← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

٢٤٩١ - محمد بن إسحاق (١): ابن راهويه الحنظلي: الإمام العالم الفقيه الحافظ قاضي نيسابور، أبو الحسن. سمع: أباه الإمام أبا يعقوب، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبا مصعب، وعلي بن حجر، وجماعة. وعنه: إسماعيل الخطبي، وابن قانع، وأحمد بن خزيمة، وأحمد بن سلم الختلي، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون. ولي قضاء مرو ثم قضاء نيسابور وتوفي والده وهذا في الرحلة. قال الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم: سمعته يقول: دخلت على أحمد بن حنبل فقال لي: أنت ابن أبي يعقوب قلت: نعم قال: أما إنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك فإنك لن ترى مثله. قال الحاكم: توفي بمرو. هذا وهم فإن ابن قانع، وابن المنادي قالا: قتلته القرامطة بطريق مكة، سنة أربع وتسعين ومائتين. قلت: قارب الثمانين.

стр. 6057

٢٤٩٢ - أبو جعفر التِّرْمذي (١): هو: الإمام، العلامة، شيخ الشافعية بالعراق في وقته أبو جعفر محمد بن أحمد نصر الترمذي الشافعي الزاهد. ولد سنة إحدى ومائتين. وارتحل وسمع: يحيى بن بكير، ويوسف بن عدي، وإسحاق بن إبراهيم الصيني، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعبيد الله القواريري، وتفقه بأصحاب الشافعي، وله وجه في المذهب. حدث عنه: أحمد بن كامل، وابن قانع، وأبو بكر بن خلاد، وأبو القاسم الطبراني، وعدة. قال الدارقطني: ثقة مأمون ناسك. وذكر إبراهيم بن السري الزجاج: أنه كان يجرى على أبي جعفر في الشهر أربعة دراهم يتقوت بها قال: وكان لا يسأل أحدًا شيئًا. وقال محمد بن موسى البربري: أخبرني أبو جعفر أنه تقوت بضعة عشر يومًا بخمس حبات قال: ولم أكن أملك غيرها أخذت بها لفتًا. ونقل الشيخ محيي الدين النووي: أن أبا جعفر جزم بطهارة شعر رسول الله ﷺ وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب. قلت: يتعين على كل مسلم القطع بطهارة ذلك وقد ثبت أنه ﷺ لما حلق رأسه فرق شعره المطهر على أصحابه إكرامًا لهم بذلك (٢)، فوالهفي على تقبيل شعرة منها. قال والد أبي حفص بن شاهين: حضرت أبا جعفر، فسئل عن حديث النزول (٣) فقال: النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. قال أحمد بن كامل القاضي: لم يكن للشافعية بالعراق أرأس ولا أورع ولا أنقل من أبي جعفر الترمذي. قلت: توفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين وقيل: إنه اختلط بأخرة.

стр. 6058

٢٤٩٣ - إبراهيم بن أبي طالب (١): الإمام، الحافظ، المجود، الزاهد شيخ نيسابور، وإمام المحدثين في زمانه أبو إسحاق بن أبي طالب محمد بن نوح بن عبد الله بن خالد النيسابوري المزكي. ذكره الحاكم فقال: إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال جمع الشيوخ والعلل. قال: سمع: إسحاق بن راهويه، وأبا قدامة السرخسي، وعمرو بن زرارة، والحسين بن الضحاك، وعبد الله بن الجراح، وعبد الله بن عمر بن الرماح، ومحمد بن أبان البلخي، وأقرانهم بنيسابور، ومحمد بن مهران الجمال، ومحمد بن حميد، ومحمد بن عمرو، وزنيج بالري، وأحمد بن حنبل -سؤالات- وداود بن رشيد، وأحمد بن منيع، وطبقتهم ببغداد، وإسحاق بن شاهين، وبشر بن آدم بواسط، وعمرو بن علي الفلاس، وبندارا، ونصر بن علي بالبصرة، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا كريب، وعبد الله بن عمر بن أبان الكوفة، وأبا مصعب، ويحيى بن سليمان بن نضلة، وهارون بن موسى الفروي، وإسماعيل بن أبي خُبْزَة، ومحمد بن عباد، وعبد الله بن عمران، وابن أبي عمر العدني بمكة.

стр. 6059

حدث عنه: أبو يحيى الخفاف، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأكثر مشايخنا. سمعت عبد الله بن سعد يقول: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب، ولا أرى مثل نفسه اختلف إليه ست سنين. قال: سمعت عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول: إنما أخرجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة: محمد بن يحيى، ومسلم الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب. وسمعت أبا بكر الصبغي يقول: ما رأيت في المحدثين أهيب من إبراهيم بن أبي طالب كنا نجلس بن يديه، وكأن على رءوسنا الطير بينا نحن في مسجده إذ عطس أبو زكريا العنبري فأخفى عطاسه فقلت له: قليلًا قليلًا لا تخف فلست بين يدي الله . وسمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم سمعت ابن أبي طالب يقول: قال لي محمد بن يحيى، من أحفظ من رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل مثل أبي كريب ثم قال أبو الفضل: كان إبراهيم بن أبي طالب يهاب بمرة، وكان لا يحضر مجلس القضاة إلَّا لشهادة تلزمه. وحدثنا حسان بن محمد الفقيه سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: دخلت على أحمد بعد المحنة غير مرة، وذاكرته رجاء أن آخذ عنه حديثًا حتى قلت له: أبا عبد الله حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "امرؤ القيس قائد لواء الشعراء إلى النار" (١). فقال: قيل: عن الزهري؟ عنه قلت: من عن الزهري قال: أبو الجهم، قلت: من رواه عن أبي الجهم فسكت فعاودته فقال: اللهم سلم فسكت. قال: وسمعت أبا علي النيسابوري يقول: كنت أختلف إلى الولي بباب معمر فقال لي بعض مشايخنا: ألا تحضر مجلس إبراهيم بن أبي طالب فترى شمائله، ومحاسنه فأحضرني فرأيت شيخًا لم تر عيناي مثله.

стр. 6060

قال أبو حامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة: الذهلي، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. قال الحاكم: كان إبراهيم بن أبي طالب يعيش من كراء حانوت له، في الشهر بسبعة عشر درهمًا يتبلغ بها، وقد أملى كتاب "العلل"؛ وغير شيء. وسمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون، سمعت إبراهيم بن أبي طالب، سمعت من يسأل أحمد بن حنبل، فقال: إن أصحاب الحديث يكتبون كتب الشافعي؟ فقال: لا أرى لهم ذلك؛ يعني: أنهم يشتغلون بذلك عن الحديث. وسمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي، سمعت إبراهيم، سمعت ابن حنبل يقول: كان وكيع لا يقدم على زائدة في الحفظ أحدًا. وسمعت العبنري: سمعت ابن أبي طالب يقول: سألت أحمد، عن القراءة فيما يجهر فيه الإمام، فقال: يقرأ بفاتحة الكتاب. وسمعت عبد الله بن سعد يقول: توفي إبراهيم: في ثاني رجب، سنة خمس وتسعين ومائتين، صلى عليه ابن أخيه ووارثه، ودفن في مقبرة الحسين بن معاذ. أخبرنا ابن أبي عصرون، وابن عساكر، وبنت كندي سماعًا، عن المؤيد بن محمد، وأبي روح، وزينب الشعرية: قال المؤيد: أخبرنا محمد بن الفضل، وقال أبو روح: "أخبرنا تميم المؤدب، وقالت الشعرية: أخبرنا إسماعيل القارئ قالوا: أخبرنا عمر بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن علي ﵁ قال: قال رسو ل الله ﷺ : "يا علي، سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد تسديدك السهم" (١). إسناده قوي، ولم يخرجه أرباب الكتب الستة. وفيها مات معه: الحسن بن علي المعمري، وأبو جعفر الترمذي الفقيه، أبو شعيب، الحراني، والمتكفي بالله، والحكم بن معبد الخزاعي، والزاهد أبو الحسين النوري، وقاضي نسف: إبراهيم بن معقل النسفي.

стр. 6061

٢٤٩٤ - ابن مُسَاور (١): الإمام، الحافظ، الثقة، أبو جعفر، أحمد بن القاسم بن مساور البغدادي الجوهري. حدث عن: عفان بن مسلم، وخالد بن داش، وعلي بن الجعد، وطبقتهم. حدث عنه: عبد الباقي بن قانع، وأحمد بن كامل، ومحمد بن علي بن حبيش، وسليمان الطبراني، وآخرون. قال أحمد بن المنادي: قال لي: إنه كتب عن علي بن الجعد خمسة عشر ألف حديث. قال: ومات: في المحرم سنة ثلاثة وتسعين ومائتين. ٢٤٩٥ - بَحْشَل (٢): الحافظ، الصدوق، المحدث، مؤرخ مدينة واسط، أبو الحسن أسلم بن سهل بن سلم بن زياد بن حبيب الواسطي، الرزاز، ويعرف ببحشل، وهو أيضًا لقب لأحمد بن أخي ابن وهب. سمع من: جده لأمه وهب بن بقية، ومن عم أبيه سعيد بن زياد، ومحمد بن أبي نعيم، الواسطي، ومحمد بن خالد الطحان، وسليمان بن أحمد، وعدة. حدث عنه: محمد بن عثمان بن سمعان، ومحمود بن عبد الله بن يوسف، وإبراهيم بن يعقوب، وعلي بن حميد البزاز، ومحمد بن جعفر بن الليث، وأبو القاسم الطبراني. قال خميس الحوزي: هو منسوب إلى محلة الرزازين، ومسجده هناك، وهو ثقة، ثبت، إمام، يصلح للصحيح. قلت: توفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ٢٤٩٦ - أبو عُلَاثة (٣): محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة: الأخباري، الأديب، من مشيخة المصريين. كان ذا عارضة، ولسان وكان ممقوتًا عند كثير من الناس، فشهد عليه أقوام بأمور، قبل منهم السلطان فضرب مرارًا فمات ثم تبين أنه ظلم، وكان ثار عليه أهل المسجد العوام فتوفي في رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين. حدث عن: أبيه وطائفة. روى عنه: الطبراني، والواعظ علي بن محمد، ومحمد بن أحمد الصفار، وحميد بن يونس، وعدة. ومن شيوخه: محمد بن رمح، ومكي بن عبد الله الرعيني، وحرملة. توفي من الضرب ﵀.

стр. 6062

٢٤٩٧ - البَزَّار (١): الشيخ، الإمام، الحافظ، الكبير أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، البزار، صاحب المسند الكبير الذي تكلم على أسانيده. ولد سنة نيف عشرة ومائتين. وسمع: هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وعبد الله بن معاوية الجمحي، ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني، ومحمد بن معمر القيسي، وبشر بن معاذ العقدي، وعيسى بن هارون القرشي، وسعيد بن يحيى الأموي، وعبد الله بن جعفر البرمكي، وعمرو بن علي الفلاس، وزياد بن أيوب، وأحمد بن المقدام العجلي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وبندارًا، وابن مثنى، وعبد الله بن الصباح، وعبد الله بن شبيب، ومحمد بن مرداس الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الحراني، وخلقًا كثيرًا. حدث عنه: ابن قانع، وابن نجيع، وأبو بكر الختلي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الشيخ، وأحمد بن الحسن بن أيوب التميمي، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، وأحمد بن جعفر بن سلم الفرساني، وعبد الله بن خالد بن رستم الراراني، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف الضرير، ومحمد بن أحمد بن الحسن الثقفي، وأحمد بن جعفر بن معبد

стр. 6063

السمسار، وعبد الرحمن بن محمد بن جعفر الكسائي، وأبو بكر محمد بن الفضل بن الخصيب، وأبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن سياه، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن عطاء القباب، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، ومحمد بن عبد الله بن ممشاذ القارئ، ومحمد بن عبد الله بن حيوية النيسابوري وخلق سواهم. وقد أملى أبو سعيد النقاش مجلسًا عن نحو من عشرين شيخًا حدثوه عن أبي بكر البزار. وقد ارتحل في الشيخوخة ناشرًا لحديثه فحدث بأصبهان عن الكبار وببغداد ومصر ومكة والرملة. وأدركه بالرملة أجله فمات في سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وقد ذكره أبو الحسن الدارقطني فقال: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه. وقال أبو أحمد الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن. وقال الحاكم أبو عبد الله: سألت الدارقطني عن أبي بكر البزار فقال: يخطئ في الإسناد والمتن حدث بالمسند بمصر حفظًا ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه ولم يكن معه كتب فأخطأ في أحاديث كثيرة. جرحه النسائي. وقال أبو سعيد بن يونس: حافظ للحديث توفي بالرملة ثم أرخ كما مر. أخبرنا علي بن بقاء وعبد الدائم بن أحمد الوزان قالا: أخبرنا علي بن محمود سنة سبع وعشرين وست مائة، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، أخبرنا محمد بن علي الحافظ إملاء سنة عشر وأربع مائة، أخبرنا جدي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد بن المهلب الحراني، حدثنا النضر بن محرز، حدثنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته العضباء وليست بالجدعاء فقال: "يا أيها الناس! كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن من نشيع من الموتى سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم قد نسيتم كل واعظة وأمنتم كل جائحة طوبي، لمن

стр. 6064

شغله عيبه عن عيب أخيه، وتواضع لله في غير منقصة وأنفق من مال جمعة من غير معصية، وخالط أهل الفقه، والحكمة وجانب أهل الشك والبدعة وحسنت سريرته، وصلحت علانيته وأمن الناس شره" (١). هذا حديث واهي الإسناد، فالنضر: قال أبو حاتم: مجهول. والوليد: لا يعرف، ولا يصح لهذا المتن إسناد. أخبرنا أحمد بن سلامة، إجازة، عن مسعود الجمال، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي، حدثنا أبو يحيى التيمي، حدثنا سيف بن وهب، عن أبي الطفيل قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا محمد وأنا أحمد وأبو القاسم والماحي والحاشر" (٢).

стр. 6065

٢٤٩٨ - عُبيد بن غَنَّام (١): ابن القاضي حفص بن غياث: الإمام، المحدث، الصادق، أبو محمد النخعي، الكوفي. قيل: اسمه عبد الله. حدث عن: أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وعلي بن حكيم الأودي، وأبي كريب، وعدة. حدث عنه: أبو العباس بن عقدة، ويزيد بن محمد بن إياس الموصلي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي، وآخرون. وكان مكثرًا عن ابن أبي شيبة. مولده في سنة إحدى عشرة ومائتين، قاله ابن عقدة. ومات في نصف ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين. وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام وهو ثقة.

стр. 6066

٢٤٩٩ - ابن عَلُّويه (١): الشيخ، الإمام، الثقة، أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن سليمان بن علوية، البغدادي القطان. سمع: عاصم بن علي، وبشار بن موسى، وعبيد الله بن عائشة، وبشر بن الوليد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وإسماعيل بن عيسى العطار راوي المبتدأ، وجماعة. وعنه: النجاد، والشافعي، وأحمد بن سندي الحداد، وأبو علي بن الصواف، والآجري، ومخلد الباقرحي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي. وثقة الدارقطني والخطيب. ولد سنة خمس ومائتين. ومات سنة ثمان وتسعين ومائتين. وفيها توفي: أبو العباس بن مسروق، وبهلول بن إسحاق، والجنيد بن محمد شيخ الصوفية، وأبو عثمان الحيري الزاهد، وسمنون المحب، ومحمد بن علي طرخان البلخي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ويوسف بن عاصم الرازي، والأمير محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر.

стр. 6067

٢٥٠٠ - أبو عمرو الخَفَّاف (١): الإمام، الحافظ، الكبير، القدوة شيخ الإسلام، أبو عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري، المعروف بالخفاف. قال أبو عبد الله الحاكم: كان نسيج، وحده جلالة ورئاسة وزهدًا، وعبادة وسخاء نفس. سمع: إسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة وأبا عمار الحسين بن حريث، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، والحسين بن الضحاك، ومحمد بن رافع، ومحمد بن علي بن شقيق، وأقرانهم بنيسابو، وأحمد بن منيع، وأبا همام السكوني، والطبقة ببغداد، وأبا كريب، وعباد بن يعقوب، وهناد بن السري، وإبراهيم بن يوسف الصيرفي، وطبقتهم بالكوفة، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وأبا مصعب الزهري، وعبد الله بن عمران العابدي، وعدة بالمدينة، ومحمد بن يحيى العدني، وغيره بمكة. وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن. حدث عنه: أبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن سليمان بن فارس، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو بكر الصبغي، ومحمد بن أحمد بن حمدون الذهلي، وأبو سعيد أحمد بن أبي بكر الحيري، وخلق من مشيخة الحاكم. قال الحاكم: سمعت أبا إسحاق المزكي سمعت أبا العباس السراج يقول: ما رأيت أحفظ من أبي عمرو الخفاف كان يسرد الحديث سردًا حتى المنقطع، والمرسل. قال الحاكم: وسمعت الصبغي يقول: صام أبو عمرو الخفاف الدهر نيفًا وثلاثين سنة. قلت: ليته أفطر وصام فما خفي -والله- وعليه النهي عن صيام الدهر. ولكن له سلف ولو صاموا أفضل الصوم للزموا صوم داود ﵇. قال: وسمعت الصبغي غير مرة يقول: كنا نقول: إن أبا عمران يفي بمذكراة مائة ألف حديث.

стр. 6068

قال: وسمعت أبا زكريا العنبري يقول: كان ابتداء حال أبي عمرو، وأحمد بن نصر الرئيس الزهد، والورع وصحبة الأبدال إلى أن بلغ من العلم، والرئاسة والجلالة ما بلغ، ولم يكن يعقب. قال: فلما أيس من الولد تصدق بأموال كان يقال: إن قيمتها خمسة آلاف درهم على الأشراف، والفقراء والموالي. قال: وسمعت أبا الطيب الكرابيسي: سمعت ابن خزيمة يقول على رءوس الملأ يوم مات أبو عمرو الخفاف: لم يكن بخراسان أحفظ منه للحديث. قال: وسمعت محمد بن المؤمل بن الحسن الماسرجسي، سمعت أبا عمرو الخفاف يقول: كان عمرو بن الليث الصفار، يعني السلطان يقول لي: يا عم متى ما علمت شيئًا لا يوافقك فاضرب رقبتي إلى أن أرجع إلى هواك. قلت: كذا فليكن السلطان مع الشيخ، وقد كان عمرو بن الليث صانعًا في الصفر فتنقلت به الأحوال إلى أن تملك خراسان، وتملك بعده أخوه يعقوب فانظر في تاريخ الإسلام تسمع العجب من سريتهما. وكان الرئيس أبو عمرو عظيم القدر سيدا مطاعًا ببلده نال رئاسة الدين، والدنيا وكانوا يلقبونه بزين الأشراف. وكانت وفاته في شهر شعبان سنة تسع وتسعين ومائتين من أبناء الثمانين. وقع لي حديثه عاليًا. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف، حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صوم الاثنين والخميس، ويصوم شعبان ورمضان (١) هذا حديث صحيح وربيعة: قيل له: صحبة. وفيها توفي: أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، والحسين بن عبد الله الفقيه والد الخرقي، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، والعارف ممشاذ الدينوري، وحسين بن حميد العكي المصري، وعبد الرحمن بن عبد الوارث بن مسلم التجيبي، ومحمد بن الليث الجوهري، وأبو جعفر أحمد بن الحسين الحذاء، وأحمد بن علي بن محمد بن الجارود الأصبهاني، ويحيى بن محمد بن البحتري الحنائي، والحسن بن أحمد الصيقل المصري.

стр. 6069

٢٥٠١ - أحمد بن النضر (١): " خ" ابن عبد الوهاب: الحافظ المجود العلامة أبو الفضل النيسابوري أحد الأئمة، والمصنفين. قال الحاكم: كان أبو عبد الله البخاري: إذا ورد نيسابور نزل عند الأخوين أحمد، ومحمد ابني النضر وقد روى عنهما في صحيحه، وإسنادهما وسماعهما معًا، وهما سيان. سمع: هدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ وسهل بن عثمان العسكري وأبا مصعب الزهري، وإسحاق بن راهويه وعبيد الله بن معاذ، وعمرو بن زرارة وخلقا كثيرا ذكرهم الحاكم ثم قال: وأحمد مجود في البصريين. حدث عنه: البخاري، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأحمد بن إسحاق الصيدلاني، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وآخرون. ولما روى البخاري حديث الإفك عن أبي الربيع الزهراني قال: وثبتني أحمد في بعضه فأحمد هنا ابن النضر، وما هو بابن حنبل. وقال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ فذكر حديثًا فهذا محمد بن النضر فأما هذا فقديم الوفاة، وأما أحمد فطال عمره وبقي إلى سنة بضع وثمانين ومائتين.

стр. 6070

٢٥٠٢ - الأخفش (١): مقرئ دمشق، الإمام، الكبير أبو عبد الله هارون بن موسى بن شريك التغلبي الدمشقي. قرأ على ابن ذكوان، وهشام. وحدث عن: سلام المدائني، وأبي مسهر الغساني. تلا عليه: ابن شنبوذ وأبو علي الحصائري، وأبو الحسن بن مر الأخرم، وجعفر أبي داود، وعدة. وروى عنه: أبو أحمد بن الناصح، والطبراني وأبو طاهر بن ذكوان، وآخرون. مولده سنة مائتين. ومات في صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وكان إمامًا صاحب فنون وله تصانيف في القراءات، والعربية ارتحل إليه المقرثون كهبة الله بن جعفر، وأبي بكر النقاش، وإبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن أحمد الداجوني وغيرهم.

стр. 6071

٢٥٠٣ - محمد بن جعفر (١): ابن أعين: المحدث الصادق أبو بكر البغدادي. حدث بمصر عن: عفان بن مسلم، وعاصم بن علي، وأبي بكر بن أبي شيبة. حدث عنه: الطبراني ومحمد بن عبد الله بن حيوية، وجماعة. وثقة الخطيب. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

стр. 6072

٢٥٠٤ - القَتَّات (١): المعمر، المسند، أبو عمر محمد بن جعفر الكوفي. سمع: أبا نعيم، وأحمد بن يونس، وجماعة. وعنه: أبو بكر الشافعي، ومحمد بن عمر الجعابي، وسلميان الطبراني، والحسن بن جعفر الحرفي، وهو أخو الحسين بن جعفر بن محمد بن حبيب الكوفي. قال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفًا … تكلموا في سماعه من أبي نعيم. توفى ببغداد في جمادى الأولى، سنة ثلاث مائة. وفي الشهر توفي معه: المعمر. ٢٥٠٥ - أبو عبد الله (٢): محمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي، الراوي أيضا عن أبي نعيم. حدث عنه: الجعابي، والإسماعيلي، والحسن بن جعفر الحرفي، وجماعة. وهو أصلح حالًا من القتات. قال الدارقطني: ليس بالقوي. ٢٥٠٦ - ابن الإمام (٣) " س" الشيخ، المحدث، الثقة، أبو بكر، محمد بن جعفر بن محمد الربعي، الحنفي، البغدادي، ابن الإمام، نزيل دمياط. سمع: أحمد بن يونس اليربوعي، وإسماعيل بن أبي أوى، وعلي بن المديني، وطبقتهم. حدث عنه: النسائي في "سننه" وقال: هو ثقة، وأبو علي بن هارون، وابن عدي، وأبو بكر محمد بن علي النقاش، وسليمان الطبراني، وآخرون. توفي يوم عيد النحر سنة ثلاث مائة.

стр. 6073

٢٥٠٧ - الوادِعي (١): المحدث، الحافظ، الإمام، القاضي أبو حصين محمد بن الحسين بن حبيب الوادعي الكوفي صاحب "المسند". سمع: أحمد بن يونس، وجندل بن والق، ويحيى بن عبد الحميد، وعون بن سلام، وطبقتهم. حدث عنه: أبو عمرو بن السماك، وأبو بكر بن النجاد، وجعفر بن محمد بن عمرو، وأبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، والطبراني، وآخرون. وثقة الدارقطني. توفي بالكوفة في رمضان سنة ست وتسعين ومائتين. ٢٥٠٨ - المازني: الشيخ، الصدوق، المحدث، أبو العباس محمد بن حيان المازني البصري. حدث عن عمرو بن مرزوق، وأبي الوليد الطيالسي، ومسدد بن مسرهد، وطبقتهم. روى عنه دعلج السجزي، وابن قانع والطبراني، وفاروق الخطابي، وآخرون. بقي إلى بعد التسعين ومائتين. ٢٥٠٩ - يحيى بن منصور (٢): ابن حسن السلمي: الإمام، الحافظ، الثقة، الزاهد، القدوة، محدث هراة، أبو سعد الهروي.

стр. 6074

سمع من: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي مصعب، وابن راهويه، وابن نمير، وسويد بن سعيد، ويعقوب بن كاسب، وحبان بن موسى، وعد كثير من طبقتهم. حدث عنه: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر أحمد بن خلف، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعلي بن حمشاذ، وأحمد بن عيسى الغيزاني، وأبو بكر الشافعي، وإسماعيل الخطبي، وآخرون وحدث ببغداد. ذكره أبو بكر الخطيب وقال: توفي بهراة في سنة سبع وثمانين ومائتين قال: وكان ثقة حافظًا زاهدًا. قلت: بل الصحيح وفاته في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وكان عجبًا في التأله، والعبادة حتى قيل: إنه لم ير مثل نفسه رحمة الله عليه. ولد سنة خمس عشر ومائتين. وله كتاب: أحكام القرآن قال الرهاوي: لم يسبق إلى مثلها وكتاب: شرف النبوة وكتاب: الإيمان وله أحفاد وأسباط علماء أكابر.

стр. 6075

٢٥١٠ - أحمد بن نَجْدة (١): ابن العريان: المحدث، القدوة، أبو الفضل الهروي. رحل، وجاور، وسمع من: سعيد بن منصور، وسعيد بن سليمان الواسطي، وجماعة. حدث عنه: أبو إسحاق البزار، وأبو محمد المغلفي، وآخرون. وكان في الثقات. توفي بهراة سنة ست وتسعين ومائتين عن سن عالية. وهو أخو معاذ بن نجدة الراوي عن قبيصة وطبقته ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

стр. 6076

٢٥١١ - الطَّهْمَاني (١): العلامة، إمام، اللغة، أبو العباس عيسى بن محمد الطهماني المروزي الكاتب. سمع: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وجماعة. وعنه: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنبري، وعمر بن علك. وكان من رؤساء المراوزة. قال الحاكم: حدثنا أبي، سمع الطهماني يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل، ولا تشرب، ولا تروث. وقال ولده أبوه صالح محمد بن عيسى: مات أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وقال يحيى العنبري: سمعت الطهماني يحكي شأن التي لا تأكل، ولا تشرب وأنها عاشت كذلك نيفًا وعشرين سنة، وأنه عاين ذلك. قلت: سقت قصتها في "تاريخ الإسلام" وهي: رحمة بنت إبراهيم قتل زوجها، وترك ولدين وكانت مسكينة فنامت فرأت زوجها مع الشهداء يأكل على موائد وكانت صائمة قالت: فاستأذنهم وناولني كسرة فوجدتها أطيب من كل شيء فاستيقظت شبعانة، واستمرت. وهذه حكاية صحيحة، فسبحان القادر على كل شيء. وحكى الشيخ عز الدين الفاروثي: أن رجلًا بعد الست مائة كان بالعراق، دام سنين لا يأكل. وحكى لي ثقات ممن لحق عائشة الصائمة بالأندلس، وكانت حية سنة سبع مائة دامت أعوامًا لا تأكل.

стр. 6077

٢٥١٢ - عيسى بن مسكين (١): شيخ المالكية بالمغرب، أبو محمد الإفريقي، صاحب سحنون. أخذ عنه: تميم بن محمد، وحمدون بن مجاهد الكلبي، ولقمان الفقيه، وعبد الله بن مسرور بن الحجام. وكان ثقة ورعًا عابدًا مجاب الدعوة. ولي القضاء مكرهًا، فكان يستقي بالجرة، ويترك التكلف. وله تصانيف. مات سنة خمس وتسعين ومائتين، ﵀.

стр. 6078

٢٥١٣ - القاضي (١): الإمام، الحافظ، المفيد، القاضي، أو نعيم الفضل بن عبد الله بن مخلد التميمي، الجرجاني. سمع: قتيبة بن سعيد وطبقته بخراسان، وعيسى بن حماد وأبا الطاهر بن السرح بمصر، ومحمد بن مصفى، وهشام بن خالد بالشام. وعنه: أبو جعفر العقيلي، والزبير بن عبد الواحد وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وآخرون. قال الإسماعيلي: صدوق جليل. وقال حمزة في تاريخه: مات في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

стр. 6079

٢٥١٤ - جعفر بن محمد بن سَوَّار (١): الإمام، الحجة، أبو محمد النيسابوري. ذكره الحاكم فقال: من أكابر الشيوخ وأكثرهم حديثًا، وإتقانًا. سمع: قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن يوسف وعلي بن حجر، وأبا مصعب الزهري، وأبا مروان محمد بن عثمان بن خالد، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأبا كريب، وخلقًا سواهم. ودخل الشام بأخرة فكتب عن: محمد بن عوف الطائي، ويوسف بن سعيد بن مسلم. حدث عنه: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، والمؤمل بن الحسن، وأبو حامد بن الشرقي، والشيوخ. قلت: روى عنه أيضًا: محمد بن صالح بن هانئ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، ويحيى بن منصور، وأبو العباس بن حمدان نزيل خوارزم، وأبو عمرو، وإسماعيل بن نجيد، ومحمد بن العباس بن نجيح البغدادي، وآخرون. حدث بنيسابور، وبغداد وكان من علماء هذا الشأن يقع لنا حديثه عاليا في جزاء ابن نجيد.

стр. 6080

قال الحاكم: سمعت أبا الفضل بن إبراهيم يقول: توفي جعفر بن محمد بن سوار يوم الثلاثاء، لإحدى عشرة ليلة مضت من ذي القعدة، سنة ثمان وثمانين ومائتين وصلى عليه ابن خزيمة. قلت: هو من أبناء السبعين، وزيادة. أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله بن أحمد وزينب بنت كندي سماعًا عن المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا محمد بن الفضيل الفقيه "ح"، وأخبرنا الثلاثة عن عبد المعز بن محمد البزاز، أخبرنا تميم بن أبي سعيد "ح"، وأخبرونا عن زينب بنت أبي القاسم قالت: أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم قالوا: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا" (١). وبإسناده: أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله : أنفق أنفق عليك" (٢).

стр. 6081

٢٥١٥ - المُبَرِّد (١): إمام، النحو، أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، البصري، النحوي الأخباري، صاحب، "الكامل". أخذ عن: أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني. وعنه: أبو بكر الخرائطي، ونفطويه، وأبو سهل القطان، وإسماعيل الصفار، والصولي، وأحمد بن مروان الدينوري، وعدة. وكان إمامًا، علامة، جميلًا، وسيمًا، فصيحًا، مفوهًا، موثقًا صاحب نوادر وطرف. قال ابن حماد النحوي: كان ثعلب أعلم باللغة، وبنفس النحو من المبرد، وكان المبرد أكثر تفننا في جميع العلوم من ثعلب. قلت: له تصانيف كثيرة، يقال: إن المازني أعجبه جوابه: فقال له: قم فأنت المبرد، أي: المثبت للحق، ثم غلب عليه: بفتح الراء. وكان آية في النحو، كان إسماعيل القاضي يقول: ما رأى المبرد مثل نفسه. مات المبرد: في أول سنة ست وثمانين ومائتين.

стр. 6082

٢٥١٦ - العُكْبَري (١): الشيخ، المحدث، الثقة، الجليل، أبو محمد، خلف بن عمرو العكبري. حج، وسمع من: أبي بكر الحميدي، وسعيد بن منصور، وحسن بن الربيع، ومحمد بن معاوية النيسابوري. وعنه: حعفر الخلدي، وعبد الصمد الطستي، وأبو بكر الآجري، وأبو القاسم الطبراني، وحبيب القزاز، ومحمد بن عبد الله بن بخيت، وآخرون. وثقة الدارقطني. ونقل الخطيب: أن العكبري هذا كان له ثلاثون خاتمًا، وثلاثون عكازًا، يلبس كل يوم خاتمًا، ويأخذ عكازًا، كان من ظرفاء بغداد ومحتشميهم. مات سنة ست وتسعين ومائتين. وفيها مات: أحمد بن نجدة العريان الهروي، وأحمد بن حماد زغبة التجيبي، وأحمد بن يحيى الحلواني أبو جعفر، وعبد الله بن المعتز، وأبو حصين الوادعي محمد بن الحسين، وأبو شهاب معمر بن محمد البلخي، ويوسف بن موسى القطان الصغير، وأحمد بن عمرو القطراني، وأحمد بن محمد بن نافع الطحان بمصر.

стр. 6083

٢٥١٧ - البَيْهَقي: المحدث، الإمام، الثقة، مسند نيسابور، أبو سليمان، داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الخسروجردي البيهقي. سمع: يحيى بن يحيى، وسعد بن يزيد الفراء، وقتيبة، وإسحاق، وعلي بن حجر، وأبا مصعب الزهري، ويعقوب بن كاسب، ومحمد بن رمح، وأبا التقى اليزني. ورحل، وكتب الكثير، وجود. وعنه: أبو علي النيسابوري، وأبو بكر بن علي، وعبد الله بن محمد بن مسلم، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وخلق كثير. خرج البيهقي له كثيرًا في كتبه. مات بخسروجرد، وهي: قرية كبيرة، في سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

стр. 6084

٢٥١٨ - موسى بن إسحاق (١): ابن موسى بن عبد الله بن موسى ابن الصحابي عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي، الإمام، العلامة، القدوة، المقرئ، القاضي، أبو بكر ابن القاضي الإمام أبي موسى، الفقيه الشافعي، قاضي نيسابور، وقاضي الأهواز. ولد سنة نيف ومائتين. وحدث عن: قالون عيسى بن مينا -فهو خاتمة أصحابه- وعن: أحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وعلي بن المديني، ويحيى بن بشر الحريري، وأبي نصر التمار، وأبيه إسحاق الخطمي، وخلق كثير. حدث عنه: عبد الباقي بن قانع، وحبيب القزاز، وأبو محمد بن ماسى، وجماعة. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو ثقة صدوق. وقال ولده أحمد: قال أبي: سمعت من أبي كريب ثلاث مائة ألف حديث. وقال أحمد بن كامل: كان فصيحًا كثير السماع، محمودًا، ينتحل مذهب الشافعي. وقال ابن المنادي: بلغني أنه أقرأ الناس القرآن، وله ثمان عشرة سنة. وروى أن المعتضد وصى وزيره بإسماعيل القاضي، وبموسى بن إسحاق، وقال: بهما يدفع عن أهل الأرض. قلت: يقع حديثه عاليًا في "القطيعيات". وجاء عن موسى بن إسحاق أنه كان لا يُرى متبسمًا، فقالت له امرأة: لا يحل لك أن تقضي، فإن النبي ﷺ قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" (٢). فتبسم. وكان يضرب به المثل في ورعه. توفى سنة سبع وتسعين ومائتين بالأهواز.

стр. 6085

٢٥١٩ - البُوشَنْجِي: " خ" الإمام، العلامة، الحافظ، ذو الفنون، شيخ الإسلام، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى العبدي، الفقيه، المالكي، البوشنجي، شيخ أهل الحديث في عصره بنيسابور. مولده في سنة أربع ومائتين. وارتحل شرقًا وغربًا ولقي الكبار، وجمع، وصنف، وسار ذكره، وبعد صيته. سمع: يحيى بن بكير، وروح بن صلاح، ويوسف بن عدي، ومحمد بن سنان العوقي، ومسددًا، وإسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن منصور، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ومحمد بن المنهال الضرير، وهدبة بن خالد، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وأمية بن بسطام، وأبا نصر التمار، وأحمد بن حنبل، وعبيد الله بن محمد العيشي، وإبراهيم بن حمزة

стр. 6086

الزبيري، وسليمان بن بنت شرحبيل، ومحبوب بن موسى الأنطاكي، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبا الربيع الزهراني، وطبقتهم. حدث عنه: محمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري وهما أكبر منه، وأبو حامد بن الشرقي، وابن خزيمة، وأبو العباس الدغولي، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو عبد الله بن الأخرم، ويحيى بن محمد العنبري، ودعلج السجزي، وعلي بن حمشاذ، وإسماعيل بن نجيد، وخلق خاتمتهم: أبو الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة المتوفى بعد ابن نجيد بعام. قال دعلج: حدثني فقيه من أصحاب داود بن علي: أن أبا عبد الله دخل عليهم يومًا، وجلس في أخريات الناس ثم إنه تكلم مع داود فأعجب به، وقال: لعلك أبو عبد الله البوشنجي قال: نعم فقام اليه، وأجلسه إلى جنبه وقال: قد حضركم من يفيد، ولا يستفيد. وقال أبو زكريا العنبري: شهدت جنازة الحسين القباني فصلى بنا عليه أبو عبد الله البوشنجي، فلما أرادوا الانصراف قدمت دابة أبي عبد الله، وأخذ أبو عمرو الخفاف بلجامه، وأخذ إمام الأئمة بركابه، وأبو بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب يسويان عليه ثيابه فلم يمنع، واحدًا منهم ومضى. قال أبو زكريا العنبري: قال لي البوشنجي مرة: أحسنت ثم التفت إلى أبي وقال: قلت لابنك: أحسنت ولو قلت هذا لأبي عبيد لفرح به. قال أبو عمرو بن نجيد: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: تقدمت لأصافح أبا عبد الله البوشنجي تبركًا به فقبض عني يده ثم قال: يا أبا عثمان! لست هناك. قال أبو بكر محمد بن جعفر المزكي: أخبرنا البوشنجي، عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن زهير بن محمد، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "البذاذة من الإيمان" (١). فقال البوشنجي: البذاء خلاف البذاذة

стр. 6087

إنما البذاء: طول اللسان برمي الفواحش، والبهتان، والبذاذة: رثاثة الثياب في الملبس، والمفرش تواضعًا عن رفيع الثياب، وثمين الملابس والمفترش، وهي ملابس أهل الزهد يقال: فلان بذ الهيئة: رث الملبس. قال أبو بكر محمد بن جعفر: سمعت البوشنجي يقول للمستملي: الزم لفظي، وخلاك ذم. الحاكم: سمعت الحسن بن أحمد بن موسى، سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول في معنى قول النبي ﷺ : "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار" (١). قال: معناه: أن من حمل القرآن وقرأه، لم تمسه النار. الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، سمعت البوشنجي غير مرة يقول: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وذكره يملأ الفم وقال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر سمعت البوشنجي غير مرة يقول: عبد العزيز بن محمد الأندراوردي. قال: وحدثنا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا البوشنجي، حدثنا النفيلي، حدثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدي قاضي الري، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: ما رأيت أخطب من عائشة، ولا أعرب، لقد رأيتها يوم الجمل، وثار إليها الناس فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن عثمان وقتله فاستجلست الناس ثم حمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: أما بعد .. فإنكم نقمتم على عثمان خصالًا ثلاثًا: إمرة الفتى، وضربة السوط، وموقع الغمامة المحماة، فلما أعتبنا منهن مصتموه موص الثوب بالصابون، عدوتم به الفقر الثلاث: حرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الخلافة، والله لعثمان كان أتقاكم للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فرجًا أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي، ولكم.

стр. 6088

قال البوشنجي: إمرة الفتى: عزله سعدًا، وتوليته مكانه الوليد بن عقبة لقرابته منه، وضربة السوط: فإنه تناول عمارًا، وأبا ذر ببعض التقويم، وموقع الغمامة: فإنه حمى أحماء في بلاد العرب لإبل الصدقة، وقد فعله عمر فما أنكره الناس، والموص: الغسل، والفقر: الفرص. الحاكم: حدثنا محمد بن أحمد بن موسى الأديب، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: رأيت في المقسلاط صنمًا من نحاس إذا عطش نزل فشرب ثم قال البوشنجي: ربما تكلمت العلماء على سبيل تفقدهم مقدار أفهام حاضريهم تأديبًا لهم وتنبيهًا على العلم وامتحانًا لأوهامهم فهذا ابن جابر، وهو أحد علماء الشام، وله كتب في العلم يقول هذا والمقسلاط: موضع بدمشق بسوق الدقيق يريد أن الصنم لا يعطش ولو عطش نزل فشرب فينفي عنه النزول والعطش. قال: وسمعت أبا زكريا العنبري، سمعت البوشنجي، سمعت قتيبة بن سعيد، سمعت يونس بن سليم يقول: الأرز من طعام الكرام. قال قتيبة: فلما حججت صيروه حديثًا، فكانوا يجيئون ببغداد فيقولون: حديث الأرز حديث الأرز. سمعت العنبري سمعت البوشنجي، سمعت أبا صالح الفراء سمعت يوسف بن أسباط يقول: قال لي سفيان: إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء وإياك أن تخدع، ويقال لك: ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلمًا. وسمعت العنبري سمعت البوشنجي، يقول: ابن إسحاق عندنا ثقة ثقة. قال: وسمعت أبا عمرو بن حمدان، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله من البخل بالعلم ما كان ما خرجت إلى مصر. قال أبو النضر الفقيه: سمعت البوشنجي يقول: من أراد العلم، والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله.

стр. 6089

ذكر السليماني الحافظ أبا عبد الله البوشنجي، فقال: أحد أئمة أصحاب مالك. وقال الحسن بن يعقوب: كان مقام أبي عبد الله البوشنجي بنيسابور على الليثية فلما انقضت أيامهم خرج إلى بخارى إلى حضرة الأمير إسماعيل فالتمس منه بعد أن أقام عنده برهة ان يكتب أرزاقه بنيسابور. الحاكم: سمعت الحسين بن الحسن الطوسي سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: وصلني من الليثية سبع مائة الف درهم. وقال دعلج: سمعت أبا عبد الله يقول وأشار إلى ابن خزيمة: كيس، وأنا لا أقول ذا لأبي ثور. قال أبو عبد الله بن الأخرم: روى البخاري حديثًا في "الصحيح"، عن أبي عبد الله البوشنجي. قال ابن الذهبي: في "الصحيح": حدثنا محمد، حدثنا أبو جعفر النفيلي .... فذكر حديثًا في تفسير سورة البقرة فإن لم يكن البوشنجي، فهو محمد بن يحيى والأغلب أنه البوشنجي؛ لأن الحديث بعينه قد رواه الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا البوشنجي، حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل وهو ابن عمر: أنها نسخت: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُم﴾ [الآية: ٢٨٤] من سورة البقرة. الحاكم: حدثنا الأصم، حدثنا الصغاني، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا النفيلي فذكر حديثًا، ثم قال الحاكم: حدثناه محمد بن جعفر، حدثنا البوشنجي … فذكره. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام التميم مدرس الشامية، وأبو الفضل بن تاج الأمناء وزينب بنت كندي قراءة عليهم عن المؤيد بن محمد الطوسي، وعبد المعز بن محمد الهروي وزينب بنت أبي القاسم الشعري قال المؤيد: أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي، وقال عبد المعز: أخبرنا تميم بن أبي سعيد المعلم، وقالت زينب: أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم قالوا: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد سنة أربع وستين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا روح بن صلاح المصري، حدثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "الحسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالًا،

стр. 6090

فوصل منه أقرباءه ورحمه، وعمل بطاعة الله تمنى أن يكون مثله، ومن تكن فيه أربع، لم يضره ما زُوي عنه من الدنيا: حسن خليقة، وعفاف، وصدق حديث، وحفظ أمانة" (١). حديث غريب، عال جدًّا وروح: ضعفه ابن عدي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبالغ الحاكم فقال: ثقة مأمون. وقد طول الحاكم ترجمة البوشنجي بفنون من الفوائد. قال: وتوفي في غرة المحرم، سنة إحدى وتسعين ومائتين. وقيل: مات في سلخ ذي الحجة من سنة تسعين، فدفن من الغد، وصلى عليه ابن خزيمة. وبوشنج -بشين معجمه- قيده أبو سعد السمعاني وقال: بلدة على سبعة فراسخ من هراة. قلت: وبعضهم يقولها بسين مهملة. تم الجزء العاشر ويليه: الجزء الحادي عشر، وأوله: ثعلب

стр. 6091

تابع الطبقة السادسة عشر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥٢٠ - ثعلب (١): العلامة، المحدث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم، البغدادي، صاحب "الفصيح والتصانيف". ولد سنة مائتين، وكان يقول: ابتدأت بالنظر وأنا ابن ثماني عشرة سنةً، ولما بلغت خمسًا وعشرين سنةً، ما بقي علي مسألة للفراء، وسمعت من القواريري مائة ألف حديث. قلت: وسمع من إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن سلام الجمحي، وابن الأعرابي، وعلي ابن المغيرة، وسلمة بن عاصم، والزبير بن بكار. وعنه: نفطويه، ومحمد بن العباس اليزيدي، والأخفش الصغير، وابن الأنباري، وأبو عمر الزاهد، وأحمد بن كامل، وابن مقسم الذي روى عنه "أماليه". قال الخطيب: ثقة حجة، دين صالح، مشهور بالحفظ. وقيل: كان لا يتفاصح في خطابه. قال المبرد: أعلم الكوفيين ثعلب. فذكر له الفراء، فقال: لا يَعْشُره. وكان يزري على نفسه، ولا يعد نفسه. قال ابن مجاهد: فرأيت النبي ﷺ ، في المنام فقال لي: أقرئ أبا العباس السلام، وقل له: إنك صاحب العلم المستطيل. قال القفطي: كان يكرر علىَّ كتب الكسائي، والفراء، ولا يدري مذهب البصريين، ولا كان مستخرطًا للقياس. وقال الدينوري: كان المبرد أعلم بكتاب سيبويه من ثعلب. وقيل: كان ثعلب يبخل، وخلف ستة آلاف دينار. وكان صحب محمد بن عبد الله بن طاهر، وعلم ولده طاهرًا فرتب له ألفًا في الشهر. وله كتاب "اختلاف النحويين"، وكتاب "القراءات"، وكتاب "معاني القرآن"، وأشياء. وعُمِّر، وأصم، صدمته دابة، فوقع في حفرة، ومات منها في جمادى الأولى، سنة إحدى وتسعين ومائتين.

стр. 6092

٢٥٢١ - أبو خليفة (١): الإمام، العلامة، المحدث، الأديب الأخباري، شيخ الوقت، أبو خليفة الفضل بن الحباب. واسم الحباب: عمرو بن محمد بن شعيب الجمحي، البصري، الأعمى. ولد في سنة ست ومائتين، وعني بهذا الشأن وهو مراهق، فسمع في سنة عشرين ومائتين ولقي الأعلام، وكتب علمًا جمًا. سمع: القعنبي، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق، وأبا الوليد الطيالسي، وشاذ ابن فياض، والوليد ابن هشام القحذمي، وحفص بن عمر الحوضي، ومسدد بن مسرهد، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وأبا معمر المقعد، وعلي بن المديني، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ومحمد بن سلام الجمحي، وأخاه؛ عبد الرحمن ابن سلام، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي، وخلقًا كثيرًا. وتفرد بالرواية عن أكثر هؤلاء. ولقد كتب حتى روى عن أبي القاسم الطبراني تلميذه. وكان ثقة، صادقًا، مأمونًا، أديبًا، فصيحًا، مفوها، رحل إليه من الآفاق، وعاش مائة عام سوى أشهر. حدث عنه: أبو عوانة في "صحيحه"، وأبو بكر الصولي، وأبو حاتم بن حبان، وأبو علي النيسابوري، وأبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر الجعابي، وأحمد بن الحسين العكبري، وأبو الشيخ، وأبو أحمد الغطريفي، وعبد الله بن مظاهر، وأبو محمد بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وأبو اسحاق بن حمزة

стр. 6093

الأصبهاني، وعمر بن جعفر البصري، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السني، وإبراهيم بن أحمد الميمذي، وعلي بن عبد الملك بن دهثم الطرسوسي، ومحمد بن سعيد الاصطخري، وإبراهيم بن محمد الأبيوردي -نزيل مكة، شيخ لحقه أبو عمر الطلمنكي- وسهل بن أحمد الديباجي، وأحمد بن محمد بن العباس البصري، وغيرهم. قال أبو الحسين بن المحاملي: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي خليفة: سمعت أبي يقول: حضرنا يومًا عند خليل أمير البصرة، فجرى بينه وبين أبي خليفة كلام. فقال له: من أنت أيها المتكلم? فقال: أيها الأمير! ما مثلك من جهل مثلي! أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، أفهل يخفى القمر?! فاعتذر إليه، وقضى حاجته، ولما خرج، سألوه، فقال: ما كان إلَّا خيرا، أحضرني مأدبته، فأبط، وأدج، وأفرخ، وفولج لوذج، ثم أتاني بالشراب، فقلت: معاذ الله، فعاهدني أن آتي مأدبته كل يوم. فكل إنسان يأتي كل يوم، فيحمله إلى الأمير. قال الصولي: كنت أقرأ على أبي خليفة كتاب "طبقات الشعراء" وغير ذلك، قال: فواعدنا يومًا، وقال: لا تخلفوني فإني أتخذ لكم خبيصة، فتأخرت لشغل عرض لي، ثم جئت والهاشميون عنده، فلم يعرفني الغلام، وحجبني فكتبت إليه: أبا خليفة تجفو من له أدب … وتؤثر الغر من أولاد عباس وأنت رأس الورى في كل مكرمة … وفي العلوم، وما الأذناب كالراس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا … فيه فيختلط الأشراف بالناس فلما قرأها صاح على الغلام، ثم دخلت، فقال: أسأت إلينا بتغيبك، فظلمتنا في تعتبك، وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخرك كما أنشدني التوزي لمن طلق امرأته، ثم ندم، فتزوجت رجلًا، فمات حين دخل بها، فتزوجها الأول، فقال: فعادت لنا كالشمس بعد ظلامها … على خير أحوال كأن لم تطلق ثم صاح: يا غلام! أعد لنا مثل طعامنا. فأقمنا عنده يومنا. قال أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني -ابن أخت أبي عوانة: سمعت أبي يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: دخلت أنا وأبو عوانة البصرة، فقيل: إن أبا خليفة قد هجر، ويدعى عليه أنه قال: القرآن مخلوق. فقال لي أبو عوانة: يا بني! لا بد أن ندخل عليه. قال: فقال له أبو عوانة: ما تقول في القرآن? فاحمر وجهه وسكت، ثم قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق، فهو كافر، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلَّا الكذب فإني لم

стр. 6094

أكذب قط، أستغفر الله. قال: فقام أبو علي إلى أبي فقبل رأسه. ثم قال أبي: قام أبو عوانة إلى أبي خليفة، فقبل كتفه. توفي أبو خليفة: في شهر ربيع الآخر، أو في الذي يليه، سنة خمس وثلاث مائة، بالبصرة. أخبرنا الإمام شمس الدين بن قدامة، وغيره إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا أبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد بن الغطريف سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، حدثنا أبو خليفة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن همام وشعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "العائد في هبته كالعائد في قيئه" (١). وبه: حدثنا أبو خليفة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان العلم معلقًا بالثريا، لتناوله قوم من أبناء فارس" (٢).

стр. 6095

٢٥٢٢ - عبدوس (١): هو الحافظ الكبير، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن مالك النيسابوري، نزيل سمرقند، لا أكاد أعرفه، لكن ذكره أبو عبد الله غنجار في "تاريخه"، وأنه سمع من: يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعمرو بن زرارة، وأبي حفص الفلاس، وطبقتهم. روى عنه: محمد بن محمد بن نصر المروزي، وعمر بن محمد بن بجير، وسهل بن شاذويه، وغيرهم. قال أبو عمرو محمد بن إسحاق بن جبلة السمرقندي: مات عبدوس الحافظ بسمرقند، في سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وقال غيره: مات في شعبان، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، ﵀. وفيها -وقيل: في التي تليها- مات: شاعر عصره أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري المنبجي، صاحب "الديوان" المشهور.
следующие страницы →