قال ابن السماك: رأيت مسعرًا في النوم، فقلت: أي العمل، وجدت أنفع? قال: ذكر الله.
وقال قبيصة: كان مسعر لأن ينزع ضرسه، أحب إليه من أن يسأل عن حديث.
وروي عن زيد بن الحباب، وغيره: أن مسعرًا قال: الإيمان قول وعمل.
وروى معتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم، ذكره عن مسعر بن كدام، قال: التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة.
قرأت على إسحاق بن طارق: أخبرك يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم قال: روى مسعر عن جماعة اسمهم محمد: محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد ابن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي.، ومحمد بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن الأزهر.
وبه: قال أبو نعيم: وحدثنا القاضي أبو أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن شبيب، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: مكتوب في التوراة: سورة الملك من قرأها في كل ليلة فقد أكثر، وأطاب، وهي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا أتي من قبل رأسه قال له رأسه: قبلك عني فقد كان يقرأ بي، وفي سورة الملك، وإذا أتي من قبل بطنه قال له بطنه: قبلك عني فقد كان، وعى في سورة الملك.، وإذا أتي من قبل رجليه قالت له رجلاه: قبلك عني فقد كان يقوم بي بسورة الملك، وهي كذاك مكتوب في التوراة. تابعه علي بن مسهر عن مسعر.
قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا ينشد:
ومشيد دارًا ليسكن داره … سكن القبور، وداره لم تسكن
قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا يوصي، ولده كلامًا:
إني منحتك يا كدام نصيحتي … فاسمع مقال أب عليك شفيق
أما المزاحة، والمراء فدعهما … خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما … لمجاور جارًا، ولا لرفيق
والجهل يزري بالفتى في قومه … وعروقه في الناس أي عروق
стр. 3432
وهذان البيتان أظنهما لابن المبارك:
من كان ملتمسًا جليسًا صالحًا … فليأت حلقة مسعربن كدام
فيها السكينة، والوقار، وأهلها … أهل العفاف، وعليه الأقوام
ومن عالي حديثه: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد، وجماعة إجازةً قالوا:، أنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، وثابت الزاهد، وخلاد بن يحيى قالوا:، حدثنا مسعر عن محارب بن دثار عن جابر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قاعد فقال: "قم، فصل ركعتين" (١).
وبه: أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا نائل بن نجيح، حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ بن جبل قال: أشهد أن عمر في الجنة لأن ما رأى رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فهو حق فإن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قال: "دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا فقلت: لمن هذا" قال: لعمر. "فأردت أن أدخله فذكرت غيرة عمر". فقال عمر: يا رسول الله أعليك أغار? (٢).
стр. 3433
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد الزاهد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام ببغداد، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاءً سنة تسع، وثمانين وثلاثمائة، قال: قرئ على أبي قاسم البغوي، -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم عبد الله بن عون الخراز، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك: "أن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قام حتى تورمت قدماه". اختلف على مسعر في إسناده كما سترى.
وبه: إلى عيسى بن علي، حدثنا إسماعيل بن عباس الوراق، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه". فقيل له: أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر? قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الصوري، ومحمد بن علي السلمي قالا:، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الأسدي، وأبو يعلى بن الحبوبي، وأنبأنا أبو المعالي القرافي، أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، وأنبأنا علي بن محمد، وأحمد بن مؤمن، وعمر بن عبد المنعم بن القواس، وعبد المنعم بن عبد اللطيف قالوا: أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي، أنبأنا أبو يعلى بن الحبوبي قالوا ثلاثتهم:، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي، حدثنا عبد الله بن، واقد عن سفيان أبو مسعر عن ابن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه (١) ". الحديث.
تفرد به عبد الله بن، واقد أبو قتادة الحراني هكذا.، وحديث محمد بن بشر العبدي عن مسعر علة له.، وقد رواه خلاد بن يحيى، وجماعة عن مسعر فقال: عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة، وهذا أصح الأقوال، والله أعلم.
الفلاس: سمعت ابن المهدي، حدثنا أبو خلدة فقال له أحمد بن حنبل: كان ثقة? فقال: كان مؤدبًا، وكان خيارًا الثقة شعبة، ومسعر.
стр. 3434
أبو زرعة الرازي: سمعت أبا نعيم يقول: مسعر أثبت، ثم سفيان، ثم شعبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: كان مسعر شكاكًا في حديثه، وليس يخطئ في شيء من حديثه، إلَّا في حديث واحد.
وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت. كان الأعمش يقول: شيطان مسعر يستضعفه يشككه في الحديث كان يقول الشعر.، وقال يحيى، وأحمد: ثقة.، وقال ابن عمار: حجة من بالكوفة مثله?، وقال أبو حاتم: مسعر أتقن من سفيان، وأجود حديثًا، وأعلى إسنادًا، وهو أتقن من حماد بن زيد.، وقال أبو داود: روى مسعر عن مائة لم يرو عنهم سفيان.
محمد بن عمار الرازي: سمعت أبا نعيم سمعت الثوري يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: ما تقول أنت يا أبا نعيم? فزورني، وقال: أقول بقول سفيان.، ولقد مات مسعر، وكان من خيارهم، وسفيان، وشريك شاهدان فما حضرا جنازته.
توفي في رجب سنة خمس وخمسين ومائة.
стр. 3435
١٠٥٧ - مالك بن مغول (١): " ع"
ابن عاصم بن غزية بن خرشة، الإمام، الثقة، المحدث، أبو عبد الله البجلي، الكوفي.
حدث عن: الشعبي، وعبد الله بن بريدة، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، وطلحة بن مصرف، والحكم، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبي إسحاق، ومحمد بن سوقة، وسماك، وزبيد اليامي، وخلق.
وعنه: أبو إسحاق شيخه، وشعبة، والثوري، ومسعر، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، وابن نمير، وعبيد الله الأشجعي، ووكيع، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد، وأبو علي الحنفي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وقبيصة، ومحمد بن سابق، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلاد بن يحيى، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلق سواهم.
стр. 3436
قال أحمد: ثقة، ثبت في الحديث.
وقال ابن معين، وأبو حاتم، وجماعة: ثقة.
وقال العجلي: رجل صالح مبرز في الفضل.
وقال أحمد: سمعت ابن عيينة يقول: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله. فوضع خده بالأرض.
قلت: كان من سادة العلماء.
قال أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي شيبة: توفي سنة تسع، وخمسين ومائة. وقال محمد بن سعد: سنة ثمان وخمسين.
قال الخطيب: حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي، والربيع بن يحيى الأشناني، وبين، وفاتهما سبع أو ثمان وتسعون سنة، وحديثه يكون نحوًا من مائة حديث.
أخبرنا أبو سعيد بيبرس المجدي بحلب، أنبأنا أبو البركات عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن إسماعيل ببغداد، أنبأنا عبيد الله بن شاتيل، أنبأنا أبو سعد بن خشيش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا أبو بكر النجاد قال: قرئ على عبد الملك بن محمد -وأنا أسمع- حدثنا عاصم، أنبأنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كأني أنظر إلى، وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-، وهو محرم (١) ".
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث إسرائيل، وأخيه يوسف عن أبي إسحاق، ومن حديث عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول كلاهما عن عبد الرحمن نحوه.
أخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، وعمر بن محمد العمري، وهدبة بنت علي قالوا:، أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا عبد الله بن حمويه، أنبأنا عيسى بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا مالك بن مغول قال لي الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- فخذه، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش (٢).
стр. 3437
١٠٥٨ - عبد الرحمن بن يزيد (١): " ع"
ابن جابر، الإمام، الحافظ، فقيه الشام مع الأوزاعي، أبو عتبة الأزدي، الدمشقي، الداراني. ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، ورأى الكبار، ورأى بعض الصحابة فيما أرى.
وحدث عن أبي سلام الأسود، وأبي الأشعث الصنعاني، ومكحول، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وابن شهاب الزهري، وأبي كبشة السلولي، وعطية بن قيس، وخلق.
حدث عنه:، ولده عبد الله، والوليد بن مسلم، وابن المبارك، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن شابور، وأيوب بن سويد، وحسين الجعفي، وخلق سواهم.
وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وقد لحقه أبو مسهر، ورآه لكن ما سمع منه.، وبلغنا أن المنصور استقدمه إلى بغداد فوفد عليه.
روى الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: كنت أرتدف خلف أبي في أيام الوليد فقدم علينا سليمان بن يسار فدعاه أبي إلى الحمام، وصنع له طعامًا، وكنت آتي المقاسيم أيام هشام بن عبد الملك.
وروى صدقة بن خالد عن ابن جابر قال: قال خالد بن اللجلاج لمكحول: سل هذا عما كان، وعما لم يكن يعني ابن جابر.
قال أحمد بن حنبل: ابن جابر ليس به بأس.
وقال الوليد: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول: لا تكتبوا العلم إلَّا ممن يعرف بطلب الحديث.
قال أبو عبيد، وخليفة بن خياط: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.، وقال أبو مسهر، وجماعة: مات سنة أربع وخمسين.
فأما رفيقه، وسميه:
стр. 3438
١٠٥٩ - عبد الرحمن بن يزيد (١):
ابن تميم السلمي الدمشقي، صاحب مكحول، فضعفه الجماعة، وكلاهما قد قدم العراق، وحدث بها، وقد سمع أبو أسامة من هذا السلمي، واعتقد أنه ابن جابر، فوهم.
وقد سقت ترجمة السلمي في "التاريخ الكبير"، وفي "ميزان الاعتدال".
وقد روى أيضًا عن: الزهري، وبلال بن سعد، وإسماعيل بن عبيد الله، ومطعم بن المقدام، وطائفة.
حدث عنه: ولداه خالد، وحسن، والوليد بن مسلم، وأبو أسامة، وأبو المغيرة الخولاني، وغيرهم.
قال ابن أبي داود: قدم هو، وثور، وبرد بن سنان، ومحمد بن راشد، وابن ثوبان إلى العراق فروا من القتل كانوا قدريةً.
قلت: وتوفي ابن تميم سنة بضع وخمسين ومائة.
стр. 3439
١٠٦٠ - عبد الواحد بن زيد (١):
الزاهد، القدوة، شيخ العباد، أبو عبيدة البصري.
حدث عن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن راشد، وعبادة ابن نسي، وعدة.
وعنه: محمد بن السماك، ووكيع، وزيد بن الحباب، وأبو سليمان الداراني، ومسلم بن إبراهيم، وآخرون.، وحديثه من قبيل الواهي عندهم.
قال البخاري: تركوه.، وقال النسائي: متروك الحديث.، وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فكثرت المناكير في حديثه.
قال ابن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: أصاب عبد الواحد الفالج فسأل الله أن يطلقه في، وقت الوضوء فكان إذا أراد الوضوء انطلق، وإذا رجع إلى سريره فلج.
وعنه قال: علكيم بالخبز، والملح فإنه يذيب شحم الكلى، ويزيد في اليقين. قال معاذ بن زياد: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرةً يقول: ما يسرني أن لي جميع ما حوته البصرة بفلسين.
وعن رجل قال: وعظ عبد الواحد فنادى رجل: كف فقد كشفت قناع قلبي. فما التفت، ومر في الموعظة فحشرج (٢) الرجل، ومات فشهدت جنازته.
وقال مسمع بن عاصم: شهدت عبد الواحد يعظ فمات في المجلس أربعة.
وعن حصين الوزان قال: لو قسم بث (٣) عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم. وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب.
وعن محمد بن عبد الله الخزاعي قال: صلى عبد الواحد بن زيد الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة.
قلت: فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله، وقال بصحة الاكتساب، وقد نسب إلى شيء من القدر، ولم يشهر بل نصب نفسه للكلام في مذاهب النساك، وتبعه خلق.، وقد كان ثابت البناني، ومالك بن دينار يعظان أيضًا، ولكنهما كانا من أهل السنة.
وكان عبد الواحد صاحب فنون داخلًا في معاني المحبة، والخصوص قد بقي عليه شيء من رؤية الاكتساب، وفي ذلك شيء من أصول أهل القدر فإن عندهم: لا نجاة إلَّا بعمل. فأما أهل السنة فيحضون على الاجتهاد في العمل، وليس به النجاة، وحده دون رحمة الله.
وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد تنزيهًا له. وهذه بدعة.
وفي الجملة: عبد الواحد من كبار العباد، والكمال عزيز. وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام"، ولكن ابن عوف، ومسعر، وهؤلاء أرفع وأجل.
ومات بعد الخمسين ومائة. ويقال: بقي إلى سنة سبع وسبعين ومائة. وهذا بعيد جدًا، وإنما المتأخر إلى هذا التاريخ: الحافظ عبد الواحد بن زياد البصري.
стр. 3440
١٠٦١ - عاصم بن محمد (١): " ع"
ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي، العمري، المدني، الفقيه، أحد الإخوة.
حدث عن أبيه: وعن محمد بن كعب القرظي، وعن أخيه، واقد.
حدث عنه: أبو نعيم، وأبو الوليد، وعلي بن الجعد، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس، وآخرون.
وثقه أبو حاتم، وغيره.، واحتج به أرباب الصحاح فلا يعرج على قول القائل: كل من اسمه عاصم ففيه ضعف. توفي سنة بضع، وستين ومائة.
أما قرابته:
١٠٦٢ - عاصم بن عمر (٢):
أخو: عبيد الله بن عمر العمري الحافظ:
فله رواية عن عبد الله بن دينار، وجماعة.
وعنه: ابن وهب، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة.
ضعفه أحمد، وغيره.، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ذكرناه تمييزًا.
стр. 3441
١٠٦٣ - عباد بن راشد (١): " د، س، ق"
بصري، صدوق، إمام.
روى عن: الحسن، وقتادة، وسعيد بن أبي خيرة.
وعنه: ابن مهدي، وأبو داود، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، وآخرون.
قال أحمد: ثقة صالح، وقال ابن معين: ليس بالقوي.، وقال أبو حاتم، وغيره: صالح الحديث.
وأنكر أبو حاتم على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء".
وقد خرج له البخاري مقرونًا بآخر. أما أبو داود فضعفه.، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قلت: بقي إلى نحو الستين ومائة، وهو أقوى من عباد بن منصور.
١٠٦٤ - عبد الرحمن بن شريح (٢): " ع"
الإمام، القدوة، الرباني، أبو شريح المعافري، الإسكندراني، العابد.
حدث عن: أبي قبيل المعافري، وموسى بن، وردان، وأبي هانئ حميد ابن هانئ، وأبي الزبير المكي، وجماعة.
وعنه: ابن المبارك، وابن، وهب، والمقرئ، وعبد الله بن صالح، وهانئ بن المتوكل، وآخرون. وكان متألهًا زاهدًا مقبلًا على شأنه.
وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
قال هانئ بن المتوكل: حدثني محمد بن عبادة المعافري قال: كنا عند أبي شريح ﵀ فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبكم فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم، وتعلموا هذه الرغائب، والرقائق فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل فإنها في غير ما نزل تقسي القلب، وتورث العداوة.
стр. 3442
قلت: صدق، -والله- فما الظن إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النص؟ فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل? فكيف إذا كانت من حقائق "الاتحادية" (١)، وزندقة السبعينية (٢)، ومرق "الباطنية"? فواغربتاه، ويا قلة ناصراه. آمنت بالله، ولا قوةإلَّا بالله.
مات أبو شريح في شعبان سنة سبع، وستين ومائة، وكان من أبناء السبعين، ومن العلماء العاملين، وما هو بأخ لحيوة بن شريح المذكور إلَّا في التقوى، والعلم.
стр. 3443
١٠٦٥ - عبد العزيز بن أبي رواد (١): " (٤) "
شيخ الحرم. واسم أبيه: ميمون. وقيل: أيمن بن بدر، مولى الأمير المهلب بن أبي صفرة، الأزدي المكي، أحد الأئمة العباد، وله جماعة أخوة.
حدث عن: سالم بن عبد الله، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، ونافع العمري، وجماعة. وليس هو بالكثير للحديث.
حدث عنه: ولده، فقيه مكة عبد المجيد بن أبي رواد، وحسين الجعفي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، ومكي بن إبراهيم، وابن المبارك، وآخرون.
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس. وقال يوسف بن أسباط: مكث ابن أبي رواد أربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء، فبينا هو يطوف حول الكعبة، إذ طعنه المنصور بأصبعه، فالتفت، فقال: قد علمت أنها طعنة جبار.
قال شقيق البلخي: ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة، ولم يعلم به أهله ولا ولده.
وعن سفيان بن عيينة قال: كان ابن أبي رواد من أحلم الناس فلما لزمه أصحاب الحديث قال: تركوني كأني كلب هرار.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: ما رأيت أحدًا قط أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي رواد.
خلاد بن يحيى:، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس.
قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: حدثنا ابن عيينة: أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم فسر التاجر، وحملها إليه. فلما جنه الليل قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد? شيخ كبير، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث بنا فلا يعرف له، ولدي حقه لئن أصبحت لآتينه، ولأحاللنه فلما أصبح أتاه فأخبره فقال: اللهم أعطه أفضل ما نوى، ودعا له وقال: إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه على الله فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط ذلك. فكره التاجر أن يخالفه فما أتى الموسم حتى مات الرجل فأتى أولاده، وقال: مال أبينا يا أبا عبد الرحمن. فقال لهم: لم يتهيأ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي فقاموا من عنده فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال فقالوا: أيش أهون عليك من الخشوع، وتذهب بأموال الناس فرفع رأسه فقال: رحم الله أباكم قد كان يخاف هذا، وشبهه، ولكن الأجل بيننا الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم. قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ، ورد عليه غلام كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أنه اتجر، وأن معه من التجارة ما لا يحصى. قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبد المجيد احمل
стр. 3444
العشرة آلاف إليهم، خمسة لهم، وخمسة للإخاء الذي بيننا، وبين أبيهم، وقال العبد: من يقبض ما معي? فقال: يا بني أنت حر لوجه الله، وما معك فلك.
قال عبد العزيز: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوم يشهدون على الناس بالشرك، فأنكر ذلك.
قال عبد العزيز: اللهم ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك، فأغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك. وعن عبد العزيز: وسئل: ما أفضل العبادة? قال: طول الحزن.
قلت: كان ابن أبي رواد كثير المحاسن، لكن مرجئ.
قال مؤمل بن إسماعيل: مات عبد العزيز، فجيء بجنازته، فوضعت عند باب الصفا، وجاء سفيان الثوري، فقال الناس: جاء سفيان، جاء سفيان. فجاء حتى خرق الصفوف، وجاوز الجنازة، ولم يصل عليها، لأنه كان يرى الإرجاء. فقيل لسفيان فقال: والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه عندي، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة.
يحيى بن سليم: سمعت ابن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان? قال: كان يقول: قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول? قال: كان يقول: آمنا بالله وملائكته. فقال عبد العزيز: كان ابن سيرين، وكان ابن سيرين. فقال هشام: بين أبو عبد الرحمن الإرجاء بين أبو عبد الرحمن الإرجاء.
قال ابن عيينة: غبت عن مكة، فجئت فتلقاني الثوري، فقال لي: يا ابن عيينة عبد العزيز بن أبي رواد يفتي المسلمين. قلت:، وفعل? قال: نعم.
قال عبد الرزاق: كنت جالسًا مع الثوري فمر عبد العزيز بن أبي رواد فقال الثوري: أما إنه كان شابًا أفقه منه شيخًا.، وقال أبو عاصم: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق عليه بابه، وقال: أين الضال? قال أحمد بن حنبل: كان مرجئًا رجلًا صالحًا، وليس هو في التثبيت كغيره.، وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن حبان: روى عن نافع، عن ابن عمر: نسخة موضوعة، وكان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا
قلت: الشأن في صحة إسنادها إلى عبد العزيز فلعلها قد أدخلت عليه.
توفي في سنة تسع وخمسين ومائة، وله أخوان: عثمان: روى له البخاري في "صحيحه"، وجبلة.
стр. 3445
١٠٦٦ - شعيب بن أبي حمزة (١): " ع"
الإمام، الثقة، المتقن، الحافظ، أبو بشر الأموي، مولاهم الحمصي، الكاتب. واسم أبيه: دينار.
سمع الزهري -فأكثر -ونافعًا، وعكرمة بن خالد، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وأبا الزناد، وأبا طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الوهاب ابن بخت، وعدة.
وعنه: ابنه بشر، وبقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حمير، وأبو حيوة شريح بن يزيد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وآخرون.
وكان بديع الكتابة، وافر المهابة. سمعه محمد بن حمير يقول: رافقت الزهري إلى مكة، فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعًا.
قال أبو داود: أبوه دينار مولى زياد.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فشعيب في الزهري? قال: هو مثل يونس، وعقيل، كتب عن الزهري إملاء للسلطان كان كاتبًا.
قلت: يعني بالسلطان هشام بن عبد الملك.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: كيف سماع شعيب من الزهري? قال: حديثه يشبه حديث الإملاء. ثم قال أبي: الشأن فيمن سمع من شعيب كان رجلًا ضيقًا في الحديث قلت: كيف سماع أبي اليمان منه? قال: كان يقول: أنبأنا شعيب. قلت: فسماع ابنه بشر? قال: كان يقول: حدثني أبي. قلت: فسماع بقية? قال: شيء يسير. ثم قال:، ولما حضرته الوفاة جمع جماعة بقية، وابنه فقال: هذه كتبي أرووها عني.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب فرأيت كتبًا مضبوطة مقيدة.، ورفع أحمد من ذكره. قلت: فأين هو من يونس? قال: فوقه. قلت: فأين هو من عقيل? قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزبيدي? قال: مثله.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: كان شعيب بن أبي حمزة قليل السقط.
وقال الأثرم: قال أحمد: نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إلي، فإذا بها من
стр. 3446
الحسن، والصحة ما لا يقدر فيما أرى بعض الشباب أن يكتب مثلها صحة، وشكلًا، ونحو ذا.
قال المفضل الغلابي: كان عند شعيب عن الزهري نحو ألف، وسبعمئة حديث.
وقال عباس عن يحيى بن معين: أثبتهم في الزهري مالك، ومعمر، وعقيل، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة.
قال علي بن عياش: كان شعيب بن أبي حمزة عندنا من كبار الناس، وكنت أنا، وعثمان بن سعيد بن كثير من ألزم الناس له، وكان ضنينًا بالحديث كان يعدنا المجلس فنقيم نقتضيه إياه فإذا فعل فإنما كتابه بيده ما يأخذه أحد، وكان من صنف آخر في العبادة، وكان من كتاب هشام على نفقاته، وكان الزهري معهم بالرصافة، وسمعته يقول لبقية: يا أبا محمد قد مجلت يدي من العمل.
قال أبو زرعة: قلت لعلي: ما كان يعمل? قال: كانت له أرض يعالجها بيده فلما حضرته الوفاة قال: اعرضوا علي كتبي فعرض عليه كتاب نافع، وأبي الزناد.
روى أبو زرعة الدمشقي عن دحيم قال: شعيب ثقة ثبت يشبه حديثه حديث عقيل. ثم قال:، والزبيدي فوقه.
قال أبو زرعة: قال لنا علي بن عياش: قيل لشعيب: يا أبا بشر ما لبشر لا يحضر معنا? قال: شغله الطب.
قال يعقوب الفسوي في تاريخه: حدثني سليمان بن الكوفي قال: قلت لأبي اليمان مالي أسمعك إذا ذكرت صفوان بن عمرو تقول:، حدثنا صفوان بن عمرو تقول، حدثنا صفوان، وإذا ذكرت أبا بكر بن أبي مريم تقول:، حدثنا أبو بكر، وإذا ذكرت شعيب بن أبي حمزة قلت: أخبرنا شعيب? فغضب فلما سكن قال لي مرض شعيب مرضه الذي مات فيه فأتاه إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمير في رجال من أهل حمص أنا أصغرهم فقالوا: كنا نحب أن نكتب عنك، وكنت تمنعنا. فدعا بقفة له فقال: ما في هذهإلَّا ما سمعته من الزهري، وكتبته، وصححته فلم يخرج من يدي فإن أحببتم فاكتبوها. قالوا: فنقول ماذا? قال: تقولون: أنبأنا شعيب، وأخبرنا شعيب، وإن أحببتم أن تكتبوها عن ابني فقد قرأتها عليه.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا أبو اليمان قال: دخلنا على شعيب حين احتضر فقال: هذه كتبي فمن أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أراد أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمع فليسمعها من ابني فإنه سمعها مني.
стр. 3447
قلت: فهذا يدلك على أن عامة ما يرويه أبو اليمان عنه بالإجازة، ويعبر عن ذلك بأخبرنا، وروايات أبي اليمان عنه ثابتة في الصحيحين، وذلك بصيغة: أخبرنا.، ومن روى شيئًا من العلم بالإجازة عن مثل شعيب بن أبي حمزة في إتقان كتبه، وضبطه فذلك حجة عند المحققين مع اشتراط أن يكون الراوي بالإجازة ثقةً ثبتًا أيضًا فمتى فقد ضبط الكتاب المجاز، وإتقانه، وتحريره أو إتقان المجيز أو المجاز له انحط المروي عن رتبة الاحتجاج به، ومتى فقدت الصفات كلها لم تصح الرواية عند الجمهور.
وشعيب ﵀ فقد كانت كتبه نهايةً في الحسن، والإتقان، والإعراب، وعرف هو ما يجيز، ولمن أجاز بل رواية كتبه بالوجادة كاف في الحجة، وفي رواية أبي اليمان عنه بذلك دليل على إطلاق، أخبرنا في الإجازة كما يتعاناه فضلاء المحدثين بالمغرب، وهو ضرب من التدليس فإنه يوهم أنه بالسماع، والله أعلم.
قال يزيد بن عبد ربه: مات شعيب سنة اثنتين، وستين، ومئة. وقال يحيى الوحاظي، وغيره: مات سنة ثلاث، وستين.
قلت: مات قبل حريز بن عثمان بسنة.، وعند ابن طبرزد نسخة لبشر بن شعيب عن أبيه.
أخبرنا جماعة كتابة قالوا:، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: كان الآخر من أمر رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ترك الوضوء مما مست النار (١).
أخبرنا ابن الفراء، ومحمد بن علي قالا:، أنبأنا ابن أبي لقمة، أنبأنا الخضر بن عيدان، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا أبو نصر بن هارون، حدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، أنبأنا شعيب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "الخيل معقود في نواصيها الخير". (٢)
стр. 3448
١٠٦٧ - حرب بن ميمون (١): " م، ت"
الإمام، المحدث، أبو الخطاب الأنصاري، الأنسي مولاهم، البصري، وهو حرب الأكبر.
حدث عن: مولاه النضر بن أنس، وعطاء بن أبي رباح، وأيوب السختياني، وجماعة.
وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وحبان بن هلال، والحسين بن حفص الذكواني، ويونس المؤدب، وبدل بن المحبر، وعبد الله بن رجاء، وآخرون.
وثقه علي بن المديني، ولينه غيره، واحتج به مسلم.
قال يحيى بن معين: صالح.، وقال أبو زرعة الرازي: لين.، وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: كان أكذب الخلق.
قلت: هذه عجلة، ومجازفة أو لعله عنى آخر لا أعرفه.
فأما:
١٠٦٨ - حرب بن ميمون (٢):
صاحب الأغمية: فشيخ صالح، عابد، ليس بحجة. يروي عن: عوف، وخالد الحذاء.
روى عنه: نصر بن علي الجهضمي، وجماعة. هو من أقران، وكيع.
وأما:
١٠٦٩ - حرب بن أبي العالية (٣):
الشيخ المحدث، أبو معاذ البصري.
فروى عن: الحسن البصري، وأبي الزبير.
وعنه: أبو الوليد، وبدل بن المحبر، وقتيبة بن سعيد، ولوين، وجماعة.
اختلف رأي يحيى بن معين فيه. ولينه: أحمد قليلًا، وخرج له: مسلم، وأبو عبد الرحمن حديثًا واحدًا. وكان الفلاس يقول: هو حرب بن مهران.
стр. 3449
١٠٧٠ - حرب بن شداد (١): " خ، م، د، ت، س"
الإمام، الثقة، الحافظ، أبو الخطاب الشيكري، البصري.
حدث عن: شهر بن حوشب، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة.
وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رجاء فقد اشترك جماعة في الرواية عن هذا، وعن حرب بن ميمون المذكور.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.
قلت: هذا من تعنت يحيى في الرجال، وله اجتهاده فلقد كان حجةً في نقد الرواة.
مات حرب بن شداد في سنة إحدى وستين ومائة.
١٠٧١ - خالد بن أبي عثمان (٢):
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي، الأموي، أبو أمية البصري، من جلة العلماء.
روى عن: عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وثمامة بن عبد الله، وطائفة.
حدث عنه: شعبة مع تقدمه، وابن مهدي، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، وعفان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرون.
قال عنه عبد الصمد التنوري: قال: ولدت أنا، وعمر بن عبد العزيز في شهر واحد.
وقال ابن معين، وغيره: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه.
قلت: أظنه عاش مائة عام.
стр. 3450
١٠٧٢ - خليد بن دعلج (١):
أبو حلبس، ويقال: أبو عبيد، وأبو عمرو، وأبو عمر السدوسي.
محدث، بصري، ضعيف، نزل الموصل، ثم سكن بيت المقدس. وحدث بدمشق وغيرها عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ومعاوية بن قرة، وثابت البناني، وقتادة.
روى عنه: الوليد بن مسلم، وبقية، وموسى بن داود، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وأبو توبة الحلبي، وأبو جعفر النفيلي، ومنبه بن عثمان.
ضعفه: أحمد، ويحيى.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في الحديث هو صالح.، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة حديثه ما توبع عليه.، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ مات بحران سنة ست وستين ومائة.
النفيلي: حدثنا خليد، عن ابن سيرين، قال: ذهب العلم وبقيت منه بقية في أوعية سوء.
عمرو بن حفص العسقلاني:، حدثنا خليد عن قتادة: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ [فاطر: ١]. قال: الملاحة في العينين.
ويروى عن علي بن معمر عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس رفعه: "من أكل القثاء بلحم، وقي الجذام". هذا كذب.
وأرخ النفيلي موت خليد كما تقدم.
стр. 3451
١٠٧٣ - مجاعة بن الزبير (١):
البصري، أحد العلماء العاملين.
حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأبي الزبير، وجماعة.
روى عنه: شعبة، والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رشيد، وآخرون.
قال حاضر بن مطهر السدوسي: حدثنا أبو عبيدة: مجاعة بن الزبير الأزدي.، وذكره شعبة مرة فأثنى عليه، وقال: الصوام القوام، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل، ويكتب حديثه.، وقال الدارقطني: ضعيف.
قلت: وقع لنا جزء من حديثه، عن قتادة، وغيره. وقد ركب على مجاعة منام حمزة الزيات، وأنه سمعه منه، وذلك اختلاق.
١٠٧٤ - ابن أخي الزهري (٢): "ع"
الإمام، العالم، الثقة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني.
حدث عن: عمه كثيرًا،، وعن أبيه.
وعنه: معن بن عيسى، والواقدي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، والقعنبي، وآخرون.
وثقه أبو داود.، وقال ابن معين: ليس بالقوي.
قلت: تفرد عن عمه بثلاثة أحاديث تستغرب.
وكان له ثروة، ودنيا قتله ابنه، وغلمانه لأجل ماله ثم ظفروا بالغلمان فقتلوا به، وذلك في سنة سبع وخمسين ومائة ﵀.
стр. 3452
١٠٧٥ - المغيرة بن زياد (١): " (٤) "
الإمام، العالم، محدث الجزيرة، أبو هاشم الموصلي.
رأى أنس بن مالك -فيما قيل. وحدث عن: عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، وعبادة بن نسي.
وعنه: الثوري، والمعافى بن عمران، ووكيع، والخريبي، وأبو عاصم، وعمر بن أيوب، وآخرون.
قال أبو داود: صالح الحديث، ووثقه جماعة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ضعيف كل حديث رفعه منكر.
وروى عباس، وأحمد بن زهير عن يحيى: ثقة.
وأما الحاكم فزلق، وقال: لم يختلفوا في تركه.
قلت: توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة.
١٠٧٦ - وهيب (٢):
ابن الورد، أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرباني، أبو أمية. ويقال: أبو عثمان المكي، مولى بني مخزوم. ويقال: اسمه عبد الوهاب.
له عن تابعي لقي عائشة. وعن حميد الأعرج، وعمر بن محمد بن المنكدر.
وعنه: بشر بن منصور السلمي، وابن المبارك، وعبد الرزاق، وإدريس بن محمد الروذي، وآخرون.
قال ابن إدريس: ما رأيت أعبد منه.، وقال ابن المبارك: قيل لوهيب: يجد طعم العبادة من يعصي? قال:، ولا من يهم بالمعصية.
وعن الثوري أنه قال: قوموا إلى الطبيب يعني، وهيبًا، وقيل: إنه حلف أن لا يضحك حتى تعلمه الملائكة بمنزلته إذا احتضر.
قال ابن معين: ثقة.، وقال النسائي: ليس به بأس.
قيل: مات سنة ثلاث، وخمسين، ومئة.
стр. 3453
١٠٧٧ - عيسى بن عمر (١): " ت، س"
الإمام المقرئ العابد أبو عمر الهمداني الكوفي عرف بالهمداني، وإنما هو من موالي بني أسد.
أخذ القراءة عرضًا على طلحة بن مصرف، وعاصم بن بهدلة، والأعمش.
تلا عليه: الكسائي، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، ومت بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وقد حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وحماد الفقيه، وعمرو بن مرة.
حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، والفريابي، وخلاد بن يحيى، وخلق.
وثقه ابن معين، وغيره.، وكان مقرئ الكوفة في زمانه بعد حمزة، ومعه. قال الثوري: ما بها أقرأ منه.
قال مطين: مات سنة ست وخمسين ومائة.
١٠٧٨ - عيسى بن عمر (٢):
العلامة إمام النحو، أبو عمر الثقفي، البصري.
روى عن: الحسن، وعون بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعاصم الجحدري، وطائفة.
أخذ عنه: الأصمعي، وشجاع البلخي، وعلي بن نصر الجهضمي، وهارون الأعور، والخليل بن أحمد، وعبيد بن عقيل، والعباس بن بكار، وولاؤه لبني مخزوم نزل في ثقيف فاشتهر بهم، وكان صاحب فصاحة، وتقعر، وتشدق في خطابه، وكان صديقًا لأبي عمرو بن العلاء، وقد أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن أبي إسحاق، وابن كثير المكي، وصنف في النحو كتابي: "الإكمال" و"الجامع"، وكان صاحب افتخار بنفسه قال مرةً لأبي عمرو: أنا أفصح من معد بن عدنان.
قال يحيى بن معين: هو بصري ثقة.
أرخ القفطي، وابن خلكان موته في سنة تسع، وأربعين، ومائة، وأراه، وهمًا فإن سيبويه جالسه، وأخذ عنه، ولعله بقي إلى بعد الستين ومائة.
стр. 3454
١٠٧٩ - عوانة بن الحكم (١):
ابن عياض بن، وزر الكلبي، العلامة، الأخباري، أبو الحكم الكوفي، الضرير، أحد الفصحاء. له كتاب: "التاريخ" وكتاب "سير معاوية، وبني أمية"، وغير ذلك.
يروي عنه: هشام بن الكلبي، وغيره. وكان صدوقًا في نقله.
قال محمد بن إسحاق النديم: توفي سنة سبع، وأربعين ومائة.
١٠٨٠ - مقاتل (٢):
كبير المفسرين، أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي.
يروي على ضعفه البين عن: مجاهد، والضحاك، وابن بريدة، وعطاء، وابن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، والمقبري، والزهري، وعدة.
وعنه: سعد بن الصلت، وبقية، وعبد الرزاق، وحرمي بن عمارة، وشبابة، والوليد بن مزيد، وخلق آخرهم علي بن الجعد.
قال ابن المبارك -وأحسن-: ما أحسن تفسيره لو كان ثقةً! قيل: إن المنصور ألح عليه ذباب، فطلب مقاتلًا فسأله: لم خلق الله الذباب? قال: ليذل به الجبارين.
قال ابن عيينة: قلت لمقاتل: زعموا أنك لم تسمع من الضحاك. قال: كان يغلق علي وعليه باب، فقلت في نفسي: أجل باب المدينة.
وقيل: إنه قال: سلوني عما دون العرش. فقالوا: أين أمعاء النملة? فسكت.، وسألوه: لم حج آدم من حلق رأسه? فقال: لا أدري. قال، وكيع: كان كذابًا.
وعن أبي حنيفة قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه.
مات مقاتل سنة نيف، وخمسين ومائة. قال البخاري: مقاتل لا شيء البتة.
قلت: أجمعوا على تركه.
стр. 3455
١٠٨١ - شعبة (١): " ع"
ابن الحجاج بن الورد، الإمام، الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام الأزدي، العتكي مولاهم، الواسطي، عالم أهل البصرة، وشيخها سكن. البصرة من الصغر، ورأى الحسن، وأخذ عنه مسائل.
وحدث عن: أنس بن سيرين، وإسماعيل بن رجاء، وسلمة بن كهيل، وجامع بن شداد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وجبلة بن سحيم، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وزبيد بن الحارث اليامي، وقتادة بن دعامة، ومعاوية بن قرة، وأبي جمرة الضبعي، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وعبيد بن الحسن، وعدي بن ثابت، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، وسعيد بن أبي بردة، وسماك بن الوليد، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير سواهم. ورأى ناجية بن كعب شيخ أبي إسحاق السبيعي.، وكان من أوعية العلم لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، وهو من نظراء الأوزاعي، ومعمر، والثوري في الكثرة. قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث.
стр. 3456
قلت: ما أظنه إلَّا يروي أكثر من ذلك بكثير.
قيل:، ولد سنة ثمانين في دولة عبد الملك بن مروان.، وقال أبو زيد الهروي:، ولد سنة اثنتين، وثمانين. روى عنه عالم عظيم، وانتشر حديثه في الآفاق.
حدث عنه: أيوب السختياني، وسعيد الجريري، ومنصور بن المعتمر، ومطر الوراق، ومنصور بن زادان، وهؤلاء هم أحد شيوخه، وابن إسحاق، وأبان بن تغلب، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن سعد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وعلي بن حمزة الكسائي، وعبد السلام بن حرب، وإسماعيل بن علية، وعبد الله بن المبارك، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعبيد الله الأشجعي، ومحمد بن جعفر غندر، وعبدة بن سليمان، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو معاوية الضرير، ومحمد بن سواء، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأحمد بن بشير، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد الله الطحان، وبشر بن السري، وبشر بن منصور، وبقية بن الوليد، والحمادان، وزافر بن سليمان، وأبو خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وشريك القاضي، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن داود الخريبي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبيدة عبد الواحد الحداد، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعلي بن عاصم، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ بن هشام، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومعاوية بن هشام القصار، ومصعب بن سلام، ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومسكين بن بكير، ومخلد بن يزيد، وورقاء، ووكيع، وهشيم، والنضر بن شميل، وهارون الرشيد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سليم، ويحيى بن حمزة القاضي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، والقاضي أبو يوسف، ويعقوب الحضرمي، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن أبي عدي، وآدم بن أبي إياس، وأمية بن خالد، ومحمد بن عرعرة، وأسود بن عامر، وأسد بن موسى، وعفان، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، وأبو عامر عبد الملك العقدي، ومحمد بن كثير العبدي، وسليمان بن حرب، والقعنبي، وأبو الوليد الطيالسي، وبكر بن بكار، وبدل بن المحبر، وبهز بن أسد، والحسن بن موسى الأشيب، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن محمد، وحجاج بن نصير، وحجاج بن منهال، والحكم بن عبد الله أبو النعمان، وحرمي بن عمارة، وحبان بن هلال، وحسان بن حسان البصري، وخلف بن الوليد، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الأشناني، ومسلم بن إبراهيم، وسعد بن الربيع أبو زيد الهروي، وسعيد بن أوس أبو زيد اللغوي، وشعيث بن محرز، وشاذ
стр. 3457
بن فياض، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن خيران، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن عثمان عبدان، وعبد الله بن رجاء الغداني، وعبد الله بن أبي بكر العتكي، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك الأصمعي، وعبد السلام بن مطهر، وعثمان بن عمر بن فارس، وعلي بن قادم، وعلي بن حفص المدائني، وعمرو بن حكام، وعمرو بن عاصم الكلابي، وعمرو بن مرزوق، وعاصم بن علي، وعصام بن يوسف البلخي، وأبو نعيم الملائي، وقرة بن حبيب، وموسى بن إسماعيل التبوذكي شيئًا يسيرًا، وموسى بن مسعود النهدي، ومظفر بن مدرك الحافظ، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن كثير أبو غسان، ويحيى بن عبد ربه، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ حكايةً، وأمم سواهم. ذكرت عامتهم في "تاريخ الإسلام".
استفدت أسماءهم من خط الحافظ أبي عبد الله بن مندة، فإنه سود كتاب "الرواة" عن شعبة، وخرج لكثير منهم. ومن جلالته قد روى: مالك الإمام، عن رجل عنه، وهذا قل أن عمله مالك.
قال أبو حاتم البستي:، حدثنا الهيثم بن خلف، والحسين بن عبد الله القطان قالا:، حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن القزاز عن مالك عن ابن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: بعث عمر إلى ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-? فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
وكان أبو بسطام إمامًا ثبتًا حجة ناقدًا جهبذًا صالحًا زاهدًا قانعًا بالقوت رأسًا في العلم، والعمل منقطع القرين، وهو أول من جرح، وعدل أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وطائفة.، وكان سفيان الثوري يخضع له، ويجله، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.، وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق.
قال أبو عبد الله الحاكم: شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرف الحديث. رأى: أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الجرمي، وسمع من أربع مائة شيخ من التابعين قال:، وحدث عنه من شيوخه: منصور، والأعمش، وأيوب، وداود بن أبي هند، وسعد بن إبراهيم يعني قاضي المدينة.
قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في حديث صرت إليه.
وقال أبو داود الطيالسي: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع منه غندر سبعة آلاف.
стр. 3458
قلت: يعني بالآثار والمقاطيع.
قال أبو قطن: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني، فأتيته فقال: كيف أبو بسطام? قلت: بخير. قال: نعم حشو المصر هو.
أحمد بن زهير:، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن عن شعبة سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: كلما نعق بهم ناعق اتبعوه.
قال:، وحدثنا أحمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة رأيت الحسن قام إلى الصلاة، وقال: لا بد لهؤلاء الناس من وزعة (١).
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر، وأحمد بن عبد الرحمن العلوي بدمشق قالا:، أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي في سنة سبع، وسبعين، وأربع مائة، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري بهراة، أنبأنا أبو القاسم البغوي سنة سبع عشرة، وثلاث مائة حدثني أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني صالح بن سليمان قال: كان شعبة مولى للأزد، ومولده، ومنشؤه بواسط، وعلمه كوفي. كان له ابن يقال له سعد، وكان له أخوان: بشار، وحماد، وكانا يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم! ألزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهمًا قط.
وبه: قال البغوي: حدثني جدي أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت شعبة ركع قط إلَّا ظننت أنه نسي، ولا قعد بين السجدتين إلَّا ظننت أنه نسي.
وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه سمعت أبا الوليد سمعت شعبة يقول: إذا كان عندي دقيق، وقصب ما أبالي ما فاتني من الدنيا.
حدثني عباس بن محمد حدثني قراد أبو نوح قال: رأى علي شعبة قميصًا فقال: بكم اشتريت هذا? فقلت: بثمانية دراهم. فقال لي، ويحك أما تتقي الله? إلَّا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة كان خيرًا لك? قلت: يا أبا بسطام إنا مع قوم نتجمل لهم. قال: أيش نتجمل لهم?
حدثنا علي بن سهل النسائي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد قال: قال أيوب: الآن
стр. 3459
يقدم عليكم رجل من أهل واسط، يقال له: شعبة، هو فارس في الحديث، فإذا قدم، فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم، أخذنا عنه.
حدثني عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا، وليد بن حماد: سمعت عبد الله بن إدريس قال: ما جعلت بينك، وبين الرجال مثل سفيان، وشعبة.
حدثنا ابن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، عن أبي أسامة، قال: وافقنا من شعبة طيب نفس فقلنا له: حدثنا ولا تحدثنا إلَّا عن ثقة. فقال: قوموا.
حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، سمعت يحيى بن سعيد يقول: قال لي شعبة: كل من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد.
حدثنا ابن زنجويه، حدثنا يعقوب الحضرمي قال: قال سفيان: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وروى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه.
حدثنا ابن شبويه، حدثنا عبدان بن عثمان عن أبيه قال: قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهمًا.
حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا قراد: أنه سمع شعبة يقول: كل شيء ليس في الحديث سمعت فهو خل وبقل.
حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: لم تركت حديث أبي الزبير? قال: رأيته يزن فاسترجح في الميزان فتركته.
حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان: سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم ما جلست لكم. قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء.
وسمعت شعبة يقول من ذهبنا إلى أبيه فأكرمنا فجاءنا ابنه أكرمناه ومن أتيناه فأهاننا أتانا ابنه أهناه.
حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عفان قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا قط أحسن حديثًا من شعبة.
قال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدًا أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمة وأسود.
قال حمزة بن زياد الطوسي: سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من العبادة يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة.
стр. 3460
وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله.
ذكر شيخنا أبو الحجاج في "تهذيبه" لشعبة ثلاث مائة شيخ سماهم.
قال أحمد بن حنبل: شعبة أثبت من الأعمش في الحكم، وشعبة أحسن حديثًا من الثوري قد روى عن ثلاثين كوفيًا لم يلقهم سفيان. قال: وكان شعبة أمة وحده في هذا الشأن.
قال عبد السلام بن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن في العبادة من شعبة ﵀.
قال أبو نعيم: سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلى من أن أدلس.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا شعبة يومًا بحديث الصادق المصدوق وأحاديث نحوه فقال رجل من القدرية: يا أبا بسطام إلَّا تحدثنا نحن أيضًا بشيء? فذكر حديث أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة .. " (١) الحديث.
قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس يعطي السائل ما أمكنه.
وقال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب وكان كثير الصلاة سخيًا.
وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان شعبة إذا حك جسمه أنتثر منه التراب وكان سخيًا كثير الصلاة.
قال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة فجاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي. قال: بكم أخذته? قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير والله ما أملك غيرها. ثم دفعها إليه.
قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة.
стр. 3461
وبإسنادي الماضي إلى البغوي: حدثنا علي بن الجعد، قال: قدم شعبة بغداد مرتين: أيام المنصور وأيام المهدي، كتبت عنه فيهما جميعًا.
وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن عمرو، سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم، فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة، فقدم البصرة، فلم يجد شيئًا يطيب له، فتركها.
قال أبو بكر الخطيب: قدم شعبة في شأن أخيه، كان حبسه أبو جعفر، كان اشترى طعامًا، فخسر ستة آلاف دينار هو وشركاؤه -يعني: فكلم فيه شعبة أبا جعفر.
قال الأصمعي: لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر قال لي: كنت ألزم الطرماح فمررت يومًا بالحكم بن عتيبة وهو يحدث فأعجبني الحديث وقلت: هذا أحسن من الشعر فمن يومئذ طلبت الحديث.
قال أبو داود: سمعت شعبة يقول: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي يعني أنه كان في حياة الشعبي مقبلًا على طلب الشعر. قال علي بن نصر الجهضمي: قال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر فقلت له: أنشدك بيتًا وتحدثني حديثًا.
وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأيت أحدًا أكثر تقشفًا من شعبة.
وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال أبو زيد الأنصاري: هل العلماء إلَّا شعبة من شعبة? قال سلم بن قتيبة: أتيت سفيان الثوري فقال: ما فعل أستاذنا شعبة? وقال يحيى بن سعيد: لا يعدل شعبة عندي أحد.
ابن مهدي: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن صلة الرحم فهل أنتم منتهون? قال أبو قطن: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث.
وعنه قال: وددت أني وقاد حمام وأني لم أعرف الحديث.
قلت: كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم يخاف من مثل هذا، ويود أن ينجو كفافًا.
قال عفان: كان شعبة من العباد.
стр. 3462
قال سعد بن شعبة: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها.
قلت: وهذا قد فعله غير واحد: بالغسل، وبالحرق وبالدفن؛ خوفًا من أن تقع في يد إنسان واه يزيد فيها، أو يغيرها.
روى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد الطويل من أنس سوى أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها، وثبته فيها ثابت البناني -يعني: فكان يحذف ثابتًا ويدلسها، فيقول: عن أنس.
ما أعتقد إلَّا أنه سمع من أنس أضعاف ذلك، فإنه مكثر عنه بحيث أنه له في الكتب الستة أزيد من مائة حديث.
قال علي بن المديني: شعبة أحفظ للمشايخ وسفيان أحفظ للأبواب.
قال أبو داود: قال لي شعبة: في صدري أربع مائة حديث لأبي الزبير والله لا حدثت عنه.
قال القطان: كان شعبة أمر في الأحاديث الطوال من سفيان.
قال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن عبد الله بن إدريس، وأبا خالد بن عمار يزعمان: أن شعبة أملى عليهما. فأنكر ذلك وقال: قال لي شعبة: ما أمليت على أحد من الناس ببغدادإلَّا على ابن زريع أكرهني عليه وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتبها. ثم قال له يحيى: لو أردته على الإملاء لأملى علي وما أملى وأنا حاضر قط ولقد جاءه خارجة بن مصعب وهو شيخ وليس عنده غيري فأخرج رقيعة فنفر شعبة فقال له: إنما هي أطراف، فسكن.
عبد الوهاب بن نجدة: قال لي بقية: كان شعبة يملي علي، وذاك أنه قال لي: اكتب لي حديث بحير بن سعيد. فكتبتها له، فقلت له: كيف يحل لك أن تكتب، ولا يحل لنا أن نكتب عنك? فقال لي: اكتب. فكنت أكتب عنه.
القواريري: حدثنا يزيد بن زريع، قال: أملى علينا شعبة هذه المسائل من كتابه -يعني: مسائل الحكم وحماد. وكان يومًا قاعدًا يسبح بكرة فرأى قومًا قد بكروا فأخذوا أمكنة لقوم يجيؤون بعدهم ورأى قومًا يجيؤون فقام من مكانه فجلس في آخرهم.
ابن المديني: حدثنا يحيى القطان قال: هؤلاء شيوخ شعبة من الكوفة لم يلقهم سفيان: عدي بن ثابت طلحة بن مصرف المنهال بن عمرو إسماعيل بن رجاء، عبيد بن
стр. 3463
الحسن، الحكم عبد الملك بن ميسرة، يحيى أبو عمرو البهراني، علي بن مدرك، سماك بن الوليد، سعيد بن أبي بردة، عبد الله بن جبر، محل بن خليفة، أبو السفر سعيد الهمداني، ناجية بن كعب. قال وكيع: قال شعبة: رأيت ناجية الذي يروي عنه أبو إسحاق يلعب بالشطرنج، فتركته فلم أكتب عنه. ومنهم العلاء بن بدر وحيان البارقي وعبد الله بن أبي المجالد .. وسمى جماعة.
رواها: أحمد بن أبي خيثمة ثم زاد أناسًا: الوليد بن العيزار يحيى بن الحصين نعيم بن أبي هند حبيب بن الزبير سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا شعبة، قال: رأيت الحسن قام إلى الصلاة، فتكابوا عليه، فقال: لا بد لهؤلاء الناس من وزعة. وكان يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد.
وقال صالح بن سليمان: كانت في شعبة تمتمة.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: سمعت شعبة يقول: من كذب الإنسان مرتين يقول: ليس بشيء إلَّا شويء ليس بشيء.
قال عبد الرحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال: سمعت أو، حدثنا تحفظته وإلا تركته.
قال أحمد بن حنبل: كان غلط شعبة في الأسماء.
قال الشافعي: كان شعبة يجيء إلى الرجل يعني الذي ليس أهلًا للحديث فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان.
أبو زيد الهروي عن شعبة: لأن أقع من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس.
قال صالح بن محمد جزرة: حدثني سليمان بن داود القزاز: سمعت أبا داود يقول: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث وسمع منه غندر مثلها أغربت عليه ألف حديث وأغرب هو علي ألفًا. قال شعبة: وقفوهم تصدقوا أو تكذبوا. سمعه منه أبو عبيدة الحداد.
قال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام سائل في مجلسه لا يحدث حتى يعطى أو يضمن له.
قال أبو عاصم: كنا عند شعبة وقد أقبل على رجل خراساني فقيل له: تقبل على هذا وتدعنا? قال: وما يؤمنني أن معه خنجرًا يشق بطني به.
стр. 3464
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثني حريش ابن أخت جرير بن حازم، قال: رأيت شعبة في النوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أشد عليك? قال: التجوز في الرجال.
قال عبيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير، سمعت شعبة يقول: أكتم علي: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة? قال: لا، ولا حرف.
قال أبو داود عن شعبة، قال: كان أيوب يمشي إلى مسجد بني ضبيعة يسألني عن الحديث فحدثته يومًا بحديث قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: أن امرأة أرادت الحج.
فقال أيوب: هاتوا إسنادًا مثل هذا.
قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: أتى إلي ابن عون وسليمان التيمي، يعزياني بأمي، فقال سليمان: حدثنا أبو نضرة .. فقال ابن عون: قد رأيت أبا نضرة? قال سليمان: فما رأيت?
عفان: حدثنا حماد بن سلمة قال: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به. فقال له شعبة: سمعته من أنس? قال: فيما أحسب. فقال شعبة بيده هكذا وأشار بأصابعه: لا أريده. ثم ولى. فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكن أحببت أن أفسده عليه. ورواه أحمد عن عفان وفيه: ولكن شدد علي، فأحببت أن أشدد عليه.
روى سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت لمشاش: سمع الضحاك من ابن عباس? قال: ما رآه قط.
وروى هشيم، عن شعبة، قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون.
قال وكيع: قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. وقال سفيان الثوري: يجزئ.
عثمان بن جبلة عن شعبة قال: أي شيء ألذ من أن تلقى شيخًا في فيء ريح قد لقي الناس وأنت تستثيره وتستخرج منه العلم قد خلوت به? قال عفان: كان شعبة يخضب بالحمرة.
стр. 3465
لم يقع لي بالاتصال من حديث شعبة بعلو سوى أربعة أحاديث، منها ثلاثة في المائة الشريحية".
قرأت على عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد أخبركما موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة وشيبان عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (١). هذا حديث ثابت ما عليه غبار. وقتادة فحافظ يؤدي الحديث بحروفه.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وأبو العباس أحمد بن محمد ومحمد بن يوسف وأبو بكر بن خطيب بيت الأبار وآخرون قالوا:، أنبأنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا عبد الله بن محمد المنيعي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن محمد بن المنكدر سمعت جابرًا يقول: استأذنت على النبي ﷺ فقال: "من هذا? " فقلت: أنا فقال: "أنا أنا" كأنه كرهه (٢).
أخرجه البخاري، عن أبي الوليد، عن شعبة بن الحجاج، فوقع بدلا عاليًا.
قال أبو زرعة: مقاتلًا هو ابن محمد يقول: سمعت وكيعًا يقول: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة، بذبه عن رسول الله ﷺ .
الكديمي: حدثنا يعقوب الحضرمي، قال: حدثنا شعبة الخير أبو بسطام الضخم، عن الضخام. وروى محمد بن عبد الله الرقاشي عن حماد بن زيد: أنه كان إذا حدث عن شعبة قال:
حدثنا الضخم عن الضخام … شعبة الخير أبو بسطام
الكديمي: عن وهب بن جرير، قال: كلم أبي شعبة في أبان بن أبي عياش وسلم العلوي في الكف عنهما فأجابه في سلم ثم بدا له.
стр. 3466
وقال أبو الوليد: قال لي حماد بن زيد قال: إذا خالفني شعبة في حديث صرت إلى قوله. قلت: كيف يا أبا إسماعيل? قال: إن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا ارضى أن أسمعه مرة.
وروي عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي: سمعت أبي يقول: لمامات شعبة أريته بعد سبعة أيام وهو آخذ بيد مسعر وعليهما قميصًا نور فقلت: يا أبا بسطام ما فعل الله بك? قال: غفر لي. قلت: بماذا? قال بصدقي في رواية الحديث ونشري له وأدائي الأمانة فيه. ثم أنشأ يقول:
حباني إلهي في الجنان بقبة … لها ألف باب من لجين وجوهر
شرابي رحيق في الجنان وحليتي … من الذهب الإبريز والتاج أزهر
ونقلي لثام الحور والله خصني … بقصر عقيق تربة القصر عنبر
وقال لي الرحمن يا شعبة الذي … تبحر في جمع العلوم فأكثر
تنعم بقربي إنني عنك راضي … وعن عبدي القوام بالليل مسعر
كفى مسعرًا عزًا بأن سيزورني … فأكشف حجبي ثم أدنيه ينظر
في أبيات.
الأصم:، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو زيد الهروي: سمعت شعبة يقول: لأن أقع من السماء فأنقطع أحب إلى من أن أدلس.
القواريري: سمعت يحيى القطان يحدث عن شعبة قال: من الناس من عقله معه ومن الناس من عقله بفنائه ومنهم من لا عقل له. فأما الذي عقله معه فالذي يبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلم وأما الذي عقله بفنائه فالذي … وذكر كلمة.
قال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. قيل: فما تقول في هشام بن حسان? فقال: خل وزيت? قيل: فما تقول في أبي بكر الهذلي? قال: دعني لا أقيء به.
ابن عيينة: سمعت شعبة يقول: من طلب الحديث أفلس. بعت طست أمي بسبعة دناينر.
أبو حاتم السجستاني:، حدثنا ألأصمعي قال: كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن صاح: أوه أفرق من جودته.
стр. 3467
سريج بن يونس: حدثنا هشيم، قال: دخلت المسجد، فإذا شعبة جالس وحده، فجلست إليه، فرفع رجله، فركلني، وقال: أنت طلبت منصورًا، ثم لم تجده في الإسطوانات فحينئذ جئت إلي?
وقال أبو الوليد: سألت شعبة عن حديث، فقال: والله لا حدثتك به. قلت. ولم? قال: لأني لم أسمعهإلَّا مرة.
الطيالسي: عن شعبة: ما رأيت بالكوفة مثل زبيد بن الحارث: قال أمية بن خالد قلت لشعبة: إن أبا شيبة، حدثنا عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن صفين شهدها من أهل بدر سبعون رجلًا. قال: كذب أبو شيبة لقد ذاكرت الحكم فما وجدنا أحدًا أشهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت.
قلت: قد شهدها عمار بن ياسر، والإمام علي أيضًا.
الأصم: حدثنا الصاغاني، قال: قال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: لأن أقدم، فتضرب عنقي، أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون العبدي.
وقال بشر بن عمر الزهراني: سمعت شعبة يقول: لأن أخر من السماء أو من فوق هذا القصر أحب إلي من أن أقول: قال الحكم لشيء لم أسمعه منه.
قلت: هذا -والله- الورع.
قال نعيم بن حماد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قلت لشعبة: من الذين تترك الرواية عنهم? قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية مالا يعرف أو أكثر الغلط أو تمادى في غلط مجتمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه أو رجل متهم بكذب وسائر الناس فارو عنهم.
عبيد بن يعيش:، حدثنا يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث واكتم.
الفضل بن محمد الشعراني: سمعت سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول: رأيت شعبة قد لبب أبان بن أبي عياش يقول: أستعدي عليك إلى السلطان فإنك تكذب على رسول الله ﷺ قال: فبصر بي فقال: يا أبا إسماعيل قال: فأتيته فما زلت أطلب إليه حتى خلصته.
وقال سعيد بن دكين الكلبي: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي.
стр. 3468
ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول: قال لي شعبة: كتبت عن أبي المهزم خمسين حديثًا، فما رويت عنه شيئًا.
قلت: هو يزيد بن سفيان، هالك.
الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد، حدثنا عثمان بن سعيد الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عمار عن عمران بن أبان قال: لما قدم هشيم البصرة فقال شعبة: إن حدثكم عن عيسى بن مريم فصدقوه اكتبوا عنه. فمال الناس إلى هشيم وتركوا شعبة فمر به بعض أصحابه فقال: يا أبا بسطام مالك? أين الناس? قال: أنا صنعت بنفسي ألقيت بنفسي، في غبار الجص.
قال سلم بن قتيبة: ربما سمعت شعبة يقول لأصحاب الحديث: يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث، تأخرتم في القرآن.
وقال أبوداود: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لا تلقى مثله حتى ترجع -عنى: في الخير.
روى إسماعيل بن أبي كريمة، عن يزيد بن هارون، قال: كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلَّا عن غني، وكان هو فقيرًا كان يعوله بنو أخيه.
وروى لبيد بن أبي لبيد السرخسي عن النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: تعالوا نغتاب في الله. يريد الكلام في الشيوخ.
يحيى بن معين: قال حجاج الأعور: كتب لي سليمان بن مجالد إلى شعبة فأتيته فكنت أسأله حديث حماد عن إبراهيم فكان يحدثني ولا يدع أحدًا يكتب عنده فكنت أسأله ثم أقول: البول البول. فقال: هذا والله ياطل إنما تريد أن تتذكر الأبواب.
أبو جعفر الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول: أو قيل له: قال شعبة: أتيت أبا الزبير وفخذه مكشوفة فقلت له: غط فخذك. قال: ما بأس بذلك. فلذلك لم أرو عنه. فقال النضر: أنا سمعته يقول: أتيت أبا الزبير وكانت به حاجة شديدة فتذممت أن أسأله إذ لم يكن عندي ما أعطيه قلت: أخذ عنه بمكة، وعن عمرو بن دينار.
عبيد الله بن جرير بن جبلة: سمعت سعد بن شعبة يقول: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها. وكان أبي إذا اجتمعت عنده كتب من الناس أرسلني بها إلى البارجاه، فأدفعها في الطين.
стр. 3469
قال محمد بن أبي صفوان الثقفي: حدثنا أمية بن خالد قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك ابن أبي سليمان? قال: تركت حديثه. قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدعه? قال: نعم. قلت: إنه حسن الحديث قال: من حسنه فررت.
قال القطان: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بن أبي سليمان بحديث مثله لترك حديثه يعني حديثه عن عطاء عن جابر: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدًا.
روي عن شعبة قال: سميت ابني سعدًا، فما سعد ولا أفلح.
قال سهل بن صالح: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: قال لي سفيان الثوري: أنت أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أبو حاتم ين حبان: أنبأنا السراج، سمعت الدارمي، سمعت النضر بن شميل يقول: كان سليمان بن المغيرة يقول: شعبة سيد المحدثين.
وروى ثقة، عن أبي داود، سمع شعبة يقول: أنا عبد لمن عنده حديثان.
ابن حبان: حدثنا مكحول، حدثنا النضر بن سلمة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه، حدثنا فهو مثل الرجل في فلاة معه بعير بلا خطام.
سعدويه: حدثنا أشعث أبو الربيع السمان قال لي شعبة: لزمت السوق فأفلحت ولزمت أنا الحديث فأفلست.
قال أبو نوح قراد: سمعت شعبة يقول: إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان فارحمه وإن كان في كمك شيء، فأطعمه.
قال يحيى بن أبي طالب: سمعت أبا داود يقول: كنت يومًا بباب شعبة، وكان المسجد ملأ فخرج شعبة فاتكأ علي وقال: يا سليمان ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين? قلت: لا. قال: صدقت ولا خمسة يكتب أحدهم في صغره ثم إذا كبر تركه أو يشتغل بالفساد. قال: ثم نظرت بعد ذلك فما خرج منهم خمسة.
عن شعيب بن حرب، سمع شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مائة مرة وما سمعت منه إلَّا مائة حديث.
الجهضمي: حدثنا الأصمعي قال: كنا عند شعبة، فجعل يسمع -إذا حدث- صوت الألواح فقال: السماء تمطر? قالوا: لا. ثم عاد للحديث فسمع مثل ذلك فقال: المطر?
стр. 3470
قالوا: لا. ثم عاد فسمع مثل ذلك قال: والله لا أحدث اليوم إلَّا أعمى. فمكث ما شاء الله فقام أعور فقال: يا أبا بسطام تخبرني أنا? قال أبو الوليد: سمعت شعبة يقول: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني ثم يقول: أزيدك? فأقول: لا حتى أحفظهما. وأتقنهما.
أبو بكر بن شاذان البغدادي: حدثنا علي بن محمد السواق، حدثنا جعفر بن مكرم الدقاق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: خرجت أنا وهشيم إلى مكة فلما قدمنا الكوفة رآني هشيم مع أبي إسحاق فقال: من هذا? قلت: شاعر السبيع. فلما خرجنا جعلت أقول: حدثنا أبو إسحاق قال: وأين رأيته? قلت: هو الذي قلت لك: شاعر السبيع فلما قدمنا مكة مررت به وهو قاعد مع الزهري فقلت: أبا معاوية من هذا? قال: شرطي لبني أمية فلما قفلنا جعل يقول:، حدثنا الزهري. فقلت: وأين رأيته? قال: الذي رأيته معي قلت: أراني الكتاب. فأخرجه فخرقته.
المبرد: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، حدثني الأصمعي، سمعت شعبة يقول: ما أعلم أحدًا فتش الحديث كتفتيشي، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب.
قال ابن المبارك: كنت عند سفيان إذ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث.
قلت: سمى شيخنا المزي في "التهذيب" لشعبة ثلاث مائة شيخ، وامرأة، وهي: شميسة العتكية ومن أصغر شيوخه: بقية وابن علية صاحباه.
قال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن. وقال عبد السلام ابن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن في العبادة من شعبة.
اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومائة، بالبصرة. فقيل: مات في أولها. والله أعلم.
وقال خليفة في "الطبقات" له: شعبة مولى الأشاقر، من الأزد، يكنى: أبا بسطام، مات في رجب، سنة ستين ومائة، مات هو وجدي في شهر.
آخر الترجمة سردها علي بن عبد الهادي الحافظ، في سنة ٧٣٣.
ومن غرائب شعبة ما، أنبأنا أحمد بن سلامة وابن البخاري عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة أخبرني أبو الجودي سمعت سعيد بن المهاجر، يحدث عن