← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

٣١٠١ - ابن عُقْبَة (١): الإمام الثقة المحدث، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام الشيباني الكوفي. قدم بغداد فروى عن إبراهيم بن أبي العنبس، والخضر بن أبان، وسليمان بن الربيع النهدي، ومطين. وعنه: الدارقطني، وابن جميع الغسَّاني، وأبو الحسن بن رزقويه، وجماعة. قال الخطيب: كان ثقة أمينًا. كان يقول: شهدت عند القاضي إبراهيم بن أبي العنبس في سنة سبعين ومائتين. وقال ابن حمَّاد الحافظ: كان شيخ الكوفة، ومختار السلطان والقضاة، صاحب جماعة وفقه وتلاوة. توفِّي في رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة. وكان ابن عقدة يحضر عنده كثيرًا.

стр. 6792

٣١٠٢ - ابن السماك (١): الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق، مسند العراق، أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد البغدادي الدقاق، ابن السمَّاك. سمع باعتناءٍ والده من أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وحنبل بن إسحاق، والحسين بن محمد بن أبي معشر، ومحمد بن الحسين الحنيني، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي كربزان، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم، وخلق كثير. وجمع فأوعى، وكتب العالي والنازل، والسمين والهزيل. حدَّث عنه: الدارقطني، وابن شاهين، وابن منده، والحاكم، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل، وأبو عليّ شاذان، وعِدَّة. قال الدارقطني: شيخنا أبو عمرو كتب عن العطاردي ومَنْ بعده، وكتب المصنَّفات الطوال بخطه، وكان من الثقات. وقال الخطيب: كان ابن السماك ثقة ثبتًا، سمعت ابن رزقويه يقول: حدَّثنا الباز الأبيض أبو عمرو بن السمَّاك السلمي، أخبرنا الدارقطني، سمعت ابن السمَّاك يقول: وُجَّه إليَّ الحسين النوبختي وقد كنت قضيت له حاجة: ابعث إلى القاضي أبي الحسين بن أبي عمر ليقبل شهادتك، فقلت: لا أنشط لذلك، أنا أشهد على رسول الله ﷺ وحدي، فتقبَّل شهادتي، لا أحب أن أشهد على العامة ومعي آخر. توفِّي في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وشيِّعَه نحو خمسين ألفًا، وصلى عليه ابنه محمد. وقد عمَّر محمد هذا، وحدَّث عن البغوي وغيره.

стр. 6793

٣١٠٣ - ابن الحَدَّاد (١): الإمام العلامة الثبت، شيخ الإسلام، عالم العصر، أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشافعي، ابن الحداد. صاحب كتاب الفروع في المذهب. وُلِدَ سنة أربع وستين ومائتين. وسمع أبا الزِّنْباع روح بن الفرج، وأبا يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي، ومحمد بن عقيل الفريابي، ومحمد بن جعفر بن الإمام، وأبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وخلقًا سواهم. ولازم النسائي كثيرًا وتخرَّج به، وعَوّل عليه، واكتفي به، وقال: جعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى. وكان فى العلم بحرًا لا تكدره الدلاء، وله لسن وبلاغة وبصر بالحديث ورجاله، وعربية متقنة، وباع مديد في الفقه لا يجارى فيه، مع التأله والعبادة والنوافل، وبُعْد الصيت، والعظمة في النفوس. ذكره ابن زولاق، وكان من أصحابه فقال: كان تقيًّا متعبدًا، يحسن علومًا كثيرة، علم القرآن وعلم الحديث والرجال والكنى واختلاف العلماء، والنحو واللغة والشعر، وأيام الناس، ويختم القرآن في كل يوم، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، كان من محاسن مصر إلى أن قال: وكان طويل اللسان، حسن الثياب والمركوب، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، وكان

стр. 6794

حاذقًا بالقضاء. صنَّف كتاب "أدب القاضي" في أربعين جزءًا، وكتاب "الفرائض" في نحو من مائة جزء. أخبرنا الحسن بن علي الأمين، أخبرنا محمد بن أحمد النسَّابة، أخبرنا أبو المعالي بن صابر، أخبرنا علي بن الحسن بن الموازيني، أخبرنا محمد بن سعدان، أخبرنا يوسف بن القاسم القاضي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحداد، سمعت أبا عبد الرحمن النسائي، سمعت عبيد الله بن فضالة، سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام. نقلت في "تاريخ الإسلام" أنَّ مولد ابن الحداد يوم موت المزني، وأنه جالس أبا إسحاق المروزي لما قَدِمَ عليهم وناظره. وكتابه في الفروع مختصر، دقَّق مسائله، شرحه القفَّال والقاضي أبو الطيب، وأبو علي السنجي، وهو صاحب وجه في المذهب. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد النسوي المعدّل بمصر يقول: سمعت أبا بكر بن الحداد يقول: أخذت نفسي بما رواه الربيع، عن الشافعي، أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعًا وخمسين ختمة، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة. قال الدارقطني: كان ابن الحداد كثير الحديث، لم يحدِّث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله. وقال ابن يونس: كان ابن الحداد يحسن النحو والفرائض، ويدخل على السلاطين، وكان حافظًا للفقه على مذهب الشافعي، وكان كثير الصلاة متعبدًا، ولي القضاء بمصر نيابة لابن هروان الرملي. وقال المسبِّحيّ: كان فقيهًا عالمًا كثير الصلاة والصيام، يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم القرآن في كل يوم وليلة، قائمًا مصليًّا. قال: ومات وصلِّيَ عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطَّم عند قبر والدته، وحضر جنازته الملك أبو القاسم بن الإخشيذ، وأبو المسك كافور، والأعيان، وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة والتوسّع في علم الفقه، وكانت له حلقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون، وكان جدًّا كله، ﵀، فما خلف بمصر بعده مثله. قال: وكان عالمًا أيضًا بالحديث والأسماء والرجال والتاريخ. وقال ابن زولاق في "قضاة مصر" في سنة أربع وعشرين: سلَّم الإخشيذ قضاء مصر إلى

стр. 6795

ابن الحداد، وكان أيضًا ينظر في المظالم، ويوقع فيها، فنظر في الحكم خلافةً عن الحسين بن محمد بن أبي زرعة الدمشقي، وكان يجلس في الجامع، وفي داره، وكان فقيهًا متعبدًا، يحسن علومًا كثيرة، منها: علم القرآن، وقول الشافعي، وعلم الحديث، والأسماء والكنى، والنحو واللغة، واختلاف العلماء، وأيام الناس، وسير الجاهلية، والنسب، والشعر، ويحفظ شعرًا كثيرًا، ويجيد الشعر، ويختم في كل يوم وليلة، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل صلاة الجمعة، سوى التي يختمها كل يوم، حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، فصيحًا غير مطعون عليه في لفظ، ولا فضل، ثقة في اليد والفرج واللسان، مجموعًا على صيانته وطهارته، حاذقًا بعلم القضاء، أخذ ذلك عن أبي عبيد القاضي. وأخذ علم الحديث عن النسائي، والفقه عن محمد بن عقيل الفريابي، وعن بشر بن نصر، وعن منصور بن إسماعيل، وابن بحر، وأخذ العربية عن ابن ولاد، وكان لحبِّه الحديث لا يدع المذاكرة، وكان يلزمه محمد بن سعد الباوردي الحافظ، فأكثر عنه من مصنفاته، فذاكره يومًا بأحاديث فاستحسنها ابن الحدّاد وقال: اكتبها لي، فكتبها له، فجلس بين يديه، وسمعها منه، وقال: هكذا يؤخذ العلم، فاستحسن الناس ذلك منه، وكان تتبَّع ألفاظه، وتجمع أحكامه، وله كتاب الباهر في الفقه نحو مائة جزء، وكتاب الجامع. وفي ابن الحداد يقول أحمد بن محمد الكحال: الشافعي تفقهًا والأصمعي … تفننًا والتابعين تزهدا قال ابن زولاق: حدَّثنا ابن الحداد بكتاب خصائص علي ﵁، عن النسائي، فبلغه عن بعضهم شيء في علي فقال: لقد هممت أن أملي الكتاب في الجامع. قال ابن زولاق: وحدثني علي بن حسن قال: سمعت ابن الحداد يقول: كنت في مجلس ابن الإخشيذ -يعني: ملك مصر، فلمَّا قمنا أمسكني وحدي فقال: أيما أفضل، أبو بكر وعمر أو علي؟ فقلت: اثنين حذاء واحد، قال: فأيما أفضل، أبو بكر أو علي؟ قلت: إن كان عندك فعليّ، وإن كان برًّا فأبو بكر، فضحك. قال: وهذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه سأله رجل: أيما أفضل، أبو بكر أو علي? فقال: عد إليَّ بعد ثلاث، فجاءه فقال: تقدمني إلى مؤخّر الجامع، فتقدمه، فنهض إليه واستعفاه فأبى، فقال: عليّ، وتالله، لئن أخبرت بهذا أحدًا عنِّي لأقولنَّ للأمير أحمد بن طولون، فيضربك بالسياط.

стр. 6796

وقد ولي القضاء من قِبَلِ ابن الإخشيذ، ثم بعد ستة أشهر ورد العهد بالقضاء من قاضي العراق ابن أبي الشوارب ابن أبي زرعة، فركب بالسواد، ولم يزل ابن الحداد يخلفه إلى آخر أيامه. وكان ابن أبي زرعة يتأدَّب معه ويعظمه، ولا يخالفه في شيء، ثم عزل عن بغداد ابن أبي الشوارب بأبي نصر يوسف بن عمر، فبعث بالعهد إلى ابن أبي زرعة. قال ابن خلكان: صنَّف أبو بكر بن الحداد كتاب "الفروع" في المذهب، وهو صغير الحجم، دقق مسائله، وشرحه جماعة من الأئمة؛ منهم: القفَّال المروزي، والقاضي أبو الطيب، وأبو علي السنجي، إلى أن قال: أخذ عن أبي إسحاق المروزي. ومولده يوم مات المزني، وكان غواصًا على المعاني محققًا. توفِّي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، وقيل: سنة أربع. قلت: حَجَّ ومرض في رجوعه، فأدركه الأجل عند البئر والجميزة، يوم الثلاثاء لأربَع بَقَيْنَ من المحرَّم سنة أربع، وهو يوم دخول الركب إلى مصر، وعاش تسعًا وسبعين سنة وأشهرًا، ودفن يوم الأربعاء عند قبر أمه، أرَّخَه المسبَّحي.

стр. 6797

٣١٠٤ - المادَرَائي (١): الوزير المعظّم، أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم البغدادي المادَرَائي. وَزَرَ لصاحب مصر خمارويه، وكان أبوه ناظر خراج مصر. وُلِدَ أبو بكر سنة سبع وخمسين. واحترقت كتبه فسلِمَ منها جزءان، سمعهما من العُطَاردِيّ. روى عنه: أبو مسلم الكاتب وغيره. وكان رئيسًا نبيلًا كثير الأموال جدًّا، لا يلحق في برِّه، وكان القضاة والكبراء يتردَّدون إلى بابه، حجَّ عشرين حجة، وكان كثير الصيام، ملازمًا للجماعة، وقد نكب مرة على يد الوزير ابن حِنْزَابة، فوزن ألف ألف دينار، وحبس مدة بالرملة، ثم أطلقه الإخشيذ، وبالغ في إكرامه. قال المسبِّحيّ: يقال: إن ديوانه اشتمل على ستين ألفًا ممن يمونهم، وكان يتصدَّق في الشهر بمائة ألف رطل دقيق، وقيل: أعتق في عمره مائة ألف نسمة، وكان ذكيًّا جيِّد البديهة، وكان له ختمة في اليوم والليلة، وبلغ ارتفاع أملاكه في العام أربع مائة ألف دينار، وقد وَرَدَ أنه أنفق في بعض حجاته مائة ألف دينار، نقله المسبِّحي. توفِّي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة ﵀.

стр. 6798

٣١٠٥ - الأصم (١): محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الإمام المحدِّث، مسند العصر، رحلة الوقت، أبو العباس الأموي، مولاه السناني المعقلي النيسابوري الأصم، ولد المحدث الحافظ أبي الفضل الورَّاق. كان أبوه من أصحاب إسحاق بن راهويه، وعليّ بن حجر، وكان كما قال أبو عبد الله: الحاكم من أحسن الناس خطًّا، روى عنه: محمد بن مخلّد الدوري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن القاسم العتكي، وابنه أبو العباس الأصم، ومات سنة سبع وسبعين ومائتين. وقد ارتحل بابنه أبي العباس إلى الآفاق، وسمَّعَه الكتب الكبار. فسمع من: أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، وكان خاتمة أصحابهما بها، لكنَّه عدم سماعه منهما، وسمع بأصبهان من هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، وببغداد من زكريا بن يحيى أسد المروزي، صاحب سفيان بن عيينة، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعدة، وبمصر من: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني وأقرانهم، وبدمشق من: محمد بن هشام بن ملاس النميري، ويزيد بن عبد الصمد، وأبي زرعة النصري، وببيروت من: العباس بن الوليد العذري، وبالكوفة من: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان العامري. وحدَّث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وطال عمره، وبَعُدَ صيته، وتزاحم عليه

стр. 6799

الطلبة، وجميع ما حدَّث به إنما رواه من لفظه، فإن الصَّممَ لحقه وهو شاب، له بضع وعشرون سنة، بعد رجوعه من الرحلة، ثم تزايد به، واستحكم بحيث إنه لا يسمع نهيق الحمار، وقد حدَّث في الإسلام ستًا وسبعين سنة. حدَّث عنه: الحسين بن محمد بن زياد القباني، وأبو حامد الأعمشي، وهما أكبر منه، وحسَّان بن محمد الفقيه، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عمرو بن حمدان، والحافظ أبو علي النيسابوري، والإمام أبو بكر الإسماعيلي، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو طاهر بن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس العطار، والفقيه أبو نصر محمد بن علي الشيرازي، وأبو بكر محمد بن محمد بن رجاء الأديب، وأبو العباس أحمد بن محمد الشَّاذْياخي، وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد بن شبيب الفامي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية العطار، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، والحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وسعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، وأبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكيّ، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن حسن المهرجاني، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بالويه المزكي، وعبيد بن محمد بن محمد بن مهدي القشيري، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الإسفراييني المقرئ، وأبو الحسين علي بن محمد السبعي، وأبو القاسم علي بن الحسن الطهماني، وأبو نصر منصور بن الحسين المقرئ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حيد، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي الطرازي، ومحمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني، وأمم سواهم وآخرون. روى عنه: في الدنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ. قال الحاكم: كان يكره أن يقال له الأصم، فكان أمامنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول المعقلي: قال: وإنما حدَث به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، وكان محدث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتديّن، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، قال: وكان حَسَن الخلق، سخي النفس، وربما كان يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به من أنه كان يأخذ على الحديث، إنما كان يعيبه به من لا يعرفه، فإنه كان يكره

стр. 6800

ذلك أشدّ الكراهة، ولا يناقش أحدًا فيه، إنما كان ورَّاقه وابنه يطلبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد، وكفاه شرفًا أن يحدِّث طول تلك السنين، ولا يجد أحد فيه مغمزًا بحجة، وما رأينا الرحلة في بلاد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس، وجماعة من أهل طراز وإسبيجاب على بابه، وكذا جماعة من أهل فارس، وجماعة من أهل الشرق. سمعته غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين. ورحل به أبوه على طريق أصبهان في سنة خمس وستين فسمع بها، ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفًا، ثم حج، وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي صاحب ابن عيينة، سمع بها منه فقط، وسمع بمصر، وعسقلان، وبيروت، ودمياط، وطرسوس، سمع بها من أبي أمية الطرسوسي، وسمع بحمص من محمد بن عوف، وأبي عتبة أحمد بن الفرج، وبالجزيرة من محمد بن علي بن ميمون الرقي، وسمع المغازي من لفظ العطاردي، وسمع مصنفات عبد الوهاب بن عطاء من يحيى بن أبي طالب، وسمع مصنفات زائدة، والسنن لأبي إسحاق الفزاري من أبي بكر الصاغاني، وسمع العلل لعلي بن المديني من حنبل، وسمع معاني القرآن من محمد بن الجهم السمري، وسمع التاريخ من عباس الدوري، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة. سمعته يقول: حدثت بكتاب معاني القرآن في سنة نيف وسبعين ومائتين. قال الحافظ أبو حامد الأعمشي: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الورَّاق في مجلس محمد بن عبد الوهاب الفراء سنة خمس وسبعين ومائتين. الحاكم: سمعت محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، سمعت جدي، وسُئِل عن سماع كتاب المبسوط من أبي العباس الأصم فقال: اسمعوا منه فإنه ثقة، قد رأيته يسمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه. الحاكم: سمعت يحيى بن منصور القاضي، سمعت أبا نعيم بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المُقَام بنيسابور لقراءة المبسوط فقال: يا سبحان الله، عندكم راوي هذا الكتاب الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره. أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب المبسوط راوٍ غير أبي العباس الورَّاق، وبلغنا أنه ثقة صدوق.

стр. 6801

أبو عبد الله الحاكم: حضرت أبا العباس يومًا في مسجده، فخرج ليؤذِّن لصلاة العصر، فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عالٍ: أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، ثم ضحك وضحك الناس، ثم أذَّن. قال الحاكم: سمعت الأصم وقد خرج ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من الناس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وكان يملي عشية كل يوم اثنين من أصوله، فلمَّا نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، فجلس على جدار المسجد وبكى طويلًا، ثم نظر إلى المستملي فقال: اكتب: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: سمعت الأشج، سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يومًا باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب فأجابتني جارية عرَّفتني: هاي هاي تبكي: يا عبد الله ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب، ثم بكى الكثير، ثم قال: كأنِّي بهذه السكة لا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل، فما كان إلَّا بعد شهر أو أقل منه حتى كُفَّ بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء، فرجع أمره إلى أنَّه كان يناول قَلمًا فيعلم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدَّثنا الربيع، وكان يحفظ أربعة عشر حديثًا، وسبع حكايات، فيرويها، وصار بأسوأ حالٍ حتى توفي. وقرأت بخط أبي علي الحافظ يحثّ أبا العباس الأصمّ على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه، حديث الصغاني عن علي بن حكيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، حديث "قبض العلم" (١)، وحديث أحمد بن شيبان، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بعث رسول الله ﷺ سرية (٢) … قال: فوقع أبو العباس: كل مَنْ روى عني هذا فهو كذَّاب، وليس هذا في كتابي. توفِّي أبو العباس في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ومات أبوه سنة سبع وسبعين ومائتين بنيسابور في أولها عن نحو ستين سنة، وكان ذا معرفة وفهم. حدَّث عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد وعِدَّة. وعنه: ابنه، وابن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد، وكان بديع الخط.

стр. 6802

٣١٠٦ - ابن أبي ثابت (١): القاضي الإمام المصدق المعمر، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت العبسي العراقي السامريّ، نزيل دمشق، ونائب الحكم بها، وصاحب ذاك الجزء العالي عند كريمة. سمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وزكريا المروزي، والربيع بن سليمان، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن عوف الطائي وعدة. حدَّث عنه: أبو بكر الأبهريّ القاضي، وعبد الوهاب الكلابي، وابن جميع، وأبو مسلم الكاتب، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي، وآخرون. وثَّقه الخطيب. وكان تاجرًا نبيلًا، كثير الفضائل، عالي الرواية. مات في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، عن نيف وتسعين عامًا.

стр. 6803

٣١٠٧ - الطَّحَّان (١): الإمام الحافظ الناقد، أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر الطحان، محدِّث الرملة. وُلِدَ في حدود سنة خمسين ومائتين. وسمع محمد بن عوف الطائي، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وسليمان بن سيف الحرَّاني والعبَّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي، وبكّار ابن قتيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأبا زرعة الدمشقيّ، وطبقتهم. حدّث عنه: أبو سليمان بن زَبْر، ومحمد بن المظفَّر، وأبو بكر بن المقرئ، وعمر بن علي الأنطاكي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، ومحمد بن أحمد الغساني، وآخرون كثيرون. مات في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. وفيها توفِّي محدِّث دمشق أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عباد الشَّيباني، ومحدِّث أصبهان أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكم المديني، وأبو بكر أحمد بن مسعود الزنبري المصري، والمحدّث علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، ومؤرِّخ المغرب المفتي أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم الإفريقي، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي صاحب أبي داود. أخبرنا عمر بن القواس، أخبرنا ابن الحَرَسْتاني، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا ابن طلاب، أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع، حدثنا أحمد بن عمرو الحافظ إملاءً من حفظه، حدثنا محمد بن حماد الطهراني، حدثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ زار البيت يوم النَّحْرِ وصلَّى الظهر بِمِنَى (٢). ومما رواه قال: حدثنا يزيد بن عبد الصمد، حدثنا أبو مسهر قال: كان لسعيد بن عبد العزيز جليس هو هشام بن يحيى الغسَّاني فقال: كان عندنا عبدة بن رياح صاحب الشرطة، فأتته امرأة فقالت: ابني يعُقُّني، فبعث معها أعوانًا فقالوا: إن أخذ ابنك قتله، قالت: كذا? قالوا: نعم، فمَرَّت فرأت شمَّاسًا فقالت: هذا ابني، فأتوه به فقال: تَعُقُّ أمك? قال: ما هي أمي، قال: وتجحدها? اضربوه ثم أركبها على عنقه، ونودي عليه: هذا جزاء من يعقّ أمه، فرآه صاحب له فقال: ما هذا؟ قال: من لم يكن له أم فليذهب إلى عبدة يجعل له أمًا.

стр. 6804

٣١٠٨ - القَطَّان (١): الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام، أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني القطَّان، عالم قزوين. مولده في سنة أربع وخمسين ومائتين. سمع من أبي عبد الله بن ماجة سننه، ومن محمد بن الفرج الأزرق، وأبي حاتم الرازي، وإبراهيم بن ديزيل، والحارث بن أبي أسامة، والقاسم بن محمد الدَّلَّال، ويحيى بن عبدك القزويني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري والحسن بن عبد الأعلى البوسي -لقيهما باليمن- وهذه الطبقة. وجمع وصنَّف وتفنَّن في العلوم، وثابر على القرب. حدَّث عنه: الزبير بن عبد الواحد الحافظ، وأبو الحسن النحوي، وأبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وأحمد بن علي بن لال، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد القزويني، والقاسم بن أبي المنذر الخطيب، وأحمد بن نصر الشَّذَائي المقرئ، تلا عليه عن تلاوته على الحسن بن علي الأزرق بحرف الكسائي. قال أبو يعلى الخليلي: أبو الحسن القطان شيخ عالم بجميع العلوم والتفسير والفقه والنحو واللغة، كان له بنون: محمد وحسن وحسين، ماتوا شبابًا. سمعت جماعة من شيوخ قزوين يقولون: لم ير أبو الحسن ﵀ مثل نفسه في الفضل والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تُعَدّ. وقال ابن فارس في بعض أماليه: سمعت أبا الحسن القطان بعدما عَلَت سِنُّه يقول: كنت حين رحلت أحفظ مائة ألف حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حفظ مائة حديث. وسمعته يقول: أصبت ببصري، وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة. قلت: صدق والله، فقد كانوا مع حسن القصد، وصحة النية، غالبًا يخافون من الكلام

стр. 6805

وإظهار المعرفة والفضيلة، واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد، ثم إن الله يفضحهم، ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما علموه، فنسأل الله التوفيق والإخلاص. توفِّي هذا الإمام في سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. وفيها توفي: مسند وقته أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العباداني، والمحدِّث أبو القاسم إسماعيل بن يعقوب بن الجراب البغدادي بمصر، عن بضع وثمانين سنة، ومحدِّث مَرْو أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي الدُّخَمْسيني، وشيخ الشافعية أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي، ومسند مصر أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي، والعلَّامة أبو عمر الزاهد غلام ثعلب، والمحدث أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح، والوزير أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم المادرائي، بمصر عن ثمانٍ وثمانين سنة، والمحدث مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي ببغداد، وصاحب مروج الذهب أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي. أخبرنا القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام سنة ثلاث وتسعين ببعلبك، أخبرنا الإمام عبد الله بن أحمد "ح"، أخبرنا سُنْقُر بن عبد الله الحلبي، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف اللغوي قالا: أخبرنا أبو زرعة بن طاهر، أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين، أخبرنا القاسم بن أبي المنذر، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، حدثنا أبو عبد الله بن ماجة، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن شجاع، حدثنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه قال: "الشفاء في ثلاث؛ شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكيّ" (١). هذا حديث صحيح غريب، أخرجه البخاري نازلًا عن الحسين، عن أحمد بن منيع، فوقع لنا بدلًا عاليًا، والحسين هو ابن محمد القباني تلميذ البخاري، وراوية مسند أحمد بن منيع عنه.

стр. 6806

٣١٠٩ - ابن شوذب (١): المقرئ المحدِّث أبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب الواسطي. سمع: شعيب بن أيوب، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وصالح بن الهيثم، وجعفر بن محمد الواسطيين. وعنه: منصور بن عبد الله، وأبو بكر بن لال، وأبو عبد الله بن منده، وابن جميع الصيداوي، وأبو علي الروذباري، وعدة. وُلِدَ سنة تسع وأربعين. قال أبو بكر أحمد بن بيري: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله منه. وقال توفي في سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة في ربيع الآخر.

стр. 6807

٣١١٠ - ابن الأخرم (١): الإمام الحافظ المتقن الحجة أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري بن الأخرم، ويعرف قديمًا بابن الكرماني. ولد سنة خمسين ومائتين. شهد جنازة الإمام محمد بن يحيى الذهلي وصلَّى عليه. وسمع من ولده يحيى بن محمد حَيْكان، وعلي بن الحسن الهلالي الدَّرَابَجِردي -ودرابجرد محلة من حواضر نيسابور المتطرقة على الصحراء، وإبراهيم بن عبد الله السعدي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وخُشْنَام بن الصديق، وإسحاق بن عمران الإسفراييني الفقيه، والحسين بن الفضل البجلي المفسّر، ومحمد بن نصر المروزي الإمام، وجعفر بن محمد الترك، والحسين بن محمد بن زياد القباني، وخلق كثير. وجمع فأوعى، ومع حفظه وسعة علمه لم يرحل في الحديث، بل قنع بحديث بلده. حدَّث عنه: أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وحسان بن محمد الفقيه، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، ويحيى بن إبراهيم، والمزكِّي، وخلق كثير. قال الحاكم: كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي، يحفظ ويفهم، وصنَّف كتاب المستخرج على الصحيحين، وصنَّف المسند الكبير، وسأله أبو العباس السراج أن يخرج له كتابًا على صحيح مسلم ففعل.

стр. 6808

والآن قد رويته عن علي، عن ابن جهضم، قال: كلاهما عندي، وقد حدثت بهما، قال: فأخرج إلينا حديثك عن علي بن الحسن. قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: هذا جزاء من لم يَمُتْ مع أقرانه، وكنت أرى أبا علي بعد نادمًا على ما قال ذلك اليوم. قال الحاكم: مات في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. قلت: فيها مات مقرئ بغداد أبو الحسين أحمد بن عثمان بن بويان، صاحب حرف نافع، ومحدِّث دمشق أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي، ومسند بغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق بن السماك، وشيخ الشافعية العلامة أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد الكناني بمصر، ومسند حلب محمد بن عيسى التميمي البغدادي العلّاف، والإمام أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري النيسابوري المفسّر.

стр. 6809

٣١١١ - والده: وكان والد ابن الأخرم، الإمام الفقيه، أبو يوسف الشافعي، الملقَّب بالأخرم، ذا حشمة ومال. تفقَّه بمصر، وسمع في رحلاته من قتيبة، وهشام بن عمار، وسويد بن سعيد، وكتب عنه مسلم. وحدَّث عنه: ابنه، وابن الشرقي، ويحيى العنبري، وجماعة. توفي سنة سبع وثمانين ومائتين. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الرجل الصالح، أخبرنا محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب سنة أربعين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: طيَّبْتُ رسول الله ﷺ لإحرامه حين أحرم، وطيبته بمِنَى قبل أن يزور البيت (١).

стр. 6810

٣١١٢ - البَحْرِيّ (١): الإمام الحافظ الثبت، محدث جرجان في وقته، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني البحري. سمع محمد بن بسام، وأبا يحيى بن أبي مسرة المكي، وأبا قلابة الرقاشي، وهلال بن العلاء الرقي، والحارث بن أبي أسامة، وإسحاق بن إبراهيم الدبريّ، وبشر بن موسى، وطبقتهم. حدث عنه: ابن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، والنعمان بن محمد الجرجاني، وحسين بن جعفر، وأبو نصر بن الإسماعيلي، وآخرون. قال الخليلي: هو حافظ ثقة مذكور، حدثني عنه أربعة نفر من أهل جرجان. وقال الحاكم ابن البَيِّع: كتب إليَّ إجازة من جرجان هي عندي. قلت: توفي أبو يعقوب البحري الحافظ سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة. أخبرنا أبو علي بن الخلَّال، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا إسماعيل بن ماك، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثنا محمد بن الحسن بن المغيرة والحسين بن جعفر قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المغيرة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت قريش ومن يقابلهم يقولون: نخن قُطَّان البيت لا نفيض إلَّا من مِنَى، فأنزل الله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [البقرة: ١٩٩] (٢) غريب.

стр. 6811

٣١١٣ - قاسم بن أصبغ (١): ابن محمد بن يوسف بن ناصح، وقيل: واضح بدل ناصح، فيحرر هذا الإمام الحافظ العلامة محدث الأندلس، أبو محمد القرطبي، مولى بني أمية. سمع بقيّ بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وأصبغ بن خليل، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وطائفة بالأندلس، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وطبقته بمكة، ومحمد بن الجهم السمري، وأبا محمد بن قتيبة، وجعفر بن محمد بن شاكر، وأبا بكر بن أبي الدنيا، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وإسماعيل القاضي، وأكثر عنه جدًّا، وأبا بكر بن أبي خيثمة، وحمل عنه تاريخه، وإبراهيم بن عبد الله القصار، صاحب وكيع بالكوفة، وخلقًا سواهم، وفَاتَه السماع من أبي داود، فصنَّف سننًا على وضع سننه، وصحيح مسلم فاته أيضًا فخرَّج صحيحًا على هيئته، وألَّف كتاب "بر الوالدين" وكتاب "مسند مالك" وكتاب "المنتقى في الآثار"، وكتاب "الأنساب" بديع الحسن، وغير ذلك. حدَّث عنه: حفيده قاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد الباجي، وعبد الله بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، والقاضي محمد بن أحمد بن مفرج، وأبو عثمان سعيد بن نصر، وأحمد بن القاسم التاهرتي، والقاسم بن محمد بن عسلون، وأبو عمر أحمد بن الجسور، وخلق كثير. وانتهى إليه عُلُوّ الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان، وبراعة العربية، والتقدم في الفتوى، والحرمة التامة والجلالة. أثنى عليه غير واحد، وتواليف ابن حزم، وابن عبد البر، وأبي الوليد الباجي، طافحةً بروايات قاسم بن أصبغ. مات بقرطبة في جمادى الأولى سنة أربعين وثلاث مائة، وكان من أبناء التسعين.

стр. 6812

٣١١٤ - البغدادي: الشيخ المحدّث الثقة أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم البغدادي. ارتحل وسمع من: عبد الله بن محمد بن أبي مريم، ويوسف بن يزيد القراطيسي ومحمد بن عمرو بن خالد، وأبي حارثة أحمد بن إبراهيم الغسَّاني، ومقدام بن داود الرعيني، وعدة. روى عنه: القاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأبو عبد الله بن منده، ومنير بن أحمد، وأبو محمد بن النحاس، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب الدمياطي، وأبوه، وآخرون. أخبرنا الثقة محمد بن الحسين، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا الخلعي، أخبرنا منير بن أحمد الشاهد سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، حدثنا علي بن أحمد سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا مقدام بن داود عيسى بن تليد سنة ست وسبعين ومائتين، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، سمعت زهدم بن مضرب، سمعت عمران بن حصين يقول: قال رسول الله ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" فقال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة? ثم قال: "إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ولا يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السِّمَن" (١) متفق عليه. حدَّث البغدادي في صفر سنة أربعين وثلاث مائة، وتوفي بعد ذلك بمصر.

стр. 6813

٣١١٥ - الزجَّاجيّ (١): شيخ العربية أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النحوي. صاحب "الجُمَل" والتصانيف، وتلميذ العلَّامة أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجَّاج، وهو منسوب إليه، له "أمالي" أدبية. وقرأ أيضًا على أبي جعفر بن رستم الطبري غلام المازني. وروى عن ابن دريد ونفطويه، وأبي بكر محمد بن السري السراج، وأبي الحسن الأخفش، وعدة، وتصدَّر بدمشق. روى عنه: أحمد بن علي الحبَّال، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والعفيف بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن شرام النحوي، والحسن بن علي السِّقليّ. ويقال: أُخْرِجَ من دمشق لتشيعه، وكان حسن السمت، مليح الشارة، وكان في الدماشقة بقايا نَصْب، وله كتاب "الإيضاح"، و"شرح خطبة أدب الكاتب"، وكتاب "اللامات" كبير، و"المخترع في القوافي" وأشياء. وقيل: إنه ما بَيِّضَ مسألة في الجمل إلَّا وهو على وضوء، فلذلك بورك فيه. قال الكتَّاني: مات الزجاجي بطبرية في رمضان سنة أربعين وثلاث مائة. ٣١١٦ - الجلَّاب (٢): الإمام المحدِّث القدوة، أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان الهمذاني الجلَّاب الجزار، أحد أركان السنة بهمذان. سمع أبا حاتم الرازي، وإبراهيم بن ديزيل، وهلال بن العلاء، ومحمد بن غالب التمتام، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وإبراهيم بن نصر، وطبقتهم. وعنه: صالح بن أحمد، وعبد الرحمن الأنماطي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، والقاضي عبد الجبار بن أحمد، وأبو الحسن بن جهضم، وأبو الحسين بن فارس، وآخرون. فال شيرويه الديلمي: كان صدوقًا قدوة له أتباع. توفِّي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. قال صالح بن أحمد: سماع القدماء منه أصحّ، ذهب عامَّة كتبه في المحنة، وكُفَّ بصره. ٣١١٧ - الأسْوَارِيّ (٣): الشيخ الإمام المحدّث الصادق، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سابور الأسواري الأصبهاني، من أهل قرية سوارى؛ من أعمال أصبهان، ثقة رحال. سمع إبراهيم بن عبد الله القصار، وأبا يحيى بن أبي مسرة، وأبا حاتم الرازي، والفضل بن محمد الشعراني، وأبا إسماعيل الترمذي، ومحمد بن غالب التمتام، وطبقتهم. حدَّث عنه: أبو الشيخ، وأبو إسحاق بن حمزة، والحسين بن علي بن أحمد، وأبو بكر بن مردويه، وابن المقرئ، وعلي بن ميلة، وعدة. توفّي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. حديثه عالٍ في الثقفيَّات.

стр. 6814

٣١١٨ - الأذْرَعِيّ (١): الإمام المحدّث الربَّاني القدوة، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم النهدي الأذرعي، شيخ دمشق. ارتحل وسمع بمصر من يحيى بن أيوب، ومقدام بن داود، وأبي يزيد القراطيسي، والنسائي، وسمع بحمص من موسى بن عيسى بن المنذر، وبدمشق من أبي زرعة النصري. حدَّث عنه: ابن جميع، وابن منده، وتمام الرازي، وأبو عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو محمد بن أبي نصر، وخلق سواهم. قال أبو الحسين الرازي: كان من جُلَّة أهل دمشق وعُبَّادها وعلمائها. وقال عبد القاهر بن عبد العزيز الصائغ: سمعت أبا يعقوب الأذرعي يقول: سألت الله أن يقبض بصري فعميت، فتضررت في الطهارة، فسألت الله إعادة بصري، فأعاده تفضلًا منه. توفي أبو يعقوب يوم النَّحْرِ سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. أخبرنا عمر بن القواس، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي حضورًا، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب، حدثنا ابن جميع، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، حدثنا محمد بن علي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا زهير بن عبَّاد، حدثنا منصور بن عمَّار قال: قال سليمان ﵇: إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده.

стр. 6815

٣١١٩ - العَبَّادَانِيّ (١): المحدث المعمر، أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة العَبَّاداني. حدث ببغداد عن: الحسن بن محمد الزعفراني، وعلي بن حرب، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وعباس الترقفي، وأحمد بن منصور الرمادي، وطائفة. روى عنه: ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، والحسين بن عمر بن برهان، وجماعة. قال الخطيب: رأيت أصحابنا يغمزونه بلا حجة، فإن أحاديثه كلها مستقيمة، خلا حديث خلط في إسناده، وسماعه من علي بن حرب بسامراء. ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين. وقال: حملوني إلى الحسن بن عرفة سنة ست وخمسين فقال: حدثنا المحاربي، ونسيت الباقي. وقال محمد بن يوسف القطان: هو صدوق، غير أنه سمع وهو صغير. قلت: بقي إلى سنة أربع أو سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.

стр. 6816

٣١٢٠ - عبد المؤمن بن خلف (١): ابن طفيل بن زيد بن طفيل، الإمام الحافظ القدوة، أبو يعلى التميمي، النَّسَفيّ. ولد سنة تسع وخمسين ومائتين. وسمع من جَدِّه الطفيل بن زيد وأبي حاتم الرازي، وأبي يحيى بن أبي مسرَّة المكي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وأبي الزنباع روح بن الفرج، ويوسف بن يزيد القراطيسي، وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهم. وكان من الفقهاء القائلين بالظاهر بفقه محمد بن داود ببغداد، وكان منافرًا لأهل القياس، ثريًّا متبعًا ناسكًا، كثير العلم. حدث عنه: عبد الملك بن مروان الميداني، وأحمد بن عمَّار بن عصمة، ويعقوب بن إسحاق، وأهل نسف، وأبو عليّ منصور بن عبد الله الذهلي، وأبو نصر أحمد بن محمد الكلاباذي، وعدة. وبلغنا أنَّ شيخ المعتزلة أبا القاسم الكعبي، شيخ أهل الكلام، لما قدم نسف أكرموه، ولم يأت إليه أبو يعلى، فقال الكعبي: نحن نأتي الشيخ، فلمَّا دخل لم يقم له ولا التفت من محرابه، فكسر الكعبي خجله وقال: بالله عليك أيها الشيخ، لا تقم، ودعا له وأثْنَى قائمًا وانصرف. قال جعفر المستغفري: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عليّ النسفي قال: شهدت جنازة الشيخ أبي يعلى بالمصلى، فغشيتنا أصوات طبول مثل ما يكون من العساكر، حتى ظنَّ جمعنا أن جيشًا قد قدم، فكنَّا نقول: ليتنا صلينا على الشيح قبل أن يغشانا هذا، فلما اجتمع الناس وقاموا للصلاة وأنصتوا هدأ الصوت كأن لم يكن، ثُمّ إني رأيت في النوم كأنَّ إنسانًا واقفا على رأس درب أبي يعلى وهو يقول: أيها الناس، من أراد منكم الطريق المستقيم فعليه بأبي يعلى. أو نحو هذا. توفي ﵀ في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاث مائة بنسف، وهي التي يقال لها أيضًا نخشب. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد التميمي، أخبرنا عثمان بن علي البيكندي، أخبرنا الحسن بن عبد الملك النسفي، أخبرنا جعفر بن محمد المستغفري، أخبرنا الحسن بن علي بن قدامة، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف، حدثنا سعيد بن المغيرة أبو عثمان، حدثنا الفزاري، أخبرنا يزيد بن السمط، عن الحكم بن عبيد الأيلي، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في ليلة تنزيل السجدة، واقتربت، وتبارك، كنَّ له نورًا أو حرزًا من الشيطان، ورفع في الدرجات" (٢). هذا حديث غريب. أخبرنا أبو بكر الآنمي، وإسحاق الأسدي قالا: أخبرنا عبد الله بن رواحة، أخبرنا السلفي، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي بمكة، أخبرنا عبد الملك بن محمد الحاكم بطوس،

стр. 6817

أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الأخرس، أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي، أخبرنا محمد بن إسماعيل النسفي، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف، أخبرنا يحيى بن المستفاد، أخبرنا وهب بن جعفر، أخبرنا جنادة بن مروان الحمصي، أخبرنا الحارث بن النعمان، سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن من عبادي من لو سألني الجنة بحذافيرها لأعطيته، ولو سألني علاقة سوط لم أعطه، أريد أن أدخر له في الآخرة" (١). هذا حديث غريب منكر، وفي إسناده من لا يُعرَف.

стр. 6818

٣١٢١ - الصِّبْغِيّ (١): الإمام العلامة المفتي المحدّث شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري الشافعي، المعروف بالصبغي. مولده في سنة ثمان وخمسين ومائتين. رأى يحيى بن محمد الذُّهلي، وأبا حاتم الرازي. وسمع الفضل بن محمد الشعراني، وإسماعيل بن قتيبة، ويوسف بن يعقوب القزويني، والحارث بن أبي أسامة، وهشام بن علي السيرافي، وعلي بن عبد العزيز البغويّ، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب البجلي، وطبقتهم بنيسابور والحجاز والبصرة وبغداد والري. وجمع وصنَّف، وبرع في الفقه، وتميِّزَ في علم الحديث. حج في سنة (٢٨٣)، فقرأ له أبو القاسم البغوي على عَمِّه "مُنْتَقَى المسند". حدَّث عنه: حمزة بن محمد الزيدي، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبو عبد الله الحاكم، وخلق كثير. قال الحاكم: سمعته يقول: لما ترعرعت اشتغلت بتعلم الفروسية، ولم أسمع حرفًا، وحُمِلْتُ إلى الريّ وأبو حاتم حي، وسألته عن مسألة في ميراث أبي، ثم رجعنا إلى نيسابور في سنة ثمانين ومائتين، فبينا أنا على باب دارنا وأبو حامد بن الشرقي، وأبو حامد بن

стр. 6819

حسنويه جالسين، فقالا لي: اشتغل بسماع الحديث، قلت: مَمَّن؟ قالا: من إسماعيل بن قتيبة، فذهبت إليه، وسمعت، فرغبت في الحديث، ثم خرجت إلى العراق بعد بسنة. قال الحاكم: بَقِيَ الإمام أبو بكر يفتي بنيسابور نيفًا وخمسين سنة، ولم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وَهِمَ فيها، وله الكتب المبسوطة مثل الطهارة والصلاة والزكاة، ثم إلى آخر كتاب المبسوط. سمعت أبا الفضل بن إبراهيم يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره. ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر يقول: رأيت في منامي كأنِّي في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إليَّ أن أجيبهم، فما زلت أسأل وأجيب، وهو يقول لي: أصبت، امض، أصبت، امض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها? فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال، فجمع نفسه كأنَّه ساجد لخضوعه، ثم قال: الدعاء. قال الحاكم: ومن تصانيفه كتاب الأسماء والصفات، وكتاب الإيمان، وكتاب القدر، وكتاب الخلفاء الأربعة، وكتاب الرؤية، وكتاب الأحكام، وحمل الى بغداد، فكثر الثناء عليه -يعني: هذا التأليف، وكتاب الإمامة. وقد سمعته يخاطب كهلًا من أهل فقال: حدثونا عن سليمان بن حرب فقال له: دعنا من حدثنا إلى متى حدثنا وأخبرنا? فقال: يا هذا، لست أشم من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحل لك أن تدخل هذه الدار، ثم هجره حتى مات. قال الحاكم: سمعت محمد بن حمدون يقول: صحبت أبا بكر بن إسحاق سنين، فما رأيته قط ترك قيام الليل، لا في سفر ولا حضر. رأيت أبا بكر غير مرة عقيب الأذان يدعو ويبكي، وربما كان يضرب برأسه الحائط، حتى خشيت يومًا أن يدمَى رأسه، وما رأيت في جماعة مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان لا يدع أحدًا يغتاب في مجلسه. وسمعته غير مرة إذا أنشد بيتًا يفسده ويغيِّره حتى يذهب الوزن، وكان يضرب المثل بعقله ورأيه. وسُئِلَ عَمَّن يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة، فقال: يعيد الركعة.

стр. 6820

ثم قال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القزويني، حدثنا سعيد بن يحيى الأصبهاني، حدثنا سعير بن الخمس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من أحبَّ أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادَى بهنّ (١). قال الحاكم: كتب عني الدارقطني هذا وقال: ما كتبته عن أحد قط. ورواه الخليلي عن الحاكم، وقال الخليلي: ورواه ابن منده عن الصبغي. وقال ابن منده: كتبه عنّي أبو الشيخ الحافظ. رواه جماعة عن الهجري، وما جاء عن سعير إلَّا من هذا الوجه عن أبي إسحاق، وهو إبراهيم الهجري (٢) لا السبيعي، ثم بالغ الخليلي في تعظيمه. قال الحاكم: وسمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي، ومعنا رجل كثير المجون، فرأى أمرد فتقدَّم فقال: السلام عليك، وصافحه وقَبَّل عينيه وخدَّه، ثم قال: حدثنا الدبري بصنعاء بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحبَّ أحدكم أخاه فليعلمه" (٣) فقلت: له: ألَا تستحي، تلوط وتكذب في الحديث؟ يعني: أنه ركب إسنادًا للمتن. توفِّي الصبغي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. وفيها مات مسند همذان أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي، وشيخ الصوفية إبراهيم بن المولد، والمسند أبو الفضل الحسن بن يعقوب البخاري، والمسند عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب بهمذان، والقاضي العلامة أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، وشيخ مَرْو الإمام أبو العباس القاسم بن القاسم بن مهدي السياري، سبط أحمد بن سيار الحافظ، والمسند أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي الأسواري الأصبهاني، وشيخ المحدثين والزهَّاد بنيسابور أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النيسابوري.

стр. 6821

قرأت على أبي المعالي أحمد بن المؤيد، أخبرنا محمد بن محمد المأموني، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي إملاءً، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا كَبَّر وإذا رفع (١). وبه: أخبرنا الصبغي، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي مساور، حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال: أملى علي بن وهب من حِفْظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: "ليس على منتهب ولا مختلس ولا خائن قطع" (٢). غريب جدًّا مع عدالة رواته، فلا تنبغي الرواية إلَّا من كتاب، فإني أرى ابن وهب مع حفظه وَهِمَ فيه، وللمتن إسناد غير هذا.

стр. 6822

٣١٢٢ - أخوه المعمَّر (١): أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي. سمع يحيى بن الذهلي، وسهل بن عمار، وإبراهيم بن عبد الله السعدي. قال: لزم الفتوة إلى آخر عمره، وكان أخوه ينهاه عن السماع لما كان يتعاطاه. عاش مائة سنة وأربع سنين، وأملى مجالس. مات سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.

стр. 6823

الطبقة العشرون: ٣١٢٣ - أبو النضر الطُّوسيّ (١): الإمام الحافظ الفقيه العلامة القدوة شيخ الإسلام، أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الطوسي الشافعيّ، شيخ المذهب بخراسان. وُلِدَ في حدود الخمسين ومائتين. وسمع عثمان بن سعيد الدارمي، والحارث بن أبي أسامة، وإسماعيل القاضي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، والفضل بن عبد الله بن خرم اليشكري الهرويّ، وأحمد بن موسى الكوفي الحمّار، ومحمد بن عمرو قشمرد الحَرَشيّ، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيس، وأحمد بن سلمة الحافظ، والحسين بن محمد القباني، وتميم بن محمد الحافظ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه، ولازمه مدة، وأكثر عنه. وجمع وصنَّف، وعمل مستخرجًا على صحيح مسلم، وكان من أئمة خراسان بلا مدافعة. قال الحاكم: رحلت إليه إلى طوس مرتين، وسألته متى تتفرغ للتصنيف مع هذه الفتاوى الكثيرة، فقال: جزأت الليل أثلاثًا؛ فثلث أصنِّف، وثلث أنام، وثلث أقرأ القرآن. قال: وكان إمامًا عابدًا بارع الأدب، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه، وكان يصوم الدهر، ويقوم ويتصدَّق بما فضل من قوته، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النضر يفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها، ما أُخِذَ عليه في فتوى قط. ثم قال الحاكم: دخلت طوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها، فقال لي: ما رأيت قط في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر ﵀. قلت: روى عنه الحاكمان، ولم يقع لي من حديثه بالاتصال فيما أعلم. قال الحاكم: مات في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاث مائة.

стр. 6824

قلت: جاوز التسعين. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا القاسم بن أبي سعد في كتابه، أخبرنا جدِّي عمر بن أحمد، أخبرنا أبو بكر بن خلف، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ" (١). إسناده قوي، أخرجه الحاكم في المستدرك. ورواه أبو داود عن موسى على الموافقة، ورواه الترمذي نازلًا عن حمَّاد، وله علة من أجلها لم يخرجه مسلم، رواه النسائي من وجوهٍ عن الأوزاعي، عن إسحاق المذكور، فقال: عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة.

стр. 6825

٣١٢٤ - أبو الوليد الفقيه (١): الإمام الأوحد الحافظ المفتي شيخ خراسان، أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري الشافعي العابد. وُلِدَ بعد السبعين ومائتين. وسمع من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وابن خزيمة، وعدة ببلده، والحسن بن سفيان بنسا، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، وهذه الطبقة، وتفقَّه بأبي العباس بن سريج، وهو صاحب وجه في المذهب، ومن أغرب ما أتى به أنه قال: من كَرَّرَ الفاتحة مرَّتين بطلت صلاته. وهذا خلاف نَصّ الإمام.

стр. 6826

وقال: الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم. والتزم أنه هو المذهب لصحة الأحاديث فيه، وهذا فيه نظر؛ لأن الإمام ما ضعَّف الأحاديث، بل ادَّعى نَسْخَها. حدث عنه: الحاكم، وابن منده، وأبو طاهر بن محمش، والقاضي أحمد بن الحسن الحيري، وأبو الفضل أحمد بن محمد السهلي الصفار، وعدة. قال الحاكم: صنَّف أبو الوليد المستخرج على صحيح مسلم. وصنَّف الأحكام على مذهب الشافعي. قال أبو سعد الأديب: سألت أبا علي الثقفي فقلت: من نسأل بعدك؟ قال: أبا الوليد. قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قال لي أبي: أيّ شيء تجمع? قلت: أخرّج على كتاب البخاري، فقال: عليك بكتاب مسلم، فإنه أكثر بركة، فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ. قال محمد بن الذهلي: ومسلم أيضًا نُسِبَ إلى اللفظ، ألَا تراه كيف قام من مجلس الذهلي على رأس الملأ لما قال: ألَا من كان يقول بقول محمد بن إسماعيل فلا يقربنا? فهذه مسألة مشكلة، وقد كان أحمد بن حنبل وغيره لا يرون الخوض في هذه المسألة، مع أنَّ البخاري ﵀ ما صرَّح بذلك، ولا قال: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، بل قال: أفعالنا مخلوقة، والمقروء الملفوظ هو كلام الله تعالى، وليس بمخلوق، فالسكوت عن توسّع العبارات أسلم للإنسان. ولقد كان أبو الوليد هذا من أركان الدين، ولما توفِّي رثاه أبو طاهر بن محمش الفقيه، أحد تلامذته بقصيدة ستين بيتًا. قال الحاكم: أرانا أبو الوليد نقش خاتمه: الله ثقة حسان بن محمد، وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه: الله ثقة عبد الملك بن محمد، وقال: أرانا الربيع نقش خاتمه: الله ثقة الربيع بن سليمان، وقال: كان نقش خاتم الشافعي: الله ثقة محمد بن إدريس، هذا إسناد ثابت. مات أبو الوليد في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، عن اثنتين وسبعين سنة. قال الحاكم: هو أبو الوليد القرشي الأموي الشافعي، إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، تفقَّه ببغداد على ابن سُرَيْج.

стр. 6827

قلت: مات معه عالم أصبهان القاضي أبو أحمد العسال، وحافظ خراسان أبو علي الحسين بن علي بن زيد النيسابوري، ومسند العصر بمصر أبو الفوارس أحمد بن محمد السندي الصابوني، ومسند بغداد أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي العطشي، وأبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، ومسند دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح سنان المخزومي، وشيخ القراء أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، والمعمر أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه بن علم الصفّار، وأبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نِيخَاب الطِّيبي ببغداد. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا القاسم بن عبد الله الصفار، أخبرتنا عائشة بنت أحمد، أخبرنا الحسن بن علي البُسْتيّ، أخبرنا يحيى بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا الزاهد إمام عصره أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" (١) الحديث.

стр. 6828

٣١٢٥ - ابن طَبَاطَبَا (١): الشريف الكبير، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن حسن بن الشريف طَبَاطَبَا، واسمه: إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن ابن السيد الإمام علي بن أبي طالب العلويّ الحسني المدني ثم المصري. كان محتشمًا ذا أموال وعقار وعبيد وضياع ودائرة واسعة، بحيث قيل: كان في دهليز داره رجل يكسر اللوز دائمًا لعمل الحلواء، وكان يصلح للخلافة، وكان يهدي إلى الأستاذ كافور، وإلى الكبراء وله جلالة عجيبة. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة. ويقال: بقي حتى قدم المعز، وطلب منه نسبه، والظاهر أن ذلك يكون ولد هذا الشريف، وقيل: بل الذي كلّم المعز الشريف أبو إسماعيل الرَّسِّي.

стр. 6829

٣١٢٦ - ابن الجراب (١): الشيخ المحدث الأمين، أبو القاسم إسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن الجراب البغدادي البزاز. وُلِدَ بسامراء سنة اثنتين وستين ومائتين. سمع موسى بن سهل الوشاء، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد البرتي، وعبد الله بن روح المدائني، وجعفر بن محمد بن شاكر، وإسماعيل القاضي، وطبقتهم. حدَّث عنه: ابن جميع الغساني، والحافظ عبد الغني، وأخوه عبد الله بن سعيد، والحسين بن ميمون الصفّار، والحسين بن محمد بن رزيق المخزومي، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وآخرون. وثَّقه الخطيب. توفِّي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة في شهر رمضان. قرأت عن يحيى بن أحمد الجذامي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا الحسين بن محمد المخزومي الكوفي بمصر، أخبرنا إسماعيل بن يعقوب إملاءً، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا عمَّار بن زَرْبَى، حدثنا بشر بن منصور السليمي، عن داود بن أبي هند، عن وهب بن منبه قال: قرأت في بعض الكتب التي أنزلت: إنَّ الله قال لموسى: أتدري لأي شيء كلمتك؟ قال: لأي شيء؟ قال: لأني اطَّلعت في قلوب العباد فلم أر قلبًا أشدَّ حبًّا لي من قلبك.

стр. 6830

٣١٢٧ - ابن عبد البر: الإمام الحافظ المجوّد، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر التُّجيبي، الأندلسي القرطبي. سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة، ومحمد بن محمد بن النفاح الباهلي، وطبقته بمصر، وسعيد بن هاشم الطبراني، وغيره بالشام، ورجع ثم ارتحل في الشيخوخة. فتوفِّي بالشام بطرابلس، في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة. روى عنه: عمر بن نمارة الأندلسي، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس. ٣١٢٨ - التنوخي (١): القاضي العلامة، أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي الحنفي. مولده بأنطاكية سنة (٢٧٨). سمع أحمد بن خليد الحلبي، والحسن بن أحمد بن حبيب صاحب مسدد، وعمر بن أبي غيلان. وكان معتزليًّا مناظرًا منجمًا شاعرًا أديبًا، ولي قضاء الأهواز. حدَّث عنه: ابنه المحسن، وأبو حفص الآجري، وأبو القاسم بن الثلَّاج. وكان أحد الأذكياء، حفظ ست مائة بيت في يوم وليلة، وله تصانيف. وكان المطيع قد هَمَّ بتوليته قضاء القضاة. ولما توفي بالبصرة وفَّى عنه المهلبي خمسين ألف درهم دينًا. وقال ابنه: كان يحفظ للطائيين ست مائة قصيدة، ويحفظ من النحو واللغة شيئًا عظيمًا، ومن العقليات، ويجيب في أزيد من عشرين ألف حديث. مات سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. ٣١٢٩ - السَّيَّاريّ (٢): الإمام المحدث الزاهد شيخ مرو، أبو العباس القاسم بن القاسم بن مهدي السياري المروزي، سبط الحافظ أحمد بن سيار. سمع أبا الموجه، وأحمد بن عبَّاد، وصحب محمد بن موسى الفرغاني. وعنه: عبد الواحد بن علي، وأبو عبد الله الحاكم، وغيرهما. ومن قوله: الخطرة للنبي، والوسوسة للوليّ، والفكرة للعاميّ، والعزم للفتي. مات سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة.
следующие страницы →