٢٦٨٠ - الوشاء (١):
الشيخ الراوي، أبو علي، الحسن بن محمد بن عنبر بن شاكر البغدادي الوشاء.
سمع: علي بن الجعد، ومنصور بن أبي مزاحم، وعلي بن المديني، وعبد الله بن عون الخراز، وعدة.
حدث عنه: أبو القاسم بن النخاس، وابن الشخير، وعلي بن عمر السكري، وآخرون.
ضعفه عبد الباقي بن قانع.
وقال الدارقطني: تكلموا فيه من جهة سماعه.
وأما أبو بكر البرقاني فوثقه.
مات في سنة ثمان وثلاث مائة ببغداد.
وفيها توفي: أبو خبيب بن البرتي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، والمفضل بن محمد الجندي، وشعيب بن محمد الذارع، ومحمد ابن الحسن بن بدينا، وعبد الكريم بن إبراهيم بن حبان المصري.
٢٦٨١ - ابن البرتي (٢):
الإمام المحدث، أبو خبيب، العباس ابن القاضي العلامة أحمد بن محمد بن عيسى البرتي.
سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وأبا بكر بن أبي شيبة، وسوار بن عبد الله العنبري، وطائفة.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وعبد العزيز بن أبي صابر، وأبو حفص ابن شاهين، وأبو بكر بن المقرئ.
أثنى عليه بعض الحفاظ. ومات في شوال سنة ثمان وثلاث مائة. عن بضع وثمانين سنة أو أكثر.
стр. 6267
٢٦٨٢ - الجندي (١):
المقرئ المحدث الإمام، أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد ابن الإمام عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثم الجندي.
حدث عن: الصامت بن معاذ الجندي، ومحمد بن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وأبي حُمَة محمد بن يوسف، وسلمة بن شبيب. وقد روى القراءات عن طائفة كالبزي وغيره.
أخذ عنه: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وحدث عنه أيضًا أبو القاسم الطبراني، وأبو حاتم البستي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو جعفر العقيلي، وآخرون.
قال العقيلي: قدمت مكة ولأبي سعيد الجندي حلقة بالمسجد الحرام.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: هو ثقة.
قال أبو القاسم بن مندة: توفي سنة ثمان وثلاث مائة.
٢٦٨٣ - الفرغاني (٢):
المحدث الثقة، أبو العباس، حاجب بن مالك بن أركين الضرير الفرغاني التركي، نزيل دمشق.
حدث عن: الفلاس، ومحمد بن المثنى، وأبي سعيد الأشج، وأبي عمر الدوري، وعلي ابن حرب، وابن عبد الحكم، وطبقتهم.
وعنه: أبو علي بن هارون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن سليمان الربعي، والميانجي، والطبراني، وأبو الشيخ، وخلق، ومحمد بن المظفر.
وثقه الخطيب.
وقال الدراقطني: ليس به بأس.
مات سنة ست وثلاث مائة.
стр. 6268
٢٦٨٤ - ابن ذريح (١):
الإمام المتقن الثقة، أبو جعفر، محمد بن صالح بن ذريح البغدادي العكبري.
سمع: جبارة بن المغلس، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا مصعب الزهري، وأبا ثور الكلبي، وطبقتهم، وكان صاحب حديث ورحلة.
حدث عنه: إسحاق النعالي، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن المظفر، وأبو حفص بن الزيات، وابن بخيت الدقاق، وأبو بكر ابن المقرئ، وآخرون.
مات سنة سبع وثلاث مائة. وقيل: توفي سنة ثمان، وقيل: سنة ست، فالله أعلم.
وثقوه، واحتجوا به.
٢٦٨٥ - الحسن بن الطيب (٢):
ابن حمزة، المحدث الرحال، أبو علي الشجاعي، البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع.
حدث ببغداد عن: قتيبة بن سعيد، وهدبة بن خالد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كامل الجحدري، وخلق كثير.
حدث عنه: إسماعيل الخطبي، وأبو بكر القطيعي، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وطائفة.
قال الدارقطني: لا يساوي شيئًا، لأنه حدث بما لم يسمع.
وكذا تكلم فيه ابن عقدة.
وقال البرقاني: ذاهب الحديث.
وأما الإسماعيلي فكان حسن الرأي فيه.
وقال مطين: كذاب. مات: في سنة سبع وثلاث مائة.
قلت: كان من أبناء التسعين.
стр. 6269
٢٦٨٦ - الجوني (١):
الإمام المحدث الثقة الرحال، أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني، البصري، نزيل بغداد.
سمع: طالوت بن عباد، وعبد الواحد بن غياث، وهشام بن عمار، وعيسى بن حماد زغبة، ومحمد بن رمح، وأبا همام السكوني، ومحمد بن مصفى، وطبقتهم بالشام، ومصر، والعراق.
وعُمِّر دهرًا، وكان من الحفاظ.
حدث عنه: دعلج السجزي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، ومحمد بن المظفر، وأبو بكر ابن المقرئ، وعلي بن عمر السكري، وآخرون.
وثقه الدارقطني.
مات في رجب سنة سبع وثلاث مائة.
وبقي إلى هذا العام بمصر من يروي عن يحيى بن بكير وهو الحسين بن سعيد بن كامل، كتب عنه ابن يونس.
٢٦٨٧ - الهيثم بن خلف (٢):
ابن محمد بن عبد الرحمن بن مجاهد، المتقن الثقة، أبو محمد الدوري، البغدادي.
سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله القواريري، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن موسى الخطمي، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن المقرئ، وابن لؤلؤ الوراق، وآخرون.
وكان من أوعية العلم، ومن أهل التحري والضبط.
مات في أوائل سنة سبع وثلاث مائة.
وفيها مات أبو يعلى الموصلي، ومحمود بن محمد الواسطي، وجعفر بن أحمد بن سنان، ومحمد بن صالح بن ذريح، وأبو عمران الجوني، والحسن بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن علي الفرقدي، وعبد الله بن علي بن الجارود، وأسامة بن أحمد التجيبي.
стр. 6270
٢٦٨٨ - الشطوي (١):
الإمام الفاضل، أبو أحمد، هارون بن يوسف الشطوي، ويعرف قديمًا: بابن مقراض.
سمع: ابن أبي عمر العدني، وأبا مروان محمد بن عثمان العثماني، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وطائفة.
وعنه: أبو بكر الجعابي، وأبو عبد الله بن العسكري، وعلي بن لؤلؤ، وعمر بن الزيات، والإسماعيلي ووثقه.
توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاث مائة.
٢٦٨٩ - محمد بن شادل (٢):
ابن علي، الإمام المحدث المقرئ المعمر، أبو العباس الهاشمي مولاهم النيسابوري.
سمع: أبا مصعب الزهري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن سليمان لوينًا، وعمرو بن زرارة، وهناد بن السري، والحسين ابن الضحاك، وأحمد بن حرب، وأبا مروان العثماني، وحرملة بن يحيى -لعله لقيه بمكة، فإنه لم يرحل إلى مصر.
قال الحاكم: أخبرنا أبو محمد بن زياد: سألنا ابن شادل عن نسبه، فقال: محمد بن شادل بن علي بن برد بن سوار بن جعفر بن يزيد بن عبد الله الهاشمي.
حدث عنه: علي بن عيسى، وأحمد بن الخضر الشافعي، وعبد الله بن سعد الحافظ، وأحمد بن سهل الأنصاري، والقاضي يوسف الميانجي، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون.
قال الحاكم: سمعت طاهر بن أحمد الوراق يقول: توفي أبو العباس بن شادل، وكان يختم القرآن كل يوم، وذهب بصره قبل موته بعشرين سنة. توفي في يوم الأحد الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.
قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد المؤذن يقول: توفي في صفر سنة تسع.
وقال أبو أحمد الحاكم: كان صحيح الأصول، سمع ابن راهويه، ومحمد بن عثمان العثماني. سألنا أبا العباس الماسرجسي عنه، فثبت سماعه من إسحاق.
стр. 6271
٢٦٩٠ - ابن المرزبان (١):
الإمام، العلامة، الأخباري، أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي البغدادي الآجري، صاحب التصانيف.
حدث عن: الزبير بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن أبي السري الأزدي لا العسقلاني، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وعدة.
حدث عنه: أبو بكر بن الأنباري، وأبو الفضل بن المتوكل، وأبو عمر ابن حيويه، وآخرون.
وقع لي قطعة من تآليفه، وله كتاب: "الحاوي في علوم القرآن"، وكتاب في "الحماسة"، وكتاب "المتيمين" وكتاب "أخبار الشعراء" وغير ذلك، وكان صدوقًا.
مات في سنة تسع وثلاث مائة، في عشر الثمانين، أو جاوزها.
وفيها توفي: حامد بن محمد بن شعيب، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وإسماعيل بن موسى الحاسب، والحلاج -قتل- وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، ومحمد بن أحمد بن راشد بن معدان، وأبو العباس بن عطاء الصوفي، وجعفر بن أحمد ابن محمد بن الصباح الجرجرائي، وعباد بن علي ثقاب اللؤلؤ، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلبي -محدث جرجان- ومحمد بن محمد بن عقبة أبو جعفر الشبلي.
٢٦٩١ - جعفرك (٢):
الإمام الحافظ الرحال، أبو محمد جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الأعرج، نزيل حلب، ويقال له: جعفرك.
حدث عن: الحسن بن عرفة، وعبد الله بن هاشم، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعلي بن حرب الطائي، وإسحاق بن عبد الله الخشك، وعدة.
وعنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو علي النيسابوري الحافظان، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون.
وثقه غير واحد، ونعتوه بالحفظ والمعرفة، ولقيه ابن المقرئ بالموصل.
توفي سنة نيف عشرة وثلاث مائة.
стр. 6272
٢٦٩٢ - ابن جميل (١):
الشيخ الثقة المعمر، أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل الأصبهاني.
روى عن: أحمد بن منيع "مسنده".
حدث عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن المقرئ، وحفيده عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق.
قال ابن مردويه: سمعت عبيد الله يقول: عاش جدي مائة وسبع عشرة سنة، ومات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
قلت: إن صح هذا في مولده، فما سمع الحديث إلَّا في الكهولة.
وقال أبو نعيم الحافظ: مات سنة عشر وثلاث مائة.
٢٦٩٣ - العثماني (٢):
المحدث الصدوق المعمر، أبو عمر، عبيد الله بن عثمان الأموي العثماني البغدادي، منعوت بالصدق.
سمع: علي بن المديني، وعبد الأعلى بن حماد.
وعنه: محمد بن المظفر، وأبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، وجماعة.
وكان من بقايا المسندين ببغداد، بقي إلى سنة عشر وثلاث مائة، ولا أعلم فيه جرحًا.
وفيها مات محمد بن جرير، وأبو شيبة داود بن إبراهيم، وأبو بشر الدولابي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، والوليد بن أبان، وعلي بن العباس المقانعي، وفقيه بغداد أبو إسحاق إبراهيم بن جابر، وإسحاق بن إبراهيم بن جميل، وخالد بن محمد بن كولخش الصفار، ومحمد بن خلف بن المرزبان، والحسن بن الحسين الصواف، والعباس بن الفضل الرازي.
стр. 6273
٢٦٩٤ - محمد بن جرير (١):
ابن يزيد بن كثير، الإمام العلم المجتهد، عالم العصر، أبو جعفر الطبري، صاحب التصانيف البديعة، من أهل آمل طبرستان.
مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد الأربعين ومائتين وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا، وذكاء، وكثرة تصانيف، قل أن ترى العيون مثله.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي روح الهروي، أخبرنا زاهر المستملي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا محمد بن جرير الفقيه، ومحمد بن إسحاق الثقفي، قالا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي قال لضباعة: "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني" (٢)، حديث حسن غريب من أعلى ما عندي عن ابن جرير.
سمع: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وإسماعيل بن موسى السدي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن أبي معشر -حدثه بالمغازي عن أبيه- ومحمد بن حميد الرازي، وأحمد بن منيع، وأبا كريب محمد بن العلاء، وهناد بن السري، وأبا همام السكوني، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وبندارًا، ومحمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، والفضل بن الصباح، وعبدة بن عبد الله الصفار، وسلم بن جنادة، ويونس بن عبد الأعلى، ويعقوب الدورقي، وأحمد بن المقدام العجلي، وبشر بن معاذ العقدي، وسوار بن عبد الله العنبري، وعمرو بن علي الفلاس، ومجاهد بن موسى، وتميم بن المنتصر، والحسن بن عرفة، ومهنى
стр. 6274
ابن يحيى، وعلي بن سهل الرملي، وهارون بن إسحاق الهمداني، والعباس بن الوليد العذري، وسعيد بن عمرو السكوني، وأحمد ابن أخي ابن وهب، ومحمد بن معمر القيسي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ونصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع، وصالح بن مسمار المروزي، وسعيد بن يحيى الأموي، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، وعبد الحميد بن بيان السكري، وأحمد بن أبي سريج الرازي، والحسن بن الصباح البزار، وأبا عمار الحسين بن حريث، وأمما سواهم.
واستقر في أواخر أمره ببغداد، وكان من كبار أئمة الاجتهاد.
حدث عنه: أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني -وهو أكبر منه- وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، وأبو أحمد بن عدي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، والقاضي أبو محمد بن زبر، وأحمد بن القاسم الخشاب، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، وأبو جعفر أحمد بن علي الكاتب، وعبد الغفار بن عبيد الله الحضيني، وأبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، والمعلى بن سعيد وخلق كثير.
قال أبو أبو سعيد بن يونس: محمد بن جرير من أهل آمل، كتب بمصر، ورجع إلى بغداد، وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه.
وقال الخطيب: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب: كان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في "أخبار الأمم وتاريخهم" وله كتاب "التفسير" لم يصنف مثله، وكتاب سماه "تهذيب الآثار" لم أر سواه في معناه، لكن لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه.
قلت: كان ثقة، صادقًا، حافظًا، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه، والإجماع والاختلاف، علامة في التاريخ وأيام الناس، عارفًا بالقراءات وباللغة، وغير ذلك.
قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد.
ذكر أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني: أن مولده بآمل.
стр. 6275
وقيل: إن المكتفي أراد أن يحبس وقفًا تجتمع عليه أقاويل العلماء، فأحضر له ابن جرير، فأملى عليهم كتابًا لذلك، فأخرجت له جائزة، فامتنع من قبولها، فقيل له: لا بد من قضاء حاجة، قال: أسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة، ففعل ذلك.
وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابًا في الفقه، فألف له كتاب "الخفيف" فوجه إليه بألف دينار، فردها.
الخطيب: حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله الشيرازي الخرجوشي: سمعت أحمد بن منصور الشيرازي، سمعت محمد ابن أحمد الصحاف السجستاني، سمعت أبا العباس البكري يقول: جمعت الرحلة بين ابن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على ابن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة، قال: فاندفع في الصلاة، فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه، ثم قال: وأيكم محمد بن جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، وكذلك للروياني، وابن خزيمة، ثم قال: إن الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا كشحهم، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم: إذا نفذت، فابعثوا إلي أحدكم.
وقال أبو محمد الفرغاني في "ذيل تاريخه" على "تاريخ الطبري"، قال: حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز، أن أبا جعفر لما دخل بغداد، وكانت معه بضاعة يتقوت منها، فسرقت فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكمي قميصه، فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان؟ قال: نعم، فمضى الرجل، فأحكم له أمره، وعاد فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه، فقربه الوزير ورفع مجلسه، وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة، وسأل إسلافه رزق شهر، ففعل، وأدخل في حجرة التأديب، وخرج إليه الصبي -وهو أبو يحيى- فلما كتبه أخذ الخادم اللوح، ودخلوا مستبشرين، فلم تبق جارية إلَّا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فرد الجميع وقال: قد شورطت على شيء، فلا آخذ سواه، فدرى الوزير ذلك، فأدخلته إليه وسأله، فقال: هؤلاء عبيد وهم لا يملكون فعظم ذلك في نفسه.
وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيء فيقبله، ويكافئه أضعافًا لعظم مروءته.
стр. 6276
قال الفرغاني: وكتب إلي المراغي يذكر أن المكتفي قال للوزير: أريد أن أقف وقفًا، فذكر القصة وزاد: فرد الألف على الوزير ولم يقبلها، فقيل له: تصدق بها، فلم يفعل، وقال: أنتم أولى بأموالكم وأعرف بمن تصدقون عليه.
قال الخطيب: سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي: أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.
قال الخطيب: وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني الفقيه أنه، قال: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرًا.
قال الحاكم: سمعت حسينك بن علي يقول: أول ما سألني ابن خزيمة فقال لي: كتبت عن محمد بن جرير الطبري؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لأنه كان لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه، قال: بئس ما فعلت، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم وسمعت من أبي جعفر.
قال الحاكم: وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول: قال لي: أبو بكر بن خزيمة: بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير؟ قلت: بلى، كتبته عنه إملاء، قال: كله؟ قلت: نعم، قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين ومائتين، قال: فاستعاره مني أبو بكر، ثم رده بعد سنين، ثم قال: لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة.
قال أبو محمد الفرغاني: تم من كتب محمد بن جرير كتاب "التفسير" الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب، كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد مستقصى لفعل. وتم من كتبه كتاب "التاريخ" إلى عصره، وتم أيضًا كتاب "تاريخ الرجال" من الصحابة والتابعين، وإلى شيوخه الذين لقيهم، وتم له كتاب "لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام" وهو مذهبه الذي اختاره، وجوده، واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتابًا، وتم له كتاب "القراءات والتنزيل والعدد"، وتم له كتاب "اختلاف علماء الأمصار"، وتم له كتاب "الخفيف في أحكام شرائع الإسلام" وهو مختصر لطيف، وتم له كتاب "التبصير" وهو رسالة إلى أهل طبرستان، يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين، وابتدأ بتصنيف كتاب "تهذيب الآثار" وهو من عجائب كتبه، ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده، وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه، ثم فقهه، واختلاف العلماء وحججهم، وما فيه من المعاني والغريب، والرد على الملحدين، فتم منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي، وبعض "مسند ابن عباس"، فمات قبل تمامه.
стр. 6277
قلت: هذا لو تم لكان يجيء في مائة مجلد.
قال: وابتدأ بكتابه "البسيط" فخرج منه كتاب "الطهارة" فجاء في نحو من ألف وخمس مائة ورقة، لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعين، وحجة كل قول، وخرج منه أيضًا أكثر كتاب الصلاة، وخرج منه آداب الحكام، وكتاب "المحاضر والسجلات"، وكتاب "ترتيب العلماء" وهو من كتبه النفيسة، ابتدأه بآداب النفوس وأقوال الصوفية، ولم يتمه، وكتاب "المناسك"، وكتاب "شرح السنة" وهو لطيف، بين فيه مذهبه واعتقاده، وكتابه "المسند" المخرج، يأتي فيه على جميع ما رواه الصحابي من صحيح وسقيم، ولم يتمه، ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود تكلم في حديث غدير خم (١)، عمل كتاب "الفضائل" فبدأ بفضل أبي بكر، ثم عمر، وتكلم على تصحيح حديث غدير خم، واحتج لتصحيحه، ولم يتم الكتاب.
وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات، من جاهل، وحاسد، وملحد، فأما أهل الدين والعلم، فغير منكرين علمه، وزهده في الدنيا، ورفضه لها، وقناعته ﵀ بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة.
وحدثني هارون بن عبد العزيز، قال: قال أبو جعفر: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين، فأعانني.
القاضي أبو عبد الله القضاعي: حدثنا علي بن نصر بن الصباح، حدثنا أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار، وأبو القاسم ابن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فقال: إنا لله! ماتت الهمم، فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوًا من ذلك، ثم أملاه على نحو من قدر "التاريخ".
قال أحمد بن كامل القاضي: أربعة كنت أحب بقاءهم: أبو جعفر بن جرير، والبربري، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة، والمعمري، فما رأيت أفهم منهم ولا أحفظ.
стр. 6278
قال الفرغاني: وحدثني هارون بن عبد العزيز: قال لي أبو جعفر الطبري: أظهرت مذهب الشافعي، واقتديت به ببغداد عشر سنين، وتلقاه مني ابن بشار الأحول أستاذ بن سريج. قال هارون: فلما اتسع علمه أداه اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كتبه.
قال الفرغاني: وكتب إلي المراغي، قال: لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير، فامتنع من قبوله، فعرض عليه القضاء فامتنع، فعرض عليه المظالم فأبى، فعاتبه أصحابه وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيي سنة قد درست. وطمعوا في قبوله المظالم، فباكروه ليركب معهم لقبول ذلك، فانتهرهم وقال: قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه. قال: فانصرفنا خجلين.
أبو الفتح بن أبي الفوارس: أخبرنا محمد بن علي بن سهل ابن الإمام -صاحب محمد بن جرير: سمعت محمد بن جرير وهو يكلم ابن صالح الأعلم، وجرى ذكر علي ﵁ ثم قال: محمد بن جرير: من قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى، أيش هو؟ قال: مبتدع. فقال ابن جرير إنكارًا عليه: مبتدع مبتدع! هذا يقتل.
وقال مخلد الباقرحي: أنشدنا محمد بن جرير لنفسه:
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي … أستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي … ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت بماء وجهي … لكنت إلى العلا سهل الطريق
وله:
خلقان لا أرضى فعالهما … بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرًا … وإذا افتقرت فته على الدهر
قال أبو محمد الفرغاني: حدثني أبو بكر الدينوري، قال: لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه -في آخره- ابن جرير طلب ماء ليجدد وضوءه، فقيل له: تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر. فأبى وصلى الظهر مفردة، والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها.
وحضر وقت موته جماعة منهم: أبو بكر بن كامل فقيل له قبل خروج روحه: يا أبا جعفر! أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا، وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا؟ فقال: الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في
стр. 6279
كتبي، فاعملوا به وعليه. وكلامًا هذا معناه، وأكثر من التشهد وذكر الله ومسح يده على وجهه، وغمض بصره بيده، وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا.
وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، ورحل من آمل لما ترعرع وحفظ القرآن، وسمح له أبوه في أسفاره، وكان طول حياته يمده بالشيء بعد الشيء إلى البلدان، فيقتات به، ويقول فيما سمعته: أبطأت عني نفقة والدي، واضطررت إلى أن فتقت كمي قميصي فبعتهما.
قلت: جمع طرق حديث: غدير خم، في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك.
قيل لابن جرير: إن أبا بكر بن أبي داود يملي في مناقب علي. فقال: تكبيرة من حارس. وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود. وكان كل منهما لا ينصف الآخر. وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود. فكثروا وشغبوا على ابن جرير. وناله أذى، ولزم بيته، نعوذ بالله من الهوى.
وكان ابن جرير من رجال الكمال، وشنع عليه بيسير تشيع، وما رأينا إلَّا الخير، وبعضهم ينقل عنه أنه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء، ولم نر ذلك في كتبه.
ولأبي جعفر في تآليفه عبارة وبلاغة، فمما قاله في كتاب "الآداب النفيسة والأخلاق الحميدة": القول في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاة حاله فيما يصدر من عمله لله عن نفسه، قال: إنه لا حالة من أحوال المؤمن يغفل عدوه الموكل به عن دعائه إلى سبيله، والقعود له رصدًا بطرق ربه المستقيمة، صادًا له عنها، كما قال لربه -عز ذكره- إذ جعله من المنظرين: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِم﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧] طمعًا منه في تصديق ظنه عليه إذ قال: لربه: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢]، فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه، وتخييبه منه أمله وسعيه فيما أرغمه، ولا شيء من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته ربه، وعصيانه أمره، ولا شيء أسر إليه من عصيانه ربه، واتباعه أمره.
فكلام أبي جعفر من هذا النمط، وهو كثير مفيد.
وقد حكى أبو علي التنوخي في "النشوار" له، عن عثمان بن محمد السلمي، قال: حدثني ابن منجو القائد قال: حدثني غلام لابن المزوق، قال: اشترى مولاي جارية، فزوجنيها فأحببتها وأبغضتني حتى ضجرت، فقلت لها: أنت طالق ثلاثًا، لا تخاطبيني بشيء إلَّا قلت لك مثله، فكم أحتملك؟ فقالت في الحال: أنت طالق ثلاثًا فأبلست، فدللت
стр. 6280
على محمد بن جرير، فقال لي: أقم معها بعد أن تقول لها: أنت طالق ثلاثًا إن طلقتك. فاستحسن هذا الجواب. وذكر شيخ الحنابلة ابن عقيل، وقال: وله جواب آخر: أن يقولها كقولها سواء: أنت طالق ثلاثًا -بفتح التاء- فلا يحنث. وقال أبو الفرج بن الجوزي: وما كان يلزمه أن يقول لها ذاك على الفور، فله التمادي إلى قبل الموت.
قلت: ولو قال: أنت طالق ثلاثًا، وقصد الاستفهام أو عنى أنها طالق من وثاق، أو عنى الطلق لم يقع طلاق في باطن الأمر.
وله جواب آخر على قاعدة مراعاة سبب اليمين ونية الحالف، فما كان عليه أن يقول لها ما قالته، إذ من المعلوم بقرينة الحال استثناء ذلك قطعًا، لأنه ما قصد إلَّا أنها إذا قالت له ما يؤذيه أن يؤذيها بمثله، ولو جاوبها بالطلاق لسرت هي، ولتأذى هو، كما استثنى من عموم قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء﴾ [النمل: ٢٣]، بقرينة الحال أنها لم تؤت لحية ولا إحليلًا. ومن المعلوم استثناؤه بالضرورة التي لم يقصدها الحالف قط لو حلف: لا تقولي لي شيئًا إلَّا قلت لك مثله، أنها لو كفرت وسبت الأنبياء فلم يجاوبها بمثل ذلك لأحسن.
ثم يقول طائفة من الفقهاء: إنه لم يحنث إلَّا أن يكون -والعياذ بالله- قصد دخول ذلك في يمينه.
وأما على مذهب داود بن علي، وابن حزم، والشيعة، وغيرهم، فلا شيء عليه، ورأوا الحلف والأيمان بالطلاق من أيمان اللغو، وأن اليمين لا تنعقد إلَّا بالله.
وذهب إمام في زماننا إلى أن من حلف على حض أو منع بالطلاق، أو العتاق، أو الحج ونحو ذلك فكفارته كفارة يمين، ولا طلاق عليه.
قال ابن جرير في كتاب "التبصير في معالم الدين": القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرًا، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير، وأن له يدين بقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان﴾ [المائدة: ٦٤]، وأن له وجهًا بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك﴾ [الرحمن: ٢٧]، وأنه يضحك بقوله في الحديث: "لقي الله وهو يضحك إليه"، و"أنه ينزل إلى سماء الدنيا" لخبر رسوله بذلك، وقال ﵇: "ما من قلب إلَّا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن" (١) … إلى أن قال: فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، لا نكفر بالجهل بها أحدًا إلَّا بعد انتهائها إليه.
стр. 6281
أخبرنا أحمد بن هبة الله: أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد، أخبرنا أبو القاسم الأسدي، أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أخبرنا أبو سعيد الدينوري مستملي ابن جرير، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعقيدته، فمن ذلك: وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر. وهذا "تفسير" هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها، لا على النفي والتأويل، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدًا.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أخبرنا المسلم بن أحمد المازني، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ ببعلبك سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، أخبرنا علي بن إبراهيم الحسيني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال: قرأت على أبي الحسن هبة الله بن الحسن الأديب لابن دريد. قلت: يرثي ابن جرير:
لن تستطيع لأمر الله تعقيبا … فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
وافزع إلى كنف التسليم وارض بما … قضى المهيمن مكروها ومحبوبا
إن الرزية لا وفر تزعزعه … أيدي الحوادث تشتيتًا وتشذيبا
ولا تفرق ألاف يفوت بهم … بين يغادر حبل الوصل مقضوبا
لكن فقدان من أضحى بمصرعه … نور الهدى وبهاء العلم مسلوبًا
إن المنية لم تتلف به رجلًا … بل أتلفت علمًا للدين منصوبا
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته … نجمًا على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه … فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت … للعلم نورًا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدًا … ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة … أعاد منهجها المطموس ملحوبا
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه … ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا
تجلو مواعظه رين القلوب كما … يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا
لا يأمن العجز والتقصير مادحه … ولا يخاف على الإطناب تكذيبا
стр. 6282
ودت بقاع بلاد الله لو جعلت … قبرًا له لحباها جسمه طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها … نورًا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض من وارت لقد خشعت … أقطارها لك إجلالًا وترحيبا
إن يندبوك فقد ثلت عروشهم … وأصبح العلم مرثيًا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به … وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
أن قد طوتك غموض الأرض في لحف … وكنت تملأ منها السهل واللوبا
قال أحمد بن كامل: توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاث مائة، ودفن في داره برحبة يعقوب -يعني: ببغداد. قال: ولم يغير شيبه، وكان السواد فيه كثيرًا، وكان أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، طويلًا، فصيحًا، وشيعه من لا يحصيهم إلَّا الله تعالى، وصلَّى على قبره عدة شهور ليلًا ونهارًا إلى أن قال: ورثاه خلق من الأدباء وأهل الدين، ومن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي:
حدث مفظع وخطب جليل … دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما … قام ناعي محمد بن جرير
стр. 6283
٢٦٩٥ - محمد بن جرير بن رستم (١):
أبو جعفر الطبري.
قال عبد العزيز الكتاني: هو من الروافض، صنف كتبًا كثيرة في ضلالتهم، له كتاب: "الرواة عن أهل البيت"، وكتاب: "المسترشد في الإمامة".
نقلته من خط الصائن.
٢٦٩٦ - علي بن سراج (٢):
الإمام الحافظ البارع، أبو الحسن بن أبي الأزهر الحرشي مولاهم المصري، صاحب التصانيف، جال وكتب العالي والنازل.
وأخذ عن أبي عمير عيسى بن النحاس، وسعيد بن أبي زيدون القيسراني، ويوسف بن بحر، وسعيد بن عمرو السكوني، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، وفهد بن سليمان، وأبي زرعة الدمشقي، وخلق كثير. ونزل بغداد، وجمع وصنف.
حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد العسال، وأبو بكر الجعابي، وأبو عمرو بن حمدان، وعلي ابن عمر السكري، وآخرون.
قال الدراقطني: كان يحفظ الحديث.
وقال الخطيب: كان عارفًا بأيام الناس وأحوالهم، حافظًا.
وقيل: مات سنة ثمان وثلاث مائة في ربيع الأول.
إلا أن الدارقطني قال: كان يشرب ويسكر.
كتب إلينا علي بن أحمد: أخبرنا أبو حفص المعلم، أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا محمد بن علي العباسي، أخبرنا علي ابن عمر، حدثنا علي بن سراج الحافظ، حدثنا أبو عمير الرملي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا سعيد بن بشير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال رجل: يا رسول الله! رآني رجل وأنا أصلي في السر، فسرني ذلك. قال: "لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية".
стр. 6284
٢٦٩٧ - عبد الرحمن بن الحسين:
ابن خالد، القاضي العلامة، شيخ أهل الرأي بخراسان، أبو سعيد النيسابوري، الحنفي.
سمع: الحسن بن عيسى بن ماسرجس، ومحمد بن رافع، وعلي بن سلمة اللبقي، وسعدان بن نصر، وأقرانه ببغداد، وأبا زرعة، وأبا حاتم بالري.
حدث عنه: ابنه القاضي عبد الحميد، وأحمد بن هارون الفقيه، وطائفة.
قال أبو عبد الله الحاكم: كان إمام أهل الرأي في عصره بلا مدافعة.
قلت: مات في سنة تسع وثلاث مائة بنيسابور عن نيف وثمانين سنة، وكان بينه وبين ابن خزيمة واقع، بحيث إن أبا بكر صنع تلك المأدبة -التي ما سمع لشيخ بمثلها، وشهدها ألوف من التجار والفقهاء- إثر وفاة هذا القاضي. رحم الله الجميع.
стр. 6285
٢٦٩٨ - ابن جابر (١):
الإمام المجتهد، صاحب التصانيف، أبو إسحاق، إبراهيم بن جابر البغدادي الفقيه، الثبت.
يروي في "الخلافيات" عن الحسين بن أبي الربيع، والرمادي.
وعنه: الطبراني، وأبو الفضل الزهري.
توفي سنة عشر وثلاث مائة.
٢٦٩٩ - ابن مكرم (٢):
الإمام الحافظ البارع الحجة، أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي، نزيل البصرة.
سمع: بشر بن الوليد الكندي، ومحمد بن بكار بن الريان، وعبيد الله القواريري، ومنصور بن أبي مزاحم، وطبقتهم.
حدث عنه: محمد بن مخلد العطار، وابن عدي، والطبراني، والحسن بن علي القطان، وأهل البصرة.
قال الدراقطني: ثقة.
وقال إبراهيم بن فهد: ما قدم علينا من بغداد أحد أعلم بالحديث من ابن مكرم.
قلت: توفي سنة تسع وثلاث مائة، وله بضع وتسعون سنة.
أكثر عنه الطبراني.
٢٧٠٠ - القطان:
الحافظ المسند الثقة، أبو علي، الحسين بن عبد الله بن يزيد بن الأزرق الرقي المالكي القطان الجصاص، رحال مصنف.
سمع: هشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام الغساني، والوليد بن عتبة، وإسحاق بن موسى الخطمي، ومخلد بن مالك، وطبقتهم.
حدث عنه: جعفر الخلدي، والحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو بكر بن السني، وأبو حاتم البستي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، وأبو بكر بن المقرئ وخلق.
وثقه الدارقطني.
توفي في حدود سنة عشر وثلاث مائة.
стр. 6286
٢٧٠١ - الطوسي (١):
الإمام الحافظ المجود، أبو علي، الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي.
سمع: محمد بن يحيى، وأحمد بن حفص بن عبد الله، وأحمد بن الأزهر، والفضل بن عبد الله بن خرم الهروي، وبندارًا، وابن مثنى، وإسحاق بن شاهين، وابن عرفة، والزعفراني، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور، وأبا سعيد الأشج، وابن المقرئ، وطبقتهم.
وحدث بقزوين كرتين.
روى عنه: إسحاق بن محمد الكيساني، وابن سلمة القطان، ومحمد بن سليمان بن يزيد الفامي، وعدة. وكتب عنه شيخه أبو حاتم.
قال الخليلي: ثقة، عالم بهذا الشأن.
سئل عنه ابن أبي حاتم، فقال: ثقة معتمد عليه.
قال الخليلي: أدركت من أصحابه نحو عشرة. وله تصانيف حسان.
وقال الحاكم: يعرف بكردوش.
وقال أبو النضر الفامي: يعرف بمكردش.
قلت: روى عنه: أبو سهل الصعلوكي، وأحمد بن محمد بن عبدوس.
توفي على ما قاله الحاكم: بطوس، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة.
وقال الخليلي: مات في طريق الغزو سنة ثمان وثلاث مائة.
стр. 6287
٢٧٠٢ - الوليد بن أبان (١):
ابن بونة، الحافظ المجود العلامة، أبو العباس الأصبهاني، صاحب "المسند الكبير" و"التفسير".
حدث عن: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن الفرات، وعباس الدوري، وأسيد بن عاصم، ويحيى بن عبدك القزويني، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو الشيخ، والطبراني، ومحمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وأحمد بن عبيد الله بن محمود، والأصبهانيون.
مات سنة عشر وثلاث مائة، عن بضع وسبعين سنة.
وقد روى عنه أبو الشيخ كثيرًا في تآليفه، وكان بصيرًا بهذا الشأن، لا يقع لنا حديثه إلَّا بنزول.
٢٧٠٣ - الخزاعي (٢):
الإمام المقرئ، المحدث، أبو محمد، إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي المكي، شيخ الحرم، جود القرآن على البزي، وعبد الوهاب بن فليح.
وحدث عن: ابن أبي عمر العدني بـ"مسنده"، وعن محمد بن زنبور، وأبي الوليد الأزرقي.
وكان متقنًا، ثقة، ذكر أنه تلا على ابن فليح مائة وعشرين ختمة. وله مصنفات في القراءات.
قرأ عليه: ابن شنبوذ، والمطوعي، ومحمد بن موسى الزينبي، وعدة.
وحدث عنه: ابن المقرئ، وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي، وآخرون.
مات بمكة في ثامن رمضان، سنة ثمان وثلاث مائة.
стр. 6288
٢٧٠٤ - المنبجي (١):
الإمام المحدث، القدوة العابد، أبو بكر، عمر بن سعيد بن أحمد بن سعد بن سنان الطائي المنبجي.
سمع: أبا مصعب الزهري، وهشام بن عمار، ودحيمًا، وأحمد بن أبي شعيب الحراني، ومحمد بن قدامة، وطبقتهم.
حدث عنه: الطبراني، وأبو حاتم بن حبان، وعبدان بن حميد المنبجي، وأبو أحمد بن عدي، وعبد الله بن عبد الملك المنبجي، وأبو الأسد محمد بن إلياس البالسي، وآخرون.
قال ابن حبان: كان قد صام النهار وقام الليل ثمانين سنةً، غازيًا مرابطًا -رحمة الله عليه- لم أظفر له بوفاة.
أخبرنا محمد بن علي الصالحي، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي، أخبرنا علي بن أبي العلاء الفقيه، أخبرنا عمر بن أحمد بن الوليد بمنبج، حدثنا أبو الأسد محمد بن إلياس، حدثنا عمر بن سعيد المنبجي في سنة ست وثلاث مائة، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، حدثنا الوليد، حدثنا عثمان بن المنذر، سمع القاسم بن محمد يحدث عن: معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ فلما بلغ مسح الرأس وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ. غريب، والقاسم هذا: ثقفي من أهل دمشق. روى عنه أيضًا: قيس بن الأحنف.
٢٧٠٥ - البلخي (٢):
الإمام المحدث الثبت، أبو العباس، حامد بن محمد بن شعيب بن زهير البلخي ثم البغدادي، المؤدب.
حدث عن: محمد بن بكار بن الريان، وعبيد الله القواريري، وسريج بن يونس، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وعلي بن لؤلؤ الوراق، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وعلي بن عمر السكري، وآخرون.
وثقه الدارقطني وغيره.
مولده في سنة ست عشرة ومائتين، ومات سنة تسع وثلاث مائة، عن ثلاث وتسعين سنة، وكان من بقايا المسندين.
стр. 6289
٢٧٠٦ - ابن ميسر (١):
شيخ المالكية، أبو بكر، أحمد بن محمد بن خالد بن ميسر، الفقيه الإسكندراني، صاحب ابن المواز، وراوي كتابه.
صنف التصانيف، وانتهت إليه رئاسة المذهب بمصر.
توفي في رمضان سنة تسع وثلاث مائة.
وقيل: إنه حدث عن يزيد بن سعيد الإسكندراني.
٢٧٠٧ - الحاسب (٢):
الثقة المتقن، أبو أحمد، إسماعيل بن موسى البغدادي الحاسب.
سمع: بشر بن الوليد، وجبارة بن المغلس، والقواريري.
وعنه: ابن المظفر، وأبو بكر الوراق.
توفي سنة تسع وثلاث مائة.
٢٧٠٨ - ابن قتيبة (٣):
الإمام الثقة، المحدث الكبير، أبو العباس، محمد بن الحسن بن قتيبة بن زيادة اللخمي العسقلاني.
سمع: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام الغساني، ويزيد بن عبد الله بن موهب الرملي، ومحمد ابن رمح، وعيسى بن حماد، وحرملة بن يحيى، ومحمد بن يحيى الزماني، وعدة.
стр. 6290
حدث عنه: أبو أحمد بن عدي، وأبو علي النيسابوري، وأبو هاشم المؤدب، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي، وأبو بكر ابن المقرئ، وآخرون.
أكثر عنه ابن المقرئ، وكان مسند أهل فلسطين، ذا معرفة وصدق.
فارقه ابن المقرئ في سنة تسع وثلاث مائة، فلعله توفي سنة عشر، أو نحوها.
أخبرنا أحمد بن أبي الحسين، وسليمان بن أبي عمر، وغيرهما قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد كتابة، أخبرنا إسماعيل بن علي، أخبرنا محمد بن علي النحوي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، أخبرنا ابن قتيبة، وأبو عروبة، وابن جوصاء قالوا: حدثنا كثير بن عبيد، أخبرنا الحسن، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "دخل علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب بالبنات" (١).
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن ابن قتيبة اللخمي فقال: ثقة.
стр. 6291
٢٧٠٩ - عبد الله بن عروة (١):
الحافظ الإمام البارع، أبو محمد الهروي، مصنف كتاب: "الأقضية".
سمع: أبا سعيد الأشج، والزعفراني، ومحمد بن الوليد البسري، والحسن بن عرفة، وطبقتهم.
حدث عنه: محمد بن أحمد بن الأزهري اللغوي، ومحمد بن عبد الله السياري، وأبو منصور محمد بن عبد الله البزار، وأهل هراة.
توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.
أخبرنا الحسن بن علي بن الخلال، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت السجزي، حدثنا عبد الله بن محمد الأنصاري، حدثنا علي بن أحمد بن خميرويه، أخبرنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء، أخبرنا عبد الله ابن عروة، حدثنا محمد بن الوليد، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم، قال: "شهدت عثمان وعليا بمكة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي ذلك أهل بهما فقال: لبيك بحجة وعمرة. فقال عثمان: تراني أنهى الناس وأنت تفعله! قال: لم أكن لأدع سنة رسول الله ﷺ بقول أحد من الناس" (٢).
стр. 6292
٢٧١٠ - ابن النَّفَّاح (١):
الإمام المحدث الثبت، المجود الزاهد القدوة، أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله بن النفاح بن بدر الباهلي البغدادي، نزيل مصر ومحدثها.
سمع: إسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وحفص بن عمر الدوري المقرئ، وأخذ عنه الحروف، وجماعة.
حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وعبيد الله بن محمد بن خلف البزاز، وأبو الطيب العباس بن أحمد الهاشمي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو بكر أحمد بن محمد المهندس، وآخرون.
قال ابن يونس: توفي في ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاث مائة. قال: وكان ثقةً، ثبتًا، صاحب حديث، متقللًا من الدنيا.
وقال الحافظ حمزة الكناني: سمعت محمد بن محمد الباهلي يقول: بضاعتي قليلة، والله يجعل فيها البركة.
قلت: وقد سمع بدمشق من محمود بن خالد، وجود القرآن على أبي عمر الدوري، وعاش بضعًا وثمانين سنة.
٢٧١١ - السجزي:
الإمام الحافظ، أبو العباس، أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجزي.
عن: سعيد بن يعقوب الطالقاني، وعلي بن حجر، وأبي حفص الفلاس، ومحمد بن رافع، والكوسج.
وعنه: أبو بكر بن علي الحافظ، وعبد العزيز بن محمد بن مسلم، وطائفة.
لكنه واه، ذكرته في "الميزان".
توفي سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة.
روى عنه ابن حبان، وتعجب من حفظه ومذاكرته، واتهمه.
فأما الثقة أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني نزيل دمشق، فيروي عن: محمد بن المقرئ، وعلي بن خشرم، وأبي محمد الدرامي، وطبقتهم.
وعنه: جمح، والربعي، وابن حبان، وأبو أحمد الحاكم، والقاضي الأبهري.
مات سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
стр. 6293
٢٧١٢ - الخلال (١):
الإمام العلامة الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال.
ولد في سنة أربع وثلاثين ومائتين، أو في التي تليها، فيجوز أن يكون رأى الإمام أحمد، ولكنه أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحابه، وتلمذ لأبي بكر المروذي.
وسمع من: الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ويحيى بن أبي طالب، وحرب بن إسماعيل الكرماني، ويعقوب بن سفيان الفسوي -لقيه بفارس- وأحمد بن ملاعب، والعباس بن محمد الدوري، وأبي داود السجستاني، وعلي بن سهل بن المغيرة البزاز، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد، وأبي جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن ثواب المخرمي، وأبي الحسن الميموني، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن عوف الطائي، وإسحاق بن سيار النصيبي، وأبي بكر الصاغاني، وخلق كثير.
ورحل إلى فارس، وإلى الشام، والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، وكتب عن الكبار والصغار، حتى كتب عن تلامذته، وجمع فأوعى، ثم إنه صنف كتاب
стр. 6294
"الجامع في الفقه" من كلام الإمام، بأخبرنا و حدثنا، يكون عشرين مجلدًا، وصنف كتاب "العلل" عن أحمد في ثلاث مجلدات، وألف كتاب "السنة، وألفاظ أحمد، والدليل على ذلك من الأحاديث" في ثلاث مجلدات، تدل على إمامته وسعة علمه، ولم يكن قبله للإمام مذهب مستقل، حتى تتبع هو نصوص أحمد، ودونها، وبرهنها بعد الثلاث مائة، فرحمه الله تعالى.
قال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال، لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد.
قلت: الرواية عزيزة عنه.
حدث عنه: الإمام أبو بكر عبد العزيز بن جعفر -غلام الخلال- وأبو الحسين محمد بن المظفر، وطائفة.
قال الخطيب في "تاريخه": جمع الخلال علوم أحمد وتطلبها، وسافر لأجلها، وكتبها، وصنفها كتبًا، لم يكن -فيمن ينتحل مذهب أحمد- أحد أجمع لذلك منه. قال: لي أبو يعلى بن الفراء: دفن أبو بكر الخلال إلى جنب أبي بكر المروذي.
قلت: توفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاث مائة، وله سبع وسبعون سنة، ويقال: بل نيف على الثمانين.
أخبرنا الحسن بن يونس، وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار، أخبرنا عبد العزيز بن علي، أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون، حدثنا المروذي، حدثنا أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة يقول: فكرك في رزق غد يكتب عليك خطيئة.
стр. 6295
٢٧١٣ - أبو جعفر بن حمدان (١):
الإمام الحافظ الزاهد القدوة، المجاب الدعوة، شيخ الإسلام، أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحيري النيسابوري، والد الشيخين: أبي العباس محمد، وأبي عمرو محمد.
стр. 6296
مولده في حدود الأربعين ومائتين، أو قبل ذلك.
وسمع: أحمد بن الأزهر، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وعبد الرحمن بن بشر، ومحمد بن يحيى الذهلي، فمن بعدهم ببلده، وارتحل وحج. وأخذ عن: أبي يحيى بن أبي ميسرة، وأبي عمرو بن أبي غرزة الغفاري، وإسماعيل القاضي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والحسن بن علي بن زياد، ومعاذ بن نجدة، وأمثالهم.
وارتحل بولده أبي العباس إلى محمد بن أيوب البجلي وغيره، ثم ارتحل بابنه أبي عمرو إلى الحسن بن سفيان وأقرانه، وصنف "الصحيح" المستخرج على "صحيح مسلم" وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري الزاهد، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ، وعبد الله بن سعد، وأبو الوليد حسان بن محمد، وأبو العباس بن عقدة، وابناه، وطائفة.
قال الحاكم: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: لما بلغ أبي من كتاب مسلم إلى حديث محمد بن عباد، عن سفيان: "يسرا ولا تعسرا" (١) لم يجده عند أحد عن ابن عباد، فقيل له: هو عند أبي يعلى الموصلي، عن ابن عباد: فرحل إليه قاصدًا من نيسابور لسماع هذا الحديث.
قلت: ورحل لأجل ولديه، قال: وخرج أبي -على كبر السن- إلى جرجان ليسمع من عمران بن موسى بن مجاشع حديث سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، "عن موسى بن عقبة"، عن نافع، عن ابن عمر قال: "بينما الناس في صلاة الصبح إذ أتاهم آت .... " وذكر الحديث (٢)، وسمعته من أبي.
قال الحاكم: سمعت أبا عمرو، سمعت أبي يقول: كل ما قال البخاري: قال لي فلان، فهو مناولة وعرض.
وسمعت أبا عمرو يقول: كان أبي يحيي الليل.
стр. 6297
الحاكم: سمعت أبا سعيد الشعيبي، سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: عرضت هذا الحديث -يعني: الحديث الذي أسنده بعد- على ابن عقدة، فقال: حدثناه شيخ طوال يقال له: ابن سنان، فقلت: ذاك أبي.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في سنة أربع وتسعين، عن عبد المعز بن محمد الهروي: أخبرنا زاهر بن طاهر في سنة سبع وعشرين وخمس مائة، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثني أبي أبو جعفر، حدثنا أحمد بن الأزهر بن منيع، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فسأل عن ذلك عمر رسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها إن شاء أو يمسكها، فإن تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" (١). رواه الحاكم، عن أبي عمرو الحيري، فوافقناه بعلو.
وبه: قال: أخبرني أبي أبو جعفر: حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان.
وبه: قال: وأخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عباس النرسي، حدثنا القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ غير اسم عاصية، وقال: "أنت جميلة".
وبه: قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا أبو قدامة، حدثنا يحيى القطان بهذا. خرجه مسلم عن أبي قدامة السرخسي.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: صحب الشيخ أبو جعفر أبا حفص النيسابوري، والشاه بن شجاع، وكان الجنيد يكاتبه، وكان أبو عثمان الحيري يقول: من أحب أن ينظر إلى سبل الخائفين فلينظر إلى أبي جعفر.
قال الحاكم: سمعت أبا عمرو يقول: توفي أبي في سنة إحدى عشرة وثلاث مائة، قبل ابن خزيمة بأيام، وكان أبي يختلف مع أبي عثمان إلى أبي حفص النيسابوري مدة.
قلت: مات ابن خزيمة في ثاني ذي القعدة من سنة إحدى عشرة وثلاث مائة، وقد كان الإمام أبو جعفر ذكره يملأ الفم. خلف ولدين مشهورين: أبا العباس بن حمدان -شيخ خوارزم- ومسند نيسابور أبا عمرو بن حمدان.
стр. 6298
٢٧١٤ - ابن الأشقر (١):
الشيخ العالم الصدوق، أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل بن الأشقر، راوي "التاريخ الصغير" للبخاري عن مؤلفه، كان محدثًا، معمرًا، إمامًا، مفتيًا.
سمع من: محمد بن سليمان لوين، والحسن بن عرفة، ويوسف بن موسى القطان، والحسين بن مهدي، ورجاء بن مرجى، وطائفة.
حدث عنه: محمد بن المظفر، وجبريل بن محمد الهمذاني، وأبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، ومحمد بن جعفر ابن يوسف، وأبو العباس أحمد بن زنبيل، وجماعة.
وولي قضاء كرخ بغداد. وقد حدث بهمذان وبأصبهان، ورواياته في أهل تلك النواحي.
توفي سنة بضع عشرة وثلاث مائة.
٢٧١٥ - أبو قريش (٢):
الإمام العلامة الحافظ الكبير، أبو قريش، محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الأصم، صاحب التصانيف.
ولد سنة نيف وعشرين ومائتين.
سمع: أبا مسلم القهستاني، ومحمد بن حميد الرازي، وأحمد بن منيع، وأبا كريب محمد بن العلاء، ويحيى بن سليمان ابن نضلة، ومحمد بن زنبور، وعبد الجبار بن العلاء العطار، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ويحيى بن حكيم، وأحمد بن المقدام العجلي، ومحمد بن المثنى، وسلم بن جنادة، ومحمد بن سهل بن عسكر، وسلمة بن شبيب، وطبقتهم بالري، والكوفة، والبصرة، والحجاز.
حدث عنه: أبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله بن يعقوب الأخرم، وأبو بكر بن علي
стр. 6299
الرازي، وأبو الحسين بن يعقوب الحجاجي، وأبو بكر الشافعي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو علي النيسابوري، وأحمد بن محمد بن بالويه، وأبو حامد أحمد بن سهل الأنصاري، وأبو عمرو بن حمدان، وخلق سواهم.
قال الحاكم: كان أبو قريش من الحفاظ المتقنين، كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الرجال وعلى الأبواب، وصنف حديث الشيوخ الأئمة: مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم، وكان يذاكر بحديثهم، ويغلب كثيرًا من الحفاظ. إلى أن قال: وسمع بواسط محمد بن حسان الأزرق، وإسحاق بن حاتم.
وقال أبو بكر الخطيب: كان ضابطًا، حافظًا، متقنًا، كثير السماع والرحلة، يذاكر الحفاظ فيغلبهم.
وقال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: حدثنا أبو قريش الحافظ، الثقة الأمين.
وقال الحاكم: توفي أبو قريش بقهستان سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
قلت: فيها مات: أبو العباس السراج -صاحب المسند.
ومحدث الكوفة عبد الله بن زيدان البجلي.
ومحدث سرخس أبو لبيد محمد بن إدريس السامي.
ومحدث حلب أبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري.
ومحدث نسا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي.
ومحدث دمشق جماهر بن محمد الأزدي الزملكاني.
والمسند محدث نيسابور أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي.
والمسند أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البالويي، حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن حمران، حدثنا شعبة، حدثنا بيان بن بشر: سمعت حمران يحدث عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : "من علم أن لا إله إلَّا الله دخل الجنة" (١). غريب تفرد به ابن حمران.
ولا يعلم العبد أنه لا إله إلَّا الله حتى يبرأ من كل دين غير الإسلام، وحتى يتلفظ بلا إله إلَّا الله موقنًا بها، فلو علم وأبى أن يتلفظ مع القدرة يعد كافرًا
стр. 6300
٢٧١٦ - المقدسي (١):
الإمام المحدث العابد الثقة، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب الفريابي الأصل المقدسي.
سمع: محمد بن رمح، وحرملة بن يحيى، وجماعة بمصر، وهشام بن عمار، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا، وعبد الله بن ذكوان بدمشق.
حدث عنه: أبو حاتم بن حبان ووثقه، والحسن بن رشيق، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون.
وصفه ابن المقرئ بالصلاح والدين.
مات سنة نيف عشرة وثلاث مائة.
٢٧١٧ - ابن أخي الإمام:
الشيخ المحدث، أبو محمد، عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي الحلبي، ويعرف بابن أخي الإمام.
سمع من: عبد الرحمن بن عبيد الله الأسدي الحلبي ابن أخي الإمام -وهو سميه- ومحمد بن قدامة المصيصي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وبركة بن محمد الحلبي، وجماعة.
حدث عنه: أبو أحمد بن عدي، ومحمد بن سليمان الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، والقاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وآخرون.
وقيل: يكنى أبا القاسم أيضًا.
مات سنة بضع عشرة وثلاث مائة.
فأما سميه المحدث: أبو محمد.
стр. 6301
٢٧١٨ - عبد الرحمن بن عبيد الله:
ابن أحمد الأسدي الحلبي المعدل.
حدث عن: إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن قدامة المصيصي، وأحمد بن حرب الطائي.
حدث عنه: عبد الله بن عدي، ومحمد بن المظفر، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو طاهر محمد بن سليمان بن أحمد بن ذكوان، وآخرون.
ويعرف هذا أيضًا -فيما قيل- بابن أخي الإمام، فصاروا ثلاثة، فهذان المتعاصران يشتبهان، بخلاف الكبير الذي هو شيخ أبي داود والنسائي.
٢٧١٩ - جعفر بن أحمد بن سنان:
ابن أسد الواسطي القطان الحافظ، أبو محمد.
سمع: أباه الحافظ أبا جعفر القطان، وتميم بن المنتصر، وأبا كريب، وهناد بن السري، وسليمان بن عبيد الله، ومحمد بن بشار بندارًا، وطبقتهم.
حدث عنه: ابن عدي، والقاضي يوسف الميانجي، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو بكر بن المقرئ، وخلق كثير.
توفي سنة سبع وثلاث مائة.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء، عن عبد المعز بن محمد؛ أخبرنا أبو القاسم المستملي، أخبرنا أبو سعد الطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا جعفر بن أحمد الحافظ بواسط، أخبرنا تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق، عن سفيان، وشريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء … " الحديث (١).
стр. 6302
٢٧٢٠ - الدولابي (١):
الإمام الحافظ البارع، أبو بشر، محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري، الدولابي، الرازي، الوراق.
سمعه الحسن بن رشيق يقول: ولدت في سنة أربع وعشرين ومائتين.
سمع: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وأحمد بن أبي سريج الرازي، وزياد بن أيوب، ومحمد بن منصور الجواز، وهارون ابن سعيد الأيلي، وموسى بن عامر المري، وأبا غسان زنيج، ومحمد بن إسماعيل بن علية، وأبا إسحاق الجوزجاني، وأبا بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي، ويزيد بن عبد الصمد، ومحمد بن عوف الحمصي، وطبقتهم.
حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو أحمد بن عدي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الحسن بن حيويه، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو بكر أحمد بن محمد المهندس، وأبو حاتم بن حبان، وهشام بن محمد بن قرة الرعيني، وآخرون.
قال الدراقطني: يتكلمون فيه، وما يتبين من أمره إلَّا خير.
وقال ابن عدي: هو متهم فيما يقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي.
وقال ابن يونس: كان أبو بشر من أهل الصنعة، وكان يضعف، قال: ومات بالعرج -بين مكة والمدينة- في ذي القعدة، سنة عشر وثلاث مائة.
أخبرنا علي بن محمد، وإسماعيل بن عميرة قالا: أخبرنا الحسن بن صباح، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا أحمد بن بهزاد الفارسي، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال: النبي ﷺ : "أبدأ بما بدأ الله به: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٥٨] " (٢).
أخبرنا ابن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا المؤيد بن الأخوة، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن محمود، ومنصور ابن الحسين قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن
стр. 6303
إبراهيم، حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا محمد بن عمرو أبو غسان، حدثنا حكام بن سلم، حدثنا عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: "قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين". أخرجه مسلم (١)، عن أبي غسان.
قال السمعاني: فتح دال الدولابي أصح، ودولاب: من قرى الري.
стр. 6304
٢٧٢١ - المروزي:
الحافظ المجود، أبو عبد الله، محمد بن علي بن إبراهيم المروزي.
رحل وحمل عن بندار، وعلي بن خشرم، وخلق.
وعنه: ابن عقدة، والطبراني، وأبو بكر بن أبي دارم، وآخرون.
مات سنة ست وثلاث مائة.
٢٧٢٢ - ابن سفيان (١):
الإمام القدوة الفقيه، العلامة المحدث الثقة، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، من تلامذة أيوب بن الحسن الزاهد الحنفي، وكان من أئمة الحديث.
سمع" الصحيح" من مسلم بفوت، رواه وجادة وهو في الحج، وفي الوصايا، وفي الإمارة، وذلك محرر مقيد في النسخ، يكون مجموعه سبعًا وثلاثين قائمة. وسمع من: سفيان بن وكيع، وعمرو بن عبد الله الأودي، وعدة بالعراق، ومن محمد بن مقاتل الرازي، وموسى بن نصر بالري، ومن محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأقرانه بمكة، ومن محمد بن رافع، ومحمد بن أسلم الطوسي ببلده، ولازم مسلمًا مدة، وبرع في علم الأثر.
حدث عنه: أحمد بن هارون الفقيه، والقاضي عبد الحميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أحمد بن شعيب، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، ومحمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، وآخرون.
قال ابن شعيب: ما كان في مشايخنا أزهد ولا أعبد من ابن سفيان.
стр. 6305
وقال محمد بن يزيد العدل: كان ابن سفيان مجاب الدعوة.
وقال الحاكم: كان من العباد المجتهدين الملازمين لمسلم، قال: وسمعت محمد بن أحمد بن شعيب يقول: توفي ابن سفيان عشية الاثنين، ودفن يومئذ في رجب سنة ثمان وثلاث مائة، ﵀.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا أبو روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، حدثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الشعر حكمة" (١). غريب فرد دار على الأشج، وقد حدث به عنه أبو زرعة الرازي.