← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

وعمَّر دهرًا كأبيه. حدَّث عنه: محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري، وعليّ بن بكَّار الصوري، وجماعة، وبالإجازة الفقيه نصر المقدسي، وأبو الحسن بن الموازيني، حكى عنه مُنَجَّى بن سليم الكاتب قال: مكثت ستة أشهر ما شربت الماء. وقال: سمعت الموطأ من جدي سنة سبع وخمسين، ولي الآن سبع وثمانون سنة، وقد سردت الصوم ولي ثمان وعشرون سنة، وكذا سرد الصوم أبي وجدي. مات السكن في يوم عيد الفطر سنة سبع وثلاثين وأربع مائة بصيدا، وما زال بلد صيدا دار إسلام إلى أن استولى عليه الفرنج في حدود الخمس مائة، فدام بأيديهم دهرًا إلى أن افتتحه السلطان الملك الأشرف صلاح الدين سنة تسعين وست مائة وأخرب حصنه. ومات مع ابن جُمَيْع في سنة اثنتين وأربع مائة شيخ همذان أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تركان التميمي الخفاف، وله رحلة سمع فيها من أبي سهل بن زياد، والوزير البليغ المنشئ أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب اليزيدي الأندلسي والد الفقيه أبي محمد، والإمام أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن مسور السوسنجردي البغدادي، ومحدِّث الأندلس أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن شنظير الطليطلي صاحب الحافظ أبي جعفر بن ميمون، ويقال لهما: الصاحبان؛ لكونهما في الحفظ والطلب معًا كفرسي رهان، ماتا كهلين، وكان أبو إسحاق عابدًا متبتلًا قانتًا لله، داعيةً إلى السنن. وأبو القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان مقرئ مصر، والقدوة الزاهد طاهر بن عبد الله بن عمر بن ماهلة الهمذاني، حدَّث عن الكبار، وقاضي قرطبة العلَّامة أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس المالكي الحافظ، وزاهد بغداد أبو عمرو عثمان بن عيسى الباقلاني العابد، والمحدِّث علي بن أحمد بن محمد السامري الرَّفاء صاحب الهاشمي، وإمام جامع دمشق أبو الحسن علي بن داود الداراني المقرئ الزاهد، والعلَّامة أبو الحسين بن اللبَّان الفرضي، وطائفة ذكرتهم في هذا الكتاب.

стр. 7457

٣٧٢٤ - القَابِسيّ (١): الإمام الحافظ الفقيه، العلّامة عالم المغرب، أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي، صاحب "الملخَّص". حج، وسمع من: حمزة بن محمد الكتاني الحافظ، وأبي زيد المروزي، وابن مسرور الدباغ بإفريقية، دراس بن إسماعيل، وطائفة. وكان عارفًا بالعلل والرِّجَال، والفقه والأصول والكلام، مصنفًا يقظًا دَيِّنًا تقيًّا، وكان ضريرًا، وهو من أصحّ العلماء كتبًا، كتب له ثقات أصحابه، وضبط له بمكة "صحيح البخاري"، وحرَّرَه وأتقنه رفيقه الإمام أبو محمد الأصيلي. قال حاتم الأطرابُلُسي: كان أبو الحسن القابسي زاهدًا ورعًا يقظًا، لم أر بالقيروان إلَّا معترفًا بفضله. تفقَّه عليه أبو عمران القابسي، وأبو القاسم اللبيدي، وعتيق السوسي، وغيرهم. ألَّف تواليف بديعة ككتاب "الممهد" في الفقه، وكتاب "أحكام الديانات"، و"المنقذ من شبه التأويل"، وكتاب "المنبه للفطن"، وكتاب "ملخص الموطأ"، وكتاب "المناسك"، وكتاب "الاعتقادات"، وغير ذلك. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. وتوفِّي في ربيع الآخر بمدينة القيروان، وبات عند قبره خلق من الناس، وضربت الأخبية، ورثته الشعراء سنة ثلاث وأربع مائة. وقد أخذ القراءة عرضًا بمصر عن أبي الفتح بن بدهن، وأقرأ الناس بالقيروان دهرًا، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي، ثم أعمل نفسه في درس الفقه والحديث حتى برع فيهما، وصار إمام العصر، أثنى عليه بأكثر من هذا أبو عمرو الداني، وقال: كتبنا عنه شيئًا كثيرًا، وبقي في الرحلة خمس سنين، وردَّ سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. قلت: وممن روى عنه: أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الفقيه شيخ أبي عبد الله محمد بن الحطاب الرازي الإسكندراني. وقيل له: القابسي؛ لأن عمه كان يشد عمامته شدةً قابسية، فاشتهر لذلك بالقابسي.

стр. 7458

أخبرنا قاضي دمشق علم الدين محمد بن أبي بكر المصري، أخبرنا أحمد بن عمر الباهي، أخبرنا عثمان بن حسن اللغوي، أخبرنا خلف بن عبد الملك الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن عتاب، حدثنا حاتم بن محمد، أخبرنا أبو الحسن القابسي، أخبرنا علي بن محمد بن مسرور، أخبرنا أحمد بن أبي سليمان، حدثنا سحنون بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَان، عن أمه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر أن نستمتع بجلود الميتة إذا دُبِغَت (١). ومات مع القابسي: ابن الباقلاني الأصولي، وأحمد بن فراس المكي باختلافٍ فيه، وأبو القاسم إسماعيل بن الحسن الصوصري صاحب المحاملي، وشيخ الحنابلة أبو عبد الله بن حامد الورَّاق واسمه حسن، وشيخ الشافعية أبو عبد الله الحليمي الحسين بن الحسن البخاري، وأبو علي الحسين بن محمد الرُّوذَبَاري راوي "سنن أبي داود"، والحافظ أبو الوليد بن الفرضي القرطبي، وشيخ الحنفية أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي مفتي العراق، وشاعر الأندلس يوسف بن هارون الرمادي، وملك الترك أيلك خان، وكان خَيِّرًا عادلًا ديِّنًا، فتملَّك بعده أخوه طغان خان.

стр. 7459

٣٧٢٥ - الحاكم (١): محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الإمام الحافظ، الناقد العلّامة، شيخ المحدثين، أبو عبد الله بن البيع الضبي الطهماني النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف. مولده في يوم الاثنين، ثالث شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة بنيسابور. وطلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأوّل سماعه كان في سنة ثلاثين، وقد استملى على أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة سنة. ولحق الأسانيد العالية بخراسان والعراق وما وراء النهر، وسمع من نحو ألفيّ شيخ، ينقصون أو يزيدون، فإنَّه سمع بنيسابور وحدها من ألف نفس، وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفَّار بيسير. وحدَّث عن أبيه، وكان أبوه قد رأى مسلمًا صاحب الصحيح، وعن محمد بن علي المذكر، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن يعقوب الشيباني بن الأخرم، ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلّاب، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن واره، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، وصاحبي الحسن بن عرفة: علي بن الفضل الستوري، وعلي بن عبد الله الحكيمي، وإسماعيل بن محمد الرازي، ومحمد بن القاسم العتكي، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي الجمّال، ومحمد بن المؤمّل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن محبوب محدِّث مَرْو، وأبي حامد أحمد بن علي بن حسنويه، والحسن بن يعقوب البخاري، والقاسم ابن القاسم السياري، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، وأحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، ومحمد بن أحمد الشعيبي الفقيه، وإسماعيل بن محمد بن الشعراني، وأبي أحمد بكر بن محمد المروزي الصَّيْرَفِيّ، وأبي الوليد حسَّان ابن محمد الفقيه، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ، وحاجب بن أحمد الطوسي، لكن عدم سماعه منه، وعلي بن حمشاد العدل، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبي النضر محمد ابن محمد الفقيه، وأبي عمرو وعثمان بن أحمد الدقاق البغدادي، وأبي بكر النجاد، وعبد الله بن درستويه، وأبي سهل بن زياد، وعبد الباقي بن قانع، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب شيخ همذان، والحسين بن الحسن الطوسي، وعلي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ومحمد بن حاتم بن خزيمة الكشي شيخ زعم أنه لقي عبد بن حميد، وأمم سواهم؛ بحيث إنه روى عن أبي طاهر الزيادي، والقاضي أبي بكر الحيري. حدَّث عنه: الدارقطني وهو من شيوخه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، وأبو ذر الهروي، وأبو يعلى الخليلي، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذن، والزكي عبد الحميد البحيري، ومؤمل بن

стр. 7460

محمد بن عبد الواحد، وأبو الفضل محمد بن عبيد الله الصرّام، وعثمان بن محمد المحمي، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وخلق سواهم. وصنَّف وخرَّج، وجرَّح وعَدَّل، وصحَّح وعلل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه. وقد قرأ بالروايات على ابن الإمام، ومحمد بن أبي منصور الصرّام، وأبي علي بن النقار مقرئ الكوفة، وأبي عيسى بكار مقرئ بغداد. وتَفَقَّه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسان بن محمد، وأبي سهل الصعلوكيّ. وأخذ فنون الحديث عن أبي علي الحافظ، والجعابي، وأبي أحمد الحاكم، والدارقطني، وعدة. وقد أخذ عنه من شيوخه: أبو إسحاق المزكي، وأحمد بن أبي عثمان الحيري، ورأيت عجيبةً وهي أن محدّث الأندلس أبا عمر الطلمنكي قد كتب كتاب "علوم الحديث" للحاكم في سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، عن شيخ سماه، عن رجل آخر، عن الحاكم. وقد صحب الحاكم من مشايخ الطريق إسماعيل بن نجيد، وجعفرًا الخلدي، وأبا عثمان المغربي. وقع لي حديثه عاليًا بإسناد فيه إجازة. قرأت على أبي علي بن الخلّال: أخبركم جعفر بن علي، أخبرنا السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار، سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ ذكر الحاكم وعظَّمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، الثانية في سنة ثمان وستين، وناظر الدراقطني فرَضِيَه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه قريبًا من خمس مائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلّف الغَثّ والسمين. ثم يتكلم عليه، فيبين ذلك. قال: وتوفَّي في سنة ثلاث وأربع مائة. كذا قال. قال: وسألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه، ويقرأ عليه في فوائد العراقيين: سفيان الثوري، عن أبي سلمة، عن الزهري، عن سهل، حديث الاستئذان، فقال لي: من أبو سلمة هذا? فقلت من وقتي: المغيرة بن مسلم السراج. قال: وكيف يروي المغيرة عن الزهري? فبقيت، ثم قال لي: قد أمهلتك أسبوعًا حتى تتفكَّر فيه. قال: فتفكَّرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر، فلمَّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحاب الزهري، تذكرت محمد بن أبي

стр. 7461

حفصة، فإذا كَنّيته أبو سلمة، فلما أصبحت، حضرت مجلسه، ولم أذكر شيئًا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث، قال: هل تفكَّرت فيما جرى? فقلت: نعم. هو محمد بن أبي حفصة، فتعجَّب، وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيري? فقلت: لا. وذكرت له ما أممت في ذلك، فتحيِّر، وأثنى علي، ثم كنت أسأله، فقال: أنا إذا ذاكرت اليوم في باب لا بد من المطالعة لكبر سني. فرأيته في كل ما ألقي عليه بحرًا، وقال لي: أعلم بأن خراسان وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخ صنَّفه عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم يصنفوا فيه شيئًا، فدعاني ذلك إلى أن صنفت "تاريخ النيسابوريين" فتأمَّلته، ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وصنَّف لأبي علي بن سيمجور كتابًا في أيام النبي ﷺ ، وأزواجه وأحاديثه، وسمَّاه "الإكليل"، لم أر أحدًا رتَّب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشئوا بعد الثلاث مائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان، وكان يبين من غير محاباة. أخبرنا المؤمّل بن محمد وغيره كتابةً قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: كان أبو عبد الله بن البيع الحاكم ثقةً، أول سماعه سنة ثلاثين وثلاث مائة، وكان يميل إلى التشيّع، فحدَّثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان صالحًا عالمًا قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنَّها صحاح على شرط البخاري ومسلم، منها حديث الطير، وحديث: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" (١) فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله. أبو نعيم الحداد: سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، سمعت أبا عبد الرحمن الشَّاذْيَاخي الحاكم يقول: كنَّا في مجلس السيد أبي الحسن، فسُئِلَ أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صحَّ لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ﷺ . فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك? فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في الجزء، وطرق حديث: من كنت مولاه وهو أصحّ، وأصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال: إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي: "إنه لا يحبك إلَّا

стр. 7462

مؤمن، ولا يبغضك إلَّا منافق" (١). وهذا أشكل الثلاثة، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب، فالله أعلم. أنبئت عن أبي سعد الصفار: عن عبد الغافر بن إسماعيل قال: الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته، يقال له: الضبي؛ لأن جد جدته هو عيسى بن عبد الرحمن الضبي، وأم عيسى هي منويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام، وقد ذكر أباه في تاريخه، فأغنى عن إعادته، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. قال: ولقي عبد الله بن محمد بن الشرقي، وأبا علي الثقفي، وأبا حامد بن بلال، ولم يسمع منهم، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي، وأبي بكر القطان، ولم يظفر بمسموعه منهما، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه، وقرأ بخراسان على قراء وقته، وتفقَّه على أبي الوليد، والأستاذ أبي سهل، واختصَّ بصحبة الإمام أبي بكر الصبغي، وكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنة. وفَوَّض إليه تولية أوقافه في ذلك، وذاكر مثل الجعابي، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتَّفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء من تخريج "الصحيحين"، و"العلل والتراجم" والأبواب والشيوخ، ثم المجموعات مثل "معرفة علوم الحديث"، و"مستدرك الصحيحين"، و"تاريخ النيسابوريين"، و"كتاب مزكي الأخبار"، و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب "الإكليل"، و"فضائل الشافعي"، وغير ذلك. ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره مثل أبي سهل الصعلوكي، والإمام ابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه، وقال: هذه جمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمَّل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، وعاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله، مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربع مائة. قال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ: سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف.

стр. 7463

قال العبدويي: وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجَّاجي الحافظ، فأخذ القلم، وضرب على الحافظ، وقال: أيش أحفظ أنا? أبو عبد الله بن البياع أحفظ مني، وأنا لم أر مِنَ الحفاظ إلَّا أبا علي النيسابوري، وأبا العباس بن عقدة. وسمعت السلمي يقول: سألت الدارقطني: أيهما أحفظ: ابن منده أو ابن البيع? فقال: ابن البيع أتقن حفظًا. قال أبو حازم: أقمت عند أبي عبد الله العصمي قريبًا من ثلاث سنين، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرًا، وكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم إلى أبي عبد الله، فإذا ورد جواب كتابه، حكم به، وقطع بقوله. قال الحافظ أبو صالح المؤذن: أخبرنا مسعود بن علي السجزي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، حدثنا الحافظ أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر البحيري، حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مطرف الكرابيسي في سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ، حدثنا النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا سعير بن الخمس، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل" وذكر الحديث (١)، ثم قال مسعود: وحدثنيه الحاكم غير مرة، وقد كان الحاكم لما روى عنه الكرابيسي هذا شابًا طريًّا. أنبأنا ابن سلامة عن الحافظ عبد الغني، أخبرنا أبو موسى المديني، أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حدثنا الدارقطني، حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، حدثنا محمد بن جعفر النسوي، حدثنا الخليل بن أحمد النسوي، حدثنا خداش بن مخلد، حدثنا يعيش بن هشام، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: ما أحسن الهدية أمام الحاجة!. قلت: هذا ملصق بمالك، وقد حدَّث به الوليد الموْقِري (٢) أحد الضعفاء، عن الزهري مرسلًا.

стр. 7464

أبو موسى: حَدَّثنا الحسين بن عبد الملك، عن سعد بن علي الزنجاني، سمع أبا نصر الوائلي يقول: لما ورد أبو الفضل الهمذاني نيسابور تعصَّبوا له، ولقَّبوه: بديع الزمان، فأعجب بنفسه؛ إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت مرةً، وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبةً، فأنكر على الناس قولهم: فلانٌ الحافظ في الحديث. ثم قال: وحفظ الحديث مما يذكر?! فسمع به الحاكم ابن البيع، فوجه إليه بجزء، وأجل له جمعةً في حفظه، فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة، وقال: من يحفظ هذا? محمد بن فلان، وجعفر بن فلان، عن فلان? أساميّ مختلفة، وألفاظ متباينة? فقال له الحاكم: فاعرف نفسك، واعلم أنَّ هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه. ثم روى أبو موسى المديني: أنَّ الحاكم دخل الحمَّام، فاغتسل، وخرج. وقال: آه. وقبضت روحه وهو متَّزر لم يلبس قميصه بعد، ودُفِنَ بعد العصر يوم الأربعاء، وصلَّى عليه القاضي أبو بكر الحيري. قال الحسن بن أشعث القرشي: رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة وهو يقول: النجاة، فقلت له: أيها الحاكم! في ماذا? قال: في كتبة الحديث. الخطيب في تاريخه: حدَّثني الأزهري قال: ورد ابن البيع بغداد قديمًا، فقال: ذكر لي أن حافظكم -يعني الدارقطني- خرَّج لشيخ واحد خمس مائة جزء، فأروني بعضها. فحمل إليه منها، وذلك مما خرَّجه لأبي إسحاق الطبريّ، فنظر في أول الجزء الأول حديثًا لعطية العوفي، فقال: استفتح بشيخ ضعيف. ورمى الجزء، ولم ينظر في الباقي. قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ? قال: من? قلت: الدارقطني، وعبد الغني، وابن منده، والحاكم. فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامَّة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا. أنبأني أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي، عن ابن طاهر: أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي، عن أبي عبد الله الحاكم، فقال: ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث. قلت: كلّا ليس هو رافضيًّا، بل يتشيِّع. قال ابن طاهر: كان شديد التعصّب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنُّن في التقديم

стр. 7465

والخلافة، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية ﵁ وعن أهل بيته، يتظاهر بذلك، ولا يعتذر منه، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، سمعت عبد الواحد المليحي، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم وهو في داره، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنَّهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثًا، لاسترحت من المحنة، فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي. وسمعت المظَفَّر بن حمزة بجرجان، سمعت أبا سعد الماليني يقول: طالعت كتاب "المستدرك على الشيخين" الذي صنَّفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما. قلت: هذه مكابرة وغلوّ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا، بل في "المستدرك" شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعلَّ مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقلّ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوز عملًا وتحريرًا. قال ابن طاهر: قد سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن "مستدرك" الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني، فقال: نعم، يستدرك عليهما حديث الطير! فبلغ ذلك الحاكم، فأخرج الحديث من الكتاب. قلت: هذه حكاية منقطعة، بل لم تقع، فإن الحاكم إنما ألف "المستخرج" في أواخر عمره، بعد موت الدارقطني بمدة، وحديث الطير ففي الكتاب لم يحوَّل منه، بل هو أيضًا في جامع الترمذي. قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم، فكتبته للتعجب. قال الحاكم في تاريخه: ذكرنا يومًا ما روى سليمان التيمي عن أنس، فمررت أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي الحافظ وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرت حديث: "لا يزني

стр. 7466

الزاني حين يزني وهو مؤمن". فحمل بعضهم عليّ، فقال أبو علي: لا تفعل، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله، وأنا أقول: إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث. قد مر أن الحاكم مات فجأةً في صفر سنة خمس، وصلّى عليه القاضي أبو بكر الحيري. وفيها مات مسند مكة أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، ومسند بغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى المجبر، وحافظ شيراز أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الشيرازي المقرئ، ومسند دمشق أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي، وقاضي بغداد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الأكفاني، وشيخ الشافعية أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كجّ الدينوري، وشيخ الشافعية بالبصرة أبو القاسم عبد الواحد ابن الحسين الصَّيْمري.

стр. 7467

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧٢٦ - ابن الفرضي (١): الإمام الحافظ، البارع الثقة، أبو الوليد، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر القرطبي، ابن الفرضي، مصنف "تاريخ الاندلسيين". أخذ عن: أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وعبد الله بن قاسم، وعباس ابن أصبغ، وخلف بن القاسم، وخلق. وحج، فحمل عن: أبي بكر أحمد بن محمد بن المهندس، ويوسف بن الدخيل، والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن رحمون، وأمد بن نصر الداوودي. وله تأليف في "أخبار شعراء الأندلس" ومصنف في "المؤتلف والمختلف، وفي "مشتبه النسبة". حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وقال: كان فقيهًا حافظًا، عالمًا في جميع فنون العلم في الحديث والفرجال، أخذت معه عن أكثر شوخي، و كان حسن الصحبة والمعاشرة، قتلته البربر، وبقي ملقى في داره ثلاثة أيام. وقال أبو مروان بن حيان، وممن قتل يوم أخذ يوم قربطة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي، وورى متغيرًا من غير غسلن ولا كفن، ولا صلاة، ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتنان في العلوم، والأدب البارع، ولد سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وحج سنة اثنتين وثمانين، وجمع من الكتب أكثر ما يجمعه أحد في علماء البلد، وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية، واستقضاه محمد المهدي ببلنسية، وكان حسن البلاغة والخط. قال الحميدي: حدثنا علي بن أحمد الحافظ، أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة، وسألت الله -تعالى- الشهادة، ثم فكرت في هول القتل، فندمت، وهممت أن أرجع، فأستقبل الله ذلك، فاستحييت. قال الحافظ على: فأخبرني من رآه بين القتلى،

стр. 7468

ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: "لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلَّا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك". كأنه يعيد على نفسه الحديث، ثم قضى على إثر ذلك، ﵀. وله شعر رائق فمنه: إنّ الذي أصبحت طوع يمينه … إن لم يكن قمرًا فليس بدونه ذلّي له في الحبّ من سلطانه … وسقام جسمي من سقام جفونه وقال ابن عبد البر: أنشدنا ابن الفرضي لنفسه: أسير الخطايا عند بابك واقفٌ … على وجلٍ ممّا به أنت عارف يخاف ذنوبًا لم يغب عنك غيبها … ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائف ومن ذا الذي يرجو سواك ويتّقي … ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيّدي! لا تخزني في صحيفتي … إذا نشرت يوم الحساب الصّحائف قتل ﵀ سنة ثلاث وأربع مائة كهلًا.

стр. 7469

٣٧٢٧ - صاحب اليمن: كان ابن زياد وآله ملك اليمن من أكثر من مائتي عام، وبدأت دولتهم تولي، وملكوا صغيرًا قام بتدبيره مولاه حسين ابن سلامة النوبي، وكان خيرًا صالحًا، أنشأ مدينة الكدراء، ومدينة المعقر، وأنشأ الجوامع، وعدل وتصدق، توفي سنة اثنتين وأربع مائة أعني حسينًا وكان في المائة الرابعة باليمن دعاة للقرامطة.

стр. 7470

٣٧٢٨ - العبقسي (١): القاضي العدل، أبو الحسن، أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس وقيل: بين علي وفراس "أحمد" العبقسي، المكي، العطار، مسند الحجاز. ولد سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة. وسمع في صباه -وهو ابن عشر سنين- من أبي جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي، وأبي التريك محمد بن الحسين بن موسى السعدي الحمصي، ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزي، وأبي سعيد بن الأعرابي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن المقرئ، وبكير بن محمد الحداد، وأبي اليسع إسماعيل بن محمد المصيصي، وأبي علي الحسين بن الفتح النيسابوري الفقيه كمام، والعباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة، وغيرهم. روى عنه: أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي، وأبو سعد إسماعيل ابن علي السمان، وحاتم بن محمد الأطرابلسي ثم الأندلسي، وأبو علي الأهوازي، وأبو نصر السجزي، وأبو عمرو الداني، والحسن بن النعمان الصيمري، وأبو ذر الهروي، وعلي بن عبد الملك بن شبانة الدينوري، وأبو محمد الحسن بن الحسين التجيبي الفرشي، وسليم الرازي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن بندار الرازي، وأبو طالب العشاري، وأبو عمران الفارسي، ومكي بن أبي طالب، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، ومظفر ابن الحسن سبط ابن لال، وعلي بن عبيد الله الهمذاني الكسائي، وآخرون. قال أبو ذر في "معجمه": ثقة ثبت. وذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي في ترجمة أبيه إبراهيم، وقال: وولده اليوم هو شيخ مكة، ومحدثها في وقته، سمع مع أبيه وعني به، وكتبه صحاح. وكذا وثقه السجزي، ويقول: حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قاضي جدة. وقال العتيقي: كان قد انفرد في وقته بجماعة شيوخ، ثقة صدوق. وقال أبو نصر هبة الله بن معاذ السجزي في كتاب "السبعيات" من جمعه: كان من كبار أهل زمانه، وإليه الرحلة في أوانه، وهو ثقة. قلت: وروى عنه أبو عمر بن عبد البر بالإجازة، وآخر من بقي من أصحابه راوي نسخة إسماعيل بن جعفر أبو علي الحسن بن عبد الرحمن ابن الحسن المكي الشافعي الحناط. وقال ابن بشكوال في ترجمة حام الأطرابلسي: كان أحمد من المسندين الثقات. وقال ابن بشكوال في جمعه لشيوخ ابن عبد البر: مات سنة أربع وأربع مائة بمكة، وقد نيف على المائة. ثم قال: ذكر ذلك حاتم بن محمد. وقال الحبال: ولد سنة اثنتي عشرة، ومات سنة خمس وأربع مائة. وقال العتيقي: مات سنة خمس في جمادى الأولى. وقال الكتاني: مات سنة ثلاث. فوهم. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن الأرتاحي، عن الفراء قال: أخبرنا الحبال، حدثنا الحسن بن أحمد بمكة بوفاة أبيه ومولده، فذكرهما كما مضى.

стр. 7471

٣٧٢٩ - ابن كج (١): القاضي العلامة، شيخ الشافعية، أبو القاسم، يوسف بن أحمد بن كج، الدينوري، تلميذ أبي الحسين بن القطان. وحضر مجلس الداركي. وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وله وجه، وتصانيف كثيرة، وأموال وحشمة، ارتحل إليه الناس من الآفاق. وكان بعضهم يقدمه على الشيخ أبي حامد، وقال: هو ذاك رفعته بغداد، وحطت مني الدينور. قال ذلك عندما قال له تلميذ: يا أستاذ! الاسم لأبي حامد، والعلم لك. قتلته الحرامية بالدينور ليلة سبع وعشرين من رمضان، سنة خمس وأربع مائة، ولم يبلغني مقدار ما عاش.

стр. 7472

٣٧٣٠ - ابن أبي حديد (١): العدل الأمين العالم، مسند دمشق، أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن أبي الحديد السلمي، الدمشقي. ولد سنة تسع وثلاث مائة. وسمع: أبا الدحداح أحمد بن محمد، وأبا بكر محمد بن جعفر الخرائطي، ومحمد بن يوسف الهروي، وعبد الغافر بن سلامة، وبمصر من محمد بن بشر الزبيري، وعبد العزيز بن أحمد الآجري، وعبد العزيز بن قيس، وطائفة. حدث عنه: حفيداه: أحمد وعبيد الله ابنا عبد الواحد، وعلي بن الحسين الشرابي، وأبو الحسن بن السمسار، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم الحنائي، وآخرون. وتفرد بعلو الرواية. قال أبو نصر بن ماكولا: حدثنا عنه جماعة، وكان من الأعيان. وقال عبد العزيز الكتاني: كان ثقةً مأمونًا أعرفه، وتوفي في شوال سنة خمس وأربع مائة. قال أبو الفرج بن عمرو: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: أبو بكر ابن أبي الحديد قوال بالحق.

стр. 7473

٣٧٣١ - بهاء الدولة (١): أبو نصر، أحمد بن عضد الدولة ابن بويه، ملك العراق. مات في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وأربع مائة بعلة الصرع المتتابع كأبيه، توفي بأرجان في سن اثنتين وأربعين سنة وتسعة أشهر. وكانت أيامه أربعًا وعشرين سنة، وتملك ابنه سلطان الدولة أبو شجاع. وكان بهاء الدولة خاضعًا للسلطان محمود بن سبكتكين، مداريًا له. وقام ابنه بعده اثنتي عشرة سنة، وأخذت الدولة البويهية تتناقص. وقيل: بل كان ملك بهاء الدولة اثنتين وعشرين سنة ويومين.

стр. 7474

٣٧٣٢ - المجبر (١): مسند بغداد أبو الحسن، أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك بن سعد بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، القرشي، العبدري، البغدادي، الجرائحي، المجبر. ولد سنة أربع عشرة وثلاث مائة. وسمع من: أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، وأبي بكر بن الأنباري، والقاضي المحاملي، وجماعة. حدث عنه: عبيد الله بن أحمد الأزهري، وعبد الباقي الأنصاري، وعلي بن أحمد بن البسري، ومالك بن أحمد البانياسي، وعدة. قال الخطيب: سئل إبو بكر البرقاني -وأنا أسمع- عن ابن الصلت المجبر، فقال: ابنا الصلت ضعيفان. قال: وسألت حمزة بن محمد بن طاهر عن المجبر، فقال: كان صالحًا دينًا، وسمعت عبد العزيز الأزجي يقول: عمد ابن الصلت إلى كتب لابن أبي الدنيا، فحدث بها عن البرذعي، يشير الأزجي إلى أن تلك الكتب لم تكن عند البرذعي. مات المجبر وله إحدى وتسعون سنة، في شهر رجب سنة خمس وأربع مائة. وهو صاحب "جزء" البانياسي. فأما سميه: المسند الكبير.

стр. 7475

٣٧٣٣ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد (١): ابن موسى بن هارون بن الصلت، الأهوازي، ثم البغدادي، فمولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. سمع: القاضي أبا عبد الله المحاملي، وأبا العباس بن عقدة، ومحمد بن مخلد العطار، وعبد الغفر بن سلامة الحمصي. حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم بن مندة، وجماعة. قال الخطيبك كان صدوقًا صالحًا. توفى في جمادى الآخرة سنة تسع وأربع مائة. وآخر من مات من أصحابه علي بن الحسين بن قريش البناء. وقيل: إن يحيى بن أحمد السيبي روى عنه. وبقى إلى سنة تسعين وأربع مائة.

стр. 7476

٣٧٣٤ - ابن أبي زمنين (١): الإمام القدوة الزاهد، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الأندلسي، الإلبيري، شيخ قرطبة. قرأ ببجانة على سعيد بن فحلون "مختصر" ابن عبد الحكم. وسمع من: محمد بن معاوية الأموي، وأحمد بن المطرف، وأحمد بن الشامة، ووهب ابن مسرة. وتفقه بإسحاق الطليطلي. وتفنن، واستبحر من العلم، وصنف في الزهد والرقائق. وقال الشعر الرائق. وكان صاحب جد وإخلاص، ومجانية للأمراء. روى عنه: أبو عمر والداني، وأبو عمر بن الحذاء، وجماعة. ولد في أول سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. وتوفى في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وتوفي في ربع الآخر، سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. واختصر "المدونة"، وله، "منتخب الأحكام" مشهور، وكتاب "الوثائق"، و"مختصر تفسير ابن سلام"، وكتاب "حياة القلوب" في الزهد، وكتاب "أدب الإسلام"، وكتاب "أصول السنة"، وأشياء كثيرة. وكان من حملة الحجة. وزمنين بفتح الميم، ثم كسر النون.

стр. 7477

٣٧٣٥ - ابن الباقلاني (١): الإمام العلامة، أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين، القاضي، أبو بكر محمد بن الطيب ابن محمد بن جعفر بن قاسم البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه. سمع: أبا بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وطائفة. وخرج له أبو الفتح بن أبي الفوارس. وكان ثقة إمامًا بارعًا، صنف في الرد على الرافضة، والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر على أصحابه.

стр. 7478

وقد ذكره القاضي عياض في طبقات المالكية، فقال: هو الملقب بسيف السنة، ولسان الأمة، المتكلم على لسان أهل الحديث، وطريق أبي الحسن، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته، وكان له بجامع البصرة حلقة عظيمة. حدث عنه: الحافظ أبو ذر الهروي، وأبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، وقاضي الموصل، والحسين بن حاتم الأصولي. قال أبو بكر الخطيب: كان ورده في كل ليلة عشرين ترويحةً في الحضر والسفر، فإذا فرغ منها، كتب خمسًا وثلاثين ورقةً من تصنيفه. سمعت أبا الفرج محمد بن عمران يقول ذلك. وسمعت علي بن محمد الحربي يقول: جميع ما كان يذكر أبو بكر بن الباقلاني من الخلاف بين الناس صنفه من حفظه، وما صنف أحد خلافًا إلَّا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، سوى ابن الباقلاني. قلت: أخذ القاضي أبو بكر المعقول عن أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن مجاهد الطائي صاحب أبي الحسن الأشعري. وقد سار القاضي رسولًا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم، وجرت له أمور، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعًا للملك، ففطن لها القاضي، ودخل بظهره. ومنها أنه قال لراهبهم، كيف الأهل والأولاد؟ فقال الملك: مه! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا؟ فقال: تنزهونه عن هذا، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد! وقيل: إن الطاغية سأله: كيف جرى لزوجة نبيكم؟ يقصد توبيخًا قال: كما جرى لمريم بنت عمران، وبرأهما الله، لكن عائشة لم تأت بولد. فأفحمه. قال الخطيب: سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس سوى القاضي أبي بكر، فإنما صدره يحوي علمه وعلم الناس. وقال أبو محمد البافي: لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس، لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري. قال أبو حاتم محمود بن الحسين القزويني: كان ما يضمره القاضي أبو بكر الأشعري من الورع والدين أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك، فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة، لئلا يستحقروا علماء الحق. وعمل بعضهم في موت القاضي:

стр. 7479

انظر إلى جبلٍ تمشي الرّجال به … وانظر إلى القبر ما يحوي من الصّلف وانظر إلى صارم الإسلام منغمدًا … وانظر إلى درّة الإسلام في الصّدف مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وأربع مائة، وصلى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودةً، وكان سيفًا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديًا يقول بين يدي جنازته: هذا ناصر السنة والدين، والذاب عن الشريعة، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة. ثم كان يزور قبره كل جمعة. قيل: ناظر أبو بكر أبا سعيد الهاروني، فأسهب، ووسع العبارة، ثم قال للجماعة: إن أعاد ما قلت، قنعت به عن الجواب. فقال الهاروني: بل إن أعاد ما قاله، سلمت له.

стр. 7480

٣٧٣٦ - أبو حامد الإسفراييني (١): الأستاذ العلامة، شيخ الإسلام، أبو حامد، أحمد ابن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني، شيخ الشافعية ببغداد. ولد سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. وقدم بغداد وله عشرون سنةً، فتفقه على أبي الحسن بن المرزبان، وأبي القاسم الداركي، وبرع في المذهب، وأربى على المتقدمين، وعظم جاهه عند الملوك. حدث عن: عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وسمع السنن من الدارقطني. حدث عنه تلامذته أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي، والفقيه سليم الرازي، وأبو علي السنجي، وأبو الحسن المحاملي، وآخرون. قال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات": انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد، وعلق عنه تعاليق في شرح المزني، وطبق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه ثلاث مائة متفقه. وقال الشيخ محيي الدين النواوي: تعليقه الشيخ أبي حامد في نحو من خمسين مجلدًا، ذكر فيها مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها، تفقه عليه جماعة منهم: أبو علي السنجي، وقد تفقه السنجي على القفال أيضًا، وهما شيخا طريقتي العراق وخراسان، وعنهما انتشر المذهب.

стр. 7481

قال الخطيب: حدثونا عن أبي حامد، وكان ثقةً، حضرت تدريسه في مسجد ابن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبع مائة فقيه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي، لفرح به. قال الخطيب: وحدثني أبو إسحاق الشيرازي قال: سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري: من أنظر من رأيت من الفقهاء؟ فقال: أبو حامد الإسفراييني. قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له: سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني: لا تعلق كثيرًا مما تسمع منا في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصًا، ولو أردنا، لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله، فإنا نطمع في سعة رحمة الله. قلت: أبو حيان غير معتمد. قال ابن الصلاح: وعلى الشيخ أبي حامد تأول بعض العلماء حديث: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، فكان الشافعي على رأس المائةين، وابن سريج على رأس الثلاث مائة، وأبو حامد على رأس الأربع مائة. وروي عن سليم الرازي قال: كان أبو حامد في أول أمره يحرس في درب، وكان يطالع على زيت الحرس، وإنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة. قال الخطيب: مات أبو حامد في شوال، سنة ست وأربع مائة، وكان يومًا مشهودًا، ودفن في داره، ثم نقل بعد أربع سنين، ودفن بباب حرب، ﵀. ومات معه باديس بن منصور الحميري، صاحب المغرب، وشيخ الصوفية أبو علي الدقاق، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي، وشيخ مكة عبيد الله بن محمد السقطي، وشيخ بغداد أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي بأصبهان، وشيخ المتكلمين أبو بكر بن فورك. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا إلياس بن أحمد، أخبرنا حمزة بن كروس، أخبرنا الفقيه نصر بن إبراهيم، حدثنا سليم بن أيوب، حدثنا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشعراني، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: ظهر ها هنا معبد الجهني، وهو أول من قال في القدر ها هنا. وذكر الحديث (١).

стр. 7482

٣٧٣٧ - ابن بيري (١): المحدث المعمر الصدوق، شيخ واسط، أبو بكر بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيري الواسطي. آخر أصحاب علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، حدث عنه، وعن محمد بن عثمان بن سمعان، وعبد الله بن عمر بن شوذب، ومحمد بن الحسين الزعفراني، ومحمد بن يحيى الصولي، وأبي جعفر بن البختري، وأبي علي الحسن بن منصور، وعبد الباقي بن قانع، وعدة، حتى إن خميس بن علي الحوزي زعم أنه سمع من أبي القاسم البغوي، وابن أبي داود، وهذا غلط، قال: وكان ثقةً صدوقًا، كف بصره بأخرة. حدث عنه: عبد الكريم بن محمد الشروطي، وأبو يعلى حمزة بن الحسن، ومحمد بن علي بن عيسى القارئ، وعلي بن الحسين بن الطيب الصوفي، وأبو غالب بن بشران النحوي، والقاضي أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب بن كماري، والفقيه أبو الحسين محمد بن علي الشافعي، وأبو الحسين محمد بن محمد بن مخلد البزاز: الواسطيون وسماع ابن مخلد منه في سنة نيف وأربع مائة، ﵀.

стр. 7483

٣٧٣٨ - ابن خزفة (١): الشيخ أبو الحسن، علي بن محمد بن علي بن خزفة، الواسطي، الصيدلاني الأديب، راوي التاريخ الكبير لأحمد بن أبي خيثمة، عن محمد بن الحسين الزعفراني، عنه، وروى عن محمد بن أحمد بن أبي وطن، وأبي العلاء محمد بن يونس. وعنه: اللالكائي، ومحمد بن الحسين بن البيطار، وأبو علي غلام الهراس، وأبو يعلى محمد بن سفيان، وعلي بن عبيد الله العلاف، وإبراهيم بن محمد الجماري، وعدة. وكان خصيصًا بالوزير فخر الملك ونديمًا له. توفي في سنة تسع وأربع مائة.

стр. 7484

٣٧٣٩ - الخزاعي (١): الشيخ الصدوق، العالم المحدث، أبو القاسم، علي بن أحمد بن محمد بن الحسن، الخزاعي البلخي، من ولد مكلم الذئب أهبان بن عياذ الخزاعي، ﵁. سمع من: الهيثم بن كليب الشاشي مسنده، وكتاب الشمائل، وكتاب غريب الحديث لابن قتيبة، وغير ذلك، وطال عمره، وتفرد. وحدث أيضًا عن أبيه، والأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري، وعبد الله بن محمد بن طرخان البلخي، ومحمد بن أحمد بن خنب، وأبي عمرو محمد بن إسحاق العصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله الجمال، ومحمد بن أحمد السلمي، وطائفة. وارتحل في كبره، فحدث ببخارى، وبلخ وسمرقند ونسف. وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مائة. حدث عنه جماعة من أهل تلك الديار، وآخر أصحابه موتًا أحمد بن محمد الخليلي الدهقان. مات ببخارى في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة.

стр. 7485

٣٧٤٠ - السليماني (١): الإمام الحافظ المعمر، محدث ما وراء النهر، أبو الفضل، أحمد بن علي بن عمرو بن حمد بن إبراهيم بن يوسف بن عنبر، سبط أحمد بن سليمان، السليماني البيكندي البخاري. ولد سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. وسمع محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، وعلي بن سختويه، وعلي بن إبراهيم بن معاوية، ومحمد بن إسحاق الخزاعي، ومحمد بن صابر بن كاتب، وصالح بن زهير البخاريين، وعلي بن إسحاق المادرائي، وأبا العباس الأصم، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وطبقتهم، وتفرد بالرواية عن ابن حمدويه وغيره. قال أبو سعد السمعاني في "الأنساب": السليماني منسوب إلى جده لأمه: أحمد بن سليمان البيكندي، له التصانيف الكبار، رحل إلى الآفاق، ولم يكن له نظير في زمانه إسنادًا وحفظًا ودرايةً وإتقانًا، وكان يصنف في كل جمعة شيئًا، ويدخل من بيكند إلى بخارى، ويحدث بما صنف. حدث عنه: جعفر بن محمد المستغفري، وولده أبو ذر محمد بن جعفر، وجماعة لا نعرفهم بتلك الديار. قال أبو سعد: توفي في ذي القعدة، سنة أربع وأربع مائة وله ثلاث وتسعون سنة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد، أخبرنا عثمان بن علي البيكندي، أخبرنا أبو الخطاب محمد بن إبراهيم بن علي الكعبي إملاءً، حدثنا أبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي، أخبرنا أحمد بن عمرو السليماني، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد السمرقندي، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم السمرقندي، حدثنا عيسى بن مينا، حدثنا محمد ابن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يفتح أحد على نفسه باب مسألة إلَّا فتح الله عليه باب فقر" (٢). أخبرنا الحسن بن علي بن يونس، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول، أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن علي الحافظ بيكند، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عيسى الخوارزمي الشافعي، حدثنا محمد بن إسحاق الدمشقي، حدثني محمد ابن إسحاق الدمشقي، حدثني محمد بن حمدان البلخي، حدثنا محمد بن نهشل المروزي، حدثنا موسى بن مسعود، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير قال: ولد الزنى لا يكتب الحديث. رأيت للسليماني كتابًا فيه حط على كبار، فلا يسمع منه ما شذ فيه.

стр. 7486

٣٧٤١ - ابن حامد (١): شيخ الحنابلة، ومفتيهم، أبو عبد الله، الحسن بن حامد بن علي بن مروان، البغدادي الوراق، مصنف كتاب الجامع في عشرين مجلدًا في الاختلاف. روى عن: أبي بكر النجاد، وأبي بكر الشافعي، وابن سلم الختلي. روى عنه: أبو علي الأهوازي، وأبو طالب العشاري، والقاضي أبو يعلى، وتفقه عليه، والمقرئ أبو بكر الخياط. وكان يتقوت من النسخ، ويكثر الحج. وهو أكبر تلامذة أبي بكر غلام الخلال. هلك شهيدًا في أخذ الوفد سنة ثلاث وأربع مائة.

стр. 7487

٣٧٤٢ - ابن وجه الجنة (١): الشيخ الثقة المعمر، أبو بكر، يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن موسى، القرطبي، عرف بابن وجه الجنة. سمع من: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن أبي دليم، ومحمد بن معاوية، وابن حزم الصدفي، وأحمد بن مطرف. وكان خيرًا دينًا، من عدول القاضي أبي بكر بن السليم، وكان يلتزم صنعة الخز. حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وطائفة. مولده في سنة أربع وثلاث مائة. ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربع مائة. وهو أكبر شيخ لقيه ابن حزم.

стр. 7488

٣٧٤٣ - ابن الرسان (١): الشيخ الجليل الثقة المحدث، أبو القاسم، أحمد بن فتح بن عبد الله ابن علي القرطبي، التاجر السفار، المعروف بابن الرسان. حج، وأخذ عن أبي الحسن عتبة الرازي، وحمزة الكناني، والحسن ابن رشيق، وإسحاق بن إبراهيم فقيه قرطبة، وحمل صحيح مسلم عن أبي العلاء بن ماهان. روى عنه: الصاحبان: ابن ميمون وابن شنظير، ويونس بن عبد الله، ومحمد بن عتاب، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، وقال: هو رجل صالح على هدى وسنة، صنف في الفرائض، وكان عنده فوائد جمة عوال. وقال غيره: مات عن أربع وثمانين سنة في شهر ربيع الأول، مختفيًا بعد طلب شديد بسبب مصادرة وعسف. وقد روى ابن حزم في تواليفه عن رجل عنه. مات سنة ثلاث وأربع مائة. ٣٧٤٤ - لحية الزبل (٢): الإمام المحدث الثقة، شيخ اللغة، أبو عثمان، سعيد بن عثمان بن سعيد، البربري الأندلسي، ابن القزاز، اللغوي القرطبي، تلميذ أبي علي القالي. مولده في سنة خمس عشرة وثلاث مائة. حدث عن: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله ابن أبي دليم، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني. حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وجماعة وكان أحد الثقات. عدم في وقعة الأندلس، في ربيع الأول، سنة أربع مائة.

стр. 7489

٣٧٤٥ - ابن المكوي (١): عالم الأندلس، وشيخ المالكية، أبو عمر، أحمد بن عبد الملك بن هاشم، الإشبيلي، ابن المكوي. تفقه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه. وبرع، وفاق الأقران، وانتهت إليه معرفة المذهب وغوامضه مع الصلابة في الدين، والبعد عن الهوى، والإنصاف في النظر. صنف هو والعلامة أبو بكر المعيطي معًا كتاب الاستيعاب في المذهب، في مائة جزء، لصاحب الأندلس المستنصر، فسر بذلك، ووصلهما بمبلغ، وقدمهما للشورى. تفقه على ابن المكوي أبو عمر بن عبد البر، وأخذ عنه "المدونة". مات فجأةً في جمادى الأولى، سنة إحدى وأربع مائة عن سبع وسبعين سنة، وكانت جنازته مشهودةً، ﵀. ٣٧٤٦ - الصعلوكي (٢): العلامة، شيخ الشافعية بخراسان، الإمام أبو الطيب، سهل بن الإمام أبي سهل محمد بن سليمان بن محمد، العجلي الحنفي، ثم الصعلوكي النيسابوري، الفقيه الشافعي. تفقه على والده. وسمع من: أبي العباس الأصم، وأبي علي الرفاء، وطائفة. ودرس وتخرج به أئمة. قال الحاكم: هو من أنظر من رأينا، تخرج به جمعة، وحدث وأملى.

стр. 7490

قال: وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمس مائة محبرة. وقال أبو إسحاق الشيرازي: كان أبو الطيب فقيهًا أديبًا، جمع رئاسة الدنيا والدين، وأخذ عنه فقهاء نيسابور. وقال الحاكم: كان أبو يجله، ويقول: سهل والد. قلت: حدث عنه الحاكم وهو أكبر منه، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر محمد بن سهل الشاذياخي، وآخرون. وله ألفاظ بديعة، منها: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. وقال: إذا كان رضى الخلق معسورًا لا يدرك، كان رضى الله ميسورًا لا يترك، إنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العسرة. وكان بعض العلماء يعد أبا الطيب المجدد للأمة دينها على رأس الأربع مائة، وبعضهم عد ابن الباقلاني، وبعضهم عد الشيخ أبا حامد الإسفراييني، وهو أرجح الثلاثة. توفي الإمام أبو الطيب في رجب، سنة أربع وأربع مائة في عشر الثمانين، رحمه الله تعالى. وفيها توفي: السليماني، وشيخ القراء أبو الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني، وقاضي قرطبة أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن واقد المالكي، والحافظ أبو محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي مؤلف "السنن الكبير".

стр. 7491

٣٧٤٧ - ابن الليث (١): الإمام الحافظ الفقيه، العلامة أبو علي، الحسن بن أحمد بن محمد ابن الليث الكشي، ثم الشيرازي الشافعي، من أعيان القراء والحفاظ والفقهاء. ولد في حدود العشرين وثلاث مائة. وسمع من: إسماعيل الصفار، وأبي العباس الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وعبد الله بن درستويه النحوي، والحافظ الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي. وارتحل وجمع، وشارك في الفضائل، وروى الكثير ببلاد فارس. سمع منه: أبو عبد الله الحاكم، وقال: هو متقدم في معرفة القراءات، حافظ للحديث، رحال، قدم علينا أيام الأصم، ثم قدم علينا في سنة ثلاث وخمسين. وذكر أبو عمرو بن الصلاح أبا علي بن الليث في "طبقات الشافعية" مختصرًا، وقال: هو والد الليث وأبي بكر. ذكره أيضًا أبوز عبد الله القاء في "طبقات أهل شيراز"، وأثنى عليه كثييرًا ثم قال ومن أصحابه: زيد بن عمر الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ. قال: وتوفى لثمان عشرة مضت من شعبان سنة خمس وأربع مائة. قلت: ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، ويكنى أبا بكر. حدث عن: أبي بكر بن المقرئ. وقيل: بل توفى سنة سبع وأربعين وأربع مائة، فيحرر هذا. وقد ذكر الحافظ يحيى بن مندة: أن الحافظ أبا الشيخ مع تقدمه روى عن أبي علي بن الليث حديثًا. فهذا من رواية الشيوخ عن التلامذة.

стр. 7492

٣٧٤٨ - ابن فطيس (١): الإمام العلامة الحافظن ذو الفنون، قاضي الجماعة، أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس القرطبي، المالكي. حدث عن: أبي عيسى الليثي، وأبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي الحسن الأنطاكي، وأبي محمد الأَيلي، وأبي محد بن عبد المؤمن، وعدة. وأجاز له الحسن بن رشيق، والقاضي أبو بكر الأبهري. وطائفة. وكان حافظًا ناقدًا جهبذًا، مجودًا محققًا، بصيرًا بالعلل والرجال، مع قوته في الفقه والفضاسئل، وكان يملي من حفظه. حدث عنه: الصاحبان، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن سميق، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وحاتم بن محمد، وآخرون. صنف كتاب "القصص" وهو ثلاث مجلدات، وكتاب "أسباب النزول" في مائة جزء، وكتاب "فضائل الصحابة" في مائة جزء، وكتاب "فضائل التابعين" في سبع مجلدات، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" ثلاثون جزءًا، وكتاب "الإخوة من أهل العمل" مجلدان، وكتاب "أعلام النبوة" في عشرة أسفار، وكتاب "الكرامات" في مجلدين، و"مسند" محمد بن فطيس، خمسون جزءًا و"مسند" قاسم بن أصبغ العوالي ثلاث مجلدات، وكتاب "المناولة والإجازة" مجلد. وكان قد ولى الوزارة للمظفر بن أبي عامر، فلما أن ولي القضاء، ترك زي الوزراء. وكان عادلًا، شديدًا في أحكامه، بحر من بحور العلم، عظيم الخطر. عاش خمسا وخمسين سنة، وتوفي في نصف ذي القعدة، سنة اثنتين وأربع مائة، وصلى عليه ولده محمد، ﵀.

стр. 7493

٣٧٤٩ - أبو أحمد الفرضي (١): الإمام القدوة، شيخ العراق، أبو أحمد، عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن أبي مسلم البغدادي، الفرضي، المقرئ. تلا على ابن بويان. وسمع من: القاضي المحاملي، ويوسف بن البهلول الأزرق، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري. تلا عليه: أبو بكر بن موسى الخياط، وأبو علي غلام الهراس، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وجماعة. وروى عنه: أبو محمد الخلال، وأحمد بن علي بن أبي عثمان، وعلي بن البسري، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب، وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة ورعا دينًا. وقال العتيقي: ما رأيت في معناه مثله. وقال الأزهري: عبيد الله كان إمامًا من الأئمة. قال عيسى بن أحمد الهمذاني: كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني، قام ومشى حافيًا إلى باب مسجده مستقبلًا له. وقال منصور الفقيه: لم أر في الشيوخ من يعلم لله غير أبي أحمد الفرضي، اجتمعت فيه أدوات من علم وقرآن وإسناد، وحالة من الدنيا متسعة، وكان مع ذلك أورع الخلق، لم أر مثله. قلت: توفي في شوال سنة ست وأربع مائة وله اثنتان وثمانون سنة. وقد استوفيت أمره في "طبقات المقرئين". سمعت قراءة قالون على عمر بن عبد المنعم، قال: أنبأني أبو اليمن الكندي قال: تلوت بها على هبة الله بن الطبر قال: قرأت بها على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط سنة إحدى وستين وأربع مائة، قال: قرأت بها على أبي أحمد الفرضي، عن ابن بويان، عن أبي حسان، عن أبي نشيط، عن قالون صاحب نافع.

стр. 7494

٣٧٥٠ - ابن فورك (١): الإمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، أبو بكرن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني. سمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس، وسمع من ابن خرزاذ الأهوازي. حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر بن خلف، وآخرون. وصنف التصانيف الكثيرة. قال عبد الغافر في "سياق التاريخ": الأستاذ أبو بكر قبره بالحيرة يستسقى به. وقال القاضي ابن خلكان فيه: أبو بكر الأصولي، الأديب النحوي الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثم توجه إلى الري، فسعت به المبتدعة يعني الكرامية فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وبنوا له مدرسةً ودارًا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبًا من مائة مصنف، ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على ابن

стр. 7495

كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فسم في الطريق، فمات بقرب بست (١)، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة يزار، ويستجاب الدعاء عنده (٢). قلت: كان أشعريًا، رأسًا في فن الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري. وقال عبد الغافر: دعا أبو علي الدقاق في مجلسه لطائفة، فقيل: إلَّا دعوت لابن فورك؟ قال: كيف أدعو له، وكنت البارحة أقسم على الله بإيمانه أن يشفيني?. قلت: حمل مقيدًا إلى شيراز للعقائد. ونقل أبو الوليد الباجي أن السلطان محمودًا سأله عن رسول الله ﷺ ، فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله بالسم. وقال ابن حزم: كان يقول: إن روح رسول الله قد بطلت، وتلاشت، وما هي في الجنة. قلت: وقد روى عنه الحاكم حديثًا، وتوفي قبله بسنة واحدة.
следующие страницы →