٣٧٤٧ - ابن الليث (١):
الإمام الحافظ الفقيه، العلامة أبو علي، الحسن بن أحمد بن محمد ابن الليث الكشي، ثم الشيرازي الشافعي، من أعيان القراء والحفاظ والفقهاء.
ولد في حدود العشرين وثلاث مائة.
وسمع من: إسماعيل الصفار، وأبي العباس الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وعبد الله بن درستويه النحوي، والحافظ الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي.
وارتحل وجمع، وشارك في الفضائل، وروى الكثير ببلاد فارس.
سمع منه: أبو عبد الله الحاكم، وقال: هو متقدم في معرفة القراءات، حافظ للحديث، رحال، قدم علينا أيام الأصم، ثم قدم علينا في سنة ثلاث وخمسين.
وذكر أبو عمرو بن الصلاح أبا علي بن الليث في "طبقات الشافعية" مختصرًا، وقال: هو والد الليث وأبي بكر.
ذكره أيضًا أبوز عبد الله القاء في "طبقات أهل شيراز"، وأثنى عليه كثييرًا ثم قال ومن أصحابه: زيد بن عمر الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ.
قال: وتوفى لثمان عشرة مضت من شعبان سنة خمس وأربع مائة.
قلت: ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، ويكنى أبا بكر. حدث عن: أبي بكر بن المقرئ. وقيل: بل توفى سنة سبع وأربعين وأربع مائة، فيحرر هذا.
وقد ذكر الحافظ يحيى بن مندة: أن الحافظ أبا الشيخ مع تقدمه روى عن أبي علي بن الليث حديثًا. فهذا من رواية الشيوخ عن التلامذة.
стр. 7492
٣٧٤٨ - ابن فطيس (١):
الإمام العلامة الحافظن ذو الفنون، قاضي الجماعة، أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس القرطبي، المالكي.
حدث عن: أبي عيسى الليثي، وأبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي الحسن الأنطاكي، وأبي محمد الأَيلي، وأبي محد بن عبد المؤمن، وعدة.
وأجاز له الحسن بن رشيق، والقاضي أبو بكر الأبهري. وطائفة.
وكان حافظًا ناقدًا جهبذًا، مجودًا محققًا، بصيرًا بالعلل والرجال، مع قوته في الفقه والفضاسئل، وكان يملي من حفظه.
حدث عنه: الصاحبان، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن سميق، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وحاتم بن محمد، وآخرون.
صنف كتاب "القصص" وهو ثلاث مجلدات، وكتاب "أسباب النزول" في مائة جزء،
وكتاب "فضائل الصحابة" في مائة جزء، وكتاب "فضائل التابعين" في سبع مجلدات، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" ثلاثون جزءًا، وكتاب "الإخوة من أهل العمل" مجلدان، وكتاب "أعلام النبوة" في عشرة أسفار، وكتاب "الكرامات" في مجلدين، و"مسند" محمد بن فطيس، خمسون جزءًا و"مسند" قاسم بن أصبغ العوالي ثلاث مجلدات، وكتاب "المناولة والإجازة" مجلد.
وكان قد ولى الوزارة للمظفر بن أبي عامر، فلما أن ولي القضاء، ترك زي الوزراء.
وكان عادلًا، شديدًا في أحكامه، بحر من بحور العلم، عظيم الخطر.
عاش خمسا وخمسين سنة، وتوفي في نصف ذي القعدة، سنة اثنتين وأربع مائة، وصلى عليه ولده محمد، ﵀.
стр. 7493
٣٧٤٩ - أبو أحمد الفرضي (١):
الإمام القدوة، شيخ العراق، أبو أحمد، عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن أبي مسلم البغدادي، الفرضي، المقرئ.
تلا على ابن بويان.
وسمع من: القاضي المحاملي، ويوسف بن البهلول الأزرق، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري.
تلا عليه: أبو بكر بن موسى الخياط، وأبو علي غلام الهراس، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وجماعة.
وروى عنه: أبو محمد الخلال، وأحمد بن علي بن أبي عثمان، وعلي بن البسري، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة ورعا دينًا.
وقال العتيقي: ما رأيت في معناه مثله.
وقال الأزهري: عبيد الله كان إمامًا من الأئمة.
قال عيسى بن أحمد الهمذاني: كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني، قام ومشى حافيًا إلى باب مسجده مستقبلًا له.
وقال منصور الفقيه: لم أر في الشيوخ من يعلم لله غير أبي أحمد الفرضي، اجتمعت فيه أدوات من علم وقرآن وإسناد، وحالة من الدنيا متسعة، وكان مع ذلك أورع الخلق، لم أر مثله.
قلت: توفي في شوال سنة ست وأربع مائة وله اثنتان وثمانون سنة.
وقد استوفيت أمره في "طبقات المقرئين".
سمعت قراءة قالون على عمر بن عبد المنعم، قال: أنبأني أبو اليمن الكندي قال: تلوت بها على هبة الله بن الطبر قال: قرأت بها على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط سنة إحدى وستين وأربع مائة، قال: قرأت بها على أبي أحمد الفرضي، عن ابن بويان، عن أبي حسان، عن أبي نشيط، عن قالون صاحب نافع.
стр. 7494
٣٧٥٠ - ابن فورك (١):
الإمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، أبو بكرن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني.
سمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس، وسمع من ابن خرزاذ الأهوازي.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر بن خلف، وآخرون.
وصنف التصانيف الكثيرة.
قال عبد الغافر في "سياق التاريخ": الأستاذ أبو بكر قبره بالحيرة يستسقى به.
وقال القاضي ابن خلكان فيه: أبو بكر الأصولي، الأديب النحوي الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثم توجه إلى الري، فسعت به المبتدعة يعني الكرامية فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وبنوا له مدرسةً ودارًا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبًا من مائة مصنف، ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على ابن
стр. 7495
كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فسم في الطريق، فمات بقرب بست (١)، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة يزار، ويستجاب الدعاء عنده (٢).
قلت: كان أشعريًا، رأسًا في فن الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري.
وقال عبد الغافر: دعا أبو علي الدقاق في مجلسه لطائفة، فقيل: إلَّا دعوت لابن فورك؟ قال: كيف أدعو له، وكنت البارحة أقسم على الله بإيمانه أن يشفيني?.
قلت: حمل مقيدًا إلى شيراز للعقائد.
ونقل أبو الوليد الباجي أن السلطان محمودًا سأله عن رسول الله ﷺ ، فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله بالسم.
وقال ابن حزم: كان يقول: إن روح رسول الله قد بطلت، وتلاشت، وما هي في الجنة.
قلت: وقد روى عنه الحاكم حديثًا، وتوفي قبله بسنة واحدة.
стр. 7496
٣٧٥١ - باديس (١):
ابن منصور بن يوسف بن بلكين بن زيري، صاحب المغرب، وابن ملوكها من جهة العبيدية، أبو مناد الصنهاجي.
ولي ممالك إفريقية للحاكم، فلقبه: نصير الدولة.
وكان سائسًا حازمًا، شديد البأس، إذا هز رمحًا، كسره.
مولده سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
وفي سنة ست وأربع مائة أمر جيشه بالعرض، فسره حسن شارتهم وهيئتهم، ثم مد السماط وأكل، فمات فجأةً لليلته، فأخفوا موته، ورتبوا في الملك أخاه كرامت، ثم عطفوا، فبايعوا ابنه المعز بن باديس.
ويقال: مات بالخوانيق، دعا عليه الصالح محرز الطرابلسي المؤدب، لكونه هم بخراب طرابلس المغرب.
وصنهاجة من حمير بالكسر. وقال ابن دريد: لا يجوز إلَّا ضم الصاد.
٣٧٥٢ - ابن اللبان (٢):
الإمام العلامة الكبير، إمام الفرضيين في الآفاق، أبو الحسين، محمد بن عبد الله بن الحسن، البصري، ابن اللبان، الفرضي، الشافعي.
سمع: أبا العباس محمد بن أحمد الأثرم، وابن داسه، وحدث عنه ببغداد ب "سنن أبي داود"، فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري.
وثقه أبو بكر الخطيب، وقال: انتهى إليه علم الفرائض، صنف فيها كتبًا، وتوفي في ربيع الأول، سنة اثنتين وأربع مائة.
قلت: أظنه من أبناء الثمانين.
стр. 7497
قيل: إنه كان يقول: ليس في الدنيا فرضي إلَّا من أصحابي، أو أصحاب أصحابي، أو لا يحسن شيئًا.
قال أبو إسحاق الشيرازي: كان ابن اللبان إمامًا في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبًا ليس لأحد مثلها، أخذ عنه أئمة وعلماء.
وقال ابن أرسلان في "تاريخه": دخل ابن اللبان خوارزم في دولة مأمون بن محمد بن علي بن مأمون خوارزم شاه، فأكرمه، وبره، وبالغ، وبنى له مدرسةً ببغداد ينزل فيها فقهاء خوارزم، فكان أبو الحسين يدرس بها، وكان خوارزم شاه يبعث إليه كل سنة بمال.
قال ابن أرسلان: وأنا رأيت هذه المدرسة وقد خربت بقرب قطيعة الربيع.
стр. 7498
٣٧٥٣ - أبو علي الروذباري (١):
الإمام المسند، أبو علي، الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، الروذباري، الطوسي.
سمع إسماعيل الصفار، وعبد الله بن عمر بن شوذب، وابن داسة، والحسين بن الحسن الطوسي، وطائفة.
وحدث ب "سنن أبي داود" بنيسابور، وعقد له مجلس في الجامع، ثم مرض، ورد إلى وطنه بالطابران، فتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مائة.
قلت: حدث عنه الحاكم وهو من أقرانه، وأبو بكر البيهقي، وأبو الفتح نصر بن علي الطوسي، وفاطمة بنت أبي علي الدقاق، وعدد كثير نيف على الثمانين.
٣٧٥٤ - ابن ثرثال (٢):
الشيخ المعمر المسند، أبو الحسن، أحمد بن عبد العزيز بن أحمد ابن حامد بن محمود بن ثرثال، التيمي البغدادي، نزيل مصر.
حدث بجزء واحد وما كان معه سواه عن القاضي أبي عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وإبراهيم بن محمد بن بطحاء.
وكان مولده في سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وسماعه في سنة ست وعشرين.
حدث عنه: محمد بن علي الصوري، والقاضي أبو عبد الله القضاعي، وخلف بن أحمد الحوفي، وأبو إسحاق إبراهيم الحبال، وآخرون.
وثقه الخطيب.
مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة.
وفيها توفي المقرئ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الفحام السامري، وأبو محمد بن البيع، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبو الفضل بن بديل الخزاعي المقرئ، وأبو عمر محمد بن الحسين البسطامي.
стр. 7499
٣٧٥٥ - ابن البيع (١):
الشيخ المعمر، مسند بغداد، أبو محمد، عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، البغدادي المؤدب، عرف بابن البيع.
حدث عن القاضي أبي عبد الله المحاملي بالدعاء له، وبعدة أجزاء تفرد بها.
حدث عنه: أبو الغنائم محمد بن أبي عثمان، وأخوه أبو محمد أحمد، وأبو الفضل بن البقال عمر بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن أحمد الدجاجي، ومحمد بن محمد العكبري، وأبو الخطاب نصر بن البطر.
قال الخطيب: كان يسكن بدرب اليهود، وكان ثقةً، لم أرزق السماع منه، وأعرف لما ذهبوا إليه، فلم أذهب لأجل الحر، مات في رجب سنة ثمان وأربع مائة، وله سبع وثمانون سنة.
٣٧٥٦ - ابن مهدي (٢):
الشيخ الصدوق المعمر، مسند الوقت، أبو عمر، عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، الفارسي الكازروني، ثم البغدادي البزاز.
سمع: كثيرًا من القاضي المحاملي، وسمع من أبي العباس بن عقدة، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ومحمد بن مخلد العطار، والحسين ابن يحيى بن عياش، وتفرد وبعد صيته.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، ووثقه، وهبة الله بن الحسين البزاز، ويوسف بن محمد المهرواني، وأحمد بن علي بن أبي عثمان، وأبو القاسم ابن البسري، وأبو الحسن الداوودي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الطبري، وأبو الغنائم محمد بن أبي عثمان، وعاصم بن الحسن العاصمي، وكبير المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المفسر، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، والخطيب علي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبو عبد الله بن طلحة النعالي، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقةً أمينًا، مات في رجب سنة عشر وأربع مائة.
قال: ومولده في سنة ثماني عشرة وثلاث مائة.
قلت: وقع لنا من طريقه أجزاء عالية من "المحامليات" وغيرها، وحدث في أسفاره.
стр. 7500
٣٧٥٧ - أبو علي الفارسي (١):
أخوه: الشيخ أبو علي عبد الملك بن محمد الفارسي.
قال ابن النجار: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام بن النعمان بن مخلد، سمع إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، وجماعة.
وحدث ببغداد والري وقزوين وهمذان في التجارة.
وعنه: علي بن بشرى الليثي، وأبو يعلى الخليلي، وأبو سعد السمان.
وسكن قزوين، وكان صدوقًا.
مات في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة، ﵀.
стр. 7501
٣٧٥٨ - ابن أبي الفوارس (١):
الإمام الحافظ المحقق الرحال، أبو الفتح، محمد بن أحمد بن محمد بن فارس ابن أبي الفوارس سهل، البغدادي.
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.
وأول سماعه في سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
سمع من أحمد بن الفضل بن خزيمة، وجعفر بن محمد الخلدي، ودعلج بن أحمد، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وأبي بكر النقاش المفسر، وأبي علي بن الصواف، ومحمد بن الحسن بن مقسم، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وخلق كثير.
وارتحل إلى البصرة وبلاد فارس وخراسان، وجمع وصنف، وانتخب عليه المشايخ، وكان مشهورًا بالحفظ والصلاح والمعرفة.
حدث عنه: أبو سعد الماليني، وأبو بكر البرقاني، وأبو بكر الخطيب، وأبو علي بن البناء، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، ومحمد بن علي بن سكينة، ومالك بن أحمد البانياسي، وعدة.
وقال الحاكم: أول سماع ابن أبي الفوارس من أبي بكر النجاد.
قال الخطيب: قرأت عليه قطعةً من حديثه، وكان يملي في جامع الرصافة.
قال: وتوفي في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا ملك بن أحمد، حدثنا أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا الأبار، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبدان يقول: قال عبد الله بن المبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد، لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي.
стр. 7502
٣٧٥٩ - أبو عمر الهاشمي (١):
الإمام الفقيه المعمر، مسند العراق، القاضي أبو عمر، القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن الأمير جعفر بن سليمان ابن علي بن الحبر البحر عبد الله بن عباس، الهاشمي، العباسي، البصري.
ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
وسمع أبا روق أحمد بن محمد الهزاني، وأبا العباس محمد بن أحمد الأثرم، وعبد الغافر بن سلامة، وعلي بن إسحاق المادرائي، ومحمد بن الحسين الزعفراني الواسطي، وأبا علي اللؤلؤي، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، ويزيد بن إسماعيل الخلال صاحب الرمادي، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، وعدة.
وانتهى إليه علو الإسناد بالبصرة.
حدث عنه من الرحالة وغيرهم: أبو بكر الخطيب، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي الأصبهاني، والمحدث أبو علي الوخشي، وهناد بن إبراهيم النسفي، وسليم بن أيوب الرازي، والمسيب بن محمد الأرغياني، وعلي بن أحمد التستري وأبو القاسم عبد الملك بن شغبة، وجمع آخرهم موتًا جعفر بن محمد العباداني.
قال الخطيب: كان ثقة أمينًا، ولي القضاء بالبصرة، وسمعت منه سنن أبي داود وغيرها.
وقال أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري: سمعت عليه "السنن" بقراءتي ست مرات، فسمعته يقول: أحضرني أبي سماع هذا الكتاب وأنا ابن ثمان سنين، فأثبت حضوري ولم يثبته سماعًا، ثم سمعته وأنا ابن عشر.
قال الخطيب: مات في ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربع مائة.
стр. 7503
٣٧٦٠ - الإدريسي (١):
الحافظ الإمام المصنف، أبو سعد، عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس، الإدريسي الإستراباذي، محدث سمرقند، ألف تاريخها، وتاريخ إستراباذ وغير ذلك.
سمع: أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم وهو أكبر شيخ له، وأبا نعيم محمد بن حمويه الإستراباذي، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون، وأبا أحمد بن عدي، وخلقًا كثيرًا، وصنف الأبواب والشيوخ.
حدث عنه: أبو علي الشاشي، وأبو عبد الله الخبازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، والقاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وخلق سواهم.
وثقة الخطيب، وقد حدث ببغداد.
مات بسمرقند في سنة خمس وأربع مائة، من أبناء الثمانين.
وكان حافظ وقته بسمرقند.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا أبو القاسم المستملي، أخبرنا أبو سعد الطبيب، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ابن محمد قدم حاجًا، حدثنا يوسف بن محمد بسمرقند، حدثنا القاسم بن حنبل السرخسي، حدثنا إسحاق بن إسماعيل السمرقندي، حدثنا معروف بن حسان السمرقندي، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من ربى شجرةً حتى نبتت كان له كأجر قائم الليل، صائم النهار، وكأجر غاز في سبيل الله دهره".
هذا إسناد مظلم، ومتن لا يصح، ألصق بابن أبي ذئب.
стр. 7504
٣٧٦١ - أبو مسعود (١):
الحافظ المجود البارع، أبو مسعود، إبراهيم بن محمد بن عبيد، الدمشقي، مصنف كتاب "أطراف الصحيحين"، وأحد من برز في هذا الشأن.
سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ الوراق، وعبد الله بن محمد بن السقا الواسطي، وأبا بكر عبد الله بن فورك القباب الأصبهاني، وعلي بن عبد الرحمن البكائي، وأبا بكر أحمد بن عبدان الشيرازي، وأصحاب مطين، وأصحاب أبي خليفة الجمحي، والفريابي.
وجمع فأوعى، ولكنه مات في الكهولة قبل أن ينفق ما عنده.
حدث عنه: أبو ذر الهروي، وحمزة بن يوسف السهمي، وأحمد بن محمد العتيقي، وهبة الله بن الحسن اللالكائي، وآخرون.
قال أبو بكر الخطيب: سافر الكثير، وكتب ببغداد والبصرة والأهواز وواسط وخراسان وأصبهان، وكان له عناية بالصحيحين، روى القليل على سبيل المذاكرة.
قال: وكان صدوقًا دينًا، ورعًا فهمًا، صلى عليه الإمام أبو حامد الإسفراييني ببغداد وكان وصيه، حدثني العتيقي أنه مات سنة إحدى وأربع مائة.
قلت: ذكر غيره أنه مات في شهر رجب سنة أربع مائة.
وقفت على جزء فيه أحاديث معللة لأبي مسعود يقضي بإمامته.
كتب إلي المسلم بن محمد القيسي، ومؤمل بن محمد، ويوسف بن يعقوب قالوا: أخبرنا الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا إبراهيم بن محمد الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد المزني، حدثنا الوليد بن أبان الواسطي، حدثنا النضر بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن عمر الفهري، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه يحيى قال: حدثني أخي عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ لما أتى وادي محسر، حرك راحلته، وقال: "عليكم بحصى الخذف" (٢).
стр. 7505
وبه: قال الخطيب: وحدثنا أبو العلاء الواسطي قال: حدثنا به المزني، وقال فيه: عبد الله بن عمرو الفهري.
أنبأني أحمد بن سلامة، عن يحيى بن أسعد، عن أح (٠) مد بن عبد الجبار الصيرفي قال: كتب إلى أحمد بن محمد العتيي، حدثنا أبو مسعود الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن القاسم بنهر الدير، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمويه بالبصرة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا يعلى بن الحارث المحاربي، حدثنا إياس بن سلمة قال: قال أبي: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة، وليس للحيطان فئ نستظل به (١).
رواه مسلم، عن إسحاق بن راهويه، عن أبي الوليد، وتابعه وكيع بن الجراح.
стр. 7506
٣٧٦٢ - عميد الجيوش (١):
الأمير الوزير، أبو علي، الحسين بن أبي جعفر. كان أبوه الأمير أبو جعفر حاجبًا لعضد الدولة.
وخدم أبو علي بهاء الدولة فاستنابه على العراق، فقدمها في سنة (٣٩٦) سنة والفتن ثائرة بها، فضبط العراق بأتسم سياسة، وأباد الحرامية، وقتل عدة، وأبطل ما تم عاشوراء، وأمر مملوكًا له بالمسير في محال بغداد، وعلى يده صينية مملوءة دنانير، ففعل، فما تعرض له أحد لا في الليل ولا في النهار. ومات نصران تاجر من مصر، وخلف أموالًا، فأمر رحفظها حتى جاء الورثة من مصر، فتسلموها.
وكان مع فرط هيبته ذا عدل وإنصاف، ولى العراق تسع سنين سوى أشهر.
وفيه يقول الببغا:
سألت زماني: بمن أستغيث: … فقال: استغث بعميد الجيوش
القصيدة.
توفي سنة إحدى وأربع مائة، وولي بعده فخر الملك.
стр. 7507
٣٧٦٣ - الحليمي (١):
القاضي العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي.
أحد الأذكياء الموصوفين، ومن أصحاب الوجوه في المذهب.
وكان متفننًا، سيال الذهن، مناظرًا، طويل الباع في الأدب والبيان.
أخذ عن: الأستاذ أبي بكر القفال، والإمام أبي بكر الأودني، وحدث عن: خلف بن محمد الخيام، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خنب، وبكر بن محمد المروزي الدخمسيني، وجماعة.
ولد في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة فقيل: إنه ولد بجرجان، وحمل، فنشأ ببخارى، وقيل: بل ولد ببخارى.
وله مصنفات نفيسة.
حدث عنه: أبو عبد الله الحاكم وهو أكبر منه، والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأبو سعد الكنجروذي، وآخرون.
ولم أقع له بترجمة تامة، وله عمل جيد في الحديث، لكنه ليس كالحاكم ولا عبد الغني، وإنما خصصته بالذكر لشهرته.
توفي في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وأربع مائة.
وللحافظ أبي بكر البيهقي اعتناء بكلام الحليمي ولا سيما في كتاب: "شعب الإيمان".
стр. 7508
أخبرنا الشيخ أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء بقراءة أبي الحجاج الحافظ في سنة (٦٩٥) أنبأنا عبد المعز بن محمد البزاز، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر في سنة سبع وعشرين وخمس مائة، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الطبيب، أخبرنا الإمام أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي، أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان، حدثنا أحيد بن الحسن، حدثنا مقاتل بن إبراهيم، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لصاحب القرآن دعوة مستجابة عند ختمته" (١).
هذا حديث غريب لا يثبت مثله لوهن الرقاشي ونوح في ضبط الحديث.
ومات في سنة الحليمي -سنة ثلاث- القاضي أبو بكر محمد بن الطيب ابن الباقلاني الأصولي صاحب التصانيف، وعالم المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي المالكي صاحب كتاب الملخص، وشيخ البيهقي أبو علي الحسين بن محمد الروذباري راوي سنن أبي داود، وشيخ الحنابلة أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي الوراق، وحافظ الأندلس أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي، ومسند بغداد أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن هشام الصرصري، ﵏.
стр. 7509
٣٧٦٤ - ابن نباتة (١):
شاعر العراق، أبو نصر، عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد ابن نباتة بن حميد، التميمي السعدي.
له نظم عذب، مدح الملوك والكبراء، سيف الدولة فمن بعده، وله بيت سائر:
ومن لم يمت بالسّيف مات بغيره … تنوّعت الأسباب والدّاء واحد
وله ديوان كبير.
مات في شوال سنة خمس وأربع مائة وهو في عشر الثمانين، عفا الله عنه.
стр. 7510
٣٧٦٥ - الخوارزمي (١):
المفتي العلامة، شيخ الحنفية، أبو بكر، محمد بن موسى، الخوارزمي، ثم البغدادي، تلميذ أبي بكر أحمد بن علي الرازي.
سمع: من أبي بكر الشافعي وغيره، وهو قليل الرواية.
حدث عنه البرقاني، وقال: سمع: ته يقول: ديننا دين العجائز، لسنا من الكلام في شيء. وكان له إمام حنبلي يصلي به.
قال القاضي أبو عبد الله الصيمري: ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومفتيهم شيخنا أبو بكر الخوارزمي، وما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى وحسن التدريس، وقد دعي إلى القضاء مرارًا، فامتنع، ﵀.
قلت: توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربع مائة، تخرج به فقهاء بغداد.
٣٧٦٦ - ابن جوله:
الإمام الثقة الأديب، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد بن جوله ابن جهور الأبهري الأصبهاني. وأبهر هذه غير أبهر زنجان المشهورة، هذه قرية من عمل أصبهان.
حدث عن: أبي عمرو بن حكيم، ومحمد بن محمد بن يونس الغزال، وأبي علي أحمد بن علي الأبهري، وعبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب.
وعنه: عبد الرحمن بن مندة، ومحمود بن جعفر الكوسج، والقاسم ابن الفضل الثقفي، وجماعة.
توفي في ربيع الآخر سنة خمس وأربع مائة عن سن عالية.
٣٧٦٧ - السقطي:
الإمام المحدث الثقة، أبو القاسم، عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر، البغدادي السقطي المجاور.
سمع: إسماعيل الصفار، وأبا جعفر بن البختري، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن
стр. 7511
حرب، وعثمان بن السماك، وأبا بكر النجاد، وخلقًا ببغداد، ولحق بمكة أبا سعيد بن الأعرابي.
روى الكثير، وانتخب عليه ابن أبي الفوارس.
وحدث عنه: حمزة السهمي، ومظفر سبط ابن لال، وأبو ذر الهروي، وعبد العزيز الأزجي، وأبو علي الحسن بن عبد الرحمن المكي، وخلق من الوافدين.
قال سعد الزنجاني: كان السقطي يدعو الله أن يرزقه المجاورة أربع سنين، فجاور أربعين سنة، فرأى كأن من يقول له: يا أبا القاسم! طلبت أربع سنين وقد أعطيناك أربعين، إن الحسنة بعشر أمثالها. قال: ومات لسنته.
قال الحافظ ابن النجار: مات سنة ست وأربع مائة.
قال ابن النجار: انتقى له ابن أبي الفوارس فوائد في مائة جزء، وكان من الصالحين، رحمه الله تعالى.
стр. 7512
٣٧٦٨ - ابن حبيب (١):
العلامة أبو القاسم، الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب، النيسابوري، المفسر الواعظ، صاحب كتاب: "عقلاء المجانين"، الذي سمعناه.
سمع: أبا العباس الأصم، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبا الحسن الكارزي، وأبا حاتم بن حبان، وعدة.
وعنه: أبو بكر محمد بن عبد الواحد الحيري الواعظ، ومحمد بن إسماعيل الفرغاني، والحسين بن محمد السكاكي، وجماعة.
وصنف في التفسير والآداب.
توفي في ذي الحجة سنة ست وأربع مائة.
وقد تكلم فيه الحاكم في رقعة نقلها عنه مسعود بن علي السجزي، فالله أعلم.
стр. 7513
٣٧٦٩ - ابن حبيب:
القاضي أبو زيد، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب، النيسابوري، الفقيه.
سمع: الأصم، وأحمد بن محمد بن بالويه القشيري، والبيهقي، وابن خلف الشيرازي، والرئيس الثقفي، وعدة.
مات سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، في جمادى الآخرة، وكان مدرسًا.
٣٧٧٠ - عبد الله بن يوسف (١):
ابن أحمد بن بامويه، الإمام المحدث الصالح. شيخ الصوفية، أبو محمد الأردستاني، المشهور بالأصبهاني، نزيل نيسابور.
ولد سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
وحج وصحب شيخ الحرم أبا سعيد بن الأعرابي، وأكثر عنه، وسمع: بنيسابور من أبي بكر محمد بن الحسين القطان، وأبي الحسن البوشنجي، وأبي العباس الأصم، وأبي رجاء محمد بن حامد التميمي، وعدة.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر بن خلف الشيرازي، ومحمد بن أحمد بن مهدي العلوي، ومحمد بن عبيد الله الصرام، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، وخلق سواهم.
وأضر بأخرة.
توفي في رمضان سنة تسع وأربع مائة، عن أربع وتسعين سنة، ﵀.
أكثر عنه البيهقي.
٣٧٧١ - النجاد:
الشيخ الثقة العالم، أبو الحسن، علي بن القاسم بن الحسن، البصري النجاد، مسند البصريين مع أبي عمر الهاشمي.
كان من كبار العدول، ومن آخر من روى عن أبي روق الهزاني وروى عن أحمد بن عبيد الصفار "سننه".
لم أظفر بأخباره.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي العطار، والحسن بن عمر بن يونس الأصبهاني، وآخرون.
وكان في سنة ثلاث عشرة وأربع مائة حيًا، وقد عمر وتفرد.
стр. 7514
٣٧٧٢ - ابن بالويه (١):
الرئيس الأوحد، الثقة المسند، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن بالويه، النيسابوري المزكي.
حدث عن: أبي بكر محمد بن الحسين القطان، وأبي العباس الأصم، وأبي بكر بن المؤمل، وأبي الحسن الطرائفي، وأبي محمد الكعبي، وأبي علي بن الصواف البغدادي.
وهو آخر أصحاب القطان موتًا.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المزكي، والرئيس أبو عبد الله الثقفي، وآخرون.
وقع لنا مجلس من أماليه، وكان من وجوه البلد، عقد مجلس الإملاء في داره، وكان صادقًا أمينًا.
مات فجأةً في شعبان سنة عشر وأربع مائة.
٣٧٧٣ - ابن الدباغ (٢):
الإمام الحافظ المجود، أبو القاسم، خلف بن القاسم بن سهل، الأندلسي ابن الدباغ.
ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
سمع: محمد بن معاوية ابن الأحمر، وبمصر أبا محمد بن الورد، وسلم بن الفضل، وبمكة بكيرًا الحداد، والآجري، وبدمشق علي بن أبي العقب، وأبا الميمون بن راشد.
صنف "حديث مالك"، و"حديث شعبة"، وكتابًا في الزهد.
وتلا بالسبع على جماعة.
روى عنه: أبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر.
وكان ابن عبد البر يعظمه ولا يقدم عليه أحدًا من شيوخه.
توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
стр. 7515
٣٧٧٤ - الشيرازي (١):
الإمام الحافظ المجود، أبو بكر، أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى، الشيرازي، مصنف كتاب "الألقاب" سماعنا.
سمع: أبا بحر محمد بن الحسن البربهاري، وأبا بكر القطيعي، وعلي بن أحمد المصيصي، وأبا القاسم الطبراني، وعبد الله بن عدي، وأبا بكر الإسماعيلي، وأبا الشيخ، ومحمد بن الحسن السراج النيسابوري، وعبد الواحد بن الحسن الجنديسابوري، وسعيد بن القاسم بن العلاء المطوعي، لقيه بطراز من بلاد الترك، ومحمد بن محمد بن صابر، لقيه ببخارى، وأسامة بن زيد القاضي بشيراز، وأحمد بن عبد الرحمن الخاركي بالبصرة.
وأقام مدة بهمذان، فحدث عنه: محمد بن عيسى، وأبو مسلم بن غزو، وحميد بن المأمون، وأبو الفرج البجلي، وآخرون.
وروى عنه كثيرًا أبو يعلى الخليلي، فيقول: حدثنا أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ.
قال جعفر المستغفري: كان يفهم ويحفظ.
وقال الحافظ شيرويه الديلمي: كان ثقةً صادقًا حافظًا، يحسن هذا الشأن جيدًا جيدًا، فخرج من عندنا يعني من همذان سنة أربع وأربع مائة إلى شيراز، وأخبرت أنه مات بها سنة إحدى عشرة وأربع مائة. كذا قال. وأما أبو القاسم بن مندة، فقال: توفي في شوال سنة سبع وأربع مائة، فهذا أشبه.
قلت: كان من فرسان الحديث، واسع الرحلة، لقي بمرو عبد الله بن عمر بن علك.
قال المستغفري: سمع: ته يقول: وقع بيني وبين الحافظ ابن البيع منازعة في عمرو بن زرارة، وعمر بن زرارة، فقال: هما واحد. فحاكمته إلى أبي أحمد الحاكم، فقلنا: ما يقول الشيخ فيمن قال: عمرو بن زرارة وعمر بن زرارة واحد؟ فقال: من هذا الطبل الذي لا يفصل بينهما?.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد القرافي، أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن فتحة سنة ثمان عشرة وست مائة حضورًا، أخبرنا شهردار ابن شيرويه الديلمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع، أخبرنا أبو غانم حميد ابن مأمون سنة (٤٤٤)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، حدثنا شاذ ابن فياض، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أخف الناس صلاةً في تمام (٢).
قال ابن عدي: لم يرو شاذ عن شعبة غير هذا الحديث.
стр. 7516
٣٧٧٥ - القاضي عبد الجبار (١):
ابن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل، العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة، أبو الحسن الهمذاني، صاحب التصانيف، من كبار فقهاء الشافعية.
سمع: من: علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، ولعله خاتمة أصحابه، ومن عبد الله بن جعفر بن فارس بأصبهان، ومن الزبير بن عبد الواحد الحافظ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب.
حدث عنه: أبو القاسم التنوخي، والحسن بن علي الصيمري الفقيه، وأبو يوسف عبد السلام القزويني المفسر، وجماعة.
ولي قضاء القضاة بالري، وتصانيفه كثيرة، تخرج به خلق في الرأي الممقوت.
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مائة، من أبناء التسعين.
стр. 7517
٣٧٧٦ - الإسفراييني (١):
الإمام الحافظ المجود، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني الحديثي الرحال.
ارتحل في سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، ولقي الكبار كأبي أحمد بن عدي وأقرانه.
قال أبو مسعود البجلي: سمع: ت أبا عبد الله الحاكم يقول: أشهد على أبي بكر الإسفراييني أنه يحفظ من حديث مالك وشعبة ومسعر والثوري أكثر من عشرين ألف حديث.
قلت: لم تبلغنا أخبار هذا الحافظ مفصلة.
وتوفي سنة ست وأربع مائة.
ومعه توفي مفتي العراق أبو حامد الإسفراييني، وشيخ الصوفية الأستاذ أبو علي الدقاق، وشيخ الأطباء أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي بنيسابور، ومسند الحرم عبيد الله بن محمد السقطي، والإمام أبو أحمد الفرضي، والأستاذ أبو بكر بن فورك، ونقيب العلويين العلامة الشريف الرضي محمد بن الحسين الموسوي الشاعر.
وقد سقت حديثين في ترجمة هذا الحافظ في "تذكرة الحفاظ".
٣٧٧٧ - السلمي (٢):
محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاوية بن سعيد بن قبيصة بن سراق، الأزدي، السلمي الأم، الإمام الحافظ المحدث، شيخ خراسان وكبير الصوفية، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي، صاحب التصانيف.
أفرد له المحدث أبو سعيد محمد بن علي الخشاب ترجمةً في جزء، فقال: ولد في عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وذلك بعد موت مكي بن عبدان بستة أيام، وكتب بخطه في سنة ثلاث وثلاثين عن أبي بكر الصبغي، ومن الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وسمع كثيرًا: من جده لأمه إسماعيل بن نجيد، ومن خلق كثير. وله رحلة -يعني
стр. 7518
إلى العراق- ابتدأ بالتصنيف سنة نيف وخمسين وثلاث مائة، وصنف في علوم القوم سبع مائة جزء، وفي أحاديث النبي ﷺ من جمع الأبواب والمشايخ وغير ذلك ثلاث مائة جزء، وكانت له تصانيفه مقبولة.
قال الخشاب: كان مرضيًا عند الخاص والعام، والموافق والمخالف، والسلطان والرعية، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين، ومضى إلى الله كذلك، وحبب تصانيفه إلى الناس وبيعت بأغللاى الأثمان، وقد بعت يومًا من ذلك على رداءة خطى بعشرين دينارًا، وكان في الحياء، وقد سمع منه كتا "حقائق التفسير" أبو العباس النسوي، فوقع إلى مصر، فقرئ عليه، ووزعوا له ألف دينار، وكان الشيخ ببغداد حيًا. وسمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول: لما قرأنا كتاب "تاريخ الصوفية" في شهور سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بالري، قتل في صبى في الزحام، وزعق رجل في المجلس زعقة، ومات، ولما خرجنا من همذان، تبعنا الناس لطلب الإجازة مرحلة.
قال السلمي: ولما دخلنا بغداد، قال لي الشيخ أبو حامد الإسفراييني: أريد أن أنظر في "حقائق التفسير"، فبعثت به إ ليه، فمظر فيه، وقال: أريد أن أسمعه، ووضعوا لي منبرًا.
قال: ورأينا في طريق همذان أميرًا، فاجتمعت به، فقال: لا بد من كتابة "حقائق التفسير". فنسخ له في يومن فرق على خمسة وثمانين ناسخًا، ففرغوها إلى العصر، وأمر لي بفرس جواد ومائة دينار وثياب كثيرة. فقلت: قد نغصت على، وأفزعتني، وأفزعت الحاج وقد نهى النبي ﷺ عن ترويح المسلم، فإن أردت أن يبارك لك في الكتاب، فاقض لي حاجتي. قال: وما هي؟ قلت: ان تعفيني من هذه الصلة، فإني لا أقبل ذلك. ففرقها في نقباء الرفقة، وبعث من خفرنا، وكان الأمير نصر بن سبكتكين صاحب الجيش عالمًا، فلما رأى ذلك التفسير، أعبجه وأمر بنسخه في عشر مجلدات، وكتبة الآيات بماء الذهب، ثم قالوا: تأتي حتى يسمع الامير الكتاب. فقلت: لا آتيه البتة. ثم جاؤوا خلفي إلى الخانقاه، فاختفيت، ثم بعث بالمجلد الأول، وكتبت له بالإجازة.
قال: ولما توفى جدي أبو عمرو، خلف ثلاثة أسمهم في قرية، قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وكانوا يتوارثون ذلك عن جده أحمد بن يوسف السلمي، وكذلك خلف أيضًا ضياعًا ومتاعًا، ولم يكن له وراث غير والدتي، وكان على التركات رجل متسلط، فكان من صنع الله انه لم يأخذ من ذلك شيئًا، وسلم إلى الكل، فلما تهيأ أبو القاسم النصراباذي للحج، استأذنت أمي في الحج، فبعث سهمًا بألف دينار، وخرجت سنة ٣٦٦. فقالت: أمي توجهت إلى بيت
стр. 7519
الله، فلا يكتبن عليك حافظاك شيئًا تستحي منه غدًا. وكنت مع النصراباذي أي بلد أتيناه يقول: قم بنا: نسمع الحديث. وسمعته يقول: إذا بدا لك شيء من بوادي الحق، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا نار، وإذا رجعت عن تلك الحال، فعظم ما عظمه الله.
وقال: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وعظيم حرمات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، والدوام على الأوراد.
قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في "سياق التاريخ": أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، الموفق في جميع علوم الحقائق، ومعرفة طريق التصوفغ، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة، ورث التصوف من أبيه وجده، وجمع من الكتب ما لم يسبق إلى ترتيبه حتى بلغ فهرس كتبه المائة أو أكثر، حدث أكثر من أربعين سنة قراءة وإملاء، وكتب الحديث بنيسابور ومرو والعراق والحجاز، وانتخب عليه الحفاظ. سمع من: أبيه، وجده ابن نجيد، وأبي عبد الله الصفار، وأبي العباس الاصم، ومحمد بن يعقوب الحافظ، وأبي إسحاق الحيري، وأبي جعفر الرازي، وأبي الحسن الكارزي، وأبي الحسن الطرائفي، والإمام أبي بكر الصبغي، والأستاذ أبي الوليد حسان، وابني المؤمل، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي سعيد بن رميح، وأبي بكر القطيعي، وطبقتهم.
وولد في سنة ثلاثين وثلاث مائة، كذا ورخه عبد الغافر، فالله أعلم.
وقال: حدثنا عنه جدي زين الإسلام القشيري، وأبو سعيد بن رامش، وأبو بكر بن زكريا، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر بن خلف، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبو نصر الجوري، وعلي بن أحمد المديني.
قلت: ومحمد بن يحيى المزكي، وأبو بكر البيهقي، والقاسم بن الفضل الثقفي، وخلق كثير. وما هو بالقوي في الحديث.
ذكره الخطيب، فقال: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث، مجودًا، جمع شيوخًا وتراجم، وأبوابًا، وعمل دويرة للصوفية، وصنف سننا وتفسيرًا.
قال أبو الوليد القشيري: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يسأل أبا على الدقاق، فقال الذكر أتم أم الفكر؟ فقال: ما الذي يفتح للشيخ فيه؟ قال أبو عبد الرحمن: عندي الذكر أتم، لأن الحق يوصف بالذكر، ولا يوصف بالفكر. فاستحسنه أبو علي.
السلمي: حدثنا محمد بن العباس الضبي، حدثنا محمد بن أبي علي، حدثنا الفضل بن
стр. 7520
محمد بن نعيم، سمعت علي بن حجر، سمعت أبا حاتم الفراهيجي، سمعت فضالة النسوي، سمعت ابن المبارك يقول: حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة: العلماء والسلاطين والإخوان، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته.
القشيري: سمعت السلمي يقول: خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وكان له قبل خروجي أيام الجمع بالغدوات مجلس دور القرآن بختم، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس، وعقد لابن العقابي في ذلك الوقت مجلس القول فداخلني من ذلك شيء، وكنت أقول في نفسي: استبدل مجلس الختم بمجلس القول يعني الغناء فقال لي يومًا: يا أبا عبد الرحمن: أيش يقول الناس لي؟ قلت: يقولون: رفع مجلس القرآن، ووضع مجلس القول. فقال: من قال لأستاذه: لم؟ لا يفلح أبدًا.
قلت: ينبغي للمريد أن لا يقول لأستاذه: لم، إذا علمه معصومًا لا يجوز عليه الخطأ، أما إذا كان الشيخ غير معصوم وكره قول: لم؟ فإنه لا يفلح أبدًا، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ﴾ [العصر: ٣]، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [البلد: ١٧] بلى هنا مريدون أثقال أنكاد، يعترضون ولا يقتدون، ويقولون ولا يعملون، فهؤلاء لا يفلحون.
قال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة، وكان يضع للصوفية الأحاديث.
قلت: وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي حقائق تفسيره أشياء لا تسوغ أصلًا، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدها بعضهم عرفانًا وحقيقةً، نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى، فإن الخير كل الخير في متابعة السنة والتمسك بهدي الصحابة والتابعين ﵃.
مات السلمي في شهر شعبان سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، وقيل: في رجب بينسابور، وكانت جنازته مشهودة.
وفيها مات عبد الجبار الجراحي، والحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبو الحسن بن رزقويه، ومنير أحمد الخشاب، والمحدث أبو سعد الماليني، وأبو أحمد عبد الله بن عمر الكرجي السكري، ومحمد بن أحمد غنجار.
стр. 7521
أخبرنا أبو نصر الفارسي وأبو سعيد الحلبي، قالا: أخبرنا علي بن محمود، وأخبرنا بلال الحبشي، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن حسين الشيباني، حدثنا أحمد بن زغبة، حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان، حدثني عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن الزبير خاصم رجلًا، فقضى رسول الله ﷺ للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته. فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ .. الآية [النساء: ٦٥] (١).
تفرد به حامد البلخي، وهو صدوق مكثر.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أخبرنا الحسن بن محمد بن عساكر "ح" وأخبرنا محمد بن حازم، أخبرنا ابن غسان وأخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا مكرم بن أبي الصقر قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل الفلكي، أخبرنا علي بن أحمد المديني، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، أخبرنا القعنبي، حدثنا الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا أحدكم، فلا يقل: اللهم إن شئت. ولكن ليعزم، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه" (٢) رواه مسلم.
ومن كبار شيوخه أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ وأبو ظهير عبد الله ابن فارس العمري البلخي، وسعيد بن القاسم البردعي.
قال الخطيب: وأخبرنا أبو القاسم القشيري قال: جرى ذكر السلمي، وأنه يقوم في السماع موافقةً للفقراء، فقال أبو علي الدقاق: مثله في حاله لعل السكون أولى به، امض إليه، فستجده قاعدًا في بيت كتبه، على وجه الكتب مجلدة مربعة فيها أشعار الحلاج، فهاتها، ولا تقل له شيئًا. قال: فدخلت عليه وإذا هو في بيت كتبه، والمجلدة بحيث ذكر،
стр. 7522
فلما قعدت، أخذ في الحديث، وقال: كان بعض الناس ينكر على عالم حركته في السماع، فرئي ذلك الإنسان يومًا خاليًا في بيت وهو يدور كالمتواجد، فسئل عن حاله، فقال: كانت مسألة مشكلة علي، تبين لي معناها، فلم أتمالك من السرور، حتى قمت أدور فقل له: مثل هذا يكون حالهم. قال: فلما رأيت ذلك منهما، تحيرت كيف أفعل بينهما، فقلت: لا وجه إلَّا الصدق، فقلت: إن أبا علي وصف هذه المجلدة، وقال: احملها إلي من غير أن تعلم الشيخ، وأنا أخافك، وليس يمكنني مخالفته، فأيش تأمر؟ فأخرج أجزاء من كلام الحسين الحلاج، وفيها تصنيف له سماه الصيهور في نقض الدهور، وقال: احمل هذه إليه.
وقيل: بلغت تآليف السلمي ألف جزء، وحقائقه قرمطة، وما أظنه يتعمد الكذب، بلى يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل وعن غيره.
قال الإمام تقي الدين ابن الصلاح في "فتاويه": وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر ﵀ أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي "حقائق التفسير"، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر.
قلت: واغوثاه! واغربتاه!.
стр. 7523
٣٧٧٨ - الخركوشي (١):
الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو سعد، عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم، النيسابوري الواعظ. وخركوش: سكة بنيسابور.
حدث عن: حامد الرفاء، ويحيى بن منصور، وأبي عمرو بن مطر، وإسماعيل بن نجيد، وطبقتهم.
وتفقه بأبي الحسن الماسرجسي.
وسمع: بدمشق وببغداد ومكة، وجاور، وصحب الكبار، ووعظ وصنف، ورزق القبول الزائد، وبعد صيته.
له "تفسير" كبير، وكتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "الزهد".
حدث عنه: الحاكم -وهو أكبر منه، والحسن بن محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وأبو القاسم القشيري، وأبو علي الأهوازي، وأبو بكر البيهقي، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر بن خلف، وخلق.
قال الحاكم: أقول إني لم أر أجمع منه علمًا وزهدًا، وتواضعًا وإرشادًا إلى الله وإلى الزهد، زاده الله توفيقًا، وأسعدنا بأيامه، وقد سارت مصنفاته.
وقال الخطيب: كان ثقةً ورعًا صالحًا.
قلت: توفي في جمادى الأولى سنة سبع وأربع مائة.
وكان ممن وضع له القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء، وكان يعمل القلانس، ويأكل من كسبه، بنى مدرسةً ودارًا للمرضى، ووقف الأوقاف، وله خزانة كتب موقوفة.
стр. 7524
٣٧٧٩ - الجراحي (١):
الشيخ الصالح الثقة، أبو محمد، عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجراح بن الجنيد بن هشام بن المرزبان، المرزباني الجراحي المروزي.
ولد في سنة إحدى وثلاثيني وثلاث مائة بمرو.
وسكن هراة، فحدث بها بـ"جامع الترمذي" عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، فحمل الكتاب عنه خلق، منهم: أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأحمد بن عبد الصمد الغورجي، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد شيخ الإسلام، وعبد العزيز بن محمد الترياقي، ومحمد بن محمد العلائي، وآخرون.
قدم هراة في سنة تسع وأربع مائة.
قال المؤتمن بن أحمد الساجي: روى الحسين بن أحمد الصفار هذا "الجامع"، عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القراب، عن أبي عيسى الترمذي، فسمعه منه القاضي أبو منصور محمد بن محمد الأزدي ونظراؤه، فسمعت أبا عامر الأزدي يقول: سمعت جدي أبا منصور القاضي يقول: اسمعوا فقد سمعنا هذا الكتاب منذ سنين، وأنتم تساوونا فيه الآن.
قال أبو سعد السمعاني: توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة إن شاء الله. قال: وهو صالح ثقة.
стр. 7525
٣٧٨٠ - ابن رزقويه (١):
الإمام المحدث، المتقن، المعمر، شيخ بغداد، أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد، البغدادي البزاز.
ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
وذكر أن أول سماعه سنة سبع وثلاثين.
سمع: محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر بن البختري، وعلي بن محمد المصري الواعظ، وعبد الله بن عبد الرحمن السكري، وعثمان بن السماك، وطبقتهم ومن بعدهم.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو الحسين بن الغريق، ومحمد بن علي بن الحندقوقي، وعبد العزيز بن طاهر الزاهد، ومحمد بن إسحاق الباقرحي، وعبد الله بن عبد الصمد بن المأمون، وأبو الغنائم محمد بن أبي عثمان، وأحمد بن الحسين بن سلمان العطار، ونصر بن البطر، وأخوه علي بن البطر، وآخرون، وأملى مدةً.
قال الخطيب: كان ثقةً صدوقًا كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، مديمًا للتلاوة، بقي يملي في جامع المدينة من بعد ثمانين وثلاث مائة إلى قرب موته، وهو أول شيخ كتبت عنه، وذلك في سنة ثلاث وأربع مائة بعدما كف بصره.
قال أبو القاسم الأزهري: أرسل بعض الوزراء إلى أبي الحسن بن رزقويه بمال، فرده تورعًا.
وكان ابن رزقويه يذكر أنه درس الفقه للشافعي.
قال الخطيب: سمعته يقول: والله ما أحب الحياة إلَّا للذكر وللتحديث. وسمعت البرقاني يوثق ابن رزقويه. مات سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
стр. 7526
٣٧٨١ - خلف (١):
الإمام الحافظ الناقد، أبو علي، خلف بن محمد بن علي بن حمدون، الواسطي.
سمع: أبا بكر القطيعي وطبقته ببغداد، وعبد الله بن محمد بن السقا بواسط، وأبا بكر الإسماعيلي بجرجان، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه بهراة، وأمثالهم بالشام ومصر وخراسان والعجم والعراق، وكان رفيق أبي الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة إلى أكثر النواحي.
صنف كتاب: "أطراف الصحيحين"، وسافر الكثير في التجارة، وكتابه قالوا: أقل أوهامًا من أطراف أبي مسعود.
وقال أبو نعيم الحافظ: صحبناه بنيسابور وأصبهان.
وذكره الحاكم، فقال: حدثنا خلف بن محمد وكان حافظًا لحديث شعبة وغيره.
قلت: روى عنه الحاكم وهو من شيوخه، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم عبيد الله الأزهري، وطائفة. وأقام بالرملة يتجر.
قال الخطيب: سمعت الأزهري يقول: كان خلف حافظًا، وكان أبو الفتح بن أبي الفوارس أستاذه.
أنبأنا المسلم بن محمد الكاتب، أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا خلف بن محمد، أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن عيسى بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد الحسن بن أحمد الطوسي، حدثنا أحمد بن صالح بن رسلان الفيومي بمكة، حدثنا ذو النون المصري، حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر عثرةً".
هذا حديث منكر.
لم أظفر لخلف بتاريخ وفاة، وقد بقي إلى بعيد الأربع مائة بيسير.
وقد مات في سنة أربع مائة مسند خراسان أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، وهو راوي "مسند أبي عوانة الحافظ" عنه، وأبو بكر عبد الواحد بن علي بن غياث الرزاز البغدادي، وكان يذكر أنه سمع: من البغوي، وزاهد الأندلس الشيخ سليمان بن بنج مال عن تسع وتسعين سنة، ومسند أصبهان أبو إسحاق بن عبد الله بن خرشيذ (٢) قوله.
стр. 7527
٣٧٨٢ - الشيباني (١):
الشيخ العالم المؤدب، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد، الشيباني السامري، ثم الدمشقي البزاز.
سمع: ابن حبيب الحصائري، وخيثمة بن سليمان، وعثمان بن محمد الذهبي، وأبا يعقوب الأذرعي، وخلقًا سواهم.
حدث عنه: العتيقي، وعلي بن صصرى، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن علي الحداد، والشيخ عبد العزيز الكتاني، وغيرهم.
قال الكتاني: كتب الكثير، واتهم في لقاء أبي إسحاق بن أبي ثابت، وكان يتهم بالاعتزال، توفي في رجب سنة عشر وأربع مائة.
قلت: له جماعة أجزاء مروية، ولم يقع لي حديثه إلَّا بنزول.
وفيها مات عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه، وأبو عمر بن مهدي الفارسي، وأبو الفضل التميمي، وابن محمش الزيادي، والقاضي أبو منصور الأزدي، وابن بابك شاعر وقته، وهبة الله بن سلامة الضرير المفسر، وأبو بكر بن مردويه الحافظ، وظفر بن محمد العلوي.
٣٧٨٣ - ظفر بن محمد:
ابن أحمد بن محمد بن زبارة بن عبد الله بن حسن بن علي بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب، السيد المسند، الرئيس المجاهد، أبو منصور، العلوي الحسيني النيسابوري، البيهقي، الغازي.
سمع: عمه أبا علي بن زبارة، وأبا العباس الأصم، ومحمد بن علي بن دحيم الشيباني، وأبا بكر النجاد، وعلي بن عيسى بن ماتي، وخلف بن محمد البخاري الخيام، وأبا زكريا العنبري، وعدة، وانتقى عليه الحاكم.
وحدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر بن خلف الأديب، وعمر بن الإمام أبي عمر البسطامي، وآخرون.
قال عبد الغافر في "السياق": كانت أصوله صحيحةً، ثم احترق قصره بما فيه، وراحت أصوله، فصار يروي من فروعها، توفي بقريته، وبها دفن سنة عشر وأربع مائة.
قلت: نيف على الثمانين فيما أرى.
стр. 7528
٣٧٨٤ - المهلبي (١):
الشيخ الثقة العالم، شيخ الأطباء، أبو يعلى، حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة، المهلبي النيسابوري، بقية المشايخ.
سمع: محمد بن أحمد بن دلويه، صاحب البخاري، ومحمد بن الحسين، القطان، وأبا حامد بن بلال، وأبا جعفر محمد بن الحسن الأصبهاني، وجماعةً.
وتفرد في وقته. وهو راوي المسلسل بالأولية.
حدث عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي، وأبو القاسم عبد الله بن علي الطوسي، وأبو بكر البيهقي، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبو بكر بن خلف، وآخرون.
قال الحاكم: صحب أبو يعلى الصيدلاني المشايخ، وطلب الحديث، ثم تقدم في معرفة الطب.
قلت: توفي في يوم عيد النحر سنة ست وأربع مائة، وقد قارب التسعين.
وهو من ذرية أمير خراسان المهلب بن أبي صفرة الأزدي.
стр. 7529
٣٧٨٥ - المحاملي (١):
الفقيه الإمام، أبو الحسين، محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، الضبي المحاملي البغدادي من كبار الشافعية.
ولد سنة اثتين وثلاثين وثلاث مائة.
وسمع: إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، والنجاد، وأبا عمر الزاهد، وجماعة.
روى عنه: سليم الرازي، وأبو الغنائم بن أبي عثمان، وأخوه أحمد وآخرون.
قال الدارقطني: حفظ القرآن والفرائض ودرس المذهب، وكتب الحديث، وهو ممن يزداد كل يوم خيرًا.
وقال الخطيب: حضرت مجلسه غير مرة، وتوفي في رجب سنة سبع وأربع مائة، وكان ثقةً صادقًا خيرًا فاضلًا، لم يحصل عندي شيء مما سمعت منه.
٣٧٨٦ - ابن برهان (٢):
الشيخ الثقة الصالح، أبو عبد الله، الحسين بن عمر بن برهان، البغدادي الغزال البزاز، والد عبد الوهاب ومحمد.
سمع: إسماعيل الصفار، وعلي بن إدريس الستوري، وأبا جعفر بن البختري، وابن السماك.
روى عنه: أبو بكر البيهقي والخطيب، وأبو الفوارس طراد النقيب، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقةً صالحًا، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
قلت: وقع لنا حديثه من عوالي طراد.
стр. 7530
٣٧٨٧ - ابن الدلم (١):
المحدث الثقة المأمون، أبو القاسم، بقية المسندين، صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك القرشي الدمشقي، ابن الدلم.
سمع: من: أبي سعيد بن الأعرابي بمكة، وعثمان بن محمد الذهبي، وأبي علي الحصائري، وأبي الطيب بن عبادل، وخيثمة الأطرابلسي.
حدث عنه: عبد الرحيم البخاري، وأبو علي الأهوازي، وعلي بن الخضر السلمي، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وعلي بن صدقة الشرابي.
قال الكتاني: ثقة مأمون، مضى على سداد، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.
قلت: هذا أكبر شيخ عند الكتاني.
٣٧٨٨ - منير بن أحمد (٢):
ابن الحسن بن علي بن منير، أبو العباس المصري الخشاب المعدل.
حدث عن: علي بن عبد الله بن أبي مطر، ومحمد بن أيوب بن الصموت، ومحمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، وأحمد بن الضحاك، وطبقتهم.
وعنه: الصوري، وخلف الحوفي، وأبو الحسن الخلعي، وآخرون.
قال الحبال: ثقة لا يجوز عليه تدليس، مات في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
٣٧٨٩ - عبد الغني بن سعيد (٣):
ابن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، الإمام الحافظ الحجة النسابة، محدث الديار المصرية، أبو محمد الأزدي المصري، صاحب كتاب "المؤتلف والمختلف".