١٣٠٧ - الأشجعي (١): " خ، م، ت، س، ق"
عبيد الله بن عبيد الرحمن -وقيل: ابن عبد الرحمن، الحافظ، الثبت، الإمام، أبو عبد الرحمن الأشجعي، الكوفي نزيل بغداد.
حدث عن: هشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، ومجمع بن يحيى الأنصاري، وهارون بن عنترة، ومساور الوراق، ومالك بن مغول، وسفيان، وشعبة، وجماعة.
وعنه: ابن المبارك، وأبو النضر هاشم، وعبد الرحمن بن غزوان قراد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن يمان بن معين، وأبو خيثمة، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حميد الكوفي، وأبو كريب، وأبو همام السكوني، ويعقوب الدورقي، وخلق، وابناه: أبو عبيدة، وعباد.
قال إبراهيم بن إسماعيل بن النضر: سمعت الأشجعي: سمعت من سفيان الثوري ثلاثين ألف حديث.
وقال أبو داود السجستاني: كان عند الأشجعي، ويحيى بن آدم، عن سفيان: ثلاثون ألفًا.
وقال ابن سعد: روى الأشجعي كتب الثوري على وجهها، وروى عنه "الجامع".
وكان من أهل الكوفة، فلم يزل ببغداد حتى مات.
وقال أحمد بن سليمان الرهاوي: سمعت قبيصة يقول: لما مات سفيان، أرادوا الأشجعي على أن يقعد -يعني: مكان سفيان- فأبى، حتى كلموا زائدة، فقعد.
قال أبو بكر الأعين: سألت أحمد بن حنبل عن أصحاب سفيان، فقال: يحيى القطان، ووكيع، وعبد الرحمن، ثم الأشجعي.
стр. 4027
وروى أبو داود، عن أحمد، قال: كان الأشجعي يكتب في المجلس، فمن ذاك، صح حديثه.
وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: ليس أحد في حديث الثوري يشبه هؤلاء: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، فقيل له: والأشجعي? قال: الأشجعي: ثقة، مأمون، ولكن هاتوا من يروي عنه.
قلت: صدق، فإن الرواية عنه عزيزة؛ لتقدم موته، وقلة ما خرج عنه.
ثم قال: وبعد هؤلاء في سفيان: يحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو حذيفة، وقبيصة، ومعاوية بن هشام، والفريابي، وأبو داود الحفري.
وروى عثمان بن سعيد، عن ابن معين: ثقة، صالح.
وروى أحمد بن محمد بن محرز، عن ابن معين، قال: ما كان بالكوفة أحد أعلم بسفيان من الأشجعي، كان أعلم به من ابن مهدي، ومن يحيى بن سعيد … ، وسمى جماعة.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين، عن مهران بن أبي عمر، والأشجعي، في سفيان، فقال: الأشجعي -كأنه قدمه- ومهران كانت فيه عجمة.
وقال النسائي: ثقة.
قال ابن حبان: عبيد الرحمن أخو مبارك بن فضالة، عن بكر المزني، يروي عنه مسلم بن إبراهيم، قال: وليس في المحدثين عبيد الرحمن سواه، ووالد الأشجعي.
وقال أبو داود: في أول سنة اثنتين وثمانين ومائة مات الأشجعي.
وقال الأشجعي: كتبت عن سفيان ثلاثين ألفًا.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد الله، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا علي بن عمر الحربي، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الأشجعي، عن موسى، فروى عن الحسن، قال: إن أزهد الناس في العالم جيرانه، وشر الناس لميت أهله، يبكون عليه، ولا يقضون دينه.
стр. 4028
١٣٠٨ - عبد الله بن مصعب (١):
ابن ثابت، ابن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام، الأمير الكبير، أبو بكر الأسدي، الزبيري، والد مصعب الزبيري.
روى عن: موسى بن عقبة، وأبي حازم، وهشام بن عروة.
وعنه: ابنه، وهشام بن يوسف، وآخرون.
وكان جميلًا، سريًّا، محتشمًا، فصيحًا، مفوهًا، وافر الجلالة، محمود الولاية، كان يحبه المهدي، ويحترمه.
جمع له الرشيد مع اليمن إمرة المدينة.
بعث إليه الوزير أبو عبيد الله بألفي دينار، فأبى، وقال: لا أقبل إلا من خليفة.
وقد لينه ابن معين.
وقال أبو حاتم: هو من بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد.
قلت: عاش سبعين سنة، وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة.
стр. 4029
١٣٠٩ - حاتم بن إسماعيل (١): " ع"
المحدث، الحافظ، أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني، مولى بني عبد المدان.
حدث عن: هشام بن عروة، ويزيد بن أبي عبيد، وجعفر الصادق، وخُثَيم بن عراك، والجُعَيد بن عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي مُزَرِّد، وعمران القصير.
وعنه: القعنبي، وقتيبة، وإسحاق، وهناد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُريب، وعدد كثير.
قال أحمد بن حنبل: هو أحب إلي من الدراوردي.
ووثقه جماعة.
قال ابن حبان: توفي في جمادى الأولى، في تاسعه، سنة سبع وثمانين ومائة.
стр. 4030
١٣١٠ - بقية بن الوليد (١): " خت، م، (٤) "
ابن صائد بن كعب بن حَريز، الحافظ، العالم، محدِّث حمص، أبو يحمد الحميري، الكلاعي، ثم الميتمي، الحمصي، أحد المشاهير الأعلام.
ولد سنة عشر ومائة، سمع ذلك منه: يزيد بن عبد ربه الجُرْجُسي.
وروى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو السَّكْسكي، وبحير بن سعد، وثور بن يزيد، وبشر بن عبد الله بن يسار، وحبيب بن صالح الطائي، وحصين بن مالك الفزاري، والسري بن ينعم الجُبْلاني، وضُبَارة بن مالك، وعثمان بن زفر، وعتبة بن أبي حكيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليحصبي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومسلم بن زياد، ويونس بن يزيد الأيلي، والوضين بن عطاء، ويزيد بن عوف، وأبي بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان، وأمم سواهم، والأوزاعي، وشعبة، ومالك، وابن المبارك، وينزل إلى: يزيد بن هارون، وأقرانه. وقد روى عن: تلميذه؛ إسحاق بن راهويه.
وكان من أوعية العلم، لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء، والعوام والحمل عمن دب ودرج.
وروى عنه: شعبة، والحمادان، والأوزاعي، وابن جريج -وهم من شيوخه- وابن المبارك، ويزيد بن هارون، والوليد بن مسلم، ووكيع -وهم من أقرانه- وإسماعيل بن عياش -وهو أكبر منه- وحَيوة بن شُريح، ويزيد بن عبد ربه، وأسد بن موسى، وداود بن رشيد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن جحر، ونعيم بن حماد، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن موسى الفراء، وسويد بن سعيد، وعمرو بن عثمان بن سعيد، وأخوه؛ يحيى، وأبو التقي هشام بن عبد الملك، ومحمد بن مُصفى، وعيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن عمرو بن حنان، ومهنا بن يحيى، وهشام بن خالد الأزرق، ويعقوب الدورقي، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي، وخلق كثير، خاتمتهم: أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي.
روى رباح بن زيد الكوفي، عن ابن المبارك، قال: إذا اجتمع إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، فبقية أحب إلي.
стр. 4031
وروى سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، قال: بقية كان صدوقًا، لكنه يكتب عمن أقبل وأدبر.
وقال يحيى بن المغيرة الرازي، عن ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
قلت: لهذا أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام، والترخيص قليلا، لا كل الترخيص في الفضائل والرقائق، فيقبلون في ذلك ما ضعف إسناده، لا ما اتهم رواته، فإن الأحاديث الموضوعة، والأحاديث الشديدة الوهن، لا يلتفتون إليها، بل يروونها للتحذير منها، والهتك لحالها، فمن دلسها، أو غطى تبيانها، فهو جان على السنة، خائن لله ورسوله، فإن كان يجهل ذلك، فقد يعذر بالجهل، ولكن سلو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (١).
قال أبو معين الرازي، عن يحيى بن معين، قال: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم بغداد.
عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سئل أبي عن بقية، وإسماعيل، فقال: بقية أحب إلي، وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين، فلا تقبلوه.
قال أحمد بن زهير: سئل ابن معين، عن بقية، فقال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو، وغيره، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين، فلا، وإذا كنى الرجل أو لم يسم اسمه، فليس يساوي شيئًا.
стр. 4032
وسئل: أيما أثبت هو أو إسماعيل? قال: كلاهما صالحان.
يعقوب بن شيبة عن أحمد بن العباس، سمعه يحيى بن معين يقول: بقية يحدث عمن هو أصغر منه، وعنده ألفا حديث عن شعبة صحاح، كان يذاكر شعبة بالفقه. ولقد قال لي أبو نعيم: كان بقية يضن بحديثه عن الثقات، طلبت منه كتاب صفوان، قال: كتاب صفوان? ثم قال ابن معين: كان يحدث عن الضعفاء بمائة حديث قبل أن يحدث عن الثقة بحديث.
قال يعقوب بن شيبة: بقية: ثقة، حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم، ويحدث عمن هو أصغر منه.
حدث عن سويد بن سعيد الحدثاني.
قال ابن سعد: كان بقية ثقة في الرواية عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات.
قلت: وهو أيضًا ضعيف الحديث إذا قال: عن، فإنه مدلس.
وقال أحمد العجلي: ثقة عن المعروفين، فإذا روى عن مجهول، فليس بشيء.
وقال أبو زرعة: بقية عجب، إذا روى عن الثقات، فهو ثقة، ويحدث عن قوم لا يعرفون، ولا يضبطون. وقال: ما له عيب، إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق، فلا يؤتى من الصدق.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من إسماعيل بن عياش.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه.
وقال أبو أحمد بن عدي: يخالف في بعض روايته الثقات، وإذا روى عن أهل الشام، فإنه ثبت، وإذا روى عن غيرهم، خلط، وإذا روى عن المجهولين، فالعهدة منهم، لا منه، وهو صاحب حديث، يروي عن الصغار والكبار، ويروي عنه الكبار من الناس، وهذه صفة بقية.
وقال ابن حبان: سمع بقية من شعبة، ومالك، وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة، ومالك، فروى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء.
قال أبو مسهر الغساني: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية.
стр. 4033
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: رحم الله بقية، ما كان يبالي إذا وجد خرافة عمن يأخذه، فإن حدث عن الثقات، فلا بأس به.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن ضمرة، وبقية، فقال: ضمرة أحب إلينا، ضمرة ثقة، رجل صالح.
قال أبو داود: بقية أحسن حالا من الوليد بن مسلم، وليس هذا عند الناس كذا.
قال حجاج بن الشاعر: سئل سفيان بن عيينة عن حديث من هذه الملح، فقال: أبو العجب أخبرنا، بقية بن الوليد أخبرنا.
قال إمام الأئمة ابن خزيمة: لا أحتج ببقية. ثم قال: حدثنا أحمد ابن الحسن الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أتي.
قال أبو حاتم بن حبان: دخلت حمص، وأكبر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة، مأمونًا، ولكنه كان مدلسًا، يدلس على عبيد الله بن عمر، وشعبة، ومالك، ما أخذه عن مثل مجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى المَيْتَمي، وأشباههم، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: قال عبيد الله، وقال مالك، فحملوا عن بقية، عن عبيد الله، وعن بقية بن مالك، وسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط.
وكان ابن معين يوثقه.
وحدثنا سليمان بن محمد الخزاعي بدمشق، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "من أدمن على حاجبه بالمشط، عوفي من الوباء" (١).
стр. 4034
وبه: إلى النبي ﷺ : "إذا جامع أحدكم زوجته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى" (١).
وبه: قال -عليه الصلاة السلام: "تربوا الكتاب وسحوه من أسفله، فإنه أنجح للحاجة" (٢).
وبه: "من أصيب بمصيبة، فاحتسب ولم يشك إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له" (٣).
стр. 4035
وحديث: "لا تأكلوا بالخمس، فإنها أكلة الأعراب، ولا بالمشيرة والإبهام، ولكن بثلاث، فإنها سنة" (١).
وهذه بواطيل.
وقال أبو حاتم في حديث: يورث العمى، وحديث: المصيبة، وحديث: الأكل بالخمس: هذه موضوعات لا أصل لها (٢).
أحمد بن يونس الحمصي: حدثنا الوليد بن مسلم، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "رخص رسول الله ﷺ في دم الحُبُون" (٣).
عمر بن سنان المنبجي، وعبدان: حدثنا أبو التقي هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية، حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة، قال: سئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة، فقال: "إن الله يجاوز عن أمتي السهو في الصلاة" (٤). ثم قال ابن حبان عقيبه: عبد الكريم: هو الجزري، وأبو حمزة: هو أنس بن مالك، حدثناه عبدان وابن سنان.
стр. 4036
قلت: هذا الحديث لا يحتمل، وقد رواه الوليد بن عتبة المقرئ، قال: حدثنا بقية، حدثنا عبيد رجل من همدان، عن قتادة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله! الرجل ينسى الأذان والإقامة؟ فهذا أشبه، مع أن عبيدًا لا يدري من هو، فهو آفته (١).
محمد بن محمد الباغندي: حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري، حدثنا بقية، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي -عليه الصلاة السلام: "انتظار الفرج عبادة" (٢). وهذا باطل، ما رواه مالك، بل ولا بقية، بل المتهم به سليمان.
وكذلك الآفة في حديث الخضر: بينما هو يمشي في سوق بني إسرائيل، بطوله. رواه: عبد الوهاب بن الضحاك -ذاك العُرْضي المتهم- وسليمان بن عبيد الله الرقي -الذي قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء- كلاهما عن بقية، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة الباهلي، مرفوعًا.
ولبقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الجمعة وتكبيرتها فقط، فقد أدرك الصلاة".
فهذا منكر، وإنما يروي الثقات عن الزهري بعض هذا بدون ذكر الجمعة، ودون قوله: "وتكبيرتها فقط".
ولبقية: حدثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا: "نهى عن طعام المتباريين" (٣). وهذا الصواب مرسل.
стр. 4037
عباس الدوري: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن معين، عن يزيد الجرجسي، حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، رفعه: أنه سلم تسليمة (١).
فحاصل الأمر: أن لبقية عن الثقات أيضًا ما ينكر، وما لا يتابع عليه.
مهنا بن يحيى: حدثنا بقية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "يحشر الحكارون، وقتلة النفس إلى جهنم في درجة واحدة" (٢). تفرد به: مهنا، وهو صدوق. وفي سنده انقطاع.
بقية بن الوليد: قال شريك، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر، مرفوعًا: "لا تساكنوا الأنباط في بلادهم، ولا تناكحوا الخوز، فإن لهم أصولا تدعوهم إلى غير الوفاء" (٣). وهذا منكر جدًّا، قد أسقط بقية من حدثه به عن شريك.
قال العقيلي: حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن الحكم، عن وكيع، قال: ما سمعت أحدًا أجرأ على أن يقول: قال رسول الله ﷺ من بقية.
قال عبد الحق في "الأحكام" له في مواضع: بقية لا يحتج به. وروى أيضًا له أحاديث ساكتًا عن تليينها.
قال الحافظ أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صح، مفسد لعدالته.
стр. 4038
قلت: نعم، تيقنا أنه كان يفعله، وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم، وغير واحد، ولكنهم ما يظن بهم أنهم اتهموا من حدثهم بالوضع لذلك، فالله أعلم.
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام ببعلبك، أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه، أخبرنا طاهر بن محمد، أخبرنا عبدوس بن عبد الله الهمداني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني أزهر بن عبد الله، سمعت عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يقول: كنا نسمع أنه يقال: إذا اجتمع عشرون رجلا أو أكثر، أو أقل فلم يكن فيهم من يهاب في الله، فقد حضر الأمر.
كثير بن عبيد: حدثنا بقية، حدثنا شعبة، حدثني عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، مرفوعًا: "من تكفل لي أن لا يسأل امرأ شيئًا، أتكفل له بالجنة" (١). غريب جدًّا.
محمد بن مصفى، وآخر، قالا: حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا: "مجوس هذه الأمة القدرية" (٢).
стр. 4039
عطية بن بقية: حدثنا أبي، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : "السباق أربعة: أنا سابق العرب، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس" (١). وهذا حديث منكر، فرد، والأظهر أن بلالا ليس بحبشي، وأما صهيب، فعربي من النمر بن قاسط.
صح من غير وجه، عن ابن المبارك، قال: بقية أحب إليَّ من إسماعيل بن عياش.
وروى مسلم (٢)، عن ابن راهويه، عمن حدثه: أن ابن المبارك قال: نعم الرجل بقية، لولا أنه يكني الأسماء، ويسمي الكنى، كان دهرًا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، فنظرنا، فإذا هو عبد القدوس.
أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: روي بقية عن عبيد الله مناكير.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: أيما أحب إليك: بقية أو محمد ابن حرب? فقال: ثقة، وثقة.
قلت: وكان بقية شيخًا حمصيًّا مزاحًا.
قال أبو التقي اليزني: سمعت بقية يقول: ما أرحمني ليوم الثلاثاء، ما يصومه أحد.
стр. 4040
ابن عدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، سمعت بركة بن محمد الحلبي يقول: كنا عند بقية في غرفة، فسمع الناس يقولون: لا، لا. فأخرج رأسه من الروزنة، وجعل يصيح معهم: لا، لا. فقلنا: يا أبا يحمد، سبحان الله! أنت إمام يقتدى بك! قال: اسكت، هذه سنة بلدنا. بركة واه.
وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: أخبرنا محمد بن خالد البردعي بمكة، حدثنا عطية بن بقية، قال: قال أبي: دخلت على هارون الرشيد، فقال لي: يا بقية! إني أحبك. فقلت: ولأهل بلدي يا أمير المؤمنين? قال: إنهم جند سوء، لهم كذا كذا غدرة. ثم قال: حدثني؟ فقلت: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سابق العرب … "، وذكر الحديث. فقال: زدني. فقلت: حدثني محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعين ألفًا، وثلاث حثيات من حثيات ربي" (١). قال: فامتلأ من ذلك فرحًا، وقال: يا غلام! الدواة. وكان القيم بأمره الفضل بن الربيع، ومرتبته بعيدة، فناداني: يا بقية! ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك. قلت: ناوله أنت يا هامان. فقال: أسمعت ما قال أمير المؤمنين? قال: اسكت، فما كنت عنده هامان حتى أكون أنا عنده فرعون.
محمد بن مُصفَّى: حدثنا بقية، قال: قال لي شعبة: بحر لنا، بحر لنا، أي: حدثنا عن بحير بن سعد. وقال حيوة بن شريح: حدثنا بقية، قال لي شعبة: أهد لي حديث بحير. فبعث بها إليه، يعني: صحيفة بحير فمات شعبة، ولم تصل إليه.
عمر بن سنان المَنْبِجِي: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال لي بقية: فقال لي شعبة: يا أبا يحمد! نحن أبصر بالحديث وأعلم به منكم. قلت: أتقول ذا يا أبا بسطام? قال: نعم. قلت: فما تقول في رجل ضرب على أنفه، فذهب شمه? فتفكر فيها، وجعل ينظر، وقال: أيش تقول يا أبا يحمد? فقلت: حدثنا ابن ذي حماية، قال: كان مشيختنا يقولون: يجعل في أنفه الخردل، فإن حركه، علمنا أنه كاذب، وإن لم يحركه، فقد صدق.
ابن أبي السري العسقلاني: عن بقية، قال لي شعبة: ما أحسن حديثك! ولكن ليس له أركان. فقلت: حديثكم أنتم ليس له أركان تجيئني بغالب القطان، وحميد الأعرج، وأبي
стр. 4041
التياح، وأجيئك بمحمد بن زياد الألهاني، وأبي بكر بن أبي مريم الغساني، وصفوان بن عمرو السكسكي، يا أبا بسطام! أيش تقول لو ضرب رجل رجلا، فذهب شمه? قال: ما عندي فيها شيء … ، الحديث.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، عن عبد الرحيم بن أبي سعد، أخبرنا عبد الله بن محمد الفراوي، أخبرنا محمد بن عبيد الله، أخبرنا عبد الملك بن حسن، أخبرنا أبو عوانة الحافظ، حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، وعطية بن بقية، وأبو عتبة الحمصيون، قالوا: حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دعي إلى عرس أو نحوه، فليجب" (١).
وبه: أخبرنا أبو عوانة، حدثنا الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم أخاه، فليجب، عرسًا، كان أو غيره" (٢).
وبه، أخبرنا أبو عوانة، حدثنا أبو أمية، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم أخاه، فليأته، عرسًا، أو نحوه". وهذا صحيح، ولم يخرجه مسلم. وأخرج الأول عن ابن راهويه، عن عيسى بن المنذر، عن بقية، وليس لبقية في الصحيح سواه.
قال أبو الحسن الدارقطني: كنية بقية: أبو يحمد، وأهل الحديث تقوله لفتح الياء.
قال حيوة بن شريح: سمعت بقية يقول: لما قرأت على شعبة أحاديث بحير بن سعد، فقال: يا أبا يحمد! لو لم أسمعها منك، لطرت.
أبو أحمد بن عدي: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا مسهر، حدثنا بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي راشد، قال: أخذ بيدي أبو أمامة وقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، ثم قال: "يا أبا أمامة، إن من المؤمنين من يلين له قلبي" (٣).
قال أبو التقي اليزني: من قال: إن بقية قال: حدثنا، فقد كذب، ما قال قط إلا: حدثني فلان.
قال ابن سعد، ومطين، وطائفة: مات بقية سنة سبع وتسعين ومائة.
قلت: وفيها مات حافظ العراق وكيع، وحافظ مصر ابن وهب، وهشام بن يوسف قاضي اليمن، وشعيب بن حرب بالمدائن، وعثمان بن سعيد ورش مقرئ مصر.
وعاش بقية: سبعًا وثمانين سنة ﵀.
стр. 4042
١٣١١ - العباس (١):
ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، الأمير، نائب الشام، أبو الفضل العباسي.
ولي الشام لأخيه المنصور، وولي الجزيرة للرشيد، وحج بالناس مرات، وغزا الروم مرة في ستين ألفًا.
قال شباب: دخل الروم، وبث سراياه، فغنم، ونصر في سنة تسع وخمسين.
ونقل غير واحد: أن العباس هذا، كان من رجالات بني هاشم جودًا، ورأيًا، وشجاعة، وكان الرشيد يهابه ويجله.
قال شباب: ولد سنة عشرين ومائة. وتوفي: سنة ست وثمانين ومائة.
وكان أنبل بني العباس في وقته.
стр. 4043
١٣١٢ - القاضي أبو يوسف (١):
هو الإمام، المجتهد، العلامة، المحدث، قاضي القضاة، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري، الكوفي.
стр. 4044
وسعد بن بُجَير له صحبة، وهو سعد ابن حَبْتَة؛ وهي أمه، وهو بَجَلي، من حلفاؤء الأنصار، شهد الخندق، وغيرها.
مولد أبي يوسف في سنة ثلاث عشرة ومائة.
حدث عن: هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وأبي إسحاق الشيباني، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، وحجاج بن أرطاة، وأبي حنيفة، ولزمه، وتفقه به، وهو أنبل تلامذته، وأعلمهم، تخرج به أئمة: كمحمد بن الحسن، ومعلى بن منصور، وهلال الرأي، وابن سماعة، وعدة.
وحدث عنه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن الجعد، وأسد بن الفرات، وأحمد بن منيع، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وعمرو الناقد، وعدد كثير.
وكان أبوه فقيرًا، له حانوت ضعيف، فكان أبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف بالدراهم، مائة بعد مائة.
فروى علي بن حرملة التيمي، عنه قال: كنت أطلب العلم وأنا مقل، فجاء أبي، فقال: يا بني! لا تمدَّنَّ رجلك مع أبي حنيفة، فأنت محتاج. فآثرت طاعة أبي، فأعطاني أبو حنيفة مائة درهم، وقال: الزم الحلقة، فإذا نفذت هذه، فأعلمني. ثم بعد أيام أعطاني مائة.
ويقال: إنه ربي يتيمًا، فأسلمته أمه قصارًا.
وعن محمد بن الحسن، قال: مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلما خرج، قال: إن يمت هذا الفتى، فهو أعلم من عليها.
قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبت الحديث، اختلفت إلى أبي يوسف، وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد.
قال إبراهيم بن أبي داود البُرُلُسي: سمعت ابن معين يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أبي يوسف.
وروى عباس، عن ابن معين: أبو يوسف صاحب حديث، صاحب سنة.
وعن يحي البرمكي، قال: قدم أبو يوسف، وأقل ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه الخافقين.
قال أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث.
стр. 4045
وعن أبي يوسف، قال: صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة.
وعن هلال الرأي، قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير، ويحفظ المغازي، وأيام العرب، كان أحد علومه الفقه.
وعن ابن سماعة، قال: كان ورد أبي يوسف في اليوم مائتي ركعة.
قال ابن المديني: ما أخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحجر، وكان صدوقًا.
قال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول: كل ما أفتيت به، فقد رجعت عنه، إلا ما وافق الكتاب والسنة. وفي لفظ: إلا ما في القرآن، واجتمع عليه المسلمون.
قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف: من طلب المال بالكيمياء، أفلس، ومن طلب الدين بالكلام، تزندق، ومن تتبع غريب الحديث، كذب.
قال ابن عدي: لا بأس به.
وقال النسائي في "طبقات الحنفية": وأبو يوسف ثقة.
وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
بكار بن قتيبة: سمعت أبا الوليد، قال: لما قدم أبو يوسف البصرة مع الرشيد، اجتمع الفقهاء والمحدثون على بابه، فأشرف عليهم، وقال: أنا من الفريقين جميعًا، ولا أقدم فرقة. على فرقة قال: وكان قاضي الآفاق، ووزير الرشيد، وزميله في حَجِّه.
محمد بن شجاع: حدثنا الحسن بن أبي مالك، سمعت أبا يوسف يقول: لا نصلي خلف من قال: القرآن مخلوق. ولا يفلح من استحلى شيئًا من الكلام.
قلت: بلغ أبو يوسف من رئاسة العلم ما لا مزيد عليه، وكان الرشيد يبالغ في إجلاله.
قال محمد بن سعدان: حدثنا أبو سليمان الجوزجاني، سمعت أبا يوسف يقول: دخلت على الرشيد وفي يده دُرَّتان يقبلهما، فقال: هل رأيت أحسن منهما? قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما هو? قلت: الوعاء الذي هما فيه. فرمى بهما إلي، وقال: شأنك بهما.
قال بشر بن الوليد: توفي أبو يوسف يوم الخميس، خامس ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال غيره: مات في غرة ربيع الآخر، وعاش تسعًا وستين سنة. وقد أفردت له ترجمة في كراس.
وما أنبل قوله الذي رواه جماعة، عن بشر بن الوليد، سمعت أبا يوسف يقول: العلم بالخصومة والكلام جهل، والجهل بالخصومة والكلام علم.
قلت: مثاله شبه وإشكالات من نتائج أفكار أهل الكلام، تورد في الجدال على آيات الصفات وأحاديثها، فيكفر هذا هذا، وينشأ الاعتزال، والتجهم، والتجسيم، وكل بلاء. نسأل الله العافية.
стр. 4046
١٣١٣ - أبو إسحاق الفزاري (١): " ع"
الإمام، الكبير، الحافظ، المجاهد، إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لَوْذَان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذُبيان بن بَغيض بن رَيْث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الفزاري، الشامي.
ولجدهم خارجة صحبة، وهو أخو عيينة بن حصن.
حدث عن: أبي إسحاق السبيعي، وكليب بن وائل، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وعبد الملك بن عمير، وسهيل بن أبي صالح، وأسلم المنقري، وأبي إسحاق الشيباني، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، وسليمان الأعمش، وخالد الحذاء، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعاصم بن كليب، والعلاء بن المسيب، والثوري، وزائدة، وابن شوذب، وشعيب بن أبي حمزة، ومالك، وخلق.
وكان من أئمة الحديث.
حدث عنه: الأوزاعي، والثوري -وهما من شيوخه- وابن المبارك، وبقية، وابن عمه؛ مروان بن معاوية الفزاري، وأبو أسامة، وزكريا بن عدي، وعاصم بن يوسف اليربوعي، وأبو توبة الحلبي، وعبد الله بن عون الخراز، وعبد الملك بن حبيب المصيصي -شيخ لأبي داود- ومحبوب بن موسى الفراء، وموسى بن أيوب النصيبي، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، وأبو نعيم الحلبي، وخلق كثير.
стр. 4047
ذكره أبو حاتم، فقال: الثقة، المأمون الإمام.
وقال النسائي: ثقة، مأمون، أحد الأئمة.
قال الخليلي: قال الحُميدي: قال لي الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثل كتاب أبي إسحاق.
وقال أبو حاتم: اتفق العلماء على أن أبا إسحاق الفزاري إمام يقتدى به، بلا مدافعة.
قال: وقال الحميدي: جاء رجل إلى ابن عيينة، فقال: حدثني أبو إسحاق عنك بكذا. فقال: ويحك! إذا سمعت أبا إسحاق يحدث عني، فلا يضرك أن لا تسمعه مني.
وقال أحمد العجلي: كان ثقة، صاحب سنة، صالحًا، هو الذي أدب أهل الثغر، وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع، أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه.
أمر سلطانًا ونهاه، فضربه مائتي سوط، فغضب له الأوزاعي، وتكلم في أمره.
قال سفيان بن عيينة: كان إمامًا.
وقال محمد بن يوسف الأصبهاني البناء: حدث الأوزاعي بحديث، فقال: حدثني الصادق المصدوق أبو إسحاق الفزاري.
وقال أبو صالح الفراء: لقيت الفضيل بن عياض، فعزاني بأبي إسحاق، وقال: ربما اشتقت إلى المصيصة، ما بي فضل الرباط، إلا أن أرى أبا إسحاق ﵀.
قلت: آخر من حدث عنه وفاة: علي بن بكار المصيصي الصغير، وبقي إلى نحو سنة ستين ومائتين.
وقيل: إن أبا إسحاق روى حديثًا عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، والصواب أن بينهما زائدة. والله أعلم.
قال أبو داود: مات سنة خمس.
وقال البخاري: سنة ست وثمانين ومائة.
وأما محمد بن سعد، فوهم، وقال: مات سنة ثمان وثمانين ومائة.
قلت: من أبناء الثمانين هو، أو جاوزها بقليل.
قال أبو مسهر: قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس ليسمعوا منه، فقال:
стр. 4048
اخرج إلى الناس، فقل لهم: من كان يرى القدر، فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا. فخرجت، فأخبرتهم.
وقال أبو حاتم: ثقة، مأمون، عظيم الغناء في الإسلام.
ويروى أن هارون الرشيد أخذ زنديقًا ليقتله، فقال الرجل: أين أنت من ألف حديث وضعتها? قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك يتخللانها، فيخرجانها حرفًا حرفًا.
قال أبو داود الطيالسي: توفي أبو إسحاق الفزاري وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه.
وعن سفيان بن عيينة، قال: والله ما رأيت أحدًا أقدمه على أبي إسحاق الفزاري.
وقال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعي، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق الفزاري، فقال لكاتبه: ابدأ به، فإنه -والله- خير مني.
قال علي بن بكار الزاهد: رأيت ابن عون فمن بعده، ما رأيت فيهم أفقه من أبي إسحاق الفزاري.
قال عبد الرحمن بن مهدي: إذا رأيت شاميًا يحب الأوزاعي، وأبا إسحاق، فاطمئن إليه.
قال سفيان بن عيينة: دخلت على هارون، فقال: يا أبا إسحاق! إنك في موضع وفي شرف قلت: يا أمير المؤمنين! ذاك لا يغني عني في الآخرة شيئًا.
وقال أبو أسامة: سمعت الفضيل بن عياض يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، وإلى جنبه فرجة فذهبت لأجلس، فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي، أخبرنا المبارك بن أبي الجود، أخبرنا أحمد بن أبي غالب العابد، أخبرنا عبد العزيز بن علي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، حدثنا زيد بن سعد، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدخل على مؤمن سرورًا، فقد سرني، ومن سرني، فقد اتخذ عند الله عهدًا، ومن اتخذ عند الله عهدًا، فلن تمسه النار أبدًا". هذا حديث شبه موضوع، مع لطافة إسناده، وزيد هذا: لم أجد له ذكرًا في دواوين الضعفاء، والآفة منه.
стр. 4049
إبراهيم بن سعيد الجوهري: قلت لأبي أسامة: أيهما أفضل: فضيل بن عياض، أو أبو إسحاق الفزاري? فقال: كان فضيل رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل عامة.
وقال عبيد بن جَنَّاد: قال عطاء بن مسلم: قلت لأبي إسحاق الفزاري: ألا تسب من ضربك? قال: إذًا أحبه.
فلما مات أبو إسحاق، قال عطاء: ما دخل على الأمة من موت أحد، ما دخل عليهم من موت أبي إسحاق.
قال ابن مهدي: كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة.
وروى معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، قال الأوزاعي في الرجل يسأل: أمؤمن أنت حقًّا? قال: إن المسألة عن ذلك بدعة، والشهادة عليه تعمق لم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا القول فيه جدل، والمنازعة فيه حدث، وذكر فَصْلا نافعًا.
стр. 4050
١٣١٤ - البَكَّائي (١): " خ، م، ت، ق"
الشيخ، الحافظ، المحدث، أبو محمد زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري، البكَّائي، الكوفي، راوي السيرة النبوية عن ابن إسحاق.
حدث عن: حُصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وعطاء بن السائب، ومنصور بن المعتمر، وعاصم الأحول، وسليمان الأعمش، وعدة.
وعنه: عبد الملك بن هشام النحوي، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، وزكريا زحمويه، وآخرون.
قال أحمد، وغيره: ليس به بأس.
وقال عبد الله بن إدريس: ما أحد في ابن إسحاق أثبت من زياد البكائي؛ لأنه أملى عليه مرتين.
стр. 4051
وقال ابن معين: ثقة في ابن إسحاق.
وروى عباس، عن يحيى، قال: ليس بشيء، قد كتبت عنه المغازي.
وقال ابن المديني: لا أروي عنه شيئًا.
وقال صالح جزرة: هو في نفسه ضعيف الحديث، لكنه من أثبت الناس في المغازي، باع داره، وخرج يدور مع ابن إسحاق.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو زرعة: صدوق.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال الترمذي: كثير المناكير.
قال ابن حبان: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا زحمويه، حدثنا زياد، عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جُحَفية، عن أبيه، قال: أذن بلال لرسول الله ﷺ مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك (١).
ثم قال ابن حبان: هذا باطل، قد رواه الثوري، والناس، عن عون، ولم يذكروا تثنية الإقامة.
توفي في سنة ثلاث وثمانين ومائة.
стр. 4052
١٣١٥ - عبد الواحد (١): " ع"
ابن زياد، الإمام، الحافظ، أبو بشر -وقيل: أبو عُبيدة- العبدي مولاهم، البصري.
حدث عن: كليب بن وائل، وحبيب بن أبي عمرة، والمختار بن فلفل، وعاصم الأحول، وسليمان الأعمش، وعمارة بن القعقاع، وطبقتهم.
وعنه: أبو داود الطيالسي، وعفان، ومسدد، ويحيى بن يحيى، وعبيد الله القواريري، وقتيبة بن سعيد، وخلق كثير.
وثقه أحمد بن حنبل.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء.
ولينه يحيى القطان، وقال: قلما رأيته يطلب العلم.
وقال أبو داود الطيالسي: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان الأعمش يرسلها، فوصلها كلها.
قال ابن المديني: سمعت القطان يقول: ما رأيت عبد الواحد يطلب حديثًا قط بالبصرة، ولا الكوفة، فكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة، فأذاكره حديث الأعمش، لا يعرف منه حرفًا.
قلت: قد كان من علماء الحديث، وحديثه مخرج في الصحاح، ولكن عبد الوارث أحفظ منه وأتقن.
قال الفلاس، وغيره: توفي سنة ست. وقال أحمد بن حنبل: سنة سبع وسبعين ومائة.
стр. 4053
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي روح، أخبرنا تميم المؤدب، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله، وهو ابن سرجس، قال: رأيت رسول الله ﷺ وأكلت معه خبزًا ولحمًا -أو قال: ثريدًا- فقلت: غفر الله لك يا رسول الله. قال: "ولك". قلت له: أستغفر لك رسول الله? قال: نعم، ولك، وتلا: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] (١).
стр. 4054
١٣١٦ - جرير بن عبد الحميد (١): " ع"
ابن يزيد، الإمام، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله الضبي، الكوفي.
نزل الري، ونشر بها العلم. ويقال: مولده بأعمال أصبهان. ونشأ بالكوفة.
قال محمد بن حُميد، عن جرير: ولدت سنة مات الحسن، سنة عشر (٢).
حدث عن: عبد الملك بن عمير، وبيان بن بشر، وعبد العزيز بن رفيع، ومغيرة بن مقسم، ومطرف بن طريف، والعلاء بن المسيب، وثعلبة بن سهيل، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، ورقبة بن مصقلة، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وأبي إسحاق الشيباني، وسليمان الأعمش، وأبي حيان التيمي، وإسماعيل بن أبي خالد، وموسى بن أبي عائشة، ويزيد بن أبي زياد، ومنصور بن المعتمر، وقابوس بن أبي ظبيان، والمختار بن فُلْفُل، وخلق كثير.
وينزل إلى ابن إسحاق، ومالك، وكان من مشايخ الإسلام.
حدث عنه: ابن المبارك، ومحمد بن عيسى بن الطبَّاع، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن
стр. 4055
راهويه، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبو خيثمة، وإسحاق بن موسى الخطمي، وزياد بن أيوب، وعبد الله بن محمد الأذرمي (١)، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حجر، ومحمد بن عمرو زُنَيج، ومحمد بن قدامة بن أعين، ويحيى بن أكثم، ويعقوب الدورقي، ويوسف بن موسى، وعمرو بن رافع، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن قدامة الطوسي، ومحمد بن قدامة بن إسماعيل السلمي البخاري، وخلق كثير.
وقد نسبه عيسى بن سليمان الوراق، عن يوسف بن موسى، فقال: جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن أبي قيس بن وحف بن عبد بن غنم بن عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد؟ قال: وعاش سبعًا وسبعين سنة.
قال ابنُ سعد: كان ثقة، كثير العلم، يرحل إليه.
وقال ابن عَمَّار: هو حجة، كانت كتبه صحاحًا، وما كان زيه زي محدث، فإذا حدث … أي: كان يشبه العلماء.
وقال زُنَيج (٢): سمعت جريرًا يقول: رأيت ابن أبي نَجيح، ولم أكتب عنه شيئًا، ورأيت جابرًا الجعفي، فلم أكتب عنه شيئًا، ورأيت ابن جريج، ولم أكتب عنه. فقال له رجل: ضيعت يا أبا عبد الله. قال: لا، أما جابر، فكان يؤمن بالرجعة، وأما ابن أبي نجيح، فكان يرى القدر، وأما ابن جريج، فإنه أوصى بنيه بستين امرأة، وقال: لا تزوجوا بهن، فإنهن أمهاتكم -كان يرى المتعة.
قلت: أما امتناعه من الجعفي، فمعذور؛ لأنه كان مبتدعًا، ولم يكن بالثقة، وأما الآخران، ففرط فيهما، وهما من أئمة العلم، وإن غلطا في اجتهادهما.
قال سليمان بن حرب: كان جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم. وقد كتبت عن جرير بمكة.
يعقوب بن شيبة: سمعت أبا الوليد الطيالسي، قال قدمت الري بعقب موت شعبة، ومعي أبو داود، وحملت معي أصل كتابي عن شعبة. قال: فكان جرير يجالسنا عند تاجر، فسمعنا نذكر الحديث، قال: فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ،
стр. 4056
فسمعني أذكر: عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، حديث صفوان بن عسال (١)، أو حديث: "إنكما علجان، فعالجا عن دينكما" (٢). فقال: اكتبه لي. فكتبته له، وحدثته به. قال: وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد: حديث القلادة (٣)، قال: فاستحسنه، وقال: اكتبه لي، فكتبته له، وحدثته به عن ليث بن سعد. فقال لي: قد كتبت عن
стр. 4057
منصور، ومغيرة … ، وجعل يذكر الشيوخ. فقلت له: حدثنا. فقال: لست أحفظ، كتبي غائبة عني، وأنا أرجو أن أوتى بها، قد كتبت في ذلك، فبينا نحن كذلك، إذ ذكر يومًا شيئًا من الحديث. فقلت: أحسب أن كتبك قد جاءت. قال: أجل. فقلت لأبي داود: جليسنا جاءته كتبه من الكوفة، اذهب بنا ننظر فيها. قال: فأتيناه، فنظرنا في كتبه.
وقال إبراهيم بن هاشم: ما قال لنا جرير قط ببغداد: حدثنا، ولا في كلمة واحدة. فقلت: تراه لا يغلط مرة، فكان ربما نعس، فنام، ثم ينتبه، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه.
ونزل ببغداد على ابن المسيب، فلما عبر إلى الجانب الشرقي، جاء المد، فقلت لأحمد بن حنبل: تعبر? فقال: أمي لا تدعني. فعبرت أنا، فلزمته، ولم يكن السندي يدع أحدًا يعبر -يعني: لكثرة المد- فلبثت عنده عشرين يومًا، فكتبت عنه ألفًا وخمسمائة حديث، وكتبت عنه قبل أن يخرج إلى مكة حديثًا بالسفينتين على دابته.
يعقوب السدوسي: سمعت علي بن المديني يقول: كان جرير بن عبد الحميد صاحب ليل وكان له رَسَنٌ، يقولون: إذا أعيى، تعلق به -يريد أنه كان يصلي.
ثم قال يعقوب: ذكر لأبي خيثمة إرسال جرير للحديث، وأنه لم يكن يقول: حدثنا، وقيل له: تراه كان يدلس? فقال أبو خيثمة: لم يكن يدلس؛ لأنا كنا إذا أتيناه وهو في حديث الأعمش، أو منصور، أو مغيرة، ابتدأ، فأخذ الكتاب، فقال: حدثنا فلان، ثم يحدث عنه منهم في حديث واحد، ثم يقول بعد: منصور منصور، أو الأعمش الأعمش، لا يقول في كل حديث: حدثنا حتى يفرغ المجلس.
قال يعقوب: وحدثنا عبد الرحمن بن محمد، سمعت سليمان الشاذكوني يقول: قدمت على جرير، فأعجب بحفظي، وكان لي مكرمًا. قال: فقدم يحيى بن معين، والبغداديون الذين معه، وأنا ثم، فرأوا موضعي منه، فقال له بعضهم: إن هذا إنما بعثه يحيى القطان، وعبد الرحمن، ليفسد حديثك عليك، ويتبع عليك الأحاديث، وكان قد حدثنا عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: فبينا أنا عند ابن أخيه يومًا، إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه: عن ابن المبارك، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: فقلت لابن أخيه، عمك هذا مرة يحدث بهذا عن مغيرة، ومرة عن سفيان، عن مغيرة، ومرة عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة، فينبغي أن تسأله ممن سمعه -وكان هذا الحديث موضوعًا. قال: فوقفت جريرًا عليه، فقلت له: حديث طلاق الأخرس ممن سمعته؟ قال: حدثنيه رجل من خراسان، عن ابن المبارك. قلت: فقد رويته مرة: عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن رجل عن ابن
стр. 4058
المبارك عن سفيان عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء، فمن الرجل? قال: رجل من أصحاب الحديث جاءنا. قال: فوثبوا بي، وقالوا: ألم نقل لك: إنما جاء ليفسد عليك حديثك؟ قال: فوثب بي البغداديون، وتعصب لي قوم من أهل الري، حتى كان بينهم شر شديد.
قال عبد الرحمن بن محمد: فقلت لعثمان بن أبي شيبة: حديث طلاق الأخرس عمن هو عندك? قال: عن جرير، عن مغيرة قوله.
"وقال عبد الرحمن": وكان عثمان يقول لأصحابنا: إنما كتبنا عن جرير من كتبه. فأتيته، فقلت: يا أبا الحسن! كتبتم عن جرير من كتبه? قال: فمن أين؟! وجعل يروغ. قلت له: من أصوله، أو من نسخ? فجعل يحيد، ويقول من كتب. فقلت: نعم، كتبتم على الأمانة من النسخ؟ فقال: كان أمره على الصدق، وإنما حدثنا أصحابنا أن جريرًا قال لهم حين قدموا -عليه وكانت كتبه تلفت: هذه نسخة أحدث بها على الأمانة، ولست أدري، لعل لفظًا يخالف لفظًا، وإنما هي على الأمانة.
عباس، عن يحيى، سمعت ابن عيينة يقول: قال لي ابن شبرمة: عجبًا لهذا الرازي! عرضت عليه أن أجري عليه مائة درهم في الشهر من الصدقة، فقال: يأخذ المسلمون كلهم مثل هذا? قلت: لا. قال: فلا حاجة لي فيها. ثم قال يحيى: وسمعت جريرًا يقول: عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء، فأبيت، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم، أو ما في أيديهم!
قلت: يزري بذلك على نفسه.
الحُمَيدي عن سفيان: رأيت جريرًا يقود مغيرة، فقلت لعمر بن سعيد: من هذا الشاب? قال لي عمر: هذا شاب لا بأس به.
قال حنبل: سئل أبو عبد الله: من أحب إليك: شريك أو جرير? فقال: جرير أقل سقطًا، شريك كان يخطئ.
عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: جرير أحب إليك في منصور، أو شريك? قال: جرير أعلم به.
وقال أحمد العجلي: جرير: كوفي، ثقة، نزل الري، وكان رباح إذا أتاه الرجل يقول: أريد أن أكتب حديث الكوفة، قال: عليك بجرير، فإن أخطأك، فعليك بمحمد بن فضيل.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن الأحوص وجرير في حديث حصين، فقال: كان
стр. 4059
جرير أكيس الرجلين، جرير أحب إليَّ. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، جرير ثقة، وهو أحب إليَّ في هشام بن عروة من يونس بن بُكَير.
وقال النسائي: ثقة.
وقال ابن خِراش: صدوق.
وقال أبو القاسم اللالكائي: مجمع على ثقته.
قد ذكر أنه قال: ولدت سنة عشر. وأما حنبل بن إسحاق، فقال: حدثني أبو عبد الله، قال ولد جرير سنة سبع ومائة.
قلت: وفي سنة سبع ولد سفيان بن عيينة، لكن سفيان بكَّر قبل جرير بالطلب، فلقي زياد بن عِلاقة، وعمرو بن دينار، والكبار بالكوفة والحرمين.
وقال يوسف بن موسى القطان: مات جرير عشية الأربعاء، ليوم خلا من جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين ومائة. قال: وهو ابن ثمان وسبعين سنة إلى التسع والسبعين، وصلى عليه ابنه عبد الله.
قلت: وفيها أرخه غير واحد.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا عبد الصمد بن محمد -وأنا في الرابعة- أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب، أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الحكم البزار بكفربَيَّا (١)، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أول من يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا".
تابعه زائدة بن قدامة. أخرجه مسلم (٢) من طريقهما، فوقع لنا عاليًا.
стр. 4060
١٣١٧ - سويد (١): " ت، ق"
ابن عبد العزيز قاضي بعلبك، أبو محمد السُّلَمي مولاهم، الدمشقي، الفقيه المقرئ.
تلا على يحيى الذِّماري، وغيره.
أخذ القراءة عنه: أبو مُسْهِر، والربيع بن ثعلب، وهشام. وحدث عن: أيوب، وأبي الزبير، وحصين، وعاصم الأحول، وعدة.
وعنه: دُحَيم، وابن عائذ، وابن ذَكوان، وداود بن رُشَيد، ومحمد بن أبي السَّري.
ولد: سنة ثمان ومائة.
وتوفي: سنة أربع وتسعين ومائة.
قال ابن معين: هو واسطي، سكن دمشق، ليس حديثه بشيء.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
стр. 4061
١٣١٨ - أبو خالد الأحمر (١): " ع"
الإمام، الحافظ سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي.
كان مولده بجرجان في سنة أربع عشرة ومائة.
حدث عن: حُميد الطويل، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة، وليث بن أبي سليم، وأبي مالك الأشجعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعدة.
وعنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو بكر أبن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، ويوسف بن موسى، وهناد، والحسن بن حماد سجادة، والحسن بن حماد الضبي، والحسن بن حماد المرادي، وخلق.
قال العِجلي: ثقة، يؤاجر نفسه من التجار.
وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه جماعة.
وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وتابعه على هذا ابن عدي.
وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: هو ثقة، وليس بثبت.
قلت: كان موصوفًا بالخير والدين، وله هفوة، وهي خروجه مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وحديثه محتج به في سائر الأصول.
توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
قال محمد بن مثنى السِّمْسَار: قال بشر الحافي: سمعت أبا خالد الأحمر يقول: يأتي زمان تعطل فيه المصاحف، يطلبون الحديث والرأي، فإياكم وذلك، فإنه يصفق الوجه، ويشغل القلب، ويكثر الكلام.
وقع لي من عوالي أبي خالد في "المحامليات" (٢)، وغير ذلك.
وكان من أئمة الحديث، منافرًا للكلام والرأي والجدال.
стр. 4062
الطبقَةُ التاسِعَةُ:
١٣١٩ - حَفْص بن غِيَاث (١): " ع"
ابن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جُشَم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع.
الإمام، الحافظ العلامة القاضي، أبو عمر النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاة ببغداد أيضًا.
مولده سنة سبع عشرة ومائة.
وسمع من: عاصم الأحول، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبي عبيد، والعلاء بن المسيب، والأعمش، ومحمد بن زيد بن المهاجر، وابن جريج، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي مالك الأشجعي، وحبيب بن أبي عمرة، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وعبيد الله بن عمر، وليث بن أبي سليم، وهشام بن حسان، والعلاء بن خالد، وجده طلق، وخلق سواهم.
وعنه: يحيى بن سعيد القطان رفيقه، وابن مهدي، وابن عمه طلق بن غَنَّام، وابنه عمر بن حفص، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، وابنا أبي شيبة، وأحمد الدورقي، وسفيان بن وكيع، وسَلْم بن جُنَادة، وسهل بن زَنجَلة، وصدقة بن الفضل، وأبو سعيد الأشج، وعلي بن خَشْرَم، وعمرو الناقد، وابن نمير، وهارون بن إسحاق، وهنَّاد، وأبو كُرَيب، وأبو هشام الرفاعي، وأمم سواهم، آخرهم: أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي.
قال أحمد بن كامل: ولى الرشيد قضاء الشرقية ببغداد حفصًا، ثم نقله إلى قضاء الكوفة.
قال أبو جعفر الجمال: آخر القضاة بالكوفة حفص بن غياث -يعني: الأكابر.
وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة.
стр. 4063
قال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى: أيهما أحفظ: ابن إدريس أو حفص? فقال: ابن إدريس (١) كان حافظًا، وكان حفص صاحب حديث، له معرفة. قيل: فابن فضيل? قال: كان ابن إدريس أحفظ.
وقال العجلي: ثقة مأمون فقيه. كان وكيع ربما يسأل عن الشيء، فيقول: اذهبوا إلى قاضينا، فاسألوه وكان شيخًا عفيفًا مسلمًا.
وقال يعقوب بن شيبة: حفص ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتَّقَى بعض حفظه.
وروي عن يحيى القطان قال: حفص أوثق أصحاب الأعمش.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس.
أبو حاتم عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثت وكيعًا بحديث، فعجب، فقال: من جاء به? قلت: حفص بن غياث. قال: إذا جاء به أبو عمر، فأي شيء نقول نحن?
وقال أبو زُرْعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه، فهو صالح.
وقال أبو حاتم: هو أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر.
محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن ابن المديني قال: كان يحيى يقول: حفص ثبت. قلت: إنه يهم? فقال: كتابه صحيح.
قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حِزَام، وحفص، وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج حفص كتبه، كان كما قال: يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ.
عباس عن يحيى، قال: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد، وأثبت من ابن إدريس.
وقال النسائي، وغيره: ثقة.
وقال ابن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه، ولم يخرج كتابًا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف حديث أو أربعة آلاف من حفظه.
وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث، وكان عيسى بن شاذان يقدم حفصًا، وبعض الحفاظ قدم أبا معاوية.
стр. 4064
وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط.
وقال ابن عمار: كان حفص لا يرد على أحد حرفًا، يقول: لو كان قلبك فيه، لفهمته. وكان عسرًا في الحديث جدًّا، لقد استفهمه إنسان حرفًا في الحديث، فقال: والله لا سمعتها مني، وأنا أعرفك. وقلت له: ما لكم! حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان، ليس فيه: حدثنا ولا سمعت? قال: فقال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول: "ليأتين أقوام يقرءون القرآن، يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم". قال: وذكر حديثا آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند حفص على الخبر والسماع.
قال ابن عمار: وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث، وإلى أبي معاوية، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما، فقلت له? فقال: حفص هو قاض، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه، وليس بيني وبينهم عمل.
قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيًا? لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه، فيقتلعها، فيرمي بها، خير له من أن يكون قاضيًا.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة.
ومات يوم مات ولم يخلف درهمًا، وخلف عليه تسعمائة درهم دينًا.
قال سَجَّادة (١): كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث.
قال سعيد بن سعيد الحارثي، عن طلق بن غَنَّام قال: خرج حفص يريد الصلاة، وأنا خلفه في الزقاق، فقامت امرأة حسناء، فقالت: أصلح الله القاضي، زوجني، فإن إخوتي يضرون بي، فالتفت إليَّ، وقال: يا طلق! اذهب، فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤًا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فلا تزوجه، وإن كان رافضيًّا، فلا تزوجه. فقلت: لم قلت هذا? قال: إن كان رافضيًّا فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فهو يطلق ولا يدري.
стр. 4065
وعن وكيع قال: أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى، وقاضيهم حفص بن غياث، ومحتسبهم حفص الدَّوْرَقي.
وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص، وكان إذا كتب إلي، كتب: أما بعد، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين، فإنه هو الذي أصلحهم. فكان ذلك يعجبني من كتابه.
قال يحيى بن زكريا بن حيويه: قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبًا، فسألنا أن نأكل، فأبيت عليه، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: من لم يأكل طعامنا لم نحدثه.
قال عمر بن حفص: سمعت أبي يقول مررت بطاق اللحامين، فإذا بعليان جالس، فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة، فليتمن ما هذا فيه، فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء.
وقال بشر الحافي: قال حفص بن غياث: لو رأيت أني أسر بما أنا فيه، لهلكت.
أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو الطيب، وابن روح، قالا: أخبرنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثني أبو علي بن علان إملاء سنة ٢٦٦، حدثني يحيى بن الليث، قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مَرْزُبان المجوسي، وكيل أم جعفر، فمطله بثمنها، وحبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتي بعض أصحاب حفص بن غياث، فشاوره. فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقني حتى أشير عليك. ففعل الرجل، وأعطاه مرزبان ألف درهم. قال: فأخبره. فقال: عد إليه، فقل: إذا ركبت غدًا، فطريقك على القاضي، تحضر، وأوكل رجلا يقبض المال، وأخرج، فإذا جلس إلى القاضي فأدع عليه بمالك، فإذا أقر، حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان، وسأله، فقال: انتظرني بباب القاضي. فلما ركب من الغد، وثب إليه الرجل، فقال: إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال، وأخرج. فنزل مرزبان، فتقدما إلى حفص بن غياث. فقال الرجل: أصلح الله القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسي? قال: صدق، أصلح الله القاضي. قال: ما تقول يا رجل، فقد أقر لك? قال: يعطيني مالي. فقال: ما تقول؟ قال: هذا المال على السيدة. قال: أنت أحمق تقر ثم تقول: هو على السيدة! ما