← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

ويقال: أن فتاه ناوله مدة بالقلم فنقطت على دراعة مثمنة فجزع فقال: لا تجزع ثم أنشد: إذا ما المسك طيب ريح قوم … كفأني ذاك رائحة المداد فما شيء بأحسن من ثياب … على حافاتها حمم السواد قلت: صدق وهي خال في ملبوس الوزراء. قال جحظة: قلت: بأبي الصقر علينا … نعم الله جليلة ملك في عينيه الدني … الراجيه قليله فأمر لي بمئتي دينار. قال الصولي: ولد ابن بلبل سنة ثلاثين ومئتين ورأيته مرات فكان في نهاية الجمال وتمام القد والجسم فقبض عليه في صفر سنة ثمان وسبعين وقيد وألبس عباءة غمست في دبس ومرقة كوارع وأجلس في مكان حار وعذب بأنواع العذاب فمات في جمادى الأولى وقيل: رؤي في النوم فقيل: ما فعل الله بك قال: غفر لي بما لقيت لم يكن ليجمع علي عذاب الدنيا والآخرة. وروى أبو علي التنوخي عن أبيه عن جماعة من أهل الحضرة أخبروه: أن المعتضد أمر بابن بلبل فاتخذ له تغاراً (٣٨٨) كبيراً وملئ اسفيذاجاً (٣٨٩) وبله ثم جعل رأسه فيه إلى عنقه ومسك عليه حتى خمد فلم يزل روحه يخرج بالضراط من أسفله حتى مات ٢٣٣٢ - أصبغ بن خليل (٣٩٠) فقيه قرطبة ومفتيها أبو القاسم الأندلسي المالكي. أخذ عن: الغازي بن قيس قليلا وعن يحيى بن يحيى وأصبغ بن الفرج وسحنون وطائفة.

стр. 5847

وبرع في الشروط وكان لا يدري الأثر وقد اتهم في النقل ووضع في عدم رفع اليدين فيما قيل. وقال قاسم بن أصبغ: هو منعني السماع من بقي وسمعته يقول: أحب أن يكون في تابوتي خنزير ولا يكون فيه مصنف ابن أبي شيبة ثم دعا عليه قاسم. وقيل:؟ قرأ عليه أحمد بن خالد الحافظ اسم أسيد بن الحضير فرد عليه بخاء معجمة. روى عنه: هو وقاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الملك. وكان ذا تعبد وورع عفا الله عنه. عاش نحو التسعين ومات سنة ثلاث وسبعين ومئتين. ٢٣٣٣ - أبو داود (٣٩١) وابنه سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر كذا اسماه عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمي: سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد وقال ابن داسة وأبو عبيد الآجري: سليمان ابن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد وكذلك قال أبو بكر الخطيب في تاريخه وزاد: ابن عمرو بن عمران. الإمام شيخ السنة مقدم الحفاظ أبو داود الأزدي السجستاني محدث البصرة. ولد سنة اثنتين ومئتين ورحل وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن. قال أبو عبيد الآجري: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وصليت على عفان سنة عشرين ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عثمان بن الهيثم المؤذن فسمعت من أبي عمر الضرير مجلساً واحداً. قلت: مات في شعبان من سنة عشرين ومات عثمان قبله بشهر.

стр. 5848

قال: وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه وسمعت من سعيد بن سليمان مجلساً واحداً ومن عاصم بن علي مجلساً واحداً. قلت: وسمع بمكة من القعنبي وسليمان بن حرب. وسمع من: مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وأبي الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل وطبقتهم بالبصرة. ثم سمع بالكوفة من: الحسن بن الربيع البوراني وأحمد بن يونس اليربوعي وطائفة وسمع من: أبي توبة الربيع بن نافع بحلب ومن: أبي جعفر النفيلي وأحمد بن أبي شعيب وعدة بحران ومن حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه وخلق بحمص ومن صفوان بن صالح وهشام بن عمار بدمشق ومن إسحاق بن راهويه وطبقته بخراسان ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد ومن قتيبة بن سعيد ببلخ ومن أحمد بن صالح وخلق بمصر ومن إبراهيم بن بشار الرمادي وإبراهيم بن موسى الفراء وعلي بن المديني والحكم بن موسى وخلف بن هشام وسعيد بن منصور وسهل بن بكار وشاذ بن فياض وأبي معمر عبد الله بن عمرو المقعد وعبد الرحمن بن المبارك العيشي وعبد السلام بن مطهر وعبد الوهاب بن نجدة وعلي بن الجعد وعمرو بن عون وعمرو بن مرزوق ومحمد بن الصباح الدولابي ومحمد بن المنهال الضرير ومحمد بن كثير العبدي ومسدد بن مسرهد ومعاذ بن أسد ويحيى بن معين وأمم سواهم. حدث عنه: أبو عيسى في جامعه والنسائي فيما قيل وإبراهيم ابن حمدان العاقولي وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن الأشناني البغدادي نزيل الرحبة راوي السنن عنه وأبو حامد أحمد بن جعفر الاشعري الأصبهاني وأبو بكر النجاد وأبو عمرو أحمد بن علي بن حسن البصري راوي السنن عنه وأحمد بن داود بن سليم وأبو سعيد بن الأعرابي راوي السنن بفوت له وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال الفقيه وأحمد بن محمد بن ياسين الهروي وأحمد بن المعلى الدمشقي وإسحاق بن موسى الرملي الوراق وإسماعيل بن محمد الصفار وحرب بن إسماعيل الكرماني والحسن بن صاحب الشاشي والحسن بن عبد الله الذارع والحسين بن إدريس الهروي وزكريا بن يحيى الساجي وعبد الله بن أحمد الأهوازي عبدان وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله ابن أخي أبي زرعة وعبد الله بن محمد بن يعقوب وعبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي وعلي بن الحسن بن العبد الأنصاري أحد رواة السنن وعلي بن عبد الصمد ما غمه

стр. 5849

وعيسى بن سليمان البكري والفضل بن العباس بن أبي الشوارب وأبو بشر الدولابي الحافظ وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي راوي السنن ومحمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي البصري راوي كتاب القدر له ومحمد بن بكر بن داسة التمار من رواة السنن ومحمد بن جعفر بن الفريابي ومحمد بن خلف بن المرزبان ومحمد بن رجاء البصري وأبو سالم محمد بن سعيد الأدمي وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الهاشمي المكي وأبو أسامة محمد ابن عبد الملك الرواس راوي السنن بفواتات وأبو عبيد محمد بن علي ابن عثمان الآجري الحافظ ومحمد بن مخلد العطار الخضيب ومحمد ابن المنذر شكر ومحمد بن يحيى بن مرداس السلمي وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني. وقد روى النسائي في سننه مواضع يقول: حدثنا أبو داود حدثنا سليمان بن حرب وحدثنا النفيلي وحدثنا عبد العزيز بن يحيى المدني وعلي بن المديني وعمرو بن عون ومسلم بن إبراهيم وأبو الوليد فالظاهر أن أبا داود في كل الاماكن هو السجستاني فأنه معروف بالرواية عن السبعة لكن شاركه أبو داود سليمان بن سيف الحراني في الرواية عن بعضهم والنسائي فمكثر عن الحراني. وقد روى النسائي في كتاب الكنى عن سليمان بن الأشعث ولم يكنه وذكر الحافظ ابن عساكر في النبل أن النسائي يروي عن أبي داود السجستاني. أنبأني جماعة سمعوا ابن طبرزد أخبرنا أبو البدر الكرخي أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو عمر الهاشمي أخبرنا أبو علي اللؤلؤي أخبرنا أبو داود حدثنا محمد بن كثير أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي ﷺ عشر ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال: عشرون ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس وقال: ثلاثون (٣٩٢). أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد فيما أظن وعمر بن محمد الفارسي وجماعة قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو الحسن الداوودي

стр. 5850

أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا عيسى ابن عمر السمرقندي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا محمد ابن كثير فذكره بنحوه. أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي عن أبي داود عن محمد بن كثير وأخرجه أبو عيسى في جامعه عن الحافظ عبد الله الدارمي فوافقناهما بعلو. أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم الفقيه بقراءتي أخبرنا علي بن مختار أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي الصوفي أخبرنا علي بن أحمد الرزاز حدثنا أحمد بن سلمأن الفقيه حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بالبصرة حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الجلب فأن تلقاه متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق (٣٩٣). هذا حديث صحيح غريب وأخرجه الترمذي من طريق عبيد الله ابن عمرو وهو من أفراده. وقع لنا عدة أحاديث لأبي داود وكتاب الناسخ له وسكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغيه الزنج فنشر بها العلم وكان يتردد إلى بغداد. قال الخطيب أبو بكر: يقال: أنه صنف كتابه السنن قديماً وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه. قال أبو عبيد: سمعت أبا داود يقول: رأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه ولم أسمع من يوسف الصفار ولا من ابن الأصبهاني ولا من عمرو بن حماد والحديث رزق. قال أبو عبيد الآجري: وكان أبو داود لا يحدث عن ابن الحماني ولا عن سويد ولا عن ابن كاسب ولا عن محمد بن حميد ولا عن سفيان ابن وكيع. وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مئه ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعه آلاف حديث وثماني مئه حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان

стр. 5851

لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها قوله ﷺ :" الأعمال بالنيات (٣٩٤) والثاني:" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٣٩٥) والثالث: قوله:" لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه" (٣٩٦) والرابع: "الحلال بين" الحديث (٣٩٧). رواها الخطيب: حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري بلفظه: سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي سمع ابن داسة

стр. 5852

قوله: يكفي الإنسان لدينه ممنوع بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن. قال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثاً واحداً كان أبو داود يذكره. قلت: هو حديث أبي داود عن محمد بن عمرو الرازي عن عبد الرحمن بن قيس عن حماد بن سلمه عن أبي العشراء عن أبيه: أن النبي ﷺ سئل عن العتيره فحسنها (٣٩٨). وهذا حديث منكر تكلم في ابن قيس من اجله وإنما المحفوظ عند حماد بهذا السند حديث: أما تكون الذكاة إلا من اللبة (٣٩٩). ثم قال الخلال: وكان إبراهيم الأصبهاني ابن اورمة وأبو بكر بن صدقه يرفعون من قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله. وقال أحمد بن محمد بن ياسين: كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع من فرسان الحديث. وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي: لما صنف أبو داود كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما الين لداود ﵇ الحديد.

стр. 5853

الحاكم: سمعت الزبير بن عبد الله بن موسى سمعت محمد بن مخلد يقول: كان أبو داود يفي بمذاكرة مئة ألف حديث ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه. وقال الحافظ موسى بن هارون: خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة. وقال علان بن عبد الصمد: سمعت أبا داود وكان من فرسان الحديث. قال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن. قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: الذين خرجوا وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخاري ومسلم ثم أبو داود والنسائي. وقال أبو عبد الله الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة سمع بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان وقد كتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق في بلده وهراة وكتب ببغلان عن قتيبة وبالري عن إبراهيم بن موسى إلا أن أعلى اسناده: القعنبي ومسلم بن إبراهيم وسمى جماعه قال: وكان قد كتب قديماً بنيسابور ثم رحل بابنه أبي بكر إلى خراسان روى أبو عبيد الآجري عن أبي داود قال: دخلت الكوفه سنه أحدى وعشرين وما رأيت بدمشق مثل أبي النضر الفراديسي وكان كثير البكاء كتبت عنه سنة اثنتين وعشرين. قال القاضي الخليل بن أحمد السجزي: سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني فقيل يا أبا داود: هذا سهل بن عبد الله جاءك زائراً فرحب به واجلسه فقال سهل: يا أبا داود لي إليك حاجة قال: وما هي قال: حتى تقول: قد قضيتها مع الإمكان قال: نعم قال: أخرج الي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله ﷺ حتى اقبله فأخرج اليه لسانه فقبله. روى إسماعيل بن محمد الصفار عن الصاغاني قال: لين لأبي داود السجستاني الحديث كما لين لداود الحديد. وقال موسى بن هارون: ما رأيت أفضل من أبي داود. قال ابن داسة: سمعت أبا داود يقول: ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فأن كان فيه وهن شديد بينته.

стр. 5854

قلت: فقد وفى ﵀ بذلك بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد ووهنه غير محتمل وكاسر عن ما ضعفه خفيف محتمل فلا يلزم من سكوته والحالة هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري ويمشيه مسلم وبالعكس فهو داخل في أداني مراتب الصحة فأنه لو أنحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج ولبقي متجاذباً بين الضعف والحسن فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو من شطر الكتاب ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشدود ثم يليه ما كان إسناده صالحاً وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً يعضد كل إسناد منهما الآخر ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبا ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالباً وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته والله أعلم. قال الحافظ زكريا الساجي: كتاب الله أصل الإسلام وكتاب أبي داود عهد الإسلام. قلت: كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء فكتابه يدل على ذلك وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد لازم مجلسه مدة وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول. وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها وترك الخوض في مضائق الكلام. روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله بن مسعود يشبه بالنبي ﷺ في هديه ودله وكان علقمة يشبه بعبد الله في ذلك. قال جرير بن عبد الحميد: وكان إبراهيم النخعي يشبه بعلقمة في ذلك وكان منصور يشبه بإبراهيم. وقيل: كان سفيان الثوري يشبه بمنصور وكان وكيع يشبه بسفيان وكان أحمد يشبه بوكيع وكان أبو داود يشبه بأحمد. قال الخطابي: حدثني عبد الله بن محمد المسكي حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود ﵀ قال: كنت مع أبي داود ببغداد فصلينا المغرب فجاءه الأمير أبو أحمد

стр. 5855

الموفق يعني ولي العهد فدخل ثم أقبل عليه أبو داود فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت قال: خلال ثلاث قال: وما هي قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فأنها قد خربت وأنقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج فقال: هذه واحدة قال: وتروي لأولادي السنن قال: نعم هات الثالثة قال: وتفرد لهم مجلساً فأن اولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة قال: أما هذه فلا سبيل اليها لأن الناس في العلم سواء. قال ابن جابر: فكانوا يحضرون ويقعدون في كم حيري عليه ستر ويسمعون مع العامة. قال ابن داسة: كان لأبي داود كم واسع وكم ضيق فقيل له في ذلك فقال: الواسع للكتب والآخر لا يحتاج إليه. قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: الليث روى عن الزهري وروى عن أربعة عن الزهري حدث عن: خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري. وسمعت أبا داود يقول: كان عمير بن هانئ قدرياً يسبح كل يوم مئة ألف تسبيحة قتل صبراً بدارياً أيام يزيد بن الوليد وكان يحرض عليه. قال أبو داود: مسلمة بن محمد حدثنا عنه مسدد قال أبو عبيد: فقلت لأبي داود: حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:" إياكم والزنج فأنه خلق مشوه" (٤٠٠) فقال: من حدث بهذا فاتهمه. وقال أبو داود: يونس بن بكير ليس هو عندي حجة هو والبكائي سمعا من ابن إسحاق بالري. قال الحاكم: سليمان بن الأشعث السجستاني مولده بسجستان وله ولسلفه إلى الآن بها

стр. 5856

عقد وأملاك وأوقاف خرج منها في طلب الحديث إلى البصرة فسكنها وأكثر بها السماع عن سليمان بن حرب وأبي النعمان وأبي الوليد ثم دخل إلى الشام ومصر وأنصرف إلى العراق ثم رحل بابنه أبي بكر إلى بقية المشايخ وجاء إلى نيسابور فسمع ابنه من إسحاق بن منصور ثم خرج إلى سجستان وطالع بها أسبابه وانصرف إلى البصرة واستوطنها. وحدثنا محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا عبد الرحمن بن قيس عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه: "أن النبي ﷺ سئل عن العتيرة فحسنها" (٤٠١). قيل: أن أحمد كتب عن أبي هذا فذكرت له فقال: نعم قلت: وكيف كان ذلك فقال: ذكرنا يوماً أحاديث أبي العشراء فقال أحمد: لا أعرف له إلا ثلاثة أحاديث ولم يرو عنه إلا حماد حديث اللبة وحديث: رأيت علي أبي العشراء عمامة فذكرت لأحمد هذا فقال: امله علي ثم قال لمحمد بن أبي سمينة عند أبي داود حديث غريب فسألني فكتبه عني محمد بن يحيى بن أبي سمينة. قال الحاكم: وأخبرنا أبو حاتم بن حبان: سمعت ابن أبي داود سمعت أبي يقول: أدركت من أهل الحديث من أدركت لم يكن فيهم أحفظ للحديث ولا اكثر جمعاً له من ابن معين ولا أورع ولا أعرف بفقه الحديث من أحمد وأعلمهم بعلله علي بن المديني ورأيت إسحاق على حفظه ومعرفته يقدم أحمد بن حنبل ويعترف له. وحدثني أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة حدثني عبد الكريم بن النسائي حدثني أبي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بالبصرة قال: سمع الزهري من ثلاثة عشر رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ : أنس سهل السائب سنين أبي جميلة محمود بن الربيع رجل من بلي ابن أبي صعير أبو أمامة بن سهل وقالوا: ابن عمر فقال: رأيت ابن عمر سن على وجهه الماء سناً وقالوا: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يذكر النبي ﷺ يوم قبض وعبد الرحمن بن أزهر. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن ومحمد بن بيان بقراءتي أخبركم الحسن بن صباح أخبرنا عبد الله بن رفاعة أخبرنا علي بن الحسن القاضي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر النحاس قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن

стр. 5857

الأعرابي حدثنا أبو داود سليمان بن حرب ومسدد قالا: أخبرنا حماد عن ثابت عن أبي بردة عن الأغر وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ :" أنه ليغان على قلبي وأني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة" (٤٠٢). أخرجه مسلم أيضاً من حديث حماد هذا وهو ابن زيد وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر بن يسار المزني وقيل: الجهني وما علمته روى شيئاً سوى هذا الحديث. وأخبرناه أبو سعيد الثغري أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف أخبرنا عبد الحق أخبرنا علي بن محمد أخبرنا أبو الحسن الحمامي أخبرنا ابن قانع حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: عمرو بن مرة أخبرني قال: سمعت أبا بردة يحدث عن رجل من جهينة يقال له: الأغر وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يقول:" يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فأني أتوب إلى الله في كل يوم مائة مرة" (٤٠٣). قال أبو داود في سننه: شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً ورأيت أترجه على بعير وقد قطعت قطعتين وعملت مثل عدلين. فأما سجستان الإقليم الذي منه الإمام أبو داود: فهو إقليم صغير منفرد متاخم لإقليم السند غربيه بلد هراة وجنوبيه مفازة بينه وبين إقليم فارس وكرمان وشرقيه مفازة وبرية بينه وبين مكران التي هي قاعدة السند وتمام هذا الحد الشرقي بلاد الملتان وشماليه أول الهند. فأرض سجستان كثيرة النخل والرمل وهي من الإقليم الثالث من السبعة وقصبة سجستان هي: زرنج وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وتطلق زرنج على سجستان ولها سور وبها جامع عظيم وعليها نهر كبير وطولها من جزائر الخالدات تسع وثمانون درجة والنسبة إليها أيضاً: سجزي وهكذا ينسب أبو عوانة الإسفراييني أبا داود فيقول: السجزي وإليها ينسب مسند الوقت أبو الوقت السجزي وقد قيل وليس بشيء أن أبا داود من سجستان قرية من أعمال البصرة ذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فأبو داود

стр. 5858

أول ما قدم من البلاد دخل بغداد وهو ابن ثمان عشرة سنة وذلك قبل أن يرى البصرة ثم ارتحل من بغداد إلى البصرة. قال أبو عبيد الآجري: توفي أبو داود في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومئتين. قلت: كان أخوه محمد بن الأشعث أسن منه بقليل وكان رفيقاً له في الرحلة. يروي: عن أصحاب شعبة. روى عنه: ابن اخيه أبو بكر بن أبي داود ومات كهلاً قبل أبي دواد بمدة. ٢٣٣٤ - أبو بكر (٤٠٤) عبد الله بن سليمان بن الأشعث: الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد أبو بكر السجستاني صاحب التصانيف. ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومئتين. وسافر به أبوه وهو صبي فكان يقول رأيت جنازة إسحاق بن راهويه. قلت: وكانت في سنة ثمان وثلاثين ومئتين في شعبان فأول شيخ سمع منه: محمد بن أسلم الطوسي وسر أبوه بذلك لجلالة محمد بن أسلم. روى عن: أبيه وعمه وعيسى بن حماد زغبة وأحمد بن صالح ومحمد بن يحيى الزماني وأبي الطاهر بن السرح وعلي بن خشرم ومحمد بن بشار ونصر بن علي وعمرو بن عثمان الحمصي وكثير بن عبيد وموسى بن عامر المري ومحمود بن خالد ومحمد بن سلمة المرادي وهارون بن إسحاق ومحمد بن معمر البحراني وأبي سعيد الأشج وهارون بن سعيد الأيلي ومحمد بن مصفى وإسحاق الكوسج والحسن بن أحمد بن أبي شعيب وعمرو بن علي الفلاس وهشام بن خالد الدمشقي والحسن بن محمد الزعفراني وزياد بن أيوب والحسن بن عرفة ومحمد بن يحيى الذهلي وإسحاق

стр. 5859

بن أبراهيم شاذان ويوسف بن موسى القطان وعباد بن يعقوب الرواجني وخلق كثير بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام وأصبهان وفارس. وكان من بحور العلم بحيث أن بعضهم فضله على أبيه. صنف السنن والمصاحف وشريعة المقارئ والناسخ والمنسوخ والبعث وأشياء. حدث عنه خلق كثير منهم: ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وأبو عمر بن حيويه وابن المظفر وأبو حفص بن شاهين وأبو الحسن الدارقطني وعيسى بن علي الوزير وابن المقرئ وأبو القاسم بن حبابة وأبو طاهر المخلص ومحمد بن عمر بن زنبور الوراق وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب وآخرون. وكان يقول: دخلت الكوفة ومعي درهم وأحد فأخذت به ثلاثين مد باقلاً فكنت آكل منه وأكتب عن أبي سعيد الأشج فما فرغ الباقلاً حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل. قال أبو بكر بن شاذان: قدم أبو بكر بن أبي داود سجستان فسألوه أن يحدثهم فقال: ما معي أصل فقالوا: ابن أبي داود وأصل قال: فأثاروني فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى إلى سجستان ولعب بهم ثم فيجوا فيجاً اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت وجيء بها وعرضت على الحفاظ فخطؤوني في ستة أحاديث منها ثلاثة أحاديث حدثت بها كما حدثت وثلاثة أخطأت فيها. هكذا رواها أبو القاسم الأزهري عن ابن شاذان ورواها غيره فذكر أن ذلك كان بأصبهان وكذا روى أبو علي النيسابوري الحافظ عن ابن أبي داود فالأزهري واهم. قال الحاكم أبو عبد الله: سمعت أبا علي الحافظ سمعت ابن أبي داود يقول: حدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفاً ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث فلما انصرفت وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به. قال الحافظ أبو محمد الخلال: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو.

стр. 5860

أبو ذر الهروي: أنبأنا أبو حفص بن شاهين قال: أملى علينا ابن أبي داود سنين وما رأيت بيده كتاباً أنما كان يملي حفظاً فكان يقعد على المنبر بعدما عمي ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر بيده كتاب فيقول له: حديث كذا فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس. قرأ علينا يوماً حديث الفتون من حفظه فقام أبو تمام الزينبي وقال: لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي فقال: كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه وأنا اعرف النجوم وما كان هو يعرفها. أنبأنا المسلم بن محمد وغيره: سمعوا أبا اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور الشيباني أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: عبد الله بن أبي داود رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرقاً وغرباً بخراسان والجبال وأصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة ومكة والمدينة والشام ومصر والجزيرة والثغور يسمع ويكتب واستوطن بغداد وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك وكان فقيهاً عالماً حافظاً. قلت: وكان رئيساً عزيز النفس مدلاً بنفسه سامحه الله. قال أبو حفص بن شاهين: أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين ابن أبي داود وابن صاعد فجمعهما وحضر أبو عمر القاضي فقال الوزير: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه فقال: لا أفعل فقال الوزير: أنت شيخ زيف فقال: الشيخ الزيف: الكذاب على رسول الله ﷺ فقال الوزير: من الكذاب قال: هذا ثم قام وقال: تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي وأنه يصل إلي على يدك والله لا آخذ من يدك شيئاً قال: فكان الخليفة المقتدر يزن رزقه بيده ويبعث به في طبق على يد الخادم. قال أبو أحمد الحاكم: سمعت أبا بكر يقول: قلت لأبي زرعة الرازي: ألق علي حديثاً غريباً من حديث مالك فألقى علي حديث وهب ابن كيسان عن أسماء حديث: لا تحصي فيحصى عليك رواه عن عبد الرحمن بن شيبة وهو ضعيف فقلت له: يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع عن مالك فغضب أبو زرعة وشكاني إلى أبي وقال انظر ما يقول لي أبو بكر. ويروى بإسناد منقطع: أن أحمد بن صالح كان يمنع المرد من حضور مجلسه فأحب أبو داود أن يسمع ابنه منه فشد على وجهه لحية وحضر فعرف الشيخ فقال: أمثلي يعمل

стр. 5861

معه هذا فقال أبو داود: لا ينكر علي سوى جمع ابني من الكبار فأن لم يقاومهم بالمعرفة فاحرمه السماع. حدث بها أبو القاسم بن السمرقندي حدثنا يوسف بن الحسن بن محمد التفكيري الزنجاني قال: سمعت الحسن بن علي بن بندار الزنجاني قال: كان أحمد بن صالح يمنع المرد من التحديث تنزهاً فذكرها وزاد: فاجتمع طائفة فغلبهم الابن بفهمه ولم يرو له أحمد بعدها شيئاً وحصل له الجزء الأول فأنا أرويه. قلت: بل أكثر عنه. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال: ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث. وقد ذكره أبو أحمد بن عدي في كامله وقال: لولا أنا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه لما ذكرت ابن أبي داود قال: وقد تكلم فيه أبوه وإبراهيم ابن أورمة وينسب في الابتداء إلى شيء من النصب. ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط ثم رده الوزير علي بن عيسى فحدث وأظهر فضائل علي ﵁ ثم تحنبل فصار شيخاً فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه وسمعت عبدان يقول: سمعت أبا داود يقول: من البلاء أن عبد الله يطلب القضاء. ابن عدي: أنبأنا علي بن عبد الله الداهري سمعت أحمد بن محمد ابن عمرو كركرة سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذاب. قال ابن صاعد: كفانا ما قال فيه أبوه. ابن عدي: سمعت موسى بن القاسم الأشيب يقول: حدثني أبو بكر سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب. ابن عدي: سمعت أبا القاسم البغوي وقد كتب إليه أبو بكر بن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده فلما قرأ رقعته قال: أنت عندي والله منسلخ من العلم. قال: وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله تعالى أنه قال: أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهري عن عروة قال: حفيت أظافير فلان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي ﷺ .

стр. 5862

قلت: هذا باطل وإفك مبين وأين إسناده إلى الزهري ثم هو مرسل ثم لا يسمع قول العدو في عدوه وما اعتقد أن هذا صدر من عروة أصلاً وابن أبي داود أن كان حكى هذا فهو خفيف الرأس فلقد بقي بينه وبين ضرب العنق شبر لكونه تفوه بمثل هذا البهتان فقام معه وشد منه رئيس أصبهان محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني الذكواني وخلصه من أبي ليلى امير أصبهان وكان أنتدب له بعض العلويه خصماً ونسب إلى أبي بكر المقالة وأقام عليه الشهادة محمد بن يحيى بن مندة الحافظ ومحمد بن العباس الأخرم وأحمد بن علي بن الجارود واشتد الخطب وأمر أبو ليلى بقتله فوثب الذكواني وجرح الشهود مع جلالتهم فنسب ابن مندة إلى العقوق ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا وتكلم في الآخر وكان الهمداني الذكواني كبير الشأن فقام وأخذ بيد أبي بكر وخرج به من الموت فكان أبو بكر يدعو له طول حياته ويدعو على أولئك الشهود. حكاها أبو نعيم الحافظ ثم قال: فاستجيب له فيهم منهم من احترق ومنهم من خلط وفقد عقله. قال أحمد بن يوسف الأزرق: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: كل الناس مني في حل إلا من رماني ببغض علي ﵁. قال الحافظ ابن عدي: كان في الابتداء ينسب إلى شيء من النصب فنفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط فرده ابن عيسى فحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخاً فيهم. قلت: كان شهماً قوي النفس وقع بينه وبين ابن جرير وبين ابن صاعد وبين الوزير ابن عيسى الذي قربه. قال محمد بن عبد الله القطان: كنت عند ابن جرير فقيل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل الإمام علي فقال ابن جرير: تكبيرة من حارس. قلت: لا يسمع هذا من ابن جرير للعداوة الواقعة بين الشيخين. قال أبو بكر الخطيب: سمعت الحافظ أبا محمد الخلال يقول: كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود. وروى الإمام أبو بكر النقاش المفسر وليس بمعتمد أنه سمع أبا بكر ابن أبي داود يقول: أن في تفسيره مئة ألف وعشرين ألف حديث.

стр. 5863

قال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ: كان ابن أبي داود امام العراق ونصب له السلطان المنبر وكان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ. قلت: لعل قول أبيه فيه أن صح أراد الكذب في لهجته لا في الحديث فأنه حجة فيما ينقله أو كان يكذب ويوري في كلامه ومن زعم أنه لا يكذب أبداً فهو أرعن نسأل الله السلامة من عثرة الشباب ثم أنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى. قال محمد بن عبد الله بن الشخير: كان ابن أبي داود زاهداً ناسكاً صلى عليه يوم مات نحو من ثلاث مئة ألف إنسان وأكثر. قال: ومات في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاث مئة وخلف ثلاثة بنين: عبد الأعلى ومحمداً وأبا معمر عبيد الله وخمس بنات وعاش سبعاً وثمانين سنة وصلي عليه ثمانين مرة نقل هذا أبو بكر الخطيب. قال المحدث يوسف بن الحسن التفكري: سمعت الحسن بن علي ابن بندار الزنجاني قال: كان أحمد بن صالح يمتنع علي المرد من التحديث تورعاً وكان أبو داود يسمع منه وكان له ابن أمرد فاحتال بأن شد على وجهه قطعة من شعر ثم أحضره وسمع فأخبر الشيخ بذلك فقال: أمثلي يعمل معه هذا قال أبو داود: لا تنكر علي واجمع ابني مع شيوخ الرواة فأن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمه السماع. إسنادها منقطع. قال أبو أحمد بن عدي سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول: سألت ابن أبي داود عن حديث الطير فقال: أن صح حديث الطير فنبوة النبي ﷺ باطل لأنه حكى عن حاجب النبي ﷺ خيانة يعني أنساً وحاجب النبي لا يكون خائناً. قلت: هذه عبارة رديئة وكلام نحس بل نبوة محمد ﷺ حق قطعي أن صح خبر الطير وأن لم يصح وما وجه الارتباط هذا أنس قد خدم النبي ﷺ قبل أن يحتلم وقبل جريان القلم فيجوز أن تكون قصة الطائر في تلك المدة فرضنا أنه كان محتلماً ما هو بمعصوم من الخيانة بل فعل هذه الجناية الخفيفة متأولاً ثم أنه حبس علياً عن الدخول كما قيل فكان ماذا والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت فلو حبسه أو رده مرات ما بقي يتصور أن يدخل ويأكل مع المصطفى سواه إلا اللهم الا أن يكون النبي ﷺ قصد بقوله:" إيتني بأحب خلقك إليك يأكل معي" عدداً من الخيار يصدق على مجموعهم أنهم أحب الناس إلى الله كما يصح قولنا: احب الخلق إلى الله الصالحون فيقال: فمن احبهم إلى

стр. 5864

الله فنقول: الصديقون والأنبياء فيقال: فمن احب الأنبياء كلهم إلى الله فنقول: محمد وإبراهيم وموسى والخطب في ذلك يسير وأبو لبابة مع جلالته بدت منه خيانة حيث أشار لبني قريظة إلى حلقه وتاب الله عليه وحاطب بدت منه خيانة فكاتب قريشاً بأمر تخفي به نبي الله ﷺ من غزوهم وغفر الله لحاطب مع عظم فعله ﵁ وحديث الطير على ضعفه فله طرق جمة وقد أفردتها في جزء ولم يثبت ولا أنا بالمعتقد بطلانه وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله وله على خطئه أجر واحد وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو والرجل فمن كبار علماء الإسلام ومن أوثق الحفاظ رحمه الله تعالى. قال ابنه عبد الأعلى: توفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر. أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد قال: أنشدنا الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وست مئة أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي أخبرنا علي بن بيان أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري حدثنا أبو حفص بن شاهين أنشدنا أبو بكر بن أبي داود لنفسه: تمسك بحبل الله واتبع الهدى … ولا تك بدعيا لعلك تفلح ودن بكتاب الله والسنن التي … أتت عن رسول الله تنجو وتربح وقل: غير مخلوق كلام مليكنا … بذلك دأن الاتقياء وأفصحوا ولا تك في القرآن بالوقف قائلاً … كما قال أتباع لجهم وأستجحموا ولا تقل: القرآن خلق قرأته … فأن كلام الله باللفظ يوضح وقل يتجلى الله للخلق جهرة … كما البدر لا يخفى وربك أوضح وليس بمولود وليس بوالد … وليس له شبه تعالى المسبح وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا … بمصداق ما قلنا حديث مصرح رواه جرير عن مقال محمد … فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح وقد ينكرالجهمي أيضاً يمينه … وكلتا يديه بألفواضل تنفح وقل ينزل الجبار في كل ليلة … بلا كيف جل الواحد المتمدح إلى طبق الدنيا يمن بفضله … فتفرج أبواب السماء وتفتح

стр. 5865

يقول ألا مستغفر يلق غافراً … ومستمنح خيرا ورزقا فيمنح روى ذاك قوم لا يرد حديثهم … ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا وقل: أن خير الناس بعد محمد … وزيراه قدماً ثم عثمان الأرجح ورابعهم خير البرية بعدهم … علي حليف الخير بالخير منجح وأنهم للرهط لا ريب فيهم … على نجب الفردوس بالنور تسرح سعيد وسعد وابن عوف وطلحة … وعامر فهر والزبير الممدح وقل خير قول في الصحابة كلهم … ولا تك طعاناً تعيب وتجرح فقد نطق الوحي المبين بفضلهم … وفي الفتح أي للصحابة تمدح وبالقدر المقدور أيقن فأنه … دعامة عقد الدين والدين أفيح ولا تنكرن جهلاً نكيراً ومنكراً … ولا الحوض والميزان أنك تنصح وقل: يخرج الله العظيم بفضله … من النار أجسادا من الفحم تطرح على النهر في الفردوس تحيا بمائة … كحب حميل السيل إذ جاء يطفح وأن رسول الله للخلق شافع … وقل في عذاب القبر: حق موضح ولا تكفرن أهل الصلاة وأن عصوا … فكلهم يعصي وذو العرش يصفح ولا تعتقد أي الخوارج أنه … مقال لمن يهواه يردي ويفضح لا تك مرجيا لعوبا بدينه … ألا أنما المرجي بالدين يمزح وقل: أنما الإيمان قول ونية … وفعل على قول النبي مصرح وينقص طوراً بالمعاصي وتارة … بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح ودع عنك آراء الرجال وقولهم … فقول رسول الله أولى وأشرح ولا تك من قوم تلهو بدينهم … فتطعن في أهل الحديث وتقدح إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه … فأنت على خير تبيت وتصبح

стр. 5866

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد بمصر أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا هبة الله بن الحسين أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور البزاز حدثنا عيسى بن علي حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاء سنة أربع عشرة وثلاث مئة حدثنا محمد بن سليمان لوين حدثنا سليمان بن بلال عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله ﷺ :" يا بني ادن وكل بيمينك وكل مما يليك واذكر اسم الله " أخرجه أبو داود عن لوين فوافقناه بعلو. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد وأحمد بن محمد الحافظ وسنقر الثغري وأحمد بن مكتوم وعبد المنعم بن عساكر وعلي بن محمد الفقيه وطائفة قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء حضوراً ح: وأخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر العلوي أخبرنا ابن البناء أخبرنا محمد بن محمد الزينبي أخبرنا محمد بن عمر بن خلف حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا عبد الله ابن سعيد حدثنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه عن جده عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :" ما في الجنة من شجرة إلا وساقها من ذهب". أخرجه الترمذي عن عبد الله وهو أبو سعيد الأشج فوافقناه بعلو. ٢٣٣٥ - عبيد الله بن واصل (٤٠٥) ابن عبد الشكور بن زين: الإمام الحافظ البطل الكرار أبو الفضل الزيني البخاري محدث بخارى في وقته رحل ولقي الأعلام. وحدث عن: أبي الوليد الطيالسي وعبد السلام بن مطهر والحسن ابن سوار البغوي وعبدان بن عثمان بن المروزي ومسدد بن مسرهد ويحيى بن يحيى وطبقتهم. روى عنه: محمد بن إسماعيل خارج الصحيح وصالح بن محمد جزرة وأهل بخارى وعبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري الأستاذ. وكان والده من علماء الحديث رحل لقي ابن عيينة وابن وهب أكثر عنه ولده عبيد الله. قال أبو الفضل السليماني: روى عن عبيد الله شيوخنا وكان البخاري يتبجح به لقي سهل بن بكار وهلال بن فياض وسعيد بن منصور وسمى جماعة.

стр. 5867

استشهد ﵀ في وقعه خوكيجة في شوال سنة اثنتين وسبعين ومئتين وقيل: قتل سنة سبع وسبعين ومئتين وهو في عشر الثمانين. أخبرنا أبو الفضل بن قدامة عن محمود بن منده أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد العبدي أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحارث حدثنا عبيد الله بن واصل عن الحسن بن سوار عن قيس عن عاصم بن سليمان عن عباس مولى بني هاشم قال:" رأى رسول الله ﷺ نخامة في المسجد فحكه ثم لطخه بزعفران". ٢٣٣٦ - عن أبي غرزة (٤٠٦) الإمام الحافظ الصدوق أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند. ولد سنة بضع وثمانين ومئة. سمع: جعفر بن عون ويعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى وإسماعيل بن أبان وعفان وأحمد بن يونس وعدة. حدث عنه: مطين وابن دحيم الشيباني وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم وأبو العباس بن عقدة وخلق كثير. وله مسند كبير وقع لنا منه جزء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقناً. قلت: توفي سنة ست وسبعين ومئتين في ذي الحجة. ٢٣٣٧ - ابن أبي الخناجر (٤٠٧) الإمام المحدث مسند طرابلس أبو علي أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم بن أبي الخناجر الأنصاري الشامي الأطرابلسي.

стр. 5868

حدث عن: يزيد بن هارون ويحيى بن أبي بكير ومؤمل بن إسماعيل ومحمد بن مصعب القرقساني ومعاوية بن عمرو وعدة. روى عنه: أبو نعيم بن عدي وابن جوصا وابن صاعد وابن أبي حاتم وخيثمة بن سليمان وآخرون. قال أبن أبي حاتم: صدوق. وقيل: كان لبيباً حليماً قال ابن دحيم: توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين ومئتين. وسمعه خيثمة يقول: وقف المأمون على مجلس يزيد وكنت فيهم وفي المجلس ألوف فالتفت إلى أصحابه وقال: هذا الملك. ٢٣٣٨ - النرسي (٤٠٨) الإمام المحدث الثقة أبو بكر أحمد بن عبيد بن ادريس الضبي مولاهم البغدادي النرسي. سمع: أبا بدر شجاع بن الوليد ويزيد بن هارون وروح بن عبادة ويحيى بن أبي بكير وشبابة بن سوار وطبقتهم. حدث عنه: ابن صاعد وعثمان بن السماك ومكرم بن أحمد القاضي وأحمد بن كامل وأبو بكر الشافعي وآخرون. ويقع حديثه عالياً في الغيلانيات. قال: أبو بكر الخطيب: كان ثقة أميناً. وقال ابن كامل: توفي في خامس ذي الحجة سنة ثمانين ومئتين. وقال مرة أخرى: مات في خامس ذي الحجة سنة تسع وسبعين. وقال أبو الحسين بن المنادي: مات سنة ثمانين وقد وثقه الحافظ الدارقطني وكان مولده في سنة ست وثمانين ومئة. أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا ظفر بن سالم أخبرنا هبة الله بن أحمد أخبرنا محمد

стр. 5869

بن علي بن أبي عثمان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي حدثنا أبو عمر الزاهد حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حريز بن عثمان سمعت حبيب بن عبيد الرحبي يقول: تعلموا العلم واعقلوه وتفقهوا به ولا تعلموه لتجملوا به فإنه يوشك أن طال بكم عمر أن يتجمل بالعلم كما يتجمل ذو البز ببزه. ٢٣٣٩ - محمد بن إسماعيل بن يوسف (٤٠٩) الإمام الحافظ الثقة أبو إسماعيل السلمي الترمذي ثم البغدادي. ولد بعد التسعين ومئة. وسمع: محمد بن عبد الله الأنصاري وأبا نعيم وقبيصة بن عقبة ومسلم بن إبراهيم والحميدي وسعيد بن أبي مريم وعارماً وحماد بن مالك الحرستاني وإسحاق بن الأركون ونعيم بن حماد وطبقتهم بالحجاز والشام ومصر والعراق. وعني بهذا الشأن وجمع وصنف وطال عمره ورحل الناس اليه. حدث عنه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي الدنيا وموسى ابن هارون وابن صاعد وابن مخلد والمحاملي وإسماعيل الصفار وأحمد بن كامل وخيثمة بن سليمان وأبو سهل بن زياد وأبو بكر الشافعي وأبو بكر النجاد وأبو عبد الله بن محرم وخلق كثير. قال النسائي: ثقة. وقال: الدارقطني: ثقة صدوق تكلم فيه أبو حاتم. وقال الخطيب: كان فهماً متقناً مشهوراً بمذهب السنة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمكة وتكلموا فيه. قلت: أنبرم الحال على توثيقه وإمامته. قال أبو الحسين بن المنادي: توفي في رمضان سنة ثمانين ومئتين.

стр. 5870

٢٣٤٠ - الحنيني (٤١٠) الإمام المحدث الحافظ المتقن أبو جعفر محمد بن الحسين بن موسى بن أبي الحنين الحنيني الكوفي صاحب المسند وقع لنا مسند أنس من مسنده. سمع: عبيد الله بن موسى وأبا نعيم والقعنبي وأبا غسان النهدي ومسدداً. وحدث بالموطأ عن القعنبي. حدث عنه: ابن مخلد وأبو عبد الله المحاملي وعثمان بن السماك وأبو سهل بن زياد ومكرم القاضي ومحمد بن علي بن دحيم وطائفة سواهم. وثقه الدارقطني وغيره. مات في سنة سبع وسبعين ومئتين. ٢٣٤١ - المقدسي المحدث الإمام أبو عبد الله أحمد بن مسعود المقدسي الخياط. حدث عن: عمرو بن أبي سلمة التنيسي والهيثم بن جميل الأنطاكي ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن عيسى الطباع وطبقتهم. وعنه: أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي وأبو عوانة الإسفراييني وأبو القاسم الطبراني وآخرون. لقيه الطبراني ببيت المقدس سنة أربع وسبعين ومئتين. ٢٣٤٢ - حرب (٤١١) الإمام العلامة أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني الفقيه تلميذ أحمد بن حنبل. رحل وطلب العلم.

стр. 5871

وأخذ عن: أبي الوليد الطيالسي وأبي بكر الحميدي وأبي عبيد وسعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. روى عنه: القاسم بن محمد الكرماني نزيل طرسوس وعبد الله بن إسحاق النهاوندي وعبد الله بن يعقوب الكرماني وأبو حاتم الرازي رفيقه وأبو بكر الخلال وآخرون. قال الخلال: كان رجلاً جليلاً حثني المروذي على الخروج إليه. قلت: مسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة وهو كبير في مجلدين. قيد تاريخ وفاته عبد الباقي بن قانع في سنة ثمانين ومئتين. قلت: عمر وقارب التسعين وما علمت به بأساً رحمه الله تعالى. ٢٣٤٣ - السري بن خزيمة ابن معاوية الإمام الحافظ الحجة أبو محمد الأبيوردي محدث نيسابور. سمع في الرحلة من: أبي عبد الرحمن المقرئ وأبي نعيم وعبدان ابن عثمان ومسلم بن إبراهيم ومحمد بن الصلت وطبقتهم. حدث عنه: أبو بكر بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب وأبو حامد بن الشرقي ومحمد بن صالح بن هانئ والحسن بن يعقوب وعدد كثير. قال الحاكم: هو شيخ فوق الثقة ورد نيسابور سنة سبعين ومئتين وبقي بها يحدث إلى سنة أربع وسبعين ثم انصرف إلى أبيورد فسمعت محمد بن صالح يقول: لما قتل حيكان يعني ابن الذهلي رفضوا الحديث والمجالس حتى لم يقدر أحد أن يأخذ بنيسابور محبرة إلى أن من الله علينا بورود السري بن خزيمة فاجتمعنا لنذهب إليه فلم نقدر فقصدنا أبا عثمان الحيري الزاهد واجتمع الناس عنده فأخذ هو محبرة بيده وأخذنا المحابر بأيدينا فلم يقدر أحد من المبتدعة أن يتقرب منا فخرج السري فأملى علينا وابن خزيمة ينتخب. قال الحاكم: وسمعت الحسن بن يعقوب يقول: ما رأيت مجلساً أبهى من مجلس السري بن خزيمة ولا شيخاً أبهى منه كانوا يجلسون بين يديه وكأنما على رؤوسهم الطير وكان لا يحدث إلا من أصل كتابه ﵀.

стр. 5872

أخبرنا سنقر الزيني بحلب أخبرنا علي بن محمود أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا القاسم بن الفضل أخبرنا يحيى بن إبراهيم أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا السري بن خزيمة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ايوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي ﷺ قال:" من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به في جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله" (٤١٢). توفي أظنه في سنة خمس وسبعين ومئتين. ٢٣٤٤ - أبو حاتم الرازي (٤١٣) وابنه محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران: الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين الحنظلي الغطفاني من تميم بن حنظلة بن يربوع وقيل: عرف بالحنظلي لأنه كان يسكن في درب حنظلة بمدينة الري. كان من بحور العلم طوف البلاد وبرع في المتن والإسناد وجمع وصنف وجرح وعدل وصحح وعلل. مولده سنة خمس وتسعين ومئة. وأول كتابه للحديث كان في سنة تسع ومئتين وهو من نظراء البخاري ومن طبقته ولكنه عمر بعده أزيد من عشرين عاماً. سمع: عبيد الله بن موسى ومحمد بن عبد الله الأنصاري والأصمعي وقبيصة وأبا نعيم وعفان وعثمان بن الهيثم المؤذن وأبا مسهر الغساني وأبا اليمان وسعيد بن أبي مريم وزهير بن عباد ويحيى بن بكير وأبا الوليد وآدم بن أبي إياس وثابت بن محمد

стр. 5873

الزاهد وأبا زيد الأنصاري النحوي وعبد الله بن صالح العجلي وعبد الله بن صالح الكاتب وأبا الجماهر محمد بن عثمان وهوذة بن خليفة ويحيى الوحاظي وأبا توبة الحلبي وخلقاً كثيراً وينزل إلى بندار وأبي حفص الفلاس والربيع المرادي ثم إلى ابن وارة ومحمد بن عوف. ويتعذر استقصاء سائر مشايخه فقد قال الخليلي: قال لي أبو حاتم اللبان الحافظ: قد جمعت من روى عنه أبو حاتم الرازي فبلغوا قريبا من ثلاثة آلاف. حدث عنه: ولده الحافظ الإمام أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم ويونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المؤذن شيخاه وأبو زرعة الرازي رفيقه وقرابته وأبو زرعة الدمشقي وإبراهيم الحربي وأحمد الرمادي وموسى بن إسحاق الأنصاري وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو عبد الله البخاري فيما قيل وأبو داود وأبو عبد الرحمن النسائي في سننهما وابن صاعد وأبو عوانة الإسفراييني وحاجب بن أركين ومحمد بن إبراهيم الكناني وزكريا بن أحمد البلخي والقاضي المحاملي ومحمد بن مخلد العطار وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان وأبو عمرو محمد ابن أحمد بن حكيم وسليمان بن يزيد الفامي والقاسم بن صفوان وأبو بشر الدولابي وأبو حامد بن حسنويه وخلق كثير. وقد حدث في رحلاته بأماكن وارتحل بابنه ولقي به أصحاب ابن عيينة ووكيع. قال الحافظ أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عديك حدثنا الربيع المرادي حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا داود الجعفري حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :" خير نساء العالمين مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة" (٤١٤) ثم قال ابن عدي: وحدثناه أبو حاتم. قال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ: حدثنا القاسم بن أبي صالح وسليمان بن يزيد قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثني أبو زرعة عني عن أبي الجماهر أخبرنا إسماعيل بن

стр. 5874

عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه قال:" رفع القلم عن ثلاثة" (٤١٥). قال أبو حاتم: كان عندي هذا في قرطاس فضاع رواه الحافظ أبو بكر الخطيب حدثنا علي بن طلحة حدثنا صالح. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت موسى بن إسحاق القاضي يقول: ما رأيت أحفظ من والدك وكان قد لقي أبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وابن معين ويحيى الحماني. قال الخطيب: كان أبو حاتم أحد الأئمة الحفاظ الأثبات أول سماعه سنة تسع ومئتين. قال أبو الشيخ الحافظ: حكى لنا عبد الله بن محمد بن يعقوب: سمعت أبا حاتم يقول: نحن من اهل أصبهان من قرية جروكان وأهلنا كانوا يقدمون علينا في حياة أبي ثم أنقطعوا عنا. قال الخليلي: كان أبو حاتم عالماً باختلاف الصحابة وفقه التابعين ومن بعدهم سمعت جدي وجماعة سمعوا علي بن إبراهيم القطان يقول: ما رأيت مثل أبي حاتم فقلنا له: قد رأيت إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي قال: ما رأيت أجمع من أبي حاتم ولا أفضل منه.

стр. 5875

علي بن إبراهيم الرازي: حدثنا أحمد بن علي الرقام سمعت الحسن بن الحسين الدراستيني قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك فقلت له: أن عبد الرحمن ابني لحريص فقال: من أشبه أباه فما ظلم قال الرقام: فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له وسؤالاته لأبيه فقال: ربما كان يأكل وأقرأ عليه ويمشي وأقرأ عليه ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه. قال أحمد بن سلمة النيسابوري: ما رأيت بعد إسحاق ومحمد بن يحيى أحفظ للحديث من أبي حاتم الرازي ولا أعلم بمعانيه. قال ابن عدي: سمعت القاسم بن صفوان سمعت أبا حاتم يقول: أورع من رأيت أربعة: آدم وأحمد بن حنبل وثابت بن محمد الزاهد وأبو زرعة الرازي قال القاسم: فذكرته لعثمان بن خرزاذ فقال: أنا اقول أحفظ من رأيت أربعة: محمد بن المنهال الضرير وإبراهيم بن عرعرة وأبو زرعة وأبو حاتم. قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين. وقال محمد بن الحسين بن مكرم: سمعت حجاج بن الشاعر وذكرت له أبا زرعة وابن وارة وأبا جعفر الدارمي فقال: ما بالمشرق أنبل منهم. ابن أبي حاتم: سمعت أبي قال لي هشام بن عمار أي شيء تحفظ من الأذواء قلت: ذو الأصابع وذو الجوشن وذو الزوائد وذو اليدين وذو اللحية الكلابي وعددت له ستة فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة وزدت انت ثلاثة. قال الحافظ عبد الرحمن بن خراش: كان أبو حاتم من أهل الامأنة والمعرفة. وقال هبة الله اللالكائي: كان أبو حاتم إماماً حافظاً متثبتاً وذكره اللالكائي في شيوخ البخاري. وقال النسائي: ثقة. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: جرى بيني وبين أبي زرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث وعللها وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ فقال لي: يا أبا حاتم قل من يفهم هذا ما أعز هذا إذا رفعت هذا من واحد واثنين

стр. 5876

فما أقل من تجد من يحسن هذا وربما أشك في شيء أو يتخالجني في حديث فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه قال أبي: وكذلك كان أمري. صالح بن أحمد الحافظ: حدثنا القاسم بن أبي صالح سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت قلت: لا فترفع أنت قال: نعم قلت: فما حجتك قال: حديث ابن مسعود قلت: رواه ليث بن أبي سليم قال: فحديث أبي هريرة قلت: رواه ابن لهيعة قال: حديث ابن عباس قلت: رواه عوف قال: فما حجتك في تركه قلت: حديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فسكت. وقال ابن أبي حاتم في اول كتاب الجرح والتعديل له: سمعت أبي يقول: جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضه: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث وهذا باطل وهذا منكر وسائر ذلك صحاح فقال: من أين علمت أن ذاك خطأ وذاك باطل وذاك كذب أأخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت أو بأني كذبت في حديث كذا قلت: لا ما أدري هذا الجزء من راويه غير أني أعلم أن هذا الحديث خطأ وأن هذا باطل فقال: تدعي الغيب قلت: ما هذا ادعاء غيب قال: فما الدليل على ما قلت قلت: سئل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن فأن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم قال: ويقول أبو زرعة كقولك قلت: نعم قال: هذا عجب قال: فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الاحاديث ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث فقال: ما قلت أنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل قلت: الكذب والباطل واحد قال: وما قلت: أنه منكر قال: هو منكر كما قلت وما قلت: أنه صحيح قال: هو صحيح ثم قال: ما أعجب هذا تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما قلت: فعند ذلك علمت أنا لم نجازف وأنا قلنا بعلم ومعرفة قد أوتيناه والدليل على صحة ما نقوله أن ديناراً بهرجاً يحمل إلى الناقد فيقول: هذا بهرج فأن قيل له: من أين قلت: أن هذا بهرج هل كنت حاضراً حين بهرج هذا الدينار قال: لا وأن قيل: أخبرك الذي بهرجه قال: لا قيل: فمن أين قلت قال: علماً رزقته وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك وكذلك إذا حمل إلى جوهري فص ياقوت وفص زجاج يعرف ذا من ذا ويقول كذلك وكذلك نحن رزقنا علماً لا يتهيأ له أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا كذب او هذا منكر فنعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون كلام النبوة ونعرف سقمه وأنكاره بتفرد من لم تصح عدالته.

стр. 5877

قال: وسمعت أبي يقول: قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب علي حديثاً غريباً مسنداً لم أسمع به صحيحاً فله علي درهم يتصدق به وكان ثم خلق: أبو زرعة فمن دونه وأنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع به فيقولون: هو عند فلان فأذهب وأسمعه فلم يتهيأ لأحد أن يغرب علي حديثاً. وسمعت أبي يقول: كان محمد بن يزيد الأسفاطي قد ولع بالتفسير وتحفظه فقال يوماً: ما تحفظون في قوله تعالى:" فنقبوا في البلاد" فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض فقلت: حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ضربوا في البلاد فاستحسن. سمعت أبي يقول: قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثاً من حديث الزهري فلم يعرف منها إلا ثلاثة احاديث وسائر ذلك لم تكن عنده ولم يعرفها. سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ. قلت: مسافة ذلك نحو أربعة أشهر سير الجادة. قال: ثم تركت العدد بعد ذلك وخرجت من البحرين إلى مصر ماشياً ثم إلى الرملة ماشياً ثم إلى دمشق ثم أنطاكية وطرسوس ثم رجعت إلى حمص ثم إلى الرقة ثم ركبت إلى العراق كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة خرجت من الري فدخلت الكوفة في رمضان سنة ثلاث عشرة وجاءنا نعي المقرئ وأنا بالكوفة ثم رحلت ثانياً سنة اثنتين وأربعين ثم رجعت إلى الري سنة خمس وأربعين وحججت رابع حجة في سنة خمس وخمسين وحج فيها عبد الرحمن ابنه. سمعت: أبي يقول كتب عني محمد بن مصفى جزءاً أنتخبه. وكلمني دحيم في حديث أهل طبرية وكانوا سألوني التحديث فقلت: بلدة يكون فيها مثل دحيم القاضي أحدث أنا بها فكلمني دحيم فقال: أن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق فقل من يقدم عليهم يحدثهم. سمعت أبي يقول: بقيت في سنة أربع عشرة ثمانية أشهر بالبصرة وكان في نفسي أن أقيم سنة فأنقطعت نفقتي فجعلت أبيع ثيابي حتى نفذت وبقيت بلا نفقة ومضيت

стр. 5878

أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع إلى المساء فأنصرف رفيقي ورجعت إلى بيتي فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت فغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد وانصرفت جائعاً فلما كان من الغد غدا علي فقال: مر بنا إلى المشايخ قلت: أنا ضعيف لا يمكنني. قال: ما ضعفك قلت: لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئاً فقال: قد بقي معي دينار فنصفه لك ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة وأخذت منه النصف دينار. وسمعت أبي يقول: خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري وصرنا إلى الجار وركبنا البحر فكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا وخرجنا إلى البر نمشي أياماً حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء فمشينا يوماً لم نأكل ولم نشرب ويوم الثاني كمثل ويوم الثالث فلما كان يكون المساء صلينا وكنا نلقي بأنفسنا حيث كنا فلما أصبحنا في اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا وكنا ثلاثة أنفس: شيخ نيسابوري وأبو زهير المروروذي فسقط الشيخ مغشياً عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا قدر فرسخ فضعفت وسقطت مغشياً علي ومضى صاحبي يمشي فبصر من بعد قوماً قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاؤوه معهم ماء في إداوة. فسقوه واخذوا بيده فقال لهم: الحقوا رفيقين لي فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت: اسقني فصب من الماء في مشربة قليلاً فشربت ورجعت إلي نفسي ثم سقاني قليلاً وأخذ بيدي فقلت: ورائي شيخ ملقى فذهب جماعة إليه وأخذ بيدي وأنا أمشي وأجر رجلي حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا بالشيخ وأحسنوا إلينا فبقينا أياماً حتى رجعت إلينا أنفسنا ثم كتبوا لنا كتاباً إلى مدينة يقال لها: راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء. فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت فجعلنا نمشي جياعاً على شط البحر حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهرها فانفلق فإذا فيها مثل صفرة البيض فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع ثم وصلنا إلى مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملها فأنزلنا في داره فكان يقدم لنا كل يوم القرع ويقول لخادمه: هاتي لهم اليقطين المبارك فيقدمه مع الخبز أياماً فقال واحد منا: ألا تدعو باللحم المشؤوم فسمع صاحب الدار فقال: أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية وأتانا بعد ذلك باللحم ثم زودنا إلى مصر.

стр. 5879

وسمعت أبي يقول: كتبت الحديث سنة تسع وأنا ابن أربع عشرة سنة وكتبت عن عتاب بن زياد المروزي سنة عشر فلما قدم علينا حاجاً وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقرئ وأنا بالري فيخرج الناس إليه فيسمعون منه ويرجعون وأنا بالري. وسمعت أبي يقول: كتبت عند عارم وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ وسرت من الكوفة إلى بغداد ما لا أحصي كم مرة. ابن حبان: أخبرني محمد بن المنذر حدثنا محمد بن إدريس قال: كان أبو نعيم يوماً جالساً ورجل في ناحية المجلس يقول: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن جريج قال: فنظر إليه أبو نعيم وقال: كذب الدجال ما سمعت من ابن جريج شيئاً. ابن حبان: أخبرني محمد بن المنذر حدثنا محمد بن إدريس حدثنا مؤمل بن يهاب عن يزيد بن هارون قال: كان بواسط رجل يروي عن أنس بن مالك أحرفاً ثم قيل: أنه أخرج كتاباً عن أنس فأتيناه فقلنا له: هل عندك من شيء من تلك الأحرف فقال: نعم عندي كتاب عن أنس فقلنا: أخرجه فأخرجه فنظرنا فإذا هي أحاديث شريك بن عبد الله فجعل يقول: حدثنا أنس فقلنا: هذه أحاديث شريك. فقال: صدقتم حدثنا أنس بن مالك عن شريك قال: فأفسد علينا تلك الأحرف التي سمعناها منه وقمنا عنه. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية له: حدثنا أبي وأبو زرعة قال: كان يحكى لنا أن هنا رجلاً من قصته هذا فحدثني أبو زرعة قال: كان بالبصرة رجل وأنا مقيم سنة ثلاثين ومئتين فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه أنه قال: أن لم يكن القرآن مخلوقاً فمحا الله ما في صدري من القرآن وكان من قراء القرآن فنسي القرآن حتى كان يقال له: قل:" بسم الله الرحمن الرحيم" فيقول: معروف معروف ولا يتكلم به قال أبو زرعة: فجهدوا به أن أراه فلم أره. وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائي: وجدت في كتاب أبي حاتم محمد ابن ادريس الحنظلي مما سمع منه يقول: مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ولزوم الكتاب والسنة ونعتقد أن الله على عرشه" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"-الشورى:١١ - وأن الإيمان يزيد وينقص ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض وبالمسائلة في القبر وبالشفاعة ونترحم على جميع الصحابة وذكر أشياء.

стр. 5880

إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسك بقوله فأنه لا يوثق الا رجلاً صحيح الحديث وإذا لين رجلاً أو قال فيه: لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فأنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال الصحاح: ليس بحجة ليس بقوي او نحو ذلك وآخر من حدث عنه هو: محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي عاش إلى بعد سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة. أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد أخبرنا زيد بن يحيى بن هبة الله ببغداد أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك بن قفرجل أخبرنا عاصم ابن الحسن قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي الفارسي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل إملاء حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا أبو مسهر أخبرنا إسماعيل بن عياش حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:" قال الله : ابن آدم أركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" (٤١٦). أخبرنا المؤمل بن محمد وابن علان كتابة قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا عبد الرحمن الشيباني أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو عمر بن مهدي أخبرنا أبو عمر بن مهدي أخبرنا ابن مخلد حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا خالد بن الحباب بالشام حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال:" احتج آدم وموسى فحج آدم موسى" (٤١٧). أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن سنة اثنتين وتسعين وست مئة أخبرنا محمد بن خلف الحنبلي سنة ست عشرة وست مئة أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد قالا: أخبرنا علي بن محمد الفرضي أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الله حدثني حميد عن أنس بن مالك قال: افتتح أبو بكر ﵁ البقرة- في يوم عيد فطر او أضحى فقلت:

стр. 5881

يقرأ عشر آيات فلما جاوز العشر قلنا: يقرأ مئة آية حتى قرأها فرأيت أشياخ أصحاب محمد ﷺ يميلون. هذا حديث صحيح غريب. قال أبو الحسين بن المنادي وغيره: مات الحافظ أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين ومئتين وقيل: عاش ثلاثاً وثمانين سنة. ولأبي محمد الإيادي الشاعر مرثية طويلة في أبي حاتم رواها عنه ابن أبي حاتم أولها. أنفسي مالك لا تجزعينا … وعيني مالك لا تدمعينا ألم تسمعي بكسوف العلو … م من شهر شعبان محقا مدينا ألم تسمعي خبر المرتضى … أبي حاتم أعلم العالمينا ٢٣٤٥ - ابنه عبد الرحمن (٤١٨) العلامة الحافظ يكنى: أبا محمد ولد سنة أربعين ومئتين أو أحدى وأربعين. قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لابن أبي حاتم: كان ﵀ قد كساه الله نوراً وبهاء يسر من نظر إليه. سمعته يقول: رحل بي أبي سنة خمس وخمسين ومئتين وما احتلمت بعد فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت فسر أبي حيث أدركت حجة الإسلام فسمعت في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ. قلت: وسمع من: أبي سعيد الأشج والحسن بن عرفة والزعفراني ويونس بن عبد الأعلى وعلي بن المنذر الطريقي وأحمد ابن سنان ومحمد بن إسماعيل الأحمسي وحجاج بن الشاعر ومحمد ابن حسان الأزرق ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وإبراهيم المزني والربيع بن سليمان المؤذن وبحر بن نصر وسعدان بن نصر والرمادي وأبي زرعة وابن وارة وخلائق من طبقتهم وممن بعدهم بالحجاز والعراق والعجم ومصر والشام والجزيرة والجبال. وكان بحراً لا تكدره الدلاء.

стр. 5882

روى عنه: ابن عدي وحسين بن علي التميمي والقاضي يوسف الميانجي وأبو الشيخ بن حيان وأبو أحمد الحاكم وعلي بن عبد العزيز بن مردك وأحمد بن محمد البصير الرازي وعبد الله بن محمد بن أسد الفقيه وأبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني وإبراهيم بن محمد بن يزداد وأخوه أحمد وإبراهيم بن محمد النصر آباذي وأبو سعيد بن عبد الوهاب الرازي وعلي بن محمد القصار وخلق سواهم. قال أبو يعلى الخليلي: اخذ أبو محمد علم أبيه وأبي زرعة وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال صنف في الفقه وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار قال: وكان زاهداً يعد من الأبدال. قلت: له كتاب نفيس في الجرح والتعديل أربع مجلدات وكتاب الرد على الجهمية مجلد ضخم انتخبت منه وله تفسير كبير في عدة مجلدات عامته آثار بأسأنيده من أحسن التفاسير. قال الحافظ يحيى بن مندة: صنف ابن أبي حاتم المسند في ألف جزء وكتاب الزهد وكتاب الكنى وكتاب الفوائد الكبير وفوائد أهل الري وكتاب تقدمة الجرح والتعديل. قلت: وله كتاب العلل مجلد كبير. وقال الرازي المذكور في ترجمة عبد الرحمن: سمعت علي بن محمد المصري ونحن في جنازة ابن أبي حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء وما هو بعجب رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة لم ينحرف عن الطريق. وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول: ما رأيت أحداً ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط. وسمعت عباس بن أحمد يقول: بلغني أن أبا حاتم قال: ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن لا أعرف لعبد الرحمن ذنباً. وسمعت عبد الرحمن يقول: لم يدعني أبي اشتغل في الحديث حتى قرات القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ثم كتبت الحديث. قال الخليلي: يقال أن السنة بالري ختمت بابن أبي حاتم وأمر بدفن الأصول من كتب أبيه وأبي زرعة ووقف تصانيفه وأوصى إلى الدرستيني القاضي.

стр. 5883

وسمعت أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ يحكي عن علي بن الحسين الدرستيني أن أبا حاتم كان يعرف الاسم الأعظم فمرض ابنه فاجتهد أن لا يدعو به فأنه لا ينال به الدنيا فلما اشتدت العلة حزن ودعا به فعوفي فرأى أبو حاتم في نومه: استجبت لك ولكن لا يعقب ابنك فكان عبد الرحمن مع زوجته سبعين سنة فلم يرزق ولداً وقيل: أنه ما مسها. وقال الرازي: وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ وبالليل: النسخ والمقابلة قال: فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً فقالوا: هو عليل فرأينا في طريقنا سمكة أعبجتنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير فأكلناه نيئاً لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد. قال الخطيب الرازي: كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: الأولى مع أبيه سنة خمس وسنة ست ثم حج وسمع محمد بن حماد في سنة ثنتين ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر سنة اثنتين وستين ومئتين ثم رحل إلى أصبهان في سنة أربع وستين فلقي يونس بن حبيب. سمعت الواعظ أبا عبد الله القزويني يقول: إذا صليت مع عبد الرحمن فسلم إليه نفسك يعمل بها ما شاء دخلنا يوماً بغلس على عبد الرحمن في مرض موته فكان على الفراش قائماً يصلي وركع فأطال الركوع. ومن كلامه: قال: وجدت ألفاظ التعديل والجرح مراتب: فإذا قيل ثقة: أو: متقن احتج به وأن قيل: صدوق أو: محله الصدق أو: لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل: شيخ فيكتب حديثه وهو دون ما قبله وإذا قيل: صالح الحديث فيكتب حديثه وهو دون ذلك يكتب للاعتبار وإذا قيل: لين فدون ذلك وإذا قالوا: ضعيف الحديث فلا يطرح حديثه بل يعتبر به فإذا قالوا: متروك الحديث أو: ذاهب الحديث أو: كذاب فلا يكتب حديثه. قال عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد: حدثنا الحسين بن أحمد الصفار سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: وقع عندنا العلاء فأنفذ بعض أصدقائي حبوباً من أصبهان فبعته بعشرين ألفاً وسألني أن اشتري له داراً عندنا فإذا جاء ينزل فيها فأنفقتها في الفقراء

стр. 5884

وكتبت إليه: اشتريت لك بها قصراً في الجنة فبعث يقول: رضيت فاكتب على نفسك صكاً ففعلت فأريت في المنام قد وفينا بما ضمنت ولا تعد لمثل هذا. قال الإمام أبو الوليد الباجي: عبد الرحمن بن أبي حاتم ثقة حافظ. وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي: سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول: أنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مئتين سنة. قلت: لعلها من مئة سنة فأن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر. قال ابن مهرويه: فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب: الجرح والتعديل فحدثته بهذا فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية. قلت: أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله والذب عن السنة. وقد كتب الي عبد الرحمن بن محمد وجماعة سمعوا عمر بن محمد يقول: أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد بن غيلأن أخبرنا أبو إسحاق المزكي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي حدثنا هارون بن حميد حدثنا الفضل بن عنبسة أخبرنا شعبة عن الحكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قال النبي ﷺ :" الجار أحق بسقب داره أو أرضه" (٤١٩). أخرجه النسائي عن زكريا خياط السنة عن هارون هذا فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين. توفي ابن أبي حاتم في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاث مئة بالري وله بضع وثمانون سنة.

стр. 5885

٢٣٤٦ - البرجلاني (٤٢٠) الشيخ الإمام الثقة أبو جعفر أحمد بن الخليل بن ثابت البغدادي البرجلاني والبرجلانية: محلة من بغداد. سمع: الواقدي وأبا النضر والأسود بن عامر شاذان والحسن الأشيب. حدث عنه: عثمان بن السماك وأبو بكر النجاد ومحمد بن جعفر ابن الهيثم الأنباري وآخرون. وثقه أبو بكر الخطيب وقال: توفي في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئتين. ٢٣٤٧ - هاشم بن مرثد (٤٢١) أبو سعيد الطبراني الطيالسي مولى بني العباس. سمع: آدم بن أبي إياس والمعافى الرسعني ويحيى بن معين وصفوان بن صالح. وعنه: ابنه سعيد وعبد الملك بن محمد الحراني ويحيى بن زكريا النيسابوري وسليمان الطبراني وهو من كبار شيوخه سمع منه بطبرية في سنة ثلاث وسبعين ومئتين وما هو بذاك المجود. قال ابن حبان: ليس بشيء. مات في شوال سنة ثمان وسبعين ومئتين. ٢٣٤٨ - الترمذي (٤٢٢) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك وقيل: هو محمد ابن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن: الحافظ العلم الإمام البارع ابن عيسى السلمي الترمذي الضرير مصنف الجامع وكتاب العلل وغير ذلك.
следующие страницы →