الليث عن يحيى بن سعيد قال ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب.
عبد الرزاق حدثنا معمر عن رجل قال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه.
سعيد بن بشير عن قتادة ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب وآخر كأنه عنى نفسه.
سعيد بن عبد العزيز سمعت مكحولاً يقول ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب.
وهيب: سمعت أيوب يقول ما رأيت أحداً أعلم من الزهري فقال له صخر بن جويرية ولا الحسن البصري؟ فقال ما رأيت أحداً أعلم من الزهري.
الوليد بن مسلم سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ما كان إلا بحراً وسمعت مكحولاً يقول ابن شهاب أعلم الناس.
وقال ابن عيينة سمعت أبا بكر الهذلي يقول وقد جالس الحسن وابن سيرين لم أر مثل هذا قط يعني الزهري.
وقال العدني: قال ابن عيينة كانوا يرون يوم مات الزهري أنه ليس أحد أعلم بالسنة منه.
بقية عن شعيب بن أبي حمزة قيل لمكحول من أعلم من لقيت؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب.
قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير وقال معمر كان الزهري في أصحابه كالحكم بن عتيبة في أصحابه قال موسى بن إسماعيل شهدت وهيبا وبشر بن المفضل وغيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحداً يقيسونه به إلا الشعبي قال علي بن المديني أفتى أربعة الحكم وحماد وقتادة والزهري والزهري عندي أفقههم.
قال سعيد بن عبد العزيز جعل يزيد الزهري قاضيا مع سليمان بن حبيب.
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال الاعتصام بالسنة نجاة روى يونس بن يزيد عنه نحوه.
وروى الأوزاعي عنه قال أمروا أحاديث رسول الله ﷺ كما جاءت.
стр. 2872
الليث: عن جعفر بن ربيعة قلت: لعراك بن مالك من أفقه أهل المدينة؟ قال أما أعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقها وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب وأما أغزرهم حديثاً فعروة ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعا إلى علمه.
الحميدي: حدثنا سفيان قيل للزهري: لو أنك سكنت المدينة ورحت إلى مسجد رسول الله ﷺ وقبره تعلم الناس منك قال إنه ليس ينبغي أن أفعل حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ثم قال سفيان ومن كان مثل الزهري؟ قلت: كان ﵀ محتشما جليلا بزي الأجناد له صورة كبيرة في دولة بني أمية.
روى الأوزاعي عن الزهري قال إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.
عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: أردت أطلب العلم فجعلت آتي مشايخ آل عمر فأقول ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلاً منهم قال عليك بابن شهاب فإنه كان يلزمه قال وابن شهاب يومئذ كان بالشام فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً.
عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال قال لي سعيد بن المسيب ما مات من ترك مثلك.
مفضل بن فضالة عن عقيل قال رأيت على خاتم ابن شهاب محمد يسأل الله العافية.
إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا داود بن عبد الله سمعت مالكاً يقول كان ابن شهاب من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه قد رأيت ما مر عليك من الضيق فانظر كيف تكون أمسك عليك مالك قال إن الكريم لا تحنكه التجارب.
نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال القراءة على العالم والسماع منه سواء إن شاء الله.
قال عبيد الله بن عمر دفعت إلى ابن شهاب كتابا نظر فيه فقال اروه عني.
стр. 2873
إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني حدثنا الفريابي سمعت الثوري يقول أتيت الزهري فتثاقل علي فقلت له أتحب لو أنك أتيت مشايخ فصنعوا بك مثل هذا؟ فقال كما أنت ودخل فأخرج إلي كتابا فقال خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفاً.
معمر عن الزهري قال إعادة الحديث أشد من نقل الصخر.
عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني قال أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت إما أن تحدثني وأما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار سمع عليا ﵁ يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني بأربعين حديثاً.
قال يحيى بن سعيد القطان مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ وكل ما قدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يحب أن يسميه.
قلت: مراسيل الزهري كالمعضل لأنه يكون قد سقط منه اثنان ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي ﷺ ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه.
أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي يقول: أرسال الزهري ليس بشيء لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم.
زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا علي بن حوشب عن مكحول وذكر الزهري فقال أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك قلت: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة وأين مثل الزهري ﵀.
سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني قال: لو كنت كاتباً عن أحد لكتبت عن ابن شهاب قلت: قد أخذ عنه أيوب قليلا يعقوب السدوسي حدثني الحلواني حدثنا الشافعي حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ قال عبد الله بن أبي ابن سلول قال كذبت هو علي فدخل ابن شهاب فسأله هشام فقال هو عبد الله بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت
стр. 2874
حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فلم يزل القوم يغرون به فقال له هشام ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك قال ولم أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني فقال له لا ولكنك استدنت ألفي ألف فقال قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك فقال هشام إنا أن نهيج الشيخ فأمر فقضى عنه ألف ألف فأخبر بذلك فقال الحمد لله الذي هذا هو من عنده.
قال عمي: ونزل ابن شهاب بماء من المياه فالتمس سلفاً فلم يجد فأمر براحلته فنحرت ودعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغداء فقال يا ابن أخي إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة قال يا عم انزل فاطعم وإلا فامض راشداً.
ونزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء أن لنا ثماني عشرة امرأة عمرية أي لهن أعمار ليس لهن خادم فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفاً وأخدم كل واحدة خادما بألف.
قال سعيد بن عبد العزيز: قضى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال لا تعد لمثلها تدان فقال يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (٩٠).
قال إسحاق بن الطباع عن مالك قال الزهري وجدنا السخي لا تنفعه التجارب.
يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول مر رجل تاجر بالزهري وهو بقريته والرجل يريد الحج فأخذ منه بأربع مئة دينار إلى أن يرجع من حجه فلم يبرح الزهري حتى فرقه فعرف الزهري في وجه التاجر الكراهية فلما رجع قضاه وأمر له بثلاثين دينارا ينفقها.
علي بن حجر: حدثنا الوليد الموقري قال قيل للزهري إنهم يعيبون عليك كثرة الدين قال وكم ديني؟ قيل عشرون ألف دينار قال ليس كثيراً وأنا مليء لي خمسة أعين كل عين منها ثمن أربعين ألف دينار.
سويد بن سعيد: حدثنا ضمام عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب كان يخرج إلى
стр. 2875
الأعراب يفقههم فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده فمد الزهري يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه وقال يا عقيل أعطيك خيراً منها.
أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال كنا نأتي الزهري بالراهب وهي محلة قبلي دمشق فيقدم لنا كذا وكذا لوناً.
سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال كان الزهري يحدث ثم يقول هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة وإن للنفس حمضة.
معمر عن الزهري قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
قال محمد بن إشكاب كان الزهري جندياً قلت: كان في رتبة أمير.
قال إسحاق المسيبي المقرئ عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري.
قلت: وكان الزهري يوصف بالعبادة فروى معن بن عيسى حدثني المنكدر بن محمد قال رأيت بين عيني الزهري أثر السجود قال الليث بن سعد كان للزهري قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة.
الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان سمع الزهري يقول: لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل ولا عمل عامل لا يعلم القاسم ثقة.
وعن أبي الزناد قال كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد بن يزيد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة حتى يذكر الصبيان وأنهم يخضبون بالحناء ويقول لهشام ما يحل لك إلا خلعه فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ولا يكره ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب عليه الناس فكنت يوما عنده في ناحية الفسطاط أسمع ذم الزهري للوليد فجاء الحاجب فقال هذا الوليد بالباب قال أدخله فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى ابن المنكدر وابن القاسم وربيعة قال فأرسل إلي ليلة مخليا وقدم العشاء وقال حديث حدث يا ابن ذكوان أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده والزهري يقدح في أفتحفظ من كلامه شيئاً قلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك أعرفه قال كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام ينقل ذلك كله إلي وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم وأخبرني أنك لم تنطق بشيء قلت: نعم قال قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني الله القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري رواها الواقدي عن أبي الزناد عن أبيه.
стр. 2876
وقال الواقدي: حدثنا ابن أخي الزهري قال كان عمي قد اتعد هو وابن هشام بن عبد الملك وكان الوليد يتلهف لو قبض عليه.
الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أنبأنا الزهري فال لهشام: اقض ديني قال وكم هو؟ قال ثمانية عشر ألف دينار قال إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود فقال قال النبي ﷺ : "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (٩١) فقضاها عنه قال فما مات حتى استدان مثلها فبيعت شغب فقضي دينه.
العدني: حدثنا سفيان قال رأيت مالك بن أنس وعبيد الله بن عمر أتيا الزهري بمكة فكلماه يعرضان عليه فقال الزهري: إني أريد المدينة وطريقي عليكما تأتيان إن شاء الله قال وكان عبيد الله هو المتكلم ومالك معه ساكت ولم يسمعا عليه بمكة شيئاً.
قال معمر أتيت الزهري بالرصافة فجالسته.
الليث عن معاوية بن صالح أن أبا جبلة حدثه قال كنت مع ابن شهاب في سفر فصام يوم عاشوراء فقيل له لم تصوم وأنت تفطر في رمضان في السفر؟ قال إن رمضان له عدة من أيام أخر وإن عاشوراء يفوت.
أبو مسهر: حدثنا يحيى بن حمزة قال الزهري ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض إذا كره الملام وأحب المحامد وكره العزل.
يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب قال لا تناظر بكتاب الله ولا بكلام رسول الله ﷺ .
قال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال: قدم ابن شهاب المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا إلى بيت الديوان فما خرجا إلى العصر فقال ابن شهاب ما ظننت أن بالمدينة مثلك وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحداً بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب.
ابن أبي رواد عن ابن شهاب قال العمائم تيجان العرب والحبوة حيطان العرب والاضطجاع في المسجد رباط المؤمنين.
يونس عن ابن شهاب قال الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وحد ولم يؤمن بالقدر كان ذلك ناقضاً توحيده.
стр. 2877
سعيد بن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد قالا حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال من سنة الصلاة أن تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم تقرأ سورة فكان ابن شهاب يقرأ أحياناً سورة مع الفاتحة يفتتح كل سورة منها ببسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سراً بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلاً حيياً.
ابن أبي يونس: سمعت مالكاً يقول إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه لقد أدركت في المسجد سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا فما أخذت منهم شيئاً لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ويقدم علينا الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه.
قلت: كان مالكاً انخدع بخضاب الزهري فظنه شابا رواها أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل.
محمد بن عباد المكي: حدثنا سفيان سمعت الزهري يقول كنت أحسب أني قد أصبت من العلم حتى جالست عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فكأنما كنت في شعب من الشعاب.
إسحاق بن محمد الفروي: سمعت مالكاً يقول دخلت أنا وموسى بن عقبة ومشيخة على ابن شهاب فسأله إنسان عن حديث فقال تركتم العلم حتى إذا صرتم كالشنان قد توهت طلبتموه والله لا جئتم بخير أبداً فضحكنا.
يونس عن ابن شهاب جالست ابن المسيب حتى ما كنت أسمع منه إلا الرجوع يعني المعاد وجالست عبيد الله فما رأيت أغرب منه ووجدت عروة بحرا لا تكدره الدلاء.
أبو ضمرة: حدثنا عبيد الله بن عمر رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب ما يقرأه ولا يقرأ عليه فنقول نأخذ هذا عنك فيقول نعم فيأخذونه وما قرأه ولا يرونه.
عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري قال ما استعدت حديثاً قط وما شككت في حديث إلا حديثاً واحداً فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت قال معمر قد روى الزهري عن الموالي سليمان بن يسار وطاووس والأعرج ونافع مولى ابن عمر ونافع مولى أبي قتادة وحبيب مولى عروة وكثير مولى أفلح وقلت له إنهم يقولون إنك لا تروي عن الموالي قال قد رويت عنهم ولكن إذا وجدت عن أبناء المهاجرين والأنصار فما حاجتي إلى غيرهم وسمعته يقول يا أهل العراق يخرج الحديث من عندنا شبرا ويصير عندكم ذراعاً ..
стр. 2878
عطاء بن مسلم الخفاف عن عبد الله بن عمر عن الزهري قال: حدثت علي ابن الحسين بحديث فلما فرغت منه قال أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه قلت: أراني حدثتك بحديث أنت أعلم به مني قال لا تقل ذاك فليس من العلم ما لا يعرف إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن.
ابن وهب قال: قال مالك: لقد هلك سعيد بن المسيب ولم يترك كتابا ولا القاسم بن محمد ولا عروة ولا ابن شهاب قلت: لابن شهاب وأنا أريد أن أخصمه ما كنت تكتب قال قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث قال لا.
قال معمر: كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين قال لم أر في أهل بيته أفضل منه.
أيوب بن سويد: حدثنا يونس قال الزهري إياك وغلول الكتب قلت: وما غلولها قال حبسها.
الأوزاعي عن سليمان بن حبيب عن عمر بن عبد العزيز قال ما أتاك به الزهري عن غيره فشد يدك به وما أتاك به عن رأيه فانبذه.
قال ابن المديني دار علم الثقات على ستة فكان بالحجاز الزهري وعمرو بن دينار وبالبصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير وبالكوفة أبو إسحاق والأعمش.
داود بن المحبر عن مقاتل بن سليمان عن الزهري قال كان ابن عباس يقول خمس يورثن النسيان أكل التفاح والبول في الماء الراكد والحجامة في القفا وإلقاء القملة في التراب وسؤر الفأرة (٩٢).
قال محمد بن يحيى الذهلي أبو حميد مولى مسافع عن أبي هريرة روى عنه الزهري حديث "لتنتقن كما ينتقى التمر" (٩٣).
стр. 2879
وحديث "إياكم ومحقرات الأعمال" (٩٤) رواهما يونس بن يزيد عنه.
أحمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي سمعت الزهري لما حدث عن النبي ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٩٥) قلت له فما هو قال من الله القول وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم أمروا حديث رسول الله كما جاء بلا كيف.
محمد بن ميمون المكي: حدثنا ابن عيينة قال أتيت الزهري وهو عند سارية عند باب الصفا فجلست بين يديه فقال يا بني قرأت القرآن قلت: بلى قال تعلمت الفرائض قلت: بلى قال كتبت الحديث قلت: بلى يعني عن أبي إسحاق الهمداني قال أبو إسحاق إسناد.
ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي رزين سمعت الزهري يقول أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه.
وعن إسماعيل المكي سمعت الزهري يقول من سره أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب قال الحاكم لأن زبيب الحجاز حار حلو رقيق فيه يبس مقطع للبلغم.
أيوب بن سويد عن يونس عن الزهري قال لي القاسم أراك تحرص على الطلب أفلا أدلك على وعائه قلت: بلى قال عليك بعمرة بنت عبد الرحمن فإنها كانت في حجر عائشة فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف.
стр. 2880
قال الشافعي قال ابن عيينة حدث الزهري يوما بحديث فقلت هاته بلا إسناد قال أترقى السطح بلا سلم.
عن الوليد بن عبيد الله العجلي عن الزهري قال الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة.
يونس بن محمد حدثنا أبو أويس سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال إن هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث إذا أصيب معنى الحديث ولم يحل به حراماً ولم يحرم به حلالاً فلا بأس وذلك إذا أصيب معناه.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد أنبأنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز المراتبي ببغداد أنبأنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري سنة تسع وثلاثين وخمس ومئة أنبأنا عاصم بن الحسن أنبأنا عبد الواحد بن محمد حدثنا الحسين ابن إسماعيل المحاملي حدثنا أحمد بن إسماعيل حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (٩٦).
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا هبة الله بن الحسين أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور حدثنا عيسى بن علي حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري أن النبي ﷺ : "رأى في يد رجل خاتما من ذهب فضرب إصبعه حتى ألقاه ورأى على أم سلمة قرطي ذهب فأعرض عنها حتى رمت بهما" هكذا أرسله منصور (٩٧).
стр. 2881
وبالإسناد إلى أبي القاسم هو البغوي حدثنا بشر بن الوليد حدثنا إبراهيم ابن سعد عن الزهري عن أنس أنه أبصر على النبي ﷺ خاتم ورق يوما واحداً فصنع الناس خواتيمهم من ورق فلبسوها فطرح النبي ﷺ خاتمه وطرحوا خواتيمهم ورأى في يد رجل خاتما فضرب إصبعه حتى رمى به (٩٨).
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي وأحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عن عبد المعز بن محمد أنبأنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل أنبأنا محلم ابن إسماعيل أنبأنا الخليل بن أحمد السجزي حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ : "كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما "قل هو الله أحد" و "قل أعوذ برب الفلق" و "قل أعوذ برب الناس" ثم مسح بهما ما استطاع من جسده بدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات". أخرجه البخاري (٩٩) عن قتيبة بن سعيد مثله.
وقد وقع لنا جملة صالحة من عالي حديث الزهري وقد طالت هذه الترجمة وبقيت أشياء والله الموفق.
قال محمد بن سعد أخبرني الحسين بن المتوكل العسقلاني قال رأيت قبر الزهري بأدما وهي خلف شغب وبدا وهي أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة للزهري رأيت قبره مسنماً مجصصاً.
قال يحيى القطان توفي الزهري سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومئة تابعه أبو عبيد ويحيى بن معين.
وقال عدة مات سنة أربع قال معن بن عيسى حدثنا ابن أخي الزهري أن عمه مات سنة أربع وكذا قال إبراهيم بن سعد وابن عيينة زاد الواقدي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقال ابن سعد وخليفة والزبير مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين وشذ أبو مسهر فقال مات سنة خمس.
стр. 2882
٧٧٦ - يحيى البكاء (١٠٠) - ت، ق-
شيخ بصري محدث فيه لين من موالي الأزد وهو يحيى بن مسلم وقيل يحيى بن سليمان وقيل ابن سليم وهو يحيى بن أبي خليد.
حدث عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي العاليه وغيرهم وهو قليل الرواية.
حدث عنه حماد بن سلمة وعبد الوارث وحماد بن زيد وقدامة بن شهاب وعبد العزيز بن عبد الله النرمقي وعلي بن عاصم وآخرون.
قال ابن سعد ثقة إن شاء الله وقال أبو زرعة ليس بقوي كان يحيى القطان لا يرضاه وقال عباس عن يحيى يروي وكيع عن شيخ له ضعيف يقال له يحيى بن مسلم كوفي.
قلت: هكذا ساق ابن عدي في ترجمة البكاء فوهم لأن البكاء مات سنة ثلاثين ومئة.
وقال النسائي متروك الحديث بصري وروى أحمد بن زهير عن يحيى ليس بذاك.
حماد بن زيد عن يحيى البكاء قال سمعت رجلاً قال لابن عمر إني لأحبك قال وأنا أبغضك في الله قال لم؟ قال لأنك تبغي في أذانك وتأخذ عليه أجراً.
٧٧٧ - هشام بن عبد الملك (١٠١)
ابن مروان الخليفة أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي ولد بعد السبعين واستخلف بعهد معقود له من أخيه يزيد ثم من بعده لولد يزيد وهو الوليد وكانت داره عند باب الخواصين واليوم بعضها هي المدرسة والتربة النورية.
стр. 2883
استخلف في شعبان سنة خمس ومئة إلى أن مات في ربيع الآخر وله أربع وخمسون سنة وأمه فاطمة بنت الأمير هشام بن أسماعيل بن هشام أخي خالد ابني الوليد بن المغيرة المخزومي.
وكان جميلاً أبيض مسمناً أحول خضب بالسواد.
قال مصعب الزبيري زعموا أن عبد الملك رأى أنه بال في المحراب أربع مرات فدس من سأل ابن المسيب عنها فقال يملك من ولده لصلبه أربعة فكان هشام آخرهم وكان حريصا جماعا للمال عاقلا حازما سائسا فيه ظلم مع عدل.
روى أبو عمير بن النحاس عن أبيه قال كان لا يدخل بيت المال لهشام شيء حتى يشهد أربعون قسامة لقد أخذ من حقه ولقد أعطي الناس حقوقهم.
قال الأصمعي: أسمع رجل هشام بن عبد الملك كلاما فقال له مالك أن تسمع خليفتك.
وغضب مرة على رجل فقال والله لقد هممت أن أضربك سوطاً.
ابن سعد عن الواقدي حدثني سحبل بن محمد قال مارأيت أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام ولقد دخله من مقتل زيد بن علي وابنه يحيى أمر شديد حتى قال وددت لو كنت افتديتهما.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام ولقد ثقل عليه خروج زيد فما كان شيء حتى أتي برأسه.
قال الواقدي: فلما ظهر بنو العباس نبش هشاما عبد الله بن علي وصلبه.
قال العيشي قال هشام ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئاً واحداً أخ أرفع مؤنة التحفظ منه.
ويقال إنه ما حفظ له من الشعر سوى هذا:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى … إلى بعض ما فيه عليك مقال
حرملة حدثنا الشافعي قال لما بنى هشام الرصافة بقنسرين أحب أن يخلو يوما لا يأتيه فيه غم فما تنصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور فقال ولا يوم واحد؟! قال ابن عيينة كان هشام لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكر الموت.
стр. 2884
قال الهيثم بن عمران مات هشام بورم الحلق داء يقال له الحرذون بالرصافة وتسلم الخلافة الوليد بن يزيد ولي العهد.
وقيل كان هشام مغرى بالخيل اقتنى من جيادها ما لا يوصف كثرة.
وله من الأولاد معاوية وخلف ومسلمة ومحمد وسليمان وسعيد وعبد الله ويزيد الأفقم ومروان وإبراهيم ومنذر وعبد الملك والوليد وقريش وعبد الرحمن وبنات نقله وكيع القاضي.
٧٧٨ - محمد بن المنكدر (١٠٢) ع
ابن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي التيمي المدني ويقال أبو بكر أخو أبي بكر وعمر.
ولد سنة بضع وثلاثين وحدث عن النبي ﷺ وعن سلمان وأبي رافع وأسماء بنت عميس وأبي قتادة وطائفة مرسلاً وعن عائشة وأبي هريرة وعن ابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وأميمة بنت رقيقة وربيعة بن عباد وأنس بن مالك وأبي أمامة بن سهل ومسعود بن الحكم وعبد الله بن حنين وحمران وذكوان أبي صالح وسعيد بن المسيب وعروة وعبد الرحمن بن يربوع وأبيه المنكدر وخلق.
وعنه عمرو بن دينار والزهري وهشام بن عروة وأبو حازم الأعرج وموسى بن عقبة ومحمد بن واسع ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن سوقة وعبيد الله بن عمر وابن جريج ومعمر ومالك وجعفر الصادق وشعبة والسفيانان وروح بن القاسم وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي وعبد العزيز بن الماجشون وعمرو بن الحارث وأبو حنيفة وابن أبي ذئب والمنكدر ابنه وورقاء بن عمر وأبو عوانة والوليد بن أبي ثور ويوسف بن يعقوب بن الماجشون وابنه الآخر يوسف بن محمد ويوسف بن إسحاق السبيعي وخلق كثير.
قال علي: له نحو مئتي حديث وروى ابن راهويه عن سفيان قال كان من معادن
стр. 2885
الصدق ويجتمع إليه الصالحون ولم يدرك أحداً أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله منه.
وقال الحميدي هو حافظ وقال ابن معين وأبو حاتم ثقة.
وقال الترمذي سألت محمد يعني البخاري سمع من عائشة فقال نعم يقول في حديثه سمعت عائشة.
قلت إن ثبت الإسناد إلى ابن المنكدر بهذا فجيد وذلك ممكن لأنه قرابتها وخصيص بها ولحقها وهو ابن نيف وعشرين سنة.
وقال أبو حاتم البستي كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله ﷺ وكان يصفر لحيته ورأسه بالحناء.
وقال أبو القاسم اللالكائي كان المنكدر خال عائشة فشكا إليها الحاجة.
فقالت إن لي شيئاً يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف فبعثت بها إليه فاشترى جارية فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر.
وقال مالك كان ابن المنكدر سيد القراء.
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه فقال ما الذي أبكاك قال مرت بي آية قال وما هي قال "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما.
وروى عفيف بن سالم عن عكرمة بن إبراهيم عن ابن المنكدر انه جزع عند الموت فقيل له لم تجزع؟ قال أخشى آية من كتاب الله "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
قال ابن عيينة كان لمحمد بن المنكدر جار مبتلى فكان يرفع صوته بالبلاء وكان محمد يرفع صوته بالحمد.
قال عبد العزيز الأويسي: حدثنا مالك قال كان محمد بن المنكدر لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي.
وعن ابن المنكدر قال كابت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
стр. 2886
أبو خالد الأحمر عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر قال إن الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فما يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم.
وسمعت ابن المنكدر يقول نعم العون على تقوى الله الغنى.
وقال أبو معشر السندي بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا ثم قال لبنيه يا بني ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه.
أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال قيل لابن المنكدر أي الدنيا أحب إليك؟ قال الإفضال على الإخوان.
قال أبو معشر كان سيدا يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء.
وروى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه قومي ضعي قدمك على خدي.
قرأت على إسحاق الأسدي أخبركم يوسف الحافظ أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان حدثنا إسماعيل القاضي حدثنا نصر بن علي حدثنا الأصمعي حدثنا أبو مودود عن محمد بن المنكدر قال جئت إلى المسجد فإذا شيخ يدعو عند المنبر بالمطر فجاء المطر وجاء بصوت فقال يا رب ليس هكذا أريد فتبعته حتى دخل دار آل حرام أو دار آل عثمان فعرضت عليه شيئاً فأبى فقلت أتحج معي فقال هذا شيء لك فيه أجر فأكره أن أنفس عليك وأما شيء آخذه فلا.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو العباس الهروي حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا ابن زيد قال قال ابن المنكدر إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو إذا إنسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله وكان عزيزاً على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير فقال هذا بالمدينة ولا أعرفه فلما سلم الإمام تقنع وانصرف وأتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فدخل موضعا ففتح ودخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فقلت أدخل؟ قال ادخل فإذا هو ينجر أقداحا فقلت كيف أصبحت؟ أصلحك الله قال فاستشهرها وأعظمها مني فلما رأيت ذلك قلت: أني سمعت
стр. 2887
إقسامك البارحة على الله يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة؟ قال لا ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ولا تأتني يا ابن المنكدر فإنك إن تأتني شهرتني للناس فقلت إني أحب أن ألقاك قال القني في المسجد قال وكان فارسيا فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل قال ابن وهب بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب فقال أهل تلك الدار الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا الرجل الصالح.
قال محمد بن الفيض الغساني: حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي حدثنا صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت له أحللت للوليد أم سلمة؟ قال أنا ولكن رسول الله ﷺ حدثني جابر انه ﷺ قال: "لا طلاق لما لا تملك ولا عتق لما لا تملك" (١٠٣) ورواه أحمد بن خليد الكندي عن عبد الله بن يزيد.
وقد كان الوليد بن يزيد استقدم محمد بن المنكدر في عدة من الفقهاء أفتوه في طلاق زوجته أم سلمة.
محمد بن سعد حدثنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي حدثنا حجاج بن محمد عن أبي معشر أن المنكدر جاء إلى أم المؤمنين عائشة فشكى إليها الحاجة فقالت أول شيء يأتيني
стр. 2888
أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم فقالت ما أسرع ما امتحنت يا عائشة وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر.
كنى أبو خيثمة وابن سعد وجماعة محمدا أبا عبد الله وكناه البخاري ومسلم والنسائي أبا بكر.
قال يعقوب الفسوي: هو غاية في الإتقان والحفظ والزهد حجة.
وقال الحميدي حدثنا سفيان قال كان ابن المنكدر يقول كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع.
وروي أنه كان يقترض ويحج فكلم في ذلك فقال أرجو وفاءها.
وقال سهل بن محمود حدثنا سفيان قال تعبد ابن المنكدر وهو غلام وكانوا أهل بيت عبادة قال يحيى بن بكير وأبو بكر وعمر لا يدرى أيهم أفضل؟.
قال سعيد بن عامر: قال ابن المنكدر إني لأدخل في الليل فيهولني فأصبح حين أصبح وما قضيت منه أربي وقال إبراهيم بن سعد رأيت ابن المنكدر يصلي في مقدم المسجد فإذا انصرف مشى قليلا ثم استقبل القبلة ومد يديه ودعا ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو يفعل ذلك حين يخرج فعل المودع.
وقال مصعب بن عبد الله حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي ﷺ ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي ﷺ (١٠٤).
وكان يأتي موضعاً من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال إني رأيت النبي ﷺ في هذا الموضع.
ويروى أنه حج فوهب كل ما معه حتى بقي في إزار فلما نزل بالروحاء قال وكيله ما بقي معنا درهم فرفع صوته بالتلبية فلبى أصاحبه ولبى الناس وبالماء محمد بن هشام
стр. 2889
فقال إني أظن محمد بن المنكدر بالماء فنظروا فقالوا نعم قال ما أظن معه شيئاً احملوا إليه أربعة آلاف فأتي محمد بها.
قال المنكدر بن محمد كان أبي يحج بولده فقيل له لم تحج بهؤلاء قال أعرضهم لله.
قال سعيد بن عامر قال ابن المنكدر بات أخي عمر يصلي وبت أغمز قدم أمي وما أحب أن ليلتي بليلته.
وقال ابن عيينة تبع ابن المنكدر جنازة سفيه فعوتب فقال والله إني لأستحيي من الله أن أرى رحمته عجزت عن أحد.
الفسوي حدثنا زيد بن بشر حدثنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال خرج ناس غزاة في الصائفة فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة قال رجل منهم أشتهي جبنا رطبا قال محمد فاستطعمه الله فإنه قادر فدعا القوم فلم يسيروا إلا شيئاً حتى وجدوا مكتلا فإذا هو جبن رطب فقال بعضهم لو كان لهذا عسلا فقال الذي أطعمكموه قادر على ذلك فدعوا فساروا قليلا فوجدوا فاقرة عسل على الطريق فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل.
سويد بن سعيد حدثنا خالد بن عبد الله اليمامي قال استودع محمد بن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فتوضأ وصلى ودعا فقال يا ساد الهواء بالسماء ويا كابس الأرض على الماء ويا واحد قبل كل أحد وبعد كل أحد أدعني أمانتي فسمع قائلا يقول خذ هذه فأد بها عن أمانتك واقصر في الخطبة فإنك لن تراني رواها ابن أبي الدنيا عن سويد وقيل كانت مئة دينار. قال فإذا بصره في نعله فأداها إلى صاحبها.
قال الواقدي فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزبير كان كثيراً ما يفعل مثل هذا.
وقال ابن الماجشون إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني.
قال الواقدي وابن المديني وخليفة وجماعة مات ابن المنكدر سنة ثلاثين ومئة وقال الفسوي سنة إحدى وثلاثين قيل بلغت أحاديث ابن المنكدر المسندة أزيد من مئتي حديث.
стр. 2890
أخبرنا محمد بن عبد العزيز المقرئ في سنة اثنتين وتسعين وستمئة وأحمد ابن أبي الفتح وأحمد بن سليمان والحسن بن علي وإبراهيم بن غالب ومحمد بن يوسف وأبو المحاسن محمد بن أبي الحزم وإبراهيم بن عبد الرحمن الفارسي ومحمد بن أحمد العقيلي سماعا منهم في أوقات قالوا أنبأنا علي بن محمد السخاوي وقرأت على علي بن محمد الحافظ ولؤلؤ المحسني وعلي بن أحمد القناديلي وسليمان بن قدامة قالوا أنبأنا علي بن هبة الله الخطيب وقرأت على عبد المعطي بن الباشق وعبد المحسن بن هبة الله الفوي أخبركما عبد الرحمن بن مكي قالوا أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا مكي بن علان الكرجي وأخبرتنا عائشة بنت عيسى سنة اثنتين وتسعين أنبأنا الإمام أبو محمد بن قدامة حضورا في سنة أربع عشرة وست مئة أنبأنا أبو زرعة المقدسي أنبأنا محمد بن أحمد الساوي قالا حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد المرزوي ببغداد حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ابن الزبير يقول "إذا رميت الجمرة يوم النحر فقد حل لك ما وراء النساء" (١٠٥) أخرجاه من حديث سفيان.
وبه حدثنا سفيان عن ابن المنكدر أنه سمع جابرا يقول ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعم لك عينا فأتينا النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "سم ابنك عبد الرحمن" وأخرجاه (١٠٦) عن جماعة عن سفيان بن عيينة.
أخوه عمر بن المنكدر المدني العابد من كبار الصالحين وله ترجمة في طبقات ابن سعد قلما روى.
٧٧٩ - مالك بن دينار (١٠٧) ٤
علم العلماء الأبرار معدود في ثقات التابعين ومن أعيان كتبة المصاحف كان من ذلك بلغته.
стр. 2891
ولد في أيام ابن عباس وسمع من أنس بن مالك فمن بعده وحدث عنه وعن الأحنف بن قيس وسعيد بن جبير والحسن البصري ومحمد بن سيرين والقاسم بن محمد وعدة.
حدث عنه سعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن شوذب وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار وعبد السلام بن حرب والحارث بن وجيه وطائفة سواهم وليس هو من أساطين الرواية.
وثقه النسائي وغيره واستشهد به البخاري وحديثه في درجة الحسن.
قال علي بن المديني له نحو من أربعين حديثاً.
قال جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار يقول وددت أن رزقي في حصاة أمتصها لا ألتمس غيرها حتى أموت.
وقال مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره ذمهم لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخراً.
الأصمعي عن أبيه قال مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا فقال أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين فقال المهلب أما تعرفني؟ قال بلى أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فانكسر وقال الآن عرفتني حق المعرفة.
قال حزم القطعي: دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه فرفع طرفه ثم قال اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج.
قيل كان أبوه دينار من سبي سجستان وكناه النسائي أبا يحيى وقال ثقة.
قال جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار إذا لم يكن في القلب حزن خرب وعن مالك بن دينار قال من تباعد من زهرة الدنيا فذاك الغالب هواه.
وروى رياح القيسي عنه قال ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح وإن جزع رجع.
وقيل دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ فناداه مالك لم تجد شيئاً من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة قال نعم قال توضأ وصل ركعتين ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد فسئل من ذا قال جاء ليسرق فسرقناه.
стр. 2892
عن سلم الخواص قال قال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قيل وما هو؟ قال معرفة الله تعالى.
وروى جعفر بن سليمان عن مالك قال إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة ثم يقول خذوا فيتلو ويقول اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه قال محمد بن سعد مالك ثقة قليل الحديث كان يكتب المصاحف.
وقال جعفر بن سليمان حدثنا مالك بن دينار قال أتينا أنسا أنا وثابت ويزيد الرقاشي فنظر إلينا فقال ما أشبهكم بأصحاب محمد ﷺ لأنتم أحب إلي من عدة ولدي إلا أن يكونوا في الفضل مثلكم إني لأدعو لكم في الأسحار.
قال الدارقطني: مالك بن دينار ثقة ولا يكاد يحدث عنه ثقة.
قال السري بن يحيى قال مالك بن دينار إنه لتأتي علي السنة لا آكل فيها لحما إلا من أضحيتي يوم الأضحى.
قال سليمان التيمي ما أدركت أحداً أزهد من مالك بن دينار.
جعفر بن سليمان سمعت مالكاً يقول وددت أن الله يجمع الخلائق فيأذن لي أن أسجد بين يديه فأعرف أنه قد رضي عني فيقول لي كن تراباً.
قال رياح بن عمرو القيسي سمعت مالك بن دينار يقول دخل علي جابر ابن زيد وأنا أكتب فقال يا مالك مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله هذا والله الكسب الحلال.
وعن شعبة قال كان أدم مالك بن دينار في كل سنة بفلسين ملح.
قال جعفر بن سليمان كان ينسخ المصحف في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال فيأكله.
وعنه لو استطعت لم أنم مخافة أن ينزل العذاب يا أيها الناس النار النار.
قال معلى الوراق سمعت مالك بن دينار يقول خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة قال السري بن يحيى توفي مالك بن دينار سنة سبع وعشرين ومئة وقال ابن المديني سنة ثلاثين ومئة.
стр. 2893
٧٨٠ - صفوان بن سليم (١٠٨) ع
الإمام الثقة الحافظ الفقيه أبو عبد الله وقيل: أبو الحارث القرشي الزهري المدني مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف.
حدث عن ابن عمر وأنس وأم سعد بنت عمرو الجمحية وجابر بن عبد الله وعن حميد مولاه وعطاء بن يسار ونافع بن جبير بن مطعم وطاووس وسعيد بن المسيب وسعيد بن سلمة الأزرقي وسلمان الأغر والقاسم بن محمد وأبي بسرة الغفاري تابعي مجهول وخلق سواهم.
وعنه يزيد بن أبي حبيب وموسى بن عقبة وابن جريج وابن عجلان ومالك والليث وعبد العزيز الدراوردي والسفيانان وخلق كثيراً آخرهم وفاة أبو ضمرة الليثي.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابداً وقال ابن المديني ثقة.
وعن أحمد بن حنبل قال من الثقات يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة من خيار عباد الله الصالحين وقال أبو حاتم والعجلي والنسائي ثقة.
وقال المفضل بن غسان كان يقول بالقدر.
وقال يعقوب بن شيبة ثبت ثقة مشهور بالعبادة سمعت علي بن عبد الله يقول كان صفوان بن سليم يصلي على السطح في الليلة الباردة لئلا يجيئه النوم.
إسحاق بن محمد عن مالك بن أنس قال كان صفوان بن سليم يصلي في الشتاء في السطح وفي الصيف في بطن البيت يتيقظ بالحر والبرد حتى يصبح ثم يقول هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم وإنه لترم رجلاه حتى يعود كالسقط من قيام الليل ويظهر فيه عروق خضر.
وروى محمد بن يزيد الآدمي عن أنس بن عياض قال رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غداً القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.
стр. 2894
وقال يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: عادلني صفوان بن سليم إلى مكة فما وضع جنبه في المحمل حتى رجع.
قال ابن عيينة: حج صفوان فذهبت بمنى فسألت عنه فقيل لي إذا دخلت مسجد الخيف فأت المنارة فانظر أمامها قليلا شيخاً إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى فهو صفوان بن سليم فما سألت عنه أحداً حتى جئت كما قالوا فإذا أنا بشيخ كما رأيته علمت أنه يخشى الله فجلست إليه فقلت أنت صفوان بن سليم؟ قال نعم.
قال: وحج صفوان بن سليم وليس معه إلا سبعة دنانير فاشترى بها بدنة.
فقيل له في ذلك فقال إني سمعت الله يقول: "والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير". الحج.
محمد بن يعلى الثقفي عن المنكدر بن محمد قال كنا مع صفوان بن سليم في جنازة وفيها أبي وأبو حازم وذكر نفرا من العباد فلما صلي عليها قال صفوان أما هذا فقد انقطعت عنه أعماله واحتاج إلى دعاء من خلف بعده قال فأبكى والله القوم جميعاً.
يعقوب بن محمد الزهري عن أبي زهرة مولى بني أمية سمعت صفوان بن سليم يقول: في الموت راحة للمؤمن من شدائد الدنيا وإن كان ذا غصص وكرب ثم ذرفت عيناه.
قدامة بن محمد الخشرمي عن محمد بن صالح التمار قال كان صفوان ابن سليم يأتي البقيع في الأيام فيمر بي فاتبعته ذات يوم وقلت لأنظرن ما يصنع فقنع رأسه وجلس إلى قبر منها فلم يزل يبكي حتى رحمته وظننت أنه قبر بعض أهله ومر بي مرة أخرى فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره ففعل مثل ذلك فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر وقلت إنما ظننت أنه قبر بعض أهله فقال محمد كلهم أهله وإخوته إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات كلما عرضت له قسوة قال ثم جعل محمد يمر بي فيأتي البقيع فسلمت عليه ذات يوم فقال اأا نفعك موعظة صفوان؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها.
قال أبو غسان النهدي: سمعت سفيان بن عيينة وأعانه على الحديث أخوه قال حلف صفوان ألا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين عاما فلما حضرته الوفاة واشتد به النزع والعلز (١٠٩) وهو جالس فقالت ابنته يا أبة لو وضعت جنبك فقال يا بنية إذا ما وفيت لله بالنذر والحلف فمات وأنه لجالس.
стр. 2895
قال سفيان: فأخبرني الحفار الذي يحفر قبور أهل المدينة قال حفرت قبر رجل فإذا أنا قد وقعت على قبر فوافيت جمجمة فإذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة فقلت لأنسان قبر من هذا؟ فقال أو ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سليم.
وروى سهل بن عاصم عن محمد بن منصور قال: قال صفوان بن سليم أعطي الله عهدا أن لا أضع جنبي على فراش حتى ألحق بربي فبلغني أن صفوان عاش بعد ذلك أربعين سنة لم يضع جنبه فلما نزل به الموت قيل له رحمك الله ألا تضطجع؟ قال ما وفيت لله بالعهد إذا فأسند فما زال كذلك حتى خرجت نفسه قال ويقول أهل المدينة إنه بقيت جبهته من كثرة السجود.
وقال ابن أبي حازم دخلت مع أبي على صفوان وهو في مصلاه فما زال به أبي حتى رده إلى فراشه فأخبرته مولاته قالت ساعة خرجتم مات وروى كثير بن يحيى عن أبيه قال قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قال فصلى بالناس بالظهر ثم فتح باب المقصورة واستند إلى المحراب واستقبل الناس بوجهه فنظر إلى صفوان بن سليم فقال لعمر من هذا؟ ما رأيت أحسن سمتاً منه قال صفوان قال يا غلام كيس فيه خمس مئة دينار فأتاه به فقال لخادمه اذهب بها إلى ذلك القائم فأتى حتى جلس إلى صفوان وهو يصلي ثم سلم فأقبل عليه فقال ما حاجتك؟ قال يقول أمير المؤمنين استعن بهذه على زمانك وعيالك فقال صفوان لست الذي أرسلت إليه قال ألست صفوان بن سليم؟ قال بلى قال فإليك أرسلت قال اذهب فاستثبت فولى الغلام وأخذ صفوان نعليه وخرج فلم يربها حتى خرج سليمان من المدينة.
قال الواقدي وابن سعد وخليفة وابن نمير وعدة مات صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
قال أبو حسان الزيادي عاش اثنتين وسبعين سنة.
وعن ابن عيينة قال ألى صفوان أن لا يضع جنبه إلى الأرض حتى يلقى الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسفح قاسيون أنبأنا المؤيد ابن محمد الطوسي إجازة أنبأنا هبة الله بن سهل أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقية أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر
стр. 2896
الزهري أنبأنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (١١٠) أخرجه مسلم وأبو داود عن أصحاب مالك ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله الحمال عن الحسن بن سوار عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ﵁ فاعتبار العدد كأن شيخنا رواه بالإجازة عن النسائي ولله المنة.
٧٨١ - زيد بن جبير الطائي (١١١) ع
الكوفي من ثقات التابعين حديثه عن ابن عمر في الصحاح وروى عن خشف بن مالك وأبي يزيد الضبي.
حدث عنه حجاج بن أرطاة وشعبة والثوري وإسرائيل وزهير وأبو عوانة وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وقال أحمد بن حنبل صالح الحديث وقال النسائي وغيره ليس به بأس.
قلت: مجموع ما له سبعة أحاديث وقد وهم العجلي إذ يقول ليس بتابعي.
٧٨٢ - الماجشون (١١٢)
الإمام المحدث أبو يوسف يعقوب بن دينار أو ابن ميمون وهو ابن أبي سلمة المدني مولى آل المنكدر التيمي.
سمع ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والأعرج وعنه ابناه يوسف وعبد العزيز وابن أخيه الإمام عبد العزيز بن عبد الله.
قال ابن سعد هو وبنوه يلقبون بالماجشون وهو بالفارسية المورد.
стр. 2897
قال مصعب بن عبد الله كان يعلم الغناء ويتخذ القيان ظاهر أمره وكان يجالس عروة ويجالس عمر بن عبد العزيز بالمدينة ثم وفد عليه فقال إنا تركناك حين تركنا لبس الخز وقد توفي أبو يوسف ووضع على المغتسل ثم أفاق وعاش وله في ذلك حكاية في تاريخ دمشق ثم توفي سنة نيف وعشرين ومئة وله في الكتب الستة وقلما روى ولم يضعف.
٧٨٣ - الوليد بن يزيد (١١٣)
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة أبو العباس الدمشقي الأموي.
ولد سنة تسعين وقيل سنة اثنتين وتسعين ووقت موت أبيه كان للوليد نيف عشرة سنة فعقد له أبوه بالعهد من بعد هشام بن عبد الملك فلما مات هشام سلمت إليه الخلافة.
قال أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن عياش حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسموه الوليد فقال النبي ﷺ : "سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه" (١١٤) رواه الوليد والهقل وجماعة عن الأوزاعي فأرسلوه وما ذكروا عمر
стр. 2898
وفي لفظ "لهو أضر على أمتي" وجاء بإسناد ضعيف "سيكون في الأمة فرعون يقال له الوليد".
قال مروان بن أبي حفصة: قال لي الرشيد: صف لي الوليد قلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم.
قال الليث: حج الوليد وهو ولي عهد سنة ست عشرة.
وللوليد من البنين عثمان والحكم المذبوحين في الحبس ويزيد والعباس وعدة بنات.
الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد ويذكر أموراً عظيمة حتى يذكر الصبيان وأنه يخضبهم ويقول يجب خلعه فلا يقدر هشام ولو بقي الزهري لفتك به الوليد (١١٥).
قال الضحاك بن عثمان الحزامي: أراد هشام خلع الوليد فقال الوليد:
كفرت يداً من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن
رأيتك تبني جاهداً في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني
كأني بهم يوماً وأكثر قيلهم … ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني
قال حماد الرواية: كنت عند الوليد بن يزيد فقال منجمان له: نظرنا فوجدناك تملك سبع سنين فقلت كذبا نحن أعلم بالآثار بل تملك أربعين سنة فأطرق ثم قال: لا ما قالا يكسرني ولا ما قلت: يغرني والله لأجبين المال من حله جباية من يعيش الأبد ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد.
وعن العتبي: أن الوليد رأى نصرانية اسمها سفرى فجن بها وراسلها فأبت.
قال المعافى: جمعت من أخبار الوليد وشعره الذي ضمنه ما فجر به من خرقه وسخفه وحمقه وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر بالله.
أحمد بن زهير: حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا صالح بن سليمان قال: أراد الوليد بن يزيد الحج وقال: أشرب فوق الكعبة فهم قوم بقتله فحذره خالد القسري فقال
стр. 2899
ممن؟ فامتنع أن يعرفه قال لأبعثن بك إلى يوسف بن عمر قال وإن فبعث إليه فعذبه وأهلكه.
مصعب الزبيري عن أبيه قال كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد فقال رجل كان زنديقا قال مه خلافة الله أجل من أن يجعلها في زنديق.
الوليد بن هشام القحذمي عن أبيه قال لما أحاطو بالوليد نشر المصحف وقال أقتل كما قتل ابن عمي عثمان.
وقال عبد الله بن واقد الجرمي: قال لما اجتمعوا على قتل الوليد قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد فشاور أخاه العباس فنهاه فخرج يزيد في أربعين نفساً ليلاً فكسروا باب المقصورة وربطوا واليها وحمل يزيد الأموال على العجل وعقد راية لابن عمه عبد العزيز وأنفق الأموال في ألفي رجل فتحارب هم وأعوان الوليد ثم انحاز أعوان الوليد إلى يزيد ثم نزل يزيد حصن البخراء فقصده عبد العزيز ونهب أثقاله فانكسر أولا عبد العزيز ثم ظهر ونادى مناد اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة فدخل القصر فأحاطوا به وتدلوا إليه فقتلوه وقالوا إنما ننقم عليك انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك ونفد إلى يزيد بالرأس وكان قد جعل لمن أتاه به مئة ألف.
وقيل سبقت كفه رأسه بليلة فنصب رأسه على رمح بعد الجمعة فنظر إليه أخوه سليمان فقال بعدا له كان شروبا للخمر ماجنا لقد راودني على نفسي.
قيل عاش ستاً وثلاثين سنة وكان مصرعه في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة فتملك سنة وثلاثة أشهر وأمه هي بنت محمد بن يوسف الثقفي أمير اليمن أخي الحجاج ونقل عنه المسعودي مصائب فالله أعلم.
٧٨٤ - الفأفاء (١١٦) - م، ٤ -
الإمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء.
حدث عن سعيد بن المسيب وأبي بردة والشعبي وموسى بن طلحة وعروة بن الزبير.
стр. 2900
وعنه ابنه عبد الله وشعبة والثوري وزائدة وهشيم وآخرون هرب إلى واسط من بني العباس فقتل بها مع الأمير ابن هبيرة.
وقد روى عنه عمرو بن دينار مع تقدمه وثقه أحمد وابن معين وكان مرجئاً ينال من علي ﵁.
قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي ويندر أن تجد كوفياً إلا وهو يتشيع.
وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام: أهل سنة وهم أولو العلم وهم محبون للصحابة كافون عن الخوض فيما شجر بينهم كسعد وابن عمر ومحمد بن سلمة وأمم ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ويقولون إنهم مسلمون بغاة ظلمة ثم نواصب وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ويقرون بإسلام علي وسابقيه ويقولون خذل الخليفة عثمان فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه بل دخلوا في سب وبغض ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ويتعدون إلى الصديق قاتلهم الله وأما نواصب وقتنا فقليل وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا.
٧٨٥ - يزيد بن الوليد (١١٧)
ابن عبد الملك بن مروان الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي الملقب بالناقص لكونه نقص عطاء الأجناد توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد وتم له الأمر كما مر واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين ولكنه ما متع ولا بلع ريقه.
ذكر سليمان بن أبي شيخ أن قتيبة بن مسلم الأمير غزا بما وراء النهر فظفر بابنتي فيروز بن الملك يزدجرد فبعث بهما إلى الحجاج فبعث منهما بشاهفرند إلى الوليد فولدت له يزيد وجدة فيروز هي بنت خاقان ملك الترك وأمهما هي ابنة قيصر عظيم الروم فكان يفتخر ويقول:
أنا ابن كسرى وأبي فمروان … وقيصر جدي وجدي خاقان
قال خليفة بن خياط: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه أن يزيد بن الوليد خطب عند قتل الوليد فقال: إني والله ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا حرصاً على الدنيا ولا
стр. 2901
رغبة في الملك إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ولكن خرجت غضباً لله ولدينه وداعيا إلى كتاب الله وسنة نبيه حين درست معالم الهدى وطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار المستحل للحرمة والراكب البدعة فأشفقت إذا غشيكم ظلمه أن لا يقلع عنكم من ذنوبكم وأشفقت أن يدعو أناساً إلى ما هو عليه فاستخرت الله ودعوت من أجابني فأراح الله منه البلاد والعباد.
أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أن لا أضع لبنة على لبنة ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد الثغور فإن فضل شيء رددته إلى البلد الذي يليه حتى تستقيم المعيشة وتكون فيه سواء فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم وإن ملت فلا بيعة لي عليكم وإن رأيتم أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته وأستغفر الله لي ولكم.
قال عثمان بن أبي العاتكة: أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج بين صفين من الخيل في السلاح من باب الحصن إلى المصلى.
وعن أبي عثمان الليثي أن يزيد الناقص قال يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وينوب عن الخمر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنى.
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: لما ولي يزيد بن الوليد دعا الناس إلى القدر وحملهم عليه وقرب غيلان القدري أو قال أصحاب غيلان قلت: كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة.
مات يزيد الناقص في سابع ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة فكانت دولته ستة أشهر ومات وكان شاباً أسمر نحيفاً حسن الوجه وقيل مات بالطاعون وبويع من بعده أخوه إبراهيم بن الوليد ودفن بباب الصغير سامحه الله.
وقال ابن الفوطي في معجم الألقاب: إن لقبه الشاكر لله ولد سنة ثمانين وتوفي يوم الأضحى بالطاعون بدمشق وآخر ما تكلم به واحسرتاه وا أسفاه ودفن بباب الفراديس وكان مربوعاً أسمر خفيف العارضين فصيحاً شديد العجب يقال نبشه مروان الحمار وصلبه وهو عند المعتزلة أفضل من عمر ابن عبد العزبز للمذهب.
وليزيد من الأولاد خالد والوليد وعبد الله وعبد الرحمن وأصبغ وأبو بكر وعبد المؤمن وعلي.
стр. 2902
٧٨٦ - إبراهيم بن الوليد (١١٨)
ابن عبد الملك الخليفة أبو إسحاق القرشي الأموي.
يوبع بدمشق عند موت أخيه يزيد وكان أبيض جميلاً وسيماً طويلاً إلى السمن.
قال معمر رأيت رجلاً من بني أمية يقال له إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب عرضه عليه ثم قال أحدث به عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدثكموه غيري.
قال برد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد لما احتضر فأتاه قطن فقال أنا رسول من وراءك يسألونك بحق الله لما وليت الأمر أخاك إبراهيم فغضب وقال بيده على جبهته أنا أولي إبراهيم ثم قال لي يا أبا العلاء إلى من ترى أن أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره قال وأغمي عليه حتى حسبته قد قضى فقعد قطن فافتعل كتابا على لسان يزيد بالعهد ودعا ناسا فاستشهدهم عليه ولا والله ما عهد يزيد شيئاً.
قال أبو معشر مكث إبراهيم بن الوليد سبعين ليلة ثم خلع ووليها مروان الحمار.
قلت: وعاش إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة مسجوناً وكان ذا شجاعة وأمه بربرية ولم يستقم له أمر فكان جماعة يسلمون عليه بالخلافة وطائفة بالإمرة وامتنع جماعة من بيعته وقيل:
يبايع إبراهيم في كل جمعة … ألا إن أمراً أنت واليه ضائع
قال أحمد بن زهير عن رجاله: أقبل مروان في ثمانين ألفاً فجهز إبراهيم لحربه سليمان بن هشام في مئة ألف فالتقوا فانهزم سليمان إلى دمشق فقتلوا عثمان والحكم ولدي الوليد وأقبلت خيل مروان فاختفى إبراهيم ونهب بيت المال ونبش يزيد الناقص وصلب على باب الجابية وتمكن مروان فأمن إبراهيم وسليمان بن هشام ولإبراهيم أربعة أولاد ثم قتل إبراهيم يوم وقعة الزاب سامحه الله.
٧٨٧ - خالد بن أبي عمران (١١٩) - م، د، ت، س-
التجيبي مولى عمرو بن حارثة الإمام القدوة قاضي إفريقية أبو عمر وقيل أبو محمد التونسي.
стр. 2903
حدث عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وحنش الصنعاني والقاسم ابن محمد ووهب بن منبه وسالم بن عبد الله وعدة.
روى عنه سعيد بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وطلحة بن أبي سعيد وعبيد الله بن زحر والليث وحيوة بن شريح وعبد الله بن لهيعة وآخرون.
وكان فقيه أهل المغرب ثقة ثبتاً صالحاً ربانياً يقال كان مجاب الدعوة.
قال روين بن خالد الصدفي: خرجت الصفرية بإفريقية يوم القرن فبرز خالد بن أبي عمران للقتال فبرز إليه رئيس القوم فلان الزناتي فقتله خالد.
وعن عبد الملك بن أبي كريمة قال صحبت خالد بن أبي عمران ومشيت خلفه فالتفت إلي وقال لي يا بني إن للصحبة أمانة وإن لها خيانة وإني أذكر الله تعالى فاذكره.
وعن حيوة بن شريح قال: دعا خالد بن أبي عمران وأمنا ثم قرأ سجدة وسجد بنا فقال اللهم إن كنت استجبت لنا فأرنا علامة فرفع رجل رأسه فإذا بنور ساطع فقيل إن الرجل حيوة.
توفي خالد سنة خمس وعشرين وقيل سنة سبع وعشرين ومئة.
٧٨٨ - إبراهيم الإمام (١٢٠)
هو السيد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن العباس الهاشمي كان بالحميمة من البلقاء عهد إليه أبوه بالأمر وعلم به مروان الحمار فقتله.
روى عن جده وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية.
وعنه مالك بن الهيثم وأخواه السفاح والمنصور وأبو مسلم.
قال ابن سعد توفي في السجن سنة إحدى وثلاثين ومئة عن ثمان وأربعين سنة وكانت شيعتهم يختلفون إليه ويكاتبونه من خراسان فآخذه لذلك مروان.
стр. 2904
قال الخطبي: أوصى محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم فسمي بالإمام بعد أبيه وانتشرت دعوته بخراسان ووجه إليها بأبي مسلم واليا على دعاته فظهر هناك فكان يدعو إلى طاعة الإمام من غير تصريح باسمه إلى أن ظهر أمره ووقف مروان على أمره فأخذ إبراهيم وقتله.
قال صالح بن سليمان: كان أبو مسلم يكاتبه فقدم رسوله فرآه عربيا فصيحاً فغمه ذلك فكتب إلي أبي مسلم ألم أنهك عن أن يكون رسولك عربيا يطلع على أمرك فإذا أتاك فاقتله فأحس الرسول ثم قرأ الكتاب فذهب به إلى مروان فأخذ إبراهيم فغمه بحران في مرفقة.
ويقال إن إبراهيم حضر الموسم في حشمه فشهر نفسه فكان سببا لأخذه ويقال أتته عجوز هاشمية تسترفده فوصلها بمال جزيل واعتذر.
ويذكر أن أبا مسلم صبغ خرقاً سوداً وشدها في رمح وكانوا يسمعون.
بحديث رايات سود من قبل المشرق فتاقت أنفسهم إلى ذلك وتبعه عبيد فقال من يتبعني فهو حر ثم خرج بهم فوقعوا بعامل في تلك الكورة فقتلوه ثم كثروا ولما قتل إبراهيم قال الأمر بعدي لابن الحارثية يعني السفاح.
٧٨٩ - أبو الزبير (١٢١) - م، ٤، خ، تبعاً-
محمد بن مسلم بن تدرس الإمام الحافظ الصدوق أبو الزبير القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام.
روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي الطفيل وابن الزبير وحديثه عن عائشة أظنه منقطعاً.
وروى عن طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي صالح ذكوان وسفيان بن عبد الرحمن الثقفي وعبيد بن عمير والأعرج وعكرمة ونافع بن جبير وعدة.
وعنه عطاء بن أبي رباح شيخه والزهري وليث بن أبي سليم وأيوب وإسماعيل
стр. 2905
بن أمية وأجلح بن عبد الله وخصيف وسلمة بن كهيل والأعمش وعبيد الله بن عمر وعمار الدهني وهشام بن عروة وموسى بن عقبة وهشام الدستوائي وقرة بن خالد وحجاج بن أبي عثمان وأشعث بن سوار وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والسفيانان والليث ومالك وابن لهيعة وأبو عوانة وعبد الله بن المؤمل المخزومي وابن عجلان وابن جريج وهشام بن سعد ويزيد بن إبراهيم وهشيم ومعقل بن عبيد الله وخلق كثير.
روى ابن عيينة عن أبي الزبير قال كان عطاء يقدمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث.
وعن يعلى بن عطاء قال حدثني أبو الزبير وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم.
وأما أيوب السختياني فكان إذا روى عنه قال حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير قال أحمد بن حنبل يضعفه بذلك.
وقال يحيى بن معين والنسائي وجماعة ثقة وأما أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري فقالوا لا يحتج به وقد أخرج البخاري في صحيحه لأبي الزبير مقروناً بغيره.
قال أبو أحمد بن عدي هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف.
قلت هذا القول يصدق على مثل الزهري وقتادة وقد عيب أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق منها التدليس.
وقد روى محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء قلت لشعبة لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال رأيته يزن ويسترجح في الميزان.
وروى أبو داود عن شعبة قال لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير قال فقدمت مكة فسمعت من أبي الزبير فبينا أنا عنده إذ سأله رجل عن مسألة فرد عليه فافترى عليه فقلت تفتري يا أبا الزبير على رجل مسلم فقال إنه أغضبني قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبداً فكان شعبة يقول في صدري لأبي الزبير أربع مئة حديث.
وأما أبو عمر الحوضي فقال قيل لشعبة لم تركت أبا الزبير؟ قال رأيته يسيء الصلاة فتركت الرواية عنه.
قال عمر بن عيسى بن يونس عن أبيه قال لي شعبة لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطياً بيده خشبة فقلت ما لقي منك أبو الزبير.
стр. 2906
سعيد بن أبي مريم حدثنا الليث قال قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما ثم قلت: في نفسي لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر فرجعت فسألته فقال منه ما سمعت منه ومنه ما حدثت عنه فقلت له أعلم لي على ما سمعت فأعلم لي على هذا الذي عندي.
قال نعيم بن حماد قال سفيان جاء رجل إلى أبي الزبير ومعه كتاب سليمان اليشكري فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث ثم يقول انظر كيف هو في كتابك قال فيخبره بما في الكتاب فيحدثه كما في الكتاب.
وقال أبو مسلم المستملي حدثنا سفيان قال جئت أبا الزبير أنا ورجل وكنا إذا سألنا عن الحديث فتعايى فيه قال انظروا في الصحيفة كيف هو؟.
محمد بن يحيى العدني عن ابن عيينة قال ما تنازع أبو الزبير وعمرو بن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير.
قال محمد بن عثمان العبسي سألت علي بن المديني عن أبي الزبير فقال ثقة ثبت.
وقال عثمان بن سعيد سألت يحيى أيما أحب إليك أبو الزبير أو ابن المنكدر؟ فقال كلاهما ثقتان.
وقال أبو محمد بن حزم فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه سمعت جابر وأما رواية الليث عنه فأحتج بها مطلقا لأنه ما حمل عنه إلاما سمعه من جابر وعمدة ابن حزم حكاية الليث ثم هي دالة على أن الذي عنده إنما هو مناولة فالله أعلم أسمع ذلك منه أم لا.
قال ابن عون ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح؟.
قلت ما توقف في الرواية عنه سوى شعبة قد روى عنه مثل أيوب ومالك وقد قال عطاء كان أبو الزبير أحفظنا.
يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي وقد احتج عليه رجل بحديث عن أبي الزبير فضعفه وقال أبو الزبير يحتاج إلى دعامة.
وقال نعيم بن حماد: سمعت هشيما يقول سمعت من أبي الزبير فأخذه شعبة فمزقه.
стр. 2907
سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة لا تكتب عن أبي الزبير فإنه لا يحسن يصلي ثم ذهب هو فأخذ عنه.
أبو داود الطياليسي سمعت شعبة يقول الساعة يخرج الساعة يخرج حدثنا أبو الزبير عن جابر قال كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي ﷺ على النجاشي.
المحاربي وغيره قالا حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منهم" (١٢٢).
سفيان عن أبي الزبير قال كان عطاء يقدمني إلى جابر أتحفظ للقوم الحديث؟.
الحسن بن سعيد الخولاني حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير قال رأيت العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عمرو (١٢٣).
قال يحيى هو رأى الليث ومفضل بن فضالة.
هشيم عن أبي الزبير عن جابر قال كان أحدنا يأتي الغدير وهو جنب فيغتسل في ناحية (١٢٤).
معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ : "دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام" (١٢٥).
стр. 2908
ثقة عن أبي الزبير عن جابر نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسنور" (١٢٦).
حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ذبحنا يوم خيبر الخيل (١٢٧).
أبو الزبير عن جابر مرفوعاً: "لا يحل لأحد يحمل السلاح بمكة" (١٢٨).
وبه: رأى ﵇ امرأة أعجبته فأتى أهله زينب (١٢٩).
وبه: نهى عن تجصيص القبور (١٣٠).
стр. 2909
فهذه غرائب وهي في صحيح مسلم (١٣١).
حديث الثوري عن أبي الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ : "زار البيت ليلاً" أخرجه مسلم (١٣٢) وهو عندي منقطع.
وأخرج أبو داود لأبي الزبير عن أبي هريرة حديث "فطركم يوم تفطرون" (١٣٣).
أخبرني محمد بن عثمان الخشاب أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه أخبرتنا عين الشمس الثقفية أنبأنا محمد بن علي أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنبأنا أبو الشيخ حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير سمعت أبا أسيد وابن عباس يفتي الدينار بالدينارين
стр. 2910
فأغلظ له أبو أسيد فقال ابن عباس ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من رسول الله يقول مثل هذا يا أبا أسيد فقال له أبو أسيد أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين ذلك" (١٣٤).
فقال ابن عباس هذا الذي كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه بشيء لم يخرجوه في الكتب الستة.
قال أبو حفص الفلاس وغيره مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة ولم يذكروا له مولدا ولعله نيف على الثمانين.