٣٣٤٧ - غُنْدر (١):
قد مَرَّ الحافظ المجوّد محمد بن جعفر (٢) صاحب شعبة، وهو الكبير.
غندر الإمام الحافظ، أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي الورَّاق.
سمع الحسن بن علي المعمري، وأبا بكر الباغندي، وأبا عروبة، وأبا الجهم المشغراني، والطحاوي، وخلقًا.
وعنه: الحاكم، وأبو الحسين بن جميع، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعمر بن أبي سعد الهروي، وأبو نعيم الحافظ، وعدة.
قال الحاكم: أقام سنين عندنا يفيدنا، وخرَّج لي أفراد الخراسانيين من حديثي، ثم دخل إلى أرض الترك، وكتب ما لا يوصف كثرة، ثم استدعي من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدِّث بها، فأدركه الأجل في المفازة سنة سبعين وثلاث مائة.
أنبأنا المسلم بن علان، أخبرنا الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن جعفر بن حسين غندر، حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بالرقة، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيشون، حدَّثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك" (٣) غريب جدًّا.
стр. 7072
٣٣٤٨ - غُنْدَر (١):
المحدِّث الزَّاهد الصوفيّ الجوال، أبو الطيب، محمد بن جعفر بن دُرَّان البغدادي غُنْدُر، نزيل مصر.
سمع أبا خليفة الجمحي، وأبا يعلى، وإبراهيم بن عبد الله المخرميّ.
وعنه: الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وآخرون.
توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا الحسن بن صباح، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا الخلعيّ، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، حدثنا محمد بن جعفر بن دُرَّان، حدثنا الحسن بن الطيب، حدثنا قتيبة، حدثنا معلى بن هلال، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا: "لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن، ولا يحبهما منافق" مُعلَّى تُرِكَ، ومتن الحديث حق، لكنَّه ما صحَّ مرفوعًا.
٣٣٤٩ - غُنْدَر (٢):
الشيخ المقرئ، أبو بكر محمد بن جعفر بن العباس النجار.
سمع ابن المجدر، وأبا حامد الحضرمي، وابن صاعد.
روى عنه الحسن بن محمد الخلَّال.
توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة ببغداد.
٣٣٥٠ - غُنْدَر (٣):
محمد بن جعفر، أبو بكر البغدادي، مولى فاتن.
سمع: أبا شاكر مسرة بن عبد الله.
سمع منه: بشرى الفاتني في سنة ستين وثلاث مائة.
стр. 7073
٣٣٥١ - غُنْدَر:
محمد بن جعفر، أبو الحسين الرازي.
حدَّث بطبرستان عن: أبي حاتم الرازي، ومحمد بن الضُرِّيس.
وعنه: محمد بن جعفر بن حمويه، لقيه في سنة ثلاثين وثلاث مائة.
يقع لنا حديثه في كتاب "الألقاب" للشيرازي.
وسابعهم شيخ لابن جميع، وعندي أنَّه هو الثاني المذكور، والله أعلم.
٣٣٥٢ - الغَزَّال (١):
الإمام الحافظ المقرئ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد الأصبهاني، شيخ القراء، وصاحب التصانيف.
سمع: محمد بن علي الفرقدي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن زبان، وعليّ بن أحمد علّان، والقاسم بن العصار الدمشقي، وعدة.
وعنه: أبو سعد الماليني، وأبو نعيم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأديب، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه.
قال أبو نعيم: هو أحد من يُرْجِعُ إلى حفظ ومعرفة، وله مصنَّفات، توفي في آخر سنة تسع وستين وثلاث مائة.
قلت: له كتاب الوقف والابتداء.
٣٣٥٣ - الرَّفَّاء (٢):
الشاعر المحسن، أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي، مدح سيف الدولة، وببغداد المهلَّبي.
стр. 7074
وديوانه مشهور.
وكان بينه وبين الخالديَّيْن هجاء وشر، فآذياه، حتى احتاج إلى النَّسخ، فبقي ينسخ ديوانه ويبيعه.
مات سنة نيف وستين وثلاث مائة ببغداد.
وهو القائل:
وكانت الإبرة فيما مضى … صائنة وجهي وأشعاري
فأصبح الرزق بها ضيقًا … كأنه من خرمها جاري
وله:
يلقى الندى برقيق وجه مسفر … فإذا التقى الجمعان عاد صفيقًا
رحب المنازل ما أقام فإن سرى … في جحفل ترك الفضاء مضيقًا
стр. 7075
٣٣٥٤ - المِصِّيصِيّ (١):
الشيخ أبو الحسن، علي بن أحمد بن علي المصيصي.
حدَّث ببغداد عن: محمد بن معاذ دران، وأحمد بن خليد الحلبي، وجماعة.
وعنه: أبو بكر البرقاني، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، ومحمد بن عمر بن بكير، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون.
قال أبو نعيم: توفي -وكان فيه تساهل- في جمادى الآخرة سنة أربع وستين وثلاث مائة.
стр. 7076
٣٣٥٥ - ابن القُوطيَّة (١):
علَّامة الأدب، أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز الأندلسي القرطبي النحوي، صاحب التصانيف.
سمع من: أسلم بن عبد العزيز، وسعيد بن جابر، وطاهر بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الله الزبيدي، وعدة.
أخذ عنه ابن الفرضي، والناس.
وعمَّر دهرًا.
والقوطيَّة: هي سارة بنت المنذر بن جَطْسيَّة، من بنات ملوك القوط، والقوط: أمَّة كانو بإقليم الأندلس، من ذرية قوط بن حام بن نوح ﵇، هي جدَّة لجدِّه، وقد كانت سارت إلى الشام متظلِّمة من عمِّها أرطياس، فتزوجها بالشام عيسى بن مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز، ثم سافر معها إلى الأندلس، وهو جد عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى.
نعم، وكان أبو بكر رأسًا في اللغة والنحو، حافظًا للحديث، إخباريًّا باهرًا، ولم يكن بالبارع في الفروع.
ألَّف تصاريف الأفعال فجوَّده، وفي المقصور والممدود.
وكان ذا عبادة ونسك وزهد.
وكان له نظم رقيق فتركه تورُّعًا.
وكان أبو علي القالي يبالغ في توقيره.
وقد صنَّف تاريخًا في أخبار أهل الأندلس، فكان يمليه من صدره غالبًا.
توفِّي في ربيع الأول سنة سبع وستين وثلاث مائة.
стр. 7077
٣٣٥٦ - ابن بَقِيَّة (١):
الوزير الكبير، نصير الدولة، أبو الطاهر، محمد بن محمد بن بقية بن علي العراقي الأواني، أحد الأجواد، تقلَّب به الدهر ألوانًا، فإن أباه كان فلَّاحًا، وآل أمر أبي الطاهر إلى وزارة عِزّ الدولة بختيار بن معز الدولة، بعد الستين وثلاث مائة، وقد استوزره المطيع أيضًا، فلقبُه الناصح.
وكان قليل النحو، فغطَّى ذلك السعد.
وله أخبار في الإفضال والبذل والتنعُّم، ثم قَبَضَ عليه عِزُّ الدولة بواسط في آخر سنة ست وستين، وسملت عيناه، فلمَّا تملَّك عضد الدولة أهلكه؛ لكونه كان يحرِّض مخدومه عليه، ألقاه تحت قوائم الفيل، وصلب عند البيمارستان العضدي، في شوال من سنة سبع.
يقال: إنه خلع في وزارته في عشرين يومًا عشرين ألف خلعة.
وعاش نيفًا وخمسين سنة.
ورثاه شاعر بأبيات واختفى، فقال:
علوٌّ في الحياة وفي الممات … لحقٌّ أنت إحدى المعجزات
وهي قطعة بارعة في معناها، ثم ظفر به عضد الدولة، وعفا عنه، وأعطاه فرسًا، وعشرة آلاف درهم، ثم أهلكه.
ذكرناه في الكبير.
стр. 7078
٣٣٥٧ - الناشِئ الصغير (١):
من فحول الشعراء، ورءوس الشيعة، أبو الحسن علي بن عبد الله ابن وصيف الحلَّاء.
أخذ الكلام عن إسماعيل بن نوبخت وغيره، وصنَّف التصانيف، والحلّاء: صانع حلية النحاس.
وهو القائل:
إذا أنا عاتبت الملوك فإنما … أخطّ بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارْعَوَى بعد العتاب ألم … تكن مودته طبعًا فصارت تكلفًا
وقد روى بالكوفة ديوانه، وأخذ عنه المتنبي، ثم طال عمره، ومدح سيف الدولة والكبار، وعاش أزيد من تسعين سنة.
مات في صفر سنة خمس وستين وثلاث مائة.
стр. 7079
٣٣٥٨ - الشيرازي (١):
الوزير أبو الفضل، العباس بن الحسين الشيرازي، كاتب معز الدولة، ناب في الوزارة عن المهلّبي، وتزوج بابنته، ثم كتب لعز الدولة، ثم وَزَرَ له سنة سبع وخمسين، ثم عمل وزارة المطيع، فبقي على وزارتهما ثلاثة أشهر، ثم أمسك، ثم أعيد إلى الوزارة سنة ستين، وعزل سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، ثم نكب وحمل إلى الكوفة، فمات برمي الدم بعد مُدَيْدَةٍ، وماتت زوجته ابنة المهلبي في الاعتقال.
وكان ظالمًا عسوفًا مجاهرًا بالقبائح.
وكان جوَّادًا معطاءً.
عاش ستين سنة.
وكان كثير التجمُّل شديد الوطأه ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وقيل:
سكر الولاية طيب … وخماره مال وروح
стр. 7080
٣٣٥٩ - ابن الإخشيذ (١):
الملك أبو محمد، الحسن بن عبيد الله بن طغج بن جف التركي.
ولد سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وكان أميرًا في دولة عَمِّه الإخشيذ محمد بن طغج، وكذا في أيام كافور، فمات كافور، فأقام الأمراء في الدست أبا الفوارس أحمد بن الملك علي بن الإخشيذ صبيًّا له إحدى عشرة سنة، وجعلوا أتابكه الحسن هذا، وكان صاحب الرَّملة، وقد مدحه المتنبي بقوله:
أيا لائمي أن كنت وقت اللوائم … عملت بحالي بين تلك المعالم
وهي بديعة، ثم تمكَّن الحسن وتزوَّج ببنت عمه فاطمة، ودُعِيَ له على المنابر بعد أبي الفوارس إلى نصف شعبان سنة (٣٥٨)، فوصلت جيوش المغاربة مع جوهر، وتملَّكوا، وزالت الدولة الإخشيذية، وكانت خمسًا وثلاثين سنة.
وكان الحسن قد فَرَّ من القرامطة، وأخذوا منه الرملة، وتمكَّن بمصر، وقبض على الوزير بن حِنْزَابة، ثم انحاز إلى الشام، ثم حارب المغاربة مع جعفر بن فلاح، فأسره جعفر، وبعث به إلى مصر، فسُجِنَ مدة ولم يؤذوه، ولم يبلغني هل بقي مسجونًا زمانًا أو عفي عنه، إلَّا أنه مات في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة بمصر، وصلَّى عليه العزيز بالله في القصر.
وأمَّا الصبي أبو الفوارس، فإنه عاش إلى ربيع الأوَّل سنة سبع وسبعين، وتوفّي.
стр. 7081
٣٣٦٠ - الجُعَل (١):
أبو عبد الله الحسين بن علي البصري، الفقيه المتكلم، صاحب التصانيف، من بحور العلم، لكنَّه معتزلي داعية، وكان من أئمة الحنفية.
قال الخطيب: له تصانيف كثيرة في الاعتزال. قال لي الصيمري: كان مقدَّمًا في الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما، وتدريسه لهما.
قال محمد بن إسحاق النديم: الجعل يعرف بالكاغدي، وأستاذه هو أبو القاسم بن سهلويه، انتهت إليه رئاسة أصحابه في عصره، .... إلى أن قال: وتفقَّه على أبي الحسن الكرخيّ، وله كتاب "نقض كلام ابن الريوندي" في أنَّ الجسم لا يجوز أن يكون مخترعًا لا من مادة، وكتاب "الكلام" أنَّ الله لم يزل موجودًا وحده إلى أن خلق الخلق، وكتاب "الإيمان"، وكتاب "الإقرار"، وتصانيف سوى ذلك.
قال أبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء": هو رأس المعتزلة، مات في ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاث مائة، وصلَّى عليه شيخ النحو أبو علي الفارسي.
قلت: قارب ثمانين سنة. وقيل: بل عاش إحدى وستين سنة.
стр. 7082
٣٣٦١ - ابن أخت وليد (١):
العلَّامة القاضي، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن راشد بن شعيب البغدادي الظاهري، ابن أخت وليد.
حدَّث عن أبي قتيبة العسقلاني وغيره.
وعنه: علي بن منير، وابن نظيف الفرَّاء، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر، وغيرهم.
كان أولًا خياطًا، ثم اشتغل وَوَلِيَ قضاء مصر سنة، ثم عُزِلَ سنة ثلاثين وثلاث مائة، ثم ولي قضاء دمشق سنة ثمان وأربعين.
قال ابن حزم: له مصنَّفات كثيرة، أخذ عن أبي الحسن بن المغلس.
قلت: لم يحمد في القضاء، وبذل فيه ذهبًا، وقيل: كان سخيفًا خليعًا يرتشي.
قال ابن زولاق: تكبَّر واستهان بالنَّاس، وكان يهزل في مجلسه، وله أموال ومتاجرة، وكان يقول لحاجبه: أين اليهود؟ يعني: الشهود، وأين الكُمَنَا? يعني: الأمناء. وقالت امرأة: خذ بيدي، قال: وبرجلك، وكان الذهلي لا ينفذ له حكمًا.
مات سنة تسع وستين وثلاث مائة.
стр. 7083
٣٣٦٢ - ابن أمِّ شَيْبَان (١):
قاضي القضاة، أبو الحسن، محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله، ابن الأمير ولي العهد عيسى بن موسى بن محمد بن علي، ابن حبر الأمَّة عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي الكوفي ثم البغدادي.
سمع: محمد بن محمد بن عقبة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وتلا على ابن مجاهد، وصاهر أبا عمر القاضي. روى عنه البرقاني وغيره. وكان كبير القدر إمامًا.
قال طلحة بن جعفر: هو عظيم القدر، واسع العلم، كثير الطلب، حسن التصنيف، ينظر في فنون العلم والآداب، متوسط في مذهب مالك، لا أعلم هاشميًّا ولي قضاء بغداد غيره، وجمع له معها قضاء مصر، وبعض الشام -يعني: فبعث نوَّابه إليها، وقد صُرِفَ لحكومة صمم فيها لله، ولم يأخذ رزقًا على القضاء، ولا لبس خلعة، وطلب لكاتب حكمه ولحاجبه معلومًا، وكذلك للأمناء والأعوان، فقرَّرَ للكل في الشهر ألف درهم ومائة وخمسون درهمًا.
وقال ابن أبي الفوارس: كان نبيلًا فاضلًا، ما رأينا في معناه مثله، وفي الصدق نهاية.
مات فجأة في جمادى الأولى سنة تسع وستين وثلاث مائة، وله ست وسبعون سنة.
стр. 7084
٣٣٦٣ - الرُّوذْبَاري (١):
العارف الزاهد، شيخ الصوفية، أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري، نزيل صور.
حدَّث عن: البغوي، وابن أبي داود، والمحاملي.
وعنه: السكن بن جميع، وأبوه، وابن باكويه، وعلي بن عياض الصوري، وعدة، وهو ابن أخت أبي علي الرُّوذْبَاري.
قال القشيري: كان شيخ الشام في وقته، مات بصور سنة تسع وستين.
وقال السلمي: كان يرجع إلى أنواع من العلوم؛ كالقراءات والفقه وعلم الحقيقة، وإلى أخلاق في التجريد يختص بها، يُرْبي على أقرانه.
قال أبو القاسم بن عساكر: روى أحاديث غلط فيها غلطًا فاحشًا.
стр. 7085
٣٣٦٤ - الإسفراييني (١):
الإمام المحدث الثقة الجوّال، مسند وقته، أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر بن محمود الإسفراييني الدهقان، كبير إسفرايين، وأحد الموصوفين بالشهامة والشجاعة.
سمع: إبراهيم بن علي الذهلي، ومحمد بن محمد بن رجاء، وجعفر بن أحمد الشاماتي، وأحمد بن سهل، والحسن بن سهل، وقرأ عليه مسنده، ومحمد بن يحيى المروزي ثم البغدادي، وعبد الله بن ناجية، وجعفر بن محمد الفريابي، وأبا يعلى الموصلي، سمع منه المسند.
وعُمِّر وأملى مدة.
стр. 7086
حدَّث عنه: الحاكم، والعلاء بن محمد بن أبي سعيد، ومحمد بن حميم الفقيه، ومحمد بن محمد بن أبي المعروف، وشريك بن عبد الملك المهرجاني، وهُمْ من شيوخ البيهقيّ، وآخِر من حدَّث عنه عمر بن مسرور الزَّاهد.
قال الحاكم: انتخبت عليه، وأملى زمانًا من أصول صحيحه، وتوفِّي في شوال سنة سبعين وثلاث مائة.
قلت: عاش نيفًا وتسعين سنة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وزينب بنت عمر، عن زينب الشعرية، أنبأنا إسماعيل بن أبي القاسم القاري سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا بشر بن أحمد، أخبرنا داود بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن جابر، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ قال: "إذا اجتمع عيدان في يوم واحد أجزأهم الأوّل" (٢) هكذا عندي، وسقط أبو صالح.
стр. 7087
٣٣٦٥ - المُسْتَنْصِرُ (١):
الملقَّب بأمير المؤمنين، المستنصر بالله، أبو العاص الحكم ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المراوني، صاحب الأندلس وابن ملوكها.
وكانت دولته ست عشرة سنة، وعاش ثلاثًا وستين سنة.
وكان جيد السيرة، وافر الفضيلة، مُكْرِمًا للوافدين عليه، ذا غرام بالمطالعة وتحصيل الكتب النفيسة الكثيرة؛ حقها وباطلها؛ بحيث إنها قاربت نحوًا من مائتي ألف سفر، وكان ينطوي على دين وخير.
سمع من قاسم بن أصبغ، وأحمد دحيم، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وزكريا بن خطاب، وطائفة.
وأجاز له ثابت بن قاسم السرقسطي.
стр. 7088
وكان باذلًا للذَّهب في استجلاب الكتب، ويعطي من يتَّجر فيها ما شاء، حتى ضاقت بها خزائنه، لا لذة له في غير ذلك.
وكان عالمًا إخباريًّا وقورًا، نسيج وحده.
وكان على نمطه أخوه عبد الله -الملقَّب بالولد- في محبَّة العلم، فقُتَل في أيام أبيه.
وكان الحكم موثقًا في نقله، قلَّ أن تجد له كتابًا إلَّا وله فيه نظر وفائدة، ويكتب اسم مؤلفه ونسبه ومولده، ويغرب ويفيد.
ومن محاسنه أنَّه شدَّد في الخمر في ممالكه، وأبطله بالكلية، وأعدمه.
وكان يتأدَّب مع العلماء والعبَّاد، التمس من زاهد الأندلس أبي بكر يحيى بن مجاهد الفزاري أن يأتي إليه فامتنع، فمَرَّ في موكبه بيحيى وسلَّم عليه، فرَدَّ عليه ودعا له، وأقبل على تلاوته، ومَرَّ بحلقة شيخ القراء أبي الحسن الأنطاكي فجلس، ومنعهم من القيام له، فما تحرَّك أحد.
مات بقصر قرطبة في صفر سنة ست وستين وثلاث مائة.
وبويع ابنه هشام وله تسع سنين أو أكثر، ولقِّبَ بالمؤيد بالله، فكان ذلك سببًا لتلاشي دولة المروانية، ولكن سدد أمر المملكة الحاجب الملقَّب بالمنصور أبي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني، وإليه كان العقد والحلّ، فساس أتمَّ سياسة.
وقد تقدم المستنصر (١) مع جدهم الداخل أيضًا.
стр. 7089
٣٣٦٦ - عزّ الدَّوْلَة (١):
صاحب العراق، الملك أبو منصور بختيار، ابن الملك معز الدولة أحمد بن بوية بن فنا خسرو الديلمي.
تزوّج الطائع لله ببنته شهناز على مائة ألف دينار.
وكان شديد البأس، يمسك ثورًا بقرنيه فيصرعه.
وكان مسرفًا مبذِّرًا.
стр. 7090
تسلطن بعد أبيه، وقد خرج عليه ابن عمِّه عضد الدولة، وجرت بينهما حروب، وأسر مملوك بديع الجمال لعز الدولة، فتجنَّن عليه، وترك الأكل وبكى، وافتُضِحَ، وكتب إلى عضد الدولة، وخضع وبذل في فدائه عوديَّتين؛ ثمن إحداهما مائة ألف، وقال: رضيت بردِّه، وأدع الملك، فردّه.
وقيل: كان راتبه من الشمع في الشهر عدة قناطير.
التقى هو وعضد الدولة في شوال سنة سبع وستين وثلاث مائة، فقتل في المصافّ، فندم عضد الدولة، وبكى لما جيء برأسه.
عاش ستًا وثلاثين سنة.
وضاع أمر الإسلام بدولة بني بويه، وبني عبيد الرافضة، وتركو الجهاد، وهاجت نصارى الروم، وأخذوا المدائن، وقتلوا وسبوا.
стр. 7091
٣٣٦٧ - الصُّكوكي (١):
الإمام الحافظ المتقن، أبو بكر محمد بن زكريا بن حسين النسفي الصُّكوكي.
حدث عن: محمد بن نصر المروزي، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وطبقتهم.
ذكره جعفر المستغفري في "تاريخ نسف" فقال: كان حافظًا مؤلفًا للأبواب، عارفًا بحديث أهل بلده، توفي في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاث مائة.
قلت: ما وقع لي حديثه، ولا أكاد أعرفه.
٣٣٦٨ - ابن حرارة (٢):
الإمام الحافظ الرحَّال، أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد، الأسدي البَرْدَعِيّ.
ارتحل إلى العراق ومصر والشام، سمع حامد بن شعيب، وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن وهب الدينوري، وابن جوصا، وعدة.
حدَّث عنه: حسن بن جعفر الطيبي شيخٌ للخليلي.
قال الخليلي: يُعْرَف أبوه بحرارة، قال: وقد روى من حفظه زيادة على ثلاثين ألف حديث بقزوين والري، وما كان معه ورقة، وفي أماليه غرائب وكلام يستفاد، حدَّث عنه شيوخنا، توفي بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة.
стр. 7092
٣٣٦٩ - التِّنِّيسيّ (١):
الشيخ الإمام الحافظ الثقة، أبو بكر محمد بن علي بن حسن المصري النقاش، محدث تنيس، وُلِدَ سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
سمع محمد بن جعفر الإمام، نزيل دمياط، وأبا عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبا يعقوب المنجنيقي، وعمر بن أبي غيلان، وعبدان الجواليقي، وأبا يعلى الموصلي، والقاسم بن الليث الرسعني، وجماهر بن محمد الزملكاني، وطبقتهم.
ارتحل إليه الدارقطني، وكان منزويًا بتنيس، فلم ينتشر حديثه.
وروى عنه أيضًا الحسين بن جعفر الكللي، ويحيى بن علي بن الطحان، وإبراهيم بن عليّ الغازي، والحسن بن عمر بن جماعة الإسكندراني، والقاضي علي بن الحسين بن جابر التنيسي، وجماعة.
وهو راوي نسخة فُلَيْح التي رويناها عن أصحاب أبي الحسن السخاوي.
نعم، ومن كبار شيوخه: الحسن بن الفرج الغزيّ، وأبو العلاء الوكيعي، وعبد الله بن إسحاق المدائني.
أخبرنا محمد بن مظفر السقطي، أخبرنا السخاوي، أخبرنا السلفي، أخبرنا الخليل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسين القاضي، أخبرنا أبو بكر النقاش، حدثنا القاسم بن الليث، حدثنا المعافى بن سليمان، حدثنا فليح، عن نافع، قال: "كان عبد الله يكثر الإهلال ويرفع صوته به، ويقول: إن من إكمال الحج رفع الصوت بالإهلال".
توفّي في رابع شعبان سنة تسع وستين وثلاث مائة.
стр. 7093
٣٣٧٠ - الصُّعْلُوكِيّ (١):
الإمام العلامة ذو الفنون، أبو سهل، محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الحنفي العجلي الصعلوكي النيسابوري، الفقيه الشافعي، المتكلم النحوي، المفسر اللغوي، الصوفي، شيخ خراسان.
قال الحاكم: هو حبر زمانه، وبقية أقرانه، ولد سنة ست وتسعين ومائتين، وأول سماعه في سنة خمس وثلاث مائة، واختلف إلى ابن خزيمة، ثم اختلف إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وناظَرَ وبرع، ثم استدعي إلى أصبهان، فلمَّا بلغه نَعْيَّ عمه أبي الطيب الصعلوكي خرج في الخفية حتى قدم نيسابور في سنة سبع وثلاثين، ثم نقل أهله من أصبهان.
أفتى ودرَّس بنيسابور نيفًا وثلاثين سنة.
سمع إمام الأئمة ابن خزيمة، وأبا العباس السرَّاج، وأحمد بن الماسرجسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وسمع ببغداد من إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وابن الأنباري، والمحاملي، وكان يمتنع عن التحديث كثيرًا إلى سنة خمس وستين، فأجاب إلى الإملاء، وقد سمعت أبا بكر الصبغي غير مرة يعوذ الأستاذ أبا سهل، ويقول: بارك الله فيك، لا أصابك العين.
وقيل: سُئِلَ أبو الوليد حسَّان الفقيه عن أبي بكر القفَّال، وأبي سهل الصعلوكي، أيهما أرجح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل.
وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل.
قال الصاحب إسماعيل بن عبَّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأى مثل نفسه.
وقال أبو عبد الله الحاكم: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأجدل من رأينا من الشافعية بخراسان، وهو مع ذلك أديب شاعر نحوي كاتب عروضي، صَحِب الفقراء.
قال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات": الصعلوكي من بني حنيفة، وهو صاحب أبي
стр. 7094
إسحاق المروزي، مات في آخر سنة تسع وستين وثلاث مائة، وكان فقيهًا أديبًا متكلمًا مفسرًا صوفيًّا كاتبًا، عنه أخذ ابنه أبو الطيب وفقهاء نيسابور.
قلت: هو صاحب وجه، ومن غرائبه وجوب النية لإزالة النجاسة.
وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصعلوكي مقدَّمًا في علم التصوّف، صحب الشبلي، وأبا علي الثقفي، والمرتعش، وله كلام حسن في التصوف.
قلت: مناقب هذا الإمام جَمَّة.
قال أبو القاسم القشيري: سمعت أبا بكر بن فورك يقول: سُئِلَ الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مفرطة، والإرادة لا تتعلّق بمحال.
وقال السلمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قط، وما كان لي قفل ولا مفتاح، ولا صررت على فضة ولا ذهب قط، وسمعته يسأل عن التصوّف فقال: الإعراض عن الاعتراض، وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِم? لا يفلح أبدًا.
وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وتكلّم قوّال فقال:
جعلت تنزهي نظري إليكا
فقال النصراباذي: قل: جعلت. فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النصراباذي ألطف قولًا منه في ذلك، فقال: ما لنا وللتفرقة?! أليس عين الجمع أحق? فسكت النصراباذي، ومن حضر.
قلت: يشير إلى الوحدة وهي الجمع، وهذا الجمع مقيَّد بناظر ومنظور، وهو يرجع إلى القدر، فما جعل نظره حتى جعله الله، قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] يعني: إذا قلتها بالضم أو بالفتح فهما متلازمان.
قال السلمي: قال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبعة أعوام ما مَرَّت بي جمعة إلَّا ولي على الشبلي وقفة، أو سؤال، ودخل الشبلي على أبي إسحاق المروزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا بل من أصحابنا.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أخبرنا محمد بن يوسف الحافظ، أخبرتنا زينب بنت أبي القاسم، وأخبرنا أحمد عن زينب قالت: أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم، أخبرنا عمر بن مسرور، أخبرنا أبو سهل محمد بن سليمان الحنفيّ إملاءً، حدثنا أبو قريش
стр. 7095
الحافظ، حدَّثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن يأكل في معىٍّ واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" (١).
وبه أنشدنا أبو سهل الحنفي لنفسه:
أنام على سهو وتبكي الحمائم … وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاقلًا … لما سبقتني بالبكاء الحمائم
قال الحاكم: توفِّي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاث مائة.
قلت: وفيها مات شيخ العارفين أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري بصور، وقد روى عن البغوي، وشيخ الحنابلة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن شاقلا البزاز ببغداد كهلًا، والحافظ أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي الزعفراني بأصبهان، وشيخ التعبير رُحَيْم بن سعيد الدمشقي الضرير، خاتمة من حدَّث عن أبي زرعة الدمشقي عن مائة وسبع سنين، ومسند بغداد أبو محمد بن ماسي البزاز، وقاضي دمشق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن راشد ابن أخت وليد البغدادي، والحافظ أبو الشيخ بأصبهان، وقاضي القضاة أبو الحسن محمد بن صالح بن علي ابن أم شيبان العباسي ببغداد، والحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل الغزال بأصبهان، والحافظ أبو بكر محمد بن علي النقاش بتنيس، وأبو علي مخلد بن جعفر الباقرجي، سمعنا مشيخته.
стр. 7096
٣٣٧١ - الحَجَّاجي (١):
الإمام الحافظ الناقد المقرئ المجوّد، شيخ خراسان، أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن الحجَّاج الحجَّاجي النيسابوري، صدر المقرئين والمحدثين.
مولده في سنة خمس وثمانين ومائتين.
وسمع ببغداد من عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن جرير، والباغندي، والبغوي، وطبقتهم، وبنيسابور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأقرانهما، وبالري أحمد بن جعفر وطبقته، وبمصر علّان بن الصيقل، ونحوه، وبالشام أبا الجهم بن طلاب، وأبا الحسن بن جوصا، ومحمد بن يوسف الهروي، وبالجزيرة أبا عروبة الحرَّاني، وبالكوفة علي بن العباس المقانعي، والموجودين.
وجمع وصنَّف وصحَّح وعلَّل، وبَعُدَ صيته.
حدَّث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو بكر بن المقرئ، وهما أكبر منه قليلًا، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو حازم العبدوي، وأبو بكر البرقاني، وطائفة سواهم.
قال الحاكم: هو أبو الحسين الحجَّاجي، ذكرت في "تاريخ النيسابوريين" مناقب جدهم إسماعيل بن الحجاج، وكان من أصحاب إسحاق الحنظلي، وذكرت مناقب يعقوب بن إسماعيل، وكان من أصحاب محمد بن يحيى الذهلي، واسم جدّهم الحجاج بن الجراح.
قال: فأمَّا أبو الحسين فإنه كان من الصالحين المجتهدين بالعبادة، قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، ثم سرد شيوخه، ثم قال: صنَّف العلل والشيوخ والأبواب، وكان يمتنع وهو كهل عن الرواية، فلمَّا بلغ الثمانين لازمه أصحابنا الليل والنهار، حتى سمعوا كتاب "العلل"، وهو نيف وثمانون جزءًا، و"الشيوخ"، وسائر المصنَّفات، صحبته نيفًا وعشرين سنة بالليل والنهار، فما أعلم أنَّ الملك كتب عليه خطيئة، وكنت أسمع أبا علي الحافظ غير مرة يقول: لم يجئ عفَّان، وقلت: لعفَّان، وقال لي عفَّان، يريد به أبا الحسين، يلقبه بذلك لحفظه وإتقانه وفهمه، ولعمري إنه عفَّان، فإن فهمه كان يزيد على حفظه.
وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال: حدَّثني أبو الحسين بن يعقوب، وهو أثبت من حدثتكم عنه اليوم، أخبرنا الأصبغ بن خالد القرقساني، أن عثمان بن يحيى القرقساني حدثهم، حدثنا مؤمل، حدثنا إبراهيم بن يزيد، أخبرنا عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ما غبطت نفسي بمجلسٍ ساعة كمجلس جلسته إلى حجرة رسول الله ﷺ ، أنتظر لصلاة الصبح، ورهط بناحية يمترون في القرآن، حتى علت أصواتهم، فخرج النبي ﷺ مغضبًا فقال في طرف ثوبه على وجهه: "يا أيها الناس، إنما هلكت الأمم قبلكم على مثل هذا، وإنما نزل الكتاب يصدّق بعضه بعضًا، ولم ينزل يكذب بعضه بعضًا، فما استنصّ لكم منه فاعرفوه، وما اشتبه عليكم فردوا علمه إلى الله " (٢).
стр. 7097
قال الحاكم: ثم سألت أبا الحسين عنه، فحدَّثني به، وقال الحاكم أيضًا في تاريخه: أبو الحسين الحجَّاجي العبد الصالح الصدوق الثبت، كان يمتنع عن الرواية وهو كهل. وسمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين.
قال الحاكم: توفِّي في خامس ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا عبد الله بن اللُّتِّي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو إسماعيل، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد الحجاجي، أخبرنا سعيد بن هاشم، حدَّثنا دحيم، حدَّثنا عمرو بن أبي سلمة، حدَّثنا صدقة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف، وجعل رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجعل الذل والصَّغَار على مَنْ خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم" (١).
أخبرنا بلال المغيثي بمصر، أخبرنا عبد الوهاب بن رواج، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا محمد بن الحسين السلمي إملاءً، حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أيوب بن سليمان البزاز، حدثنا جعفر بن نوح، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا عبثر بن القاسم، عن العلاء بن ثعلبة، عن طاوس، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٢).
هذا حديث غريب تفرَّد به العلاء هذا، وهو مجهول.
وممن مات معه في سنة ثمان وستين: مسند الوقت أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد، وشيخ النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، ومسند دمشق، أبو علي، الحسين بن أبي الزمزام الفرضي، والحافظ أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني، الآبَنْدوني، ومقرئ بغداد أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن النخاس -بمعجمة، والقاضي عيسى بن حامد الرخجي ببغداد، والمعمَّر محمد بن عبيدون الأندلسي، آخر من روى عن محمد بن وضاح، وراوي صحيح مسلم أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي بنيسابور، والمسند أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق الهروي، وصاحب الموصل أبو تغلب الغضنفر ابن ناصر الدولة بن حمدان التغلبي.
стр. 7098
٣٣٧٢ - ابن السَّليم (١):
العلَّامة الرباني قاضي الأندلس، أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن السليم الأموي، مولاهم المالكي.
سمع: محمد بن أيمن، وأحمد بن خالد بن الجبَّاب، وعدة، وحجَّ فسمع من ابن الأعرابي، وأبي جعفر بن النحاس النحوي.
وكان من العلماء العاملين، ذا زهد وتألّه، وباع طويل في الفقه، واختلاف العلماء، رأسًا في الآداب والبلاغة والنحو، روضة معارف، تخرَّج به أئمة.
وتوفِّي في جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاث مائة، وقد أسَنَّ.
حكى يونس بن عبد الله بن مغيث أنَّ رجلًا مشرقيًّا يعرف بالشيباني سكن الأندلس، فركب ابن السليم لحاجة، فألجأه مطر غزير إلى أن دخل دهليز الشيباني، فرحَّب به، وعزم عليه، فنزل، ففاوضه، وقال: أيها القاضي، عندي جارية لم يسمع أطيب من صوتها، فإن أذنت أسمعتك آيات من كتاب الله، وأبياتًا، قال: افعل. فقرأت وغنَّت حتى كاد عقل القاضي يذهب سرورًا، وأخرج عشرين دينارًا للجارية هبة وقام.
стр. 7099
٣٣٧٣ - يحيى بن مُجَاهِد (١):
ابن عوانة، أبو بكر الفزاري الأندلسي، الإلبيري، الزاهد.
ذكره ابن بشكوال في غير الصلة فقال: زاهد عصره، وناسك مصره، الذي به يتبرَّكون، وإلى دعائه يفزعون.
كان منقطع القرين، مجاب الدَّعوة، جربت دعوته في أشياء ظهرت، حجَّ وعُنِيَ بالقراءات والتفسير، وله حظّ من الفقه، لكن غلبت عليه العبادة.
وقد جمع يونس بن عبد الله كتابًا في فضائله.
وذكره عمر بن عفيف فقال: كان من أهل العلم والزهد والتقشُّف والعبادة وجميل المذهب، لم تر عيني مثله في الزهد والعبادة، يلبس الصوف، ويمشي حافيًا مرة، وينتعل مرة، فحدَّثني محمد بن أبي عثمان، عن أبيه، أن الحكم المستنصر بالله أحبَّ أن يجتمع بيحيى بن مجاهد الزاهد، فلم يقدر عليه، ووجَّه إليه مَنْ يَتلطف به ويستعطفه، فقال: ما لي إليه حاجة، وإنما يدخل على السلطان الوزارء وأهل الهيئة، وأيش يعمل بأصحاب الأطمار الرثَّة، فوجَّه إليه الحكم جبة صوف، وغفارة، وقميصًا من وسط الثياب، ودنانير، فلمَّا نظر إليها قال: ما لي ولهذه?! ردوها على صاحبها، ولئن لم يتركوني سافرت، فيئس من لقائه وتركه، وكان يجلس إلى مؤدِّب بالجامع يأنس به.
قال ابن حَيَّان: أخبرني أبي خلف قال: كنت يومًا في حلقة الأستاذ أبي الحسن الأنطاكي في الجامع، وإذا بحس في المقصورة، فخرج منها فتًى وبيده كرسي جلد، فجاء حتى وقف على الشيخ، ووضع الكرسي على مقربة منه، وقال: أمير المؤمنين يخرج الساعة، ويقول لك: لا تقم، ولا تتغيِّر إكرامًا لمجلسك، وإعظامًا لما أنت عليه، فلم يلبثو إلَّا يسيرًا، وإذا برجَّة في المقصورة، فإذا الفتيان والعبيد قد خرجوا، والحكم معهم، فجاء وسلَّم، فردَّ عليه¬ السلام، وبقي القارئ يقرأ على حالته التي كانت، ولم يتجرَّأ أحد يتغير عن مكانه، وإذا السفرة من العبيد والفتيان من أمير المؤمنين إلى الباب، ومن الباب إلى أمير المؤمنين، فقام وسلَّم وخرج.
قال ابن حيان: فاتبعته، فركب فرسًا، وكبار القوَّاد حوله، فجاء حتى وقف على ابن مجاهد وهو يقرأ في المصحف، فسلَّم عليه أمير المؤمنين، فقال: السلام عليك يا أبا بكر. فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ودعا له دعوات يسيرة، ثم أقبل على مصحفه، ورجع أمير المؤمنين إلى منزله.
توفِّي ابن مجاهد في جمادى الآخرة سنة ست وستين وثلاث مائة، وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.
стр. 7100
٣٣٧٤ - شيخ الشافعية (١):
أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان البغدادي الزاهد.
تفقَّه بأبي الحسين بن القطان، وهو من مشايخ الشيخ أبي حامد.
وهو صاحب وجه. درَّس ببغداد.
وتوفِّي في رجب سنة ست وستين وثلاث مائة.
وهو من أساطين المذهب.
٣٣٧٥ - الجُرْجَاني (٢):
الإمام أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني، المحتسب، راوي الصحيح عن الفربري.
وسمع من عمر بن بجير، وطائفة.
أخذ عنه الحاكم وغيره.
توفِّي في صفر سنة ست وستين أيضًا.
فأمَّا القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني الأديب فسيأتي.
٣٣٧٦ - السِّيْرَافِيّ (٣):
العلَّامة، إمام النحو، أبو سعيد، الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، صاحب التصانيف، ونحوي بغداد.
حدث عن: أبي بكر بن دريد، وابن زياد النيسابوري، ومحمد بن أبي الأزهر.
стр. 7101
حدَّث عنه: علي بن أيوب القُمِّي، ومحمد بن عبد الواحد بن رِزْمة، وطائفة.
وكان أبوه مجوسيًّا فأسلم.
وكان أبو سعيد صاحب فنون، من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدَّر لإقراء القراءات، واللغة، والفقه، والفرائض، والعربية، والعروض، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وأخذ اللغة عن ابن دريد، والنحو عن أبي بكر بن السراج، وكان ديِّنًا متورِّعًا، لا يأكل إلَّا من كسب يده، وَوَلِيَ القضاء ببعض بغداد، وكان ينسخ كل يوم كراسًا أجرته عشرة دراهم لحسن خطه.
قال ابن أبي الفوارس: كان يذكر عنه الاعتزال ولم يظهر منه.
وقد جوَّد شرح "كتاب سيبويه"، وله "ألفات القطع والوصل" وكتاب "الإقناع" في النحو الذي كمَّله ولده يوسف، وله جزء مروي في "أخبار النحاة"، وسمعنا من طريقه جزءًا من أخبار الزبير بن بكار، وكان وافر الجلالة، كثير التلامذة.
عاش أربعًا وثمانين سنة، ومات في رجب سنة ثمان وستين وثلاث مائة.
ومات ابنه يوسف سنة خمس وثمانين كهلًا.
وكان إمامًا في العربية، صاحب تصانيف، فيه دين وورع.
стр. 7102
٣٣٧٧ - عَضُدُ الدَّوْلَة (١):
السلطان عضد الدولة، أبو شجاع، فَنَّاخِسْرُو، صاحب العراق وفارس، ابن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الدَّيْلَمِيّ.
تملَّك بفارس بعد عمِّه عماد الدولة، ثم كثرث بلاده، واتسعت ممالكه، وسار إليه المتنبي ومدحه، وأخذ صلاته.
قصد عضد الدوله العراق، والتقى ابن عمه عز الدولة وقتله، وتملَّك، ودانت له الأمم.
وكان بطلًا شجاعًا مهيبًا، نحويًّا أديبًا عالمًا، جبَّارًا عسوفًا، شديد الوطأة.
وله صنَّف أبو علي الفارسي كتابي "الإيضاح"، و"التكملة".
стр. 7103
ومدحه فحول الشعراء، وفيه يقول أبو الحسن السلامي، وأجاد:
إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قُصَارى المنايا أن يلوح بها القصر
فكنت وعزمي والظلام وصارمي … ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
وبشرت آمالي بملك هو الورى … ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وكان يقول الشعر، فقال أبياتًا كُفْرِيَّة:
ليس شرب الراح إلَّا في المطر … وغناء من جوار في السحر
مبرزات الكأس من مطلعها … ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها … ملك الأملاك غلّاب القدر
نقل أنه لما احتضر ما انطلق لسانه إلَّا بقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] ومات بعِلَّة الصَّرَع، وكان شيعيًّا جلدًا، أظهر بالنجف قبرًا زعم أنه قبر الإمام علي، وبنى عليه المشهد، وأقام شعار الرفض، ومأتم عاشوراء، والاعتزال، وأنشأ ببغداد البيمارستان العضدي، وهو كامل في معناه، لكنه تلاشى الآن.
تملَّك العراق خمسة أعوام ونصفًا، وما تلَّقى خليفة ملكًا من قدومه قبله، قَدِمَ بغداد وقد تضعضعت، وخربت القرى، وقويت الزُّعار، فأوقع جنده بآل شيبان الحرامية، وأسروا منهم ثمان مائة، وأحكم البثوق، وغرس الزاهر، غَرِم على تمهيد أرضه ألف ألف درهم، وغرس التاجي، ومساحته ألف وسبع مائة جريب، وعمَّر القناطر والجسور.
وكان يقظًا زعرًا شهمًا، له عيون وقصَّاد، شغل وشغف بسرية فأمر بتغريقها، وأخذ مملوكًا غصبًا من صاحبه، ثم وسَّطه، ووجد له في تذكرة: إذا فرغنا من حلّ إقليدس تصدقت بعشرين ألفًا، وإذا فرغنا من كتاب أبي عليّ النحوي تصدقت بخمسين ألفًا، وإن ولد لي ابن تصدقت بكذا وكذا.
وكان يطلب حساب ممالكه في العام، فإذا هو أَزْيَد من ثلاث مائة ألف ألف درهم، فقال: أريد أن أبلغ به حتى يتمّ في كل يوم ألف ألف.
قال ابن الجوزي: وفي رواية أنه كان يرتفع له في العام اثنان وثلاثون ألف ألف دينار، كان له كرمان وفارس وخوزستان والعراق والجزيرة وديار بكر ومنبج وعمان، وكان ينافس حتى في قيراط جَدّد مظالم ومكوسًا، وكان صائب الفراسة.
стр. 7104
مات في شوال سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة ببغداد، وعمل في تابوت، ونقل فدفن بمشهد النجف، وعاش ثمانيًا وأربعين سنة، وقام بعده ابنه صمصام الدولة، وحلفوا له، وقَلَّدَه الطائع.
قال عبد الله بن الوليد: سمعت أبا محمد بن أبي زيد يسأل ابن سعدى لما جاء من الشرق: أحضرت مجالس الكلام? قال: مرتين ولم أعد، فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة، والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية، ولكل فرقة رئيس يتكلّم وينصر مذهبه، فإذا جاء رئيس قام الكل له، فيقول واحد: تناظروا ولا يحتجّ أحد بكتابه ولا بنبيه، فإنا لا نصدّق بذلك، ولا نقرّ به، بل هاتوا العقل والقياس، فلما سمعت هذا لم أعد ثم قيل لي: ههنا مجلس آخر للكلام، فذهبت فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء، فجعل ابن أبي زيد يتعجّب، وقال: ذهبت العلماء، وذهبت حرمة الدين.
قلت: فنحمد الله على العافية، فلقد جرى على الإسلام في المائة الرابعة بلاء شديد بالدولة العبيدية بالمغرب، وبالدولة البويهية بالمشرق، وبالأعراب القرامطة، فالأمر لله تعالى.
стр. 7105
٣٣٧٨ - ابن مَاسِي (١):
الشيخ المحدّث الثقة المتقن، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البغدادي البزاز.
سمع أبا مسلم الكجِّي، وأبا شعيب الحرّاني وأحمد بن أبي عوف البزوري، وخلف بن عمرو العكبري، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبا برزة الفضل بن محمد الحاسب، ومحمد بن علي بن شعيب السمسار، والحسن بن علويه القطان، ويحيى بن محمد الحنائي، وجعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، وأحمد بن علي الخزاز، وقال: سمعت منه في سنة ست وثمانين ومائتين، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن خالويه البابسيري لقيه بواسط، وإبراهيم بن موسى، والحسين بن عمر بن أبي الأحوص، وأبا معشر الدارمي، وأحمد بن يوسف بن هاشم البستي، والحسين بن الكميت، والصوفي الكبير، وأبا زيدان، ومحمد بن عبدوس، وغيرهم.
حدَّث عنه: ابن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم، وأبو إسحاق البرمكي، وآخرون.
ومولده في سنة أربع وسبعين ومائتين.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. سألت البرقاني: أيما أحبّ إليك هو أو القطيعي? قال: ليس هذا مما يسأل عنه؛ ابن ماسي ثقة ثبت لم يتكلّم فيه.
قلت: توفِّي ابن ماسي في رجب سنة تسع وستين وثلاث مائة.
وفيها توفي شيخ الصوفية أبو عبد الله أحمد بن عطاء الرُّوذباري بصور، وشيخ الحنابلة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن شاقلا كهلًا، ومحدّث أصبهان أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي الزعفراني الحافظ، وقاضي دمشق أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن أخت وليد الظاهري، والعلامة أبو سهل الصعلوكي، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهل الغزال بأصبهان، وأبو بكر محمد بن علي النقاش محدّث تنيس، وأبو علي مخلد بن جعفر الباقرحي، وأبو الشيخ الحافظ.
стр. 7106
٣٣٧٩ - الباقرحي (١):
الشيخ الصدوق المعمّر، أبو علي، مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل الفارسي الباقرحي الدقاق.
سمع يوسف القاضي، ومحمد بن يحيى المروزي، والحسن بن علويه القطَّان، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأبا العباس بن مسروق، ويحيى بن محمد بن البختري الحنائي، وله مشيخة مروية.
حدَّث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن الحسين بن بكير، وأبو طاهر محمد بن علي العلّاف، وآخرون.
قال أحمد بن عليّ البادي: كان ثقة صحيح السماع، غير أنه لم يكن يعرف شيئًا من الحديث.
وقال ابن أبي الفوارس: كان له أصول كثيرة، عن يوسف القاضي، وجعفر الفريابي جياد بخطه.
وقال أبو نعيم: بلغنا أنَّه خلط بعد سفري.
وقال محمد بن العباس بن الفرات: كان مخلد أصوله صحيحة، ثم إنَّ ابنه حمله في آخر عمره على ادعاء أشياء؛ منها: المغازي عن المروزي، والمبتدأ عن ابن علويه، وتاريخ الطبري الكبير، فشرهت نفسه، وقبل منه، واشترى هذه الكتب فحدَّث بها، فانْهَتَكَ.
وقال ابن أبي الفوارس: حدَّث بالتاريخ، والمبتدأ من كتابٍ ليس له فيه سماع، وكأنَّه ظن أنَّ هذا يجوز، وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاث مائة.
стр. 7107
٣٣٨٠ - ابن السُّنِّي (١):
الإمام الحافظ الثقة الرحَّال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشمي الجعفري، مولاهم الدينوري، المشهور بابن السني.
وُلِدَ في حدود سنة ثمانين ومائتين.
وارتحل فسمع من أبي خليفة الجمحي، وهو أكبر مشايخه، ومن أبي عبد الرحمن النسائي، وأكثر عنه، وأبي يعقوب إسحاق المنجنيقي، وعمر بن أبي غيلان البغدادي، ومحمد بن الباغندي، وزكريا الساجي، وأبي القاسم البغوي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي عروبة الحرَّاني، وجُماهر بن محمد الزملكاني، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن خريم، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وخلق كثير.
وجمع وصنَّف كتاب "يوم وليلة"، وهو من المرويات الجيدة.
حدث عنه: أبو علي أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وأبو الحسن محمد بن علي العلوي، وعلي بن عمر الأسداباذي، والقاضي أبو نصر الكسَّار، وعدة.
قال الحافظ عبد الغني الأزدي: كان حمزة الكِنَاني يرفع بابن السني.
قال يحيى بن عبد الوهاب بن منده: حدَّثنا عمي أبو القاسم، سمعت القاضي روح بن محمد الرازي سبط أبي بكر بن السني، سمعت عمي علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق يقول: كان أبي ﵀ يكتب الأحاديث، فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه
стр. 7108
يدعو الله ، فمات، وسُئِلَ عن وفاته فقال: في آخر سنة أربع وستين وثلاث مائة.
قلت: هو الذي اختصر "سنن النسائي"، واقتصر على رواية المختصر، وسماه: "المجتنى"، سمعناه عاليًا من طريقه.
ومات معه: الحافظ أبو الفرج أحمد بن القاسم الخشاب البغدادي بطرسوس، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الأبزاري الوراق، وأبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي المؤدّب بدمشق، والمسند أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المصيصي، وأمير المؤمنين الطائع لله الفضل بن المقتدر جعفر العباسي، والأمير محمد بن بدر الحمامي، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي.
قرأت على إسحاق بن طارق، أخبرنا أبو القاسم بن رواحة، أخبرنا السلفي، أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، أخبرنا علي بن عمر الأسداباذي، أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحَّاك، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا بكر بن خُنَيْس، عن ضرار بن عمرو، عن ابن سيرين، أو غيره، عن الأحنف بن قيس، سمع عمر ﵁ يقول لحفصة: " أنشدك بالله، هل تعلمين أنَّ رسول الله ﷺ كان يضع ثيابه ليغتسل، فيأتيه بلال فيؤذنه للصلاة، فما يجد ثوبًا يخرج فيه إلى الصلاة حتى يلبس ثوبه، فيخرج فيه إلى الصلاة? " إسناده واهٍ.
أخبرنا جعفر بن محمد العلوي، أخبرنا ابن باقا، أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا ابن حمد، أخبرنا أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو بكر بن السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرَدّ، ولكنَّك كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كان أكرم مهرًا من أم سليم الإسلام، فدخل بها، فولدت له (١).
стр. 7109
٣٣٨١ - القَبَّاب (١):
الإمام الكبير المقرئ، مسند أصبهان، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك بن عطاء الأصبهاني القَبَّاب، وهو الذي يعمل القُبَّة -يعني: المحارة.
عاش نحوًا من مائة عام، فإنه سمع من محمد بن إبراهيم الجيراني في سنة ثمان وسبعين ومائتين، وسمع من أبي بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وعليّ بن محمد الثقفي، وعبد الله بن محمد بن سلام.
وقرأ القرآن على أبي الحسن بن شنبوذ، وتصدَّر للأداء.
حدَّث عنه: أبو نعيم الحافظ، والفضل بن أحمد الخياط، وعلي بن أحمد بن مهران الصحَّاف، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو بكر محمد بن أبي علي المعدل، وولده أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وآخرون.
وتلا عليه: أبو بكر محمد بن عبد الله بن المرزبان، وغيره.
توفِّي في ذي العقدة سنة سبعين وثلاث مائة، وما أعلم به بأسًا.
стр. 7110
٣٣٨٢ - الزَّبِيبِي (١):
الشيخ أبو الحسين، عبد الله إبراهيم بن جعفر بن بيان البغدادي الزبيبي، نسبة إلى الزبيب البزاز.
ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين.
حدَّث عن: الحسن بن عَلّويه، والحسين بن أبي الأحوص، وأحمد بن أبي عوف، وابن ناجية، وعدة.
وعنه: البرقاني، ومحمد بن طلحة، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون.
وثَّقه الخطيب وقال: توفِّي في ذي القعدة سنة (٣٧١).