرب. قال إبراهيم النخعي: كان شريح يقضي بقضاء عبد الله. أخبرنا عمر بن محمد، وجماعة سمعوا ابن اللتي، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا الداودي، أنبأنا ابن حموية أنبأنا عيسى بن عمر حدثنا أبو محمد الدارمي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل عن عامر قال: جاءت امرأة إلى علي ﵁ تخاصم زوجها طلقها، فقالت: قد حضت في شهرين ثلاث حيض فقال علي لشريح: اقض بينهما. قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ها هنا؟! قال: اقض بينهما. قال: إن جاءت من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال علي: قالون. وقالون: بلسان الروم: أحسنت. جرير، عن مغيرة، قال: عزل ابن الزبير شريحًا عن القضاء، فلما ولي الحجاج رده. الثوري، عن أبي هاشم: أن فقيهًا جاء إلى شريح، فقال: ما الذي أحدثت في القضاء؟ قال: إن الناس أحدثوا فأحدثت. قال سفيان، عن أبي حصين قال: قال خصم لشريح: قد علمت من أين أتيت. فقال شريح: لعن الله الراشي والمرتشي والكاذب. وقال ابن سيرين: كان شريح يقول للشاهدين إنما يقضي على هذا الرجل أنتما، وإني لمتق بكما فاتقيا. واختصم إليه غزالون، فقال بعضهم: إنه سنة بيننا. قال: بلى سنتكم بينكم زهير بن معاوية: حدثنا عطاء بن السائب قال: مر علينا شريح فقلت: رجل جعل داره حبسًا على قرابته قال: فأمر حبيبًا، فقال: أسمع الرجل: لا حبس عن فرائض الله. قال الحسن بن حي، عن ابن أبي ليلى: بلغنا أن عليًا رزق شريحًا خمس مائة. قال واصل مولى أبي عيينة: كان نقش خاتم شريح: الخاتم خير من الظن.

стр. 2267

قال ابن أبي خالد: رأيت شريحًا يقضي وعليه مطرف خز وبرنس ورأيته معتمًا قد أرسلها من خلفه. وروى الأعمش، عن شريح، قال: زعموا، كنية الكذب (١) وقال منصور: كان شريح إذا أحرم كأنه حية صماء. تميم بن عطية: سمعت مكحولًا يقول: اختلفت إلى شريح أشهرًا لم أسأله عن شيء اكتفي بما أسمعه يقضي به. حجاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين: كان إذا قيل لشريح كيف أصبحت؟ قال أصبحت وشطر الناس علي غضاب.

стр. 2268

حماد بن سلمة: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن إبراهيم: قال شريح: ما شددت لهواتي على خصم ولا لقنت خصمًا حجة قط. ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: اختصم إلى شريح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي. وقالت الأخرى: بل هو ولد هرتي. فقال شريح: ألقها مع هذه، فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن هي هرت وفرت واقشعرت، فليس لها. وفي رواية: وازبأرت، أي: انتفشت. وقوله: اسبطرت، أي: امتدت للرضاع. ابن عون، عن إبراهيم، قال: أقر رجل عن شريح، ثم ذهب ينكر، فقال: قد شهد عليك ابن أخت خالتك. قال أبو إسحاق السبيعي: خرجت قرحة بإبهام شريح فقيل: إلَّا أريتها طبيبًا؟ قال: هو الذي أخرجها. وعن الشعبي، قال شريح: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب وأحمد إذ لم يجعلها في ديني. قال مغيرة: كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة، لا يدري الناس ما يصنع فيه. وقال ميمون بن مهران: لبث شريح في الفتنة يعني: فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر فقيل له: قد سلمت قال: كيف بالهوى؟. وقيل: كان شريح قائفا، عائفًا أي: يزجر الطير ويصيب الحدس. وروي لشريح: رأيت رجالًا يضربون نساءهم … فشلت يميني حين أضرب زينبا وزينب شمس والنساء كواكب … إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا وعن أشعث: أن شريحًا عاش مائة وعشر سنين. وقال أبو نعيم: عاش مائة وثماني سنين. وقال هو، والمدائني، والهيثم: توفي سنة ثمان وسبعين. وقال خليفة، وابن نمير: مات سنة ثمانين. وقيل: إنه استغنى من القضاء قبل موته بسنة، رحمه الله تعالى.

стр. 2269

٤٠١ - شريح بن هانئ (١): " م، (٤) " أبو المقدام الحارثي، المذحجي، الكوفي، الفقيه، الرجل الصالح، صاحب علي ﵁. حدث عن: أبيه، وعلي، وعمر، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. وعنه: ابناه؛ محمد والمقدام، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس بن أبي إسحاق. قال أبو المقدام "م": سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت ائت عليًا فإنه أعلم بذلك … ، وذكر الحديث (٢). وقد شهد تحكيم الحكمين، ووفد على معاوية شافعًا في كثير بن شهاب فأطلقه له. فعن مجالد، عن الشعبي عن زياد بن النضر: أن عليًا بعث أبا موسى في أربع مائة، عليهم شريح بن هانئ، ومعهم ابن عباس يصلي بهم إلى دومة الجندل (٣). قال سليمان بن أبي شيخ: كان شريح بن هانئ جاهليًا إسلاميًا، وهو القائل في إمرة الحجاج: أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا … قد عشت بين المشركين أعصرا ثمت أدركت النبي المنذرا … وبعده صديقه وعمرا والجمع في صفينهم والنهرا … ويوم مهران ويوم تسترا ويا جميراوات والمشقرا … هيهات ما أطول هذا عمرا قال القاسم بن مخيمرة: ما رأيت حارثيًا أفضل من شريح بن هانئ. وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة.

стр. 2270

قال أبو حاتم السجستاني: عاش شريح بن هانئ مئة وعشرين سنة. قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده هانئ: أنه وفد إلى النبي ﷺ فسمعه رسول الله ﷺ يكنى أبا الحكم فقال: "لم يكنيك هؤلاء أبا الحكم" قال يا رسول الله إني أحكم بين قومي في الشيء فيرضى هؤلاء وهؤلاء قال: "هل لك من ولد" قال نعم قال: "فما اسم أكبرهم"؟ قال: شريح. قال: "فأنت أبو شريح" (١) تابعه بشار بن موسى الخفاف عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن جده نحوه. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله بن حنبل: شريح بن هانئ، صحيح الحديث قال نعم هذا متقدم جدًا. قال خليفة بن خياط وفي سنة ثمان وتسعين ولى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان فوجه عبيد الله ابنه أبا برذعة فأخذ عليه بالمضيق وقتل شريح بن هانئ وأصاب المسلمين ضيق وجوع شديد فهلك عامة ذلك الجيش.

стр. 2271

٤٠٢ - خرشة بن الحر (١): " ع" نزل الكوفة، ولأخيه سلامة صحبة، وكان يتيمًا في حجر عمر. حدث عن، عمر، وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن سلام. روى عنه: ربعي بن حراش وأبو زرعه البجلي والمسيب بن رافع وسليمان بن مسهر وآخرون. ثقة باتفاق توفي سنة أربع وسبعين.

стр. 2272

٤٠٣ - مالك السرايا (١): الأمير: أبو حكيم مالك بن عبد الله الخثعمي، الفلسطيني. يقال: له صحبة، ولم يصح. كان من أبطال الإسلام، قاد جيوش الصوائف أربعين سنة. ولما توفي، كسر على قبره -فيما قيل- أربعون لواء. وكان ذا حظ من صيام، وقيام، وجهاد توفي: في حدود سنة ستين أو بعدها.

стр. 2273

بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين: ٤٠٤ - ابن الحنفية وابناه (١): "ع" السيد، الإمام أبو القاسم، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب شيبة بن هاشم عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين. وأمه: من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق، وهي خولة بنت جعفر الحنفية. فروى الواقدي، حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: رأيت الحنفية وهي سوداء مشرطة حسنة الشعر اشتراها علي بذي المجاز مقدمة من اليمن فوهبها لفاطمة فباعتها فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة. وقيل: بل تزوج بها مكمل، فولدت له عونة وقيل: إن أبا بكر وهبها عليًا. ولد في العام الذي مات فيه أبو بكر. ورأى عمر، وروى عنه، وعن: أبيه، وأبي هريرة، وعثمان، وعمار بن ياسر، ومعاوية، وغيرهم. حدث عنه: بنوه عبد الله، والحسن، وإبراهيم، وعون، وسالم بن أبي الجعد، ومنذر الثوري، وأبو جعفر الباقر وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، ومحمد بن قيس بن مخرمة، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وآخرون.

стр. 2274

ووفد على معاوية، وعبد الملك بن مروان. وكانت الشيعة في زمانه تتغالى فيه، وتدعي إمامته، ولقبوه: بالمهدي، ويزعمون أنه لم يمت. قال أبو عاصم النبيل: صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل، وجلس على صدره. قال فلما وفد على عبد الملك قال له أتذكر يوم جلست على صدر مروان قال عفوًا يا أمير المؤمنين قال: أم (١) والله ما ذكرته لك وأنا أريد أن أكافئك لكن أردت أن تعلم أني قد علمت. الواقدي: حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى المدينة، وبنى داره بالبقيع، كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه، فأذن له، فوفد عليه في سنة ثمان وسبعين إلى دمشق، فأنزله بقربه. وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة، فيسلم مرة ويجلس، ومرة ينصرف. فلما مضى شهر، كلم عبد الملك خاليًا، فذكر قرابته ورحمه وذكر دينًا فوعده بقضائه ثم قضاه وقضى جميع حوائجه. قلت: كان مائلًا لعبد الملك، لإحسانه إليه، ولإساءة ابن الزبير إليه. قال الزبير بن كبار: سمته الشيعة المهدي. فأخبرني عمي مصعب، قال: قال كثير عزة: هو المهدي أخبرناه كعب … أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقيل له: ألقيت كعبًا? قال قلته بالتوهم. وقال أيضًا: ألا إن الأئمة من قريش … ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه … هما الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر … وسبط غيبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتى … يقود الخيل يقدمها لواء تغيب لا يرى عنهم زمانًا … برضوى عنده عسل وماء وقد رواها: عمر بن عبيدة لكثير بن كثير السهمي. قال الزبير: كانت شيعة ابن الحنفية يزعمون أنه لم يمت. وفيه يقول السيد الحميري: ألا قل للوصي: فدتك نفسي … أطلت بذلك الجبل المقاما

стр. 2275

أضر بمعشر والوك منا … وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرًا … مقامك عنهم ستين عاما وعادوا فيك أهل الأرض طرا … ولا وارت له أرض عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى … تراجعه الملائكة الكلاما وإن له به لمقيل صدق … وأندية تحدثه كراما هدانا الله إذ خزتم لأمر … به وعليه نلتمس التماما تمام المهدي حتى … تروا راياتنا تترى نظاما وللسيد الحميري: يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى … وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى؟ وإلى متى؟ وكم المدى؟ … يا بن الوصي وأنت حي ترزق قال محمد بن سعد: مولده في خلافة أبي بكر. الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت رأيت محمد بن الحنفية سندية سوداء كانت أمة لبني حنيفة لم تكن منهم وإنما صالحهم خالد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم. وكناه عمر الضرير، والبخاري: أبا القاسم. قال فطر بن خليفة، عن منذر، سمع ابن الحنفية يقول: كانت رخصة لعلي، قال: يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم". وقال يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك الأشجعي، حدثنا سالم بن أبي الجعد: أنه كان مع محمد بن الحنفية في الشعب فقلت له "ذات يوم": يا أبا عبد الله وكناه بها. النسائي، وأبو أحمد، وروى ابن حميد: حدثنا سلمة الأبرش، حدثنا زهير عن يحيى بن سعيد: قلت لابن المسيب: ابن كم كنت في خلافة عمر؟ قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافته فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية فقال: ذاك مولدي. روى الربيع بن منذر الثوري عن أبيه قال: وقع بين علي وطلحة كلام، فقال طلحة: لجرأتك على رسول الله ﷺ سميت باسمه وكنيت بكنيته، وقد نهى أن يجمعهما أحد.

стр. 2276

قال: إن الجريء من اجترأ على الله ورسوله، أذهب يا فلان، فادع لي فلانًا وفلانًا -لنفر من قريش- فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال: "سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده" رواه: ثقتان عن الربيع وهو مرسل. زيد بن الحباب: حدثنا الربيع بن منذر، حدثنا أبي، سمعت ابن الحنفية يقول: دخل عمر، وأنا عند أختي أم كلثوم فضمني، وقال: ألطفيه بالحلواء. سالم بن أبي حفصة، عن منذر عن أبي الحنفية قال: حسن وحسين خير مني ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما وإني صاحب البغلة الشهباء. قال إبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحد أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند ابن الحنفية. إسرائيل، عن عبد الأعلى: أن محمد بن علي كان يكني: أبا القاسم، وكان ورعًا، كثير العلم. وقال خليفة: قال أبو اليقظان: كانت راية علي ﵁ لما سار من ذي قار، مع ابنه محمد. ابن سعد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر، عن منذر الثوري، قال: كنت عند محمد بن الحنفية، فقال: ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله ﷺ ولا على أبي فنظر إليه القوم فقال من كان في الناس مثل علي سبق له كذا. سبق له كذا. أبو شهاب الحناط، عن ليث عن محمد الأزدي عن ابن الحنفية قال أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادًا من دون الله نحن وبنو عمنا هؤلاء يريد بني أمية. أبو نعيم: حدثنا عبثر أبو زبيد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد قال نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادًا نحن وبنو أمية. أبو نعيم: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال كتب عبد الملك من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي فلما نظر محمد إلى عنوان الكتاب قال إنا لله الطلقاء ولعناء رسول الله ﷺ على المنابر والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها. قلت: كتب إليه يستميله فلما قتل ابن الزبير واتسق الأمر لعبد الملك بايع محمد. الواقدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال ابن الحنفية وفدت على عبد الملك فقضى حوائجي وودعته فلما كدت أن أتوارى ناداني: يا أبا

стр. 2277

القاسم، يا أبا القاسم. فرجعت، فقال: أما إن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له- يعني: لما أخذ يوم الدار مروان، فدغته (١) بردائه- قال عبد الملك: وأنا أنظر يومئذ ولي ذؤابة. إبراهيم بن بشار: حدثنا ابن عيينة، سمع الزهري يقول: قال رجل لابن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال؟ لأنهما كانا خديه، وكنت يده، فكان يتوقى بيديه عن خديه. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن ابن كليب أنبأنا ابن بيان، أنبأنا ابن مخلد، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا ابن مبارك، عن الحسن بن عمرو، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدًا حتى يجعل الله من أمره فرجًا أو قال: مخرجًا. وعن ابن الحنفية، قال: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر وعنه: أن الله جعل الجنة ثمنًا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها. وروى الواقدي بإسناده، قال: لما جاء نعي معاوية إلى المدينة، كان بها الحسين، وابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة، فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية، فلما سمع بدنو جيش مسرف زمن الحرة، رحل إلى مكة، وأقام مع ابن عباس. فلما مات يزيد، بويع ابن الزبير، فدعاهما إلى بيعته، فقالا: لا، حتى تجتمع لك البلاد فكان مرة يكاشرهما ومرة يلين لهما، ثم غلظ عليهما، ووقع بينهم حتى خافاه، ومعهما النساء والذرية فأساء جوارهم، وحصرهم وقصد محمدًا، فأظهر شتمه وعيبه، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما يقول: والله لتبايعن، أو لأحرقنكم، فخافوا. قال سليم أبو عامر: فرأيت ابن الحنفية محبوسًا في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه فقلت: والله لأدخلن عليه. فقلت: ما بالك وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك، فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس فسلم عليه وقل: ما ترى؟ قال: فدخلت على ابن عباس، وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ قلت: أنصاري قال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا. قلت: لا تخف أنا ممن لك كله. قال: هات فأخبرته فقال: قل له لا تطعه ولا نعمة عين

стр. 2278

إلَّا ما قلت، ولا تزده عليه. فأبلغته، فهم ابن الحنفية أن يسير إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار، فثقل عليه قدومه، فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا، فيضربه رجل في السوق بالسيف لا يضره ولا يحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة، فأعلمتهم ما أنت فيه. فبعث أبا الطفيل إلى شيعتهم، فقال لهم: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء. وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فقطع المختار بعثًا إلى مكة، فانتدب معه أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في حياة، فكن لهم عضدًا، و "انفذ" لما أمروك به وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع لآل الزبير شعرًا ولا ظفرًا، وقال: يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر وساروا حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث: عجلوا فما أراكم تدركونهم. فانتدب منهم ثمان مائة رأسهم عطية بن سعد العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فهرب إلى دار الندوة ويقال: تعلق بأستار الكعبة- وقال أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم حتى ساوى الجدر، لو أن نارًا تقع فيه ما رئي منهم أحد فأخرناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذ رجل، فأسرع في الحطب ليخرج، فأدماه. وأقبل أصحاب ابن الزبير، فكنا صفين، نحن وهم في المسجد نهارنا لا ننصرف إلى صلاة حتى أصبحنا وقدم الجدلي في الجيش فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير فقالا: هذا بلد حرمه الله، ما أحله لأحد إلَّا لنبيه ساعة فامنعونا وأجيرونا قال: فتحملوا وإن مناديًا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية إن السرية تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم فأنزلوهم منى فأقاموا مدة ثم خرجوا إلى الطائف وبها توفي ابن عباس وصلى عليه محمد فبقينا معه فلما كان الحج وافى محمد بأصحابه فوقف ووقف نجدة بن عامر الحنفي في الخوارج ناحية وحجت بنو أمية على لواء فوقفوا بعرفة. وعن محمد بن جبير: أن الذي أقام الحج ابن الزبير. وحج ابن الحنفية في الخشبية أربعة آلاف، نزلوا في الشعب الأيسر من منى، فخفت الفتنة، فجئت ابن الحنفية، فقلت: يا أبا القاسم اتق الله فإنا في مشعر حرام في بلد حرام والناس وفد الله فلا تفسد عليهم حجهم فقال: والله ما أريد ذلك ولكني أدفع عن نفسي، وما أطلب هذا الأمرإلَّا أن لا يختلف علي فيه اثنان، فائت ابن الزبير وكلمه عليك، بنجدة، فكلمه. فجئت ابن الزبير،

стр. 2279

فقال: أنا أرجع! قد اجتمع علي وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف. قلت: إن خيرًا لك الكف. قال أفعل. ثم جئت نجدة الحروري، فأجده في أصحابه، وعكرمة عنده، فقلت: استأذن لي عليه قال فدخل فلم ينشب أن أذن لي فدخلت، فعظمت عليه، وكلمته فقال: أما أن أبتدئ أحدًا بقتال، فلا قلت: إني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك ثم جئت شيعة بني أمية فكلمتهم فقالوا: لا نقاتل فلم أر في تلك الألوية أسكن من أصحاب ابن الحنفية. ووقفت تلك العشية إلى جنبه فلما غابت الشمس التفت إلي فقال يا أبا سعيد ادفع فدفعت معه فكان أول من دفع. قال خليفة: في سنة خمس وستين دعا ابن الزبير ابن الحنفية إلى بيعته، فأبى، فحصره في شعب بني هاشم، وتوعدهم حتى بعث المختار أبا عبد الله الجدلي إلى ابن الحنفية في أربعة آلاف سنة ست فأقاموا معه حتى قتل المختار في رمضان سنة سبع وستين. الواقدي: حدثني جعفر بن محمد الزبيري، عن عثمان بن عروة، عن أبيه. وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، وغيره، قالوا: كان المختار أشد شيء على ابن الزبير، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لابن الحنفية ثم ظلمه وجعل يعظم ابن الحنفية ويدعوا إليه فيبايعونه سرًا فشك قوم وقالوا أعطينا هذا عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية وهو بمكة ليس منا ببعيد فشخص إليه قوم فأعلموه أمر المختار فقال نحن قوم حيث ترون محبوسون وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن ولوددت أن الله انتصر لنا بمن يشاء فاحذروا الكذابين قال وكتب المختار كتابًا على لسان ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاءه يستأذن وقيل المختار أمين آل محمد ورسولهم فأذن له ورحب به فتكلم المختار وكان مفوهًا ثم قال إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد وقد ركب منهم ما قد علمت وقد كتب إليك المهدي كتابًا وهؤلاء الشهود عليه فقالوا نشهد أن هذا كتابه ورأيناه حين دفعه إليه فقرأه إبراهيم ثم قال أنا أول من يجيب قد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك ثم كان يركب إليه في كل يوم فزرع ذلك في الصدور وبلغ ذلك ابن الزبير فتنكر لابن الحنفية وجعل أمر المختار يغلظ وتتبع قتله الحسين فقتلهم وجهز ابن الأشتر في عشرين ألفًا إلى عبيد الله بن زياد، فظفر به ابن الأشتر، وبعث برأسه إلى المختار، فبعث به إلى ابن الحنفية وعلي بن الحسين، فدعت بنو هاشم للمختار وكان ابن الحنفية لا يحب كثيرًا مما يأتي به وكتب المختار، إليه لمحمد المهدي من المختار الطالب بثأر آل محمد. أبو غسان النهدي: حدثنا عمر بن زياد عن الأسود بن قيس قال لقيت رجلًا من

стр. 2280

عنزة فقال: انتهيت إلى ابن الحنفية، فقلت: السلام عليك يا مهدي. قال: وعليك السلام. قلت: إن لي حاجة. فلما قام، دخلت معه، فقلت: ما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الأعناق، وشردنا في البلاد، وأوذينا ولقد كانت تبلغنا عند أحاديث من وراء وراء، فأحببت أن أشافهك. فقال: إياكم وهذه الأحاديث، وعليكم بكتاب الله، فإنه به هدي أولكم وبه يهدى آخركم ولئن أوذيتم، لقد أوذي من كان خيرًا منكم ولأمر آل محمد أبين من طلوع الشمس. ابن عيينة حدثنا أبو الجحاف -شيعي- عن رجل من "أهل البصرة" قال: أتيت ابن الحنفية حين خرج المختار، فقلت إن هذا خرج عندنا يدعو إليكم، فإن كان أمركم، اتبعناه. قال سآمرك بما أمرت به ابني هذا، إنا -أهل بيت- لا نبتز هذه الأمة أمرها، ولا نأتيها من غير وجهها وإن عليًا كان يرى أنه له ولكن لم يقاتل حتى جرت له بيعة. ابن عيينة، عن ليث، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي: سمعت أبا هريرة يقول: لا حرج إلَّا في دم امرئ مسلم فقلت: يطعن على أبيك قال: لا بايعه أولو الأمر، فنكث ناكث فقاتله وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد. الثوري، عن الحارث الأزدي، قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرأ أغنى نفسه، وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب، وهو مع من أحب إلَّا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين إلَّا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء فمن أدرك ذلك كان عندنا في السهم الأعلى، ومن يمت فما عند الله خير وأبقى. أبو عوانة: حدثنا أبو حمزة قال: كانوا يقولون لابن الحنفية: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي محمد. فقولوا: سلام عليك يا محمد، أو يا أبا القاسم. روى الربيع بن منذر الثوري، عن أبيه، قال: قال محمد بن الحنفية: لوددت أني فديت شيعتنا هؤلاء ببعض دمي ثم قال: بحديثهم الكذب، وإذاعتهم السر، حتى لو كانت أم أحدهم لأغرى بها حتى تقتل. قال ابن سعد: قتل المختار في سنة ثمان وستين وفي سنة تسع بعث ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفية يقول: إني غير تاركك أبدًا حتى تبايعني، أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع أهل العراق علي، فبايع. فقال: يا عروة ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم، والاستخفاف بالحق وما أغفله عن تعجيل عقوبة الله! ما
следующие страницы →