← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

٢٥٤١ - ابن أبي سويد (١): الشيخ المحدث المعمر، أبو عثمان محمد بن عثمان بن عثمان بن أبي سويد البصري، الذراع. حدث عن: عثمان بن الهيثم، والقعنبي، وسعيد بن سلام العطار، ومسلم بن إبراهيم، وبكار السيريني، وطبقتهم. وعنه: الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، والقاضي أبو الطاهر الذهلي، وآخرون. ضعفه ابن عدي، وقال: أصيب بكتبه، فكان يشبه عليه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب. وكان لا ينكر له لقي هؤلاء الشيوخ، إلَّا أنه حدث عن الثقات بما لا يتابع عليه. وكان يقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه عن قوم رآهم ولم يرهم، وتقلب الأسانيد عليه، فيقر به. ثم قال ابن عدي: سمعت أبا خليفة يثني عليه، ويذكر أنه كان سمع معه. وسأل حمزة بن يوسف عنه الدارقطني، فقال: ضعيف. قلت: توفي قبل ثلاث مائة، عن بضع وتسعين سنة. أخبرنا عبد الله بن أبي التائب، وبنت عبد السلام، قالا: أخبرنا إبراهيم بن خليل، أخبرنا يحيى بن محمود، أخبرتنا فاطمة الجوزدانية مرتين، وأبو عدنان محمد بن أحمد حضورًا، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي، حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي سويد البصري، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا ابن عون، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: عن النبي ﷺ أنه علمه التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢). لم يرفعه عن ابن عون إلَّا عثمان. ٢٥٤٢ - حامد بن سهل: المحدث، الحافظ، أبو محمد البخاري. ارتحل وسمع: هشام بن عمار، وعيسى بن حماد، وحرملة، وقتيبة بن سعيد، وأبا مصعب، وأحمد بن منيع، وطبقتهم. وعنه: سهل بن السري، ومحمد بن أحمد بن أبي حامد، وخلف بن محمد الخيام البخاريون. أرخ الخيام وفاته في سنة سبع وتسعين ومائتين. وكان من أبناء الثمانين.

стр. 6127

٢٥٤٣ - يوسف بن موسى (١): المرو الروذي. حدث عن: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، ويحيى بن درست، وأبي مصعب، وطبقتهم. وجمع، فأوعى. روى عنه: ابن أبي العقب، وابن البختري، وأبو بكر الشافعي، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر بن خلاد، وآخرون. وثقه الخطيب. وقال الحاكم: مات بمرو الروذ، بعد منصرفه من الحج، في سنة ست وتسعين ومائتين. ٢٥٤٤ - العباس: الوزير الكبير، أبو أحمد، العباس بن الحسن بن أيوب بن سليمان الجرجرائي -وقيل: المادرائي. اختص بالوزير القاسم بن عبيد الله، وغلب عليه بحسن حركاته وآدابه وبلاغته وخطه. فلما احتضر، أوصى به المكتفي، فاستكتبه، وقربه، وأقطعه مغل خمسين ألف دينار، وأجرى عليه في كل شهر خمسة آلاف دينار. قال الصولي: مولده ليلة قتل المتوكل، فعمل له أبو معشر مولدا، وقال: ما أعجب هذا الولد! لو كان هاشميًا، لحكمت له بالخلافة، لكن أحكم له بالوزارة. قال: ولم يزل في ارتقاء. ومرض المكتفي، فأوصى إليه في ولده وأهله. وكان ذا كرم وتحر للحق، كان يصل إليه رقاع الأصحاب الأخبار في أصحابه، فيرميها إلى أولئك، ويضحك. وعن القاسم الوزير: أنه كان يعجب من سرعة قلم العباس، ويقول: تسبق يده لفظي.

стр. 6128

قال الصولي: وأنا ما رأيت أسرع من يده! وقيل: أسر سرًا إلى حماد بن إسحاق، فلما ولي، قال: أوك وعاءك، وعم طريقك. فقال: نسيت سقائي فكيف أوكيه؟ وضللت طريقه فكيف أعميه؟ ومن شعره: يا قاتلي بالصدود منه ولو … يشاء بالوصل كان يحييني ومن يرى مهجتي تسيل على … تقبيل فيه ولا يواتيني واحربى للخلاف منه ومن … خلائق فيك ذات تلوين طيفك في هجعتي يصافيني … وأنت مستيقظًا تعاديني قال الصولي: اشتد كبر العباس وجبريته، ثم مات المكتفي، فأمر العباس أمر بيعة المقتدر، وملك الأمور، وعلم الناس أنه يفعل ما يريد، فتفرغوا له، وألحقوا به اللوم، وقد أشاروا عليه بأن يختار للخلافة رجلًا مهيبًا، وإن أقمت من لم يخفه، لم يخفك، ويطلب كل إنسان منك زيادة رزق، فإن منعته عاداك. فكان الأمر كذلك، وفسد الناس، وهو مع هذا ثقيل: على قلب المقتدر وأمه وحاشيتها؛ لمنعه لهم من أشياء. وكان الحسين بن حمدان الأمير يزعم أن العباس دس من يفسد جاريته المغنية ويمنيها، وكان ابن حمدان شغفًا بها، وكان محمد بن داود بن الجراح متولي ديوان الجيش، وكان الأمراء يطيعونه، فشغبهم على العباس، وواطأ من يثق به أنه يريد أن يبايع ابن المعتز، وأن المقتدر صبي. وكان لأحمد بن إسماعيل مملوك قد عتب عليه، فقدم كتابًا إلى العباس، يعلمه أنه راغب في الطاعة، فبعث يعده بإمرة الأمراء -أعني: المملوك- فسار يريد الحضرة في ألفي فارس، وعلم العباس باضطراب الأمر، فقال له المرزباني على رؤوس الملأ: أعز الله الوزير، استفسدت مثل أحمد بن إسماعيل لأجل مملوكه بارس، ولأحمد ألف غلام مثل بارس?! قال: أصطنعه، وأؤمره، فيعظم؛ أما كان النبي ﷺ أجيرًا لخديجة، ثم كان منه ما رأيت. قال الصولي: لولا أن أحمد بن طومار سمع هذا منه، ما صدقت. فخرج الحسين بن حمدان يقول: أوجدتني حجة؟ والله لأقتلنك. فلما قرب بارس، خاف أعداء العباس، فعزموا على قتله في الماء، فركب معه أمير في طيار (١)، وركب عدة في طيارات، ليقوموا له، فيفتكون به، فبدر طياره، فسبق، وخفي عليه عزمهم.

стр. 6129

وكان علي بن عيسى الوزير يخوفه القتل، وخاطبه ابن الفرات الوزير ببعض ذلك، فكان يستهين قولهم، ولا يقبل نصحا، ويدل بهيبته. وحذروه من ابن حمدان، فقال: ما أؤمل دفع ما أخاف إلَّا به بعد الله. وحدث فيه كبر لم يكن، كان يركب إلى باب عمار، والقواد والوجوه مشاة، فلا يأمرهم بركوب! وذلك مسافة بعيدة. وحصن داره، وزخرفها، وسماها دار السرور، فلما كان في جمادى الأولى سنة ست وتسعين ومائتين، ركب المقتدر، ورجع الوزير إلى داره، فسار بعض العازمين على الفتك به قدامه وخلفه، فجذب ابن حمدان سيفه، وضرب الوزير، فصاح فاتك المعتضدي: ما هذا يا كلاب؟! فضربه وصيفُ بن صوارتكين قتله، وضرب ابن كيغلغ ابنه أحمد في وجهه، فبادر الوزير، فرمى نفسه في بستان، وثنى عليه عبد الغفار، فتلف، فبادر حاجبه منصور سوقًا، فلحق المقتدر، فأخبره، فأجازه صافي إلى داخل الحلبة، وسار الجيش حول سورها، واجتمع الذين وثبوا بالعباس، فدخلوا بغداد، وصاروا كلهم إلى دار محمد بن داود بن الجراح، فركب معهم، فأجلسوه في دست الوزارة، وجاء ابن المعتز، فتلقاه الكل، وسلموا عليه بالخلافة، ومضوا به إلى دار سليمان بن وهب عند المغرب، ونهبت الجند دار العباس، وأحرقوها، وأخذ ابن الجراح البيعة، وأنشئت الكتب إلى النواب طول الليل، فصلى بهم ابن المعتز الصبح، وأتاه القضاة والكبار، ونفذوا إلى المقتدر: أن المرتضي بالله -أمير المؤمنين- قد أمنك، وأمرك بلزوم دار ابن طاهر مع أمك وجواريك. فأقبل رسولٌ خادمٌ من المقتدر، فقال: سلام عليكم. فصاح ابن الجراح والقواد: سلم على أمير المؤمنين. فقال: أنا رسول، فإن سمعتم، وإلا انصرفت! قال ابن المعتز: هات. قال: إن أمير المؤمنين المقتدر يقول: ارجع إلى منزلك، وأبق على نفسك ودمك، فإني أؤمنك، وأسسي إقطاعك، فلا تلهب نار الفتنة. فقال للخادم: قل لمولاك يا بني: هذا كتابي إليك، فاقرأه، وامتثل ما أمرتك فيه. فانصرف الخادم بالكتاب، وأمر ابن المعتز ابن حمدان وابن عمرويه أن يصيرا إلى دار المقتدر، فبرز المماليك المقتدرية، عليهم مؤنس الخادم، وغريب الخال، ومؤنس الخازن، وبذلوا الأموال، فالتقوا هم وحزب ابن المعتز، وأقبل ابن حمدان إلى باب الحلبة، فرمته الأتراك، فتحرج، وانهزم، ورمت العامة أصحاب ابن المعتز من الأسطحة، فضج أصحاب المقتدر، وارتفع التكبير، وقصدوا ابن المعتز، فهرب من دار ابن وهب، ومعه جماعة يريدون سامراء. قال عبيد الله بن أبي طاهر: ضرب ابن حمدان العباس، فطير قحف رأسه، ثم ثناه، فسقط، ثم قطعوه. وقيل: شد مملوكه على ابن حمدان، فأشار ابن حمدان إلى خاتم في يده، وقال: هذا خاتم أمير المؤمنين، أمرني بقتل العباس. فكف المملوك عنه. وكانت وزارة العباس أربع سنين ونصفًا، وعاش نيفًا وأربعين سنة. قلت: ثم استقام أمر المقتدر، وأمسك جماعة، وأهلكوا، وعفا عن الحسين بن حمدان، واستوزر ابن الفرات، وقتل ابن المعتز.

стр. 6130

٢٥٤٥ - الغزي: الحسن بن الفرج الغزي المحدث. سمع: عمرو بن خالد الحراني، ويحيى بن بكير -كتب عنه "الموطأ"- ويوسف بن عدي، وهشام بن عمار. حدث عنه: محمد بن العباس بن الوصيف، والحسن بن مروان القيسراني، ومحمد بن علي النقاش الحافظ، وأبو عمر بن فضالة، وعلي بن أحمد المقدسي، والحافظ أبو علي النيسابوري، وآخرون. وعاش إلى سنة إحدى وثلاث مائة. قال الحاكم: سألت أبا علي الحافظ عن الحسن بن الفرج، فقال: ما رأينا إلَّا الخير، قرأنا عليه "الموطأ" من أصل كتابه. قلت: ذكره ابن عساكر، ولم يطول. ٢٥٤٦ - محمد بن يزيد (١): ابن محمد بن عبد الصمد، الإمام، أبو الحسن الهاشمي مولاهم، الدمشقي. سمع: أباه، وسليمان بن بنت شرحبيل، وصفوان بن صالح، وموسى بن أيوب النصيبي، وأبا نعيم الحلبي، وعدة. وعنه: سبطه؛ عدي بن يعقوب، وجعفر بن محمد العدبسي، وأبو عمر بن فضالة، ومظفر بن حاجب الفرغاني، وأبو أحمد بن الناصح، والطبراني. وعندي جزء لطيف له. مات سنة تسع وتسعين ومائتين.

стр. 6131

٢٥٤٧ - الحسين بن إسحاق: ابن إبراهيم التستري الدقيق. سمع: هشام بن عمار، وسعيد بن منصور، ويحيى الحماني، وشيبان بن فروخ، وعبد الله بن ذكوان، ودحيما، وعلي بن بحر القطان، وطبقتهم. حدث عنه: ابنه؛ علي، وسهل بن عبد الله التستري الصغير، وأبو جعفر العقيلي، وأبو محمد بن زبر، وسليمان الطبراني، وآخرون. وكان من الحفاظ الرحالة. أرخ أبو الشيخ وفاته في سنة تسعين ومائتين. أكثر عنه أبو القاسم الطبراني. ٢٥٤٨ - عمرو بن عثمان (١): ابن كرب بن غصص، الإمام، الرباني، شيخ الصوفية، أبو عبد الله المكي، الزاهد. لقي النباجي -فيما قيل- وصحب أبا سعيد الخراز، وله تصانيف في الطريق. وسمع من: يونس بن عبد الأعلى، والربيع المرادي، وسليمان بن سيف الحراني. روى عنه: محمد بن أحمد الأصبهاني، وأبو الشيخ، وجعفر الخلدي. قال أبو نعيم: توفي بعد الثلاث مائة. ومن كلامه: العلم قائد، والخوف سائق، والنفس بينهما حرون خداعة. وقيل: كان من أئمة الفقه، ولما ولي قضاء جدة، هجره الجنيد. وكان ينكر على الحلاج، ويذمه.

стр. 6132

٢٥٤٩ - الشيعي (١): الداعي الخبيث، أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الصنعاني، من دهاة الرجال الخبيرين بالجدل، والحيل، وإغواء بني آدم. قام بالدعوة العبيدية، وحج، وصحب قوما من كتامة، وربطهم وتأله، وتزهد، وشوق إلى إمام الوقت، فاستجاب له خلق من البربر، وعسكر، وحارب أمير المغرب ابن الأغلب، وهزمه غير مرة، وإلى أن جاء عبيد الله المهدي، فتسلم الملك، ولم يجعل لهذا الداعي ولا لأخيه أبي العباس كبير ولاية، فغضبا، وأفسدا عليه القلوب، وحارباه، وجرت أمور، إلى أن ظفر بهما المهدى، فقتلهما في ساعة، سنة ثمان وتسعين ومائتين. ٢٥٥٠ - الريوندي (٢): الملحد، عدو الدين، أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الريوندي، صاحب التصانيف في الحط على الملة، وكان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب، قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم. ثم إنه كاشف، وناظر، وأبرز الشبه والشكوك. قال ابن الجوزي: كنت أسمع عنه بالعظائم، حتى رأيت له ما لم يخطر على قلب، ورأيت له كتاب "نعت الحكمة"، وكتاب "قضيب الذهب"، وكتاب "الزمردة"، وكتاب "الدامغ"؛ الذي نقضه عليه الجبائي. ونقض عبد الرحمن بن محمد الخياط عليه كتابه "الزمردة". قال ابن عقيل: عجبي كيف لم يقتل! وقد صنف "الدامغ" يدمغ به القرآن، و"الزمردة" يزري فيه على النبوات. قال ابن الجوزي: فيه هذيان بارد لا يتعلق بشبهة! يقول فيه: إن كلام أكثم بن صيفي فيه ما هو أحسن من سورة الكوثر! وإن الأنبياء وقعوا بطلاسم. وألف لليهود والنصارى يحتج لهم في إبطال نبوة سيد البشر.

стр. 6133

قال أبو علي الجبائي: طلب السلطان أبا عيسى الوراق وابن الريوندي، فأما الوراق فسجن حتى مات، واسمه محمد بن هارون، من رؤوس المتكلمين، وله تصانيف في الرد على النصارى وغيرهم. واختفى ابن الريوندي عند ابن لاوي اليهودي، فوضع له كتاب "الدامغ"، ثم لم يلبث أن مرض، ومات إلى اللعنة، وعاش نيفًا وثمانين سنة. وقد سرد ابن الجوزي من بلاياه نحوا من ثلاثة أوراق. قال ابن النجار: أبو الحسين ابن الراوندي المتكلم من أهل مرو الروذ، سكن بغداد، وكان معتزليًا، ثم تزندق. وقيل: كان أبوه يهوديًا، فأسلم هو، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين: لا يفسد هذا عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة. قال أبو العباس بن القاص الفقيه: كان ابن الراوندي لا يستقر على مذهب ولا نحلة، حتى صنف لليهود كتاب "النصرة على المسلمين" لدراهم أعطيها من يهود. فلما أخذ المال، رام نقضها، فأعطوه مائتي درهم حتى سكت. قال البلخي: لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول، وكان أول أمره حسن السيرة، كثير الحياء، ثم انسلخ من ذلك لأسباب، وكان علمه فوق عقله. قال: وقد حكي عن جماعة أنه تاب عند موته. قال في بعض المعجزات: يقول المنجم كهذا. وقال: في القرآن لحن. وألف في قدم العالم، ونفى الصانع. وقال: يقولون: لا يأتي أحد بمثل القرآن، فهذا إقليدس لا يأتي أحد بمثله، وكذلك بطليموس. وقيل: إنه اختلف إلى المبرد، فبعد أيام قال المبرد: لو اختلف إلي سنة، لاحتجت أن أقوم وأجلسه مكاني. قال ابن النجار: مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. وقيل: ما طال عمره، بل عاش ستا وثلاثين سنة. لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى.

стр. 6134

٢٥٥١ - ابن طاهر (١): الأمير، أبو أحمد، عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، من بيت إمارة وتقدم. ولي شرطة بغداد نيابة عن أخيه الأمير محمد بن عبد الله، ثم استقل بها بعد موت أخيه. وكان رئيسًا جليلًا، وشاعرًا محسنًا، ومترسلًا بليغًا. وله تصانيف منها: كتاب "الإشارة" في أخبار الشعراء، و"رئاسة السياسة"، وكتاب: "البراعة في الفصاحة"، وغير ذلك. مات: في شوال، سنة ثلاث مائة، وله سبع وسبعون سنة. ٢٥٥٢ - أبو عثمان الحيري (٢): الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة، شيخ الإسلام، الأستاذ، أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور النيسابوري، الحيري، الصوفي. مولده سنة ثلاثين ومائتين بالري، فسمع بها من: محمد بن مقاتل الرازي، وموسى بن نصر. وبالعراق من: حميد بن الربيع، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وعدة، ولم يزل يطلب الحديث ويكتبه إلى آخر شيء. حدث عنه: الرئيس أبو عمرو أحمد بن نصر، وابناه؛ أبو بكر وأبو الحسن، وأبو عمرو ابن مطر، وإسماعيل بن نجيد، وعدة. قال الحاكم: قدم نيسابور لصحبة الأستاذ أبي حفص النيسابوري، ولم يختلف مشايخنا أن أبا عثمان كان مجاب الدعوة، وكان مجمع العباد والزهاد. ولم يزل يسمع ويجل العلماء ويعظمهم. سمع من: أبي جعفر بن حمدان "صحيحه" المخرج على مسلم بلفظه، وكان إذا بلغ سنة لم يستعملها، وقف عندها حتى يستعملها.

стр. 6135

قلت: هو للخراسانيين نظير الجنيد للعراقيين. ومن كلامه: سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك. قال ابن نجيد: سمعته يقول: لا تثقن بمودة من لا يحبك إلَّا معصومًا. قال أبو عمرو بن حمدان: سمعته يقول: من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا، نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه، نطق بالبدعة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]. قلت: وقال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه﴾ [ص: ٢٦]. وعن أبي عثمان الحيري، قال: لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في المنع والعطاء، وفي العز والذل. وعن أبي عثمان أنه قال لأبي جعفر بن حمدان: ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: بلى. قال: فرسول الله ﷺ سيد الصالحين. قال الحاكم: أخبرني سعيد بن عثمان السمرقندي العابد، سمع أبا عثمان يقول -يعني: عن الله: من طلب جواري ولم يوطن نفسه على ثلاث، أولها: إلقاء العز وحمل الذل، الثاني: سكون قلبه على جوع ثلاثة أيام، الثالث: لا يغتم ولا يهتم إلَّا لدينه أو طلب إصلاح دينه. الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: لما قتل يحيى بن الذهلي، منع الناس من حضور مجالس الحديث من جهة أحمد الخجستاني، فلم يجسر أحد يحمل محبرة، إلى أن ورد السري بن خزيمة، فقام الزاهد أبو عثمان الحيري، وجمع المحدثين في مسجده، وعلق بيده محبرة، وتقدمهم، إلى أن جاء إلى خان محمش، فأخرج السري، وأجلس المستملي، فحزرنا مجلسه زيادة على ألف محبرة، فلما فرغ، قاموا، وقبلوا رأس أبي عثمان، ونثر الناس عليهم الدراهم والسكر سنة ثلاث وسبعين ومائتين. قلت: ذكر الحاكم أخبار أبي عثمان أبي عثمان في خمس وعشرين ورقة، وفي غضون ذلك من كلامه في التوكل واليقين والرضى، قال الحاكم: وسمعت أبي يقول: لما قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني -الذي استولى على البلاد- الإمام حيكان بن الذهلي، أخذ في الظلم والعسف، وأمر بحربة ركزت على رأس المربعة، وجمع الأعيان، وحلف: إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيب رأس الحربة، فقد أحلوا دماءهم. فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم، فخص

стр. 6136

تاجر بثلاثين ألف درهم، فلم يكن يقدر إلَّا على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان، وقال: أيها الشيخ! قد حلف هذا كما بلغك، ووالله لا أهتدي إلَّا إلى هذه. قال: تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعك؟ قال: نعم. ففرقها أبو عثمان، وقال للتاجر: امكث عندي. وما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلته حتى أصبح، وأذن المؤذن، ثم قال لخادمه: اذهب إلى السوق، وانظر ماذا تسمع. فذهب، ورجع، فقال: لم أر شيئًا. قال: اذهب مرة أخرى، وهو في مناجاته يقول: وحقك لا أقمت ما لم تفرج عن المكروبين. قال: فأتى خادمه الفرغاني يقول: وكفى الله المؤمنين القتال، شق بطن أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة. قلت: بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت. قال أبو الحسين أحمد بن أبي عثمان: توفي أبي لعشر بقين من ربيع الآخر، سنة ثمان وتسعين ومائتين، وصلى عليه الأمير أبو صالح. وفيها في شوالها مات الأستاذ العارف أبو القاسم.

стр. 6137

٢٥٥٣ - الجنيد (١): ابن محمد بن الجنيد النهاوندي ثم البغدادي القواريري، والده الخزاز. هو شيخ الصوفية. ولد سنة نيف وعشرين ومائتين، وتفقه على أبي ثور. وسمع من: السري السقطي، وصحبه، ومن الحسن بن عرفة. وصحب أيضًا: الحارث المحاسبي، وأبا حمزة البغدادي. وأتقن العلم، ثم أقبل على شأنه، وتأله، وتعبد، ونطق بالحكمة، وقل ما روى. حدث عنه: جعفر الخلدي، وأبو محمد الجريري، وأبو بكر الشبلي، ومحمد بن علي بن حبيش، وعبد الواحد بن علوان، وعدة. قال ابن المنادي: سمع الكثير، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة، ورزق الذكاء وصواب الجواب. لم ير في زمانه مثله في عفة وعزوف عن الدنيا. قيل لي: إنه قال مرة: كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي ولي عشرون سنة.

стр. 6138

وقال أحمد بن عطاء: كان الجنيد يفتي في حلقة أبي ثور. عن الجنيد، قال: ما أخرج الله إلى الأرض علمًا وجعل للخلق إليه سبيلًا، إلَّا وقد جعل لي فيه حظًا. وقيل: إنه كان في سوقه وورده كل يوم ثلاث مائة ركعة، وكذا كذا ألف تسبيحة. أبو نعيم: حدثنا علي بن هارون، وآخر، قالا: سمعنا الجنيد غير مرة يقول: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه، لا يقتدى به. قال عبد الواحد بن علوان: سمعت الجنيد يقول: علمنا -يعني: التصوف- مشبك بحديث رسول الله. وعن أبي العباس بن سريج: أنه تكلم يومًا، فعجبوا! فقال: ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد. وعن أبي القاسم الكعبي، أنه قال مرة: رأيت لكم شيخًا ببغداد، يقال له: الجنيد، ما رأت عيناي مثله! كان الكتبة -يعني: البلغاء- يحضرونه لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم. قال الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد. كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، إذا رأيت حاله، رجحته على علمه، وإذا تكلم، رجحت علمه على حاله. أبو سهل الصعلوكي: سمعت أبا محمد المرتعش يقول: قال الجنيد: كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين، فتكلموا في الشكر؟ فقال: يا غلام! ما الشكر؟ قلت: أن لا يعصى الله بنعمه. فقال: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك. قال الجنيد: فلا أزال أبكي على قوله. السلمي: حدثنا جدي؛ ابن نجيد، قال: كان الجنيد يفتح حانوته ويدخل، فيسبل الستر، ويصلي أربع مائة ركعة. وعنه، قال: أعلى الكبر أن ترى نفسك، وأدناه أن تخطر ببالك -يعني: نفسك. أبو جعفر الفرغاني: سمعت الجنيد يقول: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب ﷻ من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة، عري من الإيمان. قيل: كان نقش خاتم الجنيد: إن كنت تأمله، فلا تأمنه.

стр. 6139

وعنه: من خالفت إشارته معاملته، فهو مدع كذاب. وعنه: سألت الله أن لا يعذبني بكلامي؟ وربما وقع في نفسي: أن زعيم القوم أرذلهم. وعنه: أعطي أهل بغداد الشطح والعبارة، وأهل خراسان القلب والسخاء، وأهل البصرة الزهد والقناعة، وأهل الشام الحلم والسلامة، وأهل الحجاز الصبر والإنابة. وقيل لبعض المتكلمين -ويقال: هو ابن كلاب، ولم يصح: قد ذكرت الطوائف، وعارضتهم، ولم تذكر الصوفية. فقال: لم أعرف لهم علمًا ولا قولًا، ولا ما راموه. قيل: بل هم السادة. وذكروا له الجنيد، ثم أتوا الجنيد، فسألوه عن التصوف، فقال: هو إفراد القديم عن الحدث، والخروج عن الوطن، وقطع المحاب، وترك ما علم أو جهل، وأن يكون المرء زاهدًا فيما عند الله، راغبًا فيما لله عنده، فإذا كان كذلك، حظاه إلى كشف العلوم، والعبارة عن الوجوه، وعلم السرائر، وفقه الأرواح. فقال المتكلم: هذا -والله- علم حسن، فلو أعدته حتى نكتبه. قال: كلا، مر إلى المكان الذي منه بدأ النسيان … ، وذكر فصلًا طويلًا. فقال المتكلم: إن كان رجل يهدم ما يثبت بالعقل بكلمة من كلامه، فهذا، فإن كلامه لا يحتمل المعارضة. قال أبو محمد الجريري: سمعت الجنيد يقول: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل، بل عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات. قلت: هذا حسن، ومراده: قطع أكثر المألوفات، وترك فضول الدنيا، وجوع بلا إفراط. أما من بالغ في الجوع -كما يفعله الرهبان- ورفض سائر الدنيا ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل، فقد عرض نفسه لبلاء عريض، وربما خولط في عقله، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. والسعادة في متابعة السنن، فزن الأمور بالعدل، وصم وأفطر، ونم وقم، والزم الورع في القوت، وارض بما قسم الله لك، واصمت إلَّا من خير، فرحمة الله على الجنيد، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله؟ قال ابن نجيد: ثلاثة لا رابع لهم: الجنيد ببغداد، وأبو عثمان بنيسابور، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام. وقد كان الجنيد يأنس بصديقه الأستاذ أبي الحسين.

стр. 6140

٢٥٥٤ - النوري (١): وهو: أحمد بن محمد الخراساني، البغوي، الزاهد، شيخ الطائفة بالعراق، وأحذقهم بلطائف الحقائق، وله عبارات دقيقة يتعلق بها من انحرف من الصوفية، نسأل الله العفو. صحب السري السقطي، وغيره، وكان الجنيد يعظمه، لكنه في الآخر رق له وعذره، لما فسد دماغه. وقد ساح النوري إلى الشام، وأخذ عن أحمد بن أبي الحواري، وقد جرت له محنة، وفر عن بغداد في قيام غلام خليل على الصوفية، فأقام بالرقة مدة متخليًا منعزلًا. حكى ذلك أبو سعيد بن الأعرابي، قال: ثم عاد إلى بغداد وقد فقد جلاسه وأناسه وأشكاله، فانقبض لضعف قوته، وضعف بصره. وقال أبو نعيم: سمعت عمر البناء البغدادي بمكة يحكي محنة غلام خليل، قال: نسبوا الصوفية إلى الزندقة، فأمر الخليفة المعتمد في سنة أربع وستين ومائتين بالقبض عليهم، فأخذ في جملتهم النوري، فأدخلوا على الخليفة، فأمر بضرب أعناقهم، فبادر النوري إلى السياف، فقيل له في ذلك، فقال: آثرت حياتهم على نفسي ساعة. فتوقف السياف عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة، فرد الخليفة أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل بن إسحاق، فسأل أبا الحسين النوري عن مسائل في العبادات، فأجاب، ثم قال: وبعد هذا، فلله عباد ينطقون بالله، ويأكلون بالله، ويسمعون بالله. فبكى إسماعيل القاضي، وقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة، فليس في الأرض موحد. فأطلقوهم. أبو نعيم: سمعت أبا الفرج الورثاني: سمعت علي بن عبد الرحيم يقول: دخلت على النوري، فرأيت رجليه منتفختين، فسألته عن أمره، فقال: طالبتني نفسي بأكل تمر، فدافعتها، فأبت علي، فاشتريته، فلما أكلت، قلت: قومي فصلي. فأبت فقلت: لله علي إن قعدت على الأرض أربعين يومًا، فما قعدت، يعني: إلَّا في صلاة. وعن النوري، قال: من رأيته يدعي مع الله حالة تخرج عن الشرع، فلا تقربن منه. قال أبو العباس بن عطاء: سمعت أبا الحسين النوري يقول: كان في نفسي من هذه الكرامات، فأخذت من الصبيان قصبة، ثم قمت بين زورقين، وقلت: وعزتك، لئن لم

стр. 6141

تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال، لأغرقن نفسي. قال: فخرجت لي سمكة ثلاثة أرطال. قال: فبلغ ذلك الجنيد، فقال: كان حكمه أن تخرج له أفعى فتلدغه. وعن النوري، قال: سبيل الفانين الفناء في محبوبهم، وسبيل الباقين البقاء ببقائه، ومن ارتفع عن الفناء والبقاء، فحينئذ لا فناء ولا بقاء. عن القناد، قال: كتبت إلى النوري وأنا حدث: إذا كان كل المرء في الكل فانيًا … أبن لي عن أي الوجودين يخبر فأجاب لوقته: إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيًا … فوقتك في الأوصاف عندي تحير قلت: هذا يحتاج إلى شرح طويل، وتحرز عن الفناء الكلي، ومرادهم بالفناء، فناء الأوصاف النفسانية ونحوها، ونسيانها بالاشتغال بالله -تعالى- وبعبادته، فإن ذات العارف وجسده لا ينعدم ما عاش، والكون وما حوى فمخلوق، والله خالق كل شيء ومبدعه، أعاذنا الله وإياكم من قول الاتحاد فإنه زندقة. قال فارس الحمال: رأيت النوري خرج من البادية، ولم يبق منه إلَّا خاطره، فقال له رجل: هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات؟ -يريد الضنا الذي رأى به- فقال: إن الله أقبل على الأسرار فحملها، وأعرض عن الصفات فمحقها، ثم أنشأ يقول: أهكذا صيرني … أزعجني عن وطني! حتى إذا غبت به … وإذ بدا غيبني واصلني .. حتى إذا … واصلته قاطعني يقول لا تشهد ما … تشهد أو تشهدني قال ولما مات النوري، قال الجنيد: ذهب نصف العلم بموته. وقيل: قال النوري للجنيد: غششتهم فصدروك، ونصحت لهم فرموني بالحجارة. قيل: كان النوري يلهج بفناء صفات العارف، فكان ذلك أبو جاد فناء ذات العارف كما زعمت الاتحادية، فقالوا بتعميم فناء السوى، وقالوا: ما في الكون سوى الله، وصرحوا بأنه تعالى اتحد لخلقه، وأنت أنا، وأنا أنت، وأنشدوا:

стр. 6142

وألتذ إن مرت على جسدي يدي … لأني في التحقيق لست سواكم فنعوذ ب الله من الضلال. قال ابن الأعرابي: مضيت يومًا أنا ورويم وأبو بكر العطار نمشي على شاطئ نهر، فإذا نحن برجل في مسجد بلا سقف. فقال رويم: ما أشبه هذا بأبي الحسين النوري! فملنا إليه فإذا هو هو، فسلمنا وعرفنا، وذكر أنه ضجر من الرقة فانحدر، وأنه الآن قدم ولا يدري أين يتوجه، وكان قد غاب عن بغداد أربع عشرة سنة، فعرضنا عليه مسجدنا، فقال: لا أريد موضعًا فيه الصوفية، قد ضجرت منهم. فلم نزل نطلب إليه حتى طابت نفسه. وكانت السوداء قد غلبت عليه، وحديث النفس، ثم ضعف بصره، وانكسر قلبه، وفقد إخوانه، فاستوحش من كل أحد. ثم إنه تأنس وسألنا عن نصر بن رجاء وعثمان -وكانا صديقين له، إلَّا أن نصرًا تنكر له- فقال: ما أخاف بغداد إلَّا من نصر. فعرفناه أنه بخلاف ما فارقه، فجاء معنا إلى نصر، فلما دخل مسجده، قام نصر، وما أبقى في إكرامه غاية، وبتنا عنده، ولما كان يوم الجمعة، ركبنا مع نصر زورقًا من زوارقه إلى مكان، وصعدنا إلى الجنيد، فقام القوم وفرحوا، وأقبل عليه الجنيد، يذاكره ويمازحه، فسأله ابن مسروق مسألة، فقال: عليكم بأبي القاسم. فقال الجنيد: أجب يا أبا الحسين، فإن القوم أحبوا أن يسمعوا جوابك. قال: أنا قادم، وأنا أحب أن أسمع. فتكلم الجنيد والجماعة، والنوري ساكت، فعرضوا له ليتكلم، فقال: قد لقبتم ألقابًا لا أعرفها، وكلامًا غير ما كنت أعهد، فدعوني حتى أسمع، وأقف على مقصودكم. فسألوه عن الفرق الذي بعد الجمع: ما علامته؟ وما الفرق بينه وبين الفرق الأول؟ -لا أدري سألوه بهذا اللفظ أو بمعناه. وكنت قد لقيته بالرقة سنة سبعين ومائتين، فسألني عن الجنيد، فقلت: إنهم يشيرون إلى شيء يسمونه الفرق الثاني والصحو. فقال: اذكر لي شيئًا منه. فذكرته، فضحك، وقال: ما يقول ابن الخلنجي؟ قلت: ما يجالسهم. قال: فأبو أحمد القلانسي؟ قلت: مرة يخالفهم، ومرة يوافقهم. قال: فما تقول أنت؟ قلت: ما عسى أن أقول أنا؟ ثم قلت: أحسب أن هذا الذي يسمونه فرقًا ثانيًا هو عين من عيون الجمع، يتوهمون به أنهم قد خرجوا عن الجمع فقال: هو كذاك، أنت إنما سمعت هذا من القلانسي. فقلت: لا. فلما قدمت بغداد، حدثت أبا أحمد القلانسي بذلك، فأعجبه قول النوري. وأما أبو أحمد فكان ربما يقول: هو صحو وخروج عن الجمع، وربما قال: بل هو شيء من الجمع. ثم

стр. 6143

إن النوري شاهدهم، فقال: ليس هو عين من عيون الجمع، ولا هو صحو من الجمع، ولكنهم رجعوا إلى ما يعرفون. ثم بعد ذلك ذكر رويم وابن عطاء: أن النوري يقول الشيء وضده، ولا نعرف هذا إلَّا قول سوفسطًا ومن قال بقوله. وكان بينهم وحشة، وكان يكثر منهم التعجب، وقالوا للجنيد، فأنكر عليهم، وقال: لا تقولوا مثل هذا لأبي الحسين، ولكنه رجل لعله قد تغير دماغه. ثم إن أبا الحسين انقبض عن جميعهم، وجفاهم، وغلبت عليه العلة، وعمي، ولزم الصحارى والمقابر، وكانت له في ذلك أحوال يطول شرحها. وسمعت جماعة يقولون: من رأى النوري بعد قدومه من الرقة ولم يكن رآه قبلها، فكأنه لم يره لتغيره، ﵀. قال ابن جهضم: حدثني أبو بكر الجلاء، قال: كان النوري إذا رأى منكرًا، غيره، ولو كان فيه تلفه، نزل يومًا، فرأى زورقًا فيه ثلاثون دنًا، فقال للملاح: ما هذا؟ قال: ما يلزمك؟ فألح عليه، فقال: أنت -والله- صوفي كثير الفضول، هذا خمر للمعتضد. قال: أعطني ذلك المدري، فاغتاظ، وقال لأجيره: ناوله حتى أبصر ما يصنع. فأخذه، ونزل، فكسرها كلها غير دن، فأخذ، وأدخل إلى المعتضد، فقال: من أنت ويلك؟! قال: محتسب. قال ومن ولاك الحسبة؟ قال: الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين! فأطرق، وقال: ما حملك على فعلك؟ قال: شفقة مني عليك! قال: كيف سلم هذا الدن؟ فذكر أنه كان يكسر الدنان ونفسه مخلصة خاشعة، فلما وصل إلى هذا الدن، أعجبته نفسه، فارتاب فيها، فتركه. عن أبي أحمد المغازلي، قال: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري! قيل: ولا الجنيد؟ قال: ولا الجنيد. وقيل: إن الجنيد مرض مرة، فعاده النوري، فوضع يده عليه، فعوفي لوقته. توفي النوري: قبل الجنيد، وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين، وقد شاخ، ﵀. وقد مر موت الجنيد في سنة ثمان وتسعين. قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد لما احتضر، فختم القرآن، ثم ابتدأ سورة البقرة، فتلا سبعين آية ومات. قال الخلدي: رأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلَّا ركعات كنا نركعها في الأسحار. قال أبو الحسين بن المنادي: ذكر لي أنهم حزروا الجمع يوم جنازة الجنيد الذين صلوا عليه نحو ستين ألفا، وما زالوا ينتابون قبره في كل يوم نحو الشهر، ودفن عند السري السقطي. قلت: غلط من ورخه في سنة سبع وتسعين، والله أعلم.

стр. 6144

٢٥٥٥ - البرذعي (١): الإمام الحافظ، أبو عثمان سعيد بن عمرو بن عمار الأزدي، البرذعي. رحال، جوال، مصنف. سمع أبا كريب، وعبدة الصفار، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى، وبندارًا، وأبا سعيد الأشج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأبا إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن الفرات، وأبا زرعة، ولازمه وفقه به وبمسلم بن الحجاج، وابن وارة. حدث عنه: حفص بن عمر الأردبيلي، وأحمد بن طاهر الميانجي، والحسن بن علي بن عياش، وإبراهيم بن أحمد الميمذي، وآخرون. قال ابن عقدة: توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين. أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار، أخبرنا أبو يعلى الخليلي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، سمعت أحمد بن طاهر الحافظ، سمعت سعيد بن عمرو الحافظ يقول: لما رجعت من مصر، أقمت ثانيًا عند أبي زرعة، فعرضت عليه كتاب المزني، فكلما قرأت عليه مما يخالف الشافعي، بقي يتبسم، ويقول: لم يعمل صاحبك شيئًا في اختياره، لا يمكنه الانفصال فيما ادعى. قلت: هل سمعت منه شيئًا؟ قال: لا، وما جالسته إلَّا يومين. ٢٥٥٦ - الوليد بن حماد: ابن جابر الحافظ، أبو العباس الرملي، مؤلف كتاب "فضائل بيت المقدس". حدث عن: سليمان بن بنت شرحبيل، وهشام بن عمار، ويزيد بن موهب الرملي، وعبد الرحمن الحلبي، وإبراهيم بن محمد الفريابي، ويحيى بن يعقوب، وعدة. روى عنه: أبو بشر الدولابي، والفضل بن مهاجر، وأبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وعبد الله بن أحمد بن وكيع قاضي طبرية، وآخرون. وكان ربانيًا. ذكره ابن عساكر مختصرًا، ولا أعلم فيه مغمزًا، وله أسوة غيره في رواية الواهيات. بقي إلى قريب الثلاث مائة.

стр. 6145

٢٥٥٧ - إبراهيم بن محمود: ابن حمزة، شيخ المالكية بنيسابور، أبو إسحاق النيسابوري، تلميذ ابن عبد الحكم. حدث عن: يونس بن عبد الأعلى، والربيع، وعبد الجبار بن العلاء، وأحمد بن منيع، ومحمد بن رافع، وطبقتهم. حدث عنه: ابن أخيه؛ محمود بن محمد، وأبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون، وحسان بن محمد الفقيه، وأبو بكر بن زياد النقاش. قال الحاكم: سمعت محمود بن محمد، سمعت عمي؛ إبراهيم يقول: قال لي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما قدم علينا خراساني أعرف بطريقة مالك منك، فإذا رجعت إلى خراسان، فادع الناس إلى رأي مالك. قال: وكان عمي يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يدع الجهاد في كل ثلاث سنين. ثم قال الحاكم: كان يعرف بالقطان، ولم يكن بعده بنيسابور للمالكية مدرس. وسمعت أبا الطيب الكرابيسي يقول: توفي الفقيه إبراهيم بن محمود في شعبان، سنة تسع وتسعين ومائتين. ٢٥٥٨ - الأصبهاني (١): إمام القراء، أبو بكر، محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب الأصبهاني. اعتنى بقراءة ورش، وحذق فيها، فتلًا على: عامر الحرسي، وسليمان الرشديني، وعبد الرحمن بن داود "بن" أبي طيبة. وسمع الحروف من: يونس بن عبد الأعلى. وروى الحديث عن داود بن رشيد، وعبد الله بن عمر مشكدانة، وعثمان بن أبي شيبة، وطبقتهم. قرأ عليه: هبة الله بن جعفر، وعبد الله بن أحمد المطرز، ومحمد بن يونس، وإبراهيم بن جعفر. وحدث عنه: ابن مجاهد، وأبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب الأصبهاني، وآخرون. وكان يقول: ارتحلت إلى مصر ومعي ثمانون ألف درهم، فأنفقتها على ثمانين ختمة. ولقد بالغ في تعظيمه أبو عمرو الداني، وقال: هو إمام عصره في قراءة ورش. قلت: مات ببغداد في سنة ست وتسعين ومائتين، ﵀.

стр. 6146

٢٥٥٩ - المري: الإمام أبو بكر، أحمد بن محمد بن الوليد بن سعد المري، الدمشقي، المقرئ. روى عن أبي مسهر الغساني، وأبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، وهشام بن عمار، وعدة. وعنه: أبو علي بن آدم، وابن أبي العقب، وأبو أحمد بن الناصح، والطبراني، وأبو عمر بن فضالة، وآخرون. مات سنة سبع وتسعين ومائتين. أرخه: ابن زبر. ٢٥٦٠ - أبو الآذان (١): الحافظ العالم المتقن القدوة، أبو الآذان عمر بن إبراهيم البغدادي. حدث عن: محمد بن المثنى العنزي، وعبد الله بن محمد بن المسور، وإسماعيل بن مسعود الجحدري، ويحيى بن حكيم المقوم، ومحمد بن علي بن خلف العطار، وطبقتهم من أصحاب ابن عيينة ووكيع. حدث عنه: النسائي في "سننه" -وهو أكبر سنا منه- وابن قانع، والطبراني، ومظفر بن يحيى، وطائفة. أثنى عليه أبو بكر الإسماعيلي. قال البرقاني: حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حكي أن أبا الآذان طالت خصومة بينه وبين يهودي أو غيره، فقال له: أدخل يدك ويدي في النار، فمن كان محقًا لم تحترق يده. فذكر أن يده لم تحترق، وأن يد اليهودي احترقت. توفي أبو الآذان في سنة تسعين ومائتين، وله ثلاث وستون سنة.

стр. 6147

٢٥٦١ - قرطمة (١): الحافظ المجود، أبو عبد الله، محمد بن علي البغدادي، قرطمة. سمع: محمد بن حميد، وأبا سعيد الأشج، والزعفراني، ومحمد بن يحيى. وله رحلة واسعة، وحفظ باهر، وقل ما روى. قال أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن عقدة يقول: سمعت ابن يمان يقول: الناس يقولون: أبو زرعة وأبو حاتم في الحفظ! والله ما رأيت أحفظ من قرطمة! قال الخطيب: توفي في سنة تسعين ومائتين. ٢٥٦٢ - ابن صدقة (٢): الإمام الحافظ المتقن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة البغدادي. حدث عن: أحمد بن حنبل بمسائل. وعن: إسماعيل بن مسعود الجحدري، ومحمد بن مسكين اليمامي، ومحمد بن حرب النشاستجي، وصالح بن محمد بن يحيى القطان، وعدة. حدث عنه: عبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشافعي، وسليمان الطبراني، والفقيه أبو بكر الخلال، وأبو بكر بن مجاهد. وكان نقالًا لكتب من القراءات ومسائله عن الإمام أحمد مدونة، وكان موصوفًا بالإتقان والتثبت. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين. أنبأنا ابن قدامة، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن علان، أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثني أحمد بن محمد بن صدقة الحافظ، حدثنا صالح بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، عن عثمان بن مرة، عن القاسم: عن عائشة، قال: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون عذابًا لا يعذبه أحد من العالمين، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" (٣). قال ابن المنادي: كان ابن صدقة من الضبط والحذق على نهاية.

стр. 6148

٢٥٦٣ - قنبل (١): إمام في القراء مشهور، وهو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم، المكي. عاش: ستًا وتسعين سنة. تلا على: أبي الحسن القواس، وغيره. أخذ عنه: ابن شنبوذ، وابن مجاهد، وابن عبد الرزاق، وابن شوذب الواسطي. يقال: هرم وتغير. وقد طولته في "طبقات القراء". مات سنة إحدى وتسعين ومائتين. ٢٥٦٤ - يوسف القاضي (٢): صاحب التصانيف في السنن، الإمام، الحافظ، الفقيه الكبير، الثقة، القاضي، أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري الأصل، البغدادي. حرص عليه أهله، فإنهم بيت علم. وسمع وهو حدث من: مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وهدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ، وعلي بن المديني، وطبقتهم. حدث عنه: أبو عمرو بن السماك، وأبو سهل القطان، وعبد الباقي بن قانع، ودعلج بن أحمد، وأبو بكر الشافعي، وأبو القاسم الإسماعيلي، وأبو أحمد بن عدي، وعلي بن محمد ابن كيسان، وخلق كثير. وكان أسند أهل زمانه ببغداد.

стр. 6149

قال الخطيب: كان ثقة، صالحًا، عفيفًا، مهيبًا، سديد الأحكام، ولي القضاء بالبصرة وواسط في سنة ست وسبعين ومائتين، وضم إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد. وفي "تاريخ الخطيب": أن أبا بكر بن أبي الدنيا دخل على يوسف القاضي، فسأله عن قوته، فقال القاضي: أجدني كما قال سيبويه: لا ينفع الهليون والأطريفل … انخرق الأعلى وخار الأسفل ونحن في جد وأنت تهزل فقال ابن أبي الدنيا: أراني في انتقاص كل يوم … ولا يبقى مع النقصان شي طوى العصران ما نشراه مني … فأخلق جدتي نشر وطي مات يوسف القاضي ﵀: في رمضان، سنة سبع وتسعين ومائتين. ومن تآليفه: كتاب "العلم" سمعناه، و"الزكاة"، و"الصيام". أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد وغيره إجازةً قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا محمد ابن عبد الباقي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا علي بن محمد بن كيسان، حدثنا يوسف القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا حريز بن عثمان، حدثني أبو خداش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: "المسلمون شركاء في ثلاثة: في النار، والكلأ، والماء". أخرجه أبو داود، عن مسدد. وأبو خداش هذا: هو حبان بن زيد الشرعبي الحمصي، ما علمت روى عنه سوى حريز، وشيوخه قد وثقوا مطلقًا. وكان والده يعقوب قاضي المدينة. سمع ابن عيينة، وجماعة. حدث عنه: ابن ناجية، وقاسم المطرز، وطائفة. ولقن لحفيده أبي عمر محمد بن يوسف القاضي حديثًا حفظه عنه. ومات بفارس، على قضائها، سنة ست وأربعين ومائتين. وهو ثقة.

стр. 6150

٢٥٦٥ - علي بن أبي طاهر: الإمام الحافظ الأوحد الثقة، أبو الحسن علي بن أبي طاهر أحمد بن الصباح القزويني. سمع: إسماعيل بن توبة، وهشام بن عمار، ودحيمًا، وبندارًا، وطبقتهم. حدث عنه: أبو الحسن القطان، ومحمد بن الحسن القاضي، وغيرهما. وروى عنه بالإجازة عبد الرحمن بن أبي حاتم. وكان أحد الأثبات. وثقه الخليلي، وقال: سمعت الحسن بن أحمد بن صالح يحكي عن سليمان بن يزيد: أن علي بن أبي طاهر لما رحل إلى الشام، وكتب الحديث جعل كتبه في صندوق، وقيَّره، وركب البحر، فاضطربت السفينة وماجت، فألقى الصندوق في البحر، ثم سكنت السفينة، فلما خرج منها، أقام على الساحل ثلاثًا يدعو الله، ثم سجد في الليلة الثالثة، وقال: إن كان طلبي ذلك لوجهك وحب رسولك، فأغثني برد ذلك. فرفع رأسه فإذا بالصندوق ملقى عنده، فقدم، وأقام برهةً، ثم قصدوه لسماع الحديث، فامتنع منه. قال: فرأيت النبي ﷺ في منامي، ومعه علي ﵁ فقال النبي ﷺ : يا علي، من عامل الله بما عاملك به على شط البحر؟! لا تمتنع من رواية أحاديثي. قال: فقلت: قد تبت إلى الله. فدعا لي، وحثني على الرواية. ذكره الخليلي في مشايخ القطان، وقال: مات سنة نيف وتسعين ومائتين، ﵀. ٢٥٦٦ - الخَفَّاف: الحافظ العالم الثقة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد السلام النيسابوري، الخفاف، نزيل مصر. حدث عن: أحمد بن سعيد الرباطي، ومحمد بن رافع، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وطبقتهم. ولازم البخاري. حدث عنه: أبو عبد الرحمن النسائي -وهو أسند منه- ومحمد بن أبيض، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي، وأبو محمد عبد الله بن الورد، وآخرون. ورواية النسائي عنه في كتاب "الكنى". وهو ممن فات الحاكم ذكره في "تاريخ نيسابور". توفي بمصر، في شهر ربيع الآخر، سنة أربع وتسعين ومائتين. وكان من البصراء بهذا الشأن.

стр. 6151

٢٥٦٧ - ابن الصَّفَّار: مفتي الأندلس مع ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى. ارتحل، وأخذ عن: أحمد بن صالح المصري، ويونس، وابن أخي بن وهب، والعتبي، وابن وضاح. مات سنة خمس وتسعين ومائتين. وهو: أبو عبد الله محمد بن غالب القرطبي، ابن الصفار. ومات ابنه العلامة المفتي أبو الوليد أحمد بن محمد: سنة إحدى وثلاث مائة، كهلًا. ٢٥٦٨ - عُبَيْدٌ العِجْل (١): الحافظ الإمام المجود، أبو علي الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي؛ تلميذ يحيى بن معين. حدث عن: داود بن رشيد، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ويحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وأبي همام الوليد بن شجاع، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعدة. حدث عنه: عبد الصمد الطستي، وعثمان بن سنقة، وأبو بكر الشافعي، والطبراني، وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة، متقنًا، حافظًا. وقال أحمد بن المنادي: كان من المتقدمين في حفظ "المسند" خاصةً. قال أبو أحمد بن عدي: حدثنا ابن عقدة، قال: كنا نحضر مع عبيد، فينتخب لنا، فإذا أخذ الكتاب بيده، طار ما في رأسه، فنكلمه، فلا يرد، فإذا فرغ، قلنا: كلمناك فلم تجبنا؟! قال: إذا أخذت الكتاب بيدي، يطير عني ما في رأسي، يمر بي حديث الصحابي، وأنا أحتاج أن أفكر في مسند ذلك الصحابي، من أوله إلى آخره، هل الحديث فيه أم لا؟ أخاف أن أزل في الانتخاب، وأنتم شياطين قد قعدتم حولي. قيل: إن يحيى بن معين هو الذي لقبه عبيدًا العجل. قال ابن قانع: مات في صفر، سنة أربع وتسعين ومائتين. قلت: كان من أبناء الثمانين.

стр. 6152

٢٥٦٩ - البربري (١): الإمام الحافظ الباهر الأخباري، أبو أحمد محمد بن موسى بن حماد البربري، البغدادي. مولده في سنة ثلاث عشرة ومائتين. سمع: علي بن الجعد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعبد الرحمن بن صالح، وطبقتهم. حدث عنه: أحمد بن كامل القاضي، وإسماعيل الخطبي، وابن قانع، والطبراني، وعدة. قال الخطيب: كان أخباريا، فهما، ذا معرفة بأيام الناس، وكان يخضب بالحمرة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. قلت: غيره أتقن منه، ولكنه من أوعية العلم، يذكر مع المعمري والحفاظ، وقد أكثر عنه الطبراني. قال الخطيب: توفي سنة أربع وتسعين ومائتين. ٢٥٧٠ - البراثي (٢): الإمام المقرئ، المحدث المجود، أبو العباس أحمد بن محمد بن خالد البغدادي، البراثي. تلا على: خلف بن هشام، فكان خاتمة أصحابه. وسمع من: علي بن الجعد، وكامل بن طلحة، وسريج بن يونس، وطبقتهم. أخذ عنه الحروف عبد الواحد بن أبي هاشم، فهو أعلى من لقي. وروى عنه: مخلد الباقرحي، والجعابي، والطبراني، وأحمد بن جعفر الخُتُّلي، وأبو حفص بن الزيات، وعدة. قال الدارقطني: ثقة، مأمون. قلت: توفي سنة ثلاث مائة. وفيها مات: أحوص بن المفضل الغلابي، وعلي بن سعيد العسكري، ومحمد بن الحسن ابن سماعة، وأبو عمر محمد بن جعفر القتات، والحسين بن أبي الأحوص الثقفي، وأحمد ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني.

стр. 6153

٢٥٧١ - محمد بن حبان (١): ابن الأزهر، المسند المعمر، المحدث، أبو بكر العبدي، البصري، القطان. حدث عن: أبي عاصم النبيل، وعمرو بن مرزوق، وغيرهما. حدث عنه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الجعابي، والقاضي أبو الطاهر الذهلي، وأبو بكر الإسماعيلي، وعمر بن محمد بن سبنك، وجماعة سوى هؤلاء ممن أخذوا عنه ببغداد. ضعفه محمد بن علي الصوري الحافظ، وكان قد نزل بغداد. قال ابن سبنك: أول ما كتبت سنة ثلاث مائة عن ابن حبان، ومات سنة إحدى وثلاث مائة. قلت: جاوز مائة عام فيما أرى. ٢٥٧٢ - ومحمد بن حبان (٢): ابن بكر بن عمرو الباهلي البصري، نزيل المخرم؛ من بغداد. حدث عن: أمية بن بسطام، وكثير بن يحيى، وكامل بن طلحة، ومحمد بن المنهال، وطائفة.

стр. 6154

روى عنه: أبو علي النيسابوري، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهما. كأنه الأول إن شاء الله، بناء على أن الأزهر لقب لبكر بن عمرو، أو هو جد أعلى له، أو وقع وهم في نسبه. وقد وهم الحافظ عبد الغني بن سعيد، فقال: محمد بن حبان -بالفتح- حدثنا عنه أبو الطاهر الذهلي. قال: وبضم الحاء: محمد بن حبان، حدث عنه أبو قتيبة سلم ابن الفضل. قال الصوري: هما واحد، وهو بالضم. قلت: ليس عند الطبراني عنه سوى حديث واحد عن كامل بن طلحة، أورده له في "معجمه الأوسط"، و"معجمه الأصغر". قال أبو عبد الله بن مندة: ليس بذاك. قال أبو نصر بن ماكولا: محمد بن حبان بن الأزهر الباهلي -بالفتح- روى عن أبي عاصم، وعنه: أحمد بن عبيد الله النهرديري، ومحمد بن حبان أبو بكر، عن أبي عاصم. ذكره عبد الغني، وهو متقن لا يخفى عليه أمر شيخ شيخه، وكان القاضي الذهلي من المتثبتين، لا يخفى عليه أمر شيوخه. وقال الصوري: إنما هما واحد. ثم قال ابن ماكولا: لا، بل هما اثنان، والنسبة تفرق بينهما، وكذلك الجد، فإن كان شيخنا الصوري قد أتقنه بالضم، فقد غلط في تصوره: أنهما هما واحد، وهما اثنان، كل منهما محمد بن حبان، وإن لم يكن أتقنه فالأول بالفتح، وهذا بالضم. قلت: ما قال الصوري: هما اثنان، إلَّا باعتبار المسميين المذكورين، أما باعتبار الرجل الآخر الذي ذكره الدارقطني، فيصيرون ثلاثة. قال الدارقطني: محمد بن حبان بن بكر بن عمرو البصري، نزل بغداد في المخرم، وحدث عن: أمية بن بسطام، ومحمد بن منهال، وغيرهما. قلت: الظاهر -كما قلنا- إنهما واحد، والذي لا أرتاب فيه أن محمد بن حبان، عن أبي عاصم، رجل واحد معمر، وهو بالضم، وقد يجوز أن يكون أبوه حبان بالضم وبالفتح، فالله أعلم.

стр. 6155

الطبقة السابعة عشر: ٢٥٧٣ - الفريابي (١): جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض. الإمام، الحافظ، الثبت، شيخ الوقت، أبو بكر الفريابي، القاضي. ولد سنة سبع ومائتين. وقال: أول ما كتبت الحديث سنة أربع وعشرين ومائتين. أرخ مولده القاضي أبو الطاهر الذهلي. قلت: ارتحل من فيرياب -وهي مدينة من بلاد الترك- إلى بلاد ما وراء النهر، وخراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والجزيرة، ولقي الأعلام، وتميز في العلم، وولي قضاء الدينور. حدث عن: شيبان بن فروخ، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وهدبة بن خالد، وقتيبة بن سعيد، وأبي مصعب الزهري، وإسحاق بن راهويه، وأبي جعفر النفيلي، وسليمان ابن بنت شرحبيل، ومحمد بن عائذ، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وعلي بن المديني، وعبد الأعلى بن حماد، وعثمان بن أبي شيبة، وأبي قدامة السرخسي، ويزيد بن موهب الرملي، وهدية بن عبد الوهاب المروزي، وإسحاق بن موسى الخطمي، ومحمد بن عثمان بن خالد العثماني، وعمرو بن علي الفلاس، وعبد الله بن جعفر البرمكي، والهيثم بن أيوب الطالقاني، وأبي كامل الجحدري، وأحمد بن عيسى التستري، ومحمد بن عبيد بن حساب، وعبيد الله بن معاذ، وأبي كريب محمد بن العلاء، وتميم بن المنتصر، وأبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى، ومنجاب بن الحارث، ومحمد ابن مصفى، وخلق كثير. وصنف التصانيف النافعة. حدث عنه: أبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وأبو علي بن الصواف، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الطاهر الذهلي، وأبو بكر القطيعي، وأبو أحمد بن عدى، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر الجعابي، وأبو القاسم علي بن أبي العقب، وأبو علي بن هارون، وأبو حفص عمر بن الزيات، وأبو بكر الآجري، وعبد الباقي بن قانع، وأبو الحسين محمد بن عبد

стр. 6156

الله -والد تمام الرازي- والحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وهو خاتمة أصحابه، وقع لنا من طريقه "صفة المنافق" عاليًا. قال الخطيب: جعفر الفريابي قاضي الدينور كان ثقة، حجة، من أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوف شرقًا وغربًا، ولقي الأعلام. وعن أبي حفص الزيات، قال: لما ورد الفريابي إلى بغداد، استقبل بالطيارات، والزبازب، ووعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه. قال: فحضر من حُزِرُوا، فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفًا، وكان المستملون ثلاث مائة وستة عشر نفسًا. وقال أبو علي بن الصواف: سمعت الفريابي يقول: كل من لقيته لم أسمع منه إلَّا من لفظه، إلَّا ما كان من شيخين: أبي مصعب فإنه ثقل لسانه، والمعلى بن مهدي بالموصل، وكتبت من سنة أربع وعشرين ومائتين. قال أبو الفضل الزهري: لما سمعت من الفريابي، كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لا يكتب. ثم جعل يبكي. قلت: سماعه منه كان في سنة ثمان وتسعين ومائتين. قال أبو أحمد بن عدي: كنا نشهد مجلس جعفر الفريابي، وفيه عشرة آلاف، أو أكثر. قال أبو بكر الخطيب: الفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم. وقال الدارقطني: قطع الفريابي الحديث في شوال، سنة ثلاث مائة. وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: دخلت بغداد والفريابي حي، وقد أمسك عن التحديث، ودخلنا عليه غير مرة، ونكتب بين يديه، كنا نراه حسرة. قلت: نعم ما صنع، فإنه أنس من نفسه تغيرا، فتورع، وترك الرواية. وقد حدث عنه من شيوخه: محمد بن يحيى الأزدي البصري. فأنبأنا مسلم بن محمد، وطائفة، عن القاسم بن علي: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، وأبو منصور بن خيرون، قالا: أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا محمد ابن يحيى الأزدي، حدثنا جعفر بن محمد الخراساني، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا أبو

стр. 6157

جنادة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها، واستنشقوا ريحها … "، وذكر الحديث. ثم قال الشافعي: حدثناه جعفر الفريابي، حدثنا عمرو مثله. قال القاضي أبو الطاهر السدوسي: سمعت الفريابي يقول: كل من لقيته بخراسان والعراق والأمصار لم أسمع منه إلَّا من لفظه، إلَّا أبا مصعب -وسمى آخر، يعني: معلى بن مهدي- فإنهما كانا قد كبرا وضعفا. قال الحافظ عبد الله بن عدي: رأيت مجلس الفريابي يحزر فيه خمسة عشر ألف محبرة، وكان الواحد يحتاج أن يبيت في المجلس، ليجد مع الغد موضعًا. قال أحمد بن كامل: كان الفريابي مأمونًا، موثوقًا به. وقال القاضي أبو الوليد الباجي: جعفر الفريابي ثقة، متقن. قال الدراقطني: مات الفريابي في المحرم، سنة إحدى وثلاث مائة. وقال أبو حفص بن شاهين: توفي ليلة الأربعاء، في محرم، وهو ابن أربع وتسعين سنة. قال: وكان قد حفر لنفسه قبرًا في مقابر أبي أيوب قبل موته بخمس سنين، ولم يقض أن يدفن فيه. قال إسماعيل الخطبي: مات لخمس خلون من المحرم. وأما عيسى الرخجي، فقال: مات لأربع بقين من المحرم. ثم قال أبو بكر الخطيب: قول عيسى هو الصحيح. كذلك ذكر غير واحد. وفيها مات أحمد بن الجعد الوشاء البغدادي. والحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي. والحافظ إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. والحافظ بكر بن أحمد بن مقبل البصري. ومقرئ بغداد الحسن بن الحباب. والمحدث أبو معشر الحسن بن سليمان الدارمي.

стр. 6158

والحافظ أبو علي الحسين بن إدريس الهروي. والحافظ عبد الله بن محمد بن ناجية البربري ببغداد. وشيخ الحرم عمرو بن عثمان المكي الزاهد. وزاهد دمشق أبو بكر محمد بن أحمد بن سيد حمدويه. ومسند العراق أبو بكر محمد بن حبان -بضم الحاء- الباهلي. مشيخة على "المعجم" للفريابي، التقطهم شيخنا المزي: إبراهيم بن الحجاج السامي، إبراهيم بن سعيد الجوهري، إبراهيم بن عبد الله الهروي، إبراهيم بن عبد الله المروزي الخلال، إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، إبراهيم بن عبد الرحيم ابن دنوقا، إبراهيم بن العلاء الزبيدي، إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، إبراهيم بن المنذر الحزامي، إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني. أحمد بن إبراهيم الدورقي، أحمد بن أبي بكر أبو مصعب، أحمد بن أبي الحواري الزاهد، أحمد بن خالد الخلال -بغدادي- أحمد ابن عبدة الضبي، أحمد بن أبي العتكي السمرقندي، أحمد بن عيسى المصري، أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، أحمد بن الفرات الرازي، أحمد بن منصور الرمادي، أحمد بن منيع البغوي، أحمد بن الهيثم. إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، إسحاق بن بهلول الأنباري، إسحاق بن راهويه الحافظ، إسحاق بن الحسن الحربي، إسحاق بن سيار النصيبي، إسحاق بن منصور الكوسج، إسحاق بن موسى الخطمي. إسماعيل بن سيف الرياحي، إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، أمية بن بسطام العيشي. بشر بن هلال، بكر بن خلف أبو بشر. تميم بن المنتصر. حبان بن موسى المروزي، حجاج بن الشاعر، الحسن بن سهل الخياط، الحسن بن الصباح البزار، الحسن بن علي الحلواني، الحسين بن عبد الرحمن أبو علي، الحسين بن عيسى القومسي، الحكم بن موسى البغدادي، حكيم بن سيف، حميد بن مسعدة السامي، حنبل بن إسحاق. خلف بن محمد الواسطي. داود بن مخراق الفريابي.

стр. 6159

رجاء بن محمد السقطي، روح بن الفرج أبو الزنباع، رياح بن الفرج الدمشقي. زكريا بن يحيى البلخي، زيد بن أخزم، أبو خيثمة زهير بن حرب، زياد بن يحيى الحساني. سريج بن يونس العابد، سعيد بن يعقوب الطالقاني، سلام بن محمد المقدسي، سلمة بن شبيب، سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، سويد بن سعيد الحدثاني، سليمان بن معبد السنجي. شيبان بن فروخ الأبلي. صفوان بن صالح المؤذن. طاهر بن خالد بن نزار الأيلي. عاصم بن النضر الأحول، العباس بن عبد العظيم العنبري، العباس بن محمد الدوري، العباس بن الوليد بن مزيد، العباس بن الوليد النرسي. عبد الله بن جعفر البرمكي، عبد الله ابن أبي زياد القطواني، عبد الله بن عبد الجبار الحمصي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي، عبد الله بن عمرو بن أبي سعيد الوراق، عبد الله بن أبي شيبة أبو بكر، عبد الله بن محمد النفيلي، أبو جعفر عبد الله بن محمد بن خلاد، عبد الله بن محمد بن وهب. عبد الأعلى بن حماد النرسي، عبد الحميد بن بيان، عبد الحميد بن حبيب الفريابي، عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عبد السلام بن عبد الحميد بحران، عبد العزيز بن أبي يحيى الحراني، عبد الملك بن حبيب المصيصي، عبد الواحد ابن غياث. عبيد الله بن سعيد أبو قدامة، عبيد الله بن عمر القواريري، عبيد الله بن معاذ، عبيد بن هشام أبو نعيم، عثمان بن أبي شيبة، عصام بن الحسين الجوزجاني، عقبة بن مكرم العمي، عقبة بن مكرم الضبي. علي بن حكيم الأودي، علي بن حكيم السمرقندي، علي بن سهل بن المغيرة، علي بن عبد الله بن المديني، علي بن ميمون الرقي، علي بن نصر الجهضمي. عمر بن شبة، عمرو بن زرارة النيسابوري، عمرو بن عبدوس الاسكندراني، عمرو بن عثمان الحمصي، عمرو بن علي الفلاس، عمرو بن محمد الناقد، عمرو بن هشام الحراني، عنبسة بن سعيد الشاشي أبو المنذر، عيسى بن محمد أبو عمير الرملي. الفضل بن سهل، الفضل بن مقاتل البلخي، فضيل أبو كامل الجحدري. القاسم بن محمد بن أبي شيبة، قتيبة بن سعيد.

стр. 6160

محمد بن آدم المصيصي، محمد بن أحمد بن الجنيد، محمد بن إدريس أبو حاتم، محمد ابن إسحاق أبو بكر الصغاني، محمد بن إسحاق الرافعي، محمد بن إسماعيل الترمذي، محمد بن بشار بندار، محمد بن بكار العيشي، محمد بن أبي بكر المقدمي، محمد بن حاتم بطرسوس، محمد بن حرب النشائي، محمد بن الحسن البلخي، محمد بن حميد الرازي، محمد بن خلاد الباهلي، محمد بن أبي السري العسقلاني، محمد بن سلام الجمحي، محمد ابن سماعة الرملي، محمد بن صالح كعب الذارع، محمد بن الصباح الجرجرائي، محمد بن عباد المكي، محمد بن عبادة الواسطي، محمد بن عبد الله بن بكار البسري، محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، محمد بن عائذ الدمشقي، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، محمد ابن عبد الملك بن زنجويه، محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. محمد بن عبيد بن حساب، محمد بن أبي عتاب الأعين، محمد بن عثمان العثماني، محمد بن عزيز الأيلي، محمد بن العلاء أبو كريب، محمد بن عوف الطائي، محمد بن فرقد الجزري، محمد بن ماهان المصيصي، محمد بن المثنى الزمن، محمد بن مجاهد، محمد بن مصفى الحمصي، محمد بن مهدي الأيلي، محمد بن وزير الواسطي، محمد بن يحيى العدني، محمود بن غيلان، مزاحم بن سعيد المروزي، المسيب بن واضح، مطلب بن شعبة المصري، معلى بن مهدي الموصلي، المغيرة بن معمر، منجاب بن الحارث التميمي، موسى بن عبد الرحمن القلاء، موسى بن السندي، موسى ابن حيان، ميمون بن أصبغ. نافع بن خالد الطاحي، نصر بن عاصم، نصر بن علي الجهضمي. هارون بن إسحاق، هارون بن عبد الله الحمال، هدبة بن خالد القيسي، هدية بن عبد الوهاب، هريم بن مسعر الترمذي، هشام بن خالد الأزرق، هشام بن عبد الملك أبو تقي، هشام بن عمار، هناد بن السري، الهيثم بن أيوب الطالقاني. الوليد بن شجاع أبو همام، الوليد بن عتبة الدمشقي، الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهب بن بقية. أبو سلمة يحيى بن خلف، يحيى بن أيوب المقابري، يحيى بن عمار المصيصي، يزيد بن خالد بن موهب، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، يعقوب بن حميد بن كاسب، يوسف بن الفرح الكشي، يونس بن حبيب الأصبهاني، أبو بكر بن أبي النضر الفريابي: هو عبد الله بن محمد بن يوسف. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني، أخبركم الفتح بن عبد الله بن محمد

стр. 6161

الكاتب ببغداد، أخبرنا القاضي محمد بن عمر الأرموي، وأبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة، حدثنا جعفر بن محمد سنة ثمان وتسعين ومائتين، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة". أخرجه: البخاري، ومسلم، عن هدبة بتمامه. فصل: وفي العلماء جماعة، اسمهم: جعفر بن محمد، وقد مر جماعة منهم، وأجلهم: جعفر الصادق: كان كبير الشأن. وجعفر بن محمد بن عمران الثعلبي: كوفي، صدوق، خرج له الترمذي من طبقة أبي كريب. وجعفر بن محمد بن فضيل الرسعني: شيخ، ثقة، من مشيخة الترمذي. وجعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي القناد: من شيوخ النسائي. وجعفر بن محمد الباهلي: نزيل حران، يروي عن أبي نعيم، وطبقته. وجعفر بن محمد الواسطي الوراق: يروي عن يعلى بن عبيد، وعدة، ثقة، مجود، أخذ عنه: إسماعيل الصفار، والمحاملي. وجعفر بن محمد بن رَبَال: يروي عن سعيد بن عامر الضبعي، ثقة. وجعفر بن محمد القومسي: يروي عن عبيد الله بن موسى، وعدة. وجعفر بن محمد بن نوح: يروي عن محمد بن عيسى بن الطباع، ثقة كبير، نزل مرابطًا بأذنة، حدث عنه: البرديجي، والأصم. وجعفر بن محمد السامري البزاز: حدث عن: أبي نعيم، وقبيصة، حدث عنه: ابن أبي حاتم، وإسماعيل الصفار، صدوق. وجعفر بن محمد بن عروة النيسابوري: سمع: حفص بن عبد الرحمن، والجارود بن يزيد، قديم الموت، محله الصدق.

стр. 6162

وجعفر بن محمد بن القعقاع: ببغداد، عن سعيد بن منصور وطبقته. وجعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي: عن عاصم بن علي وأقرانه، روى عنه: ولده؛ أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، وغيره. وجعفر بن محمد بن شاكر البغدادي الصائغ: العبد الصالح، سمع: أبا نعيم، وعفان، ثقة، متقن، شهير، عواليه في "الغيلانيات". وجعفر بن محمد بن الحسن، أبو يحيى الزعفراني الرازي: حدث عن: إبراهيم بن موسى الفراء، وطبقته، ثقة، مفسر، توفي سنة تسع وسبعين ومائتين. وجعفر بن محمد بن الحجاج الرقي القطان: عن عبد الله بن جعفر، وثق. وجعفر بن محمد بن حماد، أبو الفضل الرملي القلانسي: عن عفان وآدم، لقيه الطبراني وخيثمة، صدوق، عابد، كبير القدر. وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي: حافظ، نبيل، يكنى: أبا الفضل، عن: عفان، وعارم، وطبقتهما، روى عنه: أبو بكر الشافعي. وجعفر بن محمد الخندقي الخباز: يروي عن: خالد بن خداش، وطبقته. وجعفر بن محمد بن حرب العباداني: عن سليمان بن حرب، وطبقته، حدث عنه: جعفر الخلدي، والطبراني. وجعفر بن محمد بن كزال السمسار: عن: عفان، وسعدويه، روى عنه: أبو بكر الشافعي، والطستي، ليس بمتقن، يكتب حديثه. وجعفر بن محمد بن بكر البالسي: سمع: النفيلي، والحكم بن موسى. وجعفر بن محمد بن هاشم المؤدب: عن عفان، لحقه الطستي. وجعفر بن محمد البلخي المؤدب الوراق: عن: سهل بن عثمان، وابن حميد. وجعفر بن محمد المصري ابن الحمار: يروي عن: يحيى بن بكير، وغيره. وجعفر بن محمد بن عرفة المعدل: بغدادي، من مشيخة عبد الصمد الطستي. وجعفر بن محمد بن شريك: أصبهاني، عن لوين، وعنه: أبو الشيخ، والعسال. وجعفر بن محمد بن عمران بن بريق المخرمي: عن خلف البزار، وعنه: الطبراني، وغيره.

стр. 6163

وجعفر بن محمد بن يمان المؤدب: عن أبي الوليد الطيالسي، وعنه: الشافعي. وجعفر بن محمد الخياط صاحب أبي ثور: روى عنه: عثمان بن السماك. وجعفر بن محمد بن ماجد: بغدادي، من شيوخ الطبراني، لا أعرفه. وجعفر بن محمد بن الفرات الكاتب: أخو الوزير الشهير. وجعفر بن محمد بن الأزهر: بغدادي، عن وهب بن بقية، وعنه الإسماعيلي. وجعفر بن محمد بن يزدين، أبو الفضل السوسي: عن: علي بن بحر القطان، وسهل بن عثمان، وعنه: الحسن بن رشيق، والمصريون، صدوق. وجعفر بن محمد بن الليث الزيادي: بصري، عن مسلم بن إبراهيم، وطبقته، تأخر حتى لقيه ابن عدي وأقرانه. وجعفر بن محمد بن عيسى القبوري: بغدادي، ثقة، سمع سويد بن سعيد، وعنه: الشافعي، وأبو علي بن الصواف. وجعفر بن محمد بن علي، أبو الفضل الحميري الزاهد: قاضي نسف، روى عن: إسحاق بن راهويه، وطائفة، ليس بمشهور. وجعفر بن محمد بن عتيب، أبو القاسم البغدادي السكري: حدث عن: محمد بن معمر القيسي، وطبقته، روى عنه: ابن المظفر. وجعفر بن محمد بن يعقوب الأصبهاني التاجر الأعور: عن: ابن عرفة، والزعفراني. وجعفر بن محمد بن سعيد البغدادي: سمع محمود بن خداش، صدوق. وجعفر بن محمد بن العباس الكرخي: عن: جبارة بن المغلس، وطائفة، حدث عنه: ابن عدي، وعلي بن عمر الحربي، وابن شاهين. وجعفر بن محمد بن أبي هريرة: مصري، سمع: حرملة، وغيره. وجعفر بن محمد بن بشار بن أبي العجوز: عن محمود بن خداش، حدث عنه: أبو الفضل الزهري، وابن شاهين. وجعفر بن محمد بن يعقوب الصندلي الزاهد: عن الزعفراني، وعلي بن حرب. وجعفر بن محمد بن المغلس البغدادي عن: حوثرة المنقري.

стр. 6164

وخلق سوى هؤلاء من المتأخرين بهذا الاسم. ولكن جعفر بن محمد الخراساني -الذي هو الفريابي- يشتبه بهؤلاء الثلاثة: جعفر بن محمد بن حسين بن طغان، أبو الفضل النيسابوري المعروف بالترك: ثقة، حافظ، ثبت، سمع من: يحيى بن يحيى، وابن راهويه، والناس، وعنه: ابن الشرقي، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، مات سنة خمس وتسعين ومائتين. وجعفر بن محمد بن سوار النيسابوري، الحافظ: رحل، وكتب عن: قتيبة، وعمرو بن زرارة، وأقرانهما، كبير القدر. فيجوز أن كل واحد من هذين الرجلين يكون هو الذي روى عنه محمد بن يحيى الأزدي المذكور، فإنهما وجعفر بن محمد الفريابي طبقة واحدة. ولنا: جعفر بن محمد بن موسى الحافظ، أبو محمد النيسابوري الأعرج، ويقال له: جعفرك المفيد، هو أصغر من الثلاثة، يروي عن: الحسن بن عرفة، ومحمد بن يحيى الذهلي، مات بحلب، روى عنه أبو بكر بن المقرئ.

стр. 6165

٢٥٧٤ - ابن سيد حمدويه: الإمام العارف، شيخ العباد، أبو بكر محمد بن أحمد بن سيد حمدويه الهاشمي مولاهم -وقيل: مولى بني تميم- الصوفي، الدمشقي، صاحب الأحوال والكشف. صحب قاسمًا الجوعي، وحدث عنه، وعن شعيب بن عمرو، ومؤمل بن يهاب. وعنه: أبو بكر بن أبي دجانة، وأبو زرعة أخوه، وأبو أحمد بن الناصح، وأبو هاشم المؤدب، وآخرون. والزاهد أبو صالح البابشرقي، وكان يلقب بالمعلم. قال ابن الناصح: أقام خمسين سنة ما استند، ولا مد رجله هيبة لله تعالى. ويقال: إنه بسط رداءه على الماء عند الحد عشرية وصلى عليه، ولم يبتل الرداء، رواها عبد الرحمن بن أبي نصر، عن عمر بن البري، فالله أعلم. وقيل: كانت تطوى له الأرض. استوفى ابن عساكر أخباره. توفي سنة إحدى وثلاث مائة -رحمة الله عليه- وكان من أبناء الثمانين.
следующие страницы →