← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

دبولوارة؛ وهي قبل الصنم بيومين، فأخذت عنوةً، وكسرت أصنامها، وهي كثيرة الفواكه، ثم نازلوا سومنات في رابع عشر ذي القعدة، ولها قلعة منيعة على البحر، فوقع الحصار، فنصبت السلالم عليها، فهرب المقاتلة إلى الصنم، وتضرعوا له، واشتد الحال وهم يظنون أن الصنم قد غضب عليهم، وكان في بيت عظيم منيع، على أبوابه الستور الديباج، وعلى الصنم من الحلي والجواهر ما لا يوصف، والقناديل تضيء ليلًا ونهارًا، على رأسه تاج لا يقوم، يندهش منه الناظر، ويجتمع عنده في عيدهم نحو مائة ألف كافر، وهو على عرش بديع الزخرفة؛ علو خمسة أذرع، وطول الصنم عشرة أذرع، وله بيت مال فيه من النفائس والذهب ما لا يحصى، ففرق محمود في الجند معظم ذلك، وزعزع الصنم بالمعاول، فخر صريعًا، وكانت فرقة تعتقد أنه منات، وأنه تحول بنفسه في أيام النبوة من ساحل جدة، وحصل بهذا المكان ليقصد ويحج معارضةً للكعبة. فلما رآه الكفار صريعًا مهينًا، تحسروا، وسقط في أيديهم، ثم أحرق حتى صار كلسًا، وألقيت النيران في قصور القلعة، وقتل بها خمسون ألفًا، ثم سار محمود لأسر الملك بهيم، ودخلوا بالمراكب، فهرب، وافتتح محمود عدة حصون ومدائن، وعاد إلى غزنة، فدخلها في ثامن صفر سنة سبع عشرة، ودانت له الملوك، فكانت مدة الغيبة مائةً وثلاثة وستين يومًا. وفي سنة ثمان عشرة سار إلى بلخ، وجهز جيشه إلى ما وراء النهر في نصرة الخانية، وكان علي بن تكين قد أغار على بخارى، فضاق قدرخان به ذرعًا، واستنجد محمودًا، ففر ابن تكين، ودخل البرية. ثم حارب محمود الغز، وقبض على ابن سلجوق مقدمهم، فثارت الغز، وأفسدوا، وتفرغوا للأذى، وتعبت بهم الرعية، واستحكم الشر، وأقام محمود بنيسابور مدةً، ثم في عشرين قصد الري، وأخذها، وقبض على ملكها مجد الدولة بن بويه؛ وكان ضعيف التدبير، فضرب حتى حمل ألف ألف دينار، وصلب محمود أمراء من الديلم، وجرت قبائح وظلم. ثم جهز محمود ولده مسعودًا، فاستولى على أصبهان، ثم رجع السلطان إلى غزنة عليلًا، فمات في ربيع الأول سنة إحدى، وأمسى وقد فارقته الجنود، وتنكست لحزنه البنود، وناح عليه الوالد والمولود، وسكن ظلمة اللحود. وقد خطب له بالغور وبخراسان والسند والهند، وناحية خوارزم وبلخ؛ وهي من خراسان، وبجرجان وطبرستان والري والجبال، وأصبهان وأذربيجان، وهمدان وأرمينية. وكان مكرمًا لأمرائه وأصحابه، وإذا نقم عاجل، وكان لا يفتر ولا يكاد يقر. سار مرةً في خمسين ألف فارس، وفي مائةي فيل، وأربعين ألف جمازة تحمل ثقل العساكر، وكان يعتقد في الخليفة، ويخضع لجلاله، ويحمل إليه قناطير من الذهب، وكان إلبًا على القرامطة

стр. 7667

والإسماعيلية وعلى المتكلمين، على بدعة فيه فيما قيل، ويغضب للكرامية، وكان يشرب النبيذ دائمًا، وتصرفه على الأخلاق الزكية، وكان فيه شدة وطأة على الرعية؛ ولكن كانوا في أمن وإقامة سياسة، ولازمه علة نحو ثلاث سنين، كان يعتريه إسهال، ولا يترك الركوب والسفر، قبض وهو في مجلسه ودسته ما وضع جنبه، ولما احتضر، قال لوزيره: يا أبا الحسن: ذهب شيخكم. ثم مات يوم الخمسين لتسع بقين من ربيع الآخر، فكتم موته، ثم فشى، وأتى ابنه السلطان محمد من الجوزجان، فوصل في أربعين يومًا. كان السلطان محمود ربعةً، فيه سمن، تركي العين، فيه شقرة، ولحيته مستديرة، غليظ الصوت، وفي عارضيه شيب. وكان ابنه محمد في قده، وكان ابنه مسعود طويلًا. قال محمود يومًا للأمير أبي طاهر الساماني: كم جمع آباؤك من الجوهر؟ قال: سمعت أنه كان عند الأمير الرضي سبعة أرطال. فسجد شكرًا، وقال: أنا في خزانتي سبعون رطلًا. وكان صمم على التوغل في بلاد الخانية، وقال: معي أربع مائة فيل مقاتلة ما يثبت لها أحد. فبلغه أن الخانية قالوا: نحن نأخذ ألف ثور تركية؛ وهي كبار ضخام، فنجعل عليها ألف عجلة، ونملؤها حطبًا، فإذا دنت الفيلة، أوقدنا الحطب، فتطلب البقر أمامها، وتلقي النار على الأفيلة وعلى من حولها، فتتم الهزيمة، فأحجم محمود. وكان يعظم الميمندي كاتبه، لأنهم لما نازلوا مدينة بيدا، حصل السلطان وكاتبه في عشرين فارسًا فوق تل تجاه البلد، فبرز لهم عسكر أحاطوا بالتل، فعاينوا التلف، فتقدم كاتبه، ونادوا الهنود، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا محمود. قالوا: أنت المراد. قال: ها أنا في أيديكم، وعندي من ملوككم جماعة أفدي نفسي بهم، وأحضرهم، وأنزل على حكمكم. ففرحوا، وقالوا: فأحضر الملوك. فالتفت إلى شاب، وقال: امض إلى ولدي، وعرفه خبري. ثم قال: لا! أنت لا تنهض بالرسالة. وقال لمحمود: امض، أنت عاقل وأسرع. فلما جاوز نهرًا، لقيه بعض جنده، فترجلوا. وعاين ذلك من فوق القلعة، فقالوا لكاتبه: من رسولك؟ قال: ذاكم السلطان فديته بنفسي، فافعلوا ما بدا لكم. وبلغ ذلك بيدا، فأعجبهن وقال: نعم ما فعلت، فتوسط لنا عند سلطانك. فهادنهم، وزادت عظمة الميمندي عند محمود، حتى إنه زوج أخاه يوسف بزليخا ابنة الميمندي، ثم في الآخر قبض عليه، وصادره، لأنه أراد أن يسم محمودًا، ووزن له ألف ألف دينار، ومن التحف والذخائر ما لا يوصف بعد العذاب، ثم أطلق الميمندي بعد وفاة محمود، ووزر لمسعود. أحضر إلى محمود بغزنة شخصان من النسناس من بادية بلاصيغون؛ وهي مملكة قدرخان، وعدو النسناس في شدة عدو الفرس، وهو في صورة آدمي، لكنه بدنه ملبس بالشعر، وكلامه صفير، ويأكل حشيشًا، وأهل تلك البلاد يصطادونهم، ويأكلونهم. فسأل محمود الفقهاء عن أكل لحمهم، فنهوا عنه.

стр. 7668

٣٩٤٧ - مسعود (١): كان طوالًا جسيمًا، مليحًا، كبير العين، شديدًا حازمًا، كثير البر، ساد الجواب، رؤوفًا بالرعية، محبًا للعلم. صنف له كتب في فنون، وكان أبوه يخشى مكانه. ويحب أخاه محمدًا، فأبعد مسعودًا، وأعطاه الري والجبال، وطلب منه أن يحلف لأخيه أنه لا يقاتله، قال: أفعل إن أشهد مولانا على نفسه أني لست ولده، أو يحلف لي أخي أنه لا يخفيني من ميراثي شيئًا. ولما سمع: مسعود بموت أبيه، لبس السواد، وبكى، وعمل عزاءه بأصبهان، وخطب لنفسه بأصبهان والري وأرمينية، ثم سار واستقر بنيسابور، ومالت الأمراء إلى شهاب الدولة مسعود، وجرت بينه وبين أخيه محمد مراسلات، ثم قبضوا على محمد، وبادروا إلى خدمة السلطان مسعود، فقدم هراة، وكان أخوه محمد الملقب بجمال الدولة منهمكًا في اللذات المردية والسكر. ثم قبض مسعود على عمه يوسف وعلى علي الحاجب. ودانت له الممالك. وأظهر كتاب القادر بالله، وأنه لقبه بالناصر لدين الله ظهير خليفة الله. ولبس خلعًا وتاجًا، ثم أطلق الوزير أحمد بن الحسن الميمندي، واستوزره، ثم أخذت الري من مسعود، فجهز جيشًا استباحوها، وعملوا قبائح، وجرت له حروب على الدنيا، وقدم عليه رسول الديوان، فاحتفل لقدومه، وزينت خراسان، وكان يوم قدومه بلخ يومًا مشهودًا كدخول السلطان. وكان في الموكب مائةا فيل والجيش ملبس. ووقع الوباء في عام ثلاثة وعشرين وأربع مائة بالهند وغزنة وأطراف خراسان، حتى إنه خرج من أصبهان في مدة قريبة أربعون ألف جنازة، وكان ملكها أبو جعفر بن كاكويه والخليفة القائم وسلطان العراق جلال الدولة، وأبو كاليجار على فارس، ومسعود بن محمد على خراسان والجبال والغور والهند. وتوفي قدرخان التركي؛ صاحب ما وراء النهر في هذا العام، وتأهب مسعود، وحشد يقصد العراق، فجاءه أمر شغله؛ وهو عصيان نائبه على الهند، فسار

стр. 7669

لقصده، وجهزه مسعود؛ وهو الأمير أحمد بن ينال تكين، ثم عاثت الترك الغزية بما وراء النهر، فقصدهم مسعود، وأوقع بهم، وأثخن فيهم، ثم كر إلى طبرستان، لأن نائبها فارق الطاعة، وجرت له خطوب. ثم اضطرب جند مسعود، وتجرؤوا عليه، وبادرت الغز، فأخذوا نيسابور وبدعوا، فاستنجد مسعود بملوك ما وراء النهر فما نفعوا، ثم سارت الغز لحربه، وعليهم طغرلبك، وأخوه داود، فهزموه، وأخذت خزائنه، وركب هو فيلًا ماهرًا حركًا يعده للحروب، فنجا عليه في قل من غلمانه، وكان جسيمًا لا يعدو به فرس إلَّا قليلًا، ثم أقام بغزنة، وأخلد إلى اللذات، وذهبت منه خراسان، فعزم على سكنى الهند بآله ورجاله. وشرع في ذلك في سنة اثنتين وثلاثين في الشتاء لفرط برد غرنة، وأخذ معه أخاه محمدًا مسمولًا، فلما وصل إلى نهر الهند، نزل عليه، وواصل السكر، واستقر بقلعة هناك، وتخطفه بعض العسكر، وذل، فخلعوه، وملكوا المسمول محمدًا، وقبض عليه محمد، وقال: لأقابلنك على فعلك بي، فاختر مكانًا تنزله بحشمك. فاختار قلعةً، فبعثه إليها مكرمًا. فعمل عليه ولد محمد وجماعة، وبيتوه وقتلوه حنقًا عليه، وجاؤوا برأسه إلى السلطان المسمول، فبكى، وغضب على ابنه، ودعا عليه، وكان مودود بن مسعود مقيمًا بغزنة وبينهما عشرة أيام، فسارع في خمسة آلاف، وبيت محمدًا، وقتل أمراء، وقبض على عمه محمد، وقتل الذين قتلوا أباه؛ وكانوا اثني عشر، ثم قتل عمه محمدًا.

стр. 7670

٣٩٤٨ - ابن الطبيز (١): الشيخ المعمر المسند، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن أحمد، الحلبي، السراج الرامي، المشهور بابن الطبيز، نزيل دمشق. حدث عن: محمد بن عيسى البغدادي العلاف، وأبي بكر محمد بن الحسين السبيعي، ومحمد بن جعفر بن السقا، وأبي بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ، وجماعة تفرد في الدنيا عنهم. روى عنه: عبد العزيز الكتاني، وعلي بن محمد الربعي، والحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، ووالده أحمد، وأبو عبد الله بن أبي الصقر الأنباري، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، والفقيه نصر المقدسي، وعبد الرزاق بن عبد الله الكلاعي، وآخرون.

стр. 7671

قال أبو الوليد الباجي: هو شيخ لا بأس به. قال عبد العزيز: توفي شيخنا ابن الطبيز في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وكان يذكر أن مولده في سنة ثلاثين وثلاث مائة. قال: وكانت له أصول حسنة، وكان يذهب إلى التشيع. قلت: كان شيخه العلاف يروي عن أحمد بن عبيد الله النرسي والكبار. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران: أخبرنا أحمد بن الخضر، أخبرنا حمزة بن كروس، أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عبد الرحمن ابن عبد العزيز السراج، أخبرنا محمد بن جعفر بن هشام الحلبي، حدثنا سليمان بن المعافى بحلب، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن أعين، عن أبي الأشهب، عن عمران بن مسلم، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من دخل السوق، فقال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة" (١). هذا إسناد صالح غريب.

стр. 7672

٣٩٤٩ - الميداني (١): الشيخ الإمام المحدث، أبو الحسين، عبد الوهاب بن جعفر بن علي، الدمشقي، ابن الميداني. يروي عن: أبي علي بن هارون، وأحمد بن محمد بن عمارة، وأبي عبد الله بن مروان، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت، وأبي بكر ابن أبي دجانة، وأبي عمر بن فضالة، وخلق بعدهم. وعني بالرواية والإكثار. وعنه: رشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأحمد بن قبيس المالكي، وطائفة. قال الكتاني: ذكر أنه كتب بمائة رطل حبر، احترقت كتبه وجددها. ثم قال: كان فيه تساهل، واتهم في ابن هارون. توفي في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وأربع مائة عن ثمانين سنة. ٣٩٥٠ - ابن دراج (٢): العلامة المنشئ البليغ، أبو عمر، أحمد بن محمد بن العاص، القسطلي، الأندلسي، من أعيان الأدباء، وفحول الشعراء. قال الثعالبي: كان بالأندلس كالمتنبي بالشام. قلت: هو من كتاب المنصور الحاجب، فقال فيه قصيدةً، منها يقول: ألم تعلمي أنّ الثّواء هو النّوى … وأنّ بيوت العاجزين قبور تخوّفني طول السّفار وإنّه … لتقبيل كفّ العامريّ سفير دعيني أرد ماء المفاوز آجنا … إلى حيث ماء المكرمات نمير مات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وله خمس وسبعون سنة.

стр. 7673

٣٩٥١ - ابن شهيد (١): العلامة البليغ، جاحظ وقته، أبو عامر، أحمد بن أبي مروان، عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين أحمد بن عبد الملك بن عمر ابن شهيد، الأشجعي القرطبي، الشاعر. كان حامل لواء النظم والنثر بالأندلس، وله ترسل فائق. وله تواليف أنيقة الجد، مطبوعة الهزل، منها: كتاب جونة عطار. قال أبو محمد بن حزم: ولنا من البلغاء أبو عامر، له من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركب من عمرو يعني الجاحظ وسهل يعني ابن هارون. ومن نظمه: فكأنّ النّجوم في اللّيل جيشٌ … دخلوا للكمون في جوف غاب وكأنّ الصّباح قانص طيرٍ … قبضت كفّه برجل غراب توفي في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربع مائة. قال ابن حزم: كان حامل لواء الشعر والبلاغة، ما خلف له نظيرًا، وانقرض عقب جده الوزير بموته، وكان سمحًا جوادًا. ٣٩٥٢ - تراب بن عمر (٢): ابن عبيد، أبو النعمان المصري، الكاتب. حدث عن: أبي أحمد بن الناصح، والدارقطني. وعنه: أبو القاسم بن أبي العلاء، والقاضي الخلعي. عاش بضعًا وثمانين سنة، ومات في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مائة.

стр. 7674

٣٩٥٣ - الفلكي (١): الحافظ الأوحد، أبو الفضل، علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن، الهمذاني، عرف بالفلكي. قال شيرويه: سمع: عامة مشايخ همذان والعراق وخراسان. حدث عن: ابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، والقاضي أبي بكر الحيري. حدثنا عنه: الحسني، والميداني. وكان حافظًا متقنًا يحسن هذا الشأن جيدًا جيدًا. صنف الكتب منها: الطبقات الملقب ب"المنتهى في معرفة الرجال" في ألف جزء. سمعت حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام الأنصاري يقول: ما رأت عيناي أحدًا من البشر أحفظ من ابن الفلكي، وكان صوفيًا مشمرًا. قلت: مات بنيسابور في شعبان، سنة سبع وعشرين وأربع مائة كهلًا: وكان جده بارعًا في علم الفلك والحساب، هيوبًا محتشمًا، توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة. ٣٩٥٤ - الرزجاهي (٢): العلامة المحدث الأديب، أبو عمرو، محمد بن عبد الله بن أحمد، الرزجاهي البسطامي، الفقيه الشافعي؛ تلميذ أبي سهل الصعلوكي. كتب الكثير عن: ابن عدي، والإسماعيلي، وابن الغطريف، وأبي علي بن المغيرة، وتصدر للإفادة. حدث عنه: البيهقي، والرئيس الثقفي، وأبو سعد بن أبي صادق، وعلي بن محمد الفقاعي، وعدة. مات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وله ست وسبعون سنة، وكان صاحب فنون.

стр. 7675

٣٩٥٥ - الزيدي (١): الإمام العالم المقرئ المعمر، شيخ حران، أبو القاسم، علي ابن محمد بن علي، الهاشمي العلوي الحسيني الزيدي، الحراني الحنبلي السني. تلا بالروايات على الأستاذ أبي بكر النقاش، وروى عنه: تفسيره "شفاء الصدور"، فكان آخر من روى عنه القراءات والحديث. تلا عليه: أبو معشر عبد الكريم الطبري، وأبو القاسم الهذلي، وأبو العباس أحمد بن الفتح الموصلي؛ نزيل زهر الملك. وكان مفخر أهل حران. قال أبو عمرو الداني: هو آخر من قرأ على النقاش. قال: وكان ثقةً ضابطًا مشهورًا، أقرأ بحران دهرًا طويلًا. وقال هبة الله بن أحمد الأكفاني: سمعت عبد العزيز الكتاني وقد أريته جزءًا من كتب إبراهيم بن شكر من مصنفات الآجري، والسماع عليه مزور بين التزوير -فقال: ما يكفي علي بن محمد الزيدي الحراني أن يكذب حتى يكذب عليه. قلت: توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وقد قارب المائة. وأعلى شيء عنده القراءات والتفسير عن النقاش، والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات، فإن كان الزيدي مقدوحًا فيه، فلا يفرح بعلو رواياته للأمرين، وقد وثقه أبو عمرو الداني في الجملة، كما وثق شيخه النقاش، ولكن الجرح مقدم، وما أدري ما أقول. وبلغني أن الزيدي نفذ رسولًا إلى ملك الروم، فلما جلس، غنت النصارى، وحركوا الأرغل، فثبت الزيدي عند سماعه، وتعجبوا من ثباته كثيرًا، فلما قام، وجدوا تحت كعبه الدم مما ثبت نفسه، ولم يتحرك.

стр. 7676

٣٩٥٦ - ابن السمسار (١): الشيخ الجليل، المسند العالم، أبو الحسن، علي بن موسى بن الحسين، ابن السمسار الدمشقي. حدث عن: أبيه، وأخيه المحدث أبي العباس محمد، وأخيه الآخر أحمد، وأبي القاسم علي بن أبي العقب، وأبي عبد الله محمد ابن إبراهيم بن مروان، وأحمد بن أبي دجانة، وأبي علي بن آدم الفزاري، وأبي عمر بن فضالة ومظفر بن حاجب بن أركين، والدارقطني، والفقيه أبي زيد المروزي وحمل عنه صحيح البخاري، وروى عن خلق كثير. وكان مسند أهل الشام في زمانه. حدث عنه: عبد العزيز الكتاني، وأبو نصر بن طلاب، وأبو القاسم المصيصي، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، والفقيه نصر ابن إبراهيم، وأحمد بن عبد المنعم الكريدي، وسعد بن علي الزنجاني، وآخرون. قال الكتاني: كان فيه تشيع وتساهل. وقال أبو الوليد الباجي: فيه تشيع يفضي به إلى الرفض، وهو قليل المعرفة، في أصوله سقم. مات ابن السمسار في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وقد كمل التسعين، وتفرد بالرواية عن ابن أبي العقب وطائفة، ولعل تشيعه كان تقية لا سجية، فإنه من بيت الحديث، ولكن غلت الشام في زمانه بالرفض، بل ومصر والمغرب بالدولة العبيدية، بل والعراق وبعض العجم بالدولة البويهية، واشتد البلاء دهرًا، وشمخت الغلاة بأنفها، وتواخى الرفض والاعتزال حينئذ، والناس على دين الملك، نسأل الله السلامة في الدين.

стр. 7677

٣٩٥٧ - صاعد بن محمد (١): ابن أحمد بن عبد الله القاضي، أبو العلاء الأستوائي، النيسابوري، الفقيه، شيخ الحنفية ورئيسهم، وقاضي نيسابور. سمع: أبا عمرو بن نجيد، وبشر بن أحمد، وعلي بن عبد الرحمن البكائي. وعنه: الخطيب، والقاضي صاعد بن سيار. سمع: نا جزءًا من حديثه من أبي نصر المزي عن جده. مولده سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة. ومات في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٥٨ - سيار بن يحيى: ابن محمد بن إدريس، العلامة القاضي، أبو عمرو الكناني الهروي الحنفي. سمع: من: أبي عاصم محبوب بن عبد الرحمن الحاكم، وجماعة. وعنه: ابناه: القاضي أبو العلاء صاعد، والقاضي أبو الفتح نصر. مات سنة ثلاثين وأربع مائة، فخلفه ابنه أبو الفتح إلى أن قتل مظلومًا في سنة (٤٤٦)، فخلفه أخوه، فامتدت أيامه. ٣٩٥٩ - ابن عليك: الحافظ الحجة الإمام، أبو سعد، عبد الرحمن بن الحسن بن عليك، النيسابوري. روى عن: أبي أحمد الحاكم، وأبي سعيد الرازي، وأبي بكر بن شاذان، والدارقطني، وخلق. حدث عنه: أبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذن، وإمام الحرمين أبو المعالي، وأبو سعد بن القشيري. وجمع وصنف. توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وكان من أبناء السبعين. أخذ بالكوفة عن أبي الطيب محمد بن الحسين التيملي، وأبي المفضل الشيباني، وببغداد أيضًا عن علي بن عمر السكري، وبمرو عن طائفة.

стр. 7678

٣٩٦٠ - ابن دوست: الحاكم العلامة النحوي، أبو سعد، عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن عزيز بن محمد، ابن دوست، النيسابوري؛ صاحب التصانيف الأدبية، وله "ديوان" شعر. ولد سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. سمع: منك أبي عمرو بن حمدان، وبشر بن أحمد، وأبي أحمد الحاكم، وعدة. وكان أصم لا يسمع: شيئًا. أخذ اللغات عن أبي نصر الجوهري. وعنه أخذ المفسر أبو الحسن الواحدي، وغيره. وكان ذا زهد وصلاح. مات في ذي القعدة، سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٦١ - القيشطالي (١): المحدث الثقة، مسند وقته، أبو عمرو، عثمان بن أحمد بن محمد ابن يوسف، المعافري القرطبي القيشطالي؛ بشين مشوبة بجيم، نزيل إشبيلية. سمع: مع أبيه من أبي عيسى الليثي "الموطأ" وتفسير ابن نافع، وسمع: من القاضي ابن السليم، وابن القوطية، والزبيدي. وكان نديمًا للمؤيد بالله هشام. قال ابن خزرج: كان من أهل الطهارة والعفاف والثقة، وروايته كثيرة. مات في صفر، سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، عن ثمانين سنة. قلت: روى عنه: محمد بن شريح المقرئ، وأبو عبد الله الخولاني، وابنه أحمد بن محمد، وآخرون.

стр. 7679

٣٩٦٢ - الدزبري (١): أمير الجيوش المظفر، سيف الخلافة، عضد الدولة، أبو منصور، نوشتكين بن عبد الله التركي. اشتراه بدمشق سنة أربع مائة القائد تزبر الديلمي، فرأى منه فرط شهامة وإقدام، وشاع ذكره، فقدمه للحاكم، وقيل: بل نفذ الحاكم بطلبه في سنة ثلاث وأربع مائة. وجعل بين المماليك الحجرية، فقهرهم واستطال، فضربه واليهم، ثم لزم الخدمة، وتودد إلى الأمراء، فارتضاه الحاكم، وأعجب به، فأمره، وبعثه إلى دمشق سنة ست، فتلقاه تزبر، فتأدب وترجل لمولاه، ثم أعيد إلى مصر، وجرد إلى الريف، ثم بعث واليًا على بعلبك، وحسنت سيرته، ثم نقل إلى قيسارية، واتفق قتل متولي حلب فاتك؛ قتله غلامه، ثم ولي فلسطين، فخافه ملك العرب حسان بن مفرج الطائي، وقلق، وجرت لأمير الجيوش هذا وقائع، ودوخ العرب، فخبث حسان، وكاتب فيه وزير مصر الحسن بن صالح، فأمسكه بحيلة دبرت له سنة سبع عشرة وأربع مائة، فشفع فيه سعيد السعداء، فأطلق له، ثم ترقى، وكثرت غلمانه وأمواله. وأما الشام، فعاثت العرب فيها، وأفسدت، ووزر نجيب الدولة الجرجرائي، فقدم نوشتكين على العساكر سبعة آلاف، فقصد حسان وصالح بن مرداس، فكانت المصاف على الأقحوانة، فهزم العرب، وقتل صالح، فبعثت الخلع إلى نوشتكين، ثم نازل حلب، ثم عاد إلى دمشق، ونزل بالقصر، ثم رد إلى حلب ودخلها، فأحسن إلى الرعية، وعدل، ثم تغير، وشرب الخمر، فجاء كتاب بذمه وتهديده، فقلق وتنصل، وكتب: من عبد الدولة العلوية، والإمامية الفاطمية متبرئًا من ذنوبه لائذًا بالعفو، ثم حم، وطلب طبيبًا، فوصف له مسهلًا، فأبى، وأصابه فالج أبطل يده ورجله، ثم مات بعد أيام من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين بحلب، ومما خلف من النقد ست مائة ألف دينار، وأصله من بلاد ختن، ومن قواده مقلد بن منقذ الكناني. ٣٩٦٣ - شعيب بن عبد الله: ابن المنهال، مسند مصر، أبو عبد الله المصري. حدث عن: أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، وطائفة. روى عنه: أحمد بن إبراهيم بن الحطاب الرازي، وأبو الحسن الخلعي، وطائفة. قال أبو إسحاق الحبال: يتكلم في مذهبه، مات في شعبان سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.

стр. 7680

٣٩٦٤ - الرخجي (١): الوزير الكبير، أبو علي، الحسين، وزير بني بويه بالعجم، ثم عظم عن الوزارة وتركها، فكانت الوزراء يغشونه، ويتأدبون معه، حتى مات في سنة ثلاثين، وأربع مائة. ٣٩٦٥ - الكسار: القاضي الجليل العالم، أبو نصر؛ أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بوان الدينوري. سمع: "سنن" النسائي المختصر من الحافظ أبي بكر بن السني، وسماعه له في سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، وحدث به في جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. حدث عنه: بدر بن خلف الفركين وعبدوس بن عبد الله الهمذاني، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن. وكان الكسار صدوقًا، صحيح السماع، ذا علم وجلالة. مات في هذا الوقت بعد تحديثه بالكتاب بيسير، وآخر من روى عنه بالإجازة مسند أصبهان أبو علي الحداد. ٣٩٦٦ - ابن رزمة (٢): الشيخ الثقة، أبو الحسين، محمد بن عبد الواحد بن علي بن رزمة، البزاز، من محدثي بغداد. حدث عن: أبي بكر بن خلاد العطار، وأبي بكر بن سلم، وأبي سعيد السيرافي، وطائفة. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر بن سوار المقرئ، وخالد ابن عبد الواحد التاجر. قال الخطيب: كان صدوقًا، كثير السماع، كتبت عنه. وعاش أربعًا وثمانين سنة، مات في جمادى الأولى، سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. وفيها توفي أبو بكر محمد بن جعفر الميماسي؛ راوي "موطأ" يحيى ابن بكير، وشارح "الصحيح" أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة.

стр. 7681

٣٩٦٧ - ابن فاذشاه (١): الشيخ الرئيس المسند، أبو الحسين، أحمد بن محمد بن الحسين ابن محمد بن فاذشاه، الأصبهاني التاني. سمع الكثير من: أبي القاسم الطبراني، وكان سماعه من جده الحسين في سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. روى "المعجم الكبير" كله عن الطبراني، وغير ذلك. حدث عنه: معمر بن أحمد اللنباني، والمحسد بن محمد الإسكاف، وطاهر بن محمود الصباغ، وأبو الفتح عبد الله بن محمد الخرقي، وأبو القاسم عبد الله بن عمر الغسال، وعبد الجبار بن محمد التاجر، وعبد الأحد بن أحمد العنبري، ونصر بن أبي القاسم الصباغ، والهيثم بن محمد المعداني، وستان بنت حسين الصالحاني، ومحمد بن عمر بن عزيزة، وأبو سعد أحمد بن عبد الكريم الأطروش، وأبو علي الحداد، ومحمود بن إسماعيل الأشقر، وخلق من شيوخ السلفي. قال يحيى بن مندة: كان ابن فاذشاه صاحب ضياع كثيرة، صحيح السماع، رديء المذهب. قلت: كان يرمى بالاعتزال والتشيع. مات في صفر، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. ومن شعره: سهام الشّيب نافذةٌ مصيبة … وسابقة الملمّة والمصيبة ومن نزل المشيب بعارضيه … قد استوفى من الدنيا نصيبه

стр. 7682

٣٩٦٨ - ذو القرنين (١) م: الأمير الكبير، الشاعر المجيد، وجيه الدولة، أبو المطاع، ذو القرنين بن حمدان ابن صاحب الموصل ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي. فمن نظمه: إني لأحسد "لا" في أسطر الصّحف … إذا رأيت اعتناق اللاّم للألف وما أظنّها طال اعتناقهما … إلاّ لما لقيا من شدّة الشّغف وكان قد سار إلى مصر، وولي الإسكندرية في دولة الظاهر بن الحاكم، ثم رجع إلى دمشق. توفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. ٣٩٦٩ - الإدريسي (٢): القاسم بن حمود بن ميمون بن أحمد بن عبيد الله بن عمر بن إدريس ابن إدريس بن عبد الله بن حسن، العلوي الحسني، الإدريسي. ولي قرطبة سنة ثمان وأربع مائة عند قتل أخيه علي بن حمود. وكان ساكنًا وادعًا، أمن الناس به، وفيه تشيع قليل، ثم خرج عليه ابن أخيه يحيى بن علي سنة اثنتي عشرة، ففر منه القاسم إلى إشبيلية، ثم حشد، وأقبل إلى قرطبة، فهرب منه يحيى أيضًا، ثم بعد أشهر اضطرب أمر القاسم، وانهزم عنه البربر في سنة أربع عشرة، وتغلبت كل فرقة على بلد، وجرت خطوب وزلازل، ثم لحق القاسم بشريش، فقصده يحيى بن علي، وحاصره، وظفر به، وأسره، فبقي في اعتقاله دهرًا، وفي اعتقال ابنه إدريس بن يحيى، فلما مات إدريس، خنقوا القاسم هذا وله ثمانون سنة، سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، ثم حمل تابوته إلى الجزيرة الخضراء، فدفن بها، وبها يومئذ ولده محمد.

стр. 7683

٣٩٧٠ - الأملوكي (١): الشيخ أبو المعمر، المسدد بن علي الأملوكي، خطيب حمص. سمع: محمد بن عبد الرحمن الحلبي، ويوسف الميانجي، والحسين ابن خالويه، وأحمد بن عبد الكريم الحلبي، وعدة. وعنه: أبو نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتاني، وأبو صالح المؤذن، وأحمد بن أبي الحديد، وولده الحسن بن أحمد، وعبد الله بن عبد الرزاق الكلاعي. وصار في آخر إمام مسجد سوق الأحد بدمشق. قال الكتاني: كان فيه تساهل، مات في ذي الحجة، سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٧١ - الإسماعيلي (٢): العلامة، مفتي جرجان، أبو معمر، المفضل بن إسماعيل بن العلامة شيخ الإسلام أبي بكر، الإسماعيلي الجرجاني الشافعي، رئيس البلد وعالمه ومحدثه. روى عن: جده كثيرًا، وحفظ القرآن وجملةً من الفقه وهو ابن سبعة أعوام، ورحل به أبوه، فأكثر عن ابن شاهين، والدارقطني، ويوسف بن الدخيل، والحافظ أبي زرعة محمد بن يوسف. وكان ممن يضرب المثل بذكائه، روى الكثير، وأملى وعاش أخوه مسعدة بعده إلى سنة ثلاث وأربعين. وتوفي هو في ذي الحجة، سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، بعد موت أخيه الإمام أبي العلاء بسنة. ٣٩٧٢ - الخولاني (٣): شيخ المالكية، مفتي القيروان، رفيق أبي عمران الفاسي. تفقه بأبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي. تخرج به أئمة كأبي القاسم بن محرز، وأبي إسحاق التونسي، وأبي القاسم الستوري، وأبي محمد عبد الحق الصقلي، وأبي حفص العطار. وكان رأسًا في المذهب، واسع الأدب، ذا تأله وصلاح وتعبد. مات سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وقد دخل إلى مصر وسمع: بها.

стр. 7684

٣٩٧٣ - الإسماعيلي (١): مفتي جرجان وعالمها، أبو العلاء السري بن العلامة الكبير، أبي سعد إسماعيل ابن شيخ عصره أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، الإسماعيلي الجرجاني الشافعي الأديب. تفقه بأبيه، وسمع: الكثير من جده، وتفرد عنه ببعض تواليفه، وسمع: من ابن الغطريف، وابن شاهين، والدارقطني. وتخرج به الفقهاء. وكان عالم تلك الديار، متواضعًا محبًا للعلماء والصلحاء. عاش سبعين سنة وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة. ﵀. ٣٩٧٤ - الدبوسي (٢): العلامة، شيخ الحنفية، القاضي أبو زيد، عبد الله بن عمر بن عيسى، الدبوسي البخاري، عالم ما وراء النهر، وأول من وضع علم الخلاف وأبرزه. وكان من أذكياء الأمة. وله كتاب: "تقويم الأدلة"، وكتاب "الأسرار"، وكتاب: "الأمد الأقصى". وأشياء. مات ببخارى سنة ثلاثين وأربع مائة.

стр. 7685

٣٩٧٥ - الحوفي (١): العلامة، نحوي مصر، أبو الحسن؛ علي بن إبراهيم بن سعيد، الحوفي، صاحب أبي بكر محمد بن علي الأدفوي. له: إعراب القرآن؛ في عشر مجلدات. تخرج به المصريون. وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة. ٣٩٧٦ - الرازي (٢): الحافظ الأوحد، أبو بكر؛ أحمد بن علي، الرازي ثم الإسفراييني، الزاهد الثبت. أملى بإسفرايين عن: شافع بن محمد، وزاهر السرخسي، وأبي محمد المخلدي، وطبقتهم. وانتقى عليه الشيوخ، وتعب وجمع. حدث عنه: أبو صالح المؤذن. مات كهلًا في قرب الثلاثين وأربع مائة. ٣٩٧٧ - البراذعي: شيخ المالكية، أبو سعيد؛ خلف بن أبي القاسم، الأزدي القيرواني المغربي المالكي، صاحب "التهذيب" قفي اختصار "المدونة". قال القاضي عياض: كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وعلى كتابه المعول بالمغرب، سكن صقلية واشتهرت كتبه هناك، وقرب من السلطان، والله يسمح له، لم أظفر بوفاته. قال القاضي عياض: كان مبغضًا عند أصحابه لصحبته سلاطين القيروان، ويقال: لحقه دعاء الشيخ أبي محمد، لأنه كان ينتقصه، ويطلب مثالبه. بقي إلى بعد الثلاثين وأربع مائة.

стр. 7686

٣٩٧٨ - ابن غالب (١): شيخ المالكية، القدوة الزاهد، أبو محمد؛ عبد الله بن غالب بن تمام، الهمداني، المغربي، شيخ أهل سبتة. ارتحل وحمل بالأندلس عن: أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، وبمصر عن: أبي بكر بن المهندس، وطبقته، وبالقيروان عن: أبي محمد بن أبي زيد. أخذ عنه: ولده الفقيه أبو عبد الله محمد، وإسماعيل بن حمزة، وابن جماح القاضي المالكي، وأبو محمد المسيلي. وكان من أوعية العلم، بصيرًا بالمذهب، متفننًا أديبًا، بليغًا شاعرًا، حافظًا نظارًا، مدار الفتاوى عليه. مات في صفر سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٧٩ - الزهري (٢): الفقيه العلامة، أبو طالب؛ عمر بن إبراهيم بن سعيد، الزهري الوقاصي، من ذرية صاحب رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص، بغدادي من كبار الشافعية ببغداد، ويعرف بابن حمامة. مولده في سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. كتب عن: أبي بكر القطيعي، وابن ماسي، وعيسى بن محمد الرخجي، وعدة. روى عنه: الخطيب ووثقه. توفي سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٨٠ - جهور بن محمد (٣): ابن جهور بن عبيد الله، رئيس قرطبة وأميرها، وصاحبها بعد هيج الفتن بالجزيرة. نصب نفسه ممسكًا لقربطة إلى أن تهيأ من يصلح للملك، وعاش إحدى وسبعين سنة. حدث عن: عباس بن أصبغ، وأبي عبد الله بن مفرج، وخلف بن القاسم. وكان من وزراء الدولة العامرية، ومن رجال الكمال دهاء ورأيا وسؤددًا وتصونًا. وثبت على قرطبة، وتملك من غير أن يتلقبب بإمرةن ولا تحول من داره، وجعل بيوت الأمول تحت أيدي جماعة ودائع، وصير أهل الأسواق أدنادًا، ورزقهم من أموال أعطاها إياهم مضاربة، وفرق عليهم الأسلحة، وكان يعود المرضى، ويشهد الجنائز وهو بزي النساك. واستمر في الأمر إلى أن مات في المحرم سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. وقام في الإمرة كذلك بعده ابنه الأمير أبو الوليد؛ محمد بن جهور. وحدث عنه: محمد بن عتاب، وغيره.

стр. 7687

٣٩٨١ - ابن شعيب (١): الإمام، شيخ الشافعية، أبو علي؛ الحسن بن محمد بن شعيب، ويقال: اسمه الحسين بن شعيب، السنجي المروزي. مصنف شرح كتاب "الفروع" لابن الحداد، وهو من أنفس كتب المذهب، وله: كتاب "المجموع". وهو أول من جمع بين طريقتي خراسان والعراق. أخذ الفقه عن: أبي بكر المروزي القفال. وكان من رفقاء القاضي حسين، وأبي محمد الجويني. مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٨٢ - الطحان (٢): الشيخ الثقة، أبو القاسم؛ عبد الباقي بن محمد بن أحمد بن زكريا، البغدادي، الطحان. سمع: أبا بكر الشافعي، وأبا علي بن الصواف. روى عنه: الخطيب، وطاهر بن أسد الطباخ، وجماعة. عمر ثمانيًا وثمانين سنة، وتوفي في جمادى الأولى، سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة.

стр. 7688

٣٩٨٣ - ابن كردي (١): المعمر، أبو عبد الله؛ أحمد بن محمد بن علي بن كردي، البغدادي الأنماطي. حدث عن: أبي بكر الشافعي. روى عنه: الخطيب، وقال: لا بأس به، والفضل بن عبد العزيز القطان، وعبد الله بن محمد الحارثي. مات في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. ٣٩٨٤ - ابن عباد (٢): القاضي الكبير، أمير إشبيلية ومدبرها وحاكمها، أبو القاسم؛ محمد ابن إسماعيل بن عباد بن قريش، اللخمي، من ذرية أمير الحيرة النعمان بن المنذر، أصله من الشام من بلد العريش، فدخل أبوه الأندلس، ونشأ أبو القاسم، فبرع في العلم، وتنقلت به الأحوال، وولي قضاء إشبيلية في أيام بني حمود العلوية، فساس البلد، وحمد، ورمقته العيون، ثم سار يحيى ابن علي بن حمود، وكان ظلومًا، فحاصر إشبيلية، فاجتمع الأعيان على القاضي، وأطاعوه، ثم قالوا: انهض بناء إلى هذا الظالم، ونملكك. فأجابهم، وتهيأ للحرب، وذكرنا أن يحيى ركب إليهم سكران، فقتل، وتمكن القاضي، ودانت له الرعية، ولقب بالظافر، ثم إنه تملك قرطبة وغيرها. وقصته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه المؤيد بالله المرواني، وكان خبر المرواني قد انقطع من عشرين سنة، وجرت فتن صعبة في هذه السنين، فقيل لابن عباد: إن المؤيد حي بقلعة رباح في مسجد، فطلبه، واحترمه، وبايعه بالخلافة، وصير نفسه كوزير له.

стр. 7689

قال الأمير عزيز: حسد ابن عباد، وقالوا: قتل يحيى الإدريسي من أهل البيت، وقتل ابن ذي النون ظلمًا، فبقي يفكر فيما يفعله، فجاءه رجل، فقال: رأيت المؤيد. فقال: انظر ما تقول! قال: إي والله هو هو. وقال تومرت -عبد كان يخدم المؤيد: وأنا إذا رأيت سيدي، عرفته، ولي فيه علامات. فأرسل رجلًا مع ذلك الرجل إلى قلعة رباح، فوجداه، فقدم معهما، فلما رآه تومرت، وثب، وقبل قدمه، وقال: مولاي والله! فقبل حينئذ القاضي يده، ثم بويع، وأخرجه يوم الجمعة، ومشوا بين يديه إلى الجامع، ثم خطب المؤيد الناس، وصلى بهم، وبقي ابن عباد كالحاجب له على قاعدة الحاجب المنصور بن أبي عامر، غير أن المؤيد يخرج إلى الجمعة دائمًا، ودانت له أكثر المدن. قال عزيز: هرب المؤيد من قرطبة عام أربع مائة متنكرًا حتى قدم مكة ومعه كيس جواهر، فشعر به حرامية مكة، فأخذوه منه، وبقي يومين لم يطعم، ثم عمل في الطين وتقوت، ثم توصل إلى القدس، فتعلم نسج الحصر، ثم رجع إلى الأندلس سنة ٢٤. قال عزيز: هذا رواه مشايخ. وقال ابن حزم: فضيحة! أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يسمون أمير المؤمنين في وقت؛ أحدهم خلف الحصري بإشبيلية على أنه المؤيد بالله، والثاني محمد بن القاسم الإدريسي بالجزيرة الخضراء، والثالث محمد بن إدريس بن علي بن حمود بمالقة، والرابع إدريس بن يحيى بن علي بن حمود بشنترين. فهذه أخلوقة لم يسمع: بمثلها! وخطب لخلف على المنابر، وسفكت الدماء، وتصادمت الجيوش، فأقام في الأمر نيفًا وعشرين سنة، وابن عباد القاضي كالوزير بين يديه. قلت: مات القاضي في جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، ودفن بقصر إشبيلية، وخلفه ابنه المعتضد بالله عباد، فدامت دولته إلى سنة أربع وستين وأربع مائة. وقيل: بل بقي القاضي محمد إلى سنة تسع وثلاثين، وكان يستعين بالوزير محمد بن الحسن الزبيدي، وبعيسى بن حجاج الحضرمي، وبعبد الله بن علي الهوزني، وكان له ابنان: إسماعيل قتل في مصاف، والمعتضد الذي تملك بعده.

стр. 7690

٣٩٨٥ - الأردستاني: الإمام الحافظ الفقيه، أبو الحسن؛ محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله ابن أحمد بن الفضل بن شهريار، الأردستاني، ثم الأصبهاني، مصنف كتاب الدلائل السمع: ية على المسائل الشرعية؛ وهو في ثلاثة أسفار. حدث عن: أبي بكر بن المقرئ، وعبيد الله بن يعقوب بن إسحاق ابن جميل، والحسن بن علي ابن البغدادي، ومحمد بن أحمد بن جشنس، وأبي عبد الله بن مندة، وأحمد بن إبراهيم العبقسي، وأبي عمر بن مهدي، وأبي أحمد الفرضي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وإبراهيم بن خرشيذ قوله، وعدة. وينزل إلى أبي نعيم الحافظ ونحوه. وينصب الخلاف مع أبي حنيفة ومالك، وينتصر لإمامه الشافعي، ولكنه لا يتكلم على الأسانيد. وفي كتابه مخبآت تنبئ بإمامته وحفظه. روى عنه: سليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبو علي الحداد وغيرهما. وقع لي من حديثه في "معجم" الحداد. مات بعد الثلاثين وأربع مائة. ٣٩٨٦ - ابن سينا (١): العلامة الشهير الفيلسوف، أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق. كان أبوه كاتبًا من دعاة الإسماعيلية، فقال: كان أبي تولى التصرف بقرية كبيرة، ثم نزل بخارى، فقرأت القرآن وكثيرًا من الأدب ولي عشر، وكان أبي ممن آخى داعي المصريين، ويعد من الإسماعيلية. ثم ذكر مبادئ اشتغاله، وقوة فهمه، وأنه أحكم المنطق وكتاب إقليدس إلى أن قال: ورغبت في الطب، وبرزت فيه، وقرؤوا علي، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه، وأناظر ولي ست عشرة سنةً. ثم قرأت جميع أجزاء الفلسفة، وكنت كلما أتحير في مسألة، أو لم أظفر بالحد الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق منه، وكنت أسهر، فمهما غلبني النوم، شربت قدحًا. إلى أن قال: حتى استحكم معي جميع العلوم، وقرأت كتاب "ما بعد الطبيعة"، فأشكل علي حتى أعدت قراءته أربعين مرةً، فحفظته ولا أفهمه، فأيست. ثم وقع لي مجلد لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب "ما بعد الحكمة الطبيعية"، ففتح علي أغراض الكتب، ففرحت، وتصدقت بشيء كثير.

стр. 7691

واتفق لسلطان بخارى نوح مرض صعب، فأحضرت مع الأطباء، وشاركتهم في مداواته، فسألت إذنًا في نظر خزانة كتبه، فدخلت فإذا كتب لا تحصى في كل فن، فظفرت بفوائد. إلى أن قال: فلم بلغت ثمانية عشر عامًا، فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي شيء، وصنفت "المجموع"، فأتيت فيه على علوم، وسألني جارنا أبو بكر البرقي وكان مائلًا إلى الفقه والتفسير والزهد، فصنفت له الحاصل والمحصول في عشرين مجلدة، ثم تقلدت شيئًا من أعمال السلطان، وكنت بزي الفقهاء إذ ذاك؛ بطيلسان محنك، ثم انتقلت إلى نسا، ثم أباورد وطوس وجاجرم، ثم إلى جرجان. قلت: وصنف الرئيس بأرض الجبل كتبًا كثيرةً، منها "الإنصاف"؛ عشرون مجلدًا، "البر والإثم"؛ مجلدان، "الشفاء"، ثمانية عشر مجلدًا، "القانون"؛ مجلدات. "الإرصاد"، مجلد، "النجاة"، ثلاث مجلدات، "الإشارات"، مجلد، "القولنج"، مجلد، "اللغة"، عشر مجلدات، "أدوية القلب"، مجلد، الموجز مجلد، "المعاد" مجلد، وأشياء كثيرة ورسائل. ثم نزل الري وخدم مجد الدولة وأمه، ثم خرج إلى قزوين وهمذان، فوز بها، ثم قام عليه الأمراء، ونهبوا داره، وأرادوا قتله، فاختفى، فعاود متوليها شمس الدولة القولنج، فطلب الرئيس، واعتذر إليه، فعالجه، فبرأ، واستوزره ثانيًا، وكانوا يشتغلون عليه، فإذا فرغوا، حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب. ثم مات الأمير، فاختفى أبو علي عند شخص، فكان يؤلف كل يوم خمسين ورقةً، ثم أخذ، وسجن أربعة أشهر، ثم تسحب إلى أصبهان متنكرًا في زي الصوفية هو وأخوه وخادمه وغلامان. وقاسوا شدائد، فبالغ صاحب أصبهان علاء الدولة في إكرامه، إلى أن قال خادمه: وكان الشيخ قوي القوى كلها، يسرف في الجماع، فأثر في مزاجه، وأخذه القولنج حتى حقن نفسه في يوم ثمان مرات، فتقرح معاه، وظهر به سحج، ثم حصل له الصرع الذي يتبع علة القولنج، فأمر يومًا بدانقين من بزر الكرفس في الحقنة، فوضع طبيبه عمدًا أو خطًا زنة خمسة دراهم، فازداد السحج، وتناول مثروذيطوس لأجل الصرع، فكثره غلامه، وزاده أفيون، وكانوا قد خانوه في مال كثير، فتمنوا هلاكه، ثم تصلح، لكنه مع حاله يكثر الجماع، فينتكس، وقصد علاء الدولة همذان، فسار معه الشيخ، فعاودته العلة في الطريق، وسقطت قوته، فأهمل العلاج، وقال: ما كان يدبر بدني عجز، فلا تنفعني المعالجة. مات بهمذان بعد أيام وله ثلاث وخمسون سنة.

стр. 7692

قال ابن خلكان: ثم اغتسل وتاب، وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم، وأعتق مماليكه، وجل يختم القرآن في كل ثلاث، ثم مات يوم الجمعة في رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. قال: ومولده في صفر سنة سبعين وثلاث مائة. قلت: إن صح مولده، فما عاش إلَّا ثمانيًا وأربعين سنة وأشهرًا، ودفن عند سور همذان، وقيل: نقل تابوته إلى أصبهان. ومن وصية ابن سينا لأبي سعيد، فضل الله الميهني: ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ولتكن عينه مكحولةً بالنظر إليهن وقدمه موقوفةً على المثول بين يديه، مسافرًا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحط إلى قرارهن فلينزه الله في آثاره، فإنه باطن ظاهر تجلى لكل شيء بكل شيء، وتذكر نفسه، وودعها، وكان معها كأن ليس معها، فأفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وأنفع البر والصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي الرياء، ولن تخلص النفس عن الدون ما التفتت إلى قيل وقال وجدال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما انفرج عن علم، ومعرفة الله أول الأوائل، إليه يصعد الكلم الطيب. إلى أن قال: والمشروب فيهجر تلهيًا لا تشفيًا، ولا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية. قد سقت في تاريخ الإسلام أشياء اختصرتها، وهو رأس الفلاسفة الإسلامية، لم يأت بعد الفارابي مثله، فالحمد لله على الإسلام والسنة. وله كتاب "الشفاء"، وغيره، وأشياء لا تحتمل، وقد كفره الغزالي في كتاب "المنقذ من الضلال"، وكفر الفارابي. وقال الرئيس: قد صح عندي بالتواتر ما كان بجوزجان في زماننا من أمر حديد لعله زنة مائة وخمسين منًا نزل من الهواء، فنشب في الأرض، ثم نبا نبوة الكرة، ثم عاد، فنشب في الأرض، وسمع: له صوت عظيم هائل، فلما تفقدوا أمرهن ظفرا به، وحمل إلى والي جوزجان، فحاولوا كسر قطعة منه، فما عملت فيه الآلات إلَّا بجهد، فراموا عمل سيف منه، فتعذر. نقله في "الشفاء".

стр. 7693

٣٩٨٧ - ذو القرنين (١): الأمير الكبير، نائب دمشق، وجيه الدولة، أبو المطاع، ابن صاحب الموصل ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، التغلبي الشاعر. ولي دمشق بعد لؤلؤ سنة إحدى وأربع مائة، وجاءته الخلع من الحاكم، ثم عزل بابن بزال، ثم ولي دمشق للظاهر بن الحاكم، ثم عزل بعد أشهر بسختكين، ثم وليها سنة خمس عشرة، ثم عزل بالدزبري بعد أربعة أعوام. وله نظم في الذروة، وكان ابنه من خيار الدولة المصرية. مات ذو القرنين في صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، وكان من أبناء الثمانين. وله: لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … وشهدت حين نكرّر التّوديعا أيقنت أنّ من الدّموع محدّثا … وعلمت أنّ من الحديث دموعا ومن شعره: أفدي الذي زرته بالسّيف مشتملًا … ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادي للعناق له … إلا لبست نجادًا من ذوائبه فبات أسعدنا في نيل بغيته … من كان في الحبّ أشقانا بصاحبه ٣٩٨٨ - المحاملي (٢): الشيخ أبو عبد الله؛ أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، الضبي المحاملي. سمع: النجاد، وأبا سهل بن زياد، ودعلجًا، وطائفة. وعنه: الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو غالب الباقلاني، وآخرون. قال الخطيب: سماعه صحيح، حدث له صمم في سنة ثمان، ومات سنة تسع وعشرين وأربع مائة، في ربيع الآخر عن ست وثمانين سنة.

стр. 7694

٣٩٨٩ - ابن الحارث (١): الإمام أبو بكر؛ أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحارث، التميمي الأصبهاني، المقرئ النحوي، الزاهد المحدث، نزيل نيسابور. حدث عن: أبي الشيخ بن حيان، وأبي بكر عبد الله بن محمد القباب، وأبي الحسن الدارقطني، وطائفة. حدث عنه: البيهقي، ومحمد بن يحيى المزكي، ومنصور بن حيد، وعبد الغفار بن محمد الشيروبي، وآخرون. وتخرج به أهل نيسابور في العربية. مات في ربيع الأول سنة ثلاثين وأربع مائة عن إحدى وثمانين سنة، وحدث "بسنن الدارقطني". ٣٩٩٠ - الحيري (٢): العلامة المفسر، أبو عبد الرحمن؛ إسماعيل بن أحمد، النيسابوري، الحيري، الضرير الزاهد، أحد الأعلام. له التصانيف في القرآن والقراءات، والحديث والوعظ، ونفع الخلق. روى عن: زاهر السرخسي، وأبي محمد المخلدي، وحفيد ابن خزيمة، وأبي الهيثم الكشميهني. وعنه: الخطيب، ومسعود بن ناصر. قال الخطيب: قدم علينا، ونعم الشيخ كان، له تفسير مشهور، قرأت عليه "صحيح البخاري" في ثلاثة مجالس؛ ميعادان في ليلتين، وقرأت الثالث من ضحوة إلى الليل، ثم إلى طلوع الفجر. قلت: مات سنة ثلاثين وأربع مائة وله تسع وستون سنة.

стр. 7695

٣٩٩١ - ابن رامش (١): المولى الكبير، متولي نيسابور، أبو عبد الله؛ منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد، النيسابوري. حدث بخراسان وببغداد والحرم ودمشق عن: أبي الفضل عبيد الله الزهري، وأبي الطيب محمد بن الحسين التيملي، وعبيد الله بن محمد الفامي، والدارقطني، وأبي ممد المخلدي، وعدة. روى عنه: الخطيب، والكتاني، والحسن بن أبي الحديد، وأبو الفضل بن الفرات، ومحمد بن علي المطرز. وكان صدرًا معظمًا، ثقةً، محدثًا كثير الرواية، وجه بوقر من مسموعاته، وتفرد بأشياء. قال عبد الغافر بن إسماعيل في "السياق": كنيته أبو نصر الرئيس، السلار الغازي، رجل من الرجال، وداه من الدهاة، ولي رئاسة نيسابور في دولة محمود، وترتيب نيسابور بعدله وإنصافه، ثم حج وجاور سنتين، ثم عاد فولي البلد، فلم يتمكن من العدل، فاستعفى، ولزم العبادة، وكان ثقةً. توفي في رجب سنة سبع وعشرين وأربع مائة. ٣٩٩٢ - ابن المغلس (٢): الأستاذ اللغوي، أبو محمد، عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس، القيسي الأندلسي، نزيل مصر، من أئمة الأدب. وله نظم بديع، وهو القائل: مريض الجفون بلا علّةٍ … ولكنّ قلبي به ممرض وما زار شوقًا ولكن أتى … يعرّض لي أنّه معرض أخذ عن: صاعد بن الحسن الربعي وغيره. توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة.

стр. 7696

٣٩٩٣ - المعتلي (١): أمير الأندلس، أبو زكريا؛ يحيى بن علي بن حمود، الحسني الإدريسي المغربي، الملقب بالمعتلي بالله. توثب على عمه الأمير القاسم بن حمود، وزحف إليه من مالقة، وتملك قرطبة، ثم تراجع أمر القاسم، واستمال البربر، وحشد وقصد قرطبة في سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، ففر المعتلي إلى مالقة، ثم اضطرب أمر القاسم بعد يسير، وتغلب المعتلي على الجزيرة الخضراء، وكانت أمه علوية أيضًا، ثم تلقب بأمير المؤمنين، واستفحل أمره، وتسلم قرطبة ثانيًا، وتسلم القلاع قبل سنة عشرين، ثم حاصر إشبيلية، وكبيرها القاضي محمد ابن إسماعيل بن عباد، فبرز عدة فوارس للمبارزة، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمور، فقتلوه في المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مائة، فقام بعده ولده إدريس. واتفق في العام موت الأمير المعتد بالله أبي بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر المرواني، وكان قد بويع، ونهض بأمره عميد قرطبة أبو الحزم جهور بن محمد، فعقدوا له في سنة ثمان عشرة، وبقي مترددًا في الثغور ثلاث سنين، وثارت فتن وبلايا واضطراب، ثم خلعه الجند، وأهين، فالتجأ إلى ابن هود بسرقسطة إلى أن مات عن ثلاث وستين سنة، فهو آخر المروانية. ٣٩٩٤ - ابن شهاب (٢): الإمام العلامة الأوحد، الكاتب المجود، أبو علي؛ الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي، العكبري، الفقيه الحنبلي. مولده سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة. وطلب الحديث في رجوليته، فسمع: من: أبي علي بن الصواف، وأبي بكر بن خلاد، وأبي بكر القطيعي، وحبيب بن الحسن القزاز، فمن بعدهم. وبرع في المذهب، وكان من أئمة الفقه والعربية والشعر وكتابة المنسوب. وثقة أبو بكر البرقاني.

стр. 7697

وحدث عنه: أبو بكر الخطيب، وعيسى بن أحمد الهمذاني. وكان يضرب المثل بحسن كتابته. قال الخطيب: حدثنا عيسى بن أحمد قال: قال لي أبو علي بن شهاب يومًا: أرني خطك، فقد ذكر لي أنك سريع الكتابة، فنظر فيه، فلم يرضه، ثم قال لي: كسبت في الوراقة خمسةً وعشرين ألف درهم راضية، كنت أشتري كاغدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال، وأبيعه بمائةي درهم، وأقله بمائة وخمسين درهمًا، وكذلك كتب الأدب المطلوبة. قال الأزهري: أوصى بالثلث لفقهاء الحنابلة، فلم يعطوا شيئًا، أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى العقار. مات ابن شهاب في رجب سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.

стр. 7698

٣٩٩٥ - ابن باكويه (١): الإمام الصالح المحدث، شيخ الصوفية؛ أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن باكويه، الشيرازي. ولد سنة نيف وأربعين وثلاث مائة. وطلب هذا الشأن، وارتحل فيه. وسمع: محمد بن خفيف الزاهد، ومحمد بن ناصح الكرجي، وأبا أحمد بن عدي، وأبا بكر الإسماعيلي، وأبا يعقوب النجيرمي، وأبا بكر القطيعي، وأبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، وعلي بن عبد الرحمن البكائي الكوفي، ومغيرة بن عمرو المكي، وإسماعيل بن محمد البلخي الفراء، وأبا بكر بن المقرئ، وأبا بكر يوسف بن القاسم الميانجي، ولقي ببخارى أبا بكر محمد بن القاسم الفارسي. حدث عنه: أبو القاسم القشيري، وعبد الواحد ولد القشيري، وأبو بكر بن خلف الشيرازي، وعبد الوهاب بن أحمد الثقفي، وعلي بن أبي صادق الحيري، وعبد الغفار بن محمد الشيروبي، وآخرون. وقع لي جزء من حديثه، وله تصانيف وجموع. قال أبو صالح المؤذن: نظرت في أجزاء أبي عبد الله بن باكويه، فلم أجد عليها آثار السماع، وأحسن ما سمعت عليه الحكايات. قال الحسين بن محمد الكتبي: مات سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.

стр. 7699

٣٩٩٦ - أبو عمران الفاسي (١): الإمام الكبير، العلامة، عالم القيروان، أبو عمران؛ موسى بن عيسى بن أبي حاج يحج، البربري، الغفجومي الزناتي، الفاسي المالكي، أحد الأعلام. تفقه بأبي الحسن القابسي، وهو أكبر تلامذته، ودخل إلى الأندلس، فتفقه بأبي محمد الأصيلي. وسمع: من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن القاسم التاهرتي. قال أبو عمر بن عبد البر: كان صاحبي عندهم، وأنا دللته عليهم. قلت: حج غير مرة، وأخذ القراءات ببغداد عن أبي الحسن الحمامي، وغيره، وسمع: من أبي الفتح بن أبي الفوارس، والموجودين، وأخذ علم العقليات عن القاضي أبي بكر بن الباقلاني في سنة تسع وتسعين وسنة أربع مائة. قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أعلم الناس وأحفظهم، جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجودها، ويعرف الرجال والجرح والتعديل، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب، لم ألق أحدًا أوسع علمًا منه، ولا أكثر روايةً. قال ابن بشكوال: أقرأ الناس بالقيروان، ثم ترك ذلك، ودرس الفقه، وروى الحديث. قال ابن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث مائة. قال أبو عمرو الداني: توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة. قلت: تخرج بهذا الإمام خلق من الفقهاء والعلماء. وحكى القاضي عياض قال: حدث في القيروان مسألة في الكفار؛ هل يعرفون الله-

стр. 7700

تعالى أم لا؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في ألسنة العامة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي، فقال: إن أنصتم، علمتكم. قالوا: نعم. قال: لا يكلمني إلَّا رجل، ويسمع: الباقون. فنصبوا واحدًا، فقال له: أرأيت لو لقيت رجلًا، فقلت له: أتعرف أبا عمران الفاسي؟ قال: نعم. فقلت له: صفه لي. قال: هو بقال في سوق كذا، ويسكن سبتة، أكان يعرفني? فقال: لا. فقال: لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول، فقال: أعرفه، يدرس العلم، ويفتي، ويسكن بغرب الشماط، أكان يعرفني؟ قال: نعم. قال: فكذلك الكافر قال: لربه صاحبة وولد، وأنه جسم، فلم يعرف الله ولا وصفه بصفته بخلاف المؤمن. فقالوا: شفيتنا. ودعوا له، ولم يخوضوا بعد في المسألة. قلت: المشركون والكتابيون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنهم لم يجحدوه، وعرفوا أنه خالقهم، قال -تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ [الزخرف: ٨٧] وقال: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠]، فهؤلاء لم ينكروا البارئ، ولا جحدوا الصانع، بل عرفوه، وإنما جهلوا نعوته المقدسة، وقالوا عليه ما لا يعلمون، والمؤمن فعرف ربه بصفات الكمال، ونفى عنه سمات النقص في الجملة، وآمن بربه، وكف عما لا يعلم، فبهذا يتبين لك أن الكافر عرف الله من وجه، وجهله من وجوه، والنبيون عرفوا الله تعالى، وبعضهم أكمل معرفةً لله، والأولياء فعرفوه معرفةً جيدة، ولكنها دون معرفة الأنبياء، ثم المؤمنون العالمون بعدهم، ثم الصالحون دونهم. فالناس في معرفة ربهم متفاوتون، كما أن إيمانهم يزيد وينقص، بل وكذلك الأمة في الإيمان بنبيهم والمعرفة له على مراتب، فأرفعهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلًا، ثم عدد من السابقين، ثم سائر الصحابة، ثم علماء التابعين، إلى أن تنتهي المعرفة به والإيمان به إلى أعرابي جاهل وامرأة من نساء القرى، ودون ذلك. وكذلك القول في معرفة الناس لدين الإسلام.

стр. 7701

٣٩٩٧ - بشرى (١): ابن مسيس، وهو ابن عبد الله، الشيخ المعمر، الصالح الصادق المسند، أبو الحسن، الرومي الفاتني؛ مولى فاتن الأمير، مولى المطيع لله. أسر من أرض الروم وهو أمرد، فحكى قال: أهداني بعض بني حمدان إلى فاتن، فأدبني، وأسمعني، ثم ورد أبي إلى بغداد سرًا ليتلطف في أخذي، فلما رآني على تلك الصفة من الإسلام والاشتغال بالعلم، يئس مني، ورجع. حدث عن: أبي بكر بن الهيثم الأنباري، ومحمد بن بدر الحمامي، وعمر بن محمد بن حاتم الترمذي، وسعد بن محمد الصيرفي، ومحمد بن حميد المخرمي، وابن سلم الختلي، والحافظ أبي محمد بن السقاء، وأبي يعقوب النجيرمي، وأبي بكر القطيعي، وطائفة. حدث عنه: الخطيب، وخالد بن عبد الواحد التاجر، وهبة الله بن أحمد الموصلي، والأمير أبو نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم بن بيان الرزاز، وأبو ياسر أحمد بن بندار، وعدة. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا صالحًا، توفي يوم عيد الفطر سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. قلت: مات في عشر المائة. قال الخطيب: حدثني أن أباه ورد بغداد سرًا ليتلطف في أخذه، قال: فلما رآني على تلك الحالة من الاشتغال بالعلم والمثابرة على لقاء الشيوخ، علم ثبوت الإسلام في قلبي، فانصرف. وفيها مات أبو علي الحسن بن الحسين بن دوما النعالي، والقاضي أبو عمرو سيار بن يحيى الهروي والد صاعد، والقاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الأستوائي، وأبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك، وعبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الطبيز بدمشق، وعثمان بن أحمد القيشطالي، ومحمد بن أحمد التميمي الجواليقي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج، وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، ومحمد بن الفضل بن نظيف الفراء، والمسدد بن علي الأملوكي، والمفضل بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عوف المزني بدمشق. ٣٩٩٨ - محمد بن عوف (٢): ابن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، الإمام المحدث الحجة، أبو الحسن المزني الدمشقي. وكان تكنى قديمًا بأبي بكر، فلما منعت الدولة العبيدية من التكني بذلك، تكنى بأبي الحسن.

стр. 7702

حدث عن أبي علي الحسن بن منير، وأبي علي بن أبي الرمرام، ومحمد بن معيوف، والفضل بن جعفر المؤذن، والقاضي يوسف الميانجي، وأبي سليمان بن زبر، وعدة. حدث عنه: عبد العزيز الكتاني، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الطاهر بن أبي الصقر الأنباري، والفقيه نصر ابن إبراهيم، وعلي بن بكار الصوري، وسعد بن علي الزنجاني، وآخرون. قال الكتاني: كان شيخًا ثقةً نبيلًا مأمونًا، توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. قلت: كان من أبناء التسعين أو دونها. أخبرنا محمد بن علي الصالحي، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين ابن الحسن الأسدي سنة عشرين وست مائة، أخبرنا جدي، أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن عوف، أخبرنا الفضل بن جعفر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل ابن يحيى، حدثني الوليد بن محمد قال: قال الزهري: حدثني أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيها والشمس مرتفعة (١). العوالي عن المدينة: أربعة أميال.

стр. 7703

٣٩٩٩ - ابن المزكي (١): المحدث الصادق المعمر، أبو عبد الله، محمد بن المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، النيسابوري المزكي، أحد الإخوة الخمسة وهو أصغرهم. حدث عن: والده أبي إسحاق المزكي، وأبي العباس محمد بن إسحاق الصبغي، وحامد بن محمد الرفاء، وأبي عمرو بن مطر، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأبي بحر البربهاري، وأبي بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وعدة. وانتقى عليه أحمد بن علي بن منجويه الحافظ، وأبو حازم العبدويي، وكان صحيح الأصول. قال عبد الغافر الفارسي: كان أبي يتأسف على فوات السماع منه، وقد أخبرنا عنه أخوالي؛ أبو سعد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبيوردي، وفلان الشقاني، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي بن أخيه، وعلي بن عبد الرحمن العثماني. قلت: وأبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق، وعبد الغفار بن محمد الشيروبي، وآخرون. مات سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وكان من أبناء الثمانين، ﵀.

стр. 7704

٤٠٠٠ - القرشي (١): الإمام المسند العدل، أبو عثمان؛ سعيد بن العباس بن محمد بن علي بن سعيد، القرشي الهروي. سمع: أبا علي حامد بن محمد الرفاء، وأبا حامد بن حسنويه، وأبا الفضل بن خميرويه، ومنصور بن العباس البوشنجي، وجماعةً تفرد بالرواية عنهم. وانتخب عليه الحافظ أبو يعقوب القراب أجزاء كثيرةً. حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، ومحمد بن علي العميري، وآخرون. عاش أربعًا وثمانين سنة. مات في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. وكان من سروات الرجال وبقايا المسندين بهراة. ٤٠٠١ - النصرويي (٢): الشيخ الجليل، الإمام المحدث، أبو سعد، عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان بن نصرويه، النصرويي بصاد مهملة النيسابوري. رحل وكتب الكثير، وروى "مسند" إسحاق وغير ذلك. حدث عن: أبي عمرو بن نجيد، وأبي الحسن السراج، وأبي محمد ابن ماسي، ومحمد بن أحمد المفيد، وأبي بكر القطيعي، وأبي عبد الله العصمي، وطبقتهم. حدث عنه: الخطيب، والبيهقي، وأبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمويه، وعبد الغفار الشيرويي، وعدة. وسماعه لمسند إسحاق من عبد الله بن محمد بن زياد السمذي. مات في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيان بدمشق، وأبو نصر أحمد بن الحسين الكسار، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي الهروي، وأبو الحسن علي بن محمد بن السمسار، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن الباجي، والسلطان مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين، وقاضي إشبيلية الملك محمد بن إسماعيل بن عباد، وأحمد بن محمد بن فاذشاه، وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي؛ شيخ حران.

стр. 7705

٤٠٠٢ - أبو ذر الهروي (١): الحافظ الإمام المجود، العلامة، شيخ الحرم، أبو ذر؛ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير بن محمد، المعروف ببلده بابن السماك، الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، صاحب التصانيف، وراوي الصحيح عن الثلاثة: المستملي، والحموي، والكشميهني. قال: ولدت سنة خمس أو ست وخمسين وثلاث مائة. سمع: أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وبشر بن محمد المزني، وعدةً بهراة، وأبا بكر هلال بن محمد بن محمد، وشيبان بن محمد الضبعي بالبصرة، وعبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وأبا عمر بن حيويه، وعلي بن عمر السكري، وأبا الحسن الدارقطنين وطبقتهم ببغداد، وعبد الوهاب الكلابي ونحوه بدمشق، وأبا مسلم الكاتب وطبقته بمصر، وزاهر ابن أحمد الفقيه بسرخس، وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عثمان الدينوري، وغيره بمكة. وألف معجمًا لشيوخه، وحدث بخراسان وبغداد والحرم.
следующие страницы →