← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

٣٣٧٩ - الباقرحي (١): الشيخ الصدوق المعمّر، أبو علي، مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل الفارسي الباقرحي الدقاق. سمع يوسف القاضي، ومحمد بن يحيى المروزي، والحسن بن علويه القطَّان، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأبا العباس بن مسروق، ويحيى بن محمد بن البختري الحنائي، وله مشيخة مروية. حدَّث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن الحسين بن بكير، وأبو طاهر محمد بن علي العلّاف، وآخرون. قال أحمد بن عليّ البادي: كان ثقة صحيح السماع، غير أنه لم يكن يعرف شيئًا من الحديث. وقال ابن أبي الفوارس: كان له أصول كثيرة، عن يوسف القاضي، وجعفر الفريابي جياد بخطه. وقال أبو نعيم: بلغنا أنَّه خلط بعد سفري. وقال محمد بن العباس بن الفرات: كان مخلد أصوله صحيحة، ثم إنَّ ابنه حمله في آخر عمره على ادعاء أشياء؛ منها: المغازي عن المروزي، والمبتدأ عن ابن علويه، وتاريخ الطبري الكبير، فشرهت نفسه، وقبل منه، واشترى هذه الكتب فحدَّث بها، فانْهَتَكَ. وقال ابن أبي الفوارس: حدَّث بالتاريخ، والمبتدأ من كتابٍ ليس له فيه سماع، وكأنَّه ظن أنَّ هذا يجوز، وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاث مائة.

стр. 7107

٣٣٨٠ - ابن السُّنِّي (١): الإمام الحافظ الثقة الرحَّال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشمي الجعفري، مولاهم الدينوري، المشهور بابن السني. وُلِدَ في حدود سنة ثمانين ومائتين. وارتحل فسمع من أبي خليفة الجمحي، وهو أكبر مشايخه، ومن أبي عبد الرحمن النسائي، وأكثر عنه، وأبي يعقوب إسحاق المنجنيقي، وعمر بن أبي غيلان البغدادي، ومحمد بن الباغندي، وزكريا الساجي، وأبي القاسم البغوي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي عروبة الحرَّاني، وجُماهر بن محمد الزملكاني، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن خريم، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وخلق كثير. وجمع وصنَّف كتاب "يوم وليلة"، وهو من المرويات الجيدة. حدث عنه: أبو علي أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وأبو الحسن محمد بن علي العلوي، وعلي بن عمر الأسداباذي، والقاضي أبو نصر الكسَّار، وعدة. قال الحافظ عبد الغني الأزدي: كان حمزة الكِنَاني يرفع بابن السني. قال يحيى بن عبد الوهاب بن منده: حدَّثنا عمي أبو القاسم، سمعت القاضي روح بن محمد الرازي سبط أبي بكر بن السني، سمعت عمي علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق يقول: كان أبي ﵀ يكتب الأحاديث، فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه

стр. 7108

يدعو الله ، فمات، وسُئِلَ عن وفاته فقال: في آخر سنة أربع وستين وثلاث مائة. قلت: هو الذي اختصر "سنن النسائي"، واقتصر على رواية المختصر، وسماه: "المجتنى"، سمعناه عاليًا من طريقه. ومات معه: الحافظ أبو الفرج أحمد بن القاسم الخشاب البغدادي بطرسوس، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الأبزاري الوراق، وأبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي المؤدّب بدمشق، والمسند أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المصيصي، وأمير المؤمنين الطائع لله الفضل بن المقتدر جعفر العباسي، والأمير محمد بن بدر الحمامي، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي. قرأت على إسحاق بن طارق، أخبرنا أبو القاسم بن رواحة، أخبرنا السلفي، أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، أخبرنا علي بن عمر الأسداباذي، أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحَّاك، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا بكر بن خُنَيْس، عن ضرار بن عمرو، عن ابن سيرين، أو غيره، عن الأحنف بن قيس، سمع عمر ﵁ يقول لحفصة: " أنشدك بالله، هل تعلمين أنَّ رسول الله ﷺ كان يضع ثيابه ليغتسل، فيأتيه بلال فيؤذنه للصلاة، فما يجد ثوبًا يخرج فيه إلى الصلاة حتى يلبس ثوبه، فيخرج فيه إلى الصلاة? " إسناده واهٍ. أخبرنا جعفر بن محمد العلوي، أخبرنا ابن باقا، أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا ابن حمد، أخبرنا أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو بكر بن السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرَدّ، ولكنَّك كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كان أكرم مهرًا من أم سليم الإسلام، فدخل بها، فولدت له (١).

стр. 7109

٣٣٨١ - القَبَّاب (١): الإمام الكبير المقرئ، مسند أصبهان، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك بن عطاء الأصبهاني القَبَّاب، وهو الذي يعمل القُبَّة -يعني: المحارة. عاش نحوًا من مائة عام، فإنه سمع من محمد بن إبراهيم الجيراني في سنة ثمان وسبعين ومائتين، وسمع من أبي بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وعليّ بن محمد الثقفي، وعبد الله بن محمد بن سلام. وقرأ القرآن على أبي الحسن بن شنبوذ، وتصدَّر للأداء. حدَّث عنه: أبو نعيم الحافظ، والفضل بن أحمد الخياط، وعلي بن أحمد بن مهران الصحَّاف، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو بكر محمد بن أبي علي المعدل، وولده أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وآخرون. وتلا عليه: أبو بكر محمد بن عبد الله بن المرزبان، وغيره. توفِّي في ذي العقدة سنة سبعين وثلاث مائة، وما أعلم به بأسًا.

стр. 7110

٣٣٨٢ - الزَّبِيبِي (١): الشيخ أبو الحسين، عبد الله إبراهيم بن جعفر بن بيان البغدادي الزبيبي، نسبة إلى الزبيب البزاز. ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين. حدَّث عن: الحسن بن عَلّويه، والحسين بن أبي الأحوص، وأحمد بن أبي عوف، وابن ناجية، وعدة. وعنه: البرقاني، ومحمد بن طلحة، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون. وثَّقه الخطيب وقال: توفِّي في ذي القعدة سنة (٣٧١).

стр. 7111

٣٣٨٣ - النجيرمي (١): الشيخ المسند، محدث البصرة، أبو يعقوب، يوسف بن يعقوب النجيرمي البصري. سمع أبا مسلم الكَجّي، والحسن بن المثنَّى العنبري، وأبا خليفة الجمحي، ومحمد بن حَيَّان المازني، وزكريا الساجي، وجماعة. حدث عنه: أبو نعيم الحافظ، ومحمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي، وإبراهيم بن طلحة بن غسان، وأبو الحسن بن صخر الأزدي، وآخرون. حدَّث في سنة خمس وستين وثلاث مائة.

стр. 7112

٣٣٨٤ - المطَّوَّعِي (١): الشيخ الإمام، شيخ القراء، مسند العصر، أبو العباس، الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوَّعي، نزيل إصطخر. ولد نحو السبعين ومائتين. سمع أبا مسلم الكجي، وأبا عبد الرحمن النسائي، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وزعم أنه تلا عليه وعلى عدة من الكبار، وسمع أيضًا من الحسن بن المثنَّى، وجعفر الفريابي، وأبي خليفة، وخلق. قال أبو نعيم: قَدِمَ أصبهان، وكان رأسًا في القرآن وحفظه، في روايته لين. قلت: روى عنه أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي، ومحمد بن عبيد الله الشيرازي، وتلا عليه أبو عبد الله الكارزيني، وجماعة. وكان أبوه واعظًا محدِّثًا. وقال في سنة سبع وستين وثلاث مائة: لي ثمان وتسعون سنة. وله ترجمة في طبقات القراء. توفِّي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7113

٣٣٨٥ - الميمذي (١): القاضي المحدّث الرحَّال، أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن محمد الأنصاري الميمذي. سمع محمد بن حَيّان المازني، وأبا خليفة الجمحي بالبصرة، وعبدان بالأهواز، وأبا يعلى بالموصل، وأحمد بن الحسن الصوفي ببغداد وبإفريقية، وأردبيل ودمشق والرملة. حدَّث عنه: هبة الله بن سليمان الآمدي شيخ لنصر المقدسي، والواعظ يحيى بن عمَّار، وغيرهما. وكان واسع الرحلة، إلَّا أن الخطيب قال: كان غير ثقة. قلت: حدَّث في سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، عن عمر بن جعفر الكوفي، لقيه سنة ست وتسعين ومائتين.

стр. 7114

٣٣٨٦ - الآَبَنْدُوني (١): الإمام الحافظ القدوة الرباني، أبو القاسم، عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني الآبندوني، وآبندون قرية من أعمال جرجان. ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، ورافق ابن عدي في الرحلة. حدث عن أبي خليفة الجمحي، والحسن بن سفيان، وأبي يعلى الموصلي، وأبي العباس السرَّاج، وأبي القاسم البغوي، والقاسم المطرّز، ومحمد بن الحسن قتيبة العسقلاني، وعمر بن سنان المنبجي، وطبقتهم. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، له تصانيف، حدثنا عنه أبو بكر البرقاني، وأبو العلاء الواسطي، وسكن بغداد. وقال الحاكم: كان أحد أركان الحديث. وقال البرقاني: كان محدثًا زاهدًا متقللًا من الدنيا، لم يكن يحدث غير إنسان واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسماع تحدثوا وأنا لا أصبر على ذلك، ثم أخذ البرقاني يصف أمورًا من زهده وتقلّله، وأنه أعطاه كسرًا، فقال: دع الباقلاني يطرح عليها ماء باقلاء، قال: فوقعت على الكسرة باقلاءتان فرفعهما، وقال: هذا الشيخ يعطيني كل شهر دانقًا حتى أبلّ له الكسر. قلت: وحدَّث عنه: رفيقه أبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن شاه المروزي، وأبو نعيم الحافظ. قال الحاكم: خرَّج الأبندوني إلى بغداد سنة خمسين وثلاث مائة. وقال غيره: مات سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وله خمس وتسعون سنة ﵀.

стр. 7115

٣٣٨٧ - ابن بَهْتَةَ (١): الشيخ المعمّر، أبو حفص، عمر بن محمد بن بَهْتَةَ البغدادي المناشر. روى عن: أبي مسلم الكجي حديثًا واحدًا، وعن جعفر الفريابي، ومحمد بن صالح الصائغ، وله جزء معروف. روى عنه: محمد بن عمر بن بكير النجار، وغيره. عاش مائة سنة وسنتين، وتوفي سنة سبع وستين وثلاث مائة.

стр. 7116

٣٣٨٨ - النصراباذي (١): الإمام المحدّث القدوة الواعظ، شيخ الصوفية، أبو القاسم، إبراهيم بن محمد بن مَحْمَوَيْه الخراساني النصراباذي النيسابوري الزاهد، ونصرآباذ: محلة من نيسابور. سمع أبا العباس السراج، وابن خزيمة، وأحمد بن عبد الوارث العسّال، ويحيى بن صاعد، ومكحولًا البيروتي، وابن جوصا، وعددًا كثيرًا بخراسان والشام، والعراق والحجاز ومصر. حدَّث عنه: الحاكم، والسلمي، وأبو حازم العبدوي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو علي الدقاق، وجماعة. قال أبو عبد الرحمن السلمي: كان شيخ الصوفية بنيسابور، له لسان الإشارة مقرونًا بالكتاب والسنة، وكان يرجع إلى فنونٍ منها حفظ الحديث وفهمه، وعلم التاريخ، وعلوم المعاملات، والإشارة، لَقِيَ الشبلي، وأبا علي الروذباري، قال: ومع عِظَم محلّه كم من مرة قد ضرب وأهين، وكم حبس، فقيل له: إنك تقول: الروح غير مخلوقة، فقال: لا أقول ذا، ولا أقول إنها مخلوقة، بل أقول: الروح من أمر ربي، فجهدوا به، فقال: ما أقول إلَّا ما قال الله. قلت: هذه هفوة، بل لا ريب في خلقها، ولم يكن سؤال اليهود لنبينا ﷺ عن خلقها ولا قدمها، وإنما سألوا عن ماهيتها وكيفيتها، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ [الزمر: ٦٢]. فهو مبدع الأشياء، وموجد كل فصيح وأعجم، ذاته وحياته وروحه وجسده، وهو الذي خلق الموت والحياة والنفوس، سبحانه. ثم قال السلمي: وقيل له: إنك ذهبت إلى الناوس وطفت به، وقلت: هذا طوافي فتنقَّصت بهذا الكعبة!! قال: لا، ولكنهما مخلوقان، لكن بها فضل ليس هنا، وهذا كمن يكرم كلبًا؛ لأنه خلق الله، فعوتب في ذلك سنين. قلت: وهذه ورطة أخرى، أفتكون قبلة الإسلام كقبر ويطاف به، فقد لعن رسول الله ﷺ من اتخذ قبرًا مسجدًا (٢). قال السلمي: سمعت جدي يقول: منذ عرفت النصراباذي ما عرفت له جاهلية. وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، كان جَمَّاعَةً للروايات من الرَّحالين في الحديث، وكان يورِّق قديمًا، ثم غاب عن نيسابور نيفًا وعشرين سنة، وكان يعظ ويذكر، وجاور في سنة خمس وستين، وتعبَّد حتى دفن بمكة في ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاث مائة، ودُفِنَ عند الفضيل، وبيعت كتبه، فكشفت تلك الكتب عن أحوالٍ والله أعلم. وسمعته يقول: وعوتب في الروح فقال: إن كان بعد الصديقين موحد فهو الحلّاج. قلت: وهذه ورطة أخرى، بل قُتِلَ الحلَّاج بسيف الشرع على الزندقة. وقد جمعت بلاياه في جزءين، وقد كان النصراباذي صحب الشبلي، ومشى على حذوه، فواغوثاه بالله.

стр. 7117

ومن كلامه: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: إذا أعطاكم حباكم، وإذا منع حماكم، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك حملك. وقال: أصل التصوّف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، ورؤية أعذار الخلق، والمداومة على الأوراد، وترك الرخَّص. قال السُّلَمي: كان أبو القاسم يحمل الدواة والورق، فكلما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، ودخلنا بغداد، فأتينا القطيعي، وكان له ورَّاق فأخطأ غير مرة، وأبو القاسم يرد، فلما رد عليه الثالثة قال: يا رجل، إن كنت تحسن تقرأ فدونك، فقام وأخذ الجزء، فقرأ قراءة تحيِّر منها القطيعي ومن حوله. قال: فسألني الورَّاق: مَنْ هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النصراباذي، فقام، وقال: أيها الناس، هذا شيخ خراسان. قال السلمي: وخرج بنا نستسقي مرة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القرب، وبقيت أنا وهو لا نقدر على المضي، فأوينا إلى مسجد، فكان يكِفُ، وكنَّا صيامًا، فقال: تريد أن أطلب لك من الأبواب كسرة. قلت: معاذ الله، وكان يترنَّم ويقول: خرجوا ليستسقوا فقلت لهم قفوا … دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا صدقت ففي دموعك مقنع … لكنَّها ممزوجة بدماء أخبرنا أبو الفضل بن عساكر سماعًا عن المؤيد الطوسي، أخبرنا أبو الأسعد بن القشيري قال: ألبسني الخرقة جَدي أبو القاسم القشيري، ولبسها من الأستاذ أبي علي الدقاق، عن أبي القاسم النصراباذي، عن أبي بكر الشبلي، عن الجنيد، عن سري السقطي، عن معروف الكرخي -رحمهم الله تعالى. قلت: وما بعد معروف فمنقطع، زعموا أنه أخذ عن داود الطائي، وصحب حبيبًا العجمي، وصحب الحسن البصري، وصحب عليًّا ﵁، وصحب النبي ﷺ .

стр. 7118

٣٣٨٩ - عِمْران بن شاهين: ملك البطائح، كان عليه دماء فهرب إلى البطيحة، واحتمى بالآجام، يتصيّد السمك والطير، فرافقه صيادون، ثم التفَّ عليه لصوص، ثم استفحل أمره، وكثر جمعه، فأنشأ معاقل وتمكَّن، وعجزت عنه الدولة، وقاتلوه فما قدروا عليه، وحاربه عز الدولة غير مرة، ولم يظفروا به إلى أن مات على فراشه سنة تسع وستين وثلاث مائة، وامتدت دولته أربعين سنة، وقام بعده ابنه الحسن مدة، لكنه التزم بمال في السنة لعضد الدولة.

стр. 7119

٣٣٩٠ - اللَّيْثِيّ (١): الإمام الجليل المأمون، مسند الأندلس، أبو عيسى، يحيى بن عبد الله بن يحيى ابن فقيه الأندلس يحيى بن يحيى بن وِسْلاس اللَّيْثي القرطبيّ المالكيّ، راوي الموطأ عن عَمِّ أبيه عبيد الله بن يحيى. سمع أيضًا من محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد الجباب، وأسلم بن عبد العزيز، ووالده عبد الله بن يحيى، وعلي بن الحسين البجاني، وجماعة. وولي قضاء مدينة بجانة وإلبيرة من جهة أخيه قاضي الجماعة، ثم ولّاه أحكام الرد. طال عمره وبَعُدَ صيته، وتفرَّد بعلوِّ "الموطَّأ"، ورحلوا إليه. وروى عن عبيد الله بن يحيى أيضًا كتاب "الليث بن سعد"، و"سماع بن القاسم" و"عشرة يحيى بن يحيى" و"تفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم"، ونتفًا من حديث الشيوخ. قال أبو الوليد بن الفرضيّ: اختلفت إليه في سماع "الموطأ" سنة ست وستين وثلاث مائة، وكان الميعاد أيام الجُمَع، فتَمَّ لي سماعه، ولم أشهد بقرطبة مجلسًا أكثر بشرًا من مجلسه في "الموطأ"، إلَّا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك، وقد سمع منه أمير المؤمنين المؤيّد بالله. قلت: وروى عنه: أبو عمر الطَّلَمَنْكي، والحافظ محمد بن عمر بن الفخار، وخلف بن عيسى الوشقيّ، وعثمان بن أحمد القيشطالي، ومحمد بن يحيى بن الحذَّاء، ويونس بن مغيث، وآخرون. توفِّي في ثامن رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة عن سن عالية.

стр. 7120

٣٣٩١ - عُمَر بن بِشْران (١): ابن محمد بن بشر بن مهران، الإمام الحافظ الثبت، أبو حفص البغدادي السكري. سمع أحمد بن الحسن الصوفي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا القاسم البغوي، وأقرانهم، وهو أخو جد أبي الحسين بن بِشْران المعدّل. قال أبو بكر الخطيب: حدثنا عنه البرقاني، وسألته عنه فقال: ثقة ثقة، كان حافظًا عارفًا، كثير الحديث، بقي إلى سنة سبع وستين وثلاث مائة. قلت: يقع لنا حديثه في المصافَحَة للبرقاني.

стр. 7121

٣٣٩٢ - المفيد (١): الشيخ الإمام المحدِّث الضعيف، أبو بكر، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب الجَرْجَرائي المفيد. يروي عن أحمد بن عبد الرحمن السقطي -مجهول، عن يزيد بن هارون، وروى "الموطأ" عن الحسن بن عبيد الله -لا يدرى من ذا، عن القعنبي، وروى عن أبي شعيب الحراني، وموسى بن هارون، ومحمد بن يحيى المروزي، وعلي بن محمد بن أبي الشوارب، وخلق كثير. وقد تجاسر البَرْقَاني وخرَّج عنه في صحيحه فلم يصب، واعتذر بالعلوّ، وقال: ليس بحجة. وقال: كتبت عنه "الموطأ"، فلما رجعت قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله نفقتك، فدفعت النسخة إلى رجل عامِّيّ أعطاني بدلها بياضًا. قال أبو الوليد الباجي: أبو بكر المفيد أنكرت عليه أسانيد ادَّعاها. وقال المحدث محمد بن أحمد الروياني: لم أر أحدًا أحفظ من المفيد. ووصفه أبو نعيم الأصبهاني بالحفظ، وارتحل اليه إلى جرجرايا من أعمال العراق.

стр. 7122

وقال الخطيب: حدَّثني محمد بن عبد الله، عن المفيد قال: موسى بن هارون هو سَمَّاني المفيد. وقال الماليني: كان المفيد رجلًا صالحًا. قرأت على أحمد بن ضياء الخطيب، أخبركم عتيق السلماني، أخبرنا أبو القاسم بن عساكر الحافظ، أخبرنا أبو غالب أحمد، ويحيى ابنا البنا، قالا: أخبرنا الحسن بن غالب المقرئ، حدثنا محمد بن أحمد المفيد إملاءً بجرجرايا، حدثنا عثمان بن خطاب، سمعت عليًّا ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كَذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار". هذا حديث غير صحيح بهذا السند (١)، وعثمان هو أبو الدنيا الأشج كذاب، وهو ثمانيٌّ لنا. توفي المفيد سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7123

٣٣٩٣ - بصلة (١): هو الإمام المحدّث الحجة، أبو الحسين، محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني. سمع عمران بن موسى بن مجاشع، والسَّرَّاج، وابن خزيمة، وابن جوصا، وعِدَّة. روى عنه أبو نعيم الحافظ، وغيره، عداده في الحفَّاظ. توفي بعد الستين وثلاث مائة.

стр. 7124

٣٣٩٤ - ظالم بن مَرْهُوب (١): العُقَيْلِيّ، أمير العرب، قصد دمشق غير مرة، ثم غلب عليها، ووليها للقرمطي، واستناب أخاه ثم توجَّه إلى الحسن القرمطي فقبض عليه، ثم خلص وهرب إلى حصنٍ له بالفرات، ثم استماله المعز لكي يسوس به على القرمطي، فلما وصل إلى بعلبك بلغه هزيمة القرمطي، فاستولى على دمشق في سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، وأقام بها دعوة المعز شهرين، وجاء على دمشق الكتامي، فجرت بينهما فتنة.

стр. 7125

٣٣٩٥ - ابن سالم (١): أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن أحمد بن محمد بن سالم البصري الزاهد، شيخ الصوفية السالمية، وابن شيخهم. عمَّر دهرًا، وكان أبوه من تلامذة سهل بن عبد الله التستري. ولحق هو -وهو حدث- سهلًا، وحفظ عنه. أدركه أبو سعيد النَّقَّاش، ورآه أبو نعيم الحافظ، وما كتب عنه شيئًا. وروى عنه أبو طالب صاحب القوت، وأبو بكر بن شاذان الرازي، وأبو مسلم محمد بن علي بن عوف البرجي الأصبهاني، وأبو نصر عبد الله بن علي الطوسي، ومنصور بن عبيد الله الصوفي، وآخرون. قال السلمي في "تاريخ الصوفية": محمد بن أحمد بن سالم، أبو عبد الله البصري، ولد أبي الحسن بن سالم، روى كلام سهل، وهو من كبار أصحابه، وله أصحاب يسمّون السالمية، هجرهم الناس لألفاظ هجنة أطلقوها وذكروها. وقال أبو نعيم في الحلية: ومنهم: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم البصري، صاحب سهل التستري، وحافظ كلامه، أدركناه، وله أصحاب. وقال أبو بكر الرازي: سمعت ابن سالم يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يستقيم قلب عبد حتى يقطع كل حيلة وكل سبب غير الله. وقال: قال سهل: ما اطَّلَع الله على قلبٍ فرأى فيه هَمّ الدنيا إلَّا مقته، والمقت أن يتركه ونفسه. قال أبو نصر الطوسي: سألت ابن سالم عن الوَجَلِ فقال: انتصاب القلب بين يدي الله. فسألته عن العجب فقال: أن تستحسن عملك، وترى طاعتك. فقلت: يتهيأ أن لا يستحسن صلاته وصومه. قال: إذا علم تقصيره فيها، والآفات التي تدخلها. قلت: للسالمية بدعة لا أتذكرها الساعة، قد تفضي إلى حلول خاص، وذلك في "القوت". ومات ابن سالم، وقد قارب التسعين، سنة بضع وخمسين وثلاث مائة.

стр. 7126

٣٣٩٦ - ابن شَارَك (١): العلَّامة الحافظ، أبو حامد، أحمد بن محمد بن شارك الهروي الشافعي المفسِّر، مفتي هراة وشيخها. سمع محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن شيرويه، وأبا يعلى الموصلي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأحمد بن الحسن الصوفيّ، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وأبو إبراهيم النصراباذي، وطائفة من مشيخة أبي إسماعيل الأنصاري. قال الحاكم: كان حسن الحديث. وقال أبو النضر الفامي: توفِّي في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. وقال الحاكم: مات بهراة سنة خمس وخمسين.

стр. 7127

٣٣٩٧ - القِرْمِطيّ (١): الملك أبو علي، الحسن بن أحمد بن أبي سعيد حسن بن بهرام، من أبناء الفرس الجنابي القرمطي، الملقَّب بالأعصم. مولده بالأحساء في سنة ثمان وسبعين ومائتين، وتنقَّلت به الأحوال، وأصله من الفرس. استولى على الشام في سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، واستناب على دمشق وشاحًا السلمي، ثم رد إلى الأحساء، ثم جاء إلى الشام سنة ستين وثلاث مائة، وعظمت جموعه، والتقى جعفر بن فلاح مقدم جيش المعز العبيدي، فهزمه وظفر بجعفر فذبحه، وكان هذا قد أخذ دمشق وافتتحها للمعز، ثم ترقت همة الأعصم، وسار بجيوشه إلى مصر، ثم حاصر مصر في سنة إحدى وستين أشهرًا، واستعمل على إمرة دمشق ظالم بن مرهوب العقيلي، ثم رجع إلى الشام، وكانت وفاته بالرملة سنة ست وستين وثلاث مائة، وكان يظهر طاعة الطائع العباسي. وله نظم يروق.

стр. 7128

قال حسين بن عثمان الفارقي: كنت بالرملة، وقد قدمها أبو عليّ القرمطي القصير الثياب، فقربني إلى خدمته، فكنت ليلة عنده، وأحضرت الشموع، فقال لكاتبه أبي نصر كشاجم: ما يحضرك في صفة هذا الشمع؟ فقال: إنما نحضر مجلس سيدنا، نسمع من كلامه، فقال أبو علي بديهًا: ومجدولة مثل صدر القناة … تعرَّت وباطنها مكتسي لها مقلة هي روح لها … وتاج على هيئة البرنس إذا غازلتها الصبا حركت … لسانًا من الذهب الأملس فنحن من النور في أسعد … وتلك من النار في أنحس فأجاز أبو نصر، فقال بعد أن قَبَّل الأرض: وليلتنا هذه ليلة … تشاكل أوضاع إقليدس فيارَبَّة العود حُثِّي الغنا … ويا حامل الكاس لا تنعس ومما كتب الأعصم إلى جعفر بن فلاح يتهدده: الكتب معذرة والرسل مخبرة … والجود متَّبَع والخير موجود والحرب ساكنة والخيل صافنة … والسلم مبتذل والظل ممدود فإن أنبتم فمقبول إنابتكم … وإن أبيتم فهذا الكور مشدود على ظهور المطايا أو تردن بنا … دمشق والباب مهدوم ومردود إني امرؤ ليس من شأني ولا أرَبَى … طبل يرن ولا ناي ولا عود ولا أبيت بطين البطن من شبع … ولي رفيق خميص البطن مجهود ولا تسامت بي الدنيا إلى طمع … يومًا ولا غرَّني فيها المواعيد وهو القائل: لها مقلة صحَّت ولكن جفونها … بها مرض يسبي القلوب ويتلف وخد كورد الروض يجنى بأعين … وقد عزَّ حتى إنه ليس يقطف وعطفة صدغ لو تعلم عطفها … لكانت على عشاقها تتعطف

стр. 7129

٣٣٩٨ - أبو الشيخ (١): الإمام الحافظ الصادق، محدِّث أصبهان، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف، ولد سنة أربع وسبعين ومائتين. وطلب الحديث من الصِّغَر، اعتنى به الجد، فسمع من: جدِّه محمود بن الفرج الزاهد، ومن إبراهيم بن سعدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمداني رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المديني صاحب أبي داود الطيالسي، وعبد الله بن محمد بن زكريا، وأبي بكر بن أبي عاصم، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي، وإبراهيم بن رُسْتَه، وأبي بكر أحمد بن عمرو البزار صاحب المسند، وإسحاق بن إسماعيل الرملي، سمع منه في سنة أربع وثمانين ومائتين. وسمع في ارتحاله من خلقٍ: كأبي خليفة الجمحي، ومحمد بن يحيى المروزي، وعبدان، وقاسم المطرز، وأبي يعلى الموصلي، وجعفر الفريابي، وأحمد بن يحيى بن زهير، ومحمد بن الحسن بن علي بن بحر، وأحمد بن رسته الأصبهاني، وأحمد بن سعيد بن عروة الصفّار، والمفضل بن محمد الجندي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبي عروبة الحراني، ومحمد بن إبراهيم بن شبيب، ومحمود بن محمد الواسطي، وعلي بن سعيد الرازي، وإبراهيم بن علي العمري، وأبي القاسم البغوي، وأحمد بن جعفر الجمَّال، والوليد بن أبان، وأمم سواهم. وعنه: ابن منده، وابن مردويه، وأبو سعد الماليني، وأبو سعيد النقاش، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وسفيان بن حسنكويه، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن علي بن سمويه، والفضل بن محمد القاشاني، ومحمد بن علي بن محمد بن بهروزمرد، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الصالحاني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصفار، وأبو الحسين محمد بن أحمد الكسائي، ومحمد بن علي بن محمد بن سَيّويه المؤدّب، ومحمد بن عبد الله بن أحمد التبان، وأبو العلاء محمد بن أحمد بن شاه المهرجاني، ومحمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، وهو حفيده، وأبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، وأحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي، وأحمد بن محمد بن يزده الملنجي المقرئ، وأبو القاسم عبد الله

стр. 7130

بن محمد العطَّار المقرئ، وعبد الكريم بن عبد الواحد الصوفي، والفضل بن أحمد القصار، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وآخرون. قال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنَّف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام، وغير ذلك. وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو الشيخ حافظًا ثبتًا متقنًا. وقال أبو القاسم السُّوذَرْجاني: هو أحد عبَّاد الله الصالحين، ثقة مأمون. وقال أبو موسى المديني: مع ما ذُكِرَ من عبادته كان يكتب كل يوم دستجة كاغد؛ لأنه كان يورِّق ويصنِّف، وعرض كتابه "ثواب الأعمال" على الطبراني فاستحسنه، ويروى عنه أنه قال: ما عملت فيه حديثًا إلَّا بعد أن استعملته. وعن بعض الطلبة قال: ما دخلت على أبي القاسم الطبراني إلَّا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلت على أبي الشيخ إلَّا وهو يصلي. قلت: لأبي الشيخ كتاب "السنة" مجلد، كتاب "العظمة" مجلد، كتاب "السنن" في عدة مجلدات، وقع لنا منه كتاب "الأذان"، وكتاب "الفرائض"، وغير ذلك. وله كتاب "ثواب الأعمال" في خمس مجلدات. وقال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنَّف الأحكام والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ، ويصنِّف لهم ستين سنة. قال: وكان ثقة. وروى أبو بكر بن المقرئ، عن أبي الشيخ فقال: حدثنا عبد الله بن محمد القصير، أنبأني علي بن عبد الغني شيخنا: أنه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النوم كأنِّي دخلت مسجد الكوفة، فرأيت شيخًا طوالًا لم أر شيخًا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد بن حيان فتبعته، وقلت له: أنت أبو محمد بن حيان. قال: نعم. قلت: أليس قد مِتَّ؟ قال: بلى. قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض﴾ [الزمر: ٧٤]. فقلت: أنا يوسف، جئت لأسمع حديثك، وأحصّل كتبك. فقال: سلمك الله، وفقك الله، ثم صافحته، فلم أر شيئًا قط ألين من كفه، فقَبَّلْتُها ووضعتها على عيني. قلت: قد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين، صاحب سنة واتباع، لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات. قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاث مائة.

стр. 7131

ومات معه في السنة: مسند بغداد أبو محمد بن ماسي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، والإمام أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي، وآخرون، وقاضي القضاة ابن أمّ شيبان. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا مسعود الجمال، أخبرنا أبو عليّ الحدّاد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن مهران الصالحاني، حدَّثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا القعنبي، حدثنا سلمة بن وردان، سمعت أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "آية الكرسي ربع القرآن" (١). وأجازه لنا أحمد بن سلامة عن الجمَّال.

стр. 7132

٣٣٩٩ - الحسن بن رشيق (١): الإمام المحدّث الصادق، مسند مصر، أبو محمد العسكري المصري، منسوب إلى عسكر مصر، المعدّل. ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وسمع من: أحمد بن حماد زغبة، ومحمد بن عثمان بن سعيد السراج، ومحمد بن رزيق بن جامع المديني، وأبي الرقراق أحمد بن محمد المعلم، وأبي عبد الرحمن النسائي، فأكثر، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وأبي دجانة أحمد بن إبراهيم المعافري، والمفضل بن محمد الجندي، وعبد السلام بن أحمد بن سهيل، وأحمد بن محمد بن يحيى الأنماطي، ويموت ابن المزرع، وأمم سواهم، وسمع وهو مراهق، وطال عمره، وعلا إسناده، وكان ذا فهم ومعرفة. حدَّث عنه: الدارقطني، وعبد الغني بن سعيد، وعبد الرحمن بن النحاس، وإسماعيل بن عمرو الحداد، ويحيى بن علي الطحان، ومحمد بن المغلس الداوودي، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر، وعلي بن ربيعة التميمي، وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي، ومحمد بن الحسين الطفال، وخلق من المغاربة. وكان محدث مصر في زمانه. قال يحيى بن الطحان: روى عن خلق لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه قال لي: وُلِدت في صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وتوفِّي في جمادى الآخرة سنة سبعين وثلاث مائة.

стр. 7133

٣٤٠٠ - والد أبي نُعَيْم (١): الحافظ الإمام، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، سبط محمد بن يوسف البنا الزاهد، وولاؤه لآل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. روى عن أبي خليفة، وابن ناجية، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن يحيى بن منده، وطبقتهم. روى عنه: ابنه أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني. مات سنة خمس وستين وثلاث مائة، وله أربع وثمانون سنة. وكان صدوقًا عالمًا، بكَّر بولده وسَمَّعَه من الكبار، وأخذ له إجازة الأصم، وابن داسة.

стр. 7134

٣٤٠١ - ابن الناصح (١): الإمام المسند المفتي، أبو أحمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الدمشقي الفقيه الشافعي، ويعرف بابن المفسّر، نزيل مصر. سمع أبا بكر أحمد بن علي المروزي، وعبد الرحمن بن القاسم الروّاس، وعلي بن غالب السكسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، والحافظ عبد الله بن محمد بن علي البلخي، والجنيد بن خلف السمرقندي، وهؤلاء الثلاثة لقيهم في الحج. انتخب عليه الدارقطني، وحدَّث عنه ابن منده، وعبد الغني بن سعيد، وأحمد بن محمد بن أبي العوام، وأبو النعمان تراب بن عبيد، وإسماعيل بن أبي محمد بن النحاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي، وآخرون. توفي في رجب سنة خمس وستين وثلاث مائة، وكان من أبناء التسعين. قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين بن البُنّ الأسدي، أخبرنا جدي، أخبرنا علي بن محمد المصيصي، أخبرنا تراب بن عمر، أخبرنا أبو أحمد بن الناصح، أخبرنا عليّ بن غالب ببيت لهيا، حدثنا عليّ بن المديني، حدثنا معاوية بن عبد الكريم قال: "سُئِلَ الحسن وأنا إلى جنبه، عن الرجل يقول: يا ولد البغل. قال: أصرَّح؟ ليس عليه حد".

стр. 7135

٣٤٠٢ - القفَّال الشاشي (١): الإمام العلامة الفقيه الأصولي اللغوي، عالم خراسان، أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي الشافعي القفال الكبير، إمام وقته بما وراء النهر، وصاحب التصانيف. قال الحاكم: كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث. سمع أبا بكر بن خزيمة، وابن جرير الطبري، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة الحراني، وطبقتهم. قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: توفي سنة ست وثلاثين. فهذا وهم بَيِّنٌ، وقد أرَّخ وفاته الحاكم في آخر سنة خمس وستين وثلاث مائة بالشاش. وكذا ورَّخه أبو سعد السمعاني، وزاد أنه وُلِدَ في سنة إحدى وتسعين ومائتين. وذكر أبو إسحاق أنه تفقَّه على ابن سريج، وهذا وَهْمٌ آخر. مات ابن سريج قبل قدوم القفَّال بثلاث سنين. قال: وله مصنَّفات كثيرة، ليس لأحد مثلها، وهو أوّل من صنَّف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه، وله شرح الرسالة، وعنه انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر. قلت: من غرائب وجوهه في "الروضة": أنَّ للمريض الجمع بين الصلاتين، ومنها: أنه استحبَّ للكبير أن يعقَّ عن نفسه، وقد قال الشافعي: لا يعقّ عن كبير. وحدَّث عنه: ابن منده، والحاكم، والسلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر بن قتادة، وابنه القاسم الذي صنَّف "التقريب"، وهو كتاب مفيد قليل الوقوع، ينقل منه صاحب "النهاية" إمام الحرمين، وصاحب "الوسيط" في كتاب "الرهن" فوهِمَ وسماه أبا القاسم. قال السمعاني: وصنَّف أبو بكر كتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "محاسن الشريعة". وقال الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره.

стр. 7136

قال الشيخ محي الدين النواوي: إذا ذكر القفَّال الشاشي، فالمراد هو، وإذا قيل: القفَّال المروزي فهو القفال الصغير الذي كان بعد الأربع مائة، قال: ثم إنَّ الشاشي يتكرَّر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام، وأما المروزي فيتكرَّر في الفقهيات. قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفَّال فقال: قدَّسَه من وجهٍ ودَنّسَه من وجه، أي: دَنَّسه من جهة نصره للاعتزال. قلت: قد مَرَّ موته، والكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعلَّه رجع عنها، وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلَّا بالله. قال أبو بكر البيهقي في "شعب الإيمان": أنشدنا أبو نصر بن قتادة، أنشدنا أبو بكر القفَّال: أوسع رحلي على من نزل … وزادي مباح على من أكل نقدم حاضر ما عندنا … وإن لم يكن غير خبز وخل فأما الكريم فيرضى به … وأما اللئيم فمن لم أبل

стр. 7137

٣٤٠٣ - كشاجم (١): شاعر زمانه، يذكر مع المتنبي، وهو أبو نصر محمود بن حسين، له ذكر في تاريخ دمشق. روى عنه الحسين بن عثمان الخرقي وغيره. ديوانه مشهور. وكان شاعرًا كاتبًا منجمًا، فعمل من حروف ذلك له اللقب. وله: مستملح من كل أطرافه … مستحسن الإقبال والملتفت لو بيعت الدنيا ولذاتها … بساعة من وصله ما وفت سلطت الألحاظ منه على … جسمي فلو أودت به ما اكتفت واستعذبت روحي هواه فما … تصحو ولا تسلو ولو أتلفت

стр. 7138

٣٤٠٤ - الشَّرْمَقاني (١): الإمام الحافظ الرحَّال الأديب الفقيه، أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون بن بندار الخراساني الشرمقاني، وشرمقان: بُلَيْدَةٌ من عمل نَسَا. سمع من: الحسن بن سفيان، ومسدد بن قطن، وابن خزيمة، وأبي القاسم البغوي، وأبي عروبة الحرَّاني، وأقرانهم، وسمع بدمشق من أبي الحسن بن جوصا، وطائفة. حدَّث عنه الحاكم، وأبو سعد الماليني، وجماعة. وعندي أجزاء من فوائده. قال الحاكم: كان من أعيان مشايخ خراسان في الفقه والأدب، وكثرة الطلب. توفِّي الشرمقاني في سنة ست وستين وثلاث مائة. أخبرنا محمد بن أبي العز البزاز بطرابلس، أخبرنا الحسن بن يحيى المخزومي، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد الشرمقاني التاني، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا شجاع بن مخلد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة قالوا: حدثنا ابن عليه، عن خالد الحذاء، حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان ﵁، عن النبي ﷺ : "من مات وهو يعلم أنَّه لا إله إلَّا الله دخل الجنة" (٢). قلت: يدخل الجنة على ما كان منه من خير وشر، وعلى ما يتمّ عليه من تعذيب أو عفو.

стр. 7139

٣٤٠٥ - الماسَرْجسي (١): الحافظ الكبير الثبت الجوّال الإمام، أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري. وجدّه هو سبط الحسن بن عيسى بن ماسرجس، مولى ابن المبارك. وأبوه هو أحمد، من أصحاب محمد بن يحيى الذهلي، حدث بكتاب "جلود السباع" في خمسة أجزاء، تأليف مسلم عنه، وهو كتاب نفيس بالمرة. وتوفِّي عام خمسة عشر وثلاث مائة. وهو بيت العلم والرواية والحفظ والدراية. ولد أبو علي في سنة ثمان وتسعين ومائتين. وسمع من جدِّه أحمد بن محمد الماسرجسي، وإمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة، وأبي العباس السراج، وأبي حامد بن الشرقي، ووالده محمد بن أحمد. وارتحل في سنة إحدى وعشرين فأخذ عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، وابني المحاملي، وخلق بالعراق. ولحق بالشام بقايا أصحاب هشام بن عمار، وبمصر أصحاب يونس بن عبد الأعلى، والمزني، وكتب العالي والنازل، وأطال المكث بمصر، وكتب الفقه والحديث بها، وخرَّج على الصحيحين مستخرجًا حافلًا، وعمل المسند الكبير في نحو من وقر بعير. فقال أبو عبد الله الحاكم في تاريخه: صنَّف المسند الكبير في ألف جزء، وثلاث مائة جزء، يعني: مهذَّبًا معلَّلًا، قال: وجمع حديث الزهري جمعًا لم يسبقه إليه أحد، فكان يحفظه مثل الماء، وصنَّف المغازي والقبائل والمشايخ والأبواب، وخرَّج على صحيح البخاري كتابًا، وعلى صحيح مسلم، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده، ودُفِنَ علم كثير بموته، وقد سمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنَّفت هذا المسند -يعني: صحيحه- من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة. وقال الحاكم في موضع آخر: صنَّف أبو علي حديث الزهري، فزاد على محمد بن يحيى الذهلي. قلت: أحسبه ظفر بحديث الزهري لأحمد بن صالح المصري. قال الحاكم: وعلى التخمين يكون مسنده بخط الورَّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء. قلت: يجيء في مائة وخمسين مجلدًا. قال: فعندي أنَّه لم يصنَّف في الإسلام مسند أكبر منه، وعقد أبو محمد بن زياد مجلسًا عليه لقراءته، قال: وكان مسند أبي بكر الصديق بخطِّه في بضعه عشر جزءًا بعلله وشواهده، فكتبه النساخ في نيف وستين جزءًا. توفي في شهر رجب سنة خمس وستين وثلاث مائة، وصلى عليه ابن أخيه الإمام أبو الحسن الماسرجسي ﵀. قلت: هذا ممن لم يقع لي شيء من حديثه، فلعل أن يكون في تواليف البيهقي شيء منه.

стр. 7140

٣٤٠٦ - الرَّازي: شيخ الشيعة ومصنّفهم، أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان بن بكير الرازي. قال أبو جعفر الطوسي في تاريخ مصنفي أصحابهم: خرج توقيع من أبي محمد ﵇ فيه ذكر الرازي، ثم قال: وصنَّف كتبًا منها "التاريخ" ولم يتمه، وكتاب "المناسك". أخذ عنه ابن النعمان، يعني: الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد الله بن الفحام. توفي سنة ثمان وستين وثلاث مائة. ٣٤٠٧ - عبد الصمد بن محمد (١): ابن عبد الله بن حَيُّويه، الإمام الحافظ الرحَّال النحوي الأوحد، أبو محمد، وأبو القاسم البخاري. حدَّث بدمشق، وأماكن عن سهل بن حسن البخاري الحافظ، ومكحول البيروتي، ومحمد بن محمد بن حاتم السجستاني، وطبقتهم. روى عنه: الحاكم، وتمام الرازي، وعبد الغني الأزدي، وغنجار البخاري، ومحمد بن عمر بن بكير المقرئ، وعليّ بن يعقوب بن أبي العقب أحد شيوخه. قال الحاكم: سمعته يقول: سمعت أبا بكر بن حرب الفقيه -شيخ أهل الرأي ببلدنا- يقول: كثيرًا ما أرى أصحابنا في مدينتنا هذه من الفقهاء يظلمون المحدّثين، كنت عند حاتم العتكي، فدخل عليه شيخ من أصحابنا من أهل الرأي، فقال: أنت الذي تروي أنَّ النبي ﷺ أمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام، فقال: قد صَحَّ قوله ﵇، يعني: "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب" (٢) قال: كذبت، إن الفاتحة لم تكن في عهد النبي، إنما نزلت في عهد عمر. قال أبو عبد الله الحاكم: عبد الصمد بن محمد بن حَيُّويه الحافظ الأديب، من أعيان الرحَّالة، قَدِمَ علينا نيسابور، وأقام سنوات، ثم دخل العراق ومصر والشام. استخرج على صحيح البخاري وجوَّده، اجتمعتُ به ببغداد وبخارى. وقال غنجار: توفِّي بالدينور في سنة ثمان وستين وثلاث مائة.

стр. 7141

٣٤٠٨ - ابن حسنويه: العدل المحدّث، أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه بن يونس الهروي. سمع الحسين بن إدريس وطبقته. حدَّث عنه: أبو يعقوب القرَّاب، والبرقاني، وأبو حازم العبدوي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وآخرون. وثَّقه أبو النضر الفامي. توفِّي في رمضان سنة تسع وستين وثلاث مائة. ٣٤٠٩ - ابن شاقلا (١): شيخ الحنابلة، أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البغدادي البزاز. كان رأسًا في الأصول والفروع. سمع من: دعلج السجزي، وأبي بكر الشافعي، وتفقَّه بأبي بكر غلام الخلَّال، وتخرَّج به أئمة. مات في رجب سنة تسع وستين وثلاث مائة، وله أربع وخمسون سنة. ٣٤١٠ - الإسماعيلي (٢): الإمام الحافظ الحُجَّة الفقيه، شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، صاحب "الصحيح"، وشيخ الشافعية.

стр. 7142

مولده في سنة سبع وسبعين ومائتين. وكتب الحديث بخطِّه وهو صبي مميز، وطلب في سنة تسع وثمانين وبعدها. روى عن: إبراهيم بن زهير الحلواني، وحمزة بن محمد الكاتب، ويوسف بن يعقوب القاضي مصنِّف "السُّنَن"، وأحمد بن محمد بن مسروق، ومحمد بن يحيى المروزي، والحسن بن علويه القطان، وجعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن عبد الله مطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن شريك، وجعفر بن محمد بن الليث البصري، ومحمد بن حيان بن أزهر، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد، وعمران بن موسى السختياني، ومحمد بن إسماعيل بن سماعة، والفضل بن الحباب الجمحي، وبهلول بن إسحاق خطيب الأنبار، وعبد الله بن ناجية، والحسن بن سفيان، وأبي يعلى الموصلي، وابن خزيمة، والسرَّاج، والبغوي، وطبقتهم بخراسان والحجاز والعراق والجبال. وصنَّف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه، والحديث عمل مسند عمر ﵁ في مجلدتين والمستخرج على الصحيح أربع مجلدات، وغير ذلك ومعجمه في مجيليد يكون عن نحو ثلاث مئة شيخ. حدث عنه: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة السهمي، وأبو حازم العبدوي، والحسين بن محمد الباشاني، وأبو سعيد النقاش، وأبو الحسن محمد بن علي الطبري، والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجراجرائي، وعبد الصمد بن منير العدل، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبطه، وخلق سواهم. قال حمزة بن يوسف: سمعت الدارقطني يقول: قد كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق. قلت: إنما كان يرحل إليه لعلمه لا لعلوٍّ بالنسبة إلى أبي الحسن. قال حمزة: سمعت الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنِّف لنفسه سننًا، ويختار ويجتهد، فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كتب، ولغزارة علمه وفهمه وجلالته، وما كان ينبغي له أن يتقيِّد بكتاب محمد بن إسماعيل البخاري، فإنه كان أجَلّ من أن يتَّبِعَ غيره، أو كما قال. قلت: من جلالة الإسماعيلي إن عرف قدر صحيح البخاري وتقيد به.

стр. 7143

قال الحاكم: كان الإسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء، وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين العلماء من الفريقين وعقلائهم في أبي بكر. قال حمزة السهمي: سألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن الإسماعيلي وسيرته وتصانيفه، فكنت أخبره بما صنَّف من الكتب، وبما جمع من المسانيد والمقلين، وتخريجه على صحيح البخاري، وجميع سيرته، فتعجب من ذلك وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه والصيت الحسن. قال حمزة: وسمعت جماعة منهم: الحافظ ابن المظفّر يحكون جودة قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره. قال الإسماعيلي في معجمه: كتبت في صغري الإملاء بخطِّي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، ولي يومئذ ست سنين، فهذا يدلك على أنَّ أبا بكر حرص عليه أهله في الصغر. وقد حمل عنه الفقه ولده أبو سعد، وعلماء جرجان. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن الفراء، أخبرنا الشيخ موفّق الدين عبد الله، أخبرنا مسعود بن عبد الواحد، أخبرنا صاعد بن سيار، أخبرنا عليّ بن محمد الجرجاني، أخبرنا حمزة بن يوسف، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: اعلموا -رحمكم الله- أنَّ مذاهب أهل الحديث الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله، وما صحَّت به الرواية عن رسول الله ﷺ ، لا مَعْدِلَ عن ذلك. ويعتقدون بأنَّ الله مدعوٌّ بأسمائه الحسنى، وموصوف بصفاته التي وُصِفَ بها نفسه، ووصفه بها نبيه، خلق آدم بيديه، ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف، واستوى على العرش بلا كيف، وذكر سائر الاعتقاد. قال القاضي أبو الطيب الطبري: دخلت جرجان قاصدًا إلى أبي بكر الإسماعيلي وهو حي، فمات قبل أن ألقاه. قال حمزة: وسمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي بكيت وصرخت ومزّقت القميص، ووضعت التراب على رأسي، فاجتمع عليَّ أهلي وقالوا: ما أصابك؟ قلت: نعي إلي محمد بن أيوب، منعتموني الارتحال إليه، فسلوني وأذنوا لي في الخروج إلى نَسَا إلى الحسن بن سفيان، ولم يكن ههنا شعرة، وأشار إلى وجهه. قلت: مات ابن أيوب سنة أربع وتسعين، وليس الحسن بن سفيان في طبقته في العلوِّ. قال: وخرجت إلى العراق في سنة ست وتسعين في صحبة أقربائي. قال حمزة السهمي: سمعت الإسماعيلي يقول: كتبت بخطِّي عن أحمد بن خالد الدامغاني إملاءً في سنة ثلاث وثمانين، ولا أذكر صورته. قال حمزة: مات أبو بكر في غُرَّة رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، عن أربع وتسعين سنة.

стр. 7144

٣٤١١ - السبيعي (١): الشيخ الحافظ البارع المسند، أبو محمد، الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، وإليه ينسب درب السبيعي بحلب. ارتحل وسمع من: محمد بن حُبَّان، وعبد الله بن ناجية، والقاسم بن زكريا المطَرَّز، وعمر بن محمد الكاغدي، وعمر بن أيوب السقطي، وأحمد بن هارون البرديجي، ومحمد بن جرير الطبري، وهذه الطبقة. حدَّث عنه: الدارقطني، وعبد الغني الأزدي، وأبو بكر البرقاني، وأبو طالب محمد بن الحسين بن بكير، وأبو نعيم الأصبهاني، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان الشيعي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وآخرون. وكان زعرًا عسرًا في الرواية، إلَّا أنه من أئمة النقل على تشيع فيه. وثَّقه ابن أبي الفوارس. قال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلَّا الحسن السبيعي لكفاهم. كان وجهًا عند الملك سيف الدولة، وكان يعظمه ويزوره في داره. قال: وصنَّف له كتاب "التبصرة في فضل العترة المطهرة"، وكان له بين العامَّة سوق. قال: وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلويين. قال الحاكم: سألت السبيعي عن حديث إسماعيل بن رجاء فقال: له قصة، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس، فدخلت على الباغندي فأخبرته، فقال: أقرأ عليكم حديث إسماعيل بن رجاء عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجده، فقال: اكتب: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، فقلت: عَمَّن؟ ومنعته من التدليس فقال: حدَّثني محمد بن عبيدة الحافظ، حدثنا

стр. 7145

محمد بن المعلَّى الأثرم، حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا محمد بن بشر العبدي، عن مالك بن مغول، عن ابن رجاء، عن الشعبي، عن فاطمة قصة الطلاق والسكنى، ثم انصرفت إلى حلب، وعندنا بغدادي، فذاكرته فخرج إلى الكوفة، وذاكر بن عقدة، فكتب عنه هذا الحديث عني، عن الباغندي، ثم اجتمعت مع فلان -يعني: الجعابي، فذاكرته بهذا، فلم يعرفه بعد، ثمَّ سنين استعادني بدمشق إسناده بعد، ثم اجتمعنا ببغداد فتذاكرناه فقال: حدَّثنا علي بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا ابن أبي شيبة، فذكرت قصَّتي لفلان المفيد، وأتى عليه سنون، فحدَّث بالحديث عن الباغندي. فالمذاكرة تكشف عوار من لا يصدق. قال الخطيب: كان السبيعي ثقة حافظًا مكثرًا عسرًا، ولما شاخ عزم على التحديث والإملاء، وتهيَّأ فمات. وحدَّث عن الدارقطني قال: سمعت السبيعي يقول: قدم علينا الوزير ابن حِنْزَابة، فتلقَّوه، فكنت فيمن تلقَّاه، فعرف إنِّي محدّث، فقال لي: تعرف إسنادًا فيه أربعة من الصحابة، كل واحد منهم عن صاحبه، فذكرت له حديث العمالة الذي عن عمر، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده منزلة. ورواها الحافظ عبد الغني عن الدارقطني. مات الحافظ السبيعي في سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، وهو من أبناء التسعين. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن الخليل بن بدر، وأخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا ابن بدر، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا الحسن بن أحمد السبيعي، حدثنا أحمد بن الصقر بن ثوبان، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عمر بن سنان، حدثنا يونس بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أنها كانت تغسل رسول الله ﷺ وهو معتكف، يصغي رأسه إليها في حجرتها، وهي حائض" (١). وفيها توفِّي أبو بكر أحمد بن محمد بن جميع الغساني والد أبي الحسين بصيدا، وبشر بن محمد المزني بهراة، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي البزاز، وشيخ المالكية أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن التبان، وأبو زيد المروزي فقيه الزهاد، وأبو بكر محمد بن إسحاق الصفار، والزَّاهد محمد بن خفيف شيخ شيراز، ومحمد بن خلف بن جيان، وشيخ الحنابلة أبو الحسن التميمي.
следующие страницы →