← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وبلغنا أن مالكًا الإمام كان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مع غيره. وقد ذكر عنده ابن وهب، وابن القاسم، فقال مالك: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه. قال أحمد بن سعيد الهمذاني: دخل ابن وهب الحمام فسمع قارئًا يقرأ: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّار﴾ [المؤمن: ٤٧]، فغشي عليه. قال أبو زيد بن أبي الغمر: كنا نسمي ابن وهب: ديوان العلم. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة: نظرت لابن وهب في نحو ثمانين ألف حديث. قلت: هذه رواية أخرى عن أبي زرعة. قال أبو عمر بن عبد البر: جد عبد الله بن وهب هو مسلم مولى ريحانة، مولاة عبد الرحمن بن يزيد بن أنيس الفهري. وقال أحمد بن عبد الرحمن: بحشل: طلب عباد بن محمد الأمير عمي ليوليه القضاء، فتغيب عمي فهدم عباد بعض دارنا فقال الصباحي لعباد: متى طمع هذا الكذا وكذا أن يلي القضاء؟! فبلغ ذلك عمي، فدعا عليه بالعمى. قال: فعمي الصباحي بعد جمعة. قال حجاج بن رشدين: سمعت عبد الله بن وهب يتذمر، ويصيح فأشرفت عليه من غرفتي فقلت: ما شأنك يا أبا محمد? قال: يا أبا الحسن! بينما أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء أحشر في زمرة القضاة. قال: فتغيب في يومه فطلبوه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا حرملة: سمعت ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم فمن حب الدراهم تركت الغيبة. قلت: هكذا -والله- كان العلماء، وهذا هو ثمرة العلم النافع، وعبد الله حجة مطلقًا، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين الإسلام، وحسبك بالنسائي، وتعنته في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا. قلت: أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات، وأكثر عن ابن سمعان وبابته، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخص في الأخذ، وسواء ترخص

стр. 4202

ورأى ذلك سائغًا أو تشدد فمن يروي مائة ألف حديث، ويندر المنكر في سعة ما روى، فإليه المنتهى في الإتقان. قال أبو الطاهر بن عمرو: جاءنا نعي ابن وهب، ونحن في مجلس سفيان بن عيينة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب به المسلمون عامة، وأصبت به خاصةً. قلت: قد كان ابن وهب له دنيا وثروة، فكان يصل سفيان، ويبره فلهذا يقول: أصبت به خاصة. قال يونس بن عبد الأعلى: كانوا أرادوا ابن وهب على القضاء، فتغيب. قال: ومات في شعبان سنة سبع، وتسعين ومائة. قلت: عاش اثنتين، وسبعين سنة وقد وقع لنا جملة من عالي حديثه في "الخلعيات" (١)، وفي "الثقفيات" (٢)، وغير ذلك. قال ابن عبد البر: أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثني أبي حدثنا محمد بن عمر بن لبابة، سمعت محمد بن أحمد العتبي يقول: حدثني سحنون بن سعيد: أنه رأى عبد الرحمن بن القاسم في النوم فقال: ما فعل الله بك? فقال: وجدت عنده ما أحب. قال له: فأي أعمالك وجدت أفضل? قال: تلاوة القرآن قال: قلت له: فالمسائل? فكان يشير بإصبعه يُلَشِّيها. قال: فكنت أسأله عن ابن وهب، فيقول لي: هو في عليين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد أخبرنا علي بن البسري أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا يحيى بن محمد حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني "ح". وأخبرنا أحمد بن المؤيد أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء قال: قرئ على عبد الله بن سليمان بن الأشعث، وأنا أسمع: حدثكم أحمد بن صالح قالا: حدثنا ابن وهب -وهذا لفظ أحمد- أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه سمعت يونس بن سيف عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة: إن

стр. 4203

رسول الله ﷺ قال: "ما يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار، من يوم عرفة". زاد فيه إبراهيم بن منقذ: "وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة" (١). أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن وأبو الحسين علي بن محمد قالا: أخبرنا الحسن بن يحيى المخزومي، أخبرنا عبد الله بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم عن سلمان الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا، كألف صلاة فيما سواه، إلَّا المسجد الحرام وصلاة الجماعة خمس وعشرون درجة على صلاة الفذ" (٢). روى عباس الدوري عن يحيى بن معين سمع ابن وهب يقول لسفيان: يا أبا محمد! الذي عرض عليك فلان أمس، أجزها لي. قال: نعم. قلت: هذا الفعل مذهب طائفة وإن الرواية سائغة به وبه يقول: الزهري وابن عيينة. وروى ابن عدي حدثنا إبراهيم بن عبد الله المخزومي عن أبيه قال: كنت عند سفيان وعنده ابن معين، فجاءه ابن وهب بجزء فقال: يا أبا محمد! أحدث بما فيه عنك? فقال له ابن معين: يا شيخ! هذا والريح سواء، ادفع الجزء إليه حتى ننظر في حديثه. قال عبد الله بن الدورقي: سمعت ابن معين يقول: ابن وهب ليس بذاك في ابن جريج كان يستصغر. وقد ورد: أن الليث بن سعد سمع من ابن وهب أحاديث ابن جريج. فمن غرائبه عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رجلًا زنى، فأمر به النبي ﷺ

стр. 4204

فجلد ثم أخبر أنه محصن فرجمه" (١). لكن هذا تابعه عليه أبو عاصم. وأخرجه أبو داود والنسائي. قال هارون بن معروف: سمعت ابن وهب يقول: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: اكتب لي أحاديث عمرو بن الحارث فكتبت له مائتين وحدثته بها. عمرو بن سواد: قال لي ابن وهب: سمعت من ثلاث مائة وسبعين شيخًا، فما رأيت أحفظ من عمرو بن الحارث وذلك أنه كان يتحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث. يونس عن ابن وهب قال: ولدت سنة خمس وعشرين ومائة وطلبت العلم، وأنا ابن سبع عشرة ودعوت يونس يوم عرسي. قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن ابن وهب قال: أرجو أن يكون صدوقًا. قال عبد الله بن عدي: حدثنا أبو يعلى حدثنا ابن معين، حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا الليث عن عبد الله بن وهب عن العمري عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو" (٢). وعن أحمد بن صالح قال: صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث كله سوى حديثين عند حرملة.

стр. 4205

قلت: ومع هذه الكثرة فيعترف ابن عدي، ويقول: لا أعلم له حديثًا منكرًا من رواية ثقة عنه. وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: ما أصح حديث ابن وهب وأثبته! يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث. فقيل له: أليس كان سيئ الأخذ? قال: بلى ولكن إذا نظرت في حديثه، وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا مر هذا مختصرًا. وعن الحارث بن مسكين قال: شهدت سفيان بن عيينة، ومعه ابن وهب فسئل عن شيء فسأل ابن وهب، ثم قال: هذا شيخ أهل مصر يخبر عن مالك بكذا. قال أبو حاتم البستي: ابن وهب هو الذي عني بجمع ما روى أهل الحجاز، وأهل مصر، وحفظ عليهم حديثهم، وجمع وصنف، وكان من العباد. قال يونس الصدفي: عرض على ابن وهب القضاء فجنن نفسه، ولزم بيته. ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي قال: كنت عند مالك، فسئل عن تخليل الأصابع فلم ير ذلك فتركت حتى خف المجلس فقلت: إن عندنا في ذلك سنة حدثنا الليث، وعمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت خلل أصابع رجليك" (١). فرأيته بعد ذلك يسأل عنه، فيأمر بتخليل الأصابع، وقال لي: ما سمعت بهذا الحديث قط إلى الآن. سمعناه في "إرشاد" الخليلي: حدثني جدي، وعلي بن عمر الفقيه والقاسم بن علقمة، ومحمد بن سليمان، وصالح بن عيسى قالوا: حدثنا ابن أبي حاتم.

стр. 4206

١٣٧٧ - محمد بن حمير (١): " خ، س، ق" ابن أنيس، المحدث العالم، شيخ حمص أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الحميد القضاعي ثم السليحي. وسليح: بطن من قضاعة. روى عن: محمد بن زياد الألهاني، وثابت بن عجلان ومحمد بن الوليد الزبيدي، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعمرو بن قيس السكوني وطبقتهم. وعنه: محمد بن مصفى وخطاب بن عثمان وهشام بن عمار وكثير بن عبيد، وأحمد بن الفرج الحجازي، وآخرون. وروى عنه من شيوخه: ابن لهيعة، ومات ابن لهيعة قبل الحجازي ببضع وتسعين سنة. وثقه يحيى بن معين، ودحيم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وبقية أحب إلي منه. وقال يعقوب الفسوي: ليس بالقوي. قلت: ما هو بذاك الحجة حديثه يعد في الحسان وقد انفرد بأحاديث منها ما رواه ابن حبان في "صحيحه" له عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة: عن النبي ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلَّا أن يموت" (٢). توفي في صفر سنة مائتين.

стр. 4207

١٣٧٨ - مخلد بن الحسين (١): " س" الإمام، الكبير، شيخ الثغر أبو محمد الأزدي المهلبي البصري ثم المصيصي. حدث عن: موسى بن عقبة، وهشام بن حسان ويونس بن يزيد والأوزاعي، وعدة. وعنه: حجاج بن محمد، والحسن بن الربيع، وأبو صالح محبوب الفراء والمسيب بن واضح، وموسى بن أيوب، وآخرون. قال أحمد العجلي: هو ثقة رجل صالح عاقل. وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه. روي أن الرشيد قال له: ما قرابة ما بينك، وبين هشام بن حسان? قال: هو والد أخوتي يعني: ما قال: زوج أمي. قال سنيد بن داود: سمعت مخلد بن الحسين يقول: ما ندب الله العباد إلى شيء إلَّا اعترض فيه إبليس بأمرين، ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلو فيه وإما تقصير عنه. قيل: توفي مخلد سنة إحدى، وتسعين ومائة. وقيل: توفي سنة ست، وتسعين ومائة. وله شيء في مقدمة "صحيح مسلم".

стр. 4208

١٣٧٩ - مخلد بن يزيد (١): " خ، م، د، س، ق" الحراني أحد الأئمة الثقات. حدث عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر بن برقان، وابن جريج وحنظلة بن أبي سفيان والأوزاعي. وعنه: أحمد بن حنبل وإسحاق وابن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان، ومحمد بن سلام البيكندي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. قلت: محتج به في الصحاح. توفي: سنة ثلاث، وتسعين ومائة.

стр. 4209

١٣٨٠ - عبد الوهاب الثقفي (١): " ع" هو الإمام الأنبل، الحافظ الحجة أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبد الله ابن صاحب النبي ﷺ الحكم بن أبي العاص الثقفي، البصري، والحكم: هو أخو الأمير عثمان بن أبي العاص ﵄. ولد سنة ثمان ومائة قاله: أحمد بن حنبل. أو سنة عشر قاله: الفلاس. حدث عن: أيوب وحميد ويونس بن عبيد، والحذاء ويحيى بن سعيد، وإسحاق بن سويد، وعبد الله بن عثمان بن خثيم وأبي هارون العبدي وجعفر بن محمد، وهشام بن حسان، ومالك بن دينار، والجريري، وعوف، وخلق. وعنه: أحمد وإسحاق ويحيى وعلي، والفلاس وبندار وقتيبة وابن مثنى، ومحمد بن يحيى العدني، وعبد الرحمن رسته، ومحمد بن يحيى الزماني، ويحيى بن حكيم، ونصر بن علي وخلق. قال الحارث النقال عن ابن مهدي: أربعة أمرهم في الحديث، واحد: جرير ومعتمر وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الأعلى السامي كانوا يحدثون من كتب الناس، ويحفظون ذلك الحفظ. وقال ابن معين: ثقة، اختلط بأخرة. وقال عقبة بن مكرم العمي: اختلط عبد الوهاب قبل موته بثلاث سنين، أو أربع. وقال الفسوي: قال علي: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى أصح من كتاب عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كل يعني: كتاب عبد الوهاب.

стр. 4210

أخبرنا المؤمل بن محمد، وجماعة إذنًا، قالوا: أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب حدثنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري بحلوان، سمعت الحسن بن أحمد بن سعيد بن عصمة البخاري، سمعت الفضل بن العباس الهروي، سمعت عاصمًا المروزي سمعت عمرو بن علي يقول: كانت غلة عبد الوهاب بن عبد المجيد في كل سنة ما بين أربعين ألفًا إلى خمسين ألفًا، فكان إذا أتى عليه السنة، لم يبق منها شيئًا كان ينفقها على أصحاب الحديث. وبه إلى الخطيب: أخبرنا الحسين الصيمري، حدثنا المرزباني أخبرني الصولي، حدثنا يموت بن المزرع حدثنا الجاحظ، قال: قال النظام، وذكر عبد الوهاب الثقفي فقال: هو والله أحلى من أمن بعد خوف، وبرء بعد سقم وخصب بعد جدب، وغنى بعد فقر ومن طاعة المحبوب وفرج المكروب، ومن الوصال الدائم مع الشباب الناعم. قال محمد بن سعد: كان ثقة وفيه ضعف توفي سنة أربع وتسعين، ومائة. وقال أبو داود: تغير. وقال العقيلي: تغير في آخر عمره. قلت: لكن ما ضره تغيره، فإنه لم يحدث زمن التغير بشيء. وقال العقيلي: حدثنا الحسين بن عبد الله الذارع، حدثنا أبو داود قال: تغير جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، فحجب الناس عنهم. ومن أفراد عبد الوهاب: حديثه عن جعفر الصادق، عن أبيه عن جابر مرفوعًا: "قضى باليمين والشاهد" (١). رواه: مالك والقطان والناس عن جعفر، عن أبيه مرسلًا. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا عاصم بن الحسن، "ح". وأخبرنا أحمد بن مؤمن، وأحمد بن العماد ومحمد بن بطيخ وعبد الحميد بن أحمد قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم "ح". وأخبرتنا خديجة بنت عبد الرحمن، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم قالا: أخبرتنا شهدة الكاتبة أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة قال هو، وعاصم: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، حدثنا محمد بن الوليد حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري: أن النبي ﷺ قال: "يا عبد الله! ألَّا أعلمك كلمة من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلَّا بالله" (٢).

стр. 4211

١٣٨١ - أحمد بن بشير (١): " خ، ت" المحدث العالم أبو بكر الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي. ويقال: من موالي همدان. حدث ببغداد عن: الأعمش وابن أبي خالد وهشام بن عروة، ومجالد، وشبيب بن بشر، وهاشم بن هاشم ومسعر، وخلق. وعنه: إسحاق بن موسى ومحمد بن المثنى، وابن عرفة وسلم بن جنادة وابن نمير وآخرون. قال ابن معين: كان يقين وليس بحديثه بأس. وقال الخطيب: موصوف بالصدق. وقال ابن نمير: كان صدوقًا حسن المعرفة بأيام الناس حسن الفهم، رأسًا في الشعوبية (٢)، يخاصم فيها فاتضع. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. ولينه الدارقطني. وقال ابن داود: ثقة مكثر. قال هارون بن حاتم: توفي في المحرم سنة سبع وتسعين ومائة.

стр. 4212

١٣٨٢ - عبد الأعلى (١): " ع". ابن عبد الأعلى السامي الإمام، المحدث الحافظ أبو محمد القرشي البصري. حدث عن: حميد الطويل والجريري وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد وسعيد بن أبي عروبة، وطبقتهم ومن بعدهم. روى عنه: إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ونصر بن علي، ومحمد بن يحيى الزماني، وعدة. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال عياش بن الوليد الرقام: حدثنا عبد الأعلى أبو محمد، وأبو همام يعني: أن له كنيتين. وأما ابن سعد فقال: لم يكن بالقوي. قلت: بل هو صدوق قوي الحديث، لكنه رمي بالقدر. فالله أعلم. توفي في شعبان سنة تسع وثمانين، ومائة وله نحو من سبعين سنة. وقال بندار: والله ما كان عبد الأعلى بن عبد الأعلى يدري أي طرفيه أطول أو أي رجليه أطول. قلت: تقرر الحال أن حديثه من قسم الصحيح نعم ما هو في القوة في رتبة يحيى القطان وغندر.

стр. 4213

١٣٨٣ - عبد الله بن نمير (١): " ع" الحافظ الثقة الإمام أبو هشام الهمداني الخارفي مولاهم الكوفي. ولد في سنة خمس عشرة ومائة. وروى عن: هشام بن عروة والأعمش وأشعث بن سوار وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، ويزيد بن أبي زياد وعبيد الله بن عمر العمري، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، وخلق من طبقتهم. حدث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وبنو أبي شيبة، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وعلي بن حرب والحسن بن علي بن عفان، وأبو عبيدة بن أبي السفر وعدد كثير. وكان من أوعية العلم. وثقه يحيى بن معين وغيره. وممن يروى عنه ابنه الحافظ محمد بن عبد الله بن نمير. توفي عبد الله في سنة تسع وتسعين ومائة. وقع لي جملة من عواليه: أخبرنا أحمد بن عبد المنعم الطاووسي أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي الحداد حضورًا، أخبرنا أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن فارس، حدثنا أحمد بن الفرات حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء" (٢). متفق عليه.

стр. 4214

١٣٨٤ - يونس بن بُكَير (١): " خت، (٤)، م" ابن واصل الإمام الحافظ الصدوق، صاحب المغازي، والسير. ويقال له: أبو بكير يكنى: أبا بكر الكوفي الحمال والد بكر وعبد الله. حدث عن: هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وطلحة بن يحيى، وزكريا بن أبي زائدة، ومحمد بن إسحاق فأكثر عنه وعمر بن ذر، وكهمس بن الحسن، ومطر بن ميمون المحاربي، والنضر أبي عمر الخزاز، والسري بن إسماعيل، وأبي خلدة خالد بن دينار، وأسباط بن نصر، وعلي بن الحزور، ويونس بن أبي إسحاق، وأبي كعب صاحب الحرير وحجاج بن أبي زينب وشعبة، وخلق. وعنه: سعدويه، وابن نمير وإسحاق بن موسى الخطمي، وأبو خيثمة وأبو كريب، وهناد ويحيى بن معين، ومحمد بن مثنى وعبيد بن يعيش، وأبو سعيد الأشج وسفيان بن وكيع، وعقبة بن مكرم الضبي، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن محمد بن يحيى القطان، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وآخرون. روى عباس عن ابن معين: كان صدوقًا. وروى مضر بن محمد، وعثمان بن سعيد عن ابن معين: ثقة. وقال عثمان بن سعيد مرة عنه: ليس به بأس. وروى إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى بن معين قال: كان ثقة، صدوقًا إلَّا أنه كان مع جعفر بن يحيى البرمكي وكان موسرًا، فقال له رجل: إنهم يرمونه بالزندقة لكذا وكذا فقال: كذب. ثم قال يحيى: رأيت ابني أبي شيبة أتياه، فأقصاهما وسألاه كتابًا، فلم يعطهما فذهبا يتكلمان فيه. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: بكر بن يونس بن بكير لا بأس به، كان أبوه على مظالم جعفر، وبعض الناس يضعفونهما.

стр. 4215

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة: أي شيء تنكر عليه؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وروى أبو عبيد، عن أبي داود قال: ليس هو عندي حجة يأخذ كلام ابن إسحاق، فيوصله بالأحاديث سمع من ابن إسحاق بالري. وقال النسائي: ليس بالقوي وقال مرة: ضعيف. وقواه ابن حبان وغيره. وجاء عن يحيى بن معين أيضًا: ثقة إلَّا إنه مرجئ يتبع السلطان. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره. قال علي بن المديني: كتبت عنه وليس أحدث عنه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: قال لي يحيى الحماني: لا أستحل الرواية عن يونس. وقال محمد بن عبد الله بن نمير وعبيد بن يعيش: ثقة. وقد روى له: مسلم في الشواهد، لا الأصول. عبد الرحمن بن صالح: حدثنا يونس، عن يونس بن عمرو عن أبيه عن البراء، عن زيد بن حارثة أنه قال: يا رسول الله! آخيت بيني وبين حمزة بن عبد المطلب. مات يونس سنة تسع وتسعين ومائة، وقد قارب الثمانين. أخبرنا أبو جعفر بن المقير وجماعة قالوا: أخبرنا يحيى بن قميرة أخبرتنا شهدة، أخبرنا أبو غالب الباقلاني، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي، وعبد الله بن إسماعيل الهاشمي وأبو سهل بن زياد، وعثمان بن السماك قالوا: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت أمي تعالجني تريد أن تسمنني بعض السمن، لتدخلني على رسول الله ﷺ فما استقام لها ذلك، حتى أكلت التمر بالقثاء، فسمنت أحسن ما يكون من السمن (١).

стр. 4216

١٣٨٥ - علي بن عاصم (١): " د، ت، ق" ابن صهيب الإمام، العالم، شيخ المحدثين، مسند العراق أبو الحسن القرشي التيمي مولى قريبة، أخت القاسم بن محمد بن أبي بكر الواسطي. ولد سنة سبع ومائة فهو من أسنان سفيان بن عيينة. وروى عن: حصين بن عبد الرحمن، وبيان بن بشر ويحيى البكاء، وعطاء بن السائب وسليمان التيمي، ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم، وحميد الطويل ومحمد بن سوقة، ومطرف بن طريف، وعاصم بن كليب وسهيل بن أبي صالح، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء وبهز بن حكيم، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، والجريري وعمارة بن أبي حفصة، وعبيد الله بن عمر، وأبي هارون العبدي، وخلق سواهم. وعنه: يزيد بن زريع مع تقدمه وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وعلي بن الجعد، ومحمد بن حرب النشائي وزياد بن أيوب ومحمد بن يحيى، وأحمد بن الأزهر وسعدان بن نصر ومحمد بن عيسى المدائني، ومحمد بن عبيد الله بن المنادى، وعبد بن حميد وعبد الله بن أيوب المخرمي، ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن أبي طالب، ويعقوب بن شيبة، ويوسف بن عيسى المروزي، وعمرو بن رافع، وعيسى بن يونس الطرسوسي، وهارون بن حاتم، وموسى بن سهل الوشاء والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة وخلق كثير. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك، وتركه الرجوع عما خالف فيه الناس ولجاجته فيه، وثباته على الخطأ ومنهم من تكلم في سوء حفظه، واشتباه الأمر عليه

стр. 4217

في بعض ما حدث به من سوء ضبطه، وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص، وقد كان ﵀ من أهل الدين، والصلاح والخير البارع شديد التوقي، وللحديث آفات تفسده. حدثني إبراهيم بن هاشم، حدثنا عتاب بن زياد عن ابن المبارك قال: قلت لعباد بن العوام: يا أبا سهل: ما بال صاحبكم? يعني: علي بن عاصم قال: ليس ينكر عليه أنه لم يسمع ولكنه كان رجلًا موسرًا، وكان الوراقون يكتبون له، فنراه أتي من كتبه. قال يعقوب: وحدثنا عبيد بن يعيش قال: رجعنا مع وكيع عشية جمعة، ومعنا ابن حنبل وخلف، فكان وكيع يحدث خلفًا فقال له: من بقي عندكم? فذكر شيوخًا، وقال: عندنا علي بن عاصم فقال، وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير. قال خلف: إنه يغلط في أحاديث. قال: دعوا الغلط وخذوا الصحاح، فإنا ما زلنا نعرفه بالخير. قلت: كان علي بن عاصم أكبر من وكيع بنيف وعشرين سنة. قال يعقوب: وحدثني العباس بن صالح، قال: سألت أسود بن سالم قلت: بلغني أن وكيعًا كان يقدم علي بن عاصم، ويرفع أمره. فقال لي أسود بن سالم: إنما قال وكيع وذكره يومًا: لو ترك ما يغلط فيه وأخذوا غيره لكان. قال: وحدثني إسحاق بن أبي إسرائيل حدثني عفان قال: قدمت أنا وبهز واسط فدخلنا على علي بن عاصم، فقال: ممن أنتما? قلنا: من أهل البصرة فقال: من بقي? فجعلنا نذكر حماد بن زيد والمشايخ فلا نذكر له إنسانًا إلَّا استصغره، فلما خرجنا قال بهز: ما أرى هذا يفلح. قال الخطيب: قد كان علي من ذوي الأموال والاتساع في الدنيا ولم يزل ينفق في طلب العلم، ويفضل على أهله قديمًا وحديثًا. أخبرنا ابن علان إذنًا، أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب، حدثني مسعود بن ناصر أخبرنا أبو الفضل بن محمد بن الفضل المزكى، أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني سمعت زنجويه اللباد، سمعت عبد الله بن كثير البكري، سمعت أحمد بن أعين بالمصيصة، سمعت علي بن عاصم يقول: دفع إلي أبي مائة ألف درهم وقال: اذهب، فلا أرى لك وجهًا إلَّا بمائة ألف حديث. وبه إلى الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن فضالة بالري، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد

стр. 4218

ابن جعفر ببلخ، حدثنا موسى بن محمد المؤدب، سمعت أحمد بن إبراهيم بن حرب النيسابوري سمعت علي بن عاصم يقول: أعطاني أبي مائة ألف درهم فأتيته بمائة ألف حديث، وكنت أردف هشيمًا خلفي ليسمع معي الشيء بعد الشيء. وقال علي بن خشرم: حدثنا، وكيع أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط. قيل: يا أبا سفيان! إنه يغلط. قال: دعوه وغلطه. عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي: قال وكيع، وذكر علي بن عاصم فقال: خذوا حديثه ما صح ودعوا ما غلط أو ما أخطأ. قال عبد الله: كان أبي يحتج بهذا، ويقول: كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهمًا بالكذب. وقال أبو داود: قال أحمد، وذكر علي بن عاصم فقال: أما أنا فأخذت عنه، وحدثنا عنه. وقال سيد بن عمرو البرذعي: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم، وذكرت له خطأه فقال: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بيده خطأ كثيرًا، ولم نر بالرواية عنه بأسًا. قال أبو بكر الخطيب: وكان يستصغر الناس ويزدريهم. قال الأصم: حدثنا الخضر بن أبان: سمعت علي بن عاصم يقول: خرجت من واسط أنا، وهشيم إلى الكوفة للقي منصور، فلما خرجت فراسخ لقيني أبو معاوية فقلت: أين تريد? قال: أسعى في دين علي. فقلت: ارجع معي، فإن عندي أربعة آلاف أعطيك منها ألفين. فرجعته فأعطيته ألفين ثم خرجت فدخل هشيم الكوفة غداة، ودخلتها العشي فذهب فسمع من منصور أربعين حديثًا، ودخلت أنا الحمام، ثم أصبحت فأتيت باب منصور فإذا جنازته فقعدت أبكي، فقال شيخ هناك: يا فتى ما يبكيك? قلت: قدمت لأسمع من هذا الشيخ فمات. قال: فأدلك على من شهد عرس أم ذا? قلت: نعم. قال: اكتب: حدثنا عكرمة عن ابن عباس فجعلت أكتب شهرًا. فقلت: من أنت? قال: أنا حصين بن عبد الرحمن ما كان بيني، وبين أن ألقى ابن عباس إلَّا تسعة دراهم وكان عكرمة يسمع منه، ثم يجيء فيحدثني. قال ابن المديني: كان علي بن عاصم كثير الغلط وإذا رد عليه لم يرجع وكان معروفًا في الحديث، ويروي أحاديث منكرة وبلغني أن ابنه قال له: هب لي من حديثك عشرين حديثًا، فأبى.

стр. 4219

وقال في موضع آخر: أتيته بواسط فنظرت في أثلاث كثيرة فأخرجت منها مئتي طرف، فذهبت إليه، فحدث عن مغيره عن إبراهيم في التمتع. فقلت له: إنما هذا عن مغيرة رأي حماد. قال: من حدثكم? قلت: جرير. قال: ذاك الصبي لقد رأيت ذاك ناعسًا ما يعقل ما يقال له. قال: ومر شيء آخر فقلت: يخالفونك. قال: من? قلت: أبو عوانة. فصاح وقال: ذاك العبد. ومر بشيء فقلت: يخالفونك فقال: من? قلت: إسماعيل بن إبراهيم. قال: ومن ذا? قلت: ابن علية قال: ما رأيت ذاك يطلب حديثًا قط، وقال لشعبة: ذاك المسكين كنت أكلم له خالدًا الحذاء، فيحدثه. رواها: عبد الله بن المديني عن أبيه. وقال صالح جزرة: علي بن عاصم ليس عندي ممن يكذب ولكن يهم، هو سيئ الحفظ، كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم. قال علي بن شعيب: حضرت يزيد بن هارون وهم يسألونه حتى سمعت من فلان، وقالوا له: فعلي بن عاصم? وقال: سمعت منه قالوا له: كان يغمز بشيء أو يتكلم فيه إذ ذاك بشيء? قال: معاذ الله كانت حلقته بحيال حلقة هشيم، ولكنه كان لا يجالسهم وكتب ولم يجالس، فوقع في كتبه الخطأ. محمد بن المنهال: عن يزيد بن زريع قال: لقيت علي بن عاصم، فأفادني أشياء عن خالد الحذاء، فأتيت خالدا فسألته عنها فأنكرها كلها. وقال الفلاس: علي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم يتكلمون فيه. أخبرنا أحمد بن محمد المؤدب وجماعة قالوا: أخبرنا يحيى بن أبي السعود أخبرتنا تجني الوهبانية، أخبرنا الحسين بن طلحة أخبرنا ابن رزقويه أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم أخبرنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من عزى مصابًا، فله مثل أجره" (١).

стр. 4220

وقد روي نحوه عن إسرائيل، وقيس بن الربيع، عن ابن سوقة. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت إبراهيم بن هاشم يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: إن علي بن عاصم حدث، عن ابن سوقة عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله: عن النبي ﷺ : "من عزى مصابًا فله مثل أجره". فلم ينكر الحديث وقال: محمد بن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئًا. ثم قال يعقوب: وهو حديث كوفي الإسناد، منكر يرون أنه لا أصل له مسندًا، ولا موقوفًا لا نعلم أحدًا أسنده، ولا وقفه غير علي بن عاصم. وقد رواه: أبو بكر النهشلي، وهو صدوق، ضعيف الحديث عن محمد، فلم يجاوزه به بل قال: يرفع الحديث (١). وقال أبو بكر الخطيب: قد روى حديث ابن سوقة: عبد الحكيم بن منصور كرواية علي وروي كذلك عن: الثوري وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمران الجعفري، عن ابن سوقة إلى أن قال: وليس شيء منها ثابتًا. أخبرنا عبد الرحمن بن قدامة، وطائفة كتابة أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا موسى بن سهل حدثنا علي بن عاصم حدثنا سليمان، عن أبي عثمان عن حذيفة ﵁ قال: خرج فتية يتحدثون فإذا هم بإبل معطلة فقال بعضهم: كأن أرباب هؤلاء ليسوا معها. فأجابه بعير منها، فقال: إن أربابها حشروا ضحى.

стр. 4221

أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة يقول: لا تكتبوا عنه يعني: علي بن عاصم. أحمد بن محمد بن محرز: سمعت يحيى بن معين يقول: علي بن عاصم كذاب، ليس بشيء. وقال ابن أبي شيبة: فسألته يعني: يحيى بن معين عن علي بن عاصم، فقال: ليس بشيء ولا يحتج به. قلت: ما أنكرت منه? قال: الخطأ والغلط ليس ممن يكتب حديثه. وقال عثمان بن أبي شيبة: كنا عند يزيد بن هارون أنا وأخي، فقلنا له: يا أبا خالد! علي بن عاصم ما حاله عندك? قال: حسبكم ما زلنا نعرفه بالكذب. قال الخطيب: وكذلك روى أيوب بن إسحاق بن سافري عن ابني أبي شيبة عن يزيد، وجاء عن يزيد خلاف هذا. قال أبو نصر الليث بن جبرويه: سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول: كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفًا، وكان يجلس على سطح وكان له ثلاثة مستملين. الزعفراني: حدثنا علي بن عاصم عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة: عن عائشة مرفوعًا: "لا تمسكوا علي شيئًا فإني لا أحل إلَّا ما أحل الله، ولا أحرم إلَّا ما حرم في كتابه" (١). محمود بن خداش: حدثنا علي بن عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] قال أبو بكر: يا رسول الله! نزلت قاصمة الظهر فقال: "رحمك الله .. " (٢) الحديث. ومعناه: تجزون به ببلايا الدنيا.

стр. 4222

عاصم بن علي: حدثنا أبي عن خالد، وهشام عن ابن سيرين عن ابن عمر: عن النبي ﷺ : "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل" (١). ساق الحافظ ابن عدي في ترجمة علي عدة أحاديث، إلى أن قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سالم الباجدائي، حدثنا عبد القدوس بن عبد القاهر الباجدائي حدثنا علي بن عاصم عن حميد، عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أكل من الطين وقية، فقد أكل من لحم الخنزير وقية ولا يبالي الله على ما مات يهوديًا أو نصرانيًا". وبه: "من أكل الطين، واغتسل به فقد أكل لحم أبيه آدم، واغتسل بدمه". ثم قال ابن عدي: هذان باطلان. قلت: أجزم بأن علي بن عاصم ﵀ ما حدث بهما فقد تناكد ابن عدي حيث أوردهما هنا، وإنما هما موضوعان من الباجدائي قبحه الله. ثم قال ابن عدي: حدثنا الفضل بن عبد الله بن مخلد، حدثنا العلاء بن مسلمة، حدثنا علي بن عاصم عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ : "من قرأ يس كل ليلة ابتغاء وجه الله غفر له" (٢).

стр. 4223

وبه: "خلق الله الجنة، وغرس أشجارها بيده، وقال لها: تكلمي قالت: قد أفلح المؤمنون" (١). قلت: وهذان باطلان ابن عاصم بريء منهما، والعلاء متهم بالكذب. محمد بن حرب النشائي: حدثنا علي بن عاصم حدثنا حميد سمع أنسًا يقول: أراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم فقال النبي ﷺ : "إن طلاق أم سليم حوب"، فكف. فهذا خبر منكر (٢)، والنشائي صدوق. أبو أحمد بن عدي: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن الفرج الغافقي بمصر، حدثنا محمد بن الوليد بن أبان حدثنا خالد بن عبد الله الزيات، حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا شعبة أخبرني علي بن عاصم، عن خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت في النبي ﷺ دعابة (٣). قلت: وهذا منكر، وروي نحوه مرسلًا. قال ابن عدي: ولعلي قدر ثلاثين حديثًا، لا يرويها غيره. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، أخبرنا موسى بن عبد القادر، وعبد الله ابن زيد قالا: أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو الحسن الداوودي أخبرنا ابن حمويه، أخبرنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكاء قال: حدثني عبد الله بن عمر سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : "أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر، وليس من شيء إلَّا، وهو يسبح الله في تلك الساعة". ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِل﴾ الآية كلها [النحل: ٤٨]. أخرجه الترمذي (٤) عن عبد فوافقناه بعلو.

стр. 4224

قال بحشل في تاريخه: حدثنا تميم بن المنتصر قال: ولد علي بن عاصم سنة ثمان ومائة. وقال ابن سعد ويعقوب بن شيبة: ولد سنة تسع ومائة ومات في جمادى الأولى سنة إحدى ومائتين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. زاد ابن سعد: وأشهر بواسط. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عاصم بن علي يقول: أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يومًا قال: ومات، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وشذ: هارون بن حاتم وليس بحجة قال: سألت علي بن عاصم عن مولده فقال: سنة خمس ومائة.

стр. 4225

١٣٨٦ - عاصم بن علي بن عاصم (١): " خ، ت، ق" حافظًا صدوقًا من أصحاب شعبة. حدث عنه: البخاري في صحيحه، وأبو داود. ومات سنة إحدى وعشرين ومائتين، وقد لقي عكرمة بن عمار وعدة. حدث عن: عاصم بن محمد العمري، وعكرمة بن عمار وابن أبي ذئب وشعبة بن الحجاج والقاسم بن الفضل الحداني، وعبد الرحمن المسعودي، وأبيه وخلق كثير، وكان من أئمة المحدثين. وحدث عنه: أحمد بن حنبل، وأبو محمد الدارمي، وأبو حاتم الرازي، وإبراهيم الحربي، وحنبل بن إسحاق، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعلي بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى المروزي، وخلق. حدث ببغداد مدة وتكاثروا عليه، ثم رجع إلى واسط، وبها توفي.

стр. 4226

وقد جرحه يحيى بن معين، والصواب أنه صدوق كما قال أبو حاتم، وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: صحيح الحديث قليل الغلط. وقال أبو الحسين بن المنادى: كان مجلسه يحزر ببغداد بأكثر من مائة ألف إنسان، وكان يستملي عليه: هارون الديك وهارون مكحلة. قال عمر بن حفص السدوسي: سمعنا من عاصم بن علي، فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة، وكان يجلس على سطح وينتشر الناس حتى إني سمعته يومًا يقول: حدثنا الليث بن سعد ويستعاد. فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون، وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها فبلغ المعتصم كثرة الخلق، فأمر بحزرهم فوجه بقطاعي الغنم، فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف. وعن أحمد بن عيسى، قال: أتاني آت في منامي فقال لي: عليك بمجلس عاصم بن علي فإنه غيظ لأهل الكفر. قلت: كان عاصم ﵀ ممن ذب عن الدين في المحنة، فروى الهيثم بن خلف الدوري أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال: كنا عند عاصم بن علي، ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة، وأحمد بن حنبل يضرب، فجعل عاصم يقول: إلَّا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل، فنكلمه? قال: فما يجيبه أحد. ثم قال ابن أبي الليث: أنا أقوم معك يا أبا الحسين. فقال: يا غلام! خفي. فقال ابن أبي الليث: يا أبا الحسين! أبلغ إلى بناتي فأوصيهم فظننا أنه ذهب يتكفن، ويتحنط ثم جاء فقال: إني ذهبت إليهن فبكين. قال: وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط: يا أبانا! إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل، فضربه على أن يقول: القرآن مخلوق فاتق الله، ولا تجبه فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت. قلت: ذكر ابن عدي لعاصم بن علي ثلاثة أحاديث تفرد بها عن شعبة. ثم قال ابن عدي: لا أعلم له شيئًا منكرًا سواها ولم أر بحديثه بأسًا. قالوا: توفي عاصم في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين. وسمع أبو داود منه أحاديث يسيره، وتوفي عاصم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد في سنة ست عشرة وست مائة أخبرنا أبو الفتح بن البطي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأخبرنا إسماعيل، أخبرنا ابن قدامة أخبرنا يحيى بن ثابت، أخبرنا أبي قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد

стр. 4227

البرقاني، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي حدثنا شعبة عن الحكم، عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني أجنبت، فلم أجد الماء. فقال عمار بن ياسر: أما تذكر أنا كنا في سرية على عهد النبي ﷺ فأجنبت، وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، وصليت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "إنما كان يكفيك هذا". وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه، وكفيه. متفق عليه من حديث غندر والقطان عن شعبة (١).

стр. 4228

١٣٨٧ - محمد بن بشر (١): " ع" ابن الفرافصة بن المختار بن رديح الحافظ الإمام الثبت أبو عبد الله العبدي الكوفي. قال أحمد بن المعدل الفقيه: هو ابن عمنا نجتمع نحن، وهو في المختار. قلت: ولد في خلافة هشام بن عبد الملك. وحدث عن: هشام بن عروة، والأعمش، وأبي حيان التيمي، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وعبيد الله بن عمر، ومجمع بن يحيى ومحمد بن عمرو، وسلام بن أبي عمرة، وحجاج الصواف، وحجاج بن دينار، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وهانئ بن هانئ الجهني، وابن أبي عروبة وشعبة وسفيان، ومسعر وخلق، وينزل إلى أن يروي عن: إسحاق بن سليمان الدارمي. حدث عنه: جعفر بن عون رفيقه، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر

стр. 4229

ابن أبي شيبة، وأخوه عثمان وابن نمير، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، وهارون الحمال وأحمد بن الفرات، وعبد بن حميد وأحمد بن يحيى الصوفي، وأحمد بن سليمان الرهاوي، والحسن بن علي بن عفان، ومحمد بن عاصم، وعباس الدوري وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سماع محمد بن بشر من ابن أبي عروبة فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة. الكديمي: عن أبي نعيم قال: لما خرجنا في جنازة مسعر جعلت أتطاول في المشي، فقلت: يجيئوني: فيسألوني عن حديث مسعر. فذاكرني محمد بن بشر العبدي بحديث مسعر، فأغرب علي سبعين حديثا لم يكن عندي منها إلَّا حديث واحد. قال البخاري، وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين. أخبرنا علي بن محمد الحافظ، وإسماعيل بن مكتوم، وعيسى بن أبي محمد، وأحمد بن أبي طالب، وأبو العز بن عساكر قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت أخبرنا الداوودي أخبرنا ابن حمويه أخبرنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن بشر عن هشام بن عروة، عن أبيه عن ابن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف? قال: إن أترك فقد ترك من هو خير مني: رسول الله ﷺ وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر ﵁ (١). متفق عليه من حديث هشام.

стр. 4230

١٣٨٨ - عمر بن هارون (١): " ت، ق" ابن يزيد بن جابر بن سلمة الإمام، عالم خراسان أبو حفص الثقفي مولاهم، البلخي، المقرئ، المحدث. ولد سنة بضع وعشرين ومائة وارتحل وصنف وجمع. وحدث عن: سلمة بن وردان، وعيسى بن أبي عيسى الحناط، وغيرهما من صغار التابعين، وابن جريج ولازمه سنوات وسعيد بن أبي عروبة، وجعفر الصادق وأسامة بن زيد الليثي، وإسماعيل بن رافع المدني، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو وعثمان بن الأسود، ومعروف بن خربوذ، وقرة بن خالد ويونس بن يزيد الأيلي، وأبي بكر بن أبي مريم، والأوزاعي وأيمن بن نابل وثور بن يزيد، وحمزة الزيات، وتلا عليه وهمام بن يحيى، وشعبة والثوري، وخلق كثير. وعنه: هشام بن عبيد الله الرازي، وعفان بن مسلم وأحمد بن حنبل وجمعة بن عبد الله البلخي، وعمرو بن رافع القزويني ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن حميد وهناد بن السري، وقتيبة بن سعيد وأبو طاهر بن السرح، وسريج بن يونس وأبو سعيد الأشج، وعمرو الناقد، ونصر بن علي وأحمد بن ناصح المصيصي، والجارود بن معاذ البلخي وأبو داود المصاحفي البلخي، وسليمان بن سلم وعلي بن الحسن الذهلي، وخلق كثير. إلَّا أنه على سعة علمه سيئ الحفظ، فلم يروه حجة ولا عمدة. قال البخاري: تكلم فيه يحيى بن معين. وقال ابن سعد: كتب الناس عنه كثيرًا، وتركوا حديثه. روى أحمد بن علي الأبار، عن أبي غسان زنيج، قال: قال عمر بن هارون: ألقيت من حديثي سبعين ألفًا: لأبي جزء عشرين ألفًا، ولعثمان البري كذا، وكذا. فقال: يا أبا غسان! ما كان حاله? قال: قال بهز: أرى يحيى بن سعيد حسده فقال: أكثر عن ابن جريج. من لزم رجلًا اثني عشر سنة، لا يريد أن يكثر عنه! قال: وبلغني أن أمه كانت تعينه على الكتاب. قلت: ما أعتقد أنه أقام بمكة هذا إلَّا أن يكون نحو سنة. قال الخطيب: وذكر مسلم بن عبد الرحمن البلخي: أن ابن جريج تزوج أم عمر بن هارون فمن هنالك أكثر السماع منه. وقال ابن عدي: يقال: إنه لقي ابن جريج، وكان حسن الوجه فسأله ابن جريج: ألك أخت? قال: نعم فتزوج بأخته فقال: لعل هذا الحسن يكون في أخته كما هو في أخيها. فتفرد عن ابن جريج، وروى عنه أشياء لم يروها غيره. قال ابن أبي داود عن سعيد بن زنجل: سمعت صاحبًا لنا يقال له: بور بن الفضل: سمعت أبا عاصم ذكر عمر بن هارون، فقال: كان عندنا أحسن أخذًا من ابن المبارك.

стр. 4231

وقال أحمد بن سيار: كان كثير السماع. روى عنه: عفان وقتيبة وغير واحد. ويقال: إن مرجئة بلخ كانوا يقعون فيه، وكان أبو رجاء يعني: قتيبة يطريه، ويوثقه. وذكر عن وكيع أنه قال: عمر بن هارون مر بنا، وبات عندنا وكان يزن بالحفظ، وسمعت أبا رجاء يقول: كان عمر بن هارون شديدًا على المرجئة ويذكر مساوئهم وبلاياهم، فكانت بينهم عداوة لذلك. قال: وكان من أعلم الناس بالقراءات وكان القراء يقرؤون عليه ويختلفون إليه في حروف القرآن، وسمعت أبا رجاء يقول: سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلت: إن عمر بن هارون قد أكثرنا عنه، وبلغنا أنك تذكره. قال: أعوذ بالله ما قلت فيه إلَّا خيرًا. قلت: بلغنا أنك قلت: روى عن فلان، ولم يسمع منه? قال: يا سبحان الله! ما قلت أنا ذا قط ولو روى ما كان عندنا بمتهم. علي بن الحسن الهسنجاني: عن يحيى بن المغيرة الرازي قال: سمعت ابن المبارك يغمز عمر بن هارون في سماعه من جعفر بن محمد، وكان عمر يروي عنه نحو ستين حديثًا. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن هارون كذاب، قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه. وقال أبو حاتم: تكلم فيه ابن المبارك فذهب حديثه. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: إن أبا سعيد الأشج حدثنا عن عمر بن هارون، فقال: هو ضعيف الحديث بخسه ابن المبارك بخسة فقال: يروي عن جعفر بن محمد، وقد قدمت قبل قدومه، فكان جعفر قد توفي. قلت: هذا منقطع عن ابن المبارك ولا يصح فقد قدم ابن المبارك، وحج قبل موت جعفر بسنوات. العقيلي: حدثنا محمد بن زكريا البلخي حدثنا قتيبة قلت لجرير: حدثنا عمر بن هارون عن القاسم بن مبرور قال: نزل جبريل على النبي ﷺ فقال: "إن كاتبك هذا أمين" (١). يعني: معاوية فقال لي جرير: اذهب إليه فقل له: كذبت. قال المروذي: سئل أبو عبد الله عن عمر بن هارون فقال: ما أقدر أن أتعلق عليه بشيء كتبت عنه حديثًا كثيرا. فقيل له: قد كانت له قصة مع ابن مهدي. قال: بلغني أنه كان

стр. 4232

يحمل عليه. فقال له أبو جعفر: سمعت من يحكي عن ابن مهدي: أنه قدم عليهم عمر بن هارون البصرة، وهو شاب، فذاكره عبد الرحمن فكتب عنه ثلاثة أحاديث: منها حديث عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن عبد الله بن عمرو في شرب العصير، ومنها: عن عبد الملك عن عطاء في الحفار ينسى الفأس في القبر، وحديث آخر. فلما كان بعد زمان، قدم فأتى رجل عبد الرحمن فقال: إنك كتبت عن هذا أشياء فأعطاه الرقعة فذهب إليه، فسأله عن حديث يحيى بن أبي عمرو، فقال: لم أسمع منه شيئًا إنما كان هذا في الحداثة. وسأله عن حديث عبد الملك فقال: لم أسمع منه إنما حدثنيه فلان، عنه فأتى الرجل ابن مهدي فأخبره فنال منه، وتكلم. فقال أبو عبد الله: كان أكثر ما يحدثنا عن ابن جريج. وروى عن: الأوزاعي قيل له: فتروي عنه? فقال: قد كنت رويت عنه شيئًا. وقال أبو طالب: سمعت أحمد يقول: عمر بن هارون لا أروي عنه، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له قيمة عندي، وبلغني أنه قال: حدثني بأحاديث، فلما قدم مرة أخرى، حدثني بها عن إسماعيل بن عياش، عن أولئك فتركت حديثه. وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت بخط جدي: قال أبو زكريا: عمر بن هارون البلخي: كذاب خبيث ليس حديثه بشيء قد كتبت عنه، وبت على بابه بباب الكوفة، وذهبنا معه إلى النهروان، ثم تبين لنا أمره بعد ذلك، فحرقت حديثه كله ما عندي عنه كلمة إلَّا أحاديث على ظهر دفتر خَرَّقْتُها كلها. قلت لأبي زكريا: ما تبين لكم من أمره? قال: قال عبد الرحمن بن مهدي ولم أسمعه منه، ولكن هذا مشهور عن عبد الرحمن قال: قدم علينا فحدثنا عن جعفر بن محمد فنظرنا إلى مولده، وإلى خروجه إلى مكة فإذا جعفر قد مات قبل خروجه. وروى عباس وأحمد بن زهير عن يحيى: ليس بشيء. وروى ابن محرز والغلابي عن يحيى: ليس بثقة. وعن يحيى أيضًا: ضعيف. وعنه: كان يكذب. وسئل عنه علي بن المديني فضعفه جدًا. وقال أبو زرعة: سمعت إبراهيم بن موسى وقيل له: لم لا تحدث عن عمر بن هارون? فقال: الناس تركوا حديثه. وعن إبراهيم بن موسى قال: كتبت عنه حزمة، ولا أحدث عنه بشيء.

стр. 4233

وقال أبو إسحاق الجوزجاني: لم يقنع الناس بحديثه وقال صالح جزرة والنسائي: متروك الحديث وقال زكريا الساجي: فيه ضعف وقال أبو علي الحافظ: متروك وقال الدارقطني: ضعيف وقال أبو نعيم: لا شيء حدث عن ابن جريج والأوزاعي، وشعبة بالمناكير. وقال أبو عيسى في جامعه: سمعت محمدًا يقول: مقارب الحديث لا أعرف له حديثًا ليس له أصل إلَّا هذا. رواه: الترمذي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: كان النبي ﷺ يأخذ من لحيته من عرضها ومن طولها (١). قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من حديث عمر، ورأيت محمدًا حسن الرأي فيه. وقال أبو حاتم بن حبان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم. قال: وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه. قلت: هذه رواية قتيبة عن ابن مهدي وقد روى غير واحد عنه أنه اتهمه. قال ابن حبان: قال محمد بن عمرو السويقي: شهدت عمر بن هارون ببغداد، وهو يحدثهم فسئل عن حديث لابن جريج رواه عنه الثوري، لم يشارك فيه فحدثهم به فرأيتهم مزقوا عليه الكتب. ثم قال ابن حبان: كان صاحب سنة وفضل وسخاء وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة، وذبه عنها ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت، والمناكير في حديثه تدل على صحة ما قاله يحيى بن معين فيه. قال: وقد حسن القول فيه جماعة من شيوخنا، كان يصلهم في كل سنة بصلات كبيرة من الدراهم والثياب ويبعثها إليهم من بلخ إلى بغداد في كل سنة. وقد روى عن: الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يرتاد لبوله كما يرتاد أحدكم لصلاته (٢).

стр. 4234

قلت: ممن قوى أمره ابن خزيمة، فروى له في المختصر حديثًا في البسملة (١). وقال علي بن الفضل بن طاهر البلخي: مات عمر ببلخ يوم الجمعة، أول رمضان سنة أربع وتسعين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة، وكان يخضب هكذا أخبرني: محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن مسلم بن عبد الرحمن السلمي. ثم قال: ورأيت في كتاب أنه عاش ثمانين سنة. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد الأنصاري سنة ثلاث وتسعين، أخبرنا علي بن باسويه المقرئ سنة أربع وعشرين وست مائة، أخبرنا أبو علي الحسن بن مسلم الزاهد، أخبرنا إبراهيم بن محمد الكرخي، أخبرنا إسماعيل بن مسعدة أخبرنا حمزة بن يوسف الحافظ، أخبرنا عبد الله بن عدي حدثنا بهلول بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، حدثنا عمر بن هارون عن ثور، عن يزيد بن شريح عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ : "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق، وأنت له كاذب" (٢). يزيد: وثق.

стр. 4235

قرأت على عيسى بن يحيى، أخبرنا منصور بن سند، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أخبرنا عمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ سنة سبع عشرة، وأربع مائة حدثنا أبو القاسم الطبراني حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم، حدثنا عمار بن هارون، حدثنا عمر بن هارون البلخي حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لأمتي في بكورها" (١).

стр. 4236

١٣٨٩ - أبو أسامة: (١) " ع". حماد بن أسامة بن زيد، الكوفي الحافظ، الثبت مولى بني هاشم، ويقال: ولاؤه لزيد بن علي. وقيل: بل مولى الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي.

стр. 4237

ولد في حدود العشرين ومائة. وحدث "عن": هشام بن عروة، والأعمش، وابن أبي خالد، وإدريس بن يزيد الأودي، وأجلح الكندي، وأحوص بن حكيم الشامي، وأسامة بن زيد الليثي، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وبهز بن حكيم، وحاتم بن أبي صغيرة، وحبيب بن الشهيد، والحسن بن الحكم النخعي، وسعد بن سعيد الأنصاري، وحسين بن ذكوان المعلم وسعيد الجريري، وطلحة بن يحيى ومجالد وعوف وهاشم بن هاشم الزهري ومحمد بن عمرو، وفضيل بن مرزوق ومالك بن مغول وابن أبي عروبة، وشعبة وسفيان وسليمان بن المغيرة ومساور الوراق وخلق كثير. وكان من أئمة العلم. حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وقتيبة والحميدي، وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وابنا الدورقي وابنا أبي شيبة وإسحاق الكوسج، والحسن الحلواني وأحمد بن الفرات ودحيم، وعبيد بن إسماعيل ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الله المخزومي، ومحمود بن غيلان وهارون الحمال، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وخلق سواهم. روى حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أبو أسامة ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس وأخبار أهل الكوفة، ما كان أرواه عن هشام بن عروة. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: كان ثبتًا ما كان أثبته! لا يكاد يخطئ، وقال أيضًا: سئل أبي عن أبي عاصم، وابن أسامة فقال: أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم، كان أبو أسامة ضابطًا صحيح الكتاب كيسًا صدوقًا. وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن أبي أسامة، وعبدة قال: ما منهما إلَّا ثقة. عبد الله بن عمر بن أبان: سمعت أبا أسامة يقول: كتبت بإصبعي هاتين مائة ألف حديث، وسمع ذلك منه محمد بن عبد الله بن عمار. وقال ابن الفرات: كان عند أبي أسامة ست مائة حديث عن هشام بن عروة. وقال ابن عمار: كان أبو أسامة في زمان سفيان يعد من النساك. وقال أحمد العجلي: حدثنا داود بن يحيى بن يمان عن أبيه عن سفيان قال: ما

стр. 4238

بالكوفة شاب أعقل من أبي أسامة. ثم قال العجلي: مات في شوال سنة إحدى ومائتين، وصلى عليه محمد بن إسماعيل بن علي العباسي، وكبر عليه أربعًا. وقال البخاري: مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، فيما قيل. قلت: حديثه في جميع الصحاح، والدواوين، وهو من نظراء وكيع. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه أخبرنا هبة الله بن هلال، أخبرنا عبد الله بن علي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا محمد بن عمرو، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلَّا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلَّا النار فاتقوا النار، ولو بشق تمرة". متفق عليه (١) وقع لنا مختصرًا.

стр. 4239

١٣٩٠ - أبو نواس (١): رئيس الشعراء أبو علي الحسن بن هانئ الحكمي، وقيل: ابن وهب، ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة، وسمع من حماد بن سلمة وطائفة. وتلا على يعقوب وأخذ اللغة عن: أبي زيد الأنصاري وغيره. ومدح الخلفاء والوزراء، ونظمه في الذروة حتى قال فيه أبو عبيدة شيخه: أبو نواس للمحدثين، كامرئ القيس للمتقدمين. قيل: لقب بهذا، لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقيه أي: تضطرب، وهو من موالي الجراح الحكمي، أمير الغزاة وهو القائل: سبحان ذي الملكوت أية ليلة … مخضت صبيحتها بيوم الموقف لو أن عينًا وهمتها نفسها … ما في المعاد محصلا لم تطرف

стр. 4240

وله: ألا كل حي هالك وابن هالك … وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت … له عن عدو في ثياب صديق ولأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور، وحظوة في أيام الرشيد، والأمين. مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة، وقيل: مات في سنة ثمان وتسعين عفا الله عنه وله وهو حدث: حامل الهوى تعب … يستخفه الطرب إن بكى يحق له … ليس ما به لعب تضحكين لاهية … والمحب ينتحب تعجبين من سقمي … صحتي هي العجب ويقال: ما رؤي أحفظ من أبي نواس مع قلة كتبه، وشعره عشرة أنواع، وقد برز في العشرة. اعتنى الصولي، وغيره بجمع ديوانه، فلذلك يختلف ديوانه. وقد سجنه الأمين لأمر، فكتب إليه: وحياة راسك لا أعو … د لمثلها من خوف باسك من ذا يكون أبا نوا … سك إن قتلت أبا نواسك
следующие страницы →