← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

٣٤٧٣ - ابن سَبَنْك (١): القاضي الإمام، أبو القاسم، عمر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن سبنك البجلي البغدادي، من ذرية جرير بن عبد الله ﵁. سمع محمد بن حُبَّان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وجماعة. وعنه: القاضي عبد الوهاب المالكي، وعبيد الله بن أحمد الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة، ناب في الحكم بسوق الباشا، وُلِدَ سنة إحدى وتسعين ومائتين، وسمع في سنة ثلاث مائة، توفِّي سنة ست وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7212

٣٤٧٤ - الأمَوِيّ: الشيخ المحدّث العالم، أبو عبد الله، محمد بن العباس بن يحيى الأموي، مولاهم الحلبي، نزيل الأندلس ومسندها. سمع من: أبي عروبة الحَرَّاني، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز، ومكحول البيروتي، وأبي الجهم بن طلاب، ومحمد بن سعيد الترخمي الحمصيّ، ووفد على الأمير المستنصر صاحب الأندلس. حدَّث عنه: أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، وأبو الوليد عبد الله بن الفرضي. قال أبو الوليد: كتبت عنه وقد كُفَّ بصره، وتوفي في سنة ست وسبعين وثلاث مائة. قلت: هذا أسند مَنْ بالأندلس في زمانه. ٣٤٧٥ - أبو عليّ الفارسي (١): إمام النحو، أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفَّار الفارسي الفسوي، صاحب التصانيف. حدَّث بجزء من حديث إسحاق بن راهويه، سمعه من علي بن الحسين بن معدان، تفرَّد به. وعنه: عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وجماعة. قدم بغداد شابًّا وتخرَّج بالزجاج وبمبرمان، وأبي بكر السراج، وسكن طرابلس مدة، ثم حلب، واتصل بسيف الدولة. وتخرَّج به أئمة. وكان الملك عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي في النحو، وغلام الرازي في النجوم. ومن تلامذته أبو الفتح بن جني، وعلي بن عيسى الربعي. ومصنفاته كثيرة نافعة، وكان فيه اعتزال. عاش تسعًا وثمانين سنة. مات ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وله كتاب "الحجة" في علل القراءات، وكتابا "الإيضاح"، و"التكملة"، وأشياء.

стр. 7213

٣٤٧٦ - ابن أبي ذُهْل (١): الإمام الحافظ الأنبل، رئيس خراسان، أبو عبد الله، محمد ابن أبي العباس محمد بن العباس بن أحمد بن عصم ابن أبي ذُهل العُصَمي الضبي الهروي. مولده في سنة أربع وتسعين ومائتين. وسمع في سنة تسع وثلاث مائة وبعدها، ولحق البغوي في السياق فلم يسمع منه، وسمع يحيى بن صاعد، ومؤمّل بن الحسن الماسرجسي، وحاتم بن محبوب، ومحمد بن معاذ الماليني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعِدَّة. حدث عنه: أبو الحسين الحجاجي، والدارقطني -وهما من طبقته، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو يعقوب القراب وأهل هراة. وكان إمامًا نبيلًا، وصدرًا معظَّمًا، كثير الأموال والبذل للمحدِّثين والأخيار. قال الحاكم: صحبته حضرًا وسفرًا، فما رأيت أحسن وضوءًا ولا صلاة منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرُّعًا وابتهالًا منه. قيل لي: إن عشر غلته تبلغ ألف حمل. وحدَّثني أبو أحمد الكاتب أنَّ النسخة بأساميّ من يمونهم تزيد على خمسة آلاف بيت، وقد عرضت عليه ولايات جليلة فأبى. وقال أبو النضر الفامي: لابن أبي ذُهْل صحيح خرَّجه على "صحيح البخاري"، وتفقَّه ببغداد، ولم يجتمع لرئيس بهراة ما اجتمع له من السيادة. قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا، من ذوي الأقدار العالية. سمعت البرقاني يقول: كان ملك هراة من تحت أمره لقدره وأبوَّته. أخبرنا علي بن أحمد العلوي، أخبرنا علي بن روزبة، أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن العالي، حدثنا الرئيس محمد بن أبي العباس العصمي إملاءً، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر القرشي، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا إسماعيل بن عمرو الكوفي، حدثنا سفيان، عن الأجلح، عن ابن بريد، عن أبيه: "أنَّ النبي ﷺ بعث عليًّا في سرية، وبعث معه رجلًا يكتب الأخبار" (٢). غريب جدًّا. قال الحاكم: استُشْهد ابن أبي ذُهْل في صفر سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، فأخبرني مَنْ صَحِبَه أنَّه دخل الحمام، فلمَّا خرج أُلبس قميصًا ملطخًا، فانتفخ ومات ﵀.

стр. 7214

٣٤٧٧ - الوكيل (١): المحدِّث الأوحد، أبو الحسن، أحمد بن موسى بن عيسى الجرجاني، الوكيل عند الحكام. يروي عن: عمران بن موسى السختياني، وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان، وأحمد بن حفص السعدي، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن، وعدة. ذكره حمزة السهمي فقال: كتب الكثير من المسانيد والسنن، وجمع وصنَّف، وله فهم ودراية، وله مناكير عن شيوخ مجاهيل، فأنكروا عليه. قال: وتوفِّي في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة. ٣٤٧٨ - المِيغي: شيخ الحنفية وعالمهم وزاهدهم، أبو الفضل، عبد الكريم بن محمد بن موسى البخاري الميغي، وميغ من قرى بخارى. أخذ عن عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي الأستاذ. وروى عنه، وعن أبي القاسم السمرقندي، ونصر المهلبي، ومحمد بن عمران البخاري. كتب عنه أبو سعد الإدريسي وغيره، ولم يكن أحد في عصره مثله بسمرقند. توفِّي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7215

٣٤٧٩ - الجَلَّاب: شيخ المالكية العلامة، أبو القاسم بن الجلّاب، صاحب كتاب "التفريع"، قيل: اسمه عبيد الله بن الحسين بن الحسن، وسماه القاضي عياض: محمد بن الحسين، ثم قال: ويقال: اسمه الحسين بن الحسن. وسماه الشيخ أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء": عبد الرحمن بن عبيد الله. تفقَّه بالقاضي أبي بكر الأبهري، وله مصنَّف كبير في مسائل الخلاف، وكان أفقه المالكية في زمانه بعد الأبهري، وما خلّف ببغداد في المذهب مثله. مات كهلًا في آخر سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة راجعًا من الحَجِّ. ٣٤٨٠ - السُّلْطَان (١): صاحب العراق، شرف الدولة، شيرويه ابن الملك عضد الدولة بن بويه الديلمي. تملّك وظفر بأخيه صمصام الدولة فسجنه، وكان فيه خير، وأزال المصادرات. تعلّل بالاستسقاء، وبقي لا يحتمي، فمات في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاث مائة، لم يبلغ الثلاثين، وكانت أيامه سنتين وثمانية أشهر. وتملّك بعده أخوه بهاء الدولة، وكان أخوهما الصمصام هو الذي تملّك العراق بعد أبيهم عضد الدولة ثلاثة أعوام، ثم أقبل شرف الدولة لحربه، فذَلَّ وسلَّم نفسه إلى أخيه، فغدر به وحبسه بشيراز إلى أن مات. ٣٤٨١ - ابن ياسين (٢): القاضي الجليل، أبو القاسم، بشر بن محمد بن محمد بن ياسين بن النضر بن سليمان بن سلمان بن ربيعة الباهلي النيسابوري الحنفي، قاضي القضاة ببلده.

стр. 7216

قال الحاكم: كان حسن الوجه، حسن الخلق، طلق النفس، كثير الذكر والصلاة ليلًا ونهارًا، شديد الميل إلى الصالحين والمتصوفة، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس السرّاج، وغيرهما، وأبا العباس الدغولي، وأبا الحسن بن إسحاق بن مزين، وأقرانهما بسرخس، وأبا القاسم بن حمّ الفقيه، وأبا بكر بن طرخان، وأقرانهما، وعدة، وتوفِّي في رمضان سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وشيعه الأمير العادل محمد بن إبراهيم، فقدم أبا القاسم القاضي ابن قاضي الحرمين للصلاة عليه. قلت: روى عنه: الحاكم، والعبدوي، وأبو سعد الكنجروذي، وغيرهم. وقع لي جزء من عواليه، وقد حدَّث عنه بمجلس له أبو بكر محمد بن محمد بن حمدون السُّلَمي في سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة، حدث فيه عن السراج، ومحمد بن شادل، وابن خزيمة، وعبد الله بن محمد بن عمر النصراباذي، وأبي عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأبي الحسن أحمد بن إسحاق السرخسي، وعلي بن محمد بن أحمد الورَّاق، وعباس بن سهل وغيرهم. وتاريخ إملائه للمجلس كان في رمضان سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، ليالي وفاته ﵀.

стр. 7217

٣٤٨٢ - الخالديَّان (١): الأخوان الشاعران المحسنان، أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد، ابنا هاشم بن وعكة بن عرام بن عثمان بن بلال، الموصليان الخالديان، من أهل قرية الخالدية. كانا كفرسي رهان في قوة الذكاء، وسرعة النظم وجودته، يتشاركان في القصيدة الواحدة، ومحمد هو الأكبر. قَدِمَ دمشق في صحبة سيف الدولة بن حمدان. وهما من خواصّ شعرائه، اشتركا في شئ كثير، وكان سريّ الرفَّاء يهجوهما ويهجوانه. ولمحمد: البدر منتقب بغيم أبيض … هو فيه بين تخفر وتبرج كتنفس الحسناء في المرآة إذ … كملت محاسنها ولم تتزوج ولسعيد:

стр. 7218

أما ترى الغيم يا من قلبه قاسي … كأنَّه أنا مقياسًا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نار أسىً … في القلب مني وريح مثل أنفاسي ونظم فيهما أبو إسحاق الصابي: أرى الشاعرين الخالديين سيَّرا … قصائد يفنى الدهر وهي تخلد هما لاجتماع الفضل روح مؤلف … ومعناهما من حيث ما شئت مفرد قال النديم في كتاب "الفهرست": كانا سريعي البديهة، قال لي أبو بكر منهما: إني أحفظ ألف سمر، كل سمر في نحو مائة ورقة. قال: وكانا مع ذلك إذا استحسنا شيئًا غصباه صاحبه حيًّا كان أو ميتًا، كذا كانت طباعهما، وقد رتَّب أبو عثمان شعره وشعر أخيه، وأحسب غلامهما رشأ رتَّب شعرهما، فجاء نحو ألف ورقة، ثم قال: تُوفَّيا وبُيِّضَ فدلَّ على موتهما قبل سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. ولهما من الكتب كتاب "أخبار الموصل"، و"أخبار أبي تمام"، وغير ذلك من الأدبيات.

стр. 7219

٣٤٨٣ - شَافِعُ بنُ مُحَمَّدٍ (١): ابن الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ الإمام المفيد أبو النضر الإسفراييني. سمع من جده، ومن علي بن عبد الله بن مبشر، وأبي الحسن بن جوصا، وعبد الله بن الزفتي، وأحمد بن عبد الوارث العسَّال، وأبي جعفر الطحاوي، ومحمد بن إبراهيم الدَّيبُلي، والقاضي المحاملي، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، والسُّلَمي، وأبو نعيم، وأبو ذر الهروي، وأبو مسعود أحمد بن محمد الرازي، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون. قال الحاكم: خرَّجت عنه في الصحيح. قلت: توفِّي بجرجان سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7220

٣٤٨٤ - الورَّاق (١): الإمام المحدِّث، أبو بكر، محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي الورَّاق. سمع أباه، والحسن بن الطيِّب، وعمر بن أبي غيلان، وأحمد بن الحسن الصوفي، ومحمد بن محمد الباغندي، والبغوي. وعنه: الدارقطني، والبرقاني، وأبو محمد الخلَّال، وأحمد بن عمر القاضي، وأبو محمد الجوهري، وعِدَّة. وُلِدَ سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة. قال أبو حفص بن الزيَّات: حضرت عند الصوفي، وحضر إسماعيل الورَّاق مع ابنه، فسمع نسخة يحيى بن معين، فقام إسماعيل وأخذ بيد ابنه، وقال للجماعة: اشهدوا أنَّ ابني قد سمع من هذا الشيخ نسخة يحيى بن معين. قال الخطيب: سألت البرقاني عن محمد بن إسماعيل فقال: ثقة ثقة. وقال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل، ضاعت كُتُبُه، واستحدث نسخًا من كتب الناس. وقال عبيد الله الأزهري: حافظ لَيِّن في الرواية، يحدث من غير أصل. قلت: التحديث من غير أصل قد عَمَّ اليوم وطَمَّ، فنرجو أن يكون واسعًا بانضمامه إلى الإجازة. الخطيب: حدثنا أحمد بن عمر القاضي، حدثنا أبو بكر الورَّاق قال: دققت باب ابن صاعد فقال: من ذا؟ فقلت: أبو بكر بن أبي علي، أههنا يحيى بن صاعد؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي النَّعل حتى أخرج إلى هذا الجاهل الذي يكتنِي ويسمِّيني، فأصفعه. قلت: عند أبي اليُمن الكِنْدي من أمالي الورَّاق هذا جزء سمعناه على أبي حفص القوَّاس بالإجازة.

стр. 7221

٣٤٨٥ - ابن عون الله: الشيخ المحدث الإمام الرحال أبو جعفر أحمد بن عون الله بن حدير بن يحيى القرطبي البزاز. حج وسمع من: أبي سعيد بن الأعرابي، وخيثمة بن سليمان وأحمد بن سلمة بن الضحاك، وأبي يعقوب الأذرعي وخلق من طبقتهم. روى عنه: أبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر الطلمنكي وجماعة. وكان صدوقًا صالحًا شديدًا على المبتدعه لهجًا بالسنة صبورًا على الأذى. قال ابن الفرضي: كتب الناس عنه قديمًا، وحديثًا وكتبت عنه. وقال لي: ولدت سنة ثلاث مائة. قلت: كان طويل الروح على الطلبة، يسمعهم عامَّة نهاره، وله قصص مع أهل الأهواء. مات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7222

٣٤٨٦ - ابن مُفَرِّج (١): الإمام الفقيه الحافظ القاضي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج الأموي، مولاهم القرطبي، ويكنَّى أيضًا أبا بكر. سمع أبا سعيد بن الأعرابي، وقاسم بن أصبغ، وخيثمة بن سليمان، وأبا الميمون بن راشد، ومحمد بن الصَّموت، وعدة. وسمع بالحجاز والشام واليمن، وكان رفيق ابن عون الله في الرحلة. حدَّث عنه: شيخه أبو سعيد بن يونس، وأبو الوليد بن الفرضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله بن ربيع التميمي، وأبو عمر الطَّلَمَنكي، وخلق. وعدة شيوخه مائتان وثلاثون نفسًا. قال ابن الفرضي: اتَّصل بصاحب الأندلس، وكان ذا مكانة عنده، صنَّف له عدة كتب، فولَّاه القضاء. قال: وكان حافظًا بصيرًا بأسماء الرجال وأحوالهم، أكثر الناس عنه. وقال أبو عبد الله بن عفيف: كان ابن مُفَرِّج من أغنى الناس بالعلم، وأحفظهم للحديث. ما رأيت مثله في هذا الفنّ، من أوثق المحدثين وأجودهم ضبطًا. وقال الحميدي: حافظ جليل مصنِّف، له كتب في الفقه، وفي فقه التابعين، وألَّف كتاب "فقه الحسن البصري" في سبع مجلدات، و"فقه الزهري" في عدة أجزاء، وجمع مسندًا مما حمله عن قاسم بن أصبغ في مجلدات. قال ابن الفرضي: مات في رجب سنة ثمانين وثلاث مائة، وله ست وستون سنة ﵀.

стр. 7223

٣٤٨٧ - الزهري (١): الشيخ العالم الثقة العابد، مسند العراق، أبو الفضل، عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن الحافظ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن صاحب النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري العوفي البغدادي. ولد سنة تسعين ومائتين، وسمع سنة ثمان وتسعين وبعدها، من إبراهيم بن شريك الكوفي، وجعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن حميد بن المجدر، والحسن بن محمد بن شعبة، وأبي القاسم البغوي، وابن أبي داود، وجماعة. وتفرَّد في زمانه. حدَّث عنه: البرقاني، وعبد العزيز الأزجي، وأبو محمد الخلّال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، والحسن بن غالب المقرئ، وطائفة، آخرهم وفاة: أبو جعفر بن المسلمة. قال الخطيب: كان ثقة. وقال العتيقي: سمعت أبا الفضل الزهري يقول: حضرت مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف، لم يبق منهم غيري، وجعل يبكي. وقال الأزجيّ: هو شيخ ثقة، مجاب الدعاء. وقال الدارقطني: ثقة، صاحب كتاب، وآباؤه كلهم قد حدَّثوا.

стр. 7224

مات الزهري في ربيع الأول، وقيل: مات في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. سمعنا من طريقه "صفة المنافق" للفريابي. وهو جَدُّ خطيب القدس قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن ابن صاحب الترجمة. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المقرئ، أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب في جمادى الآخرة سنة عشرين وست مائة، وأبو العباس أحمد بن يوسف بن صرما إجازةً إن لم يكن سماعًا، واللفظ له، قالا: أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الشافعي، زاد الفتح: وأخبرنا محمد بن أحمد بن حسن الطرائفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وأبو علي محمد بن علي المكبّر سنة ثلاث وأربعين، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المعدّل، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمان وثلاث مائة، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي سنة ثمان وتسعين ومائتين، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرُجَّة؛ ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة؛ لا ريح لها، وطعمها حُلْو، ومَثَل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة؛ ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة؛ ليس لها ريح وطعمها مُرّ" (١). متفق عليه، وقد أخرجه مسلم والترمذي، عن قتيبة، فوافقناهما بعلوِّ درجة مع اتصال السماع، ولله الحمد. وبه إلى الفريابي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ كمثل الأترجة ........... " فذكر الحديث، أخرجاه عن هدبة بتمامه.

стр. 7225

٣٤٨٨ - المرْوَانِيّ (١): الشيخ أبو نصر، أحمد بن الحسين بن أحمد بن مروان بن عبيد بن أبي مروان الضبي المرواني النيسابوري. سمع ابن خزيمة، وابن شادل، والسراج، ومحمد بن حمدون، وطائفة. وعنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون. مات في شعبان سنة ثمانين وثلاث مائة. ٣٤٨٩ - الصُّنْدُوقِيّ (٢): الشيخ الصدوق، أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الصندوقي. سمع: محمد بن شادل، وابن خزيمة، ومحمد بن المسيّب، وأبا العباس الثقفي، وعدة، حتى قال الحاكم: تفرَّد بالرواية عن بضعة عشر شيخًا، وعاش أربعًا وثمانين سنة. روى عنه الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي، وجماعة. توفِّي في شوال سنة ثمانين وثلاث مائة. ٣٤٩٠ - النَّسَفِيّ: الشيخ المعمّر، أبو عمرو، بكر بن محمد بن جعفر بن راهب النسفي المؤذن. راوي "صحيح البخاري" عن حمَّاد بن شاكر، وروى أيضًا عن محمود بن عنبر. روى عنه جعفر المستغفري، وقال: كان كثير التلاوة، شديدًا على المبتدعة. حدثنا بالكتاب "الجامع" عن ابن شاكر. توفِّي سنة ثمانين وثلاث مائة.

стр. 7226

٣٤٩١ - طلحة بن محمد (١): ابن جعفر الشاهد، الشيخ العالم الأخباري المؤرِّخ، أبو القاسم البغدادي المقرئ. وُلِدَ سنة تسعين ومائتين. وسمع من: عمر بن أبي غيلان، وأبي القاسم البغوي، وأبي صخرة الكاتب، وعدة. وتلا على ابن مجاهد. تلا عليه أبو العلاء الواسطي، وغيره. وحدَّث عنه: عبيد الله بن أحمد الأزهري، وأبو محمد الخلَّال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وآخرون. صنَّف كتاب "أخبار القضاة" ضَعَّفَه الأزهري. وقال ابن أبي الفوارس: كان يدعو إلى الاعتزال. توفِّي سنة ثمانين وثلاث مائة، وله تسعون سنة.

стр. 7227

٣٤٩٢ - محمد بن إبراهيم (١): ابن حمدان، الإمام المسند، أبو بكر البغدادي، قاضي دير عاقول. حدَّث عن جده، وعن عمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي القاسم البغوي، ومحمد بن الحسين الأشناني. وعنه: أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلَّال، وعلي بن المحسن، وأبو محمد الجوهري. وكان جده يروي عن عبد الأعلى بن حمَّاد النرسي. توفِّي في ربيع الأول سنة ثمانين وثلاث مائة. وثَّقه الخلَّال. وفيها مات طلحة الشاهد، وأبو نصر أحمد بن الحسين بن أبي مروان الضبي، وبكر بن محمد بن راهب النَّسَفي راوي "الصحيح" عن حماد بن شاكر، وأبو عبد الله بن مُفَرّج، ووزير مصر يعقوب بن يوسف بن كلس، وآخرون.

стр. 7228

٣٤٩٣ - ابن المُقْرِئ (١): الشيخ الحافظ الجوَّال الصدوق، مسند الوقت، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني، ابن المقرئ صاحب "المعجم" والرحلة الواسعة. ولد سنة خمس وثمانين ومائتين، وأوَّل سماعه على رأس الثلاث مائة؛ فسمع من: محمد بن نصير بن أبان المديني، ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي، ومن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مَتُّويه الإمام، وقال: هو أوَّل من كتبت عنه. وسمع من عمر بن أبي غيلان، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبي بكر الباغندي، وحامد بن شعيب، والبغوي، وطبقتهم ببغداد، وعبدان الجواليقي بالأهواز، وأبي يعلى الموصلي بالموصل، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، والمفضل بن محمد الجندي، وابن المنذر بمكة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وعليّ بن عباس المقانعي بالكوفة، وعبد الله بن محمد بن سلم، وعدة ببيت المقدس، وإبراهيم بن مسرور صاحب لُوَيْن بحلب، وأحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، وأحمد بن هشام بن عمَّار، ومحمد بن الفيض، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن خريم بدمشق، ومحمد بن المعافى بصيدا، ومكحول ببيروت، ومحمد بن عمير بالرملة، حدَّثه عن هشام بن عمَّار، ومأمون بن هارون بعكا، ومَضَاء بن عبد الباقي بأَذَنَة، وجعفر بن أحمد بن سنان، وعدة بواسط، ومحمد بن علي بن روح بعسكر مُكْرَم، ومحمد بن تمام البهراني وطبقته بحمص، والحسين بن عبد الله القطان بالرقة، ومحمد بن زبان، وعلي بن أحمد علّان، وأبي جعفر الطحاوي، وخلق بمصر. فمنهم داود بن إبراهيم بن روزبة، وكهمس بن معمر صاحب محمد بن رمح، ومن أبي عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر بحرَّان، وحدَّثه عن هدبة بن خالد عمر بن أحمد بن إسحاق بالأهواز، وانتقى لنفسه فوائد وغرائب، وصنَّف مسندًا للإمام أبي حنيفة، وروى كتبًا كبارًا. حدَّث عنه: أبو إسحاق بن حمزة الحافظ، وأبو الشيخ بن حَيَّان -وهما أكبر منه، وأبو بكر بن مردويه، وابن أبي علي الذكواني، وأبو سعيد النقاش، وأبو نعيم الحافظ، وحمزة بن

стр. 7229

يوسف السهمي، وأبو منصور محمد بن الحسن الصوَّاف، والإمام أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن شهريار، ومحمد بن طاهر بن طباطبا العلوي، ومحمد بن طاهر الهاشمي النقيب، ومحمد بن عمر البقَّال، ومحمد بن حسين البرجيّ المؤدّب، وأبو سعد محمد بن عبد الوهاب بن بطة، وأبو علي محمد بن أحمد بن ماشاذه المقدِّر، ومحمد بن عبد الواحد الجوهري، وأبو زيد محمد بن سلامة، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ، وأبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأحمد بن محمد بن ديزكة، وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن هاموشة، وداود بن سليمان الوكيل، وأبو عمرو شيبان بن محمد الجرقوي، وطاهر بن محمد بن أحمد بن منده، وأبو القاسم طاهر بن محمد العكلي، وطلحة بن عبد الملك التاجر، وعلي بن محمد بن عبد الصمد الدليلي، وعمر بن حسين بن حمدان الصائغ، وعمر بن عبد العزيز الوزَّان، وعبد الواحد بن إبراهيم الأردستاني، وأبو الطيب عبد الرزَّاق بن عمر بن شمَّة، وأبو الفضل عبد الرزَّاق بن أحمد البقَّال، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، ومنصور بن الحسين التاني. قال ابن مردويه في "تاريخه": ثقة مأمون، صاحب أصول. وقال أبو نعيم: محدِّث كبير ثقة، صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة. أبو طاهر أحمد بن محمود: سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وروى رجلان عن ابن المقرئ قال: مشيت بسبب نسخة مُفَضَّل بن فضالة سبعين مرحلة، ولو عُرِضَت على خباز برغيف لم يقبلها. قال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربع حجات، وأقمت بمكة خمسة وعشرين شهرًا. ورُوِيَ عن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلمَّا كان وقت العشاء حضرت القبر، وقلت: يا رسول الله، الجوع، فقال لي الطبراني: اجلس، فإمَّا أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ، فحضر الباب علويّ ففتحنا له، فإذا معه غلامان بقفّتين فيهما شيء كثير، وقال: شكوتموني إلى النبي ﷺ ، رأيته في النوم، فأمرني بحمل شيء إليكم. قال الحافظ أبو موسى المديني: حدثنا معمر بن الفاخر، حدثنا عمِّي، سمعت أبا نصر بن أبي الحسن يقول: سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب إسماعيل بن عبَّاد: أنت رجل

стр. 7230

معتزلي، وابن المقرئ محدِّث، وأنت تحبّه، قال: لأنه كان صديق والدي، وقد قيل: مودَّة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائمًا فرأيت النبي ﷺ في النوم يقول لي: أنت نائم ووليّ من أولياء الله على بابك?! فانتبهت ودعوت، وقلت: مَنْ بالباب؟ فقال: أبو بكر بن المقرئ. قال أبو عبد الله بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل، وأبي زرعة الرازي. وكان ابن المقرئ خازن كتب إسماعيل بن عبَّاد. وما وقع لي من عواليه بالإجازة سوى نسخة مأمون التي انفرد بعلوِّها أبو سعد محمد بن عبد الواحد المديني. وقد سمع ابن المقرئ الحديث في نحو من خمسين مدينة، وانتقيت من معجمه أربعين حديثًا سمعتها بأربعين بلدًا، وكذلك انتقيت لأبي الحسين بن جُمَيْع الغساني أربعين بلديَّة. قال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: استلمت الحجر في ليلة مائة وخمسين مرة. توفِّي ابن المقرئ في شهر شوال سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة، وله ست وتسعون سنة. ومات معه في العام: مقرئ نيسابور أبو بكر بن مهران مصنِّف "الغاية"، وراوي "الصحيح" عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، ومقرئ مصر أبو عديّ عبد العزيز بن علي ابن الإمام، وقاضي العراق أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، وأبو بكر محمد بن يوسف بن دوسًا العلَّاف، وآخرون.

стр. 7231

٣٤٩٤ - ابن مَحْمَويه: الشيخ الصدوق، أبو سعيد، محمد بن الحسين بن موسى بن محمويه النيسابوري السِّمسار. سمع إمام الأئمة ابن خزيمة، ومحمد بن جمعة الحافظ. وعنه: الحاكم، وعمر بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي. مات في رمضان سنة ثمانين وثلاث مائة.

стр. 7232

٣٤٩٥ - ابن شيرويه: الشيخ المعمّر، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه النيسابوري، نزيل فارس بمدينة فَسَا. ثقة صدوق. سمع: الحسن بن سفيان، وابن خزيمة، وأبا العباس الثقفي. روى عنه: محمد بن عبد العزيز القَصَّار، ووثَّقه وقال: قال لي: ولدت سنة إحدى وثمانين ومائتين. وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: سمعت أبا عمرو بن حمدان الحيري، وسئل عن أبي بكر بن شيرويه الذي يحدّث بفَسَا فقال: ما سمعنا مسند الحسن بن سفيان إلَّا حين قَدِمَ به والده، فوزن للحسن مائة دينار، فسمعنا معه. قال ابن نقطة وغيره: توفِّي سنة ثمانين وثلاث مائة، وله تسع وتسعون سنة. قلت: ضيَّعه أهل تلك الديار، ولم يغتنموا إسناده العالي. ٣٤٩٦ - القَطَّان: الحافظ العالم، محدِّث دمشق، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن أيوب بن حيان الدمشقي القطان. له رحلة واسعة إلى الحجاز والعراق والجزيرة والنواحي. حدَّث عن: أبي بكر الخرائطي، ومحمد بن مخلد العَطَّار وأبي العباس بن عقدة، ويعقوب الجصاص، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وأمثالهم. حدث عنه: تمام الرازي، وعبد الله بن محمد بن عطية، ومحمد بن عوف المزني، وآخرون. لم يذكر له ابن عساكر وفاة. ٣٤٩٧ - البَلُّوطِيّ (١): الإمام الحافظ، أبو الفرج، محمد بن الطيب بن محمد البغدادي البلوطي. سمع أبا بكر بن أبي داود، وأبا ذر بن الباغندي، ومحمد بن سليمان النِّعالي. حدَّث بالأهواز وغيرها. حدث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون.

стр. 7233

٣٤٩٨ - الدَّارَكِيّ (١): الإمام الكبير، شيخ الشافعية بالعراق، أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي الشافعي، سبط الحسن بن محمد الداركي الأصبهاني المحدِّث. وُلِدَ بعد الثلاث مائة. وروى عن جدِّه، ونزل بغداد. وتفقَّه بأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وتصدر للمذْهَب فتفقَّه به الأستاذ أبو حامد الإسفراييني، وجماعة. وانتهى إليه معرفة المذهب، وله وجوه معروفة منها: إنه لا يجوز السَّلم في الدقيق. وكان أبو حامد يقول: ما رأيت أفقه منه. قال ابن خلكان: كان يُتَّهم بالاعتزال، وكان رُبَّما يختار في الفتوى، فيقال له في ذلك، فيقول: وَيْحَكُم! حدَّث فلان، عن فلان، عن رسول الله ﷺ بكذا، وكذا، والأخذ بالحديث أَوْلَى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة. قلت: هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء الإمامين مثل مالك، أو سفيان، أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتًا سالمًا من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة، والشافعي حديثًا صحيحًا معارضًا للآخر، أمَّا من أخذ بحديث صحيح وقد تَنَكَّبه سائر أئمة الاجتهاد فلا، كخبر: "فإن شرب في الرابعة فاقتلوه" (٢)، وكحديث "لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده" (٣). توفِّي الداركي ببغداد في شوال سنة خمس وسبعين وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين. وكان ثقة صدوقًا. ودارك: من أعمال أصبهان.

стр. 7234

٣٤٩٩ - ابن مِهْرَان (١): الإمام القدوة المقرئ، شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهْرَان، الأصبهاني الأصل، النيسابوري، مصنِّف "الغاية في القراءات". وُلِدَ سنة خمس وتسعين ومائتين. وسمع أحمد بن محمد الماسرجسي، وابن خزيمة، وأبا العباس السَّرَّاج، ومكي بن عبدان، وجماعة. وتلا بالعراق على زيد بن أبي بلال، وأبي الحسين بن بويان، وأبي بكر النقاش، وأبي عيسى بكار، وابن مِقْسَم، وبدمشق على أبي الحسن محمد بن النضر الأخرم. روى عنه: الحاكم، وابن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وعبد الرحمن بن عَلّيك، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ. وتلا عليه مهدي بن طرارة، وطائفة. قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبد من رأينا من القرَّاء، وكان مجاب الدعوة. انتقيت عليه خمسة أجزاء، وقرأت عليه ببخارى كتاب "الشامل" له، في القراءات. توفِّي في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. وتوفِّي معه العامري (٢) الفيلسوف، فحدَّثني عمر بن أحمد الزاهد، عن ثقة رأى ابن مهران في النوم ليلة دفنه، فقلت: أيها الأستاذ، ما فعل الله بك? قال: الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي، وقال: هذا فداؤك من النار.

стр. 7235

٣٥٠٠ - حُسَيْنَك (١): الإمام الحافظ الأنبل القدوة، أبو أحمد، الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي النيسابوري حسينك، ويقال له أيضًا: ابن مُنَيْنَةَ. سمع عمر بن أبي غيلان، وأبا القاسم البغوي، والباغندي، وابن خزيمة، وأبا العبَّاس الثقفي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، والبرقاني، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة حجة. وقال الحاكم: الغالب على سماعاته الصدق. وهو شيخ العرب في بلدنا، ومن وَرِثَ الثروة القديمة، وسلفه جِلَّة، صحبته حضرًا وسفرًا، فما رأيته ترك قيام الليل من نحو ثلاثين سنة، فكان يقرأ سبعًا كل ليلة، وكانت صدقاته دارةً سرًّا وعلانية. أخرج مرة عشرة من الغزاة بآلتهم عوضًا عن نفس، ورابط غير مرة. قال: وأوّل سماعه في سنة خمس وثلاث مائة. وكان ابن خزيمة يبعثه إذا تخلَّف عن مجلس السلطان ينوب عنه. وكان يعزه ويقدمه على أولاده، وفي حجره تربَّى، توفي في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاث مائة. قلت: عاش نيفًا وثمانين سنة. أخبرنا ابن عساكر، عن أبي روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي، أخبرنا البغوي، حدثنا هدبة، حدثنا حمَّاد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "كانت شجرة تضرُّ بالطريق، فقطعها رجل، فنحّاها عن الطريق، فغُفِرَ له" رواه مسلم (٢). .

стр. 7236

٣٥٠١ - ابن حَيّويه (١): الإمام المحدِّث الثقة المسند، أبو عمر، محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى البغدادي الخزاز، ابن حَيّويه، من علماء المحدِّثين. سمع أبا بكر محمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وأبا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وعبيد بن المؤمَّل، وعبيد الله بن عثمان العثماني صاحب ابن المديني، وبدر بن الهيثم، وأبا حامد الحضرمي، ومحمد بن هارون المجدر، وطبقتهم. حدث عنه: أبو بكر البرقاني، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو محمد الخلّال، وعلي بن المحسن التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وآخرون. وروى الكتب المطوَّلة. قال الخطيب: كان ثقة، كتب طول عمره، وروى المصنَّفات الكِبَار. مولده في خمس وتسعين ومائتين. حدَّثني أبو القاسم الأزهري قال: كان ابن حَيّويه مكثِرًا، وكان فيه تسامح، رُبَّما أراد أن يقرأ شيئًا ولا يكون أصله قريبًا منه، فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزَّاز؛ لثقته بذلك الكتاب، ثم قال: وكان مع ذلك ثقة. قال الخطيب: سألت البرقاني عنه فقال: ثقة ثَبْت حُجَّة. قال العتيقي: مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بن عمر، حدثنا ابن حَيّويه، حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة، حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: "كان قيام رسول الله ﷺ وقعوده وركوعه وسجوده لا يُدْرَى أيّهُ أطول؟ " (٢).

стр. 7237

٣٥٠٢ - القَزْوِيْني: الإمام المعمَّر، شيخ القراء، أبو الحسن، علي بن أحمد بن صالح بن حماد القزويني. سمع من: يوسف بن عاصم الرازي، ومحمد بن مسعود الأسدي، ويوسف بن حمدان. وأخذ القراءات عن أبي عبد الله الحسين بن علي الأزرق، والعباس بن الفضل بن شاذان. وقَدِمَ بغداد فجالس ابن مجاهد، وبحث معه، وتصدَّر للإقراء دهرًا طويلًا. ترجمه الخليلي، وحدَّث عنه، وهو من كبار مشايخه. قال: وتوفِّي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. قال: وولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين. ٣٥٠٣ - ابن يَبْقَى (١): العلَّامة شيخ المالكية، أبو بكر، محمد بن يَبْقَى بن زرب بن يزيد القرطبي الفقيه. كان عجبًا في حفظ المذهب. سمع من: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دُلَيْم. وتفقَّه باللؤلؤي. وكان ابن السليم القاضي يقول: لو رآك ابن القاسم لعجب منك. وله مؤلَّف في الرَّدِّ على ابن مَسَرَّة، وعدة تصانيف. وكان جَمّ الفضائل. مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. ٣٥٠٤ - النَّسَائِيّ (٢): الفقيه المفتي، مسند خراسان، أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب النسائي الشافعي. خاتمة من سمع من الحسن بن سفيان مسنده، ومَنْ سمع مِن عبد الله بن محمد بن شيرويه مسند إسحاق. وقد ارتحل إلى العراق، وسمع من محمد بن محمد الباغندي، وجماعة. حدَّث عنه الحاكم، وغيره. ولم يقع لي من عواليه. وقد حدَّث ببغداد في أيام عثمان بن السَّمَّاك، فسمع منه أحمد بن جعفر الختلي، وأبو القاسم عبد الله بن الثّلاج، وعاش إلى هذا الوقت. قال الخطيب: قال الحاكم: توفِّي في شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة بنَسَا. وعندي في "تاريخ الحاكم" أنه توفِّي سنة أربع وثمانين، فالله أعلم. قال الحاكم: وكان شيخ العدالة والعلم بنَسَا، وعاش نيفًا وتسعين سنة ﵀.

стр. 7238

٣٥٠٥ - السَّرْخَسِيّ (١): الشيخ الجليل، أبو القاسم، عبيد الله بن عبد الله بن محمد السرخسي، التاجر، مسند بخارى. حدَّث عن: محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ومحمد بن حمدويه المروزي، والقاضي المحاملي، ومحمد بن جعفر المطيري، ومنصور بن محمد البزدوي صاحب البخاري. وعنه: ابن أبي الفوارس، وأبو سعد الماليني، ومحمد بن طلحة النَّعالي. أثنى عليه الحافظ جعفر الإدريسي، ووثَّقه ووصفه بالصلاح. قال: قدم نسف سنة (٣٢٧) لسماع الصحيح من أبي طلحة منصور. مات في رجب سنة ثمانين وثلاث مائة.

стр. 7239

٣٥٠٦ - العسكري (١): الإمام المحدِّث الأديب العلَّامة، أبو أحمد، الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، صاحب التصانيف. سمع من: عبدان الأهوازي، وأحمد يحيى التستري، وأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن دريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، ومحمد بن علي بن روح المؤدب، وأبي بكر بن زياد، والعباس بن الوليد الأصبهاني، وطبقتهم. حدث عنه: أبو سعد الماليني، وأبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي الأصبهاني، وأبو الحسن علي بن أحمد النعيمي، وأبو الحسين محمد بن الحسين الأهوازي، والمقرئ أبو علي الحسن بن علي الأهوازي، وأبو نعيم الحافظ، وأبو بكر محمد بن أحمد الوادعي، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأحمد بن محمد بن زنجويه، ومحمد بن منصور بن حَيْكَان التستري، وعلي بن عمر الإيذجي، وأبو سعيد الحسن بن علي بن بحر التستري السقطي، وآخرون. قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: كان أبو أحمد العسكري من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحُّر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف، ألَّف كتاب "الحكم والأمثال"، وكتاب "التصحيف"، وكتاب "راحة الأرواح"، وكتاب "الزاوجر والمواعظ" وعاش حتى علا به السن، واشتُهِر في الآفاق. انتهت إليه رئاسة التحدث والإملاء للآداب، والتدريس بقطر خوزستان، وكان يملي بالعسكر وبتستر ومدن ناحيته. أخبرنا بنسبه أبو علي الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، حدثنا أبو الحسين بن الطيوري، أخبرنا أبو سعيد الحسن بن علي السقطي بالبصرة، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاءً سنة ثمانين وثلاث مائة بتُسْتُر، فذكر مجالس من أماليه. قال السِّلَفي: هي عندي. ولما توفي رثاه الصاحب إسماعيل بن عبَّاد فقال: قالوا مضى الشيخ أبو أحمد … وقد رثوه بضروب النُّدَب فقلت ما ذا فقد شيخ مضى … لكنَّه فَقْدُ فنون الأدب أرَّخ أبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان العسكري اللغوي، وفاة أبي أحمد في يوم الجمعة لسبع خَلَوْنَ من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. قلت: أظنّه جاوز التسعين.

стр. 7240

٣٥٠٧ - الحسن بن عبد الله: سَمِيُّه وعصريُّه، الفقيه المسند المحدّث، أبو علي الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي الحمصي، نزيل بعلبك. حدَّث عن: سعيد بن عبد العزيز الحلبي، وأبي الحسن بن جوصا. روى عنه: الحسن بن الأشعث المَنْبَجِي، وعلي بن أحمد الربعي، وجماعة. وقع لي جزء من حديثه. لم أظفر بموته، لكنه حدَّث في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. ٣٥٠٨ - الكرابيسي (١): الشيخ الصالح المسند، أبو سعيد، محمد بن بشر بن العباس النيسابوري، البصري الأصل، الكرابيسي. سمع أبا لبيد السرخسي، وأبا بكر بن خزيمة، وأبا القاسم البغوي، وجماعة، وكان ختن الحافظ أبي الحسين الحجَّاجي. روى عنه الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي، وجماعة. توفِّي في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، عن إحدى وثمانين سنة. ٣٥٠٩ - نَقَّاش الفِضَّة (٢): العلَّامة أبو جعفر، محمد بن أحمد بن العباس السلمي، البغدادي الجوهري الأشعري، نقاش الفضة، وتلميذ أبي الحسن الأشعري. سمع محمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، والحسن بن محمي، وغيرهم. حدث عنه: أبو علي بن شاذان، وعبيد الله الأزهري، وعلي بن المحسن التنوخي، وآخرون. وثَّقه الأزهري وقال: كان أحد المتكلمين على مذهب أبي الحسن، ومنه تعلَّم ابن شاذان علم الكلام. مات في المحرم سنة تسع وسبعين وثلاث مائة، وله خمس وثمانون سنة. قلت: حدَّث من حفظه بحديث باطل كأنه أخطأ فيه، سقته في "التاريخ الكبير".

стр. 7241

٣٥١٠ - الزُّبَيْدِيّ (١): إمام النَّحو أبو بكر محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الزبيدي الشامي الحمصي، ثم الأندلسي الإشبيلي صاحب التصانيف. سمع سعيد بن فحلون، وقاسم بن أصبغ، وأبا علي القالي، وأخذ العربية عن القالي، وعن عبد الله الرياحي. روى عنه: ولده؛ أبو الوليد محمد بن محمد، وإبراهيم بن محمد الأفليلي، وولده الآخر؛ أبو القاسم أحمد الأديب قاضي إشبيلية. طلب المستنصر صاحب الأندلس أبا بكر الزبيدي من إشبيلية إلى قرطبة للاستفادة منه، فأدَّب جماعة، واختصر كتاب "العين"، وألف "الواضح" في العربية، وهو مؤدّب المؤيد بالله هشام. توفِّي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاث مائة، وله ثلاث وستون سنة. وعاش ولده أبو الوليد إلى سنة نيف وأربعين وأربع مائة، فكان آخر من حدَّث عن والده. قال ابن خلكان: كان أبو بكر أوحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة، وكان أخبر أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر، إلى علم السير والأخبار، لم يكن بالأندلس في فَنِّه مثله في زمانه. وله كتب تدل على علمه منها: كتاب "طبقات النحاة واللغويين"، وله في الردِّ على ابن مسرة، وأشياء مفيدة، وله نظم بديع.

стр. 7242

٣٥١١ - ابن المُظَفَّر (١): الشيخ الحافظ المجوّد، محدِّث العراق، أبو الحسين، محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البغدادي. قال: أبي من سامَرَّاء، وولدت أنا ببغداد في أول سنة ست وثمانين ومائتين، وأول سماعي في سنة ثلاث مائة. وقيل: إنه من ذرية سَلَمَة بن الأكوع ﵁، فسئل عن هذا فقال: لا أعلم صحة ذلك. سمع من: حامد بن شُعَيْب البلخيّ، وأبي بكر بن الباغندي، وأبي القاسم البغويّ، والهيثم بن خلف الدوري، وقاسم بن زكريا المطرَّز، وأحمد بن الحسن الصوفّي، ومحمد بن جرير الطبريّ، وعبد الله بن صالح البخاريّ، ومحمد بن زبان المصري، وعلي بن أحمد علّان، وأبي جعفر الطحاوي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي عروبة الحراني، والحسين بن محمد بن جمعة، ومحمد بن خريم، ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني، وأبي الحسن بن جوصا، وطبقتهم ببغداد وواسط والكوفة، والرقة وحران، وحمص وحلب ومصر، وأماكن. وتقدَّم في معرفة الرجال، وجمع وصنَّف، وعُمِّر دهرًا، وبَعُدَ صيته، وأكثر الحفَّاظ عنه مع الصدق والإتقان، وله شهرة ظاهرة، وإن كان ليس في حفظ الدارقطني. حدَّث عنه: أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، والبرقاني، وابن أبي الفوارس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعد الماليني، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو نعيم، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو القاسم الجوهري، وعبد الوهاب بن برهان، والقاضي محمد بن عمر الداوودي، وخلق سواهم. قال الخطيب: كان ابن المظَفَّر فهمًا حافظًا صادقًا مكثرًا. قال أبو ذر الهرويّ: سمعت ابن أبي الفوارس يقول: سألت ابن المظَفَّر عن حديث عن الباغندي، عن ابن زيد المنادي، عن عمرو بن عاصم، عن شعبة فقال: ليس هو عندي، قلت: لعلَّه عندك، قال: لو كان عندي كنت أحفظه، وعندي عن الباغندي مائة ألف حديث، ليس عندي هذا. قال البرقاني: كتب الدارقطني ألوفًا عن أبي المظَفَّر. وقال الخطيب: حدثنا عمر بن محمد الداوودي قال: رأيت الدارقطنيّ يُعَظِّم ابن المظَفَّر ويُجِلُّه، ولا يستند بحضرته، ورأيت من أصوله في الوراقين شيئًا كثيرًا، فسألت عنها ورَّاقًا فقال: باعني ابن المظَفَّر منها ثمانين رطلًا. قال محمد بن عمر: وكانت كلها عن ابن صاعد، كتبها عنه بخطه الدقيق، فجئت إليه فسألته عنها، فقال: أنا بعتها، وهل أؤمّل أن يكتب عنِّي حديث ابن صاعد. أو كما قال.

стр. 7243

قال السُّلَمي: سألت الدارقطني عن ابن المظَفَّر فقال: ثقة مأمون. قلت: يقال: إنه يميل إلى التشيع، قال: قليلًا بقدر ما لا يضر -إن شاء الله. قال أبو نعيم: هو حافظ مأمون. وقال القاضي أبو الوليد الباجي: ابن المظَفَّر حافظ، فيه تشيع ظاهر. قال أبو ذر الهروي: سمعت ابن حنيف يقول: كان ابن المظَفَّر خَرَّج أوراقًا في مثالب أصحاب الحديث، ويهديه لبعض أصحاب السلطان المعروفين بالرفض، فوقع ذلك الجزء في يدي، فدخلت أنا وابن أخي ميمي وأبو الحسين بن الفرات عليه، فلمَّا رأى الجزء معنا تغيِّر، وأخذ يعتذر، فلاطفناه وقرأناه عليه. مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاث مائة يوم الجمعة. قاله العتيقي. وفيها مات شيخ اللغة بالأندلس أبو بكر محمد بن الحسن الزَّبِيدي القرطبي، ومحدِّث دمشق الإمام أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي، وأبو الحسين محمد بن النضر بن النحاس الموصلي راوي "معجم أبي يعلى" عنه، والمعمر أبو بكر هلال بن محمد بن محمد البصري ابن أخي هلال الرأي، وهو آخر من روى عن الكجي. قال إبراهيم بن محمد الرعيني: قَدِمَ علينا ابن المظَفَّر مصر، وكان أحول أشج، فحضر عند عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، فقال له: إن هذا الذي تَمَلّه علينا هو عندنا كثير بالعراق، ونريد حديث مصر، فكان ذلك مبدأ إخراج القزويني حديث عمرو بن الحارث، فكان منه الذي كان من تكثير الناس عليه، حتى قال أبو الحسن الدارقطني: وضع القزويني لعمرو بن الحارث أكثر من مائة حديث. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا عمر بن طَبْرَزَد، أخبرنا أحمد بن الحسن، أخبرنا الحسين بن علي، أخبرنا محمد بن المظفر، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عبد الحميد بن بيان، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له" (١). هذا حديث غريب، لم يقل فيه: "إلّا من عذرٍ".

стр. 7244

٣٥١٢ - يحيى بن مالك (١): ابن عائذ، الإمام المجوّد الحافظ المحقّق، أبو زكريا الأندلسي. سمع أبا عمر عبد ربه صاحب "العقد"، وعبد الله بن يونس المقرئ، وعِدَّة، وفي المرحلة من أبي سهل القطَّان، وعبد الباقي بن قانع، ودعلجا السجزي. روى عنه: الحسن بن رشيق -أحد شيوخه، ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي الشافعي، وأبو الوليد بن الفرضي، ويحيى بن علي الطحان، وجماعة. أملى بجامع قرطبة. قال التنوخي أبو علي في "النشوار": حضرت مجلس أبي الفرج صاحب "الأغاني" فقال: لم نسمع بمن مات فجاءةً على المنبر، فقال شيخ أندلسي قد لزم أبا الفرج، اسمه يحيى بن عائذ: إنه شاهد في جامع بلده بالأندلس خطيبهم وقد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلما بلغ يسيرًا من الخطبة خَرَّ ميتًا فوق المنبر، فأنزل، وطلبوا في الحال من خطب. قال أبو إسحاق الحبَّال: مات ابن عائذ بالأندلس في شعبان سنة ست وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7245

٣٥١٣ - ابن مسرور (١): الإمام الحافظ المحدّث الرحَّال، أبو الفتح، عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور البلخي، نزيل مصر. روى عن: الحسين بن محمد المطبقي، وطبقته ببغداد، وأحمد بن سليمان بن زبان، وطبقته بدمشق، وأبي سعيد بن يونس، وابن السندي، وأبي عمر محمد بن يوسف الكندي، وخلق بمصر. حدَّث عنه: الحافظ عبد الغني، وعمر بن الخَضِر الثمانيني، وأحمد بن عمر بن قديد، وآخرون. مات في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

стр. 7246

٣٥١٤ - ابن شَبُّويَه (١): الشيخ الثقة الفاضل، أبو علي، محمد بن عمر بن شبُّويه، الشبوي المروزي. سمع الصحيح في سنة ست عشرة وثلاث مائة من أبي عبد الله الفِرَبْرِي، وكان من كبار مشايخ الصوفية. حدَّث بمرو بـ "الصحيح" في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، رواه عنه سعيد بن أبي سعيد العيار. قال أبو بكر السمعاني: لما توفي الشَّبوي سمع الناس "الصحيح" من الكُشْمِيهَني. وقد ذكره السُّلَمي في طبقات الصوفية، وقال: كان من أصحاب أبي العباس السياري. له لسان ذرب في علوم القوم، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يميل إليه، وهو الذي رأى رسول الله ﷺ في النوم، فقال: قلت يا رسول الله: "شيبتني هود وأخواتها" (٢) ما الذي شيبك منها? قال قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢].

стр. 7247

٣٥١٥ - ابن حَسْكَويه: الشيخ أبو نصر، أحمد بن حسين بن محمد بن حَمُّويه بن حَسْكَويه النيسابوري، الورَّاق، المؤذِّن. سمع أحمد بن محمد الماسرجسي، وابن خزيمة، والسراج، وطائفة. وعنه: الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي. توفِّي في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. ٣٥١٦ - ابن ناقب (١): الشيخ أبو بكر محمد بن حمّ بن ناقب البخاري الصفَّار. أحد من حدَّث بـ "صحيح البخاري" عن أبي عبد الله الفربري. وسمع أيضًا من الحسين بن إسماعيل الفارسي، ومحمد بن سعيد. توفِّي بسمرقند في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. ٣٥١٧ - ابن كنانة: المحدِّث المتقن، أبو عمر، أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن كِنَانَة اللخْمِيّ القرطبي، ويعرف أيضًا بابن العَنَّان. سمع من: أحمد بن خالد الحافظ، وابن أيمن ومحمد بن قاسم، وحجَّ فسمع من أبي سعيد الأعرابي، وأحمد بن مسعود الزبيري. ذكره ابن الفرضي فقال: سمع الناس منه كثيرًا. وحدَّث عنه محمد بن السليم القاضي في حياته، وكان ثقة خيارًا، وسيمًا ضابطًا، جيد التقييد، كان من أوثق من كتبنا عنه. قال لي: ولدت سنة تسع وتسعين ومائتين، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. ٣٥١٨ - الشَّافعي (٢): العلَّامة أبو عبد الله، محمد بن القاسم الأصبهاني، المشهور بالشافعي. قال أبو نعيم: متكلِّم على مذهب الأشعري. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. كثير المصنَّفات في الفقه والأصول والأحكام. سمع الكثير بالعراق من محمد بن سليمان المالكي، وأبي علي اللؤلؤي، وجماعة. قال: وكان يعرف بالنتيف.

стр. 7248

٣٥١٩ - السِّمْسَار: محمد بن الحسين بن موسى، أبو سعيد السِّمْسَار النيسابوري، من أولاد المحدثين. سمع: ابن خزيمة، وأبا قريش. وعنه: الحاكم، وجماعة. توفِّي سنة ثمانين وثلاث مائة في رمضان. ٣٥٢٠ - ابن مَعْقِل: الشيخ الصالح العابد الرئيس المحتشم، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن محمد بن محفوظ بن معقل النيسابوري، أحد المجتهدين في العبادة. سمع ابن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسرجسي، وأبا العباس الثقفي. روى عنه الحاكم وقال: رأيت أصوله صحيحه، وأكثرها بخطِّه. توفِّي في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. ٣٥٢١ - ابن معروف (١): قاضي القضاة، شيخ المعتزلة، أبو محمد، عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي. سمع من: ابن صاعد، وابن حامد الحضرميّ، ومحمد بن نوح، وابن نيروز الأنماطي. وكان من أجلاد الرجال وألباء القضاة، ذا ذكاء وفطنة، وعزيمة ماضية، وبلاغة وهيبة، إلَّا أنه كان مجردًا في الاعتزال بلية. روى عنه: أبو محمد الخلّال، والعتيقي، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر بن المُسْلِمة. ووثَّقه بجهل الخطيب، وبالغ في تعظيمه، وقال: كان يجمع وسامة في منظره، وظرفًا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، قد ضرب في الأدب بسهم، وأخذ من الكلام بحظ، وله نظم رائق. مات في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.

стр. 7249

٣٥٢٢ - الرازي (١): الشيخ المعمّر الزاهد، شيخ الصوفية، مسند الوقت، أبو سعيد، عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل القرشي الرازي، نزيل نيسابور. حدَّث عن محمد بن أيوب بن الضريس، ويوسف بن عاصم، وسمع في الرحلة بدمشق من ابن جوصا، وأبي هاشم محمد بن عبد الأعلى، وببغداد من يحيى بن صاعد، وبالريّ أيضًا من عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعُمِّر دهرًا. حدَّث عنه: الحاكم، وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن بن المؤمل، وشيخ الإسلام إسماعيل الصابوني، وأخوه أبو يعلى، ومحمد بن عبد العزيز المروزي، وعمر بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون. ووصفه الكنجروذي بالصَّلاح. وساق نسبة كما مَرَّ. وقال الحاكم: جَاور بمكة، وقصد أبا علي الثقفي ليصحبه في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وقد دخلت عليه في أوّل سنة إحدى وثمانين لما بلغني خروجه إلى مَرْو، فسألته عن سنِّه، فذكر أنه ابن ثلاث وتسعين سنة، ولم يزل كالريحانة عند مشايخ الصوفية ببلدنا. ثم بلغني أنه دخل بخارى وحدَّث بها، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. قلت: حديثة مستقيم، ولم أر أحدًا تكلَّم فيه، وسماعه من ابن الضريس يقتضي أن يكون وله ستة أعوام. قال الخليلي: ادَّعى بنيسابور بعد السبعين وثلاث مائة شيخ يقال له: أبو سعيد السجزي، فروى عن ابن الضريس وتكلموا فيه، ولم يصح سماعه منه، ومحمد بن أيوب متفق عليه. قلت: أبو سعيد السجزي آخر -إن شاء الله، ما هو صاحب الترجمة.

стр. 7250

٣٥٢٣ - ابن شاذان (١): الشيخ الإمام، المحدّث الثقة المتقن، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران البغدادي البزّاز، والد أبي علي بن شاذان. سمع أبا القاسم البغوي، والحسن بن محمد بن غنبر، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن محمد بن المغلس، وأبا بكر بن دريد، وعِدّة، وسمع بدمشق من أحمد بن زبان الكندي. روى عنه: رفيقه أبو الحسن الدارقطني، وابناه؛ أبو علي وعبد الله، وأبو محمد الخلّال، والتنوخي، والجوهري، وآخرون، وكان يُجَهِّز البز إلى مصر. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث، وُلِدَ في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين، وسمع وهو ابن خمس سنين. قال أبو ذر الهروي: ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس، وبعده أبو بكر بن شاذان، فقال لأبي ذر ورَّاقه: ولا الدارقطني؟ قال: الدارقطني إمام. وقال عبيد الله الأزهري: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: جاءوني بجزء في سماعي من محمد بن محمد الباغندي سنة تسع وثلاث مائة، ولم يكن لي به نسخة، فلم أحدِّث به. قال الأزهري: كان حجَّةً ثبتًا. قلت: مات في شوال سنة ثلاث وثماني وثلاث مائة.
следующие страницы →