← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

١٨٤٨ - محمد بن مهران الجَمَّال (١): " خ، م، د" الحافظ، الثقة، الجوال، النقال، أبو جعفر الرازي. حدث عن: فضيل بن عياض، ومرحوم بن عبد العزيز، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسفيان بن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وجرير بن عبد الحميد، وعتاب بن بشير، وعيسى بن يونس، وملازم بن عمرو، ومسكين بن بكير، وعطاء بن مسلم، والوليد بن مسلم، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وخلق كثير من نظرائهم، ودونهم. وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن علي الأبار، وموسى بن هارون، وأحمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن أبي بكر الرازي، والحسن بن العباس الرازي، ومحمد بن إبراهيم الطيالسي، وجعفر بن أحمد بن فارس، وعبد الرحمن بن محمد بن سلم الرازي، ومحمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن الحسين الطبركي، ومحمد بن صالح بن بكر الكيلاني -وراق أبي زرعة- وآخرون.

стр. 5042

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي جعفر الجمال وإبراهيم بن موسى فقال: كان أبو جعفر أوسع حديثًا وكان إبراهيم أتقن وأبو جعفر صدوق. قال أبو بكر الأعين: مشايخ خرسان ثلاثة: أولهم: قتيبة والثاني: محمد بن مهران والثالث: علي بن حجر. قال البخاري: مات محمد بن مهران في أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريبًا منه. قرأت على أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم القصار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن سنة تسع وأربعين وأربعمائة، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين الطبركي بالري، حدثنا أبو جعفر الجمال، حدثنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا" (١). هذا غريب من طريق عيسى. قال أبو أحمد: ما كتبناه إلا من هذا الطريق.

стр. 5043

١٨٤٩ - الخازن (١): الإمام محدث همذان، أبو الحسن الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقيل الهمذاني، المعروف: بالخازن. قيل: كان خازنًا لبعض الخلفاء. روى عن: أبي معشر نجيح، وقيس بن الربيع، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد، وهشيم. وعنه: إبراهيم بن أحمد بن يعيش، ومحمد بن عبد الجبار سندول، وموسى بن هارون، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق المسوحي، ويحيى بن عبد الله الكرابيسي، وخلق. قال أبو زرعة: لم يبلغني أنه أخطأ إلا في حديث واحد كأنه دخل له حديث في حديث. ولينه: ابن عدي. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين وكان أبوه من خزان الخلافة.

стр. 5044

١٨٥٠ - سُرَيْجُ بن يونس (١): " خ، م، س" ابن إبراهيم، الإمام، القدوة، الحافظ، أبو الحارث المروزي، ثم البغدادي. حدث عن: إسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وعباد بن عباد، ويوسف بن الماجشون، وإسماعيل بن مجالد، وأبي إسماعيل المؤدب، ويحيى بن أبي زائدة، ومروان بن شجاع، وطبقتهم، فأكثر. حدث عنه: مسلم، وبواسطة البخاري، والنسائي، وبقي بن مخلد، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وأبو جعفر الحضرمي، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعدد كثير. سئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: صاحب خير. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال صالح جزرة: ثقة جدًّا عابد. وقال أبو حاتم: صدوق. قال عبد الله بن أحمد: سمعت سُرَيْج بن يونس، يقول: رأيت رب العزة في المنام، فقال: سل حاجتك. فقلت: رحمان سربسر -يعني: رأسا برأس. قلت: كان سريج من الأئمة العابدين، له أحوال، وكان رأسا في السنة. قال البخاري: مات في شهر ربيع الأول، سنة خمس وثلاثين ومائتين. أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن العلوي، وأحمد بن محمد الحافظ قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا ابن عفيف، أخبرنا بن أبي شريح، أخبرنا عبد الله البغوي، حدثنا عمرو الناقد، وسريج بن يونس، وابن عباد، وابن المقرئ، قالوا: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، أخبرني عمرو بن أوس قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة، فأعمرها من التنعيم. أخرجه البخاري (٢).

стр. 5045

١٨٥١ - عَمرو الناقد (١): " خ، م، د" هو: الإمام، الحافظ، الحجة، أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكير بن سابور، البغدادي، الناقد، نزيل الرقة. حدث عن: هشيم، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومعتمر بن سليمان، وأبي معاوية الضرير، وعبد الرزاق بن همام، وطبقتهم. وكان من أوعية العلم. حدث عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إبراهيم السراج، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وجعفر الفريابي، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: كان عمرو الناقد يتحرى الصدق. وقال أبو حاتم: ثقة، أمين. وقال الحسين بن فهم: كان ثقة، صاحب حديث، فقيهًا، من الحفاظ المعدودين. مات لأربع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ببغداد. وكذا أرخه في الشهر غير واحد. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، قال: قرئ على أبي القاسم البغوي، وأنا أسمع: حدثكم عمرو الناقد، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (٢).

стр. 5046

١٨٥٢ - خلف بن سالم (١): " س" الإمام، الحافظ، المجود، أبو محمد السندي، المهلبي، البغدادي، مولى آل المهلب، من كبار الحفاظ. ولد بعد الستين ومائة. وحدث عن: هشيم، وأبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وطبقتهم، وارتحل إلى عبد الرزاق. حدث عنه: أحمد بن أبي خثيمة، والحسن بن علي المعمري، ويعقوب بن شيبة، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعدة. وأخرج له النسائي حديثًا في "سننه"، وكان موصوفًا بالحفظ، ومعرفة الرجال. ومن مشايخه: إسماعيل ابن علية، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان. وكان صديقًا لأحمد بن حنبل. مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان لسعة حفظه يتبع الغرائب. قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ما أعرفه يكذب نقموا عليه بتتبعه هذه الأحاديث. وقال فيه يحيى بن معين: صدوق. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، ثبتًا، كان أثبت من مسدد والحميدي. قال الصوفي: توفي لسبع بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا يحيى بن أبي السعود اليربوعي، قال: أخبرتنا فخر النساء شهدة (٢)، أخبرنا أبو عبد الله النعالي، أخبرنا أبو عمر الفارسي، أخبرنا

стр. 5047

محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثنا جدي حدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير حدثنا جويرية حدثنا يحيى بن سعيد عن عمه قال لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصفين جسيم على فرس جسيم ضخم ينادي بصوت موجع روحوا إلى الجنة يا عباد الله ثلاث مرات. الجنة تحت ظلال السيوف فثار الناس فإذا هو عمار بن ياسر فلم يلبث إن قتل. ١٨٥٣ - جبارة بن المغلس (٢١٧) الشيخ المعمر المحدث أبو الحماني الكوفي. حدث عن شبيب بن شيبة وأبي بكر النهشلي وقيس بن الربيع وعبد الأعلى بن أبي المساور وأبي شيبة العبسي إبراهيم بن عثمان وأبي عوانة والكبار. حدث عنه بن ماجة في سننه وأحمد بن الصلت الحماني بن أخيه وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد ومطين والحسن بن سفيان وأبو يعلى الموصلي والحسين بن إدريس والحسن بن بحر البيروذي بذال معجمة وعبدان الأهوازي وعدة. قال عبد الله بن أحمد عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها وقال هذه موضوعة. وقال البخاري مضطرب الحديث. وعن بن معين هو كذاب. وقال بن نمير كان يوضع له فيحدث. قال موسى بن هارون توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين وقد قارب المئة.

стр. 5048

١٨٥٤ - عثمان بن أبي شيبة (٢١٨) هو الإمام الحافظ الكبير المفسر أبو الحسن عثمان بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستى العبسي مولاهم الكوفي صاحب التصانيف واخو الحافظ أبي بكر. ولد بعيد الستين ومئة. وحدث عن شريك وأبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد وهشيم بن بشير وسفيان بن عيينة وحميد بن عبد الرحمن وطلحة بن يحيى الزرقي وعبد الله بن المبارك وعلي بن مسهر وعبدة بن سليمان وإسماعيل بن علية وأبي معاوية ووكيع وبن فضيل ويحيى بن آدم وعفان وأبي نعيم ويزيد بن هارون وخلق كثير. حدث عنه البخاري ومسلم واحتجا به في كتابيهما وأبو داود وبن ماجة في سننهما وأبو حاتم والفسوي وإبراهيم الحربي وإبراهيم بن أبي طالب وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وزكريا خياط السنة وأبو يعلى والفريابي والبغوي وأحمد بن الحسن الصوفي وولده الحافظ محمد بن عثمان ومطين وعدد كثير. سئل عنه أحمد بن حنبل فأثنى عليه وقال ما علمت إلا خيراً. وقال يحيى بن معين ثقة مأمون. قلت لا ريب أنه كان حافظاً متقناً وقد تفرد في سعة علمه بخبرين منكرين عن جرير الضبي ذكرتهما في كتاب ميزان الاعتدال. غضب أحمد بن حنبل منه لكونه حدث بهما. وهو مع ثقته صاحب دعابة حتى فيما يتصحف من القرآن العظيم سامحه الله. قال إبراهيم بن أبي طالب جئته فقال لي إلى متى لا يموت إسحاق بن راهويه؟ فقلت له شيخ مثلك يتمنى هذا؟! قال دعني فلو مات لصفا لي جرير بن عبد الحميد. قلت فما عاش بعد إسحاق سوى خمسة أشهر.

стр. 5049

الدارقطني أخبرنا أحمد بن كامل حدثني الحسن بن الحباب إن عثمان بن أبي شيبة قرأ عليهم في التفسير "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" الفيل: ١، فقالها ألف لام ميم. قلت هو إما سبق لسان أو انبساط محرم. وقال القاضي علي بن محمد بن كاس حدثنا إبراهيم الخصاف قال قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير "فلما جهزهم بجهازهم جعل" السفينة فنادوا "السقاية" يوسف: ٧٠، فقال أنا وأخي لا نقرأ لعاصم. وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه. قلت وكان شيخاً لا يخضب وأخوه أحفظ منه. قال مطين مات عثمان في ثالث المحرم سنة تسع وثلاثين ومئتين. وفيها مات عبد الله بن عمر بن أبان بالكوفة وحكيم بن سيف بالرقة والحسن بن حماد الوراق الصيني ومحمد بن العباس صاحب الشامة ومحمد بن مهران الرازي الجمالي ووهب بن بقية والصلت بن مسعود الجحدري قاضي سامراء وداود بن رشيد ومحمود بن غيلان ومحمد بن النضر بن مساور وابراهي بن يوسف البلخي. أخبرنا عبد الحافظ ويوسف الحجار قالا أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا سعيد بن البناء أخبرنا علي بن أحمد أخبرنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا بن إدريس وجرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى فيها خيراً إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة" (٢١٩). أخرجه مسلم عن عثمان.

стр. 5050

١٨٥٥ - الزيادي (٢٢٠) الإمام الحافظ الثقة الجليل محمد بن زياد بن عبيد الله بن الربيع بن زياد بن أبيه الزيادي البصري من أولاد أمير العراق زياد الذي استلحقه معاوية. ولد في حدود سنة ستين ومئة. وسمع من حماد بن زيد ويزيد بن زريع وعبد الوارث التنوري وإبراهيم بن أبي يحيى المدني ومسلم بن خالد الزنجي ومعتمر بن سليمان وفضيل بن عياض وفضيل بن سليمان وطبقتهم. وكان يقال له اليؤيؤ. حدث عنه البخاري وبن ماجة وبن خزيمة وبن صاعد وعبد الله بن إسحاق المدائني وأبو عروبة الحراني ومحمد بن حصن الآلوسي ومحمد بن هارون الروياني ومحمد بن أحمد بن سليمان الهروي وعبد الله بن عروة الهروي وعدد كثير. وكان أسند من بقي بالبصرة مع أبي الأشعث. ذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ. وأخرج عنه البخاري حديثاً واحداً كالمقرون بغيره عن غندر. وأظنه بلغ التسعين وبقي إلى حدود الخمسين ومئتين. أخبرنا عبد الحافظ بنابلس ويوسف بن أحمد بدمشق قالا أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا سعيد بن البناء أخبرنا علي بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى بن محمد حدثنا محمد بن زياد الزيادي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال المرادي قال كنا إذا كنا في سفر أو كنا مسافرين لم نخلع خفافنا ثلاثاً إلا من جنابة يعني مع رسول الله ﷺ لكن من غائط أو بول (٢٢١).

стр. 5051

١٨٥٦ - مشكدانة (٢٢٢) المحدث الإمام الثقة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الأموي مولى عثمان ﵁. سمع عبد العزيز الدراوردي وعلي بن هاشم وبن المبارك وعبيد الله الأشجعي ويحيى بن أبي زائدة ومحمد بن فضيل وعدة من جلة الكوفيين. حدث عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو بكر بن علي المروزي والبغوي والسراج أبو العباس ومحمد بن إبراهيم السراج ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج. قال أبو حاتم صدوق. وقال أبو العباس الثقفي رأى مشكدانة على كتاب رجل مشكدانة فغضب. وقال لقبني بها أبو نعيم كنت إذا أتيته تلبست وتطيبت فإذا راني قال جاء مشكدانة. وقيل هو وعاء المسك. ومشك مسك. وقيل كان مشكدانة شيعياً. وضبط بن الصلاح مشكدانة بضم أوله وفتح ثالثه. وقال شيخنا المزي في الكاف الضم أيضاً وذلك جائز. قال بن عساكر مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومئتين ﵀. ١٨٥٧ - يحيى بن حبيب بن عربي (٢٢٣) الإمام الحافظ الثبت أبو زكريا البصري.

стр. 5052

حدث عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع ومرحوم بن عبد العزيز العطار ومعتمر بن سليمان وجماعة. حدث عنه الجماعة سوى البخاري وعبدان الأهوازي وزكريا الساجي وإمام الأئمة بن خزيمة وآخرون. قال النسائي ثقة مأمون قل شيخ رأيت مثله بالبصرة. قلت هو أكبر شيخ لقيه عمر بن محمد بن بجير الحافظ. وقد وثقه غير واحد. ومات في عشر التسعين في سنة ثمان وأربعين ومئتين. ١٨٥٨ - سندول (٢٢٤) محمد بن عبد الجبار القرشي الهمذاني محدث همذان. روى عن سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وأبي نعيم وطائفة. وعنه إبراهيم بن أحمد بن يعيش البغدادي وإبراهيم بن مسعود وأبو داود في المراسيل ومطين الحضرمي وأبو ميسرة محمد بن حسين والليث بن إدريس ومحمد بن إبراهيم بن زياد وآخرون. قال صالح بن أحمد الحافظ صنف كتباً كثيرة وهو أحد الثقات والصالحين. وقال غيره كان كثير الغزو والحج والعبادة كبير القدر. يقال إن يحيى بن معين أخذ له بركابه ويقال حج أربعين حجة رحمة الله عليه. ١٨٥٩ - بن كاسب (٢٢٥) الحافظ المحدث الكبير أبو الفضل يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة. حدث عن إبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم عبد الله بن وهب والدراوردي وبن عيينة وخلق كثير.

стр. 5053

حدث عنه بن ماجة وإسماعيل القاضي وأبو بكر بن أبي عاصم والبخاري خارج الصحيح وفي الصحيح فيما يغلب على ظني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وخلق سواهم. وكان من أئمة الأثر على كثرة مناكير له. قال البخاري لم نر إلا خيراً. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث. وقال النسائي ليس بشيء. وروى مضر بن محمد عن يحيى بن معين ثقة كذا قال مضر. وروى عباس الدوري عن يحيى ليس بثقة. وسئل أبو زرعة عنه فحرك رأسه. وقال القاسم بن عبد الله بن مهدي قلت لأبي مصعب عمن أكتب بمكة؟ قال عليك بشيخنا أبي يوسف يعقوب بن حميد. وقال بن عدي لا بأس به وبرواياته هو كثير الحديث كثير الغرائب كتبت مسنده عن القاسم بن عبد الله عنه صنفه على الأبواب. وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة وشيوخ أهل المدينة ممن لا يروي عنهم غيره. قال زكريا بن يحيى الحلواني رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث يعقوب بن كاسب وقايات على ظهور كتبه فسألته عنه فقال رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعنا ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها. سمع العقيلي هذا من زكريا. العقيلي حدثنا الفريابي حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي عن النبي ﷺ "اللهم بارك لأمتي في بكورها" (٢٢٦). تفرد به يعقوب وقد رواه شعبة وهشيم عن يعلى.

стр. 5054

قال البخاري في صحيحه في موضعين من الصلح وفيمن شهد بدراً حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فالراجح أنه بن كاسب. وقال قائل هو يعقوب الدورقي وهو بعيد. وما أجزم بأن الدورقي سمع إبراهيم بن سعد ويحتمل. فأما من قال هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقد أخطأ فإن البخاري لم يدركه. ومنهم من جوز إن يكون يعقوب بن محمد الزهري المدني أحد الضعفاء. مات بن كاسب في آخر سنة إحدى وأربعين ومئتين. ١٨٦٠ - محمد بن أبي السري (٢٢٧) الحافظ العالم الصادق أبو عبد الله بن متوكل العسقلاني. سمع فضيلاً ومعتمر بن سليمان ورشدين بن سعد وبن عيينة وبن وهب وزيد بن أبي الزرقاء وعبد الرزاق وعدة. حدث عنه أبو داود وبكر بن سهل والحسن بن سفيان وعلي بن محمد الحكاني ومحمد بن الحسن بن قتيبة وجعفر الفريابي وخلق. وكان محدث فلسطين. وثقة يحيى بن معين. وقال بن حبان كان من الحفاظ. وقال بن عدي كان كثير الغلط. وقال أبو حاتم لين الحديث. قلت كان من أوعية الحديث. توفي سنة ثمان وثلاثين. وهو أخو الحسين بن أبي السري. أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا محمد بن أحمد ومحمد بن عمر ومحمد بن علي قالوا حدثنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا عبيد الله بن عبد

стр. 5055

الرحمن حدثنا جعفر الفريابي أخبرنا محمد بن أبي السري حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان قال خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث يقولون الإيمان قول ولا عمل ونقول قول وعمل. ونقول إنه يزيد وينقص وهم يقولون لا يزيد ولا ينقص ونحن نقول النفاق وهم يقولون لا نفاق. ١٨٦١ - سالم بن حامد نائب دمشق للمتوكل كان ظلوماً عسوفاً شد عليه طائفة من أشراف العرب فقتلوه بباب دار الإمارة يوم جمعة سنة بضع وثلاثين ومئتين. فبلغ المتوكل فتنمر وقال من للشام في صولة الحجاج؟ فندب أفريدون التركي فسار في سبعة آلاف فارس. ورخص له المتوكل في بذل السيف ضحوتين وفي نهب البلد. فنزل ببيت لهيا. فلما أصبح قال يا دمشق أيش يحل بك اليوم مني. فقدمت له بغلة دهماء ليركبها فضربته بالزوج على فؤاده فقتلته. فقبره كان معروفاً ببيت لهيا ورد عسكره إلى العراق. ثم جاء بعد المتوكل إلى دمشق وأنشأ قصراً بداريا وصلح الحال. ١٨٦٢ - عبد الحكم (٢٢٨) بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين الفقيه الأوحد أبو عثمان المصري أخو محمد مفتي مصر وعبد الرحمان صاحب التاريخ. سمع أباه وبن وهب. وكان ذا علم وعمل. عذب ودخن عليه حتى مات مظلوماً سنة سبع وثلاثين ومئتين كهلاً اتهم بودائع لعلي بن الجروي. قال بن أبي دليم لم يكن في إخوته أفقه منه. وألزم بنو عبد الحكم في كائنة بن الجروي بأكثر من ألف ألف دينار ونهبت دورهم. وبعد مدة جاء كتاب المتوكل بإطلاقهم ورد بعض أموالهم عليهم. وأخذ القاضي الأصم وحلقت لحيته وضرب بالسياط وطيف به على حمار. وكان جهمياً ظلوماً. قال أبو الطاهر بن أبي عبيد الله المديني لم يكن في أصحاب بن وهب أتقن ولا أجود خطأً من عبد الحكم.

стр. 5056

وقال يحيى بن عثمان بن صالح أحضر بنو عبد الحكم شهوداً بأن بن الجروي أبرأهم فأحضر وكيل بن الجروي من شهد بخلاف ذلك حتى كاد إن تجري فتنة كبيرة. وبعث المتوكل مستخرجاً للمال فحكم على آل عبد الحكم بألف ألف دينار وأربع مئة ألف دينار وأربعة آلاف دينار. ١٨٦٣ - ديك الجن (٢٢٩) كبير الشعراء أبو محمد عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي الحمصي السلماني الشيعي. طريف ماجن خمير خليع بطال. وله مراث في الحسين. مر به أبو نواس بحمص فأضافه وقال فتنت الناس بقولك موردة من كف ظبي كأنما … تناولها من خده فأدارها وكان له مملوك مليح وسرية فوجدهما في لحاف فقتلهما ثم تأسف عليهما ورثاهما. وكان يصبغ لحيته بزنجار. مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومئتين. ١٨٦٤ - بن عمار (٢٣٠) الوزير الكامل أبو العباس أحمد بن عمار بن شاذي البصري وزير المعتصم وقور رزين مهيب ذو عفة وصدق وخير. وكان جده طحاناً. ولى المعتصم أحمد العرض فعرض الكتب عليه أشهراً فورد كتاب بليغ من الأمير عبد الله بن طاهر. فقال المعتصم أجبه عنه سراً لا تعلم به أحدًا. فعجز واحتاج إلى كاتب. وعرف بذلك المعتصم فصرفه واستكتب بن الزيات وكان أحد البلغاء. الصولي أخبرنا الباقطاني أخبرنا أبي قال كان بن عمار يتصدق في كل يوم بمئة دينار فكلم في كثرة ذلك فقال هو من فضل غلتي ومن رزقي. وجاء كتاب من الجبل بالإقبال وكثرة الغلال والكلأ. فقال له المعتصم ما الكلأ؟ فما عرف فسأل بن الزيات فقال ما رطب من الحشيش.

стр. 5057

وقيل كان بن عمار يختم القرآن في كل ثلاث ثم إنه حج وجاور. توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين بالبصرة في الكهولة في آخرها. ١٨٦٥ - إبراهيم بن محمد (٢٣١) بن العباس بن عثمان بن شافع الإمام المحدث أبو إسحاق القرشي المطلبي المكي بن عم الإمام الشافعي. حدث عن الحارث بن عمير وحماد بن زيد وجده لأمه محمد بن علي بن شافع والمنكدر بن محمد وسفيان بن عيينة وداود العطار وجماعة. روى عنه بن ماجة وأحمد بن سيار وبقي بن مخلد ومطين وبن أبي عاصم ومحمد بن محمد بن رجاء وآخرون ومسلم في غير صحيحه وروى النسائي عن رجل عنه. قال النسائي والدارقطني ثقة. وقال أبو حاتم صدوق. مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين. وقيل سنة سبع. ١٨٦٦ - الخزاعي (٢٣٢) الإمام الكبير الشهيد أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي المروزي ثم البغدادي. كان جده أحد نقباء الدولة العباسية وكان أحمد أماراً بالمعروف قوالاً بالحق. سمع من مالك وحماد بن زيد وهشيم وبن عيينة. وروى قليلاً. حدث عنه عبد الله بن الدورقي ومحمد بن يوسف بن الطباع ومعاوية بن صالح الأشعري وآخرون.

стр. 5058

قال بن الجنيد سمعت يحيى بن معين يترحم عليه وقال ختم الله له بالشهادة قد كتبت عنه وكان عنده مصنفات هشيم كلها وعن مالك أحاديث وكان يقول عن الخليفة ما دخل عليه من يصدقه. ثم قال يحيى ما كان يحدث ويقول لست هناك. قال الصولي كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخرسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قدم المأمون فبايعه سهل ولزم بن نصر بيته ثم تحرك في آخر أيام الواثق واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف. قال إلى إن ملكوا بغداد وتعدى رجلان موسران من أصحابه فبذلا مالاً وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين فنم الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة ووجد في منزل أحدهما أعلاماً وضرب خادماً لأحمد فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلاً ويخبرونه بما عملوا. فحملوا إلى سامراء مقيدين فجلس الواثق لهم وقال لأحمد دع ما أخذت له ما تقول في القرآن؟ قال كلام الله. قال أفمخلوق هو؟ قال كلام الله. قال فترى ربك في القيامة؟ قال كذا جاءت الرواية. قال ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره ناظر؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ما تقولون فيه؟ فقال قاضي الجانب الغربي هو حلال الدم ووأفقه فقهاء فأظهر أحمد بن أبي دواد أنه كاره لقتله. وقال شيخ مختل تغير عقله يؤخر. قال الواثق ما أراه إلا مؤدياً لكفره قائماً بما يعتقده ودعا بالصمصامة وقام وقال أحتسب خطاي إلى هذا الكافر. فضرب عنقه بعد إن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ونصب رأسه بالجانب الشرقي وتتبع أصحابه فسجنوا. قال الحسن بن محمد الحربي سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه لا اله إلا الله. قال المروذي سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر فقال ﵀ لقد جاد بنفسه. وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقه فيها هذا رأس أحمد بن نصر دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجله الله إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك. وقيل حنق عليه الواثق لأنه ذكر للواثق حديثاً فقال تكذب. فقال بل أنت تكذب. وقيل إنه قال له يا صبي ويقول في خلوته عن الواثق فعل هذا الخنزير. ثم إن الواثق خاف من خروجه فقتله في شعبان سنة إحدى وثلاثين وكان أبيض الرأس واللحية.

стр. 5059

ونقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ "يس" وصح أنهم أقعدوا رجلاً بقصبة فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة فيديره الرجل. قال السراج سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل بن نصر وقيل له ألا تسمع ما الناس فيه يقولون إن رأس أحمد بن نصر يقرأ؟!! فقال كان رأس يحيى يقرأ. وقيل رئي في النوم فقيل ما فعل الله بك؟ قال ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله فضحك إلي. وقيل إنه قال غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه. بقي الرأس منصوباً ببغداد والبدن مصلوباً بسامراء سنين إلى إن أنزل وجمع في سنة سبع وثلاثين فدفن ﵀ عليه. ١٨٦٧ - أحمد بن أبي دواد (٢٣٣) القاضي الكبير أبو عبد الله أحمد بن فرج بن حريز الإيادي البصري ثم البغدادي الجهمي عدو أحمد بن حنبل. كان داعية إلى خلق القرآن له كرم وسخاء وأدب وافر ومكارم. قال الصولي أكرم الدولة البرامكة ثم بن أبي دواد لولا ما وضع به نفسه من محبة المحنة. ولد سنة ستين ومئة بالبصرة ولم يضف إلى كرمه كرم. قال حريز بن أحمد بن أبي دواد كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه ويقول ما أنت بالسبب الضعيف وإنما … نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنما … يدعى الطبيب لساعة الأوصاب وقال أبو العيناء كان بن أبي دواد شاعراً مجيداً فصيحاً بليغاً ما رأيت رئيساً أفصح منه.

стр. 5060

قال عون بن محمد الكندي لعهدي بالكرخ ولو إن رجلاً قال بن أبي دواد مسلم لقتل. ثم وقع الحريق في الكرخ فلم يكن مثله قط. فكلم بن أبي دواد المعتصم في الناس ورققه إلى إن أطلق له خمسة آلاف ألف درهم فقسمها على الناس وغرم من ماله جملة. فلعهدي بالكرخ ولو إن إنساناً قال زر أحمد بن أبي دواد وسخ لقتل. ولما مات رثته الشعراء فمن ذلك وليس نسيم المسك ريح حنوطه … ولكنه ذاك الثناء المخلف وليس صرير النعش ما تسمعونه … ولكنه أصلاب قوم تقصف وقد كان بن أبي دواد يوم المحنة إلباً علىالإمام أحمد يقول يا أمير المؤمنين اقتله هو ضال مضل. قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي سمعت بشر بن الوليد يقول استتبت أحمد بن أبي دواد من قوله القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات ثم يرجع. قال الخلال حدثنا محمد بن أبي هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال حضرت العيد مع أحمد بن حنبل فإذا بقاص يقول على بن أبي دواد اللعنة وحشا الله قبره ناراً. فقال أبو عبد الله ما أنفعهم للعامة. وقال كان بن أبي دواد محسناً إلى علي بن المديني بالمال لأنه بلديه ولشيء آخر وقد شاخ ورمي بالفالج وعاده عبد العزيز الكناني وقال لم آتك عائداً بل لأحمد الله على إن سجنك في جلدك. قال المغيرة بن محمد المهلبي مات هو وولده محمد منكوبين الولد أولاً ثم مات الأب في المحرم سنة أربعين ومئتين ودفن بداره ببغداد. قلت صادره المتوكل وأخذ منه ستة عشر ألف ألف درهم وافتقر وولى القضاء يحيى بن أكثم ثم عزله بعد عامين وأخذ منه مئة ألف دينار وأربعة آلاف جريب كانت له بالبصرة. فالدنيا محن.

стр. 5061

١٨٦٨ - إسحاق بن إبراهيم (٢٣٤) ابن مصعب الخزاعي أمير بغداد وليها نحواً من ثلاثين سنة وعلى يده امتحن العلماء بأمر المأمون في خلق القرآن. وكان سائساً صارماً جواداً ممدحاً له فضيلة ومعرفة ودهاء. مات سنة خمس وثلاثين ومئتين. وولي بعده بغداد ابنه محمد. ١٨٦٩ - الحسن بن سهل (٢٣٥) الوزير الكامل أبو محمد حمو المأمون وأخو الوزير ذي الرئاستين الفضل بن سهل من بيت حشمة من المجوس فأسلم سهل زمن البرامكة فكان قهرماناً ليحيى البرمكي. ونشأ الفضل مع المأمون فغلب عليه وتمكن جداً إلى إن قتل. فاستوزر المأمون بعده أخاه ولم يزل في توقل إلى إن تزوج المأمون ببنته بوران سنة عشر ومئتين فلا يوصف ما غرم الحسن على عرسها. ويقال نابه على مجرد الوليمة والنثار أربعة آلاف ألف دينار. وعاش بعد المأمون في أوفر عز وحرمة وكان يدعى بالأمير. شكى إليه الحسن بن وهب الكاتب إضاقة فوصله بمئة ألف. ووصل محمد بن عبد الملك الزيات مرة بعشرين ألف ومرة بخمسة آلاف دينار. وكان فرداً في الجود أراد إن يكتب لسقاء مرة ألف درهم فسبقته يده فكتب ألف ألف درهم فروجع في ذلك فقال والله لا أرجع عن شيء كتبته يدي فصولح السقاء على جملة. مات بسرخس في ذي القعدة سنة ست وثلاثين ومئتين. وعاشت بوران إلى حدود السبعين ومئتين.

стр. 5062

١٨٧٠ - بن الزيات (٢٣٦) الوزير الأديب العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات. كان والده زياتاً سوقياً فساد هذا بالأدب وفنونه وبراعة النظم والنثر ووزر للمعتصم وللواثق وكان معادياً لابن أبي دواد فأغرى بن أبي دواد المتوكل حتى صادر بن الزيات وعذبه. وكان يقول بخلق القرآن ويقول ما رحمت أحداً قط الرحمة خور في الطبع. فسجن في قفص حرج جهاته بمسامير كالمسال فكان يصيح ارحموني فيقولون الرحمة خور في الطبيعة. مات في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. وله ترسل بديع وبلاغة مشهورة وأخبار في وفيات الأعيان. ١٨٧١ - العلاف (٢٣٧) شيخ الكلام ورأس الاعتزال أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبيد الله البصري العلاف صاحب التصانيف والذكاء البارع. يقال قارب مئة سنة وخرف وعمي. مات سنة ست وعشرين ويقال سنة خمس وثلاثين ومئتين. ومولده سنة خمس وثلاثين ومئة. لم يلق عمرو بن عبيد بل لازم تلميذه عثمان بن خالد الطويل وقيل ولاؤه لعبد القيس. مات لصالح بن عبد القدوس المتكلم ولد فأتاه العلاف يعزيه فرآه جزعاً فقال ما هذا الجزع وعندك إن المرء كالزرع؟ قال يا أبا الهذيل جزعت عليه لكونه ما قرأ كتاب الشكوك لي. فمن قرأه يشك فيما كان حتى يتوهم أنه لم يكن وفيما لم يكن حتى يظن أنه كان. قال فشك أنت في موت ابنك وظن أنه لم يمت وشك أنه قد قرأ كتاب الشكوك.

стр. 5063

ولأبي الهذيل كتاب في الرد على المجوس ورد على اليهود ورد على المشبهة ورد على الملحدين ورد على السوفسطائية وتصانيفه كثيرة ولكنها لا توجد. ١٨٧٢ - ابن كلاب (٢٣٨) رأس المتكلمين بالبصرة في زمانه أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري صاحب التصانيف في الرد على المعتزلة وربما وأفقهم. أخذ عنه الكلام داود الظاهري قاله أبو الطاهر الذهلي. وقيل إن الحارث المحاسبي أخذ علم النظر والجدل عنه أيضاً. وكان يلقب كلاباً لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته. وأصحابه هم الكلابية لحق بعضهم أبو الحسن الأشعري وكان يرد على الجهمية. وقال بعض من لا يعلم إنه ابتدع ما ابتدعه ليدس دين النصارى في ملتنا وإنه أرضى أخته بذلك وهذا باطل والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة بل هو في مناظريهم. وكان يقول بأن القرآن قائم بالذات بلا قدرة ولا مشيئة. وهذا ما سبق إليه أبداً قاله في معارضة من يقول بخلق القرآن. وصنف في التوحيد وإثبات الصفات وأن علو الباري على خلقه معلوم بالفطرة والعقل على وفق النص وكذلك قال المحاسبي في كتاب فهم القرآن. ولم أقع بوفاة بن كلاب. وقد كان باقياً قبل الأربعين ومئتين. وذكر له بن النجار ترجمة فلم يحررها وذكر أنه كان في أيام الجنيد وسمع شيئاً من عبارات الصوفية وتعجب منه وهابه. قال محمد بن إسحاق النديم وبن كلاب من نابته الحشوية له مع عباد بن سلمان مناظرات فيقول كلام الله هو الله فيقول عباد هو نصراني بهذا القول. وقال أبو العباس البغوي قال لي فيثون النصراني رحم الله عبد الله كان يجيئني إلى البيعة وأخذ عني ولو عاش لنصرنا المسلمين. فقيل لفيثون ما تقول في المسيح؟ قال ما يقوله أهل سنتكم في القرآن. ولابن كلاب كتاب الصفات وكتاب خلق الأفعال وكتاب الرد على المعتزلة.

стр. 5064

١٨٧٣ - بن بنت السدي (٢٣٩) الشيخ الإمام محدث الكوفة أبو محمد وقيل أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفزاري الكوفي سبط إسماعيل السدي. سمع عمر بن شاكر الراوي عن أنس وشريك بن عبد الله ومالك بن أنس وعبد الرحمن بن أبي الزناد وطبقتهم. حدث عنه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن خزيمة وأبو عروبة وخلق. قال أبو حاتم صدوق. سمعته يقول سمتني أمي باسم إسماعيل السدي فسألته عن قرابته من السدي فأنكر إن يكون بن بنته وإذا قرابته منه بعيدة. فهذه رواية ثابتة تدفع أنه بن ابنة السدي لكنه شيء غلب عليه. وكان من شيعة الكوفة. وقيل كان غالياً. قال عبدان الأهوازي أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة أو هناد مضينا إلى إسماعيل بن موسى وقال أيش عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف. رواها بن عدي. ثم قال أوصل عن مالك حديثين وتفرد عن شريك بأحاديث وإنما أنكروا غلوه في التشيع. وقال علي بن جعفر أخبرنا إسماعيل بن بنت السدي قال كنت في مجلس مالك فسئل عن فريضة فأجاب بقول زيد فقلت ما قال فيها علي وبن مسعود ﵄ فأومأ إلى الحجبة فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم فقالوا ما نصنع بكتبه ومحبرته؟ فقال اطلبوه برفق فجاؤوا إلي فجئت معهم. فقال مالك من أين أنت؟ قلت من الكوفة قال فأين خلفت الأدب؟ فقلت إنما ذاكرتك لأستفيد. فقال إن علياً وعبد الله لا ينكر فضلهما وأهل بلدنا على قول زيد بن ثابت وإذا كنت بين قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكره. توفي إسماعيل الفزاري في سنة خمس وأربعين ومئتين. وكان من أبناء التسعين سامحه الله.

стр. 5065

ومات معه أحمد بن عبدة الضبي وهشام بن عمار وأبو الحسن أحمد بن محمد النبال مقرئ مكة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن نصر النيسابوري وذو النون المصري الواعظ وسوار بن عبد الله العنبري وعبد الله بن عمران العابدي ودحيم ومحمد بن رافع وأبو تراب النخشبي الزاهد. ١٨٧٤ - أحمد بن حنبل (٢٤٠) هو الإمام حقاً وشيخ الإسلام صدقاً أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي أحد الأئمة الأعلام. هكذا ساق نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب في تاريخه وغيره. وقال الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب مناقب أحمد حدثنا صالح بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي نسبه فساقه إلى مازن كما مر ثم قال بن هذيل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة كذا قال هذيل وهو وهم وزاد بعد وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليه. وقال أبو القاسم البغوي حدثنا صالح بن أحمد فذكر النسب فقال فيه ذهل على الصواب. وهكذا نقل إسحاق الغسيلي عن صالح. وأما قول عباس الدوري وأبي بكر بن أبي داود إن الإمام أحمد من بني ذهل بن شيبان فوهم غلطهما الخطيب وقال إنما هو من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة ثم قال وذهل بن ثعلبة هم عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي إن يقال فيه أحمد بن حنبل الذهلي على الإطلاق. وقد نسبه أبو عبد الله البخاري إليهما معاً.

стр. 5066

وأما بن ماكولا فمع بصره بهذا الشأن وهم أيضاً. وقال في نسبه مازن بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة وما تابعه على هذا أحد. وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو مات شاباً له نحو من ثلاثين سنة. وربي أحمد يتيماً وقيل إن أمه تحولت من مرو وهي حامل به. فقال صالح قال لي أبي ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة. قال صالح جيء بأبي حمل من مرو فمات أبوه شاباً فوليته أمه. وقال عبد الله بن أحمد وأحمد بن أبي خيثمة ولد في ربيع الآخر. قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول طلبت الحديث سنة تسع وسبعين فسمعت بموت حماد بن زيد وأنا في مجلس هشيم. قال صالح قال أبي ثقبت أمي أذني فكانت تصير فيهما لؤلؤئتين فلما ترعرعت نزعتهما فكانت عندها ثم دفعتهما إلي فبعتهما بنحو من ثلاثين درهماً. قال أبو داود سمعت يعقوب الدورقي سمعت أحمد يقول ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة. شيوخه طلب العلم وهو بن خمس عشرة سنة في العام الذي مات فيه مالك وحماد بن زيد. فسمع من إبراهيم بن سعد قليلاً ومن هشيم بن بشير فأكثر وجود ومن عباد بن عباد المهلبي ومعتمر بن سليمان التيمي وسفيان بن عيينة الهلالي وأيوب بن النجار ويحيى بن أبي زائد وعلي بن هاشم بن البريد وقران بن تمام وعمار بن محمد الثوري والقاضي أبي يوسف وجابر بن نوح الحماني وعلي بن غراب القاضي وعمر بن عبيد الطنافسي وأخويه يعلى ومحمد والمطلب بن زياد ويوسف بن الماجشون وجرير بن عبد الحميد وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل وعباد بن العوام وأبي بكر بن عياش ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبدة بن سليمان ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية والنصر بن إسماعيل البجلي وأبي خالد الأحمر وعلي بن ثابت الجزري وأبي عبيدة الحداد وعبيدة بن حميد الحذاء ومحمد بن سلمة الحراني وأبي معاوية الضرير وعبد الله بن إدريس ومروان بن معاوية وغندر وبن علية ومخلد بن يزيد الحراني وحفص بن غياث وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن فضيل وعبد

стр. 5067

الرحمن بن محمد المحاربي والوليد بن مسلم ويحيى بن سليم حديثاً واحداً ومحمد بن يزيد الواسطي ومحمد بن الحسن المزني الواسطي ويزيد بن هارون وعلي بن عاصم وشعيب بن حرب ووكيع فأكثر ويحيى القطان فبالغ ومسكين بن بكير وأنس بن عياض الليثي وإسحاق الأزرق ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام وعبد الأعلى السامي ومحمد بن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وزيد بن الحباب وعبد الله بن بكر ومحمد بن إدريس الشافعي وأبي عاصم وعبد الرزاق وأبي نعيم وعفان وحسين بن علي الجعفي وأبي النضر ويحيى بن آدم وأبي عبد الرحمن المقرئ وحجاج بن محمد وأبي عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وروح بن عبادة وأسود بن عامر ووهب بن جرير ويونس بن محمد وسليمان بن حرب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وخلائق إلى إن ينزل في الرواية عن قتيبة بن سعيد وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وهارون بن معروف وجماعة من أقرانه. فعدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مئتان وثمانون ونيف. قال عبد الله حدثني أبي قال حدثنا علي بن عبد الله وذلك قبل المحنة. قال عبد الله ولم يحدث أبي عنه بعد المحنة بشيء. قلت يريد عبد الله بهذا القول إن أباه لم يحمل عنه بعد المحنة شيئاً وإلا فسماع عبد الله بن أحمد لسائر كتاب المسند من أبيه كان بعد المحنة بسنوات في حدود سنة سبع وثمان وعشرين ومئتين وما سمع عبد الله شيئاً من أبيه ولا من غيره إلا بعد المحنة فإنه كان أيام المحنة صبياً مميزاً ما كان حله يسمع بعد والله أعلم. حدث عنه البخاري حديثاً وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي. وحدث عنه مسلم وأبو داود بجملة وافرة وروى أبو داود والنسائي والترمذي وبن ماجة عن رجل عنه وحدث عنه أيضاً ولداه صالح وعبد الله وبن عمه حنبل بن إسحاق وشيوخه عبد الرزاق والحسن بن موسى الأشيب وأبو عبد الله الشافعي لكن الشافعي لم يسمه بل قال حدثني الثقة. وحدث عنه علي بن المديني ويحيى بن معين ودحيم وأحمد بن صالح وأحمد بن أبي الحواري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن الفرات والحسن بن الصباح البزار والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وحجاج بن الشاعر ورجاء بن مرجى وسلمة بن شبيب وأبو قلابة الرقاشي والفضل بن سهل الأعرج ومحمد بن منصور الطوسي وزياد بن أيوب وعباس الدوري

стр. 5068

وأبو زرعة وأبو حاتم وحرب بن إسماعيل الكرماني وإسحاق الكوسج وأبو بكر الأثرم وإبراهيم الحربي وأبو بكر المروذي وأبو زرعة الدمشقي وبقي بن مخلد وأحمد بن أصرم المغفلي وأحمد بن منصور الرمادي وأحمد بن ملاعب وأحمد بن أبي خيثمة وموسى بن هارون وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن عبد الله مطين وأبو طالب أحمد بن حميد وإبراهيم بن هانئ النيسابوري وولده إسحاق بن إبراهيم وبدر المغازلي وزكريا بن يحيى الناقد ويوسف بن موسى الحربي وأبو محمد فوران وعبدوس بن مالك العطار ويعقوب بن بختان ومهنى بن يحيى الشامي وحمدان بن علي الوراق وأحمد بن محمد القاضي البرتي والحسين بن إسحاق التستري وإبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني وأحمد بن يحيى ثعلب وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وإدريس بن عبد الكريم الحداد وعمر بن حفص السدوسي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ومحمد بن عبد الرحمن السامي وعبد الله بن محمد البغوي وأمم سواهم. وقد جمع أبو محمد الخلال جزءاً في تسمية الرواة عن أحمد سمعناه من الحسن بن علي عن جعفر عن السلفي عن جعفر السراج عنه فعد فيهم وكيع بن الجراح ويحيى بن آدم. قال الخطيب في كتاب السابق أخبرنا أبو سعيد الصيرفي حدثنا الأصم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق إن عمر قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة (٢٤١). قال بن أبي حاتم أخبرنا أبو زرعة إن أحمد أصله بصري وخطته بمرو وحدثنا صالح سمعت أبي يقول مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ست. وخرجت إلى سفيان سنة سبع فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض. وحججت خمس حجج منها ثلاث راجلاً أنفقت في أحداها ثلاثين درهماً. وقدم بن المبارك في سنة تسع وسبعين وفيها أول سماعي من هشيم فذهبت إلى مجلس بن المبارك فقالوا قد خرج إلى طرسوس وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف ولو كان عندي خمسون درهماً لخرجت إلى جرير إلى الري. - قلت قد سمع منه أحاديث - قال وسمعت أبي يقول كتبت عن إبراهيم بن سعد في ألواح وصليت خلفه غير مرة فكان يسلم واحدة. وقد روى عن أحمد من شيوخه بن مهدي.

стр. 5069

فقرأت على إسماعيل بن الفراء أخبرنا بن قدامة أخبرنا المبارك بن خضير أخبرنا أبو طالب اليوسفي أخبرنا إبراهيم بن عمر أخبرنا علي بن عبد العزيز حدثنا بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان أحمد بن حنبل عندي فقال نظرنا فيما كان يخالفكم فيه وكيع أو فيما يخالف وكيع الناس فإذا هي نيف وستون حديثاً. روى صالح بن أحمد عن أبيه قال مات هشيم وأنا بن عشرين سنة وأنا أحفظ ما سمعت منه. ومن صفته قال بن ذريح العكبري طلبت أحمد بن حنبل فسلمت عليه وكان شيخاً مخضوباً طوالاً أسمر شديد السمرة. قال أحمد سمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين فأتيته المجلس الآخر وقد مات. وهي السنة التي مات فيها مالك وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين وأقمت عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين. ورأيت بن وهب بمكة ولم أكتب عنه. قال محمد بن حاتم ولي حنبل جد الإمام سرخس وكان من أبناء الدعوة فحدثت أنه ضربه المسيب بن زهير ببخاري لكونه شغب الجند. وعن محمد بن عباس النحوي قال رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه ربعة يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني في لحيته شعرات سود ورأيت ثيابه غلاظاً بيضاً ورأيته معتماً وعليه إزار. وقال المروذي رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعاً خاشعاً. فإذا كان برا لم يتبين منه شدة خشوع وكنت أدخل والجزء في يده يقرأ. رحلته وحفظه قال صالح سمعت أبي يقول خرجت إلى الكوفة فكنت في بيت تحت رأسي لبنة فحججت فرجعت إلى أمي ولم أكن استأذنتها. وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول تزوجت وأنا بن أربعين سنة فرزق الله خيراً كثيراً.

стр. 5070

قال أبو بكر الخلال في كتاب أخلاق أحمد وهو مجلد أملى علي زهير بن صالح بن أحمد قال تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب فلم يولد له منها غير أبي. وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة فولدت عبد الله عمي ثم توفيت فاشترى حسن فولدت أم علي زينب وولدت الحسن والحسين توأما وماتا بقرب ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمداً فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ثم ولدت سعيداً. قيل كانت والدة عبد الله عوراء وأقامت معه سنين. قال المروذي قال لي أبو عبد الله اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا بن أربع عشرة سنة. وذكر الخلال حكايات في عقل أحمد وحياته في المكتب وورعه في الصغر. حدثنا المروذي سمعت أبا عبد الله يقول مات هشيم ولي عشرون سنة فخرجت أنا والأعرابي رفيق كان لأبي عبد الله قال فخرجنا مشاة فوصلنا الكوفة يعني في سنة ثلاث وثمانين فأتينا أبا معاوية وعنده الخلق فأعطى الأعرابي حجة بستين درهماً فخرج وتركني في بيت وحدي فاستوحشت وليس معي إلا جراب فيه كتبي كنت أضعه فوق لبنة وأضع رأسي عليه. وكنت أذاكر وكيعاً بحديث الثوري وذكر مرة شيئاً فقال هذا عند هشيم؟ فقلت لا. وكان ربما ذكر العشر أحاديث فأحفظها فإذا قام قالوا لي فأمليها عليهم. وحدثنا عبد الله بن أحمد قال لي أبي خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف فإن شئت إن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك أنا بالكلام. وحدثنا عبد الله بن أحمد سمعت سفيان بن وكيع يقول أحفظ عن أبيك مسألة من نحو أربعين سنة. سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروى عن النبي ﷺ وعن علي وبن عباس ونيف وعشرين من التابعين لم يروا به بأساً فسألت أبي عن ذلك فقال صدق كذا قلت. قال وحفظت إني سمعت أبا بكر بن حماد يقول سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول لا يقال لأحمد بن حنبل من أين قلت؟ وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يذكر عن بن نمير قال كنت عند وكيع فجاءه

стр. 5071

رجل أو قال جماعة من أصحاب أبي حنيفة فقالوا له ها هنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين فلم يعرفه وكيع. فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل فقالوا هذا هو فقال وكيع ها هنا يا أبا عبد الله فأفرجوا له فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكرون. وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي ﷺ . فقالوا لوكيع هذا بحضرتك ترى ما يقول؟ فقال رجل يقول قال رسول الله أيش أقول له؟ ثم قال ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد الله فقال القوم لوكيع خدعك والله البغدادي. قال عارم وضع أحمد عندي نفقته فقلت له يوماً يا أبا عبد الله بلغني أنك من العرب. فقال يا أبا النعمان نحن قوم مساكين. فلم يزل يدافعني حتى خرج ولم يقل لي شيئاً. قال الخلال أخبرنا المروذي إن أبا عبد الله قال ما تزوجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدورقي عن أبي عبد الله قال نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة لم نضبطه فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد؟! قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة أبوك يحفظ ألف ألف حديث فقيل له وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسر ونحو ذلك. وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك. قال بن أبي حاتم قال سعيد بن عمرو يا أبا زرعة أأنت أحفظ أم أحمد؟ قال بل أحمد. قلت كيف علمت؟ قال وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماء الذين حدثوه. فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه وأنا لا اقدر على هذا. وعن أبي زرعة قال حزرت كتب أحمد يوم مات فبلغت اثني عشر حملاً وعدلاً. ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حدثنا فلان كل ذلك كان يحفظه. وقال حسن بن منبه سمعت أبا زرعة يقول أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان سفيان ليس على حديث منها حدثنا فلان فظننتها عن رجل واحد فانتخبت منها. فلما قرأ ذلك علي جعل يقول حدثنا وكيع ويحيى وحدثنا فلان فعجبت ولم أقدر أنا على هذا. قال إبراهيم الحربي رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين.

стр. 5072

وعن رجل قال ما رأيت أحداً أعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد. أحمد بن سلمة سمعت بن راهويه يقول كنت أجالس أحمد وبن معين ونتذاكر فأقول ما فقهه؟ ما تفسيره؟ فيسكتون إلا أحمد. قال أبو بكر الخلال كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها. قال إبراهيم بن شماس سألنا وكيعاً عن خارجة بن مصعب فقال نهاني أحمد إن أحدث عنه. قال العباس بن محمد الخلال حدثنا إبراهيم بن شماس سمعت وكيعاً وحفص بن غياث يقولان ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى يعنيان أحمد بن حنبل. وقيل إن أحمد أتى حسيناً الجعفي بكتاب كبير يشفع في أحمد فقال حسين يا أبا عبد الله لا تجعل بيني وبينك منعماً فليس تحمل علي بأحد إلا وأنت أكبر منه. الخلال حدثنا المروذي أخبرنا خضر المروذي بطرسوس سمعت بن راهويه سمعت يحيى بن آدم يقول أحمد بن حنبل إمامنا. الخلال حدثنا محمد بن علي حدثنا الأثرم حدثني بعض من كان مع أبي عبد الله أنهم كانوا يجتمعون عند يحيى بن آدم فيتشاغلون عن الحديث بمناظرة أحمد يحيى بن آدم ويرتفع الصوت بينهما وكان يحيى بن آدم واحد أهل زمانه في الفقه. الخلال أخبرنا المروذي سمعت محمد بن يحيى القطان يقول رأيت أبي مكرماً لأحمد بن حنبل لقد بذل له كتبه أو قال حديثه. وقال القواريري قال يحيى القطان ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين. وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل. وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول شق على يحيى بن سعيد يوم خرجت من البصرة. عمرو بن العباس سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر أصحاب الحديث فقال أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل قال فأقبل أحمد فقال بن مهدي من أراد إن ينظر إلى ما بين كتفي الثوري فلينظر إلى هذا. قال المروذي قال أحمد عنيت بحديث سفيان حتى كتبته عن رجلين حتى كلمنا يحيى بن آدم فكلم لنا الأشجعي فكان يخرج إلينا الكتب فنكتب من غير إن نسمع.

стр. 5073

وعن بن مهدي قال ما نظرت إلى أحمد إلا ذكرت به سفيان. قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول خالف وكيع بن مهدي في نحو من ستين حديثاً من حديث سفيان فذكر ذلك لابن مهدي وكان يحكيه عني. عباس الدوري سمعت أبا عاصم يقول لرجل بغدادي من تعدون عندكم اليوم من أصحاب الحديث؟ قال عندنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة والمعيطي والسويدي حتى عد له جماعة بالكوفة أيضاً وبالبصرة. فقال أبو عاصم قد رأيت جميع من ذكرت وجاءوا إلي لم أر مثل ذاك الفتى يعني أحمد بن حنبل. قال شجاع بن مخلد سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول ما بالمصرين رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل. وعن سليمان بن حرب أنه قال لرجل سل أحمد بن حنبل وما يقول في مسألة كذا؟ فإنه عندنا إمام. الخلال حدثنا علي بن سهل قال رأيت يحيى بن معين عند عفان ومعه أحمد بن حنبل فقال ليس هنا اليوم حديث. فقال يحيى ترد أحمد بن حنبل وقد جاءك؟ فقال الباب مقفل والجارية ليست هنا. قال يحيى أنا افتح فتكلم على القفل بشيء ففتحه. فقال عفان أفشاش أيضًا! وحدثهم. قال وحدثنا المروذي قلت لأحمد أكان أغمي عليك أو غشي عليك عند بن عيينة؟ قال نعم في دهليزه زحمني الناس فأغمي علي. وروي إن سفيان قال يومئذ كيف أحدث وقد مات خير الناس؟ وقال مهنى بن يحيى قد رأيت بن عيينة ووكيعاً وبقية وعبد الرزاق وضمرة والناس ما رأيت رجلاً أجمع من أحمد في علمه وزهده وورعه. وذكر أشياء. وقال نوح بن حبيب القومسي سلمت على أحمد بن حنبل في سنة ثمان وتسعين ومئة بمسجد الخيف وهو يفتي فتيا واسعة. وعن شيخ أنه كان عنده كتاب بخط أحمد بن حنبل فقال كنا عند بن عيينة سنة ففقدت أحمد بن حنبل أياماً فدللت على موضعه فجئت فإذا هو في شبيه بكهف في جياد. فقلت سلام عليكم أدخل؟ فقال لا. ثم قال ادخل فدخلت وإذا عليه قطعة

стр. 5074

لبد خلق فقلت لم حجبتني؟ فقال حتى استترت. فقلت ما شأنك؟ قال سرقت ثيابي. قال فبادرت إلى منزلي فجئته بمئة درهم فعرضتها عليه فامتنع فقلت قرضاً فأبى حتى بلغت عشرين درهماً ويأبى. فقمت وقلت ما يحل لك إن تقتل نفسك. قال ارجع فرجعت فقال أليس قد سمعت معي من بن عيينة؟ قلت بلى. قال تحب إن أنسخه لك؟ قلت نعم. قال اشتر لي ورقاً. قال فكتب بدراهم اكتسى منها ثوبين. الحاكم سمعت بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد سمعت عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول قدمت صنعاء أنا ويحيى بن معين فمضيت إلى عبد الرزاق في قريته وتخلف يحيى فلما ذهبت أدق الباب قال لي بقال تجاه داره مه لا تدق فإن الشيخ يهاب. فجلست حتى إذا كان قبل المغرب خرج فوثبت إليه وفي يدي أحاديث انتقيتها فسلمت وقلت حدثيني بهذه رحمك الله فإني رجل غريب. قال ومن أنت؟ وزبرني. قلت أنا أحمد بن حنبل قال فتقاصر؟ وضمني إليه وقال بالله أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث وجعل يقرؤها حتى أظلم فقال للبقال هلم المصباح حتى خرج وقت المغرب وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب. الخلال حدثنا الرمادي سمعت عبد الرزاق وذكر أحمد بن حنبل فدمعت عيناه فقال بلغني إن نفقته نفدت فأخذت بيده فأقمته خلف الباب وما معنا أحد فقلت له إنه لا تجتمع عندنا الدنانير إذا بعنا الغلة أشغلناها في شيء. وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها وأرجو إن لا تنفقها حتى يتهيأ شيء. فقال لي يا أبا بكر لو قبلت من أحد شيئاً قبلت منك. وقال عبد الله قلت لأبي بلغني إن عبد الرزاق عرض عليك دنانير؟ قال نعم. وأعطاني يزيد بن هارون خمس مئة درهم - أظن - فلم أقبل وأعطى يحيى بن معين وأبا مسلم فأخذا منه. وقال محمد بن سهل بن عسكر سمعت عبد الرزاق يقول إن يعش هذا الرجل يكون خلفاً من العلماء. المروذي حدثني أبو محمد النسائي سمعت إسحاق بن راهويه قال كنا عند عبد الرزاق أنا وأحمد بن حنبل فمضينا معه إلى المصلى يوم عيد فلم يكبر هو ولا أنا ولا أحمد فقال لنا رأيت معمراً والثوري في هذا اليوم كبرا وإني رأيتكما لم تكبرا فلم أكبر فلم لم تكبرا؟ قلنا نحن نرى التكبير ولكن شغلنا بأي شيء نبتدئ من الكتب.

стр. 5075

أبو إسحاق الجوزجاني قال كان أحمد بن حنبل يصلي بعبد الرزاق فسها فسال عنه عبد الرزاق فأخبر أنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام شيئاً. رواها الخلال قال سمعت أبا زرعة القاضي الدمشقي عن الجوزجاني. قال الخلال حدثنا أبو القاسم بن الجبلي عن أبي إسماعيل الترمذي عن إسحاق بن راهويه قال كنت مع أحمد بن حنبل عند عبد الرزاق وكانت معي جارية وسكنا فوق وأحمد أسفل في البيت. فقال لي يا أبا يعقوب هو ذا يعجبني ما أسمع من حركتكم. قال وكنت أطلع فأراه يعمل التكك ويبيعها ويتقوت بها هذا أو نحوه. قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول كنت في إزري من اليمن إلى مكة. قلت اكتريت نفسك من الجمالين؟ قال قد اكتريت لكتبي ولم يقل لا. وعن إسماعيل بن علية أنه أقيمت الصلاة فقال ها هنا أحمد بن حنبل قولوا له يتقدم يصلي بنا. وقال الأثرم أخبرني عبد الله بن المبارك شيخ سمع قديماً قال كنا عند بن علية فضحك بعضنا وثم أحمد. قال فأتينا إسماعيل بعد فوجدناه غضبان فقال تضحكون وعندي أحمد بن حنبل! قال المروذي قال لي أبو عبد الله كنا عند يزيد بن هارون فوهم في شيء فكلمته فأخرج كتابه فوجده كما قلت فغيره فكان إذا جلس يقول يا بن حنبل ادن يا بن حنبل ادن ها هنا. ومرضت فعادني فنطحه الباب. المروذي سمعت جعفر بن ميمون بن الأصبغ سمعت أبي يقول كنا عند يزيد بن هارون وكان عنده المعيطي وأبو خيثمة وأحمد وكانت في يزيد ﵀ مداعبة فذاكره المعيطي بشيء. فقال له يزيد فقدتك فتنحنح أحمد فالتفت إليه فقال من ذا؟ قالوا أحمد بن حنبل فقال ألا أعلمتموني أنه ها هنا. قال المروذي فسمعت بعض الواسطيين يقول ما رأيت يزيد بن هارون ترك المزاح لأحد إلا لأحمد بن حنبل. قال أحمد بن سنان القطان ما رأيت يزيد لأحد أشد تعظيماً منه لأحمد بن حنبل ولا أكرم أحداً مثله كان يقعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه. وقال عبد الرزاق ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.

стр. 5076

قلت قال هذا وقد رأى مثل الثوري ومالك وبن جريح. وقال حفص بن غياث ما قدم الكوفة مثل أحمد. وقال أبو اليمان كنت أشبه أحمد بأرطأة بن المنذر. وقال الهيثم بن جميل الحافظ إن عاش أحمد سيكون حجة على أهل زمانه. وقال قتيبة خير أهل زماننا بن المبارك ثم هذا الشاب يعني أحمد بن حنبل وإذا رأيت رجلاً يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة. ولو أدرك عصر الثوري والأوزاعي والليث لكان هو المقدم عليهم. فقيل لقتيبة يضم أحمد إلى التابعين؟ قال إلى كبار التابعين. وقال قتيبة لولا الثوري لمات الورع ولولا أحمد لأحدثوا في الدين أحمد إمام الدنيا. قلت قد روى أحمد في مسنده عن قتيبة كثيراً. وقيل لأبي مسهر الغساني تعرف من يحفظ على الأمة أمر دينها؟ قال شاب في ناحية المشرق يعني أحمد. قال المزني قال لي الشافعي رأيت ببغداد شاباً إذا قال حدثنا قال الناس كلهم صدق. قلت ومن هو؟ قال أحمد بن حنبل. وقال حرملة سمعت الشافعي يقول خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل. وقال الزعفراني قال لي الشافعي ما رأيت أعقل من أحمد وسليمان بن داود الهاشمي. قال محمد بن إسحاق بن راهويه حدثني أبي قال قال لي أحمد بن حنبل تعال حتى أريك من لم ير مثله فذهب بي إلى الشافعي قال أبي وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل. ولولا أحمد وبذل نفسه لذهب الإسلام - يريد المنحة. وروي عن إسحاق بن راهويه قال أحمد حجة بين الله وبين خلقه. وقال محمد بن عبدويه سمعت علي بن المديني يقول أحمد أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه لأن سعيداً كان له نظراء.

стр. 5077

وعن بن المديني قال أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة. وقال أبو عبيد انتهى العلم إلى أربعة أحمد بن حنبل وهو أفقههم وذكر الحكاية. وقال أبو عبيد إني لأتدين بذكر أحمد. ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة منه. وقال الحسن بن الربيع ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته. الطبراني حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي قال كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل فقال رجل فبعض هذا فقال يحيى وكثرة الثناء على أحمد تستنكر! لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها. وروى عباس عن بن معين قال ما رأيت مثل أحمد. وقال النفيلي كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين. وقال المروذي حضرت أبا ثور سئل عن مسألة فقال قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا. وقال بن معين ما رأيت من يحدث لله إلا ثلاثة يعلى بن عبيد والقعنبي وأحمد بن حنبل. وقال بن معين أرادوا إن أكون مثل أحمد والله لا أكون مثله أبداً. وقال أبو خيثمة ما رأيت مثل أحمد ولا أشد منه قلباً. وقال علي بن خشرم سمعت بشر بن الحارث يقول أنا أسأل عن أحمد بن حنبل؟! إن أحمد أدخل الكير فخرج ذهباً أحمر. وقال عبد الله بن أحمد قال أصحاب بشر الحافي له حين ضرب أبي لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد فقال أتريدون إن أقوم مقام الأنبياء؟!. القاسم بن محمد الصائغ سمعت المروذي يقول دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر فقال أي شيء حال سيدنا؟ يعني أحمد بن حنبل. وقال محمد بن حماد الطهراني سمعت أبا ثور الفقيه يقول أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري. وقال نصر بن علي الجهضمي أحمد أفضل أهل زمانه.

стр. 5078

قال صالح بن علي الحلبي سمعت أبا همام السكوني يقول ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ولا رأى هو مثله. وعن حجاج بن الشاعر قال ما رأيت أفضل من أحمد وما كنت أحب إن أقتل في سبيل الله ولم أصل على أحمد بلغ والله في الإمامة أكبر من مبلغ سفيان ومالك. وقال عمرو الناقد إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث لا أبالي من خالفني. قال بن أبي حاتم سألت أبي عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل أيهما أحفظ؟ فقال كانا في الحفظ متقاربين وكان أحمد أفقه إذا رأيت من يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة. وقال أبو زرعة أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه ما رأيت أحداً أكمل من أحمد. وقال محمد بن يحيى الذهلي جعلت أحمد إماما فيما بيني وبين الله. وقال محمد بن مهران الجمال ما بقي غير أحمد. قال إمام الأئمة بن خزيمة سمعت محمد بن سحتويه سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل فقال ﵀ عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها. قال أبو حاتم كان أبو عمير من عباد المسلمين. قال لي أمل علي شيئاً عن أحمد بن حنبل. وروى عن أبي عبد الله البوشنجي قال ما رأيت أجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل ولا أعقل منه. وقال بن وارة كان أحمد صاحب فقه صاحب حفظ صاحب معرفة. وقال النسائي جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر. وعن عبد الوهاب الوراق قال لما قال النبي ﷺ "فردوه إلى عالمه" (٢٤٢) رددناه إلى أحمد بن حنبل وكان أعلم أهل زمانه. وقال أبو داود كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ما رأيته ذكر الدنيا قط. قال صالح بن محمد جزرة أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل.

стр. 5079

قال علي بن خلف سمعت الحميدي يقول ما دمت بالحجاز وأحمد بالعراق وبن راهويه بخراسان لا يغلبنا أحد. الخلال حدثنا محمد بن ياسين البلدي سمعت بن أبي أويس وقيل له ذهب أصحاب الحديث فقال ما أبقى الله أحمد بن حنبل فلم يذهب أصحاب الحديث. وعن بن المديني قال أمرني سيدي أحمد بن حنبل إن لا أحدث إلا من كتاب. الحسين بن الحسن أبو معين الرازي سمعت بن المديني يقول ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب ولنا فيه أسوة. وعنه قال أحمد اليوم حجة الله على خلقه. أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري أخبرنا أبو يعقوب القراب أخبرنا محمد بن عبد الله الجوزقي سمعت أبا حامد الشرقي سمعت أحمد بن سلمة سمعت أحمد بن عاصم سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول انتهى العلم إلى أربعة أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه وإلى بن أبي شيبة وهو أحفظهم له وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له. إسحاق المنجنيقي حدثنا القاسم بن محمد المؤدب عن محمد بن أبي بشر قال أتيت أحمد بن حنبل في مسألة فقال ائت أبا عبيد فإن له بياناً لا تسمعه من غيره فأتيته فشفاني جوابه. فأخبرته بقول أحمد فقال ذاك رجل من عمال الله نشر الله رداء عمله وذخر له عنده الزلفى أما تراه محبباً مألوفاً. ما رأيت عيني بالعراق رجلاً اجتمعت فيه خصال هي فيه فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم فإنه لكما قيل يزينك إما غاب عنك فإن دنا … رأيت له وجهاً يسرك مقبلا يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم … من الأدب المجهول كهفاً ومعقلا ويحسن في ذات الإله إذا رأى … مضيماً لأهل الحق لا يسأم البلا وإخوانه الأدنون كل موفق … بصير بأمر الله يسمو على العلا وبإسنادي إلى أبي إسماعيل الأنصاري أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا نصر بن أبي نصر الطوسي سمعت علي بن أحمد بن خشيش سمعت أبا الحديد الصوفي بمصر عن أبيه عن المزني يقول أحمد بن حنبل يوم المحنة أبو بكر يوم الردة وعمر يوم السقيفة وعثمان يوم الدار وعلي يوم صفين.

стр. 5080

قال أحمد بن محمد الرشديني سمعت أحمد بن صالح المصري يقول ما رأيت بالعراق مثل هذين أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله بن نمير رجلين جامعين لم أر مثلهما بالعراق. وروى أحمد بن سلمة النيسابوري عن بن وارة قال أحمد بن حنبل ببغداد وأحمد بن صالح بمصر وأبو جعفر النفيلي بحران وبن نمير بالكوفة هؤلاء أركان الدين. وقال علي بن الجنيد الرازي سمعت أبا جعفر النفيلي يقول كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين. وعن محمد بن مصعب العابد قال لسوط ضربه أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام بشر بن الحارث. قلت بشر عظيم القدر كأحمد ولا ندري وزن الأعمال إنما الله يعلم ذلك. قال أبو عبد الرحمن النهاوندي سمعت يعقوب الفسوي يقول كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح. وبالإسناد إلى الأنصاري شيخ الإسلام أخبرنا أبو يعقوب أخبرنا منصور عبد الله الذهلي حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي وذكر أحمد بن حنبل فقال هو عندي أفضل وأفقه من سفيان الثوري وذلك إن سفيان لم يمتحن بمثل ما امتحن به أحمد ولا علم سفيان ومن يقدم من فقهاء الأمصار كعلم أحمد بن حنبل لأنه كان أجمع لها وأبصر بأغاليطهم وصدوقهم وكذوبهم. قال ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال قام أحمد مقام الأنبياء وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء فكان فيهما معتصماً بالله. قال أبو يحيى الناقد كنا عند إبراهيم بن عرعرة فذكروا يعلى بن عاصم فقال رجل أحمد بن حنبل يضعفه. فقال رجل وما يضره إذا كان ثقة؟ فقال بن عرعرة والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما. وقال الحنيني سمعت إسماعيل بن الخليل يقول لو كان أحمد بن حنبل في بني إسرائيل لكان آية. وعن علي بن شعيب قال عندنا المثل الكائن في بني إسرائيل من إن أحدهم كان يوضع المنشار على مفرق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه ولولا إن أحمد قام بهذا الشأن لكان عاراً علينا إن قوماً سبكوا فلم يخرج منهم أحد.
следующие страницы →