← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وأما ابن سعد فروى عن الهيثم عن يحيى بن سلمة بن كهيل مات حبيب سنة اثنتين وعشرين ومئة في ولاية يوسف بن عمر. قلت كان من أبناء الثمانين وهو ثقة بلا تردد وقد تناكد الدولابي بذكره في الضعفاء له لمجرد قول ابن عون فيه كان أعور وإنما هذا نعت لبصره لا جرح له. قال فيه البخاري سمع ابن عمر وابن عباس. قال زافر بن سليمان عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال من وضع جبينه لله فقد برئ من الكبر. وقال أبو بكر بن عياش رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً فلو رأيته قلت: ميت يعني من طول السجود. أخبرنا إسماعيل بن عميرة أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنبأنا أبو بكر بن النقور أنبأنا أبو القاسم الربعي أنبأنا محمد بن محمد بن مخلد أنبأنا جعفر الخلدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد" أخرجه البخاري ومسلم من طريق الأعمش عن حبيب واسم أبي العباس السائب بن فروخ. ٧٥٣ - عبد الله بن عامر (٥٥) - م، ت- ابن يزيد بن تميم الإمام الكبير مقرئ الشام وأحد الأعلام أبو عمران اليحصبي الدمشقي. يقال ولد عام الفتح وهذا بعيد والصحيح ما قال تلميذه يحيى بن الحارث الذماري أن مولده سنة إحدى وعشرين. وروينا بإسناد قوي أنه قرأ على أبي الدرداء والظاهر أنه قرأ عليه من القرآن.

стр. 2837

وروي أنه سمع قراءة عثمان بن عفان فلعل والده حج به فتهيأ له ذلك وقيل قرأ عليه نصف القرآن ولم يصح. وجاء أيضاً أنه قرأ على قاضي دمشق فضالة بن عبيد الصحابي والمشهور أنه تلا على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان. وحدث عن معاوية والنعمان بن بشير وفضالة بن عبيد وواثلة بن الأسقع وعدة. حدث عنه ربيعة بن يزيد القصير والزبيدي ويحيى الذماري وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وعبد الله بن العلاء وجماعة وتلا عليه يحيى بن الحارث وغيره. وثقة النسائي وغيره وهو قليل الحديث. قال الهيثم بن عمران كان ابن عامر رئيس أهل المسجد زمن الوليد بن عبد الملك وبعده خفيت على ابن عامر سنة متواترة فنقل سعيد بن عبد العزيز قال ضرب ابن عامر عطية بن قيس حين رفع يديه في الصلاة وقيل إن عمر ابن عبد العزيز لما بلغه ذلك حجبه عن الدخول إليه. وفي كنية ابن عامر أقوال تسعة: أقواها أبو عمران والأصح أنه عربي ثابت النسب من حمير قال يحيى الذماري كان ابن عامر قاضي الجند وكان على بناء مسجد دمشق وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلا غيرها قال ومات يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومئة وله سبع وتسعون سنة. ومراده بالجند جند دمشق وهي البلد وما يلتحق بها من السواحل والقلاع قد سقت ترجمة هذا الإمام مستوفاة في كتاب طبقات القراء. ٧٥٤ - أبو سفيان (٥٦) - م، ٤، خ مقروناً- طلحة بن نافع الإسكاف الواسطي عراقي صدوق. روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس بن مالك وعبيد بن عمير وغيرهم. روى عنه حصين بن عبد الرحمن والأعمش ومحمد بن إسحاق وحجاج ابن أرطاة وشعبة وغيرهم.

стр. 2838

قال أبو حاتم الرازي أبو الزبير أحب إلي منه وقال أحمد بن حنبل وغيره ليس به بأس وقال سفيان بن عيينة إنما أبو سفيان عن جابر صحيفة قلت: خرج له البخاري مقرونا بآخر وسئل أبو زرعة عنه فقال أتريد أن أقول ثقة الثقة سفيان وشعبة. ٧٥٥ - محمد بن إبراهيم (٥٧) ع التيمي المدني الحافظ من علماء المدينة مع سالم ونافع وكان جده الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي من أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين وهو ابن عم أبي بكر الصديق. رأى محمد سعد بن أبي وقاص وأرسل عن أسيد بن حضير وأسامة بن زيد وعائشة وابن عباس. وحدث عن ابن عمر وأبي سعيد وجابر وأنس بن مالك ومحمود بن لبيد وعلقمة بن أبي وقاص وعيسى بن طلحة ونافع بن عجير وعروة وعطاء ابن يسار وأبي العلاء عبد الرحمن مولى الحرقة ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي وابن حازم التمار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخلق سواهم. حدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وحميد بن قيس الأعرج والزهري ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وتوبة العنبري وابن عجلان وابن إسحاق ومحمد بن عمرو وعبيد الله بن عمر والأوزاعي وابنه موسى بن محمد وأسامة بن زيد الليثي وخلق سواهم. قال ابن سعد كان فقيهاً محدثا عنى ولده موسى. وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي ذكر محمد بن إبراهيم التيمي فقال في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة. وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش ثقة. وقال الواقدي يكنى أبا عبد الله وكان جده الحارث من المهاجرين الأولين مات محمد في سنة عشرين ومئة قال ابن سعد وكان ثقة كثير الحديث.

стр. 2839

وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة تسع عشرة ومئة وهو ابن أربع وسبعين وقد سمعت أنه مات سنة عشرين وكان عريف قومه. قلت لعل مالكاً لم يحمل عنه لمكان العرافة لكنه يروي عن رجل عنه. وقال الهيثم ومحمد بن عبد الله بن نمير والفلاس مات سنة عشرين ومئة. وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين. قلت من غرائبه المنفرد بها حديث الأعمال عن علقمة عن عمر وقد جاز القنطرة واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية. أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد كتابة أنبأنا أبو القاسم المستملي أنبأنا سعيد بن محمد البحيري أنبأنا زاهر ابن أحمد أنبأنا عبد الله المنيعي حدثنا هدبة حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة وهي تخاصم في أرض فقالت اجتنب الأرض فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة" أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن حبان عن أبان بن يزيد نحوه. ٧٥٦ - زبيد بن الحارث (٥٨) ع اليامي الكوفي الحافظ أحد الأعلام. حدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي وائل وإبراهيم بن يزيد النخعي وإبراهيم بن سويد النخعي وطائفة وما علمت له شيئاً عن الصحابة وقد رآهم وعداده في صغار التابعين. حدث عنه جرير بن حازم وشعبة ومحمد بن طلحة وسفيان الثوري وشريك وآخرون.

стр. 2840

قال شعبة ما رأيت رجلاً خيراً من زبيد. قال سفيان بن عيينة قال زبيد ألف بعرة أحب إلي من ألف دينار. وقال ابن شبرمة كان زبيد يجزئ الليل ثلاثة أجزاء جزءاً عليه وجزءاً على ابنه وجزءاً على ابنه الآخر عبد الرحمن فكان هو يصلي ثم يقول لأحدهما قم فإن تكاسل صلى جزءه ثم يقول للآخر قم فإن تكاسل أيضاً صلى جزءه فيصلي الليل كله. قال نعيم بن ميسرة قال سعيد بن جبير لو خيرت من ألقى الله تعالى في مسلاخه لاخترت زبيد اليامي. وروى عبد الله بن إدريس عن عقبة بن إسحاق قال كان منصور بن المعتمر يأتي زبيد بن الحارث فكان يذكر له أهل البيت ويعصر عينيه يريده على الخروج أيام زيد بن علي فقال زبيد ما أنا بخارج إلا مع نبي وما أنا بواجده. قلت اختلف في كنية زبيد فقيل أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن. قال يحيى القطان: زبيد ثبت وقال أبو حاتم وغيره ثقة وروى ليث عن مجاهد قال أعجب أهل الكوفة إلي أربعة فذكر منهم زبيداً. وقال إسماعيل بن حماد كنت إذا رأيت زبيد بن الحارث مقبلاً من السوق رجف قلبي وروى شجاع بن الوليد عن عمران بن عمرو قال كان عمي زبيد حاجا فاحتاج إلى الوضوء فقام فتنحى ثم قضى حاجته ثم أقبل فإذا هو بماء في موضع لم يكن معهم ماء فتوضأ ثم جاءهم ليعلمهم فأتوا فلم يجدوا شيئاً. قال يونس بن محمد المؤدب: أخبرني زياد قال كان زبيد مؤذن مسجده فكان يقول للصبيان تعالوا فصلوا أهب لكم جوزا فكانوا يصلون ثم يحيطون به فقلت له في ذلك فقال وما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة. وبلغنا عن زبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحي ويقول ألكم في السوق حاجة؟. قال الحسن بن حي قال زبيد سمعت كلمة فنفعني الله بها ثلاثين سنة. قال حصين بن عبد الرحمن أعطى أمير زبيدا دراهم فلم يقبلها. قال أبو نعيم الحافظ: أدرك زبيد ابن عمر وأنس بن مالك.

стр. 2841

قرأت على إسحاق الصفار أنبأنا ابن خليل أنبأنا اللبان أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو بكر الداهري عن عمرو بن قيس عن زبيد اليامي عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "لا يزالون مدفوعاً عنهم بلا إله إلا الله" غريب والداهري ضعيف. قيل مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. ٧٥٧ - سلمة بن كهيل (٥٩) ع ابن حصين الإمام الثبت الحافظ أبو يحيى الحضرمي ثم التنعي الكوفي وتنعة بطن من حضرموت وروي عن ابن الكلبي أن تنعة قرية فيها بئر برهوت. دخل على ابن عمر وعلى زيد بن أرقم وحدث عن أبي جحيفة السوائي وجندب البجلي وابن أبي أوفى وأبي الطفيل وسويد بن غفلة وأبي وائل وحبة بن جوين وحجية بن عدي وزيد بن وهب وسعيد بن جبير والشعبي وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وعلقمة بن قيس وكريب ومجاهد وعدة. وعنه ابنه يحيى بن سلمة ومنصور والأعمش وهلال بن يساف وهو من شيوخه والعوام بن حوشب وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والثوري والحسن ابن صالح بن حي وأخوه علي بن صالح ومسعر وعقيل بن خالد وخلق كثير. قال علي بن المديني: له مئتان وخمسون حديثاً وقال أحمد بن حنبل كان متقناً للحديث وقال أحمد العجلي تابعي ثقة ثبت في الحديث وفيه تشيع قليل وحديثه أقل من مئتي حديث وقال أبو حاتم ثقة متقن وقال يعقوب ابن شيبة ثقة ثبت على تشيعه وقال جرير بن عبد الحميد لما قدم شعبة البصرة قالوا حدثنا عن ثقات أصحابك فقال إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة الحكم وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت ومنصور.

стр. 2842

وروى خلف بن حوشب عن طلحة بن مصرف قال ما اجتمعنا في مكان إلا غلبنا هذا القصير على أمرنا يعني سلمة بن كهيل. وقال ابن المبارك عن سفيان حدثنا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان وشد قبضته. قال عبد الرحمن بن مهدي لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة منصور وأبي حصين وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة. قال يحيى بن سلمة: ولد أبي في سنة سبع وأربعين ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومئة وكذلك قال جماعة في تاريخ وفاته. وقال أحمد بن حنبل مات سنة إحدى وعشرين في آخرها يوما وقال الهيثم وابن سعد وأبو عبيد مات سنة اثنتين وعشرين ومئة وقال مطين وهارون بن حاتم سنة ثلاث وعشرين ومئة. ٧٥٨ - أبو يونس (٦٠) - م، د، ت- مولى أبي هريرة اسمه سليم بن جبير. حدث عن مولاه وأبي أسيد الساعدي وأبي سعيد الخدري. وعنه عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح والليث وابن لهيعة. وثقة النسائي وكان والده مكاتباً لأبي هريرة فعجز فرده إلى الرق ثم قدم به مولاه على مسلمة بن مخلد ومعه ولده أبو يونس فشفع فيهما مسلمة فأعتقهما أبو هريرة فسكنا مصر وتوفي أبو يونس سنة ثلاث وعشرين ومئة. ٧٥٩ - عمرو بن دينار (٦١) ع الإمام الكبير الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين.

стр. 2843

وسمع من ابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وأبي الطفيل وغيرهم من الصحابة. ذكره الحاكم في كتاب مزكي الأخبار فقال هو من كبار التابعين كذا قال ولم يصب فإن كبار التابعين علقمة والأسود وقيس بن أبي حازم وعبيد بن عمير المكي وسعيد بن المسيب وكثير بن مرة وأبو إدريس الخولاني وأمثالهم وأوساط التابعين كعروة والقاسم وطاووس والحسن وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح فبالجهد حتى يعد عمرو بن دينار في هذه الطبقة وإلا فالأولى أنه من طبقة تابعة لهم كثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي ومكحول وأبي قبيل المعافري ونحوهم إلا أن يكون أبو عبد الله عنى بقوله إنه من كبارهم في الفضل والجلالة فهذا ممكن ثم قال وكان من الحفاظ المقدمين أفتى بمكة ثلاثين سنة. سمع ابن عمر وابن عباس وجابراً وابن الزبير وأبا سعيد والبراء بن عازب وعبد الله بن عمرو وأبا هريرة وزيد بن أرقم وأنسا والمسور بن مخرمة وأبا الطفيل قلت: وسمع بجالة بن عبدة وعبيد بن عمير الليثي وعبد الرحمن بن مطعم وأبا الشعثاء جابر بن زيد وأبا سلمة بن عبد الرحمن وطاووساً وسعيد بن جبير وعدة وينزل إلى أبي جعفر الباقر ونحوه وروايته عن أبي هريرة جاءت في سنن ابن ماجه وقال أبو زرعة لم يسمع من أبي هريرة وكان من أوعية العلم وأئمة الاجتهاد. حدث عنه ابن أبي مليكة وهو أكبر منه وقتادة بن دعامة والزهري وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح وجعفر الصادق وعبد الملك بن ميسرة وابن جريج وشعبة وسفيان الثوري والحمادان وورقاء بن عمر ومحمد ابن مسلم الطائفي وداود بن عبد الرحمن العطار وإبراهيم بن طهمان وروح ابن القاسم وزمعة بن صالح وسليمان بن كثير وعمرو بن الحارث ومعقل ابن عبيد الله وهشيم وأبو عوانة وأبو الربيع السمان وسفيان بن عيينة وخلق كثير وقيل إن نافعا مولى ابن عمر يروي عنه. قال شعبة ما رأيت في الحديث أثبت من عمرو بن دينار وقال ابن عيينة كان عمرو لا يدع إتيان المسجد كان يحمل على حمار ما ركبه إلا وهو مقعد وكان يقول أحرج على

стр. 2844

من يكتب عني فما كتبت عن أحد شيئاً كنت أتحفظ قال وكان يحدث بالمعنى وكان فقيهاً ﵀. قال عبد الله بن أبي نجيح ما رأيت أحداً قط أفقه من عمرو بن دينار لا عطاءاً ولا مجاهداً ولا طاووساً. وقال ابن عيينة عمرو ثقة ثقة ثقة قال كان عمرو من أبناء الفرس قال يحيى بن معين أهل المدينة لا يرضون عمراً يرمونه بالتشيع والتحامل على ابن الزبير ولا بأس به هو بريء مما يقولون. قال عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار ولا في جميع الأرض. وقال إسحاق بن منصور السلولي حدثنا ابن عيينة قال أبو جعفر إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار. روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن سفيان قال كان عمرو بن دينار جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلي. هارون بن معروف حدثنا سفيان قلت: لمسعر: من رأيت أشد تثبتا في الحديث ممن رأيت؟ مثل القاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار. قال أحمد بن حنبل: كان شعبة لا يقدم على عمرو بن دينار أحداً لا الحكم ولا غيره في الثبت قال وكان عمرو مولى هؤلاء ولكن الله شرفه بالعلم. علي بن المديني: حدثنا سفيان قال رأيت مالكاً وعبيد الله بن عمر جاءا إلى عمرو بن دينار فقال لعبيد الله ما فعل مولاكم ثابت؟ يعني الأعرج؟ فقال هو حي قال فذكر قصة طلاق المكره قال سفيان فسمعناه بعد ذلك منه. قال سفيان أدركنا عمرا وقد سقطت أسنانه ما هي إلا ناب فلولا أنا أطلنا مجالسته لم نفهم كلامه. قال ابن أبي عمر سمعت سفيان يقول ما كان أثبت عمرو بن دينار. إبراهيم بن بشار عن سفيان قال قيل لإياس بن معاوية أي أهل مكة رأيت أفقه قال أسوؤهم خلقا عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث يقلع عينه.

стр. 2845

قال ابن بشار وسمعت سفيان يقول كان عمرو بن دينار إذا بدأ بالحديث جاء به صحيحاً مستقيماً وإذا سئل عن حديث استلقى وقال بطني بطني. نعيم بن حماد حدثنا ابن عيينة قال ما كان عندنا أحد أفقه من عمرو بن دينار ولا أعلم ولا أحفظ منه. إسحاق السلولي حدثنا عمرو بن ثابت سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار فإنه يحبنا ويفيدنا. وقال ابن عيينة قلت: لعمرو بن دينار يا أبا محمد أبو صالح سمعت به قال لا ومن يدري من أبو صالح قال الحاكم عنى بهذا الذي يروي عنه الكلبي عن ابن عباس. إسماعيل بن إسحاق الطالقاني سمعت ابن عيينة يقول قالوا لعطاء بمن تأمرنا قال بعمرو بن دينار. عباس الدوري عن يحيى حدثني سفيان قال قال عمرو بن دينار جئت إلى أبي جعفر وليس معي أحد فقال لأخويه زيد وأخ له قوما إلى عمكما فأنزلاه فقاما إلي فنزلاني وكان ابن عيينة يقول سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه يريد ألفاً إلا خمسين حديثاً. وروى عبد الرزاق عن معمر قال كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه وإذا جاء إليه الرجل مازحه وحدثه وألقى إليه الشيء انبسط إليه وحدثه وقال النسائي عمرو ثقة ثبت. وروى علي بن الحسن عن ابن عيينة قال مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري فلما قام الزهري قال ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ. قلت: وقد روى عمرو عن الزهري وهو عنه. قال يحيى القطان وأحمد بن حنبل عمرو أثبت من قتادة وقال أحمد هو أثبت الناس في عطاء يعني ابن أبي رباح وعمرو يروي أيضاً عن عطاء ابن ميناء وعن عطاء بن يسار وذلك في صحيح مسلم. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق قراءة أنبأنا الفتح بن عبد الله ببغداد ح وأنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أنبأنا محمد بن علي بن الجلاجلي سنة ثمان وست مئة قالا أنبأنا هبة الله بن الحسين أنبأنا أبو الحسين بن النقور البزاز حدثنا عيسى بن علي

стр. 2846

إملاء أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا داود بن عمرو حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "الحرب خدعة" (٦٢). وبه قرئ على أبي القاسم البغوي وأنا أسمع قيل له حدثكم عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (٦٣). أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء وأحمد بن عبد الحميد وأحمد بن محمد بن المجاهد ونصر الله بن عياش وعلي بن بقاء وعمر بن محمد الفارسي وأحمد بن عبد الرحمن وعبد الدائم الوزان ومحمد بن علي بن الواسطي وأحمد بن عزيز ومحمد بن قايماز وعلي بن محمد الفقيه وعدة قالوا أنبأنا الحسين بن مبارك وعبد الله بن عمر الحريمي وزاذان الواسطي فقال وأنبأنا موسى بن عبد القادر حضورا وأنبأنا أبو محمد بن قوام ويوسف بن أبي نصر وعلي بن عثمان ومحمد بن خازم ومحمد بن هاشم وعمر بن عبد الدائم وسونج بن محمد وفاطمة الآمدية وخديجة المراتبية وهدية بنت عبد الحميد وطائفة قالوا أنبأنا الحسين بن المبارك ح وأنبأنا محمد بن أبي الذكر وموسى بن قاسم وعمر بن أبي الفتوح بالقاهرة ويوسف العادلي وحسن الخلالي ومحمود السلطاني وعبد الرحمن الدير قانوني وعلي بن مطر وأحمد بن سعد وعيسى بن بركة وأحمد بن مكتوم وعبد المنعم بن عساكر ومحمد بن يوسف الحسامي وأبو حامد المكبر وعبد العزيز بن محمد المعدل وأحمد بن إبراهيم الدباغ وأبو الحزم وأبو بكر أنبأنا عثمان السنبوسكي وإبراهيم بن عنبر وسنقر الحلبي وخديجة بنت غنيمة وابن السخنة وخلق

стр. 2847

سواهم قالوا أنبأنا عبد الله بن عمر ح وأنبأنا أحمد بن إسحاق الهمداني أنبانا الحسين بن المبارك ونفيس بن كرم وعبد اللطيف بن عساكر ح وأنبأنا عبد الحافظ بن بدران أنبأنا موسى بن عبد القادر والحسين بن المبارك قالوا ستتهم أنبأنا أبو الوقت السجزي أنبأنا محمد بن أبي مسعود الفارسي أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي ببغداد حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي إملاء سنة سبع وعشرين ومئتين حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال أخبرني من شهد معاذا ﵁ حين حضرته الوفاة يقول اكشفوا عني سجف القبة فإني سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلوا سمعته يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً وثبتاً من قبله دخل الجنة ولم تمسه النار" (٦٤). أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن المعمار قراءة أنبأنا جدي لأمي أبو بكر عبد الله بن أبي نصر قاضي حران أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي ح وأنبأنا أحمد بن عبد الرحمن أنبأنا عبد الرحمن بن نجم وأخبرتنا ست الأهل بنت الناصح أنبأنا البهاء عبد الرحمن قالا أخبرتنا فخر النساء شهدة قالا أنبأنا أبو عبد الله الحسين ابن علي أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري قرئت على إسماعيل بن محمد حدثنا سعدان بن نصر حدثنا سفيان بن عيينة قال قال عمرو قال ابن عباس "نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة". روى البخاري عن ابن المديني قال لعمرو نحو أربع مئة حديث. قلت: قد مر أن ابن عيينة وحده قد سمع منه تسع مئة وخمسين حديثاً فلعل عليا عنى المسند فقط. أبو سلمة عن ابن عيينة عن عمرو قال جالست جابرا وابن عمر وابن عباس وقد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم. قال نعيم بن حماد سمعت سفيان يقول قال لي عمرو بن دينار: مثلك حفظت الحديث وكنت صغيراً قال وبلغه أني أكتب فشق ذلك عليه.

стр. 2848

وروى الأزرق بن حسان عن شعيب بن حرب سمعت شعبة يقول جلست إلى عمرو بن دينار خمس مئة مجلس فما حفظت عنه سوى مئة حديث في كل خمسة مجالس حديثاً. فأما: ٧٦٠ - عمرو بن دينار البصري (٦٥) - ت، ق- فهو أبو يحيى الأعور قهرمان آل الزبير ابن شعيب البصري مقل له حديثان أو أكثر. حدث عن سالم بن عبد الله وصيفي بن صهيب. روى عنه الحمادان وخارجة بن مصعب وصالح المري وعبد الوارث ابن سعيد ومعتمر بن سليمان وجعفر بن سليمان الضبعي وآخرون. ضعفه أحمد والفلاس وأبو حاتم وقال ابن معين: ذاهب وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة وقال أيضاً: ضعيف وكذا ضعفه الدارقطني والناس. وأسرف ابن حبان فقال لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ينفرد بالموضوعات عن الأثبات. قلت روى له الترمذي وقال ليس بالقوي في الحديث تفرد عن سالم بأحاديث. قلت: القهرمان نحو الوكيل ولهذا يقال له وكيل آل الزبير له حديث "من دخل السوق" (٦٦)

стр. 2849

وحديث "من رأى مبتلى" فقال الحمد لله الذي فضلني الحديث (٦٧) ومات في حدود الثلاثين ومئة.

стр. 2850

٧٦١ - سليمان بن حبيب (٦٨) - خ، د، ق- المحاربي الدمشقي الداراني قاضي دمشق أبو أيوب وقيل أبو ثابت. حدث عن أبي هريرة ومعاوية وأبي أمامة الباهلي وأسود بن أصرم. روى عنه أيوب بن موسى أبو كعب وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وجماعة. وكان إماماً كبير القدر وثقه ابن معين وغيره قال يحيى بن معين حكم بدمشق ثلاثين سنة وقال النسائي ليس به بأس قال أبو نعيم حدثنا عبد العزيز ابن عمر عن سليمان بن حبيب قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أقلت السفهاء من أيمانهم فلا تقلهم العناق والطلاق. قال الواقدي: توفي سنة ست وعشرين ومئة. ٧٦٢ - حميد بن هلال (٦٩) ع ابن سويد بن هبيرة الإمام الحافظ الفقيه أبو نصر العدوي عدي تميم البصري. روى عن عبد الله بن معقل المزني وعبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبي قتادة العدوي وهصان بن كاهل وبشر بن عاصم الليثي ومطرف بن الشخير وأبي الدهماء قرفة بن بهيس وأبي رافع الصائغ وأبي صالح السمان وربعي بن خراش وعبد الرحمن بن قرط وسعد بن هشام بن عامر وخالد بن عمير ومروان بن أوس وأبي بردة بن أبي موسى وأبي الأحوص الجشمي وعدة. روى عنه ايوب وعاصم الأحول وخالد الحذاء وعمرو بن مرة ومات قبله بدهر وابن عون ويونس وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وحجاج الصواف وجرير بن حازم وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة وشعبة بن الحجاج وأبو عامر الخزاز وأبو هلال الراسبي وقرة بن خالد وخلق سواهم.

стр. 2851

وثقه ابن معين والنسائي وروى علي عن يحيى بن سعيد قال كان ابن سيرين لا يرضى حميد بن هلال قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي فقال دخل في شيء من عمل السلطان فلهذا كان لا يرضاه وكان في الحديث ثقة. وروى أبو سلمة عن أبي هلال الراسبي قال ما كان بالبصرة أعلم من حميد بن هلال ما أستثني الحسن ولا ابن سيرين غير أن التناوه أضر به. قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة والذي حكاه القطان من أن ابن سيرين لا يرضاه لا أدري ما وجهه؟ فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث فأما في الحديث فإنه لا بأس به وبرواياته وقال علي بن المديني لم يلق عندي أبا رفاعة العدوي قلت: روايته عنه في صحيح مسلم وقد أدركه ثم هو رجل من قبيلته ومعه في وطنه. وقال ابن سعد: مات في ولاية خالد بن عبد الله على العراق. قلت: الظاهر أنه بقي إلى قريب سنة عشرين ومئة احتج به الجماعة. أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل أنبأنا مسعود الجمال وأبو المكارم التيمي ح وأنبأنا عنهما أحمد بن أبي الخير أن أبا علي الحداد أخبرهما أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال" (٧٠). تابعه أيوب السختياني عن حميد به. ٧٦٣ - همام بن منبه (٧١) ع ابن كامل بن سيج الأبناوي الصنعاني المحدث المتقن أبو عقبة صاحب تلك الصحيفة الصحيحة التي كتبها عن أبي هريرة وهي نحو من مئة وأربعين حديثاً.

стр. 2852

حدث بها عنه معمر بن راشد وقد حفظ أيضاً عن معاوية وابن عباس وطائفة. حدث عنه أخوه وهب صاحب القصص ومات قبله بزمان وابن أخيه عقيل بن معقل وعلي بن الحسن بن أنس الصنعاني. وثقه يحيى بن معين وغيره قال أحمد بن حنبل: كان يغزو وكان يشتري الكتب لأخيه فجالس أبا هريرة بالمدينة وعاش حتى أدرك ظهور المسودة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر. قال سفيان بن عيينة: كنت أتوقع قدوم همام مع الحجاج عشر سنين. قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام أدركه معمر أيام السودان فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي وعبد الرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما قرأه هو وهي نحو من مئة وأربعين حديثاً. قلت لو كان أحد سمعها من همام كما عاش همام بعد أبي هريرة بضعاً وسبعين سنة لعاش إلى سنة بضع ومئتين وما رأينا من روى الصحيفة عن همام إلا معمر وجميع ما عاش بعده نيفا وعشرين سنة. قال البخاري: قال علي: سألت رجلاً لقي هماما عن موته فقال سنة ثنتين وثلاثين ومئة. أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري أنبأنا علي بن محمد المعدل أنبأنا إسماعيل بن محمد أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (٧٢).

стр. 2853

قال عبد الرزاق: أنبأنا أبي وغيره أن همام بن منبه قعد إلى ابن الزبير وكان رجل بنجران من الأبناء يعظمونه يقال له حنش لم يكن له لحية فقال له رجل من قريش من أنت؟ قال: من أهل اليمن قال ما فعلت عجوزكم يريد حنشاً قال همام عجوزنا أسلمت مع سليمان لله رب العالمين وعجوزكم حمالة الحطب فبهت القرشي فقال له ابن الزبير أما تدري من كلمت؟ لم تعرضت بابن منبه؟ رواها إسحاق الكوسج عنه. ٧٦٤ - علي بن الأقمر (٧٣) ع ابن عمرو بن الحارث الإمام أبو الوزاع الهمداني الوادعي الكوفي حدث عن أبي جحيفة السوائي وأسامة بن شريك وحدث أيضاً عن الأغر أبي مسلم وأبي حذيفة سلمة بن صهيبة وأبي الأحوص عوف الجشمي وجماعة. روى عنه الأعمش وشعبة وسفيان الثوري والحسن بن صالح وشريك القاضي وآخرون وثقه جماعة. ٧٦٥ - أبو بكر بن محمد (٧٤) ع ابن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي النجاري المدني أمير المدينة ثم قاضي المدينة أحد الأئمة الأثبات قيل كان أعلم أهل زمانه بالقضاء. روى عن أبيه وعن عباد بن تميم وعن سلمان الأغر وعبد الله بن قيس بن مخرمة وعمرو بن سليم الزرقي وأبي حبة البدري وخالته عمرة وطائفة وعداده في صغار التابعين. حدث عنه ابناه عبد الله ومحمد والأوزاعي وأفلح بن حميد والمسعودي وآخرون وثقوه. قال مالك: لم يكن على المدينة أمير أنصاري سواه وقيل كان كثير العبادة والتهجد ﵀.

стр. 2854

وقال الواقدي هو الذي كان يصلي بالناس ويتولى أمرهم واستقضى ابن عمه أبا طوالة قال أبو الغصن المدني رأيت في يد أبي بكر بن حزم خاتم ذهب فصه ياقوتة حمراء قلت: لعله ما بلغه التحريم ويجوز أن يكون فعله وتاب. وروى عطاف بن خالد عن أمه عن زوجة ابن حزم أنه ما اضطجع على فراشه بالليل منذ أربعين سنة. وقيل: كان رزقه في الشهر ثلاث مئة دينار. قال مالك بن أنس: ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة وأتم حالاً ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي ولاية المدينة والقضاء والموسم. قيل: توفي سنة عشرين ومئة وقيل مات في سنة سبع عشرة. ٧٦٦ - ولده عبد الله (٧٥) ع ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الإمام الحافظ أبو محمد الأنصاري صاحب المغازي وشيخ ابن إسحاق. حدث عن أنس بن مالك وعباد بن تميم وعروة بن الزبير وعمرة وحميد بن نافع وطائفة ويرسل كثيراً. حدث عنه الزهري وهو أكبر منه وابن جريج وابن إسحاق ومالك وفليح ابن سليمان وسفيان بن عيينة وآخرون. قال مالك: كان رجل صدق كثير الحديث وقال ابن سعد كان ثقة عالماً كثير الحديث عاش سبعين سنة قال وتوفي سنة خمس وثلاثين ومئة وقيل بل توفي سنة ثلاثين ومئة وله إخوة وأقارب من أهل العلم.

стр. 2855

٧٦٧ - جبلة بن سحيم (٧٦) ع التيمي وقيل الشيباني من ثقات التابعين بالكوفة. حدث عن معاوية وابن عمر وعبد الله بن الزبير وحنظلة رجل من الصحابة وغير واحد. روى عنه إسحاق الشيباني وحجاج بن أرطاة وشعبة والثوري وقيس ابن الربيع وآخرون. وثقه يحيى القطان وابن معين. وقال خليفة توفي في سنة خمس وعشرين ومئة ﵀ وكان شعبة وسفيان يوثقانه وله نحو من عشرين حديثاً وكذا لنظيره آدم بن علي. ٧٦٨ - زيد بن أسلم (٧٧) ع الإمام الحجة القدوة أبو عبد الله العدوي العمري المدني الفقيه. حدث عن والده أسلم مولى عمر وعن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وعن عطاء بن يسار وعلي بن الحسين وابن المسيب وخلق. حدث عنه مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي وهشام بن سعد وسفيان بن عيينة عبد العزيز الدراوردي وأولاده أسامة وعبد الله وعبد الرحمن بنو زيد وخلق كثير. وكان له حلقة للعلم في مسجد رسول الله ﷺ قال أبو حازم الأعرج لقد رأيتنا في

стр. 2856

مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا وما رأيت في مجلسه متماريين ولا متنازعين في حديث لاينفعنا. وكان أبو حازم يقول لا أراني الله يوم زيد بن أسلم إنه لم يبق أحد أرضى لديني ونفسي منه قال فأتاه نعي زيد بن أسلم فعقر فما شهده. وقال البخاري كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم فكلم في ذلك فقال إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه. قلت لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن وكان من العلماء العاملين. أرخ ابنه وفاته في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومئة ظهر لزيد من المسند أكثر من مئتي حديث. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا ابن قدامة أنبأنا ابن البطي أنبأنا أبو بكر الطريثيثي حدثنا هبة الله اللالكائي أنبأنا محمد بن عبد الله بن القاسم حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب حدثني يعقوب بن شيبة أنبأنا الحارث بن مسكين أنبأنا ابن وهب وابن القاسم قالا قال مالك استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم وكان معذراً لا يزال يصاب فيه الناس من قبل الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان أن يؤذنوا ويرفعوا أصواتهم ففعلوا فارتفع عنهم ذلك حتى اليوم قال مالك أعجبني ذلك من مشورة زيد بن أسلم. ٧٦٩ - المطلب بن عبد الله (٧٨) -٤ - ابن حنطب القرشي المخزومي المدني أحد الثقات وكان جده حنطب بن الحارث بن عبيد المخزومي من مسلمة الفتح. أرسل المطلب عن عمر بن الخطاب وغيره وحدث عن عبد الله بن عمرو وابن عباس وجابر وأبي هريرة وعدة. روى عنه ابناه الحكم وعبد العزيز وعمرو بن أبي عمرو مولاهم وعبد الله بن طاووس وابن جريج والأوزاعي وزهير بن محمد وآخرون.

стр. 2857

وثقه أبو زرعة والدارقطني وهو ابن أخت مروان بن الحكم وابن أخت أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم لم يدرك عائشة وعامة حديثه مراسيل وقال أبو زرعة أرجو أن يكون سمع منها وقال ابن سعد ليس يحتج بحديثه لأنه يرسل كثيراً. قلت: وفد على الخليفة هشام فوصله بسبعة عشر ألف دينار كان حيا في حدود سنة عشرين ومئة. ٧٧٠ - عبد الله بن كثير (٧٩) ابن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام العلم مقرئ مكة وأحد القراء السبعة أبو معبد الكناني الداري المكي مولى عمرو ابن علقمة الكناني وقيل يكنى أبا عباد وقيل أبا بكر فارسي الأصل. وكان داريا وهو العطار وقد وهم البخاري فقال إنه من بني عبد الدار. وقال ابن أبي داود هو من قوم تميم الداري والدار بطن من لخم أبوهم الدار ابن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم من أدد بن سبأ وكذا تابعه الدارقطني فوهما. وقال الأصمعي الذي لا يبرح من داره هو الداري فلا يطلب معاشا وعنه قال كان ابن كثير عطارا قلت: هذا الحق واشتراك الأنساب لا يبطل ذلك. وكان من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء اليمن فطردوا عنها الحبشة. قيل: قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي وذلك محتمل والمشهور تلاوته على مجاهد ودرباس مولى ابن عباس. تلا عليه أبو عمرو بن العلاء ومعروف بن مشكان وإسماعيل بن قسطنطين وعدة. وقد حدث عن ابن الزبير وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم وعكرمة ومجاهد وغيرهم وهو قليل الحديث. روى عنه أيوب وابن جريج وإسماعيل بن أمية وزمعة بن صالح وعمر بن حبيب المكي وليث بن أبي سليم وعبد الله بن عثمان بن خثيم وجرير بن حازم وحسين بن واقد وعبد الله بن أبي نجيح وحماد بن سلمة وآخرون.

стр. 2858

وثقه علي بن المديني وغيره وكان رجلاً مهيباً طويلاً أبيض اللحية جسيما أسمر أشهل العينين تعلوه سكينة ووقار وكان فصيحا مفوها واعظا كبير الشأن. يقال إن ابن عيينة أدركه وسمع منه ولم يصح إنما شهد جنازته وقد وثقه النسائي أيضاً وعاش خمسا وسبعين سنة مات سنة عشرين ومئة قال ابن عيينة رأيته يخضب بالصفرة ويقص للجماعة. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أنبأنا ابن خليل أنبأنا علي بن قادشاه أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن ابن الزبير قال كانت بنو إسرائيل إذا بلغوا ذا طوى نزعوا نعالهم. عن ابن عيينة قال كان ابن كثير يبيع العطر قديما وقال شبل بن ولد ابن كثير بمكة سنة ٤٨ ومات سنة عشرين ومئة. قال ابن سعد كان ابن كثير المقرئ ثقة له أحاديث صالحة مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. وقال البخاري في تاريخه حدثنا الحميدي عن ابن عيينة سمعت مطرفا بمكة في جنازة عبد الله بن كثير وأنا غلام سنة عشرين قال سمعت الحسن ثم قال وقال علي قيل لابن عيينة رأيت عبد الله بن كثير؟ قال رأيته سنة اثنتين وعشرين ومئة أسمع قصصه وأنا غلام كان قاص الجماعة. قلت فهاذان قولان لابن عيينة فإما شك وإما عنى بأن الذي مات سنة عشرين هو عبد الله بن كثير بن المطلب السهمي الذي خرج له مسلم في الجنائز من طريق ابن جريج عنه وهذا أشبه. وقال أبو علي الغساني حديث السلف يرويه ابن أبي نجيح عن عبد الله ابن كثير عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم عن ابن عباس ثم قال فقال أبو الحسن القابسي وغيره هو ابن كثير القارئ ثم قال وهذا ليس بصحيح بل هو ابن كثير بن المطلب السهمي كذا نسبه الكلاباذي وهو أخو كثير بن كثير لا شيء له في الصحيح سوى حديث السلم (٨٠) عن صحيح البخاري

стр. 2859

وكذا ذكر الدارقطني والحاكم وغيرهما عبد الله بن كثير بن المطلب في رجال الصحيحين وذكره البخاري في تاريخه لكنه وهم في نسبته إلى بني عبد الدار. وقال أبو نعيم الحافظ عبد الله بن كثير القارئ الداري مولى بني عبد الدار. قال ابن المديني قد روى عن الداري أيوب وابن جريج وكان ثقة. حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة رأيت أبا عمرو بن العلاء يقرأ على عبد الله بن كثير. قال ابن عيينة لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبد الله بن كثير. وقال جرير بن حازم رأيت عبد الله بن كثير فصيحا بالقرآن وذكر الداني أن ابن كثير أخذ القراءة عن عبد الله بن السائب. ابن مجاهد حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي عن سفيان حدثنا قاسم الرحال في جنازة عبد الله بن كثير يعني في سنة عشرين. أنبأنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن علان قالا أنبأنا حنبل أنبأنا هبة الله أنبانا ابن المذهب أنبأنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا إسماعيل حدثنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس: "قدم رسول الله ﷺ المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين أو قال عامين وثلاثة فقال من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم" (٨١) أخرجوه ستتهم عن رجالهم من حديث ابن أبي نجيح. فترددنا في ابن كثير هذا هل هو الداري أو السهمي واختلف العلماء قبلنا فيه وفي رجال مسلم للدارقطني ذكر السهمي فقط وذكر في رجال البخاري عبد الله بن كثير المكي فقط وكل منهما مكي والذي علم بالتأمل أن الداري رجل كبير شهير وأن السهمي لا يكاد يعرف إلا بحديث واحد في صحيح مسلم وهو معلل في استغفاره ﷺ لأهل البقيع تفرد به ابن وهب عن ابن جريج عن عبد الله ابن كثير بن المطلب عن محمد بن قيس بن مخرمة عن عائشة في خروجه ﵇ ليلا واستغفاره لهم وهو

стр. 2860

من الموافقات العالية في فوائد الإخميمي ثم قال مسلم في عقبه وحدثني من سمع حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بهذا (٨٢). قال الدارقطني هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة قلت: المطلب هذا هو ابن الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي. ولعبد الله إخوة كثير وجعفر وسعيد وليسوا بالمشهورين. وقال النسائي عن يوسف بن مسلم عن حجاج عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن محمد بن قيس ثم قال النسائي حجاج في ابن جريج عندنا أثبت من ابن وهب. قلت: ما اختلفا فيه وإنما ابن مسلم زاد من عنده إيضاحاً بحسب ظنه فقال بعد عبد الله ابن أبي مليكة فهذا ما عندنا من ذكر السهمي ولم نتيقن له رواية حديث سوى هذا. وأما حديث السلف فمتجاذب بينه وبين الداري فليلتمس مرجح لأحدهما والله أعلم. وأما الكلاباذي فقال في رجال البخاري عبد الله بن كثير بن المطلب القرشي العبدري المكي القاص حدث عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم روى عنه ابن أبي نجيح في أول السلم فهذا كما ترى جعل ابن كثير بن المطلب عبدريا وإنما هو سهمي وجعله القاص وإنما القاص الداري القارئ وكذا قال البخاري في ابن المطلب إنه من بني عبد الدار بن قصي وما ذكر في تاريخه سواه وما ذكر ابن أبي حاتم سواه إلا ابن كثير الطويل الدمشقي. ٧٧١ - عمرو بن قيس (٨٣) ابن ثور بن مازن الإمام الكبير أبو ثور السكوني الكندي شيخ أهل حمص ولجده مازن بن خيثمة صحبة ولد عمرو سنة أربعين ووفد مع أبيه على معاوية. وحدث عن عبد الله بن عمرو وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة والنعمان بن بشير وعبد الله بن بسر وعاصم بن حميد وطائفة.

стр. 2861

وعنه ثوابة بن عون ومعاوية بن صالح وسعيد بن عبد العزيز وعبد الحميد بن عبد العزيز وآخرون خاتمتهم محمد بن حمير. قال إسماعيل بن عياش أدرك سبعين صحابياً وولي إمرة الغزو لعمر بن عبد العزيز. قال ابن سعد صالح الحديث وقال إسماعيل بن عياش سمعته يقول سمعت معاوية على المنبر نزع بهذه الآية: "اليوم أكملت لكم" نزلت في يوم جمعة يوم عرفة. وقال أبو حاتم وغيره ثقة. بقية عن أبي بكر بن أبي مريم قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى والي حمص انظر إلى الذين نصبوا أنفسهم للفقه وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا فأعط كل رجل منهم مئة دينار فكان عمرو بن قيس وأسد بن وداعة فيمن أخذها. وقيل إن عمرو بن قيس كان ممن سار للطلب بدم الوليد الفاسق. قال محمود بن خالد مات سنة أربعين ومئة عن مئة عام وقيل مات سنة خمس وعشرين ومئة. ٧٧٢ - عبادة بن نسي (٨٤) ٤ الإمام الكبير قاضي طبرية أبو عمر الكندي الأردني. حدث عن شداد بن أوس ومعاوية وأبي بن عمارة بكر العين وأبي سعيد الخدري وطائفة. حدث عنه برد بن سنان وعلي بن أبي حملة وهشام بن الغاز وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعبد الله بن عثمان وخلق. وكان سيداً شريفاً وافر الجلالة ذا فضل وصلاح وعلم وثقه يحيى بن معين وغيره ولي قضاء الأردن من قبل عبد الملك بن مروان ثم ولي الأردن نائبا لعمر بن عبد العزيز قال أبو مسهر حدثنا كامل بن سلمة الكندي قال سألهم هشام بن عبد الملك من سيد أهل فلسطين؟ قالوا رجاء بن حيوة قال فمن سيد أهل الأردن؟ قالوا عبادة بن

стр. 2862

نسي قال فمن سيد دمشق؟ قالوا يحيى بن يحيى الغساني قال فمن سيد أهل حمص قالوا عمرو بن قيس السكوني قال فمن سيد أهل الجزيرة قالوا عدي بن عدي الكندي. وعن مسلمة بن عبد الملك قال في كندة ثلاثة إن الله بهم ينزل الغيث وينصرنا رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي. وقيل أهدى رجل قلة عسل لعبادة فقبله وقضى عليه ثم قال له ذهبت القلة يا فلان قالوا مات سنة ثمان عشرة ومئة. ٧٧٣ - عطية بن قيس (٨٥) - م، ٤ - الإمام القانت مقرئ دمشق مع ابن عامر أبو يحيى الكلبي الدمشقي المذبوح عرض على أم الدرداء وكانت عارفة بالتنزيل قد أخذت عن زوجها أبي الدرداء. وحدث عن عمرو بن عبسة وعبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير ومعاوية وابن عمر وعبد الرحمن بن غنم وأرسل عن أبي الدرداء وطائفة وغزا في دولة معاوية عرض عليه القرآن علي بن أبي حملة والحسن بن عمران وسعيد بن عبد العزيز. وروى عنه ولده سعد وأبو بكر بن أبي مريم وعبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيرهم. قال سعيد بن العزيز لم نكن نطمع أن يفتح ذكر الدنيا في مجلس عطية. قال أبو القاسم بن عساكر وله دار قبلي كنيسة لليهود وكان قارئ الجند وهو أكبر من ابن عامر توفي سنة إحدى وعشرين ومئة وقيل سنة عشر ومئة وقيل هو حمصي قال الوليد بن مسلم ذكرت لسعيد بن عبد العزيز قدم عطية فقال سمعته يذكر أنه كان فيمن غزا القسطنطينية زمن معاوية. قال دحيم: كان هو وإسماعيل بن عبيد الله فارسي الجند وقال عبد الواحد ابن قيس كانوا يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس وهم جلوس على درج الكنيسة وقال أبو مسهر مولده سنة سبع وتوفي سنة عشر ومئة وروى جماعة عن أبي مسهر أيضاً أنه مات سنة إحدى وعشرين ومئة.

стр. 2863

٧٧٤ - عطية بن سعد (٨٦) - د، ت، ق- ابن جنادة العوفي الكوفي أبو الحسن من مشاهير التابعين ضعيف الحديث. روى عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر. وعنه ابنه الحسن وحجاج بن أرطاة وقرة بن خالد وزكريا بن أبي زائدة ومسعر وخلق. وكان شيعياً توفي سنة إحدى عشرة. ٧٧٥ - أخبار الزهري (٨٧) ع محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الإمام العلم حافظ زمانه أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله شيئاً قليلاً ويحتمل أن يكون سمع منهما وأن يكون رأى أبا هريرة وغيره فإن مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح في سنة خمسين وفيما قاله خليفة بن خياط سنة إحدى وخمسين. وروى عنبسة: حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال وفدت إلى مروان وأنا محتلم فهذا مطابق لما قبله وأبى ذلك يحيى بن بكير وقال ولد سنة ست وخمسين حتى قال له يعقوب الفسوي فإنهم يقولون إنه وفد إلى مروان فقال هذا باطل إنما خرج إلى عبد الملك بن مروان وقال لم يكن عنبسة موضعا لكتابة الحديث.

стр. 2864

قال أحمد العجلي: سمع ابن شهاب من ابن عمر ثلاثة أحاديث وقال عبد الرزاق حدثنا معمر قال سمع الزهري من ابن عمر حديثين. قلت: وروى عن سهل بن سعد وأنس بن مالك ولقيه بدمشق والسائب بن يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن صعير ومحمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وسنين أبي جميلة وأبي الطفيل عامر وعبد الرحمن بن أزهر وربيعة بن عباد الديلي وعبد الله بن عامر بن ربيعة ومالك بن أوس بن الحدثان وسعيد بن المسيب وجالسه ثماني سنوات وتفقه به وعلقمة بن وقاص وكثير بن العباس وأبي أمامة بن سهل وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وأبي إدريس الخولاني وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان وسالم بن عبد الله ومحمد بن جبير بن مطعم ومحمد بن النعمان بن بشير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعثمان بن إسحاق العامري وأبي الأحوص مولى بني ثابت وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والقاسم بن محمد وعامر بن سعد وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الله بن كعب بن مالك وأبي عمر رجل من بلي له صحبة وأبان بن عثمان. فحديثه عن رافع بن خديج وعبادة بن الصامت مراسيل أخرجها النسائي وله عن أبي هريرة في جامع الترمذي. قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري قال كتب عبد الملك إلى الحجاج اقتد بابن عمر في مناسكك قال فأرسل إليه يوم عرفة إذا أردت أن تروح فآذنا قال فجاء هو وسالم وأنا معهما حين زاغت الشمس فقال ما يحبسه فلم ينشب أن خرج الحجاج فقال إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أقتدي بك وآخذ عنك قال إن أردت السنة فأوجز الخطبة والصلاة قال الزهري وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة. قلت: حدث عنه عطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه وعمر بن عبد العزيز ومات قبله ببضع وعشرين سنة وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وقتادة بن دعامة وزيد بن أسلم وطائفة من أقرانه ومنصور بن المعتمر وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعقيل ابن خالد ومحمد بن الوليد الزبيدي ومحمد بن أبي حفصة وبكر بن وائل وعمرو بن الحارث وابن جريج وجعفر بن برقان وزياد بن سعد وعبد العزيز ابن الماجشون وأبو أويس ومعمر بن راشد والأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة ومالك بن أنس والليث بن سعد وإبراهيم بن سعد وسعيد بن عبد العزيز

стр. 2865

وفليح بن سليمان وابن أبي ذئب وابن إسحاق وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر وسليمان بن كثير وهشام بن سعد وهشيم بن بشير وسفيان بن عيينة وأمم سواهم. قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث وقال أبو داود حديثه ألفان ومئتا حديث النصف منها مسند. أبو صالح عن الليث بن سعد قال ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه. وقال الليث قدم ابن شهاب على عبد الملك سنة اثنتين وثمانين. الذهلي: حدثنا أبو صالح حدثنا العطاف بن خالد عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب قال أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك فعمت فقد خيل إلي أنه أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحداً فتذكرت هل من أحد أخرج إليه فقلت إن الرزق بيد الله ثم خرجت إلى دمشق ثم غدوت إلى المسجد فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته فجلست إليهم فبينا نحن كذلك إذ أتى رسول عبد الملك فذكر قصة ستأتي بمعناها وأن عبد الملك فرض له. قال أبو الزناد كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع. إبراهيم بن المنذر: حدثنا يحيى بن محمد بن حكم حدثنا ابن أبي ذئب قال ضاقت حال ابن شهاب ورهقه دين فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب قال ابن شهاب فبينا نحن معه نسمر إذ جاء رسول عبد الملك فذهب إليه ثم رجع إلينا فقال من منكم يحفظ قضاء عمر ﵁ في أمهات الأولاد قلت: أنا قال قم فأدخلني على عبد الملك بن مروان فإذا هو جالس على نمرقة بيده مخصرة وعليه غلالة ملتحف بسبيبة (٨٨) بين يديه شمعة فسلمت فقال من أنت فانتسبت له فقال إن كان أبوك لنعارا في الفتن (٨٩) قلت: يا أميرالمؤمنين عفا الله عما سلف فال اجلس فجلست

стр. 2866

قال تقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال فما تقول في امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قلت: لزوجها النصف ولأمها السدس ولأبيها ما بقي قال أصبت الفرض وأخطأت اللفظ إنما لأمها ثلث ما بقي ولأبيها ما بقي هات حديثك قلت: حدثني سعيد بن المسيب فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد فقال عبد الملك هكذا حدثني سعيد قلت: يا أمير المؤمنين اقض ديني قال نعم قلت: وتفرض لي قال لا والله لا نجمعهما لأحد قال فتجهزت إلى المدينة وروى نحوا منها سعيد بن عفير عن عطاف بن خالد كما مضى. أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس قال ابن شهاب قدمت دمشق زمان تحرك ابن الأشعث وعبد الملك يومئذ مشغول بشأنه. وروى سعيد بن عفير: حدثنا حفص بن عمران عن السري بن يحيى عن ابن شهاب قال قدمت الشام أريد الغزو فأتيت عبد الملك فوجدته في قبة على فرش يفوت القائم والناس تحته سماطان. ابن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز سمعت الزهري يقول نشأت وأنا غلام لا مال لي ولا أنا في ديوان وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان عالماً بذلك وهو ابن أخت قومي وحليفهم فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيب فقلت في نفسي ألا أراني مع هذا الرجل المسن يذكر أن رسول الله ﷺ مسح رأسه ولا يدري ما هذا فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب وتركت ابن ثعلبة وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن حتى فقهت فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر وأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة فجلست فيها فنسبني القوم فقلت رجل من قريش قالوا هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب فقالوا هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب وهو حاميك وقد سأله أمير المؤمنين وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علما فجاء قبيصة فأخبروه الخبر فنسبني فانتسبت وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته قال فقال أنا أدخلك على أمير المؤمنين فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته فدخل على عبد الملك وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس ثم خرج الآذن فقال أين هذا المديني القرشي؟ قلت: ها أنا ذا فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به فرفع وليس عنده غير قبيصة جالسا فسلمت عليه بالخلافة فقال من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم وساق آباءه إلى زهرة فقال أوه

стр. 2867

قوم نعارون في الفتن قال وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير ثم قال ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته عن سعيد فقال كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته ثم قلت: وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسأل عنه ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر فالتفت إلى قبيصة فقال هذا يكتب به إلى الآفاق فقلت لا أجده أخلى منه الساعة ولعلي لا أدخل بعدها. فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فعل قال إيهاً الآن انهض لشأنك فخرجت والله مؤيساً من كل شيء خرجت له وأنا يومئذ مقل مرمل ثم خرج قبيصة فأقبل علي لائماً لي وقال ما حملك على ما صنعت من غير أمري؟ قلت: ظننت والله أني لا أعود إليه قال ائتني في المنزل فمشيت خلف دابته والناس يكلمونه حتى دخل منزله فقلما لبث حتى خرج إلي خادم بمئة دينار وأمر لي ببغلة وغلام وعشرة أثواب ثم غدوت إليه من الغد على البغلة ثم أدخلني على أمير المؤمنين وقال إياك أن تكلمه بشيء وأنا أكفيك أمره قال فسلمت فأومأ إلي أن اجلس ثم جعل يسألني عن أنساب قريش فلهو كان أعلم بها مني وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علي في النسب ثم قال لي قد فرضت لك فرائض أهل بيتك ثم أمر قبيصة أن يكتب ذلك في الديوان ثم قال أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا أم في بلدك؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا معك ثم خرج قبيصة فقال إن أمير المؤمنين أمر أن تثبت في صحابته وأن يجري عليك رزق الصحابة وأن يرفع فريضتك إلى أرفع منها فالزم باب أمير المؤمنين وكان على عرض الصحابة رجل فتخلفت يوماً أو يومين فجبهني جبها شديدا فلم أتخلف بعدها قال وجعل يسألني عبد الملك من لقيت؟ فأذكر من لقيت من قريش قال أين أنت عن الأنصار فإنك واجد عندهم علما أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد وسمى رجالاً منهم. قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم قال وتوفي عبد الملك فلزمت ابنه الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد فاستقصى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان بن حبيب المحاربي جميعا قال ثم لزمت هشام بن عبد الملك وصير هشام الزهري مع أولاده يعلمهم ويحج معهم. ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن قال رأيته رجلاً قصيرا قليل اللحية له شعيرات طوال خفيف العارضين يعني الزهري. معن بن عيسى عن ابن أخي الزهري قال جمع عمي القرآن في ثمانين ليلة. الحميدي عن سفيان قال رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية في حمرتها انكفاء

стр. 2868

كأنه يجعل فيها كتما وكان رجلاً أعيمش وله جمة قدم علينا سنة ثلاث وعشرين ومئة فأقام إلى هلال المحرم سنة أربع وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة. معمر عن الزهري قال مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين. الزبير في النسب له: حدثني محمد بن حسن عن مالك عن ابن شهاب قال كنت أخدم عبيد الله بن عبد الله حتى إن كنت استقي له الماء المالح وكان يقول لجاريته من بالباب فتقول غلامك الأعمش. روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء إلا أنه كان يشد ثوبه عن صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة. ابن أبي الزناد عن أبيه قال كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس وبصر عيني به ومعه ألواح أو صحف يكتب فيها الحديث وهو يتعلم يومئذ وعن أبي الزناد قال كنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواح والصحف فكنا نضحك به. ابن وهب عن الليث كان ابن شهاب يقول ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته وكان يكره أكل التفاح وسؤر الفأر وكان يشرب العسل ويقول إنه يذكر ولفائد بن أقرم يمدح الزهري: ذر ذا وأثن على الكريم محمد … واذكر فواضله على الأصحاب وإذا يقال من الجواد بماله … قيل الجواد محمد بن شهاب أهل المدائن يعرفون مكانه … وربيع ناديه على الأعراب ابن مهدي: سمعت مالكاً يقول حدث الزهري يوماً بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته فقال تستفهمني؟ ما استفهمت عالماً قط ولا رددت شيئاً على عالم قط. ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول قال مالك حدثنا الزهري بحديث طويل فلم أحفظه فسألته عنه فقال أليس قد حدثتكم به قلنا بلى قلت: كنت تكتب قال لا قلت: أما كنت تستعيد قال لا ورواها الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي تابعه ابن وهب. قال عثمان الدارمي حدثنا موسى بن محمد البلقاوي سمعت مالكاً يقول حدث

стр. 2869

الزهري بمئة حديث ثم التفت إلي فقال كم حفظت يا مالك؟ قلت: أربعين فوضع يده على جبهته ثم قال إنا لله كيف نقص الحفظ موسى ضعيف. معمر عن الزهري ما قلت: لأحد قط أعد علي. مروان بن محمد سمع الليث يقول: تذكر ابن شهاب ليلة بعد العشاء حديثاً وهو جالس يتوضأ فما زال ذاك مجلسه حتى أصبح. أبو مسهر حدثنا يزيد بن السمط سمعت قرة بن عبد الرحمن يقول لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه. إبراهيم بن سعد سمعت ابن شهاب يقول أرسل إلي هشام أن أكتب لبني بعض أحاديثك فقلت لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينهما ولكن إن كنت تريد فادع كاتباً فإذا اجتمع إلي الناس فسألوني كتبت لهم فقال لي يا أبا بكر ما أرانا إلا قد أنقصناك قلت: كلا إنما كنت في عرار الأرض الآن هبطت الأودية رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم وزاد فيه بعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة. ابن وهب: أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة وغيره فيأتي جارية له وهي نائمة فيوقظها يقول لها حدثني فلان بكذا وحدثني فلان بكذا فتقول ما لي ولهذا؟ فيقول قد علمت أنك لا تنتفعي به ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره. أحمد بن أبي الحواري: حدثنا الوليد بن مسلم قال خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك فجلس عند ذلك العمود فقال يا أيها الناس إنا كنا قد منعناكم شيئاً قد بذلناه لهؤلاء فتعالوا حتى أحدثكم قال فسمعهم يقولون قال رسول الله وقال رسول الله ﷺ فقال يا أهل الشام ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمة ولا خطم؟! قال الوليد فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ وروى نحوها من وجه آخر: أنه كان يمنعهم أن يكتبوا عنه فلما ألزمه هشام بن عبد الملك أن يملي على بنيه أذن للناس أن يكتبوا. معمر عن الزهري قال كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلماً. عبد الرزاق سمع معمراً يقول كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه يقول من علم الزهري.

стр. 2870

وروى محمد بن الحسن بن زبالة عن الدراوردي قال أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب. خالد بن نزار الأيلي عن سفيان قال كان الزهري أعلم أهل المدينة. عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال قال عمر بن عبد العزيز ما ساق الحديث أحد مثل الزهري. ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال ما رأيت أحداً أنص للحديث من الزهري وما رأيت أحداً أهون عنده الدراهم منه كانت عنده بمنزلة البعر. أبو سلمة المنقري: حدثنا ابن عيينة عن عمرو قال جالست ابن عباس وابن عمر وجابراً وابن الزبير فلم أر أحداً أنسق للحديث من الزهري. قال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول الزهري أحسن الناس حديثاً وأجود الناس إسناداً وقال أبو حاتم أثبت أصحاب أنس الزهري. شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال اختلفت من الحجاز إلى الشام خمساً وأربعين سنة فما استطرفت حديثاً واحداً ولا وجدت من يطرفني حديثاً. ابن عيينة عن إبراهيم بن سعد سمعت أبي يسأل الزهري عن شيء من الخلع والإيلاء فقال إن عندي لثلاثين حديثاً ما سألتموني عن شيء منها. أبو صالح عن الليث: كان ابن شهاب يختم حديثه بدعاء جامع يقول اللهم أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وكان من أسخى من رأيت كان يعطي فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده يقول يا فلان أسلفني كما تعرف وأضعف لك كما تعلم وكان يطعم الناس الثريد ويسقيهم العسل وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم ويقول اسقونا وحدثونا وكان يكثر شرب العسل ولا يأكل شيئاً من التفاح وسمعته يبكي على العلم بلسانه ويقول يذهب العلم وكثير ممن كان يعمل به فقلت له لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا قال والله ما نشر أحد العلم نشري ولا صبر عليه صبري ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به. روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما رؤي أحد جمع بعد رسول الله ﷺ ما جمع ابن شهاب.

стр. 2871

الليث عن يحيى بن سعيد قال ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب. عبد الرزاق حدثنا معمر عن رجل قال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه. سعيد بن بشير عن قتادة ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب وآخر كأنه عنى نفسه. سعيد بن عبد العزيز سمعت مكحولاً يقول ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب. وهيب: سمعت أيوب يقول ما رأيت أحداً أعلم من الزهري فقال له صخر بن جويرية ولا الحسن البصري؟ فقال ما رأيت أحداً أعلم من الزهري. الوليد بن مسلم سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ما كان إلا بحراً وسمعت مكحولاً يقول ابن شهاب أعلم الناس. وقال ابن عيينة سمعت أبا بكر الهذلي يقول وقد جالس الحسن وابن سيرين لم أر مثل هذا قط يعني الزهري. وقال العدني: قال ابن عيينة كانوا يرون يوم مات الزهري أنه ليس أحد أعلم بالسنة منه. بقية عن شعيب بن أبي حمزة قيل لمكحول من أعلم من لقيت؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب. قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير وقال معمر كان الزهري في أصحابه كالحكم بن عتيبة في أصحابه قال موسى بن إسماعيل شهدت وهيبا وبشر بن المفضل وغيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحداً يقيسونه به إلا الشعبي قال علي بن المديني أفتى أربعة الحكم وحماد وقتادة والزهري والزهري عندي أفقههم. قال سعيد بن عبد العزيز جعل يزيد الزهري قاضيا مع سليمان بن حبيب. الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال الاعتصام بالسنة نجاة روى يونس بن يزيد عنه نحوه. وروى الأوزاعي عنه قال أمروا أحاديث رسول الله ﷺ كما جاءت.

стр. 2872

الليث: عن جعفر بن ربيعة قلت: لعراك بن مالك من أفقه أهل المدينة؟ قال أما أعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقها وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب وأما أغزرهم حديثاً فعروة ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعا إلى علمه. الحميدي: حدثنا سفيان قيل للزهري: لو أنك سكنت المدينة ورحت إلى مسجد رسول الله ﷺ وقبره تعلم الناس منك قال إنه ليس ينبغي أن أفعل حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ثم قال سفيان ومن كان مثل الزهري؟ قلت: كان ﵀ محتشما جليلا بزي الأجناد له صورة كبيرة في دولة بني أمية. روى الأوزاعي عن الزهري قال إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: أردت أطلب العلم فجعلت آتي مشايخ آل عمر فأقول ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلاً منهم قال عليك بابن شهاب فإنه كان يلزمه قال وابن شهاب يومئذ كان بالشام فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً. عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال قال لي سعيد بن المسيب ما مات من ترك مثلك. مفضل بن فضالة عن عقيل قال رأيت على خاتم ابن شهاب محمد يسأل الله العافية. إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا داود بن عبد الله سمعت مالكاً يقول كان ابن شهاب من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه قد رأيت ما مر عليك من الضيق فانظر كيف تكون أمسك عليك مالك قال إن الكريم لا تحنكه التجارب. نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال القراءة على العالم والسماع منه سواء إن شاء الله. قال عبيد الله بن عمر دفعت إلى ابن شهاب كتابا نظر فيه فقال اروه عني.

стр. 2873

إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني حدثنا الفريابي سمعت الثوري يقول أتيت الزهري فتثاقل علي فقلت له أتحب لو أنك أتيت مشايخ فصنعوا بك مثل هذا؟ فقال كما أنت ودخل فأخرج إلي كتابا فقال خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفاً. معمر عن الزهري قال إعادة الحديث أشد من نقل الصخر. عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني قال أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت إما أن تحدثني وأما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار سمع عليا ﵁ يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني بأربعين حديثاً. قال يحيى بن سعيد القطان مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ وكل ما قدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يحب أن يسميه. قلت: مراسيل الزهري كالمعضل لأنه يكون قد سقط منه اثنان ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي ﷺ ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه. أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي يقول: أرسال الزهري ليس بشيء لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم. زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا علي بن حوشب عن مكحول وذكر الزهري فقال أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك قلت: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة وأين مثل الزهري ﵀. سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني قال: لو كنت كاتباً عن أحد لكتبت عن ابن شهاب قلت: قد أخذ عنه أيوب قليلا يعقوب السدوسي حدثني الحلواني حدثنا الشافعي حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ قال عبد الله بن أبي ابن سلول قال كذبت هو علي فدخل ابن شهاب فسأله هشام فقال هو عبد الله بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت

стр. 2874

حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فلم يزل القوم يغرون به فقال له هشام ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك قال ولم أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني فقال له لا ولكنك استدنت ألفي ألف فقال قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك فقال هشام إنا أن نهيج الشيخ فأمر فقضى عنه ألف ألف فأخبر بذلك فقال الحمد لله الذي هذا هو من عنده. قال عمي: ونزل ابن شهاب بماء من المياه فالتمس سلفاً فلم يجد فأمر براحلته فنحرت ودعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغداء فقال يا ابن أخي إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة قال يا عم انزل فاطعم وإلا فامض راشداً. ونزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء أن لنا ثماني عشرة امرأة عمرية أي لهن أعمار ليس لهن خادم فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفاً وأخدم كل واحدة خادما بألف. قال سعيد بن عبد العزيز: قضى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال لا تعد لمثلها تدان فقال يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (٩٠). قال إسحاق بن الطباع عن مالك قال الزهري وجدنا السخي لا تنفعه التجارب. يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول مر رجل تاجر بالزهري وهو بقريته والرجل يريد الحج فأخذ منه بأربع مئة دينار إلى أن يرجع من حجه فلم يبرح الزهري حتى فرقه فعرف الزهري في وجه التاجر الكراهية فلما رجع قضاه وأمر له بثلاثين دينارا ينفقها. علي بن حجر: حدثنا الوليد الموقري قال قيل للزهري إنهم يعيبون عليك كثرة الدين قال وكم ديني؟ قيل عشرون ألف دينار قال ليس كثيراً وأنا مليء لي خمسة أعين كل عين منها ثمن أربعين ألف دينار. سويد بن سعيد: حدثنا ضمام عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب كان يخرج إلى

стр. 2875

الأعراب يفقههم فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده فمد الزهري يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه وقال يا عقيل أعطيك خيراً منها. أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال كنا نأتي الزهري بالراهب وهي محلة قبلي دمشق فيقدم لنا كذا وكذا لوناً. سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال كان الزهري يحدث ثم يقول هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة وإن للنفس حمضة. معمر عن الزهري قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. قال محمد بن إشكاب كان الزهري جندياً قلت: كان في رتبة أمير. قال إسحاق المسيبي المقرئ عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري. قلت: وكان الزهري يوصف بالعبادة فروى معن بن عيسى حدثني المنكدر بن محمد قال رأيت بين عيني الزهري أثر السجود قال الليث بن سعد كان للزهري قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة. الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان سمع الزهري يقول: لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل ولا عمل عامل لا يعلم القاسم ثقة. وعن أبي الزناد قال كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد بن يزيد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة حتى يذكر الصبيان وأنهم يخضبون بالحناء ويقول لهشام ما يحل لك إلا خلعه فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ولا يكره ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب عليه الناس فكنت يوما عنده في ناحية الفسطاط أسمع ذم الزهري للوليد فجاء الحاجب فقال هذا الوليد بالباب قال أدخله فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى ابن المنكدر وابن القاسم وربيعة قال فأرسل إلي ليلة مخليا وقدم العشاء وقال حديث حدث يا ابن ذكوان أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده والزهري يقدح في أفتحفظ من كلامه شيئاً قلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك أعرفه قال كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام ينقل ذلك كله إلي وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم وأخبرني أنك لم تنطق بشيء قلت: نعم قال قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني الله القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري رواها الواقدي عن أبي الزناد عن أبيه.
следующие страницы →