وروى الثوري، عن رجل، عن أبيه، قال: جالست الربيع بن خثيم سنين، فما سألني عن شيء مما فيه الناس، إلَّا أنه قال لي مرة: أمك حية؟.
وروى الثوري، عن أبيه، قال: كان الربيع بن خثيم إذا قيل له: كيف أصبحتم؟ قال: ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
وعنه، قال: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل.
وروى الأعمش، عن منذر الثوري: أن الربيع أخذ يطعم مصابًا خبيصًا، فقيل له: ما يدريه ما أكل؟ قال: لكن الله يدري.
الثوري، عن سرية للربيع: أنه كان يدخل عليه الداخل، وفي حجره المصحف، فيغطيه.
وعن ابنة للربيع قالت: كنت أقول: يا أبتاه، ألَّا تنام؟! فيقول: كيف ينام من يخاف البيات.
الثوري، عن أبي حيان، عن أبيه، قال: كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج. فقيل له: قد رخص لك. قال: إني أسمع "حي على الصلاة"، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبوًا وقيل: إنه قال: ما يسرني أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله.
قال سفيان الثوري: وقيل له لو تداويت. قال: ذكرت عادًا وثمودًا وأصحاب الرس، وقرونًا بين ذلك كثيرًا، كانت فيهم أوجاع، وكانت لهم أطباء، فما بقي المداوي ولا المداوى إلَّا وقد فني.
قال الشعبي: ما جلس ربيع في مجلس منذ اترز بإزار، يقول: أخاف أن أرى أمرًا أخاف أن لا أرد السلام أخاف أن لا أغمض بصري.
قال نسير بن ذعلوق: ما تطوع الربيع بن خثيم في مسجد الحي إلَّا مرة.
قال الشعبي: حدثنا الربيع وكان من معادن الصدق.
وعن منذر: أن الربيع كان إذا أخذ عطاءه، فرقه، وترك قدر ما يكفيه.
وعن ياسين الزيات، قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم، فقال: دلني على من هو خير منك قال: نعم، من كان منطقه ذكرًا، وصمته تفكرًا، ومسيره تدبرًا، فهو خير مني.
وعن الشعبي، قال: كان الربيع أورع أصحاب عبد الله.
стр. 2382
أخبرنا أحمد بن أبي الخير في كتابه، عن أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ "أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلة بثلث القرآن"؟ فأشفقنا أن يأمرنا بأمر نعجز عنه قال فسكتنا قالها ثلاث مرات: "أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن؟ فإنه من قرأ: الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن" (١).
ورواه الشعبي، عن الربيع بن خثيم. قد تجمع في إسناده خمسة تابعيون. أخرجه: الترمذي، والنسائي، من طريق زائدة، وحسنه: الترمذي، وقد رواه: غندر، عن شعبة، عن منصور، عن هلال، عن ربيع، فقال: عن عمرو، عن امرأة من الأنصار، فحذف منه: ابن أبي ليلى ورواه جرير عن منصور فحذف منه: ابن أبي ليلى والمرأة.
قال سفيان الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن أبي يعلى الثوري، قال: كان في بني ثور ثلاثون رجلًا، ما منهم رجل دون الربيع بن خثيم.
قال ابن عيينة: سمعت مالكًا يقول: قال الشعبي: ما رأيت قومًا قط أكثر علمًا، ولا أعظم حلمًا، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد الله، ولولا ما سبقهم به الصحابة، ما قدمنا عليهم أحدًا.
حماد بن يزيد: عمن ذكره، عن ابن سيرين، قال: ما رأيت قومًا سود الرؤوس أفقه من أهل الكوفة من قوم فيهم جرة (٢).
قيل: توفي الربيع بن خثيم سنة خمس وستين.
стр. 2383
٤٦٤ - عبد الرحمن بن أبي ليلى (١): " ع"
الإمام، العلامة، الحافظ، أبو عيسى الأنصاري، الكوفي، الفقيه. ويقال: أبو محمد، من أبناء الأنصار. ولد في خلافة الصديق، أو قبل ذلك.
وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود، وبلال، وأبي بن كعب، وصهيب، وقيس بن سعد، والمقداد، وأبي أيوب، ووالده، ومعاذ بن جبل، وما إخاله لقيه، مع كون ذلك في "السنن الأربعة" وقيل: بل ولد في وسط خلافة عمر، ورآه يتوضأ، ويمسح على الخفين.
حدث عنه: عمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، والأعمش، وطائف سواهم.
وقيل: أنه قرأ القرآن على علي.
قال محمد بن سيرين، جلست إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأصحابه يعظمونه، كأنه أمير.
وقال ثابت البناني: كنا إذا قعدنا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال لرجل: اقرأ القرآن فإنه يدلني على ما تريدون نزلت هذه الآية في كذا وهذه الآية في كذا.
وروى عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، إذا سئل أحدهم عن شيء، ود أن أخاه كفاه.
وعن عبد الله بن الحارث: أنه اجتمع بابن أبي ليلى، فقال: ما شعرت أن النساء ولدن مثل هذا.
شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: صحبت عليًا ﵁ في الحضر والسفر، وأكثر ما يتحدثون عنه باطل.
قال الأعمش: رأيت ابن أبي ليلى، وقد ضربه الحجاج، وكأن ظهره مسح، وهو متكئ على ابنه، وهم يقولون: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين يقول: الله الله علي
стр. 2384
بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، المختار بن أبي عبيد قال: وأهل الشام كأنهم حمير لا يدرون ما يقصد، وهو يخرجهم من اللعن.
قلت: ثم كان عبد الرحمن من كبار من خرج مع عبد الرحمن الله بن الأشعث من العلماء والصلحاء، وكان له وفادة على معاوية. ذكرها: ولده القاضي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخبرنا إسحاق الصفار، حدثنا ابن خليل، حدثنا اللبان، حدثنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان عن الأعمش، قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي فإذا دخل الداخل نام على فراشه.
وبه، قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن مهران حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: رأيت عبد الرحمن محلوقًا على المصطبة، وهم يقولون له: العن الكاذبين. وكان رجلًا ضخمًا، به ربو، فقال: اللهم العن الكاذبين، آه- ثم يسكت- علي، وعبد الله بن الزبير، والمختار.
اسم والده أبي ليلى: يسار. وقيل: بلال. وقيل: داود بن أبي أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبي بن كلفة.
ابن عيينة: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان لعبد الرحمن ابن أبي ليلى بيت فيه مصاحف، يجتمع إليه فيه القراء، فلما تفرقوا إلَّا عن طعام. فأتيته ومعي تبر، فقال: أتحلي به سيفًا؟ قلت: لا. قال: فتحلي به مصحفًا؟ قلت: لا. قال: فلعلك تجعلها أخراصًا، فإنها تكره.
قال ثابت: كان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح، نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس.
شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان رجل من بني إسرائيل يعمل بمسحاة له، فأصاب أباه فشجه فقال: لا يصحبني من فعل بأبي ما فعل فقطع يده، فبلغ ذلك بني إسرائيل ثم إن ابنة الملك أرادت أن تصلي في بيت المقدس، فقال من نبعث بها؟ قالوا: فلان. فبعث إليه، فقال: أعفني. قال: لا. قال: فأجلني إذًا أيامًا. قال: فذهب فقطع
مذاكيره في حق، ثم جاء به خاتمه عليه، فقال: هذه وديعتي عندك، فاحفظها. قال: ونزلها الملك منزلًا منزلًا انزل يوم كذا وكذا وكذا وكذا ويوم كذا وكذا
стр. 2385
كذا وكذا، فوقت له وقتًا. فلما سار، جعلت ابنة الملك لا ترتقع به (١)، فتنزل حيث شاءت، وترتحل متى شاءت، وجعل إنما هو يحرسها، وينام عندها. فلما قدم عليه، قالوا له: إنما كان ينام عندها فقال له الملك: خالفت، وأراد قتله فقال: اردد علي وديعتي. فلما ردها، فتح الحق، وتكشف عن مثل الراحة ففشا ذلك في بني إسرائيل. قال: فمات قاض لهم، فقالوا: من نجعل مكانه؟ قالوا: فلان. فأبى، فلم يزالوا به حتى قال: دعوني حتى أنظر في أمري فكحل عينيه بشيء حتى ذهب بصره. قال: ثم جلس على القضاء فقام ليلة فدعا الله فقال: اللهم إن كان هذا الذي صنعت لك رضى، فاردد علي خلقي أصح ما كان فأصبح، وقد رد الله عليه بصره ومقلتيه أحسن ما كانتا، ويده ومذاكيره.
أنبأنا بها: أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو أحمد، يعني: العسال في كتابه -حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك فذكرها.
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن، بن أبي ليلى، قال: كنت جالسًا عند عمر، فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال هلال شوال، فقال: أيها الناس أفطروا ثم قام إلى عس (٢) من ماء فتوضأ ومسح على موقين له ثم صلى المغرب فقال له الراكب: ما جئتك إلَّا لأسألك عن هذا أشيئًا رأيت غيرك يفعله؟ قال: نعم رأيت خيرًا مني وخير الأمة رسول الله ﷺ فعل ذلك.
تفرد به إسرائيل.
روي عن أبي حصين: أن الحجاج استعمل عبد الرحمن بن أبي ليلى على القضاء، ثم عزله،
ثم ضربه ليسب أبا تراب ﵁ وكان قد شهد النهروان مع علي.
وقال شعبة بن الحجاج: قدم عبد الله بن شداد بن الهاد، وابن أبي ليلى، فاقتحم بهما فرسهما، الفرات فذهبا- يعني: غرقًا.
وأما نعيم الملائي، فقال: قتل ابن أبي ليلى بوقعة الجماجم، يعني: سنة اثنتين وثمانين. وقيل: سنة ثلاث.
стр. 2386
٤٦٥ - أبو عبد الرحمن السُّلمي (١): " ع"
مقرئ الكوفة، الإمام، العلم، عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي. من أولاد الصحابة، مولده في حياة النبي ﷺ .
قرأ القرآن، وجوده، ومهر فيه، وعرض على عثمان -فيما بلغنا- وعلى علي، وابن مسعود.
وحدث عن: عمر، وعثمان، وطائفة.
قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن عثمان، وعلي، وزيد، وأبي، وابن مسعود.
أخذ عنه القرآن: عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن، بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيوب، والشعبي، وإسماعيل، بن أبي خالد، وعرض عليه الحسن، والحسين ﵄.
وحدث عنه: عاصم، وأبو إسحاق، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، وعدد كثير.
روى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد: أن أبا عبد الرحمن السلمي تعلم القرآن من عثمان وعرض على علي.
محمد ليس بحجة.
قال أبو إسحاق: كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة.
وقال سعد بن عبيدة: أقرأ أبو عبد الرحمن في خلافة عثمان، وإلى أن توفي في زمن الحجاج.
قال شعبة: لم يسمع من عثمان كذا قال شعبة، ولم يتابع.
وروى أبان العطار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي عبد الرحمن، قال: أخذت القراءة عن علي.
стр. 2387
وروى منصور، عن تميم بن سلمة: أن أبا عبد الرحمن كان إمام المسجد، وكان يحمل في اليوم المطير.
حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن قال: أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن والعمل به، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم.
عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء، عن أبيه عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه جاء وفي الدار جلال وجزر فقالوا: بعث بها عمر بن حريث؛ لأنك علمت ابنه القرآن. فقال: رد إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرًا.
وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الرحمن، قال: والدي علمني القرآن، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد غزا معه.
وروى سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان: أن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (١).
قال أبو عبد الرحمن: فذلك الذي أقعدني هذا المقعد.
قال إسماعيل بن أبي خالد: كان أبو عبد الرحمن السلمي يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات.
قال أبو حصين عثمان بن عاصم: كنا نذهب بأبي عبد الرحمن من مجلسه، وكان أعمى.
أبو بكر بن عياش: عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن: أنه قرأ على علي.
وعن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علينا علي ﵁ وأنا أقرئ.
وروى أبو جناب الكلبي، قال: حدثنا أبو عون الثقفي، قال: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن، وكان الحسن بن علي ﵄ يقرأ عليه.
стр. 2388
قال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثنا محمد بن عبيد الله المقرئ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا أبي، حدثنا حفص أبو عمر، عن عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، ومحمد بن أبي أيوب، وعبد الله بن عيسى: أنهم قرؤوا على أبي عبد الرحمن السلمي، وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على عثمان عامة القرآن، وكان يسأله عن القرآن، فيقول: إنك تشغلني عن أمر الناس، فعليك بزيد بن ثابت، فإنه يجلس للناس، ويتفرغ لهم، ولست أخالفه في شيء من القرآن. وكنت ألقى عليًا فأسأله فيخبرني ويقول: عليك بزيد. فأقبلت على زيد فقرأت عليه القرآن ثلاث عشرة مرة.
قلت: ليس إسنادها بالقائم.
وروي عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثني الذين كانوا يقرئوننا: عثمان، وابن مسعود، وأبي: أن رسول الله ﷺ كان يقرئهم العشر … ، فذكر الحديث.
أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا يحيى بن السري، حدثنا وكيع عن عطاء ابن السائب، قال: كان رجل يقرأ على أبي عبد الرحمن، فأهدى له قوسًا، فردها، وقالإلَّا كان هذا قبل القراءة.
كذا عندي: وكيع عن عطاء ولم يلحقه.
وعن عطاء بن السائب، قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي، وقد صمت له ثمانين رمضانًا.
قلت: ما أعتقد صام ذلك كله وقد كان ثبتًا في القراءة، وفي الحديث. حديثه مخرج في الكتب الستة.
يقال: توفي سنة أربع وسبعين. وقيل: مات في إمرة بشر بن مروان على العراق. وقيل: مات سنة ثلاث وسبعين. وقيل: مات قبل سنة ثمانين. وقيل: مات في أوائل ولاية الحجاج على العراق وغلط ابن قانع حيث قال في وفاته إنها سنة خمس ومائة.
стр. 2389
٤٦٦ - أمية بن عبد الله (١): " س، ق"
ابن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي، الأموي، أحد الأشراف، ولي إمرة خراسان لعبد الملك بن مروان.
وحدث عن: ابن عمر. روى عنه: عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، والمهلب الأمير، وأبو إسحاق السبيعي.
توفي سنة سبع وثمانين.
стр. 2390
٤٦٧ - أبو إدريس الخَولاني (١): " ع"
عائذ الله بن عبد الله، ويقال فيه: عيذ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة، قاضي دمشق، وعالمها، وواعظها، ولد: عام الفتح.
وحدث عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وأبي موسى، وشداد بن أوس، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعوف بن مالك الأشجعي، وعقبة بن عامر الجهني، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن حوالة، وأبي مسلم الخولاني، وعدة.
قال أبو عمر بن عبد البر: سماعه من معاذ بن جبل صحيح.
وقال أبو داود: سمع أبو إدريس من أبي الدرداء، وعبادة.
قلت: حدث عنه: أبو سلام الأسود، ومكحول، وابن شهاب، وعبد الله بن عامر اليحصبي، ويحيى بن يحيى الغساني، وعطاء بن أبي مسلم، وأبو قلابة الجرمي، ومحمد بن يزيد الرحبي، ويونس بن ميسرة بن حلبس، ويزيد بن أبي مريم، وربيعة القصير، وآخرون.
وليس هو بالمكثر، لكن له جلالة عجيبة، سئل دحيم عنه وعن جبير: أيهما أعلم؟ قال: أبو إدريس هو المقدم، ورفع أيضًا من شأن جبير بن نفير لإسناده وأحاديثه.
قلت: هما كانا مع كثير بن مرة، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الله بن محيريز الجمحي، وأم الدرداء علماء الشام في عصرهم في دولة عبد الملك ابن مروان، وقبل ذلك.
قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو إدريس قد سمع من أبي ذر.
يونس، عن ابن شهاب، حدثني أبو إدريس الخولاني، وكان من فقهاء أهل الشام.
стр. 2391
وروى عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب، عن أبيه، عن مكحول، قال: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني.
وكذلك روى: أبو مسهر، عن سعيد، عن مكحول.
وعن سعيد بن عبد العزيز، أنه قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء.
ابن جوصاء الحافظ: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حمير، حدثني سعيد بن عبد العزيز، سمعت مكحولًا، يقول: كانت خلقة من أصحاب النبي ﷺ يدرسون جميعًا فإذا بلغوا سجدة، بعثوا إلى أبي إدريس الخولاني فيقرؤها ثم يسجد فيسجد أهل المدارس.
محمد بن شعيب بن شابور: أخبرني يزيد بن عبيدة: أنه رأى أبا إدريس في زمن عبد الملك بن مروان، وأن حلق المسجد بدمشق يقرؤون القرآن، يدرسون جميعًا وأبو إدريس جالس إلى بعض العمد، فكلما مرت حلقة بآية سجدة، بعثوا إليه يقرأ بها وأنصتوا له سجد بهم جميعًا وربما سجد بهم ثنتي عشرة سجدة، حتى إذا فرغوا من قراءتهم، قال أبو إدريس يقص: ثم قال يزيد بن عبيدة: ثم إنه قدم القصص بعد ذلك.
الوليد بن مسلم: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كنا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني، فيحدثنا، فحدث يومًا عن بعض مغازي رسول الله ﷺ حتى استوعب الغزاة فقال له رجل من ناحية المجلس: أحضرت هذه الغزوة؟ فقال: لا. فقال الرجل: قد حضرتها مع رسول الله ﷺ ولأنت أحفظ لها مني.
أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أن عبد الملك بن مروان عزل بلالًا عن القضاء -يعني: وولى أبا إدريس.
وروى الوليد بن مسلم، عن ابن جابر: أن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص، وأقره على القضاء فقال أبو إدريس: عزلتموني عن رغبتي، وتركتموني في رهبتي.
قلت: قد كان القاص في الزمن الأول يكون له صورة عظيمة في العلم والعمل.
قال ابن عيينة: سمعت الزهري يقول: أخبرني أبو إدريس، أنه سمع عبادة بن الصامت:
стр. 2392
عن النبي ﷺ قال: "بايعوني" (١).
قال ابن عيينة: حفظنا من الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، أخبره، قال: أدركت أبا الدرداء -ووعيت عنه- وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس -ووعيت عنهما- وفاتني معاذ بن جبل.
قال النسائي، وغير واحد: أبو إدريس ثقة.
وقال خليفة بن خياط، وابن معين: مات أبو إدريس الخولاني سنة ثمانين.
قلت: فعلى مولده عام حنين يكون عمره اثنتين وسبعين سنه، ﵀.
ولأبيه صحبة.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق: أنبأنا أبو المحاسن محمد بن هبه الله الدينوري، أنبأنا عمي أبو بكر محمد بن عبد العزيز سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وأنبأنا إسماعيل بن الفراء، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا هبة الله بن هلال، قالا: أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن "ح" وأنبانا أبو المعالي، أنبانا القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرزق "ح" وأنبأنا أحمد بن الحميد سنة اثنتين وتسعين وست مائة، ومحمد بن بطيخ، وعبد الحميد بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ، وأنبأنا عبد الخالق بن عبد السلام، وست الأهل بنت الناصح، وخديجة بنت الرضى، قالوا: أنبأنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، قالوا: أخبرتنا فخر النساء، شهدة بنت أبي نصر"ح"، وأنبأنا أبو المعالي الزاهد، أنبأنا أبو الحسن، واثلة بن كراز ببغداد، أنبأنا أبو علي أحمد بن محمد الرحبي، قال هو وشهدة: أنبأنا الحسين بن أحمد، النعالي قالا: أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، حدثنا أحمد بن إسماعيل، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر".
هذا حديث صحيح، عال أخرجاه في "الصحيحين" من طرق عن الزهري.
стр. 2393
٤٦٨ - أم الدرداء (١): " ع"
السيدة، العالمة، الفقيهة، هجيمة. وقيل: جهيمة، الأوصابية، الحميرية، الدمشقية، وهي أم الدرداء الصغرى.
روت علمًا جمًا عن زوجها؛ أبي الدرداء. وعن: سلمان الفارسي، وكعب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة، وطائفة.
وعرضت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء، وطال عمرها، واشتهرت بالعلم والعمل والزهد.
حدث عنها: جبير بن نفير، وأبو قلابة الجرمي، وسالم بن أبي الجعد، ورجاء بن حيوة، ويونس بن ميسرة، ومكحول، وعطاء الكيخاراني، وإسماعيل، بين عبيد الله بن أبي المهاجر، وزيد بن سالم، وأبو حازم الأعرج، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن حيان المري.
قال أبو مسهر الغساني: أم الدرداء هي هجيمة بنت حيي الوصابية (٢)، وأم الدرداء الكبرى هي خيرة بنت أبي حدرد لها صحبة.
قال محمد بن سليمان بن أبي الدرداء، اسم أم الدرداء الفقيهة التي مات عنها أبو الدرداء، وخطبها معاوية: هجيمة بنت حي الأوصابية.
وقال ابن جابر، وعثمان بن أبي العاتكة: كانت أم الدرداء يتيمة في حجر أبي الدرداء، تختلف معه في برنس، تصلي في صفوف الرجال، وتجلس في حلق القراء، تعلم القرآن، حتى قال لها أبو الدرداء يومًا: الحقي بصفوف النساء.
عبد الله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أم الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا، فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة قال: فلا تنكحين بعدي فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان فقال: عليك بالصيام.
ورويت من وجه عن لقمان بن عامر، وزاد: وكان لها جمال وحسن.
стр. 2394
وروى ميمون بن مهران عنها، قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدًا شيئًا. فقلت: إن احتجت؟ قال: تتبعي الحصادين، فانظري ما يسقط منهم، فخذيه، فاخبطيه، ثم اطحنيه، وكليه.
قال مكحول: كانت أم الدرداء فقيهة.
وعن عون بن عبد الله، قال: كنا نأتي أم الدرداء، فنذكر الله عندها.
وقال يونس بن ميسرة: كن النساء يتعبدن مع أم الدرداء، فإذا ضعفن عن القيام تعلقن بالحبال.
وقال عثمان بن حيان: سمعت أم الدرداء تقول: إن أحدهم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه ذهبًا ولا دراهم، وإنما يرزق بعضهم من بعض، فمن أعطي شيئًا، فليقبل، فإن كان غنيًا، فليضعه في ذي الحاجة وإن كان فقيرًا فليستعن به.
قال إسماعيل بن عبيد الله: كان عبد الملك بن مروان جالسًا في صخرة بيت المقدس، وأم الدرداء معه جالسة، حتى إذا نودي للمغرب، قام، وقامت تتوكأ على عبد الملك حتى يدخل بها المسجد، فتجلس مع النساء، ويمضي عبد الملك إلى المقام يصلي بالناس.
وعن يحيى بن يحيى الغساني، قال: كان عبد الملك بن مروان كثيرًا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق.
وعن عبد ربه بن سليمان، قال: حجت أم الدرداء في سنة إحدى وثمانين.
стр. 2395
٤٦٩ - أبو البَخْتري (١): " ع"
الطائي، مولاهم، الكوفي، الفقيه، أحد العباد. اسمه: سعيد بن فيروز.
حدث عن: أبي برزة الأسلمي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وطائفة. وأرسل عن: علي، وابن مسعود.
وروى عنه: عمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، ويونس بن خباب، ويزيد بن أبي زياد، وحبيب بن أبي ثابت.
وثقه يحيى بن معين، وكان مقدم الصالحين القراء الذين قاموا على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، فقتل أبو البختري في وقعة الجماجم، سنة اثنين وثمانين.
قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا، وسعيد بن جبير، وأبو البختري، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا.
стр. 2396
٤٧٠ - زاذان (١): " م، (٤) "
أبو عمر الكندي، مولاهم، الكوفي، البزاز، الضرير، أحد العلماء الكبار. ولد: في حياة النبي ﷺ وشهد خطبة عمر بالجابية.
روى عن عمر، وعلي، وسلمان، وابن مسعود، وعائشة، وحذيفة، وجرير البجلي، وابن عمر، والبراء بن عازب، وغيرهم.
حدث عنه: أبو صالح السمان، وعمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، والمنهال بن عمرو، وعطاء بن السائب، ومحمد بن جحادة، وآخرون.
وكان ثقة، صادقًا، روى جماعة أحاديث.
قال النسائي: ليس به بأس.
وروى إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال شعبة: سألت سهل بن كهيل عنه، فقال: أبو البختري أحب إلي منه.
وقال ابن عدي: أحاديثه لا بأس بها.
وقال شعبة: قلت للحكم: لم لم تحمل عنه -يعني: زاذان-؟ قال: كان كثير الكلام.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. كذا قال: أبو أحمد.
وقال ابن عدي: تاب على يد ابن مسعود. وعن أبي هاشم الرماني. قال: قال زاذان: كنت غلامًا حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي، وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود، فدخل، فضرب الباطية، بددها وكسر الطنبور ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن، كنت أنت أنت. ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود. فألقى في نفسي التوبة، فسعيت أبكي، وأخذت بثوبه، فأقبل علي، فاعتنقني، وبكى، وقال: مرحبًا بمن أحبه الله، اجلس. ثم دخل وأخرج لي تمرًا.
قال زبيد: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع.
روي أن زاذان قال يومًا: إني جائع. فسقط عليه رغيف مثل الرحا.
وقيل: كان إذا باع ثوبًا لم يسم فيه.
مات سنة اثنتين وثمانين.
стр. 2397
٤٧١ - قبيصة بن ذؤيب (١): " ع"
الإمام الكبير، الفقيه، أبو سعيد الخزاعي، المدني، ثم الدمشقي، الوزير. مولده: عام الفتح سنة ثمان ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ فأتى بقبيصة بعد موت أبيه -فيما قيل- فدعا له النبي ﷺ ولم يع هو ذلك.
وروى عن أبي بكر -إن صح- وعن: عمر، وأبي الدرداء، وبلال، وعبد الرحمن بن عوف، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وعدة.
حدث عنه: ابنه، إسحاق، ومكحول، ورجاء بن حيوة، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو
قلابة، والزهري، وإسماعيل بن عبيد الله، وهارون بن رئاب، وآخرون.
وكان على الختم والبريد للخليفة عبد الملك، وقد أصيبت عينه يوم الحرة، وله دار معتبرة بباب البريد.
وقد كناه محمد بن سعد أبا إسحاق، وقال: شهد أبوه الفتح، وكان ينزل بقديد، وكان يقرأ الكتب إذا وردت على الخليفة. قال: وكان ثقة، مأمونًا، كثير الحديث. توفي: سنة ست، أو سبع وثمانين.
قال البخاري: سمع قبيصة: أبا الدرداء، وزيد بن ثابت.
قال أبو الزناد: كان عبد الملك بن مروان رابع أربعة في الفقه والنسك: هو، وسعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير.
قال محمد مجالد بن راشد المكحولي: حدثنا حفص بن عمر بن نبيه الخزاعي، عن أبيه: أن قبيصة بن ذؤيب كان معلم كتاب. قلت: يعني في مبدأ أمره.
وعن مجالد بن سعيد، قال: كان قبيصة كاتب عبد الملك بن مروان.
وعن مكحول، قال: ما رأيت أحدًا أعلم من قبيصة.
وعن الشعبي، قال: كان قبيصة أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت.
ابن لهيعة، عن ابن شهاب، قال: كان قبيصة بن ذؤيب من علماء هذه الأمة.
قال علي بن المديني، وجماعة: توفي سنة ست وثمانين. وقيل: سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين.
стр. 2398
٤٧٢ - همام بن الحارث (١): " ع"
النخعي الكوفي الفقيه.
حدث عن: عمر، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، وحذيفة بن اليمان، وجماعة.
وعنه: إبراهيم النخعي وسليمان بن يسار، ووبرة بن عبد الرحمن. وثقه يحيى بن معين.
قال ابن سعد: توفي زمن الحجاج.
قال ابن الجوزي: كان الناس يتعلمون من هديه وسمته، وكان طويل السهر، ﵀.
حصين، عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان يدعو: اللهم اشفني من النوم باليسير، وارزقني سهرًا في طاعتك. قال: فكان لا ينام إلَّا هنيهة، وهو قاعد.
стр. 2399
٤٧٣ - مرثد بن عبد الله (١): " ع"
الإمام، أبو الخير اليزني، المصري، عالم الديار المصرية، ومفتيها. ويزن: بطن من حمير.
حدث عن: أبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وأبي بصرة الغفاري، وعقبة بن عامر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله بن عمرو، وجماعة. ولزم عقبة مدة، وتفقه به.
حدث عنه: جعفر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن شماسة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش بن عباس القتباني، وجماعة.
قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان عبد العزيز بن مروان يعني: متولي مصر -يحضره مجلسه للفتيا. قال: وقال ابن عون: توفي أبو الخير سنة تسعين.
стр. 2400
٤٧٤ - بلال بن أبي الدرداء (١): " د"
الأنصاري، حدث عن: أبيه، وأم الدرداء.
روى عنه: خالد بن محمد الثقفي، وحميد بن مسلم، وإبراهيم بن أبي عبلة، وحريز بن عثمان، وأبو بكر بن أبي مريم.
قال أبو مسهر: كان أسن من أم الدرداء الصغرى.
قال البخاري: بلال أمير الشام.
وقال سعيد بن عبد العزيز: ولي القضاء بعد النعمان بن بشير، فلما استخلف عبد الملك عزله بأبي إدريس الخولاني.
وقال أبو عبيد: مات سنة ثلاث وتسعين.
стр. 2401
٤٧٥ - صفوان بن محرز (١): " خ، م"
المازني البصري، العابد، أحد الأعلام.
حدث عن: أبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام، وابن عمر.
روى عنه: جامع بن شداد، وبكر المزني، وقتادة، وثابت، ومحمد بن واسع، وعاصم الأحول، وعلي بن زيد بن جدعان، وآخرون.
قال ابن سعد: ثقة، له فضل وورع.
وقال غيره: كان واعظًا، قانتًا لله، قد اتخذ لنفسه سربًا (٢) يبكي فيه.
عثمان بن مطر، عن هشام، عن الحسن، قال: لقيت أقوامًا كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وصحبت أقوامًا كان أحدهم يأكل على الأرض، وينام على الأرض منهم: صفوان بن محرز كان يقول: إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفًا فجزى الله الدنيا عن أهلها شرًا والله ما زاد على رغيف حتى مات، كان يظل صائمًا ويفطر على رغيف، ويصلي حتى يصبح ثم يأخذ المصحف فيتلو حتى يرتفع النهار ثم يصلي ثم ينام إلى الظهر، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، ويصلي من الظهر إلى العصر ويتلوا في المصحف إلى أن تصفر الشمس.
تفرد بها: عثمان هذا وليس بقوي.
стр. 2402
الطبقة الثانية من التابعين:
٤٧٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن (١): " ع"
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب القرشي، الزهري الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة. قيل: اسمه عبد الله. و قيل: إسماعيل. ولد: سنة بضع وعشرين.
وحدث عن: أبيه بشيء قليل؛ لكونه توفي وهذا صبي. وعن: أسامة بن زيد، وعبد الله بن سلام، وأبي أيوب، وعائشة، وأم سلمة، وبنتها زينب، وأم سليم، وأبي هريرة، وأبي أسيد الساعدي، ومعيقيب الدوسي، والمغيرة بن شعبة، وأبي الدرداء، ولم يدركه -وعثمان بن عفان، وحسان بن ثابت، وثوبان، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وعبادة بن الصامت- مرسل وطلحة بن عبيد الله، كذلك وربيعة بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس وابن عمر، وجابر، وزيد بن خالد الجهني، ونافع بن عبد الحارث، وعدة من أصحاب رسول الله ﷺ .
ثم عن بسر بن سعيد، وجعفر بن عمرو بن أمية، وعروة، وعطاء بن يسار، وغيرهم ونزل إلى أن روى عن: عمر بن عبد العزيز. كان طلابة للعلم فقيهًا مجتهدًا كبير القدر حجة.
حدث عنه: ابنه؛ عمر بن أبي سلمة، وابن أخيه؛ سعد بن إبراهيم، وابن أخيه؛ عبد المجيد بن سهيل وابن أخيه زرارة بن مصعب، وعروة، وعراك بن مالك، والشعبي، وسعيد المقبري، وعمرو بن دينارن وعمرو بن عبد العزيز، ونافع العمري، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وسلمة بن كهيل، وبكير بن الأشج، وسالم أبو النضر، وأبو الزناد، وأبو طوالة وصفوان، بن سليم، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله بن أبي لبيد وشريك بن أبي نمر وأبو حازم الأعرج وصالح بن محمد بن زائدة وعبد الله بن محمد بن عقيل، وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد، وأخوه عبد ربه بن سعيد وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ومحمد بن أبي حرملة، ومحمد بن عمرو بن علقمة ونوح بن أبي بلال، وخلق كثير.
стр. 2403
قال ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين: كان ثقة فقيهًا، كثير الحديث، وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو، من أهل دومة الجندل، أدركت حياة النبي ﷺ وهي أول كلبية نكحها قرشي.
وأرضعته؛ أم كلثوم، فعائشة خالته من الرضاعة.
وروى الزهري، عن أبي سلمة، قال: لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علمًا كثيرًا.
قال سعد بن إبراهيم: كان أبو سلمة يخضب بالسواد.
شعبة، عن أبي إسحاق، قال: أبو سلمة في زمانه خير من ابن عمر في زمانه.
وقال أبو زرعة: ثقة إمام.
وقال مالك: كان عندنا من رجال أهل العلم، اسم أحدهم كنيته؛ منهم: أبو سلمة.
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي: قدم علينا البصرة أبو سلمة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلًا صبيحًا، كأن وجهه دينار هرقلي.
قال الزهري: أربعة من قريش وجدتهم بحورًا: عروة، وابن المسيب، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله، قال: وكان أبو سلمة كثيرًا ما يخالف ابن عباس، فحرم لذلك منه علمًا كثيرًا. قاله: الزهري.
عقيل، عن ابن شهاب: قدمت مصر على عبد العزيز يعني: متوليها وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب، فقال لي إبراهيم بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلَّا عن سعيد فقلت: أجل فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثًا منهما: عروة وأبو سلمة قال: فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بحرًا لا تكدره الدلاء.
قلت: لم يكثر عن أبي سلمة، وهو من عشيرته؛ ربما كان بينهما شيء، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم.
قال ابن سعد: توفي أبو سلمة بالمدينة، سنة أربع وتسعين، في خلافة الوليد وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقال الواقدي: في وفاته وسنه ما لا يتابع عليه، فقال: مات سنة أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
стр. 2404
وقال الهيثم بن عدي في وفاته كالأول.
قال إسماعيل بن أبي خالد: قدم علينا أبو سلمة زمن بشر بن مروان، وكان زوج بنته بمد تمر.
وقال عمرو بن دينار: قال أبو سلمة: أنا أفقه من بال. فقال ابن عباس: في المبارك. رواها: ابن عيينة، عنه.
ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: كان أبو سلمة مع قوم، فرأوا قطيعًا من غنم، فقال أبو سلمة: اللهم إن كان في سابق علمك أن أكون خليفة فاسقنا من لبنها فانتهى إليها، فإذا هي تيوس كلها.
قال عمرو بن دينار، عن عائشة: أنها قالت لأبي سلمة وهو حدث: إنما مثلك مثل الفروج، يسمع الديكة تصيح، فيصيح.
وروي عن الشعبي، قال: قدم أبو سلمة الكوفة، فكان يمشي بيني وبين رجل، فسئل عن أعلم من بقي فتمنع ساعة، ثم قال: رجل بينكما.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، وجماعة كتابة، أن عمر بن طبرزذ أخبرهم، قال: أنبأنا هبة الله بن الحصين، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أنبأنا أحمد بن عبيد الله، حدثنا يزيد ابن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تشدوا الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" (١).
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا أحمد بن عبد الغني، أنبأنا نصر بن البطر، أنبأنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا حفص الربالي، حدثنا يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد، سمعت أبا سلمة بن عبد
الرحمن، سمعت أبا قتادة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فليبزق عن شماله ثلاث مرات، وليستعذ بالله من شرها، فإنها لن تضره" (٢).
قال خليفة بن خياط: عزل مروان عن المدينة في سنة ثمان وأربعين، ووليها سعيد بن العاص، فاستقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن، فلم يزل قاضيًا حتى عزل سعيد سنة أربع وخمسين.
سلمة الأبرش: حدثنا ابن إسحاق، قال: رأيت أبا سلمة يأتي المكتب، فينطلق بالغلام إلى بيته فيملي عليه الحديث.
стр. 2405
٤٧٧ - إبراهيم بن عبد الرحمن (١): " خ، م"
ابن عوف، الإمام، الفقيه، أبو إسحاق الزهري، العوفي، المدني، وقيل: كنيته أبو محمد، أخو أبي سلمة الفقيه، وحميد.
حدث عن: أبيه. وعن: عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وعمار بن ياسر، وجبير بن مطعم، وطائفة.
روى عنه ابناه: سعد بن إبراهيم قاضي المدينة، وصالح بن إبراهيم، وعطاء بن أبي رباح، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم.
وأمه هي المهاجرة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.
وقيل: إنه شهد حصار الدار مع عثمان، ﵁.
وثقه النسائي، وغيره.
توفي سنة ست وتسعين، عن سن عالية. ويحتمل أنه ولد في حياة النبي ﷺ .
стр. 2406
٤٧٨ - وحميد بن عبد الرحمن (١): " ع"
الزهري أخوه وشقيقه، وخالهما عثمان؛ لأنه أخو أم كلثوم من الأم.
حدث عن: أبويه. وعن: خاله؛ عثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وجماعة.
روى عنه سعد بن إبراهيم القاضي، وابن أبي ملكية، والزهري، وصفوان بن سليم، وقتادة، وآخرون.
وقيل: إنه لحق عمر، ولم يصح ذلك بل ولد في أيامه.
وكان فقيهًا، نبيلًا، شريفًا. وثقه: أبو زرعة الرازي.
مات في سنة خمس وتسعين. ومن قال: إنه مات في سنة خمس ومائة، فقد وهم.
стр. 2407
٤٧٩ - حميد بن عبد الرحمن (١): " ع"
الحميري، شيخ، بصري، ثقة، عالم.
يروي عن أبي هريرة، وأبي بكر الثقفي، وابن عمر. موته قريب من موت سميه: حميد بن عبد الرحمن الزهري. ويروى أيضًا عن: سعد بن هشام وأولاد سعد بن أبي وقاص.
حدث عنه: عبد الله بن بريدة، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن المنتشر، وقتادة بن دعامة، وأبو بشر جعفر بن إياس، وداود بن عبد الله الأودي، وجماعة.
قال العجلي: تابعي، ثقة. ثم قال: كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة رواه منصور بن زاذان، عن محمد.
وروى هشام، عن ابن سيرين، قال: كان حميد بن عبد الرحمن أعلم أهل المصرين يعني: الكوفة والبصرة.
стр. 2408
٤٨٠ - حسان أمير المغرب (١):
وأمير العرب فقيل: إنه حسان بن النعمان بن المنذر الغساني. حكى عنه: أبو قبيل المعافري، وكان بطلًا، شجاعًا، غزاء، افتتح في المغرب بلادًا، وكانت له في دمشق دار كبيرة، وقد جهز معاوية، فصالح البربر، وقرر عليهم الخراج، وحكم على المغرب نيفًا وعشرين سنة، وهذب الإقليم، إلى أن عزله الوليد بن عبد الملك، فقدم بأموال وتحف وجواهر عظيمة، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنما خرجت مجاهدًا لله، وليس مثلي من يخون. وأحضر خزائن المال، فقال: ارجع إلى ولايتك. فأبى، وحلف: إنه لا يلي لبني أمية أبدًا.
وكان يدعى الشيخ الأمين؛ لثقته، وجلالته.
وأما أبو سعيد بن يونس، فأرخ موت حسان سنة ثمانين، ﵀.
стр. 2409
٤٨١ - الشعبي (١): " ع"
عامر بن شراحبيل بن عبد بن ذي كبار وذو كبار: قيل من أقيال اليمن، الإمام، علامة العصر، أبو عمرو الهمداني، ثم الشعبي. ويقال: هو عامر بن عبد الله، وكانت أمه من سبي جلولاء.
مولده في إمرة عمر بن الخطاب، لست سنين خلت منها، فهذه رواية. وقيل: ولد سنة إحدى وعشرين، قاله شباب.
وكانت جلولاء في سنة سبع عشرة.
وروى ابن عيينة، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، قال: ولدت عام جلولاء.
فهذه رواية منكرة، وليس السري بمعتمد، قد اتهم.
وعن أحمد بن يونس: ولد الشعبي سنة ثمان وعشرين.
ويقاربها: رواية حجاج الأعور عن شعبة: قال لي أبو إسحاق: الشعبي أكبر مني بسنة أو سنتين.
стр. 2410
قلت: وإنما ولد أبو إسحاق بعد سنة اثنتين وثلاثين.
وقال محمد بن سعد: هو من حمير وعداده في همدان.
قلت: رأى عليًا ﵁ وصلى خلفه وسمع من: عدة من كبراء الصحابة.
وحدث عن: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبي موسى الأشعري، وعدي بن حاتم، وأسامة بن زيد، وأبي مسعود البدري، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وجابر بن سمرة، وابن عمر، وعمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمرو، وجرير بن عبد الله، وابن عباس، وكعب بن عجرة، وعبد الرحمن بن سمرة، وسمرة بن جندب، والنعمان بن بشير، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وبريدة بن الحصيب، والحسن بن علي، وحبشي بن جنادة، والأشعث بن قيس الكندي، ووهب بن خنبش الطائي، وعروة بن مضرس، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن حريث، وأبي سريحة الغفاري، وميمونة، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت قيس، وأم هانئ، وأبي جحيفة السوائي، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبزي، وعبد الله بن الزبير، والمقدام بن معد يكرب، وعامر بن شهر، وعروة بن الجعد البارقي، وعوف بن مالك الأشجعي، وعبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي، وأنس بن مالك، ومحمد بن صيفي، وغير هؤلاء الخمسين، من الصحابة.
وحدث عن: علقمة، والأسود، والحارث الأعور، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والقاضي شريح، وعدة.
روى عنه الحكم، وحماد، وأبو إسحاق، وداود بن أبي هند، وابن عون، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، ومكحول الشامي، ومنصور بن عبد الرحمن الغداني، وعطاء بن السائب، ومغيرة بن مقسم، ومحمد بن سوقة، ومجالد، ويونس بن أبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وعيسى بن أبي عيسى الحناط، وعبد الله بن عياش المنتوف، وأبو بكر الهذلي، وأمم سواهم.
وقبيلته من كان منهم بالكوفة، قيل: شعبي ومن كان بمصر، قيل الأشعوبي ومن كان باليمن، قيل: لهم آل ذي شعبين، ومن كان بالشام قيل الشعباني وأرى قبيلة شعبان نزلت بمرج كفر بطنا فعرف بهم وهم جميعًا ولد حسان بن عمرو بن شعبين.
قال الحاكم أبو عبد الله فبنو علي بن حسان بن عمرو رهط عامر الشعبي دخلوا في
стр. 2411
جمهور همدان، وكان الشعبي توءمًا ضئيلًا، فكان يقول: إني زوحمت في الرحم. قال: وأقام في المدينة ثمانية أشهر هاربًا من المختار، فسمع من ابن عمر، وتعلم الحساب من الحارث الأعور، وكان حافظًا، وما كتب شيئًا قط.
قال ابن سعد: أنبأنا عبد الله بن محمد بن مرة الشعباني، حدثني أشياخ من شعبان؛ منهم: محمد بن أبي أمية -وكان عالمًا: أن مطرًا أصاب اليمن، فجحف السيل موضعًا، فأبدى عن أزج عليه باب من حجارة، فكسر الغلق، ودخل، فإذا بهو عظيم، فيه سرير من ذهب، فإذا عليه رجل، شبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبرًا، وإذا عليه جباب من وشي منسوجة بالذهب، وإلى جنبه محجن من ذهب، على رأسه ياقوتة حمراء، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية، له ضفران، وإلى جنبه لوح مكتوب فيه بالحميرية: باسمك اللهم رب حمير، أنا حسان بن عمرو القيل، إذ لا قيل إلَّا الله، عشت بأمل، ومت بأجل؛ أيام وخزهيد، وما وخزهيد؟ هلك فيه اثنا عشر ألف قيل، كنت آخرهم قيلًا فأتيت جبل ذي شعبين ليجيرني من الموت، فأخفرني. وإلى جنبه سيف مكتوب فيه: أنا قيل بي يدرك الثأر.
شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، قال: أدركت خمس مائة من أصحاب النبي ﷺ .
سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الشعبي.
هشيم: أنبأنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، قال: ما مات ذو قرابة لي وعليه دين إلَّا وقضيت عنه، ولا ضربت مملوكًا لي قط، ولا حللت حبوتي إلى شيء مما ينظر الناس.
أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، قال: ما رأيت أحدًا قط كان أفقه من الشعبي. قلت: ولا شريح؟ فغضب، وقال: إن شريحًا لم أنظر أمره.
زائدة، عن مجالد، قال: كنت مع إبراهيم في أصحاب الملا، فأقبل الشعبي، فقام إليه إبراهيم، فقال له: يا أعور، لو أن أصحابي أبصروك ثم جاء فجلس في موضع إبراهيم.
سليمان التيمي، عن أبي مجلز، قال: ما رأيت أحدًا أفقه من الشعبي، لا سعيد بن المسيب، ولا طاووس، ولا عطاء، ولا الحسن، ولا ابن سيرين، فقد رأيت كلهم.
عبد الله بن رجاء: حدثنا جرير بن أيوب، قال: سأل رجل الشعبي عن ولد الزنى شر الثلاثة هو؟ فقال: لو كان كذلك لرجمت أمه وهو في بطنها، ولم تؤخر حتى تلد.
стр. 2412
ابن حميد: حدثنا حر، عن مغيرة: قال رجل من الكيسانية (١) عند الشعبي: كانت عائشة من أبغض زوجات النبي ﷺ إليه. قال: خالفت سنة نبيك.
علي بن القاسم، عن أبي بكر الهذلي: قال لي ابن سيرين: الزم الشعبي، فلقد رأيته يستفتى وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون.
قال أبو الحسن المدائني في كتاب "الحكمة": قيل للشعبي: من أين لك كل هذا العلم؟ قال: بنفي الاغتمام، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمام، وبكور كبكور الغراب.
قال ابن عيينة: علماء الناس ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
قال ابن سعد: كان الشعبي ضئيلًا، نحيفًا، ولد هو وأخ له توءمًا.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: سمع الشعبي من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: ولا يكاد يرسل إلَّا صحيحًا.
روى عقيل بن يحيى، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن منصور الغداني، عن الشعبي، قال: أدركت خمس مائة صحابي، أو أكثر، يقولون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي.
وأما عمرو بن مرزوق، فرواه عن شعبة، وفيه يقولون: علي، وطلحةن والزبير، في الجنة.
ابن فضيل، عن ابن شبرمة: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلَّا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي.
هذا سماعنا في "مسند الدارمي".
أنبأنا مالك بن إسماعيل، أنبأنا ابن فضيل: فكأن الشعبي يخاطبك به، وهذا يدل على أنه أمي، لا كتب ولا قرأ.
стр. 2413
الفسوي في "تاريخه": حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شبرمة، سمعت الشعبي يقول: ما سمعت منذ عشرين سنة رجلًا يحدث بحديث إلَّا أنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل لكان به عالمًا.
نوح بن قيس، عن يونس بن مسلم، عن وادع الراسبي، عن الشعبي، قال: ما أروي شيئًا أقل من الشعر، ولو شئت، لأنشدتكم شهرًا لا أعيد.
ورويت عن نوح مرة، فقال: عن يونس ووادع.
محمود بن غيلان: سمعت أبا أسامة يقول: كان عمر في زمانه رأس الناس وهو جامع، وكان بعده ابن عباس في زمانه، وكان بعده الشعبي في زمانه، وكان بعده الثوري في زمانه، ثم كان بعده يحي بن آدم.
شريك، عن عبد الملك بن عمير، قال: مر ابن عمر بالشعبي وهو يقرأ المغازي، فقال: كأن هذا كان شاهدًا معنا، ولهو أحفظ لها مني وأعلم.
أشعب بن سوار، عن ابن سيرين، قال: قدمت الكوفة، وللشعبي حلقة عظيمة، والصحابة يومئذ كثير.
ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، قال: ما جالست أحدًا أعلم من الشعبي.
وقال عاصم بن سليمان: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي.
أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: قال الشعبي: ألَّا تعجبون من هذا الأعور؟! يأتيني بالليل، فيسألني، ويفتي بالنهار يعني: إبراهيم.
أبو شهاب، عن الصلت بن بهرام، قال: ما بلغ أحد مبلغ الشعبي أكثر منه يقول: لا أدري.
أبو عاصم، عن ابن عون، قال: كان الشعبي إذا جاءه شيء اتقاه، وكان إبراهيم يقول ويقول.
جعفر بن عون، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان إبراهيم صاحب قياس، والشعبي صاحب آثار.
ابن المبارك، عن ابن عون: كان الشعبي منبسطًا، وكان إبراهيم منقبضًا، فإذا وقعت الفتوى، انقبض الشعبي، وانبسط إبراهيم.
стр. 2414
وقال سلمة بن كهيل: ما اجتمع الشعبي وإبراهيم، إلَّا سكت إبراهيم.
أبو نعيم: حدثنا أبو الجابية الفراء، قال: قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم، عمل.
مالك بن مغول: سمعت الشعبي يقول: ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئًا.
قلت: لأنه حجة على العالم، فينبغي أن يعمل به، و ينبه الجاهل، فيأمره وينهاه، ولأنه مظنة أن لا يخلص فيه، وأن يفتخر به، و يماري به، لينال رئاسة، ودنيا فانية.
الحميدي: حدثنا سفيان، عن ابن شبرمة: سئل الشعبي عن شيء، فلم يجب فيه، فقال رجل عنده: أبو عمرو و يقول فيه كذا وكذا. فقال الشعبي: هذا في المحيا، فأنت في الممات علي أكذب.
قال ابن عائشة: وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم -يعني: رسولًا- فلما انصرف من عنده، قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إلي ملك الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أتعجب لأهل ديانتك، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك؟! قلت: يا أمير المؤمنين، لأنه رآني ولم يرك. أوردها: الأصمعي؛ وفيها قال: يا شعبي، إنما أراد أن يغريني بقتلك. فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: لله أبوه! والله ما أردت إلَّا ذاك.
يوسف بن بهلول الحافظ: حدثنا جابر بن نوح، حدثني مجالد، عن الشعبي، قال: لما قدم الحجاج سألني عن أشياء من العلم، فوجدني بها عارفًا، فجعلني عريفًا على قومي الشعبيين، ومنكبًا على جميع همدان، وفرض لي، فلم أزل عنده بأحسن منزلة حتى كان شأن عبد الرحمن بن الأشعث، فأتاني قراء أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا عمرو إنك زعيم القراء. فلم يزالوا حتى خرجت معهم، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج، وأعيبه بأشياء، فبلغني أنه قال: ألَّا تعجبون من هذا الخبيث؟! أما لئن أمكنني الله منه، لأجعلن الدنيا عليه أضيق من مسك جمل قال: فما لبثنا أن هزمنا فجئت إلى بيتي، وأغلقت علي، فمكثت تسعة أشهر، فندب الناس لخراسان، فقام قتيبة بن مسلم، فقال: أنا لها. فعقد له على خراسان فنادى مناديه: من لحق بعسكر قتيبة، فهو آمن. فاشترى مولى لي حمارًا، وزودني، ثم خرجت، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة. فجلس ذات يوم وقد برق، فنظرت إليه، فقلت: أيها الأمير، عندي علم ما تريد. فقال: ومن أنت؟ قلت: أعيذك ألَّا تسأل عن ذاك فعرف أني ممن يخفي نفسه فدعا بكتاب فقال: اكتب نسخة قلت: لا تحتاج إلى ذلك فجعلت أمل عليه وهو ينظر حتى فرغ من كتاب الفتح قال: فحملني على بغلة وأرسل
стр. 2415
إلي بسرق من حرير، وكنت عنده في أحسن منزلة، فإني ليلة أتعشى معه، إذا أنا برسول الحجاج بكتاب فيه: إذا نظرت في كتابي هذا، فإن صاحب كتابك عامر الشعبي، فإن فاتك، قطعت يدك على رجلك، وعزلتك. قال: فالتفت إلي، وقال: ما عرفتك قبل الساعة، فاذهب حيث شئت من الأرض، فوالله لأحلفن له بكل يمين فقلت: أيها الأمير، إن مثلي لا يخفي. فقال: أنت أعلم. قال: فبعثني إليه، وقال: إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيدوه، ثم أدخلوه على الحجاج.
فلما دنوت من واسط، استقبلني ابن أبي مسلم، فقال: يا أبا عمرو، إني لأضن بك عن القتل، إذا دخلت على الأمير، فقل كذا، وقل كذا. فلما أدخلت عليه، ورآني، قال: لا مرحبًا ولا أهلًا جئتني ولست في الشرف من قومك ولا عريفًا، ففعلت وفعلت، ثم خرجت علي وأنا ساكت، فقال: تكلم. فقلت: أصلح الله الأمير، كل ما قلته حق ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر، وتحلسنا الخوف ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، فهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التوبة. قال: قد فعلت ذلك.
وقال الأصمعي: لما أدخل الشعبي على الحجاج، قال: هيه يا شعبي! فقال: أحزن بنا المنزل، واستحلسنا الخوف، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء فقال: لله درك.
قال ابن سعد: قال أصحابنا: كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج، ثم اختفى زمانًا وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج.
قلت: خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج؛ لظلمه وتأخيره والصلاة والجمع في الحضر، وكان ذلك مذهبًا واهيًا لبني أمية، كما أخبر النبي ﷺ "يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة". فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان شريفًا مطاعًا وجدته أخت الصديقن فالتف على مائة ألف أو يزيدون، وضاقت على الحجاج الدنيا، وكاد أن يزول ملكه، وهزموه مرات، وعاين التلف، وهو ثابت مقدام، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث، وقتل خلق كثير من الفريقين، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله، إلَّا من باء منهم بالكفر على نفسه، فيدعه.
سعد بن عامر، عن حميد بن الأسود، عن عيسى الحناط، قال: قال الشعبي: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك، فإن كان عاقلًا، ولم يكن ناسكًا، قال هذا أمر لا ينالهإلَّا النساك، فلن أطلبه. وإن كان ناسكًا، ولم يكن عاقلًا، قال:
стр. 2416
هذا أمر لا يناله إلَّا العقلاء، فلن أطلبه. يقول الشعبي: فلقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك.
قلت: أظنه أراد بالعقل الفهم والذكاء.
قال مجالد: قال الشعبي: إسماعيل بن أبي خالد يزدرد العلم ازدرادًا.
وقلما روى الأعمش عن الشعبي، فروى: حفص، عن الأعمش، عن الشعبي، قال: لا بأس بذبيحة الليطة. فقلت للأعمش: يا أبا محمد، ما منعك من إتيان الشعبي؟ قال: ويحك! كيف كنت آتيه وهو إذا رآني سخر بي، ويقول: هذه هيئة عالم! ما هيئتك إلَّا هيئة حائك. وكنت إذا أتيت إبراهيم أكرمني وأدناني.
قال عاصم الأحول: حدثني الشعبي بحديث، فقلت: إن هذا يرفع إلى النبي ﷺ قال: من دونه أحب إلينا، إن كان فيه زيادة أو نقصان.
خالد الحذاء، عن حصين، عن عامر، قال: ما كذب على أحد في هذه الأمة ما كذب على علي.
ابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: ما جلست مع قوم مذ كذا وكذا، فخاضوا حديث إلَّا كنت أعلمهم به.
عبيد الله بن موسى: حدثنا داود بن يزيد، سمعت الشعبي يقول: والله لو أصبت تسعًا وتسعين مرة وأخطأت مرة، لأعدوا علي تلك الواحدة.
وعن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: كأني بهذا العلم تحول إلى خراسان.
عبد الله بن إدريس، عن عمرو بن خليفة، عن أبي عمرو، عن الشعبي، قال: أصبحت الأمة على أربع فرق: محب لعلي مبغض لعثمان، ومحب لعثمان مبغض لعلي، ومحب لهما ومبغض لهما، قلت: من أيهما أنت قال مبغض لباغضهما.
عبد الله بن إدريس: حدثنا عمي، قال لي الشعبي: أحدثك عن القوم كأنك شهدتهم كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازي شريحًا في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إلى علم عبد الله، لم يجاوزه، وأما مسروق فأخذ عن كل، وكان الربيع بن خثيم أعلمهم علمًا وأورعهم ورعًا.
قال زكريا بن أبي زائدة: كان الشعبي يمر بأبي صالح، فيأخذ بأذنه، ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!.
стр. 2417
عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا بقية، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني ربيعة بن يزيد، قال: جلست إلى الشعبي بدمشق في خلافة الملك، فحدث رجل من الصحابة: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اعبدوا ربكم، ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطيعوا الأمراء، فإن كان خيرًا لكم، وإن كان شرًا فعليهم، وأنتم منه براء" فقال له الشعبي: كذبت.
هكذا رواه الحاكم، فقال: حدثنا إبراهيم بن مضارب العمري، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا عبد الوهاب، فكأنه أراد بها: أخطأت.
قراد: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن، قال: كنت جالسًا على باب الشعبي، إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير البجلي، فدعا الشعبي له بوسادة. فقلنا له: حولك أشياخ، وجاء هذا الغلام فدعوت له بوسادة؟! قال: نعم، إن رسول الله ﷺ ألقى لجده وسادة وقال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (١).
стр. 2418
شبابة: حدثنا يزيد بن عياض، عن مجالد، قال: كنت أمشي مع قيس الأرقب، فمررنا بالشعبي، فقال لي الشعبي: اتق الله لا يشعلك بناره. فقال قيس: أما -والله- قد كنت في هذه الدار كذا قال، ولعله في هذا الرأي ثم قال له: وما تركته إلَّا لحب الدنيا. قال: فقلت: إن كنت كاذبًا، فلعنك الله، قال: فهل تعرف أصحاب علي؟ قال الشعبي: ما كنت أعرف فقهاء الكوفة إلَّا أصحاب عبد الله قبل أن يقدم علينا علي، ولقد كان أصحاب عبد الله يسمون قناديل المسجد أو سرج المصر. قال قيس: أفلا تعرف أصحاب علي قال: نعم. قال: فهل تعرف الحارث الأعور؟ قال: نعم لقد تعلمت منه حساب الفرائض، فخشيت على نفسي منه
الوسواس، فلا أدري ممن تعلمه. قال: فهل تعرف ابن صبور؟ قال: نعم، ولم يكن بفقيه، ولم يكن فيه خير. قال: فهل تعرف صعصعة بن صوحان؟ قال: كان رجلًا خطيبًا ولم يكن بفقيه قال فهل تعرف رشيد الهجري؟ قال الشعبي: نعم، بينما أنا واقف في الهجريين إذ قال لي رجل: هل لك في رجل علينا، يحب أمير المؤمنين؟ قلت: نعم فأدخلني على رشيد، فقال: خرجت حاجًا فلما قضيت نسكي، قلت: لو أحدثت عهدًا بأمير المؤمنين فممرت بالمدينة، فأتيت باب علي ﵁ فقلت لإنسان: استأذن لي على سيد المسلمين فقال: هو نائم، وهو يحسب أني أعني الحسن، قلت: لست أعني الحسن، إنما أعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، قال: أو ليس قد مات فبكى؟ فقلت: أما -والله- إنه ليتنفس الآن بنفس حي، ويعترق من الدثار الثقيل، فقال: أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل عليه فسلم عليه فدخلت على أمير المؤمنين، فسلمت عليه وأنبأني بأشياء تكون، قال الشعبي فقلت: لرشيد إن كنت كاذبًا، فلعنك الله ثم خرجت، وبلغ الحديث زيادًا، فقطع لسانه وصلبه.
قال شبابة: وحدثنيه غير واحد عن مجالد عن الشعبي.
إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علقمة، قال: أفرط ناس في حب علي، كما أفرطت النصارى في حب المسيح.
وروى خالد بن سلمة، عن الشعبي، قال: حب أبي بكر، وعمر، ومعرفة فضلهما من السنة.
مالك بن مغول، عن الشعبي: ما بكيت من زمان، إلَّا بكيت عليه.
روى مجالد، وغيره: أن رجلًا مغفلًا لقي الشعبي، ومعه امرأة تمشي، فقال: أيكما الشعبي؟ قال: هذه.
стр. 2419
وعن عامر بن يساف، قال: قال لي الشعبي: امض بنا، نفر من أصحاب الحديث. فخرجنا، قال: فمر بنا شيخ، فقال له الشعبي: ما صنعتك؟ قال: رفاء قال: عندنا دن مكسور، ترفوه لنا؟ قال إن هيأت لي سلوكًا من رمل، رفوته. فضحك الشعبي حتى استلقى.
روى عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال: ما اختلفت أمة بعد نبيها، إلَّا ظهر أهل باطلها على أهل حقها.
عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال: رأيت الشعبي سلم على نصراني، فقال السلام: عليك ورحمة الله. فقيل له في ذلك، فقال: أوليس في رحمة الله، لولا ذلك، لهلك.
روى مجالد، عن الشعبي، قال: لعن الله أرأيت.
قال أبو بكر الهذلي: قال الشعبي: أرأيتم لو قتل الأحنف، وقتل معه صغير، أكانت ديتهما سواء، أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه؟ قلت بل سواء، قال: فليس القياس بشيء.
مجالد عن الشعبي: نعم الشيء الغوغاء، يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء.
وبلغنا عن الشعبي، أنه قال: يا ليتني أنفلت من علمي كفافًا لا علي ولا لي.
إسحاق الأزرق عن الأعمش، قال: أتى رجل الشعبي، فقال: ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرس ما شهدته.
ابن عيينة عن ابن شبرمة، قال: سئل الشعبي عمن نذر أن يطلق امرأته، قال: ليس بشيء. قال: فنهيت الشعبي أنا، فقال: ردوا علي الرجل، نذرك في عنقك إلى يوم القيامة.
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت الشعبي ينشد الشعر في المسجد، ورأيت عليه ملحفة حمراء وإزارًا أصفر.
قال ابن شبرمة: استعمل ابن هبيرة الشعبي على القضاء، وكلفة أن يسامره، فقال: لا أستطيع، فأفردني بأحدهما.
قال عاصم الأحول: كان الشعبي أكثر حديثًا من الحسن، وأسن منه بسنتين.
الهيثم بن عدي: حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما حدثت إلَّا بما أجمع عليه أهل الحديث.
стр. 2420
قال: الهيثم واه.
وروي عن: الشعبي، قال: رزق صبيان هذا الزمان من العقل ما نقص من أعمارهم في هذا الزمان.
قال ابن شبرمة: مر الشعبي وأنا معه بإنسان وهو يقول:
فتن الشعبي لما … رفع الطرف إليها
فلما رأى الشعبي كأنه ولم يتم البيت، فقال الشعبي: نظر الطرف إليها.
قلت: هذه أبيات مشهورة، عملها رجل تحاكم هو وزوجته إلى الشعبي أيام قضائه يقول فيها:
فتنته ببنان … وبخطي مقلتيها
قال للجلواز: قدمها … وأحضر شاهديها
فقضى جوار على الخصم … ولم يقض عليها
قال ابن شبرمة: [عن الشعبي]: إذا عظمت الحلقة، فإنما هو نجاء أو نداء.
قرأت على إسحاق بن طارق: أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، وحدثنا محمد بن علي بن محارب، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يعقوب بن كعب "ح" قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا ابن زنجوية، أنبأنا إسماعيل بن عبد الله الرقي "ح"، وحدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن المعلي، حدثنا هشام، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عباد بن موسى، عن الشعبي، قال: أتى بي الحجاج موثقًا، فلما انتهيت إلى باب القصر، لقيني يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة، بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري، أن تنجو ثم لقيني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل مقالة يزيد فلما دخلت عليه قال وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر؟
قلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف، ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء قال: صدق والله ما بروا في خروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، فأطلقوا عني. قال: فاحتاج إلى فريضة فقال: ما تقول في أخت وأم وجد؟ قلت: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : عثمان، وزيد، وابن مسعود، وعلي، وابن عباس، قال: فما قال