قال: إن الجريء من اجترأ على الله ورسوله، أذهب يا فلان، فادع لي فلانًا وفلانًا -لنفر من قريش- فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال: "سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده" رواه: ثقتان عن الربيع وهو مرسل.
زيد بن الحباب: حدثنا الربيع بن منذر، حدثنا أبي، سمعت ابن الحنفية يقول: دخل عمر، وأنا عند أختي أم كلثوم فضمني، وقال: ألطفيه بالحلواء.
سالم بن أبي حفصة، عن منذر عن أبي الحنفية قال: حسن وحسين خير مني ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما وإني صاحب البغلة الشهباء.
قال إبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحد أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند ابن الحنفية.
إسرائيل، عن عبد الأعلى: أن محمد بن علي كان يكني: أبا القاسم، وكان ورعًا، كثير العلم.
وقال خليفة: قال أبو اليقظان: كانت راية علي ﵁ لما سار من ذي قار، مع ابنه محمد.
ابن سعد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر، عن منذر الثوري، قال: كنت عند محمد بن الحنفية، فقال: ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله ﷺ ولا على أبي فنظر إليه القوم فقال من كان في الناس مثل علي سبق له كذا.
سبق له كذا.
أبو شهاب الحناط، عن ليث عن محمد الأزدي عن ابن الحنفية قال أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادًا من دون الله نحن وبنو عمنا هؤلاء يريد بني أمية.
أبو نعيم: حدثنا عبثر أبو زبيد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد قال نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادًا نحن وبنو أمية.
أبو نعيم: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال كتب عبد الملك من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي فلما نظر محمد إلى عنوان الكتاب قال إنا لله الطلقاء ولعناء رسول الله ﷺ على المنابر والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها.
قلت: كتب إليه يستميله فلما قتل ابن الزبير واتسق الأمر لعبد الملك بايع محمد.
الواقدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال ابن الحنفية وفدت على عبد الملك فقضى حوائجي وودعته فلما كدت أن أتوارى ناداني: يا أبا
стр. 2277
القاسم، يا أبا القاسم. فرجعت، فقال: أما إن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له- يعني: لما أخذ يوم الدار مروان، فدغته (١) بردائه- قال عبد الملك: وأنا أنظر يومئذ ولي ذؤابة.
إبراهيم بن بشار: حدثنا ابن عيينة، سمع الزهري يقول: قال رجل لابن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال؟ لأنهما كانا خديه، وكنت يده، فكان يتوقى بيديه عن خديه.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن ابن كليب أنبأنا ابن بيان، أنبأنا ابن مخلد، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا ابن مبارك، عن الحسن بن عمرو، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدًا حتى يجعل الله من أمره فرجًا أو قال: مخرجًا.
وعن ابن الحنفية، قال: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر وعنه: أن الله جعل الجنة ثمنًا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها.
وروى الواقدي بإسناده، قال: لما جاء نعي معاوية إلى المدينة، كان بها الحسين، وابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة، فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية، فلما سمع بدنو جيش مسرف زمن الحرة، رحل إلى مكة، وأقام مع ابن عباس. فلما مات يزيد، بويع ابن الزبير، فدعاهما إلى بيعته، فقالا: لا، حتى تجتمع لك البلاد فكان مرة يكاشرهما ومرة يلين لهما، ثم غلظ عليهما، ووقع بينهم حتى خافاه، ومعهما النساء والذرية فأساء جوارهم، وحصرهم وقصد محمدًا، فأظهر شتمه وعيبه، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما يقول: والله لتبايعن، أو لأحرقنكم، فخافوا.
قال سليم أبو عامر: فرأيت ابن الحنفية محبوسًا في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه فقلت: والله لأدخلن عليه. فقلت: ما بالك وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك، فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس فسلم عليه وقل: ما ترى؟ قال: فدخلت على ابن عباس، وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ قلت: أنصاري قال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا. قلت: لا تخف أنا ممن لك كله. قال: هات فأخبرته فقال: قل له لا تطعه ولا نعمة عين
стр. 2278
إلَّا ما قلت، ولا تزده عليه. فأبلغته، فهم ابن الحنفية أن يسير إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار، فثقل عليه قدومه، فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا، فيضربه رجل في السوق بالسيف لا يضره ولا يحيك فيه.
فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة، فأعلمتهم ما أنت فيه. فبعث أبا الطفيل إلى شيعتهم، فقال لهم: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء. وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فقطع المختار بعثًا إلى مكة، فانتدب معه أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في حياة، فكن لهم عضدًا، و "انفذ" لما أمروك به وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع لآل الزبير شعرًا ولا ظفرًا، وقال: يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر وساروا حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث: عجلوا فما أراكم تدركونهم. فانتدب منهم ثمان مائة رأسهم عطية بن سعد العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فهرب إلى دار الندوة ويقال: تعلق بأستار الكعبة- وقال أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم حتى ساوى الجدر، لو أن نارًا تقع فيه ما رئي منهم أحد فأخرناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذ رجل، فأسرع في الحطب ليخرج، فأدماه. وأقبل أصحاب ابن الزبير، فكنا صفين، نحن وهم في المسجد نهارنا لا ننصرف إلى صلاة حتى أصبحنا وقدم الجدلي في الجيش فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير فقالا: هذا بلد حرمه الله، ما أحله لأحد إلَّا لنبيه ساعة فامنعونا وأجيرونا قال: فتحملوا وإن مناديًا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية إن السرية تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم فأنزلوهم منى فأقاموا مدة ثم خرجوا إلى الطائف وبها توفي ابن عباس وصلى عليه محمد فبقينا معه فلما كان الحج وافى محمد بأصحابه فوقف ووقف نجدة بن عامر الحنفي في الخوارج ناحية وحجت بنو أمية على لواء فوقفوا بعرفة.
وعن محمد بن جبير: أن الذي أقام الحج ابن الزبير. وحج ابن الحنفية في الخشبية أربعة آلاف، نزلوا في الشعب الأيسر من منى، فخفت الفتنة، فجئت ابن الحنفية، فقلت: يا أبا القاسم اتق الله فإنا في مشعر حرام في بلد حرام والناس وفد الله فلا تفسد عليهم حجهم فقال: والله ما أريد ذلك ولكني أدفع عن نفسي، وما أطلب هذا الأمرإلَّا أن لا يختلف علي فيه اثنان، فائت ابن الزبير وكلمه عليك، بنجدة، فكلمه. فجئت ابن الزبير،
стр. 2279
فقال: أنا أرجع! قد اجتمع علي وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف. قلت: إن خيرًا لك الكف. قال أفعل. ثم جئت نجدة الحروري، فأجده في أصحابه، وعكرمة عنده، فقلت: استأذن لي عليه قال فدخل فلم ينشب أن أذن لي فدخلت، فعظمت عليه، وكلمته فقال: أما أن أبتدئ أحدًا بقتال، فلا قلت: إني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك ثم جئت شيعة بني أمية فكلمتهم فقالوا: لا نقاتل فلم أر في تلك الألوية أسكن من أصحاب ابن الحنفية. ووقفت تلك العشية إلى جنبه فلما غابت الشمس التفت إلي فقال يا أبا سعيد ادفع فدفعت معه فكان أول من دفع.
قال خليفة: في سنة خمس وستين دعا ابن الزبير ابن الحنفية إلى بيعته، فأبى، فحصره في شعب بني هاشم، وتوعدهم حتى بعث المختار أبا عبد الله الجدلي إلى ابن الحنفية في أربعة آلاف سنة ست فأقاموا معه حتى قتل المختار في رمضان سنة سبع وستين.
الواقدي: حدثني جعفر بن محمد الزبيري، عن عثمان بن عروة، عن أبيه. وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، وغيره، قالوا: كان المختار أشد شيء على ابن الزبير، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لابن الحنفية ثم ظلمه وجعل يعظم ابن الحنفية ويدعوا إليه فيبايعونه سرًا فشك قوم وقالوا أعطينا هذا عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية وهو بمكة ليس منا ببعيد فشخص إليه قوم فأعلموه أمر المختار فقال نحن قوم حيث ترون محبوسون وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن ولوددت أن الله انتصر لنا بمن يشاء فاحذروا الكذابين قال وكتب المختار كتابًا على لسان ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاءه يستأذن وقيل المختار أمين آل محمد ورسولهم فأذن له ورحب به فتكلم المختار وكان مفوهًا ثم قال إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد وقد ركب منهم ما قد علمت وقد كتب إليك المهدي كتابًا وهؤلاء الشهود عليه فقالوا نشهد أن هذا كتابه ورأيناه حين دفعه إليه فقرأه إبراهيم ثم قال أنا أول من يجيب قد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك ثم كان يركب إليه في كل يوم فزرع ذلك في الصدور وبلغ ذلك ابن الزبير فتنكر لابن الحنفية وجعل أمر المختار يغلظ وتتبع قتله الحسين فقتلهم وجهز ابن الأشتر في عشرين ألفًا إلى عبيد الله بن زياد، فظفر به ابن الأشتر، وبعث برأسه إلى المختار، فبعث به إلى ابن الحنفية وعلي بن الحسين، فدعت بنو هاشم للمختار وكان ابن الحنفية لا يحب كثيرًا مما يأتي به وكتب المختار، إليه لمحمد المهدي من المختار الطالب بثأر آل محمد.
أبو غسان النهدي: حدثنا عمر بن زياد عن الأسود بن قيس قال لقيت رجلًا من
стр. 2280
عنزة فقال: انتهيت إلى ابن الحنفية، فقلت: السلام عليك يا مهدي. قال: وعليك السلام. قلت: إن لي حاجة. فلما قام، دخلت معه، فقلت: ما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الأعناق، وشردنا في البلاد، وأوذينا ولقد كانت تبلغنا عند أحاديث من وراء وراء، فأحببت أن أشافهك. فقال: إياكم وهذه الأحاديث، وعليكم بكتاب الله، فإنه به هدي أولكم وبه يهدى آخركم ولئن أوذيتم، لقد أوذي من كان خيرًا منكم ولأمر آل محمد أبين من طلوع الشمس.
ابن عيينة حدثنا أبو الجحاف -شيعي- عن رجل من "أهل البصرة" قال: أتيت ابن الحنفية حين خرج المختار، فقلت إن هذا خرج عندنا يدعو إليكم، فإن كان أمركم، اتبعناه. قال سآمرك بما أمرت به ابني هذا، إنا -أهل بيت- لا نبتز هذه الأمة أمرها، ولا نأتيها من غير وجهها وإن عليًا كان يرى أنه له ولكن لم يقاتل حتى جرت له بيعة.
ابن عيينة، عن ليث، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي: سمعت أبا هريرة يقول: لا حرج إلَّا في دم امرئ مسلم فقلت: يطعن على أبيك قال: لا بايعه أولو الأمر، فنكث ناكث فقاتله وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد.
الثوري، عن الحارث الأزدي، قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرأ أغنى نفسه، وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب، وهو مع من أحب إلَّا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين إلَّا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء فمن أدرك ذلك كان عندنا في السهم الأعلى، ومن يمت فما عند الله خير وأبقى.
أبو عوانة: حدثنا أبو حمزة قال: كانوا يقولون لابن الحنفية: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي محمد. فقولوا: سلام عليك يا محمد، أو يا أبا القاسم.
روى الربيع بن منذر الثوري، عن أبيه، قال: قال محمد بن الحنفية: لوددت أني فديت شيعتنا هؤلاء ببعض دمي ثم قال: بحديثهم الكذب، وإذاعتهم السر، حتى لو كانت أم أحدهم لأغرى بها حتى تقتل.
قال ابن سعد: قتل المختار في سنة ثمان وستين وفي سنة تسع بعث ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفية يقول: إني غير تاركك أبدًا حتى تبايعني، أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع أهل العراق علي، فبايع. فقال: يا عروة ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم، والاستخفاف بالحق وما أغفله عن تعجيل عقوبة الله! ما
стр. 2281
يشك أخوك في الخلود، ووالله ما بعث المختار داعيًا ولا ناصرًا، ولهو -كان- أشد إليه انقطاعًا منه إلينا، فإن كان كذابًا، فطالما قربه على كذبه، وإن كان غير ذلك، فهو أعلم به، وما عندي خلاف ما أقمت، في جواره ولو كان، لخرجت إلى من يدعوني، ولكن ها هنا لأخيك قرن وكلاهما يقاتلان على الدنيا عبد الملك فلكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإني لأحسب "أن" جواره خير من جواركم، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه قال عروة: فما يمنعك؟ قال: أستخير الله وذلك أحب إلي من صاحبك فقال بعض أصحاب ابن الحنفية: والله لو أطعتنا لضربنا عنقه. فقال: وعلى ماذا؟ رجل جاء برسالة من أخيه، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي سوى إنسان لما قاتلته. فانصرف عروة، وأخبر أخاه، وقال: ما أرى لك أن تعرض له، دعه فليخرج عنك، فعبد الملك أمامه، لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه، وهو فلا يبايعه أبدًا حتى يجمع عليه الناس.
أبو عوانة، عن أبي جمرة، قال: سرنا مع ابن الحنفية من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس، وكان عبد الملك قد كتب له على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه، حتى يتفق الناس على رجل واحد، فإذا اصطلحوا على رجل بعهد الله وميثاقه … -في كلام طويل- فلما قدم محمد الشام كتب إليه عبد الملك إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي ونحن يومئذ سبعة آلاف فبعث إليه على أن تؤمن أصحابي ففعل فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن والذي نفس محمد بيده، ليعودن فيه الأمر كما بدأ، الحمد الله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنًا محفوظًا، فليفعل، كل ما هو آت قريب عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده، إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد، ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد أمر آل محمد مستأخر. قال: فبقي في تسع مائة، فأحرم بعمرة وقلد هديًا فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل فأرسل إليه محمد لقد خرجت وما أريد قتالًا ورجعت كذلك دعنا ندخل فلنقض نسكنا، ثم لنخرج عنك، فأبى قال: ومعنا البدن مقلدة، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم الحجاج، وقتل ابن الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار، مضينا، فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من ابن الحنفية. قال: ثم رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر ثم توفي إسنادها ثابت.
الواقدي: حدثنا موسى بن عبيدة، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: وفدت مع أبان على عبد الملك وعنده ابن الحنيفة فدعا عبد الملك بسيف رسول الله ﷺ
стр. 2282
ودعا بصيقل (١)، فنظر، فقال: ما رأيت حديدة قط أجود منها. قال عبد الملك: ولا والله ما رأى الناس مثل صاحبها! يا محمد هب لي هذا السيف قال [محمد]: أينا أحق به، فليأخذه قال "عبد الملك": إن كان لك قرابة، فلكل قرابة فأعطاه محمد إياه ثم قال: يا أمير المؤمنين [إن] هذا -وأشار إلى الحجاج- قد استخف بي، وآذاني، ولو كانت خمسة دراهم أرسل إلي فيها. قال لا إمرة له عليك. فلما ولى محمد، قال عبد الملك للحجاج: أدركه فسل سخيمته فأدركه فقال: إن أمير المؤمنين قد أرسلني إليك لأسل سخيمتك، ولا مرحبًا بشيء ساءك. قال ويحك يا حجاج! اتق الله، واحذره، ما من صباح إلَّا ولله في كل عبد من عبادة ثلاث مائة وستون لحظة، إن أخذ أخذ بمقدرة وأن عفا عفا بحلم، فاحذر الله. فقال: لا تسألني شيئًا إلَّا أعطيتكه قال: وتفعل قال: نعم قال صرم الدهر.
الثوري، عن مغيرة، عن أبيه: أن الحجاج أراد يضع رجله على المقام فزجره ابن الحنفية ونهاه.
إسرائيل: حدثنا ثوير، قال: رأيت ابن الحنفية يخضب بالحناء والكتم (٢).
وعن أبي مالك: أنه رأى ابن الحنفية يرمي الجمار على برذون أشهب.
وروي الثوري، عن الشيباني: رأيت على ابن الحنفية مطرف خز أصفر بعرفة.
وعن رشدين بن كريب: رأيت ابن الحنفية يعتم بعمامة سوداء، ويريخها شبرًا أو دونه.
وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت على ابن الحنيفة عمامة سوداء.
وقيل لابن الحنفية: لم تخضب؟ قال: أتشبب به للنساء.
أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: أرسلني أبي إلى محمد بن الحنفية فإذا هو مكحل مصبوغ اللحية بحمرة فرجعت فقلت لأبي بعثتني إلى شيخ؟! مخنث؟! قال: يا ابن اللخناء ذاك محمد بن علي.
стр. 2283
قال ابن سعد: أنبأنا محمد بن الصلت، حدثنا ربيع بن منذر، عن أبيه قال: كنا مع ابن الحنفية فأراد أن يتوضأ فنزع خفيه ومسح على قدميه.
قلت: هذا قد يتعلق به الإمامية، وبظاهر الآية، لكن غسل الرجلين شرع لازم، بينه لنا الرسول -اللهم صل عليه- وقال: "ويل للأعقاب من النار" (١)، وعليه عمل الأمة، ولا اعتبار بمن شذ قال رافضي: فأنتم ترون مسح موضع ثلاث شعرات، بل شعرة من الرأس يجزئ، والنص فلا يحتمل هذا ولا يسمى من اقتصر عليه ماسحًا لرأسه عرفًا ولا رأينا النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه اجتزأ بذلك، ولا جوزه. فالجواب: أن الباء للتبعيض في قوله "برؤوسكم" وليس الموضع يحتمل تقريره هذه المسألة.
قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: لم يبايع أبي الحجاج، لما قتل ابن الزبير بعث الحجاج إليه: أن قد قتل عدو الله فقال: إذا بايع الناس بايعت قال: والله لأقتلنك قال: إن لله في كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة، في كل لحظة ثلاث مائة وستون قضية، فلعله أن يكفيناك في قضية من قضاياه وكتب الحجاج فيه إلى عبد الملك بذلك، فأعجب عبد الملك قوله، وكتب بمثلها إلى طاغية الروم، وذلك أن صاحب الروم كتب إلى عبد الملك يتهدده بأنه قد جمع له جموعًا كثيرة. وكتب إلى الحجاج: قد عرفنا أن محمدًا ليس عنده خلاف، فارفق به، فسيبايعك. فلما اجتمع الناس على عبد الملك وبايع له ابن عمر قال ابن عمر لمحمد: ما بقي شيء، فبايع. فكتب بالبيعة إلى عبد الملك، وهي أما بعد فإني لما رأيت الأمة قد اختلفت اعتزلتهم فلما أفضى الأمر إليك وبايعك الناس كنت كرجل منهم فقد بايعتك وبايعت الحجاج لك، ونحن نحب أن تؤمننا وتعطينا ميثاقًا على الوفاء فإن الغدر لا خير فيه.
فكتب إليه عبد الملك: إنك عندنا محمود، أنت أحب إلينا، وأقرب بنا رحمًا من ابن الزبير، فلك ذمة الله ورسوله أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشيء.
قال أبو نعيم الملائي: مات ابن الحنفية سنة ثمانين.
وقال الواقدي: أنبأنا زيد بن السائب، قال: سألت عبد الله بن الحنفية: أين دفن أبوك؟ قال بالبقيع سنة إحدى وثمانين، في المحرم، وله خمس وستون سنة، فجاء أبان بن عثمان وإلي المدينة ليصلي عليه، فقال أخي: ما ترى؟ فقال أبان: أنتم أولى بجنازتكم. فقلنا: تقدم، فصل، فتقدم.
الواقدي: حدثنا علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمعت ابن الحنفية سنة إحدى وثمانين يقول: لي خمس وستون سنة جاوزت سن أبي فمات تلك السنة.
وفيها أرخه أبو عبيد وأبو حفص الفلاس. وانفرد المدائني، فقال: مات سنة ثلاث وثمانين.
стр. 2284
٤٠٥ - ابناه (١): " ع"
عبد الله بن محمد بن الحنفية، الإمام، أبو هاشم الهاشمي، العلوي، المدني.
روى عن أبيه حديث تحريم المتعة.
روى عن الزهري، وعمرو بن دينار وسالم بن أبي الجعد.
قال مصعب بن عبد الله: كان أبو هاشم صاحب الشيعة فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ودفع إليه كتبه، ومات عنده، وانقرض عقبه، وأمه أم ولد.
قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وكانت الشيعة تنتحله. ولما احتضر، أوصى إلى محمد بن علي، وقال: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك. وصرف الشيعة إليه، وأعطاه كتبه. مات: في خلافة سليمان.
قال البخاري، قال علي: حدثنا ابن عيينة، حدثنا الزهري، قال: كان الحسن أوثقهما، وكان عبد الله يتبع السبائية (٢).
رواه الحميدي، عن سفيان، ولفظه: كان يجمع أحاديث السبائية.
وقال العجلي: هما ثقتان. وحدثنا أبو أسامة: أن أحدهما شيعي والآخر مرجئ. وعن جويرية بن أسماء: أن سليمان بن عبد الملك دس من سقى أبا هاشم سمًا، وذلك في سنة ثمان وتسعين.
قلت: مات كهلًا. وقيل إن عبد الله أول من ألف شيئًا في الإرجاء.
стр. 2285
٤٠٦ - الحسن (١): " ع"
ابن محمد بن الحنفية، الإمام، أبو محمد الهاشمي. كان أجل الأخوين، وأفضلهما.
حدث عن: أبيه، وابن عباس، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري، وعدة.
روى عنه: الزهري، وعمر بن دينار، وموسى بن عبيدة، وعدة.
وكان من علماء أهل البيت، وناهيك أن عمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدًا أعلم بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد ما كان زهريكم إلَّا غلامًا من غلمانه.
قال خليفة بن خياط: مات سنة مائة، أو في التي قبلها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا علي بن عبد الرحمن الطوسي، وأنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أبي القاسم الخطيب، بحران وجماعة، وأنبأنا سنقر بن عبد الله بحلب، أنبأنا الموفق عبد اللطيف، وأنجب بن أبي السعادات وجماعة قالوا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي، وأنبأنا عبد الكريم بن محمد بن محمد وأحمد بن عبد الرحمن ومحمد بن علي وبيبرس العديمي ومحمد بن يعقوب القاضي، وآخرون قالوا: أنبأنا إبراهيم بن عثمان، أنبأنا محمد بن عبد الباقي وعلي بن عبد الرحمن بن تاج القراء قالا: أنبأنا مالك بن أحمد الفراء، أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد أملانا أبو مصعب الزهري عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (٢).
أخرجه البخاري ومسلم من الحديث مالك ومن طريق يونس ومعمر وعبيد الله بن عمر جميعًا عن الزهري.
стр. 2286
٤٠٧ - سليم بن عتر (١):
الإمام، الفقيه، قاضي مصر، وواعظها، وقاصها، وعابدها، أبو سلمة التجيبي، المصري وكان يدعى: الناسك لشدة تألهه. حضر خطبة عمر بالجابية، وحدث عنه، وعن علي وأبي الدرداء وحفصة.
وعنه: علي بن رباح ومشرح بن هاعان، وأبو قبيل وعقبة بن مسلم والحسن بن ثوبان وابن عمه الهيثم بن خالد.
قال الدار قطني: كان سليم بن عتر يقص وهو قائم. قال: وروي عنه: أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات وأنها قالت بعد موته رحمك الله لقد كنت ترضي ربك، وترضي أهلك.
وعن ابن حجيرة، قال: اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث، فقضى بين الورثة، ثم تناكروا فعادوا إليه فقضى بينهم، وكتب كتابًا بقضائه، وأشهد فيه شيخ الجند فكان أول من سجل بقضائه.
ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد: أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات (٢).
ضمام بن إسماعيل، عن الحسن بن ثوبان عن سليم بن عتر قال: لما قفلت من البحر تعبدت في غار بالإسكندرية سبعة أيام لا أكلت ولا شربت.
توفي سليم سنة خمس وسبعين.
قال أحمد العجلي: ثقة.
стр. 2287
٤٠٨ - أبو معمر (١): " ع"
عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي.
حدث عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي مسعود، وخباب، والمقداد بن الأسود، وعلقمة، وطائفة.
وروي عن: أبي معمر، أنه سمع أبا بكر يقول: كفر بالله ادعاء نسب لا يعرف.
حدث عنه: إبراهيم النخعي، ومجاهد، وعمارة بن عمير التيمي، وآخرون وثقه يحيى بن معين وروى الأعمش عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر أنه كان يحدث بالحديث فيلحن فيه اقتداء بالذي سمع.
قيل: ولد أبو معمر في حياة النبي ﷺ .
وقال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث.
قال أصحابنا: توفي بالكوفة، في ولاية عبيد الله بن زياد.
قلت: وذلك في دولة يزيد، سنة نيف وستين.
стр. 2288
٤٠٩ - عمر بن علي (١):
ابن أبي طالب الهاشمي. يروي عن: أبيه. وعنه: ابنه؛ محمد.
بقي حتى وفد على الوليد صدقة أبيه. ومولده: في أيام عمر. فعمر سماه باسمه، ونحله غلامًا اسمه مورق قال العجلي: تابعي ثقة.
قال مصعب الزبيري: فلم يعطه الوليد صدقة علي، وقال: لا أدخل على بني فاطمة غيرهم وكانت الصدقة بيد الحسن بن الحسن بن علي قال: فذهب غضبان، ولم يقبل من الوليد صلة ويقال: قتل عمر مع مصعب بن الزبير. ولا يصح، بل ذاك أخوه عبيد الله ابن علي.
стр. 2289
٤١٠ - أبو ميسرة (١): " خ، م، د، س"
عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمداني الكوفي.
حدث عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. وكان إمام مسجد بني وادعة، من العباد الأولياء.
حدث عنه: أبو وائل، والشعبي، والقاسم، بن مخيمرة، وأبو إسحاق، ومحمد بن المنتشر.
قال إسرائيل بن يونس: كان أبو ميسرة إذا أخذ عطاءه، تصدق منه، فإذا جاء أهله فعدوه، وجدوه سواء، فقال لبني أخيه: " ألَّا تفعلون مثل هذا؟ فقالوا: لو علمنا أنه لا ينقص، لفعلنا. قال: إني لست أشترط على ربي.
أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: ما رأيت همدانيًا قط أحب إلي أن أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل، ﵀.
وروى عاصم، عن أبي وائل، قال: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة. قيل: ولا مسروق؟! قال: ولا مسروق.
قال أبو إسحاق: رأيت لأبي ميسرة وأصحابه طيالسة، لها أزرار طوال من ديباج. قال: وأوصى أبو ميسرة أن يجعل على لحده طن قصب أو حرادي (٢). وقال: يطيب نفسي أني لا أترك علي دينار ولا أترك ولدًا.
وقال أبو وائل: قال عمرو بن شرحبيل: ولا تطيلوا جدثي (٣) فإن المهاجرين كانوا يكرهون ذلك.
قال أبو إسحاق: رأيت أبا جحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذًا بقائمة السرير، وهو يقول: غفر الله لك يا أبا ميسرة.
قال ابن سعد: قالوا: مات في ولاية عبيد الله بن زياد.
стр. 2290
٤١١ - الجرشي (١):
يزيد بن الأسود الجرشي من سادة التابعين بالشام، يسكن بالغوطة، بقرية زبدين. أسلم في حياة النبي ﷺ وله دار بداخل باب شرقي.
قال يونس بن ميسرة، قلت له: يا أبا الأسود! كم أتى عليك؟ قال: أدركت العزى تعبد في قرية قومي.
قيل إنه قال: قلت لقومي: اكتبوني في الغزو. قالوا: قد كبرت. قال: سبحان الله! اكتبوني، فأين سوادي في المسلمين؟ قالوا: أما إذا فعلت، فأفطر، وتقو على العدو قال: ما كنت أراني أبقى حتى أعاتب في نفسي والله لا أشبعها من الطعام ولا أوطئها من منام حتى تلحق الله.
وروى صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، قال: خرج معاوية يستسقي، فلما قعد على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطاهم، فأمره معاوية، فصعد المنبر. قال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود، يا يزيد، ارفع يديك إلى الله فرفع يديه ورفع الناس، فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة كالترس وهبت ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم سمعها: أبو اليمان من صفوان.
وقال سعيد بن عبد العزيز، وغيره: استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن الأسود، فما برحوا حتى سقوا.
وروى الحسن بن محمد بن بكار، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد، قال: حدثني بعض المشيخة: أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير في أرض الروم هو ورجل، فسمع هاتفًا يقول: يا يزيد إنك لمن المقربين وإن صاحبك لمن العابدين وما نحن بكاذبين.
قال سعيد بن عبد العزيز: إن عبد الملك لما سار إلى مصعب، رحل معه يزيد بن الأسود، فلما التقوا، قال: اللهم احجز بين هذين الجبلين وول أحبهما إليك فظفر عبد الملك.
قال ابن عساكر: بلغني أنه كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في ضوئها إلى القرية. وشهده وقت الموت واثلة بن الأسقع.
стр. 2291
٤١٢ - عبيد الله بن أبي بكرة (١):
الثقفي الأمير، من أبناء الصحابة، ولي سجستان. مولده: في سنة أربع عشرة. وكان جوادًا، ممدحًا، شجاعًا، كبير القدر.
وروى عن: أبيه، وعلي، وعنه: سعيد بن جمهان، ومحمد بن سيرين، وغيرهما. وقد ولي قضاء البصرة، وولي إمرة "سجستان" سنة خمسين، ثم عزل بعد ثلاث سنين، ثم وليها الحجاج.
وقيل: كان ينفق على أهل مائة وستين دارًا من جيران داره، ويعتق في كل عيد مائة مملوك. وقيل إن المهلب طلب منه لبن بقر، فبعث إليه بسبع مائة بقرة ورعاتها، ووصل ابن مفرغ الشاعر بخمسين ألفًا وله أخبار في الكرم وكان أسود اللون.
قال أبو جمرة الضبعي: مات بسجستان، سنة تسع وسبعين.
стр. 2292
٤١٣ - عياض بن عمرو (١): " م، ق"
الأشعري: حدث عن أبي عبيدة، وخالد بن الوليد، وعياض بن غنم الأشعري، وطائفة.
وعنه: الشعبي، وسماك ابن حرب، وحصين بن عبد الرحمن. سكن الكوفة.
قال الشعبي: مر عياض بن عمرو في يوم عيد، فقال مالي لا أراهم يقلسون فإنه من السنة (٢).
قال هشيم: التقليس، الضرب بالدف.
وقال سماك: سمعته يقول: شهدت اليرموك، فقتلناهم أربع فراسخ، ورأيت أبا عبيدة سابق بفرس عربي.
стр. 2293
٤١٤ - معاوية بن يزيد (١):
ابن معاوية بن أبي سفيان، أبو ليلى الخليفة. بويع بعهد من أبيه، وكان شابًا، دينًا، خيرًا من أبيه. وأمه: هي بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة.
فولي أربعين يومًا. وقيل: ثلاث أشهر. وقيل بل ولي عشرين يومًا. ومات وله ثلاث وعشرون سنة. وقيل: إحدى وعشرون سنة. وقيل: بل سبع عشرة سنة.
وصلى عليه مروان، ودفن إلى جنب قبر أبيه، ولم يعقب. وامتنع أن يعهد بالخلافة إلى أحد، رحمة الله.
٤١٥ - حسان بن النعمان (٢):
ابن المنذر الغساني، من ملوك العرب. ولي المغرب، فهذبه، وعمره.
وكان بطلًا، شجاعًا، مجاهدًا، لبيبًا، ميمون النقيبة، كبير القدر، وجهه معاوية في سنة سبع وخمسين، فصالح البربر، ورتب عليهم الخراج، وانعمرت البلاد.
وله غزوات مشهودة بعد قتل الكاهنة. فلما استخلف الوليد، عزله، وبعث نوابًا عوضه، وحرضهم على الغزو. فقدم حسان على الوليد بأموال عظيمة وتحف، وقال: يا أمير المؤمنين إنما ذهبت مجاهدًا وما مثلي من يخون. قال: إني رادك إلى عملك. فحلف أنه لا يلي شيئًا أبدًا وكان يدعى الشيخ الأمين.
وقال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ثمانين، فلعل الذي عزله عبد الملك.
٤١٦ - مصعب بن الزبير (٣):
ابن العوام القرشي الأسدي أمير العراقين، أبو عيسى وأبو عبد الله. لا رواية له
стр. 2294
كان فارسًا، شجاعًا، جميلًا، وسيمًا، حارب المختار وقتله وكان سفاكًا للدماء. سار لحربه عبد الملك بن مروان. وأمه: هي الرباب بنت أنيف الكلبية. وكان يسمى من سخائه: آنية النحل. وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الله … تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيها … جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أف … لح من كان همه الاتقاء
قال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيت أميرًا قط أحسن من مصعب.
وروى عمر بن أبي زائدة: أن الشعبي قال: ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب.
قال المدائني: كان يحسد على الجمال.
وروى ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحجر: عبد الله، ومصعب، وعروة -بنو الزبير -وابن عمر، فقال: تمنوا. فقال ابن الزبير: أتمنى الخلافة. وقال عروة: أتمنى أن يؤخذ عني العلم. وقال مصعب: أتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكنية بنت الحسين. فقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة. فنالوا ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غفر له.
وكان عبد الملك ودودًا لمصعب، وصديقًا.
قال علي بن زيد بن جدعان: بلغ مصعبًا شيء عن عريف الأنصار، فهم به، فأتاه أنس فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استوصوا بالأنصار خيرًا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" فألقى مصعب نفسه عن السرير، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله ﷺ على العين والرأس؛ وتركه. أخرجه: أحمد (١).
стр. 2295
قال مصعب الزبيري: أهديت لمصعب نخله من ذهب، عثاكلها من صنوف الجوهر، قومت بألفي ألف دينار وكانت للفرس، فدفعها إلى عبد الله بن أبي فروة.
قال أبو عاصم النبيل: كان ابن الزبير إذا كتب لأحد بجائزة ألف درهم، جعلها مصعب مائة ألف.
وقد سئل سالم: أي ابني الزبير أشجع؟ قال: كلاهما، جاء الموت وهو ينظر إليه.
وقيل: تذاكروا الشجعان، فقال عبد الملك: أشجع العرب من ولي العراقين خمس سنين، فأصاب ثلاثة آلاف ألف، وتزوج بنت الحسين، وبنت طلحة، وبنت عبد الله بن عامر وأمه رباب بنت أنيف الكلبي، سيد ضاحية العرب، وأعطي الأمان، فأبى، ومشى بسيفه حتى قتل.
قال عبد الملك بن عمير: رأيت بقصر الكوفة رأس الحسين الشهيد، ثم رأس ابن زياد، ثم رأس المختار ثم رأس مصعب بين يدي عبد الملك.
قتل مصعب يوم نصف جمادى الأولى، سنة اثنتين وسبعين، وله أربعون سنة. وكان مصعب قد سار ليأخذ الشام. فقصده عبد الملك، فوقع بينهما ملحمة كبرى بدير الجاثليق، بقرب أوانا (١)، وكان قد كاتب عبد الملك جماعة من الوجوه، يمينهم ويعدهم إمرة العراق وإمرة العجم، فأجابوه، إلَّا إبراهيم بن الأشتر، فأتى مصعبًا بكتابه، وفيه: إن بايعتني، وليتك العراق. وقال: قد كتب إلى أصحابك فأطعني، واضرب أعناقهم. قال: إذًا تغضب عشائرهم. قال: فاسجنهم. قال: فإني لفي شغل عن ذلك يرحم الله الأحنف إن كان ليحذر غدر العراقيين. وقيل: قال لهم قيس بن الهيثم: ويحكم! لا تدخلوا أهل الشام عليكم منازلكم. وأشار ابن الأشتر بقتل زياد بن عمرو، ومالك بن مسمع. فلما التقى الجمعان، لحقوا بعبد الملك، وهرب عتاب بن ورقاء، وخذلوا مصعبًا. فقال ابن قيس الرقيات:
إن الرزية يوم مسك … ن والمصيبة والفجيعة
стр. 2296
بابن الحواري الذي … لم يعده يوم الوقيعه
غدرت به مضر العراق … وأمكنت منه ربيعه
فأصبت وترك يا ربي … ع وكنت سامعة مطيعة
يالهف لو كانت له … بالدير يوم الدير شيعه
أو لم يخونوا عهده … أهل العراق بنو اللكيعه
لوجدتموه حين يج … در لا يعرس بالمضيعه
وجعل مصعب كما قال لمقدم من جيشه: تقدم لا يطيعه.
فقيل: أخبر عبد الله بن خازم السلمي أمير خراسان بمسير مصعب إلى عبد الملك، فقال: أمعه عمر بن عبيد الله التيمي؟ قيل: لا، ذاك استعمله على فارس. قال: أفمعه المهلب بن أبي صفرة؟ قيل: لا، ولاه الموصل قال: أمعه عباد بن حصين؟ قيل: استعمله على البصرة فقال: وأنا هنا ثم تمثل:
خذيني وجربني ضباع وأبشري … بلحم امرئ لم يشهد يوم ناصره
قال الطبري: فقال مصعب لابنه عيسى: اركب بمن معك إلى عمك أمير المؤمنين، فأخبره بما صنع أهل العراق ودعني فإني مقتول قال: لا أخبر قريشًا عنك أبدًا، ولكن سر إلى البصرة فهم على الطاعة أو الحق بأمير المؤمنين قال: لا تتحدث قريش أنني فررت لخذلان ربيعة وما السيف بعار وما الفرار لي بعادة، ولا خلق ولكن إن أردت أن ترجع فارجع فقاتل فرجع فقاتل حتى قتل وبعث إليه عبد الملك مع أخيه محمد إني يا ابن العم أمنتك قال: مثلي لا ينصرف عن هذا المقام إلَّا غالبًا أو مغلوبًا فقيل: أثخنوه بالسهام، ثم طعنه زائدة الثقفي -وكان من جنده- وقال: يا لثارات المختار. وقاتل قتلة ابن الأشتر حتى قتل واستولى عبد الملك على المشرق.
стр. 2297
٤١٧ - بشر بن مروان (١):
ابن الحكم الأموي أحد الأجواد. ولي العراقين لأخيه عند مقتل مصعب. وداره بدمشق عند عقبة الكتان.
روى ابن جدعان، عن الحسن قال: قدم علينا بشر البصرة، وهو أبيض، أخو خليفة وابن خليفة. فأتيته فقال الحاجب: من أنت؟ قال: حسن البصري، قال: ادخل، وإياك أن تطل ولا تمله فأدخل فإذا هو على سرير، عليه فرش قد كاد أن يغوص فيها، ورجل بالسيف واقف على رأسه فقال: من أنت قلت: الحسن "البصري الفقيه" فأجلسني ثم قال: ما تقول في زكاة أموالنا؟ ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء؟ قلت: أيهما فعلت أجزأ عنك.
فتبسم وقال: لشيء ما يسود من يسود. ثم عدت إليه من العشي وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء. ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ودوابه قد جزت نواصيها ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات فما بقي أحد إلَّا بكى.
قال خليفة: مات بالبصرة سنة خمس وسبعين وله نيف وأربعون سنة.
وقيل: إنه كتب إلى أخيه: إنك شغلت إحدى بالعراق، وبقيت الأخرى فارغة. فكتب إليه بولاية الحرمين اليمن. فما جاءه الكتاب إلَّا وقد وقعت القرحة في يمينه. فقيل: اقطعها من المفصل فجزع فبلغت المرفق ثم أصبح وقد بلغت الكتف ومات فجزع عليه عبد الملك وأمر الشعراء فرثوه.
стр. 2298
٤١٨ - شبيب بن يزيد (١):
ابن أبي نعيم الشيباني، رأس الخوارج بالجزيرة، وفارس زمانه. بعث لحربه الحجاج خمسة قواد، فقتلهم واحدًا بعد واحد، ثم سار إلى الكوفة، وحاصر الحجاج، وكانت زوجته غزالة عديمة النظير في الشجاعة فعير الحجاج شاعر فقال:
أسد علي وفي الحروب نعامة … فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى … بل كان قلبك في جناحي طائر
وكانت أم شبيب جهيزة تشهد الحرب.
قال رجل: رأيت شبيبًا دخل المسجد فبقي المسجد يرتج له، وعليه جبة طيالسة. وهو طويل، أشمط، جعد آدم.
غرق شبيب، في القتال بدجيل. سنة سبع وسبعين، وله إحدى وخمسون سنة. قيل: حضر عتبان الحروري عند عبد الملك بن مروان، فقال: أنت القائل:
стр. 2299
فإن يك منكم كان مروان وابنه … وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب … ومنا أمير المؤمنين شبيب؟
فقال: إنما قلت: "ومنا أمير المؤمنين شبيب" على النداء، فأعجبه، وأطلقه.
ولما غرق، قيل لأمه، فقالت: لما ولدته، رأيت كأنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلَّا الماء.
وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارًا، وله أصحاب يفقههم، ويقص عليهم، ويذم عثمان وعليًا، وكأدب الخوارج، ويقول: تأهبوا لجهاد الظلمة، ولا تجزعوا من القتل في الله، فالقتل أسهل من الموت، والموت لا بد منه. فأتاه كتاب شبيب يقول: إنك شيخ المسلمين، ولن نعدل بك أحدًا، وقد استجبت لك، والآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمني المنية، ولم أجاهد الظالمين، فيا له غبنًا، ويا له فضلًا متروكًا، جعلنا الله ممن يريد الله بعمله. ثم أقبل هو وأخوه مصاد، والمحلل بن وائل، وإبراهيم بن حجر، والفضل بن عامر الذهلي، إلى صالح فصاروا مائة وعشرة أنفس، ثم شدوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها وقويت شوكتهم. فسار لحربهم عدي بن عدي بن عميرة الكندي، فالتقوا فانهزم عدي وبعده مديدة توفي صالح من جراحات سنة ست وتسعين وعهد إلى شبيب فهزم العساكر وعظم الخطب وهجم على الكوفة وقتل جماعة أعيان فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي فالتقوا فقتل زائدة ودخلت غزالة جامع الكوفة وصلت وردها وصعدت المنبر ووفت نذرها وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات، وقتل عدة من الأشراف وتزلزل له عبد الملك، وتحير الحجاج في أمره وقال: أعياني هذا وجمع له جيشًا كثيفًا نحو خمسين ألفًا.
وعرض شبيب جنده، فكانوا ألفًا، وقال: يا قوم، إن الله نصركم وأنتم مائة فأنتم اليوم مئون ثم ثبت معه ست مئة فحمل في مئتين على الميسرة هزمها ثم قتل مقدم العساكر عتاب بن ورقاء التميمي. فلما رآه شبيب صريعًا، توجع له فقال خارجي له: يا أمير المؤمنين، تتوجع لكافر؟! ثم نادى شبيب برفع السيف ودعا إلى طاعته فبايعوه ثم هربوا في الليل.
ثم جاء المدد من الشام فالتقاه الحجاج بنفسه فجرى مصاف لم يعهد مثله، وثبت الفريقان وقتل مصاد أخو شبيب وزوجته غزالة ودخل الليل وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه، والطلب في أثره ثم فتر الطلب عنهم وساروا إلى الأهواز، فبرز متوليها محمد بن موسى بن طلحة، فبارز شبيبًا، فقتله شبيب، ومضى إلى كرمان، فأقام شهرين، ورجع، فالتقاه سفيان بن أبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل فاقتتلوا حتى دخل الليل فعبر شبيب على الجسر فقطع به فغرق وقيل: بل نفر به فرسه فألقاه في الماء سنة سبع وسبعين وعليه الحديد فقال: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم﴾ [يس: ٣٨]، وألقاه دجيل إلى الساحل ميتًا، وحمل إلى الحجاج، فشق جوفه، وأخرج قلبه فإذا داخله قلب آخر.
стр. 2300
٤١٩ - شبث بن ربعي (١):
التميمي اليربوعي، أحد الأشراف والفرسان، وكان ممن خرج على علي، وأنكر عليه التحكيم، ثم تاب وأناب.
وحدث عن: علي، وحذيفة. وعنه: محمد بن كعب القرظي، وسليمان التيمي له حديث واحد في "سنن أبي داود".
قال الأعمش: شهدت جنازة شبث، فأقاموا العبيد على حدة والجواري على حدة، والجمال على حدة … ، وذكر الأصناف. قال: ورأيتهم ينوحون، عليه ويلتدمون (٢).
قلت: كان سيد تميم هو والأحنف.
стр. 2301
٤٢٠ - عبد الله بن صفوان (١): " م، س، ق"
ابن أمية بن خلف، أبو صفوان الجمحي، المكي. من أشراف قريش، لا صحبة له. يقال: ولد أيام النبوة.
وروى عن: أبيه، وعمر، وأبي الرداء، وحفصة.
وعنه: حفيده؛ أمية بن صفوان، وابن أبي ملكية، وعمرو بن دينار، والزهري وسالم بن أبي الجعد وله دار بدمشق.
قيل: حج معاوية، فتلقاه ابن صفوان على بعير، فساير معاوية، فقال الشاميون: من هذا الأعرابي؟ فقدم لمعاوية ألفي شاة.
وكان سيد أهل مكة في زمانه لحلمه وسخائه وعقله.
قتل مع ابن الزبير وهو متعلق بالأستار.
قال يحيى بن سعيد الأنصاري: جاؤوا إلى المدينة برأس ابن صفوان، ورأس ابن الزبير، ورأس عبد الله بن مطيع.
стр. 2302
٤٢١ - قطري بن الفجاءة (١):
الأمير، أبو نعامة التميمي، المازني، البطل المشهور، رأس الخوارج. خرج زمن ابن الزبير وهزم الجيوش واستفحل بلاؤه.
جهز إليه الحجاج جيشًا بعد جيش، فيكسرهم، وغلب على بلاد فارس، وله وقائع مشهودة، وشجاعة ولم يسمع بمثلها، وشعر فصيح سائر. فله:
أقول لها وقد طارت شعاعًا … من الأبطال: ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم … على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا … فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عز … فيطوي عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي … وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لم يعتبط يهرم ويسأم … وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة … إذا ما عد من سقط المتاع
واسم الفجاءة: جعونة بن مازن. بقي قطري يحارب نيف عشرة سنة، ويسلم عليه بالخلافة. استوفى المبرد في "كامله" أخباره إلى أن سار لحربه سفيان بن الأبرد الكلبي، فانتصر عليه، وقتله. وقيل: عثر به الفرس، فانكسرت فخذه بطبرستان، فظفروا به، وحمل رأسه سنة تسع وسبعين إلى الحجاج. وكان خطيبًا بليغًا كبير المحل من أفراد زمانه.
стр. 2303
٤٢٢ - الحارث الأعور (١): " (٤) "
هو العلامة، الإمام، أبو زهير الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني، الكوفي، صاحب علي وابن مسعود. كان فقيهًا، كثير العلم، على لين في حديثه.
حدث عنه: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وقد جاء أن أبا إسحاق سمع من الحارث أحاديث، وباقي ذلك مرسل.
قال أبو بكر بن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، تعلم الفرائض من علي، ﵁.
قال محمد بن سيرين: أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة: من بدأ بالحارث الأعور، ثنى بعبيدة السلماني ومن بدأ بعبيدة، ثنى بالحارث، ثم علقمة، ثم مسروق، ثم شريح.
قلت: قد كان الحارث من أوعية العلم، ومن الشيعة الأول. وكان يقول: تعلمت القرآن في سنتين والوحي في ثلاث سنين.
فأما قول الشعبي الحارث كذاب، فمحمول على أنه عنى بالكذب الخطأ لا التعمد وإلا فلماذا يروي عنه ويعتقده بتعمد الكذب في الدين؟! وكذا قال علي بن المديني، وأبو خيثمة: هو كذاب وأما يحيى بن معين، فقال: هو ثقة وقال مرة: ليس به بأس. وكذا قال الإمام النسائي: ليس به بأس، وقال أيضًا: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: لا يحتج به. ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به.
قال علباء بن أحمر: خطب علي الناس، فقال: يا أهل الكوفة، غلبكم نصف رجل.
قال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلَّا أربعة أحاديث.
وروى منصور، عن إبراهيم، قال: الحارث اتهم.
стр. 2304
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ما سمع من الحارث -يعني: أبا إسحاق- إلَّا أربعة أحاديث، وسائر ذلك الكتاب أخذه.
وروى أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، قال: لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث. وقال جرير بن عبد الحميد: كان زيفًا. وقال ابن معين أيضًا في رواية ثالثة عنه: ضعيف. وكذا قال: الدارقطني. وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وروى يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، ترجيح حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث فقال: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث.
قال عثمان الدارمي: لا يتابع يحيى بن معين على قوله في الحارث: إنه ثقة.
قال حصين، عن الشعبي: ما كذب على أحد من هذه الأمة ما كذب على علي.
وروى مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، سمع الشعبي يقول: حدثني الحارث الأعور وأشهد أنه أحد الكذابين.
قال بندار: أخذ يحيى بن سعيد وابن مهدي القلم من يدي فضربا على نحو من أربعين حديثًا: من حديث الحارث، عن علي.
وقال أبو حاتم بن حبان: كان الحارث غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث، هو الراوي عن علي: قال لي النبي ﷺ : "لا تفتحن على الإمام في الصلاة" رواه: الفريابي، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عنه (١) وإنما ذا قول علي.
وخرج البخاري في كتاب "الضعفاء" لمحمد بن يعقوب بن عباد عن محمد بن داود عن إسماعيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ :
стр. 2305
"أنين المريض تسبيحه، وصياحه تهليله: ونومه عبادة، ونفسه صدقة، وتقلبه قتال لعدوه" الحديث.
فهذا حديث منكر جدًا، ما أظن أن إسرائيل حدث بذا. وقد استوفيت ترجمة الحارث في "ميزان الاعتدال"، وأنا متحير فيه. وتوفي: سنة خمس وستين، بالكوفة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أحمد بن علي، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: "لعن محمد ﷺ آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، والواشمة، والمستوشمة، والحال، والمحلل له، ومانع الصدقة ونهى عن النوح" (١) مجالد أيضًا لين.
стр. 2306
٤٢٣ - الحارث بن سويد (١): " ع"
التيمي الكوفي، إمام، ثقة، رفيع المحل.
حدث عن: عمر، وابن مسعود، وعلي ويكنى: أبا عائشة.
روى عنه: إبراهيم التيمي، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعمارة بن عمير، وجماعة. وهو قليل الحديث، قديم الموت، قد ذكره أحمد بن حنبل، فعظم شأنه، ورفع من قدره وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: مات في آخر خلافة ابن الزبير.
стр. 2307
٤٢٤ - عبيد بن عمير (١): " ع"
ابن قتادة الليثي الجندعي المكي، الواعظ، المفسر. ولد: في حياة رسول الله ﷺ .
وحدث عن: أبيه، وعن عمر بن الخطاب، وعلي، وأبي ذر، وعائشة وأبي موسى الأشعري وابن عباس وطائفة.
حدث عنه: ابنه؛ عبد الله بن عبيد، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، وأبو الزبير، وجماعة.
وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة. وكان يذكر الناس، فيحضر ابن عمر ﵄ مجلسه.
روى حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب.
أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة، فقالت له: خفف، فإن الذكر ثقيل، تعني: إذا وعظت.
وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت عبيد بن عمير، وله جمة إلى قفاه، ولحيته صفراء. قلت: هو من خضاب السنة.
توفي قبل ابن عمر بأيام يسيرة. وقيل: توفي في سنة أربع وسبعين.
وكان ابنه عبد الله من علماء المكيين. وكان حفيده محمد بن عبد الله المعروف بالمحرم ضعيفًا حدث عن عطاء وجماعة لحقه داود بن عمرو الضبي.
стр. 2308
٤٢٥ - فابنه (١): " م، (٤) "
عبد الله بن عبيد، يكنى أبا هاشم. ما روى له البخاري شيئًا.
يروي عن: عائشة أيضًا، وابن عباس، وابن عمر.
وعنه: ابن جريج، وجرير بن حازم، والأوزاعي، وثقه: أبو حاتم. توفي: سنة ثلاث عشرة ومائة، بمكة.
стр. 2309
٤٢٦ - عمرو بن ميمون (١): " ع"
الأودي المذحجي الكوفي، الإمام، الحجة، أبو عبد الله. أدرك الجاهلية، وأسلم في الأيام النبوية، وقدم الشام مع معاذ بن جبل، ثم سكن الكوفة.
حدث عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي هريرة، وأبي أيوب الأنصاري، وطائفة.
روى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق، وحصين بن عبد الرحمن، وعبدة بن أبي لبابة، ومحمد بن سوقه وسعيد بن جبير، وآخرون.
أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن معاذ، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار يقال له: عفير.
أحمد في "المسند": حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون بن الأودي، قال: قدم علينا معاذ اليمن، رسول رسول الله ﷺ من الشحر، رافعًا صوته بالتكبير، أجش الصوت، فألقيت محبتي عليه، فما فارقته حتى حثوت عليه من التراب. ثم نظرت في أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود. رواه: أبو خيثمة عن الوليد ابن مسلم، وقال: فألقيت علي محبته (٢).
стр. 2310
"خ" نعيم بن حماد: حدثنا هشيم، عن أبي بلج، وحصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة، فرجموها فرجمتها معهم (١).
شبابة: حدثنا عبد الملك بن مسلم، حدثنا عيسى بن حطان، قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: كنت في حرث، فرأيت قرودًا كثيرة قد اجتمعن، فرأيت قردًا وقردة قد اضطجعا، ثم أدخلت القردة، يدها تحت عنق القرد، واعتنقها وناما. فجاء قرد، فغمزها، فنظرت إليه، وانسلت يدها من تحت رأس القرد ثم انطلقت معه غير بعيد فنكحها وأنا أنظر ثم رجعت إلى مضجعها فذهبت تدخل يدها تحت عنق القرد فانتبه فقام إليها فشم دبرها. قال: فاجتمعت القردة، فجعل يشير إليها فتفرقت القردة، فلم ألبث أن جيء بذلك القرد بعينه -أعرفه- فانطلقوا بها وبه إلى موضع كثير الرمل فحفروا لهما حفيرة، فجعلوهما فيها، ثم رجموهما حتى قتلوهما (٢).
رواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن عبد الملك، نحوه.
عمرو، وثقه يحيى بن معين، وأحمد العجلي.
قال أبو إسحاق: حج عمرو بن ميمون ستين مرة، من بين حجة وعمرة. وفي رواية: مائة مرة.
منصور، عن إبراهيم، قال: لما كبر عمرو بن ميمون، أوتد له في الحائط، فكان إذا سئم من القيام، أمسك به، أو يتعلق بحبل.
стр. 2311
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: كان عمرو بن ميمون إذا رئي، ذكر الله.
عباد بن العوام: حدثنا عاصم بن كليب، قال: رأيت عمرو بن ميمون، وسويد بن غفلة التقيا، فاعتنقا.
أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر غداة طعن، فكنت في الصف الثاني.
هشيم، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا يتمنى الموت، يقول: إني أصلي في اليوم كذا، وكذا، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم، فتعنته ولقي منه شدة فكان يقول: اللهم ألحقني بالأخيار، ولا تخلفني مع الأشرار، واسقني من عذب الأنهار.
قال الفلاس، وغيره: مات سنة خمس وسبعين. وقيل سنة ست.
وقال أبو نعيم، وغيره: مات سنة أربع وسبعين.
стр. 2312
٤٢٧ - شقيق بن سلمة (١): " ع"
الإمام الكبير، شيخ الكوفة، أبو وائل الأسدي؛ أسد خزيمة، الكوفي. مخضرم، أدرك النبي ﷺ وما رآه.
وحدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وحذيفة، وعائشة، وخباب، وأسامة بن زيد، والأشعث بن قيس، وسلمان بن ربيعة، وسهل بن حنيف، وشيبة بن عثمان، وعمرو بن الحارث المصطلقى، وقيس بن أبي غرزة، وأبي هريرة، وأبي الهياج الأسدي، وخلق سواهم.
ويروى عن أقرانه: كمسورق، وعلقمة وحمران بن أبان. وكان من أئمة الدين.
وقيل: إنه روى عن أبي بكر الصديق.
حدث عنه: عمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتبة، وواصل الأحدب، وحماد الفقيه، وعبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، وأبو حصين، وأبو إسحاق، ونعيم بن
стр. 2313
أبي هند، ومنصور، والأعمش، ومغيرة، وعطاء بن السائب، وزبيد اليامي، وسيار أبو الحكم، ومحمد بن سوقة، والعلاء بن خالد، وأبو هاشم الرماني، وأبو بشر، وخلق كثير.
روى الزبرقان السراج، عن أبي وائل، قال: إني أذكر وأنا ابن عشر في الجاهلية أرعى غنمًا أو قال إبلًا لأهلي حين بعث النبي ﷺ .
عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، قال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية.
وكيع، عن أبي العنبس: قلت لأبي وائل: هل أدركت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وأنا غلام أمرد، ولم أره.
وروى مغيرة، عن أبي وائل، قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأتيته بكبش، فقلت: خذ صدقة هذا. قال: ليس في هذا صدقة.
وقال الأعمش: قال لي شقيق بن سلمة: يا سليمان، لو رأيتنا ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم بُزَاخة، فوقعت عن البعير، فكادت تندق عنقي، فلو مت يومئذ، كانت النار. قال: وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة. وفي نسخة: ابن إحدى وعشرين سنة وهو أشبه.
قلت: كونه جاء بالكبش ثم هرب من خالد، يؤذن بارتداده، ثم مَنَّ الله عليه بالإسلام؛ ألَّا تراه يقول: لو مت يومئذ كانت النار؟ فكانت الله به عناية.
وروى يزيد بن أبي زياد، عن أبي وائل: أنا أكبر من مسروق.
محمد بن فضيل: عن أبيه، عن أبي وائل: أنه تعلم القرآن في شهرين.
وقال عمرو بن مرة: من أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود؟ قال: أبو وائل.
قال الأعمش: قال لي إبراهيم النخعي: عليك بشقيق، فإني أدركت الناس وهم متوافرون وإنهم ليعدونه من خيارهم.
وروى مغيرة، عن إبراهيم -وذكر عنده أبو وائل- فقال: إني لأحسبه ممن يدفع عنا به. وعنه، قال: أما إنه خير مني.
قال عاصم بن أبي النجود: ما سمعت أبا وائل سب إنسان قط، ولا بهيمة.
قال الثوري، عن أبيه، سمع أبا وائل سئل: أنت أكبر أو الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنًا وهو أكبر مني عقلًا.
стр. 2314
وقال عاصم: كان عبد الله إذا رأى أبا وائل، قال: التائب. قال: كان أبو وائل يحب عثمان.
روى حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، قال: قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟، قال: كان علي أحب إلي ثم صار عثمان أحب إلي من علي.
وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
أبو معاوية، عن الأعمش، قال لي أبو وائل: يا سليمان، ما في أمرئنا هؤلاء واحدة من اثنتين: ما فيهم تقوى أهل الإسلام، ولا عقول أهل الجاهلية.
عمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش: قال لي شقيق: نعم الرب ربنا، لو أطعناه ما عصانا.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا معرف بن واصل، قال: كنا عند أبي وائل فذكروا قرب الله من خلقه فقال نعم يقول الله تعالى: "ابن آدم ادن مني شبرًا أدن منك ذراعًا ادن من ذراعًا أدن منك باعًا أمش إلي أهرول إليك" (١).
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا هناد حدثنا عبدة عن الزبرقان قال: كنت عند أبي وائل فجعلت أسب الحجاج، وأذكر مساوئه، فقال: لا تسبه وما يدريك لعله قال: اللهم اغفر لي، فغفر له.
وبه حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، قال: كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجًا ولو رجعت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.
стр. 2315
قال مغيرة: كان إبراهيم التيمي يذكر في منزل أبي وائل، وكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير.
قال عاصم بن بهدلة: كان أبو وائل يقول لجارته: إذا جاء يحيى -يعني ابنه- بشيء، فلا تقبليه، وإذا جاء أصحابي بشيء فخذيه. وكان ابنه قاضيًا على الكناسة (١) قال: وكان لأبي وائل ﵀ خص من قصب، يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه، وتصدق به، فإذا رجع أنشأ بناءه.
قلت: قد كان هذا السيد رأسًا في العلم والعمل.
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: مات في زمن الحجاج، بعد الجماجم. وقال خليفة: مات بعد الجماجم، سنة اثنتين وثمانين. وأما قول الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، فوهم. مات: في عشر المائة.
قال عاصم بن أبي النجود: قلت لأبي وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون كانت. فقيل له: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟ قال: علي ثم صار عثمان أحب إلي.
عامر بن شقيق، عن أبي وائل: استعملني ابن زياد على بيت المال، فأتاني رجل بصك: أن أعط صاحب المطبخ ثمان مائة درهم. فأتيت ابن زياد، فكلمته في الإسراف، فقال: ضع المفاتيح واذهب.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن، قالا: أنبأنا عبد الله بن قدامة أنبانا أبو بكر بن النقور، أنبأنا علي بن محمد العلاف، أنبأنا أبو الحسن الحمامي، حدثنا عثمان بن أحمد، حدثنا بن عبيد الله ابن أبي داود، حدثنا أبو بدر، حدثنا سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله قال رسول الله ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك" (٢).