← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

١١٠٦ - عبيد الله بن إياد (١): " م، ت، س" ابن لقيط، المحدث، أبو السَّليَّل السَّدوسي، الكوفي. حدث عن: أبيه، وعن: كُليب بن وائل. حدث عنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وجعفر بن حميد، وكان عريف قومه. وثقه يحيى بن معين، وغيره. واحتج به: مسلم، وغيره. وهو قوي الحديث. قال ابن قانع: بعض روايته صحيفة. قلت: توفي سنة تسع وستين ومائة.

стр. 3537

١١٠٧ - جُويرية بن أسماء (١): " خ، م، د، س" ابن عبيد، المحدث، الثقة، أبو مُخارق. وقيل: أبو مِخراق -وهو أشبه- الضُّبَعي، البصري. حدث عن: نافع العمري، وابن شهاب الزهري، وعن: رفيقه مالك بن أنس. حدث عنه: ابن أخيه؛ عبد الله بن محمد بن أسماء، وابن أخيه؛ سعيد بن عامر الضبعي، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، ومُسَدَّد وعدة. قال أحمد ويحيى: ليس به بأس. قلت: توفي في سنة ثلاث وسبعين ومائة، وحديثه محتج به في الصحاح.

стр. 3538

١١٠٨ - مَعْقِل بن عبيد الله (١): " م، د، س" الجَزَري، المحدث، الإمام، أبو عبد الله، مولى بني عبس. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شُعَيب، وميمون بن مهران، ونافع، والزهري، وأبي الزبير المكي، وزيد بن أبي أنيسة، وعدة. حدث عنه: أبو نُعَيم، والفِريابي، والحسن بن محمد بن أعين، وسعيد بن حفص النُّفيلي، وأبو جعفر النُّفيلي، وآخرون. اختلف قول يحيى بن معين فيه. وقد احتج به: مسلم. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى: ضعيف. ذكر أبو عوانة أو غيره أنه توفي سنة ست وستين ومائة. وما عرفت له شيئًا منكرًا فأذكره، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. والله الموفق.

стр. 3539

١١٠٩ - أيوب بن عتبة (١): " ق" اليمامي الفقيه، أبو يحيى، قاضي اليمامة، ليِّن من قبل حفظه. يروي عن: عطاء بن أبي رباح، وإياس بن سلمة، ويحيى بن أبي كثير. حدث عنه: الأسود شاذان، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعلي بن الجعد، وآخرون. نزل البصرة. قال الفلاس: سيئ الحفظ.

стр. 3540

وقال البخاري: هو عندهم لين. وروى عباس عن يحيى: سيئ الحفظ، ومرةً قال: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن يحيى بن أبي كثير، وقيس بن طلق. حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، حتى فحش الخطأ منه. مات سنة ستين ومائة. حدثنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد، حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا نام أحدكم وفي نفسه أن يصلي من الليل، فليضع قبضة من تراب عنده، فإذا انتبه، فليقبض بيمينه، ثم ليحصب عن شماله". ثم قال ابن حبان: هذا باطل. وأخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا عفيف بن سالم، عن أيوب بن عتبة، عن عطاء، عن ابن عباس: سأل حبشي فقال: فضلتم علينا يا رسول الله بالصور أفرأيتَ إن آمنتُ بك أكائن معك? قال: "نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة مسيرة ألف عام … "، وذكر الحديث، إلى أن قال: فاستبكى الحبشي حتى مات، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده. قال ابن حبان: وهذا باطل. وفي "الجَعْدِيَّات" بإسنادي إلى البغوي: حدثني عباس، سمعت يحيى يقول: أيوب بن عتبة ليس بالقوي. وحدثنا علي بن الجعد، أنبأنا أيوب بن عُتْبة، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، سمعت أبا هريرة يقول -وأومأ بأصبعه إلى أذنه: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (١).

стр. 3541

حدثنا علي، أنبأنا أيوب بن عتبة، حدثنا طيسلة بن علي، قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة، فسألته عن الكبائر? فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هن تسع". قلت: وما هن? قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالحرم" (١). وقيل: إن أيوب بن جابر بقي إلى سنة سبعين ومائة. وقال بعض الأئمة: أكثر عن يحيى بن أبي كثير، وكتابه عنه صحيح.

стр. 3542

١١١٠ - محمد بن جعفر (١): " ع" ابن أبي كثير الأنصاري، مولاهم المدني، الحافظ، أخو: إسماعيل بن جعفر، وكثير بن جعفر، ويحيى بن جعفر، ويعقوب بن جعفر، فأشهرهم: محمد وإسماعيل. يروي عن: أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وزيد بن أسلم، وشَريك بن أبي نمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وعدة. حدث عنه: خالد بن مَخْلَد، وسعيد بن أبي مريم، وعيسى بن ميناء قالون (٢)، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين، وغيره. توفي مع سليمان بن بلال، في حدود سنة سبعين ومائة، من أبناء الستين، وهو من طبقة ابن عُلَيَّة، وأنس بن عياض، وإنما قدمته عن قرنائه إلى هنا لقدم وفاته، والله أعلم. ولم يقع لنا حديثه عاليًا، إلا من نمط ما في "صحيح البخاري".

стр. 3543

١١١١ - الأخفش (١): الكبير، شيخ العربية، أبو الخطاب البصري. يقال: اسمه عبد الحميد ابن عبد المجيد. تخرج به سيبويه، وحمل عنه النحو، لولا سيبويه لما اشتهر. وأخذ عنه أيضًا: عيسى بن عمر النحوي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وغيرهما. وله أشياء غريبة، ينفرد بنقلها عن العرب. ولم أقع له بوفاة. فأما الأخفش الأوسط (٢) تلميذ سيبويه، والأخفش الأصغر (٣)، فسيأتيان.

стр. 3544

١١١٢ - ابن الغَسيل (١): " خ، م، د، ق" عبد الرحمن بن سليمان، ابن صاحب النبي ﷺ عبد الله بن حنظلة بن الراهب الأنصاري، الأوسي، المدني، الفقيه، المحدث، أبو سليمان، وقيل لجدهم: حنظلة الغسيل، لأنه لما استشهد يوم أحد كان جنبًا، فغسلته الملائكة. رأى عبد الرحمن من الصحابة: سهل بن سعد الساعدي. وحدث عن: عكرمة، وأسيد بن علي بن عُبَيْد، والمنذر بن أبي أسيد الساعدي، وأخيه الزبير، وعباس بن سهل، وعاصم بن عمر بن قتادة، وطائفة. حدث عنه: وكيع، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وأبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، وأحمد بن يعقوب المسعودي، وإبراهيم بن أبي الوزير، ومحمد بن عبد الواهب، وجُبَارة بن المغلس، وعدة. وثقة أبو زرعة، والدارقطني. وقال النسائي: ليس بالقوي. وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: صويلح. توفي عبد الرحمن: سنة إحدى وسبعين ومائة، وقد جاوز التسعين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن البَنَّاء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المُخَلِّص، حدثنا عبد الله البغوي، حدثنا محمد بن عبد الواهب الحارثي، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن أبي أَسيد -وكان بدريًّا- قال: كنت عند النبي ﷺ جالسًا، فجاء رجل من الأنصار فقال … (٢).

стр. 3545

١١١٣ - عثمان البُرِّي (١): " ت" العلامة، المفتي، فقيه البصرة، أبو سلمة عثمان بن مِقْسَم الكِنْدي مولاهم، البصري، البُرِّي. يروي عن: يحيى بن أبي كثير، وسعيد المَقْبرِي، ونافع، وقتادة، وأبي إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وفرقد السبخي، ومنصور بن المعتمر، وطائفة وكان ممن صنف العلم، ودونه. حدث عنه: سفيان الثوري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم، وسلم بن قتيبة، ويحيى بن سلام، وشيبان بن فَرُّوخ، وآخرون. تركه ابن المبارك، والقَطَّان، وكان قليل الحديث يُزَنَّ ببدعة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال شعبة: أفادني عثمان البري عن قتادة حديثًا، فسألت قتادة، فما عرفه، فجعل عثمان يقول: بل أنت حدثتني، فيقول: لا. فقال قتادة: هذا يخبرني عني أن لي عليه ثلاث مائة درهم. قال مؤمل بن إسماعيل: سمعت عثمان البري يقول: كذب أبو هريرة. وقال عفان: سمعت عثمان البري ينكر الميزان. وقال محمد بن كثير: سمعته يقول: ليس بميزان، إنما هو العدل. وقال عفان: كان قدريًا، ويغلط، وفي كتابه الصواب، فلا يرجع إليه، وكان يروي عشرين حديثًا. وحدثني ثقة: أنه سأله عن: ﴿تَبَّتْ﴾ في أم الكتاب? فقال: لم تكن، وإنما في الكتاب: ت، ب، ت. قلت: روى له الترمذي حديثًا من طريق زيد بن الحباب، عن أبي سلمة الكِندي، عن فرقد السبخي، فهو البري.

стр. 3546

١١١٤ - خارجة بن مصعب (١): " ت، ق" ابن خارجة، الإمام، العالم، المحدث، شيخ خراسان مع إبراهيم بن طهمان، أبو الحجاج الضُّبَعي، السَّرْخَسي. ارتحل وأخذ عن: عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، وبُكَير بن الأشج، وعبد الملك بن عمير، وأيوب السختياني، وشريك بن أبي نَمِر، وعمرو بن يحيى المازني، ويونس بن عبيد، وطبقتهم. حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعيسى بن موسى غُنْجار، ووكيع، وحفص بن عبد الله النيسابوري، ويحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفراء، ونعيم بن حماد، وجماعة. روى مسلم، عن يحيى بن يحيى قال: هو مستقيم الحديث عندنا، ولم ننكر من حديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، فإنا كنا نعرف تلك الأحاديث. وقال الحاكم: هو في نفسه ثقة -يعني: ما هو بمتهم. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: يغلط ولا يتعمَّد. وقال عباس عن يحيى: ليس بثقة. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب أحاديثه. وقال محمد بن سعد: ترك الناس حديثه واتقوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: يرمى بالإرجاء. وروى محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، قال: كان خارجة يطعم أصحاب الحديث، ويُزْرِي على من لا يأكل. قال ولده مصعب: توفي أبي سنة ثمانٍ وستين ومائة، وله ثمانٍ وسبعون سنةً. أخبرتنا زينب الكنديَّة، عن زينب الشَّعْرية، أنبأنا إسماعيل بن أبي القاسم، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا بشر بن أحمد، أنبأنا داود بن الحسين سنة " (٢٩٣) "، حدثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وَعْلة: أنه سأل ابن عباس، فقال: إني أغزو المغرب، فنجد لهم أسقية من جلود الميتة? قال: ما أدري، إلا أن رسول الله ﷺ قال: "كل إهاب دبغ فقد طهر" (٢).

стр. 3547

١١١٥ - المَخْرَمِي (١): " م، (٤) " الإمام، المحدث، العلامة، أبو محمد عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن، ابن صاحب النبي ﷺ : المسور بن مخرمة الزهري، المخرمي، المدني. حدث عن: أبيه، وعمة، أبيه؛ أم بكر بنت المسْوَر، وسعد بن إبراهيم القاضي، وسعيد المقبري، وعثمان الأخنسي، ويزيد بن عبد الله، وإسماعيل بن محمد بن سعد. حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عمر الواقدي، وخالد بن مخلد، ويحيى الحماني، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة. وكان: فقيهًا، مفتيًا، بصيرًا، بالمغازي. وثقة أحمد بن حنبل، وغيره. وقال يحيى بن معين: صدوق، وليس بثبت. وجاء عن أحمد: أنه رجحه على ابن أبي ذئب، فقال يعقوب بن شيبة في "مسند العباس": سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى تناظرا في المخرمي، وابن أبي ذئب، فجعل أحمد يقدم المخرمي، وقدم ابن معين عليه ابن أبي ذئب، وقال المخرمي: شويخ، وأي شيء عنده؟ وقيل: كان قصيرًا جدًّا. له فضل، وشرف، ومروءة، وله هفوة، نهض مع محمد بن عبد الله بن حسن، وظنه المهدي، ثم إنه ندم فيما بعد، وقال: لا غَرَّني أحد بعده. وقد أسرف ابن حبان وبالغ، فقال: يروي عن: سعيد المقبري، وسهيل بن أبي صالح، وكان كثير الوهم في الأخبار، حتى روى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فإذا سمعها من حديث صناعته، شهد أنها مقلوبة، فاستحق الترك. قلت: كيف يترك، وقد احتج مثل الجماعة به، سوى البخاري، ووثقه مثل أحمد. مات في سنة سبعين ومائة.

стр. 3548

أما سميه وعصريه المحدث: ١١١٦ - عبد الله بن جعفر بن نَجِيح (١): والد علي بن المديني: فواهٍ.

стр. 3549

١١١٧ - ابن أبي سَبْرة (١): " ق" الفقيه الكبير، قاضي العراق، أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رُهم -وكان جد أبيه أبو سبرة بدريًّا من السابقين المهاجرين- ابن أبي رهم بن عبد العزى القرشي، ثم العامري. توفي زمن عثمان ﵄. وكانت أمه برة عمة رسول الله ﷺ وأخوه لأمه أبا سلمة المخزومي ﵁ وما علمته روى شيئًا. حدث أبو بكر بن أبي سبرة عن: عطاء بن أبي رباح، والأعرج، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة، وشريك بن أبي نمر، وطائفة. وهو ضعيف الحديث من قبل حفظه. حدث عنه: ابن جريج -مع تقدمه- وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق، وعبد الله بن الوليد العدني، وآخرون. قال أبو داود: كان مفتي أهل المدينة. وروى معن عن مالك: قال لي أبو جعفر المنصور: يا مالك! من بقي بالمدينة من المشيخة? قلت: ابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وابن أبي سلمة الماجشون.

стр. 3550

وقال الواقدي: سمعت ابن أبي سَبْرة يقول: قال لي ابن جريج: اكتب لي أحاديث من حديثك جيادًا. فكتبت له ألف حديث، ثم دفعتها إليه، ما قرأها عليَّ، ولا قرأتها عليه. قال أحمد بن حنبل: قال لي الحجاج: قال لي ابن أبي سبرة: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام. قال علي بن المديني: هو عندي مثل إبراهيم بن أبي يحيى. وروى عباس، عن ابن معين، قال: ليس حديثه بشيء، قدم هاهنا، فاجتمع عليه الناس، فقال: عندي سبعون ألف حديث، إن أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريج، وإلا فلا. وقال البخاري: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك. وروى عبد الله وصالح ابنا أحمد، عن أبيهما، قال: كان يضع الحديث. قلت: يقال: اسمه محمد. وقيل: عبد الله. قال مصعب الزبيري: كان من علماء قريش، ولاه المنصور القضاء، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن، وكان على صدقات أسد وطيئ، فقدم على محمد بأربعة وعشرين ألف دينار، فلما قتل محمد، أسر ابن أبي سبرة وسجن، ثم استعمل المنصور جعفر بن سليمان على المدينة، وقال له: إن بيننا وبين ابن أبي سبرة رحمًا، وقد أساء وأحسن، فأطلقه وأحسن جواره. وكان الإحسان أن عبد الله بن الربيع الحارثي، قدم المدينة بعدما شخص عنها عيسى بن موسى ومعه العسكر، فعاثوا بالمدينة، وأفسدوا. فوثب على الحارثي سودان المدينة والرعاع، فقتلوا جنده، وطردوهم، ونهبوا متاع الحارثي. فخرج حتى نزل ببئر المطلب يريد العراق، فكسر السودان السجن، وأخرجوا ابن أبي سبرة حتى أجلسوه على المنبر، وأرادوا كسر قيده، فقال: ليس على ذا فوت، دعوني حتى أتكلم فتكلم في أسفل المنبر، وحذرهم الفتنة، وذكرهم ما كانوا فيه، ووصف عفو المنصور عنهم، وأمرهم بالطاعة. فأقبل الناس على كلامه، وتجمع القرشيون، فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده. وكان قد تأمر على السودان وثيق الزنجي، فأمسك، وقيد، وأتى ابن الربيع، ثم رجع ابن أبي سبرة إلى الحبس، حتى قدم جعفر بن سليمان، فأطلقه وأكرمه، ثم صار إلى المنصور، فولاه القضاء. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث. قال ابن سعد: ولي القضاء لموسى الهادي، إذ هو ولي عهد، ثم ولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله، وعاش ستين سنة، فلما مات، استقضي بعده القاضي أبو يوسف. قال: وتوفي ببغداد، سنة اثنتين وستين ومائة. وكذا ورخ موته جماعة. وفي "طبقات" أبي إسحاق: سنة اثنتين وسبعين. وهو وهم.

стр. 3551

١١١٨ - أبو بكر النَّهْشَلي (١): " م، ت، س، ق" الكوفي، من علماء الكوفة في اسمه أقوال، ولا يعرف إلا بكنيته. حدث عن: أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن الأسود النخعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزياد بن عِلاقة، وطائفة. حدث عنه: ابن مهدي، وبهز بن أسد، وعون بن سلام، ويحيى بن عبد الحميد، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وآخرون. وثقه أحمد، وابن معين. وهو الذي يقول فيه وكيع: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي القطاف. وأصح ما قيل في اسمه: عبد الله. وقد تكلم فيه ابن حِبَّان، فقال: كان شيخًا صالحًا، فاضلا، غلب عليه التقشف، حتى صار يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فبطل الاحتجاج به. قلت: بل هو صدوق، احتج به: مسلم، وغيره. قال أحمد بن يونس: كان أبو بكر النهشلي صالحًا، يثب للصلاة في مرضه، ولا يقدر، فيقال له، فيقول: أبادر طيَّ الصحيفة. قالوا: توفي النهشلي سنة ست وستين ومائة، ﵀.

стр. 3552

١١١٩ - عبد الله بن عَيَّاش (١): " م، س" ابن عباس، الإمام، العالم، الصدوق، أبو حفص القِتْباني، المصري. حدث عن: عبد الرحمن بن هُرْمز الأعرج، وأبي عُشَّانة المعافري، ويزيد بن أبي حبيب، ووالده، وجماعة. وعنه: ابن وهب، وزيد بن الحباب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وآخرون. احتج به مسلم، والنسائي. وقال أبو حاتم: صدوق، ليس بالمتين. وقال أيضًا: هو قريب من ابن لهيعة. وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف. قلت: حديثه في عداد الحسن. توفي في سنة سبعين ومائة. وقول أبي حاتم: هو قريب من ابن لهيعة، تصليح لحال ابن لهيعة، إذ يُقارب في الوزن بشيخ خرج له مسلم، ولا ريب أنه أوثق من ابن لهيعة، وأن ابن لهيعة أعلم بكثير منه.

стр. 3553

١١٢٠ - عبد الحميد بن بَهرَام (١): " ت، ق" الفزاري المدائني، المحدث، صاحب شهر بن حوشب. روى عن شهر نسخةً حسنة، وعن: عاصم الأحول. حدث عنه: ابن المبارك، ورَوْح بن عُبادة، والفريابي، وعلي بن عَيَّاش، وأبو صالح الكاتب، وسَعْدَوَيْه، ومحمد بن بكّار بن الريان، ومنصور بن أبي مزاحم، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: حديثه عن شهر مُقَارِب، وهي سبعون حديثًا، كان يحفظها كأنها سورة. وقال أبو حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح. وقال أبو داود، وغيره: ثقة. وكذا وثقه: يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن مُثَنَّى: ما سمعت يحيى ولا ابن مهدي يحدثان عنه شيئًا قط. وقال علي بن حفص المدائني: سمعت شعبة يقول: نعم الشيخ عبد الحميد بن بَهْرَام، لكن لا تكتبوا عنه، فإنه يروي عن شَهْر. قلت: كان سماعه من شهر في سنة ثمان وتسعين، وكان موته قبل السبعين ومائة.

стр. 3554

١١٢١ - الربيع بن يونس (١): الوزير، الحاجب الكبير، أبو الفضل الأموي، من موالي عثمان ﵁ حجب للمنصور، ثم وزر له بعد أبي أيوب المورياني، وكان من نبلاء الرجال، وألبَّائهم، وفضلائهم. قال له المنصور: ما أطيب الدنيا لولا الموت قال: يا أمير المؤمنين! ما طابت إلا بالموت. قال: وكيف? قال: لولا الموت لم تقعد هذا المقعد. يقال: إن الهادي سمه. وقيل: مرض ثمانية أيام، ومات. قال الطبري: توفي سنة تسع وستين ومائة. وقيل: في أول سنة سبعين. وعمل حجابة الرشيد ابنُه الفضل بن الربيع.

стр. 3555

١١٢٢ - نافع (١): ابن أبي نُعيم الإمام، حبر القرآن، أبو رُوَيم. ويقال: أبو الحسن. ويقال: أبو نعيم. ويقال: أبو محمد. ويقال: أبو عبد الله بن عبد الرحمن، مولى جَعْونة بن شعوب الليثي، حليف حمزة عم رسول الله ﷺ . وقيل: حليف العباس، أخي حمزة، أصله أصبهاني. ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، سنة بضع وسبعين، وجود كتاب الله على عدة من التابعين، بحيث إن موسى بن طارق حكى عنه، قال: قرأت على سبعين من التابعين. قلت: قد اشْتُهرت تلاوته على خمسة: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج -صاحب أبي هريرة- وأبي جعفر يزيد بن القعقاع- أحد العشرة (٢)، وشيبة بن نِصَاح، ومسلم بن جُنْدب الهذلي، ويزيد بن رومان. وحمل هؤلاء عن أصحاب أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، كما أوضحناه في "طبقات القراء". وصح: أن الخمسة تلوا على مقرئ المدينة: عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، صاحب أبي. وقيل: إنهم قرءوا على أبي هريرة أيضًا، وعلى ابن عباس، وفيه احتمال. وقيل: إن مسلم بن جُنْدُب قرأ على حكيم بن حِزام، وابن عمر. قال الهُذَلي في "كامله": كان نافع معمرًا، أخذ القرآن على الناس في سنة خمس وتسعين -كذا قال الهذلي- وبالجهد أن يكون نافع في ذلك الحين يتلقن ويتردد إلى من يُحفِّظه، وإنما تصدر للإقراء بعد ذلك بزمان طويل، ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومائة، مع وجود أكبر مشايخه. قال مالك ﵀: نافع إمام الناس في القراءة. وقال سعيد بن منصور: سمعت مالكًا يقول: قراءة نافع سنة. وروى إسحاق المُسَيِّبي، عن نافع، قال: أدركت عدة من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة. وروى أن نافعًا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك، فسئل عنه، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم تفل في فيِّ. وقال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم. قلت: لا ريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه، وقد حدث أيضًا عن: نافع مولى ابن عمر، والأعرج، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وأبي الزناد، وما هو من فرسان الحديث. تلا عليه إسماعيل بن جعفر، وإسحاق بن محمد المسيبي، وعثمان بن سعيد ورش، وعيسى قالون. وروى عنه: القَعْنَي، وسعيد بن أبي مريم، وخالد بن مخلد، ومروان بن محمد الطاطري، وإسماعيل بن أبي أويس.

стр. 3556

وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. ولينه أحمد بن حنبل -أعني في الحديث- أما في الحروف فحجة بالاتفاق. وقيل: كان أسود اللون، وكان طيب الخلق، يُبَاسِط أصحابه. قال ابن عدي في "الكامل": له نسخة عن الأعرج، نحو من مائة حديث، وله نسخة أخرى عن أبي الزناد، وله من التفاريق قدر خمسين حديثًا، ولم أر له شيئًا منكرًا. قلت: ينبغي أن يعد حديثه حسنًا، وباقي أخباره في "طبقات القراء". وممن قرأ على هذا الإمام: مالك الإمام. توفي سنة تسع وستين ومائة، قبل مالك بعشر سنين.

стр. 3557

١١٢٣ - محمد بن طلحة (١): " خ، م، د، ت، ق" ابن مُصَرِّف اليامي، الكوفي، المحدث، أحد الثقات. يروي عن: أبيه، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عُتَيبة، وزبيد بن الحارث اليامي، وعدة. حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأسد بن موسى، وحسان بن حسان البصري، وعون بن سلام، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وجماعة. قال أبو زرعة: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: صالح الحديث، ثقة، لا يكاد يقول حدثنا -يعني: إنما يعنعن. وقال يحيى بن معين: كان يقال: يُتقى حديث ثلاثة: فليح، ومحمد بن طلحة، وأيوب بن عتبة. رواها: عبد الله بن أحمد، عنه، قال: فقلت له: ممن سمعت هذا? قال: من أبي كامل مُظَفَّر بن مُدرك. قال: وسمعت أبا كامل يذكر محمد بن طلحة، فقال: كان يقول: ما أذكر أبي إلا شبه الحُلُم. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن معين: هو صالح الحديث. وروى عباس، عن يحيى: ليس بشيء. قلت: توفي سنة سبع وستين ومائة. ويجيء حديثه من أداني مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن، وبهذا يظهر لك أن "الصحيحين" فيهما الصحيح وما هو أصح منه. وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وبهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل في الصحيح، وأن الحديث النبوي قسمان: ليس إلا صحيح: وهو على مراتب، وضعيف: وهو على مراتب. والله أعلم.

стр. 3558

١١٢٤ - عبد الله بن عمر (١): " (٤)، م تبعًا" ابن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، المحدث، الإمام، الصدوق، أبو عبد الرحمن القرشي، العدوي، العمري، المدني، أخو عالم المدينة عبيد الله بن عمر وأخويه: عاصم، وأبي بكر. ولد في أيام سهل بن سعد، وأنس بن مالك. وحدث عن: نافع العمري، وسعيد المَقْبُرِي، ووهب بن كيسان، والزهري، وأبي الزبير، وأخيه عبيد الله بن عمر، وجماعة. حدث عنه: وكيع، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، والقَعْنَبي، وإسحاق بن محمد الفَرْوي، وأبو جعفر النفيلي، وأبو نعيم، وعبد العزيز الأويسي، وأبو مصعب الزهري، وعدد كثير. وكان عالمًا، عاملا، خيرًا، حسن الحديث. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: صويلح. وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه.

стр. 3559

وقال ابن المديني: ضعيف. قال أحمد: كان رجلا صالحًا، وكان يسأل في حياة أخيه عن الحديث، فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا. ثم قال أحمد: كان يزيد في الأسانيد ويخالف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: له عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: "من أتى عرافًا … " (١). وبه: كان ﷺ إذا توضأ خَلَّل لحيته (٢). وبه: "أن أهل قُبَاء كانوا يجمعون". وبه: مرفوعًا: "لا يُحَرِّمُ الحلال الحرامُ" (٣) … ، وله غير ذلك. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: توفي على الصحيح في سنة إحدى وسبعين ومائة. وحديثه يتردد فيه الناقد، أما إن تابعه شيخ في روايته، فذلك حسن قوي. إن شاء الله.

стр. 3560

١١٢٥ - فُضَيل بن مرزوق (١): " (٤)، م، تبعًا" المحدث، أبو عبد الرحمن العنزي مولاهم، الكوفي، الأغر. حدث عن: عدي بن ثابت، وأبي سلمة الجهني، وعطية العوفي، وشقيق بن عقبة، وعدة. وقيل: إنه روى عن أبي حازم الأشجعي، صاحب أبي هريرة. حدث عنه: وكيع، ويزيد، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، وعلي بن الجعد، وسعيد بن سليمان الواسطي، وآخرون. وثقه سفيان بن عيينة، ويحيى بن معين. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وجاء عن يحيى أنه ضعَّفه. وقال النسائي: ضعيف. وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه في "صحيحه". قلت: ما ذكره في الضعفاء البخاري، ولا العُقَيلي، ولا الدولابي، وحديثه في عداد الحسن -إن شاء الله- وهو شيعي. قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. قلت: إنما يروي له مسلم في المتابعات. وقيل: كان يأتي عن عطية ببلايا. وقد قال ابن حبان أيضًا: هو ممن أستخير الله فيه. قلت: كان يتأله. قال الهيثم بن جَميل: جاء فضيل بن مرزوق -وكان من أئمة الهدى زهدا وفضلا- إلى الحسن بن حي، فأخبره أنه ليس عنده شيء، فأخرج له ستة دراهم، وقال: ليس معي غيرها. قال سبحان الله! ليس عندك، غيرها وأنا آخذها؟! فأبى ابن حي إلا أن يأخذها، فأخذ ثلاثةً، وترك ثلاثةً. قلت: توفي قبل سنة سبعين ومائة.

стр. 3561

١١٢٦ - محمد بن راشد (١): " (٤) " المكحولي الدمشقي المحدث، نزيل البصرة. حدث عن: مكحول -وإليه ينسب، فأحسبه ابن مولاه- وعن: عبدة بن أبي لبابة، وليث بن أبي رقية، وأبي وهب عبيد الله الكلاعي، وسليمان بن موسى، وجماعة. حدث عنه: سفيان، وشعبة -وماتا قبله- وبقية، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وحبان بن هلال، وعارم، وحفص بن عمر الحوضي، وبشر بن الوليد، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فَرُّوخ، وجماعة خاتمتهم: عبد الله بن معاوية الجُمَحي. وثقه الإمام أحمد. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال أبو أحمد بن عدي: ليس بحديثه بأس إذا حدث عنه ثقة، فحديثه مستقيم. وكناه البخاري، والنسائي: أبا يحيى. قال عبد الرزاق: ما رأيت رجلا أورع منه. عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: قال أبو النضر: كنت أوصي شعبة بالرُّصافة، فدخل محمد بن راشد. فقال لي شعبة: أما كتبت عنه؟ أما إنه صدوق، ولكنه شيعي قدري. وقال الفلاس: قدري. محمود بن غيلان، عن أبي النضر، عن شعبة، قال لي: لا تكتب عن محمد بن راشد، فإنه معتزلي رافضي. وقال أبو مُسْهِر: لم يكن ثقة، كان يصحف. قال الجُوْزجاني: يشتمل على غير بدعة، وكان متحريًّا للصدق. وعن أبي مسهر: كان يرى السيف، فلم أكتب عنه. قال أبو زرعة الدمشقي: مات بعد سنة ستين ومائة.

стр. 3562

١١٢٧ - هشام بن سعد (١): " م، (٤) " الإمام، المحدث، الصادق، أبو عباد القرشي مولاهم، المدني، الخشاب، يتيم زيد بن أسلم. حدث عن: سعيد المقبُري، ونافع العمري، وعمرو بن شعيب، ونُعَيم المُجْمِر، وابن شهاب، وزيد بن أسلم، وهو مكثر عنه، بصير بحديثه. حدث عنه: وكيع، وابن وهب، وابن أبي فُدَيك، وأبو عامر العَقَدي، والقَعْنَبي، وعبد الله بن نافع، وجعفر بن عون، وأبو نعيم، وآخرون. قال عباس، عن ابن معين: فيه ضعف. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال أبو حاتم: هو وابن إسحاق عندي سواء. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وقال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وتقعر ابن حبان كعوائده، وذكر أنه يروي عن سعيد بن المُسيِّب، كذا في النسخة. ثم قال: كان ممن ينقل الإسناد، وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثر مخالفته للأثبات فيما يرويه عن الثقات، بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه، فلا ضير. عبد الله بن نافع: عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيب، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "إذا عرف الغلام يمينه من شماله، فمروه بالصلاة" (٢). قلت: احتج به مسلم، واستشهد به البخاري. ومات في حدود سنة ستين ومائة.

стр. 3563

١١٢٨ - أبو جعفر الرازي (١): " (٤) " عيسى بن ماهان، عالم الري يقال: إنه ولد بالبصرة، وكان يتجر إلى الري، ويقيم به. ولد في حدود التسعين، في حياة بقايا الصحابة. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، والربيع بن أنس، وجماعة. حدث عنه: ابنه عبد الله، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الله بن داود الخُرَيبي، وعبيد الله بن موسى، وخلف بن الوليد، ويحيى بن أبي بُكَير، وعلي بن الجعد، وعدة. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أحمد بن حنبل والنسائي، وغيرهما: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا. وقال ابن المديني: هو عيسى بن أبي عيسى، ثقة، كان يخلط. وقال مرةً: يكتب حديثه، إلا أنه يخطئ. وقال حنبل عن أحمد: صالح الحديث. وروى عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه قال: هو نحو موسى بن عُبيدة.

стр. 3564

وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني، قال: كان عندنا ثقة. وقال عمرو بن علي: فيه ضعف. وقال الساجي: صدوق ليس بمتقن. قال عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي: سمعت أبا جعفر يقول: لم أكتب عن الزهري، لأنه كان يخضب بالسواد. ثم قال الدشتكي: زامل أبو جعفر الرازي، المهدي ولبس السواد. قلت: زامل المهدي إلى مكة. ومما تفرد به حديث: "القُنُوت" (١). قال ابن حبان: أصله من مرو، انتقل إلى الري، كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير. قلت: توفي في حدود سنة ستين ومائة. أنبأني علي بن أحمد، وطائفة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي، أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا" (٢). وبه: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمت صلاته" (٣). أخبرنا أبو جعفر، عن قتادة: قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم الناس خطبًا يوم القيامة، أكثرهم خوضًا في الباطل" (٤).

стр. 3565

١١٢٩ - فتح المَوْصلي (١): زاهد زمانه، فتح بن محمد بن وِشَاح الأزدي، الموصلي أحد الأولياء. له عن: عطاء بن أبي رباح. وعنه: المعافى بن عمران، ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، وغيرهما. وله أحوال ومقامات، وقدم راسخ في التقوى. عن المعافى قال: لم أر أعقل منه. قيل: كان يوقد في أتُون بعدما كان يصيد السمك، فشغلته سمكة عن الجماعة، فتركه. وقد بعث إليه المعافى بألف، فردها، وأخذ منها درهمًا واحدًا، مع فقر أهله. وقيل: كان لا ينام إلا قاعدًا، وكان بكاء، خوافًا، متهجدًا. قيل: أتاه متولي الموصل، فخرج ابنه، وقال: هو نائم. فصاح: ما أنا نائمًا، ما لي ولك? قال: هذه عشرة آلاف، خذها، فأبى. توفي سنة سبعين ومائة وقيل: سنة خمس وستين. وهذا هو فتح الموصلي الكبير. ١١٣٠ - أما الصغير (٢): فمن أقران بشر الحافي. ١١٣١ - ابن زَبْر (٣): " خ، ٤" الإمام، المحدث، رئيس دمشق، أبو زَبْر عبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي، الدمشقي.

стр. 3566

حدث عن: القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وبُسْر بن عبيد الله، وعبد الله بن عامر المقرئ، ونافع العمري، وأبي سلام مَمْطُور، والزهري، وبلال بن سعد، وطائفة. وعنه: ولده إبراهيم، والوليد بن مسلم، وابن شابور، وزيد بن الحُبَاب، وشبابة، وأبو مُسهِر، ومروان بن محمد، وعمرو بن أبي سلمة، وأبو المغيرة الخولاني، وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وقال دحيم: كان ثقة، من أشراف أهل البلد. وقال أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله. وقال أبو داود، والدارقطني: ثقة. وكناه مسلم، وجماعة: أبا زبر. وقال البخاري: كنيته: أبو عبد الرحمن. قال ابنه: ولد أبي في سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وستين ومائة. وقيل: مات سنة أربع. كتب إليَّ ابن أبي عمر، وطائفة: سمعوا أبا حفص المؤدِّب، أنبأنا أبو القاسم الشيباني، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر البزار، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا شبابة، حدثنا أبو زبر، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: أهللت مع رسول الله ﷺ بعمرة في حجته. ومن طبقته:

стр. 3567

١١٣٢ - عبد الله بن العلاء بن خالد (١): بصري، صدوق، نزل الري. يروي عن: الزهري، وأشعث الحُمراني. وعنه: زافر بن سليمان، وهشام بن عبيد الله، وجماعة. قال أبو حاتم: صالح.

стр. 3568

١١٣٣ - فُلَيح بن سُليمان (١): " ع" ابن أبي المغيرة، واسم جده: رافع، أو نافع بن حُنين الخُزَاعي، ويقال: الأسلمي، المدني، الحافظ، أحد أئمة الأثر، من موالي آل زيد بن الخطاب. واسم فُلَيح: عبد الملك، وقد غلب عليه اللقب، حتى جُهِلَ الاسم. ولد في آخر أيام الصحابة وهو أسن من مالك بقليل. حدث عن: ضمرة بن سعيد، وسعيد بن الحارث الأنصاري، ونافع والزهري، ونعيم المجمر، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وهلال بن أبي ميمونة، وعباس بن سهل بن سعد، وربيعة الرأي، وصالح بن عجلان، وأبي طوالة، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وأبي حازم الأعرج، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وسالم أبي النضر، وزيد بن أسلم، وأيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، وعدة. وعنه: ابن المبارك، وابن وهب، وأبو داود الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدِّب، وأبو عامر العقدي، وأبو تميلة المروزي، وزيد بن الحباب، وعثمان بن عمر بن فارس، والهيثم بن جميل، وشريح بن النعمان، ومحمد بن سنان العوقي، والمعافى بن سليمان، ومحمد بن أبان الواسطي، ومحمد بن بكَّار بن الريان، ومحمد بن جعفر الوَرْكَاني، ويحيى الوحاظي، وأبو الربيع الزهراني، وخلق كثير. وروى عنه من شيوخه: زيد بن أبي أنيسة، وزياد بن سعد، وهو أكبر منه، وحديثه في الأصول الستة استقلالا، ومتابعة وغيره أقوى منه. روى عثمان بن سعيد، عن يحيى بن معين: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. وروى عباس، عن يحيى: ليس بقوي، ولا يحتج به هو دون الدراوردي، والدراوردي أثبت منه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.

стр. 3569

وقال أبو داود: بلغني عن يحيى بن معين: أنه كان يقشعر من أحاديث فليح بن سليمان. وقال أبو حاتم: سمعت معاوية بن صالح، سمعت يحيى بن معين يقول: فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه. ثم قال أبو حاتم: كان ابن معين يحمل على محمد بن فليح. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، قال: ثلاثة يتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفُلَيح بن سليمان. قلت ليحيى: ممن سمعت هذا? قال: من مُظَفر بن مُدْرك، كنت آخذ عنه هذا الشأن. وقال أبو داود: لا يحتج بفليح. وقال زكريا الساجي: يهم، وإن كان من أهل الصدق. وقال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: قال يحيى بن معين: عاصم بن عبيد الله، وابن عقيل، وفليح لا يحتج بحديثهم. قال: صدق. وقال النسائي: فليح ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هذا عندي لا بأس به، وقد اعتمده البخاري في "صحاحه"، وله أحاديث صالحة. روى عن نافع، عن ابن عمر، نسخة. ويروي عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة أحاديث. ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة، وغرائب. وقد روى عنه: زيد بن أبي أنيسة. قلت: لم يرحل في الحديث. ومن أفراده: عن ابن طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يستعمله إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة". رواه أبو داود (١). قال الدارقطني: يختلفون في فليح، ولا بأس به. وقال الساجي: أصعب ما رمي به، ما ذكر عن ابن معين، عن أبي كامل، قال: كنا نتهمه، لأنه كان يتناول من الصحابة. وقال سعيد بن منصور: مات سنة ثمان وستين ومائة. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن المطهر التميمي، بسفح قاسيون سنة أربع وتسعين، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا فليح، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع، في يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس: "أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان". صحيح، غريب. أخرجه: البخاري (٢)، عن أبي الربيع، فوافقناه بعلو.

стр. 3570

١١٣٤ - إسرائيل (١): "ع" إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، الحافظ، الإمام، الحجة، أبو يوسف الهمداني، السبيعي، الكوفي. أكثر عن: جده. وروى أيضًا عن: زياد بن علاقة، وآدم بن علي، وآدم بن سليمان أبي يحيى، وإسماعيل السدي، وعاصم بن بهدلة، وعبد الكريم الجزري، وإبراهيم بن عبد الأعلى، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وأشعث بن أبي الشعثاء، وثوير بن أبي فاختة، وسعد أبي مجاهد الطائي، وسعيد بن مسروق، وسِماك بن حرب، وعامر بن شقيق بن جَمرة الأسدي، وعبد العزيز بن رفيع، وعثمان بن عاصم، ومُخارق الأحمسي، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير. وكان من أوعية الحديث، ومن مشايخ الإسلام، كأبيه وجده، وأخيه عيسى. حدث عنه: أخوه، وحجاج الأعور، وأحمد بن خالد الوهبي، وآدم بن أبي إياس، وعبد الرزاق، ومحمد بن سابق، وشبابة، وإسحاق بن منصور السَّلولي، وأحمد بن يونس، وحسين بن محمد المروذي، وعبد الله بن رجاء، وأبو نعيم، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو

стр. 3571

غسان النهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو سلمة التَّبُوذَكي، ويحيى بن أبي بكير، ووكيع، ويحيى بن آدم، وعلي بن الجعد، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وأبو الوليد الطيالسي، وخلق كثير. روى هارون بن حاتم، عن دبيس بن حميد: أن مولد إسرائيل سنة مائة. روى عبد الرحمن بن مهدي، عن عيسى بن يونس، قال: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق، كما أحفظ السورة من القرآن. ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. وروى حرب الكرماني، عن أحمد، قال: كان ثقة، وجعل يعجب من حفظه. وأما صالح بن أحمد، فروى عن أبيه، قال: إسرائيل عن أبي إسحاق: فيه لين، سمع منه بأخَرَة. وقال أبو طالب: سئل أحمد: أيما أثبت: شريك أو إسرائيل? قال: إسرائيل كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك. قلت: من أحب إليك يونس أو إسرائيل ابنه في أبي إسحاق? قال: إسرائيل، لأنه صاحب كتاب. وقال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله: من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق? قال: يونس. وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا انفرد بحديث يحتج به? قال إسرائيل: ثبت الحديث، كان يحيى يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات. قال: روى عنه مناكير. ثم قال أحمد: ما حدث عنه يحيى بن سعيد بشيء. قال أحمد: وإسرائيل إذا حدث من كتابه، لا يغادر، ويحفظ من كتابه. وفي رواية، عن أحمد، قال: شريك أضبط من إسرائيل في أبي إسحاق. وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: كان القطان لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك. وقال ابن معين: قال يحيى بن آدم: كنا نكتب عند إسرائيل من حفظه. قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حفظ بعد -يعني: أنه درس كتابه. وقال يحيى: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان. وروى أحمد بن زهير، وغيره، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال العِجلي: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، صدوق، من أتقن أصحاب أبي إسحاق.

стр. 3572

وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وليس بالقوي. وقال مرةً: في حديثه لين. قال أحمد بن دواد الحداني: سمعت عيسى بن يونس يقول: كان أصحابنا سفيان وشريك … وعد قومًا، إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق، يجيؤون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل، فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، وهو كان قائد جده. وروى محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن شبابة: قلت ليونس: أمِلَّ عليَّ حديث أبيك. قال: اكتب عن إسرائيل، فإن أبي أملَّه عليه. الحسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرائي: عن خلف بن تميم، سمعت أبا الأحوص -إن شاء الله- ذكر عن أبي إسحاق، قال: ما ترك لنا إسرائيل كوة ولا سفطًا، إلا دحسها كتبًا. محمد بن الحسين الحُنَيْنِي: سمعت أبا نُعيم سُئِل: أيما أثبت: إسرائيل أو أبو عَوانة? قال: إسرائيل. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: قد أثنى على إسرائيل الجمهور، واحتج به الشيخان، وكان حافظًا، وصاحب كتاب ومعرفة. وروى محمد بن أحمد بن البراء، عن علي بن المديني: إسرائيل ضعيف. قلت: مشى عليٌّ خلف أستاذه يحيى بن سعيد، وقفى أثرهما أبو محمد ابن حزم، وقال: ضعيف. وعمد إلى أحاديثه التي في "الصحيحين"، فردها، ولم يحتج بها، فلا يلتفت إلى ذلك، بل هو ثقة. نعم، ليس هو في التثبت كسفيان وشعبة، ولعله يقاربهما في حديث جده، فإنه لازمه صباحًا ومساءً عشرة أعوام، وكان عبد الرحمن بن مهدي يروي عنه ويقويه، ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئًا في تركه الرواية عنه، وروايته عن مجالد. وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: زكريا بن أبي زائدة، وزهير، وإسرائيل: حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق: سفيان، وشعبة. قال عباس الدُّوري: حدثنا حجين بن المثنى، قال: قدم إسرائيل بغداد، فاجتمع عليه الناس، فأقعد فوق مكان مرتفع، فقام رجل معه دفتر، فجعل يسأله منه، ولا ينظر فيه الناس، فلما أقام إسرائيل، قعد ذاك الرجل، فأملاه على الناس. وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري.

стр. 3573

قلت: هذا أنا إليه أميل مما تقدم، فإن إسرائيل كان عكاز جده، وكان مع علمه وحفظه ذا صلاح وخشوع ﵀ وأخوه عيسى أتقن منه، وأعلم، وأعبد-﵄. وقد طول أبو أحمد بن عدي الترجمة، وسرد له عدة أحاديث غرائب. وبلغنا عن شقيق البلخي، قال: أخذت الخشوع عن إسرائيل، كنا حوله لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، من تفكره في الآخرة، فعلمت أنه رجل صالح. وقال علي بن المديني: قال يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. فقيل ليحيى: إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاث مائة، وعن أبي يحيى القتات ثلاث مائة؟ فقال: لم يؤت منه أتِيَ منهما جميعًا. قلت: يشير إلى لين ابن مهاجر، والقتات. ومن غرائب إسرائيل: روى أحمد في "مسنده"، حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: لا وأبي. فقال رسول الله ﷺ : "مه، إنه من حلف بشيء دون الله، فقد أشرك" (١). رواته ثقات. ومن عواليه: أنبأنا عبد الرحمن بن قدامة الفقيه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غَيْلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا، حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ : "إني أنا الرزاق ذو القوة المتين" (٢). وهذا حديث غريب. قال أبو نعيم الملائي، وقَعْنَب بن المحرر: مات إسرائيل سنة ستين ومائة. وقال ابن سعد، وشباب العُصْفُري: مات سنة اثنتين وستين ومائة. وقال مُطَيَّن: مات سنة إحدى.

стр. 3574

١١٣٥ - الحسن بن صالح (١): " م، (٤) " ابن صالح بن حي، واسم حي: حيان بن شُفَي بن هُنَي بن رافع، الإمام الكبير، أحد الأعلام، أبو عبد الله الهمداني، الثوري، الكوفي، الفقيه، العابد، أخو الإمام علي بن صالح. وأما البخاري فنسبه، فقال: الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حَيَّان. وقال أبو أحمد بن عَدِي: الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حَيَّان. قلت: هو من أئمة الإسلام، لولا تلبسه ببدعة. قال وكيع: ولد سنة مائة. روى عن: أبيه، وسلمة بن كُهَيل، وعبد الله بن دينار، وعلي بن الأقمر، وسماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وبيان بن بشر، وعاصم بن بَهْدَلة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأبي إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول، وبُكَير بن عامر، وقيس بن مسلم، وليث بن أبي سليم، ومنصور بن المعتمر، وجابر الجُعْفِي، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب، وعدة. وينزل إلى: شعبة، وسعيد بن أبي عَروبة، وهو صحيح الحديث. روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ومصعب بن المقدام، وحُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأسود بن عامر، وإسحاق بن منصور السَّلولي، وقبيصة بن عقبة، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بُكير، وأبو غسان النهدي، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمر الفقيه كتابةً، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أحمد بن جعفر المالكي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن موسى الجُهَني، عن فاطمة بنت علي،

стр. 3575

عن أسماء بنت عُميس: "أن النبي ﷺ قال لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي" (١). قال يحيى القطان: كان سفيان الثوري سيئ الرأي في الحسن بن حي. وقال زكريا الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي، قال المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم: سمعت أبا نعيم يقول: دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى. وقال العلاء بن عمرو الحنفي، عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبد الله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني السلام، وقل: أنا على الأمر الأول: فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الأمر الأول. قال: فما بال الجمعة? قلت: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور بزعمه. عُبيد بن يعيش، عن خلاد بن يزيد، قال: جاءني سفيان، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة، ثم قام، فذهب. أبو سعيد الأشج: سمعت ابن إدريس: ما أنا وابن حي? لا يرى جمعة ولا جهادًا. محمد بن غيلان عن أبي نُعيم، قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: ذاك رجل يرى السيف على أمة محمد ﷺ . قال يوسف بن أسباط: كان الحسن بن حي يرى السيف. وقال الخُرَيْبي: شهدت حسن بن صالح وأخاه، وشريك معهم، فاجتمعوا إليه إلى الصباح في السيف. بشر بن الحارث: وذكر له أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: هؤلاء يرون السيف -أحسبه عنى ابن حي وأصحابه. ثم قال بشر: هات من
следующие страницы →