٢٠٤٥ - أحمد بن نصر (١): " ت، س"
ابن زياد الإمام القدوة شيخ نيسابور، ومقرئها، ومفتيها، وزاهدها، الشيخ أبو عبد الله القرشي النيسابوري.
ارتحل، وحدث عن: عبد الله بن نمير، والنضر بن شميل، وابن أبي فديك، وأبي أسامة، وطبقتهم.
روى عنه: أبو نعيم -أحد شيوخه- والترمذي، والنسائي في كتابيهما، وسلمة بن شبيب، وابن خزيمة، وأبو عروبة الحراني، وعدد كثير.
قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، كثير الرحلة والحديث، ﵀.
وقيل: إنه ارتحل إلى أبي عبيد على كبر السن متفقها، فأخذ عنه، وكان يفتي بمذهبه، وعليه تفقه ابن خزيمة أولا قبل أن يرحل إلى المزني، وكان ثقة، مأمونًا، صاحب سنة، كبير الشأن.
توفي في سنة خمس وأربعين ومائتين.
وفيها مات إمام أهل سمرقند القدوة العابد الثقة أبو بكر.
стр. 5462
٢٠٤٦ - أحمد بن نصر العَتَكِي السمرقندي (١):
يروي عن ابن عينية، وجماعة.
حمل عنه: أبو محمد الدارمي، وطائفة.
٢٠٤٧ - عبد الله بن الصَّباح (٢): "خ، م، د، ت، س"
الإمام الحافظ الثقة، أبو محمد الهاشمي مولاهم، البصري، العطار.
حدث عن: هشيم بن بشير، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن سواء، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ويزيد بن هارون، ويحيى القطان، وطبقتهم.
حدث عنه: الجماعة -سوى ابن ماجه- وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأحمد بن عمرو البزار، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني، وطائفة سواهم.
وثقه النسائي، وغيره.
قيل: مات سنة خمسين.
وقرأت بخط الإمام أبي محمد ابن تيمية، أن السراج قال: توفي في سنة ثلاث وخمسين.
٢٠٤٨ - علي بن سهل (٣): " د"
ابن موسى، وقيل: علي بن سهل بن قادم، الإمام، الحجة، أبو الحسن النسائي، ثم الرملي، أخو موسى بن سهل.
قال النسائي: هو نسائي، سكن الرملة.
قلت: سمع الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وضمرة بن ربيعة، وجماعة.
حدث عنه: أبو داود في "سننه"، والنسائي في "اليوم والليلة" ووثقه، وابن جوصا، وأبو عوانة، وأبو بكر بن أبي داود، وابن جرير، والعباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة، وعدد كثير.
مات سنة إحدى وستين ومائتين.
стр. 5463
٢٠٤٩ - وأخوه (١): " د"
الإمام أبو عمران موسى بن سهل بن قادم الرملي، وهو الصغير.
سمع آدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش.
وعنه: أبو داود في "سننه"، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم، والأرغياني، وجماعة.
ثقة.
مات في جمادى الأول، سنة (٢٦٢).
وسوف يأتي علي بن سهل الرملي نزيل بغداد.
стр. 5464
٢٠٥٠ - عبد الرحمن رُسْتَه (١): " ق"
هو الإمام المحدث المتقن أبو الفرج عبد الرحمن بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري المديني الأصبهاني، ولقبه: رُسْتَه.
سمع يحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلقًا سواهم.
حدث عنه: ابن ماجه في "سننه"، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبد الله بن أحمد بن أسيد، وابن أخيه؛ عبد الله بن محمد بن عمر الزهري، وابن أخيه الآخر؛ محمد بن عبد الله
ابن عمر، وعبد الرحمن بن أحمد الهمذاني عبدوس، والحسن بن محمد الداركي، وخلق كثير.
وكان عنده عن ابن مهدي ثلاثون ألفًا.
وروى إبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني، عن أحمد بن حنبل قال: ما ذهبت يوما إلى ابن مهدي إلا وجدت الأخوين الأزرقين عنده يعني: عبد الرحمن، وعبد الله.
وقال أبو الشيخ: غرائب حديث رسته تكثر.
قال ابن أخيه؛ محمد بن عبد الله: توفي عمي سنة خمسين ومائتين.
стр. 5465
٢٠٥١ - أخوه (١):
الإمام المحدث، أبو محمد بن عمر، الزهري.
سمع يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر غندر، وابن مهدي، وحماد بن مسعدة، وعبد الوهاب الثقفي.
قال أبو الشيخ: وله مصنفات كثيرة خرج قاضيًا على الكرخ، فمات بها.
قلت: روى عنه محمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن عبد الكريم الزعفراني، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن عمر، وسلم بن عصام، وعدة.
وله غرائب كأخيه.
مات في سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
стр. 5466
٢٠٥٢ - أحمد بن سِنَان (١): " خ، م، د، ق"
ابن أسد بن حبان الإمام الحافظ المجود أبو جعفر الواسطي القطان.
ولد بعد السبعين ومائة.
سمع أبا معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وهذه الطبقة، وصنف "المسند".
حدث عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابنه؛ جعفر بن أحمد، وابن خزيمة، والنسائي في جمعه لحديث مالك، ويحيى بن صاعد، وعلي بن عبد الله بن مبشر، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وخلق سواهم.
وقال فيه ابن أبي حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال أبوه أبو حاتم: ثقة، صدوق.
وقال إبراهيم بن أورمة: ما كتبناه عن أبي موسى وبندار، أعدناه عن أحمد بن سنان، وما كتبناه عن أحمد، لم نعده عن غيره.
قال جعفر بن أحمد بن سنان: سمعت أبي يقول: ليس، في الدنيا مبتدع إلا يبغض أصحاب الحديث، وإذا ابتدع الرجل بدعة نزعت حلاوة الحديث من قلبه.
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: توفي أحمد بن سنان سنة ست وخمسين، ويقال: سنة ثمان وخمسين، ويقال: سنة تسع وخمسين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن يوسف، وعلي بن محمد، وابن الظاهري، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا سعيد بن البناء حضورًا، أخبرنا محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد، أخبرنا شريك، عن محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام" (٢).
стр. 5467
٢٠٥٣ - مُؤَمَّل بن إهاب (١): " د، س"
ابن عبد العزيز بن قفل، الإمام الحافظ الصدوق، أبو عبد الرحمن الربعي، الكوفي، ثم الرملي. وقيل: ابن قفل بن سدل، بحركات.
ولد في حدود الثمانين ومائة، أو قبلها.
وسمع ضمرة بن ربيعة، ويزيد بن هارون، وأيوب بن سويد، وسيار بن حاتم الزاهد، ومالك بن سعير، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق بن همام، وطبقتهم، وكان من علماء المحدثين.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وابن جوصا، ومحمد بن تمام البهراني، وأحمد بن عبد الله بن هلال، وخلق سواهم.
وله رحلة طويلة في شبيبته، ثم في شيخوخته، فحدث ببغداد ودمشق وحلب وحمص والرملة. فعن علي بن أبي سليمان: قدم مؤمل الرملة، فاجتمعوا عليه، وكان زعرًا متمنعًا، فألحوا، فامتنع، فمضوا إلى الوالي، وألفوا منهم اثنين، فقالا: لنا عبد له علينا حق صحبة وتربية، آل بنا الحال إلى بيعه، فامتنع. قال: وكيف أعلم صحة هذا? قال: معنا جماعة محدثون يعلمون ذلك. فسمع قولهم، وطلب المؤمل بالشُّرَط، فتعزز، فجروه، وقالوا: أخبرنا بأنك تطعمت بالآفاق. فلما دخل، قال: ما يكفيك إباقك حتى تعزز على سلطانك? الحبس، فحبسوه. وكان طوالا أصفر، خفيف اللحية، يشبه عبيد أهل الحجاز، فلم يزل في الحبس أيامًا، حتى علم إخوانه، فمضوا إلى الوالي، وقالوا: هذا مؤمل بن يهاب في حبسك مظلوم. قال: ما أعرف هذا، ومن مؤمل? قالوا: الذي اجتمع عليه جماعة. قال: أهو الآبق? قالوا: بل هو إمام من أئمة المسلمين، فأخرجه، وطلب أن يحله. فهذه حكاية منكرة، فالله أعلم.
مات في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين.
وفيها مات إبراهيم بن مجشر، وسلم بن جنادة، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وزياد بن يحيى الحساني، ومحمد بن منصور الطوسي العابد، ومحمد بن هاشم البعلبكي، والمرار بن حمويه، وعلي بن محمد بن علي الكاظم الحسيني أحد الاثني عشر، وأحمد بن عبد الواحد بن عبود بدمشق.
стр. 5468
٢٠٥٤ - محمد بن مسعود (١): " د"
ابن يوسف الإمام، القدوة، الحافظ، أبو جعفر بن العجمي، الطرسوسي، شيخ الثغر في زمانه.
حدث عن: عيسى بن يونس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، وعبد الرزاق، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو داود في "سننه"، وابنه؛ أبو بكر بن أبي داود، وجعفر الفريابي، ومحمد بن وضاح حافظ الأندلس، وحاجب بن أركين، وعبد الله بن محمد بن وهب الدينوري، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبو العباس السراج، وخلق سواهم.
وثقه أبو بكر الخطيب، وغيره.
وكان ابن وضاح يتغالى فيه.
قال أبو عمر بن عبد البر: قال ابن وضاح: ما رأيت أعلم بالحديث من محمد بن مسعود.
وقال ابن وضاح أيضًا: هو رفيع الشأن، فاضل ليس بدون أحمد بن حنبل.
قلت: لم نظفر بتاريخ وفاته، وقد بقي إلى حدود سنة خمسين، وسمع منه أحمد بن علي الجزري في سنة سبع وأربعين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد، أخبرنا سعيد بن حسين الريوندي، في سنة (٥٤٤)، أخبرنا الفضل بن المحب، أخبرنا الحسين الخفاف، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن مسعود الطرسوسي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من الظهر والعشاء والصبح، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعله (٢). هذا حديث نظيف الإسناد، ولم يخرجه الجماعة.
стр. 5469
٢٠٥٥ - خُشَيش بن أصْرَم (١): " د، س"
ابن الأسود، الإمام الحافظ، الحجة، مصنف كتاب "الاستقامة"، أبو عاصم النسائي.
سمع روح بن عبادة، وأبا عاصم، وعبد الرزاق، وعبد الله بن بكر السهمي، وطبقتهم. وكان صاحب سنة واتباع.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي في "سننهما"، وعلان، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن أحمد بن سليمان الهروي، وآخرون.
وثقه النسائي.
وله رحلة واسعة إلى الحرمين ومصر والشام واليمن والعراق.
توفي في رمضان، سنة ثلاث وخمسين ومائتين بمصر.
стр. 5470
٢٠٥٦ - عليُّ بن حَرْب (١): " س"
ابن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة، الإمام، المحدث، الثقة، الأديب، مسند وقته، أبو الحسن الطائي، الموصلي.
اتفق مولده بأذربيجان، في سنة خمس وسبعين ومائة، وكان أبوه يتجر.
رأى علي المعافى بن عمران، ونشأ بالموصل.
وسمع سفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن فضيل، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن يمان، وعبد الله بن نمير، وزيد بن الحباب، وعمرو بن عبد الجبار، والقاسم بن يزيد الجرمي، ويزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وشبابة بن سوار، ويعلى بن عبيد، وأسباط بن محمد، وأبا داود الحفري، وأنس بن عياض الليثي، وزيد بن أبي الزرقاء، وخلقًا سواهم بالموصل، والحجاز والكوفة وبغداد والبصرة وواسط.
حدث عنه: النسائي -وقال: صالح- ويحيى بن صاعد، والمحاملي، ومحمد بن مخلد، وأحمد بن إبراهيم البلدي الإمام، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وابن أبي حاتم، وأبو عوانة، ومحمد بن جعفر المطيري، وعلي بن إسحاق المادرائي، وأحمد بن سليمان العباداني، ونافلته (٢) أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وخلق كثير.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال يزيد بن محمد في "تاريخ الموصل": رحل علي مع أبيه، وسمع، وصنف، وخرج "المسند"، وكان عالمًا بأخبار العرب وأنسابها، أديبًا، شاعرًا، وفد على المعتز بالله في سنة أربع وخمسين ومائتين، وكتب عنه المعتز بخطه، ودقق الكتابة، فقال: يا أمير المؤمنين، أخذت في شؤم أصحاب الحديث، فضحك المعتز، وأطلق له ضياعًا.
مات علي في شوال سنة خمس وستين ومائتين بالموصل، وقد كمل التسعين، وصلى عليه أخوه معاوية بن حرب.
أخوه:
المحدث الثقة العابد المجاهد، "أبو بكر".
стр. 5471
٢٠٥٧ - أحمد بن حرب الطائي (١): " س"
سمع مع أخيه من: سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، وعبد الله بن إدريس، وطبقتهم.
حدث عنه: النسائي -وقال: هو أحب إلي من أخيه- وأبو بكر بن أبي داود، ومكحول البيروتي، وأحمد بن محمد بن صدقة، وآخرون.
قال يزيد الأزدي في "تاريخه": كان، ورعًا، فاضلا، رابط بأذنة، وبها توفي في سنة ثلاث وستين ومائتين، ﵀.
أخوهما:
стр. 5472
٢٠٥٨ - محمد بن حرب (١):
مات كهلا في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، فرثاه علي، فقال:
تقول لي المليحة إذ رأتني … لدمعي من مآقيه وكيف
وبين جوانحي زفرات حزن … يضيق بحملها بدن ضعيف
أبعد محمد ألهو بأمر … يلذ به المجاور والمطيف
قال الأزدي: حدثني صدقة بن محمد بن علي بن حرب، قال: قلت لجدي: لِمَ لَمْ ترث عمي الحسن? قال: يا بني، ما رثيت أحدًا إلا ذهب حزنه، فأحببت أن يبقى حزني عليه.
ولعلي يرثي ابن ابنه:
أرى أفرخي يمضون قصدًا إلى البلى … وأصبح مثل النسر في جانب الوكر
أشيع منهم واحدًا بعد واحد … وأرجع قد أودعته ظلمة القبر
فمن كان محزونًا بفقد منغص … فقد أوجع الأحشاء فقد أبي نصر
بني كأن البدر أشبه وجهه … يشب شباب الحول في مدة الشهر
стр. 5473
وكان إذا ما ضاق صدري لحادث … نظرت إليه فانجلت كربة الصدر
فيا دهر قد أوجعت قلبي لفقده … فمن ذا الذي يعدي مصابًا على الدهر
سأستعمل التسليم لله والرضا … وأجبر ثلم النقص في الأهل بالصبر
قال يزيد بن محمد الأزدي: حدثني عبد الله بن محمد القرشي، سمعت علي بن حرب يقول: كنا عند سفيان بن عيينة، فجعل رجل يقول له: يا أبا محمد حديث: "ويل للعرب من شر قد اقترب" (١). فأعرض عنه، فجعل يكرر ذلك عليه، وسفيان يعرض عنه فألح عليه، فقال له: ويحك! كم تولول للعرب منذ اليوم، ويل للنبط (٢) من شر قد هبط.
وقع لي من عوالي علي بن حرب أربعة أجزاء: واحد عند أبي القاسم بن صصرى، وثلاثة عند أبي القاسم السبط.
стр. 5474
أخوهم الشيخ العالم المحدث، أبو سفيان:
٢٠٥٩ - معاوية بن حرب بن محمد الطائي الموصلي (١):
ولد سنة مائتين أو بعيدها.
وسمع عبيد الله بن موسى، وقبيصة، وخلاد بن يحيى، وأبا نعيم.
وعنه: القاضي يزيد بن محمد. وقال: توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين، وله ثمانون سنة.
٢٠٦٠ - سلمة بن شبيب (٢): " م، (٤) "
الإمام الحافظ الثقة، أبو عبد الرحمن الحجري، المسمعي، النسائي، نزيل مكة.
стр. 5475
سمع يزيد بن هارون، وزيد بن الحباب، وأبا داود الطيالسي، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق، وحفص بن عبد الرحمن النيسابوري، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبا المغيرة الخولاني، وخلقًا كثيرًا من هذا الضرب فمن بعدهم.
حدث عنه: مسلم، وأرباب السنن، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وعلي بن أحمد علان، ومحمد بن هارون الروياني، والحسن بن دكة الأصبهاني، وحاتم بن محبوب الهروي، وعدة.
وحدث عنه من شيوخه: الإمام أحمد.
قال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو نعيم: قدم أصبهان، وحدث في سنة اثنتين وأربعين.
وعن سلمة بن شبيب، قال: بعت داري بنيسابور، وأردت التحول إلى مكة بعيالي، فقلت: أصلي أربع ركعات، وأودع عمار الدار. فصليت، وقلت: يا عمار الدار، سلام عليكم، فإنا خارجون نجاور بمكة. فسمعت هاتفًا يقول: عليك السلام يا سلمة، ونحن خارجون من الدار، فإنه بلغنا أن الذي اشتراها يقول: القرآن مخلوق.
قال ابن أبي داود: توفي سلمة من أكلة فالوذج.
وقال ابن يونس: قدم مصر، وحدث سنة ست، ومات في رمضان، سنة سبع وأربعين ومائتين.
قال أبو حاتم: صدوق.
أخبرنا شيخان، قالا: أخبرنا موسى الجيلي، أخبرنا ابن البناء، أخبرنا ابن البسري، أخبرنا المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الحميد الحماني، حدثنا أبو سعد، عن أنس، قال: أرسلني أبو طلحة أدعو النبي ﷺ لطعام صنعه، فقال النبي ﷺ : "أنا ومن معي"? قلت: نعم … الحديث (١).
стр. 5476
٢٠٦١ - الكوسج (١): " خ، م، س، ت، ق"
الإمام الفقيه الحافظ الحجة، أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي نزيل نيسابور.
ولد بعد السبعين ومائة.
وسمع سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، والنضر بن شميل، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وأبا أسامة، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الرزاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعفان، وخلقًا كثيرًا.
وطلب العلم، ودونه، وبرع، واشتهر.
حدث عنه: الجماعة -سوى أبي داود- وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو العباس السراج، ومؤمل بن الحسن الماسرجسي، وأحمد بن حمدون الأعمشي، ومحمد بن أحمد بن زهير، وخلق سواهم.
قال الحاكم أبو عبد الله: أبو يعقوب الكوسج مولده بمرو، ومنشؤه بنيسابور، وأعقب؛ وبها توفي، وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد، والمتمسكين بالسنة اعتمداه، في "الصحيحين" أي اعتماد، وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل الذي يستهزئ به
стр. 5477
المبتدعة والمتجرئون سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه، فحملها في جراب على ظهره، وخرج راجلا إلى بغداد، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه عنها، فأقر له بها ثانيًا، وأعجب به.
قال مسلم: هو ثقة، مأمون.
وقال النسائي: ثقة.
قلت: قد يروي عنه البخاري، فيقول: حدثنا إسحاق، لم ينسبه، فيشتبه بابن راهويه، فلنا قرائن ترجح أحدهما، وبكل تقدير، فلا يضر ذلك، فكل منهما حجة.
قال الحسين بن محمد القباني: مات إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج بنيسابور، يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة، لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين.
وفيها مات حميد بن زنجويه، وعمرو بن عثمان الحمصي، وأبو التقي اليزني، ومحمد بن سهل بن عسكر.
стр. 5478
٢٠٦٢ - زيد بن أخْزَم (١): " خ، (٤) "
الحافظ المجود، أبو طالب الطائي البصري.
سمع يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وابن مهدي، وعبد القاهر بن شعيب، وسعيد بن عامر، وطبقتهم.
وعنه: البخاري، وأرباب السنن الأربعة، وأبو عروبة الحراني، والبغوي، وعبد الله بن وهب الدينوري، وابن صاعد، والمحاملي، وآخرون.
وثقه النسائي، وكان ممن قتلته الزنج والأوباش الواثبون على البصرة مع الخبيث في سنة سبع وخمسين ومائتين.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، أخبرنا ابن القطيعي، أخبرنا ابن الزاغوني، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا
عبد القاهر بن شعيب، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه" (٢).
стр. 5479
٢٠٦٣ - الزَّعْفَرَانِي (١): " خ، د، ت، س"
الإمام العلامة، شيخ الفقهاء، والمحدثين أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني يسكن محله الزعفراني.
ولد سنة بضع وسبعين ومائة، وحج.
وسمع من سفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، وإسماعيل بن علية، وعبيدة بن حميد، ووكيع بن الجراح، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد، وأبي عبد الله الشافعي، وخلق كثير.
وقرأ على الشافعي كتابه القديم، وكان مقدمًا في الفقه والحديث، ثقة، جليلا عالي الرواية كبير المحل.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والقزويني، وزكريا الساجي، وأبو العباس بن سريج، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأبو عوانة الإسفراييني، وعمر بن بجير، وأبو القاسم البغوي، وأبو محمد بن صاعد، وأبو بكر بن زياد، ومحمد بن مخلد، والقاضي المحاملي، وأبو سعيد بن الأعرابي، وعدد كثير.
قال النسائي: ثقة.
قال إبراهيم بن يحيى: سمعت الزعفراني يقول: ما على وجه الأرض قوم أفضل من أصحاب هذه المحابر يتبعون آثار رسول الله ﷺ ويكتبونها كي لا تندرس.
стр. 5480
وقال ابن حبان: كان أحمد بن حنبل، وأبو ثور يحضران عند الشافعي، وكان الحسن بن محمد الزعفراني هو الذي يتولى القراءة عليه.
قال زكريا الساجي: سمعت الزعفراني يقول: قدم علينا الشافعي، واجتمعنا إليه، فقال: التمسوا من يقرأ لكم، فلم يجترئ أحد أن يقرأ عليه غيري، وكنت أحدث القوم سنًّا، ما كان بعد في وجهي شعرة، وإني لأتعجب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعي ﵀ وأعجب من جسارتي يومئذ. قلت: كان الزعفراني من الفصحاء البلغاء. قال: فقرأت عليه الكتب كلها إلا كتابين: "كتاب المناسك"، و"كتاب الصلاة".
قال أحمد بن محمد بن الجراح: سمعت الحسن الزعفراني يقول: لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي قال لي: من أي العرب أنت? قلت: لست بعربي، وما أنا إلا من قرية يقال لها: الزعفرانية. قال: فأنت سيد هذه القرية.
قال علي بن محمد بن عمر الفقيه بالري، حدثنا أبو عمر الزاهد، قال: سمعت الفقيه أبا القاسم بن بشار الأنماطي يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: رأيت ببغداد نبطيًّا ينتحي علي حتى كأنه عربي، وأنا نبطي. فقيل له: من هو? قال: الزعفراني.
توفي أبو علي ببغداد في سلخ شعبان، سنة ستين ومائتين، وهو في عشر التسعين.
وفيها مات عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وعبيد الله بن سعد الزهري، وأحمد بن عثمان بن حكيم، وأيوب بن سافرى، ومالك بن طوق منشئ الرحبة (١)، والحسن بن علي بن محمد بن الرضا العلوي -أحد الاثني عشر الذين تدعي الرافضة عصمتهم.
تم الجزء التاسع ويليه:
الجزء العاشر، وأوله: المُخَرِّمي.
стр. 5481
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٠٦٤ - المخرمي (١): " خ، د، س"
محمد بن عبد الله بن المبارك الإمام، العلامة الحافظ الثبت، أبو جعفر القرشي مولاهم البغدادي المخرمي المدائني قاضي حلوان.
ولد سنة نيف وسبعين ومائة.
وحدث عن: وكيع، ويحيى بن سعيد وأبي معاوية الضرير وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي أسامة ومعاذ بن هشام وإسحاق بن يوسف الأزرق، وشبابة ومظفر بن مدرك الحافظ ويحيى بن آدم، ويحيى بن عيسى الرملي ويزيد بن هارون وأبي عامر العقدي، وخلق وينزل إلى مصعب بن عبد الله ويحيى بن معين ويحيى بن أيوب المقابري.
حدث عنه: البخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم والفسوي وابن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي وأبو بكر أحمد بن المروزي وعمر بن بجير وابن خزيمة، وابن صاعد والقاضي المحاملي ومحمد بن محمد الباغندي وخلق سواهم.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر كنا نغسل الميت منا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل? قلت: لا قال: في المخرم شاب يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتبه عنه.
قال أبو بكر الباغندي: كان المخرمي حافظًا متقنًا.
وقال ابن عقدة: سمعت نصر بن أحمد بن نصر قال: كان محمد بن عبد الله المخرمي من الحفاظ المتقنين المأمونين.
قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وهو ثقة صدوق سئل أبي عنه، فوثقه.
قال النسائي: ثقة.
стр. 5482
وقال الدارقطني: كان حافظًا، ثقة.
الإسماعيلي: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني، قال: سمعتهم يقولون: قدم علي بن المديني بغداد، واجتمع إليه الناس، فلما تفرقوا قيل له: من وجدت أكيس القوم? قال: هذا الغلام المخرمي.
الإسماعيلي: حدثنا الفرهياني: سمعت المخرمي يقول: ذكر أبو خيثمة يومًا فقال: كم تحفظون لابن جريج عن أبيه? وكان يحيى بن معين ثمة، فما أجاب البتة في واحد، واندفعت أنا فقلت ثم قال الفرهياني: كنا نصف المخرمي بالمعرفة. فذكرناه لصاحب حديث، يقال له: عمر بن إسماعيل الأبيوردي، فقال: إن كيلجة (١) أفادني أبوابًا، وقال: الحديث فيها عزيز، وأنا أذكر لكم بعض تلك الأبواب، حتى تسألوا عنها المخرمي. فذكر الرجل يدرك الوتر من قال: يتشهد، ومن قال: لا يتشهد? فلما أتيناه، سألناه، فقال: ليس ذا من صناعتكم، ما حاجتكم إليه? وذاك أنه كان يرانا نتبع "المسند"، فقلنا: تحدثنا بما عندك فيه. فحدثنا على المكان بستة أحاديث. فرجعنا إلى الذي قال لنا فقلنا: أملى علينا فيه ستة أحاديث. فقال: ذا هول من الأهوال.
قال عبد الباقي بن قانع: مات سنة أربع وخمسين ومائتين.
وقال ابن حبان: مات سنة ستين ومائتين، أو قبلها بقليل، أو بعدها.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز أخبرنا، عمي؛ محمد بن عبد العزيز، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يونس، عن قتادة، عن أنس قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان، ولا في سكرجة، ولا خبز له مرقق. قلت لقتادة: على أي شيء كانوا يأكلون? قال: على السفر (٢).
стр. 5483
٢٠٦٥ - أبو حاتم السجستاني (١): " د، س"
الإمام العلامة، أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني، ثم البصري المقرئ، النحوي، اللغوي، صاحب التصانيف.
أخذ عن: يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وأبي عبيدة بن المثنى، وأبي زيد الأنصاري، وأبي عامر العقدي، والأصمعي، ويعقوب الحضرمي، وقرأ عليه القرآن، وتصدر للإقراء والحديث والعربية.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي في كتابيهما، وأبو بكر البزار في "مسنده"، ومحمد بن هارون الروياني، وابن صاعد، وأبو بكر بن دريد، وأبو روق الهزاني، وعدد كثير.
وتخرج به أئمة، منهم أبو العباس المبرد، وكان جماعة للكتب يتجر فيها. وله باع طويل في: اللغات، والشعر، والعروض، واستخراج المغمى. وقيل: لم يكن باهرًا بالنحو.
وله كتاب "إعراب القرآن"، وكتاب "ما يلحن فيه العامة"، وكتاب "المقصور والممدود"، وكتاب "المقاطع والمبادئ"، وكتاب "القراءات"، وكتاب "الفصاحة"، وكتاب "الوحوش"، وكتاب "اختلاف المصاحف"، وغير ذلك.
وكان يقول: قرأت: "كتاب سيبويه" على الأخفش مرتين.
قلت: عاش ثلاثًا وثمانين سنة ومات في آخر سنة خمس وخمسين ومائتين وقيل: مات سنة خمسين.
стр. 5484
٢٠٦٦ - المازني (١):
إمام العربية، أبو عثمان، بكر بن محمد بن عدي البصري، صاحب "التصريف" والتصانيف.
أخذ عن: أبي عبيدة، والأصمعي.
روى عنه: الحارث بن أبي أسامة، وموسى بن سهل الجوني، ومحمد بن يزيد المبرد، ولازمه، واختص به، وقد دخل المازني على الواثق بالله، فوصله بمال جزيل.
قال المبرد: لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني، قال: وذكر لنا المازني: أن رجلًا قرأ عليه "كتاب سيبويه" في مدة طويلة فلما بلغ آخره، قال: أما إني ما فهمت منه حرفًا، وأما أنت فجزاك الله خيرًا.
وقال المازني: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت، رمى إليَّ بخاتمه، وقال: خذه، ليس لك مثل.
وقيل: كان المازني ذا ورع ودين، بلغنا أن يهوديًا حصل النحو، فجاء ليقرأ على المازني "كتاب سيبويه"، فبذل له مائة دينار، فامتنع، وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيف، فلا أمكن منها ذميًا.
قال القاضي بكار بن قتيبة: ما رأيت نحويًا يشبه الفقهاء إلَّا حبان بن هلال والمازني.
وقال المبرد: كان المازني إذا ناظر أهل الكلام، لم يستعن بالنحو، وإذا ناظر النحاة، لم يستعن بالكلام.
وعن المازني قال: قلت لابن السكيت: ما وزن "نكتل"؟ قال: "نفعل". قلت: اتئد. ففكر، وقال: "نفتعل". قلت: فهذه خمسة أحرف. فسكت فقال المتوكل: ما وزنها? قلت: وزنها في الأصل "نفتعل"؛ لأنها "نكتيل"، فتحرك حرف العلة، وانفتح ما قبله، فقلب ألفًا، فصار نكتال، فحذفت ألفه للجزم، فبقي "نكتل".
مات المازني: سنة سبع -أو ثمان- وأربعين ومائتين.
стр. 5485
الطبقة الرابعة عشرة
٢٠٦٧ - الذهلي وابنه (١): " خ، (٤) "
محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب، الإمام، العلامة، الحافظ، البارع، شيخ الإسلام، وعالم أهل المشرق، وإمام أهل الحديث بخراسان، أبو عبد الله الذهلي مولاهم، النيسابوري.
مولده سنة بضع وسبعين ومائة.
وسمع من: الحفصين؛ حفص بن عبد الله، وحفص بن عبد الرحمن، والحسين بن الوليد، وعلي بن إبراهيم البناني، ومكي بن إبراهيم، وعلي بن الحسن بن شقيق بنيسابور، وارتحل في سنة سبع وتسعين سنة موت وكيع، فكتب بالري عن يحيى بن الضريس، وطبقته.
وكتب بأصبهان عن: عبد الرحمن بن مهدي -كذا قال الحاكم. وأحسبه لقيه بالبصرة، فإنه يقول: قدمت البصرة فاستقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطان، وكانت في صفر، من سنة ثمان، وعاش بعده عبد الرحمن خمسة أشهر، فأكثر عنه، وهو أقدم شيخ له وأجلهم. وسمع بها من: محمد بن بكر البرساني، وأبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وأبي علي الحنفي، وأبي عامر العقدي، وسعيد بن عامر، وصفوان بن عيسى، وأبي عاصم وحبان بن هلال، وطبقتهم. وبالكوفة عن: أسباط بن محمد، وعمرو بن محمد العنقزي، ويعلى بن عبيد، ومحمد -أخيه- وجعفر بن عون، ومحاضر بن المورع، وعبيد الله بن موسى، وأبي بدر السكوني، وعدة. وبواسط من: يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وعدة. وببغداد من: أبي النضر، والأسود بن عامر، ويعقوب بن إبراهيم، والواقدي، وخلق. وبمكة من: أبي عبد الرحمن المقرئ، وطبقته. وبالمدينة من: عبد الملك بن الماجشون، وعبد الله بن نافع، وعدة. وباليمن من: عبد الرزاق -فأكثر- وإبراهيم بن الحكم بن أبان، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، وإسماعيل بن عبد الكريم، وبمصر من: عمرو بن أبي سلمة، ويحيى بن حسان، وسعيد بن أبي مريم، وأبي صالح، بالشام من: الفريابي، والهيثم بن جميل،
стр. 5486
وأبي مسهر، وأبي اليمان، وعلي بن عياش. وبالجزيرة من: عمرو بن خالد، والنفيلي، وخلق كثير من هذا الجيل. وكتب العالي والنازل، وكان بحرًا لا تكدره الدلاء.
جمع علم الزهري، وصنفه وجوده من أجل ذلك يقال له: الزهري، ويقال له: الذهلي. وانتهت إليه رئاسة العلم، والعظمة والسؤدد ببلدة. كانت له جلالة عجيبة بنيسابور، من نوع جلالة الإمام أحمد ببغداد، ومالك بالمدينة.
روى عنه: خلائق، منهم الأئمة: سعيد بن أبي مريم، وأبو جعفر النفيلي، وعبد الله بن صالح، وعمرو بن خالد -وهؤلاء من شيوخه- ومحمود بن غيلان، ومحمد بن سهل بن عسكر، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويدلسه كثيرًا، لا يقول: محمد بن يحيى، بل يقول: محمد فقط، أو محمد بن خالد، أو محمد بن عبد الله ينسبه إلى الجد، ويعمي اسمه لمكان الواقع بينهما، غفر الله لهما.
وممن روى عنه: سعيد بن منصور صاحب "السنن"، وهو أكبر منه، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأبو زرعة وأبو حاتم، ومحمود بن عوف الطائي، وأبو داود السجزي، وأبو عيسى الترمذي، وابن ماجه، والنسائي في "سننهم"، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وأبو حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأبو حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وحاجب بن أحمد الطوسي أحد الضعفاء، ومحمد بن عبد الرحمن الدغولي، وأبو عوانة، وأبو علي الميداني، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وخلق كثير. وأكثر عنه مسلم، ثم فسد ما بينهما، فامتنع من الرواية عنه، فما ضره ذلك عند الله.
قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بالري، وقال: ثقة. ثم قال عبد الرحمن: هو إمام من أئمة المسلمين.
وقال أبو نصر الكلاباذي: روى عنه البخاري، فقال مرة: حدثنا محمد، وقال مرة: حدثنا محمد بن عبد الله، نسبه إلى جده، وقال مرة: حدثنا محمد بن خالد، ولم يصرح به.
وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ المتقنين. صنف حديث الزهري، وجوده، وكان أحمد بن حنبل يثني عليه، وينشر فضله.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: رأيت جنازة محمد بن يحيى، والناس يعدون بين يديها، وخلفها، ولي ثمان سنين.
وقال محمد بن صالح بن هانئ: سمعت محمد بن النضر الجارودي يقول: بلغني أن محمد بن يحيى كان يكتب في مجلس يحيى بن يحيى، فنظر علي بن سلمة اللبقي إلى حسن
стр. 5487
خطه وتقييده، فقال: يا بني ألا أنصحك? إن أبا زكريا يحدثك عن سفيان بن عيينة وهو حي، وعن وكيع وهو حي بالكوفة، وعن يحيى بن سعيد، وجماعة أحياء بالبصرة، وعن عبد الرحمن بن مهدي وهو حي بأصبهان، فاخرج في طلب العلم، ولا تضيع أيامك فعمل فيه قوله، فخرج إلى أصبهان فسمع من عبد الرحمن بن مهدي، والحسين بن حفص، ثم دخل البصرة وقد مات يحيى، فكتب عن أبي داود وأقرانه، وأكثر بها المقام، حتى مات سفيان بن عيينة.
قلت: ما كان يمكنه لقيه، فإن سفيان مات في وسط السنة، ولا كان يمكنه المسير إلى مكة إلَّا مع الوفد، وأما وكيع فمات قبل أن يتحرك الذهلي من بلده، قال: فخرج إلى اليمن، وأكثر عن عبد الرزاق وأقرانه، ثم رجع وحج، وذهب إلى مصر ثم الشام، وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عصره.
قال أبو العباس الدغولي: سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول: دخلت الري، وكان فضلك يذاكرني حديث شعبة، فألقى علي لشعبة، عن عبد الله بن صبيح، عن ابن سيرين، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" (١) فلم أحفظ، فقال فضلك: أنا أفيدكه، إذا دخلت نيسابور ترى شيخًا سن الشيب، حسن الوجه، راكبًا حمارًا مصريًا، حسن اللباس. فإذا رأيته، فاعلم أنه محمد بن يحيى، فسله عن هذا، فهو عنده عن سعيد بن واصل، عن شعبة. فلما دخلت نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف، فقلت: يشبه أن يكون. فسألت عنه، فقالوا: هو محمد بن يحيى، فتبعته إلى أن نزل، فسلمت عليه، وأخبرته بقصدي إياه، فنزلت في مسجده، وكتبت مجلسًا من أصوله، فلما خرج، وصلى قرأته عليه، ثم قلت: حدثكم سعيد بن عامر، عن شعبة? فذكرت الحديث، فقال لي: يا فتى، من ينتخب هذا الانتخاب، ويقرأ هذه القراءة، يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا الحديث. فقلت: نعم، أيها الشيخ حدثكم سعيد بن واصل? فقال: نعم.
стр. 5488
قال أبو عمرو، وأحمد بن نصر الخفاف: رأيت محمد بن يحيى بعد وفاته، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي قلت: فما فعل بحديثك? قال: كتب بماء الذهب، ورفعت في عليين.
قال أبو حامد بن الشرقي: سمعت أبا عمرو المستملي، يقول: دفنت من كتب محمد بن يحيى بعد وفاته ألفي جزء.
قال الحاكم: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سألت أبا بكر محمد بن محمد بن رجاء، فقلت: محمد بن يحيى صليبة كان أو مولى? قال: لا صليبة ولا مولى كان جدهم فارس مولى لابن معاذ، وكان معاذ بن مسلم بن رجاء رهينة عند معاوية بن أبي سفيان، رهنه عنده أبوه، ثم ارتد، فأراد معاوية قتل ابنه رجاء، وكان عنده القعقاع بن شور الذهلي، فاستوهبه من معاوية، فوهبه منه، فأطلقه فهذا كان النسب.
الدغولي: سمعت محمد بن يحيى قال: لما رحلت بابني إلى العراق صحبني جماعة من الغرباء، فسألوني: أي حديث عند أحمد بن حنبل أغرب? فكنت أقول: إذا دخلنا عليه، سألته عن حديث تستفيدونه. فلما دخلنا سألته عن حديث يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر حديث الإيمان (١).
فقال: يا أبا عبد الله، ليس هو عندي عن يحيى بن سعيد، فخجلت، وقمنا، فأخذ أصحابنا يقولون: إنه ذكر هذا الحديث غير مرة، ثم لم يعرفه أحمد، وأنا ساكت لا أجيبهم. قال: ثم قدمنا بغداد، فدخلنا على أحمد، فرحب بنا، وسأل عنا. ثم قال: أخبرني يا أبا عبد الله: أي حديث استفدت عن مسدد، عن يحيى بن سعيد? فذكرت له حديث الإيمان. فقال أحمد: حدثناه يحيى بن سعيد، ثم أخرج كتابه، وأملى علينا، فسكت محمد بن يحيى، ولم يقل: سألناك عنه. فتعجب أصحابه من صبره. قال: فأخبر أحمد بأنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه إلى البصرة. فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول: محمد بن يحيى العاقل.
стр. 5489
قال أبو العباس الأزهري: سمعت خادمة محمد بن يحيى، وهو على السرير يغسل، تقول: خدمته ثلاثين سنة، وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قط، وأنا ملك له.
قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدل يقول: سمعت يحيى بن الذهلي يقول: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يصنف، فقلت: يا أبة، هذا وقت الصلاة، ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك. قال: يا بني، تقول لي هذا، وأنا مع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين!!
وسمعت يحيى بن منصور القاضي، سمعت خالي عبد الله بن علويه، سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: كنا عند أحمد بن حنبل، إذ دخل عليه محمد بن يحيى، فقام إليه، وقرب مجلسه، وأمر بنيه وأصحابه أن يكتبوا عنه.
زنجويه بن محمد: سمعت أبا عمرو المستملي يقول: أتيت أحمد بن حنبل، فقال: من أين أنت? قلت: من نيسابور. قال: أبو عبد الله محمد بن يحيى له مجلس? قلت: نعم. قال: لو أنه عندنا، لجعلناه إمامًا في الحديث. ثم ذكرت محمد بن رافع. فقال: من محمد بن رافع? ثم سكت ساعة ثم قال: لعله الذي كان معنا عند عبد الرزاق؟ قلت: نعم.
قال محمد بن سعيد بن منصور، حدثنا أبي، قلت ليحيى بن معين: لم لا تجمع حديث الزهري? فقال: كفانا محمد بن يحيى ذلك. قال زنجويه بن محمد: كنت أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الذي لا يعرفه محمد بن يحيى لا يعبأ به.
وقال أبو قريش الحافظ: كنت عند أبي زرعة، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلم عليه، وجلس ساعة، وتذاكرا. فلما أن قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في "الصحيح" فقال: فلمن ترك الباقي? ثم قال: هذا ليس له عقل، لو دارى محمد بن يحيى لصار رجلًا.
الحاكم: حدثنا أبو علي الحافظ حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا أبو عبد الرحيم الجوزجاني قال: قلت لأحمد بن حنبل: إني أريد البصرة، وقد عرفت أصحاب الحديث وما بينهم. فقال: إذا قدمت فسل عن محمد بن يحيى النيسابوري، فإذا رأيته فالزمه، ثم قال: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث الزهري منه.
قال ابن أبي حاتم: كتب أبي عن محمد بن يحيى بالري، وهو ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين، وثقه أبي، وسمعته يقول: هو إمام أهل زمانه.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
стр. 5490
وقال ابن أبي داود: حدثنا محمد بن يحيى، وكان أمير المؤمنين في الحديث.
الحاكم: حدثنا إبراهيم بن إسحاق القارئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، سمعت أبي يقول: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة (١).
وقال الحسين بن محمد الفقيه: سمعت محمد بن يحيى يقول: تقدم رجل إلى عالم، فقال: علمني وأوجز. قال: لأوجزن لك، أما لآخرتك: فإن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه: قل لقومك: لو كانت المعصية في بيت من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب، وأما لدنياك: فإن الشاعر يقول:
ما الناس إلَّا مع الدنيا وصاحبها … وكيف ما انقلبت يومًا به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت … يومًا عليه بما لا يشتهي وثبوا
قال السراج: سمعت محمد بن يحيى: خرجت مع وهب بن جرير إلى مكة، فلما بلغناها أصابتنا شدة فسمعت وهبًا يقول:
إن الذي نجاك من بطن ذمه … ومن سيول في بطون مفعمه
لقادر أن يستتم نعمه
أبو عمرو المستملي: سمعت محمد بن يحيى يقول: قد جعلت أحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين ربي .
قال الحاكم: سمعت محمد بن أحمد بن زيد، وهو عدل رضا، يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي، وكنت واقفًا على رأسه، بعد الفراغ من المجلس، وبيدي قلم فنقط نقطة على ثوبه، فرفع إلي رأسه، فقال: تراني أحبك بعد هذا!!
الحاكم: سمعت عبد الرحمن بن أحمد الفامي، سمعت أحمد بن محمد بن الحسن، سمعت محمد بن يحيى يقول: ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتابًا قط، ما سمعت منه فمن حفظه.
أبو عمرو المستملي: سمعت محمد بن يحيى، حدثني سفيان بن يحيى الواسطي، وكان شيخًا قصيرًا، أحمر الرأس واللحية، كتبت عنه أربعة أحاديث بواسط سنة تسع وتسعين ومائة.
стр. 5491
وقال لنا عفان: إذا قلت لكم: أخبرنا حماد، ولم أنسبه، فهو ابن سلمة، قال ابن يحيى: وإذا قال حجاج: أخبرنا حماد، فهو ابن سلمة. وما روى سليمان بن حرب، وأبو النعمان، عن حماد فهو ابن زيد، وجميعهم سمعوا من الحمادين.
قال محمد بن يحيى: أثبت من رأيت أربعة: عبد الرحمن، ووهب ابن جرير، ويزيد بن هارون، وسليمان بن حرب.
قال الحسين بن الحسن بن سفيان: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: ارتحلت ثلاث رحلات، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفًا، ولما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى القطان على باب البصرة.
وقال الحسين بن الحسن بن سفيان النسوي: سمعت محمد بن يحيى يقول: لو لم أبدأ بالبصرة لم يفتني أبو أسامة، وحسين الجعفي.
عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني: سمعت ابن سافري بالرملة يقول: قلت لأحمد بن حنبل: نكتب عن محمد بن يحيى? قال: اكتبوا عنه، فإنه ثقة، قلت ليحيى بن معين: نكتب عن محمد بن يحيى? قال: اكتبوا عنه، فإنه ثقة، ما له يريد أن يحدث.
أبو بكر النيسابوري: سمعت محمد بن يحيى يقول: قال لي علي بن المديني: أنت وارث الزهري.
قال السلمي: سألت الدارقطني: من تقدم من محمد بن يحيى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي? فقال: محمد بن يحيى، ومن أحب أن ينظر ويعرف قصور علمه عن علم السلف، فلينظر في "علل حديث الزهري" لمحمد بن يحيى.
قال النسائي: ثقة مأمون.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره، أسكنه الله جنته مع محبيه.
وقد سئل صالح جزرة عن محمد بن يحيى، فقال: ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى.
قال ابن الشرقي: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن يحيى ثم قال: مات في سنة ثمان وخمسين، ومائتين زاد غيره في ربيع الأول.
وبخط أبي عمرو المستملي: عاش ستًا وثمانين سنة.
стр. 5492
وقال أبو أحمد علي بن محمد المروزي: سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول: مات الذهلي يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر، سنة ثمان وخمسين.
وقال يعقوب بن محمد الصيدلاني: يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول.
كان الذهلي شديد التمسك بالسنة، قام على محمد بن إسماعيل لكونه أشار في "مسألة خلق العباد" إلى أن تلفظ القارئ بالقرآن مخلوق، فلوح وما صرح، والحق أوضح. ولكن أبى البحث في ذلك أحمد بن حنبل وأبو زرعة والذهلي، والتوسع في عبارات المتكلمين سدًا للذريعة، فأحسنوا، أحسن الله جزاءهم. وسافر ابن إسماعيل مختفيًا من نيسابور، وتألم من فعل محمد بن يحيى وما زال كلام الكبار المتعاصرين بعضهم في بعض لا يلوى عليه بمفرده. وقد سقت ذلك في ترجمة ابن إسماعيل، رحم الله الجميع، وغفر لهم ولنا آمين.
ولما توفي الذهلي تقدم في الصلاة عليه أمير خراسان محمد بن طاهر في ميدان الحسين.
стр. 5493
وخلفه في مشيخة البلد ولده حيكان، واسمه:
٢٠٦٨ - يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي (١): " ق"
الحافظ المجود الشهيد، أبو زكريا.
قال الحاكم: وهو إمام نيسابور في الفتوى والرئاسة، وابن إمامها، وأمير المطوعة بخراسان بلا مدافعة، يعني: الغزاة. قال: وكان يسكن دار أبيه، ولكل منهما فيها صومعة وآثار لعبادتهما، والسكة والمسجد منسوبان إلى حيكان.
سمع يحيى بن يحيى، وأحمد بن عمرو الحرشي، وابن راهويه. وبالري: إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر، وببغداد: علي بن الجعد، والحكم بن موسى، وأحمد بن حنبل، والقواريري، وطبقتهم. وبالبصرة: أبا الوليد، وسليمان بن حرب، ومسددًا، والربيع بن يحيى، وعلي بن عثمان اللاحقي، ومحمد بن كثير، وسهل بن بكار، والحوضي، وعبيد الله بن معاذ، وبالكوفة: أحمد بن يونس، وسعيد بن الأشعثي،
стр. 5494
وأحمد بن يحيى بن المنذر. وبالحجاز: إسماعيل بن أبي أويس، وعبد الله بن عبد الحكم المصري، وسعيد بن منصور، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ومحرز بن سلمة.
حدث عنه: أبوه، والحسين بن محمد القباني، وأبو عمرو أحمد بن نصر، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة والسراج.
قلت: ومحمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم. وفي كتاب الكمال أن ابن ماجه روى عنه، ولم نره.
قتله أحمد بن عبد الله الخجستاني ظلمًا في جمادى الآخرة سنة سبع وستين ومائتين، لكونه قام عليه، وحاربه لاعتدائه وعسفه.
قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد العدل، ختن حيكان على ابنته، قال: دخلنا على أبي زكريا بعد أن رد من الطريق وهو في الحبس، فقال لنا: اشترك في دمي خمسة نفر: العباسان، وابن ياسين، وبشرويه، وأحمد بن نصر اللباد.
وسمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق، سمعت نوح بن أحمد، سمعت أحمد بن عبد الله الخجستاني يقول: دخلت على حيكان في محبسه الذي كنت حبسته فيه على أن أضربه خشبان، وأخلي سبيله، وما كنت عازمًا على قتله، فلما قربت منه، مددت يدي إلى لحيته، فقبضت عليها، فقبض على خصيي، حتى لم أشك أنه قاتلي، فذكرت سكينًا في خفي، فجردت السكين، وشققت بطنه.
وقيل: إن حيكان أسلمه جموعه، فانهزم، وانضم إلى حمالين، وتنكر، ثم عرف، فقبض عليه.
سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل، سمعت أبا عمرو المستملي يقول: رأيت يحيى بن محمد ﵁ في المنام، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي. قلت: فما فعل الخجستاني? قال: هو في تابوت من نار، والمفتاح بيدي.
وسمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: لما قتل حيكان ترك أبو عمرو المستملي اللباس القطني، وكان يلبس في الشتاء فروًا بلا قميص، وفي الصيف مسحًا، وكان مجلسه ومبيته في مسجد الأدميين على رأس سكة الحسن بن موسى بنيسابور، إذ سمع الناس يقولون: قد أقبل أحمد الخجستاني، فخرج المستملي، وعليه الفرو، فتقدم، فأخذ عنان أحمد، ثم قال: يا ظالم قتلت الإمام بن الإمام، العالم بن العالم??!! فارتعد الخجستاني، ونفرت دابته، فتقدم الرجالة لضربه، فصاح الخجستاني دعوه دعوه، فرجع ودخل المسجد.
стр. 5495
قال محمد بن صالح: فبلغني عن أبي حاتم نوح أنه قال: قال الخجستاني: والله ما فزعت قط من أحد فزعي من صاحب الفروة، ولقد ندمت لما نظرت إليه من إقدامي على قتل حيكان.
وسمعت محمد بن صالح يقول: حضرنا آخر مجلس للإملاء عند يحيى بن محمد الشهيد في شهر رمضان من سنة سبع وستين ومائتين، وقيل في شوال، ورفضت مجالس الحديث، وخبئت المحابر، حتى لم يقدر أحد في البلد أن يمشي ومعه محبرة، ولا في كمه كراريس الحديث إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل في مجيء السري خزيمة إلى نيسابور، وعقد له مجلس الإملاء في خان محمش، وعلا المحبرة بيده واجتمع عنده خلق عظيم.
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ: حدثنا يحيى بن محمد، سمعت علي بن المديني يقول: عهدي بأصحابنا، وأحفظهم أحمد بن حنبل، فلما احتاج أن يحدث لا يكاد يحدث إلَّا من كتاب.
قلت: لأن ذلك أقرب إلى التحري والورع، وأبعد عن العجب.
قال: وسمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت يحيى بن محمد، سمعت مسددًا يقول: الجعة النبيذ الذي يعمل من الشعير.
ومن الرواية عن الذهلي وابنه:
أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ثابت بن بندار، أخبرنا أبو بكر البرقاني، قرأنا على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن نعيم قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: الإيمان قول، وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، وحيث تصرف، ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلموا في الأصوات والأقلام والحبر والورق، وما أحدثوا من المتلي والمتلى والمقرئ، فكل هذا عندنا بدعة، ومن زعم أن القرآن محدث، فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمترى.
قلت: كذا قال: المتلي والمتلى، ومراده المتلي والتلاوة، والمقرئ والقراءة، ومذهب السلف وأئمة الدين أن القرآن العظيم المنزل كلام الله -تعالى- غير مخلوق. ومذهب المعتزلة أنه مخلوق، وأنه كلام الله -تعالى- على حد قولهم: عيسى كلمة الله، وناقة الله، أي إضافة ملك.
стр. 5496
ومذهب داود وطائفة أنه كلام الله، وأنه محدث مع قولهم: بأنه غير مخلوق.
وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم: هو كلام الله قديم غير محدث، ولا مخلوق. وقالوا: إذا لم يكن مخلوقًا فهو قديم، ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه.
وقال آخرون: هو كلام الله مجازًا، وهو دال على القرآن القديم القائم بالنفس.
وهنا بحوث وجدال لا نخوض فيها أصلًا، والقول هو ما بدأنا به، وعليه نص أزيد من ثلاث مائة إمام، وعليه امتحن الإمام أحمد، وضرب بالسياط، ﵀.
أخبرنا محمد بن محمد بن علي الوزير، وأحمد بن عبد الرحمن العابر، وعبد الرحيم بن عبد المحسن، وغيرهم قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أسامة سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره". قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله? قال: "الدين". متفق عليه (١)، وقد رواه النسائي عن محمد بن يحيى، فوافقناه بعلو.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاء، حدثنا ابن يحيى، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة (٢).
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بمصر: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الخبري في سنة إحدى، وعشرين أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربعين وثلاث مائة، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثني أبي عن
стр. 5497
ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نورث ما تركنا صدقة" (١).
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر، جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه عن صالح، وأخرجه النسائي عن عمرو بن يحيى الحمصي، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة كلاهما عن الزهري، لكن عن عروة، عن عائشة وهذا أصح، والآخر فمحفوظ، وإن كان أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين، وكذلك ابنه تكلم فيه مع أنه من رجال "الصحيحين"، وباقي الإسناد ثقات إلَّا ما كان من شيخ شيخنا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده.
قال ابن أبي حاتم: سمعت من يحيى بن محمد، وهو صدوق.
وقال أبو إسحاق المزكي: حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى الذهلي وابنه يحيى اختلفا في مسألة، فقال أحدهما للآخر: اجعل بيننا حكمًا، فرضيا بابن خزيمة، فقضى ليحيى على أبيه. ثم قال المزكي: كان يحيى له موضع من العلم، والحديث سمع من العيشي ونحوه.
قال: وقال أبو العباس السراج: كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة، وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة، وألبسوه سيفًا -قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب- وقاتلوا: سلطان نيسابور، يقال له: أحمد بن عبد الله، خارجي غلب على البلد، وكان ظالمًا غاشمًا، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين عليه مع يحيى، فكانت الدبرة على العامة، وهرب يحيى إلى رستاق، يقال له: بست، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به، فيقال: إن عامة من كان مع يحيى من الرؤساء، انقلبوا عليه لما واقفه أحمد، وقال: ألم أحسن إليك? ألم أفعل ألم أفعل? وكان يحيى فوق جميع أهل البلد. فقال: أكرهت على ذلك، واجتمعوا علي. قال: فرد عليه الجماعة، أو من حضر منهم، وقالوا: ليس كما قال. فأخذه أحمد فقتله.
يقال: إنه بنى عليه. قال: ويقال: إنه أمر بجر خصييه حتى مات.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان، لا رحم الله قاتله.
стр. 5498
٢٠٦٩ - محمد بن إسماعيل بن علية (١): " س"
قاضي دمشق ومفتيها ومحدثها الإمام، الحافظ الأوحد، أبو بكر، وأبو عبد الله، ولد شيخ البصرة الحافظ الكبير إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، وكان أصغر الإخوة لا نعلم له شيئًا عن أبيه.
سمع من: محمد بن بشر العبدي، وإسحاق الأزرق، ويحيى بن آدم، ووهب بن جرير، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وعدة.
حدث عنه: النسائي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو بشر الدولابي، وأبو عروبة الحراني، وابن جوصا، ومحمد بن جعفر بن ملاس، والقاضي محمد بن بكار البتلهي، وأبو الدحداح أحمد بن محمد، وآخرون.
قال النسائي: حافظ ثقة دمشقي.
وقال محمد بن الفيض: لم يزل قاضيًا بدمشق حتى مات في سنة أربع وستين ومائتين. وولي القضاء بعده القاضي أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز.
قلت أخوه هو إبراهيم بن عليه الجهمي المتكلم الذي ناظره الإمام الشافعي، نسأل الله العفو.
стр. 5499
٢٠٧٠ - صاعقة (١): " خ، د، ت، س"
الإمام الحافظ المتقن، أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير العدوي، العمري، مولاهم، الفارسي، ثم البغدادي، صاعقة.
سمع: يزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأبا أحمد الزبيري، وروح بن عبادة، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعلى بن منصور، وأبا النضر وطبقتهم.
وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وزكريا خياط السنة، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، وخلق.
وثقه النسائي وغيره.
قال الخطيب: كان متقنًا ضابطًا عالمًا حافظًا.
وقال محمد بن محمد بن داود الكرجي: سمي صاعقة لأنه كان جيد الحفظ، وكان بزازًا.
قال السراج: قال لي: إنه ولد سنة خمس وثمانين ومائة، وتوفي في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.
стр. 5500
٢٠٧١ - ابن كرامة (١): " خ، د، ث، ق"
الإمام، المحدث، الثقة، أبو جعفر محمد بن عثمان بن كرامة العجلي مولاهم الكوفي الوراق، وقيل: أبو عبد الله، وراق عبيد الله بن موسى.
سمع: عبد الله بن نمير، وأبا أسامة، ومحمد بن بشر العبدي، وحسين بن علي الجعفي، ويعلى بن عبيد، وأخاه محمد بن عبيد، وعدة. وقيل: إنه روى عن: غندر، ولم يصح.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، والسراج وجماعة.
قال أبو حاتم وغيره: صدوق.
قال مطين: مات في رجب سنة ست وخمسين ومائتين.
وقع لي من عواليه حديث: "من عادى لي وليًا" (٢) وهو موافقة (٣) للبخاري.
قرأت على علي بن محمد الفقيه وجماعة سمعوا عبد الله بن عمر، أخبرنا سعيد بن أحمد حضورًا، ولي أربع سنين، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: زلزلت فسا على عهد عبد الله ﵁ فقال: إنا كنا نرى الآيات مع رسول ﷺ بركات وأنتم تعدونها تخويفًا.
إسناده جيد (٤)، وله علة فبالإسناد إلى يحيى قال: حدثناه إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش بإسناده نحوه.