ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: صدوق.
قال غنجار البخاري: حدثنا محمد بن موسى الرازي: سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: لي ست بنات أصغرهن بنت ستين سنة ما زوجت واحدة منهن لأنني فقير وما جاءني إلا فقير وكرهت أن أزيد في عيالي وها كفني على الوتد من ثلاثين سنة خفت أن لا يجدوا لي كفناً.
ورواها غير غنجار عن الرازي. وقال محمد بن محمد بن مالك الإسكافي: سألت إبراهيم الحربي عن الحارث بن محمد وقلت: إنه يأخذ الدراهم فقال: اسمع منه فإنه ثقة. وقال أبو الفتح الأزدي: هو ضعيف لم أر في شيوخنا من يحدث عنه. قلت: هذه مجازفة ليت الأزدي عرف ضعف نفسه. وقال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أخرج حديث الحارث في الصحيح. وقال ابن حزم في المحلى: ضعيف.
قلت: لا بأس بالرجل وأحاديثه على الاستقامة وهو الذي روى كتاب العقل عن ابن المحبر وقيل: إنه سمع من علي بن عاصم وأظنني رأيت ذلك له وكذا قيل: إنه روى عن أبي بدر السكوني وقد سمعنا جملة من مسنده وذنبه أخذه على الرواية فلعله وهو الظاهر أنه كان محتاجاً فلا ضير ولهذا عمل فيه محمد بن خلف بن المرزبان الأخباري هذه القطعة:
أبلغ الحارث المحدث قولاً … عن أخ صادق شديد المحبة
ويك قد كنت تعتزي سالف الده … ر قديماً إلى قبائل ضبه
وكتبت الحديث عن سائر النا … س وحاذيت في اللقاء ابن شبه
عن يزيد والواقدي وروح … وابن سعد والقعنبي وهدبه
ثم صنفت من أحاديث سفيا … ن وعن مالك ومسند شعبه
وعن ابن المديني فما زلت … قديماً تبث في الناس كتبه
أفعنهم أخذت بيعك للعلم … وإيثار من يزيدك حبه
стр. 5952
في أبيات أخر فلما وصلت الأبيات إليه قال: أدخلوه فضحني قاتله الله. توفي الحارث يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومئتين في عشر المئة.
٢٤٠٤ - تمتام (٤٧٦)
الإمام المحدث الحافظ المتقن أبو جعفر محمد بن غالب ابن حرب الضبي البصري التمار التمتام نزيل بغداد. ولد سنة ثلاث وتسعين ومئة. وسمع: أبا نعيم ومسلم بن إبراهيم والقعنبي وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن النعمان وابا حذيفة النهدي وعمرو بن مرزوق ومسداداً والحوضي وطبقتهم. حدث عنه: أبو جعفر بن البختري وإسماعيل الصفار وعثمان بن السماك وأبو سهل القطان وابن كوثر البربهاري وأبو بكر الشافعي وخلق كثير.
قال الدارقطني: ثقة مأمون إلا أنه كان يخطئ وقال في موضع آخر: ثقة مجود سمعت أبا سهل بن زياد سمعت موسى بن هارون يقول في حديث محمد بن غالب عن الوركاني عن حماد الأبح عن ابن عون عن ابن سيرين عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: "شيبتني هود وأخواتها": إنه حديث موضوع. قلت: يريد موضوع السند لا المتن.
قال أبو سهل: فحضرنا مجلس إسماعيل القاضي موسى عنده والمجلس غاص بأهله فدخل محمد بن غالب فلما بصر به إسماعيل قال: إلي يا أبا جعفر إلي ووسع له معه على السرير فلما جلس أخرج كتاباً فقال: أيها القاضي تأمله وعرض عليه الحديث وقال: أليس الجزء كله بخط واحد قال: نعم قال: هل ترى شيئاً على الحاشية قال: لا قال: فترضى هذا الأصل قال: إي والله قال: فلم أوذى وينكر علي فصاح موسى بن هارون وقال: الحديث موضوع قال: فحدث به محمد بن غالب بحضرة القاضي وهو ساكت وما زال القاضي يذكر من فضل محمد بن غالب وتقدمه.
وفي رواية أخرى قال الدارقطني: فقال إسماعيل القاضي: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة فلو تركته لم يضرك قال: لا أرجع عما في أصلي.
стр. 5953
قال الدارقطني: كان يتقى لسان تمتام. والصواب: أن الوركاني حدث بهذا الإسناد عن عمران بن حصين مرفوعاً: "لا طاعة لمخلوق" وحدث على أثره الأبح عن يزيد الرقاشي عن أنس:" شيبتني هود".
قلت: مات في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومئتين وله تسعون عاماً.
وقع لنا حديثه كثيراً وبالإجازة في الغيلانيات.
٢٤٠٥ - البرلسي (٤٧٧)
الشيخ الإمام الحافظ المجود أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي الشامي الصوري المولد. البرلسي بفتحتين ثم لام مضمومة. سمع: آدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم وأبا مسهر الغساني وطبقتهم. وكان من أوعية العلم. قال ابن جوصا: ذاكرته وكان من أوعية الحديث. قلت: روى عنه: محمد بن يوسف الهروي وأبو جعفر الطحاوي وأبو العباس الأصم وأبو الفوارس السندي وجماعة. قال أبو سعيد بن يونس: هو أحد الحفاظ المجودين الإثبات توفي بمصر في شعبان سنة سبعين ومئتين. قال ابن عساكر: سمع أبا مسهر ورواد بن الجراح وبكار بن عبد الله السيريني ويحيى الوحاظي ويزيد بن عبد ربه وسمى عدة.
قال أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن جوصا يقول: ذاكرت أبا إسحاق البرلسي وكان من أوعية الحديث فذكر حكاية. أبو إسحاق أبوه كوفي وولد هو بصور وقيل توفي سنة اثنتين وسبعين ومئتين.
стр. 5954
٢٤٠٦ - الأزرق (٤٧٨)
المحدث العالم المسند أبو بكر محمد بن الفرج بن محمود الأزرق البغدادي.
حدث عن: حجاج بن محمد الأعور ومحمد بن عمر الواقدي وأبي النضر هاشم بن القاسم ومحمد بن يحيى بن كناسة وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن بكر السهمي ومحمد بن مصعب القرقساني والأسود بن عامر شاذان ويونس بن محمد المؤدب وكثير بن هشام وحفص بن عمر الحبطي وخلف بن تميم وجماعة.
حدث عنه: عبد الصمد بن علي الطستي ومحمد بن العباس بن نجيح وأبو بكر الشافعي وأحمد بن يوسف بن خلاد العطار وآخرون. قال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: لا بأس به وهو من أصحاب حسين الكرابيسي يطعن عليه في اعتقاده. قال الخطيب: أما أحاديثه فصحاح.
قلت: له أسوة بخلق كثير من الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما ممن له بدعة خفيفة بل ثقيلة فكيف الحيلة نسأل الله العفو والسماح. مات الأزرق في آخر سنة إحدى وثمانين ومئتين.
أنبأني أحمد بن سلامة وحدثني عنه أبو سليمان بن إبراهيم الوراق قال: أنبأنا محمد بن أبي عيسى التيمي: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الفقيه أخبرنا إسماعيل بن ظفر أخبرنا التيمي أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن يوسف النصيبي حدثنا محمد بن الفرج حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: "أمرني رسول الله ﷺ أن أحل في حجته التي حج".
٢٤٠٧ - محمد بن مسلمة (٤٧٩)
ابن الوليد: المحدث المعمر أبو جعفر الواسطي الطيالسي. ولد سنة ثمان وسبعين ومئة.
стр. 5955
وحدث ببغداد عن: يزيد بن هارون وأبي جابر محمد بن عبد الملك وأبي عبد الرحمن المقرئ وموسى الطويل الذي زعم أنه سمع من أنس بن مالك. حدث عنه: أبو جعفر بن البختري ومحمد بن مخلد العطار وأبو بكر الشافعي وأحمد بن ثابت الواسطي وعدة. روى الحاكم عن الدارقطني: لا بأس به. قال الخطيب: رأيت أبا القاسم اللالكائي والحسن بن محمد الخلال يضعفانه. وقال الخطيب: له مناكير.
توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين وقد نيف على المئة فإنه ذكر أنه سمع من موسى الطويل مولى أنس بواسط سنة إحدى وتسعين ومئة قال: وكان لي ثلاث عشرة سنة.
وقال ابن عدي في كامله: أخبرنا عبد الحميد الوراق قال: قاطعنا محمد بن مسلمة على أجزاء فقرأنا عليه وفيها حديث طويل فقال: ما أحسن هذا والله إن سمعت هذا الحديث قط إلا الساعة وقال له رجل: قل عن هشام بن عروة فقال: بدرهمين صحاح ثم ساق له ابن عدي مناكير. وحديثه عال في الغيلانيات.
٢٤٠٨ - ابن أبي الدنيا (٤٨٠)
عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولاهم البغدادي المؤدب صاحب التصانيف السائرة من موالي بني أمية. ولد سنة ثمان ومئتين. وأقدم شيخ له سعيد بن سليمان سعدويه الواسطي. وسمع من: علي بن الجعد وخالد بن خداش وعبد الله بن خيران صاحب المسعودي وطبقتهم.
стр. 5956
وقد جمع شيخنا أبو الحجاج الحافظ أسماء شيوخه على المعجم وهم خلق كثير فمنهم: أحمد بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن جناب وأحمد بن حاتم الطويل وأحمد بن عبدة الضبي وأحمد بن عمران الأخنسي وأحمد بن عيسى المصري وأحمد بن محمد بن أيوب وأحمد بن محمد البرتي وأحمد بن منيع وأحمد بن زياد سبلان وإبراهيم بن سعيد الجوهري وإبراهيم بن عبد الله الهروي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة وإبراهيم بن أورمة وهو أصغر منه وإسحاق بن أبي اسرائيل وإسماعيل بن إبراهيم الترجماني وإسماعيل القاضي وتأخر بعده وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة وإسماعيل بن عيسى العطار وبسام بن يزيد النقال وبشار بن موسى وبشر بن الوليد الكندي وحاجب بن الوليد والحارث بن سريج النقال والحارث بن أبي أسامة رفيقه والحكم بن موسى وخالد بن خداش وخلف بن سالم المخرمي وخلف بن هشام البزار وداود بن رشيد وداود بن عمرو الضبي والربيع بن ثعلب وزهير بن حرب وسريج بن يونس وسعيد بن زنبور الهمداني وسعيد بن سليمان المخرمي الأحول وسعيد بن سليمان سعدويه وسعيد بن محمد الجرمي وسليمان بن أيوب صاحب البصري وسويد بن سعيد وعبد الله بن خيران وعبد الله بن عون الخراز وعبد الله بن معاوية الجمحي وعبد الأعلى بن حماد وعبد الصمد بن يزيد مردويه وعبد العزيز بن بحر وعبد المتعالي بن طالب وأبي نصر بن عبد العزيز التمار وعبيد الله القواريري وعبيد الله العيشي وعلي بن الجعد وعمار بن نصر وأبو عبيد القاسم بن سلام وهو من قدماء شيوخه وكامل بن طلحة ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة ومحمد بن بكار بن الريان ومحمد بن جعفر المدائني عن حمزة الزيات في اصطناع المعروف ومحمد بن زياد بن الأعرابي ومحمد بن سعيد الكاتب ومحمد بن سلام الجمحي ومحمد ابن الصباح الدولابي ومحمد بن الصباح الجرجرائي ومحمد بن عاصم صاحب الخان حدثه عن: حريز بن عثمان وعن كثير بن سليم ومحمد ابن عباد المكي ومحمد بن عبد الواهب الحارثي ومحمد بن عبيد والده ومحمد بن عمران بن أبي ليلى الأنصاري ومحمد بن يونس الكديمي ومحمود بن الحسن الوراق من نظمه ومحمود بن محمد بن محمود بن عدي بن ثابت بن قيس بن الخطيم الظفري ومنصور بن أبي مزاحم ومهدي بن حفص وموسى بن محمد بن حيان البصري والنضر بن طاهر البصري ونعيم بن الهيصم وهارون بن معروف والهيثم بن خارجة ويحيى بن أيوب العابد ويحيى بن درست القرشي ويحيى بن عبد الحميد الحماني ويحيى بن عبدويه صاحب شعبة ويحيى بن يوسف الزمي وأبو بلال الأشعري مرداس وأبو عبيدة بن فضيل بن عياض.
стр. 5957
ويروي عن خلق كثير لا يعرفون وعن طائفة من المتأخرين كيحيى ابن أبي طالب وأبي قلابة الرقاشي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن إسماعيل الترمذي وعباس الدوري لأنه كان قليل الرحلة فيتعذر عليه رواية الشيء فيكتبه نازلاً وكيف اتفق.
وتصانيفه كثيرة جداً فيها مخبآت وعجائب.
حدث عنه: الحارث بن أبي أسامة أحد شيوخه وابن أبي حاتم وأحمد بن محمد اللنباني وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد والحسين بن صفوان البرذعي وأحمد بن خزيمة وأبو جعفر عبد الله بن برية الهاشمي وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وعيسى بن محمد الطوماري وأبو علي أحمد بن محمد الصحاف وأبو العباس بن عقدة وأبو سهل بن زياد وأحمد بن مروان الدينوري وعثمان بن محمد الذهبي وعلي بن الفرج بن أبي روح وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي وإبراهيم بن عثمان الخشاب بصري وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ومات قبله وأبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي وابن أبي حاتم وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار وأبو بشير الدولابي وأبو جعفر بن البختري ومحمد بن أحمد بن خنب البخاري وابن المرزبان ومحمد بن خلف وكيع وآخرون. وقد روى عنه ابن ماجة في تفسيره.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وقال أبي: هو صدوق. وقال الخطيب: كان يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء. وقال غيره: كان ابن أبي الدنيا إذا جالس أحداً إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه في آن واحد لتوسعه في العلم والأخبار. قال أحمد بن كامل: كان أبي الدنيا مؤدب المعتضد.
قال أبو بكر بن شاذان البزاز: حدثنا أبو ذر القاسم بن داود حدثني ابن أبي الدنيا قال: دخل المكتفي على الموفق ولوحه بيده فقال: مالك لوحك بيدك قال: مات غلامي واستراح من الكتاب قال: ليس هذا من كلامك كان الرشيد أمر أن تعرض عليه ألواح أولاده فعرضت عليه فقال لابنه: ما لغلامك ليس لوحك معه قال: مات واستراح من الكتاب قال: وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب قال: نعم قال: فدع الكتاب قال: ثم جئته فقال: كيف محبتك لمؤدبك قلت: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك وإذا شئت أبكاك قال: يا راشد أحضر هذا فأحضرني فابتدأت في
стр. 5958
أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديداً ثم ابتدأت فذكرت نوادر الأعراب فضحك ضحكاً كثيراً ثم قال لي: شهرتني شهرتني.
وقع لي من تصانيف ابن أبي الدنيا: القناعة قصر الأمل مجابي الدعوة التوكل الوجل ذم الملاهي الصمت الفرج بعد الشدة قرى الضيف من عاش بعد الموت والمحتضرين المدارة بفوت محاسبة النفس ذم المسكر اليقين التوبة الشكر الموت القبور العزلة وأشياء.
ترتيب مصنفاته على المعجم: كتاب الأدب اصطناع المعروف الأشراف أخبار ضيغم إصلاح المال الأنواء أخبار الملوك الأخلاق الإخوان الانفراد أخبار الثوري الألوية الأولياء الأمر بالمعروف الألحان الأحزان أخبار أويس أخبار معاوية الأضحية الإخلاص الأيام والليالي أهوال القيامة أعلام النبوة إنزال الحاجة بالله أخبار قريش أخبار الأعراب إعطاء السائل انقلاب الزمان أعقاب السرور والأحزان والبكاء. التوبة التهجد التفكر والاعتبار التعازي تاريخ الخلفاء التاريخ تغيير الإخوان تغير الزمان التقوى تعبير الرؤيا التشمس التوكل. الجوع الجهاد الجفاة عند الموت الجيران. حسن الظن الحذر والشفقة حلم الحكماء الحلم حلم الأحنف حروف خلف الحوائج. الخلفاء الخافقين الخمول الخبز الخاتم. دلائل النبوة الدين والوفاء الدعاء ذم الدنيا ذم الشهوات ذم المسكر ذم البغيذم الغيبة ذم الحسد ذم الفقر ذم الرياء ذم الربا ذم الضحك ذم البخل الذكر. الرهبان الرخصة في السماع الرمي الرهائن الرضا الرقة. الزهد الزفير السنة السخاء الشكر الشيب شرف الفقر. الصمت الصدقة صدقة الفطر الصبر صفة الجنة صفة النار صفة النبي ﷺ الصلاة على النبي ﷺ الطبقات الطواعين.
стр. 5959
العزلة العزاء عقوبة الأنبياء العقل العوائد العقوبات العيال العباد العوذ العيدين العلم عاشوراء العفو عطاء السائل العمر والشباب. فضل العباس الفتوى الفرج بعد الشدة فضل العشر فضل رمضان فضائل علي فضل لا إله إلا الله الفوائد الفتون فضائل القرآن. القصاص قضاء الحوائج قصر الأمل قرى الضيف القبور القناعة. كرامات الأولياء.
المدارة من عاش بعد الموت المحتضرين المرض والكفارات الموت المتمنين مكائد الشيطان المطر المنامات مقتل علي مقتل عثمان مقتل الحسين مقتل طلحة مقتل الزبير مقتل ابن الزبير مقتل ابن جبير كتاب المروءة المجوس معارض الكلام المملوكين المغازي المنتظم المناسك مكارم الأخلاق مجابي الدعوة محاسبة النفس المعيشة. النوادر النوازع. الهم والحزن الهدايا. الورع الوصايا الوقف والابتداء الوجل اليقين.
٢٤٠٩ - المنجم (٤٨١)
الأديب الأخباري أبو عبد الله هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور بن المنجم البغدادي النديم. مصنف كتاب: البارع في الشعراء المولدين فبدأ ببشار وختم بابن الزيات وهم مئة وستون شاعراً فالعماد في الخريدة والحظيري والباخرزي والثعالبي نسجوا على منواله وفرعوا عليه. وله كتاب النساء وما فيهن وغير ذلك. وهو من بيت أدب ومجالسة للخلفاء.
стр. 5960
توفي سنة ثمان وثمانين ومئتين ولم يطل عمره. وكان أبوه أبو الحسن أديباً شاعراً. وكان جده منجماً واصلاً عند المأمون ومات بحلب سنة بضع عشرة ومئتين. وكان جدهم أبو منصور منجم أبي جعفر المنصور وكان مجوسياً شقياً وأسلم ابنه يحيى على يد المأمون وصار مولاه ونديمه وأنيسه.
ولعلي بن هارون بن علي ترجمة في تاريخ ابن خلكان. أخوه: العلامة النديم أبو أحمد:
٢٤١٠ - يحيى بن علي بن يحيى المنجم (٤٨٢)
نادم جماعة آخرهم المكتفي وصنف كتباً عدة وعلت رتبته. وكان معتزلياً مبتدعاً رأساً في ذلك. وله كتاب: الباهر في شعراء الدولتين ثم تممه ولده أحمد بن يحيى وله كتاب: الإجماع في الفقه. كان من كبار تلامذة محمد بن جرير وله مع المعتضد وقائع ونوادر وحرد عليه المكتفي مرة فألزمه بصيد الأسد فعمل أبياتاً منها:
كلفونا صيد السباع وإنا … لبخير إن لم تصدنا السباع
عاش تسعاً وخمسين سنة وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث مئة.
٢٤١١ - سنجة (٤٨٣)
الإمام المحدث الصادق شيخ الرقة أبو عمر حفص بن عمر ابن الصباح الرقي الجزري ويلقب بسنجة ألف. ارتحل وسمع: أبا نعيم وقبيصة بن عقبة وعبد الله بن رجاء الغداني وفيض بن الفضل وطبقتهم.
стр. 5961
حدث عنه: أبو عوانة الإسفراييني ويحيى بن صاعد والعباس بن محمد الرافقي وأبو القاسم الطبراني وآخرون وأكثر عنه الطبراني. قال أبو أحمد الحاكم: حدث بغير حديث لم يتابع عليه. قلت: احتج به أبو عوانة. وتوفي سنة ثمانين ومئتين. وهو صدوق في نفسه وليس بمتقن.
٢٤١٢ - رافع بن هرثمة (٤٨٤)
الأمير: ولي خراسان من قبل محمد بن طاهر في سنة إحدى وسبعين ومئتين عندما عزل الموفق عمرو بن الليث الصفار عن إمرة خراسان ثم وردت كتب الموفق على رافع بقصد جرجان وهي للحسن بن زيد فحاصرها رافع سنتين واستولى رافع على طبرستان في سنة سبع وسبعين ثم استخلف المعتضد فعزل عن خراسان رافعاً وأعاد عمرو بن الليث فحشد رافع واستعان بملوك فالتقى عمراً في سنة ثلاث وثمانين فهزمه عمرو وساق وراءه أياماً وضايقه إلى أن تفرق جنده وقتل رافع في شوال من سنة ثلاث ونفذ رأسه إلى المعتضد. وقيل: لم يكن هرثمة أباه بل كان زوج أمه وإنما هو رافع بن نومرد. وقد امتدحه البحتري فبعث إليه بألف دينار إلى بغداد. وكان ملكاً جواداً عالي الهمة واسع الممالك وتمكن بعده الصفار.
٢٤١٣ - البرتي (٤٨٥)
القاضي العلامة الحافظ الثقة أبو العباس أحمد بن محمد ابن عيسى بن الأزهر البرتي البغدادي الحنفي العابد. ولد سنة نيف وتسعين ومئة.
سمع: أبا نعيم والقعنبي وعفان وعاصم بن علي وأبا الوليد الطيالسي ومسلم بن
стр. 5962
إبراهيم وأبا سلمة وسليمان بن حرب وأبا حذيفة النهدي وأبا عمر الحوضي وأبا حذيفة وأبا غسان مالك بن إسماعيل ومسدد بن مسرهد ومحمد بن كثير ويحيى الحماني وعدة.
وتفقه بأبي سليمان الجوزجاني الفقيه صاحب محمد بن الحسن. وجمع وصنف وتفقه به أئمة وعلماء. حدث عنه: أبو محمد بن صاعد وابن مخلد وإسماعيل الصفار النحوي وأبو سهل بن زياد وأبو بكر النجاد وجماعة سواهم. قال الخطيب: ولي قضاء بغداد بعد أبي هشام الرفاعي لما توفي في سنة تسع وأربعين ومئتين.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: وكان البرتي من خيار المسلمين ديناً عفيفاً على مذهب أهل العراق وكان من أصحاب يحيى بن أكثم وكان قبل ذلك يتقلد قضاء واسط روى تآليف محمد عن الجوزجاني وحدث بحديث كثير.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً حجة يذكر بالصلاح والعبادة إلى أن قال: أخبرنا القاضي الصميري أخبرنا القاضي أبو عبد الله الضبي أخبرنا القاضي قال: ركبت يوماً مع إسماعيل القاضي إلى أحمد بن محمد البرتي وهو ملازم لبيته فرأيت شيخا مصفاراً أثر العبادة عليه ورأيت إسماعيل أعظمه إعظاماً شديداً وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه وجلسنا عنده ساعة وانصرفنا فقال لي إسماعيل: يا بني تدري من هذا الشيخ قلت: لا قال: هذا القاضي البرتي لزم بيته واشتغل بالعبادة هكذا تكون القضاة لا كما نحن.
عن العلاء بن صاعد قال: رأيت النبي ﷺ وقد دخل عليه القاضي البرتي فقام إليه وصافحه وقال: مرحباً بالذي يعمل بسنتي وأثري فذهبت وبشرته بالرؤيا. قال الدارقطني: ثقة. وقال أحمد بن كامل: كان إسماعيل القاضي يقدم البرتي على كافة أقرانه في القضاء والرواية والعدالة. قلت: مات في ذي الحجة سنة ثمانين ومئتين. وقع لنا من عواليه في الغيلانيات.
стр. 5963
قرأت على عبد الحافظ بن بدران أخبرنا ابن قدامة أخبرنا ابن البطي أخبرنا أبو الفضل بن خيرون أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا أحمد بن محمد حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:" صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين جزءاً".
ومات معه: عثمان بن سعيد الدارمي وأبو إسماعيل الترمذي وهلال بن العلاء الرقي وحفص بن عمر الرقي سنجة وجعفر بن محمد القلانسي بالرملة وأحمد بن عبيد الله النرسي وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي.
٢٤١٤ - الحربي (٤٨٦)
الإمام الحافظ الصدوق أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون البغدادي الحربي. ولد سنة نيف وتسعين ومئة. سمع هوذة بن خليفة وحسين بن محمد المروذي وموسى بن داود وعفان بن مسلم وأبا نعيم وأبا حذيفة موسى بن مسعود والقعنبي. وسمعنا الموطأ من روايته عنه. حدث عنه محمد بن مخلد وأبو بكر النجاد وأبو سهل بن زياد وأبو بكر الشافعي وأبو علي بن الصواف وأبو بكر القطيعي وخلق كثير. قال الدارقطني قال لنا أبو بكر الشافعي سئل إبراهيم الحربي عن إسحاق بن الحسن فقال هو ينبغي أن يسأل عنا. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل هو ثقة وقد سئل إبراهيم الحربي مرة عنه فقال هو أكبر مني بثلاث سنين وأنا قد لقيت حسين بن محمد أفلا يلقاه هو لو أن الكذب حلال ما كذب إسحاق. قلت كان من العلماء السادة. مات في شوال سنة أربع وثمانين ومئتين وقد جاوز التسعين.
стр. 5964
وقع حديثه عالياً لابن طبرزد. وفيها مات أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي وعبد العزيز ابن معاوية القرشي ومحمود بن الفرج الأصبهاني ويزيد بن الهيثم الباداء وهشام بن علي السيرافي ورافع بن هرثمة مقتولاً.
٢٤١٥ - البلدي (٤٨٧)
المحدث الرحال الصادق أبو إسحاق إبراهيم بن الهيثم البلدي نزيل بغداد.
سمع: أبا اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وأبا صالح الكاتب وطبقتهم.
وعنه: إسماعيل الصفار والنجاد وأبو بكر الشافعي وأبو عبد الله ابن مخرم وآخرون.
قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار فنالوا منه.
قال الخطيب: هو ثقة ثبت عندنا. توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين.
٢٤١٦ - علي بن محمد بن عبد الملك (٤٨٨)
ابن أبي الشوارب: الحافظ الإمام قاضي القضاة أبو الحسن الأموي البصري.
سمع: أباه وأبا الوليد الطيالسي وأبا سلمة المنقري وأبا عمر الحوضي وسهل بن بكار وطبقتهم. حدث عنه: يحيى بن محمد بن صاعد وأبو بكر النجاد وإسحاق ابن أحمد الكاذي وعبد الباقي بن قانع وأبو بكر الشافعي وآخرون. وثقة الخطيب وغيره.
وقال طلحة الشاهد: لما مات إسماعيل القاضي مكثت بغداد ثلاثة أشهر ونصف بغير قاض حتى ولي القضاء علي بن أبي الشوارب مضافاً إلى قضاء سامراء وكان ولي سامراء
стр. 5965
بعد أخيه الحسن قال: وكان علي بن محمد رجلاً صالحاً عظيم الخطر كثير الطلب للحديث ثقة أميناً بقي على قضاء بغداد أشهراً.
مات في شوال سنة ثلاث وثمانين ومئتين ﵀.
٢٤١٧ - خير بن عرفة
المحدث الصدوق أبو طاهر المصري.
روى عن: عبد الله بن صالح الكاتب ويحيى بن بكير ويزيد بن عبد ربه وحيوة بن شريح وسليمان بن عبد الرحمن وعدة.
روى عنه: علي بن محمد الواعظ وأبو يعقوب الأذرعي والطبراني وآخرون.
وعمر طويلاً ومن قدماء شيوخه: عروة بن مروان. ومات في أول سنة ثلاث وثمانين ومئتين.
٢٤١٨ - الحسين بن الفضل (٤٨٩)
ابن عمير: العلامة المفسر الإمام اللغوي المحدث أبو علي البجلي الكوفي ثم النيسابوري عالم عصره. ولد قبل الثمانين ومئة.
وسمع: يزيد بن هارون وعبد الله بن بكر السهمي والحسن بن قتيبة المدائني وشبابة بن سوار وأبا النضر هاشم بن القاسم وهوذة بن خليفة وإسماعيل بن أبان وطائفة.
حدث عنه: أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ومحمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن القاسم العتكي ومحمد بن علي العدل وعمرو بن محمد بن منصور وأحمد بن شعيب الفقيه ومحمد بن يعقوب ابن الأخرم وآخرون.
قال الحاكم: الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي المفسر: إمام عصره في معاني القرآن أقدمه ابن طاهر معه نيسابور وابتاع له دار عزرة فسكنها وهذا في سنة سبع عشرة ومئتين فبقي يعلم الناس ويفتي في تلك الدار إلى أن توفي ودفن في مقبرة الحسين بن معاذ في سنة اثنتين وثمانين ومئتين وهو ابن مئة وأربع سنين وقبره مشهور
стр. 5966
يزار وشيعه خلق عظيم وسمعت محمد بن أبي القاسم المذكر يقول: سمعت أبي يقول: لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان ممن يذكر في عجائبهم وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول ما رأيت أفصح لساناً من الحسين بن الفضل.
قال محمد بن يعقوب الكرابيسي: كان الحسين بن الفضل في آخر عمره يأمرنا أن نبسط بحذاء سكة عمار فكنا نحمله في المحفة فمر به جماعة من الفرسان على زي أهل العلم فرفع حاجبه ثم قال لي: من هؤلاء قلت: هذا أبو بكر بن خزيمة وجماعة معه فقال: يا سبحان الله بعد أن كان يزورنا في هذه الدار إسحاق بن راهوية ومحمد بن رافع يمر بنا ابن خزيمة فلا يسلم.
الحاكم: سمعت إبراهيم بن مضارب سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهاماً من الله فإنه كان قد تجاوز حد التعليم. قال: وكان يركع في اليوم الليلة ست مئة ركعة ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار.
وسمعت أبا زكريا العنبري: سمعت أبي يقول: لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر خراسان قال: يا أمير المؤمنين حاجة قال: مقضية قال: تسعفني بثلاثة: الحسين بن الفضل وأبو سعيد الضرير وأبو إسحاق القرشي قال: أسعفناك وقد أخليت العراق من الأفراد.
ثم إن الحاكم ساق في ترجمته بضعة عشر حديثاً غرائب فيها حديث باطل رواه عن محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "من فرج عن مؤمن كربة جعل الله له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط يستضيء بهما من لا يحصيهم إلا رب العزة" قال محمد بن صالح بن هانئ: توفي الحسين في شعبان سنة اثنتين وثمانين ومئتين وهو ابن مئة وأربع سنين وصلى عليه محمد بن النضر الجارودي.
стр. 5967
٢٤١٩ - الدبري (٤٩٠)
الشيخ العالم المسند الصدوق أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الصنعاني الدبري: راوية عبد الرزاق سمع تصانيفه منه في سنة عشر ومئتين باعتناء أبيه به وكان حدثاً فإن مولده على ما ذكره الخليلي في سنة خمس وتسعين ومئة وسماعه صحيح.
حدث عنه: أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه وخيثمة بن سليمان ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الحمال ومحمد بن عبد الله النقوي وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي وأبو القاسم الطبراني وخلق كثير من المغاربة والرحالة.
قال ابن عدي: استصغر في عبد الرزاق أحضره أبوه عنده وهو صغير جداً فكان يقول: قرأنا علىعبد الرزاق أي قرأ غيره وهو يسمع قال: وحدث عنه بأحاديث منكرة.
قلت: ساق له ابن عدي حديثاً واحداً من طريق ابن أنعم الإفريقي يحتمل مثله فأين المناكير والرجل فقد سمع كتباً فأداها كما سمعها ولعل النكارة من شيخه فإنه أضر بأخرة فالله أعلم.
قال الحاكم: سألت الدارقطني عن إسحاق الدبري: أيدخل في الصحيح قال: إي والله هو صدوق ما رأيت فيه خلافاً. قلت: مات بصنعاء في سنة خمس وثمانين ومئتين وله تسعون سنة. وألف القاضي أبو عبد الله بن مفرج كتاباً في الحروف التي أخطأ فيها الدبري وصحف في جامع عبد الرزاق. وقد كان المغاربة يدعون للدبري ويعدونه بأنهم يطوفون عنه إذا أتوا مكة ويعتمرون عنه فيسر بذلك.
٢٤٢٠ - محمد بن يحيى بن المنذر (٤٩١)
المحدث المعمر أبو سليمان البصري القزاز. حدث عن: سعيد بن عامر الضبعي وأبي عاصم النبيل ويزيد بن بيان العقيلي ومسلم بن إبراهيم وطائفة. وطال عمره وتفرد.
стр. 5968
روى عنه: محمد بن علي بن مسلم العقيلي وفاروق الخطابي وأبو القاسم الطبراني وآخرون. ما عملت بعد فيه جرحاً. مات في رجب سنة تسعين ومئتين.
٢٤٢١ - الخزاز
الشيخ الإمام المقرئ المحدث أبو جعفر أحمد بن علي البغدادي الخزاز.
سمع: هوذة بن خليفة وسريج بن النعمان وعاصم بن علي وسعدوية وأحمد بن يونس وأسيد بن زيد الجمال وطبقتهم. وتلا على هبيرة التمار صاحب حفص.
أخذ عنه الحروف: ابن مجاهد وابن شنبوذ وأحمد بن عجلان.
وحدث عنه: ابن صاعد وجعفر الخلدي وأبو عمرو بن السماك وأبو بكر الشافعي وأبو بكر بن خلاد وآخرون. وثقة الدارقطني وغيره.
توفي في المحرم سنة ست وثمانين ومئتين. وكان بدمشق سنة نيف وستين ومئتين من المشايخ.
٢٤٢٢ - أحمد بن علي
الدمشقي الخراز بالراء ثم الزاي أبو بكر المري. حدث عن: الفريابي وأبي المغيرة الحمصي وجماعة. حدث عنه: ابن جوصا وأبو عوانة وجماعة.
٢٤٢٣ - الخراز (٤٩٢)
شيخ الصوفية القدوة أبو سعيد أحمد بن عيسى البغدادي الخراز.
стр. 5969
أخذ عن: إبراهيم بن بشار الخراساني ومحمد بن منصور الطوسي.
روى عنه: علي بن محمد الواعظ المصري وأبو محمد الجريري وعلي بن حفص الرازي ومحمد بن علي الكتاني وآخرون. وقد صحب سريا السقطي وذا النون المصري. ويقال: إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء فأي سكتة فاتته قصد خيراً فولد أمراً كبيراً تشبث به كل اتحادي ضال به.
قال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي: أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين فصحبته أربع عشرة سنة.
قال: وتوفي سنة ست وثمانين ومئتين وقال غيره: بل توفي سنة سبع وسبعين ومئتين.
قال السلمي: هو إمام القوم في كل فن من علومهم له في مبادئ أمره عجائب وكرامات وهو أحسن القوم كلاماً خلا الجنيد فإنه الإمام. قال القشيري: صحب ذا النون والسري والنباجي وبشراً الحافي. قال: ومن كلامه: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل.
وقال ابن الطرسوسي: أبو سعيد الخراز قمر الصوفية.
وعنه قال: أوائل الأمر التوبة ثم ينتقل إلى مقام الخوف ثم إلى مقام الرجاء ثم منه إلى مقام الصالحين ثم إلى مقام المريدين ثم إلى مقام المطيعين ثم منه إلى المحبين ثم ينتقل إلى مقام المشتاقين ثم منه إلى مقام الأولياء ثم منه إلى مقام المقربين.
قال السلمي: أنكر أهل مصر على أبي سعيد وكفروه بألفاظه فإنه قال في كتاب السر: فإذا قيل لأحدهم: ما تقول قال: الله وإذا تكلم قال: الله وإذا نظر قال: الله فلو تكلمت جوارحه قالت: الله وأعضاؤه مملوءة من الله فأنكروا عليه هذه الألفاظ وأخرجوه من مصر قال: ثم رد بعد عزيزاً.
ويروى عن الجنيد قال: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا فقيل لإبراهيم بن شبيان: ما كان حاله قال: أقام سنين ما فاته الحق بين الخرزتين.
وعن المرتعش قال: الخلق عيال على أبي سعيد الخراز إذا تكلم في الحقائق.
стр. 5970
وقال الكتاني سمعت أبا سعيد يقول من ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ومن ظن أنه يصل ببذل المجهود فهو متعني. سمعها السلمي والماليني وأبو حازم العبدوي من محمد بن عبد الله الرازي عن الكتاني. له ترجمة في تاريخ دمشق طويلة.
٢٤٢٤ - أبو حنيفة (٤٩٣)
العلامة ذو الفنون أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري النحوي تلميذ ابن السكيت.
صدوق كبير الدائرة طويل الباع ألف في النحو واللغة والهندسة والهيئة والوقت وأشياء.
مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومئتين. له كتاب: النبات كبير جميع وكتاب: الأنواء وغير ذلك. وقيل كان من كبار الحنفية.
стр. 5971
الطبقة السادسة عشرة:
٢٤٢٥ - الكَجِّي (٤٩٤)
الشيخ، الإمام، الحافظ المعمر شيخ العصر أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري الكجي صاحب السنن.
ولد سنة نيف وتسعين ومائة.
وسمع في الحداثة من: أبي عاصم النبيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومعاذ بن عوذ الله وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي وعبد الملك بن قريب الأصمعي وسعيد بن سلام العطار وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري وبدل بن المحبر ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وحجاج بن نصير وأبي الوليد وحجاج بن منهال وأبي عمر الضرير وسليمان بن داود الهاشمي وعثمان بن الهيثم المؤذن وخلق كثير.
وعنده عدة أحاديث ثلاثية السند.
حدث عنه: أبو بكر النجاد وأبو بكر الشافعي وفاروق الخطابي وحبيب القزاز وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي والحسن بن سعد القرطبي والقاضي أبو أحمد العسال وأحمد بن طاهر الميانجي وأبو بكر الآجري وأبو محمد بن ماسي وخلق سواهم.
وثقة الدارقطني وغيره.
وكان سريًا نبيلًا متمولًا عالمًا بالحديث وطرقه عالي الإسناد قدم بغداد وازدحموا عليه فقال أحمد بن جعفر الختلي: لما قدم علينا أبو مسلم الكجي أملى علينا في رحبة غسان وكان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه وكتب الناس عنه قيامًا ثم مسحت الرحبة وحسب من حضره بمحبرة فبلغ ذلك نيفًا وأربعين ألف محبرة سوى النظارة.
إسنادها صحيح سمعه أبو بكر الخطيب من بشرى الفاتني قال: سمعت الختلي يقول ذلك.
стр. 5972
وقال غنجار في "تاريخ بخارى": أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد: سمعت جعفر بن محمد الطبسي يقول: كنا ببغداد، ومعنا عبد الله مستملي صالح جزرة فقيل لأبي مسلم الكجي: هذا مستملي صالح قال: ومن صالح فقيل: صالح الجزري قال: ويحكم ما أهونة عندكم إلَّا تقول: سيد المسلمين، وكنا في أخريات الناس فقدمنا فقال كيف أخي، وكبيري ما تريدون فقلنا: أحاديث محمد بن عرعرة، وحكايات الأصمعي فأملى علينا عن ظهر قلب، وكان ضريرًا مخضوب اللحية.
عن فاروق الخطابي قال: لما فرغنا من السنن على الكجي عمل لنا مأدبة أنفق عليها ألف دينار، وقد مدح الكجي أبو عبادة البحتري فأجازه بمال، وقيل: إنه لما حدث تصدق بعشرة آلاف درهم شكرًا لله.
مات ببغداد في سابع المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين فنقل إلى البصرة، ودفن بها وقد قارب المائة ﵀.
٢٤٢٦ - بكر بن سَهْل (٤٩٥)
ابن إسماعيل بن نافع: الإمام، المحدث، أبو محمد الهاشمي مولاهم الدمياطي المفسر المقرئ.
ولد سنة ست وتسعين ومائة.
وسمع: نعيم بن حماد وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن صالح، كاتب الليث، وسليمان بن أبي كريمة، وشعيب ين يحيى، ومحمد بن مخلد الرعيني، وصفوان بن صالح، وطائفة وتلا على تلامذة، ورش.
قرأ عليه: أبو الحسن بن شنبوذ وزكريا بن يحيى الأندلسي.
وحمل عنه أحمد بن يعقوب التائب الحروف، وإبراهيم بن عبد الرزاق في كتابه إليهما.
وحدث عنه: أبو جعفر الطحاوي، وأبو العباس الأصم، وعلي بن محمد الواعظ، وأحمد بن عتبة الرازي، وأبو أحمد العسال، وأبو القاسم سليمان الطبراني، وخلق كثير.
وكان أسمر، ربعة، كبير الأذنين.
قال أبو الشيخ: كانوا قد جمعوا له بالرملة خمس مئة دينار ليقرأ لهم التفسير فامتنع وقدم بيت المقدس فجمع له منها، ومن الرملة ألف دينار فقرأ عليهم الكتاب ومات في هذه السنة أي سنة سبع، وثمانين ومائتين.
قال النسائي: ضعيف.
وقال أبو سعيد بن يونس: مات بدمياط في ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائتين.
قلت: هذا أصح.
قال أبو بكر القباب: سمعت أبا الحسن بن شنبوذ سمعت بكر بن سهل الدمياطي يقول: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات حكاه يحيى بن منده في "تاريخه".
стр. 5973
٢٤٢٧ - الحسين بن فَهْم (٤٩٦)
هو: الحافظ العلامة النسابة الأخباري أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز البغدادي.
روى عن: محمد بن سلام الجمحي، وخلف هشام، ويحيى بن معين، ومحمد بن سعد الكاتب ولزمه، وأكثر عنه ومحرز بن عون، ومصعب بن عبد الله، وزهير بن حرب، وطبقتهم، وجمع وصنف.
حدث عنه: أحمد بن معروف الخشاب، وأحمد بن كامل، وإسماعيل الخطبي، وأبو علي الطوماري، وطائفة.
وكان له جلساء من أهل العلم يذاكرهم لكنه عسر في الرواية.
وقد قال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال الخطبي: مولده في سنة إحدى عشرة ومائتين، ومات في رجب سنة تسع وثمانين ومائتين.
وقال ابن كامل القاضي: كان حسن المجلس مفننًا في العلوم كثير الحفظ للحديث مسنده ومقطوعه ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال فصيحًا متوسطًا في الفقه، يميل إلى مذهب العراقيين، سمعته يقول: صحبت يحيى بن معين فأخذت عنه معرفة الرجال، وصحبت مصعبًا فأخذت عن النسب، وصحبت أبا خيثمة فأخذت عنه المسند، وصحبت سجادة فأخذت عنه الفقه.
стр. 5974
٢٤٢٨ - الصائغ (٤٩٧)
المحدث، الإمام، الثقة، أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد المكي الصائغ.
سمع: القعنبي، وخالد بن يزيد العمري، وحفص بن عمر الحوضي، وسعيد بن منصور، ومحمد بن معاوية، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التنيسي، وأحمد بن شبيب، وحفص بن عمر الجدي، وإبراهيم بن المنذر، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعدة مع الصدق، والفهم وسعة الرواية.
حدث عنه: دعلج بن أحمد، وأبو أحمد، وأبو محمد الفاكهي، وسليمان الطبراني، وخلق كثير من الرحالين.
أرخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين.
والصواب: وفاته بمكة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين.
٢٤٢٩ - ماغَمَّه (٤٩٨)
الشيخ، المحدث، الحافظ، أبو الحسن علي بن عبد الصمد الطيالسي البغدادي علان، ويلقب أيضًا: ماغمه وماغمها.
سمع: مسروق بن المرزبان، وعبيد الله القواريري، وأبا معمر الهذلي، والجراح بن مخلد، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشافعي، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون.
وثقة أبو بكر الخطيب.
توفي في شعبان سنة تسع وثمانين ومائتين.
стр. 5975
٢٤٣٠ - ابن بَشَّار (٤٩٩)
الإمام، العلامة، شيخ الشافعية، أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار البغدادي، الفقيه الأنماطي الأحول.
ارتحل، وتفقه على المزني، والربيع المرادي، وروى عنهما.
ويعز وقوع شيء من حديثه لأنه مات قبل أوان الرواية.
وعليه تفقه أبو العباس بن سريج، وغيره.
قال الشيخ أبو إسحاق: هو كان السبب في نشاط الناس ببغداد لكتب فقه الشافعي، وتحفظه.
توفي في شوال سنة ثمان وثمانين ومائتين ببغداد.
٢٤٣١ - ابن أبي عاصم (٥٠٠)
حافظ كبير إمام بارع، متبع للآثار كثير التصانيف.
قدم أصبهان على قضائها، ونشر بها علمه.
قال أبو الشيخ: كان من الصيانة والعفة بمحل عجيب.
وقال أبو بكر بن مروديه: حافظ كثير الحديث صنف المسند، والكتب.
وقال أبو العباس النسوي: أبو بكر بن أبي عاصم وهو: أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني من أهل البصرة من صوفية المسجد من أهل السنة، والحديث والنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صحب النساك منهم: أبو تراب وسافر معه، وكان مذهبه القول بالظاهر، وكان ثقة نبيلًا معمرًا.
وقال الحافظ أبو نعيم: كان فقيهًا ظاهري المذهب.
стр. 5976
في هذا نظر، فإنه صنف كتابًا على داود الظاهري أربعين خبرًا ثابتة، مما نفى داود صحتها.
قالت بنته عاتكة: ولد أبي شوال سنة ست ومائتين فسمعته يقول: ما كتبت الحديث حتى صار لى سبع عشرة سنة، وذلك أني تعبدت، وأنا صبي فسألني إنسان عن حديث فلم أحفظه فقال لي: ابن ابي عاصم لا تحفظ حديثًا فاستأذنت أبي فأذن لي فارتحلت.
قلت: كان يمكنه أن يحفظ أحاديث يسيره من جده أبي عاصم.
وأمه هي: أسماء بنت الحافظ موسى بن إسماعيل التبوذكي فسمع: من جده التبوذكي، ومات والده بحمص على قضائها في سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وله نيف وستون سنة.
وكان وأخوه عثمان بن عمرو بن أبي عاصم من كبار العلماء.
قال ابن عبد كويه: سمعت عاتكة بنت أحمد تقول: سمعت أبي يقول: جاء أخي عثمان عهده بالقضاء على سامراء فقال: أقعد بين يدي الله تعالى قاضيًا فانشقت مرارته فمات.
قال ابن عبد كويه: أخبرتنا عاتكة: سمعت أبي يقول: خرجت إلى مكة من الكوفة فأكلت أكلة بالكوفة، والثانية بمكة.
قلت: إسنادها صحيح.
قال أبو الشيخ: سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أبي عبد الله الكسائي قال: كنت عنده -يعني ابن أبي عاصم- فقال واحد: أيها القاضي بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية، وهم يقبلون الرمل فقال واحد منهم: اللهم إنك قادر على أن تطمعنا خبيصًا على لون هذا الرمل فإذا هم بأعرابي بيده طبق فوضعه بينهم خبيص حار فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك.
قال أبو عبد الله: كان الثلاثة: عثمان بن صخر الزاهد، وأبو تراب وابن أبي عاصم، وكان هو الذي دعا.
عن محمد بن إبراهيم، عن ابن أبي عاصم قال: صحبت أبا تراب فقطعوا البادية فلم يكن زاد إلَّا هذين البيتين:
стр. 5977
رويدك جانب ركوب الهوى … فبئس المطية للراكب
وحسبك بالله من مؤنس … وحسبك بالله من صاحب
وكان ابن أبي عاصم مجودًا للقراءة، وكان يقول: أنا أقدم نافعًا في القراءة، وكان يقول: ما بقي أحد قرأ على روح بن عبد المؤمن غيري -يعني: صاحب يعقوب.
ابن مردويه: سمعت عبد الله بن محمد بن عيسى سمعت أحمد بن محمد بن محمد المديني البزاز يقول: قدمت البصرة وأحمد بن حنبل حي فسألت عن أفقههم فقالوا: ليس بالبصرة أفقه من أحمد بن عمرو بن أبي عاصم.
أبو الشيخ: سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أحمد بن محمد بن عاصم: سمعت ابن أبي عاصم يقول: وصل إلى منذ دخلت إلى أصبهان من دراهم القضاء زيادة على أربع مئة ألف درهم لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء أو أكلت منها أو لبست.
وأورد هذه الحكاية ابن مردويه فقال: أرى أني سمعتها من أحمد بن محمد بن عاصم.
أبو الشيخ: وسمعت ابني يحكي عن أبي عبد الله الكسائي: سمعت ابن أبي عاصم يقول: لما كان من أمر العلوي بالبصرة ما كان ذهبت كتبي فلم يبق منها شيء فأعدت عن ظهر قلبي خمسين ألف حديث كنت أمر إلى دكان البقال فكنت أكتب بضوء سراجه ثم تفكرت أني لم أستأذن صاحب السراج فذهبت إلى البحر فغسلته ثم أعدته ثانيًا.
قال أبو الشيخ: فولي القضاء بأصبهان مدة لإبراهيم بن أحمد الخطابي ثم ولي القضاء بعد موت صالح بن أحمد إلى سنة اثنتين وثمانين ومائتين ثم بقي يحدث ويسمع: منه إلى أن توفي، وكان قاضيًا ثلاث عشرة سنة وكثرت الشهود في أيامه.
قال ابن مردويه: عزل سنة اثنتين وثمانين.
قال أبو عبد الله بن خفيف: قال ابن أبي عاصم: صحبت أبا تراب فكان يقول: كم تشقى لا يجيء منك إلَّا قاضي، وكان بعدما دخل في القضاء إذا سئل عن مسألة الصوفية يقول: القضاء، والدنية والكلام في علم الصوفية محال.
قال أبو الشيخ: كثرت الشهود في أيامه، واستقام أمره إلى أن وقع بينه وبين علي بن متويه وكان صديقه طول أيامه فاتفق أنه صار إلى ابن متويه قوم من المرابطين فشكوا إليه خراب الرباطات، وتأخر الإجراء عنهم فاحتد علي بن متويه فذكر ابن أبي عاصم حتى قال: إنه لا يحسن يقوم سورة ﴿الْحَمْد﴾. فبلغ الخبر ابن أبي عاصم فتغافل عنه إلى أن
стр. 5978
حضر الشهود عنده فاستدرجهم، وقرأ عليهم سورة ﴿الْحَمْد﴾، فقومها ثم ذكر ما فيها من التفسير، والمعاني ثم أقبل عليهم فقال: هل ارتضيتم؟ قالوا: بلى قال: فمن زعم أني لا أحسن تقويم سورة ﴿الْحَمْد﴾ كيف هو عندكم؟ قالوا: كذاب، ولم يعرفوا قصده فحجر ابن أبي عاصم على علي بن متويه لهذا السبب فماج الناس، واجتمعوا على باب أبي ليلى -يعني الحارث بن عبد العزيز- وكان خليفة أخيه عمر بن عبد العزيز على البلد، وذلك في سنة فأكرهه أبو ليلى على فسخه ففسخه ثم ضعف بصره فورد صرفه.
قال أبو بكر بن أبي علي: سمعت بعض مشايخنا يحكون أنه حكم بحجره، ووضعه في جونته فأنفذ إليه السلطان يكرهونه على فسخه فامتنع حتى منع من الخروج إلى المسجد أيامًا فصبر، وكانت الرسل تختلف إليه في ذلك فيقول: قد حكمت بحكم، وهو في جونتي مختوم فمن أحب إخراج ذلك منها فليفعل من دون أمري فلم يقدروا إلى أن طيب قلبه فأخرجه، وفسخه.
قال أبو موسى المديني: وجدت بخط بعض قدماء علماء أصبهان فيما جمع من قضاتها قال: إبراهيم بن أحمد الخطابي، وافى أصبهان من قبل المعتز، وكان من أهل الأدب والنظر فلما قدمها صادف بها ابن أبي عاصم فجعله كاتبه، وعليه كان يعول ثم، وافى صالح بن أحمد بن حنبل من قبل المعتمد، وانقطع القضاة عن أصبهان مدة إلى أن، ورد كتاب المعتمد على ابن أبي عاصم بتوليته القضاء، وكان في رجب سنة تسع وستين ومئتين فبقي عليها ثلاث عشرة سنة، واستقام أمره إلى أن وقع بينه وبين علي بن متويه زاهد البلد قال، وولي بعده القضاء الوليد بن أبي دواد.
أبو العباس النسوي: سمعت أبا بكر محمد بن مسلم سمعت محمد ابن خفيف يقول: سمعت الحكيمي يقول: ذكروا عند ليلى الديلمي أن أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي فبعث غلامًا له، ومخلاة وسيفًا وأمره أن يأتيه برأسه فجاء الغلام، وأبو بكر يقرأ الحديث والكتاب في يده فقال أمرني أن أحمل إليه رأسك فنام على قفاه، ووضع الكتاب الذي كان في يده على، وجهه وقال: افعل ما شئت فلحقه إنسان وقال: لا تفعل فإن الأمير قد نهاك فقام أبو بكر، وأخذ الجزء، ورجع إلى الحديث الذي قطعه فتعجب الناس.
قال أبو بكر بن مردويه: سمعت أحمد بن إسحاق يقول: مات أحمد ابن عمرو سنة سبع وثمانين ليلة الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الآخر.
وذكر عن أبي الشيخ قال: حضرت جنازة أبي بكر، وشهدها مئتا ألف من بين راكب وراجل ما عدا رجلًا كان يتولى القضاء فحرم شهود جنازته وكان يرى رأي جهم.
стр. 5979
قال أبو الشيخ: سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أبي عبد الله الكسائي، قال: رأيت ابن عاصم فيما يرى النائم، كأنه كان جالسًا في مسجد الجامع، وهو يصلي كم قعود فسلمت عليه فرد علي، وقلت له: أنت أحمد بن أبي عاصم؟ قال: نعم. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: يؤنسني ربي. قلت: يؤنسك ربك قال: نعم فشهقت شهقة، وانتبهت.
ذكر تصانيفه: جمع جزء فيها زيادة على ثلاث مئة مصنف رواها عنه أبو بكر القباب من ذلك: "المسند الكبير" نحو خمسين ألف حديث، و"الآحاد والمثاني" نحو عشرين ألف حديث في الأصناف "المختصر من المسند" نيف وعشرون ألفًا فذكر نحوًا من هذا إلى أن عد مائة وأربعين ألفًا ونيفًا.
شيوخه: أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن مرزوق، وأبو عمر الحوضي، ومحمد بن كثير، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وشيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وإبراهيم بن الحجاج السامي، والحوطي عبد الوهاب بن نجدة، ودحيم، وهشام بن عمار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد، وكامل بن طلحة الجحدري، وأبو كامل الجحدري، وعبد الله بن محمد بن أسماء وطبقتهم، وينزل إلى طبقة أبي حاتم الرازي، والبخاري، ويكثر عن ابن أبي شيبة، وابن كاسب، وهشام.
حدث عنه: ابنته أم الضحاك عاتكة، وأحمد بن جعفر بن معبد، والقاضي أبو أحمد العسال، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، وأحمد بن محمد بن عاصم، وأحمد بن بندار الشعار، ومحمد بن معمر بن ناصح، وأبو الشيخ، وأبو بكر القباب -وهو آخر أصحابه- وفاة وأبو عبد الله محمد بن أحمد الكسائي.
قال أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب "طبقات النساك" له: فأما أبو بكر بن أبي عاصم فسمعت من يذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة، وكان من حفاظ الحديث، والفقه وكان مذهبه القول بالظاهر، ونفي القياس.
قرأت على أحمد بن محمد الدشتي: أخبركم يوسف الحافظ، أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال، "ح". وأنبأنا أحمد بن سلامة عن الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد بن مسلم بن رافع بن رفيع بن ذهل بن شيبان أبو بكر كان فقيها: ظاهري المذهب ولي القضاء بأصبهان ثلاث عشرة سنة بعد صالح بن أحمد توفي فصلى عليه ابنه الحكم … ، سمع: من جده لأمه موسى بن إسماعيل كتب حماد بن سلمة، ومن أبي الوليد وعمرو بن مرزوق والحوضي.
стр. 5980
وبه إلى أبي نعيم: حدثنا القاضي أبو أحمد، حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم، حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل سنامًا وسنام القرآن البقرة من قرأها في بيته ليلًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهارًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام" (٥٠١).
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا هدبة، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير قال: بلغني أن القرآن يرفع يوم القيامة غير سورة يوسف، وسورة مريم يتكلم بها أهل الجنة.
أخبرنا بلال الحبشي، أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، أخبرنا محمد وأحمد؛ ابنا أبي القاسم السوذرجاني، أخبرنا علي بن ميلة الفرضي إملاء، حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا المقدمي، حدثنا عبد ربه الحنفي، حدثنا سماك الحنفي، سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة! من كان له فرطان من أمتي دخل الجنة" قالت: يا نبي الله! فمن كان له فرط قال: "ومن كان له فرط يا موفقة".
قالت: يا نبي الله! فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: "أنا فرط أمتي لم يصابوا بمثلي" (٥٠٢)
رواه الترمذي محسنًا مغربًا له عن نصر بن علي، وزياد بن يحيى وعن أحمد بن سعيد المرابطي عن حبان جمعيًا عن عبد ربه عن سماك بن الوليد أبي زميل الحنفي.
وعبد ربه هذا: ضعفه ابن معين، وقال أحمد: ما به بأس.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا ناصر بن محمد، أخبرنا جعفر بن عبد الواحد، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الكاتب، أخبرنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ بقراءة أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ رجل يقال له شهاب، فقال النبي ﷺ : "أنت هشام". إسناده جيد.
стр. 5981
٢٤٣٢ - الحكيم (٥٠٣)
الإمام، الحافظ، العارف، الزاهد، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي.
حدث عن: أبيه، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبتة ابن عبد الله المروزي، ويحيى خت، وسفيان بن وكيع، وعباد بن يعقوب الرواجين، وطبقتهم.
وكان ذا رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل.
حدث عنه: يحيى بن منصور القاضي، والحسن بن علي، وغيرهما من مشايخ نيسابور، فإنه قدمها وحدث بها في سنة خمس وثمانين ومائتين.
وقد لقى أبا تراب النخشبي، وصحب أحمد بن خضرويه، ويحى بن الجلاء.
وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه.
ومن كلامه: ليس في الدنيا حمل أثقل من البر، فمن برك، فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك.
وقال: كفى بالمرء عيبًا أن يسره ما يضره.
وقال: من جهل أوصاف العبودية، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل.
وقال صلح خمسة في خمسة: صلاح الصبى في المكتب، وصلاح الفتى في العلم، وصلاح الكهل في المسجد، وصلاح المرأة في البيت، وصلاح المؤذي في السجن.
стр. 5982
وسئل عن الخلق: فقال ضعف ظاهر، ودعوى عريضة.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: أخرجوا الحكيم من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر، وذلك بسبب تصنيفه كتاب: ختم الولاية، وكتاب علل الشريعة وقالوا: إنه يقول: إن للأولياء خاتمًا كالأنبياء لهم خاتم، وإنه يفضل الولاية على النبوة واحتج بحديث: "يغبطهم النبيون والشهداء" (٥٠٤). فقدم بلخ، فقبلوه لموافقته لهم في المذهب.
وذكره ابن النجار، فوهم في قوله: روى عنه علي بن محمد بن ينال العكبري. فإن ابن ينال إنما سمع: من محمد الترمذي، شيخ حدثهم في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
قال السلمي: حدثنا علي بن بندار الصيرفي سمعت أحمد بن عيسى الجوزجاني سمعت محمد بن علي الترمذي يقول: ما صنفت شيئًا عن تدبير، ولا لأن ينسب إلي شيء منه، ولكن كان إذا اشتد علي وقتي كنت أتسلى بمصنفاتي.
وقال السلمي: هجر لتصنيفه كتاب: "ختم الولاية"، و"علل الشريعة"، وليس فيه ما يوجب ذلك ولكن لبعد فهمهم عنه.
قلت: كذا تكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب: "حقائق التفسير"، فيا ليته لم يؤلفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية، والشطحات البسطامية، وتصوف الاتحادية فواحزناه على غربة الإسلام، والسنة قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٣٥].
٢٤٣٣ - الصُّوْري
الإمام، المحدث، أبو علي، الحسن بن جرير الصوري الزنبقي البزاز.
حدث عن: سلام المدائني، وقالون، وسعيد بن منصور، وإسماعيل بن أبي أويس، وعدة.
وعنه: خيثمه، وأبو محمد بن زبر، وعلي بن أبي العقب، والطبراني، وآخرون.
بقي إلى سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
стр. 5983
٢٤٣٤ - الأبَّار (١):
الحافظ، المتقن، الإمام، الرباني، أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار، من علماء الأثر ببغداد.
حدث عن: مسرهد، ومحمد بن المنهال، وعلي بن الجعد، وأمية بن بسطام، وهدبة، وإبراهيم بن هشام الغساني، ويحيى الحماني، وعلي بن عثمان اللاحقي، وشيبان بن فروخ، ودحيم، وهشام بن عمار، وطبقتهم بالشام، والعراق، وخراسان.
وجمع وصنف وأرخ.
حدث عنه: يحيى بن صاعد، وأبو بكر النجاد، ودعلج السجزي، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر القطيعي، وجعفر الخلدي، وخلق.
قال الخطيب: كان ثقة حافظًا متقنًا حسن المذهب.
وقال جعفر الخلدي: كان الأبار من أزهد الناس استأذن أمه في الرحلة إلى قتيبة فلم تأذن له ثم ماتت فخرج إلى خراسان ثم وصل إلى بلخ، وقد مات قتيبة فكانوا يعزونه على هذا فقال: هذا ثمرة العلم إني اخترت رضا الوالدة.
وقال أبو سهل بن زياد: سمعت أحمد الأبار يقول: بايعت النبي ﷺ في النوم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال أحمد بن جعفر بن سلم سمعت الأبار يقول: كنت بالأهواز، فرأيت رجلًا قد حف شاربه -وأظنه قال: قد اشترى كتبًا وتعين للفتيا- فذكر له أصحاب الحديث فقال: ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئًا فقلت: أنت لا تحسن تصلي قال: أنا قلت: نعم أيش تحفظ عن رسول الله ﷺ إذا افتتحت ورفعت يديك فسكت قلت: فما تحفظ عن رسول الله ﷺ إذا سجدت فسكت فقلت: ألم أقل: إنك لا تحسن تصلي فلا تذكر أصحاب الحديث.
قال الخطيب: توفي الأبار يوم النصف من شعبان سنة تسعين ومائتين.
قلت: عاش نيفًا وثمانين سنة. وله تاريخ مفيد رأيته. وقد وثقه: الدارقطني وجمع حديث الزهري.
стр. 5984
٢٤٣٥ - ابن وَضَّاح (١):
الإمام، الحافظ، محدث الأندلس مع بقي، أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني، مولى صاحب الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الداخل.
ولد سنة تسع وتسعين ومائة.
وسمع: يحيى بن معين، وإسماعيل بن أبي أويس، وأصبغ بن الفرج، وزهير بن عباد، وحرملة، ويعقوب بن كاسب، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن رمح، وطبقتهم.
وقيل: إنه ارتحل قبل ذلك في حياة آدم بن أبي إياس فلم يسمع: شيئًا وقد ارتحل إلى العراق والشام ومصر وجمع فأوعى.
روى عنه: أحمد بن خالد الجباب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن أيمن، وأحمد بن عبادة، ومحمد بن المسور، وخلق.
قال ابن حزم: كان يواصل أربعة أيام.
وقال ابن الفرضي: كان عالمًا بالحديث بصيرًا بطرقه وعلله كثير الحكاية عن العباد ورعًا زاهدًا صبورًا على نشر العلم متعففًا نفع الله أهل الأندلس به، وكان ابن الجباب يعظمه، ويصف عقله وفضله ولا يقدم عليه أحدًا غير أنه ينكر رده لكثير من الحديث.
قال ابن الفرضي: كان كثيرًا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي ﷺ في شيء ويكون ثابتًا من كلامه. قال: وله خطأ كثير محفوظ عنه، ويغلط، و يصحف ولا علم له بالعربية، ولا بالفقه، توفي ابن وضاح في المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين.
أنبأنا ابن هارون، عن أبي القاسم بن بقي عن شريح بن محمد: أن أبا محمد بن حزم أجاز له: أخبرنا أحمد بن الجسور، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد، أخبرنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر قال: إنما أهل رسول الله ﷺ بالحج وأهللنا معه فلما قدم قال: "من لم يكن معه هدي فليحل" (٢).
стр. 5985
٢٤٣٦ - خُمَارَويه (١):
ابن أحمد بن طولون التركي: صاحب مصر والشام.
ولي بعد أبيه وله عشرون سنة فكانت دولته ثنتي عشرة سنة.
وكان بطلًا شجاعًا جوادًا مبذرًا مسرفًا على نفسه.
روى علي بن محمد الماذرائي عن عم أبيه قال: تنزه خمارويه بعذراء فغناه المغني فطرب فأمر له بمائة ألف دينار فكلمه خازنه في ذلك فقال: كيف أرجع عما قلت لكن عجل له مائة ألف درهم، وفرق ما تبقي وابسطه له.
وروى الماذرائي عن أبيه قال: كنا مع أبي الجيش خمارويه على نهر ثورا فأتاه أعرابي فأخذ بلجامه، وقال: اسمع: لي قال: قل قال:
إن السنان وحد السيف لو نطقا … لحدثا عنك بين الناس بالعجب
أتلفت مالك تعطيه وتنهبه … يا آفة الفضة البيضاء والذهب
فأعطاه خمس مائة دينار فقال: أيها الملك زدني فقال: للغلمان اطرحوا له سيوفكم ومناطقكم.
وقد ملك من النوبة إلى الفرات.
ولما استخلف المعتضد سارع خمارويه بالتحف إليه فتزوج المعتضد بابنته قيل: أراد أن يفقره بجهازها.
يقال: قتله مماليكه للفاحشة في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين بدير مران ثم ضربت رقابهم.
стр. 5986
٢٤٣٧ - السَّرْخَسي (١):
الفليسوف، البارع، ذو التصانيف، أبو العباس أحمد بن الطيب، وقيل: أحمد بن محمد السرخسي من بحور العلم الذي لا ينفع.
وكان مؤدب المعتضد، ثم صار نديمه، وصاحب سره، ومشورته، وله رئاسة وجلالة كبيرة.
وهو تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي الفليسوف.
روى عنه: أحمد بن إسحاق الملحمي ومحمد بن أبي الأزهر وعم صاحب الأغاني ومحمد بن أحمد الكاتب.
ثم إن المعتضد انتخى لله وقتل السرخسي لفلسفته وخبث معتقده.
فقيل: إنه تنصل إليه وقال: قد بعت كتب الفلسفة، والنجوم والكلام، وما عندي سوى كتب الفقه والحديث فلما خرج قال المعتضد: والله إني لأعلم أنه زنديق فعل ما زعم رياء.
ويقال: إنه قال له: لك سالف خدم فكيف تختار أن نقتلك.
فاختار أن يطعم كباب اللحم وأن يسقى خمرًا كثيرًا حتى يسكر، ويفصد في يديه ففعل به ذلك فصفي من الدم وبقيت فيه حياة، وغلبت عليه الصفراء وجن وصاح، وبقي ينطح الحائط لفرط الآلام ويعدو كثيرًا حتى مات وذلك في أول سنة ست ثمانين ومائتين.
стр. 5987
٢٤٣٨ - ابن الضُّرَيْس (١):
الحافظ المحدث الثقة المعمر المصنف أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس البجلي الرازي صاحب كتاب: "فضائل القرآن".
مولده في حدود عام مائتين.
وسمع: مسلم بن إبراهيم والقعنبي، وأبا الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي، وعلي بن عثمان اللاحقي، ومسدد بن مسرهد، وأبا سلمة التبوذكي، وأحمد بن يونس، ومحمد بن سنان العوقي، وعبيد الله بن محمد العيشي، وإسحاق بن محمد الفروي، ويحيى ابن هاشم السمسار، وحفص بن عمر الحوضي، وعبد الله بن الجراح، وعبد الأعلى بن حماد، وأبا الربيع الزهراني، وسهل بن بكار، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن المنهال، وطبقتهم وانتهى إليه علو الإسناد بالعجم مع الصدق، والمعرفة.
روى عنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال: هو ثقة، وعلي بن شهريار، وأحمد بن إسحاق الطيبي، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد، وأحمد بن عبيد الهمذاني، وخلق كثير آخرهم موتًا: أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي.
قال أبو يعلى الخليلي: ابن الضريس ثقة وهو محدث ابن محدث، وجده يحيى بن الضريس من أصحاب سفيان الثوري.
ولما سمع: أبو بكر الإسماعيلي بموت ابن الضريس -وكان يود أن يرحل إليه- صاح ولطم وقال لأهله: منعتموني من الرحلة إليه قال: فرقوا، وسفروني مع خالي إلى الحسن بن سفيان.
مات ابن الضريس يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين بالري.
وأما ابن عقدة فأورد وفاته في سنة خمس وتسعين، والأول أصح.
стр. 5988
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، وأبو عبد الله بن أبي عصرون، وزينب بنت عمر، عن المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا محمد بن الفضل الفراوي "ح": وأخبرونا عن أبي روح الهروي، أخبرنا تميم بن أبي سعيد "ح". وأخبرونا عن زينب الشعرية، أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم قالوا: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، حدثنا محمد بن أيوب بن ضريس، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيًا قال: "كتبت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد" (١).
وبه إلى محمد بن الضريس: أخبرنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: رفعت امرأة إلى النبي ﷺ صبيًا لها في محفة، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" (٢).
أخبرنا عيسى بن يحيى، أخبرنا منصور بن الدماغ، أخبرنا السلفي، أخبرنا ابن مردويه، أخبرنا محمد بن سليمان الوكيل، أخبرنا علي بن الفصل بن شهريار، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال لي رسول الله ﷺ : "إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما" (٣).
ومات في سنة أربع معه: جبرون بن عيسى البلوي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وعبيد بن محمد العجل، والحسن بن مثنى العنبري، ومحمود بن أحمد بن الفرج بأصبهان، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف بمصر، وأحمد بن يحيى بن خالد الرقي، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه، وموسى بن هارون الحافظ.
стр. 5989
٢٤٣٩ - العَلَّاف (١): " س"
الإمام، المحدث، الحجة، الفقيه، أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادي المصري العلاف.
حدث عن: سعيد بن أبي مريم، وعبد الغفار بن دواد الحراني، ويوسف بن عدي، ويحيى بن بكير، وأحمد بن يزيد المكي، وطائفة.
حدث عنه: النسائي، ومحمد بن جعفر الحضرمي، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن خالد بن الجباب، وعلي بن محمد الواعظ، وآخرون.
وكان شيخًا -آدم شديد- الأدمة أعور ثقة بصيرًا بالفقه.
قال أحمد بن خالد الحافظ: أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف فقيه أهل مصر.
قلت: مات في المحرم سنة تسع وثمانين ومائتين وكان مسنًا من أبناء التسعين.
وفيها مات: أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسري، والمعتضد بالله، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وأمير القيروان إبراهيم بن الأغلب، وأنس بن المسلم الدمشقي، والحسين بن محمد بن زياد القباني.
стр. 5990
٢٤٤٠ - الحَكَّاني:
الشيخ، المحدث، الثقة، مسند هراة، أبو الحسن، علي بن محمد بن عيسى، الخزاعي الهروي الحكاني، وحكانك محلة على باب مدينة هراة.
رحل، وسمع من: أبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، ومحمد بن وهب بن عطية، ويحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن أبي السري.
وعنه: أبو علي حامد الرفاء، وأبو محمد أحمد بن عبد الله المغفلي، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه، وأحمد بن إسحاق، الهرويون.
ووثقه بعض الحفاظ.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين، في عشر المائة.