← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

ومذهب داود وطائفة أنه كلام الله، وأنه محدث مع قولهم: بأنه غير مخلوق. وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم: هو كلام الله قديم غير محدث، ولا مخلوق. وقالوا: إذا لم يكن مخلوقًا فهو قديم، ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه. وقال آخرون: هو كلام الله مجازًا، وهو دال على القرآن القديم القائم بالنفس. وهنا بحوث وجدال لا نخوض فيها أصلًا، والقول هو ما بدأنا به، وعليه نص أزيد من ثلاث مائة إمام، وعليه امتحن الإمام أحمد، وضرب بالسياط، ﵀. أخبرنا محمد بن محمد بن علي الوزير، وأحمد بن عبد الرحمن العابر، وعبد الرحيم بن عبد المحسن، وغيرهم قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أسامة سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره". قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله? قال: "الدين". متفق عليه (١)، وقد رواه النسائي عن محمد بن يحيى، فوافقناه بعلو. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاء، حدثنا ابن يحيى، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة (٢). قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بمصر: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الخبري في سنة إحدى، وعشرين أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربعين وثلاث مائة، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثني أبي عن

стр. 5497

ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نورث ما تركنا صدقة" (١). أخرجه مسلم عن أبي خيثمة وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر، جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه عن صالح، وأخرجه النسائي عن عمرو بن يحيى الحمصي، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة كلاهما عن الزهري، لكن عن عروة، عن عائشة وهذا أصح، والآخر فمحفوظ، وإن كان أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين، وكذلك ابنه تكلم فيه مع أنه من رجال "الصحيحين"، وباقي الإسناد ثقات إلَّا ما كان من شيخ شيخنا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده. قال ابن أبي حاتم: سمعت من يحيى بن محمد، وهو صدوق. وقال أبو إسحاق المزكي: حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى الذهلي وابنه يحيى اختلفا في مسألة، فقال أحدهما للآخر: اجعل بيننا حكمًا، فرضيا بابن خزيمة، فقضى ليحيى على أبيه. ثم قال المزكي: كان يحيى له موضع من العلم، والحديث سمع من العيشي ونحوه. قال: وقال أبو العباس السراج: كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة، وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة، وألبسوه سيفًا -قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب- وقاتلوا: سلطان نيسابور، يقال له: أحمد بن عبد الله، خارجي غلب على البلد، وكان ظالمًا غاشمًا، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين عليه مع يحيى، فكانت الدبرة على العامة، وهرب يحيى إلى رستاق، يقال له: بست، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به، فيقال: إن عامة من كان مع يحيى من الرؤساء، انقلبوا عليه لما واقفه أحمد، وقال: ألم أحسن إليك? ألم أفعل ألم أفعل? وكان يحيى فوق جميع أهل البلد. فقال: أكرهت على ذلك، واجتمعوا علي. قال: فرد عليه الجماعة، أو من حضر منهم، وقالوا: ليس كما قال. فأخذه أحمد فقتله. يقال: إنه بنى عليه. قال: ويقال: إنه أمر بجر خصييه حتى مات. قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان، لا رحم الله قاتله.

стр. 5498

٢٠٦٩ - محمد بن إسماعيل بن علية (١): " س" قاضي دمشق ومفتيها ومحدثها الإمام، الحافظ الأوحد، أبو بكر، وأبو عبد الله، ولد شيخ البصرة الحافظ الكبير إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، وكان أصغر الإخوة لا نعلم له شيئًا عن أبيه. سمع من: محمد بن بشر العبدي، وإسحاق الأزرق، ويحيى بن آدم، ووهب بن جرير، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وعدة. حدث عنه: النسائي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو بشر الدولابي، وأبو عروبة الحراني، وابن جوصا، ومحمد بن جعفر بن ملاس، والقاضي محمد بن بكار البتلهي، وأبو الدحداح أحمد بن محمد، وآخرون. قال النسائي: حافظ ثقة دمشقي. وقال محمد بن الفيض: لم يزل قاضيًا بدمشق حتى مات في سنة أربع وستين ومائتين. وولي القضاء بعده القاضي أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز. قلت أخوه هو إبراهيم بن عليه الجهمي المتكلم الذي ناظره الإمام الشافعي، نسأل الله العفو.

стр. 5499

٢٠٧٠ - صاعقة (١): " خ، د، ت، س" الإمام الحافظ المتقن، أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير العدوي، العمري، مولاهم، الفارسي، ثم البغدادي، صاعقة. سمع: يزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأبا أحمد الزبيري، وروح بن عبادة، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعلى بن منصور، وأبا النضر وطبقتهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وزكريا خياط السنة، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، وخلق. وثقه النسائي وغيره. قال الخطيب: كان متقنًا ضابطًا عالمًا حافظًا. وقال محمد بن محمد بن داود الكرجي: سمي صاعقة لأنه كان جيد الحفظ، وكان بزازًا. قال السراج: قال لي: إنه ولد سنة خمس وثمانين ومائة، وتوفي في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 5500

٢٠٧١ - ابن كرامة (١): " خ، د، ث، ق" الإمام، المحدث، الثقة، أبو جعفر محمد بن عثمان بن كرامة العجلي مولاهم الكوفي الوراق، وقيل: أبو عبد الله، وراق عبيد الله بن موسى. سمع: عبد الله بن نمير، وأبا أسامة، ومحمد بن بشر العبدي، وحسين بن علي الجعفي، ويعلى بن عبيد، وأخاه محمد بن عبيد، وعدة. وقيل: إنه روى عن: غندر، ولم يصح. حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، والسراج وجماعة. قال أبو حاتم وغيره: صدوق. قال مطين: مات في رجب سنة ست وخمسين ومائتين. وقع لي من عواليه حديث: "من عادى لي وليًا" (٢) وهو موافقة (٣) للبخاري. قرأت على علي بن محمد الفقيه وجماعة سمعوا عبد الله بن عمر، أخبرنا سعيد بن أحمد حضورًا، ولي أربع سنين، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: زلزلت فسا على عهد عبد الله ﵁ فقال: إنا كنا نرى الآيات مع رسول ﷺ بركات وأنتم تعدونها تخويفًا. إسناده جيد (٤)، وله علة فبالإسناد إلى يحيى قال: حدثناه إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش بإسناده نحوه.

стр. 5501

٢٠٧٢ - المقوم (١): " د، س، ق" يحيى بن حكيم الحافظ، الإمام المأمون، أبو سعيد البصري المقوم، وقد يقال: المقومي. حدث عن: سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وغندر ويحيى القطان، ومحمد بن أبي عدي، ومخلد بن يزيد الحراني، ومعاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، وحرمي بن عمارة، وحماد بن مسعدة، وسلم بن قتيبة، وأبي داود الطيالسي، وخلق كثير وفي تهذيب شيخنا أنه روى عن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، ولم يدرك ذاك وينزل إلى أن يروي عن أبي الوليد، وعمر بن الخطاب الراسبي.

стр. 5502

حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأسلم بن سهل، وزكريا بن يحيى السجزي، وعبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وعمر بن محمد بن بجير، وابن خزيمة، وأبو عروبة الحراني، وأبو قريش محمد بن جمعة، وعلي بن العباس المقانعي، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني، وعبد الله بن أبي داود، وعبد الله بن عروة، والحافظ عمر بن إبراهيم أبو الآذان، وخلق كثير. قال أبو داود: كان حافظًا متقنًا. وقال النسائي: ثقة حافظ. وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت منه، ومن أبي موسى العنزي، وكان يحيى ورعًا متعبدًا، أو كما قال. وقال أبو حاتم البستي: كان ممن جمع وصنف. ومات في سنة ست وخمسين ومائتين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا محمد بن الحسن محبوب، حدثنا داود بن أبي هند، قال: دخلت أنا، والحسن، وثابت على إسحاق بن عبد الله بن الحارث الهاشمي، فقال ثابت: يا أبا يعقوب، حدث أبا سعيد بحديث الكتف، فقال إسحاق: حدثتني أم حكيم بنت الزبير أنها كانت تصنع للنبي ﷺ طعامًا فيأتيها، فربما أكل عندها، وأنها زعمت أنه أتاها يومًا، فأتته بكتف، فجعل يتسحاها فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ (١).

стр. 5503

٢٠٧٣ - حجاج بن يوسف (١): " م، د" ابن حجاج، أبو محمد ابن الشاعر أبي يعقوب الثقفي البغدادي، الحافظ فأما أبوه فلقبه لقوة، من تلامذة أبي نواس وأصحابه. فنشأ حجاج ببغداد، وطلب العلم. وكتب عن: أبي النضر، ويعقوب بن إبراهيم، وأبي داود، وحجاج بن محمد، والعقدي، وأبي أحمد الزبيري، وعبد الصمد التنوري، وخلق. روى عنه: مسلم، وأبو داود، وبقي بن مخلد، وأبو يعلى الموصلي، وموسى بن هارون، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والمحاملي. قال ابن أبي حاتم: ثقة، حافظ. وقال أبو داود: هو خير من مائة مثل الرمادي. قال صالح جزرة: سمعت حجاج بن الشاعر يقول: جمعت لي أمي مائة رغيف، فجعلتها في جراب، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن، فأقمت ببابه مائة يوم، أغمس الرغيف في دجلة وآكله، فلما نفدت خرجت. توفي سنة تسع وخمسين. وفيها توفي أبو حذافة السهمي، وأبو إسحاق الجوزجاني، وإسحاق بن وهب، وإسحاق البغوي لؤلؤ، وبشر بن مطر، ومحمود بن آدم، وعلي بن معبد بمصر، ومحمد بن يزيد محمش.

стр. 5504

٢٠٧٤ - العباس بن عبد العظيم (١): " خت، (٤) " ابن إسماعيل بن توبة الحافظ الحجة، الإمام، أبو الفضل، العنبري البصري. حدث عن: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وعبد الرحمن بن مهدي، وعمر بن يونس، ويزيد بن هارون، والنضر بن محمد، وعبد الرزاق، وأبي عاصم النبيل، وخلق كثير، وكان واسع الرحلة متبحرًا من الآثار. روى له البخاري: تعليقًا، والباقون سماعًا، وبقي بن مخلد، وأبو حاتم، وعبدان الأهوازي، وابن خزيمة، وعمر بن بجير، وزكريا الساجي، وآخرون. قال النسائي: ثقة مأمون. وقال محمد بن المثنى السمسار: كان من سادات المسلمين. وقال آخر: كان من أعقل أهل زمانه، ومن أهل الفضل. قلت: توفي في سنة ست وأربعين ومائتين.

стр. 5505

٢٠٧٥ - أبو التقي اليزني (١): " د، س، ق" الإمام الحافظ المتقن، أبو التقي هشام بن عبد الملك بن عمران، اليزني الحمصي. حدث عن: إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حرب الأبرش، ومحمد بن حمير، وعدة. حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وحفيده حسين بن تقي بن هشام، وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبو الحسن بن جوصا، وخلق كثير. قال أبو حاتم الرازي: كان متقنًا في الحديث. وقال النسائي: ثقة. قلت: مات في سنة إحدى وخمسين ومائتين عن بضع وثمانين سنة.

стр. 5506

٢٠٧٦ - شعيب بن عمرو (١): المحدث المسند، أبو محمد الضبعي. حدث بدمشق عن: سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه: أبو عوانة الإسفراييني، وابن جوصا، وأبو الدحداح أحمد بن محمد وآخرون. توفي سنة إحدى وستين ومائتين من أبناء التسعين. ٢٠٧٧ - شعيب بن المحدث (٢): " س" شعيب بن إسحاق الدمشقي، مولى قريش، يكنى أبا محمد. لم يلحق السماع من أبيه، فإنه ولد: سنة تسعين ومائة. سمع: زيد بن يحيى بن عبيد، وأبا المغيرة الحمصي، وأبا اليمان، وأحمد بن خالد. وعنه: النسائي، وابن جوصا، وأبو الدحداح. وله شعر جيد. توفي سنة أربع وستين ومائتين. قال أبو حاتم: صدوق. ٢٠٧٨ - عمرو بن عثمان (٣): " د، س، ق" ابن سعيد بن كثير بن دينار، الحافظ، الثبت، أبو حفص الحمصي، مولى قريش. ولد سنة بضع وستين ومائة.

стр. 5507

وسمع: إسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وعدة. حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وجعفر الفريابي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو عروبة، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق كثير من آخرهم أحمد بن عمير بن جوصا. قال الحافظ ابن عساكر: وسمع من مروان بن معاوية، ومحمد بن حرب، ومحمد بن شعيب بن شابور، وسمى جماعة. قال: وروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وعبدان الجواليقي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: كان أحفظ من محمد بن مصفى. قال داود بن الحسين البيهقي: حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي السيد بن السيد. قلت: مات في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين وقيل: سنة خمسين عن نيف وثمانين سنة. وقع لنا من عواليه في "البعث"، وفي "صفة المنافق".

стр. 5508

وأخوه: ٢٠٧٩ - يحيى بن عثمان (١): " د، س، ق" العبد الصالح الولي، أبو سليمان. سمع: بقية بن الوليد، ووكيعًا، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حمير، وجماعة. حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه أيضًا، وإبراهيم بن متويه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو عروبة الحراني، وابن أبي داود، وأبو بشر الدولابي، وعبد الغافر بن سلامة، وابن جوصا، وعدة. قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن عثمان الحمصي، نعم الشيخ هو. قال أبو حاتم: كان صالحًا صدوقًا. وسئل محمد بن عوف عن يحيى وأخيه عمرو، فقال: كلاهما ثقة، ولكن يحيى كان عابدًا، وعمرو أبصر منه في الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو عروبة: سمعت المسيب بن واضح يقول: رأيت في النوم كأن آتيًا أتاني، فقال: إن كان بقي من الأبدال أحد، فيحيى بن عثمان الحمصي. قال ابن عدي: هو وأخوه وأبوهما لا بأس بهم، لم أر من يطعن في يحيى غير أبي عروبة، سمعته يقول: كان يحيى لا يسوى نواة في الحديث، وكان يتلقن كل شيء، قال: وكان يعرف بالصدق. وقال محمد بن عوف: رأيت أحمد بن حنبل يجل يحيى بن عثمان، ويقدمه في الصلاة. قلت: توفي سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 5509

٢٠٨٠ - وأبوهما (١): عثمان بن سعيد من أصحاب حريز بن عثمان، وشعيب بن أبي حمزة. وهو صدوق، صاحب حديث. روى عنه: ابناه، وعباس الترقفي، ومحمد بن عوف الطائي، وعثمان بن سعيد الدارمي. وثقه أحمد وابن معين، واحتج به النسائي وغيره. قال عبد الوهاب بن نجدة: كان يقال: إنه من الأبدال. قلت: موته قريب من أبي اليمان.

стр. 5510

٢٠٨١ - المرار بن حمويه (١) م: "ق" ابن منصور، الإمام الفقيه الحافظ، شيخ همذان، أبو أحمد الثقفي الهمذاني. ولد بعد التسعين ومائة. وسمع من: أبي نعيم، وأبي الوليد الطيالسي، وعبد الله بن صالح الكاتب، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي، وطبقتهم. حدث عنه: ابن ماجه في "سننه"، وموسى بن هارون، وأبو عروبة الحراني، وابن وهب الدينوري، وعبد الله بن أحمد الدحيمي، وأحمد بن أبي غانم، والحسن بن علي بن سعد، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني، وآخرون. ورواية ابن ماجة عنه محمد بن مصفي الحمصي. وقد روى البخاري في "صحيحه": حدث نا أبو أحمد، حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكتاني، فقيل: هو المرار. وقيل: بل هو محمد بن عبد الوهاب الفراء، وقيل: محمد بن يوسف البيكندي. قال محمد بن عيسى الهمذاني: حدثنا أبي، حدثنا فضلان بن صالح قال: قلت لأبي زرعة الرازي: أنت أحفظ أم المرار? فقال: أنا أحفظ، وهو أفقه. وعن أبي جعفر قال: ما أخرجت همذان أفقه من المرار. قال الحافظ أبو شجاع شيرويه: نزل أبو حاتم على المرار، وكتب عنه، وهو قديم الموت، جليل الخطر، سأله جمهور النهاوندي عن مسائل، وهي مدونة عنه، من نظر فيها علم محل المرار من العلم الواسع، والحفظ والإتقان والديانة. وقال عبد الله أحمد بن الدحيمي: سمعت المرار يقول: اللهم ارزقني الشهادة، وأمر يده على حلقه. وقيل: لما وقعت فتنة المعتز، والمستعين كان على همذان الأميران جباخ، وجغلان من قبل المعتز، فاستشار أهل همذان المرار والجرجاني في محاربتهما، فأمراهم بلزوم منازلهم، فلما أغار أصحابهما على دار سلمة بن سهل وغيرها، ورموا رجلًا بسهم، أفتياهم في الحرب، وتقلد المرار سيفًا، فخرج معهم، فقتل عدد كثير من الفريقين، ثم طلب مفلح المرار، فاعتصم بأهل قم. وهرب معه إبراهيم بن مسعود المحدث. فأما إبراهيم فهازلهم وقاربهم فسلم، وأما المرار، فأظهر مخالفتهم في التشيع، وكاشفهم، فأوقعوا به وقتلوه، ﵀. وروى الحسين بن صالح أن عمه المرار قتل في سنة أربع وخمسين ومائتين وله أربع وخمسون سنة. قال صالح بن أحمد التميمي: قتل المرار في السنة شهيدًا. وكان ثقة عالمًا فقيهًا سنيًا، رحمة الله عليه. قلت: كان من أئمة الإسلام. وما وقع لنا حديثه العالي إلَّا بالإجازة.

стр. 5511

٢٠٨٢ - أحمد بن سعد (١): " د، س" ابن الحكم بن أبي مريم، الإمام الحافظ، أبو جعفر المصري، مولى بني جمح. حدث عن: عمه سعيد بن أبي مريم، وأسد بن موسى، وأبي اليمان، وحبيب كاتب مالك، وتحرج بيحيى بن معين. وعنه: أبو داود، والنسائي، والباغندي، وعلي بن سراج، وعلي بن أحمد علان، وابن وهب الدينوري، وآخرون. قال النسائي: لا بأس به. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين.

стр. 5512

٢٠٨٣ - الزبير بن بكار (١): " ق" العلامة الحافظ النسابة، قاضي مكة وعالمها، أبو عبد الله بن أبي بكر بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي الزبيري المدني المكي. مولده في سنة اثنتين وسبعين ومائة. سمع من: سفيان بن عيينة، وأبي ضمرة الليثي، والنضر بن شميل، وابن أبي فديك، وذؤيب بن عمامة، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وعلي بن محمد المدائني، ومحمد بن الحسن بن زبالة، ومحمد بن الضحاك بن عثمان، وإبراهيم بن المنذر، ومصعب بن عبد الله الزبيري عمه، وخلق سواهم. حدث عنه: ابن ماجه في "سننه"، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن شبيب الربعي، وأبو

стр. 5513

بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن أبي الأزهر، وحرمي بن أبي العلاء المكي، واسمه أحمد بن محمد، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، وإسماعيل بن العباس الوراق، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وحدث في أواخر أيامه ببغداد. وهو مصنف كتاب "نسب قريش"، وهو كتاب كبير نفيس. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركته ورأيته، ولم أكتب عنه. وقال الدارقطني: ثقة. وروي عن السري بن يحيى التميمي، قال: لقي الزبير بن بكار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله، عملت كتابًا سميته كتاب "النسب" وهو كتاب الأخبار، فقال: وأنت يا أبا محمد عملت كتابًا سميته كتاب "الأغاني"، وهو كتاب المغاني. قال الحسين بن القاسم الكوكبي: لما قدم الزبير بن بكار بغداد قال أبو حامد المستملي عليه: من ذكرت يا ابن حواري رسول الله ﷺ ؟ فأعجبه. روى محمد بن عبد الملك التاريخي، قال: أنشدني ابن أبي طاهر لنفسه في الزبير بن بكار: ما قال: "لا" قط إلَّا في تشهده … ولا جرى لفظه إلَّا على "نعم" بين الحواري والصديق نسبته … وقد جرى ورسول الله في رحم الكوكبي: حدثنا محمد بن موسى المارستاني، حدثنا الزبير بن بكار، قال: قالت بنت أختي لأهلنا: خالي خير رجل لأهله، لا يتخذ ضرة وسرية. قال: تقول المرأة: والله هذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر. قال محمد بن إسحاق الصيرفي: سألت الزبير: منذ كم زوجتك معك? قال: لا تسألني، ليس ترد القيامة أكثر كباشًا منها، ضحيت عنها سبعين كبشًا. قال أبو بكر الخطيب: كان الزبير ثقة ثبتًا عالمًا بالنسب وأخبار المتقدمين، له مصنف في "نسب قريش". قلت: الكتاب من عوالي الفخر علي عن ابن طبرزد. وقال أحمد بن علي السليماني الحافظ: منكر الحديث. كذا قال، ولا يدري ما ينطق به. قال أحمد بن سليمان الطوسي: توفي الزبير لتسع بقين من ذي القعدة سنة ست

стр. 5514

وخمسين ومائتين بمكة. وقد بلغ أربعًا وثمانين سنة، وصلى عليه ابنه مصعب بعد فراغنا من قراءة كتاب "النسب"عليه بثلاثة أيام. قال: وكان سبب وفاته أنه وقع من فوق سطحه، فمكث يومين لا يتكلم، ومات انكسرت ترقوته ووركه. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن بطيخ وأحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن أحمد، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ، أخبرتنا فخر النساء شهدة، أخبرنا الحسين بن طلحة، وأخبرنا أبو المعالي ابن قاضي أبرقوه، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري، أخبرنا عاصم بن الحسن، قالا: أخبرنا عبد الواحد بن محمد، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني أبو غزية، عن فليح بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أني عبده ورسوله، من لقي الله بهما غير شاك دخل الجنة" (١). وبه: إلى الحسين المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فذكره وقال: "لم يحجب عن الجنة" (٢). ورواه مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بهذا.

стр. 5515

٢٠٨٤ - عبد الله بن منير (١): " خ، ت، س" الإمام القدوة الولي الحافظ الحجة، أبو عبد الرحمن المروزي. حدث عن: النضر بن شميل، وعبد الرزاق، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وعبد الله بن بكر السهمي، ووهب بن جرير، وأبي النضر، وطبقتهم. وكان واسع الرحلة، كثير الحديث والفضل. حدث عنه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وإسرائيل بن السميدع، وعبدان بن محمد المروزي، وهبيرة بن حسن البغوي، وطائفة. وقال النسائي: ثقة. وقال الفربري: سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت البخاري يقول: لم أر مثل عبد الله بن منير. قال الفربري: كان يسكن فربر، وبها توفي في سنة إحدى، وأربعين ومائتين. وقال هبة الله اللالكائي (٢): توفي سنة ثلاث وأربعين في ربيع الآخر. قال يعقوب بن إسحاق بن محمود: سمعت يحيى بن بدر القرشي يقول: كان عبد الله بن منير قبل الصلاة، يكون بفربر، فإذا كان وقت الصلاة يرونه في مسجد آمل، فكانوا يقولون: إنه يمشي على الماء. فقيل له في ذلك، فقال: أما المشي على الماء فلا أدري، ولكن إذا أراد الله جمع حافتي النهر، حتى يعبر الإنسان. قال: وكان إذا قام من المجلس خرج إلى البرية مع قوم من أصحابه، يجمع شيئًا مثل الأشنان وغيره، يبيعه في السوق، ويعيش منه فخرج يومًا مع أصحابه، فإذا هو بالأسد رابض، فقال لأصحابه: قفوا، وتقدم هو إلى الأسد، فلا ندري ما قال له، فقام الأسد، فذهب. وسئل ابن راهويه: أيدخل الرجل المفازة بغير زاد? قال: إن كان مثل عبد الله بن منير، فنعم. وقيل: كان ابن منير يعد من الأبدال.

стр. 5516

٢٠٨٥ - بحشل (١): " م" الحافظ العالم المحدث، أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ويعرف بـ: بحشل، ابن أخي عالم مصر عبد الله بن وهب. أكثر عن عمه جدًا، وعن: الشافعي، وبشر بن بكر التنيسي، وجماعة. حدث عنه: مسلم محتجًا به، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن جرير الطبري، والطحاوي، وأبو بكر بن زياد، وعبدان، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وخلق كثير من المشارقة والمغاربة. قال أبو أحمد بن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، والغرباء لا يمتنعون من الأخذ عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، فمن دونهما. وقال لي عبدان: كان في أيامنا مستقيم الأمر، ومن لم يلحق حرملة اعتمده، وكل من تفرد عن ابن وهب بشيء وجدوه عند أبي عبيد الله، من ذلك كتاب الدجال. ثم قال ابن عدي: وسمعت محمد بن محمد بن الأشعث يقول: كنا عند أحمد بن أخي بن وهب، فمر عليه هارون بن سعيد الأيلي راكبًا، فسلم عليه، وقال: ألا أطرفك بشيء? جاءني أصحاب الحديث، فسألوني عنك فقلت: إنما يسأل أبو عبيد الله عنا، ليس نحن نسأل عنه، هو الذي كان يستملي لنا عند عمه، وهو الذي كان يقرأ لنا. قال ابن عدي: كل ما أنكروه عليه فيحتمل وإن لم يروه غيره، لعل عمه خصه به. قال الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ: سمعت أبا بكر بن خزيمة، وقيل له: لم رويت عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وتركت سفيان بن وكيع? قال: لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك الأحاديث، وعرضوها عليه رجع عنها عن آخرها إلَّا حديث مالك عن الزهري، عن أنس "إذا حضر العشاء .... " (٢) وأما ابن وكيع، فكان وراقه أدخل عليه أحاديث، فرواها، وكلمناه فيها، فلم يرجع عنها. وقال أبو سعيد بن يونس: أبو عبيد الله لا تقوم به حجة.

стр. 5517

وقال ابن حبان في "الضعفاء": جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها. روي عن عمه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر" (١). قلت: لا يحتمل مالك، بل ولا ابن وهب هذا، وهكذا ذكره ابن حبان تعليقًا. ابن عدي، حدثنا عيسى بن أحمد، حدثنا أبو عبيد الله، حدثنا ابن وهب، حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك: عن النبي ﷺ : "يكون في آخر الزمان قوم يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويقيسون الأمور برأيهم" (٢). فهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد، عن عيسى، وسرقه منه سويد، وعبد الوهاب العرضي، والحكم بن المبارك الخاستي، أنكروه على أبي عبيد الله عن عمه. ثم قال: وله عن عمه، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلَّا بإذن أبويه" (٣).

стр. 5518

ابن عدي: حدثنا موسى بن العباس، حدثنا أحمد حدثنا عمي، حدثنا حيوة، عن أبي صخر عن أبي حازم، عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يرسل إلى القرآن فيرفع من الأرض" (١). فهذا تفرد برفعه. أحمد بن أخي بن وهب: حدثنا عمي، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: عن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤنثين أولاد الجن". قيل لابن عباس: كيف ذاك? قال: نهى الله أن يأتي الرجل حائضًا، فإذا أتاها سبقه بها الشيطان، فحملت منه، فأنث المؤنث (٢). قال ابن عدي: تفرد به أحمد. قال خالد بن سعد الأندلسي: سمعت سعيد بن عثمان الأعناقي، وسعد بن معاذ، ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد بن أخي بن وهب، ويوثقونه فقال الأعناقي: قدمنا مصر، فوجدنا يونس أمره صعبًا، ووجدنا أحمد أسهل، فجمعنا له دنانير، وأعطيناه، وقرأنا عليه "موطأ" عمه، وجامعه. وسمعت ابن فطيس يقول: فصارفي نفسي، فأردت أن أسال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، فقلت: أصلحك الله، العالم يأخذ على قراءة العلم? فشعر فيما ظهر لي أني إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب فقال لي: جائز، عافاك الله، حلال أن لا أقرأ لك ورقة إلَّا بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار، وأدع ما يلزمني من أسبابي، ونفقة عيالي?! هذا الذي قاله ابن عبد الحكم متوجه في حق متسبب يفوته الكسب والاحتراف لتعوقه بالرواية لما قال علي بن بيان الرزاز الذي تفرد به بعلو جزء ابن عرفة، فكان يطلب على تسميعه دينارًا: أنتم إنما تطلبون مني العلو، وإلا فاسمعوا الجزء من أصحابي، ففي الله الدرب جماعة سمعوه مني. فإن كان الشيخ عسرًا ثقيلًا لا شغل له، وهو غني، فلا يعطى شيئًا، والله الموفق. قال ابن يونس: مات أحمد بن عبد الرحمن في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين. قلت كان من أبناء التسعين ﵀ وقد روى ألوفًا من الحديث على الصحة، فخمسة أحاديث منكرة في جنب ذلك ليست بموجبة لتركه، نعم، ولا هو في القوة كيونس بن عبد الأعلى وبندار.

стр. 5519

٢٠٨٦ - عبد الوهاب بن عبد الحكم (١): " د، ت، س" ابن نافع، الإمام القدوة الرباني الحجة، أبو الحسن البغدادي الوراق. سمع: أبا ضمرة الليثي، ويحيى بن سليم الطائفي، ومعاذ بن معاذ، وطبقتهم. وعنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي وعدة. وقال النسائي: ثقة. وقال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الوهاب الوراق: رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. قال الحسن ولده: ما رأيت أبي مازحًا قط، ولا ضاحكًا إلَّا تبسمًا. وقال أحمد بن حنبل: عافاه الله قل أن ترى مثله. قلت: كان كبير الشان من خواص الإمام أحمد. مات في ذي القعدة، سنة إحدى وخمسين ومائتين.

стр. 5520

٢٠٨٧ - أبو نَشِيط (١): محمد بن هارون، الإمام المقرئ المجود الحافظ الثقة، أبو نشيط، وأبو جعفر الربعي المروزي ثم البغدادي الحربي. ولد سنة نيف وثمانين ومائة. تلا على: عيسى بن مينا بحرف نافع وسمع من روح بن عبادة، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويحيى بن أبي بكر، وأبي المغيرة عبد القدوس الحمصي، وعلي بن عياش، وأبي اليمان، وعمرو بن الربيع المصري، والوليد بن عتبة المقرئ، وطائفة. قرأ عليه: أبو حسان أحمد بن محمد بن أبي الأشعث العنزي، واعتمد على طريقه أبو عمرو في تيسيره من طريق أبي الحسين بن بويان. وحدث عنه أبو بكر بن أبي الله الدنيا، وابن ماجه في "التفسير" والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وابن أبي حاتم، وابن مخلد، وقاسم المطرز، وعبد الله بن ناجية. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن مخلد: حدثنا أبو نشيط، وكان حافظًا. وقال الدارقطني: هو ثقة. قال ابن مخلد: مات في شوال سنة ثمان وخمسين ومائتين. قال الحافظ ابن عساكر: محمد بن هارون بن إبراهيم أبو جعفر الربعي البغدادي الحربي الفلاس المعروف بأبي نشيط سمع روح بن عبادة، وساق باقي الترجمة. قال أبو عمرو الداني: كتبت من خط أبي أحمد بن أبي مسلم المقرئ، وحدثني عنه صاحبنا قال: قرأت على ابن بويان أنه قرأ على ابن الأشعث، وأنه قرأ على أبي نشيط، عن قالون، وذلك بجزم الميم من: "عليهم"، و"إليهم"، و"لديهم"، وأشباهه جميع القرآن. ثم قال الداني: خالفه إبراهيم بن عمر، عن ابن بويان، فروى ضم الميم في جميع القرآن. وفي "سبعة" ابن مجاهد: حدثنا ابن أبي مهران، أخبرنا أحمد بن قالون، عن أبيه عن نافع، أنه كان لا يعيب رفع الميم في نحو: ﴿أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَم﴾ [البقرة: ٦]، وشبهه. وقد وهم أبو عمرو الله الداني، وقال: إن أبا نشيط توفي سنة ثلاث وستين ومائتين، وإنما المتوفى في نحو هذه السنة المحدث محمد بن أحمد بن هارون شيطا، وأصاب في جعل أبي نشيط المروزي هو البغدادي الربعي، وبعض الناس يفرق بين الترجمتين، وهما واحد -هذا الراجح عندي- وأنه توفي سنة ثمان وخمسين، كما قاله تلميذه ابن مخلد، والله أعلم. قرأت على عمر بن عبد المنعم: عن أبي اليمن الكندي، قال: قرأت برواية قالون ختمة على هبة الله بن الطبر، قال: قرأت على أبي بكر الخياط، قال: قرأت على أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: قرأت على أحمد بن عثمان بن بويان، قال: قرأت على أبي حسان، قال: قرأت على أبي نشيط، وقرأ على قالون صاحب نافع، ﵀.

стр. 5521

أخبرنا علي بن عبد الغني الخطيب: أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا أبو الفتح بن البطي، أخبرنا ابن البطر، أخبرنا عبد الله بن عبيد الله، أخبرنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون، والعباس الترقفي قالا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد: أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن ابن عمر، قال: كان رسول ﷺ إذا غزا، أو سافر فأدركه الليل قال: "يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب، ومن ساكني البلد، ومن شر والد وما ولد" (١).

стр. 5522

٢٠٨٨ - محمد بن هارون (١): وقيل: محمد بن أحمد بن هارون، أبو جعفر المخرمي، الفلاس، شيطا. حافظ ثقة، قاله ابن أبي حاتم. سمع أبا نعيم، وسليمان بن حرب. وعنه: المحاملي، وابن مخلد، وابن أبي حاتم. مات بالنهروان سنة (٢٦٥). وقع لنا حديثه في الأكابر عن مالك.

стр. 5523

٢٠٨٩ - عبد الله بن هاشم (١) م: ابن حيان، الإمام الحافظ المتقن، أبو عبد الرحمن الطوسي المولد، النيسابوري الوطن. سمع: سفيان بن عيينة، ووكيعًا، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان وأبا معاوية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبا أسامة، وعدة. حدث عنه: مسلم، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين بن محمد القباني، وأحمد بن سلمة، ومكي بن عبدان، وأبو حامد بن الشرقي، وأخوه عبد الله بن الشرقي، وابن صاعد، وسائر من أدركه من أهل الحديث ببلده. قال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ: عبد الله بن هاشم يجود في حديث يحيى وابن مهدي. وقال صالح جزرة: ثقة. قلت: قد جمع زاهر بن طاهر عوالي ابن هاشم، سمعناه. الحاكم: حدثنا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن هاشم، قال لنا وكيع: أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله? فقلنا: الأول فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ. قلت: بل والأعمش وشيخه لهما فقه ومعرفة وجلالة. قال الحسين بن محمد بن زياد: توفي عبد الله بن هاشم في ذي الحجة سنة خمس وخمسين ومائتين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو عبد الرحمن، وهو عبد الله بن هاشم بن حيان، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتكم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٢).

стр. 5524

٢٠٩٠ - البجلي: محمد بن الهيثم بن خالد، الحافظ المحدث، أبو عبد الله البجلي، الكوفي، نزيل بخارى. حدث عن: عم أبيه الحسن بن الربيع البوراني، وحسين الجعفي، وأبي أسامة، وأبي نعيم، وطائفة. روى عنه أهل بخارى. قال بكر بن منير: سمعت أبي يسأل محمد بن إسماعيل البخاري، عن محمد بن الهيثم، لما قدم فقال: اكتبوا عنه فإنه ثقة. قال بكر: جميع ما حدثناه من حفظه، والكتب بين يديه مطروحة. أخبرني أبو علي بن الخلال: أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو علي البرداني، أخبرنا هناد أخبرنا أبو عبد الله غنجار، حدثنا أحمد ابن أبي حامد الباهلي، حدثنا بكر بن منير بن خالد، سمعت محمد بن الهيثم البجلي يقول: كان ببغداد قائد من قواد المتوكل، وكانت امرأته تلد البنات فحملت مرة فحلف القائد، إن ولدت هذه المرة بنتًا قتلتك بالسيف فلما جلست للولادة هي، والقابلة ألقت مثل الجريب، وهو يضطرب فشقوه فخرج منه أربعون ابنًا، وعاشوا كلهم وأنا رأيتهم ببغداد ركبانًا خلف أبيهم وكان اشترى لكل، واحد منهم ظئرًا. قال بكر: فحضرت مجلس محمد بن إسماعيل البخاري، فحدثه أبي بما حكى لنا ابن الهيثم فقال: إنه صدوق مستور. قال غنجار: توفي سنة تسع وأربعين ومائتين. قلت: وبكر ثقة. فسبحان القادر على كل شيء.

стр. 5525

٢٠٩١ - أحمد بن بديل (١): " ت، ق" ابن قريش بن بدير بن الحارث اليامي، قاضي الكوفة ثم همذان، الحافظ، أبو جعفر عالم دين فاضل معمر. حدث عن: إبراهيم بن عيينة، وحفص بن غياث، وأبي بكر بن عياش والمحاربي، ووكيع وعدة. وعنه: الترمذي وابن ماجه، وإبراهيم بن دينار الهمذاني تلميذ ابن ماجه، وإبراهيم بن عمروس، وأحمد بن عبد الله، وكيل أبي صخرة، وحاجب الفرغاني، وعلي بن عيسى الوزير، وابن صاعد، ومحمد بن عبد الله الزعفراني قليلة، وآخرون. قال ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه. وقال الدارقطني: فيه لين. وقال ابن أبي حاتم: لم يقض لي السماع منه، ومحله الصدق. قال صالح بن أحمد الحافظ: بلغني أنه كان يسمى بالكوفة راهب الكوفة فلما تقلد القضاء قال: خذلت على كبر السن مع عفته، وصيانته. قال مطين: توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.

стр. 5526

٢٠٩٢ - أحمد بن إسرائيل (١): ابن الحسين الأنباري الكاتب، وزير المعتز. كان ذا مكانة رفيعة عند المعتز فاستوزره سنة اثنتين وخمسين، فنهض بأعباء الأمر، وكان يضرب بذكائه المثل لا يسمع شيئًا إلَّا حفظه، وكان إليه المنتهى في حساب الديوان. نوه باسمه ابن الزيات وقدمه، وقد باشر العمل في دولة الأمين وطال عمره. وعنه قال: كنت أنسخ الكتاب، فلا أفرغه حتى أحفظه حرفًا حرفًا .... فعلت ذلك مرات كثيرة. وقد أحدث رسومًا وقواعد في الكتابة بقيت بعده، وترك ما قبلها. اختصر "تقدير خراج الممالك" في نصف طلحية فكان لا يفارق خف ابن الزيات فسأله الواثق يومًا عن الأموال، فلم تكن الورقة معه، فخرج فأملاه ابن إسرائيل عليه من حفظه. قال الصولي: كانت وزارته دون ثلاث سنين: وقتله وصيف بالضرب في رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 5527

٢٠٩٣ - المُؤَيَّد بالله (١): إبراهيم بن المتوكل بن المعتصم. عقد له أخوه بولاية عهد الخلافة من بعده، ودعي له في الأمصار، ثم بلغ المعتز عنه أمر، فضربه، وخلعه من العهد، وحبسه يومًا، ثم أخرج ميتًا، فقيل: أجلس في الثلج حتى مات بردًا، وبعث به إلى أمه، فبعثت تقول لقبيحة أم المعتز: عن قريب ترين المعتز ابنك هكذا. قلت: كذا وقع، وما أمهله الله، قتل المؤيد في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان شابًا مليحًا.

стр. 5528

٢٠٩٤ - الجروي (١): "خ" الإمام الأجل الصادق أبو علي، الحسن بن عبد العزيز بن وزير بن ضابئ بن مالك بن عامر ابن صاحب رسول الله ﷺ عدي بن حمرس الجذامي المصري الجروي. أجاز له: ضمرة بن ربيعة، وسمع: أيوب بن سويد، وبشر بن بكر التنيسي، وعمرو بن أبي سلمة، وأبا مسهر الغساني، وجماعة. وعنه: البخاري، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد، والسراج، ويحيى بن صاعد، وابن أبي حاتم، والمحاملي، وحفيده جعفر بن محمد بن الحسن الجروي، وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة. وقال الدارقطني: هو فوق الثقة لم ير مثله فضلًا، وزهدًا. وقال الخطيب: مذكور بالورع والثقة، موصوف بالعبادة. قال جعفر: سمعت جدي الحسن بن عبد العزيز يقول: من لم يردعه القرآن والموت، ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع. قيل: حمل الحسن إلى العراق بعد مقتل أخيه، فبقي إلى أن توفي بها سنة سبع وخمسين ومائتين. قال صالح بن أحمد: بعث إلى الحسن ميراثه مائة ألف دينار، فحمل منها إلى أبي ثلاثة آلاف دينار، وقال: هي حلال. فلم يقبلها. الجروي ة: قرية تنيس، نزلها جد هذا، وهو جروي من ولد جرى بن عوف الجذامي.

стр. 5529

٢٠٩٥ - العُتْبِي (١): فقيه الأندلس، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب، الأموي السفياني العتبي القرطبي المالكي، صاحب كتاب "العتبية". سمع يحيى بن يحيى الليثي، وأصبغ بن الفرج وسحنون بن سعيد، وسعيد بن حسان وطائفة. روى عنه: محمد بن عمر بن لبابه، وجماعة. قال أسلم بن عبد العزيز: أخبرني ابن عبد الحكم، قال: أتيت بكتب حسنة الخط، تدعى: "المستخرجة" من وضع صاحبكم محمد بن أحمد العتبي، فرأيت جلها كذوبًا، مسائل المجالس له لم يوقف عليها أصحابها، فخشيت أن أموت، فتوجد في تركتي، فوهبتها لمن يقرأ فيها. قلت: كيف استحللت أن تعطيه ليقرأ فيها? فسكت. وقال ابن لبابة: ليس للعتبي نسبة، إنما كان له جد يسمى عتبة، كذا قال. وقال ابن الفرضي: رحل وأخذ عن سحنون، وأصبغ، ونظرائهما، وكان حافظًا للمسائل، جامعًا لها، عالمًا بالنوازل، جمع المستخرجة، وأكثر فيها من الروايات المطروحة، والمسائل الشاذة. مات سنة خمس وخمسين ومائتين، ويقال: سنة أربع.

стр. 5530

٢٠٩٦ - ابن نذير (١): مفتي الأندلس، أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن نذير الأموي مولاهم القرطبي المالكي. حج وحمل عن: أبي عبد الرحمن المقرئ، ومطرف بن عبد الله اليساري، وعبد الملك بن الماجشون وطبقتهم. برع في الفقه ودقائق المسائل. روى عنه: محمد بن عمر بن لبابة، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن فطيس، وآخرون. مات بقرطبة في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. ٢٠٩٧ - يعقوب بن إسحاق (٢): ابن الصباح، الكندي الأشعثي الفيلسوف، صاحب الكتب، من ولد الأشعث بن قيس، أمير العرب. كان رأسًا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيئة والتنجيم والطب وغير ذلك. لا يلحق شأوه في ذلك العلم المتروك، وله باع أطول في الهندسة والموسيقى. كان يقال له: فيلسوف العرب، وكان متهمًا في دينه، بخيلًا، ساقط المروءة، وله نظم جيد وبلاغة وتلامذة، هم بان يعمل شيئًا مثل القران، فبعد أيام أذعن بالعجز. قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: رأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك? قال: ما هو إلَّا أن رآني، فقال: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون﴾ [المرسلات: ٢٩]. وقد روى عن أبيه أبو داود. ٢٠٩٨ - يعقوب بن عبيد (٣): الإمام المحدث، أبو يوسف النهرتيري، من مشايخ العراق. له رحلة ومعرفة. سمع وكيعًا وعلي بن عاصم وأبا أسامة، وأبا مسهر وهشام بن عمار، وعدة. وعنه: ابن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي داود وعبد الله بن محمد الحامض، ومحمد بن مخلد. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وهو صدوق. وقال ابن شاهين مات في شوال، سنة إحدى وستين ومائتين. قلت: مات في عشر التسعين، ﵀.

стр. 5531

٢٠٩٩ - ابن شاكر (١): محمد بن موسى بن شاكر، صاحب الهندسة، أخو أحمد والحسن كان أبوهم من رؤوس أئمة الهندسة، وكذلك بنوه وينسبون إلى "حيل" بني موسى. ذكرهم ابن خلكان، ومن قبله محمد بن إسحاق النديم وأنهم كانوا ذوي أموال، ولهم همم عالية في تحصيل هذا الفن، والكتب القديمة وتطلبوها وأحضروا من عربها. ولهم كتاب في "الحيل"، فيه عجائب وغرائب وكذلك صنفوا في الموسيقى. وكان المأمون يعتمد عليهم في الرصد ومساحة الدنيا. ويقال: إن كتاب "الحيل" لأحمد، وكتاب الجزء لمحمد وكتاب أولية العالم لمحمد، وكتاب حركات الفلك له وكتاب "المدور المستطيل" لحسن، وكتاب الشكل الهندسي لمحمد وهم الذين حسبوا أن دور الكرة مسافة أربعة وعشرين ألف ميل ومجموع ذلك ثلاث مائة وستون درجة. مات محمد في سنة تسع وخمسين ومائتين.

стр. 5532

٢١٠٠ - ابن يزداذ (١): الوزير الأكمل، أبو صالح عبد الله بن محمد بن يزداذ الكاتب. وزر للمستعين أشهرًا بعد أحمد بن الخصيب، فاحتاط على بعض أقطاع بغا، فتهددوه بالقتل فاختفى. ثم وزر مرة ثانية للمستعين بعد شجاع، ثم إن بغا ألب عليه الأمراء فهرب إلى بغداد، واختفى. مدحه البحتري وغيره. ونقل الكوكبي أن جماعة من الشعراء امتدحوا الوزير أبا صالح فأمر لهم بثلاثة دراهم ليس إلَّا وكتب إليهم: قيمة أشعاركم درهم … عندي وقد زدتكم درهما وثالثًا قيمة أوراقكم … فانصرفوا قد نلتم مغنما مات الوزير ابن يزداذ في رجب سنة إحدى وستين ومائتين.

стр. 5533

٢١٠١ - عبد الرحمن بن بشر (١): " خ، م، د، ق" ابن الحكم بن حبيب بن مهران، المحدث الحافظ الجواد الثقة الإمام أبو محمد بن الإمام أبي عبد الرحمن العبدي النيسابوري. أخبرنا الأبرقوهي: أخبرنا أكمل العلوي أخبرنا سعيد بن البناء أخبرنا محمد بن محمد أخبرنا محمد بن زنبور أخبرنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا يزيد بن أبي حكيم حدثني الحكم بن أبان حدثني أبو هارون العماني عن أبي الشعثاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: "إن جبريل حدثه قال: إن الله قضى أو إن الله قال: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة فيقضى بعضها من بعض فإن بقيت حسنة وسع له الجنة ما شاء". مولده بعد الثمانين ومائة. واعتنى به أبوه، وارتحل به، ولقي الكبار وطال عمره، وتفرد. روى عن: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد ووكيع بن الجراح، وبهز بن أسد وعبد

стр. 5534

الرزاق بن همام، ومعن بن عيسى، ويعلى ومحمد ابني عبيد، وعبد الله بن الوليد العدني والحسين بن الوليد النيسابوري، وعلي بن الحسين بن واقد، وحفص بن عبد الله وحفص بن عبد الرحمن وعدة. حدث عنه: البخاري، ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو بكر بن أبي دواد وابن خزيمة، وابن صاعد وأبو عوانة الإسفراييني، ومكي بن عبدان وأبو حامد بن بلال وأبو محمد الجارود، وخلق كثير. وممن روى عنه ابن عم والده الحافظ أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء فقال: سمعت عبد الرحمن ابن ابن عمي يقول: كنا نكتب عند عبد الرحمن بن مهدي، وأبوه يلعب بالحمام، وكان ابن بشر موصوفًا بطيب الصوت. قال مكي بن عبدان: كان عبد الله بن طاهر الأمير يحضر بالليل متنكرًا إلى مسجد عبد الرحمن ليسمع قراءته. قال عبد الرحمن بن بشر: أقامني يحيى القطان في مجلسه فقال: ما حدثكم عني هذا الصبي فصدقوه فإنه كيس. قلت: كان ارتحال أبيه به في سنة ست وتسعين، وهو نحو المحتلم. قال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت عبد الرحمن بن بشر يقول: حملني أبي على عاتقه في مجلس سفيان بن عيينة، وقال: يا معشر أصحاب الحديث أنا بشر بن الحكم سمع أبي من سفيان بن عيينة وسمعت أنا منه، وحدثت عنه بخراسان وهذا ابني قد سمع منه. قال عبد الرحمن: احتلمت باليمن مع أبي. قلت: آخر من حدث عن عبد الرحمن في الدنيا محمد بن علي المذكر شيخ للحاكم ضعيف. سمعنا عوالي عبد الرحمن بن بشر لزاهر الشحامي. قال أبو حامد بن الشرقي: سمعت عبد الرحمن يقول: احتلمت فدعا أبي عبد الرزاق، وأصحاب الحديث الغرباء فلما فرغوا من الطعام قال: اشهدوا أن ابني قد احتلم وهو ذا يسمع من عبد الرزاق، وقد سمع من سفيان بن عيينة. قلت: هذا الإعلام إيلام للصبي وتخجيل له.

стр. 5535

روي أن الأمير عبد الله بن طاهر قال: ما بخراسان رجل أحسن عقلًا من عبد الرحمن بن بشر. قال مسدد بن قطن: لما توفي محمد بن يحيى عقد مسلم مجلسًا لخالي عبد الرحمن بن بشر فكان يحضر أحمد بن سلمة، وينتقي له مسلم شرطه في الصحيح فيمليه عبد الرحمن، ولم يكن له مجلس إملاء قبلها. قال أبو عمرو المستملي: سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول: كان عبد الرحمن بن بشر من قراء الناس وكان يقرأ: ﴿فَعَدَلَك﴾ [الانفطار: ٧] فخفف. وقال عبد الرحمن بن بشر: قال يحيى القطان يا بني، إن كنت تريد أحاديث شعبة، فعليك ببهز بن أسد. وقال أبو عمرو بن حمدان: حدثنا أبي، قال: أمر عبد الله بن طاهر أن يكتب له أسامي الأعيان بنيسابور، فكتبوا مائة نفس ثم قال: تختار من المائة عشرة فكتبوا أسماء عشرة قال: تختار منهم أربعة فكان من الأربعة عبد الرحمن بن بشر. الحاكم: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، سمعت أحمد بن سلمة يقول: بكرت يومًا على عبد الرحمن بن بشر في تزويج أخت امرأة مسلم بن الحجاج، فرأيته في المسجد، فقال: ما بكر بك اليوم? قلت: عبد الواحد الصفار سألني أن أجيئك لتزوج ابنته فقال: ما حضرت تزويجًا قط إذا كان في وقت قولهم للخاطب: قبلت هذا النكاح، ولها من المهر عليك كذا وكذا فإذا قال: نعم قلت في نفسي: شقيت شقاء لا تسعد بعده أبدًا. قال محمود بن والان: سمعت عبد الرحمن بن بشر سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله داء لا دواء له. قلت: دواؤه كثرة الاستغفار بالأسحار، والتوبة النصوح. قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: مات عبد الرحمن بن بشر ليلة الأربعاء لثمان عشرة خلت من ربيع الأخر سنة ستين، ومائتين وصلى عليه محمد بن عبد الوهاب فكبر أربعًا، وسلم تسليمة واحدة ثم جاء يحيى بن الذهلي إلى القبر في زحام كثير فصلى بهم على القبر. أبوه الإمام الزاهد الثقة الفقيه الحافظ أبو عبد الرحمن:
следующие страницы →