← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

وسمعت أبي يقول حدثتنا أم عمر ابنة حسان عن أبيها قال دخلت المسجد فإذا علي بن أبي طالب على المنبر وهو يقول إنما مثلي ومثل عثمان كما قال الله "ونزعنا ما في صدورهم من غل" الأعراف: ٤٣ والحجر: ٤٧. الخلال أخبرنا أبو بكر بن صدقة سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال أتيت أحمد بن حنبل أنا وعبد الله بن سعيد الجمال وذاك في آخر سنة مئتين فقال أبو عبد الله للجمال يا أبا محمد إن أقواماً يسألوني أن أحدث فهل ترى ذاك؟ فسكت فقلت أنا أجيبك قال تكلم قلت أرى لك إن كنت تشتهي أن تحدث فلا تحدث وإن كنت تشتهي أن لا تحدث فحدث فكأنه استحسنه. عبد الله بن أحمد سمعت نوح بن حبيب القومسي يقول رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين وبن عيينة حي وهو يفتي فتوى واسعة فسلمت عليه. قال عبد الله سمعت أبي سنة ٢٣٧ يقول قد استخرت الله أن لا أحدث حديثاً على تمامه أبداً ثم قال إن الله يقول "يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود" المائدة: ١ وإني أعاهد الله أن لا أحدث بحديث على تمامه أبداً ثم قال ولا لك وإن كنت تشتهي؟ فقلت له بعد ذلك بأشهر أليس يروي عن شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن بن عباس قال العهد يمين (٢٩٣) قال نعم ثم سكت فظننت أنه سيكفر فلما كان بعد أيام قلت له في ذلك فلم ينشط للكفارة ثم لم أسمعه يحدث بحديث على تمامه. قال المروذي سمعت أبا عبد الله في العسكر يقول لولده قال الله تعالى "أوفوا بالعقود" المائدة: ١ أتدرون ما العقود؟ إنما هو العهود وإني أعاهد الله جل وعز ثم قال والله والله والله وعلي عهد الله وميثاقه أن لا حدثت بحديث لقريب ولا لبعيد حديثاً تاماً حتى ألقى الله ثم التفت إلى ولده وقال وإن كان هذا يشتهي منه ما يشتهي ثم بلغه عن رجل من الدولة وهو بن أكثم أنه قال قد أردت أن يأمره الخليفة أن يكفر عن يمينه ويحدث فسمعت أبا عبد الله يقول لرجل من قبل صاحب الكلام لو ضربت ظهري بالسياط ما حدثت

стр. 5147

من تواضعه: الخلال حدثنا محمد بن المنذر حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال رأيت أبا عبد الله يشتري الخبز من السوق ويحمله في الزنبيل ورأيته يشتري الباقلاء غير مرة ويجعله في خرقة فيحمله آخذاً بيد عبد الله ابنه. الخلال أخبرنا المروذي سمعت أبا عبد الله يقول أراد ذاك الذي بخراسان ومات بالثغر إن يحدث هاهنا بشي وكان يزيد بن هارون حياً فكتب إليه إن يزيد حي وإن قال لا فهو لا إلى يوم القيامة فلم يظهر شيئاً حتى مات يزيد. الميموني قال لي أبو عبيد يا أبا الحسن قد جالست أبا يوسف ومحمداً وأحسبه ذكر يحيى بن سعيد ما هبت أحداً ما هبت أحمد بن حنبل. من جهاده: قال عبد الله بن محمود بن الفرج سمعت عبد الله بن أحمد يقول خرج أبي إلى طرسوس ورابط بها وغزا ثم قال أبي رأيت العلم بها يموت. وعن أحمد أنه قال لرجل عليك بالثغر عليك بقزوين وكانت ثغراً. باب ابن عدي: حدثنا عبد المؤمن بن أحمد الجرجاني سمعت عمار بن رجاء سمعت أحمد بن حنبل يقول طلب إسناد العلو من السنة. الخلال حدثنا المروذي قلت لأبي عبد الله قال لي رجل من هنا إلى بلاد الترك يدعون لك فكيف تؤدي شكر ما أنعم الله عليك وما بث لك في الناس؟ فقال أسال الله أن لا يجعلنا مرائين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا سعيد بن البناء أخبرنا علي بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله البغوي قال سمعت أحمد بن حنبل في سنة ثمان وعشرين ومئتين في أولها وقد حدث حديث معاوية عن النبي ﷺ . "إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة" (٢٩٤) فأعدوا للبلاء صبراً فجعل يقول اللهم رضنا اللهم رضنا.

стр. 5148

أخبرنا مسلم بن علان وغيره كتابة أن أبا اليمن الكندي أخبرهم أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو بكر الخطيب حدثنا محمد بن فرج البزاز حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي حدثنا جعفر بن شعيب الشاشي حدثني إبراهيم بن أمية سمعت طاهر بن خلف سمعت المهتدي بالله محمد بن الواثق محمد بن يوسف الشاشي حدثني إبراهيم بن أمية سمعت طاهر بن خلف سمعت المهتدي بالله محمد بن الواثق يقول: كان أبي إذا أراد أن يقتل أحداً أحضرنا فأتي بشيخ مخضوب مقيد فقال أبي ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه - يعني بن أبي داود - قال فأدخل الشيخ فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال لا سلم الله عليك فقال يا أمير المؤمنين بئس ما أدبك مؤدبك قال الله تعالى "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" النساء ٨٦ فقال بن أبي داود الرجل متكلم قال له كلمه فقال يا شيخ ما تقول في القرآن؟ قال لم ينصفني ولي السؤال قال سل قال ما تقول في القرآن؟ قال مخلوق قال الشيخ هذا شيء علمه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون أم شيء لم يعلموه؟ قال شيء لم يعلموه فقال سبحان الله شيء لم يعلمه النبي ﷺ علمته أنت فخجل فقال أقلني قال المسألة بحالها قال نعم علموه فقال علموه ولم يدعوا الناس إليه قال نعم قال أفلا وسعك ما وسعهم قال فقام أبي فدخل مجلساً واستلقى وهو يقول شيء لم يعلمه النبي ﷺ ولا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت سبحان الله شيء علموه ولم يدعوا الناس إليه أفلا وسعك ما وسعهم ثم أمر برفع قيوده وأن يعطى أربع مئة دينار ويؤذن له في الرجوع وسقط من عينه بن أبي داود ولم يمتحن بعدها أحداً. هذه قصة مليحة وإن كان في طريقها من يجهل ولها شاهد. وبإسنادنا إلى الخطيب أخبرنا بن رزقويه أخبرنا أحمد بن سندي الحداد أخبرنا أحمد بن الممتنع أخبرنا صالح بن علي الهاشمي قال حضرت المهتدي بالله وجلس لينظر في أمور المظلومين فنظرت في القصص تقرأ عليه من أولها إلى آخرها فيأمر بالتوقيع فيها

стр. 5149

وتحرر وتدفع إلى صاحبها فيسرني ذلك فجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلي فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مراراً فقال يا صالح قلت لبيك يا أمير المؤمنين ووثبت فقال في نفسك شيء تريد أن تقوله؟! قلت نعم فقال عد إلى موضعك فلما قام خلا بي وقال يا صالح تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا؟ قلت يا أمير المؤمنين ما تأمر قال أقول أنه دار في نفسك أنك استحسنت ما رأيت منا فقلت أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول القرآن مخلوق فورد علي أمر عظيم ثم قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك فقلت ما دار في نفسي إلا ما قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك فقلت ما دار في نفسي إلا ما قلت فأطرق ملياً ثم قال ويحك أسمع فوالله لتسمعن الحق فسري عني فقلت يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين قال ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدراً من أيام الواثق قلت كان صغيراً أيام الواثق والحكاية فمنكرة ثم قال حتى أقدم أحمد بن أبي دواد علينا شيخا من أذنه فأدخل على الواثق مقيدا فرأيته استحيا منه ورق له وقربه فسلم ودعا فقال يا شيخ ناظر بن أبي دواد فقال يا أمير المؤمنين نصبوا بن أبي دواد ويضعف عن المناظرة فغضب الواثق وقال أيضعف عن مناظرتك أنت؟ فقال يا أمير المؤمنين هون عليك فائذن لي في مناظرته فإن رأيت أن تحفظ علي وعليه قال أفعل فقال الشيخ يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملاً حتى تقال فيه قال نعم قال فأخبرني عن رسول الله ﷺ حين بعث هل ستر شيئاً مما أمره الله به من أمر دينهم؟ قال لا قال فدعا الأمة إلى مقالتك هذه فسكت فالتفت الشيخ إلى الواثق وقال يا أمير المؤمنين واحدة قال نعم فقال الشيخ فأخبرني عن الله حين قال "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي" المائدة ٣ هل كان الصادق في إكمال دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال بمقالتك هذه؟ فسكت فقال أجب فلم يجب فقال يا أمير المؤمنين اثنتان ثم قال يا أحمد أخبرني عن مقالتك أعلمها رسول الله ﷺ أم لا؟ قال علمها قال فدعا الناس إليها فسكت فقال يا أمير المؤمنين ثلاث ثم قال يا أحمد فاتسع لرسول الله إن يعلمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمته بها قال نعم واتسع ذلك لأبي بكر وعمر؟ قال نعم فأعرض الشيخ وقال يا أمير المؤمنين قد قدمت أنه يضعف عن المناظرة إن لم يتسع لنا الإمساك عنها فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم. فقال الواثق نعم اقطعوا قيد الشيخ فلما قطع ضرب بيده إلى القيد ليأخذه فجاذبه الحداد عليه فقال الواثق لم أخذته؟ قال لأني نويت أن أوصي أن يجعل في كفني حتى

стр. 5150

أخاصم به هذا الظالم غداً وبكى فبكى الواثق وبكينا ثم سأله الواثق أن يجعله في حل فقال لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراماً لرسول الله ﷺ لكونك من أهله فقال له أقم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بنا قال إن ردك إياي إلى موضعي أنفع لك أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك فقد خلفتهم على ذلك قال فتقبل منا صلة؟ قال لا تحل لي أنا عنها غني. قال المهتدي فرجعت عن هذه المقالة وأظن أن أبي رجع عنها منذ ذلك الوقت. قال أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ هذا الأذني هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي. قال إبراهيم نفطويه حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدي أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن. فصل: عن الحسين بن إسماعيل عن أبيه قال كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون نحو خمس مئة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت. ابن بطة سمع النجاد يقول سمعت أبا بكر بن المطوعي يقول اختلفت إلى أبي عبد الله ثنتي عشرة سنة وهو يقرأ المسند على أولاده فما كتبت عنه حديثاً واحداً إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه. قال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي يقال لم يكن أحد من الصحابة أشبه هدياً وسمتاً ودلاً من بن مسعود بالنبي صلىالله علية وسلم وكان أشبه الناس به علقمة وكان أشبه الناس بعلقمة إبراهيم وكان أشبههم بإبراهيم منصور بن المعتمر وأشبه الناس به سفيان الثوري وأشبه الناس به وكيع وأشبه الناس بوكيع فيما قاله محمد بن يونس الجمال أحمد بن حنبل. عبد الله بن محمد الوراق كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال من أين أقبلتم؟ قلنا من مجلس أبي كريب فقال اكتبوا عنه فإنه شيخ صالح فقلنا إنه يطعن عليك قال فأي شيء حيلتي شيخ صالح قد بلي بي. قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي سئل لم لم تسمع من إبراهيم بن سعد كثيراً وقد نزل في جوارك بدار عمارة؟ فقال حضرنا مجلسه مرة فحدثنا فلما كان المجلس الثاني رأى شباباً تقدموا بين يدي الشيوخ فغضب وقال والله لا حدثت سنة فمات ولم يحدث.

стр. 5151

الخلال أخبرني محمد بن الحسين أخبرنا المروذي قال قال جارنا فلان دخلت على إسحاق بن إبراهيم الأمير وفلان وفلان ذكر سلاطين ما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت علي الرعدة من هيبته ثم قال المروذي ولقد طرقه الكلبي - صاحب خبر السر - ليلاً فمن هيبته لم يقرعوا ودقوا باب عمه. وعن الميموني قال ما رأيت أنقى ثوباً ولا أشد بياضاً من أحمد. ابن المنادي عن جده أبي جعفر قال كان أحمد من أحيى الناس وأكرمهم وأحسنهم عشرة وأدبا كثير الإطراق لا يسمع منه إلا المذاكرة للحديث وذكر الصالحين في وقار وسكون ولفظ حسن وإذا لقيه إنسان بش به وأقبل عليه وكان يتواضع للشيوخ شديداً وكانوا يعظمونه وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل بغيره من التواضع والتكريم والتبجيل كان يحيى أكبر منه بسبع سنين. الخطبي حدثنا عبد الله بن أحمد قال كان أبي إذا أتى البيت من المسجد ضرب برجله حتى يسمعوا صوت نعله وربما تنحنح ليعلموا به. الخلال حدثنا محمد بن علي حدثنا مهنى قال رأيت أبا عبد الله مرات يقبل وجهه ورأسه ولا يقول شيئاً ولا يمتنع ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل رأسه وجبهته لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه. وقال عبدوس العطار وجهت بابني مع الجارية يسلم على أبي عبد الله فرحب به وأجلسه في حجره وساءله واتخذ له خبيصاً وقال للجارية كلي معه وجعل يبسطه. وقال الميموني كان أبو عبد الله حسن الخلق دائم البشر ويحتمل الأذى من الجار. علوان بن الحسين سمعت عبد الله بن أحمد قال سئل أبي لم لا تصحب الناس؟ قال لوحشة الفراق. ابن بطة حدثنا محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم الحربي سمعت أحمد بن حنبل يقول لأحمد الوكيعي يا أبا عبد الرحمن إني لأحبك حدثنا يحيى عن ثور عن حبيب بن عبيد عن المقدام قال قال النبي ﷺ "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه" (٢٩٥).

стр. 5152

ابن بطة حدثنا جعفر بن محمد القافلاني حدثنا إسحاق بن هانئ قال كنا عند أحمد بن حنبل في منزله ومعه المروذي ومهنى فدق داق الباب وقال آلمروذي ها هنا؟ فكأن المروذي كره أن يعلم موضعه فوضع مهنى أصبعه في راحته وقال ليس المروذي ها هنا وما يصنع المروذي ها هنا؟ فضحك أحمد ولم ينكر. في معيشته: قال بن الجوزي خلف له أبوه طرزاً وداراً يسكنها فكان يكري تلك الطرز ويتعفف بها. قال بن المنادي حدثنا جدي قال لي أحمد بن حنبل أنا أذرع هذه الدار وأخرج الزكاة عنها في كل سنة أذهب إلى قول عمر في أرض السواد. قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول الغلة ما يكون قوتنا وإنما أذهب فيه إلى أن لنا فيه شيئاً فقلت له قال رجل لو ترك أبو عبد الله الغلة وكان يصنع له صديق له كان أعجب إلي فقال هذه طعمة سوء ومن تعود هذا لم يصبر عنه ثم قال هذا أعجب إلي من غيره يعني الغلة وأنت تعلم أنها لا تقيمنا وإنما أخذها على الاضطرار. قال بن الجوزي ربما احتاج أحمد فخرج إلى اللقاط. قال الخلال حدثني محمد بن الحسين حدثنا المروذي قال حدثني أبو جعفر الطرسوسي قال حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله قال لما نزل علي خرج إلى اللقاط فجاء وقد لقط شيئاً يسيراً فقلت له قد أكلت أكثر مما لقطت فقال رأيت أمراً استحييت منه رأيتهم يلتقطون فيقوم الرجل على أربع وكنت أزحف. أحمد بن محمد بن عبد الخالق حدثنا المروذي قال أبو عبد الله خرجت إلى الثغر على قدمي فالتقطت لو قد رأيت قوماً يفسدون مزارع الناس قال وكنا نخرج إلى اللقاط. قلت وربما نسخ بأجرة وربما عمل التكك وأجر نفسه لجمال رحمة الله عليه. فصل: قال إبراهيم الحربي سئل أحمد عن المسلم يقول للنصراني أكرمك الله قال نعم ينوي بها الإسلام.

стр. 5153

وقيل سئل أحمد عن رجل نذر أن يطوف على أربع فقال يطوف طوافين ولا يطف على أربع. قال بن عقيل من عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون أحمد ليس بفقيه لكنه محدث قال وهذا غاية الجهل لأن له اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم وربما زاد على كبارهم. قلت أحسبهم يظنونه كان محدثاً وبس (٢٩٦) بل يتخيلونه من بابة محدثي زماننا ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث ومالك والشافعي وأبي يوسف وفي الزهد والورع رتبة الفضل وإبراهيم بن أدهم وفي الحفظ رتبة شعبة ويحيى القطان وبن المديني ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه فكيف يعرف رتبة غيره؟!! *حكاية موضوعة: لم يستحي بن الجوزي من إيرادها فقال أخبرنا بن ناصر أخبرنا بن الطيوري أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسين أخبرنا القاضي همام بن محمد الأُبُلي حدثنا أحمد بن علي بن حسين الخطيب حدثنا الحسين بن بكر الوراق أخبرنا أبو الطيب محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد قال لما أطلق أبي من المحنة خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه فرحل ليه فلما بلغ الري دخل مسجداً فجاء مطر كأفواه القرب فقالوا له اخرج من المسجد لنغلقه فأبى فقالوا اخرج أو تجر برجلك فقلت سلاماً فخرجت والمطر والرعد ولا أدري أين أضع رجلي فإذا رجل قد خرج من داره فقال يا هذا أين تمر؟ فقلت لا أدري قال فأدخلني إلى بيت فيه كانون فحم ولبود ومائدة فأكلت فقال من أنت؟ قلت من بغداد قال تعرف أحمد بن حنبل؟ فقلت أنا هو فقال وأنا إسحاق بن راهويه. سعيد بن عمرو البرذعي سمعت أبا زرعة يقول كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا يحيى بن معين ولا أحد ممن امتحن فأجاب. أبو عوانة سمعت الميموني يقول صح عندي أن أحمد لم يحضر أبا نصر التمار لما مات فحسبت أن ذلك لإجابته في المحنة.

стр. 5154

وعن حجاج بن الشاعر سمع أحمد يقول لو حدثت عن أحد ممن أجاب لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب. قلت لأن أبا معمر الهذلي ندم ومقت نفسه والآخر أجروا له دينارين بعد الإجابة فردهما مع فقره. الصولي حدثنا الحسين بن قهم حدثنا أبي قال بن أبي داود للمعتصم يا أمير المؤمنين هذا يزعم - يعني أحمد أن الله يرى في الآخرة والعين لا تقع إلا على محدود فقال ما عندك في هذا؟ قال عندي قول رسول الله ﷺ وروى حديث جرير "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر" (٢٩٧) فقال لأحمد بن أبي داود ما عندك؟ فقال أنظر في إسناده وانصرف ووجه إلى بن المديني وهو ببغداد مملق فأحضره ووصله بعشرة آلاف درهم وقال يا أبا الحسن حديث جرير في الرؤية وذكر قصة. أحمد بن علي الأبار حدثنا يحيى بن عثمان الحربي سمعت بشر بن الحارث يقول وددت أن رؤوسهم خضبت بدمائهم وأنهم لم يجيبوا. نقل أبو علي بن البناء عن شيخ عن آخر أن هذه الأبيات لأحمد في علي: يا بن المديني الذي عرضت له … دنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاك إلى انتحال مقالة … قد كنت تزعم كافراً من قالها أمر بدا لك رشده فتبعته … أم زهرة الدنيا أردت نوالها ولقد عهدتك مرة متشدداً … صعب المقالة للتي تدعى لها إن المرزى من يصاب بدينه … لا من يرزى ناقة وفصالها ابن مخلد العطار حدثنا عمر بن سليمان المؤدب قال صليت مع أحمد بن حنبل التراويح وكان يصلي بدار عمه فلما أوتر رفع يديه إلى ثدييه وما سمعنا من دعائه شيئاً وكان في المسجد سراج على الدرجة لم يكن فيه قناديل ولا حصير ولا خلوق. قال صالح بن أحمد قلت لأبي بلغني إن أحمد الدورقي أعطي ألف دينار فقال يا بني "ورزق ربك خير وأبقى" طه: ١٣١، وذكرت له بن أبي شيبة وعبد الأعلى النرسي ومن قدم به إلى. المعسكر من المحدثين فقال إنما كان أياماً قلائل ثم تلاحقوا وما تحلوا منها بكبير شيء

стр. 5155

قال صالح قال لي أبي كانت أمك في الغلاء تغزل غزلاً دقيقاً فتبيع الأستار بدرهمين أو نحوه فكان ذلك قوتنا. قال صالح كنا ربما اشترينا الشيء فنستره منه لئلا يوبخنا عليه. الخلال أخبرنا المروذي قال رأيت أحمد بن عيسى المصري ومعه قوم من المحدثين دخلوا على أبي عبد الله بالعسكر فقال له أحمد يا أبا عبد الله ما هذا الغم؟ الإسلام حنيفية سمحة وبيت واسع فنظر إليهم وكان مضطجعاً فلما خرجوا قال ما أريد أن يدخل علي هؤلاء. الخلال أخبرنا محمد بن علي السمسار حدثني إسحاق بن هانئ قال لي أبو عبد الله بكر حتى نعارض بشيء من الزهد فبكرت إليه وقلت لأم ولده أعطيني حصيراً ومخدة وبسطت في الدهليز فخرج أبو عبد الله ومعه الكتب والمحبرة فقال ما هذا؟ فقلت لنجلس عليه فقال ارفعه الزهد لا يحسن إلا بالزهد فرفعته وجلس على التراب. قال وأخبرني يوسف بن الضحاك حدثني بن جبلة قال كنت على باب أحمد بن حنبل والباب مجاف وأم ولده تكلمه وتقول أنا معك في ضيق وأهل صالح يأكلون ويفعلون وهو يقول قولي خيراً وخرج الصبي معه فبكى فقال ما تريد؟ قال زبيب قال اذهب خذ من البقال بحبة. وقال الميموني كان منزل أبي عبد الله ضيقاً صغيراً وينام في الحر في أسفله. وقال لي عمه ربما قلت له فلا يفعل ينام فوق وقد رأيت موضع مضجعه وفيه شاذكونة وبرذعة قد غلب عليها الوسخ. الخلال أخبرني حامد بن أحمد سمعت الحسن بن محمد بن الحارث يقول دخلت دار أحمد فرأيت في بهوه حصيراً خلقاً ومخدة وكتبه مطروحة حواليه وحب خزف وقيل كان على بابه مسح من شعر. الخلال أخبرنا المروذي عن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري قال لي الأمير إذا حل إفطار أبي عبد الله فأرنيه قال فجاؤوا برغيفين خبز وخبازة فأريته الأمير فقال هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يعفه. قال المروذي قال أبو عبد الله في أيام عيد اشتروا لنا أمس باقلى فأي شيء كان به من الجودة وسمعته يقول وجدت البرد في أطرافي ما أراه إلا من إدامي الملح والخل.

стр. 5156

قال أحمد بن محمد بن مسروق قال لي عبد الله بن أحمد دخل علي أبي يعودني في مرضي فقلت يا أبة عندنا شيء مما كان يبرنا به المتوكل أفأحج منه؟ قال نعم قلت فإذا كان هذا عندك هكذا فلم لا تأخذ منه؟ قال نعم ليس هو عندي حرام ولكن تنزهت عنه رواه الخلدي عنه. أنبأنا بن علان أخبرنا أبو اليمن أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا الضبي سمعت أحمد بن إسحاق الضبعي سمعت إبراهيم بن إسحاق السراج يقول قال أحمد بن حنبل يوماً يبلغني أن الحارث هذا - يعني المحاسبي - يكثر الكون عندك فلو أحضرته وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه قلت السمع والطاعة وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله فقصدت الحارث وسألته أن يحضر وقلت تسأل أصحابك أن يحضروا فقال يا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم على الكسب والتمر وأكثر منهما ما استطعت ففعلت ما أمرني وأعلمت أبا عبد الله فحضر بعد المغرب وصعد غرفة واجتهد في ورده وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا ثم قاموا إلى الصلاة ولم يصلوا بعدها وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت إلى قريب من نصف الليل وابتدأ واحد منهم وسأل عن مسألة فأخذ الحارث في الكلام وهم يسمعون وكأن على رؤوسهم الطير فمنهم من يبكي ومنهم من يزعق فصعدت لأتعرف حال أبي عبد الله وهو متغير الحال فقلت كيف رأيت؟ قال ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا وعلى ما وصفت فلا أرى لك صحبتهم ثم قام وخرج. قال السلمي سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد فاختفى في دار مات فيها ولم يصل عليه إلا أربعة أنفس. فصل: قال بن الجوزي كان الإمام لا يرى وضع الكتب وينهي عن كتبة كلامه ومسائله ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة وصنف المسند وهو ثلاثون ألف حديث وكان يقول لابنه عبد الله احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماماً والتفسير وهو مئة وعشرون ألفاً والناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر. قلت وكتاب الإيمان وكتاب الأشربة ورأيت له ورقة من كتاب الفرائض

стр. 5157

فتفسيره المذكور شيء لا وجود له ولو وجد لاجتهد الفضلاء في تحصيله ولاشتهر ثم لو ألف تفسيراً لما كان يكون أزيد من عشرة آلاف أثر ولاقتضى أن يكون في خمس مجلدات فهذا تفسير بن جرير الذي جمع فيه فأوعى لا يبلغ عشرين ألفاً وما ذكر تفسير أحمد أحد سوى أبي الحسين بن المنادي فقال في تاريخه لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد لأنه سمع منه المسند وهو ثلاثون ألفاً والتفسير وهو مئة وعشرون ألفاً سمع ثلثيه والباقي وجادة. ابن السماك حدثنا حنبل قال جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند ما سمعه غيرنا وقال هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفاً فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة. قلت في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند لكن قد يقال لا ترد على قوله فإن المسلمين ما اختلفوا فيها ثم ما يلزم من هذا القول أن ما وجد فيه أن يكون حجة ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر وفي غضون المسند زيادات جمة لعبد الله بن أحمد. قال بن الجوزي وله - يعني أبا عبد الله - من المصنفات كتاب نفي التشبيه مجلدة وكتاب الإمامة مجلدة صغيرة وكتاب الرد على الزنادقة ثلاثة أجزاء وكتاب الزهد مجلدة كبير وكتاب الرسالة في الصلاة - قلت هو موضوع على الإمام - قال وكتاب فضائل الصحابة مجلدة. قلت فيه زيادات لعبد الله ابنه ولأبي بكر القطيعي صاحبه. وقد دون عنه كبار تلامذته مسائل وافرة في عدة مجلدات كالمروذي والأثرم وحرب وبن هانئ والكوسج وأبي طالب وفوران وبدر المغازلي وأبي يحيى الناقد ويوسف بن موسى الحربي وعبدوس العطار ومحمد بن موسى بن مشيش ويعقوب بن بختان ومهنى الشامي وصالح بن أحمد وأخيه وبن عمهما حنبل وأبي الحارث أحمد بن محمد الصائغ والفضل بن زياد وأبي الحسن الميموني والحسن بن ثواب وأبي السجستاني وهارون الحمال والقاضي أحمد بن محمد البرتي وأيوب بن إسحاق بن سافري وهارون المستملي وبشر بن موسى وأحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد ويعقوب

стр. 5158

بن العباس الهاشمي وحبيش بن سندي وأبي الصقر يحيى بن يزداد الوراق وأبي جعفر محمد بن يحيى الكحال ومحمد بن حبيب البزاز ومحمد بن موسى النهرتيري ومحمد بن أحمد بن واصل المقرئ وأحمد بن أصرم المزني وعبدوس الحربي قديم عنده عن أحمد نحو من عشرة آلاف مسألة لم يحدث بها وإبراهيم الحربي وأبي جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا وجعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي وكان يشبهونه في الجلالة بمحمد بن عبد الله بن نمير وأبي شيبة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله مطين وجعفر بن أحمد الواسطي والحسن بن علي الإسكافي والحسن بن علي بن بحر بن بري القطان والحسين بن إسحاق التستري والحسن بن محمد بن الحارث السجستاني - قال الخلال يقرب من أبي داود في المعرفة وبصر الحديث والتفقه - وإسماعيل بن عمر السجزي الحافظ وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ وخلق سوى هؤلاء سماهم الخلال في أصحاب أبي عبد الله نقلوا المسائل الكثيرة والقليلة. وجمع أبو بكر الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال أحمد وفتاويه وكلامه في العلل والرجال والسنة والفروع حتى حصل عنده من ذلك مالا يوصف كثرة ورحل إلى النواحي في تحصيله وكتب عن نحو من مئة نفس من أصحاب الإمام ثم كتب كثيراً من ذلك عن أصحاب أصحابه وبعضه عن رجل عن آخر عن الإمام أحمد ثم أخذ في ترتيب ذلك وتهذيبه وتبويبه وعمل كتاب العلم وكتاب العلل وكتاب السنة كل واحد من الثلاثة في ثلاث مجلدات. ويروي في غضون ذلك من الأحاديث العالية عنده عن أقران أحمد من أصحاب بن عيينة ووكيع وبقية ما يشهد له بالإمامة والتقدم وألف كتاب الجامع في بضعة عشر مجلدة أو أكثر وقد قال في كتاب أخلاق أحمد بن حنبل لم يكن أحد علمت عني بمسائل أبي عبد الله قط ما عنيت بها أنا وكذلك كان أبو بكر المروذي ﵀ يقول لي إنه لم يعن أحد بمسائل أبي عبد الله ما عنيت بها أنت إلا رجل بمهدان يقال له متويه واسمه محمد بن أبي عبد الله جمع سبعين جزءاً كباراً ومولد الخلال كان في حياة الإمام أحمد يمكن أن يكون رآه وهو صبي. زوجاته وآله: قال زهير بن صالح تزوج جدي بأم أبي عباسة فلم يولد له منها سوى أبي ثم توفيت ثم تزوج بعدها ريحانة امرأة من العرب فما ولدت له سوى عمي عبد الله.

стр. 5159

قال الخلال سمعت المروذي سمعت أبا عبد الله ذكر أهله فترحم عليها وقال مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة وما علمنا أحمد تزوج ثالثة. قال يعقوب بن بختان أمرنا أبو عبد الله أن نشتري له جارية فمضيت أنا وفوران فتبعني أبو عبد الله وقال يا أبا يوسف يكون لها لحم. وقال زهير لما توفيت أم عبد الله اشترى جدي حسن فولدت له أم علي زينب والحسن والحسين توأماً وماتا بالقرب من ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمداً فعاشا نحو الأربعين ثم ولدت بعدهما سعيداً. قال الخلال حدثنا محمد بن علي بن بحر قال سمعت حسن أم ولد أبي عبد الله تقول قلت لمولاي اصرف فرد خلخالي قال وتطيب نفسك؟ قلت نعم فبيع بثمانية دنانير ونصف وفرقها وقت حملي فلما ولدت حسناً أعطى مولاتي كرامة درهماً فقال اشتري بهذا رأساً فجاءت به فأكلنا فقال يا حسن ما أملك غير هذا الدرهم قالت وكان إذا لم يكن عنده شيء فرح يومه. وقال يوماً أريد احتجم وما معه شيء فبعت نصيفاً من غزل بأربعة دراهم فاشتريت لحماً بنصف وأعطى الحجام درهماً قالت واشتريت طيباً بدرهم. ولما خرج إلى سر من رأى كنت قد غزلت غزلاً ليناً وعملت ثوباً حسناً فلما قدم أخرجته إليه وكنت قد أعطيت كراءه خمسة عشر درهماً من الغلة فلما نظر إليه قال ما أريده قلت يا مولاي عندي غير هذا فدفعت الثوب إلى فوران فباعه باثنين وأربعين درهماً وغزلت ثوباً كبيراً فقال لا تقطعيه دعيه فكان كفنه. وكان أسن بني أحمد بن حنبل صالح فولي قضاء أصبهان ومات بها سنة خمس وستين ومئتين عن نيف وستين سنة. يروي عن أبي وليد الطيالسي والكبار. وخلف ابنين أحدهما زهير بن صالح محدث ثقة مات سنة ثلاث وثلاث مئة والآخر أحمد بن صالح لا أعلم متى توفي يروي عنه ولده محمد بن أحمد بن صالح فمات محمد هذا سنة ثلاثين وثلاث مئة كهلاً. وأما الولد الثاني فهو الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد راوية أبيه من كبار الأئمة مات سنة تسعين ومئتين عن سبع وسبعين سنة وله ترجمة أفردتها.

стр. 5160

والولد الثالث سعيد بن أحمد فهذا ولد لأحمد قبل موته بخمسين يوماً فكبر وتفقه ومات قبل أخيه عبد الله. وأما حسن ومحمد وزينب فلم يبلغنا شيء من أحوالهم وانقطع عقب أبي عبد الله فيما نعلم. وصية أحمد: عن أبي بكر المروذي قال نبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل فإذا هو قاعد فقال هو ذا يدار بي من الجوع فأطعمني شيئاً فجئته بأقل من رغيف فأكله وكان يقوم إلى الحاجة فيستريح ويقعد من ضعفه حتى إن كنت لأبل الخرقة فيلقيها على وجهه لترجع إليه نفسه بحيث إنه أوصى فسمعته يقول عند وصيته ونحن بالعسكر وأشهد على وصيته: هذا ما أوصى به أحمد بن محمد أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. وقال عبد الله بن أحمد مكث أبي بالعسكر ستة عشر يوماً ورأيت مآقيه دخلتا في حدقتيه. وقال صالح فأوصى أبي هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل فذكر الوصية وقد مرت. مرضه: قال عبد الله سمعت أبي يقول استكملت سبعاً وسبعين سنة ودخلت في ثمان فحم من ليلته ومات اليوم العاشر. وقال صالح لما كان أول ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومئتين حم أبي ليلة الأربعاء وبات وهو محموم يتنفس تنفساً شديداً وكنت قد عرفت علته وكنت أمرضه إذا اعتل فقلت له يا أبة على ما أفطرت البارحة؟ قال على ماء باقلى ثم أراد القيام فقال خذ بيدي فأخذت بيده فلما صار إلى الخلاء ضعف وتوكأ علي وكان يختلف إليه غير متطبب كلهم مسلمون فوصف له متطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها - وهذا كان يوم الثلاثاء فمات يوم الجمعة - فقال يا صالح قلت لبيك قال لا تشوى في منزلك ولا في منزل أخيك وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده فحجبته وأتى بن علي بن الجعد فحبسته وكثر الناس فقال فما ترى؟ قلت تأذن لهم فيدعون لك.

стр. 5161

قال أستخير الله فجعلوا يدخلون عليه أفواجاً حتى تمتلئ الدار فيسألونه ويدعون له ويخرجون ويدخل فوج وكثر الناس وامتلأ الشارع وأغلقنا باب الزقاق. وجاء جار لنا قد خضب فقال أبي إني لأرى الرجل يحيي شيئاً من السنة فأفرح به. فقال لي وجه فاشتر تمراً وكفر عني كفارة يمين قال فبقي في خريقته نحو ثلاثة دراهم فأخبرته فقال الحمد لله وقال اقرأ علي الوصية فقرأتها فأقرها. وكنت أنام إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ولم يزل يصلي قائماً أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه في ركوعه. قال واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك ولم يزل عقله ثابتاً فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي. وقال المروذي مرض أحمد تسعة أيام وكان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجاً يسلمون ويرد بيده وتسامع الناس وكثروا. وسمع السلطان بكثرة الناس فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار ثم أغلق باب الزقاق فكان الناس في الشوارع والمساجد حتى تعطل بعض الباعة وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة وربما تسلق وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب. وجاءه حاجب بن طاهر فقال إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك فقال هذا مما أكره وأمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره. قال وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر والبرد تختلف كل يوم وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه وجاء قوم من القضاة وغيرهم فلم يؤذن لهم ودخل عليه شيخ فقال اذكر وقوفك بين يدي الله فشهق أبو عبد الله وسالت دموعه. فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين قال ادعوا لي الصبيان بلسان ثقيل قال فجعلوا ينضمون إليه وجعل يشمهم ويمسح رؤوسهم وعينه تدمع وأدخلت تحته الطست فرأيت بوله دماً عبيطاً فقلت للطبيب فقال هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه. واشتدت علته يوم الخميس ووضأته فقال خلل الأصابع فلما كانت ليلة الجمعة ثقل وقبض صدر النهار فصاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء حتى كأن الدنيا قد ارتجت وامتلأت السكك والشوارع.

стр. 5162

الخلال أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال هذه من شعر النبي ﷺ فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يجعل على كل عين شعرة وشعرة على لسانه ففعل ذلك به عند موته. وقال عبد الله بن أحمد ومطين وغيرهما مات لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول يوم الجمعة وقال ذلك البخاري وعباس الدوري فقد غلط بن قانع حيث يقول ربيع الآخر. الخلال حدثنا المروذي قال أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة. أحمد في مسنده حدثنا أبو عامر حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" (٢٩٨).

стр. 5163

قال صالح بن أحمد وجه بن طاهر - يعني نائب بغداد - بحاجبه مظفر ومعه غلامان معهما مناديل فيها ثياب وطيب فقالوا الأمير يقرئك السلام ويقول قد فعلت ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعله فقلت أقرئ الأمير السلام وقل له إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره ولا أحب أن أتبعه بعد موته بما كان يكرهه فعاد وقال يكون شعاره فأعدت عليه مثل قولي وقد كان غزلت له الجارية ثوباً عشارياً قوم بثمانية وعشرين درهماً ليقطع منه قميصين فقطعنا له لفافتين وأخذنا من فوران لفافة أخرى فأدرجناه في ثلاث لفائف واشترينا له حنوطاً وفرغ من غسله وكفناه وحضر نحو مئة من بني هاشم ونحن نكفنه وجعلوا يقبلون جبهته حتى رفعناه على السرير. قال عبد الله صلى علي أبي محمد بن عبد الله بن طاهر غلبنا على الصلاة عليه وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار. وقال صالح وجه بن طاهر إلي من يصلي على أبي عبد الله؟ قلت أنا فلما صرنا إلى الصحراء إذا بابن طاهر واقف فخطا إلينا خطوات وعزانا ووضع السرير فلما انتظرت هنية تقدمت وجعلنا نسوي الصفوف فجاءني بن طاهر فقبض هذا على يدي ومحمد بن نصر على يدي وقالوا الأمير فمانعتهم فنحياني وصلى هو ولم يعلم الناس بذلك فلما كان في الغد علموا فجعلوا يجيؤون ويصلون على القبر ومكث الناس ما شاء الله يأتون فيصلون على القبر. قال عبيد الله بن يحيى بن خاقان سمعت المتوكل يقول لمحمد بن عبد الله طوبى لك يا محمد صليت على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه. قال الخلال سمعت عبد الوهاب الوراق يقول ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية ولا الإسلام مثله - يعني من شهد الجنازة - حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح فإذا هو نحو من ألف ألف وحزرنا على القبور نحواً من ستين ألف امرأة وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون من أراد الوضوء. وروى عبد الله بن إسحاق الخراساني أخبرنا بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة أحمد فكانت الصفوف من الميدان إلى القنطرة باب القطعية وحزر من حضرها من الرجال بثمان مئة ألف ومن النساء بستين ألف امرأة ونظروا فيمن صلى العصر يومئذ في مسجد الرصافة فكانوا نيفاً وعشرين ألفاً. قال موسى بن هارون الحافظ يقال إن أحمد لما مات مسحت الأمكنة المبسوطة التي

стр. 5164

وقف الناس للصلاة عليها فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ست مئة ألف أو أكثر سوى ما كان في الأطرف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف. قال جعفر بن محمد بن الحسين النيسابوري حدثني فتح بن الحجاج قال سمعت في دار بن طاهر الأمير أن الأمير بعث عشرين رجلاً فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل فحزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفاً سوى من كان في السفن رواها خشنام بن سعد فقال بلغوا ألف ألف وثلاث مئة ألف. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبا زرعة يقول بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صلي على أحمد فبلغ مقام ألفي ألف وخمسة مئة ألف. وقال أبو بكر البيهقي بلغني عن أبي القاسم البغوي أن بن طاهر أمر أن يحزر الخلق الذين في جنازة أحمد فاتفقوا على سبع مئة ألف نفس. قال أبو همام السكوني حضرت جنازة شريك وجنازة أبي بكر بن عياش ورأيت حضور الناس فما رأيت جمعاً قط مثل هذا يعني جنازة أبي عبد الله. قال السلمي حضرت جنازة أبي الفتح القواس مع الدارقطني فلما نظر إلى الجمع قال سمعت أبا سهل بن زياد يقول سمعت عبد الله بن أحمد يقول سمعت أبي يقول قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز. قال صالح ودخل على أبي مجاهد بن موسى فقال يا أبا عبد الله قد جاءتك البشرى هذا الخلق يشهدون لك ما تبالي لو وردت على الله الساعة وجعل يقبل يده ويبكي ويقول أوصني يا أبا عبد الله فأشار إلى لسانه ودخل سوار القاضي فجعل يبشره ويخبره بالرخص. وذكر عن معتمر أن أباه قال له عند موته حدثني بالرخص. وقال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث بن إدريس عن أبيه عن طاووس أنه كان يكره الأنين فقرأته عليه فلم يئن إلا ليلة وفاته. وقال عبد الله بن أحمد قال أبي أخرج حديث الأنين فقرأته عليه فما سمع له أنين حتى مات. وفي جزء محمد بن عبد الله بن علم الدين سمعناه قال سمعت عبد الله بن أحمد

стр. 5165

يقول لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يغرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قلت يا أبة أي شيء هذا الذي لهجت به في هذا الوقت فقال يا بني ما تدري قلت لا قال إبليس لعنه الله قائم بحذائي وهو عاض على أنامله يقول يا أحمد فتني وأنا أقول لا بعد حتى أموت. فهذه حكاية غريبة تفرد بها بن علم فالله أعلم. وقد أنبأنا الثقة عن أبي المكارم التيمي أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر قال سئل عبد الله بن أحمد هل عقل أبوك عند المعاينة؟ قال نعم كنا نوضئه فجعل يشير بيده فقال لي صالح أي شيء يقول؟ فقلت هو ذا يقول خللوا أصابعي فخللنا أصابعه ثم ترك الإشارة فمات من ساعته. وقال صالح جعل أبي يحرك لسانه إلى أن توفي. وعن أحمد بن داود الأحمسي قال رفعنا جنازة أحمد مع العصر ودفناه مع الغروب. قال صالح لم يحضر أبي وقت غسله غريب فأردنا أن نكفنه فغلبنا عليه بنو هاشم وجعلوا يبكون عليه ويأتون بأولادهم فيكبونهم عليه ويقبلونه ووضعناه على السرير وشددنا بالعمائم. قال الخلال سمعت بن أبي صالح القنطري يقول شهدت الموسم أربعين عاماً فما رأيت جمعاً قط مثل هذا - يعني مشهد أبي عبد الله. الخلال سمعت عبد الوهاب الوراق يقول أظهر الناس في جنازة أحمد بن حنبل السنة والطعن على أهل البدع فسر الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العز وعلوا الإسلام وكبت أهل الزيغ ولزم بعض الناس القبر وباتوا عنده وجعل النساء يأتين حتى منعن وسمعت المروذي يقول عن علي بن مهرويه عن خالته قالت ما صلوا ببغداد في مسجد العصر يوم وفاة أحمد وقيل إن الزحمة دامت على القبر أياماً. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أخبرنا بن خليل أخبرنا اللبان عن الحداد أخبرنا أبو نعيم سمعت ظفر بن أحمد حدثني الحسين بن علي حدثني أحمد بن الوراق حدثني عبد الرحمن بن محمد وأخبرنا بن الفراء أخبرنا بن قدامة أخبرنا بن خضير أخبرنا بن يوسف أخبرنا البرمكي أخبرنا بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكي سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل قال يوم مات أحمد بن

стр. 5166

حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم يوم مات عشرون ألفاً وفي رواية ظفر عشرة آلاف من اليهود والنصارى والمجوس. هذه حكاية منكرة تفرد بنقلها هذا المكي عن هذا الوركاني ولا يعرف وماذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن حنبل بثلاث عشرة سنة وهو الذي قال فيه أبو زرعة كان جاراً لأحمد بن حنبل ثم العادة والعقل تحيل وقوع مثل هذا وهو إسلام ألوف من الناس لموت ولي لله ولا ينقل ذلك إلا مجهول لايعرف فلو وقع ذلك لاشتهر ولتواتر لتوفر الهمم والدواعي على نقل مثله بل لو أسلم لموته مئة نفس لقضي من ذلك العجب فما ظنك؟! قال صالح وبعد أيام جاء كتاب المتوكل على الله إلى بن طاهر يأمره بتعزيتنا ويأمر بحمل الكتب قال فحملتها وقلت إنها لنا سماع فتكون في أيدينا وتنسخ عندنا فقال أقول لأمير المؤمنين فلم يزل يدافع الأمير ولم تخرج عن أيدينا والحمد لله. الخلال حدثنا محمد بن الحسين حدثنا المروذي حدثني أبو محمد اليماني بطرسوس قال كنت باليمن فقال لي رجل إن بنتي قد عرض لها عارض فمضيت معه إلى عزام باليمن فعزم عليها وأخذ علي الذي عزم عليه العهد أن لا يعود فمكث نحواً من ستة أشهر ثم جاءني أبوها فقال قد عاد إليها قلت فاذهب إلى العزام فذهب إليه فعزم عليها فكلمه الجني فقال ويلك أليس قد أخذت عليك العهد أن لا تقربها؟ قال ورد علينا موت أحمد بن حنبل فلم يبق أحد من صالحي الجن إلا حضره إلا المردة فإني تخلفت معهم. ومن المنامات: وبالإسناد إلى بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة سمعت محمد بن مهران الجمال يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم كأن عليه برداً مخططاً أو مغيراً وكأنه بالري يريد المصير إلى الجامع قال فاستعبرت بعض أهل التعبير فقال هذا رجل يشتهر بالخير. وبه إلى الجمال قال فما أتى عليه إلا قريب حتى ورد من خبره من أمر المحنة. وبه قال بن أبي حاتم وسمعت أبي يقول رأيت أحمد في المنام فرأيته أضخم مما كان وأحسن وجهاً وسحناً (٢٩٩) مما كان فجعلت أسأله الحديث وأذاكره.

стр. 5167

وبه قال وسمعت عبد الله بن الحسين بن موسى يقول رأيت رجلاً من أهل الحديث توفي فقلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي فقلت بالله؟! قال بالله إنه غفر لي فقلت بماذا غفر الله لك؟ قال بمحبتي أحمد بن حنبل. وبه قال حدثنا محمد بن مسلم حدثني أبو عبد الله الطهراني عن الحسن بن عيسى عن أخي أبي عقيل قال رأيت شاباً توفي بقزوين فقلت ما فعل بك ربك؟ قال غفر لي ورأيته مستعجلاً فسألته فقال لأن أهل السموات قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل وأنا أريد استقباله وكان أحمد توفي تلك الأيام قال بن مسلم ثم لقيت أخا أبي عقيل فحدثني بالرؤيا. وبه قال وحدثنا محمد بن مسلم حدثنا الهيثم بن خالويه قال رأيت السندي في النوم فقلت ما حالك؟ قال أنا بخير لكن اشتغلوا عني بمجيء أحمد بن حنبل. أخبرنا علي بن عبد الدائم أخبرنا محمد بن يوسف بن مسافر أخبرنا عبد المغيث بن زهير وأبو منصور بن حمدية وأخوه محمد قالوا أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبي أبو علي أخبرنا عبيد الله بن أحمد الأزهري حدثنا محمد بن العباس أن بن مخلد أخبرهم أخبرنا يزيد بن خالد بن طهمان أخبرنا القواريري عبيد الله بن عمر قال جاءني شيخ فخلا بي فقال رأيت النبي ﷺ قاعداً ومعه أحمد بن نصر فقال على فلان لعنة الله ثلاث مرات وعلى فلان وفلان فإنهما يكيدان الدين وأهله ويكيدان أحمد بن حنبل والقواريري وليس يصلان إلى شيء منهما إن شاء الله ثم قال اقرأ أحمد والقواريري السلام وقل لهما جزاكما الله عني خيراً وعن أمتي. وبه قال أبو علي أخبرنا الحسين بن محمد الناقد حدثنا محمد بن العباس حدثنا بن أبي داود حدثني أبي قال رأيت في المنام أيام المحنة كأن رجلاً خرج من المقصورة وهو يقول قال رسول الله ﷺ "اقتدوا باللذين من بعدي أحمد بن حنبل وفلان" (٣٠٠) وقال نسيت اسمه إلا أنه كان أيام قتل أحمد بن نصر يعني اقتدوا في وقتكم هذا. وبه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ أخبرنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله

стр. 5168

ابن العباس الطيالسي حدثنا بندار ومحمد بن المثنى قالا كنا نقرأ على شيخ ضرير فلما أحدثوا ببغداد القول بخلق القرآن قال الشيخ إن لم يكن القرآن مخلوقاً فمحى الله القرآن من صدري فلما سمعنا هذا تركناه فلما كان بعد مدة لقيناه فقلنا يا فلان ما فعل القرآن؟ قال ما بقي في صدري منه شيء قلنا ولا "قل هو الله أحد" قال ولا "قل هو الله أحد" إلا أن أسمعها من غيري يقرؤها. أخبرنا أبو حفص بن القواس أنبأنا الكندي أخبرنا عبد الملك الكروخي أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري أخبرنا محمد بن عبد الجليل أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم وقال أبو محمد الخلال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قالا أخبرنا أحمد بن محمد بن مقسم سمعت عبد العزيز بن أحمد النهاوندي سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به إليك المتقربون؟ قال بكلامي يا أحمد قلت يا رب بفهم أو بغير فهم؟ قال بفهم وبغير فهم. وفي الحلية بإسناد إلى إبراهيم بن خرزاد قال رأى جار لنا كأن ملكاً نزل من السماء معه سبعة تيجان فأول من توج من الدنيا أحمد بن حنبل. أبو عمر بن حيويه حدثنا علي بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين حدثنا عزرة بن عبد الله وطالوت بن لقمان قالا سمعنا زكريا بن يحيى السمسار يقول رأيت أحمد بن حنبل في المنام على رأسه تاج مرصع بالجوهر في رجليه نعلان وهو يخطر بهما قلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي وأدناني وتوجني بيده بهذا التاج وقال لي هذا بقولك القرآن كلام الله غير مخلوق قلت ما هذة الخطرة التي لم أعرفها لك في دار الدنيا؟ قال هذة مشية الخدام في دار السلام. أبو حاتم بن حبان حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي حدثنا محمد بن الحسن السلمي سمعت طالوت بن لقمان فذكرها. مسبح بن حاتم العكلي حدثنا إبراهيم بن جعفر المروذي قال رأيت أحمد بن حنبل يمشي في النوم مشية يختال فيها قلت ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال هذة مشية الخدام في دار السلام. عن المروذي قال رأيت أحمد في النوم وعليه حلتان خضراوان وعلى رأسه تاج من

стр. 5169

النور وإذا هو يمشي مشية لم أكن أعرفها فقلت ما هذا؟ قال هذه مشية الخدام في دار السلام وذكر القصة في إسنادها المفيد. وفي الحلية أخبرنا أبو نصر الحنبلي أخبرنا عبد الله بن أحمد النهرواني حدثنا أبو القاسم القرشي حدثنا المروذي بنحو منها. أبو عبد الله بن خفيف الصوفي حدثنا أبو القاسم القصري سمعت بن خزيمة بالإسكندرية يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم لما مات يتبختر فقلت ما هذه المشية؟ قال مشية الخدام في دار السلام فقلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب وقال يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي ثم قال لي يا أحمد لم كتبت عن حريز بن عثمان؟ وذكر حكاية طويلة منكرة ومن أين يلحق أحمد حريزاً؟! أنبأنا بن قدامة عن بن الجوزي أخبرنا المبارك بن علي أخبرنا سعد الله بن علي بن أيوب حدثنا هناد بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن عمر حدثنا أحمد بن الحسن التكريتي حدثنا أبو بكر التميمي حدثنا عبد الله بن بهرام رأيت أحمد بن حنبل في النوم وعليه نعلان من ذهب وهو يخطر الحكاية … ثم رواها بطولها بن الجوزي بإسناد آخر مظلم إلى علي بن محمد القصري عن عبد الله بن عبد الرحمن أنه رأى ذلك. وقال شيخ الإسلام الأنصاري سمعت بعض أهل باخرز وهي من نواحي نيسابور يقول رأيت كأن القيامة قد قامت وإذا برجل على فرس به من الحسن ما الله به عليم ومناد ينادي ألا لا يتقدمنه اليوم أحد فقلت من هذا؟ قالوا أحمد بن حنبل. قال أبو عمر السماك حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي حدثنا أحمد بن محمد الكندي قال رأيت أحمد بن حنبل في المنام فقلت ما صنع الله بك؟ قال غفر لي وقال يا أحمد ضربت في؟ قلت نعم قال هذا وجهي فانظر إليه قد أبحتك النظر إليه. وروى مثلها شيخ الإسلام بإسناد مظلم إلى عبد الله بن أحمد أنه رأى نحو ذلك. وفي مناقب أحمد لشيخ الإسلام بإسناد مظلم إلى علي بن الموفق قال رأيت كأني دخلت الجنة فإذا بثلاثة رجل قاعد على مائدة قد وكل الله به ملكين فملك يطعمه وملك يسقيه وآخر واقف على باب الجنة ينظر في وجوه قوم فيدخلهم الجنة وآخر واقف في وسط الجنة شاخص ببصره إلى العرش ينظر إلى الرب تعالى فقلت لرضوان من

стр. 5170

هؤلاء؟ قال الأول بشر الحافي خرج من الدنيا وهو جائع عطشان والواقف في الوسط هو معروف عبد الله شوقاً للنظر إليه فأعطيه والواقف في باب الجنة فأحمد بن حنبل أمر أن ينظر في وجوه أهل السنة فيدخلهم الجنة. وذكر شيخ الإسلام بإسناد طويل عن محمد بن يحيى الرملي قاضي دمشق قال دخلت العراق والحجاز وكتبت فمن كثرة الاختلاف لم أدر بأيها آخذ فقلت اللهم اهدني فنمت فرأيت النبي ﷺ وقد أسند ظهره إلى الكعبة وعن يمينه الشافعي وأحمد بن حنبل وهو يبتسم إليهما فقلت يا رسول الله بم آخذ فأومأ إلى الشافعي وأحمد وقال "أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة" الأنعام: ٨٩، وذكر القصة. أبو بكر بن أبي داود حدثنا علي بن إسماعيل السجستاني قال رأيت كأن القيامة قد قامت وكأن الناس جاؤوا إلى قنطرة ورجل يختم ويعطيهم فمن جاء بخاتم جاز فقلت من هذا الذي يعطي الناس الخواتيم قالوا أحمد بن حنبل. الخلال حدثنا عبد الرحيم بن محمد المخرمي سمعت إسحاق بن إبراهيم لؤلؤاً يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت يا أبا عبد الله أليس قد مت؟ قال بلى قلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي ولكل من صلى علي قلت فقد كان فيهم أصحاب بدع قال أولئك أخروا. أبو بكر بن شاذان حدثنا يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عصمة حدثنا علي بن الحسين حدثنا بندار قال رأيت أحمد بن حنبل في النوم كالمغضب فقلت مالي أراك مغضباً؟ قال وكيف لا أغضب وجاءني منكر ونكير يسألاني من ربك؟ فقلت ولمثلي يقال هذا؟ فقالا صدقت يا أبا عبد الله ولكن بهذا أمرنا. الطبراني حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل حدثنا أبو جعفر محمد بن الفرج جار أحمد بن حنبل قال لما نزل بأحمد ما نزل دخل علي مصيبة فأتيت في منامي فقيل لي ألا ترضى أن يكون أحمد عند الله بمنزلة أبي السوار العدوي أو لست تروي خبره؟. قال محمد بن الفرج حدثنا علي بن عاصم عن بسطام بن مسلم عن الحسن قال دعا بعض مترفي هذة الأمة أبا السوار العدوي فسأله عن شيء من أمر دينه فأجابه بما يعلم فلم يوافقه ذلك فقال وإلا أنت بريء من الإسلام قال إلى أي دين أفر؟ قال وإلا امرأته طالق قال فإلى من آوي بالليل؟ فضربه أربعين سوطاً قال فأتيت أبا عبد الله فأخبرته بذلك فسر به رواها عبد الله بن أحمد عن محمد بن الفرج مختصرة.

стр. 5171

وأبو السوار هو حسان بن حريث يروي عن علي وغيره قال حماد بن زيد عن هشام قال كان أبو السوار يعرض له الرجل فيشتمه فيقول إن كنت كما قلت إني إذاً لرجل سوء. أبو نعيم حدثنا محمد بن علي بن حبيش أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني حدثني أبي قال رأيت في المنام كأن الحجر الأسود انصدع وخرج منه لواء فقلت ما هذا؟ فقيل أحمد بن حنبل قد بايع الله . جماعة سمعوا سلمة بن شبيب يقول كنا جلوساً مع أحمد بن حنبل إذ جاءه رجل فقال من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فقال أنا أحمد ما حاجتك؟ قال صرت إليك من أربع مئة فرسخ برها وبحرها جاءني الخضر في منامي فقال تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت لا قال ائت بغداد وسل عنه وقل له إن الخضر يقرئك السلام ويقول إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك والملائكة راضون عنك بما صيرت نفسك لله فقال أحمد ما شاء الله لا قوة إلا بالله ألك حاجة غير هذه؟ قال ما جئتك إلا لهذا وانصرف. رواها أبو نعيم عن أبي الشيخ حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا سلمة بهذا. ورواها عبد الله بن محمد الحامض عن محمد بن أحمد بن حسين المروزي سمع سلمة بنحوها. ورواها شيخ الإسلام بإسناد له عن الحسن بن إدريس عن سلمة. ورواها الخطيب عن بن أبي الفوارس عن أبي حيويه عن محمد بن حفص الخطيب أخبرنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب عن سلمة. وتروى بإسناد عن حنبل عن سلمة مختصرة وقال إن الله باهى بضربك الملائكة. الطبراني حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثني حبيش بن أبي الورد قال رأيت النبي ﷺ في المنام فقال يا نبي الله ما بال أحمد بن حنبل؟ قال سيأتيك موسى ﵇ فسله فإذا أنا بموسى فسألته فقال أحمد بن حنبل بلي في السراء والضراء فوجد صادقاً فألحق بالصديقين. الخلال حدثنا أبو يحيى الناقد سمعت حجاج بن الشاعر يقول رأيت عماً لي

стр. 5172

في المنام كان قد كتب عن هشيم فسألته عن أحمد بن حنبل فقال ذاك من أصحاب عمر بن الخطاب. قال الخلال حدثنا عبد الله بن محمد حدثني عبد الله بن أبي قرة قال رأيت في النوم كأني دخلت الجنة فإذا قصر من فضة فانفتح بابه فخرج أحمد بن حنبل وعليه رداء من نور فقال لي قد جئت؟ قلت نعم فلم يزل يردد حتى انتهيت. قال ورأيت في النوم جبال المسك والناس مجتمعون وهم يقولون قد جاء الغازي فدخل أحمد بن حنبل متقلداً السيف ومعه رمح فقال هذه الجنة. ولقد جمع بن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة وأفرد بن البناء جزءاً في ذلك وليس أبو عبد الله ممن يحتاج تقرير ولايته إلى منامات ولكنها جند الله تسر المؤمن ولا سيما إذا تواترت. قال الخلال حدثني أحمد بن محمد بن محمود قال كنت في البحر مقبلاً من ناحية السند في الليل فإذا هاتف يقول مات العبد الصالح فقلت لبعض من معنا من هذا؟ قال هذا من صالحي الجن ومات أحمد تلك الليلة. قال الخلال وسمعت إبراهيم الحربي يقول قال علي بن الجهم لما قدمت من عمان أرسينا إلى جزيرة وقوم جاؤوا من العراق إنما نستعذب الماء قال فسمعت صيحة وتكبيراً وصياحاً قال قلت ما هذا؟ قال فقال قد مات خير البغداديين يعنون عالمهم أحمد بن حنبل. الخلال حدثنا محمد بن العباس سمعت عبيد بن شريك يقول مات مخنث فرئي في النوم فقال قد غفر لي دفن عندنا أحمد بن حنبل فغفر لأهل القبور. الخلال أخبرني علي بن إبراهيم بالرقة حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري حدثنا الأثرم سمعت أبا محمد فوران يقول رأى إنسان رؤيا قال رأيت أحمد بن حنبل فقلت إلى ما صرت؟ قال أنا مع العشرة قلت أنت عاشر القوم قال لا أنا حادي عشر. الخلال حدثنا عبد الله بن إسماعيل حدثنا محمد بن يعقوب الوزان حدثنا الحسين بن علي الأذرمي حدثنا بندار بن بشار قال رأيت سفيان الثوري فقلت إلى ما صرت؟ قال إلى أكثر مما أملت فقلت ما هذا في كمك؟ قال در وياقوت قدمت علينا روح أحمد بن حنبل فأمر الله أن ينثر عليه ذلك فهذا نصيبي.

стр. 5173

الخلال حدثنا محمد بن حصن قال بلغني أن أحمد بن حنبل لما مات فوصل الخبر إلى الشاش سعى بعضهم إلى بعض فقال قوموا حتى نصلي على أحمد بن حنبل كما صلى النبي ﷺ على النجاشي (٣٠١) فخرجوا إلى المصلى فصفوا فصلوا عليه. الرواية عنه: قرأت على أبي العباس أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي مفتي دمشق وخطيبها عن الإمام أبي حفص عمر بن محمد السهروردي ثم قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المقرئ قال أخبرنا عمر بن محمد في سنة عشرين وست مئة أخبرنا أبو المظفر هبة الله بن أحمد الشبلي وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي بالإسكندرية أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبيد الله المجلد قالا أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد أبو عبد الله الشيباني قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال أخبرني أبو جمزة قال سمعت بن عباس يقول قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله قال" تدرون ما الإيمان بالله؟ " قالوا الله ورسوله أعلم قال "شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم" (٣٠٢) متفق عليه وأخرجه أبو داود عن أحمد. قرأت على الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل النابلسي بمسجده وقرأت بدمشق على يوسف بن أحمد بن عالية الحجار قالا أخبرنا أبو نصر موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن أخبرنا علي بن أحمد البندار أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبيد الله القواريري قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا نبي الله إني شيخ كبير يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر فقال "عليك

стр. 5174

بالسابعة" (٣٠٣) لفظ أحمد بن حنبل قال عبد الله البغوي ولا أعلم روى هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ. أخبرنا الإمام محمد عبد الرحمن بن أبي عمر في كتابه أخبرنا حنبل بن عبد الله أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا الحسن بن علي الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا بن نمير حدثنا سفيان عن سمي عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ "لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً" (٣٠٤) أخرجه النسائي عن عبد الله فوافقناه (٣٠٥) بعلو درجتين. من الطهارة للخلال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال رأيت أبي إذا بال له مواضع يمسح بها ذكره وينتره مراراً كثيرة ورأيته إذا بال استبرأ استبراء شديداً. حدثني محمد بن أبي هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم رأيت أبا عبد الله إذا بال يشد على فرجه خرقة قبل أن يتوضأ. حدثنا عبد الله بن أحمد قال أبي إذا كانت تعاهده الأبردة فإنه يسبغ الوضوء ثم ينتضح ولا يلتفت إلى شيء يظن أنه خرج منه فإنه يذهب عنه إن شاء الله. حدثني جماعة قالوا أخبرنا حنبل قال رأيت أبا عبد الله إذا خرج من الخلاء تردد في الدار ويقعد قعدة قبل أن يتوضأ فظننت أنه يريد بذلك الاستبراء. وقلت لأبي عبد الله إني أجد بلة بعد الوضوء فقال ضع يدك في سفلتك واسلت ما ثم حتى ينزل وتتردد قليلاً واله عنه ولا تجعل ذلك من همك فإن ذلك من الشيطان يوسوس.

стр. 5175

حدثني منصور بن الوليد قال أخبرنا جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يقول - يعني الذي يبول إذا نتره ثلاث مرات أرجو أنه يجزئه. قال وسألت إسحاق بن راهويه عن الاستبراء وهو قاعد فرأى أن الاستبراء كذلك وذهب إلى ثلاث مرات ولم يذهب إلى المشي. ١٨٧٥ - إسحاق بن راهويه (٣٠٦) هو الإمام الكبير شيخ المشرق سيد الحفاظ أبو يعقوب. فأنبأني أبو الغنائم القيسي أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال حدثني أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حزم عن بن عمه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم قال هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي ثم الحنظلي المروزي نزيل نيسابور. قلت مولده في سنة إحدى وستين ومئة. وسمع من بن المبارك فما أقدم على الراوية عنه لكونه كان مبتدئاً لم يتقن الأخذ عنه وقد ارتحل في سنة أربع وثمانين ومئة ولقي الكبار وكتب عن خلق من أتباع التابعين وسمع الفضل بن موسى السيناني والفضيل بن عياض ومعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وأبا خالد الأحمر وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وعيسى بن يونس وأبا تميلة يحيى بن واضح وعتاب بن بشير الجزري وأبا معاوية الضرير ومرحوم بن عبد العزيز وعبد الله بن وهب ومخلد بن يزيد وحاتم بن إسماعيل وعمر بن هارون البلخي ومحمد بن جعفر غندراً والوليد بن مسلم وإسماعيل بن علية ووكيع بن الجراح وبقية بن الوليد وحفص بن

стр. 5176

غياث وعبد الله بن إدريس والوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي والنضر بن شميل ومحمد بن فضيل ويزيد بن هارون وأسباط بن محمد وعبد الوهاب الثقفي ويحيى بن سعيد القطان وأبا بكر بن عياش وعبيدة بن حميد وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وأمماً سواهم بخراسان والعراق والحجاز واليمن والشام. حدث عنه بقية بن الوليد يحيى بن آدم وهما من شيوخه وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما من أقرانه وإسحاق بن منصور ومحمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما وأبو داود والنسائي في سننهما ومحمد بن عيسى السلمي في جامعه وأحمد بن سلمة وإبراهيم بن أبي طالب وموسى بن هارون ومحمد بن نصر المروزي وداود بن علي الظاهري وعبد الله بن محمد بن شيرويه وولده محمد بن إسحاق وجعفر الفريابي وإسحاق بن إبراهيم البشتي بشين معجمة والحسين بن محمد القباني ومحمد بن النضر الجارودي وأبو العباس الحسن بن سفيان وأبو العباس السراج خاتمة أصحابه وخلق سواهم. وقد وقع لي حديثه عالياص. فأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب أخبرنا محمد بن عمر الأرموي ومحمد بن أحمد الطرائفي ومحمد بن علي قالوا أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن هارون بن رئاب أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاة خطب إليه رجل ابنته فقال له إني قد قلت فيه قولاً شبيهاً بالعدة وإني أكره أن ألقى الله بثلث النفاق. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد الرحيم بن عبد الكريم الشافعي في كتابه من مرو قال أخبرنا سعيد بن حسين الريوندي سنة أربع وأربعين وخمس ومئة أخبرنا الفضل بن المحب وأخبرنا أحمد عن عبد الرحيم أخبرنا هبة الرحمان بن عبد الواحد أخبرنا جدي أبو القاسم القشيري قالا أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد القنطري أخبرنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا المعتمر سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز عن أنس ﵁ قال "قنت رسول الله ﷺ شهراً بعد الركوع يدعو

стр. 5177

على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله" أخرجه مسلم (٣٠٧) عن إسحاق فوافقناه بعلو درجة. أخبرنا عبد الله بن يحيى المفيد في كتابه أخبرنا إبراهيم بن بركات أخبرنا علي بن الحسن الحافظ أخبرنا أبو القاسم النسيب أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا علي بن أحمد الرزاز أخبرنا جعفر بن محمد بن الحكم حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا الوليد بن شجاع حدثني بقية عن إسحاق بن راهويه أخبرنا المعتمر عن بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله قال "نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم" (٣٠٨). أخبرنا أحمد بن هبة الله عن زينب بنت عبد الرحمن أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي سنة ثمان وأربعين وأربع مئة أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ قاعداً تحت نخلة فهاجت ريح فقام فزعاً فقيل له فقال "إني تخوفت الساعة" (٣٠٩) إسناده ثقات لكن الأعمش مدلس مع أنه قد رأى أنس بن مالك وحكى عنه. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي أخبرنا أبو الفرج بن عبد السلام أخبرنا أبو الفضل الأرموي وأبو غالب بن الداية وأبو عبد الله الطرائفي أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا عبيد الله الزهري أخبرنا جعفر الفريابي حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا أبو معشر عن سعيد هو المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "ثلاث من كن فيه فهو منافق إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان" قال

стр. 5178

رجل يا رسول الله ذهبت اثنتان وبقيت واحدة؟ قال "فإن عليه شعبة من نفاق ما بقي فيه منهن شيء (٣١٠). هذا حديث حسن الإسناد وأبو معشر نجيح السندي صدوق في نفسه وما هو بالحجة وأما المتن فقد رواه جماعة عن أبي هريرة. وفيه دليل على أن النفاق يتبعض ويتشعب كما أن الإيمان ذو شعب ويزيد وينقص فالكامل الإيمان من اتصف بفعل الخيرات وترك المنكرات وله قرب ماحية لذنوبه كما قال تعالى "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" الأنفال: ٢، إلى قوله "أؤلئك هم المؤمنون حقاً" الأنفال: ٤، وقال "قد أفلح المؤمنون" المؤمنون: ١، إلى قوله "أؤلئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس" المؤمنون: ١٠ و ١١، ودون هؤلاء خلق من المؤمنين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ودونهم عصاة المسلمين ففيهم إيمان ينجون به من خلود عذاب الله تعالى وبالشفاعة ألا تسمع إلى الحديث المتواتر "أنه يخرج من النار من في قلبه وزن ذرة من إيمان" (٣١١) وكذلك شعب النفاق من الكذب والخيانة والفجور والغدر والرياء وطلب العلم ليقال وحب الرئاسة والمشيخة وموادة الفجار والنصارى فمن ارتكبها كلها وكان في قلبه غل النبي ﷺ أو حرج من قضاياه أو يصوم رمضان غير محتسب أو يجوز أن دين النصارى أو اليهود دين مليح ويميل إليهم فهذا لا ترتب في أنه كامل النفاق وأنه في الدرك الأسفل من النار وصفاته الممقوتة عديدة في الكتاب والسنة من قيامه إلى الصلاة كسلان وأدائه الزكاة وهو كاره وإن عامل الناس فبالمكر والخديعة قد اتخذ إسلامه جنة نعوذ بالله من النفاق فقد خافه سادة الصحابة على نفوسهم. فإن كان فيه شعبة من نفاق الأعمال فله قسط من المقت حتى يدعها ويتوب منها أما من كان في قلبه شك من الإيمان بالله ورسوله فهذا ليس بمسلم وهو من أصحاب النار كما أن من في قلبه جزم بالإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد وإن اقتحم الكبائر فإنه ليس بكافر قال تعالى "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" التغابن: ٢،

стр. 5179

وهذه مسألة كبير جليلة صنف قد فيها العلماء كتباً وجمع فيها الإمام أبو العباس شيخنا مجلداً حافلاً قد اختصرته نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا حتى نوافيه به. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي سمعت إسحاق بن راهويه يحدث عن عيسى بن يونس قال لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلاناً وفلاناً لفعل يعني يقول عن راشد بن سعد وحبيب بن عبيد وضمرة ثم قال عبد الله ما روى أبي عن إسحاق سوى هذا. قال موسى بن هارون قلت لإسحاق من أكبر أنت أو أحمد بن حنبل قال هو أكبر مني في السن وغيره ثم قال موسى كان مولد إسحاق سنة ست وستين ومئة فيما يرى موسى. قلت قد قدمنا أن مولده قبل هذا بمدة فموسى لم يحرر ذلك. قال محمد بن رافع قال لي إسحاق كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث. قال حاشد بن إسماعيل سمعت وهب بن جرير يقول جزى الله إسحاق بن راهويه وصدقة بن الفضل ويعمر عن الإسلام خيراً أحيوا السنة بالمشرق. قلت يعمر هو بن بشر. قال أبو حاتم البستي في مقدمة كتاب الضعفاء أخبرنا محمد بن عمر بن محمد الهمذاني حدثنا أبو يحيى المستملي حدثنا أبو جعفر الجوزجاني حدثني أبو عبد الله البصري قال أتيت إسحاق بن راهويه فسألته شيئاً فقال صنع الله لك قلت لم أسألك صنع الله إنما سألتك صدقة فقال لطف الله لك قلت لم أسألك لطف الله إنما سألتك صدقة فغضب وقال الصدقة لا تحل لك قلت ولم؟ قال لأن جريراً حدثنا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" (٣١٢). فقلت ترفق يرحمك الله فمعي حديث في كراهية العمل قال إسحاق وما هو؟ قلت حدثني أبو عبد الله الصادق الناطق عن أفشين عن إيتاخ عن سيماء الصغير عن

стр. 5180

عجيف بن عنبسة عن زغلمج بن أمير المؤمنين أنه قال العمل شؤم وتركه خير تقعد تمنى خير من أن تعمل تعنى فضحك إسحاق وذهب غضبه وقال زدنا فقلت وحدثنا الصادق الناطق بإسناده عن عجيف قال قعد زغلمج في جلسائه فقال أخبروني بأعقل الناس فأخبر كل واحد بما عنده فقال لم تصيبوا بل أعقل الناس الذي لا يعمل لأن من العمل يجيء التعب ومن التعب يجيء المرض ومن المرض يجيء الموت ومن عمل فقد أعان على نفسه والله يقول "ولا تقتلوا أنفسكم" النساء: ٢٩، فقال زدنا من حديثك فقال وحدثني أبو عبد الله الصادق الناطق بإسناده عن زغلمج قال من أطعم أخاه شواء غفر الله له عدد النوى ومن أطعم أخاه هريسة غفر له مثل الكنيسة ومن أطعم أخاه جنب غفر الله له كل ذنب فضحك إسحاق وأمر له بدرهمين ورغيفين أوردها بن حبان ولم يضعفها. قال أحمد بن سلمة سمعت إسحاق يقول قال لي الأمير عبد الله بن طاهر لم قيل لك بن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ قال اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة فقالت المراوزة راهويه لأنه ولد في الطريق وكان أبي يكره هذا وأما أنا فلا أكرهه. قال الحاكم أخبرني الحسن بن خالد بن محمد الصائغ حدثنا نصر بن زكريا سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول سألني يحيى بن معين عن حديث الفضل بن موسى حديث بن عباس "كان النبي ﷺ يلحظ في الصلاة ولا يلوي عنقه خلف ظهره" (٣١٣).

стр. 5181

قال فحدثته به فقال له رجل يا أبا زكريا رواه وكيع بخلاف هذا فقال اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتشك فيه؟ وعن محمد بن يحيى الصفار قال لو كان الحسن البصري في الأحياء لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة. وقال الحاكم سمعت يحيى بن محمد العنبري سمعت محمد بن أحمد بن بالويه سمعت إسحاق يقول دخلت على بن طاهر وإذا عنده إبراهيم بن أبي صالح فقال له يا إبراهيم ما تقول في غسيل الثياب؟ قال فريضة قال من أين تقول؟ قال من قوله تعالى "وثيابك فطهر" المدثر: ٤، فكأن عبد الله بن طاهر استحسنه فقلت أعز الله الأمير كذب هذا أخبرنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس "وثيابك فطهر" قال قلبك فنقه. وأخبرنا روح حدثنا بن أبي عروبة عن قتادة "وثيابك فطهر" المدثر: ٤، قال عملك فأصلحه ثم ذكر إسحاق قول بن عباس "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" (٣١٤) فقال بن طاهر يا إبراهيم إياك أن تنطق في القرآن بغير علم. قال قائل ما دلت الآية على واحد من الأقوال المذكورة بل هي نص في غسل النجاسة من الثوب فنعوذ بالله من تحريف كتابه. قال الحاكم حدثنا أبو زكريا العنبري حدثنا أحمد بن سلمة سمعت إسحاق يقول قال لي عبد الله بن طاهر بلغني أنك شربت البلاذر للحفظ؟ قلت ما هممت بذلك ولكن أخبرني معتمر بن سليمان قال أخبرنا عثمان بن ساج عن خصيف عن عكرمة عن بن

стр. 5182

عباس قال خذ مثقالاً من كندر ومثقالاً من سكر فدقهما ثم اقتحمهما على الريق فإنه جيد للنسيان والبول فدعا عبد الله بقرطاس فكتبه. وسمعت العنبري سمعت أبي سمعت عبد الله بن محمد الفراء قال دخلت على يحيى بن يحيى فسألته عن إسحاق فقال ليوم من إسحاق أحب إلي من عمري. وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء رحم الله إسحاق ما كان أفقهه وأعلمه. قال داود بن الحسين البيهقي سمعت إسحاق الحنظلي وسئل عن الجماعة أفريضة هي؟ قال نعم. عبد الله بن أبي الخوارزمي سمعت إسحاق الحنظلي يقول أخر جت خراسان ثلاثة لا نظير لهم في البدعة والكذب جهم وعمر بن صبيح ومقاتل. محمد بن صالح بن هانئ سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول كنت في مجلس إسحاق فسأله سلمة بن شبيب عمن يحدث بالأجر؟ قال لا تكتب عنه. أخبرنا حكام بن سلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال مكتوب في الكتب علم مجاناً كما علمت مجاناً. بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب سمعت إسحاق بن إبراهيم وسئل عن رجل ترك "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال من ترك ب أو س أو م منها فصلاته فاسدة لأن الحمد سبع آيات. وقال بن المبارك من تركها فقد ترك مئة وثلاث عشرة آية من كتاب الله تعالى. قال الحاكم إسحاق بن راهويه إمام عصره في الحفظ والفتوى سكن نيسابور ومات بها وقيل إن أصله مروزي خرج إلى العراق في سنة أربع وثمانين وهو بن ثلاث وعشرين سنة. قال محمد بن نعيم سمعت إسحاق الحنظلي يقول أدخل الحمام وأنا شيخ وأخرج وأنا شاب. قال الحاكم أصحاب إسحاق عندنا على ثلاث طبقات فالأولى محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله السعدي ومحمد بن عبد الوهاب العبدي وأحمد بن يوسف السلمي وإسحاق بن إبراهيم العفصي وعلي بن الحسن الداربجردي وحامد بن أبي حامد المقرئ وخشنام بن الصديق وعبد الله بن محمد الفراء ويحيى بن الذهلي.

стр. 5183

الطبقة الثانية مسلم بن الحجاج وسرد جماعة. الطبقة الثالثة خاتمتهم أبو العباس السراج. قال حرب الكرماني قلت لإسحاق "ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم" المجادلة: ٧، كيف تقول فيه؟ قال حيثما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه وأبين شيء في ذلك قوله "الرحمن على العرش استوى" طه: ٥. وقال أبو بكر المروذي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا أبو داود سليمان بن داود الخفاف قال إسحاق بن راهويه إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. قال نعيم بن حماد إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه. وقال أحمد بن حفص السعدي شيخ بن عدي سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً. وقال محمد بن أسلم الطوسي حين مات إسحاق ما أعلم أحداً كان أخشى لله من إسحاق يقول الله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" فاطر: ٢٨. قال وكان أعلم الناس ولو كان سفيان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق. وقال أحمد بن سعيد الرباطي لو كان الثوري والحمادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق في أشياء كثيرة. قال أبو محمد الدارمي ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه. قال محمد بن إسحاق السراج أنشد رجل على قبر إسحاق فقال: وكيف احتمالي للسحاب صنيعه … بإسقائه قبراً وفي لحده بحر قال السراج أخبرنا عبد الله بن محمد سمعت أبا عبد الله البخاري يقول قال علي بن حجر لم يخلف إسحاق يوم فارق مثله بخراسان علماً وفقهاً. بيض الله وجهه ووقاه … فزعاً يوم القمطرير وهوله وأثاب الفردوس من قال آمي … ن وأعطاه يوم يلقاه سؤله

стр. 5184

قال أبو نعيم الحافظ كان إسحاق قرين أحمد وكان للآثار مثيراً ولأهل الزيغ مبيراً (٣١٥). قال حنبل سمعت أبا عبد الله وسئل عن إسحاق بن راهويه فقال مثل إسحاق يسأل عنه؟! إسحاق عندنا إمام. وعن الإمام أحمد أيضاً قال لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيراً. قال النسائي بن راهويه أحد الأئمة ثقة مأمون سمعت سعيد بن ذؤيب يقول ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق. وقال امام الأئمة بن خزيمة والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. علي بن خشرم حدثنا بن فضل عن بن شبرمة عن الشعبي قال ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته قال علي فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه فقال تعجب من هذاظ قلت نعم قال ما كنت أسمع شيئاً إلا حفظته وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال أكثر - في كتبي. قال أبو داود الخفاف سمعت إسحاق بن راهويه يقول لكأني أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفاً أسردها قال وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً هذه الحكاية رواها الحافظ بن عدي عن يحيى بن زكريا بن حيويه سمع أبا داود فذكرها فهذا والله الحفظ. وعن إسحاق بن راهويه قال ما سمعت شيئاً إلا وحفظته ولا حفظت شيئاً قط فنسيته. أبو يزيد محمد بن يحيى سمعت إسحاق يقول أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي. وقال أحمد بن سلمة سمعت أبا حاتم الرازي يقول ذكرت لأبي زرعة حفظ إسحاق بن راهويه فقال أبو زرعة ما رئي أحفظ من إسحاق ثم قال أبو حاتم والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ فقلت لأبي حاتم إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه

стр. 5185

قال وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها. وقال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده وكان يمله حفظاً فترددت إليه مراراً ليعيده فتعذر فقصدته يوماً لأسأله إعادته وقد حملت إليه حنطة من الرستاق فقال لي تقوم عندي وتكتب وزن هذه الحنطة فإذا فرغت أعدت لك ففعلت ذلك فسألني عن أول حديث من المجلس ثم اتكأ على عضادة الباب فأعاد المجلس حفظاً وكان قد أملى المسند كله حفظاً. قال البرقاني قرأنا على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الخوارزمي بها حدثكم عبد الله بن أبي القاضي سمعت إسحاق بن راهويه يقول تاب رجل من الزندقة وكان يبكي ويقول كيف تقبل توبتي وقد زورت أربعة آلاف حديث تدور في أيدي الناس؟ قال أبو عبد الله بن الأخرم سمعت محمد بن إسحاق بن راهويه يقول دخلت على أحمد بن حنبل فقال أنت بن أبي يعقوب؟ قلت بلى قال أما إنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك فإنك لم تر مثله. قال قتيبة بن سعيد الحفاظ بخراسان إسحاق بن راهويه ثم عبد الله الدارمي ثم محمد بن إسماعيل. وقال أحمد بن يوسف السلمي سمعت يحيى بن يحيى يقول قالت لي امرأتي كيف تقدم إسحاق بين يديك وأنت أكبر منه؟ قلت إسحاق أكثر علماً مني وأنا أسن منه. قال عبد الله بن أحمد بن شبويه سمعت أحمد بن حنبل يقول إسحاق لم تلق مثله. وعن فضل بن عبد الله الحميري قال سألت أحمد بن حنبل عن إسحاق فقال لم نر مثله والحسين بن عيسى البسطامي فقيه وأما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ففقيه عالم وأما أبو عبد الله العطار فبصير بالعربية والنحو وأما محمد بن أسلم فلو أمكنني زيارته لزرته. قال أحمد بن سلمة قلت لأبي حاتم أقبلت على قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه؟ فقال لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين. قال داود بن الحسين البيهقي سمعت إسحاق الحنظلي يقول دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير وفي كمي تمر آكله فنظر إلي وقال يا أبا يعقوب إن لم يكن تركك للرياء من الرياء فما في الدنيا أقل رياء منك.
следующие страницы →