غسان النهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو سلمة التَّبُوذَكي، ويحيى بن أبي بكير، ووكيع، ويحيى بن آدم، وعلي بن الجعد، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وأبو الوليد الطيالسي، وخلق كثير.
روى هارون بن حاتم، عن دبيس بن حميد: أن مولد إسرائيل سنة مائة.
روى عبد الرحمن بن مهدي، عن عيسى بن يونس، قال: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق، كما أحفظ السورة من القرآن.
ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش.
وروى حرب الكرماني، عن أحمد، قال: كان ثقة، وجعل يعجب من حفظه. وأما صالح بن أحمد، فروى عن أبيه، قال: إسرائيل عن أبي إسحاق: فيه لين، سمع منه بأخَرَة.
وقال أبو طالب: سئل أحمد: أيما أثبت: شريك أو إسرائيل? قال: إسرائيل كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك. قلت: من أحب إليك يونس أو إسرائيل ابنه في أبي إسحاق? قال: إسرائيل، لأنه صاحب كتاب. وقال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله: من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق? قال: يونس.
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا انفرد بحديث يحتج به? قال إسرائيل: ثبت الحديث، كان يحيى يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات. قال: روى عنه مناكير. ثم قال أحمد: ما حدث عنه يحيى بن سعيد بشيء. قال أحمد: وإسرائيل إذا حدث من كتابه، لا يغادر، ويحفظ من كتابه. وفي رواية، عن أحمد، قال: شريك أضبط من إسرائيل في أبي إسحاق.
وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: كان القطان لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك.
وقال ابن معين: قال يحيى بن آدم: كنا نكتب عند إسرائيل من حفظه. قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حفظ بعد -يعني: أنه درس كتابه. وقال يحيى: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان.
وروى أحمد بن زهير، وغيره، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال العِجلي: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، صدوق، من أتقن أصحاب أبي إسحاق.
стр. 3572
وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وليس بالقوي. وقال مرةً: في حديثه لين.
قال أحمد بن دواد الحداني: سمعت عيسى بن يونس يقول: كان أصحابنا سفيان وشريك … وعد قومًا، إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق، يجيؤون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل، فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، وهو كان قائد جده.
وروى محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن شبابة: قلت ليونس: أمِلَّ عليَّ حديث أبيك. قال: اكتب عن إسرائيل، فإن أبي أملَّه عليه.
الحسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرائي: عن خلف بن تميم، سمعت أبا الأحوص -إن شاء الله- ذكر عن أبي إسحاق، قال: ما ترك لنا إسرائيل كوة ولا سفطًا، إلا دحسها كتبًا.
محمد بن الحسين الحُنَيْنِي: سمعت أبا نُعيم سُئِل: أيما أثبت: إسرائيل أو أبو عَوانة? قال: إسرائيل.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: قد أثنى على إسرائيل الجمهور، واحتج به الشيخان، وكان حافظًا، وصاحب كتاب ومعرفة.
وروى محمد بن أحمد بن البراء، عن علي بن المديني: إسرائيل ضعيف.
قلت: مشى عليٌّ خلف أستاذه يحيى بن سعيد، وقفى أثرهما أبو محمد ابن حزم، وقال: ضعيف. وعمد إلى أحاديثه التي في "الصحيحين"، فردها، ولم يحتج بها، فلا يلتفت إلى ذلك، بل هو ثقة. نعم، ليس هو في التثبت كسفيان وشعبة، ولعله يقاربهما في حديث جده، فإنه لازمه صباحًا ومساءً عشرة أعوام، وكان عبد الرحمن بن مهدي يروي عنه ويقويه، ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئًا في تركه الرواية عنه، وروايته عن مجالد.
وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: زكريا بن أبي زائدة، وزهير، وإسرائيل: حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق: سفيان، وشعبة.
قال عباس الدُّوري: حدثنا حجين بن المثنى، قال: قدم إسرائيل بغداد، فاجتمع عليه الناس، فأقعد فوق مكان مرتفع، فقام رجل معه دفتر، فجعل يسأله منه، ولا ينظر فيه الناس، فلما أقام إسرائيل، قعد ذاك الرجل، فأملاه على الناس.
وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري.
стр. 3573
قلت: هذا أنا إليه أميل مما تقدم، فإن إسرائيل كان عكاز جده، وكان مع علمه وحفظه ذا صلاح وخشوع ﵀ وأخوه عيسى أتقن منه، وأعلم، وأعبد-﵄. وقد طول أبو أحمد بن عدي الترجمة، وسرد له عدة أحاديث غرائب.
وبلغنا عن شقيق البلخي، قال: أخذت الخشوع عن إسرائيل، كنا حوله لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، من تفكره في الآخرة، فعلمت أنه رجل صالح.
وقال علي بن المديني: قال يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. فقيل ليحيى: إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاث مائة، وعن أبي يحيى القتات ثلاث مائة؟ فقال: لم يؤت منه أتِيَ منهما جميعًا.
قلت: يشير إلى لين ابن مهاجر، والقتات.
ومن غرائب إسرائيل: روى أحمد في "مسنده"، حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: لا وأبي. فقال رسول الله ﷺ : "مه، إنه من حلف بشيء دون الله، فقد أشرك" (١). رواته ثقات.
ومن عواليه: أنبأنا عبد الرحمن بن قدامة الفقيه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غَيْلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا، حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ : "إني أنا الرزاق ذو القوة المتين" (٢). وهذا حديث غريب.
قال أبو نعيم الملائي، وقَعْنَب بن المحرر: مات إسرائيل سنة ستين ومائة.
وقال ابن سعد، وشباب العُصْفُري: مات سنة اثنتين وستين ومائة. وقال مُطَيَّن: مات سنة إحدى.
стр. 3574
١١٣٥ - الحسن بن صالح (١): " م، (٤) "
ابن صالح بن حي، واسم حي: حيان بن شُفَي بن هُنَي بن رافع، الإمام الكبير، أحد الأعلام، أبو عبد الله الهمداني، الثوري، الكوفي، الفقيه، العابد، أخو الإمام علي بن صالح.
وأما البخاري فنسبه، فقال: الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حَيَّان. وقال أبو أحمد بن عَدِي: الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حَيَّان.
قلت: هو من أئمة الإسلام، لولا تلبسه ببدعة.
قال وكيع: ولد سنة مائة.
روى عن: أبيه، وسلمة بن كُهَيل، وعبد الله بن دينار، وعلي بن الأقمر، وسماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وبيان بن بشر، وعاصم بن بَهْدَلة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأبي إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول، وبُكَير بن عامر، وقيس بن مسلم، وليث بن أبي سليم، ومنصور بن المعتمر، وجابر الجُعْفِي، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب، وعدة. وينزل إلى: شعبة، وسعيد بن أبي عَروبة، وهو صحيح الحديث.
روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ومصعب بن المقدام، وحُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأسود بن عامر، وإسحاق بن منصور السَّلولي، وقبيصة بن عقبة، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بُكير، وأبو غسان النهدي، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم.
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمر الفقيه كتابةً، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أحمد بن جعفر المالكي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن موسى الجُهَني، عن فاطمة بنت علي،
стр. 3575
عن أسماء بنت عُميس: "أن النبي ﷺ قال لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي" (١).
قال يحيى القطان: كان سفيان الثوري سيئ الرأي في الحسن بن حي. وقال زكريا الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي، قال المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم: سمعت أبا نعيم يقول: دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى.
وقال العلاء بن عمرو الحنفي، عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبد الله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني السلام، وقل: أنا على الأمر الأول: فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الأمر الأول. قال: فما بال الجمعة?
قلت: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور بزعمه.
عُبيد بن يعيش، عن خلاد بن يزيد، قال: جاءني سفيان، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة، ثم قام، فذهب.
أبو سعيد الأشج: سمعت ابن إدريس: ما أنا وابن حي? لا يرى جمعة ولا جهادًا.
محمد بن غيلان عن أبي نُعيم، قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: ذاك رجل يرى السيف على أمة محمد ﷺ .
قال يوسف بن أسباط: كان الحسن بن حي يرى السيف.
وقال الخُرَيْبي: شهدت حسن بن صالح وأخاه، وشريك معهم، فاجتمعوا إليه إلى الصباح في السيف.
بشر بن الحارث: وذكر له أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: هؤلاء يرون السيف -أحسبه عنى ابن حي وأصحابه. ثم قال بشر: هات من
стр. 3576
لم ير السيف من أهل زمانك كلهم إلا قليل، ولا يرون الصلاة أيضًا. ثم قال: كان زائدة يجلس في المسجد، يحذر الناس من ابن حي، وأصحابه. قال: وكانوا يرون السيف.
قال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه. يعني: الحسن بن حي. فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة? فقال: لم يا أحمق، أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا، فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضر عليهم.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا مَعْمَر يقول: كنا عند وكيع، فكان إذا حدث عن حسن بن صالح، أمسكنا أيدينا، فلم نكتب فقال: ما لكم لا تكتبون حديث حسن? فقال له أخي بيده هكذا -يعني: أنه كان يرى السيف- فسكت وكيع.
وقال جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى: سمعت جدي يقول: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤]، سقط الحسن يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي، فرفعه، ومسح وجهه، ورش عليه الماء، وأسنده إليه.
أبو سعيد الأشج: سمعت ابن إدريس -وذُكِر له صعق الحسن بن صالح- فقال: تبسم سفيان، أحب إلينا من صعق الحسن.
قال أبو أسامة: أتيت حسن بن صالح، فجعل أصحابه يقولون: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله … فقلت: ما لي، كفرت? قال: لا، ولكن ينقمون عليك صحبة مالك بن مِغْوَل، وزائدة. قلت: وأنت تقول هذا، لا جلست إليك أبدًا.
محمد بن إسماعيل الأصبهاني: عن علي بن الجعد، قال: كنت مع زائدة في طريق مكة، فقال لنا يومًا: أيكم يحفظ عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه توضأ بكوز الحُبِّ مرتين? قال: فلو قلت: حدثنا شريك أو سفيان، كنت قد استرحت، ولكن قلت: حدثنا الحسن بن صالح، عن مغيرة. قال: الحسن بن صالح أيضًا: لا حدثتك بحديث أبدًا.
أبو أسامة: سمعت زائدة يقول: ابن حي قد استصلب منذ زمان، وما نجد أحدًا يصلبه.
وقال خلف بن تميم: كان زائد يستتيب من أتى حسن بن صالح.
وقال أحمد بن يونس اليربوعي: لو لم يولد الحسن بن صالح، كان خيرًا له: يترك الجمعة، ويرى السيف، جالسته عشرين سنة، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا ذكر الدنيا.
стр. 3577
قال محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى بن سعيد، ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء قط، ولا عن علي بن صالح.
وقال الفلاس: سألت عبد الرحمن عن حديث من حديث الحسن بن صالح، فأبى أن يحدثني به، وقد كان يحدث عنه ثلاثة أحاديث، ثم تركه. قال: وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسكة.
وروى علي بن حرب الطائي، عن أبيه، قال: قلت لعبد الله بن داود الخُرَيبي: إنك لكثير الحديث عن ابن حي؟ قال: أفضى به ذمام أصحاب الحديث، لم يكن بشيء.
وقال نصر بن علي الجهضمي: كنت عند الخُرَيبي، وعند أبي أحمد الزبيري، فجعل أبو أحمد يفخم الحسن بن صالح. فقال الخريبي: متعت بك، نحن أعلم بحسن منك، إن حسنًا كان معجبًا، والمعجب الأحمق.
أبو عبيدة بن أبي السَّفَر: حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، سمعت رشيدًا الخباز -وكان عبدًا صالحًا- وقد رآه أبو عبيدة، قال: خرجت مع مولاي إلى مكة، فجاورنا، فلما كان ذات يوم، جاء إنسان فقال لسفيان: يا أبا عبد الله! قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح. قال: وأين هما? قال: في الطواف. قال: إذا مرا فأرنيهما. فمر أحدهما، فقلت: هذا علي، ومر الآخر، فقلت: هذا حسن. فقال: أما الأول فصاحب آخرة، وأما الآخر فصاحب سيف، لا يملأ جوفه شيء. قال: فيقوم إليه رجل ممن كان معنا، فأخبر عليًّا، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه، وجاء سفيان يسلم عليه فقال له علي: يا أبا عبد الله! ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته، ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر، فيبعث إليه، فيقتله? قال: فنظرت إلى سفيان وهو يقول: أستغفر الله، وجادتا عيناه.
الحُمَيدي، عن سفيان، حدثنا صالح بن حي، وكان خيرًا من ابنيه، وكان علي خيرهما.
قال محمد بن علي الوراق: سألت أحمد بن حنبل عن الحسن بن صالح: كيف حديثه? فقال: ثقة، وأخوه ثقة، ولكنه قدم موته.
وروى علي بن الحسن الهِسْنجاني، عن أحمد بن حنبل، قال: الحسن بن صالح صحيح الرواية، يتفقه، صائن لنفسه في الحديث والورع.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه: هو أثبت من شريك.
وروى ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ثقة.
стр. 3578
وروى إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى: ثقة، مأمون.
وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى: ثقة، مستقيم الحديث.
وروى عباس، عن يحيى: يُكْتَب رأي الحسن بن صالح، والأوزاعي، هؤلاء ثقات.
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: ابنا صالح ثقتان، مأمونان.
وقال أبو زُرْعة: اجتمع في حسن إتقان، وفقه، وعبادة، وزهد.
وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ، متقن.
وقال النسائي: ثقة.
الساجي: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن حنبل، قال وكيع: حدثنا الحسن. قيل: من الحسن? قال: الحسن بن صالح، الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، أو شبهته بسعيد بن جبير.
قلت: بينهما قدر مشترك، وهو العلم، والعبادة، والخروج على الظلمة تدينًا.
أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعًا يقول: لا يبالي من رأى الحسن ابن صالح، ألا يرى الربيع بن خُثَيم.
أحمد بن عثمان الأودي، عن أبي يزيد عبد الرحمن بن مصعب المعني، قال: صحبت السادة: سفيان الثوري، وصحبت ابني حي؛ عليًا والحسن، وصحبت وُهَيب بن الورد.
وقال يحيى بن أبي بُكير: قلت للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء.
وعن عبدة بن سليمان، قال: إني أرى الله يستحي أن يعذب الحسن بن صالح.
وقال أبو نُعَيم: حدثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والقوة.
الحُنَيْني: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك، من هنا إلى خراسان.
قال محمد بن عبد الله بن نُمَير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدًا إلا وقد غلط في شيء، غير الحسن بن صالح.
وقال أحمد بن يونس: سأل الحسن بن صالح رجلا عن شيء? فقال: لا أدري. فقال: الآن حين دريت.
стр. 3579
وقال ابن أبي الحَوارِي، عن عبد الرحيم بن مُطَرِّف: كان الحسن بن صالح إذا أراد أن يعظ أحدًا، كتب في ألواحه، ثم ناوله.
وقال محمد بن زياد الرازي، عن أبي نعيم: سمعت الحسن بن صالح يقول: فتشت الورع، فلم أجده في شيء أقل من اللسان.
وقال علي بن المنذر الطريفي، عن أبي نُعيم، قال: كتبت عن ثمان مائة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح.
قال ابن عدي: للحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ، فعند سلمة بن عبد الملك العوصي عنه نسخة، وعند أبي غسان النهدي عنه نسخة، وعند يحيى بن فُضَيل عنه نسخة … ، إلى أن قال: ولم أجد له حديثًا منكرًا مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق.
قلت: ما له رواية في "صحيح البخاري"، بل ذكره في الشهادات (١)، وكان من أئمة الاجتهاد. وقد قال وكيع: كان الحسن بن صالح وأخوه وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثًا، فماتت أمهما، فأقتسما الليل، ثم مات علي، فقام الحسن الليل كله.
وعن أبي سليمان الداراني، قال: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح، قام ليلةً بـ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، فَغُشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر.
وقال الحسن بن صالح: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا قد حيزت لي.
وعن الحسن بن صالح، قال: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد بها بابًا من الشر.
وعنه: أنه باع مرةً جارية، فقال: إنها تَنَخَّمت عندنا مرة دمًا.
قال وكيع: حسن بن صالح عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان. فقال: أفتترحم أنت على الحجاج؟
قلت: لا بارك الله في هذا المثال. ومراده: أن ترك الترحم سكوت، والساكت لا ينسب إليه قول، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان، فإن فيه شيئًا من
стр. 3580
تشيع، فمن نطق فيه بغض وتنقص وهو شيعي جلد يؤدب، وإن ترقى إلى الشيخين بذم، فهو رافضي خبيث، وكذا من تعرض للإمام علي بذم، فهو ناصبي (١) يعزر، فإن كفره، فهو خارجي مارق، بل سبيلنا أن نستغفر للكل، ونحبهم، ونكف عما شجر بينهم.
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا إسحاق بن جبلة، قال: دخل الحسن بن صالح يومًا السوق وأنا معه، فرأى هذا يخيط، وهذا يصبغ، فبكى، وقال: أنظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت.
ورُوي عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ، ويغشى عليه.
قال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: كنت عند ابني صالح، ورجل يقرأ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فالتفت علي إلى أخيه الحسن، وقد اخضر واصفر، فقال: يا حسن! إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يصيح، ثم جمع ثوبه، فعض عليه حتى سكن عنه، وقد ذبل فمه، واخضار واصفار.
أحمد بن عمران بن جعفر البغدادي: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال الحسن بن صالح: قال لي أخي -وكنت أصلي: يا أخي! أسقني. قال: فلما قضيت صلاتي، أتيته بماء، فقال: قد شربت الساعة. قلت: من سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك?! قال: أتاني الساعة جبريل بماء، فسقاني، وقال: أنت وأخوك وأمك مع الذين أنعم الله عليهم، وخرجت نفسه.
قلت: كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم وجورهم، ولكن ما قاتل أبدًا، وكان لا يرى الجمعة خلف الفاسق.
قال عبد الله بن داود الخُرَيبي: ترك الحسن بن صالح الجمعة، فجاء فلان، فجعل يناظره ليلةً إلى الصباح، فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم وإلى الخروج عليهم وهذا مشهور عن الحسن بن صالح، ودفع الله عنه أن يؤخذ فيقتل بدينه وعبادته.
قال البخاري: قال أبو نُعَيم: مات الحسن بن صالح سنة تسع وستين ومائة.
قلت: عاش تسعًا وستين سنة، وكان هو وأخوه عليٌّ توأمًا.
стр. 3581
١١٣٦ - علي بن صالح بن حي (١): " م، (٤) "
الإمام، القدوة، الكبير، أبو الحسن.
حدث عن: سلمة بن كُهيل، وعلي بن الأقمر، وسِماك بن حرب، وعدة.
وكان طلبه للعلم هو وأخوه معًا، ومات كهلًا قبل أخيه بمدة.
حدث عنه: أخوه الحسن، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن داود، وأبو نعيم، وخالد بن مَخْلد القطواني، وإسماعيل بن عمرو البَجَلي، وآخرون.
ولم يشتهر حديثه لقدم موته. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، كما قدمنا في سيرة أخيه.
قال عبد الله بن موسى: سمعت الحسن بن صالح يقول: لما احتضر أخي، رفع بصره، ثم قال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، ثم خرجت نفسه، فنظرنا، فإذا ثقب في جنبه قد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد.
قلت: وكانا مقرئين مجودين للأداء. تلا عليٌّ على عاصم، ثم على حمزة. وتصدر للإقراء، فقرأ عليه: عبيد الله بن موسى، وغيره. ولعلي حديث واحد في "صحيح مسلم" (٢)، في حسن الخلق.
مات سنة أربع وخمسين ومائة.
ولم يدخل هذا في رأي أخيه من ترك جمعة ولا غيره.
وأما قول محمد بن مثنى الزمن: ما رأيت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن علي بن صالح بشيء، فهذا لا يدل على ضعفه، بل لم يدرك عبد الرحمن عليًّا. فيما أظن.
فأما أبوهما:
стр. 3582
١١٣٧ - صالح بن صالح (١): " ع"
فصدوق، موثق من أصحاب الشعبي.
وثقه النسائي، وغيره. وحديثه في الكتب الستة.
مات قبل الأعمش. وقد قال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: ليس بقوي.
فأما سَميُّه:
стр. 3583
١١٣٨ - صالح بن حَيَّان (١):
القُرشي الكوفي أيضًا، فقد يشتبه بصالح بن حي، وليس هو به، بل هذا يروي عن: ابن بريدة، وأبي وائل، ونافع، وسويد بن غفلة، وعدة.
روى عنه: علي بن مُسْهِر، وعبدة بن سليمان، وطائفة.
وهو واهٍ. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال يحيى بن معين: ضعيف.
وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي. ليس بثقة. وقد كان شيخنا أبو العباس (٢)
اعتمد في كتاب "الصارم المسلول" له على حديث لصالح بن حيان هذا، وقواه، وتم عليه الوهم في ذلك.
رواه حجاج بن الشاعر، وهو حافظ عن الحافظ زكريا بن عدي، عن علي بن مُسْهِر، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان حي من بني ليث، على ميلين من المدينة، وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية، فلم يزوجوه، فأتاهم وعليه حلة، فقال: إن رسول الله ﷺ كساني هذه، وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم. ثم انطلق، فنزل على المرأة التي كان خطبها، فأرسل القوم إلى رسول الله، فقال: "كذب عدو الله". ثم أرسل رجلا فقال: "إن وجدته حيًّا وما أراك تجده حيًّا، فاضرب عنقه، وإن وجدته ميتًا، فأحرقه". فجاء، فوجده قد لدغته أفعى، فمات، فحرقه. فذلك قول النبي ﷺ : "من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار".
وساقه شيخنا من طريق أبي القاسم البغوي، عن يحيى الحِمَّاني، عن علي بن مُسْهِر. وهذا حديث منكر، ولم يأت به سوى صالح بن حيان القُرشي، هذا الضعيف.
стр. 3584
١١٣٩ - أبو دُلامة (١):
الشاعر، النديم، صاحب النوادر، زَنْد بن الجَوْن، وكان أسود، من الموالي. حضر جنازة حمادة زوجة المنصور، فقال له المنصور: ما أعددت لهذه الحفرة? قال: حمادة يا أمير المؤمنين! فأضحكه.
توفي أبو دُلامة سنة إحدى وستين ومائة. ويقال: عاش إلى أوائل دولة الرشيد.
وقيل: إنه دخل على المهدي -إذ قدم من الري- يهنئه، فقال:
إني حلفت لئن رأيتك سالما … بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلين على النبي محمد … ولتملأن دراهما حجري
فقال: أما الأولى، فنعم. قال: إنهما كلمتان، فلا يفرق بينهما. فضحك، وملأ حجره دراهم.
стр. 3585
١١٤٠ - زائدة (١): " ع"
ابن قدامة، الإمام، الثبت، الحافظ، أبو الصلت الثقفي، الكوفي.
حدث عن: زياد بن علاقة، وعاصم بن أبي النجود، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق السبيعي، وشبيب بن غَرْقَدة، وأبي طوالة، وأبي الزناد، ومنصور بن المُعْتمر، وحُصين، وبيان بن بشر، وإسماعيل السدي، وسليمان التيمي، وعاصم بن كُليب، والمختار بن فلفل، وموسى بن أبي عائشة، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن محمد بن عَقيل، وخلق كثير.
وعنه: ابن المبارك، وأبو أسامة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، ويحيى بن أبي بكير، ومصعب بن المقدام، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وحُسَين بن علي الجُعْفي، وأبو نعيم، ومحمد بن سابق، وخلف ابن تميم، وطَلْق بن غَنَّام، وأبو الوليد الطيالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وخلف بن تميم، وطلق ابن غنام، وأبو الوليد الطيالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وخلق سواهم.
قال عثمان بن زائدة الرازي: قدمت الكوفة قَدْمَةً، فقلت لسفيان: من ترى أن أسمع منه? قال: عليك بزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة.
وقال أبو أسامة: حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبرهم.
وقال أبو داود: حدثنا زائدة، وكان لا يحدث قدريًّا، ولا صاحب بدعة يعرفه.
وروى صالح بن علي الهاشمي، عن أحمد بن حنبل: المتثبتون في الحديث أربعة: سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة.
وروى أحمد بن الحسن الترمذي، عن أحمد بن حنبل، قال: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير، فلا تبال أن لا تسمعه عن غيرهما، إلا حديث أبي إسحاق.
وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم.
وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة، هو أحب إليَّ من أبي عَوانة، وأحفظ من شريك وأبي بكر بن عَيَّاش. قال: وكان عَرَضَ حديثه على سفيان الثوري.
قال أحمد العِجلي: ثقة، صاحب سنة، لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه، فإن كان
стр. 3586
صاحب سنة، حدثه، وإلا لم يحدثه وكان قد عرض حديثه على سفيان، وروى عنه سفيان.
قلت: وقد كان صنف حديثه، وألف في القراءات، وفي التفسير والزهد.
قال أحمد بن يونس: رأيت زهير بن معاوية جاء إلى زائدة، فكلمه في رجل يحدثه، فقال: أمن أهل السنة هو? قال: ما أعرفه ببدعة. فقال: من أهل السنة هو? فقال زهير: متى كان الناس هكذا? فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر ﵄?
قال النسائي، وغيره: ثقة.
وقال مُطَيَّن: مات في أرض الروم، عام غزا الحسن بن قحطبة، سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة.
قلت: مات في أول سنة إحدى.
قرأت على أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، أخبركم أبو رَوْح عبد المعز بن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى الصابوني، أنبأنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب بن الضريس، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! رجل لقي امرأةً، فصنع بها ما يصنع الرجل بامرأته، إلا أنه لم يجامعها. قال: فأنزل الله -تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] الآية. فقال له: "توضأ، وصل". قلت: يا رسول الله! هذا له خاصة، أو للناس عامة? قال: "للناس -أو للمسلمين- عامةً" (١).
أخرجه الترمذي، والنسائي، من حديث زائدة. وعلته: أن شعبة رواه عن عبد الملك، فأرسله، لم يذكر معاذًا، وعبد الرحمن ما أدرك معاذًا.
стр. 3587
١١٤١ - إبراهيم بن طَهْمَان (١): " ع"
ابن شعبة الإمام، عالم خُراسان، أبو سعيد الهَرَوي، نزيل نيسابور، ثم حرم الله -تعالى.
ولد في آخر زمان الصحابة الصغار، وارتحل في طلب العلم، فحمل عن: آدم بن علي، وثابت البُنَاني، وعبد العزيز بن رُفيع، وسماك بن حرب، وأبي حُصَين، ومحمد بن زياد الجمحي -صاحب أبي هريرة- ومنصور بن المعتمر، وأبي جَمْرة الضُّبَعي، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وعاصم ابن بَهْدَلة، وعاصم بن سليمان، وحسين المعلم، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعبد العزيز بن صهيب، ومطر الوراق، ويحيى بن سعيد، وخلق سواهم.
وعنه: صفوان بن سليم -شيخه- وأبو حنيفة، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وابن المبارك، وحفص بن عبد الله السلمي، وأبو عامر العَقَدي، وعمر بن عبد الله بن رزين، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن سابق، ومعن القزاز، ويحيى بن أبي بُكَير، ويحيى بن الضريس، وأبو حذيفة النهدي، وعبد الرحمن بن سلام الجُمَحي، ومحمد بن سنان العَوَقي، وأمم سواهم.
وثقه ابن المبارك، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقال عبد الله بن أحمد، عن يحيى بن معين: لا بأس به.
وقال أبو حاتم أيضًا. حسن الحديث، صدوق.
وقال عثمان بن سعيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، ويوثقونه.
وقال أبو داود: ثقة، من أهل سرخس، خرج يريد الحج، فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على هؤلاء، أفضل من الحج. فأقام، فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء.
وقال صالح محمد جَزَرَة: ثقة، حسن الحديث، يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية.
стр. 3588
قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه، وهو ثقة.
وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد. قلت له: فإبراهيم بن طهمان? قال: كان ذاك مرجئًا. ثم قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث: أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران، ردًّا على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب. وسمعت وكيعًا يقول: سمعت الثوري يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر الذين يدينون ديننا، ويصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل. قال: وكان شديدًا على الجهمية.
قال يحيى بن أكثم: كان إبراهيم من أنبل الناس بخراسان والعراق والحجاز، وأوثقهم، وأوسعهم علمًا.
قال حفص بن عبد الله: سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: والله الذي لا إله إلا هو، لقد رأى محمد ربه.
وقال حمَّاد بن قِيراط: سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: الجهمية والقدرية كفار.
وقال أبو حاتم: شيخان بخراسان مرجئان: أبو حمزة السكري، وإبراهيم بن طهمان، وهما ثقتان.
وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر إبراهيم بن طهمان، وكان متكئًا من علة، فجلس، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فَيُتَّكأ. وقال أحمد كان مرجئًا، شديدًا على الجهمية.
قال غسان أخو مالك بن سليمان: كنا نختلف إلى إبراهيم بن طهمان إلى القرية، فكان لا يرضى منا حتى يطعمنا، وكان شيخًا واسع القلب، وكانت قريته باشان من القصبة على فرسخ.
أنبأني علي بن البخاري، أنبأنا أبو اليُمن الكندي عام ست مائة، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، أنبأنا محمد بن عمر بن بُكَير، حدثنا الحسين بن أحمد الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين: سمعت إسحاق بن محمد بن بورجه يقول: قال مالك بن سليمان: كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فاخرة، يأخذ في كل وقت،
стр. 3589
وكان يسخو به. فَسُئل مرةً في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري. قالوا له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة? فقال: إنما آخذ على ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن، لفني بيت المال عليَّ، ولا يفنى ما لا أحسن. فأعجب أمير المؤمنين جوابه، وأمر له بجائزة فاخرة، وزاد في جرايته.
قلت: شذ الحافظ محمد بن عبد الله بن عَمَّار، فقال: إبراهيم بن طهمان ضعيف، مضطرب الحديث.
وقال الدارقطني، وغيره: ثقة، إنما تكلموا فيه للإرجاء.
وقال الجُوزجاني: فاضل، يُرْمَى بالإرجاء. وكذلك أشار السليماني إلى تليينه، وقال: أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير، عن جابر: في رفع اليدين (١)، وحديثه عن شعبة، عن قتادة: في "سدرة المنتهى".
وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث، مقارب.
قلت: له ما ينفرد به، ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن.
أخبرنا جماعة في كتابهم، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن عبد الباقي، وأحمد بن محمد بن ملوك، قالا: أنبأنا القاضي أبو الطيب الطبري، أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد بجُرْجان، حدثنا أبو خليفة الجُمَحي، حدثنا عبد الرحمن بن سلام، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الهمذاني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذكرت عنده، فليصلِّ عليَّ، فإنه من صلى عليَّ مرةً صلى الله عليه عشرًا" (٢).
стр. 3590
رُوي عن مالك بن سليمان الهروي: مات سنة ثلاث وستين ومائة إبراهيم بن طهمان. وقيل: سنة ثمانٍ.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن المنادي، أنبأنا العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي -في رجب، سنة عشرين وست مائة- أنبأنا محمد بن عبد الباقي، وقرأت على ست الأهل بنت علوان، أنبأنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، أخبرتنا فخر النساء شُهْدة، قالا: أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي، أنبأنا علي بن محمد المُعَدَّل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن سنان العَوَقي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله! متى كتبت نبيًا? قال: "وآدم بين الروح والجسد" (١).
هذا حديث صالح السند، ولم يخرجوه في الكتب الستة.
وأخبرناه سنقر القضائي، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف، أنبأنا عبد الحق اليوسفي، أنبأنا علي بن محمد العلاف، أنبأنا أبو الحسن بن الحمَّامي، حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن يونس بن مبارك الأحول، حدثنا محمد بن سنان بهذا، لكنه قال: متى كنت?
أخبرنا محمد بن أبي عصرون، أنبأنا أبو روح إجازة، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يَعلَى، حدثنا عبد الرحمن بن سلام، حدثان إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: لما مات أبو طالب، أتيت رسول الله ﷺ
стр. 3591
فقلت: إن عمك الشيخ الضال مات. قال: "اذهب، فواره، ولا تحدث شيئًا حتى تأتيني". ففعلت الذي أمرني به، ثم أتيته، فقال لي: "اغتسل". وعلمني دعوات هي أحب إليَّ من حمر النَّعم (١).
стр. 3592
١١٤٢ - أبو حمزة السُّكَّري (١): " ع"
الحافظ، الإمام، الحجة، محمد بن ميمون المَرْوَزي، عالم مرو.
حدث عن: زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رُفَيع، وأبي إسحاق، ومنصور بن المعتمر، وعاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وسليمان الأعمش، وعبد الكريم الجَزَري، وعبد الملك بن عمير، وجابر الجعفي، ومطرف بن طريف، وعدة.
وعنه: ابن المبارك، وأبو تُمَيلة، والفضل السَّيناني، وعَتَّاب بن زياد، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبدان بن عثمان، وسلام بن واقد، والفضل بن خالد البلخي النحوي، وآخرون خاتمتهم نعيم بن حماد الحافظ.
стр. 3593
قال أحمد: ما بحديثه عندي بأس، هو أحب إليَّ من حسين بن واقد.
وقال عباس الدُّوري: كان أبو حمزة من الثقات، وكان إذا مرض عنده من قد رحل إليه، ينظر إلى ما يحتاج إليه من الكفاية، فيأمر بالقيام به، ولم يكن يبيع السكر، وإنما سمي السكري؛ لحلاوة كلامه.
وروى ابن الغلابي، عن يحيى بن معين، قال: روى أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ -وذكره بصلاح: كان إذا مرض الرجل من جيرانه، تصدق بمثل نفقة المريض، لما صرف عنه من العلة.
وقال النسائي: ثقة.
قال ابن راهويه، عن حفص بن حُميد، سمع ابن المبارك يقول: أبو حمزة صاحب حديث، أو كما قال. وحسين بن واقد: ليس بحافظ، ولا يترك حديثه.
سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، قال: السكري، وإبراهيم بن طهمان، صحيحا الكتاب.
وقال إبراهيم بن رستم: قال أبو حمزة: اختلفت إلى إبراهيم الصائغ نيفًا وعشرين سنة، ما علم أحد من أهل بيتي أين ذهبت، ولا من أين جئت.
قلت: لأن إبراهيم الصائغ كان في السجن، سجن المُسَوِّدة، ولا يذهب أحد إليه، إلا مختفيًا.
وقال يحيى بن أكثم: بلغني عن ابن المبارك: أنه سئل عن الاتِّباع? فقال: الأتباع ما كان عليه الحسين بن واقد وأبو حمزة.
قال علي بن الحسين بن شقيق: سئل عبد الله عن الأئمة الذين يقتدى بهم، فذكر أبا بكر وعمر، حتى انتهى إلى أبي حمزة، وأبو حمزة يومئذ حي.
قال العباس بن مصعب المَرْوَزِي: كان أبو حمزة مستجاب الدعوة.
أحمد بن عبد الله بن حكيم، عن معاذ بن خالد، سمعت أبا حمزة السكري يقول: ما شبعت منذ ثلاثين سنة، إلا أن يكون لي ضيف.
وروى إبراهيم الحربي، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: أراد جار لأبي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم? قال: بألفين ثمن الدار، وبألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة، فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: لا تبع دارك.
قال علي بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بن أبي رزمة: مات أبو حمزة سنة سبع وستين ومائة. قال آخر: سنة ثمان، والأول أصح.
стр. 3594
١١٤٣ - إبراهيم بن أدهم (١):
ابن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة، الإمام، العارف، سيد الزهاد، أبو إسحاق العجلي -وقيل: التميمي- الخراساني، البَلْخي، نزيل الشام. مولده في حدود المائة.
حدث عن: أبيه، ومحمد بن زياد الجُمَحي -صاحب أبي هريرة، وأبي إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ومالك بن دينار، وأبي جعفر محمد بن علي، وسليمان الأعمش، وابن عَجلان، ومقاتل بن حَيَّان.
حدث عنه: رفيقه سفيان الثوري، وشقيق البَلخي، وبقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، ومحمد بن حِمْيَر، وخلف بن تميم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإبراهيم بن بشار الخراساني -خادمه- وسهل بن هاشم، وعتبة بن السكن، وحكى عنه الأوزاعي، وأبو إسحاق الفزاري.
قال البخاري: قال لي قتيبة: إبراهيم بن أدهم تميمي، يروي عن منصور. قال: ويقال له: العِجلي.
وقال ابن معين: هو من بني عجل.
وذكر المفضل الغلابي: أنه هرب من أبي مسلم، صاحب الدعوة.
قال النسائي: هو ثقة، مأمون، أحد الزهاد.
وعن الفضل بن موسى، قال: حج والد إبراهيم بن أدهم وزوجته، فولدت له إبراهيم بمكة.
وعن يونس البَلْخي، قال: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم، والمراكب والجنائب والبزاة، فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه، إذا هو بصوت من فوقه: يا إبراهيم! ما هذا العبث? ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥]،
стр. 3595
اتق الله، عليك بالزاد ليوم الفاقة. فنزل عن دابته، ورفض الدنيا. وفي "رسالة" القُشَيري، قال: هو من كُورة بَلْخ، من أبناء الملوك، أثار ثعلبًا أو أرنبًا، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت? أم بهذا أمرت? فنزل، وصادف راعيًا لأبيه، فأخذ عباءته وأعطاه فرسه، وما معه، ودخل البادية، وصحب الثوري، والفضيل بن عياض، ودخل الشام، وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين، ورأى في البادية رجلًا، علمه الاسم الأعظم فدعا به، فرأى الخضر، وقال: إنما علمك أخي داود. رواها علي بن محمد المصري الواعظ.
حدثنا أبو سعيد الخَرَّاز، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثني إبراهيم بن أدهم بذلك، لما سألته عن بدء أمره. ورُويَت عن ابن بشار بإسناد آخر، وزاد، قال: فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: عليكم بالشام. فصرت إلى المصِّيصَة، فعملت بها أيامًا، ثم قيل لي: عليك بطرسوس، فإن بها المباحات، فبينا أنا على باب البحر، اكتراني رجل أنطر بستانه، فمكثت مدة.
قال المسيب بن واضح: حدثنا أبو عُتْبَة الخَوَّاص: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة، فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد.
قال خلف بن تميم: سمعت إبراهيم يقول: رآني ابن عَجلان، فاستقبل القبلة ساجدًا، وقال: سجدت لله شكرًا حين رأيتك.
قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع? قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحًا، ولا شيئًا من الخير، ولا أكل مع قوم قط، إلا كان آخر من يرفع يده.
أبو نعيم: سمعت سفيان يقول: كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة، لكان رجلًا فاضلا.
قال بشر الحافي: ما أعرف عالمًا إلا وقد أكل بدينه، إلا وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسلم الخَوَّاص.
قال شقيق بن إبراهيم: قلت لإبراهيم بن أدهم: تركت خراسان? قال: ما تهنأت بالعيش إلا في الشام، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: موسوس، ومن رآني يقول: جمال، يا شقي! ما نَبُلَ عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج، بل كان يعقل ما يدخل بطنه.
قال خلف بن تميم: سألت إبراهيم: منذ كم قدمت الشام? قال: منذ أربع وعشرين سنة، ما جئت لرباط ولا لجهاد، جئت لأشبع من خبز الحلال.
стр. 3596
وعن إبراهيم، قال: الزهد فرض، وهو الزهد في الحرام، وزهد سلامة وهو: الزهد في الشبهات، وزهد فضل، وهو الزهد في الحلال.
يحيى بن عثمان البغدادي: حدثنا بقية، قال: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعامه، فأتيته، فجلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، ونصب اليمنى، ووضع مرفقه عليها، ثم قال: هذه جلسة رسول الله ﷺ كان يجلس جلسة العبد، خذوا بسم الله. فلما أكلنا، قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته. قال: كنا صيامًا، فلم يكن لنا ما نفطر عليه، فأصبحنا، فقلت: هل لك يا أبا إسحاق أن نأتي الرَّسْتن، فنكري أنفسنا مع الحَصَّادين؟ قال: نعم. قال: فاكتراني رجل بدرهم. فقلت: وصاحبي? قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفًا. فما زلت به حتى اكتراه بثلثين، فاشتريت من كرائي حاجتي، وتصدقت بالباقي، فقربت إليه الزاد، فبكى، وقال: أما نحن فاستوفينا أجورنا، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا? فغضبت، فقال: أتضمن لي أنا وفيناه، فأخذت الطعام، فتصدقت به.
وبالإسناد عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم في البحر، فهاجت ريح، واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق! ما ترى? فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مُجْمِل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك، فهدأت السفينة من ساعته.
ضمرة: سمعت ابن أدهم، قال: أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام، لأني لا أشتهيه. وكان إذا جلس على طعام طيب، قدم إلى أصحابه، وقنع بالخبز والزيتون.
محمد بن ميمون المكي: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قيل لإبراهيم ابن أدهم: لو تزوجت? قال: لو أمكنني أن أطلق نفسي، لفعلت.
عن خلف بن تميم، قال: دخل إبراهيم الجبل، واشترى فأسًا، فقطع حطبًا، وباعه، واشترى ناطفًا، وقدمه إلى أصحابه، فأكلوا، فقال: يباسطهم: كأنكم تأكلون في رهن.
عصام بن رواد بن الجراح: حدثنا أبي، قال: كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم، فأتاه رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سرجي، فقال: خذ ذاك السرج فأخذه فسررت حين نزل مالي بمنزلة ماله.
قال علي بن بَكَّار: كان إبراهيم من بني عجل، كريم الحسب، وإذا حصد، ارتجز، وقال:
اتَّخِذِ اللهَ صَاحِبا … ودَعِ النَّاسَ جَانِبا
стр. 3597
وكان يلبس فروًا بلا قميص، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم: إزار ورداء، ويصوم في الحضر والسفر، ولا ينام الليل وكان يتفكر، ويقبض أصحابه أجرته، فلا يمسها بيده، ويقول: كلوا بها شهواتكم وكان ينطر، وكان يطحن بيد واحدة مُدَّيْنِ من قمح.
قال أبو يوسف الغسولي: دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم، فقصر في الأكل، فقال: لم قصرت? قال: رأيتك قصرت في الطعام.
بشر الحافي: حدثنا يحيى بن يمان، قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم، تحرز من الكلام.
عبد الرحمن بن مهدي، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبدٌ أحب الشهرة.
قلت: علامة المخلص الذي قد يحب شهرةً، ولا يشعر بها، أنه إذا عوتب في ذلك، لا يحرَدُ ولا يبرِّئ نفسه، بل يعترف، ويقول: رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي، ولا يكن معجبًا بنفسه، لا يشعر بعيوبها، بل لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داء مُزْمن.
عصام بنَ روَّاد: سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كنا بمكة مع إبراهيم بن أدهم فنظر إلى أبي قُبَيْس، فقال: لو أن مؤمنًا، مستكمل الإيمان، يهز الجبل لتحرك فتحرك أبو قبيس، فقال: اسكن، ليس إياك أردت.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن منصور، حدثنا الحارث بن النعمان، قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البَلُّوط.
وعن مكي بن إبراهيم، قال: قيل لابن أدهم. ما تبلغ من كرامة المؤمن? قال: أن يقول للجبل: تحرك، فيتحرك. قال: فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت.
وعن إبراهيم بن أدهم، قال: كل مَلِك لا يكون عادلًا، فهو واللص سواء، وكل عالم لا يكون تقيًّا، فهو والذئب سواء، وكل من ذل لغير الله، فهو والكلب سواء.
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي، وغيره: أن عبد الله بن اللَّتِّي أخبرهم، قال: أنبأنا جعفر بن المتوكل، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف، حدثنا الحَمَّامي، حدثنا جعفر الخُلْدي، حدثني إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال! من طلب العلم لله، كان الخمول أحب إليه من التطاول، والله ما الحياة بثقة، فيرجى نومها، ولا المنية بعذر، فيؤمن عذرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء? قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني.
стр. 3598
وبه قال ابن بَشَّار: أمسينا مع إبراهيم ليلةً، ليس لنا ما نفطر عليه، فقال: يا ابن بشار! ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا صلة رحم! لا تغتم، فرزق الله سيأتيك نحن -والله- الملوك الأغنياء، تعجلنا الراحة، لا نبالي على أي حال كنا إذا أطعنا الله. ثم قام إلى صلاته، وقمت إلى صلاتي، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة، وتمر كثير، فوضعه، فقال: كل يا مغموم. فدخل سائل، فأعطاه ثلاثة أرغفة مع تمر، وأعطاني ثلاثة، وأكل رغيفين.
وكنت معه، فأتينا على قبر مُسَنَّم، فترحم عليه، وقال: هذا قبر حميد بن جابر، أمير هذه المدن كلها، كان غارقًا في بحار الدنيا، ثم أخرجه الله منها. بلغني أنه سر ذات يوم بشيء، ونام، فرأى رجلا بيده كتاب، ففتحه، فإذا هو كتاب بالذهب: لا تؤثرن فانيًا على باق، ولا تغترن بملكك، فإن ما أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن بعده هلك، وفرح وسرور، لولا أنه غرور، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارع إلى أمر الله، فإن الله قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. فانتبه فزعًا، وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة. فخرج من ملكه، وقصد هذا الجبل، فعبد الله فيه حتى مات.
وروي أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصده عشرة، فأخذ أجرته دينارًا.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا السراج: سمعت إبراهيم بن بشار يقول: قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف كان بدء أمرك? قال: غير ذا أولى بك. قال: قلت: أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يومًا. قال: كان أبي من الملوك المياسير، وحُبِّبَ إلينا الصيدُ، فركبتُ، فثار أرنب أو ثعلب، فحركت فرسي، فسمعت نداءً من ورائي: ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت. فوقفت أنظر يمنة يمنة ويسرة، فلم أر أحدًا، فقلت: لعن الله إبليس ثم حركت فرسي، فأسمع نداءً أجهر من ذلك. يا إبراهيم! ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت. فوقفت أنظر فلا أرى أحدًا، فقلت: لعن الله إبليس. فأسمع نداءً من قُرْبوس سرجي بذاك، فقلت: أنبهت، أنبهت، جاءني نذير، والله لا عصيت الله بعد يومي ما عصمني الله فرجعت إلى أهلي فخليت فرسي ثم جئت إلى رعاة لأبي، فأخذت جبة كساءً، وألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق، فعملت بها أيامًا، فلم يصفُ لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام … ، فذكر حكاية نطارته الرُّمَّان وقال الخادم له: أنت تأكل فاكهتنا، ولا تعرف الحلو من الحامض? قلت: والله ما ذقتها. فقال:
стр. 3599
أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم فانصرف، فلما كان من الغد، ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عنق من الناس، فاختفيت خلف الشجر، والناس داخلون، فاختلطت معهم وأنا هارب.
قد سقت أخبار إبراهيم في "تاريخي" أزيد مما هنا، وأخباره في: "تاريخ دمشق" وفي: "الحلية"؛ وتآليف لابن جوصا، وأخباره التي رواها ابن اللتي، وأشياء.
وثقه الدارقطني.
وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة، وقبره يُزَار. وترجمته في "تاريخ دمشق" في ثلاثة وثلاثين ورقة.
стр. 3600
١١٤٤ - معاوية بن سلام (١): " ع"
ابن الإمام أبي سلام ممطور الحبشي، العربي، الشامي.
حدث عن: أبيه، وأخيه زيد. وقيل: إنه أدرك جده. وروى أيضًا عن: الزهري، ويحيى بن أبي كثير.
حدث عنه: أبو مُسْهِر، ومروان بن محمد الطَّاطَري، ويحيى بن حسان، ويحيى الوحاظي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن بشر الحريري، وأبو توبة الحلبي، وجماعة، كان يكون بحمص وبدمشق.
وثقه النسائي، وغيره، وكان من أئمة الدين.
قال يحيى بن معين: أعده محدث أهل الشام في زمانه.
وروينا في نسخة أبي مسهر، قال: حدثنا معاوية بن سلام: سمعت جدي أبا سلام .. ، فذكر حديثًا مرسلا، قال أبو مُسْهِر: قلت له: لمن ولاؤك? فغضب -يعني: أنه عربي.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة.
وقيل: إن يحيى بن أبي كثير حمل عن معاوية بن سلام كتاب جده مناولةً.
مات بعد السبعين ومائة.
стр. 3601
١١٤٥ - أبو عبيد الله الوزير (١):
معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري، مولاهم الطبراني، الشامي، الكاتب، أحد رجال الكمال حزمًا، ورأيًا، وعبادة، وخيرًا.
روى عن: أبي إسحاق، ومنصور، وطائفة.
حدث عنه: منصور بن أبي مُزَاحِم، وغيره.
وكان المهدي يبالغ في إجلاله واحترامه، ويعتمد على رأيه وتدبيره وحسن سياسته. قال حفيده عبيد الله بن سليمان: أبلى جدنا سَجَّادتين، وشرع في ثالثة موضع ركبتيه ووجهه ويديه من كثرة صلاته ﵀ وكان له كل يوم كُرُّ دقيق يتصدق به، فلما وقع الغلاء، تصدق بِكُرَّين.
قلت: الكر يشبع خمسة آلاف إنسان، وكان من ملوك العدل.
ويقال: سمع من الزهري، وعاصم بن رجاء بن حيوة، وكان مع دينه فيه تيه وتعزز. حج الربيع الحاجب، فجاء إليه مسلمًا، فما قام له، ولا وفاه حقه، فعمل عليه عند المهدي، ورمى ابنه بالتعرض لحرم الهادي، فقتل المهدي ابنه، وقبض عليه، فما زال في السجن حتى توفي سنة سبعين ومائة.
وقد بسطت من سيرته في: "تاريخ الإسلام"، وهو جد الحافظ معاوية بن صالح الأشعري.
стр. 3602
١١٤٦ - عافية (١):
ابن يزيد بن قيس الأودي، الكوفي، الحنفي، قاضي بغداد بالجانب الشرقي.
كان من العلماء العاملين، ومن قضاة العدل، نزع في الفقه بأبي حنيفة.
وحدث عن: هشام بن عروة، والأعمش، ومجالد ومحمد بن عمرو بن عطاء، وابن أبي ليلى.
روى عنه: موسى بن داود، وأسد السنة. وقلما روى، لأنه مات كهلا.
قال الخطيب: كان عالمًا، زاهدًا، حكم مدة على سداد وصون، ثم استعفى من القضاء، فأعفي.
وثقه النسائي.
وقال أبو داود: يكتب حديثه.
وروى عباس الدُّوري، عن يحيى: ثقة. وكذلك روى أحمد بن أبي مريم، عنه، وقال في رواية علي بن الحسين بن الجُنَيد الرازي، عنه: ضعيف في الحديث.
وقيل: سبب تركه القضاء، أنه تثبت في حكم، فأهدى له الخصم رطبًا، فرده، وزجره، فلما حاكم خصمه من الغد، قال عافية: لم يستويا في قلبي. ثم حكاها للخليفة، وقال: هذا: حالي وما قبلت، فكيف لو قبلت?! قال: فأعفاه.
توفي سنة نيف وستين ومائة.
стр. 3603
١١٤٧ - مُفَضَّل (١): " م، س، ق"
ابن مهلهل، الإمام الكبير، أبو عبد الرحمن السعدي، الكوفي.
حدث عن: منصور، وبيان بن بشر، ومغيرة، والأعمش، ونحوهم.
وعنه: حسين الجعفي، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، والحسن بن الربيع، وآخرون.
قال أحمد العجلي: كان ثقة، ثبتًا، صاحب سنة وفضل وفقه. لما مات الثوري مضى أصحابه إلى المفضل، فقالوا: تجلس لنا مكان أبي عبد الله? فقال: ما رأيت صاحبكم يحمد مجلسه.
وذكره عبد الرزاق، فقال: ذاك الراهب قدم علينا مع سفيان.
ووثقه أبو حاتم، وجماعة.
قال ابن منجويه: مات سنة سبع وستين ومائة.
روينا عن مفضل بن مهلهل كلمة نافعة، قال: اعمل بقليل الحديث يزهدك في كثيره.
стр. 3604
١١٤٨ - المهدي (١):
الخليفة، أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي.
مولده بإيْذَج من أرض فارس، في سنة سبع وعشرين. وقيل: في سنة ست. وأمه: أم موسى الحِمْيَرية.
كان جوادًا، ممدحًا، معطاء، محببًا إلى الرعية، قَصَّابًا في الزنادقة، باحثًا عنهم، مليح الشكل. قد مر من أخباره في "تاريخي الكبير".
ولما اشتد، وَلاه أبوه مملكة طبرستان، وقد قرأ العلم، وتأدب وتميز.
غرم أبوه أموالا حتى استنزل ولي العهد ابن أخيه عيسى بن موسى من العهد للمهدي، ولما مات المنصور، قام بأخذ البيعة للمهدي الربيع بن يونس الحاجب.
وكان المهدي أسمر، مليحًا، مضطرب الخلق، على عينه بياض، جعد الشعر، ونقش خاتمه: الله ثقة محمد، وبه نؤمن.
يقطونه: أنبأنا أبو العباس المنصوري، قال: لما حَصَلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر، ففرقها، وبر أهله ومواليه. فقيل: فرق أزيد من مائة ألف ألف.
وقيل: إنه أثني عليه بالشجاعة، فقال: لم لا أكون شجاعًا? وما خفت أحدًا إلا الله -تعالى.
وذكر ابن أبي الدنيا: أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شيء منها.
стр. 3605
وعن يوسف الصائغ، قال: رفع أهل البدع رءوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر بمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض فيه.
قال داود بن رشيد: هاجت ريح سوداء، فسمعت سلمًا الحاجب يقول: فجعنا أن تكون القيامة، فطلبت المهدي في الإيوان، فلم أجده، فإذا هو في بيت، ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك. فما أتم كلامه حتى انجلت.
قال الأصمعي: دخل على المهدي شريف، فوصله، فقال: يا أمير المؤمنين! ما أنتهي إلى غاية شكرك، إلا وجدت وراءها غاية من معروفك، فما عجز الناس عن بلوغه فالله من وراء ذلك.
وعن الربيع: أن المنصور فتح يومًا خزائنه مما قبض من خزائن مروان الحمار، فأحصى من ذلك اثني عشر ألف عِدْل خَزٍّ، فأخرج منها ثوبًا، فقال لي: فَصِّل منه جُبَّةً، ولمحمد جبة وقلنسوة. وبخل بإخراج ثوب للمهدي، فلما ولي المهدي، أمر بذلك كله، ففرق على الموالي والخدم.
وقيل: كان كثير التولية والعزل بغير كبير سبب، ويباشر الأمور بنفسه، وأطلق خلقًا من السجون، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه.
أبو زرعة النصري: حدثنا أبي، حدثنا أبو خُلَيد، قال: قال مالك: قال لي المهدي: يا أبا عبد الله! لك دار? قلت: لا. فأمر لي بثلاثة آلاف دينار.
وقيل: إنه وصل عبد العزيز بن الماجشون بعشرة آلاف دينار.
ونقل ابن الأنباري بإسناد: أن المهدي أعطى رجلًا مرة مائة ألف دينار. وجوائزه كثيرة من هذا النمط. وأجاز مرةً مروان بن أبي حفصة بسبعين ألفًا. وليس هذا الإسراف بما يحمد عليه الإمام.
وكان مستهترًا بمولاته الخيزران، وكان غارقًا كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معاد لأولي الضلالة، حَنِقَ عليهم.
تملك عشر سنين وشهرًا ونصفًا، وعاش ثلاثًا وأربعين سنة، ومات بماسَبَذَان، في المحرم، سنة تسع وستين ومائة، وبويع ابنه الهادي.
стр. 3606
١١٤٩ - النضر بن عربي (١): " د، ت"
الإمام، العالم، المحدث، الثقة، أبو روح -وقيل: أبو عمر- الباهلي مولاهم، الجَزَري، الحَرَّاني.
رأى أبا الطفيل عامر بن واثلة. وروى عن: مجاهد، القاسم بن محمد، وعكرمة، وعطاء، وسالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، وعلي بن نفيل، وعدة. وينزل إلى أن يروي عن: عبيد الله بن عمرو الرَّقي، وهو أصغر منه، وليس هو بالمكثر، طال عمره.
وحدث عنه: عبدة بن سليمان، ووكيع، وسفيان بن سعيد الثوري -ومات قبله- وأبو أسامة، والمطلب بن زياد، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الغفار بن داود الحراني، وعمرو بن خالد الحراني، وبشر بن عُبَيْس بن مرحوم العطار، وسعيد بن حفص النُّفيلي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، والحسن بن سوَّار، وخلق آخرهم: أبو جعفر عبد الله بن محمد النُّفَيلي.
قال خليفة: النضر بن عربي العامري، ويقال: مولى حاتم بن النعمان الباهلي.
روى عباس، وعثمان الدارمي، وعدة، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال عثمان الدارمي: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: لا بأس به أسند حديثًا واحدًا. وقال مرةً: صالح الحديث.
أظن أبا حاتم أراد أنه وهم في رواية حديث واحد، فأسنده، وصوابه موقوف.
وقال أبو زرعة: ثقة.
وقال عثمان الدارمي أيضًا: ليس بذاك.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال الحافظ ابن عدي: رأيت له أحاديث مستقيمة عمن يروي عنه، وأرجو أنه لا بأس به.
стр. 3607
وقال ابن سعد -فشذ: كان ضعيف الحديث.
قال أبو جعفر النفيلي، وغيره: مات سنة ثمانٍ وستين ومائة.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر: أنبأنا القاسم بن عبد الله، أنبأنا أبو الأسعد هبة الرحمن، أنبأنا عبد الحميد البحيري، وأنبأنا ابن عساكر، عن عبد الرحيم بن السمعاني، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا محمد بن عبيد الله الصرام، قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو عوانة، حدثنا محمد بن كثير الحراني، حدثنا عبد الله بن مُعَيْد الحرَّاني، حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لما وضع النبي ﷺ في لحده، وضع فيما بينه وبين اللحد قطيفة كانت له، بيضاء بعلبكية" (١). حسن، غريب. وابن مُعَيْد: محله الصدق، بالضم، بوزن عبيد، هكذا وجدته.
стр. 3608
١١٥٠ - صالح بن راشد (١):
أبو عبد الله نصر بن مستور.
سمع الحسن، ومالك بن دينار، وعاصم بن رَزين.
حدث عنه: حَرَمِي بن عُمارة، ومسلم بن إبراهيم، وموسى التَّبُوذَكي، وغيرهم.
ذكره البخاري في "تاريخه"، وسكت عن حاله.
стр. 3609
١١٥١ - شيبان (١): " ع"
ابن عبد الرحمن النحوي، الإمام، الحافظ، الثقة، أبو معاوية التميمي مولاهم، النحوي، البصري المؤدب، نزيل الكوفة، ثم بغداد.
روى عن: الحسن البصري -وذلك في مسلم- وعن: يحيى بن أبي كثير، وزياد بن عِلاقة، وقتادة، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، ومنصور، وعاصم بن بهدلة، وهلال الوَزَّان، وثابت، وعبد الملك بن عمير، وخلق.
وعنه: أبو حنيفة -وهو من أقرانه- وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وعبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام، ويحيى بن أبي بُكَير، وآدم بن أبي إياس، وأسد بن موسى، وسعد بن حفص الضخم، وأبو نعيم، ومحمد بن سابق، وعلي بن الجعد، وخلق كثير.
قال أحمد بن حنبل: ما أقرب حديثه. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كان هشام الدستوائي أكبر عندك من شيبان? قال: هشام أرفع، هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب. قيل: فحرب بن شداد? قال: لا بأس به، وشيبان أرفع هؤلاء عندي، شيبان صاحب كتاب صحيح، قد روى شيبان عن الناس، فحديثه صالح.
وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: شيبان ثبت في كل المشايخ.
قال أبو القاسم البغوي: شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي.
وقال عباس، عن يحيى: شيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: شيبان ما حاله في الأعمش? فقال: ثقة في كل شيء.
وقال يعقوب بن شيبة: شيبان صاحب حروف وقراءات، مشهور بذلك، كان يحيى بن معين يوثقه.
وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالح الحديث، يكتب حديثه.
وقال ابن سعد، وأحمد العجلي، والنسائي: ثقة.
وقال ابن خِراش: صدوق.
وقال أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري: شيبان النحوي نسب إلى بطن يقال لهم: بنو نحو، وهم بنو نحو بن شمس -بضم الشين؛ بطن من الأزد. وذكر: ابن أبي رواد، وأبو الحسين بن المنادي: أن المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النحوي، لا شيبان النحوي، وهو أشبه، لأنه تميمي، لا أزدي.
وقد وقع لي من عواليه حديث، سقته في أخبار شعبة.
стр. 3610
وأجاز لنا جماعة سمعوا ابن طَبْرَزَد: أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غَيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أحمد بن محمد البرتي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي بالصلاة جامعة، فركع ركعتين بسجدة، ثم قام، فركع ركعتين بسجدة، ثم جلس حتى جُلِيَ عن الشمس، فقالت: عائشة ما سجد سجودًا قط، ولا ركع ركوعًا قط أطول منه" (١).
قلت: قول أبي حاتم فيه: لا يحتج به، ليس بجيد.
قال ابن سعد، وغيره: مات شيبان في خلافة المهدي، سنة أربع وستين ومائة. وكذا قال يعقوب السدوسي، ومُطَيَّن.