٣٥١٤ - ابن شَبُّويَه (١):
الشيخ الثقة الفاضل، أبو علي، محمد بن عمر بن شبُّويه، الشبوي المروزي.
سمع الصحيح في سنة ست عشرة وثلاث مائة من أبي عبد الله الفِرَبْرِي، وكان من كبار مشايخ الصوفية.
حدَّث بمرو بـ "الصحيح" في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، رواه عنه سعيد بن أبي سعيد العيار.
قال أبو بكر السمعاني: لما توفي الشَّبوي سمع الناس "الصحيح" من الكُشْمِيهَني.
وقد ذكره السُّلَمي في طبقات الصوفية، وقال: كان من أصحاب أبي العباس السياري. له لسان ذرب في علوم القوم، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يميل إليه، وهو الذي رأى رسول الله ﷺ في النوم، فقال: قلت يا رسول الله: "شيبتني هود وأخواتها" (٢) ما الذي شيبك منها? قال قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢].
стр. 7247
٣٥١٥ - ابن حَسْكَويه:
الشيخ أبو نصر، أحمد بن حسين بن محمد بن حَمُّويه بن حَسْكَويه النيسابوري، الورَّاق، المؤذِّن.
سمع أحمد بن محمد الماسرجسي، وابن خزيمة، والسراج، وطائفة.
وعنه: الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي.
توفِّي في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
٣٥١٦ - ابن ناقب (١):
الشيخ أبو بكر محمد بن حمّ بن ناقب البخاري الصفَّار.
أحد من حدَّث بـ "صحيح البخاري" عن أبي عبد الله الفربري.
وسمع أيضًا من الحسين بن إسماعيل الفارسي، ومحمد بن سعيد.
توفِّي بسمرقند في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
٣٥١٧ - ابن كنانة:
المحدِّث المتقن، أبو عمر، أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن كِنَانَة اللخْمِيّ القرطبي، ويعرف أيضًا بابن العَنَّان.
سمع من: أحمد بن خالد الحافظ، وابن أيمن ومحمد بن قاسم، وحجَّ فسمع من أبي سعيد الأعرابي، وأحمد بن مسعود الزبيري.
ذكره ابن الفرضي فقال: سمع الناس منه كثيرًا. وحدَّث عنه محمد بن السليم القاضي في حياته، وكان ثقة خيارًا، وسيمًا ضابطًا، جيد التقييد، كان من أوثق من كتبنا عنه. قال لي: ولدت سنة تسع وتسعين ومائتين، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
٣٥١٨ - الشَّافعي (٢):
العلَّامة أبو عبد الله، محمد بن القاسم الأصبهاني، المشهور بالشافعي.
قال أبو نعيم: متكلِّم على مذهب الأشعري. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. كثير المصنَّفات في الفقه والأصول والأحكام.
سمع الكثير بالعراق من محمد بن سليمان المالكي، وأبي علي اللؤلؤي، وجماعة. قال: وكان يعرف بالنتيف.
стр. 7248
٣٥١٩ - السِّمْسَار:
محمد بن الحسين بن موسى، أبو سعيد السِّمْسَار النيسابوري، من أولاد المحدثين.
سمع: ابن خزيمة، وأبا قريش.
وعنه: الحاكم، وجماعة.
توفِّي سنة ثمانين وثلاث مائة في رمضان.
٣٥٢٠ - ابن مَعْقِل:
الشيخ الصالح العابد الرئيس المحتشم، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن محمد بن محفوظ بن معقل النيسابوري، أحد المجتهدين في العبادة.
سمع ابن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسرجسي، وأبا العباس الثقفي.
روى عنه الحاكم وقال: رأيت أصوله صحيحه، وأكثرها بخطِّه.
توفِّي في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
٣٥٢١ - ابن معروف (١):
قاضي القضاة، شيخ المعتزلة، أبو محمد، عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي.
سمع من: ابن صاعد، وابن حامد الحضرميّ، ومحمد بن نوح، وابن نيروز الأنماطي.
وكان من أجلاد الرجال وألباء القضاة، ذا ذكاء وفطنة، وعزيمة ماضية، وبلاغة وهيبة، إلَّا أنه كان مجردًا في الاعتزال بلية.
روى عنه: أبو محمد الخلّال، والعتيقي، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر بن المُسْلِمة.
ووثَّقه بجهل الخطيب، وبالغ في تعظيمه، وقال: كان يجمع وسامة في منظره، وظرفًا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، قد ضرب في الأدب بسهم، وأخذ من الكلام بحظ، وله نظم رائق.
مات في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7249
٣٥٢٢ - الرازي (١):
الشيخ المعمّر الزاهد، شيخ الصوفية، مسند الوقت، أبو سعيد، عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل القرشي الرازي، نزيل نيسابور.
حدَّث عن محمد بن أيوب بن الضريس، ويوسف بن عاصم، وسمع في الرحلة بدمشق من ابن جوصا، وأبي هاشم محمد بن عبد الأعلى، وببغداد من يحيى بن صاعد، وبالريّ أيضًا من عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعُمِّر دهرًا.
حدَّث عنه: الحاكم، وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن بن المؤمل، وشيخ الإسلام إسماعيل الصابوني، وأخوه أبو يعلى، ومحمد بن عبد العزيز المروزي، وعمر بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون.
ووصفه الكنجروذي بالصَّلاح. وساق نسبة كما مَرَّ.
وقال الحاكم: جَاور بمكة، وقصد أبا علي الثقفي ليصحبه في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وقد دخلت عليه في أوّل سنة إحدى وثمانين لما بلغني خروجه إلى مَرْو، فسألته عن سنِّه، فذكر أنه ابن ثلاث وتسعين سنة، ولم يزل كالريحانة عند مشايخ الصوفية ببلدنا. ثم بلغني أنه دخل بخارى وحدَّث بها، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
قلت: حديثة مستقيم، ولم أر أحدًا تكلَّم فيه، وسماعه من ابن الضريس يقتضي أن يكون وله ستة أعوام.
قال الخليلي: ادَّعى بنيسابور بعد السبعين وثلاث مائة شيخ يقال له: أبو سعيد السجزي، فروى عن ابن الضريس وتكلموا فيه، ولم يصح سماعه منه، ومحمد بن أيوب متفق عليه.
قلت: أبو سعيد السجزي آخر -إن شاء الله، ما هو صاحب الترجمة.
стр. 7250
٣٥٢٣ - ابن شاذان (١):
الشيخ الإمام، المحدّث الثقة المتقن، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران البغدادي البزّاز، والد أبي علي بن شاذان.
سمع أبا القاسم البغوي، والحسن بن محمد بن غنبر، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن محمد بن المغلس، وأبا بكر بن دريد، وعِدّة، وسمع بدمشق من أحمد بن زبان الكندي.
روى عنه: رفيقه أبو الحسن الدارقطني، وابناه؛ أبو علي وعبد الله، وأبو محمد الخلّال، والتنوخي، والجوهري، وآخرون، وكان يُجَهِّز البز إلى مصر.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث، وُلِدَ في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين، وسمع وهو ابن خمس سنين.
قال أبو ذر الهروي: ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس، وبعده أبو بكر بن شاذان، فقال لأبي ذر ورَّاقه: ولا الدارقطني؟ قال: الدارقطني إمام.
وقال عبيد الله الأزهري: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: جاءوني بجزء في سماعي من محمد بن محمد الباغندي سنة تسع وثلاث مائة، ولم يكن لي به نسخة، فلم أحدِّث به.
قال الأزهري: كان حجَّةً ثبتًا.
قلت: مات في شوال سنة ثلاث وثماني وثلاث مائة.
стр. 7251
٣٥٢٤ - الجوري:
الشيخ الفقيه المسند، أبو سعيد، أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الحنفي، ويقال له: الجوري.
سمع أبا بكر بن خزيمة، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وعبد الرحمن بن الحسين الحنفي.
وعنه: الحاكم، وعمر بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون.
درَّس وأفْتَى مدة وعمّر دهرًا.
توفِّي في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة، عن نيف وتسعين سنة.
ويروي أيضًا عن السراج، وأبي نعيم بن عدي، وابن شَنَبُوذ.
٣٥٢٥ - الفَنَّاكي (١):
الشيخ أبو القاسم، جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن الفَنَّاكي الرازي، راوي "مسند الحافظ محمد بن هارون الروياني" عنه، وقد سمع أيضًا من عبد الرحمن بن أبي حاتم.
قال الخليلي: هو موصوف بالعدالة وحسن الديانة.
روى عنه: هبة الله اللالكائي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن بندار الرازي.
توفِّي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
وفيها مات أبو بكر بن شاذان، وعلي بن حسان الجدلي صاحب مطين، والمحدّث أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي العطار، وأبو سعيد الجوري.
٣٥٢٦ - ابن شاهين (٢):
الشيخ الصدوق الحافظ العالم، شيخ العراق، وصاحب التفسير الكبير، أبو حفص، عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي، الواعظ.
مولده بخطّ أبيه في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين.
وقال هو: أوّل ما كتبت الحديث بيدي في سنة ثمان وثلاث مائة.
سمع أبا بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا خبيب العبَّاس بن البرتي، وأبا بكر بن أبي داود، وشعيب بن محمد الذارع، وأبا علي محمد بن سليمان المالكي، ويحيى بن صاعد، وأبا حامد الحضرمي، وأبا بكر بن زياد، ومحمد بن هارون بن
стр. 7252
المجدّر، والحسين بن أحمد بن بسطام، ونصر بن القاسم الفرائضي، ومحمد بن صالح بن زغيل، ومحمد بن زهير الأبلي.
وارتحل بعد الثلاثين، فسمع بدمشق من: أحمد بن سليمان بن زبان، وأبي إسحاق بن أبي ثابت، وأبي عليّ بن أبي حذيفة.
وجمع وصنَّف الكثير، وتفسيره في نيف وعشرين مجلَّدًا، كله بأسانيد.
حدَّث عنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل الورَّاق رفيقه، وأبو سعد الماليني، وأبو بكر البرقاني، وأحمد بن محمد العتيقي، وابنه عبيد الله بن عمر، وأبو محمد الجوهري، والحسن بن محمد الخلّال، وأبو طالب العُشَاري، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وأبو القاسم التنوخيّ، وخلق كثير.
قال أبو الفتح بن أبي الفوارس: ثقة مأمون، صنَّف ما لم يصنفه أحد.
وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة أمينًا، يسكن بالجانب الشرقيّ.
وقال الأمير أبو نصر: هو الثقة الأمين، سمع بالشام والعراق وفارس والبصرة، وجمع الأبواب والتراجم، وصنَّف كثيرًا.
الخطيب: أنبأنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي، أنَّ ابن شاهين قال لهم: أوّل ما كتبت سنة ثمان وثلاث مائة، وصنَّف ثلاث مائة مصنّف، أحدها "التفسير" ألف جزء، و"المسند" ألف وثلاث مائة جزء، و"التاريخ" مائة وخمسين جزءًا، و"الزهد" مائة جزء، وأوَّل ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.
قال الخطيب: سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عمر الداوودي، سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبع مائة درهم. قال الداوودي: وكنَّا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم، قال: وكتب أبو حفص بعد ذلك زمانًا.
قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يلح على الخطأ وهو ثقة.
وقال أبو الوليد الباجي: هو ثقة.
وقال أبو القاسم الأزهري: كان ثقة، عنده عن البغوي سبع مائة جزء.
قال الخطيب: وسمعت محمد بن عمر الداوودي يقول: ابن شاهين ثقة يشبه الشيوخ، إلَّا أنه كان لَحَّانًا، وكان أيضًا لا يعرف من الفقه لا قليلًا ولا كثيرًا، وإذا ذكر له مذاهب الفقهاء
стр. 7253
كالشافعي وغيره، يقول: أنا محمدي المذهب. قال لي أبو الحسن الدارقطني يومًا: ما أعمى قلب أبي حفص بن شاهين! حمل إليَّ كتابه الذي صنَّفه في التفسير، وسألني أن أصلح ما فيه من الخطأ، فلقيته قد نقل "تفسير أبي الجارود"، وفرَّقه في الكتاب، وجعله عن أبي الجارود، عن زياد بن المنذر، وإنما هو اسم أبي الجارود، ثم قال الداوودي: وسمعت ابن شاهين يقول: أنا أكتب ولا أعارض. وكذا حكى عنه البرقاني -يعني: ثقة بنفسه فيما ينقل، قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر منه زهدًا فيه.
قلت: وتفسيره موجود بمدينة واسط اليوم.
وقال الداوودي: رأيت ابن شاهين اجتمع مع الدارقطني يومًا، فما نطق حرفًا.
قلت: ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة، ولكنه راوية الإسلام ﵀.
قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
قلت: عاش تسعًا وثمانين سنة، وعاش بعد الدارقطني أيامًا يسيرة، ومات قبلها في العام؛ الزاهد القدوة المحدّث أبو الفتح يوسف بن عمر القوَّاس.
وفيها مات: وزير العجم الصاحب إسماعيل بن عباد الطالقاني، ومحدث مصر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، وشاعر وقته أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سكرة العباسي البغدادي، والقاضي علي بن الحسين الأذني صاحب ابن فيل.
أنبأنا المسلم بن محمد الكاتب، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن علي العباسي لفظًا، حدثنا عمر بن أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، حدثنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلَّا بحقها، وحسابهم على الله" (١). هذا حسن غريب.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، وإسماعيل بن الفرَّاء قالا: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن مواهب، أخبرنا أبو الحسن بن الطيوري، أخبرنا محمد بن علي العشاري، أخبرنا عمر بن شاهين، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عباد بن
стр. 7254
يعقوب، حدثنا عمر بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات"؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثر الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة" (١).
стр. 7255
٣٥٢٧ - الجوهري (١):
الإمام الحافظ، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي الجوهري، من أعيان المصريين المالكية.
سمع أبا إسحاق بن شعبان، وأحمد بن محمد المكي، وأحمد بن بهزاذ، وعبد الله بن الورد، وأبا الطاهر الخامي، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر، ومؤمّل بن يحيى، وأبا القاسم العثماني، وعِدَّة.
روى عنه: أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو الحسن بن فهد، وابنه، وأبو العباس بن نفيس المقرئ.
وصنَّف "مسند الموطأ" بعلله، واختلاف ألفاظه، وإيضاح لغته، وتراجم رجاله، وتسمية مشيخة مالك، فجوَّدَه، وكان يرويه جعفر الهمداني، عن العثماني، عن الحضرمي وابن خلف معًا، عن أحمد بن نفيس، عنه، سمعه الشيخ حسن من بنت الواسطي بإجازتها من جعفر، وألَّف "حديث مالك" مما ليس في الموطأ.
قال الحبال وأبو القاسم بن منده: مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
قلت: أظنه مات كهلًا.
سمع أبو علي بن الخلّال "مسند الموطأ" من جعفر الهمداني، ووقع لي في العثمانيات من حديثه.
стр. 7256
٣٥٢٨ - الزُّهْرِيّ (١):
الإمام الحافظ الناقد، أبو محمد، الحسن بن علي بن عمرو البصري، المعروف بابن غلام الزُّهْرِي.
رحل وسمع من أبي القاسم البغويّ، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، والقاسم بن عبَّاد، وأحمد يعقوب المَتُّوثِي، وعلي بن عبد الله بن الفضل، وخالد بن النضر، وطائفة.
سأله الحافظ حمزة السهمي عن الرجال وثقتهم ولينهم.
ولم أظفر له بترجمة.
حدَّث عنه: أبو الحسن بن صَخْر، ومحمد بن طلحة الخزاعي، وجماعة، وعاش إلى سنة ثمانين وثلاث مائة.
قرأت على أبي بكر بن عمر النحوي، أخبرك الحسن بن أحمد الزاهد، أخبرنا أبو طاهر بن سلفة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد إملاءً بالبصرة، حدثنا محمد بن طلحة بن المغيرة، حدثنا الحسن بن علي الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب المَتُّوثي، حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته".
أخرجه البخاري (٢) عن أبي نُعَيْم، عن الثوري، فوقع لنا نازلًا بدرجة.
стр. 7257
٣٥٢٩ - الخليل بن أحمد (١):
ابن محمد بن الخليل، الإمام القاضي، شيخ الحنفية، أبو سعيد السجزي الحنفي الواعظ، قاضي سمرقند.
سمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأبا العباس السراج، ومحمد بن إبراهيم الديبلي المكي، وابن جوصا، وجماعة.
روى عنه: الحاكم، وأبو يعقوب إسحاق القرَّاب، وعبد الوهاب بن محمد الخطَّابي، وجعفر المستغفري، وأبو ذر الهروي، ومحلم بن إسماعيل الضبي الهروي.
وقع لي حديثه عاليًا، وكان من أحسن الناس وعظًا وتذكيرًا.
مولده في سنة تسع وثمانين ومائتين.
ومات بفرغانة، في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
قال الحاكم: هو شيخ أهل الرأيّ في عصره، وكان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ.
ومن شعره:
سأجعل لي النُّعْمَان في الفقه قدوة … وسفيان في نقل الأحاديث سيِّدَا
وفي ترك ما لم يعنني عن عقيدتي … سأتبع يعقوب العُلا ومحمدا
وأجعل درسي من قراءة عاصم … وحمزة بالتحقيق درسًا مؤكَّدا
وأجعل في النحو الكسائي قدوة … ومن بعده الفرّاء ما عشت سرمدا
وفيها مات: أحمد بن الحسين العلوي العقيقي رئيس دمشق، وبشر بن محمد بن محمد الباهلي، وأبو بكر تبوك بن الحسن الكلابي، وأبو نصر الطوسي صاحب "اللمع"، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن الباجي الإشبيلي، وأبو الفتح بن مسرور البلخي، وشيخ المالكية أبو القاسم عبد الله بن الحسين الجلّاب، وأبو بكر المفيد، ومحمد بن إسماعيل الورَّاق، ومحمد بن بشر الوراق النيسابوري، والرئيس أبو عبد الله ابن أبي ذهل العصمي، وأبو أحمد الحاكم الكبير، وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير، والقاسم بن خلف الجبيري الطرسوسي.
стр. 7258
٣٥٣٠ - ابن حَمَّاد (١):
الإمام الحافظ المفيد، محدِّث الكوفة، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن حَمَّاد بن سفيان الكوفي.
حدَّث عن: علي بن العباس المقانعي، وعبد الله بن زيدان البجلي، ومحمد بن الحسن الأنصاري، وطبقتهم.
روى عنه: القاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو ذر الهروي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم بن بشران، وآخرون.
توفِّي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، عن سن عالية.
وقد مَرَّ لنا سميه الحافظ الكبير، أبو بشر، محمد بن أحمد بن حمَّاد بن سعيد الأنصاري الدولابي، في سنة عشر وثلاث مائة.
٣٥٣١ - ابن غريب (٢):
الشيخ العالم الثقة، أبو بكر، محمد بن غريب بن عبد الله البغدادي، غلام ابن مجاهد المقرئ.
سمع موطأ سويد من أحمد بن محمد بن الجعد الوشَّاء، وسمع من جعفر الفريابي، وعلي بن حمَّاد الخشَّاب.
وعنه البرقاني، وأبو العلاء الواسطي، وعمر بن إبراهيم الفقيه.
وثَّقه البرقاني.
سمعنا الموطأ من طريقه.
٣٥٣٢ - ابن زَبْر (٣):
الشيخ العالم الحافظ، أبو سليمان، محمد بن القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي، محدِّث دمشق، وابن قاضيها أبي محمد.
حدث عن: أبي القاسم البغوي، ومحمد بن الفيض الغساني، وسعيد بن عبد العزيز، وجماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن خريم، ومحمد بن الربيع الجيزي، وابن أبي داود.
روى عنه: تَمَّام الرازي، وعبد الغني بن سعيد، ومحمد بن عوف، وأبو نصر بن الجبان، ومحمد وأحمد ولدَا العفيف عبد الرحمن بن أبي نصر، وآخرون.
стр. 7259
قال أبو سليمان: كان أبو جعفر الطحاوي قد نظر في أشياء كثيرة من تصانيفي، وباتت عنده وتصفَّحها، فأعجتبه، فقال لي: يا أبا سليمان، أنتم الصيادلة ونحن الأطباء.
قال الكَتَّاني: حدثنا عنه عدة، وكان يملي بالجامع. قال: وكان ثقة مأمونًا نبيلًا، وتوفِّي في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
قلت: له كتاب "الوفيّات" على السنين، مشهور، قد حكى عنه أبو نصر بن الجبان أنه رأى الحق في النوم، فذكر أنه رأى نورًا.
وفيها مات: أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه، والملك شرف الدولة شيرويه ابن عضد الدولة، وأبو جعفر محمد بن أحمد الجوهري المتكلّم نقاش السكة، وشيخ النحو أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي بقرطبة، ومحمد بن النضر النخاس الموصلي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وهلال بن محمد البصري صاحب الكجي.
стр. 7260
٣٥٣٣ - ابن كلِّس (١):
وزير المعز والعزيز، أبو الفرج، يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كلّس البغدادي، الذي كان يهوديًّا فأسلم.
كان داهية ماكرًا، فطنًا سائسًا، من رجال العالم.
سافر إلى الرملة، وتوكّل للتجار، فانكسر عليه جملة وتعثَّر، فهرب إلى مصر، وجرت له أمور طويلة، فرأى منه صاحب مصر كافور الخادم فطنة وخبرة بالأمور، وطمع هو في الترقي فأسلم يوم جمعة، ثم فهم مقاصده الوزير ابن حنزابة، فعمل عليه، ففَرَّ منه إلى المغرب، وتوصَّل بيهودٍ كانوا في باب المعز العبيدي، فنفق على المعز، وكشف له أمورًا، وحسن له تملك البلاد، ثم جاء في صحبته إلى مصر وقد عظم أمره. ولما ولي العزيز سنة خمس وستين استوزره، فاستمر في رفعة وتمكُّن، إلى أن مات.
وكان عالي الهمة عظيم الهيبة حسن المداراة.
مرض فنزل إليه العزيز يعوده، وقال: يا يعقوب، وددت أنك تباع فأشتريك من الموت بملكي، فهل من حاجة? فبكى وقَبَّل يده، وقال: أمَّا لنفسي فلا، ولكن فيما يتعلّق بك،
стр. 7261
سالم الروم ما سالموك، واقنع من بني حمدان بالدعوة والسكة، ولا تبق على المفرج بن دغفل متى قدرت، ثم مات، فدفنه العزيز في القصر في قبة أنشأها العزيز لنفسه، وألحده بيده، وجزع لفقده.
ويقال: إنه كان حسن إسلامه مع دخوله في الرفض، وقرأ القرآن والنحو، وكان يحضر عنده العلماء، وتقرأ عليه تواليفه ليلة الجمعة، وله حب زائد في العلوم على اختلافها.
وقد مدحه عدة من الشعراء، وكان جوَّادًا ممدحًا.
وصَّنف كتابًا في فقه الشيعة مما سمعه من المعز ومن العزيز، ثم سمعه من لفظه خلق في مجلس عام، وجلس جماعة من العلماء يفتون في جامع مصر بما في ذلك التصنيف الذميم.
وقد كان العزيز تنمَّر عليه في سنة ثلاث وسبعين، وسجنه شهورًا، ثم رضي عنه، واحتاج إليه، فرده إلى المنصب.
وكان معلومه في السنة مائتي ألف دينار، ولما مات وجد له من المماليك والجند والخدم أربعة آلاف مملوك، وبعضهم أمراء.
ويقال: إنه كُفِّنَ وحُنِّطَ بما يساوي عشرة آلاف مثقال.
وقال العزيز وهو يبكي: وا طول أسفي عليك يا وزير.
مات في ذي القعدة سنة ثمانين وثلاث مائة، وله اثنتان وستون سنة، وخلَّف من الذهب والجوهر والمتاع ما لا يوصف كثرة، ولا ريب أنَّ ملك مصر في ذاك العصر كان أعظم بكثير من خلفاء بني العباس، كما الآن صاحب مصر أعلى ملوك الطوائف رتبة ومملكة.
وقيل: ما برح يعقوب في صحبة كافور حتى مات.
أسلم يعقوب في سنة ست وخمسين، ولزم الخير والصلاة ثم قبض عليه ابن حنزابه، فبذل له مالًا فأطلقه.
تولى الوزارة سنة ثمان وستين، فكان من أنبل الوزراء وأحشمهم وأكرمهم وأحلمهم.
قال العلوي: رأيت يعقوب عند كافور، فلما راح قال لي: أي وزير بين جنبيه?!
стр. 7262
٣٥٣٤ - القَلْعِيّ (١):
الإمام الحافظ المجوّد الزاهد القدوة المجاهد، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم الأندلسي القَلْعِي.
سمع: وهب بن مسرة، وأبا محمد بن الورد، وعليّ بن أبي العقب الدمشقي، وإبراهيم بن علي الهجيمي، وأبا جعفر بن دحيم الشيباني، وأبا بكر الشافعي، وطبقتهم.
وجمع فأوعى.
قال ابن الفَرْضِيّ: سمعت منه علمًا كثيرًا.
وسمع منه: أحمد بن عون الله، وابن فرج القاضي، وعباس بن أصبغ شيوخنا وكانت الرحلة إليه، ونفع الله به الخلق، وكان زاهدًا شجاعًا، ولَّاه المستنصر بالله القضاء، فاستعفى فأعفاه، وكان فقيهًا صلبًا في الحق ورعًا، كانوا يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه، وكان ثقة مأمونًا، وبلغنا أنه كان يقف وحده للفئة من المشركين.
توفِّي بقلعة أيوب من الأندلس في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
ووُلِدَ سنة عشرين وثلاث مائة ﵀.
стр. 7263
٣٥٣٥ - أحمد بن سهل بن إبراهيم:
الشيخ المعمّر، أبو حامد الأنصاري النيسابوري.
كان آخر من حدَّث عن: محمد بن شادل، وأبي قريش الحافظ، وغيرهما.
وعنه: الحاكم، وأبو سعد الكنجروذي، وطائفة.
قال الحاكم: أصوله صحيحة، وكان من الأدباء المذكورين، وأوَّل تاريخ سماعه في سنة سبع وثلاث مائة. مات في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
وفيها توفِّي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن غالب التمار المصري صاحب محمد بن الربيع الجيزي، وأبو إسحاق إبراهيم بن هلال الحراني الصابي المشرك الأديب صاحب "الرسائل البديعة"، وعبد الله بن محمد الإصطخري صاحب أبي خليفة الجمحي، وشيخ العباد أبو العباس عبيد الله بن محمد بن محمد بن نافع البُشْتِي -بُشْت نيسابور، وشيخ الزهّاد علي بن الحسين بن محمويه النيسابوري، وشيخ النحو علي بن عيسى الرماني، ومحدّث الكوفة أبو الحسن محمد بن أحمد بن حمّاد، ومحدّث بغداد محمد بن العباس بن الفرات، وشيخ الشافعية أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي النيسابوري، والعلامة أبو عبيد الله المرزباني.
стр. 7264
٣٥٣٦ - الماسرجسي (١):
العلّامة شيخ الشافعية، أبو الحسن، محمد بن علي بن سهل بن مصلح النيسابوري الشافعي الماسرجسي سبط المحدّث الحسن بن عيسى بن ماسرجس.
سمع من: خاله مؤمَّل بن الحسن، وأبي حامد بن الشرقي، وأبي سعيد بن الأعرابي، ومكيّ بن عبدان، وإسماعيل الصفّار، وابن شوذب، وابن داسة، وأبي الطاهر المديني، وأبي الحسن بن حذلم، وخلق كثير.
وتفقَّه بأبي إسحاق المروزي، وصحبه إلى مصر، وصار معيد أبي عليّ بن أبي هريرة، ولحق بمصر أصحاب الربيع والمزني.
وبه تفقَّه القاضي أبو الطيب الطبري، وجماعة.
وروى عنه: الحاكم، وأبو نعيم، وأبو طالب يحيى بن علي الدَّسْكَري، وأبو عثمان الصابوني، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون.
وهو من أصحاب الوجوه.
قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، تفقَّه بأبي إسحاق وغيره، وعقد مجلس النظر ومجلس الإملاء، فأملى زمانًا، … إلى أن قال: وتوفّي في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، عن ست وسبعين سنة ﵀.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الإمام، أخبرنا مكي بن عبدان، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا مالك بن سعير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال:
قال رسول الله ﷺ : "قاربوا وسددوا، فإنه لم يُنْجِ أحدًا عملُه". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: فوضع يده على رأسه وقال: "ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدني الله برحمته" (٢).
стр. 7265
٣٥٣٧ - المرْزَبَاني (١):
العلّامة المتقن الأخباري أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد المرزباني، البغدادي، الكاتب، صاحب التصانيف.
حدَّث عن: البغوي، وأبي حامد الحضرمي، وابن دريد، ونفطويه، وعدة.
وعنه: التنوخي، وأبو محمد الجوهري، والعتيقي، وطائفة.
وكان راوية جَمَّاعة مكثرًا، صنَّف أخبار الشعراء، لكن غالب رواياته إجازةً، فيطلق في ذلك: أخبرنا، كالمتأخرين من المغاربة.
قال القاضي الصيمري: سمعته يقول: كان في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معَدَّة لأهل العلم الذين يبيتون عندي.
قال الأزهري: كان المرزباني يضع المحبرة وقنينة النبيذ، يكتب ويشرب، وكان معتزليًّا صنف كتابًا في أخبار المعتزلة، وما كان ثقة.
قال الخطيب: ليس حاله عندنا الكذب، وأكثر ما عيب عليه مذهبه وتدليسه للإجازة.
وقال العتيقي: كان معتزليًّا ثقة.
مات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، عن ثمان وثمانين سنة.
وقال غيره: كان جاحظ زمانه، وكان عضد الدولة يتغالى فيه، ويمر بداره فيقف حتى يخرج إليه.
وله "أخبار الشعراء" خمسة آلاف ورقة، وآخر في الشعراء ضخم جدًّا، نحو ثلاثين مجلدًا.
وأعطاه عضد الدولة مرة ألف دينار.
стр. 7266
٣٥٣٨ - الدارقطني (١):
الإمام الحافظ المجوّد، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي، المقرئ المحدث، من أهل محلة دار القطن ببغداد.
ولد سنة ست وثلاث مائة، هو أخبر بذلك.
وسمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن نيروز الإنماطي، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وأبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، والحسن بن علي العدوي البصري، ويوسف بن يعقوب النيسابوري، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، وعمر بن أحمد بن علي الدَّيْربي، وإسحاق بن محمد الزيَّات، وجعفر بن أبي بكر، وإسماعيل بن العباس الورَّاق، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأخيه أبي عبيد القاسم، وأبي العباس بن عقدة، ومحمد بن مخلد العطار، وأبي صالح عبد الرحمن بن سعيد الأصبهاني، ومحمد بن إبراهيم بن حفص، وجعفر بن محمد بن يعقوب الصيدلي، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ، والحسين بن يحيى بن عياش، ومحمد بن سهل بن الفضيل، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، وأحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي، والحسين بن محمد المطبقي، وأبي جعفر بن البختري، وإسماعيل الصفّار، وخلق كثير، وينزل إلى أبي بكر الشافعي، وإلى ابن المظَفَّر، وارتحل في الكهولة إلى الشام ومصر، وسمع من ابن حَيُّويه النيسابوري، وأبي الطاهر الذّهلي، وأبي أحمد بن الناصح، وخلق كثير.
وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والمغازي وأيام الناس، وغير ذلك.
стр. 7267
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب "مزكي الأخبار": أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإمامًا في القراء والنحويين، أول ما دخلتُ بغداد كان يحضر المجالس وسنُّه دون الثلاثين، وكان أحد الحفَّاظ.
قلت: وَهِمَ الحاكم، فإن الحاكم إنّما دخل بغداد سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وسن أبي الحسن خمس وثلاثون سنة.
صنَّف التصانيف، وسار ذكره في الدنيا، وهو أوّل من صنَّف القراءات، وعقد لها أبوابًا قبل فرش الحروف.
تلا على أبي الحسين أحمد بن بويان، وأبي بكر النقاش، وأحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن ذؤابة القزاز، وغيرهم، وسمع حروف السبعة من أبي بكر بن مجاهد، وتصدَّر في آخر أيامه للإقراء، لكن لم يبلغنا ذكر من قرأ عليه، وسأفحص عن ذلك -إن شاء الله تعالى.
قال ابن طاهر: له مذهب في التدليس، يقول فيما لم يسمعه من البغوي: قرئ على أبي القاسم البغوي، حدَّثكم فلان.
حدَّث عنه: الحافظ أبو عبد الله الحاكم، والحافظ عبد الغني، وتَمَّام بن محمد الرازي، والفقيه أبو حامد الإسفراييني وأبو نصر بن الجندي، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، وأبو الحسن العتيقي، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني النحويّ، والقاضي أبو الطيب الطبري، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وأبو الحسن بن السمسار الدمشقي، وأبو حازم بن الفراء أخو القاضي أبي يعلى، وأبو النعمان تراب بن عمر المصري، وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وأبو الحسين بن الآبْنُوسي محمد بن أحمد بن محمد، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنون النرسي، وحمزة بن يوسف السهمي، وخلق سواهم من البغاددة، والدماشقة، والمصريين، والرحَّالين.
قال الحاكم: حجَّ شيخنا أبو عبد الله بن أبي ذهل، فكان يصف حفظه وتفرَّده بالتقدم في سنة ثلاث وخمسين، حتى استنكرت وصفه إلي أن حججت في سنة سبع وستين، فجئت بغداد وأقمت بها أزيد من أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وصفه ابن أبي ذهل، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها.
стр. 7268
قال أبو بكر الخطيب: كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علوّ الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة، وصحّة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم سوى الحديث؛ منها القراءات، فإنه له فيها كتاب مختصر، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب، وسمعت بعض من يعتني بالقراءات يقول: لم يُسْبَق أبو الحسن إلى طريقته في هذا. وصار القراء بعده يسلكون ذلك، قال: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإنَّ كتابه "السنن" يدل على ذلك، وبلغني أنه درَّس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، وقيل: على غيره، ومنها: المعرفة بالأدب والشعر، حدَّثني حمزة بن محمد بن طاهر، أن الدارقطني كان يحفظ ديوان السيد الحميري، فنسب لذا إلى التشيع.
قال أبو الفتح بن أبي الفوارس: كنَّا نمر إلى البغوي، والدارقطني صبيّ يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ.
قال الخطيب: حدَّثنا الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفّار، فجعل ينسخ جزءًا كان معه، وإسماعيل يملي، فقال رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك، كم تحفظ أملى الشيخ؟ فقال: لا أحفظ. فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثًا، الأول: عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والحديث الثاني: عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا وكذا، ومر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجَّب الناس منه، أو كما قال.
قال الحافظ أبو ذر الهروي: سمعت أنَّ الدارقطني قرأ كتاب "النسب" على مسلم العلوي، فقال له المعيطي الأديب بعد القراءة: يا أبا الحسن، أنت أجرأ من خاصي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب، فلا يؤخذ فيه عليك لحنة، وتعجب منه، هذه حكاها الخطيب عن الأزهري، فقال مسلم بن عبيد الله: وإنه كان يروي كتاب "النسب" عن الخضر بن داود عن الزبير.
قال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم﴾ فألححت عليه، فقال: لم أر أحدًا جمع ما جمعت، رواها أبو ذر، والصوري عن رجاء المصري، وقال أبو ذر: قلت لأبي عبد الله الحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو ما رأى مثل نفسه، فكيف أنا?! وكان الحافظ عبد الغني الأزدي إذا حكى عن الدارقطني يقول: قال أستاذي.
стр. 7269
وقال الصوري: سمعت الحافظ عبد الغني يقول: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة: ابن المديني في وقته، وموسى بن هارون -يعني: ابن الحمال في وقته، والدارقطني في وقته.
وقال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا، إذا ذكر شيئًا من العلم أيّ نوع كان، وُجِدَ عنده منه نصيب وافر، لقد حدَّثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع أبي الحسن دعوة عند بعض الناس ليلة، فجرى شيء من ذكر الأكلة، فاندفع أبو الحسن يورِد أخبار الأكلة وحكاياتهم ونوادرهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك، قال الأزهري: ورأيت ابن أبي الفوارس سأل الدارقطني عن علة حديث، أو اسم، فأجاب ثم قال: يا أبا الفتح، ليس بين الشرق والغرب مَنْ يعرف هذا غيري.
قال القاضي أبو الطيب الطبري: حضرت الدارقطني، وقد قرئت الأحاديث التي جمعها في مَسّ الذكر عليه، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضرًا لاستفاد هذه الأحاديث.
وقال أبو بكر البرقاني: كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه.
قلت: إن كان كتاب "العلل" الموجود قد أملاه الدارقطني من حفظه -كما دلت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم يُقْضَى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه، فهذا ممكن، وقد جمع قبله كتاب "العلل" علي بن المديني حافظ زمانه.
قال رجاء بن محمد المعدل: كنا عند الدارقطني يومًا والقارئ يقرأ عليه، وهو يتنفَّل، فمر حديث فيه نسير بن ذعلوق، فقال القارئ: بشير، فسبَّح الدارقطني فقال: بشير، فسبح، فقال: يسير. فتلا الدارقطني: ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١].
وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كنت عند الدارقطني وهو قائم يتنفَّل، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب: عمرو بن شعيب، فقال: عمرو بن سعيد. فسبَّح الدارقطني، فأعاد، وقال: ابن سعيد، ووقف، فتلا الدارقطني: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُك﴾ [هود: ٨٧]. فقال ابن الكاتب: شعيب.
قال أبو الحسن العتيقي: حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئًا فامتنع، واعتلّ ببعض العلل، فقال: هذا غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث، فأملى
стр. 7270
عليه أبو الحسن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه على العشرين، متن جميعها: "نعم الشيء الهدية أمام الحاجة" (١). قال: فانصرف الرجل ثم جاءه بعد، وقد أهدى له شيئًا فقرَّبه،. وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا، متون جميعها: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (٢).
قلت: هذه حكاية صحيحة، رواها الخطيب عن العتيقي، وهي دالَّة على سعة حفظ هذا الإمام، وعلى أنه لوَّح بطلب شيء، وهذا مذهب لبعض العلماء، ولعلَّ الدارقطني كان إذ ذاك محتاجًا، وكان يقبل جوائز دعلج السجزي، وطائفة، وكذا وصله الوزير ابن حنزابه بجملة من الذهب لما خرَّج له المسند.
قال الحاكم: دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السِّن، وحجَّ واستفاد وأفاد، ومصنفاته يطول ذكرها.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي فيما نقله عنه الحاكم وقال: شهدت بالله أن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله ﷺ ، وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم، قال: وتوفِّي يوم الخميس لثمانٍ خَلَوْن من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، وكذا أرَّخ الخطيب وفاته.
وقال الخطيب في ترجمته: حدَّثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام.
وصحَّ عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام.
قلت: لم يدخل الرجل أبدًا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيًّا، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي.
стр. 7271
وقال الدارقطني: اختلف قوم من أهل بغداد، فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: عليّ أفضل، فتحاكموا إليَّ، فأمسكت وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم، وقل لهم: أبو الحسن يقول: عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ ، هذا قول أهل السنة، وهو أوّل عقد يُحَلّ في الرفض.
قلت: ليس تفضيل عليّ برفض ولا هو ببدعة، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين، فكل مِنْ عثمان وعليّ ذو فضل وسابقة وجهاد، وهما متقاربان في العلم والجلالة، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة، وهما من سادة الشهداء ﵄، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمان على الإمام علي، وإليه نذهب، والخطب في ذلك يسير، والأفضل منهما بلا شك أبو بكر وعمر، من خالف في ذا، فهو شيعي جلد، ومن أبغض الشيخين واعتقد صحة إمامتهما فهو رافضي مقيت، ومن سَبَّهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى فهو من غلاة الرافضة -أبعدهم الله.
قال الدارقطني: يقدم في "الموطأ" معن، وابن وهب، والقعنبي، قال: وأبو مصعب ثقة في "الموطأ".
قال حمزة السهمي: سُئِلَ أبو الحسن: إذا حدَّث النسائي وابن خزيمة بحديثٍ، أيهما نقدِّم? فقال: النسائي، فإنه لم يكن مثله، ولا أقدِّم عليه أحدًا.
الراوية عنه: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي، وجماعة إجازةً قالوا: أخبرنا داود بن أحمد الوكيل، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي، أخبرنا عبد الصمد بن علي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني سريج بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: خطبنا عمَّار فأبلغ وأوجز، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة" (١).
أخرجه مسلم عن سريج، فوافقناه بعلوّ.
стр. 7272
أخبرنا أبو القاسم الخضر بن عبد الرحمن الأزدي سنة سبع مائة، أخبرنا المُسَلَّم بن أحمد، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أخبرنا عبد الصمد بن علي، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، حدثنا محمد بن يحيى بن هارون الإسكاف، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن عتبة، عن ابن مسعود قال: ذكر عند رسول الله ﷺ الصدقة فقال: "إن من الصدقة أن تفك الرقبة، وتعتق النسمة". فقال رجل: يا رسول الله، أليستا واحدة، فقال: "لا، عتقها أن تعتقها، وفكاكها أن تعين في ثمنها". قال: أرأيت إن لم أستطع ذلك؟ قال: "تطعم جائعًا، وتسقي ظمآنًا" قال: أرأيت إن لم أجد؟ قال: "تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر" قال: أرأيت إن لم أستطع؟ قال: "فكُفَّ إذًا شرك". غريب، تفرَّد به خالد الطحان (١).
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام القاضي، وستُّ الأهل بنت علوان قالا: أخبرنا عبد الرحيم بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عبد المغيث بن زهير، أخبرنا أحمد بن عبيد الله العُكْبَري، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي الحربي، حدثنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا ابن صاعد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أمامة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، مع كل ألف سبعين ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي " (٢).
وحدَّثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن حرب بواسط، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل نحوه.
وروى بقية، عن محمد بن زياد نحوه، فإسناده قوي.
قال الخطيب: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، أنا الذي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي.
ولحمزة بن محمد بن طاهر في الدارقطني:
جعلناك فيما بيننا ورسولنا … وسيطًا فلم تظلم ولم تتحوّب
فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى … ولو جهدوا ما صادق من مكذب
قلت: يقع للدارقطني أحاديث رباعيات منها:
حدَّثنا البغوي، حدثنا طالوت، حدثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة الباهلي، وكذا بينه وبين شعبة اثنان، وبينه وبين الثوري كذلك.
стр. 7273
٣٥٣٩ - ابن الثَّلَّاج (١):
الشيخ المسند المحدّث، أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي، ابن الثلاج الشاهد، أصله من حلوان.
وُلِدَ سنة سبع وثلاث مائة.
وحدَّث عن البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وخلق بعدهم، وكان مكثِرًا.
روى عنه أبو عبد الله الصيمري، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون.
وليس بثقة.
قال التنوخي: قال لي: ما باع أحد من أسلافي ثلجًا، وإنما كان جدي مترفًا يجمع له ثلجًا كثيرًا، فمَرَّ بعض الخلفاء بحلوان فطلب ثلجًا، فما وجده إلَّا عند جدي، فوقع منه بموقع، وقال: اطلبوا عبد الله الثلَّاج، فعرف به.
قال عبيد الله الأزهري: كان ابن الثّلَّاج يضع الحديث.
وقال الدارقطني: لا يشتغل به، يضع الأحاديث والأسانيد.
مات في ربيع الأول سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7274
٣٥٤٠ - ابن المُهَنْدِس (١):
محدِّث مصر، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسماعيل البنَّاء، ابن المهندس.
سمع داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بن النَّفَّاح، وأبا بشر الدولابي، وأبا القاسم البغوي لقيه بمكة، ومحمد بن زبَّان، وعلي بن قديد، وأبا عبيد بن حربويه.
وكان مكثرًا، وأخطأ من قال: إنه سمع من النسائي.
روى عنه: عبد الغني الحافظ، ويحيى بن الحسين العفاص، وعبد الله بن مسكين، وعبد الرحمن بن مظفر الكحال، وعدد كثير.
وانتقى عليه الحفَّاظ. وكان ثقةً خيِّرًا تقيًّا.
عاش تسعين سنة. توفِّي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7275
٣٥٤١ - ابن زولاق (١):
الشيخ العلَّامة المحدِّث المؤرِّخ، أبو محمد، الحسن بن إبراهيم بن زولاق المصري، صاحب التصانيف.
مولده في شعبان سنة ست وثلاث مائة.
وسمع من أبي جعفر الطحاوي فمن بعده، وقد ارتحل إلى دمشق، وفات ابن عساكر أن يذكره في تاريخه، قَدِمَها سنة ثلاثين وثلاث مائة، ولم تبلغني سيرته كما في النفس.
توفِّي في ذي القعدة سنة ست وثمانين وثلاث مائة، وله ثمانون سنة، وقيل: توفّي سنة سبع وثمانين.
وهو حسن بن إبراهيم بن حسن بن الحسين بن علي بن خلف بن زولاق الليثي، مولاهم المصري ﵀، وكان جَدّ أبيه من كبار العلماء.
وقال ابن خلكان: مات أبو محمد في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع.
стр. 7276
٣٥٤٢ - الرَّيْحَاني (١):
أبو عبد الله، الحسين بن أحمد البصري الريحاني، نزيل بغداد.
حدّث عن البغوي، وابن صاعد.
وعنه: الخلَّال، والعتيقي، وأبو طالب العُشَاريّ.
قال العتيقي: شيخٌ أميٌّ، أصوله صحاح، توفي سنة (٣٨٧).
٣٥٤٣ - الكاتب (٢):
أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن سليمان البغدادي الكاتب.
سمع البغوي، وابن صاعد، وابن زياد.
وعنه: أبو القاسم التنوخي، والعُشَاري، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، شيخ صدوق.
لم تؤرَّخ وفاته.
٣٥٤٤ - الأذَنِيّ (٣):
القاضي المحدِّث، أبو الحسن، عليّ بن الحسين بن بندار بن عبد الله بن خير الأذني.
سمع بدمشق من: محمد بن خريم، ومحمد بن الفيض الغساني، وسعيد بن عبد العزيز، وبحلب من: علي بن عبد الحميد الغضائري، وبحران من أبي عروبة، وبأنطاكية من: الحسن بن أحمد بن فيل، واستوطن مصر.
حدَّث عنه: عبد الغني الحافظ، ومكيّ بن علي الحمال، ويوسف بن رباح، وهبة الله بن إبراهيم الصواف، وعبد الملك بن الملك بن مسكين، وأحمد بن سعيد بن نفيس المقرئ، وآخرون.
وما علمتُ به بأسًا.
توفِّي في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7277
٣٥٤٥ - الكِسَائِيّ (١):
الشيخ النحوي البارع، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن يحيى النيسابوري الكسائي.
تخرَّج به جماعة في العربية، وروى "صحيح مسلم" عن ابن سفيان، رواه عنه: أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وذلك إسناد ضعيف.
قال الحاكم: حدَّث بـ "الصحيح" من كتاب جديد بخطِّه، فأنكرت فعاتبني، فقلت: لو أخرجت أصلك، وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال: أحضرني أبي مجلس ابن سفيان الفقيه لسماع هذا الكتاب، ولم أجد سماعي، فقال لي أبو أحمد الجلودي: قد كنت أرى أباك يقيمك في المجلس تسمع، وأنت تنام لصغرك، فاكتب الصحيح من كتابي تنتفع به.
توفِّي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ليلة الأضحى.
стр. 7278
٣٥٤٦ - الأَوْدَنِي (١):
العلَّامة شيخ الشافعية، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن ورقاء الأودني البخاري.
وأوْدَن: من قرى بخارى -بضم أوله- قاله السمعاني، وقال ابن ماكولا وغيره: بالفتح.
سمع من: يعقوب بن يوسف العاصمي، والهيثم بن كُلَيْب الشاشي، ومحمد بن صابر، وعبد المؤمِن بن خلف.
وعنه: الحاكم، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو عبد الله غنجار، وجعفر بن محمد المستغفري، وآخرون.
كان إمام الشافعية في زمانه بما وراء النهر، وهو من أصحاب الوجوه، وهو القائل: الربا حرام في كل شيء، فلا يجوز بيع مال بجنسه إلَّا متساويًا.
قال الحاكم: كان ﵀ من أزهد الفقهاء وأعبدهم وأورعهم، وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم إنابةً وتواضعًا.
توفِّي ببخارى في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ﵀.
стр. 7279
٣٥٤٧ - الطِّرازي (١):
الشيخ أبو بكر، محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي المقرئ، نزيل نيسابور.
سمع البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين القطان، وعدة، وتلا على ابن مجاهد.
وعنه: الحاكم، وعمر بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي، وكان عارفًا بالعربية.
قال الحاكم: حدَّث من حفظه فأخطأ.
وقال الخطيب: ذاهب الحديث.
توفِّي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة في ذي الحجة.
стр. 7280
٣٥٤٨ - جَوْهَر (١):
الأمير الكبير، قائد الجيوش، أبو الحسن جوهر الرومي المعزِّي، من نجباء الموالي.
قَدِمَ من جهة مولاه المعز في جيش عظيم في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، فاستولى على إقليم مصر، وأكثر الشام، واختطَّ القاهرة، وبنى بها دار الملك، وكان عالي الهمَّة، نافذ الأمر، وتهيَّأ له أخذ البلاد بمكاتبة من أمراء مصر، قلَّت عليهم الأموال، ولما وصلت كتائب العُبَيدية، وكانوا نحوًا من مائة ألف، بعث إلى جوهر وجوه المصريين يطلبون الأمان، وتقرير أملاكهم، فأجابهم، وكتب بذلك عهدًا، واختلفت كلمة الإخشذية، ووقع حرب يسير. وقيل: بل قُتِلَ خلق من الإخشيذية وانهزم الباقون، ثم نفذوا يطلبون أمانًا فأمَّنَهم جوهر، ومنع جيشه من نهب الرعية، وفُتِحَت أسواق مصر، ثم دخل في هيئة الملوك وعليه قباء ديباج، فحفر لليلته أساس قصر الخلافة، وبعث إلى المعز برءوس القتلى، وقطعت الخطبة العبَّاسية، وألبس الخطباء البياض، وأذَّنوا بحيّ على خير العمل.
وكان جوهر هذا حسن السيرة في الرعايا، عاقلًا أديبًا، شجاعًا مهيبًا، لكنَّه على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض، وباطنها الانحلال، وعموم جيوشهم بربر، وأهل زعارة وشر لا سيما من تزندق منهم، فكانوا في معنى الكفرة، فيا ما ذاق المسلمون منهم من القتل والنهب وسبي الحريم، ولا سيما في أوائل دولتهم، حتى إنَّ أهل صور قاموا عليهم، وقتلوا فيهم فهربوا، حتى إن أهل صور استنجدوا بنصارى الروم فجاءوا في المراكب، وكان أهل صور قد لحقهم من المغاربة من الظلم والجَوْرِ وأَخْذِ الحريم من الحمَّامات والطُّرق أمر كبير.
وقد خرج على جوهر هفتكين التركي، فالتقاه، فانهزم جوهر وتحصَّن بعسقلان، فحاصره سبعة عشر شهرًا، ثم طلب الأمان فأمَّنه، فذهب إلى مصر، ودخل وبين يديه من أحمال المال ألف ومئتا صندوق.
ولقد كان المعز في زمانه أعظم بكثير من خلفاء بني العباس.
مات في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7281
٣٥٤٩ - ابن مَزْدِين:
الإمام شيخ الزهاد، أبو علي، أحمد بن محمد بن علي بن مزدين الصوفي النهاوندي القومساني.
حدَّث عن: أبي يعلى محمد بن زهير الأبلي، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وعبد الله بن أحمد بن عامر، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب، وعدة.
وعنه: ابناه؛ محمد وعثمان، ورافع بن محمد، وأبو نصر شعيب، وجعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى، وآخرون.
قال شيرويه: ثقة، شيخ الصوفية ومقدمهم في الجبل، له آيات وكرامات ظاهرة، وقبره بقرية انبط، يزار.
قال جعفر بن محمد الأبهري: كان من أولياء الله الذين يتكلَّمون على السر، سمعته يقول: رأيت رب العزة في المنام أيام القحط، فقال: يا أبا علي، لا تشغل خاطرك، فإنك عيالي، وعيالك عيالي، وأضيافك عيالي.
توفِّي سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7282
٣٥٥٠ - الأَسْدِي:
المعمّر أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي حَمَّاد الأسدي الأبهري المالكي.
سمع من: محمد بن عبد السمرقندي، وأحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني، ومحمد بن مسعود، وأحمد بن عليّ الجوزجاني.
روى عنه خلق من أهل همذان.
قال أبو يعلى الخليلي: فقيه عابد، كبير المحل. نيف على المائة.
٣٥٥١ - الحَدَّادي (١):
شيخ مَرْو، القاضي الكبير، أبو الفضل، محمد بن الحسين بن محمد بن مهران المروزي الحدادي.
سمع عبد الله بن محمود المروزي السعدي، وأبا يزيد صاحب "تفسير إسحاق"، وحَمَّاد بن أحمد القاضي، وأقرانهم.
قال الحاكم: كان شيخ أهل مَرْو في الحديث والفقه والتصوّف والفُتْيَا، مات في نصف صفر سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وقد ولي قضاء نيسابور قبل الخمسين وثلاث مائة.
قلت: روى عنه الحاكم وأهْل مَرْو، وكان من أبناء التسعين ﵀.
روى محيي السنة في "معالم التنزيل" عن أصحاب الحاكم أبي الفضل الحدادي.
٣٥٥٢ - ابن الرُّومي (٢):
الزاهد العابد، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الرومي النيسابوري الحيري، شيخ سعيد بن أبي سعيد العيَّار.
وقع لي حديثه عاليًا.
قال الحاكم في تاريخه: كان أبوه أبو عبد الله الرومي محدِّثًا مذكورًا ثقة، ثم إنَّ أبا محمد كان من الصالحين المجتهدين في العبادة، إلَّا أنه لم يقتصر على سماعاته في كتاب أبيه، وزاد فيها، وكان سماعه من أبي العباس السَّرَّاج، فارتقى إلى ابن خزيمة.
توفِّي ﵀ يوم الاثنين السادس عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة، ودُفِنَ في مقبرة الحيرة.
стр. 7283
٣٥٥٣ - البُوزجاني (١):
الأستاذ أبو الوفاء، محمد بن محمد بن يحيى البوزجاني الحاسب، حامل لواء الهندسة.
وله عدة تصانيف مهذّبة.
كان الكمال بن يونس يخضع له، ويعتمد كلامه.
مات سنة سبع وثمانين وثلاث مائة، وله تسع وخمسون سنة.
وبوزجان: بُلَيْدة بقرب هراة.
٣٥٥٤ - أحمد بن منصور (٢):
ابن ثابت، الإمام الحافظ الجوّال، أبو العباس الشيرازي، ليس بأحمد بن منصور الطوسي، ذاك تقدَّم آنفًا.
حدَّث عن: عبد الله بن جعفر بن فارس، والقاسم بن القاسم السياري، وأبي القاسم الطبراني، وأبي محمد الرامهرمزي، وخلق.
وعنه: أبو نصر بن الإسماعيلي، والحاكم، وتَمَّام الرازي، وآخرون.
قال الحاكم: جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القبول بشيراز؛ بحيث يضرب به المثل.
وقال الدارقطني: أدخل هذا الشيرازي بمصر على شيوخ أحاديث وأنا بمصر.
وقال يحيى بن منده: بل الذي صنع ذلك آخر اسمه باسم هذا.
وعن أحمد بن منصور الشيرازي قال: كتبت عن الطبراني ثلاث مائة ألف حديث.
وقال الحسين بن أحمد الشيرازي: لما مات أحمد بن منصور الحافظ، جاء إلى أبي رجل فقال: رأيته في النوم وهو في المحراب واقف بجامع شيراز، وعليه حُلَّة، وعلى رأسه تاج مكَلّل بالجوهر، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني. قلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله ﷺ .
توفِّي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
стр. 7284
٣٥٥٥ - الرّقِّي (١):
الحافظ المحدّث الجوّال، أبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي المؤرّخ، ويكنَّى أيضًا أبا عبد الله.
حدّث عن: أبي سعيد بن الأعرابي، وعبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي، وخيثمة الأطرابلسي، وإسماعيل الصفّار، وابن فارس الأصبهاني، وعدة.
روى عنه: ابن جميع في "معجمه" وهو أكبر منه، وأحمد بن الحسن الطيَّان، وعبد الغني الحافظ، وأبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز الأزجي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر الدمشقي.
اتهمه الخطيب في حديث رواه المسكين بإسناد الصحاح مرفوعًا "يجيء المحدّثون يوم القيامة بأيديهم المحابر" (٢) فالحمل فيه على هذا الرقي.
توفِّي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
٣٥٥٦ - الدِّمِمي (٣):
الشيخ المعمّر، أبو الحسن، علي بن حسان بن القاسم الجدلي الدممي، آخر من حدَّث عن محمد بن عبد الله مطين.
روى عنه: أبو خازم محمد بن الفراء، وأبو القاسم التَّنُوخي، وأبو عبد الله الصّيْمري، والقاضي أبو الحسن محمد بن إسحاق القُهُسْتَاني شيخ لأبي صادق المديني.
قال أبو خازم: تكلَّموا فيه، توفي في آخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة، فإن صدق فقد قارب مائة عام.
стр. 7285
٣٥٥٧ - القَوَّاس (١):
الإمام القدوة الربَّاني، المحدِّث الثقة، أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور البغدادي القواس.
ولد سنة ثلاث مائة، وسمع أحمد بن المغلّس، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن هارون الحضرمي، وابن صاعد، وطبقتهم، فأكثر وجَوَّدَ.
حدَّث عنه: أبو محمد الخلَّال، وأبو الحسن العتيقي، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وخلق سواهم.
قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة زاهدًا صادقًا، أول سماعه في سنة (٣١٦).
سمعت علي بن محمد السمسار يقول: ما أتيت أبا الفتح القوّاس إلَّا وجدته يصلي، سمعت البرقاني والأزهري ذكرا القوَّاس فقالا: كان من الأبدال.
قال الأزهري: وكان مجاب الدعوة.
وقال أبو ذر: سمعت الدارقطني يقول: كنا نَتَبَرَّك بأبي الفتح القوَّاس وهو صبيّ.
وقال تَمَّام بن محمد الزينبي وغيره: سمعنا القوَّاس يذكر أنه وجد في كتبه جزءًا من فضائل معاوية قد قرضته الفأرة، فدعا عليها، فسقطت فأرة من السقف، واضطربت حتى ماتت، وروي عن أبي ذر أنه حضر لما ماتت.
قال العتيقي: مات في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
قال: وكان ثقة مستجاب الدعوة، ما رأيت في معناه مثله.
أنبأني المسلم بن محمد، أخبرنا الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدَّثني عبد الغفار الأرموي، حدثني أبو الحسن بن حميد، سمعت أبا ذر الهروي يقول: كنت عند أبي الفتح بن القوّاس فأخرج جزءًا فيه قرض فأر، فدعا الله على الفأرة التي قرضته، فسقطت فأرة لم تزل تضطرب حتى ماتت.
ذكر أبو الفتح ﵀ أنه كان لا يكتب من لفظ المستملي، بل من لفظ الشيخ، فقيل: إن رجلًا قال: رأيت النبي ﷺ يقول: من أراد السماع كأنه يسمعه مني فليسمعه كسماع أبي الفتح القوّاس.