← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

الوليد بن مزيد: سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة؟ قال: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن، الخوف. قال: وسئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدةً ساهيًا حتى قام، وتفرق الناس. قال: يسجد كل إنسان منهم سجدةً، وهم متفرقون. وسمعت الأوزاعي يقول: وسألته: من الأبله? قال: العمي عن الشر البصير بالخير. سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: ما أخطأت يد الحاصد، أو جنت يد القاطف، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل إنما هو للمارة، وابن السبيل. روى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: ولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلسًا، ثم استعفى، فأعفي، وولي يزيد بن أبي ليلى الغساني، فلم يزل حتى قتل بالغوطة. قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري، والأوزاعي، ومالك على أمر فهو سنة. قلت: بل السنة ما سنه النبي -صلى الله عليه، وسلم-، والخلفاء الراشدون من بعده. والإجماع: هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديمًا، وحديثًا إجماعًا ظنيًا أو سكوتيًا، فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين، أو تابعيهم لقول باجتهاده، احتمل له، فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة فلا يسمى مخالفًا للإجماع، ولا للسنة، وإنما مراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبًا كما نقول اليوم: لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها. ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة، وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها، وهي موجودة في الكتب الكبار، وكان له مذهب مستقل مشهور عمل به فقهاء الشام مدةً، وفقهاء الأندلس ثم فني. سليمان بن عبد الرحمن قال: قال عقبة بن علقمة البيروتي: أرادوا الأوزاعي على القضاء فامتنع، وأبى فتركوه. وقال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله، قل كلامه. أبو صالح كاتب الليث: عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي: أنه وعظ، فقال في

стр. 3397

موعظته: أيها الناس! تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فإنكم في دار، الثواء فيها قليل، وأنتم مرتحلون، وخلائف بعد القرون، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها، كانوا أطول منكم أعمارًا، وأجد أجسامًا، وأعظم آثارًا فجددوا الجبال، وجابوا الصخور، ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد، وأجسام كالعماد فما لبثت الأيام، والليالي أن طوت مدتهم، وعفت آثارهم، وأخوت منازلهم، وأنست ذكرهم: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] (١) كانوا بلهو الأمل آمنين، ولميقات يوم غافلين، ولصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه، وزوال نعمه، ومساكن خاوية، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وعبرة لمن يخشى، وأصبحتم في أجل منقوص، ودنيا مقبوضة في زمان قد ولى عفوه، وذهب رخاؤه فلم يبق منه إلَّا حمة شر، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وأرسال فتن، ورذالة خلف. الحكم بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي، حتى رأيت رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في المنام، والأوزاعي إلى جنبه فقلت: يا رسول الله عمن أحمل العلم? قال: عن هذا.، وأشار إلى الأوزاعي. قلت: كان الأوزاعي كبير الشأن. قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي: حدثنا الأوزاعي قال: رأيت كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف? فقلت: بعزتك أنت أعلم. قال: فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني. رواها عبد الله بن أحمد عن الحسن بن عبد العزيز عنه. العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب قال: جلست إلى شيخ في الجامع فقال: أنا ميت يوم كذا، وكذا. فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا به يتفلى في الصحن فقال: ما أخذتم السرير? يعني النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه. قلت: ما تقول رحمك الله? قال: هو الذي أقول لك رأيت في المنام كأن طائرًا، وقع على ركن من أركان هذه القبة فسمعته يقول: فلان قدري، وفلان كذا، وعثمان بن أبي العاتكة: نعم الرجل، وعبد الرحمن الأوزاعي خير من يمشي على الأرض، وأنت ميت يوم كذا، وكذا قال: فما جاءت الظهر حتى مات، وأخرج بجنازته.

стр. 3398

قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلَّا وهو قائم يصلي. قال مروان الطاطري: قال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هون الله عليه، وقوف يوم القيامة. صفوان بن صالح، قال: كان الوليد بن مسلم يقول: ما رأيت أكثر اجتهادًا في العبادة من الأوزاعي. محمد بن سماعة الرملي: سمعت ضمرة بن ربيعة يقول: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين، ومائة فما رأيته مضطجعًا في المحمل في ليل، ولا نهار قط كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. وعن سلمة بن سلام قال: نزل الأوزاعي على أبي ففرشنا له فراشًا فأصبح على حاله، ونزعت خفية فإذا هو مبطن بثعلب. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا بشر بن المنذر، قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. ابن زبر: حدثنا إسحاق بن خالد: سمعت أبا مسهر يقول: ما رئي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحيانًا -كما روي في الحديث-، وكان يحيي الليل صلاة، وقرآنًا، وبكاءً.، وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقد موضع مصلاه فنجده رطبًا من دموعه في الليل. أبو مسهر: حدثني محمد بن الأوزاعي قال: قال لي أبي: يا بني! لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك أن نهون عليهم. العباس بن الوليد: حدثنا أبي: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك، وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي، وأنت على طريق مستقيم. قال بقية بن الوليد: قال لي الأوزاعي: يا بقية لا تذكر أحدًا من أصحاب نبيك إلَّا بخير. يا بقية العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه، وسلم-، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم. قال بقية، والوليد بن مزيد: قال الأوزاعي: لا يجتمع حب علي، وعثمان ﵄-إلَّا في قلب مؤمن.

стр. 3399

كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي، وعدة عن أبي الفتح المندائي، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا جدي في كتاب الأسماء، والصفات له، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي: سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما، وردت به السنة من صفاته. قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرًا، فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل. محمد بن الصباح: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: كتب إلى قتادة من البصرة: إن كانت الدار فرقت بيننا، وبينك فإن ألفة الإسلام بين أهلها جامعة. قلت: قوله: كتب إلي -وفي بعض حديثه يقول: كتب إلي قتادة- هو على المجاز، فإن قتادة ولد أكمه، وإنما أمر من يكتب إلى الأوزاعي. ويتفرع على هذا: أن رواية ذلك عن الأعمى إنما وقعت بواسطة من كتب، ولم يسم في الحديث ففي ذلك انقطاع بين. خيثمة بن سليمان: حدثنا العباس بن الوليد، سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول: جئت إلى بيروت أرابط فيها فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها: يا سوداء أين العمارة? قالت: أنت في العمارة، وإن أردت الخراب فبين يديك. أحمد بن عبد الواحد بن عبود: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي قال: وقع عندنا رجل من جراد ببيروت، وكان عندنا رجل له فضل فحدث أنه رأى رجلًا راكبًا فذكر من عظم الجرادة، وعظم الرجل قال: وعليه خفان أحمران طويلان، وهو يقول: الدنيا باطلة، وباطل ما فيها، ويومئ بيده حيثما أومأ انساب الجراد إلى ذلك الموضع. رواها علي بن زيد الفرائضي عن محمد بن كثير سمعت الأوزاعي: أنه هو الذي رأى ذلك. ابن ذكوان: حدثنا ابن أبي السائب عن أبيه قال: حدثنا الأوزاعي. يقول مكحول: ما أحرص ابن أبي مالك على القضاء فقال: لقد كنت ممن سدد لي رأيي. قال أبو زرعة: أريد على القضاء في أيام يزيد الناقص فامتنع -يعني الأوزاعي -جلس لهم مجلسًا، واحدًا. قال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه.

стр. 3400

أبو يعقوب الأذرعي: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الغمر الطبراني، حدثنا هاشم بن مرثد، سمعت أحمد بن الغمر، قال: لما جلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي- لما نزل عبد الله بن علي حماة- بعث إليه فأشخص. قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد صلاة العشاء الآخرة، إلى أن طلع الفجر، وأنا ساكت -ما أجابه بحرف- فلما انفجر الفجر، صليت ثم أتيت حماة، فأدخلت على عبد الله بن علي فقال: يا أوزاعي! أيعد مقامنا هذا، ومسيرنا رباطًا? فقلت: جاءت الآثار عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- أنه قال: "من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله، ورسوله" (١) ثم ساق القصة. يعقوب بن شيبة:، حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي -وهو عبد الرحمن بن عبد العزيز- حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي قال: لما فرغ عبد الله بن علي يعني: عم السفاح- من قتل بني أمية، بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفًا، وسبعين منهم بالكافركوبات. فدخلت عليه، فقال: ما تقول في دماء بني أمية? فحدت فقال: قد علمت من حيث حدت فأجب. قال: وما لقيت مفوهًا مثله فقلت: كان لهم عليك عهد. قال: فاجعلني، وإياهم، ولا عهد ما تقول في دمائهم? قلت: حرام لقول رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث ........... " (٢) الحديث. فقال:، ولم، ويلك?، وقال: أليست الخلافة، وصيةً من رسول الله قاتل عليها علي ﵁ بصفين? قلت: لو كانت، وصية ما رضي بالحكمين.

стр. 3401

فنكس رأسه، ونكست، فأطلت ثم قلت: البول. فأشار بيده. اذهب. فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلَّا قلت: إن رأسي يقع عندها. سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد القارئ، حدثنا الأوزاعي قال: بعث عبد الله بن علي إلي فاشتد ذلك علي، وقدمت فدخلت، والناس سماطان (١) فقال: ما تقول في مخرجنا، وما نحن فيه? قلت: أصلح الله الأمير قد كان بيني، وبين داود بن علي مودة قال: لتخبرني. فتفكرت ثم قلت: لأصدقنه، واستبسلت للموت ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال، وبيده قضيب ينكت به ثم قال: يا عبد الرحمن: ما تقول في قتل أهل هذا البيت? قلت حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشخير عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قال: "لا يحل قتل المسلم إلَّا في ثلاث .. "، وساق الحديث. فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-? فقلت: لو كانت، وصية من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ما ترك علي ﵁ أحدًا يتقدمه قال: فما تقول في أموال بني أمية? قلت: إن كانت لهم حلالًا فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حرامًا فهي عليك أحرم. فأمرني، فأخرجت. قلت: قد كان عبد الله بن علي ملكًا جبارًا، سفاكًا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأزواعي يصدعه بمر الحق كما ترى لا كخلق من علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقًا قاتلهم الله أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق. خيثمة: حدثنا الحوطي، حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي، قال: كتب المنصور إلى الأوزاعي: أما بعد.، قد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته قبلك في عنقه، فاكتب إلي بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت. فكتب إليه: أما بعد .. فعليك بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق، وأعلم أن قرابتك من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لن تزيد حق الله عليكإلَّا عظمًا، ولا طاعتهإلَّا، وجوبًا. قال محمد بن شعيب: سمعت الأوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء، خرج من الإسلام.

стр. 3402

وعن الأوزاعي قال: ما ابتدع رجل بدعةإلَّا سلب الورع. رواها بقية عن معمر بن عريب عنه. الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلًا، ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يتكلم كثيرًا، ويعمل قليلًا. قال بشر بن المنذر -قاضي المصيصة: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات. العباس بن الوليد بن مزيد: حدثني محمد بن عبد الرحمن السلمي، حدثني محمد بن الأوزاعي: قال لي: أبي يا بني أحدثك بشيء لا تحدث به ما عشت: رأيت كأنه، وقف بي على باب الجنة فأخذ بمصراعي الباب، فزال عن موضعه، فإذا رسول الله ﷺ ، ومعه أبو بكر، وعمر يعالجون رده فردوه فزال ثم أعادوه قال: فقال لي رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: يا عبد الرحمن: إلَّا تمسك معنا? فجئت حتى أمسك معهم حتى ردوه. قال أحمد بن علي الأبار: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا الحواري بن أبي الحواري قال: دخل الأوزاعي على أبي جعفر، فلما أراد أن ينصرف، استعفى من لبس السواد فأجابه أبو جعفر فلما خرج الأوزاعي قالوا له فقال: لم يحرم فيه محرم، ولا كفن فيه ميت، ولم يزين فيه عروس. عبد الحميد بن بكار:، حدثنا ابن أبي العشرين: سمعت أميرًا كان بالساحل يقول: وقد دفنا الأوزاعي، ونحن عند القبر: رحمك الله أبا عمرو فلقد كنت أخافك أكثر ممن، ولاني. قال محمد بن عبيد الطنافسي: كنت عند سفيان الثوري فجاءه رجل فقال: رأيت كأن ريحانة من المغرب رفعت. قال: إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي فكتبوا ذلك فوجد كذلك في ذلك اليوم. قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: مات الأوزاعي في الحمام. أحمد بن عيسى المصري: حدثني خيران بن العلاء، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قال: دخل الأوزاعي الحمام، وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عليه الباب، وذهب ثم جاء ففتح فوجد الأوزاعي ميتًا مستقبل القبلة. ابن زبر:، حدثنا إسحاق بن خالد، حدثنا أبو مسهر قال: بلغنا موت الأوزاعي، وأن

стр. 3403

أمرأته اغلقت عليه باب الحمام غير متعمدة فمات فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف سوى ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب ﵀ في ديوان الساحل. العباس بن الوليد بن مزيد: سمعت عقبة بن علقمة، قال: سبب موت الأوزاعي أنه اختضب، ودخل الحمام الذي في منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فيه فحم، لئلا يصيبه البرد، وأغلقت عليه من برا، فلما هاج الفحم، ضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه، فامتنع عليه فألقى نفسه فوجدناه موسدًا ذراعه إلى القبلة. قال العباس بن الوليد: وحدثني سالم بن المنذر، قال: لما سمعت الضجة بوفاة الأوزاعي، خرجت، فأول من رأيت نصرانيًا قد ذر على رأسه الرماد، فلم يزل المسلمون من أهل بيروت يعرفون له ذلك، وخرجنا في جنازته أربعة أمم: فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية. قال ابن المديني: مات الأوزاعي سنة إحدى، وخمسين ومائة. قلت: هذا خطأ. وقال هشام بن عمار: عن الوليد بن مسلم: في سنة ست وخمسين. فوهم هشام، لأن صفوان بن صالح روى عن الوليد: هو، وغيره، والوليد بن مزيد، ويحيى القطان، وأبو مسهر، وعدة قالوا: مات سنة سبع، وخمسين ومائة. وزاد بعضهم، فقال: في صفر، وفيها مات. قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو جعفر الآدمي، قال: قال يزيد بن مذعور: رأيت الأوزاعي في منامي، فقلت: دلني على درجة أتقرب بها إلى الله. فقال: ما رأيت هناك أرفع من درجة العلماء، ومن بعدها درجة المحزونين. ترجمة الأوزاعي في "تاريخ الحافظ ابن عساكر" في أربعة كراريس. وهو أول من دون العلم بالشام، وبلغنا أنه كان يعتم بعمامة مدورة بلا عذبة رحمه الله تعالى. الحاكم: حدثنا أبو بكر الإسماعيلي إملاءً، أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا أبو نشيط محمد بن هارون، حدثنا الفريابي قال: اجتمع الثوري، والأوزاعي، وعباد بن كثير بمكة فقال الثوري للأوزاعي:، حدثنا يا أبا عمرو حديثك مع عبد الله بن علي. قال: نعم لما قدم الشام، وقتل بني أمية جلس يومًا على سريره، وعبأ أصحابه أربعة أصناف: صنف معهم السيوف المسللة، وصنف معهم الجزرة أظنها الأطبار، وصنف معهم الأعمدة، وصنف معهم الكافر كوب ثم بعث إلي فلما صرت بالباب أنزلوني، وأخذ اثنان

стр. 3404

بعضدي، وأدخلوني بين الصفوف، حتى أقاموني مقامًا يسمع كلامي، فسلمت. فقال: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي? قلت: نعم أصلح الله الأمير. قال: ما تقول في دماء بني أمية? فسأل مسألة رجل يريد أن يقتل رجلًا فقلت: قد كان بينك، وبينهم عهود. فقال:، ويحك اجعلني، وإياهم لا عهد بيننا. فأجهشت نفسي، وكرهت القتل فذكرت مقامي بين يدي الله عز، وجل فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرام فغضب، وانتفخت عيناه، وأوداجه فقال لي:، ويحك، ولم? قلت: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث .. ثيب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه" (١) قال:، ويحك أوليس الأمر لنا ديانة قلت:، وكيف ذاك? قال: أليس كان رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- كان أوصى إلى علي? قلت: لو أوصى إليه ما حكم الحكمين. فسكت، وقد اجتمع غضبًا فجعلت أتوقع رأسي تقع بين يدي فقال: بيده هكذا أومأ أن أخرجوه فخرجت فركبت دابتي فلما سرت غير بعيد إذا فارس يتلوني فنزلت إلى الأرض فقلت: قد بعث ليأخذ رأسي أصلي ركعتين فكبرت فجاء، وأنا قائم أصلي فسلم، وقال: إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير فخذها. فأخذتها ففرقتها قبل أن أدخل منزلي. فقال سفيان:، ولم أردك أن تحيد حين قال لك ما قال. الوليد بن مزيد: سمع الأوزاعي يقول: لا ينبغي للإمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء فإن فعل فقد خانهم. العباس بن الوليد: حدثني عباس بن نجيح الدمشقي، حدثني عون بن حكيم، قال: حججت مع الأوزاعي، فلما أتى المدينة، وأتى المسجد، بلغ مالكًا مقدمه، فأتاه فسلم عليه فلما صليا الظهر تذاكرا أبواب العلم فلم يذكر بابًا إلَّا ذهب عليه الأوزاعي فيه ثم صلوا العصر فتذاكرا كل يذهب عليه الأوزاعي فيما يأخذان فيه حتى اصفرت الشمس، أو قرب اصفرارها ناظره مالك في باب المكاتبة، والمدبر. العباس بن الوليد: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: كنا عند أبي إسحاق الفزاري، فذكر الأوزاعي فقال: ذاك رجل كان شأنه عجبًا كان يسأل عن الشيء عندنا فيه الأثر فيرد، والله الجواب كما هو في الأثر لا يقدم منه، ولا يؤخر. الوليد بن مسلم: سمعت صدقة بن عبد الله يقول: ما رأيت أحدًا أحلم، ولا أكمل، ولا أحمل فيه حمل من الأوزاعي.

стр. 3405

العباس بن الوليد: سمعت أبا مسهر يقول: كان الأوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد. أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي: سمعت أبي يقول: لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الأوزاعي أو سفيان? فقال: وأين أنت من سفيان? قلت: يا أبا عمرو: ذهبت بك العراقية الأوزاعي فقهه، وفضله، وعلمه فغضب، وقال: أتراني أؤثر على الحق شيئًا. سمعت الأوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق، وتبرأنا منه، وأخذ علينا بذلك الطلاق، والعتاق، وأيمان البيعة قال: فلما عقلت أمري سألت مكحولًا، ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عبيد بن عمير فقال: ليس عليك شيء إنما أنت مكره فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي، وأعتقت رقيقي، وخرجت من مالي، وكفرت أيماني. فأخبرني: سفيان كان يفعل ذلك? العباس بن الوليد: حدثنا أبو عبد الله بن فلان: سمعت الأوزاعي يقول: نتجنب من قول أهل العراق خمسًا، ومن قول أهل الحجاز خمسًا. من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعةإلَّا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثااله، والفرار يوم الزحف.، ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدًا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن. عن سعيد بن سالم صاحب الأوزاعي: قدم أبو مرحوم من مكة على الأوزاعي فأهدى له طرائف فقال له: إن شئت قبلت منك، ولم تسمع مني حرفًا، وإن شئت فضم هديتك، واسمع. قال الوليد بن مسلم: قلت لسعيد بن عبد العزيز: من أدركت من التابعين كان يبكر إلى الجمعة? قال: ما رأيت أبا عمرو? قلت: بلى. قال: فإنه قد كفا من قبله فاقتد به فلنعم المقتدى. موسى بن أعين: قال الأوزاعي: كنا نضحك، ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم. قال الوليد بن مزيد: رأيت الأوزاعي يعتم فلا يرخي لها شيئًا. ذكر بعض الحفاظ أن حديث الأوزاعي نحو الألف يعني المسند أما المرسل، والموقوف فألوف.، وهو في الشاميين نظير معمر لليمانيين، ونظير الثوري للكوفيين، ونظير مالك للمدنيين، ونظير الليث للمصريين، ونظير حماد بن سلمة للبصريين.

стр. 3406

أخبرنا أحمد بن إسحاق القرافي بها، أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا الشيخ أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة الجرمي حدثني أنس بن مالك قال: "قدم على رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ثمانية نفر من عكل فاجتووا المدينة فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها، وأبوالها، فأتوها فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل. فبعث رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في طلبهم قافة، فأتى بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم، ثم لم يحسمهم". (١) أخرجه البخاري، عن رجل، عن شعيب. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أنبأنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي الدمشقي، أنبأنا جدي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل الفراء بمصر، أنبأنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين السندي، حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا محمد بن كثير سمعت الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لأبي بكر وعمر: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين، والأخرين إلَّا النبيين، والمرسلين". (٢) هذا حديث حسن اللفظ، لولا لين في محمد بن كثير المصيصي لصحح. أخرجه الترمذي وحسنه عن: الحسن بن الصباح، عن ابن كثير. وأخرجه: الحافظ الضياء في "المختارة"، عن هذا الأسدي.

стр. 3407

١٠٥٠ - عكرمة بن عمار (١): " م، (٤) " الحافظ، الإمام، أبو عمار، العجلي، البصري، ثم اليمامي، من حملة الحجة، وأوعية الصدق. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي كثير السحيمي، والقاسم بن محمد، وأبي زميل سماك بن الوليد، وضمضم بن جوس، وطاووس بن كيسان، ومكحول، ونافع، ويحيى بن أبي كثير، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وطائفة.، وينزل إلى هشام بن حسان، ونحوه مع أنه قد لقي صحابيًا، وهو الهرماس بن زياد فعداده إذًا في التابعين الصغار. حدث عنه: ابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد، وابن مهدي، ووكيع، وزيد بن الحباب، وروح بن عبادة، وبشر بن عمر، وعبد الصمد، وعمر بن يونس اليمامي، والنضر بن محمد الجرشي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو عامر العقدي، وأبو علي الحنفي، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، ويزيد بن عبد الله اليمامي، وأبو حذيفة النهدي، وعبد الله بن بكار، وعاصم بن علي، وعبد الله بن رجاء، والحسن بن سوار، وشاذ بن فياض، وعمرو بن مرزوق، وخلق كثير. قال المفضل بن غسان: سألت رجلًا من أهل اليمامة عن عكرمة فقال: هو ابن عمار بن عقبة بن حبيب بن شهاب بن ذباب بن الحارث بن خمصانة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: هو ثقة.، وروى أحمد بن زهير، عن يحيى: صدوق ليس به بأس.، وروى أبو حاتم عن يحيى: كان أميًا، وكان حافظًا.، وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: هو أحب إلي من أيوب بن عتبة. وقال علي بن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها.، وقال أيضًا: كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة بن عمار، وضربه.

стр. 3408

وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني، قال: كان عكرمة بن عمار عند أصحابنا ثقة، ثبتًا. وقال أحمد العجلي: ثقة. يروي عنه: النضر بن محمد ألف حديث. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، ومضطرب الحديث في غير إياس بن سلمة كان حديثه، عن إياس صالحًا. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عكرمة أوثقهما. قال الفضل بن زياد: سألت أحمد: هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة بن عمار مثل أيوب بن عتبة، وملازم بن عمرو، وهؤلاء? فقال: عكرمة فوق هؤلاء أو نحو هذا ثم قال: قد روى عنه شعبة أحاديث. وروى الغلابي، عن ابن معين: ثبت. وقال البخاري: مضطرب في يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو داود: هو ثقة، وفي حديثه، عن يحيى اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو. قال: وأعلاهم في يحيى: هشام الدستوائي، والأوزاعي. وقال النسائي: ليس به بأس إلَّا في حديثه، عن ابن أبي كثير. وقال أبو حاتم: صدوق، ربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بعض الأغاليط. وقال زكريا الساجي: صدوق روى عنه شعبة، ويحيى القطان، ووثقه أحمد، وابن معين إلَّا أن يحيى القطان ضعفه في يحيى بن أبي كثير، وقدم ملازمًا عليه. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: عكرمة بن عمار ثقة عندهم روى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيهإلَّا خيرًا. وقال صالح بن محمد كان ينفرد بأحاديث طوال لم يشركه فيها أحد. وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال: إلَّا أراني فقيهًا، وأنا لا أشعر قال:، وعكرمة صدوق إلَّا أن في حديثه شيئًا روى عنه الناس. وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: عكرمة بن عمار ثقة روى عنه

стр. 3409

سفيان الثوري، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن أناس بأشياء لا يشاركه فيها أحد. وقال ابن خراش: كان صدوقًا، وفي حديثه نكرة. وقال الإمام الدارقطني: ثقة. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة. قلت: استشهد به البخاري، ولم يحتج به، واحتج به مسلم يسيرًا، وأكثر له من الشواهد. قال الحاكم أبو عبد الله: أكثر مسلم الاستشهاد بعكرمة بن عمار. قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثًا منكرًا، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي ﷺ (١). قال عباس بن عبد العظيم: سمعت علي بن عبد الله يحدث عن عبد الرحمن: أنه كان مع سفيان عند عكرمة بن عمار. قال: فجاء يكتب عنده فقلت: يا أبا عبد الله! هات حتى

стр. 3410

أكتب. قال: لا تعجلن. قلت: خذ الكتاب، فسل عنه قال: ولا تعجل، نوقفه على كل حديث على السماع. قال عبد الرحمن: وكان خط سفيان خط سوء. وقال عباس بن عبد العظيم أيضًا: سمعت سليمان بن حرب يقول: قدم علينا عكرمة بن عمار بن اليمامة فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر. قال معاذ بن معاذ: سمعت عكرمة بن عمار يقول للناس: أحرج على رجل يرى القدرإلَّا قام فخرج عني فإني لا أحدثه. قال خليفة، وابن معين: مات سنة تسع، وخمسين ومائة. زاد يحيى: في رجب. وقع لي حديثه عاليًا. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد سنة ثمان، وعشرين، وخمس مائة، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا عبد الله بن بكار، حدثنا عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال: رأيت رسول الله يوم العيد الأضحى يخطب على بعير (١). هذا حديث عال، قوي الإسناد، صار به عكرمة بن عمار تابعيًا.

стр. 3411

١٠٥١ - ابن أبي ذئب (١): " ع" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة. الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري المدني، الفقيه. سمع: عكرمة، وشرحبيل بن سعد، وسعيدًا المقبري، ونافعًا العمري، وأسيد بن أسيد البراد، وصالحًا مولى التوأمة، وشعبة مولى ابن عباس، وخاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهري، والقاسم بن عباس، ومحمد بن قيس، وإسحاق بن يزيد الهذلي، والزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وسعيد بن سمعان، وعثمان بن عبد الله بن سراقة، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وخلقًا سواهم.، وكان من أوعية العلم ثقة فاضلًا قوالًا بالحق مهيبًا.

стр. 3412

حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن أبي فديك، وشبابة بن سوار، وأبو علي الحنفي، وحجاج بن محمد، وأبو نعيم، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، والقعنبي، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وابن، وهب، والمقرئ، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. فقيل لأحمد: خلف مثله? قال: لا. ثم قال: كان أفضل من مالكإلَّا أن -مالكًا ﵀ أشد تنقية للرجال منه. قلت:، وهو أقدم لقيا للكبار من مالك، ولكن مالكًا أوسع دائرة في العلم، والفتيا، والحديث، والإتقان منه بكثير. قال محمد بن عمر الواقدي:، ولد سنة ثمانين، وكان من أورع الناس، وأودعهم، ورمي بالقدر، وما كان قدريًا لقد كان يتقي قولهم، ويعيبه. ولكنه كان رجلًا كريمًا يجلس إليه كل أحد، ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئًا، وإن مرض عاده فكانوا يتهمون بالقدر لهذا، وشبهه. قلت: كان حقه أن يكفهر في، وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس. ثم قال الواقدي تلميذه:، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. أخبرني أخوه قال: كان أخي يصوم يومًا، ويفطر يومًا ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال يتعشى الخبز، والزيت، وله قميص، وطيلسان يشتو فيه، ويصيف. قال: وكان من رجال الناس صرامة، وقولًا بالحق، وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب، وكان يروح إلى الجمعة باكرًا فيصلي إلى أن يخرج الإمام، ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شيبه. ولما خرج محمد بن عبد الله بن حسن لزم بيته إلى أن قتل محمد، وكان أمير المدينة الحسن بن زيد يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، وقد دخل مرة على، والي المدينة فكلمه، وهو عبد الصمد بن علي عم المنصور فكلمه في شيء فقال عبد الصمد بن علي: إني لأراك مرائيًا. فأخذ عودًا، وقال: من أرائي? فوالله للناس عندي أهون من هذا. ولما، ولي المدينة جعفر بن سليمان بعث إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار فاشترى منها ساجًا (١) كرديًا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، وقدم به عليهم بغداد. فلم يزالوا به حتى قبل

стр. 3413

منهم فأعطوه ألف دينار -يعني: الدولة -فلما رجع، مات بالكوفة ﵀. نقل هذا كله ابن سعد في "الطبقات"، عن الواقدي، والواقدي، وإن كان لا نزاع في ضعفه- فهو صادق اللسان، كبير القدر. وفي "مسند" الشافعي سماعنا: أخبرني أبو حنيفة بن سماك، حدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود" (١). قلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا? فضرب صدري، وصاح كثيرًا، ونال مني، وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم:، وتقول تأخذ به؟!: نعم آخذ به، وذلك الفرض علي، وعلى كل من سمعه. إن الله اختار محمدًا -صلى الله عليه، وسلم- من الناس فهداهم به، وعلى يديه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك. قال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار" (٢) فقال: يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. ثم قال أحمد: هو أورع، وأقول بالحق من مالك.

стр. 3414

قلت: لو كان، ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخًا. وقيل: عمل به، وحمل قوله: "حتى يتفرقا" على التلفظ بالإيجاب، والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث له أجر، ولا بد فإن أصاب، ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية (١). وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه بل هما عالما المدينة في زمانهما ﵄، ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لم تصح. كتب إلي مؤمل البالسي، وغيره: أن أبا اليمن الكندي أخبرهم: أنبأنا القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا الأصم، حدثنا عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب سمع عكرمة. وبه: قال الخطيب: أنبأنا الجوهري، أنبأنا المرزباني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو العيناء قال: لما حج المهدي، دخل مسجد رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فلم يبق أحد إلَّا قام، إلَّا ابن أبي ذئب. فقال له المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين. فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي. وبه: قال أبو العيناء: وقال ابن أبي ذئب للمنصور: قد هلك الناس فلو أعنتهم من الفيء. فقال: ويلك لولا ما سددت من الثغور، لكنت تؤتى في منزلك، فتذبح. فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور، وأعطى الناس من هو خير منك: عمر ﵁ فنكس المنصور رأسه والسيف بيد المسيب ثم قال: هذا خير أهل الحجاز. قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ذئب ثقة. قد دخل على أبي جعفر المنصور، فلم يهله أن قال له الحق. وقال: الظلم ببابك فاش وأبو جعفر أبو جعفر. قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة.

стр. 3415

وقال البغوي: حدثنا هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر، ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب، فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن حسن -يعني: أمير المدينة-? فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول في -مرتين-? فقال: ورب هذه البنية، إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع الحاجب بلحيته فقال له: أبو جعفر كف يا ابن اللخناء (١) ثم أمر لابن أبي ذئب بثلاث مائة دينار. قال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه، ما أسفت على الليث بن سعد، وابن أبي ذئب. قلت: أما فوات الليث، فنعم وأما ابن أبي ذئب، فما فرط في الارتحال إليه، لأنه مات وللشافعي تسعة أعوام. علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عسرًا، أعسر أهل الدنيا، إن كان معك الكتاب، قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب، فإنما هو حفظ. فقلت: ليحيى كيف كنت تصنع فيه? قال: كنت أتحفظها، وأكتبها. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: فابن أبي ذئب، سماعه من الزهري أعرض هو? قال: لا يبالي كيف كان. قلت: كان يلينه في الزهري بهذه المقالة فإنه ليس بالمجود في الزهري. قال أحمد بن علي الأبار: سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب فقال: معاذ الله أن يكون قدريًا إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم فجاء منهم قوم إلى ابن أبي ذئب فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب فقيل: هو قدري لأجل ذلك. لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط. وجاء عن أحمد بن حنبل: أنه سئل عنه، فوثقه، ولم يرضه في الزهري. وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل أيما أعجب إليك ابن عجلان أو أبن أبي ذئب? فقال: ما فيهما إلَّا ثقة. قدم ابن أبي ذئب بغداد، فحملوا عنه العلم، وأجازه المهدي بذهب جيد، ثم رد إلى بلاده، فأدركه الأجل بالكوفة غريبًا، وذاك في سنة تسع وخمسين ومائة.

стр. 3416

قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلًا صالحًا، قوالًا بالحق، يشبه بسعيد بن المسيب. وكان قليل الحديث. أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، وغيره كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد الخطيب، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة عن النبي ﷺ قال: "يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلَّا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعدها أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه". (١) وبه: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن شعبة -هو مولى ابن عباس- قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس، وعليه ثوب إستبرق، فقال: ما هذا يا أبا العباس? قال: وما هو? قال: هذا الإستبرق. قال: ما علمت به، ولا أظن رسول الله ﷺ نهى عنه حين نهى إلَّا للتجبر والتكبر، ولسنا -بحمد الله- كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون? -يعني: تصاوير؟ قال: إلَّا ترى كيف أحرقناها بالنار؟. فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رأس هذه التماثيل والطيور. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو المكارم عبد الواحد بن محمد الأزدي، أنبأنا أبو الفضل عبد الكريم المؤمل الكفرطابي قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القاضي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه (٢). قال الدارقطني: كان ابن أبي ذئب صنف "موطأ"، فلم يخرج. ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب، فثقة، إلَّا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة، إلَّا عبد الكريم أبا أمية. وقال يعقوب بن شيبة: أخذه عن الزهري عرض، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح.

стр. 3417

وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ذئب وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي فقال يحيى: المخرمي شيخ? وأيش عنده? وأطرى ابن أبي ذئب، وقدمه على المخرمي تقديمًا كثيرًا، متفاوتًا. فذكرت هذا لعلي، فوافق يحيى. وسألت عليًا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري. فقال: هي مقاربة، وهي عرض. وقال الواقدي: كان من أورع الناس، وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريًا. أخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فقدم رجل فجعل يسأله عن رجفة الشام فأقبل يحدثه ويستمع له، وكان ذلك اليوم إفطاره فقلت له: قم تغد. قال: دعه اليوم فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال، وكان من رجال الناس صرامة، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر، وطلب الحديث وقال: لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت المشايخ ففرطت فيهم كنت أتهاون وكان يحفظ الحديث لم يكن له كتاب. قال حماد بن خالد: كان يشبه بابن المسيب، وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلَّا تكلم ابن أبي ذئب بالحق، والأمر والنهي، ومالك ساكت. قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: ما حال ابن أبي ذئب في الزهري? فقال: ابن أبي ذئب ثقة. قلت: هو ثقة مرضي. وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليًا عنه، فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري. وسئل عنه أحمد، فوثقه ولم يرضه في الزهري. قال ابن أبي فديك: مات سنة ثمان وخمسين ومائة. وقال أبو نعيم، وطائفة: مات سنة تسع وخمسين. وقال الواقدي: اشتكى بالكوفة وبها مات. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فيبعث بها ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم (١). صحيح، عال. قيل: ألف ابن أبي ذئب كتابًا كبيرًا في السنن.

стр. 3418

١٠٥٢ - هشام الدستوائي (١): " ع" هو الحافظ، الحجة، الإمام، الصادق، أبو بكر هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري، الربعي مولاهم. صاحب الثياب الدستوائية، كان يتجر في القماش الذي يجلب من دستوا: ولذا قيل له: صاحب الدستوائي. ودستوا: بليدة من أعمال الأهواز. حدث عن: يحيى بن أبي كثير، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وحماد الفقيه، وشعيب بن الحبحاب،، والقاسم بن عوف، ومطر الوراق، وعاصم بن بهدلة، وعامر الأحول، وعبد الله بن أبي نجيح، ويونس الإسكاف، وأبي الزبير، وأبي عصام البصري، وعلي بن الحكم، وأيوب، وبديل بن ميسرة، وينزل إلى أن يروي عن معمر بن راشد. حدث عنه: ابناه معاذ، وعبد الله، وشعبة، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث، وابن علية، ويحيى القطان، ووكيع، وغندر، ومحمد ابن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وإسحاق الأزرق، وخالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود، وأبو عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومكي بن إبراهيم، وأبو عمر الحوضي، وشاذ بن فياض، وعفان، وأبو نعيم، ومعاذ بن فضالة، وأبو سلمة التبوذكي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد، وخلق كثير. قال يزيد بن زريع: سمعت أيوب يأمرنا بهشام بن أبي عبد الله، ويحث على الأخذ عنه. أمية بن خالد: سمعت شعبة يقول: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به اللهإلَّا هشام صاحب الدستوائي، وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافًا لا لنا، ولا علينا. ثم قال شعبة إذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن?. محمد بن عمار بن الحارث الرازي: عن علي بن الجعد سمع شعبة يقول: كان هشام الدستوائي أحفظ مني عن قتادة. وقال ابن معين: قال شعبة: هشام أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني. معلى بن منصور: سألت ابن علية عن حفاظ البصرة فذكر هشامًا الدستوائي.

стр. 3419

أبو هشام الرفاعي عن، وكيع: قال:، حدثنا هشام الدستوائي، وكان ثبتًا. وقال ابن معين: كان يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه من غيره. أبو حاتم: عن أبي غسان التستري: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: كان هشام الدستوائي أمير المؤمنين. وقال أبو حاتم: ما رأيت أبا نعيم يحث على أحدإلَّا على هشام الدستوائي. قال أبو حاتم:، وسألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي، والدستوائي: أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير? فقال الدستوائي: لا تسأل عنه أحدًا ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه مثله عسى أما أثبت منه فلا. صالح بن أحمد: قال أبي: أكثر من في يحيى بن أبي كثير بالبصرة هشام الدستوائي.، وقال علي بن المديني: هو ثبت.، وقال أبو حاتم: سألت عليًا: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير? قال: هشام الدستوائي ثم حسين المعلم، والأوزاعي، وحجاج الصواف، وأراه ذكر علي بن المبارك. فإذا سمعت عن هشام عن يحيى فلا ترد بدلًا. قال العجلي: هشام بصري ثقة ثبت في الحديث كان أروى الناس عن ثلاثة: قتادة، وحماد بن أبي سليم، ويحيى بن أبي كثير كان يقول بالقدر، ولم يكن يدعو إليه. وقال ابن سعد: هشام الدستوائي مولى بني سدوس كان ثقة ثبتًا في الحديث حجةإلَّا أنه يرى القدر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن أبي كثير? قالا: هشام. قلت لهما:، والأوزاعي? قالا: بعده.، وزادني أبو زرعة: لأن الأوزاعي ذهبت كتبه، وأثبت أصحاب قتادة هشام، وسعيد. وروى محمد بن سعد عن عبيد الله العيشي قال: كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته يتململ على فراشه فكانت امرأته تأتيه بالسراج. فقالت له في ذلك: فقال: إني إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر. وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه فكانت مفتوحة، وهو لا يكاد يبصر بها. وعن هشام، قال: عجبت للعالم كيف يضحك?! وكان يقول ليتنا ننجو لا علينا، ولا لنا.

стр. 3420

قال عون بن عمارة: سمعت هشامًا الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث، أريد به وجه الله . قلت: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله، فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولًا لا لله، وحصلوه ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق كما قال مجاهد، وغيره: طلبنا هذا العلم، وما لنا فيه كبير نية ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكونإلَّا لله. فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة. وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليثنى عليهم فلهم ما نووا. قال ﵇: "من غزا ينوي عقالًا، فله ما نوى" (١).، وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم، وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله- تعالى. وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر، والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء!. وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار. وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار.، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا، وتضلعوا منه في الجملة فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم، والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم

стр. 3421

قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم، فصاروا همجًا رعاعًا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبًا مثمنة، يخزنها وينظر فيها يومًا ما، فيصحف ما يورده، ولا يقرره. فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا عالم، ولا رأيت عالمًا. وقد كان هشام بن أبي عبد الله من الأئمة، لولا ما شاب علمه بالقدر. قال الحافظ محمد بن البرقي: قلت ليحيى بن معين: أرأيت من يرمى بالقدر، يكتب حديثه? قال: نعم، قد كان قتادة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوارث، وذكر جماعة -يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب حديثهم، ما لم يدعوا إلى شيء. قلت: هذه مسألة كبيرة: وهي القدري، والمعتزلي، والجهمي، والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيًا إلى بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته، والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه? فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه، وكان داعية، ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة? فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ. وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي أتضح لي منها: أن من دخل في بدعة، ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه، كما مثل الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام لصدقهم وحفظهم. قال معاذ بن هشام: مكث أبي -يعني عاش- ثمانيًا وسبعين سنة. قلت: فهذا يدل على أنه أسن من أبي حنيفة وشعبة، وأنه ولد في حياة جابر بن عبد الله، وطائفة من الصحابة. قال أبو الحسن الميموني: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: مات هشام بن أبي عبد الله سنة اثنتين وخمسين ومائة، كان بينه، وبين قتادة سبع سنين -يعني: في المولد- وقال زيد بن الحباب: دخلت عليه سنة ثلاث وخمسين، ومائة، ومات بعد ذلك بأيام. وقال أبو الوليد، وعمرو الفلاس: مات سنة أربع وخمسين. قلت: حديثه في الدواوين كلها، إلَّا "الموطأ". أخبرنا الأئمة: يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد، والمسلم بن محمد، وعلي بن أحمد، وأحمد بن عبد السلام إجازةً، أنبأنا عمرو بن محمد، أنبأنا هبة الله بن

стр. 3422

الحصين، أنبأنا محمد بن غيلان، أنبأنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: لأحدثنكم حديثًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- سمعته يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويظهر الزنى، ويشرب الخمر، وتقل الرجال، وتكثر النساء حتى تكون في الخمسين امرأةً القيم الواحد (١) ". أخرجه: البخاري، عن مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر، عن هشام الدستوائي، نحوه.

стр. 3423

١٠٥٣ - حماد عجرد (١): الشاعر المفلق، أبو عمرو، حماد بن عمر بن يونس بن كليب السوائي مولاهم، الواسطي، أو الكوفي. نادم الوليد بن يزيد، ثم قدم بغداد زمن المهدي، وبينه، وبين بشار بن برد مزاح وهجاء فاحش. وكان قليل الدين، ماجنًا، أتهم بالزندقة، وهو القائل: فأقسمت لو أصبحت في قبضة الهوى … لأقصرت عن لومي، وأطنبت في عذري ولكن بلائي منك أنك ناصح … وأنك لا تدري بأنك لا تدري مات سنة إحدى، وستين ومائة، قتله محمد بن سليمان أمير البصرة على الزندقة.، وقيل: بل مات في سفر. فالله أعلم، ويقال: هلك سنة خمس، وخمسين، ومئة.، وقيل: بعد ذلك. ١٠٥٤ - حماد الراوية (٢): هو العلامة، الأخباري، أبو القاسم حماد بن سابور بن مبارك الشيباني مولاهم. كان مكينًا، ونديمًا للوليد بن عبد الملك، وكان أحد الأذكياء، راوية لأيام الناس، والشعر، والنسب. طال عمره، وأخذ عنه: المهدي. وتوفي سنة ست وخمسين ومائة، وهو في عشر التسعين. وكان قليل النحو، ربما لحن. وقيل: مات في دولة المهدي، نحو الستين ومائة.، وقيل: إن الوليد بن يزيد سأله: لم سميت الراوية? قال: لأني أروي لكل شاعر تعرفه، ولكل شاعر تعترف أنك يا أمير المؤمنين لا تعرفه، وأنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة للجاهلية. فيقال: إنه، وكل به من يستنشده حتى سرد ألفين، وتسعمائة قصيدة، فأمر له بمائة ألف درهم، وقيل: إن هشام بن عبد الملك أعطاه مائة ألف.

стр. 3424

١٠٥٥ - معاوية بن صالح (١): " م، (٤) " ابن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر، الإمام، الحافظ، الثقة، قاضي الأندلس، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن الحضرمي، الشامي، الحمصي. أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن المنادي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا رزق الله التميمي، أنبأنا علي بن محمد المعدل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة: أنها قيل لها: ماذا كان يعمل رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في بيته? قالت: كان بشرًا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه (٢) ". هذا حديث صالح الإسناد. أخرجه: أبو عيسى الترمذي في كتاب "الشمائل" عن أبي إسماعيل السلمي بلديه، فوافقناه بعلو. ومعاوية من شرط مسلم. أخبرنا علي بن محمد الفقيه، وإسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن مشرف قالوا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا عبد

стр. 3425

الرحمن بن عمرو، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن، وهب حدثني معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان عن أبي أمامة. سمع النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقول عند انقضاء الطعام: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنىً عنه" (١). أخرجه النسائي، عن يونس. ولد في حياة طائفة من الصحابة، وفي دولة عبد الملك بن مروان، في حدود الثمانين من الهجرة. وحدث عن: راشد بن سعد، وأبي الزاهرية حدير بن كريب، ومكحول، وأبي مريم الأنصاري، ونعيم بن زياد الأنماري، ويونس بن سيف، ويحيى بن جابر الطائي، وعامر بن جشيب، وضمرة بن حبيب، وسليم بن عامر، وأزهر بن سعيد الحرازي، وحاتم بن حريث، وحبيب بن عبيد، وربيعة بن يزيد القصير، وزياد بن أبي سودة، والسفر بن نسير، وعبد الله بن أبي قيس، وصالح بن جبير الأردني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعبد القاهر أبي عبد الله، وعبد الوهاب بن بخت، وعمير بن هانئ، والعلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، والقاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق سواهم. وكان من أوعية العلم حدث عنه: سفيان الثوري، والليث، ورشدين بن سعد، وابن، وهب، ومعن بن عيسى.، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد الخياط، وبشر بن السري، وزيد بن الحباب، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن يحيى البرلسي، والواقدي، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وهانئ بن المتوكل، وآخرون. وفر من الشام مع المروانية فدخل معهم الأندلس. فلما استولى عليها عبد الرحمن بن معاوية الداخل، ولاه قضاء ممالكه ثم إنه في آخر عمره حج، وحدث بالحجاز، وغيرها. قال أحمد بن حنبل: خرج من حمص قديمًا، وكان ثقة. وروى جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن يحيى بن معين: ثقة.، وروى أحمد بن زهير عن يحيى: صالح.

стр. 3426

وأما عباس الدوري، فروى عن يحيى: ليس برضي كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن معاوية بن صالح، فقال: ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفًا. وقال علي أيضًا: كان عبد الرحمن يوثقه. أبو صالح الفراء: أنبأنا أبو إسحاق الفزاري بحديث، عن معاوية بن صالح، ثم قال أبو إسحاق: ما كان بأهل أن يروى عنه. قلت: أظنه يشير إلى مداخلته للدولة. ابن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة، قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه، فرأيت -أراه قال- الملاهي، فقلت: ما هذا? قال: شيء نهديه إلى صاحب الأندلس. قال: فتركته، ولم أكتب عنه. وقال العجلي، والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، محدث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، ولا يحتج به. وقال يحيى بن صالح الوحاظي: خرج عن حمص سنة خمس وعشرين ومائة. قال أبو داود: وحج سنة خمس، وخمسين، ففيها لقيه عبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بمكة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وكان قاضيًا لهم بالأندلس، حج من دهره حجةً، واحدة، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه. وقال يزيد بن عبد ربه: خرج من حمص سنة خمس، وعشرين، وهو شاب فصار إلى المغرب فولي قضاءهم. وقال أبو صالح: مر بنا معاوية حاجًا سنة أربع، وخمسين فكتب عنه الثوري، وأهل مصر، وأهل المدينة. قال أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي: كنا بمكة نتذاكر الحديث، فبينا نحن كذلك، إذا إنسان قد دخل فيما بيننا، يسمع حديثنا، فقلت: من أنت؟ ? قال: أنا معاوية بن صالح. فاحتوشناه (١).

стр. 3427

أبو زرعة الدمشقي: سمعت عبد الله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية بن صالح، فجالس الليث، فحدثه فقال الليث: يا عبد الله ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك فأتيته، وكان يمليها علي ثم نصير إلى الليث نقرؤها عليه فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين. قال ابن عدي: حدثت عن حميد بن زنجويه، قال: قلت لعلي بن المديني: إنك تطلب الغرائب، فائت عبد الله بن صالح، واكتب كتاب معاوية بن صالح تستفيد مائتي حديث. قال يعقوب بن شيبة: منهم من يقول: معاوية بن صالح وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه.، وقال ابن خراش: صدوق. وقال الليث بن عبدة: قال يحيى بن معين: كان عبد الرحمن بن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره (١) يحيى بن سعيد، وقال: أيش هذه الأحاديث?، وكان عبد الرحمن لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه. وقال ابن عدي: لمعاوية بن صالح عند ابن، وهب كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي، ومعن عنه أحاديث، وحدث عنه: الليث، وبشر بن السري، وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق إلَّا أنه يقع في حديثه أفرادات.، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". وقال أبو سعيد بن يونس: قدم معاوية مصر، وذهب إلى الأندلس، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الأندلس، وملكها اتصل به فأرسله إلى الشام في بعض أمره فلما رجع إليه من الشام، ولاه قضاء الجماعة بالأندلس .. إلى أن قال: وتوفي سنة ثمان، وخمسين ومائة. أخبرني بذلك بكر بن أحمد الشعراني عن أحمد بن محمد بن عيسى مصنف تاريخ حمص، وله عقب بالأندلس إلى الآن.، وقال أبو صالح: كاتب الليث، وغيره كذلك في تاريخ، وفاته: إنها سنة ثمان. وقال الرمادي في "تاريخه": حدثنا عبد الله بن صالح قال: قدم علينا معاوية بن صالح سنة سبع وخمسين، فسمعنا منه، فحج ثم رجع في سنة ثمان من الحج فسمعنا منه.

стр. 3428

١٠٥٦ - مسعر (١): "ع" مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث، الإمام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي، الكوفي الأحول الحافظ، من أسنان شعبة. روى عن: عدي بن ثابت، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وثابت بن عبيد، وقتادة بن دعامة، وسعد بن إبراهيم، وزياد بن علاقة، وسعيد بن أبي بردة، وعبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيس بن مسلم، وأبي بكر بن عمارة بن رويبة، ووبرة بن عبد الرحمن المسلي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأبي إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزيد العمي، وعبيد الله بن القبطية، ومحارب بن دثار، وعلي بن الأقمر، ومعبد بن خالد، ويزيد الفقير، وعمير بن سعد صاحب علي ﵁، وخلق.، وقد روى عن جماعة أساميهم محمد منهم: ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وروى عن: محمد بن جحادة، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن مسلم بن شهاب، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن زيد العمري، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي، ومحمد بن عبد الله بن الزبيري، ومحمد بن الأزهر. روى عنه: سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وسليمان التيمي أحد شيوخه، وابن نمير، وشعيب بن حرب، والخريبي، ووكيع، وأبو أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، ومحمد بن بشر، ويحيى بن آدم، وخلاد بن يحيى، وعبد الله بن محمد بن المغيرة، وثابت بن محمد العابد، وخلق سواهم. قال محمد بن بشر العبدي: كان عند مسعر ألف حديث، فكتبتها سوى عشرة. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا أثبت من مسعر. وقال أحمد بن حنبل: الثقة كشعبة، ومسعر. وقال، وكيع: شك مسعر كيقين غيره. وقال هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من ذاك السختياني أيوب، وذاك الرؤاسي مسعر.

стр. 3429

وروي عن الحسن بن عمارة، قال: إن لم يدخل الجنة إلَّا مثل مسعر، إن أهل الجنة لقليل. قال سفيان بن عيينة: قالوا للأعمش: إن مسعرًا يشك في حديثه. قال: شكه كيقين غيره. وعن خالد بن عمرو قال: رأيت مسعرًا كأن جبهته ركبة عنز من السجود، وكان إذا نظر إليك، حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته. وروى ابن عيينة، عن مسعر قال: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقلت: يا أمير المؤمنين! نحن لك والد، وأنت لنا -ولد وكانت جدته أم الفضل هلاليةً، يعني والدة ابن عباس- فقال لي: تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي، ولو كان الناس كلهم مثلك، لمشيت معهم في الطريق. قال أبو مسهر: حدثنا الحكم بن هشام، حدثنا مسعر قال: دعاني أبو جعفر ليوليني فقلت: إن أهلي يقولون: لا نرضى اشتراءك لنا في شيء بدرهمين، وأنت توليني? أصلحك الله إن لنا قرابةً، وحقًا. قال: فأعفاه. قال سعد بن عباد:، حدثنا محمد بن مسعر قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن.، وقال سفيان بن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: من أبغضني جعله الله محدثًا، وقال مسعر: من صبر على الخل، والبقل لم يستعبد. وقال مرةً لرجل رأى عليه ثيابًا جيدة: ليس هذا من آلة طلب الحديث، وكان طالب حديث. قال سفيان بن عيينة: قال معن: ما رأيت مسعرًا في يومإلَّا، وهو أفضل من اليوم الذي كان بالأمس، وقال محمد بن سعد: كان لمسعر أم عابدة فكان يخدمها.، وكان مرجئًا فمات فلم يشهده سفيان الثوري، والحسن بن صالح. قال يحيى بن معين: لم يرحل مسعر في حديث قط. قلت: نعم، عامة حديثه عن أهل بلده، إلَّا قتادة، فكأنه ارتحل إليه. قال شعبة بن الحجاج: كنا نسمي مسعرًا: المصحف يعني من إتقانه.، وقالوا مرةً لمسعر: من أفضل من رأيت? فقال: عمرو بن مرة.

стр. 3430

وقال أبو معمر القطيعي: قيل لسفيان بن عيينة: من أفضل من رأيت? قال: مسعر. وقال شعبة: مسعر للكوفيين، كابن عون عند البصريين. وقال إسحاق بن أبي إسرائيل: سمعت ابن السماك، سمعت مسعرًا يقول: من طلب الحديث لنفسه، فقد اكتفى، ومن طلبه للناس، فليبالغ. قال ابن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسي، فسقطت، فتكسرت. وعن يعلى بن عبيد، قال: كان مسعر قد جمع العلم والورع. وروي عن: عبد الله بن داود الخريبي، قال: ما من أحد إلَّا وقد أخذ عليه إلَّا مسعر. ومما كان مسعر ينشده له، أو لغيره: نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم، والردى لك لازم وتتعب فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت مثل مسعر، كان من أثبت الناس. وقال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء أتينا مسعرًا. قال أبو أسامة: سمعت مسعرًا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله،، وعن الصلاة فهل أنتم منتهون? قلت: هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة، والتلاوة، والذكر? فأما من كان مخلصًا لله في طلب العلم، وذهنه جيد فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة، وتعبد فإن رأيته مجدًا في طلب العلم لا حظ له في القربات فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته.، وأما من كان طلبه الحديث، والفقه غيةً، ومحبةً نفسانية فالعبادة في حقه أفضل بل ما بينهما أفعل تفضيل، وهذا تقسيم في الجملة فقل، والله من رأيته مخلصًا في طلب العلم دعنا من هذا كله. فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيز طلب العلم بل اصطلاح، وطلب أسانيد عالية، وأخذ عن شيخ لا يعي، وتسميع لطفل يلعب، ولا يفهم أو لرضيع يبكي أو لفقيه يتحدث مع حدث أو آخر ينسخ.، وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء سواء تصحف عليه الاسم أو اختبط المتن أو كان من الموضوعات. فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أداه بل أرى أمورًا سيئة. نسأل الله العفو.

стр. 3431

قال ابن السماك: رأيت مسعرًا في النوم، فقلت: أي العمل، وجدت أنفع? قال: ذكر الله. وقال قبيصة: كان مسعر لأن ينزع ضرسه، أحب إليه من أن يسأل عن حديث. وروي عن زيد بن الحباب، وغيره: أن مسعرًا قال: الإيمان قول وعمل. وروى معتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم، ذكره عن مسعر بن كدام، قال: التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة. قرأت على إسحاق بن طارق: أخبرك يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم قال: روى مسعر عن جماعة اسمهم محمد: محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد ابن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي.، ومحمد بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن الأزهر. وبه: قال أبو نعيم: وحدثنا القاضي أبو أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن شبيب، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: مكتوب في التوراة: سورة الملك من قرأها في كل ليلة فقد أكثر، وأطاب، وهي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا أتي من قبل رأسه قال له رأسه: قبلك عني فقد كان يقرأ بي، وفي سورة الملك، وإذا أتي من قبل بطنه قال له بطنه: قبلك عني فقد كان، وعى في سورة الملك.، وإذا أتي من قبل رجليه قالت له رجلاه: قبلك عني فقد كان يقوم بي بسورة الملك، وهي كذاك مكتوب في التوراة. تابعه علي بن مسهر عن مسعر. قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا ينشد: ومشيد دارًا ليسكن داره … سكن القبور، وداره لم تسكن قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا يوصي، ولده كلامًا: إني منحتك يا كدام نصيحتي … فاسمع مقال أب عليك شفيق أما المزاحة، والمراء فدعهما … خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما … لمجاور جارًا، ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى في قومه … وعروقه في الناس أي عروق

стр. 3432

وهذان البيتان أظنهما لابن المبارك: من كان ملتمسًا جليسًا صالحًا … فليأت حلقة مسعربن كدام فيها السكينة، والوقار، وأهلها … أهل العفاف، وعليه الأقوام ومن عالي حديثه: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد، وجماعة إجازةً قالوا:، أنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، وثابت الزاهد، وخلاد بن يحيى قالوا:، حدثنا مسعر عن محارب بن دثار عن جابر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قاعد فقال: "قم، فصل ركعتين" (١). وبه: أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا نائل بن نجيح، حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ بن جبل قال: أشهد أن عمر في الجنة لأن ما رأى رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فهو حق فإن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قال: "دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا فقلت: لمن هذا" قال: لعمر. "فأردت أن أدخله فذكرت غيرة عمر". فقال عمر: يا رسول الله أعليك أغار? (٢).

стр. 3433

أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد الزاهد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام ببغداد، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاءً سنة تسع، وثمانين وثلاثمائة، قال: قرئ على أبي قاسم البغوي، -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم عبد الله بن عون الخراز، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك: "أن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قام حتى تورمت قدماه". اختلف على مسعر في إسناده كما سترى. وبه: إلى عيسى بن علي، حدثنا إسماعيل بن عباس الوراق، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه". فقيل له: أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر? قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا". وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الصوري، ومحمد بن علي السلمي قالا:، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الأسدي، وأبو يعلى بن الحبوبي، وأنبأنا أبو المعالي القرافي، أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، وأنبأنا علي بن محمد، وأحمد بن مؤمن، وعمر بن عبد المنعم بن القواس، وعبد المنعم بن عبد اللطيف قالوا: أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي، أنبأنا أبو يعلى بن الحبوبي قالوا ثلاثتهم:، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي، حدثنا عبد الله بن، واقد عن سفيان أبو مسعر عن ابن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه (١) ". الحديث. تفرد به عبد الله بن، واقد أبو قتادة الحراني هكذا.، وحديث محمد بن بشر العبدي عن مسعر علة له.، وقد رواه خلاد بن يحيى، وجماعة عن مسعر فقال: عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة، وهذا أصح الأقوال، والله أعلم. الفلاس: سمعت ابن المهدي، حدثنا أبو خلدة فقال له أحمد بن حنبل: كان ثقة? فقال: كان مؤدبًا، وكان خيارًا الثقة شعبة، ومسعر.

стр. 3434

أبو زرعة الرازي: سمعت أبا نعيم يقول: مسعر أثبت، ثم سفيان، ثم شعبة. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: كان مسعر شكاكًا في حديثه، وليس يخطئ في شيء من حديثه، إلَّا في حديث واحد. وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت. كان الأعمش يقول: شيطان مسعر يستضعفه يشككه في الحديث كان يقول الشعر.، وقال يحيى، وأحمد: ثقة.، وقال ابن عمار: حجة من بالكوفة مثله?، وقال أبو حاتم: مسعر أتقن من سفيان، وأجود حديثًا، وأعلى إسنادًا، وهو أتقن من حماد بن زيد.، وقال أبو داود: روى مسعر عن مائة لم يرو عنهم سفيان. محمد بن عمار الرازي: سمعت أبا نعيم سمعت الثوري يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: ما تقول أنت يا أبا نعيم? فزورني، وقال: أقول بقول سفيان.، ولقد مات مسعر، وكان من خيارهم، وسفيان، وشريك شاهدان فما حضرا جنازته. توفي في رجب سنة خمس وخمسين ومائة.

стр. 3435

١٠٥٧ - مالك بن مغول (١): " ع" ابن عاصم بن غزية بن خرشة، الإمام، الثقة، المحدث، أبو عبد الله البجلي، الكوفي. حدث عن: الشعبي، وعبد الله بن بريدة، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، وطلحة بن مصرف، والحكم، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبي إسحاق، ومحمد بن سوقة، وسماك، وزبيد اليامي، وخلق. وعنه: أبو إسحاق شيخه، وشعبة، والثوري، ومسعر، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، وابن نمير، وعبيد الله الأشجعي، ووكيع، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد، وأبو علي الحنفي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وقبيصة، ومحمد بن سابق، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلاد بن يحيى، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلق سواهم.
следующие страницы →