← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

٨٣٨ - جهم بن صفوان (١): أبو محرز الراسبي مولاهم، السمرقندي، الكاتب، المتكلم، أس الضلالة، ورأس الجهمية. كان صاحب ذكاء وجدال. كتب للأمير حارث بن سريج التميمي وكان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه ويقول: بخلق القرآن ويقول إن الله في الأمكنة كلها. قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلًا في التجسيم. وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب، وإن تلفظ بالكفر. قيل: إن سلم بن أحوز قتل الجهم لإنكاره أن الله كلم موسى.

стр. 3012

٨٣٩ - يحيى بن أبي كثير (١): " ع" الإمام، الحافظ، أحد الأعلام، أبو نصر الطائي مولاهم، اليمامي. واسم أبيه: صالح وقيل: يسار وقيل: نشيط. روى عن: أبي أمامة الباهلي، وذلك في "صحيح مسلم" ولكنه مرسل، وعن أنس بن مالك، وذلك في كتاب النسائي، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي قلابة الجرمي، وبعجة بن عبد الله الجهني، وعمران بن حطان، وهلال بن أبي ميمونة، وعدة. وروى عن: جابر -مرسلًا- ودينار، والسائب بن يزيد، وضمضم بن جوس، وعقبة بن عبد الله الغافر، وعبيد الله بن مقسم، وعكرمة، وحية بن حابس، ونافع، ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي سلام الحبشي وينزل إلى أن روى عن: زيد بن سلام -حفيد هذا- وعن الأوزاعي، وهو تلميذه. وكان طلابة للعلم، حجة.

стр. 3013

روى عنه: ابنه، عبد الله، ومعمر، والأوزاعي، وهشام بن أبي عبد الله، وحرب بن شداد، وعكرمة بن عمار، وشيبان النحوي، وهمام بن يحيى وأبان ابن يزيد، وأيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، وأيوب بن النجار، وجرير بن حازم، وسليمان بن أرقم، وأبو عامر الخزاز، وعمران القطان، وعلي بن المبارك، وأبو إسماعيل القناد، وخلق. وقال حرب بن شداد، عن يحيى، قال: كل شيء عندي، عن أبي سلام الأسود، إنما هو كتاب وروى: وهيب بن خالد، عن أيوب قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثًا من الزهري. وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام، لا يروي إلَّا، عن ثقة وقد نالته محنة وضرب لكلامه في ولاة الجور. نقل جماعة: أنه توفي سنة تسع وعشرين ومائة وبعضهم نقل: أنه بقي إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة والأول أصح. قال أحمد: هو من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد. وقال ابن حبان: كان من العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يكلمه أحد. وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس. وقال أبو حاتم: قد رأى أنسًا يصلي في الحرم. وقال حسين المعلم: قال لي يحيى: كل شيء، عن أبي سلام إنما هو كتاب. المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان ﵇: "يا بني إياك والمراء فإنه ليس فيه منفعة وهو يورث العداوة بين الإخوان. عبد الله بن يحيى بن أبي كثير: سمعت أبي يقول: لا يستطاع العلم براحة الجسد. أبو إسحاق الفزاري: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا رأيت المبتدع في طريق، فخذ في غيره.

стр. 3014

ابن وهب: أخبرني من سمع الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: أن سليمان ابن داود قال لابنه: إن الأحلام تصدق قليلًا، وتكذب كثيرًا فعليك بكتاب الله فالزمه وإياه فتأول. عبد الرزاق، عن معمر، قال: حدث يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال: اكتب لي حديث كذا، وحديث كذا. فقلت: يا أبا نصر! أما تكره كتب العلم? قال: اكتبه لي، فإنك إن لم تكتب فقد ضيعت، أو عجزت. أخبرنا أحمد بن سلامة، وعلي بن أحمد كتابة، عن المبارك بن المبارك، أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الخطيب، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا أبو بحر ابن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة حدثني حجاج بن عمر الأنصاري. أنه سمع رسول الله يقول: "من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل" (١) رواه أحمد في مسنده، عن يحيى بن سعيد، عن حجاج، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أصحاب يحيى نحوه. ورواه الترمذي، عن الكوسج، عن روح والأنصاري، عن حجاج، وحسنه. لكنه معلول بما رواه: معمر، ومعاوية بن سلام، عن يحيى، عن عكرمة، فقال: عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج. قال البخاري: وهذا أصح. قال حسين المعلم: قلنا ليحيى بن أبي كثير: هذه المرسلات عمن? قال أترى رجلًا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رسول الله ﷺ الكذب? قال: فقلت: إذا جاء مثل هذا فأخبرنا قال إذا قلت بلغني فإنه من كتاب. وقال يحيى القطان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح. وقال الفلاس: ما حدثنا يحيى القطان لقتادة، ولا ليحيى بن أبي كثير بشيء مرسل إلَّا حديثًا واحدًا. حدثنا عن الأوزاعي، عن يحيى: أن ابن عباس كان لا يرى طلاق المكره شيئًا قال يزيد بن هارون: عن همام قال: ما رأيت أصلب وجها من يحيى ابن أبي كثير كنا نحدثه بالغداة فنروح بالعشي فيحدثناه. ويروى أن يحيى بن أبي كثير أقام بالمدينة عشر سنين في طلب العلم. قال الفلاس: مات سنة تسع وعشرين ومائة.

стр. 3015

٨٤٠ - يزيد بن أبي حبيب (١): " ع" الإمام، الحجة، مفتي الديار المصرية، أبو رجا الأزدي مولاهم، المصري وقيل: كان أبوه سويد مولى امرأة، مولاة لبني حسل وأمه: مولاة لتجيب. ولد بعد سنة خمسين، في دولة معاوية، وهو من صغار التابعين. حدث عن: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي، وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وأبي الطفيل الليثي إن صح، وسعيد بن أبي هند، وعكرمة، وعطاء، وعلي بن رباح، وعراك بن مالك، وعمرو بن شعيب، ونافع، وأبي وهب الجيشاني، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وأسلم أبي عمران التجيبي، والحارث بن يعقوب، وسويد بن قيس، وعبد الرحمن بن شماسة، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، ولهيعة بن عقبة والد عبد الله، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والهيثم بن شفي، وخلق وينزل إلى أن روى، عن الزهري بالإجازة. وكان من جلة العلماء العاملين ارتفع بالتقوى مع كونه مولى أسود. حدث عنه: سليمان التيمي، وزيد بن أبي أنيسة، ومحمد بن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن عياش القتباني وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ومعاوية بن سعيد التجيبي، ويحيى بن أيوب، والليث، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، وإبراهيم بن يزيد الثاتي، وآخرون. وهو مجمع على الاحتجاج به، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب "الثقات" له. قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان حليمًا، عاقلًا، وكان اول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل وقيل إنهم كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير.

стр. 3016

وقال الليث بن سعد: يزيد بن أبي حبيب سيدنا، وعالمنا. وقال ضمرة بن ربيعة: عن إبراهيم بن عبد الله الكناني: اجتمع ناس فيهم يزيد بن أبي حبيب، وهم يريدون أن يعودوا مريضًا فتدافعوا الاستئذان على المريض فقال يزيد: قد علمت أن الضآن والمعزى إذا اجتمعت تقدمت المعزى. فتقدم فاستأذن. قال محمد بن سعد: يزيد بن حبيب مولى لبني عامر بن لؤي من قريش، وكان ثقة كثير، الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة. وقال غيره: بلغ زيادة على خمس وسبعين سنة. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر العلوي، أخبرنا سعيد ابن أحمد، وأخبرنا علي بن محمد، وأحمد بن عبد الحميد، وأحمد بن مكتوم، وسنقر الزيني، وأحمد بن محمد المفيد، وآخرون قالوا: أنبأنا عبد الله ابن عمر، أنبأنا سعيد بن أحمد حضورًا، أنبأنا محمد بن محمد الزيني أخبرنا أبو بكر بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة أن رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: "إني فرطكم على الحوض وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" (١). هذا حديث صحيح عال أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من وجوه، عن يزيد.

стр. 3017

٨٤١ - إسحاق بن عبد الله (١): " ع" ابن صاحب رسول الله ﷺ أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، النجاري، المدني، الفقيه أحد الثقات. سمع من عمه، أنس بن مالك، وأبي مرة مولى عقيل والطفيل بن أبي، وسعيد بن يسار، وجماعة. وعنه: عكرمة بن عمار، وهمام بن يحيى، ومالك، وابن عيينة، وجماعة. وكان مالك يثني عليه، ولا يقدم عليه أحدًا. وأبوه عبد الله قد حنكه النبي ﷺ حمله إليه إخوه أنس وأمهما: أم سليم. مات إسحاق: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: سنة أربع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. وأخرج مسلم لوالده عبد الله يروي عن ابنه وعن أخيه أنس. حدث عنه: أبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي. توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، عن نحو من ثمانين سنة.

стр. 3018

٨٤٢ - هشام بن عروة (١): " ع" ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. الإمام، الثقة، شيخ الإسلام، أبو المنذر القرشي، الأسدي، الزبيري المدني. ولد سنة إحدى وستين وسمع من: أبيه، وعمه ابن الزبير، وزوجته أسماء بنت عمه المنذر، وأخيه عبد الله بن عروة، وعبد الله بن عثمان، وطائفة من كبراء التابعين منهم أخوة عثمان، وابن عمه عباد، وابن ابن عمه عباد بن حمزة بن عبد الله، وأبو سلمة، وابن المنكدر، وعمر بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن خزيمة، وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن سعد، وعبد الرحمن بن كعب، وعوف بن الطفيل، ومحمد والد السفاح، وابن شهاب، وأبو الزبير، ووهب بن كيسان، وأبو وجزة، وكريب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وبكر بن وائل، وهو أصغر منه، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وأبو الزناد، وابن القاسم، ويزيد بن رومان، وغيرهم.

стр. 3019

ولقد كان يمكنه السماع من جابر، وسهل بن سعد، وأنس وسعيد بن المسيب، فما تهيأ له عنهم رواية، وقد رأى ابن عمر، وحفظ عنه: أنه دعا له، ومسح برأسه. حدث عنه شعبة، ومالك، والثوري، وخلق كثير. ولحق البخاري بقايا أصحابه: كعبيد الله بن موسى. قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن، وابن سيرين، وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتًا كثير الحديث، حجة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام في الحديث، وقال علي بن المديني: له نحو من أربع مائة حديث. وقال يحيى بن معين، وجماعة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت لم ينكر عليه إلَّا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية، وأرسل، عن أبيه أشياء مما كان قد سمعه من غير أبيه، عن أبيه. وقال عبد الرحمن بن خراش: بلغني أن مالكًا نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه ثم قال قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول فيها حدثني أبي قال سمعت عائشة، والثانية فكان يقول أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول أبي، عن عائشة يعني يرسل، عن أبيه. قلت: الرجل حجة مطلقًا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو، وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته، وما ثم أحد بمعصوم من السهو، والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلًا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج في الموطأ، والصحاح، والسنن فقول ابن القطان إنه أختلط قول مردود مرذول فأرني إمامًا من الكبار سلم من الخطأ، والوهم. فهذا شعبة، وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك رحمة الله عليهم. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن خليل بن أبي الرجاء، وانبأنا محمد بن سليمان، وعبد المحسن بن محمد، وإسماعيل بن صالح، وجماعة قالوا، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو النعيم الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن يوسف حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة حدثنا هشام بن

стр. 3020

عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: عن النبي ﷺ قال: "إن الله ا يقبض العلم بأن ينتزعه انتزاعًا، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا، وأضلوا" (١). هذا حديث ثابت متصل الإسناد هو في دواوين الإسلام الخمسة، ما عدا "سنن أبي داود"، وهو من لاثة عشر طريقا، عن هشام، ومن طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة نحوه، وقد حدث به، عن هشام عدد كثير سماهم أبو القاسم العبدي. منهم ابن عجلان، وأبو حمزة السكري، وابن شهاب، وهو أكبر منه، وأبو معاوية، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن سواد، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وما أحسبه لحقه، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومحمد بن الحسن الواسطي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن فضيل، وابن كناسة، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ومحمد بن عبيد، ومحمد بن الحجاج بن سويد البرجمي، ومحمد بن فليح بن سليمان، ومحمد بن منصور بن أبي الأسود، ومحمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وأحمد بن أبي ظبية، وأحمد بن بشير، وأيوب السختياني، وهو أقدم منه، وأيوب بن خوط، وأيوب بن مسكين، وأيوب بن، واقد، وإبراهيم بن طعمان، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن عثمان العبسي، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي، وإبراهيم بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي حية، وإبراهيم بن عيينة، واسماعيل ابن أبان الغنوي، وإسماعيل السدي إن صح، وإسماعيل بن عياش، وإسماعيل بن زكريا، وإسماعيل بن زيد بن قيس، وإسماعيل بن عبد الكريم بن معقل، وإسماعيل بن هلال، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأسباط بن محمد، وأنس بن عياض، وأنس بن عبد الحميد أخو جرير، وأبان بن يزيد، وأبيض بن أبان الثقفي، وأبيض بن عجلان، واسرائيل، وأبيض بن الأغر، وأسامة بن حفص، وأشعث بن سعيد السمان، وإياس بن دغفل، وآدم بن عيينة، وأشعث بن عبد الله أبو الربيع القاضي.

стр. 3021

وبحر بن كثير، وبكر بن سليمان الصواف، وبكر بن عبد الملك الأعتق، وبكير بن الأشج -قديم- وبزيع بن حسان، وبشر بن المفضل. وتليد بن سليمان، وثابت بن كثير، وثابت بن زهير، وثابت بن قيس، وثابت بن حماد.، وجعفر بن عون، وجعفر بن زياد الأحمر، وجعفر بن برقان، وجنادة بن سلم أبو سلم، وجرير بن عبد الحميد، وجارية بن هرم، وجامع بن مدرك اللخمي، وجعفر بن سليمان، وجابر بن نوح. والحسن بن أبي جعفر، والخشني الحسن بن يحيى، والحسن بن دينار، والحسن بن عمارة، والحسين بن علوان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وحماد بن أسامة، وحماد بن عبد الملك قاضي إفريقية، وحماد بن مصبح، وحماد بن شعيب، وحماد بن مسعدة، والحارث بن عبيدة، والحارث بن عمران الجعفري، وحفص بن قيس الصنعاني، وحفص بن راشد، وحفص بن غياث، وحفص بن عمرو الجعفري، وحفص بن سلم أبو مقاتل، وحفص ابن مخارق، وحفص بن ميسرة، وحفص بن سويد البرجمي، وحجاج بن أرطاة، وحجوة بن مدرك الغساني، وحكيم بن نافع، وحكيم بن بشير النهدي، وحبان بن علي، وحسان بن إبراهيم، وحمزة بن حبيب، وحبيب بن الشهيد، وحصين بن مخارق، وحديج بن معاوية، وحسام بن مصك.، وخالد بن يزيد، وخالد بن إسماعيل المخزومي، وخالد بن أبي عمران، وخالد بن الحارث، وخالد بن يزيد القشيري، وخالد العبد، وخالد بن رباح، وخالد بن إلياس، والخليل بن مرة، وخارجة بن مصعب، والخصيب بن ناصح، وخاقان بن الحجاج، والخليل بن موسى. وداود بن الزبرقان، وداود العطار، وداود بن الأسود، وداود الطائي، ودلهم العجلي، ودلهم بن صالح النميري، ودجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعي. وذواد بن علبة.، وروح بن القاسم، وروح بن مسافر، ورحيل بن معاوية، ورقبة بن مصقلة، والربيع بن صبيح، ورافع بن الليث، ورواد بن الفضل، ورواد بن داود. وأبو عمرو بن العلاء زبان، وزيد بن يحيى، وزيد بن بكر بن حبيش، وزائدة بن قدامة، وزياد بن خيثمة، وزياد بن سعد، وأبو معشر زياد بن كليب، وزكريا بن منظور، وزمعة بن

стр. 3022

صالح، والزبير بن حبيب، وزفر بن الهذيل، وزكريا بن مسافر، وزهير بن محمد، وزهير بن معاوية. والسفيانات، وسليمان الأعمش، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وسليمان بن قرم، وسليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وسليمان بن مسلم، وسليمان بن عياش، وسعيد بن دريك، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن عبد الرحمن الزهري، وسعيد بن الحسن، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وسعيد بن خالد القرشي، وسعير بن الخمس، وسويد بن عبد العزيز، وسعيد الأزرق، وسلام بن سعيد القطان، وسلام بن أبي مطيع، وسلام ابن سليم أبو الأحوص، وسلم بن رزين، وسيف بن محمد، وسلام بن مسكين، وسعد بن الحسن، وسابق البربري، وسليمان بن أبي داود، وسليمان بن يزيد الكعبي. وشعبة، وشريك، وشعيب بن إسحاق، وشعيب بن أبي حمزة، وشعيب بن حرب، وشجاع بن الوليد، وشبيب بن شيبة، وشبيب بن عبد الرحمن، وشبيل بن عزير، وشرقي بن قطامي. وصفوان بن سليم، وهو أكبر منه، والصلت بن الحجاج، والصباح بن محارب، والصباح بن عمير المزني، وصدقة بن عبد الله، وصالح بن حسان، وصالح بن قدامة، والصباح بن يحيى. والضحاك بن عثمان، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن عون، وعبد الله ابن عاصم، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن الحارث الجمحي، وعبد الله بن الزبير، والد مصعب، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وعبد الله بن محمد بن طلحة، وعبد الله الخريبي، وعبد الله بن بشر، وعبد الله بن جعفر، والد ابن المديني، وعبد الله بن فروخ، وعبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن قطاف أبو بكر النهشلي، وعبد الله بن عبد الله أبو أويس، وعبد الله بن فرقد، وعبد الله بن الأجلح الكندي، وعبد الله بن نافع أبو يعقوب، وعبد الله بن محمد ابن زاذان، وعبد الله بن يزيد الكوفي، وعبد الله بن رجاء، وعبد الله بن عياش القتباني، وعبيد الله بن عمر العمري، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعبيد الله ابن هشام بن عروة، وعبيد الله بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن العلاء بن خالد الحنفي، وعبيد الله بن الوازع، وعبد الله بن محمد بن حاطب، وعبد الله بن عمير، وعبد الله بن حكيم المدني، وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري، وعبد الله أبو ظبية، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد

стр. 3023

الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبد الرحمن المسعودي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الملك بن جريح، وعبد الملك بن عبد الوارث، وعبد الملك بن محمد، وعبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، وعبد الملك بن قدامة الجمحي وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز الدراوردي وعبد العزيز بن مسلم القسملي وعبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز بن الحصين، وعبد العزيز بن عمران، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد المجيد الثقفي، والد عبد الوهاب، وعبد الوهاب بن مجاهد، وعبد القاهر بن السري، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوارث بن صخر، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس، وعبد الحكيم ابن منصور، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وعبدة بن سليمان، وعبيدة بن أبي رائطة، وعبيدة بن الأسود، وعبيد بن القاسم البصري، وعمار بن عمير، وعصمة بن المنذر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعباد بن صهيب الكليبي، وعباد بن راشد، وعباد بن كثير، وعباد بن منصور، وعمر بن علي المقدمي، وعمر بن حبيب القاضي، وعمر بن عبيد، وعمر بن صهيان الأسلمي، وعمر بن أبي زائدة، وعمر بن محمد بن زيد العمري، وعمر بن مجاشع، وعمر بن هارون البلخي، وعمر بن المغيرة، وعمر بن رباح، وعمر بن نبهان، وعثمان بن فرقد العطار، وعثمان بن الحكم الجذامي، وعثمان بن عثمان، وعثمان بن مكيل، وعثمان بن مخارق، وعثمان بن خالد، وعلي بن المبارك، وعلي بن مسهر، وعلي بن هاشم بن البريد، وعلي بن ثابت، وعلي بن علي الرفاعي، وعلي بن غراب، وعلي بن مصعب، والعلاء بن راشد، والعلاء بن المنهال، وعيسى بن ميمون، وعيسى بن يونس، وعيسى بن ماهان أبو جعفر الرازي، وعمران القطان، وعمران بن أبي الفضل، وعتاب بن محمد بن شوذب، وعثام بن علي، وعصمة بن محمد الزرقي، وعصمة بن عياض، وعصمة بن المنذر، وعاصم غير منسوب، وعقبة بن خالد السكوني، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن فايد، وعمرو بن هاشم الجنبي، وعمرو بن خليفة الأعشى أبو يوسف، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عروة، وعمرو بن عثمان الجعفي، وعطاف بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وعنبسة بن عبد الواحد، وعابد بن حبيب، وعباية بن عمر، وعكرمة بن إبراهيم، وعقيل بن خالد، وعمارة بن غزية، وعدي بن الفضل، وعرعرة بن البرند، وعبيس بن ميمون، وعلي بن حي، وعبد الوهاب الحجبي، وعمار بن رزيق، وعاصم بن سليمان، وعبد الأعلى بن سليمان الزراد، وعمر بن عبد الغافر، وعمران بن عبد العزيز العوفي، وعمار بن سيف، وعثمان بن زائدة.

стр. 3024

وغالب بن فائد. والفضل بن موسى، والفضل بن خالد أبو معاذ النحوي، وفليح بن سليمان، وفليح بن مسلم الحجبي، وفرج بن فضالة، وفزارة بن جرير. والقاسم بن غصن، والقاسم بن معن، والقاسم بن بهرام، والقاسم بن إسماعيل أبو العتاهية، والقاسم بن يحيى، وقطبة بن عبد العزيز، وقطبة بن العلاء، وقران بن تمام، وقيس بن الربيع. وكثير بن جعفر بن أبي كثير، وكثير بن همام، وكنانة بن جبلة، وأم كلثوم بنت عثمان بن مصعب.، ولوذان بن سليمان، والليث، ومالك، ومالك بن سعير، ومسلمة بن سعيد ابن عبد الملك، ومسلمة بن قعنب، ومسلمة بن علي، ومبارك بن فضالة، ومبارك بن مجاهد الخراساني، ومفضل بن صالح أبو جميلة، ومفضل بن فضالة، ومغيرة بن مطرف، ومغيرة بن عبد الرحمن، وموسى بن يعقوب الزمعي، وموسى بن عقبة، ومعمر، ومحاضر بن المورع، ومعافى بن عمران، ولم يلحقه، ومهدي بن ميمون المعولي، والمسيب بن شريك، ومسلم الزنجي، ومصعب بن المقدام، ومصعب بن ثابت، ومصعب بن سلام، ومسعر، ومهلب بن أبي عيسى، ومروان بن معاوية، ومطر الوراق، وهو أقدم منه، ومنصور بن أبي الأسود، ومشمعل بن ملحان، ووالد إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومجاشع بن عمرو، والمحبر بن قحذم، ومرجى بن رجاء، ومروان بن جناح، ومؤمل بن هارون، ومعاوية الضال (١)، ومعلى بن هلال، ومقاتل بن حيان، ومندل بن علي، وميمون بن توبة. ونوح بن أبي مريم الجامع، ونوح بن دراج، ونوح بن ذكوان، ونوح بن قيس، والنضر بن شميل، والنضر بن محمد العامري المروزيان، ونصر بن طريف، ونصر بن قابوس، ونصر بن باب، وأبو حنيفة النعمان، ونعيم بن المورع، وأبو معشر نجيح، ونجيح العطار، ونافع المقرئ، ونافع بن يزيد.

стр. 3025

ووكيع، ووهيب، وأبو عوانة، وضاح، ووهب بن، وهب أبو البختري، وهشام بن عبد الله المخزومي، وهشام بن حسان، وهشام بن زياد، وهشام ابن يحيى الغساني، وهشام بن أبي خبزة، وهمام بن يحيى، وهدبة بن المنهال، والهيثم بن عدي. ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومات قبله، ويحيى بن أبي كثير كذلك، ويحيى بن سعيد بن العاص، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن محمد أبو زكير، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن دينار أبو هاشم الرماني، ويحيى بن زكريا الغساني، ويحيى بن سليم الطائي، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن عيسى الرملي، ويحيى بن يونس، ويحيى بن هاشم السمسار التالف (١)، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن عمير مولى بني هاشم، ويحيى بن أبي زكريا، ويحيى بن يعلي، ويحيى بن الحارث المرهبي، ويحيى بن كثير، ويعقوب بن عبد الرحمن، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد قلت ما لحقه أبدًا بل ذا يعقوب بن إبراهيم مدني، ويعقوب أبو يوسف القاضي، ويعقوب بن محمد الدراوردي، ويعقوب بن أبي المتئد، وأبو يوسف يعقوب بن محمد بن خليفة الأعشى، ويقال اسمه عمرو كما مر، ويعقوب أصح، ويعقوب بن الوليد المدني، ويزيد بن سنان الرهاوي، ويزيد ابن عبد العزيز بن سياه، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومات قبله، ويزيد بن زريع، ويزيد بن عياض، وياسين بن معاذ الزيات، ويعلى بن عبيد، ويونس ابن راشد، ويونس بن يزيد، ويونس بن عبيد، ومات قبله، ويونس بن بكير الكوفي. وأبو بكر النهشلي، وأبو بكر بن أبي سبرة، وأبو بكر بن عياش، وأبو سهل الخرساني، وأبو إسماعيل المؤدب إبراهيم، وأبو مروان الغساني، وغيرهم. وتابع هشاما علية الزهري، وأبو الأسود يتيم عروة، ويحيى بن أبي كثير، ورواه عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: عن أبيه عمرو، وقيل، عن هشام بن عروة، عن أخويه يحيى، وعثمان، عن أبيهما، ولم يصح. روى عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة قال، وضع محمد بن علي، والد المنصور وصيته عندي.

стр. 3026

وروى الزبير بن بكار، عن عثمان بن عبد الرحمن قال: قال المنصور لهشام بن عروة: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع? فلما خرجنا، قال أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي؟ قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. قال: فليم في ذلك. فقال: لم يعودني الله في الصدق إلَّا خيرًا. يونس بن بكير، عن هشام قال: رأيت ابن عمر له جمة تضرب أطراف منكبيه. علي بن مسهر: عن هشام، قال: رأيت ابن الزبير إذا صلى العصر، صفنا خلفه، فصلى بنا ركعتين، ورأيته يصعد المنبر وفي يده عصا، فيسلم، ثم يجلس، ويؤذن المؤذنون، فإذا فرغوا قام فتوكأ على العصا، فخطب. عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، أنه دخل على المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين اقض عني ديني قال: وكم دينك? قال: مائة ألف. قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مائة ألف، ليس عندك قضاؤها قال يا أمير المؤمنين شب فتيان من فتياننا فأحببت أن أبوئهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم خشيت أن ينتشر علي من أمرهم ما أكره ففعلت ثقة بالله وبأمير المؤمنين (١). قال: فردد عليه مائة ألف استعظامًا لها ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف فقال: يا أمير المؤمنين فأعطني ما أعطيت، وأنت طيب النفس، فإني سمعت أبي يحدث: عن رسول الله ﷺ قال: "من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي والآخذ" (٢). قال: فإني طيب النفس بها. هذا حديث مرسل. وروى أن هشامًا أهوى إلى يد أبي جعفر ليقبلها، فمنعه، وقال: يا ابن عروة! إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.

стр. 3027

قلت: كان يرى له لشرفه، وعلمه، ولكونه من أولاد صفية أخت العباس. وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت، لم ينكر عليه إلَّا بعد مصيره إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه، عن أبيه. قلت: في حديث العراقيين، عن هشام أوهام تحتمل، كما وقع في حديثهم، عن معمر أوهام. وضبط جماعة وفاة هشام ببغداد، في سنة سته وأربعين ومائة وصلى عليه أبو جعفر المنصور وشذ: الفلاس فقال: سنة سبع وأربعين. وقيل: سنة خمس وقيل: عاش سبعًا وثمانين سنة. وقيل غير ذلك. وقع لي الكثير من عواليه، حتى في "الجامع الصحيح" من رواية عبيد الله بن موسى، عنه وأعلى من ذلك: ما حدثنا وأخبرنا، عن عمر بن طبرزد سماعًا، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا يحيى بن هاشم حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل لكن يحيى السمسار ليس بثقة (١). وأما المتن ففي الصحاح. وحديث هشام لعله أزيد من ألف حديث والله أعلم.

стр. 3028

٨٤٣ - إسحاق بن سويد (١): " خ، م، د، س" ابن هبيرة التميمي، البصري، أحد الثقات. حدث عن: ابن عمر، ومعاذة العدوية، وأبي قتادة تميم بن نذير العدوي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الثقفي، وطائفة. حدث عنه الحمادان (٢)، وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم وأخرون. وثقه أحمد، وابن معين، وكان كبير السن. مات في سنة إحدى وثلاثين ومائة.

стр. 3029

٨٤٤ - عطاء بن أبي ميمونة (١): " خ، م، د، س، ق" بصري، حجة حدث، عن عمران بن حصين -فلعله مرسل- وعن: جابر بن سمرة وأنس، وجماعة. وعنه: خالد الحذاء، وروح بن، القاسم وشعبة، وحماد بن سلمة. وثقه ابن معين، وقال: هو وولده قدريان. قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٨٤٥ - أبو مسلم الخراساني (٢): اسمه عبد الرحمن بن مسلم ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخرساني، الأمير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بأنشاء الدولة العباسية. كان من أكبر الملوك في الإسلام، كان ذا شأن عجيب، ونبأ غريب، من رجل يذهب على حمار بإكاف من الشام حتى يدخل خراسان، ثم يملك خراسان بعد تسعة أعوام، ويعود بكتائب أمثال الجبال، ويقلب الدولة، ويقيم دولة أخرى. ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان فقال: كان قصيرًا، أسمر، جميلًا، حلوا، نقي البشرة، أحور العين، عريض الجبهة، حسن اللحية، طويل الشعر طويل الظهر خافض الصوت فصيحًا بالعربية وبالفارسية حلو المنطق، وكان راوية للشعر عارفا بالأمور لم ير ضاحكًا ولا مازحًا إلَّا في وقته وكان لا يكاد يقطب في شيء من أحواله. تأتيه الفتوحات العظام، فلا يظهر عليه السرور، وتنزل به الفادحة الشديدة فلا يرى مكتئبا وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب إلى أن قال: وكان لا يأتي النساء في العام إلَّا مرة، يشير إلى شرف نفسه وتشاغلها بأعباء الملك.

стр. 3030

قيل: مولده في سنة مائة، وأول ظهوره كان بمرو في شهر رمضان يوم الجمعة من سنة تسع وعشرين ومائة، ومتولي خراسان إذ ذاك الأمير نصر بن سيار الليثي نائب مروان بن محمد الحمار خاتمة خلفاء بني مروان … ، إلى أن قال: فكان ظهوره يومئذ في خمسين رجلًا، وآل أمره إلى أن هرب منه نصر بن سيار قاصدًا العراق، فنزل به الموت بناحية ساوة، وصفا إقليم خراسان لأبي مسلم صاحب الدعوة في ثمانية وعشرين شهرًا. قال: وكان أبوه من أهل رستاق فريذين، من قرية تسمى: سنجرد، وكانت هي وغيرها ملكا له، وكان يجلب في بعض الأوقات مواشي إلى الكوفة، ثم إنه قاطع على رستاق فريذين -يعني: ضمنه- فغرم، فنفذ إليه عامل البلد من يحضره فهرب بجاريته وهي حبلى، فولدت له هذا فطلع ذكيا واختلف إلى الكتاب وحصل. ثم اتصل بعيسى بن معقل، جد الأمير أبي دلف العجلي، وبأخيه إدريس بن معقل فحبسهما أمير العراق على خراج انكسر فكان أبو مسلم يختلف إليهما إلى السجن ويتعهدهما وذلك بالكوفة في اعتقال الأمير خالد بن عبد الله القسري، فقدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس والد المنصور، والسفاح فدخلوا على الأخوين يسلمون عليهما فرأوا عندهما أبا مسلم فأعجبهم عقله، وأدبه، وكلامه، ومال هو إليهم، ثم إنه عرف أمرهم ودعوتهم يعني إلى بني العباس، ثم هرب الأخوان عيسى وإدريس من السجن فلزم هو النقباء وسار صحبتهم إلى مكة فأحضروا إلى إبراهيم بن الإمام وقد مات الإمام محمد عشرين ألف دينار ومئتي ألف درهم وأهدوا له أبا مسلم فأعجب به وقال إبراهيم لهم هذا عضلة من العضل. فأقام مسلم يخدم الإمام إبراهيم ورجع النقباء إلى خراسان. فقال: إني جربت هذا الأصبهاني، وعرفت ظاهره وباطنه فوجدته حجر الأرض ثم قلده الأمر، وندبه إلى المضي إلى خراسان فكان من أمره ما كان. قال المأمون: أجل ملوك الأرض ثلاثة الذين قاموا بنقل الدول وهم الاسكندر وأزدشير وأبو مسلم. قال أبو القاسم بن عساكر: ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس في "تاريخه" قدم أبو مسلم هو وحفص بن سلمة الخلال على إبراهيم بن محمد الإمام فأمرهما بالمصير إلى خراسان وكان إبراهيم بالحميمة (١) من أرض البلقاء، إذ ذاك سمع أبو مسلم من عكرمة.

стр. 3031

هكذا قال الحافظ أبو القاسم وهذا غلط، لم يدركه. قال: وسمع ثابتا البناني، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن علي الإمام، وابنه، واسماعيل السدي، وعبد الرحمن بن حرملة. روى عنه: إبراهيم بن ميمون الصائغ، وابن شبرمة الفقيه، وعبد الله بن منيب، وعبد الله بن، المبارك، وغيرهم. قلت: ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه، بل رآه. قال أبو أحمد علي بن محمد بن حبيب المروزي: حدثنا أبو يوسف محمد ابن عبدك، حدثنا مصعب بن بشر، سمعت أبي يقول: قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب، فقال: ما هذا السواد عليك? فقال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء" (١)، وهذه ثياب الهيبة، وثياب الدولة، يا غلام اضرب عنقه!. وقال جماعة: حدثنا أبو حاتم أحمد بن حسن بن هارون الرازي، أنبأنا محمد بن محمد بن أبي خراسان، حدثني أحمد بن محمد المروزي، حدثنا عبد الله بن مصعب، حدثنا أبو حامد الداوودي قال: دخل رجل وعلى رأس أبي مسلم عمامة سوداء، فقال: ما هذا؟ قال: اسكت، حدثني أبو الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ "دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء" يا غلام اضرب عنقه!. ورويت القصة بإسناد ثالث مظلم. قلت: كان أبو مسلم سفاكًا للدماء يزيد على الحجاج في ذلك وهو أول من سن للدولة لبس السواد. قال محمد بن جرير في "تاريخه": ذكر علي بن محمد -يعني: المدائني -أن حمزة بن طلحة السلمي حدثه، عن أبيه، قال: كان بكير بن ماهان كاتبًا لبعض عمال السند، فقدم، فاجتمعوا بالكوفة في دار، فغمز بهم، فأخذوا فحبس بكير، وخلي، عن الآخرين، وكان في الحبس أبو عاصم وعيسى العجلي، ومعه أبو مسلم الخراساني فحدثه، فدعاهم بكير فأجابوه إلى رأيه فقال لعيسى العجلي: ما هذا الغلام قال: مملوك قال: تبعه قال: هو لك قال: أحب أن تاخذ ثمنه فأعطاه أربع مائة درهم.

стр. 3032

ثم أخرجوا من السجن، وبعث به إلى إبراهيم بن محمد، فدفعه إبراهيم إلى موسى السراج، فسمع منه وحفظ، ثم اختلف إلى خراسان. وقال غيره: توجه سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ولاهز، وقحطبة بن شبيب من بلاد خراسان للحج، في سنة أربع وعشرين ومائة، فدخلوا الكوفة فأتوا عاصم بن يونس العجلي، وهو في الحبس فبدأهم بالدعاء إلى ولد العباس، ومعه عيسى بن معقل العجلي، وأخوه حبسهما عيسى بن عمر أمير العراق فيمن حبس من عمال خالد القسري هكذا في هذه الرواية قال ومعهما أبو مسلم يخدمهما فرأوا فيه العلامات فقالوا: من أين هذا الفتى? قال: غلام معنا من السراجين وقد كان أبو مسلم إذا سمع عيسى، وإدريس يتكلمان في هذا الرأي بكى فلما رأو ذلك دعوه إلى ما هم عليه يعني: من نصره آل بيت النبي ﷺ فأجاب. قال أبو الحسن بن رزقويه: أنبأنا مظفر بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد المرثدي، حدثنا أبو إسحاق الطلحي، حدثني أبو مسلم محمد بن المطلب ابن فهم من ولد أبي مسلم صاحب الدعوة قال: كان اسم أبي مسلم إبراهيم بن عثمان بن يسار من ولد بزرجمهر، وكان يكنى أبا إسحاق ولد بأصبهان، ونشأ بالكوفة، وكان أبوه أوصى إلى عيسى السراج فحمله إلى الكوفة، وهو ابن سبع سنين فقال له: إبراهيم بن محمد بن علي لما عزم على توجيهه إلى خراسان: غير اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلَّا بتغيير اسمك على ما وجدته في الكتب فقال: قد سميت نفسي عبد الرحمن بن مسلم ثم تكنى أبا مسلم ومضى لشأنه وله ذؤابة فمضى على الحمار فقال له: خذ نفقة. قال: ثم مات عيسى السراج، ومضى أبو مسلم لشأنه، وله تسع عشرة سنة وزوجه إبراهيم الإمام بابنة أبي النجم عمران الطائي، وكانت بخراسان فبنى بها. ابن دريد: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال حدثني رجل من خراسان، عن أبيه قال: كنت أطلب العلم، فلا آتي موضعا إلَّا وجدت أبا مسلم قد سبقني إليه، فألفته فدعاني إلى منزله ودعا بما حضر ثم لاعبته بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين: ذروني ذروني ما قررت فإنني … متى ما أهج حربًا تضيق بكم أرضي وأبعث في سود الحديد إليكم … كتائب سود طالما انتظرت نهضي قال رؤبة بن العجاج: كان أبو مسلم عالمًا بالشعر. وقال أبو أحمد الجلودي: حدثنا محمد بن زكويه، قال: روي لنا: أن أبا مسلم صاحب

стр. 3033

الدولة، قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان، والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حتى أدركت بغيتي. ثم أنشد: قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت … عنه ملوك بني مروان إذا حشدوا ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا … من رقدة لم ينمها قبلهم أحد طفقت أسعى عليهم في ديارهم … والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة … ونام عنها تولى رعيها الأسد ورويت هذه عن الحسن بن عقيل التبعي، عن أبيه. قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت علي بن عثام يقول: قال إبراهيم الصائغ: لما رأيت العرب وصنيعها، خفت إلَّا يكون لله فيهم حاجة، فلما سلط الله عليهم أبا مسلم رجوت أن تكون لله فيهم حاجة. قلت: كان أبو مسلم بلاء عظيمًا على عرب خراسان، فإنه أبادهم بحد السيف. قال أحمد بن سيار في "تاريخ مرو": حدثنا الحسن بن رشيد العنبري، سمعت يزيد النحوي يقول: أتاني إبراهيم بن إسماعيل الصائغ، فقال لي: ما ترى ما يعمل هذا الطاغية، إن الناس معه في سعة، غيرنا أهل العلم؟ قلت: لو علمت أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت، إن أمرت ونهيت يقيل أو يقتل، ولكني أخاف أن يبسط علينا العذاب، وأنا شيخ كبير، لا صبر لي على السياط. فقال الصائغ: لكني لا أنتهي عنه. فذهب، فدخل عليه، فأمره ونهاه، فقتله. وذكر بعضهم: أن أبا مسلم كان يجتمع -قبل أن يدعو- بإبراهيم الصائغ، ويعده بإقامة الحق، فلما ظهر وبسط يده، دخل عليه، فوعظه. قال محمد بن سلام الجمحي: دخل أبو مسلم على أبي العباس السفاح، فسلم عليه، وعنده أخوه أبو جعفر، فقال له: يا أبا مسلم هذا أبو جعفر فقال: يا أمير المؤمنين هذا موضع لا يؤدى فيهإلَّا حقك. وكانت بخراسان فتن عظيمة، وحروب متواترة، فسار الكرماني في جيش في سنة تسع وعشرين ومائة، فالتقاه سلم بن أحوز المازني؛ متولي مروالروذ، فانهزم أولًا الكرماني، ثم كر عليهم بالليل فاقتتلوا، ثم إنهم تهادنوا. ثم سار نصر بن سيار، فحاصر الكرماني ستة أشهر، وجرت أمور يطول شرحها، أوجبت ظهور أبي مسلم، لخلو الوقت له، فقتل

стр. 3034

الكرماني، ولحق جموعه شيبان بن مسلمة السدوسي الخارجي، المتغلب على سرخس وطوس، فحاربم نصر بن سيار نحوًا من سنة ونصف ثم اصطلح نصر وجديع بن الكرماني على أن يحاربوا أبا مسلم فإذا فرغوا من حربه وظهروا، نظروا في أمرهم فدس أبو مسلم إلى ابن الكرماني يخدعه ويقول إني معك فوافقه ابن الكرماني وانضم إليه فحاربا نصرا، وعظم الخطب. ثم إن نصر بن يسار كتب إلى أبي مسلم: أنا أبايعك، وأنا أحق بك من ابن الكرماني فقوي أمر أبي مسلم، وكثرت جيوشه، ثم عجز عنه نصر، وتقهقر إلى نيسابور، واستولى أبو مسلم على أسبابه وأهله ثم جهز أبو مسلم جيشا إلى سرخس، فقاتلهم فقتل شيبان وقتلت أبطاله ثم التقى جيش أبي مسلم، وجيش نصر، وسعادة أبي مسلم في إقبال فانهزم أصحاب نصر، وتأخر هو إلى قومس، ثم ظفر أبو مسلم بسلم بن أحوز الأمير فقتله، واستولى على مدائن خراسان في أواخر سنة ثلاثين، وظفر بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الهاشمي، فقتله. ثم جهز أبو مسلم قحطبة بن شبيب، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان فقتل الكلابي، وتمزق جيشه، وتقهقر نصر بن سيار إلى وراء، وكتب إلى متولي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة والي الخليفة مروان يستصرخ به ولات حين مناص، وكثرت البثوق على مروان من خوارج المغرب، ومن القائمين باليمن، وبمكة، وبالجزيرة وولت دولته فجهز ابن هبيرة جيشًا عظيما، فنزل بعضهم همدان وبعضهم بماه فالتقاهم قحطبة ابن شبيب بنواحي أصبهان في رجب سنة إحدى وثلاثين، فانكسر جيش ابن هبيرة، ثم نازل قحطبة نهاوند يحاصرها، وتقهقر نصر بن سيار إلى الري. ذكر ابن جرير: أن جيش ابن هبيرة كانوا مائة، ألف عليهم عامر بن ضبارة، وكان قحطبة في عشرين ألفًا، فنصب قحطبة رمحا عليه مصحف ونادوا: يا أهل الشام ندعوكم إلى ما في المصحف فشتموهم فحمل قحطبة فلم يطل القتال حتى انهزم جند مروان ومات نصر بن سيار بالري. وقيل بساوة وأمر أولاده أن يلحقوا بالشام وكان ينشد لما أبطأ عنه المدد: أرى خلل الرماد وميض نار … خليق أن يكون له ضرام فإن النار بالزندين تورى … وإن الفعل يقدمه الكلام وإن لم يطفها عقلاء قوم … يكون وقودها جثث وهام أقول من التعجب ليت شعري … أيقظان أمية أم نيام?!

стр. 3035

وكتب ابن هبيرة إلى مروان الخليفة يخبره بقتل ابن ضبارة، فوجه لنجدته حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من القيسية، فتجمعت عساكر مروان بنهاوند وعليهم مالك بن أدهم فحاصرهم قحطبة أربعة أشهر، وضايقهم حتى أكلوا دوابهم من الجوع، ثم خرجوا بالأمان في شوال، وقتل قحطبة وجوه أمراء نصر بن سيار وأولاده وأقبل يريد العراق، فبرز له ابن هبيرة، ونزل بقرب حلوان، فكان في ثلاثة وخمسين ألف فارس، وتقارب الجمعان. ففي هذه السنة، سنة إحدى وثلاثين: تحول أبو مسلم من مرو، فنزل بنيسابور، ودان له الإقليم جميعه ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين، فبلغ ابن هبيرة أن قحطبة توجه نحو الموصل، فقال لأصحابه: ما بالهم تنكبونا؟ قيل: يريدون الكوفة فرحل ابن هبيرة راجعا نحو الكوفة، وكذلك فعل قحطبة ثم جاز قحطبة الفرات في سبع مائة فارس وتتام إلى ابن هبيرة نحو ذلك واقتتلوا، فطعن قحطبة بن شبيب، ثم وقع في الماء، فهلك، ولم يدر به قومه، ولكن انهزم أيضًا أصحاب ابن هبيرة، وغرق بعضهم، وراحت أثقالهم. قال بيهس بن حبيب: أجمع الناس بعد أن عدينا، فنادى مناد: من أراد الشام فهلم! فذهب معه عنق من الناس، ونادى أخر: من أراد الجزيرة … ونادى … أخر من أراد الكوفة وتفرق الجيش إلى هذه النواحي فقلت من أراد واسط فهلم. فأصبحنا بقناطر المسيب مع الأمير ابن هبيرة، فدخلناها يوم عاشوراء وأصبح المسودة قد فقدوا أميرهم قحطبة ثم أخرجوه من الماء، ودفنوه وأمروا مكانه ولده الحسن بن قحطبة فسار بهم إلى الكوفة فدخلوها يوم عاشوراء أيضًا فهرب متوليها زياد بن صالح إلى واسط. وترتب في إمرة الكوفة للمسودة أبو سلمة الخلال. ثم سار ابن قحطبة، وحازم بن خزيمة، فنازلوا واسط، وعملوا على أنفسهم خندقا، فعبأ ابن هبيرة جيوشه، والتقاهم فانكسر جمعه ونجوا إلى واسط. وقتل في المصاف: يزيد أخو الحسن بن قحطبة، وحكيم بن المسيب الجدلي وفي المحرم: قتل أبو مسلم جماعة، منهم ابن الكرماني، وجلس على تخت الملك، وبايعوه وخطب ودعا للسفاح. وفي ثالث يوم من ربيع الأول: بويع السفاح بالخلافة، بالكوفة، في دار مولاه الوليد بن سعد. وسار الخليفة مروان في مائة ألف فارس، حتى نزل الزابين دون الموصل، يقصد العراق فجهز السفاح له عمه عبد الله بن علي فكانت الوقعة على كشاف في جمادي الاخرة فانكسر مروان وتقهقر وعدى الفرات وقطع وراءه الجسر وقصد الشام ليتقوى ويلتقي ثانيًا.

стр. 3036

فجد في طلبه عبد الله بن علي حتى طرده عن دمشق ونازلها، وأخذها بعد أيام، وبذل السيف، وقتل بها في ثلاث ساعات نحوا من خمسين ألفا، غالبهم من جند بني أمية. وانقضت أيامهم، وهرب مروان إلى مصر في عسكر قليل، فجدوا في طلبه إلى أن بيتوه بقرية بوصير فقاتل حتى قتل، وطيف برأسه في البلدان وهرب ابناه إلى بلاد النوبة. قال محمد بن جرير في "تاريخه" كان بدو أمر بني العباس: أن رسول الله ﷺ فيما قيل أعلم العباس أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك. قلت: لم يصح هذا الخبر، ولكن آل العباس كان الناس يحبونهم، ويحبون آل علي، ويودون أن الأمر يؤول إليهم، حبًا لآل رسول الله ﷺ وبغضًا في آل مروان بن الحكم، فبقوا يعملون على ذلك زمانًا حتى تهيأت لهم الأسباب، وأقبلت دولتهم وظهرت من خراسان. وعن رشدين بن كريب: أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية خرج إلى الشام، فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والد السفاح، فقال: يا ابن عم إن عندي علما أريد أن ألقيه إليك، فلا تطلعن عليه أحدًا، إن هذا الأمر الذي يرتجيه الناس هو فيكم قال: قد علمته فلا يسمعنه منك أحد. قلت: فرحنا بمصير الأمر إليهم، ولكن والله- ساءنا ما جرى لما جرى من سيول الدماء والسبي والنهب- فإنا لله وإنا إليه راجعون- فالدولة الظالمة مع الأمن وحقن الدماء ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم، وأنى لها العدل؟ بل أتت دولة أعجمية خراسانية جبارة ما أشبه الليلة بالبارحة. روى أبو الحسن المدائني، عن جماعة: أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله قال لنا ثلاثة أوقات: موت يزيد بن معاوية ورأس المئة وفتق بإفريقيا فعند ذلك يدعو لنا دعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب. فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية، ونقضت البربر، بعث محمد الإمام رجلًا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضا من آل محمد ولا يسمي أحدًا، ثم إنه وجه أبا مسلم وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه، ثم وقع في يد مروان بن محمد كتاب لإبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم جواب كتاب، يأمر أبا مسلم بقتل كل من تكلم بالعربية بخراسان. فقبض مروان على إبراهيم، وقد كان مروان وصف له صفة السفاح التي كان يجدها في

стр. 3037

الكتب، فلما جيء بإبراهيم، قال: ليست هذه الصفة ورد أعوانه في طلب المنعوت له، وإذا بالسفاح وإخوته وأعمامه قد هربوا إلى العراق، واختفوا بها عند شيعتهم. فيقال: إن إبراهيم كان نعى إليهم نفسه، وأمرهم بالهرب فهربوا من الحميمة، فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال، وكتم أمرهم. فبلغ الخبر أبا الجهم، فاجتمع بكبار الشيعة، فدخلوا على آل العباس، فقالوا: أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية؟ قالوا: هذا فسلموا عليه بالخلافة ثم خرج أبو الجهم وموسى بن كعب والأعيان فهيؤوا أمرهم وخرج السفاح على برذون فصلى بالناس الجمعة وذلك مستوفى في ترجمة السفاح وفي "تاريخي الكبير" وفي ترجمة عم السفاح عبد الله. وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي مسلم، ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان الخلال وزيرهم، وذلك أنه نزل به السفاح وأقاربه حدثته نفسه بأن يبايع علويا ويدع هؤلاء، وشرع يعمي أمرهم على قواد شيعتهم، فبادر كبارهم وبايعوا لسفاح، وأخرجوه فخطب الناس فما وسعه أعني أبا سلمة إلَّا المبايعة فاتهموه. فعن أبي جعفر قال: انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم، فسرت على وجل، فقدمت الري، ثم شرفت عنها فرسخين، فلما صار بيني وبين مرو فرسخين، تلقاني أبو مسلم في الجنود، فلما دنا مني، ترجل ماشيا، فقبل يدي ثم نزلت، فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني، عن شيء ثم سألني فأخبرته فقال فعلها أبو سلمة؟ أنا اكفيكموه فدعا مرارا بن أنس الضبي فقال: انطلق إلى الكوفة، فاقتل أبا سلمة حيث لقيته. قال: فقتله بعد العشاء وكان يقال له: وزير آل محمد. ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم، وسفكه للدماء، رجع من عنده، وقال للسفاح: لست بخليفة إن أبقيت أبا مسلم قال وكيف؟ قال: ما يصنعإلَّا ما يريد. قال: فاسكت، واكتمها. وأما ابن هبيرة، فدام ابن قحطبة يحاصره بواسط أحد عشر شهرًا، فلما تيقنوا هلاك مروان، سلموها بالأمان، ثم قتلوا ابن هبيرة، وغدروا به، وبعدة من أمرائه. وفي عام ثلاثة وثلاثين: خرج على أبي مسلم شريك المهري ببخارى، ونقم على أبي مسلم كثرة قتله وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمد. فاتبعه ثلاثون ألفا فسار عسكر أبي مسلم، فالتقوا، فقتل شريك.

стр. 3038

وفي سنة خمس وثلاثين: خرج زياد بن صالح الخزاعي من كبار قواد أبي مسلم عليه، وعسكر بما وراء النهر، وكان قد جاءه عهد بولاية خراسان من السفاح وأن يغتال أبا مسلم إن قدر عليه. فظفر أبو مسلم برسول السفاح، فقتله، ثم تفلل عن زياد جموعه، ولحقوا بأبي مسلم، فلجأ زياد إلى دهقان، فقتله غيلة، وجاء برأسه إلى أبي مسلم. وفي سنة ست: بعث أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في القدوم، فأذن له، واستناب على خراسان خالد بن إبراهيم فقدم في هيئة عظيمة فاستأذن في الحج فقال لولا أن أخي حج لوليتك الموسم. وكان أبو جعفر يقول للسفاح: يا أمير المؤمنين أطعني، واقتل أبا مسلم، فوالله إن في رأسه لغدرة فقال: يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه، وأبو جعفر يراجعه. ثم حج أبو جعفر وأبو مسلم، فلما قفلا تلقاهما موت السفاح بالجدري فولي الخلافة أبو جعفر. وخرج عليه عمه عبد الله بن علي بالشام، ودعا إلى نفسه، وأقام شهودًا بأنه ولي عهد السفاح، وأنه سار لحرب مروان، وهزمه، واستأصله. فخلا المنصور بأبي مسلم، وقال: إنما هو أنا وأنت، فسر إلى عبد الله عمي، فسار بجيوشه من الأنبار، وسار لحربه عبد الله، وقد خشي أن يخامر عليه الخراسانية، فقتل منهم بضعة عشر ألفًا صبرًا، ثم نزل نصيبين وأقبل أبو مسلم فكاتب عبد الله إني لم أومر بقتالك وإن أمير المؤمنين ولاني الشام وأنا أريدها وذلك من مكر أبي مسلم ليفسد نيات الشاميين. فقال جند الشاميين لعبد الله: كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا، فيقتل، ويسبي؟ ولكن نمنعه، عن بلادنا. فقال لهم: إنه ما يريد الشام، ولئن أقمتم، ليقصدنكم قال: فكان بين الطائفتين القتال مدة خمسة أشهر، وكان أهل الشام أكثر فرسانا، واكمل عدة، فكان على ميمنة عبد الله: الأمير بكار بن مسلم العقيلي، وعلى الميسرة: الأمير حبيب بن سويد الأسدي. وكان على ميمنة أبي مسلم: الحسن بن قحطبة، وعلى ميسرته: حازم بن خزيمة، وطال الحرب، ويستظهر الشاميون غير مرة، وكاد جيش أبي مسلم أن ينهزم، وأبو مسلم يثبتهم ويرتجز:

стр. 3039

من كان ينوي أهله فلا رجع … فر من الموت وفي الموت وقع ثم إنه أردف ميمنته، وحملوا على ميسرة عبد الله، فمزقوها فقال عبد الله لابن سراقة الأزدي: ما ترى؟ قال: أرى أن تصبر وتقاتل، فإن الفرار قبيح بمثلك، وقد عبته على مروان قال: إني أذهب إلى العراق. قال: فأنا معكم. فانهزموا وتركوا الذخائر والخزائن والمعسكر، فاحتوى أبو مسلم على الكل، وكتب بالنصر إلى المنصور. واختفى عبد الله، وأرسل المنصور مولاه ليحصي ما حواه أبو مسلم فغضب من ذلك أبو المسلم، وهم بقتل ذلك المولى، وقال: إنما للخليفة من هذا الخمس. ومضى عبد الله وأخوه عبد الصمد بن علي إلى الكوفة، فدخلا على عيسى ابن موسى، ولي العهد، فاستأمن لعبد الصمد فأمنه المنصور، وأما عبد الله فقصد أخاه سليمان بن على بالبصرة، وأقام عنده مختفيًا. ولما علم المنصور أن أبا مسلم قد تغير كتب إليه يلاطفه وإني قد وليتك مصر والشام فانزل بالشام، واستنب عنك بمصر فلما جاءه الكتاب أظهر الغضب، وقال يوليني هذا، وخراسان كلها لي، وشرع في المضي إلى خراسان. ويقال: إنه شتم المنصور، وأجمع على الخلاف، وسار وخرج المنصور إلى المدائن، وكاتب أبا مسلم ليقدم عليه، فكتب إليه أبو مسلم، وهو قاصد طريق حلوان: إنه لم يبق لك عدو إلَّا أمكنك الله منه، وقد كنا نروي، عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت فإن أرضاك ذلك فأنا كأحسن عبيدك وإن أبيت نقضت ما أبرمت من عهدك ضنًا بنفسي و السلام. فرد عليه الجواب يطمئنه ويمنيه مع جرير بن يزيد بن جرير البجلي، وكان داهية وقته فخدعه ورده. وأما علي بن محمد المدائني فنقل، عن جماعة، قالوا: كتب أبو المسلم: أما بعد، فإني اتخذت رجلًا إمامًا ودليلا على ما افترضه الله، وكان في محلة العلم نازلًا، فاستجهلني بالقرآن فحرفه، عن مواضعه، طمعًا في قليل قد نعاه الله إلى خلقه، وكان كالذي دلي بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ففعلت توطئة لسلطانكم ثم استنقذني الله بالتوبه فإن يعف عني فقدما عرف به ونسب إليه، وإن يعاقبني، فبما قدمت يداي. ثم سار نحو خراسان مرغمًا.

стр. 3040

فأمر المنصور من حضره من بني هاشم يكتبون إلى أبي مسلم، يعظمون شأنه، وأن يتم على الطاعة ويحسنون له القدوم على المنصور. ثم قال المنصور للرسول أبي حميد المروروذي: كلم أبا مسلم بألين ما تقدر عليه، ومنه وعرفه أني مضمر له كل خير، فإن أيست منه فقل له قال والله لو خضت البحر لخضته وراءك ولو اقتحمت النار لا قتحمتها حتى أقتلك. فقدم على أبي مسلم بحلوان. قال: فاستشار أبو مسلم خواصه، فقالوا: احذره. فلما طلب الرسول الجواب، قال: ارجع إلى صاحبك، فلست آتيه، وقد عزمت على خلافه فقال: لا تفعل. فلما آيسه من المجيء كلمه بما أمره به المنصور فوجم لها طويلا ثم قال قم وكسره ذلك القول وأرعبه. وكان المنصور قد كتب إلى أبي داود خليفة أبي مسلم على خراسان، فاستماله، وقال إمرة خراسان لك فكتب أبو داود إلى أبي مسلم يلومه ويقول: إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله، وأهل بيت النبوة فلا تخالفن إمامك. فوافاه كتابه وهو على تلك الحال فزاده همًا ورعبًا ثم إنه أرسل من يثق به من أمرأته إلى المنصور فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب وقال له المنصور اصرفه، عن وجهه ولك إمرة بلاده فرجع وقال لم أر مكروها ورأيتهم معظمين لحقك فارجع، واعتذر. فأجمع رأيه على الرجوع، فقال رسوله أبو إسحاق: ما للرجال مع القضاء محالة … ذهب القضاء بحيلة الأقوام خار الله لك، احفظ عني واحدة، إذا دخلت على المنصور فاقتله، ثم بايع من شئت فإن الناس لا يخالفونك. ثم إن المنصور سير أمراء لتلقي أبي مسلم، ويظهرون أنه بعثهم ليطمئنه، ويذكرون حسن نية المنصور له فلما سمع ذلك انخدع المغرور وفرح. فلما وصل إلى المدائن، أمر المنصور أكابر دولته فتلقوه، فلما دخل عليه، سلم عليه قائمًا فقال: انصرف يا أبا مسلم فاسترح وادخل الحمام ثم اغد. فانصرف وكان من نية المنصور أن يقتله تلك الليلة فمنعه وزيره أبو أيوب المورياني. قال أبو أيوب: فدخلت بعد خروجه، فقال لي المنصور: أقدر على هذا، في مثل هذه

стр. 3041

الحال، قائما على رجليه، ولا أدري ما يحدث في ليلتي، ثم كلمني في الفتك به. فلما غدوت عليه، قال لي: يا ابن اللخناء! لا مرحبًا بك، أنت منعتني منه أمس؟ والله ما نمت البارحة، ادع لي عثمان بن نهيك. فدعوته، فقال: يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك؟ قال: إنما أنا عبدك، ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري، لفعلت. قال: كيف أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم؟ قال: فوجم لها ساعة لا يتكلم. فقلت: مالك ساكتًا؟ فقال قوله ضعيفة: أقتله. فقال: انطلق، فجئ بأربعة من وجوه الحرس، شجعان. فأحضر أربعة، منهم شبيب بن واج، فكلمهم، فقالوا: نقتله فقال: كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فاخرجوا فاقتلوه. ثم طلب أبا مسلم، فأتاه. قال أبو أيوب: وخرجت لأنظر ما يقول الناس، فتلقاني أبو مسلم داخلًا، فتبسم، وسلمت عليه، فدخل، فرجعت، فإذا هو مقتول. ثم دخل أبو الجهم فقال: يا أمير المؤمنين! إلَّا أرد الناس? قال: بلى. فأمر بمتاع يحول إلى رواق أخر، وفرش. وقال أبو الجهم للناس: انصرفوا، فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين. ورأوا الفرش والمتاع ينقل، فظنوه صادقًا، فانصرفوا. وأمر المنصور للأمراء بجوائزهم. قال أبو أيوب: فقال لي المنصور: دخل علي أبو مسلم، فعاتبته، ثم شتمته، وضربه عثمان بن نهيك، فلم يصنع شيئًا، وخرج شبيب بن واج، فضربوه، فسقط، فقال وهم يضربونه: العفو. قلت: يا ابن اللخناء! العفو والسيوف تعتورك؟ وقلت: اذبحوه فذبحوه. وقيل: ألقى جسده في دجلة. ويقال: لما دخل وهم خلوة، قال له المنصور: أخبرني، عن سيفين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي فقال: هذا أحدهما قال: أرنيه. فانتضاه، فناوله، فهزه أبو جعفر، ثم وضعه تحت مفرشه، وأقبل عليه يعاتبه. وقال: أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس أخي تنهاه عن الموات، أردت أن تعلمنا الدين؟ قال ظننت أخذه لا يحل. قال: فأخبرني، عن تقدمك علي في طريق الحج. قال:

стр. 3042

كرهت اجتماعنا على الماء، فيضر ذلك بالناس. قال: فجارية عبد الله، أردت أن تتخذها? قال: لا ولكن خفت عليها أن تضيع فحملتها في قبة، ووكلت بها. قال: فمراغمتك وخروجك إلى خراسان؟ قال: خفت أن يكون قد دخلك مني شيء، فقلت: اذهب إليها، وإليك أبعث بعذري، والآن فقد ذهب ما في نفسك علي؟ قال: تالله، ما رأيت كاليوم قط. وضرب بيده فخرجوا عليه. وقيل: إنه قال له: ألست الكاتب إلي، تبدأ بنفسك? والكاتب إلي تخطب أمينة بنت علي عمتي? وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس؟. وأيضًا، فما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير، مع أثره في دعوتنا، وهو أحد نقبائنا? قال: عصاني، وأراد الخلاف علي، فقتلته قال: وأنت قد خالفت علي، قتلني الله إن لم أقتلك. وضربه بعمود، ثم وثبوا عليه، وذلك لخمس بقين من شعبان. ويقال: إن المنصور لما سبه، انكب على يده يقبلها، ويعتذر. وقيل: أول ما ضربه ابن نهيك لم يصنع أكثر من قطع حمائل سيفه، فصاح: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال: لا أبقاني الله إذًا وأي عدو أعدى لي منك. ثم هم المنصور بقتل الأمير أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم، وبقتل نصر بن مالك الخزاعي، فكلمه فيهما أبو الجهم، وقال: يا أمير المؤمنين! إنما جنده جندك، أمرتهم بطاعته فأطاعوه. ثم إنه أعطاهما مالًا جزيلًا، وفرق عساكر أبي مسلم، وكتب بعهد للأمير أبي داود خالد بن إبراهيم على خراسان. وقد كان بعض الزنادقه، والطغام من التناسخية، اعتقدوا أن الباري حل في أبي مسلم الخراساني المقتول، عندما رأوا من تجبره، واستيلائه على الممالك، وسفكه للدماء، فأخبار هذا الطاغية يطول شرحها. قال خليفة بن خياط: قدم أبو مسلم علي أبي جعفر بالمدائن، فسمعت يحيى بن المسيب يقول: قتله وهو في سرادقاته -يعني: الدهليز- ثم بعث إلى عيسى بن موسى ولي العهد فأعلمه وأعطاه الرأس والمال فخرج به فألقاه إليهم ونثر الذهب فتشاغلوا بأخذه. وقال خليفة في مكان آخر: فلما حل أبو مسلم بحلوان، ترددت الرسل بينه وبين أبي جعفر، فمن ذلك كتب إليه أبو جعفر: أما بعد، فإنه يرين على القلوب، ويطبع عليها

стр. 3043

المعاصي، فقع أيها الطائر، وأفق أيها السكران، وانتبه أيها الحالم، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة، وفي برزخ دنيا قد غرت قبلك سوالف القرون، فـ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] وإن الله لا يعجزه من هرب، ولا يفوته من طلب، فلا تغتر بمن معك من شيعتي، وأهل دعوتي فكأنهم قد صاولوك إن أنت خلعت الطاعة، وفارقت الجماعة، فبدا لك ما لم تكن تحتسب، فمهلًا مهلًا، احذر البغي أبا مسلم، فإن من بغى واعتدى تخلى الله عنه ونصر عليه من يصرعه لليدين وللفم. فأجابه أبو مسلم بكتاب فيه غلظ يقول فيه: يا عبد الله بن محمد إني كنت فيكم متأولًا فأخطأت. فأجابه: أيها المجرم تنقم علي أخي، وإنه لإمام هدى، أوضح لك السبيل، فلو به اقتديت ما كنت، عن الحق حائدًا ولكنه لم يسنح لك أمران، إلَّا كنت لأرشدهما تاركًا، ولأغواهما موافقا تقتل قتل الفراعنة وتبطش بطش الجبارين ثم إن من خيرتي أيها الفاسق أني قد وليت خراسان موسى بن كعب، فأمرته بالمقام بنيسابور، فهو من دونك بمن معه من قوادي وشيعتي، وأنا موجه للقائك أقرانك، فاجمع كيدك وأمرك غير موفق ولا مسدد وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل. فشاور البائس أبا إسحاق المروزي فقال له: ما الرأي؟ هذا موسى بن كعب لنا دون خراسان، وهذه سيوف أبي جعفر من خلفنا، وقد أنكرت من كنت أثق به من أمرائي! فقال: أيها الأمير! هذا رجل يضطغن عليك أمورًا متقدمة، فلو كنت إذ ذاك هذا رأيك، وواليت رجلًا من آل علي، كان أقرب، ولو أنك قبلت توليته إياك خراسان والشام والصائفة مدت بك الأيام، وكنت في فسحة من أمرك فوجهت إلى المدينة فاختلست علويا فنصبته إمامًا فاستملت أهل خراسان، وأهل العراق، ورميت أبا جعفر بنظيره لكنت على طريق تدبير أتطمع أن تحارب أبا جعفر، وأنت بحلوان، وعساكره بالمدائن وهو خليفة مجمع عليه? ليس ما ظننت لكن بقي لك أن تكتب إلى قوادك وتفعل كذا وكذا. فقال: هذا رأي، إن وافقنا عليه قوادنا. قال: فما دعاك إلى خلع أبي جعفر وأنت على غير ثقة من قوادك؟ أنا أستودعك الله من قتيل! أرى أن توجه بي إليه حتى أسأله لك الأمان فإما صفح وإما قتل على عز قبل أن ترى المذلة والصغار من عسكرك إما قتلوك وإما أسلموك. قال: فسفرت بينه وبين المنصور السفراء، وطلبوا له أمانًا، فأتى المدائن، فأمر أبو جعفر،

стр. 3044

فتلقوه، وأذن له، فدخل على فرسه، ورحب به، وعانقه، وقال: انصرف إلى منزلك، وضع ثيابك وادخل الحمام. وجعل ينتظر به الفرص. فأقام أيامًا يأتي أبا جعفر، فيرى كل يوم من الإكرام ما لم يره قبل. ثم أقبل على التجني عليه، فأتى أبو مسلم الأمير عيسى بن موسى، فقال: اركب معي إلى أمير المؤمنين، فإني قد أردت عتابه. قال: تقدم، وأنا أجيء قال: إني أخافه. قال: أنت في ذمتي قال: فأقبل، فلما صار في الرواق الداخل، قيل له: أمير المؤمنين يتوضأ، فلو جلست. وأبطأ عليه عيسى، وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك في عدة وقال: إذا عاينته وعلا صوتى فدونكموه. قال نفطويه: حدثنا أبو العباس المنصوري، قال: لما قتل أبو جعفر أبا مسلم قال: رحمك الله أبا مسلم بايعتنا وبايعناك، وعاهدتنا وعاهدناك، ووفيت لنا ووفينا لك وإنا بايعنا علىإلَّا يخرج علينا أحدإلَّا قتلناه فخرجت علينا فقتلناك. وقيل: قال لأولئك: إذا سمعتم تصفيقي فاضربوه فضربه شبيب بن واج ثم ضربه القواد فدخل عيسى وكان قد كلم المنصور فيه فلما رآه قتيلًا استرجع. وقيل: لما قتله ودخل جعفر بن حنظلة، فقال: ما تقول في أمر أبي مسلم? قال: إن كنت أخذت من شعره، فاقتله. فقال: وفقك الله ها هو في البساط قتيلًا. فقال: يا أمير المؤمنين عد هذا اليوم أول خلافتك وأنشد المنصور: فألقيت عصاها واستقرت بها النوى … كما قر عينًا بالإياب المسافر وقرأت في كتاب: أن المنصور لم يزل يخدع أبا مسلم، ويتحيل عليه، حتى وقع في براثنه بعهود وأيمان. وكان أبو مسلم ينظر في الملاحم، ويجد أنه مميت دولة، ومحيي دولة، ثم يقتل ببلد الروم وكان المنصور يومئذ برومية المدائن وهي معدودة من مدائن كسرى بينها وبين بغداد سبعة فراسخ قيل بناها الإسكندر لما أقام بالمدائن فلم يخطر ببال أبي مسلم أن بها مصرعه وذهب وهمه إلى الروم. وقيل: إن المنصور كان يقول: فعلت وفعلت. فقال أبو مسلم: ما يقال لي هذا بعد بيعتي واجتهادي قال: يا ابن الخبيثة إنما فعلت ذلك بجدنا وحظنا، ولو كان مكانك أمة سوداء لعملت عملك وتفعل كذا وتخطب عمتي، وتدعي أنك عباسي، لقد ارتقيت مرتقى صعبًا.

стр. 3045

فأخذ يفرك يده، ويقبلها، ويخضع، وأبو جعفر يتنمر. وعن مسرور الخادم، قال: لما رد أبو مسلم، أمره أبو جعفر أن يركب في خواص أصحابه، فركب في أربعة آلاف غلام، جرد مرد، عليهم أقبية الديباج والسيوف بمناطق الذهب. فأمر المنصور عمومته أن يستقبلوه، وكان قد بقي من عمومته: صالح، وسليمان، وداود. فلما أن أصحر سايره صالح بجنبه، فنظر إلى كتائب الغلمان، ورأى شيئًا لم يعهد مثله فأنشأ صالح يقول: سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت … وما حل في أكناف عاد وجرهم ومن كان أقوى منك عزًا ومفخرًا … وأقيد للجيش اللهام العرمرم فبكى أبو مسلم، ولم يحر جوابًا. قال أبو حسان الزيادي، ويعقوب الفسوي، وغيرهما: قتل في شعبان، سنة سبع وثلاثين ومائة. قلت: وعمره سبعة وثلاثين عامًا. ولما قتل، خرج بخراسان سنباذ للطلب بثأر أبي مسلم، وكان سنباد مجوسيًا، فغلب على نيسابور والري وظفر بخزائن أبي مسلم، واستفحل أمره. فجهز المنصور لحربه جمهور بن مرار العجلي، في عشرة آلاف فارس، وكان المصاف بين الري وهمذان، فانهزم سنباد، وقتل من عسكره نحو من ستين ألفًا وعامتهم كانوا من أهل الجبال، فسبيت ذراريهم ثم قتل سنباد بأرض طبرستان. أنبأتنا فاطمة بنت علي، أنبأنا فرقد بن عبد الله الكناني سنة ثمان وست مائة، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد ابن سليم المعلم، أنبأنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بن منجويه، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ حدثني أبو نصر غلام ابن الأنباري سمعت ابن الأنباري سمعت محمد بن يحيى النحوي سمعت مسرورًا الخادم يقول لما استرد المنصور أبا مسلم من حلوان أمره أن ينصرف في خواص غلمانه فانصرف في أربعة آلاف غلام جرد مرد عليهم أقبية الديباج والسيوف ومناطق الذهب فأمر المنصور عمومته أن يستقبلوه وكان قد بقي من عمومته يومئذ صالح وسليمان وداود. فلما أن أصحروا، سايره صالح بجنبه، فنظر إلى كتائب الغلمان، فرأى شيئًا لم يعهد مثله، فأنشأ يقول:

стр. 3046

سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت … وما حل في أكناف عاد وجرهم ومن كان أقوى منك عزًا ومفخرًا … وأقيد للجيش اللهام العرمرم فبكى أبو مسلم، ولم يجر جوابًا، ولم ينطق حتى دخل على المنصور، فأجلسه بين يديه، وجعل يعاتبه، ويقول: تذكر يوم كذا، وكذا فعلت كذا وكذا وكتبت إلي بكذا وكذا ثم انشأ يقول: زعمت أن الدين لا يقتضى … فاقتض بالدين أبا مجرم واشرب بكأس كنت تسقي بها … أمر في الحلق من العلقم ثم أمر أهل خراسان، فقطعوه إربًا إربًا. وبه إلى منجويه: حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب الأنماطي، حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا حسين بن فهم، حدثنا محمد بن سلام، حدثنا محمد بن عمارة سمعت أبا مسلم صاحب الدولة يقرأ: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْل﴾ [الإسراء: ٣٣]. بالتاء. قال ابن منجويه: حكى لي الثقة، عن أبي أحمد، أنبأنا الإمام: أن عبد الله بن منده كتب عنه هذا. وحسين بن فهم: هو ابن بنت أبي مسلم. وبه حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الواحد الطبري إملاء من أصله، حدثنا أبو الحسين محمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن يحيى بن زكير، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن منيب الخراساني، حدثنا أبي، عن أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "من أراد هوان قريش أهانه الله " (١). وبه أخبرناه أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثني محمد بن جعفر الرقي بحران، حدثني جعفر بن موسى بدمشق، حدثني عبد الرحمن بن خالد بهذا لم يقل: ابن منيب، عن أبيه وهو أشبه. أخر سيرة أبي مسلم، والله -سبحانه- أعلم.

стр. 3047

٨٤٦ - يزيد بن الطثرية (١): الشاعر، المحسن، أبو المكشوح يزيد بن سلمة بن سمرة. وله شعر فائق، كثير في "الحماسة" وقيل: إن أبا الفرج صاحب "الأغاني" جمع شعره، ودونه قتل: باليمامة، في سنة ستة وعشرين ومائة والطثر: ضرب من اللبن. ٨٤٧ - مروان بن محمد (٢): ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك، الخليفة الأموي، يعرف: بمروان الحمار وبمروان الجعدي نسبه إلى مؤدبه جعد بن درهم. ويقال: أصبر في الحرب من حمار. وكان مروان بطلًا، شجاعًا، داهية، رزينًا، جبارًا، يصل السير بالسرى، ولا يجف له لبد، دوخ الخوارج بالجزيرة. ويقال: بل العرب تسمي كل مائة عام حمارًا، فلما قارب ملك آل أمية مائة سنة، لقبوا

стр. 3048

مروان بالحمار. وذلك مأخوذ من موت حمار العزير ﵇ وهو مائة عام، ثم بعثهما الله، تعالى. مولد مروان بالجزيرة، في سنة اثنتين وسبعين، إذ أبوه متوليها، وأمه أم ولد. وقد افتتح في سنة خمسين ومائة قونية، وولي إمرة الجزيرة، وأذربيجان لهشام، في سنة أربع عشرة ومائة. وقد غزا مرة حتى جاوز نهر الروم، فأغار وسبى في الصقالبة (١). وكان أبيض، ضخم الهامة، شديد الشهلة، كث اللحية، أبيضها، ربعة، مهيبًا، شديد الوطأة، أديبًا، بليغًا، له رسائل تؤثر. ومع كمال أدواته لم يرزق سعادة بل اضطربت الأمور، وولت دولتهم بويع بالإمامة في نصف صفر، سنة سبع وعشرين ومائة، ولما سمع بمقتل الوليد في العام الماضي، دعا إلى بيعة من رضيه المسلمون فبايعوه، فلما بلغه موت يزيد الناقص، أنفق الأموال، وأقبل في ثلاثين ألف فارس، فلما وصل إلى حلب، بايعوه. ثم قدم حمص، فدعاهم إلى بيعة ولي العهد: الحكم وعثمان، ابني الوليد بن يزيد، وكانا في حبس الخليفة إبراهيم، فأقبل معه جيش حمص، ثم التقى الجمعان بمرج عذراء، وانتصر مروان، فبرز إبراهيم وعسكر بميدان الحصا، فتفلل جمعه، فتوثب أعوانه، فقتلوا وليي العهد ويوسف بن عمر في السجن وثار شباب دمشق بعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقتلوه لكونه أمر بقتل الثلاثة ثم أخرجوا من الحبس أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية السفياني ووضعوه على المنبر في قيوده ليبايعوه وبين يديه رأس عبد العزيز فخطب وحض على الجماعة وأذعن بالبيعة لمروان فسمع إبراهيم الخليقة فهرب وآمن مروان الناس. فأول من سلم عليه بالخلافة أبو محمد السفياني، وأمر بنبش يزيد الناقص، وصلبه. وأما إبراهيم فخلع نفسه، وكتب بالبيعة إلى مروان الحمار فآمنه فسكن بالرقة خاملًا. قال المدائني: كان مروان عظيم المروءة، محبًا للهو، غير أنه شغل بالحرب، وكان يحب الحركة والسفر. قال الوزير أبو عبيد الله: قال لي المنصور: ما كان أشياخك الشاميون يقولون؟ قلت: أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استخلف غفر له ما مضى من ذنوبه فقال: أي والله، وما

стр. 3049

تأخر، أتدري ما الخليفة؟ به تقام الصلاة، والحج، والجهاد، ويجاهد العدو … قال: فعدد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحدًا ذكر مثله، وقال: والله لو عرفت من حق الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم، لأتيت الرجل منهم فبايعته فقال ابنه: أفكان الوليد منهم؟ فقال: قبح الله الوليد، ومن أقعده خليفة! قال: أفكان مروان منهم؟ فقال: لله دره، ما كان أحزمه وأسوسه، وأعفه، عن الفيء قال: فلم قتلتموه? قال: للأمر الذي سبق في علم الله -تعالى. قال خليفة: سار مروان لحرب المسودة في مائة وخمسين ألفًا، حتى نزل بقرب الموصل، فالتقى هو وعبد الله بن علي عم المنصور في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة فانكسر جمع مروان، وفر فاستولى عبد الله على الجزيرة، ثم طلب الشام، ففر مروان إلى فلسطين، فلما سمع بأخذ دمشق سار إلى مصر وطلب الصعيد ثم أدركوه وبيتوه ببوصير فقاتل حتى قتل. وعاش اثنتين وستين سنة، قتل في ذي الحجة، سنة اثنتين وانتهت خلافة بني أمية، وبويع السفاح قبل مقتل مروان الحمار بتسعة أشهر. ومن جبروت مروان: أن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري الأمير كان قد قاتله، ثم ظفر به فأدخل عليه يومًا، فاستدناه، ولف على إصبعه منديلا، ورص عينه حتى سالت، ثم فعل كذلك بعينه الأخرى وما نطق يزيد بل صبر نسأل الله العافية. وقيل: إن أم مروان الحمار كردية، يقال لها: لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر، أخذها محمد من عسكر إبراهيم فولدت له: مروان ومنصور وعبد الله ولما قتل مروان، هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة، فقتلت الحبشة عبيد الله وهرب عبد الله، ثم بعد مدة ظفر به المنصور، فاعتقله.

стр. 3050

٨٤٨ - السفاح (١): الخليفة، أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، الهاشمي العباسي، أول الخلفاء من بني العباس. كان شابًا مليحا مهيبا أبيض طويلا وقورا هرب السفاح وأهله من جيش مروان الحمار، وأتوا الكوفة لما استفحل لهم الأمر
следующие страницы →