← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

١٣١٨ - أبو خالد الأحمر (١): " ع" الإمام، الحافظ سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي. كان مولده بجرجان في سنة أربع عشرة ومائة. حدث عن: حُميد الطويل، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة، وليث بن أبي سليم، وأبي مالك الأشجعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعدة. وعنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو بكر أبن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، ويوسف بن موسى، وهناد، والحسن بن حماد سجادة، والحسن بن حماد الضبي، والحسن بن حماد المرادي، وخلق. قال العِجلي: ثقة، يؤاجر نفسه من التجار. وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه جماعة. وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وتابعه على هذا ابن عدي. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: هو ثقة، وليس بثبت. قلت: كان موصوفًا بالخير والدين، وله هفوة، وهي خروجه مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وحديثه محتج به في سائر الأصول. توفي سنة تسع وثمانين ومائة. قال محمد بن مثنى السِّمْسَار: قال بشر الحافي: سمعت أبا خالد الأحمر يقول: يأتي زمان تعطل فيه المصاحف، يطلبون الحديث والرأي، فإياكم وذلك، فإنه يصفق الوجه، ويشغل القلب، ويكثر الكلام. وقع لي من عوالي أبي خالد في "المحامليات" (٢)، وغير ذلك. وكان من أئمة الحديث، منافرًا للكلام والرأي والجدال.

стр. 4062

الطبقَةُ التاسِعَةُ: ١٣١٩ - حَفْص بن غِيَاث (١): " ع" ابن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جُشَم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع. الإمام، الحافظ العلامة القاضي، أبو عمر النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاة ببغداد أيضًا. مولده سنة سبع عشرة ومائة. وسمع من: عاصم الأحول، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبي عبيد، والعلاء بن المسيب، والأعمش، ومحمد بن زيد بن المهاجر، وابن جريج، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي مالك الأشجعي، وحبيب بن أبي عمرة، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وعبيد الله بن عمر، وليث بن أبي سليم، وهشام بن حسان، والعلاء بن خالد، وجده طلق، وخلق سواهم. وعنه: يحيى بن سعيد القطان رفيقه، وابن مهدي، وابن عمه طلق بن غَنَّام، وابنه عمر بن حفص، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، وابنا أبي شيبة، وأحمد الدورقي، وسفيان بن وكيع، وسَلْم بن جُنَادة، وسهل بن زَنجَلة، وصدقة بن الفضل، وأبو سعيد الأشج، وعلي بن خَشْرَم، وعمرو الناقد، وابن نمير، وهارون بن إسحاق، وهنَّاد، وأبو كُرَيب، وأبو هشام الرفاعي، وأمم سواهم، آخرهم: أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي. قال أحمد بن كامل: ولى الرشيد قضاء الشرقية ببغداد حفصًا، ثم نقله إلى قضاء الكوفة. قال أبو جعفر الجمال: آخر القضاة بالكوفة حفص بن غياث -يعني: الأكابر. وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة.

стр. 4063

قال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى: أيهما أحفظ: ابن إدريس أو حفص? فقال: ابن إدريس (١) كان حافظًا، وكان حفص صاحب حديث، له معرفة. قيل: فابن فضيل? قال: كان ابن إدريس أحفظ. وقال العجلي: ثقة مأمون فقيه. كان وكيع ربما يسأل عن الشيء، فيقول: اذهبوا إلى قاضينا، فاسألوه وكان شيخًا عفيفًا مسلمًا. وقال يعقوب بن شيبة: حفص ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتَّقَى بعض حفظه. وروي عن يحيى القطان قال: حفص أوثق أصحاب الأعمش. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس. أبو حاتم عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثت وكيعًا بحديث، فعجب، فقال: من جاء به? قلت: حفص بن غياث. قال: إذا جاء به أبو عمر، فأي شيء نقول نحن? وقال أبو زُرْعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه، فهو صالح. وقال أبو حاتم: هو أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر. محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن ابن المديني قال: كان يحيى يقول: حفص ثبت. قلت: إنه يهم? فقال: كتابه صحيح. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حِزَام، وحفص، وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج حفص كتبه، كان كما قال: يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ. عباس عن يحيى، قال: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد، وأثبت من ابن إدريس. وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال ابن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه، ولم يخرج كتابًا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف حديث أو أربعة آلاف من حفظه. وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث، وكان عيسى بن شاذان يقدم حفصًا، وبعض الحفاظ قدم أبا معاوية.

стр. 4064

وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط. وقال ابن عمار: كان حفص لا يرد على أحد حرفًا، يقول: لو كان قلبك فيه، لفهمته. وكان عسرًا في الحديث جدًّا، لقد استفهمه إنسان حرفًا في الحديث، فقال: والله لا سمعتها مني، وأنا أعرفك. وقلت له: ما لكم! حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان، ليس فيه: حدثنا ولا سمعت? قال: فقال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول: "ليأتين أقوام يقرءون القرآن، يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم". قال: وذكر حديثا آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند حفص على الخبر والسماع. قال ابن عمار: وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث، وإلى أبي معاوية، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما، فقلت له? فقال: حفص هو قاض، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه، وليس بيني وبينهم عمل. قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيًا? لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه، فيقتلعها، فيرمي بها، خير له من أن يكون قاضيًا. قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. ومات يوم مات ولم يخلف درهمًا، وخلف عليه تسعمائة درهم دينًا. قال سَجَّادة (١): كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال سعيد بن سعيد الحارثي، عن طلق بن غَنَّام قال: خرج حفص يريد الصلاة، وأنا خلفه في الزقاق، فقامت امرأة حسناء، فقالت: أصلح الله القاضي، زوجني، فإن إخوتي يضرون بي، فالتفت إليَّ، وقال: يا طلق! اذهب، فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤًا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فلا تزوجه، وإن كان رافضيًّا، فلا تزوجه. فقلت: لم قلت هذا? قال: إن كان رافضيًّا فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فهو يطلق ولا يدري.

стр. 4065

وعن وكيع قال: أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى، وقاضيهم حفص بن غياث، ومحتسبهم حفص الدَّوْرَقي. وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص، وكان إذا كتب إلي، كتب: أما بعد، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين، فإنه هو الذي أصلحهم. فكان ذلك يعجبني من كتابه. قال يحيى بن زكريا بن حيويه: قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبًا، فسألنا أن نأكل، فأبيت عليه، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: من لم يأكل طعامنا لم نحدثه. قال عمر بن حفص: سمعت أبي يقول مررت بطاق اللحامين، فإذا بعليان جالس، فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة، فليتمن ما هذا فيه، فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء. وقال بشر الحافي: قال حفص بن غياث: لو رأيت أني أسر بما أنا فيه، لهلكت. أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو الطيب، وابن روح، قالا: أخبرنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثني أبو علي بن علان إملاء سنة ٢٦٦، حدثني يحيى بن الليث، قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مَرْزُبان المجوسي، وكيل أم جعفر، فمطله بثمنها، وحبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتي بعض أصحاب حفص بن غياث، فشاوره. فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقني حتى أشير عليك. ففعل الرجل، وأعطاه مرزبان ألف درهم. قال: فأخبره. فقال: عد إليه، فقل: إذا ركبت غدًا، فطريقك على القاضي، تحضر، وأوكل رجلا يقبض المال، وأخرج، فإذا جلس إلى القاضي فأدع عليه بمالك، فإذا أقر، حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان، وسأله، فقال: انتظرني بباب القاضي. فلما ركب من الغد، وثب إليه الرجل، فقال: إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال، وأخرج. فنزل مرزبان، فتقدما إلى حفص بن غياث. فقال الرجل: أصلح الله القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسي? قال: صدق، أصلح الله القاضي. قال: ما تقول يا رجل، فقد أقر لك? قال: يعطيني مالي. فقال: ما تقول؟ قال: هذا المال على السيدة. قال: أنت أحمق تقر ثم تقول: هو على السيدة! ما

стр. 4066

تقول يا رجل? قال: أصلح الله القاضي، إن أعطاني مالي، وإلا حبسته. قال: ما تقول يا مجوسي? قال: المال على السيدة. قال القاضي: خذوا بيده إلى الحبس. فلما حبس، بلغ الخبر أم جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وجه إلي مرزبان -وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس- فعجل السندي، فأخرجه، وبلغ حفصًا الخبر، فقال: أحبس أنا؛ ويخرج السندي!! لا جلست أو يرد مرزبان الحبس. فجاء السندي إلى أم جعفر، فقال: الله الله في، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجت? رديه إلى الحبس، وأنا أكلم حفصًا في أمره. فأجابته، فرجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخف به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولي أمره إلى أبي يوسف، فأمر لها بالكتاب، وبلغ حفصًا الخبر. فقال للرجل: أحضرني شهودًا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال، فجلس حفص، فسجل على المجوسي بالمال، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. قال: مكانك، نحن في شيء حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلما فرغ حفص من السجل، أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه، فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم. فقال الخادم: قد -والله- عرفت ما صنعت؛ أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد، والله لأخبرنه بما فعلت. قال له: قل له ما أحببت. فجاء الخادم فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بثلاثين ألف درهم، فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصًا منصرفًا من مجلس القضاء. فقال: أيها القاضي، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بمال، فما كان السبب في هذا? قال: تمم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كل يوم. قال: على ذلك? قال ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه. قال: فمن هذا سر أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد لله كثيرًا. فقالت أم جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصًا، فأبى عليها، ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية، وولاه قضاء الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. قال: وكان أبو يوسف لما ولي حفص، قال لأصحابه: تعالوا نكتب نوادر حفص، فلما وردت أحكامه وقضاياه علي أبي يوسف، قال له أصحابه: أين النوادر التي زعمت تكتبها? قال: ويحكم، إن حفصًا أراد الله، فوفقه. قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب.

стр. 4067

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول في حديث حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا باليهود" (١). فأنكره أبي، وقال: أخطأ، قد حدثناه حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا. وسئل يحيى بن معين عن حديث لحفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "كنا نأكل ونحن مع رسول الله ﷺ ونحن نمشي" (٢). فقال: لم يحدث به إلا حفص، كأنه وهم فيه، سمع حديث عمران بن حدير، فغلط بهذا. ويروى عن أحمد أنه قال: كان حفص يخلط في حديثه. قلت: احتج بهذه الكلمة بعض قضاتنا على أن حفصًا لا يحتج به في تفرده عن رفاقه بخبر: "فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا إلى النار" (٣) فهذه اللفظة ثابتة في "صحيح البخاري"، وحفص فحجة، والزيادة من الثقة فمقبولة، والله أعلم.

стр. 4068

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي، أخبرنا أحمد بن يوسف الدقاق، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي، وقرأت على أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلمًا عثرته، أقاله الله يوم القيامة" (١). أخرجه أبو داود عن يحيى، فوقع موافقة عالية، ورواه: عبد الله بن أحمد في زيادات "المسند" عن يحيى، وهو يعد في أفراد يحيى بن معين. أنبأني الخضر بن عبد السلام الجويني، وأحمد بن عبد السلام، وأحمد بن أبي الخير إجازة، عن عبد المنعم بن كليب، وقرأت على محمود بن أبي بكر اللغوي، أخبرنا النجيب عبد اللطيف بن الصَّيْقَل، أخبرنا ابن كليب، أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ذنبان يعجلان، ولا يغفران: البغي وقطيعة الرحم" (٢). أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا سالم بن الحسن، أخبرنا نصر الله القزاز، أخبرنا أبو سعد بن خُشَيْش، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أبو عمرو بن السّمّاك، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا الحجاج، عن معروف قال: خرجنا بأكلب لنا، فاستقبلنا عبد الله بن عمر، فقال: إذا أرسلتموها، فقولوا: بسم الله، اللهم اهد صدورها (٣).

стр. 4069

قال هارون بن حاتم: سمعت حفص بن غياث يقول: ولدت سنة سبع عشرة ومائة. قال هارون: وفلج حفص حين مات ابن إدريس، فمكث في البيت إلى أن مات: سنة أربع وتسعين ومائة في العشر، وصلى عليه الفضل بن العباس أمير الكوفة يومئذ. وفيها أرخ موته خليفة، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج، والعطاردي. وأما سلم بن جنادة، فقال: مات سنة خمس وتسعين. وقال محمد بن المثنى وأبو حفص الفلاس: مات سنة ست وتسعين، والصحيح الأول.

стр. 4070

١٣٢٠ - مروان بن شجاع (١): " خ، د، ت، ق" العالم المحدث، أبو عمرو الأموي مولاهم، الجزري، الحراني. حدث ببغداد عن خصيف، وهو مكثر عنه، وعن عبد الكريم بن مالك الجزري، وسالم الأفطس، وجماعة. روى عنه: أحمد بن حنبل، وسُرَيج بن يونس، وأحمد بن مَنيع، ويحيى بن معين، ويعقوب الدَّورقي، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وآخرون. قال أحمد: لا بأس به. وقال غيره: صدوق. وقال أبو حاتم: ليس بحجة. وقال ابن حبان: يروي المقلوبات عن الثقات. قلت: حديثه في درجة الحسن. توفي: سنة أربع وثمانين ومائة.

стр. 4071

١٣٢١ - مروان بن سالم الجَزَري (١): " ق" فأصله شامي. حدث عن: صفوان بن سليم، وسليمان الأعمش، وعبد الملك بن أبي سليمان. روى عنه: الوليد بن مسلم، ونُعيم بن حمَّاد، وأبو همام الوليد بن شجاع، وآخرون. أجمعوا على ضعفه. وقال أحمد بن حنبل: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث. قلت: كلاهما مذكور في "ميزان الاعتدال"، وهما متعاصران. ذُكِر هذا الثاني للتمييز. قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. قلت: وتفرد بهذا عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قيل: يا رسول الله! أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي? فقال: "اسم الله على كل مسلم " (٢). وله، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "أول ما يجازى به المؤمن أن يغفر لجميع من شيع جنازته" (٣).

стр. 4072

١٣٢٢ - بِشْر بن المُفَضَّل (١): " ع" ابن لاحق، الإمام، الحافظ المجود أبو إسماعيل الرَّقاشي مولاهم، البصري. حدث عن: أبيه، وحميد الطويل، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعاصم بن كليب، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخالد بن ذكوان، وداود بن أبي هند، وحاتم بن أبي صغيرة، وسعيد الجُرَيري، وسعيد بن يزيد أبي مسلمة، وابن أبي عروبة، وسهيل بن أبي صالح، وأبي ريحانة عبد الله بن مَطر، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن زيد بن المهاجر، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وابن جُدعان، وعُمارة بن غَزِية، وخلق. وعنه: أبو الوليد، ومُسَدَّد، ويحيى بن يحيى، وبشر بن معاذ العَقَدي، وزياد بن يحيى الحساني، وعلي بن المديني، وعمرو الفَلاس، ونصر بن علي، وأحمد بن حنبل، والقواريري، ووهب بن بقية، وخلق سواهم. روى أبو بكر الأسدي، عن أحمد بن حنبل، قال: إلى بشر المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصرة? قال: بشر بن المفضل، مع جماعة سماهم. وقال ابن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس من العلماء أحد إلا وقد أخطأ في حديثه إلا بشر بن المفضل، وابن عُلَية. وقال محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن المديني، قال: كان بشر يصلي كل يوم أربعمائة ركعة، ويصوم يومًا، ويفطر يوما، وذكر عنده إنسان من الجهمية، فقال: لا تذكروا ذاك الكافر. قال أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وأبو عبد الرحمن النسائي: هو ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان عثمانيًّا توفي: سنة ست وثمانين ومائة.

стр. 4073

وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: دخلت البصرة أول دخلة في رجب سنة ست وثمانين، واعتُقِلَ لسان بشر بن المفضل قبل أن يخرج، ومات: سنة سبع وثمانين. قلت: كان من أبناء الثمانين. وقع لي من عواليه: قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن المُعَدَّل، أخبركم الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد في سنة ست عشرة وستمائة، أخبرنا خطيب الموصل أبو الفضل بن الطوسي، وشُهْدَة الكاتبة، وتَجَنِّي الوهبانية، قالوا: أخبرنا طِرَاد بن محمد الزينبي، وقرأت على محمد بن عبد الوهاب السعدي، أخبركم علي بن مختار، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، قالا: أخبرنا هلال بن محمد الحفَّار، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المِقْدَام العجلي سنة تسع وأربعين ومائتين، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا شعبة، عن جَبَلَة بن سُحَيم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من جر ثوبه من مخيلة، فإن الله لا ينظر إليه" (١). وبه، حدثنا شعبة، عن محارب بن دِثار: سمعت ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "من جر ثوبه من مخيلة، فإن الله لا ينظر إليه" (٢). وبه، حدثنا شعبة، عن مسلم بن يَنَّاق: رأيت ابن عمر في دار خالد، فرأى رجلا يجر إزاره، فقال: ممن أنت? فقال: من بني ليث. قال: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: "من جر إزاره، لا يريد بذلك إلا المخيلة، لم ينظر الله إليه" (٣). بشر بن المفضل، عن بشير بن ميمون الشَّقَري، عن عمه أسامة بن أخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "ما اسمك"؟. قال: أصرم. فقال: "أنت زُرْعة" (٤). هذا صحيح غريب معدود في أفراد بشر. خرجه أبو داود.

стр. 4074

١٣٢٣ - أبو سفيان المَعْمَري (١): " م، س، ق" الحافظ الحجة، أبو سفيان محمد بن حُميد البصري، المعمري. اشتهر بذلك لارتحاله إلى معمر باليمن. وكان من الصلحاء العباد والمتقنين المتقين. حدث عن: هشام بن حسان، ومعمر، وسفيان الثوري، وغيرهم. وعنه: سُريج بن يونس، وأبو خَيثمة، والنفيلي، وابن نمير، وعمرو الناقد، وأبو سعيد الأشج، وحميد بن الربيع، وسفيان بن وكيع، وآخرون. وثقه: يحيى بن معين، وأبو داود. وهذا لم يرو له البخاري، وروي: لأبي سفيان الحميري الواسطي، وفيه شيء. قال الخطيب: محمد بن حُميد اليشكري المعمري مذكور بالصلاح والعبادة. وقال يحيى بن معين: عبد الرزاق أحبُّ إليَّ منه. قال ابن قانع: مات المعمري سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 4075

١٣٢٤ - حسان بن إبراهيم (١): " خ، م، د" الإمام الفقيه المحدث، قاضي كرمان؛ أبو هشام الكوفي ثم الكرماني. حدث عن: سعيد بن مسروق، الثوري، وعاصم الأحول، ويونس بن يزيد الأيلي، وجماعة. وعنه: الأزرق بن علي، وعلي بن المديني، وأحمد بن عبدة الضَّبَّي، وعلي بن حُجر، وإسحاق بن شاهين، وآخرون كثيرون.

стр. 4076

قال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال الدارقطني: ثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي. واستنكر له أحمد بن حنبل أحاديث. مات سنة ست وثمانين ومائة. قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثت أبي بحديث لحسان بن إبراهيم، رواه عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ : أن النبي ﷺ كان إذا دخل المسجد قال: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". فقال أبي: ما هذا من حديث عاصم، هذا من حديث ليث بن أبي سليم (١). فذكرت لأبي عن حسان، عن عبد الملك الكوفي، سمعت العلاء، سمع مكحولا، عن أبي أمامة، وواثلة: "كان نبي الله ﷺ إذا قام في الصلاة، لم يلتفت ورمى ببصره إلى موضع سجوده". فأنكره أبي، وقال: اضرب عليه (٢).

стр. 4077

١٣٢٥ - عبد الله بن إدريس (١): " ع" ابن يزيد بن عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، المقرئ، القدوة، شيخ الإسلام، أبو محمد، الأودي، الكوفي. ولد سنة عشرين ومائة. وحدث عن: أبيه، وحصين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وأبي إسحاق الشيباني، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن جريج، ومسعر، وسفيان، والحسن بن عبيد الله، وأبي مالك الأشجعي، والمختار بن فلفل، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة، وعاصم بن كليب، وليث بن أبي سليم، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وخلق. وتلا على نافع، وكان من أئمة الدين. حدث عنه: مالك -وهو من مشايخه- وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وهناد، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، والحسن بن عرفة، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وخلق كثير. وقد أقدمه الرشيد بغداد ليوليه قضاء الكوفة، فامتنع. قال بشر بن الحارث: ما شرب أحد ماء الفرات فسلم، إلا عبد الله ابن إدريس. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن إدريس نسيج وحده. قال يعقوب ابن شيبة: كان عابدًا، فاضلا، كان يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسالك أهل المدينة، يخالف الكوفيين، وكان بينه وبين مالك صداقة. ثم قال: وقد قيل: إن جميع ما يرويه مالك في "الموطأ"، فيقول: بلغني عن علي ﵁ أنه سمعه من ابن إدريس. قال أبو حاتم: هو حجة، إمام من أئمة المسلمين. وقيل: لم يكن بالكوفة أحد أعبد لله من ابن إدريس. قال ابن عرفة: لم أر بالكوفة أفضل منه. أبو داود: عن إسحاق بن إبراهيم، عن الكسائي، قال: قال لي هارون الرشيد: من أقرأ الناس? فقلت: عبد الله بن إدريس. قال: ثم من? قلت: ثم حسين الجعفي. قال: ثم من? قلت: رجل آخر. وعن حسين العَنْقَزِي، قال: لما نزل بابن إدريس الموت، بكت بنته. فقال: لا تبكي يا بنية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة.

стр. 4078

قال محمد بن عبد الله بن عمار: كان ابن إدريس إذا لحن أحد في كلامه، لم يحدثه. قال يحيى بن معين: سمعت ابن إدريس يقول: عندي قوصرة ملكاية، وراوية من حوض الربابين، ودبة زيت، ما أحد أغنى مني. وكان ابن إدريس يحرم النبيذ، وقال: قلت لحفص بن غياث: اترك الجلوس في المسجد. فقال: أنت قد تركت ذلك ولم تترك؟ قلت: لأن يأتيني البلاء وأنا فار، أحب إلي من أن يأتيني وأنا متعرض له. قال أبو خيثمة: سمعت ابن إدريس يقول: كل شراب مسكر كثيره … فإنه محرم يسيره إني لكم من شره نذيره قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت ابن إدريس يقول: كتبت حديث أبي الحوراء، فكتبت تحته: "حور عين". قلت: لم يكن لهم في ذلك الوقت شكل بعد. قال يعقوب بن شيبة: حدثنا عبيد بن نعيم، حدثنا الحسن بن الربيع البوراني، قال: قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر: من عبد الله هارون أمير المؤمنين، إلى عبد الله بن إدريس. قال: فشهق ابن إدريس شهقة، وسقط بعد الظهر، فقمنا إلى العصر وهو على حاله، وانتبه قبيل المغرب، وقد صببنا عليه الماء، فلا شيء. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، صار يعرفني حتى يكتب إلي، أي ذنب بلغ بي هذا?! قلت: قد وثقه: يحيى بن معين، وعبد الرحمن بن خِراش، والناس. وقيل بل كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات بالكوفة، في ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين ومائة. قال ابن عمَّار الموصلي كان ابن إدريس من عباد الله الصالحين، من الزهاد، وكان ابنه أعبد منه، ولم أر بالكوفة أحدًا أفضل من عبد الله بن إدريس، وعبدة بن سليمان. وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال أحمد بن جواس: سمعت ابن إدريس يقول: ولدت سنة خمس عشرة، وكذا قال أحمد بن حنبل، وجماعة في مولده، وهو المحفوظ.

стр. 4079

وروى العباس بن الوليد الخلال، عن عرفة بن إسماعيل، عن ابن إدريس، قال: سمعت شعبة يقول: مات حماد بن أبي سليمان سنة عشرين ومائة، ثم قال ابن إدريس: وفيها مولدي، فهذا قول شاذ. وتوفي سنة (٩٢)، قاله أحمد، وابن مثنى، والأشج، وابن سعد، وزاد في عشر ذي الحجة، وقد غلط بعض القراء، وزعم أن ابن إدريس تلا على ابن كثير، ما لحقه، ولا قارب. ورُويَ عن رجل، عن وكيع: أن عبد الله بن إدريس امتنع من القضاء، وقال للرشيد: لا أصلح. فقال الرشيد: وددت أني لم أكن رأيتك. فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك، فخرج، ثم ولى حفص ابن غياث، وبعث الرشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس، فقال للرسول -وصاح به: مر من هنا. فبعث إليه الرشيد: لم تل لنا، ولم تقبل صلتنا، فإذا جاءك ابني المأمون، فحدثه. فقال: إن جاء مع الجماعة حدثناه، وحلف ألا يكلم حفص بن غياث حتى يموت. أبو سعيد الأشج: حدثنا ابن إدريس، قال لي الأعمش: والله لأحدثتك شهرًا. فقلت: والله لا أتيتك سنة. قال: ثم أتيته بعد سنة. فقال: ابن إدريس? قلت: نعم. قال: أحب أن يكون للعربي مرارة. قال حسين بن عمرو العَنْقَزِي: لما نزل بعبد الله بن إدريس الموت: بكت بنته. فقال: لا تبكي، قد ختمت في هذا البيت أربعة آلاف ختمة. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وجعل يذم قراءة حمزة، وقال: إنما نزل القرآن بلغة قريش، وهي التفخيم، فقال له: بشر بن موسى: حدثنا نوفل. فقال ابن المديني: نوفل ثقة. قال: سمعت عبد الله بن إدريس يقول لحمزة: اتق الله، فإنك رجل تتأله، وهذه القراءة ليست قراءة عبد الله، ولا قراءة غيره. فقال حمزة: أما إني أتحرج أن أقرأ بها في المحراب. قلت: لم? قال: لأنها لم تكن قراءة القوم. قلت: فما تصنع بها إذًا? قال: إن رجعت من سفري، لأتركنها. ثم قال ابن إدريس: ما أستجيز أن أقول لمن يقرأ لحمزة: إنه صاحب سنة. قلت: اشتهر تحذير ابن إدريس من ذلك، والله يغفر له، وقد تلقى المسلمون حروفه بالقبول، وأجمعوا اليوم عليها. وأعلى ما يقع حديث ابن إدريس في جزء ابن عرفة. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، وجرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله -تعالى- فيها خيرًا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة". أخرجه مسلم (١) عن عثمان، عن جرير وحده.

стр. 4080

١٣٢٦ - محمد بن سَلَمَة (١): " م، (٤) " الإمام، المحدث، المفتي، أبو عبد الله الحَرَّاني. حدث عن: خُصَيف الجزري، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق، وخاله أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، وجماعة. روى عنه: أبو جعفر النُّفَيلي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن الصَّبَّاح الجرجرائي، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعمرو بن هشام أبو أمية، وأبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن وهب بن أبي كريمة، وعدة. قال ابن سعد: كان ثقة، فاضلا، توفي في آخر سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال أبو جعفر النُّفَيلي: مات في أول سنة اثنتين وتسعين ومائة. قلت: حديثه في الكتب سوى صحيح البخاري.

стр. 4081

١٣٢٧ - الأبْرَش (١): " د، ت" سلمه بن الفضل الرازي الأبرش، الإمام، قاضي الري، أبو عبد الله حدث عن: ابن إسحاق، وأيمن بن نابل، وحجاج بن أرطاة، وعمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري، وطائفة. وعنه: عبد الله المسندي، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حُمَيد، ويوسف بن موسى القطان، وعدة. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو زُرْعة: أهل الري لا يرغبون فيه؛ لظلم فيه. وقال ابن معين: كان يتشيع، وكان معلم كتاب. وقال ابن سعد: ثقة. يقال: إنه من أخشع الناس في صلاته. قلت: كان قويًا في المغازي. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، وقد سمع منه ابن المديني، وتركه.

стр. 4082

١٣٢٨ - مروان بن معاوية (١): " ع" ابن الحارث، بن عثمان بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، الإمام، الحافظ، الثقة، أبو عبد الله الفزاري، الكوفي، ثم الدمشقي. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد السلام، وأخبرنا أبو حفص الطائي، عن أبي اليمن الكندي، قالوا: أخبرنا أبو الفضل الأرْمَوي، وأخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر السكري، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا

стр. 4083

يحيى بن معين سنة سبع وعشرين ومائتين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن سويد الأحمري: سمعت أنسًا يذكر أن النبي ﷺ أهدي له ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طيرًا، فلما كان الغداة، أتاه به. فقال رسول الله ﷺ : "ألم أنهك أن تخبأ شيئًا لغد؟ فإن الله -تعالى- يأتي برزق كل غد" (١). حديث غريب. وهلال واه، ويقال: هو أبو ظلال. مروان هو ابن عم الإمام أبي إسحاق الفزاري، وكان ينبغي أن يلصق به؛ لأنه في طبقته. ولد في خلافة هشام بن عبد الملك. وحدث عن: حميد الطويل، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وأبي مالك الأشجعي، وعوف الأعرابي، وسعد بن عبيد، والحسن بن عمرو الفُقَيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهاشم بن هاشم بن عتبة، ويزيد بن كيسان، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبهز بن حكيم، وأيمن بن نابل، ورشدين بن كُرَيب، وطلحة بن يحيى، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وعبيد الله بن عبد الله الأصم، وعطاء بن عجلان، ومحمد بن سوقة، وابن إسحاق، وهلال بن عامر، وخلق كثير. كان جوالا في طلب الحديث. حدث عنه: الحميدي، وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن معين، وابن راهويه، وأبو خَيْثَمة، وعلي بن المديني، وابن نمير، وأحمد بن منيع، ومحمد بن سلام البيكندي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ودُحَيم، وعمرو الناقد، وأبو كُرَيب، ومحمد بن يحيى العدني، ويعقوب الدَّورقي، ومحمد بن هشام بن ملاس، وأبو عمار الحسين بن حريث، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، وسليمان بن عبد الرحمن، وسويد بن سعيد، وعمرو بن رافع القزويني، وعمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد، وأمم سواهم. وحديثه يروى اليوم بعلو في "جزء ابن عرفة". روى أبو بكر الأسدي، عن أحمد بن حنبل، قال: ثبت، حافظ. وروى: أبو داود، عن أحمد، قال: ما كان أحفظه! كان يحفظ حديثه. وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: ثقة

стр. 4084

وكذا وثقه النسائي، وغير واحد. وقال علي بن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين، وضعفه فيما روى عن المجهولين. قلت: إنما الضعف من قبلهم، كان يروى عن كل ضرب، وقد كان سفيان الثوري مع جلالته يفعل كذلك. وقال علي بن الحسين بن الجُنيد: قال ابن نمير: كان مروان يلتقط الشيوخ من السكك. وقال العجلي: ثقة، ثبت، ما حدث عن المعروفين، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. وقال عباس الدُّوري: سألت يحيى بن معين عن حديث مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد، فقال: هذا هو علي بن غُراب، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه. قال دُحَيم، وغيره: مات فجأة، سنة ثلاث وتسعين ومائة، قبل التروية بيوم.

стр. 4085

١٣٢٩ - معاذ بن معاذ (١): " ع" ابن نصر بن حسان بن الحُرِّ بن مالك بن الخَشْخاش التميمي، القاضي، الإمام، الحافظ، أبو المثنى العنبري، البصري. حدث عن: سليمان التيمي، وأشعث بن عبد الملك، وعوف الأعرابي، ومحمد بن عمرو، وأبي كعب صاحب الحرير، وكَهْمَس، وقُرَّة بن خالد، والنَّهَّاس بن قَهْم، وابن عون، وحميد الطويل، وحاتم بن أبي صغيرة، وعمران بن حُدَير، وشعبة، وعاصم بن محمد العمري، والثوري، وخلق. وعنه: أحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، وبُندار، ومحمد بن مثنى، وإسحاق بن موسى الخَطْمِي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن حاتم السمين، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق، وأبو خَيثمة، وعمرو الفلاس، ومحمد بن يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن سنان

стр. 4086

القطان، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وابناه؛ المثنى وعبيد الله، وسعدان بن نصر، وخلق كثير. وقد روى أيضًا عنه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو أكبر منه. قال أحمد بن حنبل: معاذ بن معاذ، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال: هو قرة عين في الحديث. رواها: المَرُّوذِي، عنه. وروى عنه: ولده؛ عبد الله بن أحمد، أنه قال: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي، وسعيد بن عامر، ولا رأيت أعقل من معاذ بن معاذ، كأنه صخرة. وقال الكَوْسَج عن يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي: ثقة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أيهما أحب إليك، أزهر السمان في ابن عون، أو معاذ بن معاذ? قال: ثقتان. قلت: فمعاذ أثبت في شعبة، أو غندر? قال: ثقة، وثقة. وقال النَّسائي: معاذ ثقة، ثبت. قال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: طلبت الحديث مع رجلين من العرب: خالد بن الحارث الهجيمي، ومعاذ بن معاذ العَنْبَري، وأنا مولى لقريش، لتيم، فوالله ما سبقاني إلى مُحَدِّث قط، فكتبا شيئًا حتى أحضر، وإذا تابعاني، لا أبالي من خالفني من الناس. وسمعت يحيى بن سعيد يقول: ما بالكوفة، ولا البصرة، ولا الحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وما أبالي إذا تابعني من خالفني، وقد كان شعبة يحلف: لا يحدث، فيستثني معاذًا وخالدًا. وورد أن يحيى بن سعيد قال في سجوده مرة: اللهم اغفر لخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ. ثم قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال أبو الدرداء: إني لأستغفر لسبعين من إخواني في سجودي، أسميهم بأسماء آبائهم. قال محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أحدًا قدم بغداد إلا وقد تُعُلِّقَ عليه في شيء من الحديث، إلا معاذًا العنبري، ما قدروا أن يتعلقوا عليه بحديث، مع شغله بالقضاء. قال أحمد بن عبدة: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: لما قدم بنو العباس، بدءوا بالصلاة قبل الخطبة، فانصرف الناس وهم يقولون: بدلت السنة، بدلت السنة يوم العيد. قال الفلاس: سمعت يحيى القطان يقول: ولدت سنة عشرين ومائة، في أولها، وولد معاذ بن معاذ في سنة تسع عشرة ومائة، في آخرها، كان أكبر مني بشهرين.

стр. 4087

وقال عبيد الله بن معاذ: مات أبي سنة ست وتسعين ومائة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ولي قضاء البصرة لهارون أمير المؤمنين، ثم عُزِل، وتوفي بالبصرة، في ربيع الآخر، سنة ست وتسعين ومائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، وعلي بن محمد، قالا: أخبرنا الحسن بن صَبَّاح، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد البزاز، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا معاذ العنبري، حدثنا حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة، فإذا أنا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل? قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله " (١).

стр. 4088

١٣٣٠ - محمد بن حرب (١): " ع" الإمام، الحافظ، الفقيه، أبو عبد الله الخولاني، الحمصي، الأبْرَش، كاتب الزبيدي. حدث عن: محمد بن زياد الألهاني، وبحير بن سعد، وعمر بن رُؤبة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وصفوان بن عمرو، والأوزاعي، وعدة. حدث عنه: أبو مسهر، ومحمد بن وهب بن عطية، وإسحاق بن راهويه، وكثير بن عبيد، وأبو التَّقِيِّ اليزني، ومحمد بن مُصَفَّى، وأبو عتبة الحجازي، وخلق كثير. ذكر ابن سعد: أنه ولي قضاء دمشق. ووثقه يحيى بن معين، وغيره، وكان مجودًا لحديث الشاميين. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال محمد بن عوف الطائي: ثقة. قال الكلاباذي: حديثه في العلم (٢)، والطب (٣)، وصلاة الخوف (٤). يعني: من صحيح البخاري. قال يزيد بن عبد ربه: مات سنة أربع وتسعين ومائة. أخبرنا محمد بن داود الخطيب، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا القاسم بن عبد الله، أخبرنا وجيه بن طاهر، أخبرنا أحمد بن الحسن الأزهري، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد، أخبرنا الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية، في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة". رواه البخاري (٥)، عن محمد الذهلي. ويقع لي حديث محمد بن حرب عاليًا في صفة المنافق.

стр. 4089

١٣٣١ - البَرْمَكي (١): الوزير الملك أبو الفضل جعفر، ابن الوزير الكبير أبي علي يحيى ابن الوزير خالد بن برمك الفارسي. كان خالد من رجال العالم، توصل إلى أعلى المراتب في دولة أبي جعفر، ثم كان ابنه يحيى كامل السؤدد، جليل المقدار، بحيث إن المهدي ضم إليه ولده الرشيد، فأحسن تربيته، وأدبه، فلما أفضت الخلافة إلى الرشيد، رد إلى يحيى مقاليد الأمور، ورفع محله، وكان يخاطبه: يا أبي، فكان من أعظم الوزراء، ونشأ له أولاد صاروا ملوكًا، ولا سيما جعفر، وما أدراك ما جعفر? له نبأ عجيب، وشأن غريب، بقي في الارتقاء في رتبة، شرك الخليفة في أمواله، ولذاته، وتصرفه في الممالك، ثم انقلب الدست في يوم، فقتل، وسجن أبوه وأخوته إلى الممات، فما أجهل من يغتر بالدنيا! وقال الأصمعي: سمعت يحيى بن خالد يقول: الدنيا دول، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، وفينا لمن بعدنا عبرة. قال إسحاق الموصلي: كانت صلة يحيى إذا ركب لمن سأله مائتي درهم، أتيته وقد شكوت إليه ضيقًا، فقال: ما أصنع بك؟ ما عندي شيء، ولكني قد جاءني خليفة صاحب مصر، يسأل أن أستهدي صاحبه شيئًا، فأبيت، فألح وبلغني أن لك جارية بثلاثة آلاف دينار، فهو ذا أستهديه إياها، فلا تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئًا. قال: فما شعرت إلا والرجل قد أتى، فساومني بالجارية، فبذل عشرين ألفًا، فلنت، فبعتها، فلما أتيت يحيى، عنفني، ثم قال: وهذا خليفة صاحب فارس، قد جاءني في نحو هذا، فخذ جاريتك مني، فإذا ساومك، لا تنقصها من خمسين ألف دينار. قال: فأتاني، فبعتها بثلاثين ألفًا فلما، صرت إلى يحيى، قال: ألم نؤدبك? خذ جاريتك. قلت: قد أفدت بها خمسين ألف دينار، ثم تعود إلي، هي حرة، وإني قد تزوجتها. قيل: إن ولدًا ليحيى، قال له وهم في القيود: يا أبة، بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا?! قال: يا بني! دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها. مات يحيى مسجونًا، بالرقة، سنة تسعين ومائة، عن سبعين سنة. فأما جعفر، فكان من ملاح زمانه، كان وسيمًا، أبيض، جميلا، فصيحًا، مفوهًا، أديبًا، عذب العبارة، حاتمي السخاء، وكان لعابًا، غارقًا في لذات دنياه، ولي نيابة دمشق، فقدمها في سنة ثمانين ومائة، فكان يستخلف عليها، ويلازم هارون، وكان يقول: إذا أقبلت الدنيا عليك، فأعط، فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت، فأعط، فإنها لا تبقى. قال ابن جرير: هاجت العصبية بالشام، وتفاقم الأمر، فاغتم الرشيد، فعقد لجعفر، وقال: إما أن تخرج أو أخرج. فسار، فقتل فيهم، وهذبهم، ولم يدع لهم رمحًا، ولا قوسًا، فهجم الأمر، واستخلف على دمشق عيسى بن المعلى، ورد.

стр. 4090

قال الخطيب: كان جعفر عند الرشيد بحالة لم يشاركه فيها أحد، وجوده أشهر من أن يذكر، وكان من ذوي اللَّسَن والبلاغة. يقال: إنه وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع، ونظر في جميعها، فلم يخرج شيئًا منها عن موجب الفقه، كان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف حتى فقه. وعن ثمامة بن أشرس، قال: ما رأيت أبلغ من جعفر البرمكي، والمأمون. قيل: اعتذر إلى جعفر رجل، فقال: قد أغناك الله بالعذر منا عن الاعتذار إلينا، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك. قال جَحْظَةُ: حدثنا ميمون بن مهران، حدثني الرشيدي، حدثني مُهَذَّب حاجب العباس بن محمد -يعني: أخا المنصور: أن العباس نالته إضاقة، فأخرج سفطًا فيه جوهر بألف ألف، فحمله إلى جعفر، وقال أريد عليه خمسمائة ألف. قال: نعم، وأخذ السفط. فلما رجع العباس إلى داره، وجد السفط قد سبقه، ومعه ألف ألف، ودخل جعفر على الرشيد، فخاطبه في العباس، فأمر له بثلاثمائة ألف دينار. وعن إبراهيم الموصلي، قال: حج الرشيد وجعفر وأنا معهم، فقال لي جعفر: انظر لي جارية لا مثل لها في الغناء والظرف. قال: فأرشدت إلى جارية لم أر مثلها، وغنت، فأجادت، فقال مولاها: لا أبيعها بأقل من أربعين ألف دينار. قلت: قد أخذتها. فأعجب بها جعفر فقالت الجارية: يا مولاي، في أي شيء أنت? قال: قد عرفت ما كنا فيه من النعمة، فأردت أن تصيري إلى هذا الملك، فتسعدي. قالت: لو ملكت منك ما ملكت مني، ما بعتك بالدنيا، فاذكر العهد -وقد كان حلف أن لا يأكل لها ثمنًا- فتغرغرت عيناه، وقال لجعفر: اشهدوا أنها حرة، وأني قد تزوجتها، وأمهرتها داري، فقال جعفر: انهض بنا. فدعوت الحمالين لنقل الذهب، فقال جعفر: والله لا صحبنا منه درهم، وقال لمولاها: أنفقه عليكما. قيل: كان في خزائن جعفر دنانير، زنة الواحد مائة مثقال، كان يرمي بها إلى أصطحة الناس سكته. وأصفر من ضرب دار الملوك … يلوح على وجهه جعفر يزيد على مائة واحدا … متى يعطه معسر يوسر وقيل: بل الشعر لأبي العتاهية، وكان على الدينار صورة جعفر. قال صاحب "الأغاني": أخبرنا عبد الله بن الربيع، حدثني أحمد بن إسماعيل، عن

стр. 4091

محمد بن جعفر قال: شهدت أبي يحدث جدي وأنا صغير، قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين، فأقبل يخترق الحجر، حتى انتهينا إلى حجرة، ففتحها، ودخلنا، فأغلقها، وقعدنا على باب ونقره، فسمعت صوت عود، فغنت امرأة، فأجادت، فطربت والله، ثم غنت، فرقصنا معًا، وخرجنا، فقال لي: أتعرف هذه? قلت: لا. قال: علية أختي، والله لئن لفظت به لأقتلنك. فقال له جدي: فقد لفظت به، والله ليقتلنك. وقيل: إن امرأة كلابية أنشدت جعفرًا: إني مررت على العقيق وأهله … يشكون من مطر الربيع نزورا ما ضرهم إذ مر فيهم جعفر … أن لا يكون ربيعهم ممطورا قد اختلف في سبب مصرع جعفر على أقوال: فقيل: إن جبريل بن بختيشوع الطبيب قال: إني لقاعد عند الرشيد، فدخل يحيى بن خالد، وكان يدخل بلا إذن، فسلم، فرد الرشيد ردًّا ضعيفًا، فوجم يحيى. فقال هارون: يا جبريل! يدخل عليك أحد بلا إذن? قلت: لا. قال: فما بالنا? فوثب يحيى، وقال: قدمني الله يا أمير المؤمنين قبلك، والله ما هو إلا شيء خصصتني به، والآن فتبت، فاستحيى الرشيد، وقال: ما أردت ما تكره، ولكن الناس يقولون. وقيل: إن ثمامة قال: أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره، أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد، يعظه، وفيها: إن يحيى لا يغني عنك من الله شيئًا، فأوقف الرشيد يحيى على الرسالة، وقال: أتعرف محمد بن الليث? قال: نعم، هو منهم على الإسلام. فسجنه، فلما نكبت البرامكة، أحضره، وقال: أتحبني? قال: لا والله. قال: أتقول هذا قال: نعم، وضعت في رجلي القيد، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب، سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله، ويحب الإلحاد وأهله. فأطلقه، وقال: أتحبني? قال: لا، ولا أبغضك. فأمر له بمائة ألف، وقال: أتحبني? قال: نعم. قال: انتقم الله ممن ظلمك. فقال الناس في البرامكة وكثروا. وقيل: إن يحيى دخل بعد على الرشيد، فقال للغلمان: لا تقوموا له، فاربد لون يحيى. وقيل: بل سبب قتل جعفر، أن الرشيد سلم له يحيى بن عبد الله بن حسن العلوي، فرق له، وأطلقه سرًّا، فجاء رجل ينعته إلى الرشيد، وأنه رآه بحلوان، فأعطى الرجل مالا. وقيل: بل أنشأ جعفر دارًا، أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم، فأسرف.

стр. 4092

وقيل: اعتمر يحيى بن خالد، فتعلق بالأستار، وقال: رب ذنوبي عظيمة، فإن كنت معاقبي، فاجعل عقوبتي في الدنيا، وإن أحاط ذلك بسمعي، وبصري، ومالي، وولدي، حتى أبلغ رضاك، فقدح الأمير ابن ماهان عند الرشيد في موسى بن يحيى بن خالد، وأعلمه طاعة أهل خراسان له، وأنه يكاتبهم، فاستوحش الرشيد منه، وركبه دين، فاختفى من الغرماء، فتوهم الرشيد أنه سار إلى خراسان، ثم ظهر، فسجنه، فهذا أول نكبتهم، فأتت أمه تلاطف الرشيد، فقال: يضمنه أبوه، فضمنه. وغضب الرشيد أيضًا على الفضل بن يحيى، لتركه الشرب معه، وكان الفضل يقول: لو علمت أن شرب الماء ينقص مروءتي، لتركته، وكان مشغوفًا بالسماع، وكان جعفر ينادم الرشيد، ويأمره أبوه بالإقلال من ذلك، فلا يسمع. وقال يحيى: يا أمير المؤمنين! أنا أكره مداخل جعفر معك، فلو اقتصرت به على الإمرة دون العشرة. قال: يا أبت ليس ذا بك، بل تريد أن تقدم الفضل عليه. ابن جرير: حدثنا أحمد بن زهير، أظنه عن عمه زاهر بن حرب، أن سبب هلاك البرامكة، أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وأخته عباسة، وكان يحضرهما مجلس الشراب، فيقوم هو، فقال: أزوجكها على أن لا تمسها. قال: فكانا يثملان، ويذهب الرشيد، ويثب جعفر عليها، فولدت منه غلامًا، فوجهته إلى مكة، فاختفى الأمر، ثم ضربت جارية لها، فوشت بها، فلما حج الرشيد، هم بقتل الطفل، ثم تأثم من ذلك، فلما وصل إلى الحيرة، بعث إلى مسرور الخادم، ومعه أبو عصمة، وأجناد، فأحاطوا بجعفر ليلا، فدخل عليه مسرور وهو في مجلس لهوٍ، فأخرجه بعنف، وقيده بقيد حمار، وأتى به، فأمر الرشيد بقتله. وعن مسرور قال: وقع على رجلي يقبلها، وقال: دعني أدخل فأوصي. قلت: لا سبيل إلى ذا، فأوص بما شئت فأوصى، وأعتق مماليكه، ثم ذبحته بعد أن راجعت فيه الرشيد، وجئته برأسه. ووجه الرشيد جندًا إلى أبيه، فأحاطوا به وبأولاده ومواليه، وأخذت أموالهم وأملاكهم، وبعثت جثة جعفر إلى بغداد، فصلب، ونودي: ألا لا أمان لمن آوى برمكيًّا، وصلب الرشيد أنس بن أبي شيخ على الزندقة، وكان مختصًّا بالبرامكة. عن إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر يومًا بندمائه وأنا فيهم، وتضمخ بالطيب، فجاءه عبد الملك بن صالح، فدخل فاربد وجه جعفر، فدعا عبد الملك غلامه، فنزع سواده، وقلنسوته، وأتى مجلسنا، فألبسوه حريرًا، وأطعم وشرب. فقال: والله ما شربته قبل اليوم، فأخف عليَّ، ونادم أحسن منادمة، وسري عن جعفر، وقال: أذكر حوائجك، فإني لا

стр. 4093

أستطيع مقابلة ما كان منك. قال: في قلب أمير المؤمنين علي موجدة، فتخرجها. قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين. قال: وعلي أربعة آلاف ألف. قال: قضي دينك. قال: وابني إبراهيم، أحب أن أزوجه. قال: قد زوجه أمير المؤمنين بالعالية بنته. قال: وأوثر أن يولى بلدًا. قال: قد ولاه أمير المؤمنين مصر، فخرج ونحن متعجبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة، من غير استئذان، وركب إلى الرشيد، فأمضى له الجميع. قال ابن خلكان: بلغ من أمر جعفر أن الرشيد اتخذ له ثوبًا له زيقان يلبسه هو وهو، ولم يكن له عنه صبر، وكانت عباسة أخت الرشيد أعز امرأة عليه، فكان متى غابت أو غاب جعفر تنغص، وقال لجعفر: سأزوجكها لمجرد النظر، فاحذر أن تخلو بها، فزوجه. فقيل: إنها أحبته، وراودته، فأبى، وأعيتها الحيلة، فبعثت إلى والدة جعفر: أن ابعثيني إلى ابنك كأنني جارية لك، تتحفينه بها، فأبت. فقالت: لئن لم تفعلي، لأقولن عنك: إنك دعوتيني إلى هذا، ولئن ولدت من ابنك، ليكونن لكم الشرف، فأجابتها. قال: فافتضها، فقالت: كيف رأيت خديعة بنات الخلفاء، فأنا مولاتك، فطار السكر من رأسه، وقام، وقال لأمه: بعتيني -والله- رخيصًا، وحبلت منه، فلما ولدت، وكلت بالولد خادمًا ومرضعًا، وبعثتهم إلى مكة، ثم وشت بها زبيدة، فحج، وتحقق الأمر، فأضمر السوء للبرامكة، وأشار أبو نواس إلى ذلك، فقال: ألا قل لأمين اللْـ … ـلَه وابن القادة الساسه إذا ما ناكث سرْ … رَك أن تعدمه راسه فلا تقتله بالسيف … وزوجه بعباسه وسئل سعيد بن سالم عن ذنب البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما فعل الرشيد، لكن طالت أيامهم، وكل طويل يُمَلُّ. وقيل: رفعت القصة إلى الرشيد فيها: قل لأمين الله في أرضه … ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكًا … مثلك ما بينكما حد أمرك مردود إلى أمره … وأمره ما إن له رد وقد بنى الدار التي ما بنى الـ … ـفرس لها مثلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها … وتربها العنبر والند ونحن نخشى أنه وارث … ملكك إن غيبك اللحد

стр. 4094

فقرأها، وأثرت فيه. وقيل: إن أخته قالت له: ما رأيت لك سرورًا منذ قتلت جعفرًا، فلم قتلته? قال: لو علمت أن قميصي يعلم السبب لمزقته. عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي خطيب الكوفة، قال: دخلت على أمي يوم الأضحى، وعندها عجوز في أثواب رثة، فقالت: تعرف هذه? قلت: لا. قالت: هذه والدة جعفر البرمكي، فسلمت عليها، ورحبت بها، وقلت: حدثينا ببعض أمركم. قالت: لقد هجم عليَّ مثل هذا العيد، وعلى رأسي أربعمائة جارية، وأنا أزعم أن ابني عاق لي، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين، أجعل أحدهما فراشًا لي. قال: فأعطيتها خمسمائة درهم، فكادت تموت فرحًا. لم يزل يحيى، وآله محبوسين، وحالهم حسنة، إلى أن سخط الرشيد على ابن عمه عبد الملك بن صالح، فعمهم بسخطه، وجدد لهم التهمة، وضيق عليهم. ودامت جثة جعفر معلقة مدة، وعلقت أطرافه بأماكن، ثم أحرقت. وقيل: لم يحبس محمد بن يحيى. وفي تاريخ ابن خلكان: أن الرشيد دعا ياسرًا غلامه، فقال: قد انتخبتك لأمر لم أر له الأمين ولا المأمون، فحقق ظني. قال: لو أمرتني بقتل نفسي لفعلت. قال: ائتني برأس جعفر، فوجم لها. قال: ويلك ما لك? قال: الأمر عظيم، ليتني مت قبل هذا. قال: امض ويلك. فمضى، فأتى جعفرًا، فقال: يا ياسر! سررتني بإقبالك، لكن سؤتني بدخولك بلا إذن. قال: الأمر وراء ذلك يا جعفر، قد أمرت بكذا. قال المسكين -وأقبل يقبل قدمه- وقال: دعني أدخل وأوصي. قال: لا سبيل إلى ذلك، فأوص. فقال: لي عليك حق، فارجع إلى أمير المؤمنين، وقل: قتلته، فإن ندم كانت حياتي على يدك. قال: لا أقدر. قال: فآتي معك إلى مخيمه، وأسمع كلامه، وقولك له. قال: أما هذا فنعم، وذهب به، فلما دخل ياسر، قال: ما وراءك? فذكر له قول جعفر، فشتمه، وقال: لئن راجعتني، لأقدمنك قبله، فخرج وضرب عنقه، وأتاه برأسه. فقال: يا ياسر جئني بفلان وفلان فلما أتاه بهما قال: اضربا عنقه، فإني لا أقدر أرى قاتل جعفر. وقال أبو العتاهية: قولا لمن يرتجي الحياة أما … في جعفر عبرة ويحياه

стр. 4095

كانا وزيري خليفة الله ها … رون هما ما هما وزيراه فذالكم جعفر برمته … في حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد … نحاه عن نفسه وأقصاه شتت بعد الجميع شملهم … فأصبحوا في البلاد قد تاهوا كذاك من يسخط الإله بما … يرضي به العبد يجزه الله سبحان من دانت الملوك له … نشهد أن لا إله إلا هو طوبى لمن تاب قبل عثرته … فتاب قبل الممات طوباه قال المحدث عبد الله بن روح المدائني: ولدت يوم قتل جعفر بن يحيى، وهو أول صفر، سنة سبع وثمانين ومائة، عاش سبعًا وثلاثين سنة، ومات أخوه الفضل في سنة اثنتين وتسعين ومائة، وكان أخًا للرشيد من الرضاعة، وأمه بربرية، وكان قد ولي إمرة خراسان، وكان من نبلاء الرجال، وكان أكرم وأجود من جعفر، لكنه كان ذا تيه وكبر عظيم، وصل مرة عمرو بن جميل التميمي بألف ألف درهم، وعاش خمسًا وأربعين سنة، وله عدة أخوة.

стр. 4096

١٣٣٢ - يزيد بن مَزْيَد (١): ابن زائدة، أمير العرب، أبو خالد الشيباني، أحد الأبطال والأجواد، وهو ابن أخي الأمير معن بن زائدة. ولي اليمن، ثم ولي أذربيجان وأرمينية للرشيد، وقتل رأس الخوارج الوليد بن طريف. وكان يزيد مع فرط شجاعته وكرمه من دهاة العرب، وتمت له حروب مع الوليد، حتى إنه بارزه بنفسه، فتصاولا نحو ساعتين، وتعجب منهما الجمعان، ثم ضرب رجل الوليد، فسقط، وكلاهما من بني شيبان. وقيل: إن الرشيد قال له: يا يزيد! ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك! قال: نعم، إلا أن منابرهم الجذوع. وقيل: إن الرشيد أعطاه لما بعثه لحرب الوليد ذو الفقار، وقال: ستنصر به. فقال مسلم بن الوليد: أذكرت سيف رسول الله سنته … وبأس أول من صلى ومن صاما يعني: عليًّا ﵁. قال الأصمعي: رأيت الرشيد متقلدًا سيفًا، فقال: ألا أريك ذو الفقار? قلت: بلى. قال: استل سيفي. فاستللته فرأيت، فيه ثماني عشرة فقارة. ولمنصور بن الوليد: لو لم يكن لبني شيبان من حسب … سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب قيل: نظر يزيد إلى لحية عظيمة مخضوبة، فقال لصاحبها: أنت من لحيتك في مؤنة. قال: أجل، ولذلك أقول: لها درهم للطيب في كل ليلة … وآخر للحناء يبتدران ولولا نوال من يزيد من مزيد … لصوت في حافاتها الجلمان وبلغنا أن يزيد بن مزيد أهديت له جارية، فافتضَّها، فمات على صدرها ببرذعة، سنة خمس وثمانين ومائة، وخلف ابنيه الأميرين: خالدًا، ومحمدًا. ولمسلم فيه مدائح بديعة.

стр. 4097

١٣٣٣ - أبو معاوية (١): " ع" محمد بن حازم مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، الإمام، الحافظ، الحجة، أبو معاوية السعدي، الكوفي، الضرير، أحد الأعلام. قال أحمد، وجماعة: ولد سنة ثلاث عشرة ومائة. وعمي وهو ابن أربع سنين، فأقاموا عليه مأتمًا. قاله: أبو داود. ويقال: عمي ابن ثمان سنين.

стр. 4098

حدث عن: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وسهيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وداود بن أبي هند، وعبيد الله بن عمر، وأبي مالك الأشجعي، وأبي إسحاق الشيباني، ومحمد بن سوقة، والكلبي، وسعيد بن طريف الإسكاف، وإسماعيل بن مسلم المكي، وبشار بن كدام، وجعفر بن برقان، وجويبر بن سعيد، وحجاج بن أرطاة، والحسن بن عمرو الفقيمي، وخالد بن إلياس، وسعد بن سعيد، وعمرو بن ميمون بن مهران، وأبي بردة عمرو بن يزيد، وقنان بن عبد الله، وليث بن أبي سليم، وخلق كثير. وعنه: ابنه إبراهيم، وابن جريج شيخه، والأعمش شيخه، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن يحيى، وعمرو بن عون، وأحمد بن يونس، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق، وأبو كريب، وابنا أبي شيبة، وعلي، وأبو خيثمة، وسعيد بن منصور، وابن نمير، وهناد، وقتيبة، وعلي بن محمد الطنافسي، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن منيع، وعلي بن حرب، وأخوه أحمد بن حرب، وأحمد بن سنان، والحسن بن عرفة، والحسن بن محمد الزعفراني، وسهل بن زنجلة، وصدقة بن الفضل، وسعدان بن نصر، وعبد الرحمن بن محمد الطرسوسي، وعلي بن إشكاب، ومحمد بن إسماعيل الحساني، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، ومحمد بن طريف، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن المثنى العنزي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويعقوب الدورقي، وخلق كثير، خاتمتهم، أحمد بن عبد الجبار العطاردي. سئل أحمد عن أبي معاوية وجرير في الأعمش، فقدم أبا معاوية. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش، يقول: قد صار حديث الأعمش في فمي علقمًا، أو أمر، لكثرة ما تردد عليه. ثم قال أبي: أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا، وسمعت أبي يقول: كان -والله- حافظًا للقرآن. وقال يحيى بن معين: هو أثبت من جرير في الأعمش. قال: وروى: أبو معاوية، عن عبيد الله أحاديث مناكير، وقال: هو أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان وشعبة. أحمد بن زهير: عن ابن معين، قال لنا وكيع: من تلزمون? قلنا: نلزم أبا معاوية. قال: أما إنه كان يعد علينا في حياة الأعمش ألفًا وسبعمائة. فقلت لأبي معاوية: إن وكيعًا، قال كذا وكذا. فقال: صدق، ولكني مرضت مرضة، فأنسيت أربعمائة.

стр. 4099

عباس، عن يحيى، قال أبو معاوية: حفظت من الأعمش ألفًا وستمائة، فمرضت مرضة، فذهب عني منها أربعمائة. قال يحيى: كان عنده ألف ومائتان، وعند وكيع عن الأعمش ثمانمائة. قلت ليحيى: كان أبو معاوية أحسنهم حديثًا عن الأعمش? قال: كانت تلك الأحاديث الكبار العالية عنده. قال علي بن المديني: كتبنا عن أبي معاوية، عن الأعمش ألفًا وخمسمائة حديث، وكان عند جرير ألف ومائتان عن الأعمش، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية، أربعمائة ونيف وخمسون حديثًا. محمود بن غيلان، عن أبي نعيم، سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت، فقد ربطت رأس كيسك. ومحمود بن غيلان: سمعت شبابة يقول: جاء أبو معاوية إلى مجلس شعبة، فقال: يا أبا معاوية! سمعت حديث كذا من الأعمش? قال: نعم. فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش، فاعرفوه. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة. وقال أحمد بن عمر الوكيعي: ما أدركنا أحدًا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية. قال أحمد بن داود الحراني: سمعت أبا معاوية يقول: البصراء، كانوا عيالا علي عند الأعمش. وقال ابن عمار: سمعت أبا معاوية يقول: كل حديث أقول فيه: "حدثنا"، فهو ما حفظته من في المحدث، وما قلت: ذكر فلان، فهو ما لم أحفظه من فيه، وقرئ عليه من كتاب، فحفظته وعرفته. قال العجلي: كوفي، ثقة، يرى الإرجاء، وكان لين القول فيه. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، ربما دلس، كان يرى الإرجاء، فيقال: إن وكيعًا لم يحضر جنازته لذلك. وقال أبو داود: كان رئيس المرجئة بالكوفة. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب.

стр. 4100

وقال ابن حبان: كان حافظًا، متقنًا، ولكنه كان مرجئًا، خبيثًا. وقال جرير بن عبد الحميد: كنا نَرْقَع الحديث عند الأعمش، ثم نخرج، فلا يكون أحد أحفظ منا لحديثه من أبي معاوية. وكان هارون الرشيد يجل أبا معاوية، ويحترمه، قيل: إنه أكل عنده، فغسل يديه، فكان الرشيد هو الذي صب على يده، وقال: تدري يا أبا معاوية من يصب عليك، ثم وصله بذهب كثير. قال محمد بن عبد الله بن نمير: مات أبو معاوية سنة أربع وتسعين ومائة. وقال علي بن المديني، وجماعة: مات سنة خمس وتسعين. وزاد بعضهم: في صفر -أو أول ربيع الأول. أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن، أخبرنا جدي عبد الله بن أبي نصر القاضي، أخبرنا عيسى بن أحمد، حدثنا الحسين بن علي، أخبرنا عبد الله بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، وعن ابن سيرين، عن تميم الداري: أنه قرأ القرآن في ركعة. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي السهل، ومحمد بن علي بن السباك، وعلي بن سالم، قالوا: أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، قالا: أخبرنا أبو القاسم الربعي، زاد ابن شاتيل، فقال: وأخبرنا الحسين بن علي، قالا: أخبرنا محمد بن محمد البزاز، حدثنا محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل، وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهري المشركين". قالوا: يا رسول الله! ولم? قال: "لا تراءى ناراهما" (١).
следующие страницы →