← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

حياة موسى، وعلي لم يكن حجة في حياة النبي، وهارون فكان شريكًا، أفكان علي شريكًا للنبي ﷺ في النبوة؟! وإنما أراد التقريب والوزارة والولاية. قال: أوليس هو أفضل؟ قلت: أليس الحق متفقًا عليه؟ قال: نعم. قلت: قد ملكت مدائن قبل مدينتنا، وهي أعظم مدينة، واستفاض عنك أنك لم تكره أحدًا على مذهبك، فاسلك بنا مسلك غيرنا ونهضنا. قال ابن الحداد: ودخلت يومًا على أبي العباس، فأجلسني معه في مكانه وهو يقول لرجل: أليس المتعلم محتاجًا إلى المعلم أبدًا؟ فعرفت أنه يريد الطعن على الصديق في سؤاله عن فرض الجدة، فبدرت وقلت: المتعلم قد يكون أعلم من المعلم وأفقه وأفضل لقوله ﵇: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه … " (١). ثم معلم الصغار القرآن يكبر أحدهم ثم يصير أعلم من المعلم. قال: فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئًا؟ قلت: قال: تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات﴾ [البقرة: ٢٢١]، فاحتمل المراد بها العام، فقال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ [المائدة: ٥]، فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص، أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن. قال: ومن هن المحصنات؟ قلت: العفائف. قال: بل المتزوجات. قلت: الإحصان في اللغة: الإحراز، فمن أحرز شيئًا فقد أحصنه، والعتق يحصن المملوك لأنه يحرزه عن أن يجري عليه ما على المماليك، والتزويج يحصن الفرج لأنه أحرزه عن أن يكون مباحًا، والعفاف إحصان للفرج. قال: ما عندي الإحصان إلَّا التزويج. قلت له: منزل القرآن يأبى ذلك، قال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢]، أي: أعفته، وقال ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَات﴾ [النساء: ٢٥]، عفائف. قال: فقد قال في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وهن عندك قد يكن عفائف. قلت: سماهن بمتقدم إحصانهن قبل زناهن، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم﴾ [النساء: ١٢]، وقد انقطعت العصمة بالموت، يريد اللاتي كن

стр. 6232

أزواجكم. قال: يا شيخ! أنت تلوذ. قلت: لست ألوذ، أنا المجيب لك، وأنت الذي تلوذ بمسألة أخرى، وصحت ألا أحد يكتب ما أقول وتقول. قال: فوقى الله شره. وقال: كأنك تقول: أنا أعلم الناس. قلت: أما بديني فنعم. قال: فما تحتاج إلى زيادة فيه؟ قلت: لا. قال: فأنت إذًا أعلم من موسى إذ يقول: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦]، قال: هذا طعن على نبوة موسى، موسى ما كان محتاجًا إليه في دينه، كلا، إنما كان العلم الذي عند الخضر دنياويًا: سفينة خرقها، وغلامًا قتله، وجدارًا أقامه، وذلك كله لا يزيد في دين موسى. قال: فأنا أسألك. قلت: أورد وعلي الإصدار بالحق بلا مثنوية. قال: ما تفسير الله؟ قلت: ذو الإلهية. قال: وما هي؟ قلت: الربوبية. قال: وما الربوبية؟ قلت: المالك الأشياء كلها. قال: فقريش في جاهليتها كانت تعرف الله؟ قلت: لا. قال: فقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه﴾ [الزمر: ٣]، قلت: لما أشركوا معه غيره قالوا: وإنما يعرف الله من قال: إنه لا شريك له. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١ - ٢]، فلو كانوا يعبدونه ما قال: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾. إلى أن قال: فقلت: المشركون عبدة الأصنام الذين بعث النبي ﷺ إليهم عليًا ليقرأ عليهم سورة براءة. قال: وما الأصنام؟ قلت: الحجارة. قال: والحجارة أتعبد؟ قلت: نعم، والعزى كانت تعبد وهي شجرة، والشعري كانت تعبد وهي نجم، قال: فالله يقول: ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ [يونس: ٣٥]، فكيف تقول: إنها الحجارة؟ والحجارة لا تهتدي إذا هديت، لأنها ليست من ذوات العقول. قلت: أخبرنا الله أن الجلود تنطق وليست بذوات عقول، قال: نسب إليها النطق مجازًا. قلت: منزل القرآن يأبى ذلك، فقال: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِم﴾ [يس: ٦٥]، إلى أن قال: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١]، وما الفرق بين جسمنا والحجارة؟ ولو لم يعقلنا لم نعقل، وكذا الحجارة إذا شاء أن تعقل عقلت. وقيل: لم ير أغزر دمعة من سعيد بن الحداد، وكان قد صحب النساك، وكان مقلا حتى مات أخ له بصقلية، فورث منه أربع مائة دينار، فبنى منها داره بمائتي دينار، واكتسى بخمسين دينارًا. وكان كريمًا حليمًا. روى عنه ولده، أبو محمد، عبد الله شيخ ابن أبي زيد. وكان يقول: القرب من السلطان في غير هذا الوقت حتف من الحتوف، فكيف اليوم؟

стр. 6233

وقال: من طالت صحبته للدنيا وللناس فقد ثقل ظهره. خاب السالون عن الله، المتنعمون بالدنيا. من تحبب إلى العباد بالمعاصي بغضه الله إليهم. وقال: لا تعدلن بالوحدة شيئًا، فقد صار الناس ذئابًا. وقال: ما صد عن الله مثل طلب المحامد، وطلب الرفعة. وله: بعد سبعين حجة وثمان … قد توفيتها من الأزمان يا خليلي قد دنا الموت مني … فابكياني -هديتما- وانعياني قال القاضي عياض: مات أبو عثمان سنة اثنتين وثلاث مائة، وله ثلاث وثمانون سنة، ﵀.

стр. 6234

٢٦٣٦ - حماس: العلامة المفتي القاضي، أبو القاسم، حماس بن مروان بن سماك الهمداني المغربي. اختلف في صغره إلى سحنون، وكان عادلًا في حكمه، بصيرًا بالفقه، علامة، وكان الإمام يحيى بن عمر يثني على حماس ويطريه. وقال ابن حارث: كان معدودًا في العباد، صاحب تهجد وصيام، ولبس صوف، مع الفقه البارع. وقال أبو العرب: سمع من سحنون، وابن عبدوس وغيرهما. قيل: إنه قام من الليل، فوجد ولديه والعجوز والخادم يتهجدون، فسر بذلك. ويؤثر عنه حكايات في زهده وقنوعه. توفي سنة اثنتين وثلاث مائة أيضًا، بإفريقية. ٢٦٣٧ - ابن البردون: الإمام الشهيد المفتي، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن البردون الضبي مولاهم، الإفريقي، المالكي، تلميذ أبي عثمان بن الحداد. قال القاضي عياض: كان يقول إني أتكلم في تسعة أعشار قياس العلم.

стр. 6235

وكان مناقضًا للعراقيين، فدارت عليه دوائر في أيام عبيد الله، وضرب بالسياط، ثم سعوا به عند دخول الشيعي إلى القيروان، وكانت الشيعة تميل إلى العراقيين لموافقتهم لهم في مسألة التفضيل ورخصة مذهبهم، فرفعوا إلى أبي عبد الله الشيعي: أن ابن البردون وأبا بكر ابن هذيل يطعنان في دولتهم، ولا يفضلان عليًا. فحبسهما، ثم أمر متولي القيروان أن يضرب ابن هذيل خمس مائة سوط، ويضرب عنق ابن البردون، فغلط المتولي فقتل ابن هذيل، وضرب ابن البردون، ثم قتله من الغد. وقيل لابن البردون لما جرد للقتل: أترجع عن مذهبك؟ قال: أعن الإسلام أرجع؟ ثم صلبا في سنة تسع وتسعين ومائتين. وأمر الشيعي الخبيث أن لا يفتى بمذهب مالك، ولا يفتى إلَّا بمذهب أهل البيت، ويرون إسقاط طلاق البتة، فبقي من يتفقه لمالك إنما يتفقه خفية. قال الحسين بن سعيد الخراط: كان ابن البردون بارعًا في العلم، يذهب مذهب النظر، لم يكن في شباب عصره أقوى على الجدل وإقامة الحجة منه. سمع من عيسى بن مسكين، ويحيى بن عمر، وجماعة. ولما أتي به إلى ابن أبي خنزير، وقف، فقال له: يا خنزير. فقال ابن البردون: الخنازير معروفة بأنيابها. فغضب وضرب عنقه. وقال محمد بن خراسان: لما وصل عبيد الله إلى رقادة، طلب من القيروان ابن البردون، وابن هذيل، فأتياه وهو على السرير، وعن يمينه أبو عبد الله الشيعي، وأخوه أبو العباس عن يساره، فقال: أتشهدان أن هذا رسول الله؟ فقالا بلفظ واحد: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله، ما قلنا ذلك. فأمر بذبحهما.

стр. 6236

٢٦٣٨ - ابن خيرون: الإمام أبو جعفر، محمد بن خيرون المعافري مولاهم القرطبي. قال بعضهم: كنت جالسًا عند ابن أبي خنزير فدخل شيخ ذو هيئة وخشوع، فبكى ابن أبي خنزير وقال: السلطان -يعني: عبيد الله- وجه إلي يأمرني بدوس هذا حتى يموت. ثم بطحه، وقفز عليه السودان حتى مات، لجهاده وبغضه لعبيد الله وجنده. وكان سعى به المروذي اللعين، ولما رأى ابن أبي خنزير كثرة أذاه للعلماء، تحيل وسعى به، حتى قتله عبيد الله سنة ثلاث مائة، أو بعدها، فيا ما لقي الإسلام وأهله من عبيد الله المهدي الزنديق!

стр. 6237

٢٦٣٩ - الحصيري (١): الحافظ، الحجة القدوة، أبو محمد، جعفر بن أحمد بن نصر النيسابوري المعروف بالحصيري، أحد الأعلام. سمع من: إسحاق بن راهويه، وأبي مصعب الزهري، وإسماعيل بن موسى السدي، وأبي مروان العثماني، وأبي كريب، وابن أبي عمر العدني، ومحمد بن رافع، والذهلي، وخلائق. روى عنه الحفاظ: أبو علي، وعبد الله بن سعد، ومحمد بن إبراهيم، وأبو حامد بن الشرقي، وأحمد بن الخضر، وإسماعيل ابن نجيد، وآخرون خاتمتهم أبو عمرو بن حمدان. قرأت على محمد بن عبد السلام التميمي، عن عبد المعز بن محمد: أخبرنا أبو القاسم المستملي، وتميم بن أبي سعيد، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أخبرنا محمد ابن أحمد بن حمدان، أخبرنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا شبابة، حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله" (٢). قال الحاكم في "تاريخه": الحصيري ركن من أركان الحديث في الحفظ، والإتقان، والورع، سمع منه أخي محمد الكثير، وهو جده. وسمعت أحمد بن الخضر الشافعي يقول: لما ورد أبو علي عبد الله بن محمد البلخي، عجز الناس عن مذاكرته لحفظه، فذاكر جعفر بن أحمد بأحاديث التمتع والحج، والإفراد، والقران، فكان يسرد، فقال له جعفر: تحفظ عن سليمان التيمي، عن أنس: "أن النبي ﷺ لبى بحجة وعمرة معًا" (٣)؟ قال: فبقي "واقفًا" وجعل يقول: التيمي عن أنس … فقال جعفر: حدثناه يحيى بن حبيب بن عربي: حدثنا معتمر، عن أبيه. قال الحاكم: قال لي محمد بن أحمد السكري -سبط جعفر: كان جدي قد جزأ الليل

стр. 6238

ثلاثة أجزاء: ثلثًا يصلي، وثلثًا يصنف، وثلثًا ينام، وكان مرضه ثلاثة أيام، لا يفتر عن قراءة القرآن. وسمعت أبا الحسن الشافعي يقول: كان أبو عمرو الخفاف حفظه أكثر من فهمه، وكان لا يقبل ممن يرد عليه غير جعفر الحافظ، فإنه كان يرجع إلى قوله. وسمعت أحمد بن الخضر: سمعت جعفر بن أحمد يقول: كنا في مجلس محمد بن رافع تحت شجرة يقرأ علينا، وكان إذا رفع أحد صوته، أو تبسم قام ولا يراجع، فوقع ذرق طير على يدي وكتابي، فضحك خادم لأولاد طاهر بن عبد الله الأمير، فنظر إليه ابن رافع، فوضع الكتاب، فانتهى الخبر إلى السلطان، فجاءني الخادم ومعه حمال على ظهره نبت سامان، فقال: والله ما أملك إلَّا هذا، وهو هدية لك، فإن سئلت عني فقل: لا أدري من تبسم. فقلت: أفعل. فلما كان الغد حملت إلى باب السلطان. فبرأت الخادم، ثم بعت السامان بثلاثين دينارًا، واستعنت بذلك على الخروج إلى العراق، فلقبت بالحصري، وما بعت حصرًا ولا آبائي. قال الحاكم: توفي الحصيري سنة ثلاث وثلاث مائة.

стр. 6239

٢٦٤٠ - الخياط (١): شيخ المعتزلة البغداديين، له الذكاء المفرط، والتصانيف المهذبة، وكان قد طلب الحديث، وكتب عن يوسف بن موسى القطان وطبقته. وهو أبو الحسين، عبد الرحيم بن محمد بن عثمان. وكان من بحور العلم، له جلالة عجيبة عند المعتزلة، وهو من نظراء الجبائي. صنف كتاب "الاستدلال" ونقض كتاب ابن الراوندي في فضائح المعتزلة، وكتاب "نقض نعت الحكمة" وكتاب "الرد على من قال بالأسباب" وغير ذلك. لا أعرف وفاته.

стр. 6240

٢٦٤١ - محمد بن محمد بن عقبة (١): ابن الوليد، الإمام الأوحد، أبو جعفر الشيباني الكوفي. سمع: أبا كريب، والحسن بن علي الحلواني، وطبقتهما. وعنه: الطبراني، وأبو عمرو بن حمدان، وابن المقرئ، والميانجي، وآخرون. وكان كبير الشأن، ثقة، نافذ الكلمة، كثير النفع، انتاب الناس قبره نحو السنة، وعاش تسعًا وثمانين سنة. توفي سنة تسع وثلاث مائة. ٢٦٤٢ - شكر (٢): الإمام العالم، الحافظ المتقن، أبو عبد الرحمن، وأبو جعفر محمد بن المنذر بن سعيد بن عثمان بن رجاء بن عبد الله بن الصحابي العباس بن مرداس السلمي الهروي، شكر الحافظ. سمع: محمد بن رافع القشيري، وعلي بن خشرم، وعمر بن شبة، وعلي بن حرب، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن عيسى المصري، وخلقًا كثيرًا. وكان واسع الرواية، جيد التصنيف. حدث عنه: أبو الوليد حسان بن محمد، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو بكر أحمد بن علي، وأبو عمر محمد بن جعفر بن مطر، ويحيى بن منصور، وآخرون. قال الحاكم: حدث شكر بمرو، وطوس، وسرخس، ومرو الروذ، وبخارى ونيسابور حدث بها في سنة سبع وتسعين ومائتين. ومات شكر في أحد الربيعين سنة ثلاث وثلاث مائة، وقيل: بل مات: في سنة اثنتين وثلاث مائة. وأظنه يسافر في التجارة أيضًا.

стр. 6241

٢٦٤٣ - السراج (١): الإمام الثقة المسند، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن أبان بن ميمون البغدادي السراج. سمع: يحيى الحماني، والحكم بن موسى، وعبيد الله القواريري، وعدة. وعنه: علي بن لؤلؤ، وأبو حفص الزيات، ومحمد بن زيد الأنصاري، وآخرون. توفي سنة ست وثلاث مائة. وقيل: سنة خمس. ٢٦٤٤ - المهلبي (٢): الإمام الحافظ المفيد الثبت، أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن خالد المهلبي الأزدي الجرجاني، عالم جرجان. سمع: محمد بن زنبور المكي، ومحمد بن حميد الرازي، وإبراهيم بن موسى الوزدولي، وإسماعيل بن إبراهيم الجرزي، وخلقًا كثيرًا في الرحلة. حدث عنه: أحمد بن أبي عمران، وأبو الحسن القصري، وعبد الله بن عدي، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو بكر الإسماعيلي، والجرجانيون. وكان خالد -جده- من كبار الأمراء والأعيان، وهو خالد بن يزيد بن عبد الله بن المهلب ابن عيينة بن الأمير المهلب بن أبي صفرة. أثنى على أبي محمد أبو بكر الإسماعيلي وغيره، وكان مقدمًا في العلم والعمل. وقال ابن ماكولا: كان ثقة، يعرف الحديث. ثم قال: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وثلاث مائة. قلت: لعله توفي في عشر التسعين.

стр. 6242

٢٦٤٥ - تكين (١): الأمير، أبو منصور التركي الخزري -بخاء ثم زاي معجمتين. ولي إمرة ديار مصر للمقتدر بعد عيسى النوشري، وكان ملكًا سائسًا مهيبًا، كبير الشأن، قدم على مصر في شوال سنة سبع وتسعين ومائتين، وتهيأ لأمر المغرب وظهور دعاة الشيعة هناك، واهتم لذلك، وعقد لأبي النمر على برقة في جيش كثيف، ثم عزله بالأمير خير، فالتقوا فانهزم المصريون، ثم كتب تكين إلى عامل إفريقية يدعوه إلى الطاعة سنة ثلاث مائة. ثم أقبل حباسة في مائة ألف، فأخذ الإسكندرية سنة اثنتين وثلاث مائة، وأقبل من العراق القاسم بن سيماء مددا لتكين، وقدم أحمد بن كيغلغ وأمراء، ثم التقى الجمعان، واستحر القتل بالمغاربة، وانهزم حباسة، وكان المصاف بالجيزة، ثم خرج كمين لحباسة، ومالوا على المصريين، فقتل نحو عشرة آلاف، ثم أصبحوا على المصاف والسيف يعمل، وقاتلت العوام قتال الحريم وكانت وقعة مشهودة. ثم أقبل مؤنس الخادم في جيوشه من بغداد إلى مصر، فعزل تكين في ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاث مائة. ثم في صفر سنة ثلاث ولي إمرة مصر ذه الرومي الأعور، ورجعت المغاربة إلى إفريقية. ثم عاد تكين إلى ولاية مصر سنة سبع، ثم عزل سنة تسع ثم أعيد مرات، وقل أن سمع بمثل هذا. ثم بقي تكين على إمرة مصر أعوامًا إلى أن مات في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. ٢٦٤٦ - القزويني: الإمام المحدث المتقن، عالم قزوين، أبو عبد الله محمد بن مسعود ابن الحارث الأسدي القزويني. سمع: عمرو بن رافع، ويوسف بن حمدان، وإسماعيل بن توبة، وسهل بن زنجلة، وابن حميد، والحسن بن علي الحلواني، وعبد الله بن عمران العابدي، وهارون بن هزاري، وعبد السلام بن عاصم، وعدة. وله رحلة ومعرفة، لقي بالكوفة إسماعيل سبط السدي، وبالمدينة أبا مصعب الزهري، وجمع فأوعى. كتب عنه: علي بن مهرويه، وابن سلمة القطان، وعلي بن عمر الصيدناني، وعبد العزيز ابن ماك، وعلي بن أحمد بن صالح. وكان عند أبي عبد الله بن إسحاق عنه ستة أحاديث. وثقه الخليلي وأثنى عليه، ثم قال: توفي سنة ست وثلاث مائة. قلت: لعلة من أبناء التسعين.

стр. 6243

٢٦٤٧ - ابن حبيب: شيخ المالكية بإفريقية، العلامة قاضي أطرابلس الغرب، أبو الأسود، موسى بن عبد الرحمن بن حبيب الإفريقي القطان المالكي. أخذ عن: محمد بن سحنون، وشجرة بن عيسى، وغيرهما. روى عنه: تميم بن أبي العرب، وأبو محمد بن مسرور، وجماعة. توفي في ذي القعدة سنة ست وثلاث مائة وكان من أوعية العلم والفقه. ٢٦٤٨ - الأشناني (١): الإمام، شيخ القراء ببغداد، أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الأشناني، صاحب عبيد بن الصباح. تلا على: عبيد، ثم من بعده على جماعة من تلامذة عمرو بن الصباح، وبرع في علم الأداء، وعمر دهرًا. وحدث عن: بشر ابن الوليد الكندي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وطائفة. تلا عليه خلق، منهم: أبو بكر بن مقسم، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وعلي بن محمد ابن صالح الهاشمي، وابن زياد النقاش، والحسن بن سعيد المطوعي، وإبراهيم بن أحمد الخرقي. وممن زعم أنه تلا على الأشناني: أبو أحمد السامري، وعلي بن الحسين الغضائري، وعبد القدوس بن محمد، وأحمد بن محمد بن سويد المعلم، وثلاثتهم انفرد بذكرهم أبو علي الأهوازي، فالله أعلم. وقد حدث عنه: عبد العزيز الخرقي، ومحمد بن علي بن سويد. وثقه الدارقطني. قال ابن أبي هاشم: قرأت القرآن كله على الأشناني، وكان خيرًا، فاضلًا، ضابطًا، وقال لي: قرأت على عبيد بن الصباح. قال أبو علي الأهوازي: قطع الأشناني الإقراء قبل موته بعشر سنين. هكذا قال الأهوازي: فإن صح ذلك فأين قول أبي أحمد والغضائري: إنهم قرأوا عليه؟! فقبح الله الكذب وذويه. مات الأشناني في المحرم، سنة سبع وثلاث مائة.

стр. 6244

٢٦٤٩ - ابن أبي الدميك (١): الشيخ العالم الصادق، أبو العباس محمد بن طاهر بن خالد بن أبي الدميك البغدادي. سمع: علي بن المديني، وعبيد الله العيشي، وإبراهيم بن زياد سبلان. حدث عنه: جعفر الخلدي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، ومحمد بن المظفر. وثقه الخطيب وقال: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاث مائة. فيها مات أبو محمد أحمد بن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، سبط القاضي نصر بن زياد، قرأ "المسند" على ابن راهويه. وشيخ النحو أبو موسى سليمان بن محمد الحامض. والمحدث عبد الله بن صالح البخاري البغدادي. والحافظ علي بن سعيد العسكري. ومقرئ بغداد عمر بن محمد بن نصر الكاغدي. ومحدث جرجان أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع السختياني. ومسند العصر أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي. والمقرئ الحافظ أبو بكر القاسم بن زكريا المطرز. والعلامة أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار والد أبي بكر بن الأنباري. والمحدث، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبان البغدادي بن السراج. والمحدث، محمد بن إبراهيم بن شبيب الأصبهاني. ومسند أصبهان محمد بن نصير بن أبان المديني. وعالم الحنفية أبو الحسن علي بن موسى القمي، لحق محمد بن حميد الرازي.

стр. 6245

٢٦٥٠ - العمري (١): المحدث الحجة، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن إبراهيم العمري الموصلي. سمع: معلى بن مهدي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وهذه الطبقة. وأكثر عن أصحاب ابن عيينة. حدث عنه: أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. وثقه الدارقطني، والخطيب. قدم بغداد، وحدث بها. توفي سنة ست وثلاث مائة. ٢٦٥١ - الفزاري: الحافظ المجود الناقد، أبو الفضل العباس بن محمد الفزاري مولاهم المصري. حدث عن: محمد بن رمح، وزكريا كاتب العمري، وأحمد بن صالح، وطبقتهم. روى عنه: أبو سعيد بن يونس الطبراني، ولحقه، الحافظ أبو علي النيسابوري، وابن عدي. قال ابن يونس: أكثرت عنه، وكان يعرف بالبصري، ما رأيت أحدًا قط أثبت منه. توفي في شعبان سنة ست وثلاث مائة.

стр. 6246

٢٦٥٢ - ابن عبد الصمد: القاضي الإمام، أبو محمد، عبد الصمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الصمد القرشي الدمشقي، ابن أخي المحدث يزيد ابن محمد. سمع: هشام بن عمار، وإسحاق بن موسى الخطمي، ونوح بن حبيب، وعبد الرحمن دحيمًا، وطبقتهم. روى عنه: ابن عدي، وأبو عمر بن فضالة، وجمح بن القاسم، ومحمد بن سليمان الربعي، والفضل بن جعفر. توفي سنة ست وثلاث مائة. ٢٦٥٣ - ابن فياض: المحدث الزاهد العابد، أبو سعيد محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض العثماني الدمشقي. عن صفوان بن صالح، وعيسى بن حماد، وهشام بن عمار، وخلق. وعنه: ابن عدي، وابن السني، وحمزة الكناني، وابن المقرئ. قال الدارقطني: ليس به بأس. قلت: مات في ربيع الآخر، سنة عشر وثلاث مائة. ٢٦٥٤ - أبو زرعة القاضي (١): الإمام الكبير القاضي، أبو زرعة، محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة الثقفي مولاهم الدمشقي، وكانت داره بناحية باب البريد، وكان جده يهوديًا فأسلم. قل ما روى، أخذ عنه أبو علي الحصائري وغيره. ذكره ابن عساكر.

стр. 6247

وكان حسن المذهب، عفيفًا، متثبتًا. ولي قضاء الديار المصرية سنة أربع وثمانين ومائتين، وكان شافعيًا، وولي قضاء دمشق. وقد كان قام مع الملك أحمد بن طولون، وخلع من العهد أبا أحمد الموفق لكونه نافس المعتمد أخاه، فقام أبو زرعة عند المنبر بدمشق قبل الجمعة، وقال: أيها الناس! أشهدكم أني قد خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الأصبع، فالعنوه. ثم تمت ملحمة بالرملة، بين الملك خمارويه بن أحمد بن طولون، وبين ابن الموفق، فانتصر فيها أحمد بن الموفق الذي ولي الخلافة، ولقب بالمعتضد، فلما انتصر دخل دمشق، وأخذ هذا، ويزيد بن عبد الصمد، وأبا زرعة النصري الحافظ في القيود، ثم استحضرهم في الطريق وقال: أيكم القائل: قد نزعت أبا أحمق؟ قال: فربت ألسنتنا، وأيسنا من الحياة. قال الحافظ: فأبلست، وأما يزيد فخرس وكان تمتامًا. وكان ابن عثمان أصغرنا، فقال: أصلح الله الأمير. فقال كاتبه: قف حتى يتكلم أكبر منك. فقلت: أصلحك الله وهو يتكلم عنا. قال: قل. فقال: والله ما فينا هاشمي صريح، ولا قرشي صحيح، ولا عربي فصيح، ولكنا قوم ملكنا -أي قهرنا. وروى أحاديث في "السمع و" الطاعة، وأحاديث في العفو والإحسان. وهو كان المتكلم بتيك اللفظة. وقال: وإني أشهد الأمير أن نسائي طوالق، وعبيدي أحرار، ومالي حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة، فوراءنا حرم وعيال، وقد تسامع الخلق بهلاكنا، وقد قدرت، وإنما العفو بعد المقدرة. فقال لكاتبه: أطلقهم، لا كثر الله منهم. قال: فاشتغلت أنا ويزيد في نزه أنطاكية عند عثمان بن خرزاذ، وسبق هو إلى حمص. قال ابن زولاق في "تاريخ قضاة مصر": ولي أبو زرعة، وكان يوالي على مذهب الشافعي ويصانع عليه، وكان عفيفًا، شديد التوقف في إنفاذ الأحكام، وله مال كثير، وضياع كبار بالشام، واختلف في أمره، فقيل: إنه كان في عهد الملك هارون بن خمارويه -متولي مصر: إن القضاء إلى أبي زرعة، فولاه القضاء. وقيل: إن المعتضد نفذ له عهدًا. قال: وكان أبو زرعة يرقي من وجع الضرس، ويعطي الموجوع حشيشة توضع عليه فيسكن. وكان يوفي عن الغرماء الضعفى. وسمعت الفقيه محمد بن أحمد بن الحداد يقول سمعت منصورًا الفقيه يقول: كنت عند القاضي أبي زرعة، فذكر الخلفاء، فقلت: أيجوز أن يكون السفيه وكيلًا؟ قال: لا. قلت: فوليًا لامرأة؟ قال: لا. قلت: فخليفة؟ قال: يا أبا الحسن! هذه من مسائل الخوارج. وكان أبو زرعة شرط لمن حفظ "مختصر المزني" مائة دينار. وهو الذي أدخل مذهب الشافعي دمشق، وكان الغالب عليه قول الأوزاعي. وكان من الأكلة، يأكل سل مشمش وسل تين. بقي على قضاء مصر ثمان سنين. فصرف، ورد إلى القضاء محمد بن عبدة. قلت مات بدمشق، سنة اثنتين وثلاث مائة.

стр. 6248

٢٦٥٥ - أبو الخيار: ومات بالأندلس العلامة أبو الخيار، هارون بن نصر الأندلسي الفقيه الشافعي، تلميذ الإمام بقي بن مخلد، صحبه زمانًا، وأكثر عنه، ثم مال إلى تصانيف الشافعي فحفظها، وكان إمامًا مناظرًا. توفي أبو الخيار الشافعي في عام اثنتين وثلاث مائة، ﵀. ٢٦٥٦ - الجوزي (١) الإمام الحجة المحدث، أبو إسحاق، إبراهيم بن موسى التوزي الجوزي، نزيل بغداد. سمع: بشر بن الوليد، وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وعبد الرحيم الديبلي وطائفة. روى عنه: أبو علي بن الصواف، وأبو حفص بن الزيات، وعلي بن لؤلؤ الوراق، وآخرون. وانتخب عليه أبو بكر الباغندي. توفي سنة ثلاث وثلاث مائة. وهو من الثقات.

стр. 6249

٢٦٥٧ - رويم (١): الإمام الفقيه المقرئ، الزاهد العابد، أبو الحسن رويم بن أحمد، وقيل: رويم بن محمد ابن يزيد بن رويم بن يزيد البغدادي، شيخ الصوفية، ومن الفقهاء الظاهرية، تفقه بداود. وهو رويم الصغير، وجده هو رويم الكبير، كان في أيام المأمون. وقد امتحن صاحب الترجمة في نوبة غلام خليل، وقال عنه: أنا سمعته يقول: ليس بيني وبين الله حجاب. ففر إلى الشام واختفى زمانًا. وأما الحجاب: فقول يسوغ باعتبار أن الله لا يحجبه شيء قط عن رؤية خلقه، وأما نحن فمحجوبون عنه في الدنيا، وأما الكفار فمحجوبون عنه في الدارين. أما إطلاق الحجب، فقد صح: "أن حجابه النور" (٢) فنؤمن بذلك، ولا نجادل، بل نقف. ومن جيد قوله: السكون إلى الأحوال اغترار. وقال: الصبر ترك الشكوى، والرضى استلذاذ البلوى. مات رويم ببغداد سنة ثلاث وثلاث مائة. قال ابن خفيف: ما رأيت في المعارف كرويم. ٢٦٥٨ - القمي (٣): الإمام العلامة، شيخ الحنفية بخراسان، أبو الحسن علي بن موسى بن يزيد القمي النيسابوري، كان عالم أهل الرأي في عصره بلا مدافعة، وصاحب التصانيف، منها: كتاب "أحكام القرآن" كتاب نفيس.

стр. 6250

تصدر بنيسابور للإفادة، وتخرج به الكبار، وبعد صيته، وطال عمره، وأملى الحديث، وكان صاحب رحلة ومعرفة. سمع من: محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن معاوية بن مالج، وتفقه بمحمد بن شجاع الثلجي. حدث عنه: أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر، وأحمد بن أحيد الكاغدي، وآخرون. ذكره الحاكم، فعظمه وفخمه، وقال: توفي سنة خمس وثلاث مائة. فهذا، وأبو سعيد المذكور كانا عالمي خراسان في مذهب أبي حنيفة، تخرج بهما جماعة من الكبار، وكان معهما في البلد من أئمة الأثر مثل ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، وعدة، فكان المحدثون إذ ذاك أئمة عالمين بالفقه أيضًا، وكان أهل الرأي بصراء بالحديث، قد رحلوا في طلبه، وتقدموا في معرفته. وأما اليوم، فالمحدث قد قنع بالسكة والخطبة، فلا يفقه ولا يحفظ، كما أن الفقيه قد تشبث بفقه لا يجيد معرفته، ولا يدري ما هو الحديث، بل الموضوع والثابت عنده سواء، بل قد يعارض ما في الصحيح بأحاديث ساقطة، ويكابر بأنها أصح وأقوى، نسأل الله العافية.

стр. 6251

٢٦٥٩ - وكيع (١): الإمام المحدث الأخباري القاضي، أبو بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي، الملقب بوكيع، صاحب التآليف المفيدة. حدث عن: أبي حذافة السهمي، والزبير بن بكار، والحسن بن عرفة، وطبقتهم، فأكثر. حدث عنه: أبو علي بن الصواف، ومحمد بن عمر الجعابي، ومحمد بن المظفر، وأبو الفرج صاحب "الأغاني"، وأبو جعفر بن المتيم، وآخرون. قال أبو الحسين بن المنادي: أقلوا عنه للين شهر به. وقال الدراقطني: كان نبيلًا، فصيحًا، فاضلًا، من أهل القرآن والفقه والنحو، له تصانيف كثيرة. قلت: ولي قضاء كور الأهواز كلها، وتوفي في ربيع الأول سنة ست وثلاث مائة.

стр. 6252

٢٦٦٠ - منصور بن إسماعيل (١): العلامة، فقيه مصر، أبو الحسن التميمي الشافعي الضرير الشاعر. قال ابن خلكان: له مصنفات في المذهب، وشعر سائر، وهذا له: لي حيلة فيمن ينم … وليس في الكذاب حيلة من كان يخلق ما يقو … ل فحيلتي فيه طويلة قال القضاعي: أصله من رأس عين، وكان متصرفًا في كل علم، شاعرًا مجودًا، لم يكن في زمانه مثله، توفي سنة ست وثلاث مائة. وقال ابن يونس: كان فهمًا، حاذقًا، صنف مختصرات في الفقه، وكان شاعرًا خبيث الهجو، يتشيع، وكان جنديًا، ثم عمي. وقال أبو إسحاق: له مصنفات في المذهب، أخذ عن أصحاب الشافعي، وأصحاب أصحابه ثم قال: مات قبل العشرين وثلاث مائة. قلت: بل سنة ست وثلاث مائة كما قدمنا. ٢٦٦١ - الجارودي (٢): الحافظ المتقن، صاحب التصانيف، أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن الجارود الأصبهاني. له رحلة وهمة، ومعرفة تامة. حدث عن: أبي سعيد الأشج، وعمر بن شبة، وهارون بن إسحاق، وأحمد بن الفرات، وطبقتهم. وعنه: أبو إسحاق حمزة، والطبراني، وأبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، وأهل أصبهان. توفي سنة تسع وتسعين ومائتين. وقيل: قبلها بعام.

стр. 6253

٢٦٦٢ - ابن الجارود (١): صاحب كتاب: "المنتقى في السنن" مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلَّا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد. ولد في حدود الثلاثين ومائتين. واسمه: الإمام أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، الحافظ المجاور بمكة. كان من أئمة الأثر. سمع من: أبي سعيد الأشج، والحسن بن محمد الزعفراني، وعلي بن خشرم، ومحمود ابن آدم، وإسحاق الكوسج، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدورقي، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وخلق كثير، إلى أن ينزل إلى إمام الأئمة ابن خزيمة. فأما قول أبي عبد الله الحاكم فيه: سمع من إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وأحمد ابن منيع: فلم أجد له شيئًا عنهم، ولا أراه لحقهم. حدث عنه: أبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن نافع الخزاعي، المكي، ودعلج بن أحمد السجزي، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن جبريل العجيفي، وآخرون، ويحيى بن منصور القاضي. أثنى عليه الحاكم والناس. مات سنة سبع وثلاث مائة. وقع لي من حديثه: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الدائم، أخبرنا علي بن هبة الله الخطيب، أخبرتنا شهدة الكاتبة، أخبرنا الحسن بن أحمد الدقاق، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن علي بن الجارود، حدثنا الربيع، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيع حاضر لباد" (٢) متفق عليه، فوقع لنا عاليًا.

стр. 6254

أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل، وأحمد بن سلامة، عن محمد بن أحمد الصيدلاني: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية، أخبرنا محمد ابن عبد الله، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا عبد الله بن علي الجارودي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس قال: مرت سحابة على رسول الله ﷺ فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " قلنا: السحاب. قال: "والمزن"، قالوا: والمزن. قال: "أو العنان". قلنا: أو العنان. فقال: "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قلنا: لا. قال: "إحدى وسبعين، أو ثنتين، أو ثلاث وسبعين سنة … " الحديث (١).

стр. 6255

٢٦٦٣ - محمود بن محمد بن منويه (١): الحافظ المفيد العالم، أبو عبد الله الواسطي. سمع: محمد بن أبان الواسطي، ووهب بن بقية، والعباس بن عبد العظيم، وعدة. حدث عنه: الطبراني، ومحمد بن زنجويه القزويني، وابن عدي، وأبو الشيخ وآخرون. وقد أسكت قبل موته بعامين. وروى أيضًا عنه: أبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عمر بن الجعابي. وحدث ببغداد. وقد انقلب اسمه على عبد الغني بن سعيد الحافظ، فقال: محمد بن محمود بن منويه، نسبه لنا أبو الطاهر الذهلي. وقال ابن ماكولا: هو محمد بن محمد بن منويه أبو عبد الله، يروي عن: محمد بن أبان الواسطي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وقد نبه ابن نقطة على وهمهما في اسمه، لكن اعتذر عن عبد الغني وقال: كان لمحمود ابنان: أحمد ومحمد، كلاهما قد حدث. قال الدارقطني: كتبت عن أبي الحسين محمد بن محمود الواسطي. قلت: توفي الحافظ محمود بن محمد في شهر رمضان، سنة سبع وثلاث مائة، وكان من بقايا الحفاظ ببلده، من أبناء الثمانين، بل أزيد. ومنويه: بنون.

стр. 6256

٢٦٦٤ - عبد الله بن صالح (١): ابن عبد الله بن الضحاك، الإمام الصدوق، أبو محمد البغدادي، ويلقب بالبخاري. سمع: لوينًا، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وطبقتهم. وعنه: عبد الله الزبيبي، ومحمد بن المظفر، وابن الزيات، وأبو علي النيسابوري، وقال: هو ثقة. قلت: توفي في رجب، سنة خمس وثلاث مائة. ٢٦٦٥ - الأعرج (٢): يحيى بن زكريا بن يحيى، الإمام الكبير، الحافظ، الثقة، أبو زكريا النيسابوري الأعرج. سمع: قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وأقرانهم. وسمع من: يحيى بن موسى خت، وارتحل في الشيخوخة ناشرًا لعلمه. حدث عنه: ابن أخيه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية النيسابوري نزيل مصر، ومكي بن عبدان، وأبو العباس بن عقدة، وأبو حامد بن الشرقي، وآخرون. وكان يطلب الحديث بمصر على كبر السن. مات سنة سبع وثلاث مائة، ويشبهه من وجه نزيل حلب جعفرك النيسابوري الأعرج، الذي عاش إلى بعد سنة عشر وثلاث مائة، وسوف يأتي.

стр. 6257

٢٦٦٦ - أبو شيبة (١): الشيخ المحدث العالم الصدوق، أبو شيبة داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبة البغدادي، نزيل مصر. سمع: محمد بن بكار بن الريان، وعبد الأعلى بن حماد، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد ابن حميد الرازي. حدث عنه: ابن عدي، وأبو بكر بن المقرئ، وجعفر بن الفضل المؤذن، وأحمد بن محمد بن المهندس، وآخرون. قال الدراقطني: صالح. قلت: مات بمصر سنة عشر وثلاث مائة. يقع حديثه مع نسخة أبي مسهر، وغير ذلك. ٢٦٦٧ - السقطي (٢): الإمام المتقن، أبو حفص، عمر بن أيوب بن إسماعيل البغدادي السقطي، الرجل الصالح. سمع: بشر بن الوليد، ومحمد بن بكار بن الريان، وسريج بن يونس، وعدة. روى عنه: أبو علي بن الصواف، وعبد العزيز بن الخرقي، وعلي بن لؤلؤ، ومحمد بن خلف بن جيان -بجيم- وآخرون. وثقه الدارقطني. مات سنة ثلاث وثلاث مائة.

стр. 6258

٢٦٦٨ - ابن الدرفس (١): الإمام الصالح الصادق، أبو عبد الرحمن، محمد بن العباس بن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس الغساني، الدمشقي. حدث عن: هشام بن عمار، ودحيم، وهشام بن خالد الأزرق، ويونس بن عبد الأعلى، وخلق. وعنه: أبو زرعة بن أبي دجانة، وأخوه أبو بكر، وجمح بن القاسم، والفضل بن جعفر، وأبو عمر بن فضالة، وأبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وآخرون. والدرفس -بمهملة- من أسماء الأسد. ٢٦٦٩ - ابن زنجويه (٢): المحدث المتقن، أبو العباس، أحمد بن زنجويه بن موسى، وقيل: أحمد بن عمر بن زنجويه ابن موسى المخرمي القطان. وفرق الخطيب بينهما، وهما واحد. سمع: محمد بن بكار، وبشر بن الوليد، ولوينًا، وداود بن رشيد، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وطبقتهم. وعنه: علي بن لؤلؤ، وابن المظفر، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، والطبراني، والآجري، وأبو أحمد بن عدي، وعدة. وكان موثقًا معروفًا. توفي سنة أربع وثلاث مائة.

стр. 6259

٢٦٧٠ - العامري (١): المحدث الرحال، أبو الحسن، أحمد بن محمد بن حسن بن السكن القرشي العامري، أحد الحفاظ على لين فيه. يروي عن: إبراهيم بن عبد الله الهروي، وإسحاق بن موسى الخطمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، وطبقتهم. وعنه: أبو بكر بن أبي دجانة، وعلي بن أبي العقب، وأبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، وأحمد بن عبدان الشيرازي، وقال: قدم علينا في سنة أربع وثلاث مائة، ولا أحدث عنه، كان لينًا. ٢٦٧١ - يموت بن المزرع (٢): ابن يموت بن عيسى، العلامة، الأخباري، أبو بكر العبدي البصري، الأديب، واسمه محمد. سكن طبرية مدة. وحدث عن: خاله الجاحظ، وأبي حفص الفلاس، ومحمد بن حميد اليشكري، وأبي حاتم السجستاني، ونصر بن علي الجهضمي، والعباس الرياشي، وعدة. وعنه: أبو بكر الخرائطي، وسهل بن أحمد الديباجي، والحسن بن رشيق، وأبو بكر بن مجاهد، وآخرون. وكان يروي القراءة عن محمد بن عمر القصبي -صاحب عبد الوارث- وعن السجستاني. وكان لا يعود مريضًا كيلا يقع في التطير باسمه. وله تآليف. وما أعلم به بأسًا. مات سنة أربع وثلاث مائة.

стр. 6260

٢٦٧٢ - يوسف بن الحسين (١): الرازي، الإمام العارف، شيخ الصوفية، أبو يعقوب. أكثر الترحال، وأخذ عن ذي النون المصري، وقاسم الجوعي، وأحمد بن حنبل، وأحمد ابن أبي الحواري، ودحيم، وأبي تراب عسكر النخشبي. وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن شاذان، وآخرون. قال السلمي: كان إمام وقته، لم يكن في المشايخ أحد على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه. قال أبو القاسم القشيري: كان نسيج وحده في إسقاط التصنع. يقال: كتب إلى الجنيد: لا أذاقك الله طعم نفسك، فإن ذقتها لا تفلح. وقال: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجيء منه شيء. وقيل: كان يسمع الأبيات ويبكي. مات سنة أربع وثلاث مائة. وقد سمع قوالًا ينشد: رأيتك تبني دائمًا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني كأني بكم والليت أفضل قولكم … ألا ليتنا كنا إذا الليت لا تغني فبكى كثيرًا وقال للمنشد: يا أخي! لا تلم أهل الري أن يسموني زنديقًا، أنا من بكرة أقرأ في المصحف ما خرجت من عيني دمعة، ووقع مني إذ غنيت ما رأيت. قال السلمي: كان -مع علمه وتمام حاله- هجره أهل الري، وتكلموا فيه بالقبائح، خصوصًا الزهاد، وأفشوا أمورًا، حتى بلغني أن شيخًا رأى في النوم كأن براءة نزلت من السماء، فيها مكتوب: هذه براءة ليوسف بن الحسين مما قيل فيه. فسكتوا. قال الخطيب: سمع منه أبو بكر النجاد. قلت: هو صاحب حكاية الفأرة مع ذي النون لما سأله الاسم الأعظم. وقد عمر دهرًا.

стр. 6261

وعنه قال: بالأدب تتفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة تفهم الزهد، وبالزهد تترك الدنيا، وترغب في الآخرة، وبذلك تنال رضا الله تعالى. قال السلمي: مات سنة أربع وثلاث مائة ﵀. طول ابن عساكر ترجمته. قال الخلدي: كتب الجنيد إلى يوسف بن الحسين: أوصيك بترك الالتفات إلى كل حال مضت، فإن الالتفات إلى ما مضى شغل عن الأولى، وأوصيك بترك ملاحظة الحال الكائنة، اعمل على تخليص همك من همك لهمك، واعمل على محق شاهدك من شاهدك حتى يكون الشاهد عليك شاهدًا لك وبك ومنك … في كلام طويل. وليوسف رسالة إلى الجنيد منها: كيف السبيل إلى مرضاة من غضبا … من غير جرم ولم أعرف له سببا قال والد تمام: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قيل لي: ذو النون يعرف الاسم الأعظم. فسرت إليه، فبصر بي وأنا طويل اللحية، ومعي ركوة طويلة، فاستشنع منظري. قال والد تمام: يقال: كان يوسف أعلم أهل زمانه بالكلام وبعلم الصوفية. قال: فجاء متكلم، فناظر ذا النون، فلم يقم له بحجة. قال: فاجتذبته إلي، وناظرته فقطعته، فعرف ذو النون مكاني، وعانقني، وجلس بين يدي، وقال: اعذرني. قال: فخدمته سنة.

стр. 6262

٢٦٧٣ - ابن الجلاء (١): القدوة العارف، شيخ الشام، أبو عبد الله بن الجلاء، أحمد بن يحيى، وقيل: محمد ابن يحيى. يقال: أصله بغدادي، صحب والده، وأبا تراب النخشبي، وذا النون المصري وحكى عنه. أخذ عنه: أبو بكر الدقي، ومحمد بن سليمان اللباد، ومحمد بن الحسن اليقطيني. أقام بالرملة وبدمشق. وكان يقال: الجنيد ببغداد، وابن الجلاء بالشام، وأبو عثمان الحيري بنيسابور، يعني: لا نظير لهم. قال الدقي: ما رأيت شيخًا أهيب من ابن الجلاء مع أني لقيت ثلاث مائة شيخ، فسمعته يقول: ما جلا أبي شيئًا قط، ولكنه كان يعظ، فيقع كلامه في القلوب، فسمي جلاء القلوب. قال محمد بن علي بن الجلندي: سئل ابن الجلاء عن المحبة، فسمعته يقول: ما لي وللمحبة؟ أنا أريد أن أتعلم التوبة. قال أبو عمر الدمشقي: سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبوي: أحب أن تهباني لله. قالا: قد فعلنا. فغبت عنهم مدة، ثم جئت فدققت الباب، فقال أبي: من ذا؟ قلت: ولدك. قال: قد كان لي ولد وهبناه لله. وما فتح لي. وعن ابن الجلاء، قال: آلة الفقير صيانة فقره، وحفظ سره، وأداء فرضه. توفي في سنة ست وثلاث مائة.

стр. 6263

٢٦٧٤ - ابن مطر (١): الإمام، أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن مطر البغدادي السكري. سمع: داود بن رشيد، وهشام بن عمار، وعبد الله بن معاوية، وطبقتهم. حدث عنه: عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، ويوسف الميانجي، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. وثقه الدارقطني. توفي في المحرم سنة ست وثلاث مائة. ٢٦٧٥ - ابن زاطيا (٢): المحدث، أبو الحسن، علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرمي البغدادي. سمع: محمد بن بكار بن الريان، وداود بن رشيد، وعثمان بن أبي شيبة، وجماعة. وعنه: أبو بكر الشافعي، وأبو حفص بن الزيات، وابن بخيت الدقاق، وعلي بن عمر الحربي، وأبو بكر بن السني وقال: لا بأس به. قلت: كف بصره بأخرة. توفي في جمادى الأولى، سنة ست وثلاث مائة.

стр. 6264

٢٦٧٦ - ابن حمدويه (١): الإمام المحدث، أبو رجاء، محمد بن حمدويه بن موسى بن طريف السنجي المروزي الهورقاني. سمع: سويد بن نصر، وعتبة بن عبد الله، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، وعلي ابن حجر، ومحمد بن حميد. روى عنه: عبد الله بن أحمد الصديق، وأبو عصمة محمد بن أحمد بن عباد، وأهل مرو. توفي سنة ست وثلاث مائة. ذكره ابن ماكولا. ٢٦٧٧ - أبو حفص (٢): القاضي المحدث، أبو حفص، عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان الحلبي، قاضي دمشق. حدث عن: محمد بن أبي سمينة، وزهير بن حرب، ولوين، وعقبة بن مكرم، ومحمد ابن قدامة المصيصي، وعدة. وعنه: أبو علي بن هارون، وأبو علي بن آدم، وأبو عبد الله بن مروان، وأبو بكر الآجري، وأبو أحمد بن عدي، والإسماعيلي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو حفص بن الزيات، وعلي بن عمر الحربي. قال الدراقطني: ثقة صدوق. قلت: سماع الوراق منه في سنة سبع. ٢٦٧٨ - الدويري: المحدث، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن يوسف بن خرشيد النيسابوري الدويري، ودوير: على فرسخ من نيسابور. سمع: قتيبة، وإسحاق، ويحيى خت. وعنه: ابن الشرقي، وأبو الوليد حسان بن محمد، ويحيى بن زكريا الدويري، وأبو عمرو بن حمدان، وآخرون. توفي سنة سبع وثلاث مائة.

стр. 6265

٢٦٧٩ - ابن عطاء (١): الزاهد العابد المتأله، أبو العباس، أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي البغدادي. حدث عن: يوسف بن موسى القطان. وعنه: محمد بن علي بن حبيش، وقال: كان له في كل يوم ختمة، وفي رمضان تسعون ختمة، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة يتفهم ويتدبر. وقال حسين بن خاقان: كان ينام في اليوم واللية ساعتين، مات في سنة تسع: وثلاث مائة، في ذي القعدة. قلت: لكنه راج عليه حال الحلاج، وصححه، فقال السلمي: امتحن بسبب الحلاج، وطلبه حامد الوزير وقال: ما الذي تقول في الحلاج؟ فقال: مالك ولذاك؟ عليك بما ندبت له من أخذ الأموال، وسفك الدماء. فأمر به ففكت أسنانه، فصاح: قطع الله يديك ورجليك. ومات بعد أربعة عشر يومًا، ولكن أجيب دعاؤه، فقطعت أربعة حامد. قال السلمي: سمعت أبا عمرو بن حمدان يذكر هذا. قال: وكان ابن عطاء ينتمي إلى المارستاني إبراهيم. وقيل: إن ابن عطاء فقد عقله ثمانية عشر عامًا، ثم ثاب إليه عقله. ثبت الله علينا عقولنا وإيماننا، فمن تسبب في زوال عقله بجوع، ورياضة صعبة، وخلوة، فقد عصى وأثم، وضاهى من أزال عقله بعض يوم بسكر. فما أحسن التقيد بمتابعة السنن والعلم.

стр. 6266

٢٦٨٠ - الوشاء (١): الشيخ الراوي، أبو علي، الحسن بن محمد بن عنبر بن شاكر البغدادي الوشاء. سمع: علي بن الجعد، ومنصور بن أبي مزاحم، وعلي بن المديني، وعبد الله بن عون الخراز، وعدة. حدث عنه: أبو القاسم بن النخاس، وابن الشخير، وعلي بن عمر السكري، وآخرون. ضعفه عبد الباقي بن قانع. وقال الدارقطني: تكلموا فيه من جهة سماعه. وأما أبو بكر البرقاني فوثقه. مات في سنة ثمان وثلاث مائة ببغداد. وفيها توفي: أبو خبيب بن البرتي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، والمفضل بن محمد الجندي، وشعيب بن محمد الذارع، ومحمد ابن الحسن بن بدينا، وعبد الكريم بن إبراهيم بن حبان المصري. ٢٦٨١ - ابن البرتي (٢): الإمام المحدث، أبو خبيب، العباس ابن القاضي العلامة أحمد بن محمد بن عيسى البرتي. سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وأبا بكر بن أبي شيبة، وسوار بن عبد الله العنبري، وطائفة. حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وعبد العزيز بن أبي صابر، وأبو حفص ابن شاهين، وأبو بكر بن المقرئ. أثنى عليه بعض الحفاظ. ومات في شوال سنة ثمان وثلاث مائة. عن بضع وثمانين سنة أو أكثر.

стр. 6267

٢٦٨٢ - الجندي (١): المقرئ المحدث الإمام، أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد ابن الإمام عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثم الجندي. حدث عن: الصامت بن معاذ الجندي، ومحمد بن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وأبي حُمَة محمد بن يوسف، وسلمة بن شبيب. وقد روى القراءات عن طائفة كالبزي وغيره. أخذ عنه: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وحدث عنه أيضًا أبو القاسم الطبراني، وأبو حاتم البستي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو جعفر العقيلي، وآخرون. قال العقيلي: قدمت مكة ولأبي سعيد الجندي حلقة بالمسجد الحرام. وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: هو ثقة. قال أبو القاسم بن مندة: توفي سنة ثمان وثلاث مائة. ٢٦٨٣ - الفرغاني (٢): المحدث الثقة، أبو العباس، حاجب بن مالك بن أركين الضرير الفرغاني التركي، نزيل دمشق. حدث عن: الفلاس، ومحمد بن المثنى، وأبي سعيد الأشج، وأبي عمر الدوري، وعلي ابن حرب، وابن عبد الحكم، وطبقتهم. وعنه: أبو علي بن هارون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن سليمان الربعي، والميانجي، والطبراني، وأبو الشيخ، وخلق، ومحمد بن المظفر. وثقه الخطيب. وقال الدراقطني: ليس به بأس. مات سنة ست وثلاث مائة.

стр. 6268

٢٦٨٤ - ابن ذريح (١): الإمام المتقن الثقة، أبو جعفر، محمد بن صالح بن ذريح البغدادي العكبري. سمع: جبارة بن المغلس، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا مصعب الزهري، وأبا ثور الكلبي، وطبقتهم، وكان صاحب حديث ورحلة. حدث عنه: إسحاق النعالي، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن المظفر، وأبو حفص بن الزيات، وابن بخيت الدقاق، وأبو بكر ابن المقرئ، وآخرون. مات سنة سبع وثلاث مائة. وقيل: توفي سنة ثمان، وقيل: سنة ست، فالله أعلم. وثقوه، واحتجوا به. ٢٦٨٥ - الحسن بن الطيب (٢): ابن حمزة، المحدث الرحال، أبو علي الشجاعي، البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع. حدث ببغداد عن: قتيبة بن سعيد، وهدبة بن خالد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كامل الجحدري، وخلق كثير. حدث عنه: إسماعيل الخطبي، وأبو بكر القطيعي، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وطائفة. قال الدارقطني: لا يساوي شيئًا، لأنه حدث بما لم يسمع. وكذا تكلم فيه ابن عقدة. وقال البرقاني: ذاهب الحديث. وأما الإسماعيلي فكان حسن الرأي فيه. وقال مطين: كذاب. مات: في سنة سبع وثلاث مائة. قلت: كان من أبناء التسعين.

стр. 6269

٢٦٨٦ - الجوني (١): الإمام المحدث الثقة الرحال، أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني، البصري، نزيل بغداد. سمع: طالوت بن عباد، وعبد الواحد بن غياث، وهشام بن عمار، وعيسى بن حماد زغبة، ومحمد بن رمح، وأبا همام السكوني، ومحمد بن مصفى، وطبقتهم بالشام، ومصر، والعراق. وعُمِّر دهرًا، وكان من الحفاظ. حدث عنه: دعلج السجزي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، ومحمد بن المظفر، وأبو بكر ابن المقرئ، وعلي بن عمر السكري، وآخرون. وثقه الدارقطني. مات في رجب سنة سبع وثلاث مائة. وبقي إلى هذا العام بمصر من يروي عن يحيى بن بكير وهو الحسين بن سعيد بن كامل، كتب عنه ابن يونس. ٢٦٨٧ - الهيثم بن خلف (٢): ابن محمد بن عبد الرحمن بن مجاهد، المتقن الثقة، أبو محمد الدوري، البغدادي. سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله القواريري، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن موسى الخطمي، وطبقتهم. حدث عنه: أبو بكر الشافعي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن المقرئ، وابن لؤلؤ الوراق، وآخرون. وكان من أوعية العلم، ومن أهل التحري والضبط. مات في أوائل سنة سبع وثلاث مائة. وفيها مات أبو يعلى الموصلي، ومحمود بن محمد الواسطي، وجعفر بن أحمد بن سنان، ومحمد بن صالح بن ذريح، وأبو عمران الجوني، والحسن بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن علي الفرقدي، وعبد الله بن علي بن الجارود، وأسامة بن أحمد التجيبي.

стр. 6270

٢٦٨٨ - الشطوي (١): الإمام الفاضل، أبو أحمد، هارون بن يوسف الشطوي، ويعرف قديمًا: بابن مقراض. سمع: ابن أبي عمر العدني، وأبا مروان محمد بن عثمان العثماني، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وطائفة. وعنه: أبو بكر الجعابي، وأبو عبد الله بن العسكري، وعلي بن لؤلؤ، وعمر بن الزيات، والإسماعيلي ووثقه. توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاث مائة. ٢٦٨٩ - محمد بن شادل (٢): ابن علي، الإمام المحدث المقرئ المعمر، أبو العباس الهاشمي مولاهم النيسابوري. سمع: أبا مصعب الزهري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن سليمان لوينًا، وعمرو بن زرارة، وهناد بن السري، والحسين ابن الضحاك، وأحمد بن حرب، وأبا مروان العثماني، وحرملة بن يحيى -لعله لقيه بمكة، فإنه لم يرحل إلى مصر. قال الحاكم: أخبرنا أبو محمد بن زياد: سألنا ابن شادل عن نسبه، فقال: محمد بن شادل بن علي بن برد بن سوار بن جعفر بن يزيد بن عبد الله الهاشمي. حدث عنه: علي بن عيسى، وأحمد بن الخضر الشافعي، وعبد الله بن سعد الحافظ، وأحمد بن سهل الأنصاري، والقاضي يوسف الميانجي، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. قال الحاكم: سمعت طاهر بن أحمد الوراق يقول: توفي أبو العباس بن شادل، وكان يختم القرآن كل يوم، وذهب بصره قبل موته بعشرين سنة. توفي في يوم الأحد الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد المؤذن يقول: توفي في صفر سنة تسع. وقال أبو أحمد الحاكم: كان صحيح الأصول، سمع ابن راهويه، ومحمد بن عثمان العثماني. سألنا أبا العباس الماسرجسي عنه، فثبت سماعه من إسحاق.
следующие страницы →