الكاتب ببغداد، أخبرنا القاضي محمد بن عمر الأرموي، وأبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة، حدثنا جعفر بن محمد سنة ثمان وتسعين ومائتين، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة". أخرجه: البخاري، ومسلم، عن هدبة بتمامه.
فصل:
وفي العلماء جماعة، اسمهم: جعفر بن محمد، وقد مر جماعة منهم، وأجلهم:
جعفر الصادق: كان كبير الشأن.
وجعفر بن محمد بن عمران الثعلبي: كوفي، صدوق، خرج له الترمذي من طبقة أبي كريب.
وجعفر بن محمد بن فضيل الرسعني: شيخ، ثقة، من مشيخة الترمذي.
وجعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي القناد: من شيوخ النسائي.
وجعفر بن محمد الباهلي: نزيل حران، يروي عن أبي نعيم، وطبقته.
وجعفر بن محمد الواسطي الوراق: يروي عن يعلى بن عبيد، وعدة، ثقة، مجود، أخذ عنه: إسماعيل الصفار، والمحاملي.
وجعفر بن محمد بن رَبَال: يروي عن سعيد بن عامر الضبعي، ثقة.
وجعفر بن محمد القومسي: يروي عن عبيد الله بن موسى، وعدة.
وجعفر بن محمد بن نوح: يروي عن محمد بن عيسى بن الطباع، ثقة كبير، نزل مرابطًا بأذنة، حدث عنه: البرديجي، والأصم.
وجعفر بن محمد السامري البزاز: حدث عن: أبي نعيم، وقبيصة، حدث عنه: ابن أبي حاتم، وإسماعيل الصفار، صدوق.
وجعفر بن محمد بن عروة النيسابوري: سمع: حفص بن عبد الرحمن، والجارود بن يزيد، قديم الموت، محله الصدق.
стр. 6162
وجعفر بن محمد بن القعقاع: ببغداد، عن سعيد بن منصور وطبقته.
وجعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي: عن عاصم بن علي وأقرانه، روى عنه: ولده؛ أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، وغيره.
وجعفر بن محمد بن شاكر البغدادي الصائغ: العبد الصالح، سمع: أبا نعيم، وعفان، ثقة، متقن، شهير، عواليه في "الغيلانيات".
وجعفر بن محمد بن الحسن، أبو يحيى الزعفراني الرازي: حدث عن: إبراهيم بن موسى الفراء، وطبقته، ثقة، مفسر، توفي سنة تسع وسبعين ومائتين.
وجعفر بن محمد بن الحجاج الرقي القطان: عن عبد الله بن جعفر، وثق.
وجعفر بن محمد بن حماد، أبو الفضل الرملي القلانسي: عن عفان وآدم، لقيه الطبراني وخيثمة، صدوق، عابد، كبير القدر.
وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي: حافظ، نبيل، يكنى: أبا الفضل، عن: عفان، وعارم، وطبقتهما، روى عنه: أبو بكر الشافعي.
وجعفر بن محمد الخندقي الخباز: يروي عن: خالد بن خداش، وطبقته.
وجعفر بن محمد بن حرب العباداني: عن سليمان بن حرب، وطبقته، حدث عنه: جعفر الخلدي، والطبراني.
وجعفر بن محمد بن كزال السمسار: عن: عفان، وسعدويه، روى عنه: أبو بكر الشافعي، والطستي، ليس بمتقن، يكتب حديثه.
وجعفر بن محمد بن بكر البالسي: سمع: النفيلي، والحكم بن موسى.
وجعفر بن محمد بن هاشم المؤدب: عن عفان، لحقه الطستي.
وجعفر بن محمد البلخي المؤدب الوراق: عن: سهل بن عثمان، وابن حميد.
وجعفر بن محمد المصري ابن الحمار: يروي عن: يحيى بن بكير، وغيره.
وجعفر بن محمد بن عرفة المعدل: بغدادي، من مشيخة عبد الصمد الطستي.
وجعفر بن محمد بن شريك: أصبهاني، عن لوين، وعنه: أبو الشيخ، والعسال.
وجعفر بن محمد بن عمران بن بريق المخرمي: عن خلف البزار، وعنه: الطبراني، وغيره.
стр. 6163
وجعفر بن محمد بن يمان المؤدب: عن أبي الوليد الطيالسي، وعنه: الشافعي.
وجعفر بن محمد الخياط صاحب أبي ثور: روى عنه: عثمان بن السماك.
وجعفر بن محمد بن ماجد: بغدادي، من شيوخ الطبراني، لا أعرفه.
وجعفر بن محمد بن الفرات الكاتب: أخو الوزير الشهير.
وجعفر بن محمد بن الأزهر: بغدادي، عن وهب بن بقية، وعنه الإسماعيلي.
وجعفر بن محمد بن يزدين، أبو الفضل السوسي: عن: علي بن بحر القطان، وسهل بن عثمان، وعنه: الحسن بن رشيق، والمصريون، صدوق.
وجعفر بن محمد بن الليث الزيادي: بصري، عن مسلم بن إبراهيم، وطبقته، تأخر حتى لقيه ابن عدي وأقرانه.
وجعفر بن محمد بن عيسى القبوري: بغدادي، ثقة، سمع سويد بن سعيد، وعنه: الشافعي، وأبو علي بن الصواف.
وجعفر بن محمد بن علي، أبو الفضل الحميري الزاهد: قاضي نسف، روى عن: إسحاق بن راهويه، وطائفة، ليس بمشهور.
وجعفر بن محمد بن عتيب، أبو القاسم البغدادي السكري: حدث عن: محمد بن معمر القيسي، وطبقته، روى عنه: ابن المظفر.
وجعفر بن محمد بن يعقوب الأصبهاني التاجر الأعور: عن: ابن عرفة، والزعفراني.
وجعفر بن محمد بن سعيد البغدادي: سمع محمود بن خداش، صدوق.
وجعفر بن محمد بن العباس الكرخي: عن: جبارة بن المغلس، وطائفة، حدث عنه: ابن عدي، وعلي بن عمر الحربي، وابن شاهين.
وجعفر بن محمد بن أبي هريرة: مصري، سمع: حرملة، وغيره.
وجعفر بن محمد بن بشار بن أبي العجوز: عن محمود بن خداش، حدث عنه: أبو الفضل الزهري، وابن شاهين.
وجعفر بن محمد بن يعقوب الصندلي الزاهد: عن الزعفراني، وعلي بن حرب.
وجعفر بن محمد بن المغلس البغدادي عن: حوثرة المنقري.
стр. 6164
وخلق سوى هؤلاء من المتأخرين بهذا الاسم. ولكن جعفر بن محمد الخراساني -الذي هو الفريابي- يشتبه بهؤلاء الثلاثة:
جعفر بن محمد بن حسين بن طغان، أبو الفضل النيسابوري المعروف بالترك: ثقة، حافظ، ثبت، سمع من: يحيى بن يحيى، وابن راهويه، والناس، وعنه: ابن الشرقي، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، مات سنة خمس وتسعين ومائتين.
وجعفر بن محمد بن سوار النيسابوري، الحافظ: رحل، وكتب عن: قتيبة، وعمرو بن زرارة، وأقرانهما، كبير القدر. فيجوز أن كل واحد من هذين الرجلين يكون هو الذي روى عنه محمد بن يحيى الأزدي المذكور، فإنهما وجعفر بن محمد الفريابي طبقة واحدة.
ولنا: جعفر بن محمد بن موسى الحافظ، أبو محمد النيسابوري الأعرج، ويقال له: جعفرك المفيد، هو أصغر من الثلاثة، يروي عن: الحسن بن عرفة، ومحمد بن يحيى الذهلي، مات بحلب، روى عنه أبو بكر بن المقرئ.
стр. 6165
٢٥٧٤ - ابن سيد حمدويه:
الإمام العارف، شيخ العباد، أبو بكر محمد بن أحمد بن سيد حمدويه الهاشمي مولاهم -وقيل: مولى بني تميم- الصوفي، الدمشقي، صاحب الأحوال والكشف.
صحب قاسمًا الجوعي، وحدث عنه، وعن شعيب بن عمرو، ومؤمل بن يهاب.
وعنه: أبو بكر بن أبي دجانة، وأبو زرعة أخوه، وأبو أحمد بن الناصح، وأبو هاشم المؤدب، وآخرون. والزاهد أبو صالح البابشرقي، وكان يلقب بالمعلم.
قال ابن الناصح: أقام خمسين سنة ما استند، ولا مد رجله هيبة لله تعالى.
ويقال: إنه بسط رداءه على الماء عند الحد عشرية وصلى عليه، ولم يبتل الرداء، رواها عبد الرحمن بن أبي نصر، عن عمر بن البري، فالله أعلم.
وقيل: كانت تطوى له الأرض.
استوفى ابن عساكر أخباره.
توفي سنة إحدى وثلاث مائة -رحمة الله عليه- وكان من أبناء الثمانين.
стр. 6166
٢٥٧٥ - ابن بسام (١):
العلامة الأديب البليغ الأخباري، صاحب الكتب، أبو الحسن علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام البغدادي الشاعر.
يروي في تصانيفه عن الزبير بن بكار، وعمر بن شبة وطبقتهما.
وعنه: الصولي، وأبو سهل القطان، وزنجي الكاتب.
وله هجاء خبيث في أبيه، وفي الخلفاء والوزراء. وهو القائل في المعتضد:
ترك الناس بحيرة … وتخلى في البحيره
قاعدا يضرب بالطبل … على حر دريره
توفي سنة اثنتين وثلاث مائة.
٢٥٧٦ - الحسين بن إدريس (٢):
ابن مبارك بن الهيثم، الإمام المحدث الثقة الرحال، أبو علي الأنصاري الهروي، كان صاحب حديث وفهم.
حدث عن: سعيد بن منصور، وخالد بن هياج، وداود بن رشيد، وهشام بن عمار، وسويد بن سعيد، ومحمد بن عبد الله ابن عمار، وعثمان بن أبي شيبة، وطبقتهم.
حدث عنه: بشر بن محمد المزني، ومنصور بن العباس، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر النقاش المفسر، ومحمد بن عبد الله ابن خميرويه، والهرويون.
وله تاريخ كبير وتصانيف.
وثقه الدارقطني.
وقال أبو الوليد الباجي: لا بأس به.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: يعرف بابن خرم، كتب إلي بجزء من حديثه، عن خالد ابن هياج بن بسطام، فيه بواطيل، فلا أدري: البلاء منه، أو من خالد؟
قلت: بل من خالد، فإنه ذو مناكير، عن أبيه، وأما الحسين فثقة حافظ.
أرخ موته أبو النضر الفامي، في سنة إحدى وثلاث مائة، ولعله جاوز التسعين.
стр. 6167
٢٥٧٧ - السامي (١):
الإمام المحدث الثقة الحافظ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الهروي.
سمع: أحمد بن يونس اليربوعي وطبقته بالكوفة، وإسماعيل بن أبي أويس وغيره بالمدينة، وأحمد بن حنبل، وطبقته ببغداد، وإبراهيم بن محمد الشافعي بمكة، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ومحمد بن مقاتل المروزي، وجمع وصنف.
حدث عنه: أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" والعباس بن الفضل النضروي، وبشر بن محمد المزني، وسائر علماء هراة.
مات في ذي القعدة، سنة إحدى وثلاث مائة على الأصح. وقيل: توفي في صفر سنة اثنتين وثلاث مائة وقد قارب المائة.
وفيها توفي إبراهيم بن شريك الأسدي.
وإبراهيم بن محمد بن متويه.
وأبو قصي إسماعيل بن محمد العذري.
وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب.
وعبد الله بن الصقر السكري.
стр. 6168
٢٥٧٨ - الهسنجاني (١):
إبراهيم بن يوسف بن خالد بن سويد، الإمام، الحافظ، المجود، أبو إسحاق الرازي، الهسنجاني.
سمع: طالوت بن عباد، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وهشام بن عمار، وعبد الواحد ابن غياث، ومحمد بن عبيد بن حساب، وأحمد بن أبي الحواري، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي، وأبو عمرو بن مطر، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله والد تمام الرازي، وعبد الله بن عدي، وأبو علي الحسين بن علي، الحفاظ، وأحمد بن علي الديلمي، والعباس بن الحسين الصفار خاتمة أصحابه، وآخرون.
قال أبو علي الحافظ: حدثنا إبراهيم بن يوسف الثقة المأمون.
وقال أبو يعلى الخليلي في "إرشاده": للهسنجاني "مسند" يزيد على مائة جزء، رواه عنه ميسرة بن علي القزويني.
وقال أبو الشيخ: مات في سنة إحدى وثلاث مائة.
قرأت على عيسى بن عبد المنعم المؤدب: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد سنة ثلاث وعشرين وست مائة، أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار، أخبرنا أبي، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإمام، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن يوسف، وأبو يعلى، قالوا: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". رواه مسلم (٢) عن محمد بن عبيد، فوافقناه.
وقد روى الهسنجاني عن أحمد بن أبي الحواري كتاب "الزهد"، وروى عن أبي مصعب، وأبي بكر بن أبي شيبة، وجمع فأوعى.
стр. 6169
٢٥٧٩ - الإسماعيلي (١):
الإمام الحافظ الرحال الثقة، أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران النيسابوري، المعروف بالإسماعيلي. وهذا أقدم من شيخ الشافعية بجرجان أبي بكر الإسماعيلي.
سمع هذا الكبير من: إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، وحرملة بن يحيى، وعيسى ابن زغبة، ومحمد بن بكار، وأبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي، ومحمد بن رمح، وأبي نعيم الحلبي، ودحيم، وأبي كريب، وطبقتهم، وجمع وصنف.
حدث عنه: رفيقه إبراهيم بن أبي طالب، وأبو العباس السراج، وابن الشرقي، وأحمد ابن علي الرازي، ومحمد بن الأخرم، ودعلج السجزي، وإسماعيل بن نجيد، وعلي بن حمشاذ، وولده أحمد بن محمد.
قال الحاكم: هو أحد أركان الحديث بنيسابور: كثرة، ورحلة، واشتهارًا. وهو مجود عن المصريين، والشاميين، ثقة مأمون.
قال إبراهيم بن أبي طالب: لم يجود لنا حديث مالك كالإسماعيلي.
وقال الحاكم: سمعت ابنه أبا الحسن أحمد بن محمد يقول: مرض أبي في صفر، سنة تسع وثمانين ومائتين، فبقي في مرضه إلى أن توفي في ذي الحجة، سنة خمس وتسعين ومائتين.
وقيل: كان به اللقوة، بقي فيها حتى مات، ﵀.
قلت: من الرواة عنه: أبو العباس بن حمدان، نزيل خوارزم.
وقد جمع حديث الزهري، وجوده، وحديث مالك، وجماعة.
وقد سقت في "التذكرة" عنه حديثًا عاليا من جزء ابن نجيد.
٢٥٨٠ - إبراهيم بن أسباط (٢):
ابن السكن، الكوفي البزاز، شيخ معمر، محله الستر.
سمع من: عاصم بن علي، وبشر بن الوليد، وجماعة.
روى عنه: ابن قانع، وأبو بكر الجعابي، وأبو حفص الزيات، وآخرون.
توفي سنة اثنتين وثلاث مائة.
وقيل: توفي سنة إحدى.
стр. 6170
٢٥٨١ - حماد بن مدرك (١):
المحدث الكبير، أبو الفضل الفارسي الفسنجاني، عمر دهرًا، وحدث بشيراز عن عمرو بن مرزوق، وأبي عمر الحوضي، وطائفة.
روى عنه: محمد بن بدر الأمير، والزاهد محمد بن خفيف.
توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاث مائة.
٢٥٨٢ - مسدد بن قطن (٢):
ابن إبراهيم، الإمام المحدث المأمون، القدوة، العابد، أبو الحسن النيسابوري، المزكي.
سمع من: يحيى بن يحيى النيسابوري، ولم يرو عنه لكونه سمع وهو حدث، فتورع عن الرواية عنه، وسمع من: جده لأمه بشر بن الحكم، وإسحاق بن راهويه، وداود بن رشيد، والصلت بن مسعود الجحدري، وأبي مصعب الزهري، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعبد الله بن سعد، ودعلج السجزي، وعلي بن عيسى، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، وآخرون. وحدث عنه من أقرانه أبو العباس السراج.
قال الحاكم: كان مزكي عصره المقدم في الزهد والورع، والتمكن في العقل، تورع من الرواية عن يحيى بن يحيى لصغر سنه، توفي سنة إحدى وثلاث مائة.
قلت: نيف على التسعين. وكان أبوه صاحب حديث.
стр. 6171
٢٥٨٣ - إبراهيم بن شريك (١):
ابن الفضل، الإمام المحدث، أبو إسحاق الأسدي، الكوفي، نزيل بغداد.
حدث عن: أحمد بن يونس اليربوعي، ومنجاب بن الحارث، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعقبة بن مكرم، وعثمان بن أبي شيبة، وعدة.
حدث عنه: مخلد بن جعفر الباقرحي، وأبو هاشم الحسين بن محمد الحداد، وأبو حفص بن الزيات، وأبو الحسن بن لؤلؤ الوراق، وعبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وآخرون.
قال ابن الزيات: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: ما دخل عليكم أحد أوثق من إبراهيم بن شريك.
وقال الدارقطني: ثقة.
قلت: مات ببغداد سنة إحدى وثلاث مائة، وحمل إلى الكوفة.
وقيل: مات في سنة اثنتين وثلاث مائة، وكان في عشر المائة.
٢٥٨٤ - النخعي (٢):
المحدث العالم، أبو علي، الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي، البغدادي.
سمع: سليمان ابن بنت شرحبيل، وداود بن رشيد، وعبد الله بن خبيق، وسويد بن سعيد، وطائفة.
وعنه: الطستي، وأبو بكر بن خلاد، والطبراني، وأبو الشيخ، وأبو بكر الإسماعيلي، وقال: كان شيخًا كبيرًا، قد غلب عليه البلغم. ثم روى عنه حديثًا، تابعه عليه أبو الجهم المشغرائي، عن العباس بن الوليد الخلال: حدثنا مروان بن محمد، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "فضلت على الناس، بأربع: بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش" (٣).
стр. 6172
٢٥٨٥ - البرديجي (١):
الإمام الحافظ الحجة، أبو بكر، أحمد بن هارون بن روح البرديجي، البرذعي، نزيل بغداد.
ولد بعد الثلاثين ومائتين أو قبلها.
حدث عن: أبي سعيد الأشج، ونصر بن علي الجهضمي، والفضل الرخامي، وعلي بن إشكاب، وهارون بن إسحاق، وبحر ابن نصر الخولاني، والربيع بن سليمان، وسليمان بن سيف الحراني، والعباس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ومحمد بن عوف الطائي، ويزيد بن عبد الصمد، وطبقتهم بالشام، والحرمين، والعجم، ومصر، والعراق، والجزيرة، وجمع وصنف، وبرع في علم الأثر.
حدث عنه: أبو علي بن الصواف، وأبو بكر الشافعي، وأبو أحمد العسال، وأبو أحمد ابن عدي، وأبو القاسم الطبراني، وعلي بن لؤلؤ الوراق، وآخرون.
ذكره الحاكم في "تاريخه" فقال: قدم على محمد بن يحيى الذهلي، فاستفاد وأفاد، وكتب عنه مشايخنا في ذلك الوقت، وقد قرأت بخط أبي عمرو المستملي سماعه من أحمد بن هارون البرديجي في مسجد الذهلي، سنة خمس وخمسين ومائتين، وقد سمع منه شيخنا أبو علي الحافظ بمكة، وأظنه جاور بها حتى مات … إلى أن قال: لا أعرف إمامًا من أئمة عصره في الآفاق إلَّا وله عليه انتخاب يستفاد.
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن أبي بكر البرديجي، فقال: ثقة، مأمون، جبل.
وقال الخطيب: كان ثقة فاضلًا فهمًا، حافظًا.
قال أبو الشيخ الأصبهاني: مات سنة إحدى وثلاث مائة ببغداد.
وقال أحمد بن كامل: مات في شهر رمضان، سنة إحدى.
كتب إلينا عبد الرحمن بن محمد الفقيه، ومسلم بن محمد الكاتب، قالا: أخبرنا عمر ابن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أحمد بن هارون البرديجي، حدثنا يزيد بن جهور، حدثنا أحمد بن
стр. 6173
حنبل، حدثنا الشافعي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: عن النبي ﷺ : "قضى أن الخراج بالضمان" (١). هذا حديث حسن غريب.
قرأت على الحسن بن علي: أخبركم جعفر بن علي، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو الفتح عمر بن محمد بن علكويه، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن إملاء، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن هارون البرديجي، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أخبرني أبو قتادة البدري، حدثني ابن أخي الزهري، عن عمه، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن علي بن أبي طالب: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: من أحب الناس إلى الله؟ قال: "أنفع الناس للناس" (٢).
стр. 6174
٢٥٨٦ - النسائي (١):
الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني، النسائي، صاحب "السنن".
ولد بنسا في سنة خمس عشرة ومائتين، وطلب العلم في صغره، فارتحل إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده ببغلان سنة، فأكثر عنه.
وسمع من: إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، ومحمد بن النضر بن مساور، وسويد ابن نصر، وعيسى بن حماد زغبة، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبي الطاهر بن السرح، وأحمد ابن منيع، وإسحاق بن شاهين، وبشر بن معاذ العقدي، وبشر بن هلال الصواف، وتميم بن المنتصر، والحارث بن مسكين، والحسن بن الصباح البزار، وحميد بن مسعدة، وزياد بن أيوب، وزياد بن يحيى الحساني، وسوار بن عبد الله العنبري، والعباس بن عبد العظيم العنبري، وأبي حصين عبد الله بن أحمد اليربوعي، وعبد الأعلى بن واصل، وعبد الجبار بن العلاء العطار، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، ابن أخي الإمام، وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وعبدة بن عبد الله الصفار، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد، وعتبة بن عبد الله المروزي، وعلي بن حجر، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي، وعمار بن خالد الواسطي، وعمران بن موسى القزاز، وعمرو بن زرارة الكلابي، وعمرو بن عثمان الحمصي، وعمرو بن علي الفلاس، وعيسى بن محمد الرملي، وعيسى بن يونس الرملي، وكثير بن عبيد، ومحمد ابن أبان البلخي، ومحمد بن آدم المصيصي، ومحمد بن إسماعيل ابن علية قاضي دمشق، ومحمد بن بشار، ومحمد بن زنبور المكي، ومحمد بن سليمان لوين، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ومحمد بن عبيد المحاربي، ومحمد بن العلاء الهمداني، ومحمد بن قدامة المصيصي الجوهري، ومحمد بن مثنى، ومحمد بن مصفى، ومحمد بن معمر القيسي، ومحمد بن موسى الحرشي، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وأبي المعافى محمد بن وهب، ومجاهد بن موسى، ومحمود بن غيلان، ومخلد بن حسن الحراني، ونصر بن علي الجهضمي، وهارون بن عبد الله الحمال، وهناد بن السري، والهيثم بن أيوب الطالقاني، وواصل بن عبد الأعلى، ووهب بن بيان، ويحيى بن درست البصري، ويحيى بن موسى
стр. 6175
خت، ويعقوب الدورقي، ويعقوب بن ماهان البناء، ويوسف بن حماد المَعْنِي، ويوسف بن عيسى الزهري، ويوسف بن واضح المؤدب، وخلق كثير، وإلى أن يروي عن رفقائه.
وكان من بحور العلم، مع الفهم، والإتقان، والبصر، ونقد الرجال، وحسن التأليف.
جال في طلب العلم في خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق، والجزيرة، والشام، والثغور، ثم استوطن مصر، ورحل الحفاظ إليه، ولم يبق له نظير في هذا الشأن.
حدث عنه: أبو بشر الدولابي، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو علي النيسابوري، وحمزة ابن محمد الكناني، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس النحوي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد الشافعي، وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، والحسن بن الخضر الأسيوطي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السني، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي، والحسن بن رشيق، ومحمد بن عبد الله ابن حيويه النيسابوري، ومحمد بن موسى المأموني، وأبيض بن محمد بن أبيض، وخلق كثير.
وكان شيخًا مهيبًا مليح الوجه ظاهر الدم حسن الشيبة.
قال: قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام السعدي: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، أخبرنا إسحاق بن راهويه، حدثنا محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك: إن فلانًا يقول: من زعم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مخلوق فهو كافر. فقال ابن المبارك: صدق، قال النسائي: بهذا أقول.
وعن النسائي، قال: أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة وشهرين.
وكان النسائي يسكن بزقاق القناديل بمصر.
وكان نضر الوجه مع كبر السن، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر، ويكثر الاستمتاع، له أربع زوجات، فكان يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من سُرِّية، وكان يكثر أكل الديوك تشترى له وتسمن وتخصى.
قال مرة بعض الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلَّا أنه يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه.
وقال آخر: ليت شعري ما يرى في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: فسئل عن ذلك، فقال: النبيذ حرام، ولا يصح في الدبر شيء. لكن حدث محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: "اسق حرثك حيث شئت". فلا ينبغي أن يتجاوز قوله.
стр. 6176
قلت: قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهى النبي ﷺ عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنف كبير.
وقال الوزير ابن حنزابة: سمعت محمد بن موسى المأموني -صاحب النسائي قال: سمعت قومًا ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب "الخصائص" لعلي ﵁ وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب "الخصائص" رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة، فقيل له: وأنا أسمع ألا تخرج فضائل معاوية ﵁؟ فقال: أي شيء أخرج؟ حديث: "اللهم لا تشبع بطنه" فسكت السائل.
قلت: لعل أن يقال هذه منقبة لمعاوية لقوله ﷺ : "اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة".
قال مأمون المصري، المحدث: خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة الفداء، فاجتمع جماعة من الأئمة: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مربع، وأبو الآذان، وكيلجة، فتشاوروا: من ينتقي لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه.
قال الحاكم: كلام النسائي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في "سننه" تحير في حسن كلامه.
قال ابن الأثير في أول "جامع الأصول": كان شافعيًا له مناسك على مذهب الشافعي وكان ورعًا متحريًا قيل: إنه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره، عليه قلنسوة وقباء، وكان الحارث خائفًا من أمور تتعلق بالسلطان، فخاف أن يكون عينًا عليه، فمنعه، فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع، ولذلك ما قال: حدثنا الحارث وإنما يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.
قال ابن الأثير: وسأل أمير أبا عبد الرحمن عن "سننه": أصحيح كله؟ قال: لا. قال: فاكتب لنا منه الصحيح. فجرد المجتنى.
قلت: هذا لم يصح، بل المجتنى اختيار ابن السني.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: أخبرنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي.
стр. 6177
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟! عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة -يعني: عن قتيبة، عن ابن لهيعة- قال: فما حدث بها.
قال أبو الحسن الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.
قال الحافظ ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل، فوثقه. فقلت: قد ضعفه النسائي. فقال: يا بني! إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم.
قلت: صدق فإنه لين جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم.
قال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه، والانبساط في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج.
قال الدارقطني: كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى.
قال الطبراني في "معجمه": حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي بمصر. فذكر حديثًا.
وقال أبو عوانة في "صحيحه": حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي حمص: حدثنا محمد بن قدامة. فذكر حديثًا.
روى أبو عبد الله بن مندة، عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية، وما جاء في فضائله. فقال: لا يرضى رأسًا برأس حتى يفضل؟ قال: فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة فتوفي بها. كذا قال، وصوابه: إلى الرملة.
قال الدارقطني: خرج حاجًا فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة فقال: احملوني إلى مكة. فحمل وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مائة. قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعلمهم بالحديث والرجال.
стр. 6178
قال أبو سعيد بن يونس في "تاريخه": كان أبو عبد الرحمن النسائي إمامًا حافظًا ثبتًا، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مائة، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث.
قلت: هذا أصح، فإن ابن يونس حافظ يقظ وقد أخذ عن النسائي، وهو به عارف. ولم يكن أحد في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة إلَّا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه.
وقد صنف "مسند علي" وكتابًا حافلًا في الكنى، وأما كتاب: "خصائص علي" فهو داخل في "سننه الكبير" وكذلك كتاب "عمل يوم وليلة" وهو مجلد، هو من جملة "السنن الكبير" في بعض النسخ، وله كتاب "التفسير" في مجلد، وكتاب "الضعفاء" وأشياء، والذي وقع لنا من "سننه" هو الكتاب "المجتنى" منه، انتخاب أبي بكر بن السني، سمعته ملفقًا من جماعة سمعوه من ابن باقا بروايته عن أبي زرعة المقدسي، سماعا لمعظمه، وإجازة لفوت له محدد في الأصل. قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني، قال: أخبرنا القاضي أحمد بن الحسين الكسار، حدثنا ابن السني عنه.
ومما يروى اليوم في عام أربعة وثلاثين وسبع مائة من السنن عاليا جزآن الثاني من الطهارة والجمعة، تفرد البوصيري بعلوهما في وقته، وقد أنبأني أحمد بن أبي الخير بهما، عن البوصيري فبيني وبين النسائي فيهما خمسة رجال.
وعندي جزء من حديث الطبراني، عن النسائي، وقع لنا بعلو أيضًا.
ووقع لنا جزء كبير انتخبه السلفي من "السنن"، سمعناه من الشيخ أبي المعالي بن المنجا التنوخي: أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا الدوني، وبدر بن دلف الفركي بسماعهما من الكسار، قال: أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة، أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: عن رسول الله ﷺ : "أنه نهى عن البول في الماء الراكد".
أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا عبيدة بن حميد، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يأخذ شاربه فليس منا".
стр. 6179
قال أبو علي الحافظ سألت النسائي ما تقول في بقية؟ فقال: إن قال: حدثنا، وأخبرنا، فهو ثقة.
وقال جعفر بن محمد المراغي: سمعت النسائي يقول: محمد بن حميد الرازي كذاب.
قرأت على علي بن محمد، وشهدة العامرية، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا محمد بن طاهر بهمذان، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق قال: قال لي أبو عبد الله ابن مندة: الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب أربعة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي.
وممن مات معه: المحدث، أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير ببغداد.
والمفسر، أبو جعفر أحمد بن فرح البغدادي الضرير، المقرئ.
والمفسر، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النيسابوري الأنماطي، الحافظ.
والمسند، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الجوزي.
والمحدث إسحاق بن إبراهيم بن نصر النيسابوري البشتي.
والحافظ جعفر بن أحمد ابن نصر الحصيري.
والحسن بن سفيان الحافظ.
والمحدث، أبو الحسين عبد الله بن محمد بن يونس السمناني.
والمحدث، عمر بن أيوب السقطي ببغداد.
ورأس المعتزلة أبو علي الجبائي.
والحافظ، محمد بن المنذر الهروي شكر.
стр. 6180
٢٥٨٧ - ابن مُجَاشع (١):
الإمام المحدث الحجة الحافظ، أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني، السختياني.
ولد سنة بضع عشرة ومائتين.
وسمع من: هدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وابني أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وأبي الربيع الزهراني، وطبقتهم.
حدث عنه: رفيقه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وأبو عبد الله بن الأخرم، والحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو عمرو بن نجيد، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو حامد الغطريفي، وخلق كثير. وحدث بنيسابور قديما، فأخذ عنه أبو حامد بن الشرقي، والكبار.
قال الحاكم: هو محدث ثبت مقبول، كثير التصنيف والرحلة، روى عنه: أحمد بن خالد الدامغاني، والهسنجاني، وهما من أقرانه. سمعت يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت عمران بن موسى الجرجاني يقول: سمعت سويد بن سعيد يقول: سمعت مالكا، وشريكا، وحماد بن زيد، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، ومسلم بن خالد، وابن إدريس، وجميع من حملت عنه العلم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
والقرآن كلام الله من صفة ذاته، غير مخلوق، من قال: إنه مخلوق، فهو كافر.
قال عمران: بهذا أدين وما رأيت محدثا إلَّا وهو يقوله.
قلت: مات بجرجان في رجب، سنة خمس وثلاث مائة وهو في عشر المائة.
أخبرنا ابن عساكر، أنبأنا أبو روح، أخبرنا ابن طاهر، أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثني عمران بن موسى، أخبرنا إبراهيم بن المنذر، أخبرنا معن، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
قال حمزة السهمي: كان قد صنف المسند، وحدثنا عنه جماعة، وحدثني الإسماعيلي، قال: أبو إسحاق عمران بن موسى جرجاني صدوق، محدث البلد في زمانه.
стр. 6181
٢٥٨٨ - محمد بن علي بن مخلد (١):
ابن فرقد، الشيخ المعمر الصدوق، أبو جعفر الأصبهاني، الداركي. خاتمة أصحاب إسماعيل بن عمرو البجلي، وسمع أيضًا من: سليمان الشاذكوني، وما علمت به بأسًا.
حدث عنه: الطبراني، وأبو الشيخ بن حيان، وأبو بكر بن المقرئ، وجماعة.
مات في سنة سبع وثلاث مائة.
ومات قبله بعامين.
٢٥٨٩ - محمد بن نصير:
ابن أبان، أبو عبد الله المديني.
يروي أيضًا عن: إسماعيل بن عمرو، والشاذكوني.
حدث عنه: أبو الشيخ، والطبراني، وابن المقرئ أيضًا.
وثقه أبو نعيم الحافظ.
٢٥٩٠ - الوكيعي:
الإمام المعمر الثقة، أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر بن أبي جميلة الذهلي، الوكيعي، الكوفي، نزيل مصر.
ولد سنة: أربع ومائتين، وسمع: عاصم بن علي، ومحمد بن الصباح الدولابي، وأحمد ابن حنبل، وعلي بن الجعد، وعلي ابن المديني، وأحمد بن صالح، وعدة. وكان من أئمة الحديث.
روى عنه: ابن عدي، وحمزة الكناني، والطبراني، والحسن الأسيوطي، وابن حيوية النيسابوري، وابن يونس، والحسن بن رشيق، وأبو إسحاق بن شعبان المالكي، وعدة.
قال ابن يونس: كان ثقة، ثبتًا، توفي: في جمادى الآخرة، سنة ثلاث مائة.
٢٥٩١ - البسامي:
أبو الحسن، علي بن أحمد بن منصور بن نصر بن بسام الشاعر.
من كبار الشعراء، بارع في الثناء والهجاء، عاش نيفا وسبعين سنة، ومات في صفر سنة اثنتين وثلاث مائة.
وله تصانيف أدبية، أورد له ابن خلكان مقطعات.
стр. 6182
٢٥٩٢ - البشتي:
الإمام الحافظ المجود الرحال، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن نصر البشتي، النيسابوري، من رستاق بشت.
سمع من: إسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وإبراهيم بن يوسف، وأبي كريب، وعبد الله بن عمران العابدي، وهشام بن عمار، ومحمد بن مصفى، وحميد بن مسعدة، وابن أبي عمر العدني، وخلق كثير.
وصنف المسند وغير ذلك.
روى عنه: محمد بن صالح بن هانئ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد ابن أحمد بن يحيى، وآخرون.
وحدث في سنة ثلاث وثلاث مائة. لم أقع بوفاته.
سميه: المحدث:
٢٥٩٣ - إسحاق بن إبراهيم البستي:
بمهملة.
سمع: محمد بن الصباح البزار وطبقته، وهو منسوب إلى مدينة بست من إقليم سجستان وراء ناحية هراة.
حدث عنه: أبو حاتم بن حبان البستي وغيره.
عاش إلى نحو الثلاث مائة.
٢٥٩٤ - المنجنيقي:
الإمام المحدث الثقة المعمر، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، الوراق، نزيل مصر، وعرف بالمنجنيقي لكونه كان يجلس بقرب منجنيق كان بجامع مصر.
مولده بعد سنة عشر ومائتين.
стр. 6183
حدث عن: محمد بن بكار بن الريان، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وداود بن رشيد، وأبي إبراهيم الترجماني، وسويد بن سعيد، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وكثير ابن عبيد، وعمرو بن عثمان، وأحمد بن منيع، وعبد الله بن مطيع، وابن أبي عمر العدني، وخلق كثير.
حدث عنه: النسائي، وجعفر الخلدي، وأبو سعيد بن يونس، ومحمد بن علي التنيسي النقاش، وابن عدي، والطبراني، والحسن بن رشيق، والحسن بن خضر السيوطي، وأحمد بن محمد الخياش، وآخرون.
قال ابن عدي: أخبرني بعض أصحابنا: أن النسائي انتقى على أبي يعقوب المنجنيقي مسنده، فكان يمنع النسائي أن يجيء إليه، وكان يذهب إلى منزل النسائي حتى سمع منه النسائي ما انتقاه حسبة في ذلك. وكان شيخًا صالحًا، قال له النسائي يومًا: يا أبا يعقوب! لا تحدث عن: سفيان بن وكيع. فقال: اختر لنفسك يا أبا عبد الرحمن ما شئت، وأنا فكل من كتبت عنه فإني أحدث عنه.
قال النسائي: هو صدوق.
وقال ابن عدي: ثقة، كان في جامع مصر منجنيق يوقد فيه القوام ثريا، وكان هذا يجلس قريبا منه فنسب إليه.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال ابن يونس: صدوق، رجل صالح.
مات سنة أربع وثلاث مائة في جمادى الآخرة.
стр. 6184
٢٥٩٥ - ابن متويه (١):
الإمام المأمون القدوة، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه الأصبهاني، إمام جامع أصبهان، كان من العباد والسادة، يسرد الصوم، وكان حافظًا، حجة، من معادن الصدق، ويعرف أيضًا بأبه، وبابن فيرة الطيان.
سمع بالشام، والعراق، والحرم، ومصر، سمع: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وبشر بن معاذ، وأحمد بن منيع، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وعبد الجبار بن العلاء العطار، وهشام بن خالد الأزرق ومحمد بن إسماعيل ابن علية، وهناد بن السري، وأبا همام الوليد بن شجاع، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وطبقتهم، فأكثر وجود.
حدث عنه: أبو الشيخ بن حيان، وأبو القاسم الطبراني، وأبو علي بن هارون، وأبو أحمد العسال، وأحمد بن بندار الشعار، وأبو بكر بن المقرئ وقال: هو أول شيخ كتبت عنه الحديث.
وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق.
وقال أبو نعيم: كان من العباد الفضلاء، مات في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وثلاث مائة.
قلت: نيف على الثمانين، ﵀.
стр. 6185
٢٥٩٦ - ابن زنجويه (١):
الإمام المحدث، أبو بكر، محمد بن زنجويه بن الهيثم القشيري، النيسابوري.
سمع: أبا مصعب الزهري، وعبد العزيز بن يحيى، وابن راهويه، وعمرو بن زرارة، وأبا مروان العثماني، وأبا كريب، ويحيى بن أكثم، وطبقتهم.
روى عنه: علي بن حمشاذ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وعبد الله بن سعد، وأبو عمرو بن حمدان، والشيوخ. وما علمت به بأسًا.
قال الحاكم: توفي سنة اثنتين وثلاث مائة.
٢٥٩٧ - الرسعني:
الإمام المحدث، الحجة المجود، الرحال، أبو صالح القاسم بن الليث بن مسرور العتابي، الرسعني، نزيل مدينة تنيس.
سمع: المعافى بن سليمان، وهشام بن عمار، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وابن أبي الشوارب، وعمرو بن علي الصيرفي، وبشر بن هلال، وطبقتهم.
حدث عنه: النسائي في كتاب "الكنى"، وأبو علي بن شعيب، وعلي بن محمد المصري، ويوسف بن يعقوب الموصلي، ومحمد بن علي النقاش الحافظ، وابن عدي،
والطبراني، ومحمد بن الحارث بن أبيض، ومحمد بن عبد الله بن حيوية النيسابوري، وعدة.
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة مأمون.
وقال ابن يونس: توفي بتنيس، في سنة أربع وثلاث مائة، ثقة.
стр. 6186
٢٥٩٨ - ابن الأخرم:
الإمام الكبير، الحافظ الأثري، أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب بن الأخرم الأصبهاني، الفقيه.
ارتحل، وأخذ عن أبي كريب، والمفضل بن غسان الغلابي، وزياد بن يحيى الحساني، وعلي بن حرب، وعمار بن خالد، وعدة.
وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، وأحمد بن إبراهيم بن أفرجة، وعبد الله بن محمد بن عمر، وآخرون.
وله وصية أكثرها على قواعد السلف، يقول فيها: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر. فكأنه عنى باللفظ: الملفوظ لا التلفظ.
توفي سنة إحدى وثلاث مائة.
٢٥٩٩ - علي بن سعيد:
ابن بشير بن مهران، الحافظ البارع، أبو الحسن الرازي، عليك، نزيل مصر.
حدث عن: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وجبارة بن المغلس، وبشر بن معاذ العقدي، ونوح بن عمرو السكسكي، ومحمد بن هاشم البعلي، وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح، ونصر بن علي الجهضمي، والهيثم بن مروان، وعدة.
حدث عنه: أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمد بن أحمد بن خروف، وأبو القاسم الطبراني، والحسن بن رشيق، وأبو منصور محمد بن سعيد الأبيوردي، وآخرون.
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: لم يكن بذاك في حديثه، سمعت بمصر أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه. قال: فجمع الخنازير في المسجد، قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وتكلم فيها أصحابنا بمصر.
وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ، مات بمصر في ذي القعدة، سنة تسع وتسعين ومائتين.
قلت: الكاف في عليك هي علامة التصغير في علي بالفارسية.
أما علي بن سعيد العسكري -مؤلف كتاب "السرائر" فآخر، مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
стр. 6187
٢٦٠٠ - الفرهياني (١):
الإمام الحافظ الناقد، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني، ويقال: فيه الفرهياني.
سمع: هشام بن عمار، وقتيبة بن سعيد، وأبا كريب، ودحيمًا، ومحمد بن وزير، وحرملة بن يحيى، وعبد الملك بن شعيب، وطبقتهم. وكان ذا رحلة واسعة، وعلوم نافعة.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وأبو عمرو بن حمدان، وجماعة.
قال ابن عدي: كان رفيق النسائي، وكان ذا بصر بالرجال، وكان من الأثبات؛ سألته أن يملي علي عن حرملة، فقال: يا بني! وما تصنع بحرملة؟! إنه ضعيف. ثم أملى علي عنه ثلاثة أحاديث لم يزدني.
قرأت على أحمد بن هبة الله، وزينب بنت عمر، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر ابن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني، أخبرنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "رضى الله في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد".
لم أظفر لهذا الحافظ بوفاة، توفي سنة نيف وثلاث مائة.
стр. 6188
٢٦٠١ - الوشاء (١):
الشيخ الثقة العالم، أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء، البغدادي.
سمع من: سويد بن سعيد "موطأ مالك"، ومن: محمد بن بكار بن الريان، وعبد الأعلى ابن حماد، وأبي معمر الهذلي، وجماعة.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر محمد بن غريب البزاز، وآخرون.
سمعنا "الموطأ" من طريقه.
وقد قال الدارقطني: لا بأس به.
قلت: توفي في سنة إحدى وثلاث مائة، وهو في عشر التسعين.
٢٦٠٢ - أبو معشر الدارمي (٢):
المحدث الثقة، أبو معشر، الحسن بن سليمان بن نافع الدارمي، شيخ بصري معمر. سكن بغداد، وحدث عن: أبي الربيع الزهراني، وهدبة بن خالد، وطبقتهما.
حدث عنه: ابن قانع، وعبد الصمد الطستي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وعلي بن لؤلؤ الوراق.
وثقه الدارقطني.
توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاث مائة.
٢٦٠٣ - المطرز (٣):
الإمام العلامة المقرئ، المحدث الثقة، أبو بكر القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي، المعروف: بالمطرز.
مولده في حدود العشرين والمائتين، أو قبل ذلك.
تلا على أبي حمدون الطيب، وعلى أبي عمر الدوري. وحدث عن: سويد بن سعيد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وأبي همام الوليد بن شجاع، وأبي كريب، وعباد بن يعقوب الرواجني، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر الجعابي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، ومحمد بن المظفر، وأبو حفص الزيات، وعدد كثير.
وصنف المسند والأبواب، وتصدر للإقراء.
وكان ثقة مأمونًا، أثنى عليه الدارقطني وغيره، وذكر علي بن الحسين الغضائري -شيخ لأبي علي الأهوازي- أنه تلا عليه: ختمة بالإدغام الكبير والإبدال في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، فافتضح في دعواه لأن المطرز ﵀ توفي في صفر سنة خمس وثلاث مائة، وهو في عشر التسعين.
стр. 6189
٢٦٠٤ - طريف (١):
الشيخ أبو الوليد، طريف بن عبيد الله الموصلي، مولى بني هاشم.
رحل وروى عن: علي بن الجعد، ويحيى بن بشر الحريري، ويحيى الحماني.
وعنه: أبو بكر الجعابي، وأبو الفتح بن بريدة الأزدي، وأبو أحمد بن عدي، وآخرون.
ضعفه الدارقطني.
توفي سنة أربع وثلاث مائة.
٢٦٠٥ - حمزة بن محمد (٢):
ابن عيسى، الشيخ المعمر، أبو علي الجرجاني، ثم البغدادي، الكاتب، لم يكن محدثًا، وإنما حبس في شأن التصرف فصادف في الحبس الحافظ نعيم بن حماد، فأملى عليه جزءًا واحدًا وهو جزء عال طبرزدي، يعرف بنسخة نعيم بن حماد.
حدث عنه: محمد بن عمر الجعابي، وأبو حفص بن الزيات، وأبو الحسن بن لؤلؤ وغيرهم.
وثقه الخطيب.
توفي في شهر رجب، سنة اثنتين وثلاث مائة، وقد نيف على التسعين.
стр. 6190
٢٦٠٦ - عباد بن علي (١):
ابن مرزوق، المعمر الكبير، أبو يحيى السيريني مولاهم، البصري، نزيل بغداد. فيه ضعف.
ولد سنة أربع ومائتين، وحدث عن: بكار بن محمد السيريني، ومحمد بن جعفر المدائني.
روى عنه: أبو جعفر بن البختري، وأبو بكر الشافعي، وأبو حفص بن الزيات، وعلي ابن عمر السكري، وأبو الفتح الأزدي، وضعفه، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون.
مات في سنة تسع وثلاث مائة، وله مائة وخمس سنين، ولولا تأخر وفاته لذكر مع أبي بكر بن أبي عاصم ونظرائه.
٢٦٠٧ - الصوفي (٢):
الشيخ المحدث الثقة المعمر، أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد البغدادي، الصوفي الكبير، احترازًا من أحمد بن الحسين الصوفي الصغير.
ولد في حدود سنة عشر ومائتين. وسمع: في سنة سبع وعشرين ومائتين من علي بن الجعد، ويحيى بن معين، والهيثم بن خارجة، وأبي نصر التمار، وأحمد بن جناب، وسويد ابن سعيد، وعدة.
حدث عنه: أبو الشيخ بن حيان، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد ابن عدي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، وأبو حفص بن الزيات، ومحمد بن المظفر، وعلي ابن عمر الحربي السكري.
стр. 6191
مات في عشر المائة، في شهر رجب، سنة ست وثلاث مائة ببغداد.
وثقه أبو بكر الخطيب وغيره، وكان صاحب حديث وإتقان.
روى عن: يحيى بن معين نسخة وقعت لنا بعلو باهر.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق القرافي: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد السلام ببغداد، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي سنة خمس وثمانين ثلاث مائة في ذي القعدة، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن معين في شعبان سنة سبع وعشرين ومائتين، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، حدثنا ثمامة: عن أنس: "أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بالكلمة رددها ثلاثًا، وإذا أتى قومًا فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا" (١).
هذا من غرائب "صحيح البخاري" رواه عن ثقة، عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
стр. 6192
٢٦٠٨ - الصوفي الصغير (١):
الشيخ العالم المحدث، أبو الحسن، أحمد بن الحسين بن إسحاق البغدادي، الصوفي الصغير.
سمع: بشر بن الوليد، والربيع بن ثعلب العابد، وأبا بكر بن أبي شيبة، وابن أبي الشوارب، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وأبا إبراهيم الترجماني، وسويد بن سعيد، ومحمد بن حميد، وأبا كريب وموسى بن إسحاق الخطمي، وداود بن رشيد، وعبد الأعلى ابن حماد، وعدة. وله رحلة ومعرفة.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو حفص عمر بن محمد الزيات، وأبو أحمد بن عدي، وطائفة سواهم.
وثقه أبو عبد الله الحاكم وغيره، وبعضهم لينه.
توفي في آخر سنة اثنتين وثلاث مائة.
روى ابن بوش جزءًا من حديثه.
وقيل: توفي سنة ثلاث.
стр. 6193
٢٦٠٩ - صاحب خراسان (١):
الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن الملك أحمد بن أسد بن سامان بن نوح.
كان ملكًا فاضلًا، عالمًا، فارسًا، شجاعًا، ميمون النقيبة، معظمًا للعلماء، يلقب بالأمير الماضي.
سمع من: أبيه، ومن محمد بن نصر المروزي عامة تصانيفه.
أخذ عنه ابن خزيمة وغيره.
قال ابن قانع: سمعت عيسى بن محمد الطهماني: سمعت الأمير إسماعيل يقول: جاءنا أبونا بمؤدب، فعلمنا الرفض، فنمت، فرأيت النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄. فقال لي: لم تسب صاحبي؟ فوقفت، فقال لي بيده، فنفضها في وجهي، فانتبهت فزعًا أرتعد من الحمى، فكنت على الفراش سبعة أشهر، وسقط شعري، فدخل أخي فقال: أيش قصتك؟ فأخبرته، فقال: اعتذر إلى رسول الله ﷺ . فاعتذرت وتبت، فما مر لي إلَّا جمعة حتى نبت شعري.
قلت: كان هو وآباؤه ملوك بخارى وسمرقند، وله غزوات في الترك، وهو الذي ظفر بعمرو بن الليث وأسره، فجاءه من المعتضد التقليد بولاية خراسان وما يليها، وكانت سلطنته مدة سبع سنين.
توفي ببخارى في صفر، سنة خمس وتسعين ومائتين، فتملك بعده ابنه أحمد.
ومات ابنه السلطان أبو نصر أحمد في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة، قتله مماليكه، ثم ملكوا ولده نصرًا، فدام ثلاثين عامًا، فأحسن السيرة، وعظمت هيبته.
стр. 6194
٢٦١٠ - صاحب الأندلس (١):
وابن ملوكها، الأمير أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل عبد الرحمن بن معاوية بن الخليفة هشام بن عبد الملك المرواني الأندلسي.
تملك بعد أخيه المنذر سنة خمس وسبعين، وامتدت دولته، وكان من أمراء العدل، مثابرًا على الجهاد، ملازمًا للصلوات في الجامع، له مواقف مشهودة، منها: ملحمة بلي: كان ابن حفصون قد حاصر حصن "بلي" ومعه ثلاثون ألفًا، فسار عبد الله في أربعة عشر ألفًا، فالتقوا، فانهزم ابن حفصون، واستحر بجمعه القتل، فقل من نجا، وكانوا على رأي الخوارج.
وكان عبد الله ذا فقه وأدب.
ونقل ابن حزم أن الأمير عبد الله استفتى بقي بن مخلد في الزنديق، فأفتى أنه لا يقتل حتى يستاب، وذكر حديثًا في ذلك.
مات في أول ربيع الآخر، سنة ثلاث مائة، ثم قام بعده ابن ابنه الناصر لدين الله، فدام خمسين سنة، وتلقب بإمرة المؤمنين، وهذا وآباؤه ذكرتهم مجتمعين في المائة الثانية في عصر هشيم.
٢٦١١ - الحسن بن سفيان (٢):
ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء، الإمام، الحافظ، الثبت، أبو العباس الشيباني، الخراساني، النسوي، صاحب "المسند".
ولد سنة بضع وثمانين ومائتين، وهو أسن من بلديه الإمام أبي عبد الرحمن النسائي، وماتا معًا في عام.
ارتحل إلى الآفاق، وروى عن: أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن يوسف البلخي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن معين، وشيبان ابن فروخ، وهدبة بن خالد، وعبد الله بن محمد بن أسماء،
стр. 6195
وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وسهل بن عثمان، وإسحاق بن راهويه، وسعد بن يزيد الفراء، وحبان بن موسى، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وإبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وعيسى بن حماد، ومحمد ابن رمح، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وعبد الواحد بن غياث، وأبي كامل الجحدري، وسويد بن سعيد، وعبيد الله بن معاذ، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وخلق كثير.
وهو من أقران أبي يعلى، ولكن أبو يعلى أعلى إسنادا منه وأقدم لقاء، فإنه سمع من علي ابن الجعد. وقد سمع الحسن تصانيف الإمام أبي بكر بن أبي شيبة منه، وسمع: "السنن" من أبي ثور الفقيه، وتفقه به، ولازمه، وبرع، وكان يفتي بمذهبه.
حدث عنه: إمام الأئمة ابن خزيمة، ويحيى بن منصور القاضي، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبو علي الحافظ، ومحمد بن الحسن النقاش المقرئ، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو حاتم بن حبان، وحفيده إسحاق بن سعد النسوي، ومحمد بن إبراهيم الهاشمي، وعبد الله بن محمد النسوي، وخلق سواهم، رحلوا إليه وتكاثروا عليه.
قال محمد بن جعفر البستي: سمعت الحسن بن سفيان يقول: لولا اشتغالي بحبان بن موسى لجئتكم بأبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب. يعني: أنه تعوق بإكبابه على تصانيف ابن المبارك عند حبان.
قال أبو علي الحافظ: سمعت الحسن بن سفيان يقول: إنما فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة: لم تدعني أخرج إليه. قال: فعوضني الله بأبي خالد الفراء، وكان أسند من يحيى بن يحيى.
قال الحاكم: كان الحسن بن سفيان -محدث خراسان في عصره- مقدمًا في الثبت، والكثرة، والفهم، والفقه، والأدب.
وقال أبو حاتم بن حبان: كان الحسن ممن رحل، وصنف، وحدث، على تيقظ مع صحة الديانة، والصلابة في السنة.
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الرازي: ليس للحسن في الدنيا نظير.
قال الحاكم: سمعت محمد بن داود بن سليمان يقول: كنا عند الحسن بن سفيان، فدخل ابن خزيمة، وأبو عمرو الحيري، وأحمد بن علي الرازي، وهم متوجهون إلى فراوة. فقال الرازي: كتبت هذا الطبق من حديثك. قال: هات. فقرأ عليه، ثم أدخل إسنادا في إسناد، فرده الحسن، ثم بعد قليل فعل ذلك، فرده الحسن، فلما كان في الثالثة قال له الحسن: ما
стр. 6196
هذا؟! قد احتملتك مرتين وأنا ابن تسعين سنة، فاتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة. فقال له ابن خزيمة: مه! لا تؤذ الشيخ. قال: إنما أردت أن تعلم أن أبا العباس يعرف حديثه.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: الحسن بن سفيان سمع حبان بن موسى، وقتيبة، وابن أبي شيبة، كتب إلي وهو صدوق.
قال أبو الوليد حسان بن محمد: كان الحسن بن سفيان أديبًا فقيهًا، أخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل، والفقه عن أبي ثور، وكان يفتي بمذهبه.
وقال غيره: سمع الحسن من ابن راهويه أكثر "مسنده" وسمع من: محمد بن أبي بكر المقدمي "تفسيره".
قال ابن حبان: حضرت دفنه في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاث مائة، مات بقريته بالوز، وهي على ثلاثة فراسخ من مدينة نسا، رحمه الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء بأربعين الحسن سماعا، عن المؤيد بن محمد الطوسي، وزينب بنت عبد الرحمن بن حسن الشعري، قال: أخبرتنا أم الخير فاطمة بنت علي بن زعبل سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان في صفر سنة أربع وسبعين وثلاث مائة، حدثنا أبو العباس الحسن بن سفيان الحافظ، حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" (١). أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة فوافقناهم يعلو.
وبه: إلى الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلَّا من عذر" (٢). أخرجه: ابن ماجة، عن عبد الحميد، فوافقناه بعلو.
стр. 6197
روى بشرويه بن محمد المغفلي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد الإسفراييني، قال: حدثنا أبو الحسن الصفار الفقيه، قال: كنا عند الحسن بن سفيان، وقد اجتمع إليه طائفة من أهل الفضل، ارتحلوا إليه، فخرج يومًا، فقال: اسمعوا ما أقول لكم قبل الإملاء: قد علمنا أنكم من أبناء النعم، هجرتم الوطن، فلا يخطرن ببالكم أنكم رضيتم بهذا التجشم للعلم حقًا، فإني أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم:
ارتحلت من وطني، فاتفق حصولي بمصر في تسعة من أصحابي طلبة العلم، وكنا نختلف إلى شيخ أرفع أهل عصره في العلم منزلة، فكان يملي علينا كل يوم قليلًا، حتى خفت النفقة، وبعنا أثاثنا، فطوينا ثلاثًا، وأصبحنا لا حراك بنا، فأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه، فلم تسمح أنفسنا فوقع الاختيار على قرعة، فوقعت علي، فتحيرت وعدلت، فصليت ركعتين، ودعوت، فلم أفرغ حتى دخل المسجد شاب معه خادم، فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟ قلت: أنا. قال: إن الأمير طولون يقرئكم السلام ويعتذر من الغفلة عن تفقد أحوالكم، وقد بعث بهذا وهو زائركم غدًا. ووضع بين يدي كل واحد مائة دينار، فتعجبنا وقلنا: ما القصة؟ قال: دخلت عليه بكرة، فقال: أحب أن أخلو اليوم فانصرفنا، فبعد ساعة طلبني، فأتيته، فإذا به يده على خاصرته لوجع ممض اعتراه، فقال لي: تعرف الحسن بن سفيان وأصحابه؟ قلت: لا. قال: اقصد المسجد الفلاني، واحمل هذه الصرر إليهم، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع، ومهد عذري لديهم. فسألته، فقال: انفردت فنمت، فرأيت فارسًا في الهواء، في يده رمح فنزل إلى باب هذا البيت، ووضع سافلة رمحه على خاصرتي وقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه، قم فأدركهم، فإنهم منذ ثلاث جياع في المسجد الفلاني. فقلت له: من أنت؟ قال: أنا رضوان صاحب الجنة. فمنذ أصاب رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد فعجل إيصال هذا المال إليهم ليزول هذا الوجع عني.
قال الحسن: فعجبنا وشكرنا الله، وخرجنا تلك الليلة من مصر لئلا نشتهر، وأصبح كل واحد منا واحد عصره، وقريع دهره في العلم والفضل.
قال: فلما أصبح الأمير طولون فأحس بخروجنا، أمر بابتياع تلك المحلة، ووقفها على المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل، نفقة لهم، لئلا تختل أمورهم، وذلك كله من قوة الدين وصفاء العقيدة.
رواها الحافظ عبد الغني في الرابع من الحكايات، عن أبي زرعة إذنًا، عن الحسن بن أحمد السمرقندي، عن بشرويه، فالله أعلم بصحتها. ولم يل طولون مصر، وأما ابنه أحمد ابن طولون فيصغر عن الحكاية، ولا أعرف ناقلها، وذلك ممكن.
стр. 6198
٢٦١٢ - ابن رسته (١):
الحافظ المحدث الصدوق، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن رسته بن الحسن بن عمر بن زيد الضبي، المديني، من كبراء أصبهان.
حدث عن: شيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد القيسي، وأبي معمر الهذلي، وسليمان الشاذكوني -وفي دارهم نزل الشاذكوني لما قدم، ومحمد بن حميد، وطائفة.
وعنه: أبو إسحاق بن حمزة، والطبراني، وأبو الشيخ، ومحمد بن عبيد الله بن المرزبان، وآخرون.
مات في سنة إحدى وثلاث مائة، أرخه أبو القاسم ابن مندة.
٢٦١٣ - ابن فرح (٢):
العلامة الإمام، المقرئ، المفسر، أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل العسكري، ثم البغدادي، الضرير.
تلا على: البزي، والدوري.
وحدث عن: علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعدة.
وعنه: ابن سمعان، وأحمد بن جعفر الختلي.
وتلا عليه خلق منهم: زيد بن أبي بلال، وعمر بن بيان، وأبو بكر النقاش، وابن أبي هاشم.
وكان ثقة، ثبتا، ذا فنون.
مات سنة ثلاث وثلاث مائة.
٢٦١٤ - ابن ناجية (٣):
الإمام الحافظ الصادق، أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة البربري، ثم البغدادي.
стр. 6199
سمع: سويد بن سعيد، وأبا معمر الهذلي، وعبد الواحد بن غياث، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وأبا بكر بن أبي شيبة، وبندارا، وطبقتهم. وصنف وجمع.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو بكر الجعابي، والطبراني، وأبو القاسم ابن النخاس المقرئ، وإسحاق النعالي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وأبو حفص بن الزيات، وخلق كثير.
وكان إمامًا، حجة، بصيرا بهذا الشأن، له "مسند" كبير.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: ناولني خلف بن القاسم "مسند ابن ناجية"، وهو في مائة جزء واثنين وثلاثين جزءًا، بروايته عن سلم بن الفضل عنه.
قال الخطيب: كان ثقة، ثبتًا. توفي في شهر رمضان، سنة إحدى وثلاث مائة.
قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله، أخبرنا زين الأمناء حسن بن محمد، أخبرنا المبارك بن علي، أخبرنا أبو الحسن بن العلاف، أخبرنا أبو القاسم بن بشران، أخبرنا أبو بكر الآجري، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد الواسطي، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁: "أن النبي ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه في الصلاة، والقوم يصلون".
هذا حديث صالح الإسناد، فيه النهي عن قراءة الأسباع التي في المساجد وقت صلوات الناس فيها، ففي ذلك تشويش بين على المصلين، هذا إذا قرؤوا قراءة جائزة مرتلة، فإن كانت قراءتهم دمجًا وهذرمة وبلعًا للكلمات، فهذا حرام مكرر، فقد -والله- عم الفساد، وظهرت البدع، وخفيت السنن، وقل القوال بالحق، بل لو نطق العالم بصدق وإخلاص لعارضه عدة من علماء الوقت، ولمقتوه وجهلوه -فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
стр. 6200
٢٦١٥ - ابن شيرويه:
الإمام الحافظ الفقيه، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه أسد القرشي، المطلبي، النيسابوري، صاحب التصانيف. ولد: سنة بضع عشرة ومائتين.
وسمع: إسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وأحمد ابن منيع، وأبا كريب، وهناد بن السري، وابن أبي عمر العدني، وخالد بن يوسف السمتي، وأبا سعيد الأشج، وطبقتهم. وسمع "المسند" كله من إسحاق.
حدث عنه: إمام الأئمة ابن خزيمة، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي الحافظ، وأبو بكر بن علي، وعبد الله بن سعد، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عمرو بن حمدان، وآخرون.
قال الحاكم: ابن شيرويه الفقيه أحد كبراء نيسابور، له مصنفات كثيرة تدل على عدالته واستقامته، روى عنه حفاظ بلدنا، ثم سمى جماعة، وقال: واحتجوا به. سمعت محمد بن حامد: سمعت أبا عبد الله العبدوي، سمعت عبد الله بن شيرويه يقول: قال لي بندار: يا ابن شيرويه، اعرض علي ما كتبته عني، فقد أكثرت عني. قال: فجمعت ما كتبته عنه في أسفاط، وحملتها إليه على ظهر حمال، فنظر فيها، وقال: أفلستني وأفلسك الوراقون.
قال أحمد بن الخضر الشافعي: سمعت ابن خزيمة يقول: كنت أرى عبد الله بن شيرويه يناظر وأنا صبي، فكنت أقول: ترى! أتعلم مثل ما تعلم ابن شيرويه قط.
قال الحاكم: سمع ابن شيرويه بالحجاز كتاب سفيان بن عيينة من العدني.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: كان إسحاق لايعيد لأحد، وأنا أتعجب كيف لم يفته -يعني: ابن شيرويه- شيء من "المسند"؟! ثم قال: لقد رأيت له منزلة عند إسحاق لمكان أبيه.
قلت: جدهم شيرويه هو: ابن أسد بن أعين بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب المطلبي. وركانة: صحابي مشهور، مفرط القوى، صارعه فصرعه النبي ﷺ .
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق ومالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها" (١).
أخبرنا إسحاق الصفار: أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أبو المكارم التيمي، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا إسحاق، أخبرنا محمد بن سلمة، والمحاربي، قالا: حدثنا ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقفه على كل آية أسأله: فيم نزلت، وكيف كانت؟
مات ابن شيرويه سنة خمس وثلاث مائة.