٣٠٧٢ - السُّوسيّ:
المحدِّث الحجة، أبو علي، أحمد بن محمد بن فضالة بن غيلان، الهمداني الحمصي الصفار المشهور بالسوسيّ.
سمع أبا زرعة الدمشقي، والربيع بن سليمان المراديّ، وبكار بن قتيبة، ومحمد بن عوف الطائي، ويزيد بن عبد الصمد، وبحر بن نصر الخولاني، وطبقتهم بمصر والشام.
حدَّث عنه: شجاع بن محمد العسكري، وأبو بكر بن أبي الحديد، وتمام الرازي، وأبو محمد بن النحاس، قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة، وكانت كتبه جيادًا، قدم مصر، وتوفِّي في رمضان سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة.
стр. 6757
٣٠٧٣ - الرَّيَّاش:
الشيخ المسند، أبو الطيب الحسن بن إبراهيم البرمكي المصري الرياش.
حدَّث عنه: عبد الملك بن شعيب بن الليث، وهو خاتمة أصحابه، وعن يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، والربيع، وابن عبد الحكم، وأبي أميَّة الطَّرَسُوسي.
سمع منه: عبد الرحمن بن عمر بن النحاس في سنة تسع وثلاثين.
قال أبو إسحاق الحبال: لم يكن عند ابن النحاس من حديث عبد الملك بن شعيب بعلوٍّ سوى حديث واحد، هو موافقة عالية لمسلم.
قلت: سمعه ابن طاهر المقدسيّ من الحبَّال عنه.
أخبرني محمد بن الحسين القرشي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن عمر البزاز إملاءً من لفظه، حدثنا أبو الطيب الحسن بن محمد البرمكي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا يوسف بن أبي ذرة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : "ما من معمّر يعمَّر في الإسلام أربعين سنة إلَّا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء؛ الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين ليِّن الله عليه الحساب".
وساق الحديث وهو خبر منكر، ويوسف هذا ضعيف.
стр. 6758
٣٠٧٤ - الفامي:
المحدِّث الصدوق، أبو داود، سليمان بن يزيد القزويني الفامي، رفيق أبي الحسن القطان في الرحلة.
سمع أبا حاتم الرازي، والمُنْسَجِر بن الصلت، وأبا عبد الله بن ماجه، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وطبقتهم.
روى عنه: سليمان بن أحمد النساج، وأبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، والحسن بن عبد الرزاق، وشيخ للخليلي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن طلحة الزبيري القزويني، وآخرون.
وكان من العلماء بهذا الشأن، توفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة.
стр. 6759
٣٠٧٥ - الأُشْنَانِيّ (١):
القاضي أبو الحسين، عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني البغدادي الأشناني، له مجلس، سمعناه روى عن أبيه، ومحمد بن عيسى المدائني، وموسى بن سهل الوشّاء، وأبي بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن شداد المسمعيّ، وعدة.
وعنه: ابن عُقْدَة وهو أكبر منه، وابن المظفَّر، والمعافى النهرواني، والدارقطني، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسن بن مخلد.
وروى حرف عاصم، عن محمد بن الجهم السمري، أخذه عنه ابن أبي هاشم، وأبو بكر الشذائي.
قال الدارقطني: كذَّاب ثم حكى حكاية تدل على وهنه، وقال السُّلميّ عن الدارقطني: ضعيف.
وقد ولي القضاء بأماكن بالشام، وولي القضاء ثلاثة أيام ببغداد، وعُزِلَ.
وقد حدَّث وهو شاب في أيام الحربي، وعاش ثمانين سنة.
توفِّي في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة -سامحه الله.
стр. 6760
٣٠٧٦ - ابن الأعرابي (١):
أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، الإمام المحدّث القدوة الصدوق الحافظ، شيخ الإسلام أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي، نزيل مكة، وشيخ الحرم.
وما هو بابن محمد بن زياد الأعرابي اللغوي، ذاك مات قبل أن يُولَد هذا بأعوام عدة.
وُلِدَ سنة نيفٍ وأربعين ومائتين.
وسمع الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعبد الله بن أيوب المخرمي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبا جعفر محمد بن عبيد الله المنادي، وعباسًا الترقفي، وعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن عبد الله العبسي، وأممًا سواهم.
خَرَّج عنهم معجمًا كبيرًا، ورحل إلى الأقاليم، وجمع وصنَّف، صحب المشايخ وتعبَّد وتألَّه، وألَّف مناقب الصوفية، وحمل السنن عن أبي داود، وله في غضون الكتاب زيادات في المتن والسند.
روى عنه: أبو عبد الله بن خفيف، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، والقاضي أبو عبد الله بن مفرج، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وعبد الله بن محمد الدمشقي القطان، وصدقة بن الدلم، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وعبد الوهاب بن منير المصريان، ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون، شيخ أبي عمر بن عبد البر، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي، وعدد كثير من الحجاج والمجاورين.
وكان كبير الشأن، بعيد الصيت، عالي الإسناد، قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت محمد بن الحسن الخشَّاب، سمعت ابن الأعرابي يقول: المعرفة كلها الاعتراف بالجهل، والتصوف كله ترك الفضول، والزهد كله أخذ ما لا بد
стр. 6761
منه، والمعاملة كلها استعمال الأَوْلَى فالأَوْلَى، والرضى كله ترك الاعتراض، والعافية كلها سقوط التكلّف بلا تكلف.
وكان ﵀ قد صحب الجنيد، وأبا أحمد القلانسي.
وعَمِل تاريخًا للبصرة لم أره، أمَّا كتابه في طبقات النسّاك فنقلت منه.
ومن كلامه في ترجمة أبي الحسين النوري قال: مات وهم يتكلَّمون عنده في شيء، سكوتهم عنه أَوْلَى؛ لأنه شيء يتكهَّنون فيه، ويتعسَّفون بظنونهم، فإذا كان أولئك كذلك، فكيف بمن حدَّث بعدهم? قال أيضًا: إنما كانوا يقولون: جمع، وصورة الجمع عند كل أحد بخلافها عند الآخر، وكذلك صورة الفناء، وكانوا يتفقون في الأسماء، ويختلفون في معناها؛ لأن ما تحت الاسم غير محصور؛ لأنها من المعارف.
قال: وكذلك علم المعرفة غير محصور، لا نهاية له ولا لوجوده ولا لذوقه، إلى أن قال: ولقد أحسن في المقال، فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء، أو يجيب فيهما، فاعلم أنه فارغ ليس من أهل ذلك؛ إذ أهلهما لا يسألون عنه؛ لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف.
قلت: إي والله، دقَّقوا وعمَّقوا وخاضوا في أسرار عظيمة، ما معهم على دعواهم فيها سوى ظنّ وخيال، ولا وجود لتلك الأحوال من الفناء والمحو والصحو والسكر إلَّا مجرد خطرات ووساوس، ما تفوّه بعباراتهم صديق ولا صاحب ولا إمام من التابعين، فإن طالبتهم بدعاويهم مقتوك وقالوا: محجوب، وإن سلمت لهم قيادك تخبّط ما معك من الإيمان، وهبط بك الحال على الحيرة والمحال، ورمقت العباد بعين المقت، وأهل القرآن والحديث بعين البعد، وقلت: مساكين محجوبون. فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
فإنما التصوّف والتأله والسلوك والسير والمحبة ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ ؛ من الرضا عن الله، ولزوم تقوى الله، والجهاد في سبيل الله، والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر، والقيام بخشية وخشوع، وصوم وقت وإفطار وقت، وبذل المعروف، وكثرة الإيثار، وتعليم العوام، والتواضع للمؤمنين، والتعزز على الكافرين، ومع هذا، فالله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
والعالم إذا عَرِيَ من التصوف والتأله فهو فارغ، كما أنَّ الصوفي إذا عَرِيَ من علم السنة زلَّ عن سواء السبيل.
стр. 6762
وقد كان ابن الأعرابي من علماء الصوفية، فتراه لا يقبل شيئًا من اصطلاحات القوم إلَّا بحجَّة.
توفي بمكة في شهر ذي القعدة سنة أربعين وثلاث مائة، وله أربع وتسعون سنة وأشهر.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، ومحمد بن الحسين القرشي قالا: أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، أخبرنا سعدان بن نصر، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة" (١).
وبه أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بمكة، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "هو في النار" فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عليه عباءة قد غَلَّها (٢).
قلت: الجمَّال حتى في الصحابة ليس بشيء كما ترى.
وفيها: مات الحسين بن أحمد بن أيوب الطوسي، والحسن بن يوسف بن فليح الطرائفي، وأبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وقاسم بن أصبغ -محدّث الأندلس، والحسين بن صفوان البرذعي، وعبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ ببخارى، وأبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي صاحب الجمل، وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه بنيسابور، وشيخ الحنفية أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، وشيخ الشافعية أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي.
стр. 6763
٣٠٧٧ - خَيْثَمة (١):
الإمام الثقة المعمّر، محدث الشام، أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان القرشي الشامي الأطرابلسي، مصنف "فضائل الصحابة".
كان رحَّالًا جوّالًا صاحب حديث.
ذكر أبو عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، أنَّ خيثمة وُلِدَ سنة خمسين ومائتين.
قلت: سمع أبا عتبة أحمد بن الفرج الحجازي صاحب بقية، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني صاحب ابن عيينة، وإبراهيم بن عبد الله القصار، والحسين بن محمد بن أبي معشر السندي صاحبي وكيع، والحافظ محمد بن عوف الطائي، والعباس بن الوليد البيروتي، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي غرزة الكوفي، وأحمد بن ملاعب، وأبا عبيدة السري بن يحيى، وهلال بن العلاء الباهلي، وإسحاق بن سيار النصيبي، وأبا يحيى بن أبي مسرة المكي، ومحمد بن سعد العوفي، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وعبيد بن محمد الكشوري، وعليّ بن إبراهيم الواسطيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، والحسين بن الحكم الحِبَري، وعبد الملك بن محمد الرقاشيّ، وأبا إسماعيل الترمذي، وأبا العباس الكديمي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وصالح بن علي النوفلي، والحسن بن مكرم، وعبد الكريم بن الهيثم الدِّيرعاقولي، وأحمد بن محمد بن أبي الخناجر، وعبد الرحمن بن مرزوق البزوري، ومحمد بن عبد الحكم الرملي، وخلقًا سواهم بالشام والحرمين والعراق والجزيرة.
حدث عنه: أبو علي بن معروف، وعبد الوهاب الكلابي، ومحمد بن أحمد بن أبي عثمان بن أبي الحديد، وابن جميع الغسّاني، وتَمَّام الرازي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وأبو نصر بن هارون، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مفرج القرطبي، وأبو بكر محمد بن يوسف الرقيّ، وخلق كثير.
وعُمِّر ورحل إليه من الآفاق، وقدم إلى دمشق في آخر عمره فحدَّث بها، وكان عبد الرحمن آخر من سمع منه وفاة، وآخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ.
وقال عبيد بن أحمد بن فطيس: سألت خيثمة عن مولده فقال: في سنة سبع وعشرين ومائتين، كذا هذه الرواية، والأصح ما تقدَّم.
قال أبو بكر الخطيب خيثمة ثقة ثقة قد جمع فضائل الصحابة.
قال ابن أبي كامل: سمعت خيثمة بن سليمان يقول: ركبت البحر، وقصدت جبلة لأسمع من يوسف بن بحر، ثم خرجت إلى أنطاكية، فلقينا مركب -يعني: للعدو، قال: فقاتلناهم، ثم سلم مركبنا قوم من مقدمه، قال: فأخذوني ثم ضربوني، وكتبوا أسماءنا
стр. 6764
فقالوا: ما اسمك? قلت: خيثمة، فقالوا: اكتب حمار بن حمار، ولما ضُرِبْتُ سكرت ونمت، فرأيت كأني أنظر إلى الجنة، وعلى بابها جماعة من الحور العين، فقالت إحداهن: يا شقي، أيش فاتك? فقالت أخرى: أيش فاته? قالت: لو قتل لكان في الجنة مع الحور، قالت لها: لأن يرزقه الله الشهادة في عِزٍّ من الإسلام وذلٍّ من الشرك خير له، ثم انتبهت، قال: ورأيت كأنَّ من يقول لي اقرأ براءة، فقرأت إلى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر﴾ [التوبة] قال: فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر، ففكَّ الله أسري.
قال ابن أبي كامل، وسمعت خيثمة يقول: رويت بدمشق حديث الثوري، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" فأنكر القاضي زكريا البلخي هذا، وبعث فيجًا إلى الكوفة يسأل ابن عقدة عنه، فكتب إليه: قد كان السري بن يحيى حدَّث به في تاريخ كذا، قال: فطلب البلخي منِّي الأصل، فوجد تاريخه موافقًا، قال: فاستحلني البلخي فلم أحلّه.
قلت: رواه السري بن يحيى، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، وكان ينبغي له أن يحالل البلخي، فإنه تثبَّت في الحديث بطريقه، فلما تبيِّن عدالة خيثمة تحلَّل منه.
قال أبو عبد الله بن منده: كتبت عن خيثمة بأطرابلس ألف جزء.
وقيل: كان خيثمة كبير الأذنين، كبير الأنف، رحمه الله تعالى.
قال عبيد بن فطيس: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد سنة عشرين وست مائة، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل حضورًا في الخامسة، أخبرنا علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن مُحَيْريز، عن زيد بن أرقم قال: بعثني النبي ﷺ فقال "اذهب إلى أبي بكر فإنك تجده في داره محتبيًا، فقل له: إن النبي ﷺ يقرئك السلام، ويقول: أبشر بالجنة، ثم انطلق إلى عمر، فإنك تجده بالبنية على حماره، تبرق صلعته، فقل له: إن النبي ﷺ يقرئك السلام ويقول: أبشر بالجنة، ثم انطلق إلى عثمان، فإنك تجده في السوق يبيع ويبتاع، فقل له: إن رسول الله يقرئك السلام، ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد". قال: فانطلقت فأبلغتهم ووجدتهم -كما قال النبي ﷺ ، فقال عثمان: أين النبي ﷺ ? قلت: في مكان كذا وكذا، فأخذ بيدي حتى أتيناه،
стр. 6765
فقال: يا رسول الله، إن زيدًا جاءني فقال كذا وكذا، فأيّ بلاء يصيبني، فوالذي بعثك بالحق ما تمنيت ولا تعنيت".
هذا حديث غريب تفرَّد به عبد الأعلى، وهو واهٍ.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن، وأحمد بن مؤمن، ومحمد بن علي بن فضل، وأحمد بن إسحاق الهمذاني قالوا: أخبرنا محمد بن السيد الصفار بالمزة، أخبرنا الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس قالا: حدثنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أخبرنا ابن أبي نصر، أخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن محمد البرتي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا يزيد بن إبراهيم، أخبرنا الحسن قال: كانوا يستحيون أن لا يذكروا الله تعالي إلَّا على طهارة.
ومات معه: علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، وعلي بن الفضل الستوري بسامرَّاء، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، وصاحب خراسان نوح بن نصر، وأبو بكر مكرم بن أحمد البزاز، وأحمد بن زكريا بن الشامة الأندلسي.
стр. 6766
٣٠٧٨ - الفارابي (١):
شيخ الفلسفة الحكيم، أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوْزَلَغ التركي الفارابي المنطقي، أحد الأذكياء.
له تصانيف مشهورة، من ابتغى الهدى منها ضلّ وحار، منها تخرَّج ابن سينا، نسأل الله التوفيق.
وقد أحكم أبو نصر العربيه بالعراق، ولقي متَّى بن يونس صاحب المنطق فأخذ عنه، وسار إلى حرَّان فلزم بها يوحنَّا بن جيلان النصراني، وسار إلى مصر وسكن دمشق.
فقيل: إنه دخل على الملك سيف الدولة بن حمدان، وهو بزي الترك، وكان فيما يقال: يعرف سبعين لسانًا، وكان والده من أمراء الأتراك، فجلس في صدر المجلس، وأخذ يناظر العلماء في فنون، فعلا كلامه وبان فضله، وأنصتوا له، ثم إذا هو أبرع من يضرب بالعود، فأخرج عودًا من خريطة وشدّه ولعب به، ففرح كل أهل المجلس وضحكوا من الطرب، ثم غيِّر الضرب فنام كل من هناك حتى البوّاب فيما قيل، فقام وذهب.
стр. 6767
ويقال: إنه هو أوّل من اخترع القانون.
وكان يحب الوحدة، ويصنف في المواضع النزهة، وقلَّ ما يبيّض منها، وكان يتزهَّد زهد الفلاسفة، ولا يحتفل بملبس ولا منزل، أجرى عليه ابن حمدان في كل يوم أربعة دراهم.
ويقال: إنهم سألوه: أأنت أعلم أو أرسطو؟ فقال: لو أدركته لكنت أكبر تلامذته.
ولأبي نصر نظم جيد، وأدعية مليحة على اصطلاح الحكماء.
ذكره أبو العباس بن أبي أصيبعة، وسرد أسامي مصنفاته وهي كثيرة، منها: مقالة في إثبات الكيمياء، وسائر تواليفه في الرياضي والإلهيّ.
وبدمشق كان موته في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، عن نحوٍ من ثمانين سنة، وصلى عليه الملك سيف الدولة بن حمدان، وقبره بباب الصغير.
стр. 6768
٣٠٧٩ - ابن مُلَيْح (١):
السيد المسند، أبو علي، الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي المصري.
سمع بحر بن نصر الخولاني، ويزيد بن سنان البصري، وجماعة.
وعنه: أبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وآخرون.
توفي في رجب سنة أربعين وثلاث مائة، وقع لنا من عواليه في الخلعيات.
٣٠٨٠ - ابن بالُوَيه:
الإمام المفيد الرئيس، أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلّاب النيسابوري، من كبراء بلده.
ارتحل به أبوه فسمع من محمد بن غالب تمتام، ومحمد بن ربح البزاز، ومحمد بن يونس الكديمي، وبشر بن موسى، وموسى بن الحسن الجُلاجلي.
وعنه: أبو علي الحافظ، وابن منده، والحاكم، وعدة.
قال الحاكم: سمعته يقول: قال لي ابن خزيمة: بلغني أنك كتبت عن محمد بن جرير الطبري تفسيره، قلت: نعم، كتبته كله إملاءً، فاستعاره منِّي.
قال الحاكم: وسمعته يقول: كتبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثلاث مائة جزء.
قال الحاكم: توفي في رجب سنة أربعين وثلاث مائة.
٣٠٨١ - ابن حَيْكَان:
العدل الثقة أبو علي، محمد بن أحمد بن محمد بن زيد بن حَيْكَان النيسابوري.
روى عنه: أحمد بن الأزهر، وزوَّجه محمد بن يحيى الذهلي ببنت ابنه.
مات سنة أربعين وثلاث مائة.
من أكبر شيخ للحاكم.
стр. 6769
٣٠٨٢ - ابن داود (١):
الإمام الحافظ الرباني العابد شيخ الصوفية، أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النيسابوري الزاهد.
سمع محمد بن عمرو قَشْمَرْد، وأبا عبد الله البوشنجي، وعدة، ببلده، وأبا خليفة الجمحي بالبصرة، وجعفر الفريابي ببغداد، ومحمد بن أيوب البجلي بالريّ، والحسين بن إدريس بهراة، وابن مجاشع بجرجان، وعبدان بالأهواز، والحسن بن سفيان بنسا، ومحمد بن جعفر القتات بالكوفة، وأبا يعلى بالموصل، وأبا عبد الرحمن النسائي بمصر، والفضل الأنطاكي بالشام، والمفضل الجندي بمكة.
وجمع فأوعى وصنَّف الأبواب والشيوخ، وعقد مجلس الإملاء، وكان كبير الشأن.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وهما من شيوخه، وابن عقدة، والحاكمان، وابن منده، وابن جميع، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وغيرهم.
وكان صدوقًا حسن المعرفة، من أوعية العلم، وكان في التألّه صنفًا آخر.
стр. 6770
قال أبو الفتح القوّاس: سمعت منه، وكان يقال: إنه من الأولياء.
وسئل الدارقطني عنه فقال: فاضل ثقة.
وقال عبد الرحمن بن أبي إسحاق المزكِّي: سمعت أبا بكر بن داود الزاهد يقول: كنت بالبصرة أيام القحط، فلم آكل في أربعين يومًا إلَّا رغيفًا واحدًا، كنت إذا جعت قرأت "يس" على نية الشبع، فكفاني الله الجوع.
توفي ابن داود في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة، يوم الجمعة لعشرٍ بَقَيْن منه.
أرَّخه الحاكم وقال: هو شيخ عصره في التصوّف، خرج عن نيسابور سنة أربع وتسعين ومائتين، وأتاها سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة، وكان من المقبولين، وجمع أخبار الصوفية.
وقال الخطيب: كان ثقة فهمًا.
وقال الخليلي: معروف بالحفظ، بَيَّن حفظه وعلمه في فَوائِدَ أملاها.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا عبد الصمد بن محمد القاضي حضورًا، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا ابن طلاب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا محمد بن داود ببغداد، حدثنا محمد بن عمرو بن النضر وموسى بن محمد قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عباد بن كثير، عن سفيان، عن منصور، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة".
تفرَّد به عباد، وهو ضعيف.
стр. 6771
٣٠٨٣ - السَّمَرْقَنْدِيّ (١):
الشيخ الثقة المحدث، أبو عمرو، عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون بن وردان السمرقندي، ثم المصري الحَذَّاء.
مولده سنة خمسين ومائتين.
سمع أحمد بن شيبان الرملي، وأبا أمية الطرسوسي، ومحمد بن حمَّاد الطهراني، ومحمد بن عبد الحكم القطري، وجماعة.
حدَّث عنه: أبو عبد الله بن منده، وابن جميع، والحافظ عبد الغني الأزدي، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، والخصيب بن عبد الله بن محمد، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، وسبطه محمد بن ذكوان التنيسي -شيخ للحبال، وجماعة.
قال ابن يونس: ثقة، له سماعات صحاح في كتب أبيه.
توفِّي في شعبان سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، وله خمس وتسعون سنة.
انتهى إليه علوّ الإسناد بمصر، وهو أعلى شيخ لعبد الغني.
وقد روى بالإجازة أيضًا عن أحمد بن شيبان.
وبعض الناس يقول: حدثنا عثمان بن أحمد، ينسبه إلى جده.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا أبو القاسم القاضي حضورًا، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب، أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعث النبي ﷺ سرية قِبَل نجد، فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا، فنفلنا النبي ﷺ بعيرًا بعيرًا (٢).
стр. 6772
٣٠٨٤ - الأستاذ (١):
الشيخ الإمام الفقيه العلَّامة المحدّث، عالم ما وراء النهر، أبو محمد الأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن خليل الحارثي البخاري الكلاباذي الحنفي، المشهور بعبد الله الأستاذ.
مولده في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
حدَّث عن عبيد الله بن واصل، وعبد الصمد بن الفضل، وحمدان بن ذي النون، وأبي معشر حمدويه بن خطاب، ومحمد بن الليث السرخسي، وعمران بن فرينام، وأبي الموجه محمد بن عمرو المروزي، والفضل بن محمد الشعراني، ومحمد بن علي الصائغ، وأبي همام محمد بن خلف النسفي، وموسى بن هارون الحمّال، وأحمد بن الضوء، وجماعة.
стр. 6773
وعنه: أبو الطيّب عبد الله بن محمد، ومحمد بن الحسن بن منصور النيسابوري، وأحمد بن محمد بن يعقوب الفارسي، وأبو عبد الله بن منده، وآخرون.
وحدث عنه من المشايخ: أبو العباس بن عقدة، وكان ابن منده يحسن القول فيه.
وقال حمزة السهمي: سألت عنه أبا زرعة أحمد بن الحسين فقال: ضعيف.
وقال أبو عبد الله الحاكم: هو صاحب عجائب عن الثقات.
وقال الخطيب: لا يحتجّ به.
قلت: قد ألَّف مسندًا لأبي حنيفة الإمام، وتعب عليه، ولكن فيه أوابد ما تفوَّه بها الإمام، راجت على أبي محمد.
وله كتاب "وهم الطبقة الظلمة أبا حنيفة" ما رأيته.
وكان شيخ المذهب بما رواء النهر.
توفي في شوال سنة أربعين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو الفضل بن قدامة، أنبأنا محمود بن إبراهيم، أخبرنا أبو الخير الباغبان، أخبرنا أبو عمرو بن منده، أخبرنا أبي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحارث، حدثنا عبد الله بن حمَّاد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني بكر بن مضر، حدثنا موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل، عن عاصم بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ طلَّق حفصة بنت عمر تطليقةً ثم ارتجعها (١).
стр. 6774
٣٠٨٥ - الكَرْخِيّ (١):
الشيخ الإمام الزاهد، مفتي العراق، شيخ الخنفية، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دَلَّال البغدادي الكَرْخِيّ، الفقيه.
سمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وطائفة.
حدَّث عنه: أبو عمر بن حيَّويه، وأبو حفص بن شاهين، والقاضي عبد الله بن الأكفاني، والعلامة أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي، وأبو القاسم علي بن محمد التنوخي، وآخرون.
انتهت إليه رئاسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه وبَعُدَ صيتُه، وكان من العلماء العباد، ذا تهجد وأوراد وتأله، وصبر على الفقر والحاجة، وزهد تام، ووَقْعٍ في النفوس، ومن كبار تلامذته: أبو بكر الرازي المذكور، وعاش ثمانين سنة.
كتب إليَّ المسلَّم بن محمد، أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني الصيمري قال: حدثني أبو القاسم بن عَلَّان الواسطي قال: لما أصاب أبا الحسن الكَرْخِيّ الفالج في آخر عمره، حضرته وحضر أصحابه أبو بكر الدامغاني، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد الله البصري، فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيخ مقلّ، ولا ينبغي أن نبذله للناس، فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان، فأحسَّ الشيخ بما هُمْ فيه فبكى، وقال: اللهمَّ لا تجعل رزقي إلَّا من حيث عوَّدتني، فمات قبل أن يحمل إليه شيء، ثم جاء من سيف الدولة عشرة آلاف درهم، فتصدِّق بها عنه.
توفي ﵀ في سنة أربعين وثلاث مائة.
وكان رأسًا في الاعتزال -الله يسامحه.
стр. 6775
٣٠٨٦ - الدِّينوَري:
الفقيه العلامة المحدث، أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي، مصنف كتاب المجالسة الذي يرويه البوصيري وغيره.
سمع أبا بكر بن أبي الدنيا، وأبا قلابة الرقاشي، وأبا محمد بن قتيبة صاحب التصانيف، ومحمد بن يونس الكديمي، والعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن ديزيل، وعبد الرحمن بن مرزوق البزوري، والبصري عبد الله الحلواني، والمحدّث محمد بن عبد العزيز الدينوري، وعددًا كثيرًا.
حدَّث عنه: القاضي أبو بكر الأبهري، وإبراهيم بن علي التمّار المصري، والحسن بن إسماعيل الضراب وآخرون.
وكان بصيرًا بمذهب مالك، ألَّف كتابًا في الرَّد على الشافعي، وكتابًا في مناقب مالك.
ضعَّفه أبو الحسن الدارقطني.
قال ابن زولاق: قدم مصر وحدَّث بكتب ابن قتيبة وغيرها، ثم سافر إلى أسوان على قضائها، فأقام بها سنين كثيرة.
قال: فحدَّثني أحمد بن مروان قال: ولي أبو جعفر بن أبي محمد بن قتيبة قضاء مصر، فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى المالكي يقول فيه: خاطبت القاضي في أمرك، فوعدني بإنفاذ العهد إليك، فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه، وقف وبدا له، وقال: أنا أعرف كلّ من سمع من أبي، وما أعرف هذا الرجل، فإن كان عندك علامة فاكتب إليّ بها.
قال: فكتبت إليه بعلاماتٍ يعرفها، فكتب إليَّ يعتذر، وبعث بعهدي.
قلت: لم أظفر بوفاة الدينوري، وأراها بعد الثلاثين وثلاث مائة.
أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بن بركات، أخبرنا الصائن هبة الله، وعلي الحافظ قالا: أخبرنا النسيب، أخبرنا رشأ بن نظيف، أخبرنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا الدينوري، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، عن هشيم، عن مجالد، عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف ودونها، فمن لم يكن له شيء أمر أن يعلّم صبيان الأنصار الكتابة.
стр. 6776
٣٠٨٧ - أبو إسحاق المَرْوَزِيّ (١):
الإمام الكبير، شيخ الشافعية وفقيه بغداد، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، صاحب أبي العباس بن سريج، وأكبر تلامذته.
اشتغل ببغداد دهرًا، وصنَّف التصانيف، وتخرَّج به أئمة كأبي زيد المروزي، والقاضي أبي حامد أحمد بن بشر المَرْوَرّوذِي مفتي البصرة، وعدة.
شرح المذهب ولخَّصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب.
ثم إنَّه في أواخر عمره تحوَّل إلى مصر، فتوفي بها في رجب في تاسعه، وقيل: في حادي عشره، سنة أربعين وثلاث مائة، ودفن عند ضريح الإمام الشافعي، ولعلّه قارب سبعين سنة.
وإليه ينسب ببغداد درب المروزي الذي في قطيعة الربيع.
وذكر ابن خلكان ﵀: إنَّ أبا بكر بن الحداد صاحب الفروع من تلامذة أبي إسحاق المروزي، فلعله جالسه وناظره، وإلا فابن الحداد أسنّ منه، ولكنه عاش بعد المروزي قليلًا.
صنَّف المروزي كتابًا في السنة، وقرأه بجامع مصر، وحضره آلاف، فجرت فتنة، فطلبه كافور فاختفى، ثم أدخل إلى كافور فقال: أما أرسلت إليك أن لا تشهر هذا الكتاب فلا تظهره، وكان فيه ذكر الاستواء، فأنكرته المعتزلة.
стр. 6777
٣٠٨٨ - ابن أبي هريرة (١):
الإمام شيخ الشافعية، أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي القاضي، من أصحاب الوجوه.
انتهت إليه رئاسة المذهب.
تفقَّه بابن سريج، ثم بأبي إسحاق المروزي، وصنَّف شرحًا لمختصر المزني.
أخذ عنه أبو علي الطبري والدارقطني، وغيرهما، واشتُهِرَ في الآفاق.
توفِّي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
стр. 6778
٣٠٨٩ - الخامِيُّ (١):
الشيخ الإمام المحدّث الصدوق المعمر، أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، ثم المصري الخاميّ.
سمع يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر الخولاني، وجماعة.
حدَّث عنه: أبو عبد الله بن منده، وأبو الحسين بن جميع، وأبو محمد بن النحاس، ومنير بن أحمد الخشاب، وآخرون.
وحديثه من عوالي الخلعيات.
وكان قد عدله القاضي عبد الله بن وليد الظاهري، فلمَّا عُزِلَ ابن وليد أسقطه القاضي الجديد في جماعة، فتجمَّعوا ودخلوا على كافور نائب مصر، وفيهم أبو الطاهر، فقال: أيها الأستاذ، حدثنا يونس، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا ولا تقاطعوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (٢).
وهؤلاء القوم قاطعونا وهاجرونا، وصاروا بمخالفة الحديث عصاة غير مقبولين، فلان لهم كافور ووعد بخير.
توفِّي أبو الطاهر المديني في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
أخبرنا علي بن محمد الحافظ، وإسماعيل بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا الحسن بن يحيى، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا عليّ بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا أبو الطاهر المديني، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم، عن سليمان الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام، وصلاة الجماعة خمس وعشرون درجة على صلاة الفذ" (٣).
стр. 6779
٣٠٩٠ - الحَوْرَانِيّ (١):
الشيخ المحدث، أبو الطيب محمد بن حميد بن محمد بن سليمان بن معاوية الكلابي الحوراني ثم السامري المولد، شيخ معمر مشهور.
حدَّث عن عبَّاد بن الوليد الغبري، وعباس الترقفي، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي حاتم الرازي، وإسحاق بن سيار، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وعِدَّة.
روى عنه: تَمَّام الرازي، ويوسف الميانجي، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو سليمان بن زبر، وآخرون.
وله جزء يرويه ابن عبد الدائم.
توفِّي بدمشق -فيما أحسب- في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وكان من أبناء التسعين.
стр. 6780
٣٠٩١ - البُخَارِيّ (١):
الشيخ الصدوق النبيل، أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف البخاري، ثم النيسابوري.
سمع محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأبا حاتم الرازي، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأبا يحيى بن أبي مسرة، ويحيى بن أبي طالب، وطبقتهم.
وعنه: أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المُزَكِّي، وأبو عبد الله الحاكم، وابن منده، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وآخرون.
قال الحاكم: هو أبو الفضل العدل، كان هو وأبوه من ذوي اليسار والثروة، له خطة ومسجد وبساتين، فأنفق هذه الأموال على العلماء والصلحاء، وبقي يأوي إلى مسجد.
توفِّي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة ﵀.
стр. 6781
٣٠٩٢ - الأَرْدُبِيْلِيّ (١):
الإمام الحافظ المفيد، أبو القاسم حفص بن عمر الأردبيلي.
سمع أبا حاتم الرازي وطبقته بالري، ويحيى بن أبي طالب، وأبا قلابة عبد الملك بن محمد، وأقرانهما ببغداد، وإبراهيم بن ديزيل بهمذان.
وكان ثقة مجودًا عارفًا فهمًا مصنِّفًا مشهورًا.
حدث عنه: أحمد بن عليّ بن لال، وأحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، وآخرون.
توفي في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وقد نيف على الثمانين.
أخبرنا أبو الربيع سليمان بن قدامة الحاكم، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحافظ، أخبرنا علي بن أحمد الزنجاني الفقيه، أخبرنا القاضي عبد الله بن علي السفني بأرْدُبيل، حدَّثنا يحيى بن محمد الجعدودي، حدثنا حفص بن عمر الحافظ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا ثابت بن محمد الزاهد، حدَّثنا الحارث بن النعمان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم أحيني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين"، فقالت عائشة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا". وذكر الحديث.
تفرَّد به ثابت محمد الزاهد شيخ البخاري.
والحارث بن النعمان هذا، قال البخاري: منكر الحديث.
قلت: روى ابن ماجه والترمذي في كتابيهما له.
стр. 6782
٣٠٩٣ - الحسن بن سعد (١):
ابن إدريس، الإمام العلامة الحافظ، أبو عليّ الكُتَّامي القرطبي، عالم قرطبة.
سمع من بقيِّ بن مخلد فأكثر، وبمكة من علي بن عبد العزيز، وباليمن من إسحاق بن إبراهيم الدبري، وعُبَيْد الكشْوَري، وبمصر من يوسف بن يزيد القراطيسي وبابته، وبالبصرة من أبي مسلم الكجّي، وجال شرقًا وغربًا، وكان يجتهد ولا يقلّد، ويميل إلى مذهب الشافعي.
قال أبو الوليد بن الفرضي: كان أبو علي يحضر الشورى، فلمَّا رأى الفتوى دائرة على المالكية ترك شهود الشورى، سمع منه الناس شيئًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، ولم يكن بالضابط جدًّا، مولده بقرطبة في سنة ثمان وأربعين ومائتين، إلى أن قال: وتوفي يوم الجمعة، يوم عرفة سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة بقرطبة، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر ﵀.
стр. 6783
٣٠٩٤ - الخُتُّلِيّ (١):
الإمام الحافظ البارع، أبو عبد الله عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد البغدادي، ابن الختلي.
سمع أباه، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وأبا إسماعيل الترمذي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وهذه الطبقة.
حدَّث عنه: أبو القاسم بن الثلاج، وأبو الحسن الدارقطني، والقاضي أبو عمر الهاشمي، وآخرون.
قال الدارقطني: كان يذاكر ويصنِّف ويتعاطى الحفظ.
وقال الخطيب: كان يحفظ خمسين ألف حديث، ويملي من حفظه، وكان فَهِمًا عارفًا ثقة حافظًا، سكن البصرة.
قال أبو القاسم التنوخي: حدثني أبي قال: دخل إلينا أبو عبد الله الختلي إلى البصرة، وهو صاحب حديث جلد مشهور بالحفظ، فجاء وليس معه شيء من كتبه، فحدَّث شهورًا، إلى أن لحقته كتبه، فسمعته يقول: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي، إلى أن لحقتني كتبي.
قلت: لم أر أحدًا أرَّخ وفاته، وكأنها في سنة بضع وثلاثين وثلاث مائة، وعاش نيفًا وسبعين سنة.
стр. 6784
٣٠٩٥ - الصَّفَّار (١):
الشيخ الإمام المحدِّث القدوة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفَّار، الزاهد.
سمع أحمد بن عصام، وأسيد بن عاصم، وأحمد بن مهدي، وعبيد الغزَّال، وعدة، بأصبهان بعد الستين، ومائتين، وسمع بفارس من أحمد بن مهران بن خالد، وببغداد من محمد بن الفرج الأزرق، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وابن أبي أسامة، وسمع التصانيف من أبي بكر بن أبي الدنيا، وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز.
وجمع وصنَّف في الزهريات، وقَدِمَ نيسابور بعد الثلاث مائة فسكنها، وسمع المسند الكبير من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وكتب عن إسماعيل القاضي تصانيفه، وصحب الأولياء والعباد، وارتحل إلى الحسن بن سفيان فحمل "المسند"، وكتب أبي بكر بن أبي شيبة عنه.
حدَّث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو الحسين الحجَّاجي، وابن منده، وأبو سعيد الصيرفي، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وآخرون.
قال الحاكم: هو محدث عصره، كان مجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء -كما بلغنا- نيفًا وأربعين سنة.
وكان ورَّاقه أبو العباس المصري خانه واختزل عيون كتبه، وأكثر من خمس مائة جزء من أصوله، فكان أبو عبد الله يجامله جاهدًا في استرجاعها، فلم ينجع فيه، فذهب علمه بدعاء الشيخ عليه.
توفي الشيخ في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وله ثمان وتسعون سنة.
ومات معه مسند بغداد أبو جعفر بن البختري، ومسند الثغر علي بن أبي مطر الإسكندراني عن مائة عام، وأحمد بن محمد بن عاصم الكَرَّاني، وأحمد بن محمد بن فضالة الحمصي بمصر، والقاهر بالله، وأبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي المتفلسف، والقاضي عمر بن الحسن الأشناني.
стр. 6785
٣٠٩٦ - الصفار (١):
الإمام الحافظ المجود، أبو الحسن أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار، ابن زوجة الكديمي، ومؤلف كتاب السنن على المسند، الذي يكثر أبو بكر البيهقي من تخريجه في تواليفه.
سمع محمد بن يونس الكديمي، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبا مسلم الكجي، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وعلي بن الحسن بن بيان، وابن أبي قماش، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن سليمان الباغندي، وخلقًا من هذه الطبقة فأعلى ما عنده أصحاب يزيد بن هارون، ونحوه.
حدث عنه: الدارقطني، والقاضي أبو عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، وأبو الحسين بن جميع، وعلي بن أحمد بن عبدان، وطائفة.
قال: كان ثقة ثبتًا، صنَّف المسند وجوَّدَه.
قلت: سمع منه ابن عبدان في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وتوفي بعدها بقليل.
قرأت على عمر بن عبد المنعم، أخبركم عبد الصمد بن محمد القاضي سنة تسع وست مائة حضورًا، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار ببغداد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن أبي السفر، عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إن الله جعل مطعم بن آدم مثلًا للدنيا" (٢).
стр. 6786
٣٠٩٧ - الصفار (١):
الإمام النحوي الأديب، مسند العراق، أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفار المُلَحِيّ، نسبة إلى المُلَح والنَّوَادِر.
وُلِدَ سنة سبع وأربعين ومائتين، وسمع من الحسن بن عرفة أربعة وتسعين حديثًا، ومن زكريا بن يحيى بن أسد، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن منصور الرمادي، وعبد الرحمن بن محمد كربزان، وعدة، وصَحِبَ أبا العبَّاس المبرد، وأكثر عنه.
حدَّث عنه: الدارقطني وابن المظفر وابن منده، وأبو عمر بن مهدي، وعبيد الله بن محمد السقطي، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، ومحمد بن الحسين بن
стр. 6787
الفضل القطّان، وعبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، وأبو الحسين بن مخلد، وخلق سواهم.
قال الدارقطني: كان ثقة متعصبًا للسنة.
قلت: انتهى إليه علوّ الإسناد، وقد روى الحاكم عن رجل عنه، وله شعر وفضائل، وكان مقدَّمًا في العربية.
توفِّي ببغداد في رابع عشر المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة.
أنبأنا جماعة أجاز لهم ابن كليب قال: أخبرنا علي بن بيان، أخبرنا محمد بن محمد البزاز، أخبرنا إسماعيل الصفار "بجزء ابن عرفة".
وفيها مات أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني الخامي، ومحمد بن أيوب بن الصموت الرقي، والمنصور العبيدي، وأبو الطيب محمد بن حميد الحوراني الكلابي، وأبو حاتم محمد بن عيسى الوسفندي، وإسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، وعبد الله بن عمر بن شوذب بواسط، وأبو الحسن شعبة بن الفضل البغدادي.
стр. 6788
أمَّا:
٣٠٩٨ - أحمد بن عبيد الصَّفَّار (١):
المحدِّث، أبو بكر الحمصي الرعيني، فيروي عن: أبي بكر أحمد بن علي المروزي، ومحمد بن عبيد الكلاعي، وطبقتهما.
حدث عنه: ابن منده، وأبو العباس بن الحاج، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وآخرون.
مات في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
ذكرته للتمييز، واسم جده أحمد.
стр. 6789
٣٠٩٩ - ابن صفوان (١):
الشيخ المحدِّث الثقة، أبو علي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البرذعي.
صاحب أبي بكر بن أبي الدنيا، وراوي كتبه.
وحدَّث أيضًا عن: محمد بن شداد المسمعي صاحب يحيى القطان، وعن محمد بن الفرج الأزرق، والقاضي أحمد بن محمد البرتي، وطائفة.
حدث عنه: منصور بن عبد الله الخالدي، ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي، وأبو عبد الله بن دوست، وأبو الحسين بن بشران، وآخرون.
قال الخطيب: كان صدوقًا.
توفِّي في شعبان سنة أربعين وثلاث مائة ببغداد.
والبرذعي نسبة إلى عمل البرذعة.
أمَّا النسبة إلى بلد برذعة، فقد قيل: بدال مهملة.
стр. 6790
٣١٠٠ - السُّتُوري (١):
الشيخ المعمر الصدوق، أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس السامري الستوري.
له نسخة عن الحسن بن عرفة عالية، تفرَّد في زمانه بها، ما علمته روى سواها.
حدَّث عنه: يوسف القواس، وابن حسنون النرسي، والحسين بن برهان، ومحمد بن محمد الروزبهان، والحاكم.
قال أبو بكر الخطيب: سمعت العتيقي يوثِّقه، وقال: ما سمعت شيوخنا يذكرونه إلَّا بجميل.
قلت: توفِّي سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة، ولعلَّه قارب المائة.
روى جزءه النفيس ابن البنُّ عن جده، عن القاسم بن أبي العلاء، عن ابن الروزبهان عنه.
стр. 6791
٣١٠١ - ابن عُقْبَة (١):
الإمام الثقة المحدث، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام الشيباني الكوفي.
قدم بغداد فروى عن إبراهيم بن أبي العنبس، والخضر بن أبان، وسليمان بن الربيع النهدي، ومطين.
وعنه: الدارقطني، وابن جميع الغسَّاني، وأبو الحسن بن رزقويه، وجماعة.
قال الخطيب: كان ثقة أمينًا.
كان يقول: شهدت عند القاضي إبراهيم بن أبي العنبس في سنة سبعين ومائتين.
وقال ابن حمَّاد الحافظ: كان شيخ الكوفة، ومختار السلطان والقضاة، صاحب جماعة وفقه وتلاوة.
توفِّي في رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة.
وكان ابن عقدة يحضر عنده كثيرًا.
стр. 6792
٣١٠٢ - ابن السماك (١):
الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق، مسند العراق، أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد البغدادي الدقاق، ابن السمَّاك.
سمع باعتناءٍ والده من أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وحنبل بن إسحاق، والحسين بن محمد بن أبي معشر، ومحمد بن الحسين الحنيني، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي كربزان، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم، وخلق كثير.
وجمع فأوعى، وكتب العالي والنازل، والسمين والهزيل.
حدَّث عنه: الدارقطني، وابن شاهين، وابن منده، والحاكم، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل، وأبو عليّ شاذان، وعِدَّة.
قال الدارقطني: شيخنا أبو عمرو كتب عن العطاردي ومَنْ بعده، وكتب المصنَّفات الطوال بخطه، وكان من الثقات.
وقال الخطيب: كان ابن السماك ثقة ثبتًا، سمعت ابن رزقويه يقول: حدَّثنا الباز الأبيض أبو عمرو بن السمَّاك السلمي، أخبرنا الدارقطني، سمعت ابن السمَّاك يقول: وُجَّه إليَّ الحسين النوبختي وقد كنت قضيت له حاجة: ابعث إلى القاضي أبي الحسين بن أبي عمر ليقبل شهادتك، فقلت: لا أنشط لذلك، أنا أشهد على رسول الله ﷺ وحدي، فتقبَّل شهادتي، لا أحب أن أشهد على العامة ومعي آخر.
توفِّي في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وشيِّعَه نحو خمسين ألفًا، وصلى عليه ابنه محمد.
وقد عمَّر محمد هذا، وحدَّث عن البغوي وغيره.
стр. 6793
٣١٠٣ - ابن الحَدَّاد (١):
الإمام العلامة الثبت، شيخ الإسلام، عالم العصر، أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشافعي، ابن الحداد.
صاحب كتاب الفروع في المذهب.
وُلِدَ سنة أربع وستين ومائتين.
وسمع أبا الزِّنْباع روح بن الفرج، وأبا يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي، ومحمد بن عقيل الفريابي، ومحمد بن جعفر بن الإمام، وأبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وخلقًا سواهم.
ولازم النسائي كثيرًا وتخرَّج به، وعَوّل عليه، واكتفي به، وقال: جعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى. وكان فى العلم بحرًا لا تكدره الدلاء، وله لسن وبلاغة وبصر بالحديث ورجاله، وعربية متقنة، وباع مديد في الفقه لا يجارى فيه، مع التأله والعبادة والنوافل، وبُعْد الصيت، والعظمة في النفوس.
ذكره ابن زولاق، وكان من أصحابه فقال: كان تقيًّا متعبدًا، يحسن علومًا كثيرة، علم القرآن وعلم الحديث والرجال والكنى واختلاف العلماء، والنحو واللغة والشعر، وأيام الناس، ويختم القرآن في كل يوم، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، كان من محاسن مصر إلى أن قال: وكان طويل اللسان، حسن الثياب
والمركوب، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، وكان
стр. 6794
حاذقًا بالقضاء. صنَّف كتاب "أدب القاضي" في أربعين جزءًا، وكتاب "الفرائض" في نحو من مائة جزء.
أخبرنا الحسن بن علي الأمين، أخبرنا محمد بن أحمد النسَّابة، أخبرنا أبو المعالي بن صابر، أخبرنا علي بن الحسن بن الموازيني، أخبرنا محمد بن سعدان، أخبرنا يوسف بن القاسم القاضي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحداد، سمعت أبا عبد الرحمن النسائي، سمعت عبيد الله بن فضالة، سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام.
نقلت في "تاريخ الإسلام" أنَّ مولد ابن الحداد يوم موت المزني، وأنه جالس أبا إسحاق المروزي لما قَدِمَ عليهم وناظره.
وكتابه في الفروع مختصر، دقَّق مسائله، شرحه القفَّال والقاضي أبو الطيب، وأبو علي السنجي، وهو صاحب وجه في المذهب.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد النسوي المعدّل بمصر يقول: سمعت أبا بكر بن الحداد يقول: أخذت نفسي بما رواه الربيع، عن الشافعي، أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعًا وخمسين ختمة، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة.
قال الدارقطني: كان ابن الحداد كثير الحديث، لم يحدِّث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله.
وقال ابن يونس: كان ابن الحداد يحسن النحو والفرائض، ويدخل على السلاطين، وكان حافظًا للفقه على مذهب الشافعي، وكان كثير الصلاة متعبدًا، ولي القضاء بمصر نيابة لابن هروان الرملي.
وقال المسبِّحيّ: كان فقيهًا عالمًا كثير الصلاة والصيام، يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم القرآن في كل يوم وليلة، قائمًا مصليًّا.
قال: ومات وصلِّيَ عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطَّم عند قبر والدته، وحضر جنازته الملك أبو القاسم بن الإخشيذ، وأبو المسك كافور، والأعيان، وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة والتوسّع في علم الفقه، وكانت له حلقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون، وكان جدًّا كله، ﵀، فما خلف بمصر بعده مثله.
قال: وكان عالمًا أيضًا بالحديث والأسماء والرجال والتاريخ.
وقال ابن زولاق في "قضاة مصر" في سنة أربع وعشرين: سلَّم الإخشيذ قضاء مصر إلى
стр. 6795
ابن الحداد، وكان أيضًا ينظر في المظالم، ويوقع فيها، فنظر في الحكم خلافةً عن الحسين بن محمد بن أبي زرعة الدمشقي، وكان يجلس في الجامع، وفي داره، وكان فقيهًا متعبدًا، يحسن علومًا كثيرة، منها: علم القرآن، وقول الشافعي، وعلم الحديث، والأسماء والكنى، والنحو واللغة، واختلاف العلماء، وأيام الناس، وسير الجاهلية، والنسب، والشعر، ويحفظ شعرًا كثيرًا، ويجيد الشعر، ويختم في كل يوم وليلة، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل صلاة الجمعة، سوى التي يختمها كل يوم، حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، فصيحًا غير مطعون عليه في لفظ، ولا فضل، ثقة في اليد والفرج واللسان، مجموعًا على صيانته وطهارته، حاذقًا بعلم القضاء، أخذ ذلك عن أبي عبيد القاضي.
وأخذ علم الحديث عن النسائي، والفقه عن محمد بن عقيل الفريابي، وعن بشر بن نصر، وعن منصور بن إسماعيل، وابن بحر، وأخذ العربية عن ابن ولاد، وكان لحبِّه الحديث لا يدع المذاكرة، وكان يلزمه محمد بن سعد الباوردي الحافظ، فأكثر عنه من مصنفاته، فذاكره يومًا بأحاديث فاستحسنها ابن الحدّاد وقال: اكتبها لي، فكتبها له، فجلس بين يديه، وسمعها منه، وقال: هكذا يؤخذ العلم، فاستحسن الناس ذلك منه، وكان تتبَّع ألفاظه، وتجمع أحكامه، وله كتاب الباهر في الفقه نحو مائة جزء، وكتاب الجامع.
وفي ابن الحداد يقول أحمد بن محمد الكحال:
الشافعي تفقهًا والأصمعي … تفننًا والتابعين تزهدا
قال ابن زولاق: حدَّثنا ابن الحداد بكتاب خصائص علي ﵁، عن النسائي، فبلغه عن بعضهم شيء في علي فقال: لقد هممت أن أملي الكتاب في الجامع.
قال ابن زولاق: وحدثني علي بن حسن قال: سمعت ابن الحداد يقول: كنت في مجلس ابن الإخشيذ -يعني: ملك مصر، فلمَّا قمنا أمسكني وحدي فقال: أيما أفضل، أبو بكر وعمر أو علي؟ فقلت: اثنين حذاء واحد، قال: فأيما أفضل، أبو بكر أو علي؟ قلت: إن كان عندك فعليّ، وإن كان برًّا فأبو بكر، فضحك.
قال: وهذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه سأله رجل: أيما أفضل، أبو بكر أو علي? فقال: عد إليَّ بعد ثلاث، فجاءه فقال: تقدمني إلى مؤخّر الجامع، فتقدمه، فنهض إليه واستعفاه فأبى، فقال: عليّ، وتالله، لئن أخبرت بهذا أحدًا عنِّي لأقولنَّ للأمير أحمد بن طولون، فيضربك بالسياط.