← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

١٩٨٦ - الكرابيسي (١): العلامة، فقيه بغداد، أبو علي الحسين بن علي بن يزيد البغدادي، صاحب التصانيف. سمع إسحاق الأزرق، ومعن بن عيسى، ويزيد بن هارون، ويعقوب بن إبراهيم، وتفقه بالشافعي. روى عنه: عبيد بن محمد البزاز، ومحمد بن علي فستقة. وكان من بحور العلم، ذكيًّا، فطنًا، فصيحًا، لسنًا. تصانيفه في الفروع والأصول تدل على تبحره إلا أنه وقع بينه وبين الإمام أحمد، فهجر لذلك، وهو أول من فتق اللفظ، ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد، قال: ما أحوجه إلى أن يضرب، وشتمه. قال حسين في القرآن: لفظي به مخلوق، فبلغ قوله أحمد، فأنكره، وقال: هذه بدعة. فأوضح حسين المسألة، وقال: تلفظك بالقرآن -يعني: غير الملفوظ- وقال في أحمد: أي شيء نعمل بهذا الصبي? إن قلنا: مخلوق، قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق، قال: بدعة. فغضب لأحمد أصحابه، ونالوا من حسين. وقال أحمد: إنما بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، وتركوا الآثار. قال ابن عدي: سمعت محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي يقول لتلامذته: اعتبروا بالكرابيسي، وبأبي ثور، فالحسين في علمه وحفظه لا يعشره أبو ثور، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب مسألة اللفظ، فسقط، وأثنى على أبي ثور، فارتفع للزومه للسنة. مات الكرابيسي: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة خمس وأربعين ومائتين. ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي، وحرره في مسألة التلفظ، وأنه مخلوق هو حق، لكن أباه الإمام أحمد، لئلا يتذرع به إلى القول بخلق القرآن، فسد الباب؛ لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي هو كلام الله إلا في ذهنك.

стр. 5357

١٩٨٧ - الفتح بن خاقان (١): الأمير الكبير الوزير الأكمل، أبو محمد التركي، شاعر، مترسل، بليغ، مفوه، ذو سؤدد وجود ومحاسن على لعب فيه. وكان المتوكل لا يكاد يصبر عنه، استوزره، وفوض إليه إمرة الشام، فبعث إليها نوابًا عنه. وله أخبار في الكرم والظرف والأدب. ولما قدم المتوكل إلى دمشق كان الفتح زميله على جمازة (٢). حكى عنه: المبرد، وأحمد بن يزيد المؤدب. وكان أحد الأذكياء، دخل المعتصم على الأمير خاقان، فمازح ابنه هذا، وهو صبي، فقال: يا فتح، أيما أحسن: داري أو داركم? فقال الفتح: دارنا إذا كنت فيها، فوهبه مائة ألف. وكان الفتح ذا باع أطول في فنون الأدب. قتل مع المتوكل سنة سبع وأربعين.

стр. 5358

١٩٨٨ - الفضل بن مروان (١): الوزير الكبير. حدث عن علي بن عاصم. روى عنه: المبرد، وسليمان بن وهب الكاتب، وغيرهما. يكنى أبا العباس، أصله من البردان، وتنقلت به الأحوال إلى وزارة المعتصم، وكان من البلغاء، وكان المعتصم كثير البذل، فربما عطل منه الفضل، فنفاه إلى السن، واستوزر ابن الزيات، ثم إنه سكن بعد سامراء. وعنه، قال: أنعمت النظر في علمين، فلم أرهما يصحان: السحر والنحو. وكان الفضل فيه -مع جوره- تيه، وبأو. توفي خاملا سنة خمسين ومائتين. وأصله نصراني لعله بلغ التسعين. وقد خدم المأمون. قال ابن النجار: هو الفضل بن مروان بن ماسرجس. كان بديع الخط، منشئًا، لم يزل في ارتقاء، والناس يحسدونه حتى نكب، وأدى أربعين ألف ألف درهم. فكان المعتصم يقول: عصى الله، وأطاعني، فسلطني الله عليه. قلت: ثم أطلقه، وألزمه بيته، واستوزر أحمد بن عمار. وقيل: ألقيت رقعة إليه فيها: تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر … فقبلك كان الفضل والفضل والفضل ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم … أبادتهم الأقياد والذل والقتل عنى: الفضل بن يحيى البرمكي، والفضل بن الربيع الحاجب، والفضل بن سهل.

стр. 5359

١٩٨٩ - أحمد بن أبي الحواري (١): " د، ق" واسم أبيه عبد الله بن ميمون الإمام الحافظ القدوة شيخ أهل الشام أبو الحسن الثعلبي الغطفاني، الدمشقي، الزاهد، أحد الأعلام، أصله من الكوفة. وقد قال: سألني أحمد بن حنبل: متى مولدك? قلت: في سنة أربع وستين ومائة. قال: هي مولدي. قلت: عني بهذا الشأن أتم عناية. وسمع من: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وأبي معاوية، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن وهب، وأبي الحسن الكسائي، ووكيع، وحفص بن غياث، وشعيب بن حرب، وطبقتهم. ودخل دمشق، فصحب الشيخ أبا سليمان الداراني مدة، وأخذ عن: مروان بن محمد، وأبي مسهر الغساني، وطائفة، ثم أقبل على العبادة والتأله. حدث عنه: سلمة بن شبيب، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة الرازي، وأبو داود، وابن ماجه في "سننهما"، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وأبو الجهم بن طلاب، ومحمد بن محمد الباغندي، وابنه؛ عبد الله بن أحمد، وعمر بن بحر الأسدي، ومحمد بن خريم، ويوسف بن الحسين الرازي، وإبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ومحمد بن علي بن خلف، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق كثير، آخرهم: أحمد بن سليمان بن زبان الكندي؛ أحد الضعفاء. قال هارون بن سعيد الأيلي: عن يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشام به يمطرون. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يحسن الثناء عليه، ويطنب فيه. وقال فياض بن زهير: سمعت يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث. قال محمود بن خالد -وذكر أحمد بن أبي الحواري- فقال: ما أظن بقي على، وجه الأرض مثله. وروي عن الجنيد، قال: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام. قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال: قلت لشيخ دخل مسجد النبي -صلى الله عليه، وسلم: دلني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى، فما كلمني، فإذا هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي. قال أحمد بن عطاء: سمعت عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري يقول: كنا نسمع بكاء أبي بالليل حتى نقول: قد مات، ثم نسمع ضحكة حتى نقول: قد جن. قال محمد بن عوف الحمصي: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس، فلما صلى العتمة، قام يصلي، فاستفتح بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فطفت الحائط كله، ثم رجعت، فإذا هو لا يجاوزها، ثم نمت، ومررت في السحر وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. فلم يزل يرددها إلى الصبح.

стр. 5360

قال سعيد بن عبد العزيز: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة، فعمله باطل. وقال: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه. قال أبو عبد الرحمن السلمي في "تاريخ الصوفية": سمعت محمد بن جعفر بن مطر سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر، وقال: نعم الدليل كنت والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال. السلمي: سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر، فغرقها، وقال: يا علم لم أفعل بك هذا استخفافًا، ولكن لما اهتديت بك، استغنيت عنك. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، وأخبرنا إسحاق بن خليل، أخبرنا الكاغدي، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لراهب في دير حرملة، وأشرف من صومعته: ما اسمك? قال: جريج. قلت: ما يحبسك? قال: حبست نفسي عن الشهوات. قلت: أما كان يستقيم لك أن تذهب معنا ههنا، وتجيء، وتمنعها الشهوات? قال: هيهات! هذا الذي تصفه قوة، وأنا في ضعف. قلت: ولم تفعل هذا? قال: نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض، وروحه خلق من ملكوت السماء، فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره وأقمأه (١) نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه، وإذا أطعمه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي منه خلق، فأحب الدنيا. قلت: فإذا فعل هذا يعجل له في الدنيا الثواب? قال: نعم، نور يوازيه. قال: فحدثت بهذا أبا سليمان الداراني، فقال: قاتله الله إنهم يصفون. قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية، وهو الأخذ من الطيبات، وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقد قال النبي ﷺ : "لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢). فلم يشرع لنا الرهبانية، ولا التمزق ولا

стр. 5361

الوصال، بل ولا صوم الدهر، ودين الإسلام يسر، وحنيفية سمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه كما قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، وقد كان النساء أحب شيء إلى نبينا ﷺ (١)، وكذلك اللحم والحلواء والعسل والشراب الحلو البارد والمسك، وهو أفضل الخلق، وأحبهم إلى الله -تعالى- ثم العابد العري من العلم، متى زهد وتبتل وجاع، وخلا بنفسه، وترك اللحم، والثمار، واقتصر على الدقة، والكسرة صفت حواسه ولطفت، ولازمته خطرات النفس، وسمع خطابًا يتولد من الجوع، والسهر لا وجود لذلك الخطاب، والله في الخارج، وولج الشيطان في باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد، وصل وخوطب وارتقى فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له، فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء، ويتذكر ذنوبهم، وينظر إلى نفسه بعين الكمال، وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي، صاحب كرامات وتمكن، وربما حصل له شك، وتزلزل إيمانه، فالخلوة والجوع أبوجاد الترهب، وليس ذلك من شريعتنا في شيء بلى السلوك الكامل هو الورع في القوت، والورع في المنطق، وحفظ اللسان، وملازمة الذكر، وترك مخالطة العامة، والبكاء على الخطيئة، والتلاوة بالترتيل والتدبر، ومقت النفس وذمها في ذات الله، والإكثار من الصوم المشروع، ودوام التهجد، والتواضع للمسلمين، وصلة الرحم والسماحة، وكثرة البشر، والإنفاق مع الخصاصة، وقول الحق المر برفق وتؤدة، والأمر بالعرف، والأخذ بالعفو، والإعراض عن الجاهلين، والرباط بالثغر، وجهاد العدو، وحج البيت، وتناول الطيبات في الأحايين، وكثرة الاستغفار، في السحر، فهذه شمائل الأولياء، وصفات المحمديين أماتنا الله على محبتهم. وبالإسناد إلى أبي نعيم: حدثنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ثم روى أبو نعيم، عن السلمي الحكايتين في تغريق كتب أحمد في البحر.

стр. 5362

وبه، حدثنا عبد الله بن محمد إملاء، حدثنا عمر بن بحر سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا في قبة بالمقابر بلا باب إلا كساء أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط، فقلت: من هذا? قالت: ضالة، فدلني على الطريق. فقلت: رحمك الله أي الطريق تسلكين، فبكت ثم قالت: على طريق النجاة يا أحمد. قلت: هيهات! إن بيننا وبينها عقابًا، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة، فبكت، ثم قالت: سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وفؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيًّا عليها، فقلت لبعض النساء: أي شيء حالها? فقمن، ففتشنها، فإذا وصيتها في جيبها: كفنوني في أثوابي هذه، فإن كان لي عند الله خير، فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك، فبعدًا لنفسي قلت: ما هي? فحركوها، فإذا هي ميتة، فقلت: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة، وكان قرينها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعًا بجوفها، فكنا نصفها للأطباء، فتقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد بن أبي الحواري أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي. وبه، حدثنا سليمان الطبراني، حدثا أبو زرعة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: كنت أسمع وكيعًا يبتدئ قبل أن يحدث، فيقول: ما هنالك إلا عفوه، ولا نعيش إلا في ستره، ولو كشف الغطاء، لكشف عن أمر عظيم. وبه، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن نائلة، حدثنا أحمد سمعت شعيب بن حرب يقول: لرجل: إن دخلت القبر ومعك الإسلام، فأبشر. وبه، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا ابن أبي الحواري قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا. قال: دعونا من الحديث، فقد كبرنا ونسينا، جيئونا بذكر المعاد، وبذكر المقابر لو أني أعرف أهل الحديث، لأتيتهم إلى بيوتهم أحدثهم. وبه قال أبو نعيم: أسند أحمد بن أبي الحواري عن المشاهير والأعلام ما لا يعد كثرة. أبو الدحداح الدمشقي: حدثنا الحسين بن حامد: أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق أن أحضر المحدثين بدمشق، فامتحنهم. قال: فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وابن ذكوان، وابن أبي الحواري، فامتحنهم امتحانًا ليس بالشديد، فأجابوا خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به، ويقول: أليس السماوات مخلوقة? أليس الأرض مخلوقة. وأحمد يأبى أن يطيعه، فسجنه في دار الحجارة، ثم أجاب بعد، فأطلقه.

стр. 5363

قال أحمد السلمي في "محن الصوفية": أحمد بن أبي الحواري شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه، فهرب من دمشق إلى مكة، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله أن يرجع، فرجع. قلت: إن صحت الحكاية، فهذا من كذبهم على أحمد، هو كان أعلم بالله من أن يقول ذلك. ونقل السلمي حكاية منكرة، عن محمد بن عبد الله، ونقلها ابن باكويه، عن أبي بكر الغازي، سمعا أبا بكر الشباك، سمعت يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الداراني، وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في أمر، فجاءه يومًا وهو يتكلم في مجلسه، فقال أحمد: إن التنور قد سجر، فما تأمر? فلم يجبه، فأعاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: اذهب، فاقعد فيه -كأنه ضاق به- وتغافل أبو سليمان ساعة، ثم ذكر، فقال: اطلبوا أحمد، فإنه في التنور؛ لأنه على عقد أن لا يخالفني، فنظروا فإذا هو في التنور لم يحترق منه شعرة (١). توفي أحمد سنة ست وأربعين ومائتين. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن عاصم بن عمر قال: قال عمر ﵁: "من يحرص على الإمارة لم يعدل فيها". توفي مع ابن أبي الحواري أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو عمر الدوري المقرئ، ومحمد بن سليمان لوين، والمسيب بن واضح، ومحمد بن مصفى، والحسين بن الحسن المروزي، وحامد بن يحيى البلخي، ﵏.

стр. 5364

١٩٩٠ - محمد بن مُصَفَّى (١): " د، س، ق" ابن بهلول الحافظ الإمام عالم أهل حمص أبو عبد الله القرشي الحمصي، العبد الصالح. حدث عن سفيان بن عيينة، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حرب، والوليد بن مسلم، وابن أبي فديك، ومحمد بن حمير، وطبقتهم. حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحسن بن أحمد بن فيل، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن يوسف الهروي، ومحمد بن تمام البهراني، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الغافر بن سلامة، وبقي بن مخلد، وخلق كثير. قال أبو حاتم: صدوق. وقال محمد بن عبيد الكلاعي: عادلته إلى مكة سنة ست وأربعين ومائتين، فاعتل بالجحفة، ومات بمكة بمنى. وكان دخل مكة وهو لما به، فدخل عليه أصحاب الحديث وهو في النزع، فقرءوا عليه، فما عقل. قال محمد بن عوف الطائي: رأيت محمد بن مصفى في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله أليس قد مت? إلى ما صرت? قال: إلى خير، ومع ذلك فنحن نرى ربنا كل يوم مرتين، فقلت: يا أبا عبد الله صاحب سنة في الدنيا، وصاحب سنة في الآخرة?! فتبسم إلي. قلت: قد روى ابن ماجه أيضًا، عن مرار بن حمويه، عنه. وقال صالح جزرة: له مناكير، وأرجو أن يكون صادقًا. قلت: مات في ذي الحجة، سنة ست وأربعين ومائتين. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن حبيب بن عبيد، عن عتبة بن عبد، قال: كنت جالسًا، فجاء أعرابي، فقال: يا رسول الله! أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكًا منها -يعني: الطلح- فقال: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود -يعني: الخصي- فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون آخر" (٢). حديث حسن، غريب.

стр. 5365

١٩٩١ - العَدَنِي (١): " م، ت، ق، س" الإمام المحدث الحافظ شيخ الحرم، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. حدث عن: فُضَيل بن عِياض، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد، ومعتمر بن سلميان، وسعيد بن سالم، ووكيع بن الجراح، ومروان بن معاوية، وخلق كثير، وصنف "المسند". حدث عنه: مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وبواسطة النسائي، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، والحكم بن معبد، وعبد الله بن صالح البخاري، ومحمد بن إسحاق السراج، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، والمفضل بن محمد الجندي، وخلق سواهم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: كان رجلا صالحًا، وكانت به غفلة. رأيت عنده حديثًا موضوعًا، حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا. وروي عن الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا ابن أبي عمر العدني، وكان قد حج سبعًا وسبعين حجة. وبلغني أنه لم يقعد من الطواف ستين سنة، ﵀. قال البخاري: مات بمكة، لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة، سنة ثلاث وأربعين ومائتين. قلت: كان من أبناء التسعين، رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن معاذ النسوي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأى أحدكم من هو فوقه في المال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم" (٢).

стр. 5366

١٩٩٢ - رجاء بن مُرَجَّى (١): " د، ق" ابن رافع، وقيل: رجاء بن مُرَجَّي بن رجاء بن رافع، الإمام، الحافظ، الناقد، المصنف، أبو محمد المروزي، ويقال: السمرقندي. وقيل: كنيته أبو أحمد، فلعله يكنى بهما. مولده بعد الثمانين ومائة. سمع النضر بن شميل، ويزيد بن أبي حكيم، وقبيصة، وأبا نعيم، وعلي بن الحسين بن واقد، وسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن رجاء الغداني، وأبا اليمان، وخلقا كثيرًا بخراسان والحجاز والعراق والشام. حدث عنه: أبو داود، وابن ماجه، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة البزاز، وعمر بن بجير، وأبو العباس السراج، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن الفضل السقطي، ومطين، وآخرون. وآخر من حدث عنه: أبو عبد الله المحاملي. قال الدارقطني: ثقة، حافظ، سمرقندي. وقال النسائي: هو مروزي. وقال الخطيب: سكن بغداد، وكان ثقة، ثبتًا، إمامًا في علم الحديث، وحفظه والمعرفة به. وذكر عمر بن حفص الأشقر، قال: قدم علينا رجاء بن مُرجى بخارى، يريد الشاش، فسمعنا منه، ودخل على محمد بن إسماعيل البخاري، فتذاكرا.

стр. 5367

قال النسائي: حدثنا عبد الله بن أحمد -يعني: الخفاف- عن محمد بن إسماعيل قال: فيها مات رجاء -يعني: سنة تسع وأربعين ومائتين- وفيها أرخه أبو العباس السراج، وزاد أنه مات ببغداد، وقال البخاري أيضًا: مات ببغداد في غرة جمادى الأولى سنة تسع. أخبرنا سنقر الحلبي، أخبرنا عبد اللطيف، أخبرنا عبد الحق، أخبرنا علي بن العلاف، حدثنا أبو الحسن بن الحمامي، حدثنا ابن قانع، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر، حدثنا رجاء بن مرجى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن سرجس: أن النبي ﷺ صلى يومًا وعليه نمرة، فقال لرجل: "هات نمرتك وخذ نمرتي". قال: يا رسول الله، هي خير من نمرتي. قال: "أجل ولكن عليها خيط أحمر فخشيت أن تفتنني في صلاتي" (١). قلت: أي تشغلني عن كمال المراقبة، والأنبياء مطالبون بما يسمح فيه لغيرهم، فلذلك قايض بنمرته.

стр. 5368

١٩٩٣ - البِيكَنْدِي (١): " خ" الإمام الحافظ الحجة، محدث ما وراء النهر (٢)، أبو زكريا يحيى بن جعفر بن أعين البخاري، البيكندي (٣). ارتحل، وسمع من سفيان بن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وطبقتهم. حدث عنه: البخاري، ومحمد بن أبي حاتم الوراق، وعبيد الله بن واصل، وجماعة. توفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين، ﵀. لم يقع لي من عوالي هذا المحدث شيء إنما وقع لنا حديثه في "الجامع المختصر".

стр. 5369

١٩٩٤ - البَحْراني (١): " ق" القاضي الإمام المحدث المتقن، أبو الفضل العباس بن يزيد بن أبي حبيب البحراني البصري، أحد الثقات. حدث عن: يزيد بن زُرَيع، وسفيان بن عيينة، وسفيان بن حبيب، ومعتمر بن سليمان، وزياد البكائي، وابن إدريس، ومحمد بن جعفر غندر، ومروان بن معاوية، وعبد الوهاب الثقفي، وخلق. وعنه: ابن ماجه، وابن صاعد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الوراق، وآخرون. قال صالح بن أحمد الهمذاني: قدم البحراني همذان، وحدث بها بمصنفاته. وقال ابن أورمة: محله الصدق. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال أبو نعيم الحافظ: كان يلقب عباسويه، وكان حافظًا. قلت: ولي قضاء همذان مدة، وحدث بأصبهان أيضًا. قال ابن مخلد: توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين، ويقال: فيه لين لا يضر، وتكلم مرار بن حمويه في سماعه من يزيد بن زريع، والرجل مأمون.

стр. 5370

١٩٩٥ - ابن حبيب (١): الإمام العلامة، فقيه الأندلس أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة ابن الصحابي عباس بن مرداس السلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي أحد الأعلام. ولد في حياة الإمام مالك بعد السبعين ومائة. وأخذ عن: الغاز بن قيس، وزياد شبطون، وصعصعة بن سلام. ثم ارتحل في حدود سنة عشر ومائتين، وحج. وحمل عن عبد الملك بن الماجشون، ومطرف بن عبد الله اليساري، وأسد بن موسى السنة، وأصبغ بن الفرج، وأبي صالح، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعدة من أصحاب مالك والليث، ورجع إلى قرطبة بعلم جم، وفقه كثير. وكان موصوفًا بالحذق في الفقه، كبير الشأن، بعيد الصيت، كثير التصانيف إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن بل يحمل الحديث تهورًا كيف اتفق، وينقله وجادة وإجازة، ولا يتعانى تحرير أصحاب الحديث. صنف كتاب "الواضحة" في عدة مجلدات، وكتاب "الجامع"، وكتاب "فضائل الصحابة"، وكتاب "غريب الحديث"، وكتاب "تفسير الموطأ"، وكتابًا في "حروب الإسلام"، وكتاب"فضل المسجدين"، وكتاب "سيرة الإمام فيمن ألحد"، وكتاب "طبقات الفقهاء"، وكتاب "مصابيح الهدى". قال أبو الوليد بن الفرضي: كان فقيهًا، نحويًّا، شاعرًا، عروضيًّا، أخباريًا، نسابة، طويل اللسان، متصرفًا في فنون العلم. حدث عنه: بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، ومطرف بن قيس، وخلق، وآخر أصحابه موتًا: المغامي. سكن إلبيرة من الأندلس مدة، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فرتبه في الفتوى بقرطبة، وقرر معه يحيى بن يحيى في النظر والمشاورة، فتوفي يحيى بن يحيى، وانفرد ابن حبيب برئاسة العلم. وكان حافظًا للفقه نبيلا إلا أنه لم يكن له علم بالحديث، ولا يعرف صحيحه من سقيمه، ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته. وعن محمد بن وضاح: أن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال له: أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبًا، فقال: لي هذا علمك تجيزه لي? فقلت له: نعم ما قرأ علي منه حرفًا، ولا قرأته عليه. وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول: ابن حبيب عالم الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلها، وعيسى بن دينار فقيهها. قال أبو القاسم بن بشكوال: قيل لسحنون: مات ابن حبيب. فقال: مات عالم الأندلس! بل -والله- عالم الدنيا.

стр. 5371

حكى بعضهم قال: هاجت الريح، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعًا يديه متعلقًا بحبال المركب يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك، وما عندك، فخلصنا قال: فسلم الله. قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي: قلت لأحمد بن خالد: إن "الواضحة" عجيبة جدًّا، وإن فيها علمًا عظيمًا فما يدخلها? قال: أول ذلك أنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه، ولا نقلت عنهم. قال أبو عمر الصدفي في "تاريخه": كان كثير الرواية، كثير الجمع، يعتمد على الأخذ بالحديث، ولم يكن يميزه، ولا يعرف الرجال، وكان فقيهًا في المسائل. قال: وكان يطعن عليه بكثرة الكتب، وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية، ولا مقابلة، وأنه أخذ بالإجازة كثيرًا. قال: وأشير إليه بالكذب، سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك، ويتنقصه غير مرة، وقال: ظهر كذبه في "الواضحة"، في غير شيء، فسمعت محمد بن وضاح يقول: أخبرني ابن أبي مريم؟ قال: كان ابن حبيب بمصر، فكان يضع الطويلة، وينسخ طول نهاره، فقلت له: إلى كم ذا النسخ؟ متى تقرؤه على الشيخ? قال: قد أجاز لي كتبه -يعني: أسد بن موسى- فأتيت أسدًا، فقلت: تمنعنا أن نقرأ عليك، وتجيز لغيرنا? فقال: أنا لا أرى القراءة، فكيف أجيز? فأخبرته، فقال: إنما أخذ مني كتبي، فيكتب منها، ليس ذا عليَّ. وقال أحمد بن محمد بن عبد البر في "تاريخه": ابن حبيب أول من أظهر الحديث بالأندلس، وكان لا يفهم طرقه، ويصحف الأسماء، ويحتج بالمناكير، فكان أهل زمانه ينسبونه إلى الكذب، ولا يرضونه. وممن ضعف ابن حبيب: أبو محمد بن حزم، ولا ريب أنه كان صُحُفيًّا وأما التعمد فكلا. قال أحمد بن محمد بن عبد البر: وكان بينه وبين يحيى بن يحيى وحشة، كان كثير المخالفة له، لقي أصبغ بمصر، فأكثر عنه، فكان يعارض يحيى عند الأمر، ويرد قوله، فيغتم لذلك قال: فجمعهم القاضي مرة في الجامع، فسألهم عن مسألة، فأفتى فيها يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان بالرواية، فخالفهما عبد الملك، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ، وكان عبد الأعلى بن وهب شابًّا قد حج ولحق أصبغ، فحدثنا أحمد بن خالد عن ابن وضاح، عن عبد الأعلى، قال: دخلت على سعيد بن حسان، فقال: ما تقول في كذا للمسألة المذكورة? هل يذكر فيها الأصبغ شيئًا? قلت: نعم. يقول فيها: بكذا وكذا، فذكر موافقة

стр. 5372

سعيد ويحيى، فقال لي سعيد: انظر ما تقول، أنت على يقين منها? قلت: نعم. قال: فأتني بكتابك. فخرجت مسرعًا، ثم ندمت، فأخرجتها من قرطاس، فسررت، وأتيته بالكتاب. قال: تمضي به إلى أبي محمد. فمضيت به إلى يحيى بن يحيى، فأعلمته، فاجتمعا بالقاضي، وقالا: هذا يخالفنا بالكذب، فاردعه، وكفه. فجمعهم القاضي ثانيًا، فتكلموا، فقال عبد الملك: قد أعلمتك بما يقول فيها أصبغ. فبدر عبد الأعلى، فقال: تكذب على أصبغ، أنا رويت هذه المسألة عنه على وفق ما قالا، وهذا كتابي. فقرأه القاضي، وقال: لعبد الملك: ما ساءه. وخرج عليه، وقال: تفتينا بالكذب والخطأ، وتخالف أصحابك بالهوى؟! لولا البقيا عليك لعاقبتك. قال عبد الأعلى: فلما خرجت، خطرت على دار ابن رستم الحاجب، فرأيت عبد الملك خارجًا من عنده في وجهه البشر، فقلت: لأدخلن على ابن رستم. فدخلت، فلم ينتظر جلوسي، وقال: يا مسكين من غرك -أو من أدخلك- في هذا? تعارض مثل ابن حبيب وتكذبه? فقلت: أصلحك الله، إنما سألني القاضي، فأجبت بما عندي. قال: وبعث الأمير إلى القاضي يقول: من أمرك أن تشاور عبد الأعلى؟ فبعث يثني عليَّ، ويقول: لم أر نفسي في سعة من ترك مشاورة مثله، فسأل الأمير وزراءه عن عبد الأعلى، فأثنوا عليه، ووصفوا علمه وولاءه. قال سعيد بن فحلون: مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت، لأربع مضين من رمضان، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، بعلة الحصى، ﵀. ونقل آخر: أنه مات في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين، فالله أعلم.

стр. 5373

١٩٩٦ - عبد الملك بن حبيب (١): " د" وقد روى محمد بن وضاح؛ محدث الأندلس، عن أبي مروان عبد الملك بن حبيب البزاز المصيصي. شيخ يروي عن: ابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري. روى عنه: أبو داود في "السنن"، وجعفر الفريابي في مصنفاته، فاعرف.

стр. 5374

١٩٩٧ - موسى بن معاوية (١): الإمام المفتي أبو جعفر الصمادحي، المغربي، الإفريقي. يقال: إنه هاشمي جعفري. قال أبو العرب، وغيره: كان ثقة، مأمونًا، عالمًا بالحديث والفقه، صالحًا. عن شعيب بن أبي الأزهر: قلت لسحنون: إن موسى بن معاوية جلس في الجامع يفتي الناس. قال: ما جلس أحد أحق منه بالفتوى. قال أبو بكر بن اللباد: أدرك موسى في رحلته جماعة، منهم: الفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع. قلت: وأبو معاوية، وابن عيينة. وعن موسى بن معاوية، قال: لم ألق أحدًا أروى من وكيع، كان يروي خمسة، وثلاثين ألف حديث، فقرأها وكيع علينا ظاهرًا على تأليفها ما يشك في حديث منها. وعنه قال: رحلت من القيروان، وما أظن أن أحدًا أخشع من البهلول بن راشد حتى لقيت وكيعًا، وكان يقرأ في رمضان في الليل ختمة وثلثًا، ويصلي ثنتي عشرة من الضحى، ويصلي من الظهر إلى العصر. وعن موسى، قال: صلى بنا هارون الخليفة الصبح في المسجد الحرام، فقرأ بالرحمن والواقعة، فتمنيت أن لا يسكت من حسن قراءته، فقمت إلى الفضيل، فسمعته يقول: مسكين هارون قرأ الرحمن والواقعة ولا يدري ما فيهما. وروي عن موسى: محمد بن وضاح، وأبو سهل فرات، ومحمد بن سحنون، وطائفة. قال ابن وضاح: ثقة كثير الحديث رحل إلى الكوفة والري لقيته بالقيروان. وقال محمد بن أحمد العنسي: هو: موسى بن معاوية بن صمادح بن عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطالبي، لقيته وقد كف، فكل ما في "المدونة" لوكيع وابن مهدي، فإنما أخذه سحنون عن موسى.

стр. 5375

١٩٩٨ - المحاسبي (١): الزاهد العارف، شيخ الصوفية، أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي، المحاسبي، صاحب التصانيف الزهدية. يروي عن يزيد بن هارون يسيرًا. روى عنه: ابن مسروق، وأحمد بن القاسم، والجنيد، وأحمد بن الحسن الصوفي، وإسماعيل بن إسحاق السراج، وأبو علي بن خيران الفقيه، إن صح. قال الخطيب: له كتب كثيرة في الزهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة. قال الجنيد: خلف له أبوه مالا كثيرًا، فتركه، وقال: لا يتوارث أهل ملتين. وكان أبوه واقفيًّا (٢). قال أبو الحسن بن مقسم: أخبرنا أبو علي بن خيران، قال: رأيت المحاسبي متعلقًا بأبيه، يقول: طلق أمي، فإنك على دين، وهي على غيره. قال الجنيد: قال لي الحارث: كم تقول: عزلتي أنسي، لو أن نصف الخلق تقربوا مني، ما وجدت لهم أنسًا، ولو أن النصف الآخر نأوا عني، ما استوحشت. واجتاز الحارث يومًا بي، فرأيت في وجهه الضر من الجوع، فدعوته، وقدمت له ألوانًا، فأخذ لقمة، فرأيته يلوكها، فوثب وخرج، ولفظ اللقمة، فلقيته، فعاتبته. فقال: أما الفاقة فكانت شديدة، ولكن إذا لم يكن الطعام مرضيًّا، ارتفع إلى أنفي منه زفرة، فلم أقبله. وعن حارث، قال: جوهر الإنسان الفضل، وجوهر العقل التوفيق. وعنه قال: ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين، وتركها مع نسيانها صفة العارفين. قلت: المحاسبي كبير القدر، وقد دخل في شيء يسير من الكلام، فنقم عليه. وورد: أن الإمام أحمد أثنى على حال الحارث من وجه، وحذر منه. قال سعيد بن عمرو البرذعي: شهدت أبا زرعة الرازي، وسئل عن المحاسبي وكتبه، فقال: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر تجد غنية، هل بلغكم أن مالكًا والثوري والأوزاعي صنفوا في الخطرات والوساوس? ما أسرع الناس إلى البدع! قال ابن الأعرابي: تفقه الحارث، وكتب الحديث، وعرف مذاهب النساك، وكان من العلم بموضع إلا أنه تكلم في مسألة اللفظ ومسألة الإيمان. وقيل: هجره أحمد، فاختفى مدة. ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

стр. 5376

١٩٩٩ - أبو قدامة السَّرَخْسِي (١): " خ، م، س" الإمام المجود الحافظ المصنف، أبو قدامة عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد اليشكري مولاهم السرخسي، نزيل نيسابور. سمع حفص بن غياث، وسفيان بن عيينة، ويحيى القطان، ومعاذ بن هشام، وإسحاق الأزرق، ووهب بن جرير، وعبد الرحمن بن مهدي، وطبقتهم. وعنه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو زرعة، وإبراهيم بن أبي طالب، وجعفر الفريابي، والحسين القباني، وابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وخلق كثير. وقد روى البخاري في كتاب أفعال العباد، عن عبيد الله بن سعيد، عن حماد بن زيد، وهذا بعيد ما أراه لقيه. قال النسائي: ثقة مأمون قل من كتبنا عنه مثله. وقال إبراهيم بن أبي طالب: ما قدم علينا نيسابور أحد أثبت من أبي قدامة، ولا أتقن منه. وقال ابن حبان البستي: هو الذي أظهر السنة بسرخس، ودعا الناس إليها. وقال يحيى بن محمد الذهلي: كان إمامًا، فاضلا، خيرًا. وقال البخاري: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. وقال غيره: مات بفربر، ﵀. وقع لي من عالي حديثه في صفة المنافق، وقد رويت ذلك في "تذكرة الحفاظ".

стр. 5377

٢٠٠٠ - أحمد بن عبد الرحمن (١): " ت، س، ق" ابن بكار، أبو الوليد البسري، من ولد بسر بن أبي أرطاة، القرشي، الدمشقي، العامري، نزيل بغداد، وله بنو عم. روى عن: عراك بن خالد، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وعبد الرزاق. وعنه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، وحاجب بن أركين، وأبو حامد الحضرمي، وخلق. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: صالح. وقد حط عليه إسماعيل بن عبد الله السكري بأنه قاص، وأنه كان يحلل النساء، واتهمه في لقي الوليد، وما التفت الخطيب إلى قول السكري. مات في رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين.

стр. 5378

٢٠٠١ - هارون الحَمَّال (١): " م، (٤) " وابنه هارون بن عبد الله بن مروان، الإمام، الحجة، الحافظ، المجود، أبو موسى البغدادي، التاجر، البزاز، الملقب: بالحمال. مولده في سنة إحدى وسبعين ومائة. وقيل: سنة اثنتين. وسمع: سفيان بن عيينة، ومحمد بن حرب الخولاني، وحرمي بن عمارة، وأبا أسامة، والحسين بن علي الجعفي، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وحماد بن مسعدة، ومصعب بن المقدام، ووهب بن جرير، وأبا داود الحفري، وأبا داود الطيالسي -ثم عن عفان وأبي الوليد- وسليمان بن حرب، وسليمان بن داود الهاشمي، وخلقًا كثيرًا. وعنه: الجماعة -سوى البخاري- وابنه؛ موسى بن هارون، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، وبقي بن مخلد، وزكريا خياط السنة، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وإبراهيم بن موسى الخوزي، وآخرون. قال المروذي: سألت أبا عبد الله: أكتب عن هارون الحمال? قال: إي والله. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: لو كان الكذب حلالا تركه هارون الحمال تنزهًا. قال الدارقطني: حدثنا ابن حيويه، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال الدارقطني: قال الشيخ -وهو الحمال، وإنما سمي حمالا، لأنه حمل رجلا في طريق مكة على ظهره، فانقطع به فيما يقال. قال ابنه، وابن أبي عاصم، ومطين، وعلي الغضائري: مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين زاد ابنه: في تاسع عشر شوال. وأخطأ من قال: سنة تسع وأربعين.

стр. 5379

٢٠٠٢ - وموسى بن هارون ابنه (١): الإمام الحافظ الكبير الحجة، الناقد، محدث العراق، أبو عمران البزاز. ولد سنة أربع عشرة ومائتين. وسمع من: علي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، ويحيى الحماني، وخلف بن هشام، ويحيى بن معين، وابن أبي شيبة، ووالده، وطبقتهم. وصنف الكتب، واشتهر اسمه. روى عنه: خلق كثير، منهم: أبو سهل بن زياد، وجعفر الخلدي، ودعلج السجزي، وأبو بكر الشافعي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، والقاضي أبو الطاهر الذهلي قاضي مصر. قال الصبغي: ما رأينا في حفاظ الحديث أهيب ولا أورع من موسى بن هارون.

стр. 5380

وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ علي بن المديني في زمانه، وموسى بن هارون في وقته، والدارقطني في وقته. قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا سهل بن زياد يقول: كان إسماعيل القاضي يجلس موسى بن هارون معه على سريره ينظر في كل ما يقرأ عليه -يعني: ليتقنه له- هذا مع ثقة إسماعيل وجلالته في العلم والحديث، لكنه شاخ، وناطح التسعين، فخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها. قال أبو بكر الخطيب: كان موسى ثقة حافظًا. وقيل: كان موسى كثير الحج، فكان يقيم ببغداد سنة، ويحج ويجاور سنة، وأظنه كان يتجر في غضون ذلك. مات في شهر شعبان، سنة أربع وتسعين ومائتين، وله ثمانون عامًا. وقع لي من عواليه، وعوالي أبيه. فأخبرنا الشريف أبو الحسن علي بن أحمد العلوي بالإسكندرية، أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر ببغداد، أخبرنا محمد بن عبيد الله المجلد، أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محاضر بن المورع، حدثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: دخل النبي ﷺ ونحن حلق في المسجد، فقال: "ما لي أراكم عزين"؟ (١). وبه: إلى البغوي، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محاضر، ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا الأعمش، عن المسيب، عن تميم، عن جابر، قال: دخل علينا النبي ﷺ فقال: "ما لكم لا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها"? قال: "يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف" (٢). أخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد، وعلي بن أحمد الحنبليون، وجماعة كتابة قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا موسى بن هارون البزاز، حدثنا كامل بن

стр. 5381

طلحة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين: "أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب: أحدها برد، وألحد له، ونصب على اللحد اللبن" (١). هذا مرسل، جيد، ورواه قتيبة عن الليث.

стр. 5382

٢٠٠٣ - الأعَين (١): " م" الحافظ الثبت، أبو بكر محمد بن أبي عتاب الحسن بن طريف البغدادي، الأعين. حدث عن: زيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وروح، والمقرئ، والفريابي، ووهب بن جرير، وخلق. وعنه: مسلم في "المقدمة"، وأبو داود خارج "سننه"، وعباس الدوري -رفيقه- وابن أبي الدنيا، والبغوي، والسراج، وعدة. وثقه ابن حبان. ومات في سنة أربعين ومائتين. قال عبد الله بن أحمد: فترحم عليه أبي، وقال: إني لأغبطه، مات وما يعرف إلا الحديث لم يكن صاحب كلام. قلت: هكذا كان أئمة السلف، لا يرون الدخول في الكلام، ولا الجدال، بل يستفرغون، وسعهم في الكتاب والسنة والتفقه فيهما، ويتبعون، ولا يتنطعون.

стр. 5383

٢٠٠٤ - زياد بن أيوب (١): " خ، د، ت، س" ابن زياد، الإمام، المتقن الحافظ الكبير، شعبة الصغير، أبو هاشم الطوسي، ثم البغدادي، ويلقب أيضًا: دلويه. ولد سنة ست وستين ومائة. وسمع هشيم بن بشير، وأبا بكر بن عياش، وزياد بن عبد الله البكائي، ومعتمر بن سليمان، وعباد بن العوام، وعبد الله بن إدريس، وإسماعيل بن علية، وعلي بن غراب، ومروان بن شجاع، وطبقتهم. ورحل، وجمع، وألف، وطال عمره. حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو القاسم البغوي، وابنه أحمد بن عبد الله، وأحمد بن علي الجوزجاني، وعمر بن بجير، وابن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو العباس السراج، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، وعدد سواهم، وقد حدث عنه: رفيقه؛ أحمد بن حنبل. قال إبراهيم بن أورمة: ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو بكر المروذي: قال لنا أبو عبد الله: اكتبوا عن زياد، فإنه شعبة الصغير. وقال أبو العباس السراج: سمعته يقول: مولدي سنة ست وستين ومائة، وطلبت الحديث في سنة إحدى وثمانين ومائة. قالوا: توفي زياد بن أيوب في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قلت: تقع عواليه في "المحامليات". قرأت على عبد الخالق بن عبد السلام القاضي ببعلبك: أخبركم الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد سنة إحدى عشرة وستمائة، أخبرنا أحمد بن عبد الغني الباجسرائي، أخبرنا نصر بن أحمد القاري، أخبرنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء،

стр. 5384

حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء، أخبرنا عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لأمتي في بكورها". وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرًا، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله (١). هذا حديث حسن، غريب، قاله الترمذي، فأخرجه هو عن يعقوب بن إبراهيم، وأبو داود عن سعيد بن منصور، والقزويني عن أبي بكر بن أبي شيبة جميعًا، عن هشيم، ورواه النسائي نازلا، عن الفلاس، عن خالد، عن شعبة، عن يعلى. ومات معه عام اثنين: محمد بن المثنى، وبندار، ويعقوب الدورقي، ومحمد بن منصور الجواز، وعبد الوارث بن عبد الصمد التنوري، وأحمد بن عبد الله بن منجوف، والمستعين -قتلوه، وإسحاق بن بهلول، والأمير أشناس، وخلق.

стр. 5385

٢٠٠٥ - أبو موسى (١): " ع" محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار، الإمام، الحافظ، الثبت، أبو موسى العنزي، البصري، الزمن. ولد مع بندار في عام وفاة حماد بن سلمة. وحدث عن: عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وسفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وحفص بن غياث، وابن إدريس، ومرحوم بن عبد العزيز، وأبي معاوية، والوليد بن مسلم، وغندر، ويحيى القطان، ويزيد بن زريع، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخلق كثير، وينزل إلى عفان، وأبي الوليد لا بل ينزل إلى تلميذه أبي جعفر أحمد بن سعيد الدارمي. جمع، وصنف، وكتب الكثير. روى عنه: الجماعة ستتهم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبقي، وابن أبي الدنيا، وجعفر الفريابي، وأبو يعلى، وأبو بكر بن أبي داود، وابن خزيمة، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني، وقاسم المطرز، وأبو عروبة، وزكريا الساجي، وأبو عبد الله المحاملي، وخلق كثير. قال محمد بن يحيى الذهلي: حجة. وقال صالح جزرة: صدوق اللهجة، في عقله شيء، وكنت أقدمه على بندار. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى، ويحيى بن حكيم. وقال النسائي: كان لا بأس به، كان يغير في كتابه. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: أخبرنا محمد بن المثنى، وكان من الأثبات. وقال ابن حبان: كان صاحب كتاب، لا يقرأ إلا من كتابه. وقال الخطيب: كان صدوقًا، ورعًا. وقال في موضع آخر: كان ثقة، ثبتًا، احتج به سائر الأئمة، ويروى أن أبا موسى مزح مرة، فقال: نحن قوم لنا شرف صلى إلينا النبي ﷺ (٢). قال إبراهيم بن محمد الكندي، وغيره: مات أبو موسى في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين ومائتين. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق غير مرة، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن أبي حامد عبد العزيز الدينوري ببغداد، أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، أخبرنا أبو عمر

стр. 5386

ابن مهدي الفارسي، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها" (١). أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي خمستهم، عن أبي موسى العنزي، فوافقناهم بعلو. قال أبو أحمد بن الناصح: سمعت محمد بن حامد بن السري، وقلت له: لم لا تقول في محمد بن المثنى إذا ذكرته: الزمن. كما يقول الشيوخ? فقال: لم أره زمنًا رأيته يمشي، فسألته، فقال: كنت في ليلة شديدة البرد، فجثوت على يدي، ورجلي، فتوضأت، وصليت ركعتين، وسألت الله، فقمت أمشي. قال: فرأيته يمشي، ولم أره زمنًا. حكاية صحيحة، رواها السلفي، عن الرازي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفارسي، حدثنا ابن الناصح.

стр. 5387

٢٠٠٦ - هارون بن إسحاق (١): " ت، س، ق" الإمام، الحافظ، الثبت، المعمر، أبو القاسم الهمداني، الكوفي. ولد سنة نيف وستين ومائة. وسمع المطلب بن زياد، ومعتمر بن سليمان التيمي، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وأبا معاوية، وطبقتهم. حدث عنه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وبدر بن الهيثم، وابن أبي حاتم، والقاضي المحاملي، وابن صاعد، وخلق كثير. قال علي بن الحسين بن الجنيد: كان محمد بن عبد الله بن نمير يجله. وقال النسائي، وغيره: ثقة. قلت: توفي في رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان قد نيف على التسعين. قرأت على عبد الخالق بن عبد السلام الفقيه أخبركم الإمام عبد الله بن أحمد في سنة إحدى عشر وستمائة، أخبرنا أبو المعالي أحمد بن عبد الغني، أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا أبو عبد الله المحاملي إملاء، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المعروف كله صدقة، وإن الله صانع كل صانع وصنعته، وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" (٢). رواه مسلم.

стр. 5388

٢٠٠٧ - السُّكَّري (١): " ق" الشيخ الفقيه العالم، قاضي دمشق، أبو الحسن، وأبو عبد الله إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد القرشي، العبدري، الرقي، المعروف: بالسكري. حدث عن: أبي المليح الحسن بن عمر، وعبيد الله بن عمرو الرقيين، ويعلي بن الأشدق، وأبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك، وبقية، وعيسى بن يونس، وجماعة، وكان صاحب حديث وإتقان. حدث عنه: ابن ماجه، ومحمد بن سعد، وجماهر الزملكاني، وأبو العباس بن مسروق، وأبو يعلى الموصلي، ومحمد بن محمد بن الباغندي، ومحمد بن هشام بن ملاس، وآخرون. وثقه الدارقطني. وقال أبو حاتم: صدوق. قال محمد بن الفيض: ولى أحمد بن أبي دؤاد على قضاء دمشق إسماعيل السكري، في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، فأقام إلى أن ولي القضاء للمتوكل يحيى بن أكثم، فعزل السكري بمحمد بن هاشم. قال إبراهيم بن أيوب الحوراني: قلت: لإسماعيل بن عبد الله القاضي: بلغني أنك كنت صوفيًّا من أكل من جرابك كسرة افتخر بها، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. قال الحسن بن علي علان: مات إسماعيل السكري بعد الأربعين ومائتين قال: وكان يرمى بالتجهم. قلت: فأما:

стр. 5389

٢٠٠٨ - إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (١): الرقي فآخر، توفي سنة تسع وعشرين ومائتين. ما لحقه ابن ماجه، ووهم صاحب النبل، وزعم أن ابن ماجه روى عن ابن زرارة. ٢٠٠٩ - أحمد بن إبراهيم (٢): " م، د، ت، ق" ابن كثير، الدورقي الحافظ الإمام المجود المصنف، أبو عبد الله العبدي، أخو الحافظ يعقوب، ووالد المحدث الثقة عبد الله بن أحمد. وهذه نسبة إلى بيع القلانس الدورقية، وقد كان والدهم إبراهيم بن كثير من النساك العباد، فقيل: كان في ذلك الوقت كل من تنسك يقال له: دورقي. سمع أحمد من: هشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وابن علية، ووكيع، وابن فضيل، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وبهز بن أسد، وخلق كثير، وينزل في الرواية إلى عفان، وأبي سلمة التبوذكي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي.

стр. 5390

حدث عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والهيثم بن خلف الدوري، ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وبقي بن مخلد، وأبو يعلى الموصلي، وابن أبي الدنيا، وكان حافظًا يقظًا، حسن التصنيف. قال أبو حاتم: صدوق. ذكره الخطيب، وورخ وفاته في شعبان سنة ست وأربعين ومائتين، وله ثمانون سنة. أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم سنة سبعمائة، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، أخبرنا محمد بن أحمد المعدل، أخبرنا عبد الرحمن بن مظفر الكحال، أخبرنا أحمد بن محمد المهندس، أخبرنا محمد بن محمد الباهلي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو عامر القيسي، حدثنا محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى، وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات" (١). تفرد بإخراجه: النسائي، فرواه عن أصحاب أبي عامر العقدي. أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الهاشمي، وأحمد بن محمد الحافظ، قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عفيف، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا أبو داود هو الطيالسي، عن شعبة قال: كان أيوب يمشي إلى مسجد بني ضبيعة يسأل عن الحديث، فحدث أيوب يومًا بحديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن امرأة أرادت الحج، فقال أيوب: هاتوا إسنادًا مثل هذا. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا محمد بن عمر، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد بن علي، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن أخبرنا جعفر بن محمد، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن مالك بن دينار قال: قرأت في الزبور: بكبرياء المنافق يحترق المسكين. قال: وقرأت في الزبور: إني أنتقم للمنافق من المنافق، ثم أنتقم من المنافقين جميعًا. فذلك قول الله : ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩]، وذكر الحديث.

стр. 5391

٢٠١٠ - نصر بن علي (١): " ع" ابن نصر بن علي بن صهبان بن أبي، الحافظ، العلامة، الثقة، أبو عمرو الأزدي، الجهضمي البصري، الصغير، وهو حفيد الجهضمي الكبير. ولد سنة نيف وستين. وحدث عن: يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، ونوح بن قيس الحداني، وعبد ربه بن بارق، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسفيان بن عيينة، ودُرُسْت بن زياد، وبشر بن المفضل، والحارث بن وجيه، وعبد العزيز العمي، وعبد العزيز الدراوردي، وعمر بن علي، وابن علية، وعيسى بن يونس، ومرحوم بن عبد العزيز، وخلق كثير. وعنه ابنه؛ علي بن نصر، وأصحاب الكتب الستة، والذهلي، وابن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وبقي بن مخلد، وزكريا السجزي، وزكريا الساجي، وعبد الله بن أحمد، وعبدان الأهوازي، وابن خزيمة، وابن صاعد، وأبو حامد الحضرمي، ومحمد بن منصور الشيعي، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأمم سواهم. وكان من كبار الأعلام. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: ما به بأس، ورضيه. وقال: عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن نصر بن علي، وعمرو بن علي الصيرفي: من أيهما أحب إليك? قال: نصر أحب إليَّ وأوثق وأحفظ، نصر ثقة. وقال النسائي، وابن خراش: ثقة.

стр. 5392

وقال عبد الله بن محمد الفرهياني: نصر عندي من نبلاء الناس. وقال إبراهيم بن عبد الله الزبيبي: سمعت نصر بن علي يقول: دخلت على المتوكل، فإذا هو يمدح الرفق، فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنشدني الأصمعي: لم أر مثل الرفق في لينه … أخرج للعذراء من خدرها من يستعن بالرفق في أمره … يستخرج الحية من جحرها فقال: يا غلام، الدواة والقرطاس، فكتبهما. عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني نصر بن علي، أخبرني علي بن جعفر بن محمد حدثني أخي موسى، عن أبيه، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ أخذ بيد حسن، وحسين، فقال: "من أحبني، وأحب هذين، وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة". قلت: هذا حديث منكر جدًّا. ثم قال عبد الله بن أحمد: لما حدث نصر بهذا أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: الرجل من أهل السنة، ولم يزل به حتى تركه، وكان له أرزاق، فوفرها عليه موسى. قال أبو بكر الخطيب عقيبه: إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيًّا. قلت: والمتوكل سني، لكن فيه نصب. وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر، فلعله لم يضبط لفظ الحديث، وما كان النبي ﷺ من حبه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما، في درجته، في الجنة، فلعله قال: فهو معي في الجنة. وقد تواتر قوله ﵇: "المرء مع من أحب" (١). ونصر بن علي، فمن أئمة السنة الأثبات. أخبرنا المسلم بن علان، وغيره إذنًا، قالوا: أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة، وأمره بذلك، فقال: أرجع، وأستخير الله تعالى، فرجع إلى بيته نصف النهار، فصلى ركعتين، وقال: اللهم إن كان لي عندك خير، فاقبضني، فنام، فأنبهوه، فإذا هو ميت. قال السراج، وجماعة: مات سنة خمسين ومائتين. قال البخاري: في ربيع الآخر. زاد السراج: رأيته أبيض الرأس واللحية، كان لا يخضب، رأيته ببغداد ولم يحدثنا. قلت: فأما جده الثقة:

стр. 5393

٢٠١١ - نصر بن علي الجهضمي الكبير (١): فروى عن جده لأمه؛ أشعث بن عبد الله الحداني، والنضر بن شيبان، وعبد الله بن غالب الحداني. وعنه: ابنه؛ علي، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الصمد، وجماعة. مات في أيام شعبة. وأما ابن حبان فوثقه، وقال: مات في خلافة أبي جعفر. أجاز لنا علي بن أحمد، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا إبراهيم بن أحمد الخرقي، أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن نصر بن علي، أخبرنا النضر بن شيبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : "إن الله فرض صيام شهر رمضان، وسننت لكم قيامه فمن صام وقام إيمانًا واحتسابًا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (٢). أخرجه ابن ماجه، عن الثقة عن وكيع. وعندي هذا الحديث أعلى بدرجة من طريق القاسم بن الفضل الحداني، عن النضر، وأخرجه: النسائي من الوجهين، لكن قال النسائي: هذا خطأ. والصواب حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما ولده:

стр. 5394

٢٠١٢ - علي بن نصر بن علي (١): " ع" الإمام الثقة الحافظ، أبو الحسن الجهضمي الكبير. فيروي عن: هشام الدستوائي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وحمزة الزيات، وشعبة، والمثنى بن سعيد، وقرة بن خالد، ومهدي بن ميمون، وصخر بن جويرية، وخالد بن قيس الحداني، وإبراهيم بن نافع، والقاسم بن معن، وخلق سواهم. وعنه: ابنه نصر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو نعيم، وهما من أقرانه، ووكيع -وهو أقدم منهما- ومعلى بن أسد. قال أبو عبد الله بن حنبل: صالح الحديث، أثبت من أبي معاوية. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال صالح بن محمد: صدوق. قال مطين، وغيره: مات سنة سبع وثمانين ومائة. وأما ولد صاحب الترجمة، فهو:

стр. 5395

٢٠١٣ - علي بن نصر بن علي (١): " م، د، ت، س" ابن نصر بن علي بن صهبان بن أبي الحافظ، الإمام، الثبت، أبو الحسن الجهضمي الصغير. روى عن: حرمي بن عمارة، ووهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وأبي علي الحنفي، وأخيه أبي بكر الحنفي، وأبي عاصم، وسليمان بن حرب، والمقرئ، وطبقتهم، ولم يلحق جده. حدث عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، في تاريخه، وأحمد بن يحيى التستري، ومحمد بن هارون الحضرمي، وعمر البجيري، وابن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، وعلي بن العباس البجلي، وخلق. قال أبو زرعة: كنت أرجو أن يكون خلفًا -يعني: مات، ولم يعمر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فوثقه، وأطنب في ذكره والثناء عليه. وقال صالح بن محمد: ثقة، صدوق. وقال الترمذي: كان حافظًا، صاحب حديث. وقال النسائي: هو وأبوه ثقتان. قال النسائي أيضًا، وغيره: توفي سنة خمسين ومائتين، فقيل: في شعبانها، ومات أبوه قبله بأربعة أشهر. أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد، أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر ببغداد، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء "ح". وأخبرنا علي بن محمد، وأحمد بن عبد الحميد، وأحمد بن محمد، وعبد المنعم بن عساكر، والحسن بن علي، وسليمان بن قدامة، وسنقر الزيني، وأحمد بن عبد الرحمن، وعيسى بن عبد الرحمن، وأحمد بن يوسف، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا سعيد بن أحمد حضورًا، أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا محمد بن بشار، ونصر بن علي، قالا: أخبرنا أبو عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "جنتان من ذهب آنيتهما، وما فيهما، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن". أخرجه مسلم، عنهما (٢).
следующие страницы →