٣٩٩٧ - بشرى (١):
ابن مسيس، وهو ابن عبد الله، الشيخ المعمر، الصالح الصادق المسند، أبو الحسن، الرومي الفاتني؛ مولى فاتن الأمير، مولى المطيع لله.
أسر من أرض الروم وهو أمرد، فحكى قال: أهداني بعض بني حمدان إلى فاتن،
فأدبني، وأسمعني، ثم ورد أبي إلى بغداد سرًا ليتلطف في أخذي، فلما رآني على تلك الصفة من الإسلام والاشتغال بالعلم، يئس مني، ورجع.
حدث عن: أبي بكر بن الهيثم الأنباري، ومحمد بن بدر الحمامي، وعمر بن محمد بن حاتم الترمذي، وسعد بن محمد الصيرفي، ومحمد بن حميد المخرمي، وابن سلم الختلي، والحافظ أبي محمد بن السقاء، وأبي يعقوب النجيرمي، وأبي بكر القطيعي، وطائفة.
حدث عنه: الخطيب، وخالد بن عبد الواحد التاجر، وهبة الله بن أحمد الموصلي، والأمير أبو نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم بن بيان الرزاز، وأبو ياسر أحمد بن بندار، وعدة.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا صالحًا، توفي يوم عيد الفطر سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.
قلت: مات في عشر المائة.
قال الخطيب: حدثني أن أباه ورد بغداد سرًا ليتلطف في أخذه، قال: فلما رآني على تلك الحالة من الاشتغال بالعلم والمثابرة على لقاء الشيوخ، علم ثبوت الإسلام في قلبي، فانصرف.
وفيها مات أبو علي الحسن بن الحسين بن دوما النعالي، والقاضي أبو عمرو سيار بن يحيى الهروي والد صاعد، والقاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الأستوائي، وأبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك، وعبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الطبيز بدمشق، وعثمان بن أحمد القيشطالي، ومحمد بن أحمد التميمي الجواليقي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج، وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، ومحمد بن الفضل بن نظيف الفراء، والمسدد بن علي الأملوكي، والمفضل بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عوف المزني بدمشق.
٣٩٩٨ - محمد بن عوف (٢):
ابن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، الإمام المحدث الحجة، أبو الحسن المزني الدمشقي. وكان تكنى قديمًا بأبي بكر، فلما منعت الدولة العبيدية من التكني بذلك، تكنى بأبي الحسن.
стр. 7702
حدث عن أبي علي الحسن بن منير، وأبي علي بن أبي الرمرام، ومحمد بن معيوف، والفضل بن جعفر المؤذن، والقاضي يوسف الميانجي، وأبي سليمان بن زبر، وعدة.
حدث عنه: عبد العزيز الكتاني، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الطاهر بن أبي الصقر الأنباري، والفقيه نصر ابن إبراهيم، وعلي بن بكار الصوري، وسعد بن علي الزنجاني، وآخرون.
قال الكتاني: كان شيخًا ثقةً نبيلًا مأمونًا، توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.
قلت: كان من أبناء التسعين أو دونها.
أخبرنا محمد بن علي الصالحي، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين ابن الحسن الأسدي سنة عشرين وست مائة، أخبرنا جدي، أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن عوف، أخبرنا الفضل بن جعفر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل ابن يحيى، حدثني الوليد بن محمد قال: قال الزهري: حدثني أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيها والشمس مرتفعة (١).
العوالي عن المدينة: أربعة أميال.
стр. 7703
٣٩٩٩ - ابن المزكي (١):
المحدث الصادق المعمر، أبو عبد الله، محمد بن المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، النيسابوري المزكي، أحد الإخوة الخمسة وهو أصغرهم.
حدث عن: والده أبي إسحاق المزكي، وأبي العباس محمد بن إسحاق الصبغي، وحامد بن محمد الرفاء، وأبي عمرو بن مطر، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأبي بحر البربهاري، وأبي بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وعدة.
وانتقى عليه أحمد بن علي بن منجويه الحافظ، وأبو حازم العبدويي، وكان صحيح الأصول.
قال عبد الغافر الفارسي: كان أبي يتأسف على فوات السماع منه، وقد أخبرنا عنه أخوالي؛ أبو سعد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبيوردي، وفلان الشقاني، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي بن أخيه، وعلي بن عبد الرحمن العثماني.
قلت: وأبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق، وعبد الغفار بن محمد الشيروبي، وآخرون.
مات سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وكان من أبناء الثمانين، ﵀.
стр. 7704
٤٠٠٠ - القرشي (١):
الإمام المسند العدل، أبو عثمان؛ سعيد بن العباس بن محمد بن علي بن سعيد، القرشي الهروي.
سمع: أبا علي حامد بن محمد الرفاء، وأبا حامد بن حسنويه، وأبا الفضل بن خميرويه، ومنصور بن العباس البوشنجي، وجماعةً تفرد بالرواية عنهم.
وانتخب عليه الحافظ أبو يعقوب القراب أجزاء كثيرةً.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، ومحمد بن علي العميري، وآخرون.
عاش أربعًا وثمانين سنة. مات في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة.
وكان من سروات الرجال وبقايا المسندين بهراة.
٤٠٠١ - النصرويي (٢):
الشيخ الجليل، الإمام المحدث، أبو سعد، عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان بن نصرويه، النصرويي بصاد مهملة النيسابوري.
رحل وكتب الكثير، وروى "مسند" إسحاق وغير ذلك.
حدث عن: أبي عمرو بن نجيد، وأبي الحسن السراج، وأبي محمد ابن ماسي، ومحمد بن أحمد المفيد، وأبي بكر القطيعي، وأبي عبد الله العصمي، وطبقتهم.
حدث عنه: الخطيب، والبيهقي، وأبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمويه، وعبد الغفار الشيرويي، وعدة. وسماعه لمسند إسحاق من عبد الله بن محمد بن زياد السمذي.
مات في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيان بدمشق، وأبو نصر أحمد بن الحسين الكسار، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي الهروي، وأبو الحسن علي بن محمد بن السمسار، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن الباجي، والسلطان مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين، وقاضي إشبيلية الملك محمد بن إسماعيل بن عباد، وأحمد بن محمد بن فاذشاه، وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي؛ شيخ حران.
стр. 7705
٤٠٠٢ - أبو ذر الهروي (١):
الحافظ الإمام المجود، العلامة، شيخ الحرم، أبو ذر؛ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير بن محمد، المعروف ببلده بابن السماك، الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، صاحب التصانيف، وراوي الصحيح عن الثلاثة: المستملي، والحموي، والكشميهني.
قال: ولدت سنة خمس أو ست وخمسين وثلاث مائة.
سمع: أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وبشر بن محمد المزني، وعدةً بهراة، وأبا بكر هلال بن محمد بن محمد، وشيبان بن محمد الضبعي بالبصرة، وعبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وأبا عمر بن حيويه، وعلي بن عمر السكري، وأبا الحسن الدارقطنين وطبقتهم ببغداد، وعبد الوهاب الكلابي ونحوه بدمشق، وأبا مسلم الكاتب وطبقته بمصر، وزاهر ابن أحمد الفقيه بسرخس، وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عثمان الدينوري، وغيره بمكة. وألف معجمًا لشيوخه، وحدث بخراسان وبغداد والحرم.
стр. 7706
حدث عنه: ابنه أبو مكتوم عيسى، وموسى بن علي الصقلي، وعلي ابن محمد بن أبي الهول، والقاضي أبو الوليد الباجي، وأبو عمران موسى بن أبي حاج الفارسي، وأبو العباس بن دلهاث، ومحمد بن شريح، وأبو عبد الله بن منظور، وعبد الله بن الحسن التنيسي، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وعلي بن بكار الصوري، وأحمد بن محمد القزويني، وأبو الطاهر إسماعيل بن سعيد النحوي، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي، وعبد الحق بن هارون السهمي، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وعلي بن عبد الغالب البغدادي، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وأبو شاكر أحمد ابن علي العثماني، وعنده عنه فرد حديث، وعدة.
وروى عنه بالإجازة: أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر الخطيب، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني المتوفى في سنة ثمان وخمس مائة.
أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه، عن القاسم بن علي، أخبرنا أبي، أخبرنا علي بن أحمد الجرباذقاني بهراة "ح" وأخبرنا أبو الحسن الغرافي، أخبرنا علي بن روزبه ببغداد، أخبرنا أبو الوقت السجزي قالا: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: عبد بن أحمد السماك الحافظ صدوق، تكلموا في رأيه، سمعت منه حديثًا واحدًا عن شيبان بن محمد الضبعي، عن أبي خليفة، عن علي بن المديني حديث جابر بطوله في الحج (١) قال لي: اقرأه علي حتى تعتاد قراءة الحديث، وهو أول حديث قرأته على الشيخ، وناولته الجزء، فقال: لست على وضوء، فضعه.
قال أبو ذر: سمعت الحديث من ابن خميرويه.
قلت: هو أقدم شيخ له.
قال: ودخلت على أبي حاتم بن أبي الفضل قبل ذلك، وسمعته يملي يقول: حدثنا الحسين بن إدريس، قال أبو بكر الخطيب: قدم أبو ذر بغداد، وحدث بها وأنا غائب، وخرج إلى مكة، وجاور، ثم تزوج في العرب، وأقام بالسروات، فكان يحج كل عام، ويحدث، ثم يرجع إلى أهله، وكان ثقةً ضابطًا دينًا، مات بمكة في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
وقال الأمين ابن الأكفاني: حدثني أبو علي الحسين بن أبي حريصة، قال: بلغني أن أبا ذر مات سنة أربع بمكة، وكان على مذهب مالك ومذهب الأشعري.
стр. 7707
قلت: أخذ الكلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب، وبث ذلك بمكة، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب، والأندلس، وقبل ذلك كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر الطلمنكي، ومكي القيسي، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، والعلماء.
وقد مدح إسماعيل بن سعيد النحوي أبا ذر بقصيدة.
قال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار فرق الفقهاء من تأليفه، في ذكر القاضي ابن الباقلاني: لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا؟ قال: إني كنت ماشيًا ببغداد مع الحافظ الدارقطني، فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن، وقبل وجهه وعينيه، فلما فارقناه، قلت له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك؟ فقال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب. قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي، كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلَّا من كان على مذهبه وطريقه.
قلت: هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية، وينصر الحنابلة عليهم، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام، وقد ألف كتابًا سماه: الإبانة، يقول فيه: فإن قيل: فما الدليل على أن لله وجهًا ويدًا؟ قال: قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، فأثبت تعالى لنفسه وجهًا ويدًا. إلى أن قال: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم تزل ولا يزال موصوفًا بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع: والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى. فهذا نص كلامه. وقال نحوه في كتاب التمهيد له، وفي كتاب الذب عن الأشعري وقال: قد بينا دين الأمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير.
قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه، وهو
стр. 7708
التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني، وابن فورك، والكبار إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد، فوقع اختلاف وألوان، نسأل الله العفو.
ولأبي ذر الهروي مصنف في الصفات على موال كتاب أبي بكر البيهقي بحدثنا وأخبرنا.
قال الحسن بن بقي المالقي: حدثني شيخ قال: قيل لأبي ذر: أنت هروي فمن أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي أبي الحسن؟ قال: قدمت بغداد. فذكر نحوًا مما تقدم في ابن الطيب. قال: فاقتديت بمذهبه.
قال عبد الغافر بن إسماعيل في "تاريخ نيسابور": كان أبو ذر زاهدًا، ورعًا عالمًا، سخيًا لا يدخر شيئًا، وصار من كبار مشيخة الحرم، مشارًا إليه في التصوف، خرج على الصحيحين تخريجًا حسنًا، وكان حافظًا، كثير الشيوخ.
قلت: له "مستدرك" لطيف في مجلد على "الصحيحين" علقت منه، يدل على معرفته، وله كتاب "السنة"، وكتاب "الجامع"، وكتاب "الدعاء"، وكتاب "فضائل القرآن"، وكتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "شهادة الزور"، وكتاب "العيدين". الكل بأسانيده، وله كتاب "فضائل مالك"، كبير، و"كتاب الصحيح المسند المخرج على الصحيحين"، و"مسانيد الموطأ" و"كرامات الأولياء"، و"المناسك"، و"الربا"، و"اليمين الفاجرة"، وكتاب "مشيخته"، وأشياء. وهذه التواليف لم أرها، بل سماها القاضي عياض.
وقال علي بن المفضل الحافظ: روى لنا السلفي شيخنا- أحاديث عن أبي بكر الطريثيثي بسماعه من أبي ذر، وعن أبي شاكر العثماني حديثًا واحدًا بسماعه منه. وسمع: نا من السلفي جميع صحيح البخاري بإجازته من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وكان شيخنا أبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري سمع: الكتاب بمكة من أبي مكتوم، فسمعت عليه أكثره، وأجاز لي ما بقي من آخره، وآخر من حدث عن أبي مكتوم أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الأنصاري بمكة، وأجازه لي.
قال: وقرأت الكتاب كله على شيخنا أبي طالب صالح بن سند بسماعه من الطرطوشي، عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، وقرأته على أبي القاسم مخلوف بن علي القروي، عن أبي الحجاج يوسف بن نادر اللخمي، عن علي بن سلمان النقاش، عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة.
قال الحافظ أبو علي الغساني: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الباجي، أخبرنا
стр. 7709
أبي أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة، وقد كان قرأ على أبي ذر شيئًا، فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه، فقال لخازن كتبه: أخرج إلي من كتب الشيخ ما أنسخه ما دام غائبًا، فإذا حضر، قرأته عليه. فقال الخازن: لا أجترئ على هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت، فخذ وافعل ذلك. فأخذها، وأخرج ما أراد، فسمع: أبو ذر بالسراة بذلك، فركب، وطرق مكة، وأخذ كتبه، وأقسم أن لا يحدثه. فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي ذر، يوري عن اسمه، فيقول: أخبرنا أبو عيسى. وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده.
قلت: قد مات أبو عمران الفاسي قبل أبي ذر، وكان قد ألقي القاضي ابن الباقلاني والكبار، وما لانزعاج أبي ذر وجه، والحكاية دالة على زعارة الشيخ والتلميذ رحمهما الله.
وكان ولده أبو مكتوم يحج من السراة، ويروي، إلى أن قدم فلان المرابط من أمراء المغرب، فجاور وسمع: صحيح البخاري من أبي مكتوم، وأعطاه ذهبًا جيدًا، فأباعه نسخة الصحيح، وذهب بها إلى المغرب. وحج أبو مكتوم في سنة سبع وتسعين وأربع مائة وله بضع وثمانون سنة، وحج فيها أبو طاهر السلفي، وأبو بكر السمع: اني، وجمعهم الموقف، فقال السمع: اني للسلفي: اذهب بنا نسمع: منه. قال السلفي: فقلت له: دعنا نشتغل بالدعاء، ونجعله شيخ مكة. قال: فاتفق أنه نفر من منى في النفر الأول مع السرويين وذهب، وفاتهما الأخذ عنه. قال السلفي: فلامني ابن السمع: اني، فقلت: أنت قد سمعت الصحيح مثله من أبي الخير بن أبي عمران صاحب الكشميهني، وما كان معه من مروياته سواه.
قلت: ولم يسمع: لأبي مكتوم بعد هذا العام بذكر ولا ورخ لنا موته.
وقد أرخ القاضي عياض موت أبي ذر في سنة خمس وثلاثين وأربع مائة، والصواب: في سنة أربع.
قال أبو علي بن سكرة: توفي عقب شوال.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا أحمد بن طاووس سنة ٦١٧، أخبرنا حمزة بن كروس، أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد كتابةً، أن بشر بن محمد المزني حدثهم إملاء، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن الوليد، حدثنا ابن ثوبان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول، فإذا كان أول يوم من شهر رمضان، هبت ريح من تحت العرش، فشققت ورق الجنة عن الحور العين، فقلن: يا رب! اجعل لنا من عبادك أزواجًا تقربهم أعيننا، وتقر أعينهم بنا".
قال الفقيه نصر: تفرد به الوليد بن الوليد العنسي، وقد تركوه.
قلت: وهاه الدارقطني، وقواه أبو حاتم الرازي.
وفيها أعني سنة أربع توفي شعيب بن عبد الله بن المنهال بمصر، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الزهري، وهارون بن محمد بن أحمد بن هارون في رمضان.
стр. 7710
٤٠٠٣ - محمد بن عيسى:
ابن عبد العزيز بن الصباح، الإمام المحدث، الرئيس الأوحد، شيخ همذان، أبو منصور الهمذاني الصوفي، العبد الصالح.
حدث عن: الحافظ صالح بن أحمد، وجبريل العدل، والهمذانيين، وسهل بن أحمد الديباجي، وابن المظفر، ومحمد بن إسحاق القطيعي، والبغداديين، وأبي بكر بن المقرئ، والأصبهانيين، ويوسف بن أحمد بن الدخيل المكي، وطبقتهم.
قال شيرويه في "تاريخه": حدثنا عنه أبو طالب العلوي، وأبو الفضل القومساني، ومحمد بن حسين، ومحمد بن طاهر، ويحيى وثابت ابنا الحسين بن شراعة، ونصر بن محمد المؤذن، وعبدوس بن عبد الله.
قال: وكان صدوقًا ثقةً، وكان متواضعًا رحيمًا، يصلي آناء الليل والنهار، حج نيفًا وعشرين حجةً، ووقف الضياع والحوانيت على الفقراء، وأنفق أموالًا لا تحصى على وجوه البر، وتوفي في رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وكانت الترك الغز قد أغاروا على همذان، فصودر محمد بن عيسى حتى سلم إليهم جميع ما يملك، وبقي فقيرًا محتاجًا عليلًا ذليلًا في الخانقاه، ثم قضى نحبه، وكان مولده في سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.
قلت: ومن الرواة عنه الحافظ أبو بكر الخطيب.
٤٠٠٤ - المستغفري (١):
الإمام الحافظ المجود المصنف، أبو العباس، جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس، المستغفري النسفي.
стр. 7711
مؤلف كتاب "معرفة الصحابة"، وكتاب "الدعوات"، وكتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "فضائل القرآن"، وكتاب "الشمائل"، وكتاب "خطب النبي ﷺ "، وكتاب "تاريخ نسف"، وكتاب "الطب"، وكتاب "تاريخ كش"، وغير ذلك.
حدث عن: زاهر بن أحمد السرخسي، وإبراهيم بن لقمان، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وعلي بن محمد بن سعيد السرخسي، وجعفر بن محمد البخاري، وخلق كثير. ولم يرحل إلى العراق فيما أعلم.
حدث عنه: الحسن بن عبد الملك النسفي، وأبو نصر أحمد بن جعفر الكاسني، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، والخطيب إسماعيل بن محمد النوحي، وآخرون.
وكان محدث ما وراء النهر في زمانه.
مولده بعد الخمسين وثلاث مائة بيسير.
ومات بنسف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة عن ثمانين سنة، ﵀.
وفيها مات حماد بن عمار القرطبي عن مائة عام، وأبو القاسم عبد الباقي بن محمد الطحان، وأبو حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، وأحمد بن محمد بن يوسف بن مزدة المقرئ، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم؛ سبط أبي مسلم الجلاب، وأبو العلاء صاعد بن محمد بنيسابور على الأصح، وأبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ.
стр. 7712
٤٠٠٥ - الحنائي (١):
الإمام القدوة الحافظ المقرئ، شيخ الإسلام، أبو الحسن؛ علي بن محمد بن إبراهيم بن حسين، الدمشقي الحنائي الزاهد.
حدث عن: عبد الوهاب الكلابي، وأبي بكر بن أبي الحديد، وأبي الحسين بن جميع، وابن فراس المكي، وأحمد بن ثرثال، وأبي محمد بن النحاس، بالحرمين ومصر والشام. وجمع، وصنف "معجمًا" لنفسه في مجلد.
حدث عنه: أبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وسعد بن علي الزنخاني، وسعد الله بن صاعد الرحبي، وآخرون. وكان كبير الشأن.
قال عبد العزيز الكتاني: توفي شيخنا وأستاذنا أبو الحسن الحنائي؛ الشيخ الصالح في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وولد سنة سبعين وثلاث مائة. كتب الكثير، وكان من العباد، وكانت له جنازة عظيمة، ما رأيت مثلها! ولم يزل يحمل من بعد صلاة الجمعة إلى قريب العصر، وانحل كفنه.
قال أبو علي الأهوازي: دفن بباب كيسان.
قلت: هو أخو أبي القاسم الحسين الحنائي، وعم الشيخ أبي طاهر محمد بن الحسين شيخ السلفي.
стр. 7713
٤٠٠٦ - الطلمنكي (١):
الإمام المقرئ المحقق المحدث الحافظ الأثري، أبو عمر؛ أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى، المعافري الأندلسي الطلمنكي. وطلمنك بفتحات ونون ساكنة: مدينة استولى عليها العدو قديمًا.
كان من بحور العلم، وأول سماعه في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
حدث عن: أبي عيسى يحيى بن عبد الله الليثي، وأبي بكر الزبيدي، وأبي الحسن بن بشر الأنطاكي، وأبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الباجي، وخلف بن محمد الخولاني، وعدة، وأبي بكر أحمد بن محمد المهندس بمصر، ومحمد بن يحيى بن عمار بدمياط، وأبي الطيب بن غلبون، وأبي القاسم عبد الرحمن الجوهري، وأبي بكر محمد بن علي الأدفوي، والفقيه أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر أحمد بن رحمون، ويحيى بن الحسين المطلبي لقيه بالمدينة، وأبي الطاهر محمد بن محمد العجيفي، وأبي العلاء بن ماهان، وخلق كثير.
حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وعبد الله بن سهل المقرئ وعدة.
أدخل الأندلس علمًا جمًا نافعًا، وكان عجبًا في حفظ علوم القرآن: قراآته ولغته وإعرابه وأحكامه ومنسوخه ومعانيه. صنف كتبًا كثيرةً في السنة يلوح فيها فضله وحفظه وإمامته واتباعه للأثر.
стр. 7714
قال أبو عمر الداني: أخذ القراءة عن الأنطاكي، وابن غلبون، ومحمد بن الحسين بن النعمان.
قال: وكان فاضلًا ضابطًا، شديدًا في السنة.
وقال ابن بشكوال: كان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة، شديدًا في ذات الله، أقرأ الناس محتسبًا، وأسمع: الحديث، والتزم للإمامة بمسجد منعة، ثم خرج، وتحول في الثغر، وانتفع الناس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره، فتوفي بها. أخبرنا إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بقي الحجاري، عن أبيه قال: خرج أبو عمر الطلمنكي علينا، ونحن نقرأ عليه، فقال: رأيت البارحة في منامي من ينشدني:
اغتنموا البرّ بشيخٍ ثوى … ترحمه السّوقة والصّيد
قد ختم العمر بعيدٍ مضى … ليس له من بعده عيد
فتوفي في ذلك العام في ذي الحجة، سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
قلت: عاش تسعين عامًا سوى أشهر، وقد امتحن لفرط إنكاره، وقام عليه طائفة من أضداده، وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين، وكان الشهود عليه خمسة عشر فقيهًا، فنصره قاضي سرقسطة؛ في سنة خمس وعشرين وأربع مائة، وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود، وهو القاضي محمد بن عبد الله بن قرنون.
وحدث عنه أيضًا قاضي سرقسطة عبد الله بن محمد بن إسماعيل، وقاضي المرية محمد بن خلف بن المرابط، والخطيب محمد بن يحيى العبدري.
رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، فهذه زلة عالم، وألف كتابًا في الرد على الباطنية، فقال: ومنهم قوم تعبدوا بغير علم، وزعموا أنهم يرون الجنة كل ليلة، ويأكلون من ثمارها، وتنزل عليهم الحور العين، وأنهم يلوذون بالعرش، ويرون الله بغير واسطة، ويجالسونه.
стр. 7715
٤٠٠٧ - ابن مغيث (١):
الإمام الفقيه المحدث، شيخ الأندلس، قاضي القضاة، بقية الأعيان، أبو الوليد؛ يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله ابن الصفار، القرطبي.
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.
وحدث بـ "سنن النسائي" وغيره عن: أبي بكر محمد بن معاوية المرواني ابن الأحمر، وعن أبي عيسى الليثي راوية "الموطأ"، وإسماعيل ابن بدر، وأحمد بن ثابت التغلبي، وتميم بن محمد القروي، ومحمد بن إسحاق بن السليم القاضي، وتفقه بالقاضي أبي بكر بن زرب، وروى أيضًا عن خلق منهم: أبو بكر بن القوطية، ويحيى بن مجاهد، وأبو جعفر ابن عون الله، وعني بالحديث جدًا، وأجاز له من مصر الحسن بن رشيق، ومن العراق أبو الحسن الدارقطني.
ولي خطابة مدينة الزهراء مدةً، ثم ولي القضاء والخطابة بقرطبة مع الوزارة، ثم عزل، فلزم بيته، ثم ولي قضاء الجماعة والخطابة سنة تسع عشرة وأربع مائة حتى مات.
وكان بليغ الموعظة، وافر العلم، ذا زهد وقنوع، وفضل وخشوع، قد أثر البكاء في عينيه، وعلى وجهه النور، وكان حفظةً لأخبار الصالحين.
صنف كتبًا نافعة منها: "كتاب محبة الله"، وكتاب "المستصرخين بالله"، وكتاب "المتهجدين".
حدث عنه: مكي بن أبي طالب، وأبو عبد الله بن عابد، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، وابن حزم، ومحمد بن عتاب، وأبو الوليد الباجي، وحاتم بن محمد، وأبو عمر بن الحذاء، ومحمد بن فرج الطلاعي، وخلق كثير.
مات في رجب سنة تسع وعشرين وأربع مائة، وشيعه خلق لا يحصون.
стр. 7716
٤٠٠٨ - القراب (١):
الشيخ الإمام، الحافظ الكبير، المصنف، أبو يعقوب؛ إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، السرخسي، ثم الهروي القراب، محدث هراة، وصاحب التواليف الكثيرة. وقد مر أخوه.
ولد هذا في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة، وبالغ في الطلب إلى الغاية.
قال أبو النضر الفامي: زاد عدد شيوخه على ألف ومائةين، وعمل الوفيات على السنين في مجلدين، وكتاب نسيم المهج، وكتاب الأنس والسلوة، وكتاب شمائل العباد، وغير ذلك.
قال: وكان زاهدًا مقلًا من الدنيا.
قلت: سمع: العباس بن الفضل النضرويي، وجده لأمه محمد بن عمر بن حفصويه، وأبا الفضل محمد بن عبد الله السياري، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأحمد بن عبد الله النعيمي، والخليل بن أحمد السجزي، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن حمزة، والحسين بن أحمد الشماخي الصفار، وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز، فمن بعدهم، حتى كتب عن أقرانه ومن دونه.
حدث عنه: شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري، وأحمد بن أبي عاصم الصيدلاني، والحسين بن محمد بن مت، وأهل هراة.
وكان ممن يرجع إليه في العلل، والجرح والتعديل.
مات في سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
وقع لنا كتاب "الرمي" له.
٤٠٠٩ - عبد القاهر (٢):
ابن طاهر، العلامة البارع، المتفنن الأستاذ، أبو منصور البغدادي، نزيل خراسان، وصاحب التصانيف البديعة، وأحد أعلام الشافعية.
стр. 7717
حدث عن: إسماعيل بن نجيد، وأبي عمرو محمد بن جعفر بن مطر، وبشر بن أحمد، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، وخلق.
وكان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يدرس في سبعة عشر فنًا، ويضرب به المثل، وكان رئيسًا محتشمًا مثريًا، له كتاب التكملة في الحساب.
قال أبو عثمان الصابوني: كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأصول، وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل، بديع الترتيب، غريب التأليف، إمامًا مقدمًا مفخمًا، ومن خراب نيسابور خروجه منها.
وقيل: إنه لما حصل بإسفرايين، ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية.
قلت: وقع لي من عواليه، وكنت أفردت له ترجمةً لم أظفر الساعة بها.
مات بإسفرايين في سنة تسع وعشرين وأربع مائة وقد شاخ.
وله تصانيف في النظر والعقليات.
стр. 7718
٤٠١٠ - أما: أبو منصور الأيوبي:
المتكلم النيسابوري، فهو إمام باهر ذكي.
قال عبد الغافر: هو محمد بن الحسن بن أبي أيوب، الأستاذ أبو منصور، حجة الدين، صاحب البيان والحجة والنظر الصحيح، أنظر من كان في عصره على مذهب الأشعري، تلمذ لابن فورك، وكان فقيرًا نزهًا قانعًا، مصنفًا.
توفي في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.
٤٠١١ - ابن الميراثي:
الحافظ الأوحد المجود، أبو بكر؛ أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل، البلوي القرطبي، المعروف بابن الميراثي، أحد أئمة الحديث.
روى عن: أبي الفتح بن سيبخت، وأبي مسلم الكاتب، ويوسف ابن الدخيل، وعبيد الله السقطي، وسعيد بن نصر القرطبي، وأحمد بن قاسم البزاز، وطبقتهم.
ولما رأى عبد الغني بن سعيد حذقه واجتهاده، لقبه غندرًا.
رجع، وبث حديثه، فروى عنه: أبو عبد الله الخولاني، وأبو العباس بن دلهاث، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج.
توفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربع مائة وله بضع وستون سنة.
стр. 7719
٤٠١٢ - القدوري (١):
شيخ الحنفية، أبو الحسين؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، البغدادي القدوري.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا، انتهت إليه بالعراق رئاسة الحنفية، وعظم وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة، جريء اللسان، مديمًا للتلاوة.
قلت روى عن: عبيد الله بن محمد الحوشبي، ومحمد بن علي بن سويد المؤدب.
روى عنه: الخطيب، والقاضي أبو عبد الله الدامغاني.
مات في رجب سنة ثمان وعشرين وأربع مائة وله ست وستون سنة.
٤٠١٣ - الأبهري:
القدوة شيخ الزهاد، أبو محمد؛ جعفر بن محمد بن الحسين، الأبهري ثم الهمذاني.
قال شيرويه: كان وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، بعيد الإشارة، دقيق النظر.
حدث عن: صالح بن أحمد، وعلي بن الحسين بن الربيع، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، والمفيد الجرجرائي، وابن المظفر.
وارتحل وعني بالرواية.
حدثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس بن عبد الله، وينجير بن منصور.
وكان ثقةً عارفًا، له شأن وخطر، وكرامات ظاهرة.
مات في شوال سنة ثمان وعشرين وأربع مائة عن ثمان وسبعين سنة.
стр. 7720
قيل: إنه عمل له خلوةً، فبقي خمسين يومًا لا يأكل شيئًا. وقد قلنا: إن هذا الجوع المفرط لا يسوغ، فإذا كان سرد الصيام والوصال قد نهي عنهما، فما الظن؟ وقد قال نبينا ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع" (١). ثم قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلَّا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه، ورأى مرأى، وسمع: خطابًا لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكنًا من العلم والإيمان، فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلًا بالسنن وبقواعد الإيمان، تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول، وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق، وقال: أنا هو. نعوذ بالله من النفس الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا آمين.
стр. 7721
٤٠١٤ - جلال الدولة (١):
صاحب العراق، الملك جلال الدولة، أبو طاهر؛ فيروزجرد بن الملك بهاء الدولة أبي نصر بن السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، الديلمي.
تملك سبع عشرة سنةً، وكانت دولته لينةً، وتملك بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، فكانت أموره واهيةً كأبيه.
وكان جلال الدولة شيعيًا كأهل بيته وفيه جبن، وعسكره مع قلتهم طامعون فيه.
عاش نيفًا وخمسون سنة، وذاق نكدًا كثيرًا كما ذكرناه في "تاريخنا" في الحوادث.
توفي سنة (٤٣٥). وإنما كان سلطان العصر ابن سبكتكين.
٤٠١٥ - الأزهري (٢):
المحدث الحجة المقرئ، أبو القاسم؛ عبيد الله بن أحمد بن عثمان، الأزهري البغدادي الصيرفي، ابن السوادي، وهو عبيد الله بن أبي الفتح.
مولده في سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
وحدث عن: أبي بكر القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي سعيد الحرفي، وابن عبيد العسكري، وعلي بن عبد الرحمن البكائي، وعدة.
وكان من بحور الرواية.
قال الخطيب: كان أحد المعنيين بالحديث والجامعين له، مع صدق واستقامة ودوام تلاوة. سمع: نا منه المصنفات الكبار، وكمل الثمانين. مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربع مائة.
стр. 7722
٤٠١٦ - المهلب بن أحمد (١):
ابن أبي صفرة أسيد بن عبيد الله، الأسدي الأندلسي المريي، مصنف شرح صحيح البخاري.
وكان أحد الأئمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء.
أخذ عن: أبي محمد الأصيلي، وفي الرحلة عن أبي الحسن القابسي، وأبي الحسن علي بن بندار القزويني، وأبي ذر الحافظ.
روى عنه: أبو عمر بن الحذاء، ووصفه بقوة الفهم وبراعة الذهن.
وحدث عنه أيضًا: أبو عبد الله بن عابد، وحاتم بن محمد.
ولي قضاء المرية.
توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وأربع مائة.
٤٠١٧ - ابن ماما (٢):
الحافظ، صاحب التصانيف، أبو حامد، أحمد بن محمد بن أحيد ابن ماما، الأصبهاني المامائي.
حدث عن: عبد الرحمن بن أبي شريح، وأبي علي إسماعيل بن حاجب الكشاني، وأبي نصر محمد بن أحمد الملاحمي، وأبي عبد الله الحليمي، وخلق كثير.
ولم يقدم العراق، بل ارتحل إلى ما وراء النهر، ويعز وقوع حديثه إلينا، وقد ذيل على تاريخ بخارى لغنجار، لم تتصل بنا أحواله كما يجب.
توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وأربع مائة. وكان من أبناء السبعين ﵀.
стр. 7723
٤٠١٨ - الربعي (١):
الشيخ الإمام الحافظ المفيد، المقرئ المجود، أبو الحسن؛ علي ابن الحسن بن علي بن ميمون بن أبي زروان، الربعي الدمشقي.
سمع: الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي، والعباس بن محمد بن حبان، ومحمد بن علي بن أبي فروة، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي، وأحمد بن عتبة بن مكين، وعدة.
وتلا وجود على الإمام علي بن داود الداراني، وعلي بن زهير.
حدث عنه: الحافظ أبو سعد السمان، والكتاني، ونجا بن أحمد، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وآخرون، وجمع وصنف.
مات في صفر سنة ست وثلاثين وأربع مائة وله ثلاث وسبعون سنة.
قال الكتاني: كان يحفظ غريب الحديث لأبي عبيد، ويحفظ ألف حديث بأسانيدها من حديث ابن جوصا، وكان ثقةً مأمونًا، وانتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين.
أخبرنا أحمد بن هبة الله: أنبأنا المؤيد بن محمد، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن الحسن بن أحمد السلمي، أخبرنا جدي، أخبرنا الربعي، أخبرنا الحسن بن عبد الله الكندي، أخبرنا العباس بن الخليل بحمص، أخبرنا نصر بن خزيمة، أخبرنا أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ ابن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ: حدثني جبير بن نفير قال: قال عوف ابن مالك: قال النبي ﷺ : "إن الأنبياء يتكاثرون بأممهم غير موسى، وأنا أرجو أن أكثره، ولقد أعطي خصلات: مكث يناجي ربه أربعين يومًا، ولا ينبغي لمتناجيين أن يتناجيا أطول من نجواهما، ولا يصعق مع الناس".
стр. 7724
٤٠١٩ - الدلويي (١):
العلامة الكبير، أبو حامد؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن دلويه الدلويي الأستوائي الشافعي.
ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة تقريبًا.
ذكره الخطيب في تاريخه، فقال: وأستوا من قرى نيسابور، سمع: أبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا أحمد الحاكم، وببغداد الدارقطني، وولي قضاء عكبرا، وكان شافعيًا أصوليًا أشعريًا، له حظ من معرفة الأدب والعربية، كتبت عنه، وكان صدوقًا.
إلى أن قال: مات في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
٤٠٢٠ - الجرجرائي (٢):
الوزير الكامل، نجيب الدولة، أبو القاسم، علي بن أحمد، وزير الديار المصرية للظاهر العبيدي، وكان من دهاة الملوك.
خدم الحاكم، فغضب عليه، فقطع يديه من مرفقيه في سنة أربع وأربع مائة لكونه خان في مباشرة ديوان، ثم رضي عنه في سنة تسع وأربع مائة، وولاه ديوان النفقات، ثم عظم أمره إلى أن وزر في سنة ثماني عشرة وأربع مائة، فكان يكتب العلامة عنه القاضي أبو عبد الله القضاعي، وهي: الحمد لله شكرًا لنعمته.
وكان شهمًا كافيًا سائسًا، ذا أمانة وعفة.
وقد هجاه جاسوس الفلك بأبيات منها:
فمن الأمانة والتّقى … قطعت يداك من المرافق?!
واستمر في الوزارة للظاهر، ثم لابنه المستنصر، فكانت دولته ثماني عشرة سنة، إلى أن مات في سابع رمضان سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
стр. 7725
٤٠٢١ - المنازي (١):
الوزير البليغ، ذو الصناعتين، أبو نصر؛ أحمد بن يوسف الكاتب، من أهل منازجرد.
وزر لأحمد بن مروان صاحب ديار بكر، وترسل عنه إلى القسطنطينية غير مرة، وله كتب كثيرة وقفها، وهو القائل لأبي العلاء: فما لهم يؤذونك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة.
وله نظم فائق قليل الوجود كما قيل:
وأقفر من شعر المنازي المنازل
ومنازجرد: بقرب خرت برت، وليست منازكرد القلعة التي من عملا خلاط.
٤٠٢٢ - التياني (٢):
حامل لواء اللغة، أبو غالب؛ تمام بن غالب بن عمر، القرطبي، ابن التياني، نزيل مرسية.
روى عن: أبيه، وأبي بكر الزبيدي، وعبد الوارث بن سفيان، وطائفة.
قال الحميدي: كان إمامًا في اللغة، ثقةً ورعًا خيرًا، له كتاب في اللغة لم يؤلف مثله اختصارًا وإكثارًا، حدثني ابن حزم قال: حدثني محمد بن الفرضي أن الأمير مجاهدًا العامري وجه إلى أبي غالب إذ غلب على مرسية ألف دينار على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب: مما ألفته لأبي الجيش مجاهد العامري، فرد الدنانير، ولم يفعل، وقال: لو بذلت لي الدنيا على ذلك، ما فعلت، ولا استجزت الكذب، فإني لم أجمعه له خاصة.
توفي بالمرية سنة ست وثلاثين وأربع مائة ﵀.
٤٠٢٣ - الصفار:
المسند أبو سعد؛ عبد الرحمن بن أحمد بن عمر، الأصبهاني الصفار، أخو الفقيه أبي سهل الصفار.
حدث عن: أحمد بن بندار الشعار، وأبي القاسم الطبراني.
روى عنه: جماعة من شيوخ السلفي منهم: محمد بن الحسن العلوي الرسي، وأبو علي الحداد.
توفي ليلة عرفة سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
стр. 7726
٤٠٢٤ - ابن ميقل (١):
عالم قرطبة، وعابدها، وشيخ المالكية، أبو الوليد؛ محمد بن عبد الله بن أحمد بن ميقل، المرسي.
حدث عن: أبي محمد الأصيلي، وهاشم بن يحيى، وسهل بن إبراهيم. وتحول إلى قرطبة، وتفقه وبرع.
قال أبو عمر بن الحذاء: ما لقيت أتم ورعًا ولا أحسن خلقًا ولا أكمل علمًا منه، كان يختم القرآن على قدميه في كل يوم وليلة، وترك اللحم من أول الفتنة إلَّا من طير أو حوت أو صيد، وكان سخيًا على توسط ماله، وكان أحفظ الناس للمذهب، وأقواهم احتجاجًا، مع علمه بالحديث ورجاله، واللغة والقراءات والشعر. مات في شوال سنة ست وثلاثين وأربع مائة بمرسية، ودفن في قبلة جامعها، وله أربع وسبعون سنة.
٤٠٢٥ - أبو الحسين البصري (٢):
شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية، أبو الحسين محمد ابن علي بن الطيب، البصري. كان فصيحًا بليغًا، عذب العبارة، يتوقد ذكاءً. وله اطلاع كبير.
حدث عن: هلال بن محمد بحديث رواه عنه أبو بكر الخطيب.
توفي ببغداد في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربع مائة وقد شاخ.
أخذ عنه: أبو علي بن الوليد، وأبو القاسم بن التبان المعقول. أجارنا الله من البدع.
وله كتاب "المعتمد في أصول الفقه"، من أجود الكتب، يغترف منه ابن خطيب الري. وله كتاب "تصفح الأدلة" كبير.
стр. 7727
٤٠٢٦ - المرتضى (١):
العلامة الشريف المرتضى، نقيب العلوية، أبو طالب؛ علي بن حسين بن موسى، القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي، من ولد موسى الكاظم.
ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
وحدث عن: سهل بن أحمد الديباجي، وأبي عبد الله المرزباني، وغيرهما.
قال الخطيب: كتبت عنه.
قلت: هو جامع كتاب "نهج البلاغة"، المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي ﵁، ولا أسانيد لذلك، وبعضها باطل، وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها، ولكن أين المنصف?! وقيل: بل جمع أخيه الشريف الرضي.
وديوان المرتضى كبير وتواليفه كثيرة، وكان صاحب فنون.
وله كتاب "الشافي في الإمامة"، و"الذخيرة في الأصول"، وكتاب "التنزيه"، وكتاب في إبطال القياس، وكتاب في الاختلاف في الفقه، وأشياء كثيرة. وديوانه في أربع مجلدات.
وكان من الأذكياء الأولياء، المتبحرين في الكلام والاعتزال، والأدب والشعر، لكنه إمامي جلد. نسأل الله العفو.
قال ابن حزم: الإمامية كلهم على أن القرآن مبدل، وفيه زيادة ونقص سوى المرتضى، فإنه كفر من قال ذلك، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي، وأبو القاسم الرازي.
قلت: وفي تواليفه سب أصحاب رسول الله ﷺ ، فنعوذ بالله من علم لا ينفع.
توفي المرتضى في سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
وفيها مات إمام اللغة تمام بن غالب التياني المرسي، والمحدث الفقيه أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، وأبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار صاحب الطبراني، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن حسين الوضاحي القدوة بدمشق، وشيخ المالكية أبو الوليد محمد بن
عبد الله بن ميقل المرسي، وشيخ الشافعية أبو عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النيلي النيسابوري، وشيخ المعتزلة أبو الحسين محمد بن علي البصري.
стр. 7728
٤٠٢٧ - مكي (١):
العلامة المقرئ، أبو محمد، مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار، القيسي القيرواني، ثم القرطبي، صاحب التصانيف.
ولد بالقيروان سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
وأخذ عن: ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي.
وتلا بمصر على أبي عدي ابن الإمام، وأبي الطيب بن غلبون، وولده طاهر.
وسمع: من محمد بن علي الأدفوي، وأحمد بن فراس المكي، وعدة.
وكان من أوعية العلم مع الدين والسكينة والفهم، ارتحل مرتين، الأولى في سنة ست وسبعين.
وقال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ: أخبرني مكي أنه سافر إلى مصر وله ثلاث عشرة سنة، واشتغل، ثم رحل سنة ست وسبعين، وأنه جاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس في سنة ثلاث وتسعين، وأقرأ بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وبعد صيته.
قال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد يونس بن عبد الله، وقد ناب عن يونس.
قال: وله ثمانون مصنفًا، وكان خيرًا متدينًا، مشهورًا بإجابة الدعوة، دعا على رجل كان يؤذيه، ويسخر به إذا خطب، فزمن الرجل. توفي في المحرم سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.
قلت: تلا عليه خلق منهم: عبد الله بن سهل، ومحمد بن أحمد بن مطرف، وروى عنه بالإجازة أبو محمد بن عتاب.
وفيها مات أبو محمد السكن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني بصيدا عن بضع وثمانين سنة. يروي عن جده "الموطأ".
وفيها مات أحمد بن محمد بن يزدة الملنجي المقرئ، وعلي بن محمد بن علي الأسواري.
стр. 7729
٤٠٢٨ - الخلال (١):
الإمام الحافظ المجود، محدث العراق، أبو محمد؛ الحسن بن أبي طالب محمد بن الحسن بن علي، البغدادي الخلال، أخو الحسين.
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
وسمع: أبا بكر القطيعي، وأبا بكر الوراق، وأبا سعيد السيرافي، ومحمد بن المظفر، وأبا عمر بن حيويه، وأبا عبد الله بن العسكري، وأبا الفضل الزهري، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحسن الدارقطني، وخلقًا كثيرًا، وما أظنه رحل في الحديث.
حدث عنه: الخطيب، وجعفر بن أحمد السراج، والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي، ومحمد بن أحمد الصندلي، وأبو الفضل بن خيرون، والمعمر بن أبي عمامة، وجعفر بن المحسن السلماسي، وأبو سعد أحمد ابن عبد الجبار الصيرفي، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وآخرون.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقةً، له معرفة، وتنبه، وخرج المسند على الصحيحين، وجمع أبوابًا وتراجم كثيرةً، ومات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد، والحسن بن علي قالا: أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، سمعت أبا الحسين بن الطيوري، سمعت محمد بن علي الصوري يقول: ما رأت عيناني بعد عبد الغني بن سعيد أحفظ من أبي محمد الخلال البغدادي.
كتب إلينا محمد بن عبد الكريم الشافعي: أخبرنا زين الأمناء الحسن ابن محمد، أخبرنا هبة الله بن الحسن، وقرأت على إسحاق بن طارق، أخبركم ابن خليل، أخبرنا عبد الخالق بن عبد الوهاب قالا: أخبرنا علي بن عبد الواحد، حدثنا أبو محمد الخلال إملاءً، حدثنا علي بن لؤلؤ، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، حدثنا علي بن الحسن بن
стр. 7730
شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا ابن بريدة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها، فقد كفر" (١). سقط منه رجل (٢).
أخبرنا عيسى بن أبي محمد، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن أسد، أخبرنا أبو محمد الخلال، حدثني علي بن أحمد السرخسي الحافظ، حدثنا عبد الله بن عثمان الواسطي، سمعت أبا هاشم أيوب بن محمد بواسط، سمعت أبا عثمان المازني يقول: حدثنا سيبويه، عن الخليل، عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة" (٣). سقط من بين الخليل وبين ذر.
стр. 7731
٤٠٢٩ - ابن ريذة (١):
الشيخ العالم، الأديب، الرئيس، مسند العصر، أبو بكر، محمد ابن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد، الأصبهاني، التاني التاجر، المشهور بابن ريذة.
سمع: "معجمي" الطبراني: الأكبر والأصغر. والفتن لنعيم بن حماد، من أبي القاسم الطبراني، وما أظنه سمع: من غيره. وعمر دهرًا، وتفرد في الدنيا.
مولده في سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
حدث عنه خلق لا يحصون، منهم: أبو العلاء محمد بن الفضل الكاغدي، وأخوه أبو بكر، ومحمد بن عمر بن عزيزة، والصدر محمد بن جهاربختان، ومحمد بن أبي الفرج الملحمي، ومحمد بن مردويه الصباغ، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الخرقي وأبو طاهر محمد بن الفضل الشرابي، وأحمد بن محمد النجار الأصم، وأبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، ومحمد بن إبراهيم بن شذوة، والحافظ يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، ومعمر بن أحمد اللنباني، وهادي بن الحسن العلوي، والمقرئ أبو علي الحداد، وأبو عدنان محمد بن إبراهيم العبدي، وأبو عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار، ومحمد بن الفضل القصار الزاهد، وأبو الرجاء أحمد بن عبد الله بن ماجه، ونوشروان بن شيرزاذ الديلمي، وطلحة ابن حسين بن أبي ذر الصالحاني، وحمد بن علي المعلم، والهيثم بن محمد المعداني، وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية.
قال يحيى بن مندة: كان أحد الوجوه، ثقةً أمينًا، وافر العقل، كامل الفضل، مكرمًا لأهل العلم، حسن الخط، يعرف طرفًا من النحو واللغة، قرئ عليه الحديث مرات لا أحصيها بالبلد والرساتيق، ثم أرخ مولده، وقال: توفي في شهر رمضان سنة أربعين وأربع مائة وله أربع وتسعون سنة.
قلت: عاشت فاطمة بعده إلى سنة أربع وعشرين وخمس مائة، وعاش صاحبها أبو الفخر أسعد بن روح إلى سنة ست وست مائة.
٤٠٣٠ - أبو حسان المزكي (٢):
الإمام الفقيه، مسند نيسابور، أبو حسان، محمد بن أحمد بن جعفر، المولقاباذي المزكي، أحد الثقات الصلحاء، وكان إليه التزكية بنيسابور، وله الحشمة الوافرة والجلالة.
حدث عن: والده أبي الحسن، وأبي العباس محمد بن إسحاق الصبغي، ومحمد بن الحسن السراج، وأبي عمرو بن مطر، وأبي عمرو بن نجيد، وجعفر المراغي، وطائفة. وسمع ببغداد من أبي الفضل عبيد الله ابن عبد الرحمن الزهري، وغيره. وخرجوا له الفوائد، وروى الكثير.
حدث عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، وإسماعيل بن عمرو البحيري، وآخرون.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة وهو في عشر التسعين.
стр. 7732
٤٠٣١ - الخلال (١):
أبو عبد الله؛ الحسين بن محمد بن الحسن، البغدادي، الخلال، المؤدب، أخو الحافظ الحسن.
سمع: أبا حفص الزيات، وسمع: بما وراء النهر الصحيح، ورواه عن الحاجبي.
روى عنه: أبو الفضل بن خيرون، وطائفة، والخطيب وقال: لا بأس به، مات سنة ثلاثين وأربع مائة.
٤٠٣٢ - ابن غيلان (٢):
الشيخ الأمين المعمر، مسند الوقت، أبو طالب؛ محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حكيم، الهمداني البغدادي البزاز، أخو غيلان بن محمد المكني بأبي القاسم.
سمع: غيلان من: النجاد، ودعلج وجماعة، حدث عنه: الخطيب ووثقه. ومات في سنة ست عشرة وأربع مائة.
مولد أبي طالب في أول سنة ثمان وأربعين فيما سمع: هـ الخطيب منه، ثم سمع: هـ الخطيب يقول: كنت أغلط في مولدي حتى رأيته بخط جدي: في المحرم سنة سبع وأربعين.
قلت: وسمع: من أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي في سنة اثنتين وخمسين، وسنة ثلاث وأربع، فعنده عنه أحد عشر جزءًا لقبت بالغيلانيات. تفرد في الدنيا بعلوها. وسمع: من أبي إسحاق المزكي جزئين، وسمع: من الشافعي جزئين من تفسير سفيان الثوري.
стр. 7733
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا دينًا صالحًا.
قلت: حدث عنه: الخطيب، وابن خيرون، وأبو علي البرداني، وأبو طاهر بن سوار، وأحمد بن قريش البناء، وأبو البركات أحمد بن طاووس المقرئ، وجعفر بن أحمد السراج، وجعفر بن المحسن السلماسي، وعبيد الله بن عمر البقال، والمعمر بن أبي عمامة، وأبو منصور محمد بن علي الفراء، وأبو المعالي أحمد بن محمد البخاري، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، وأبو الفتح أحمد بن عبيد الله المعير، وأبو غالب أحمد بن عبد الباقي العطار، وأبو غالب الحسن بن علي البزاز، والحسن بن عبد الملك اليوسفي، وأبو نصر عبد الله بن عمر الدباس، وعبد الباقي بن محمد الوراق، وعلي بن محمد ابن علي الأنباري الواعظ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، ومحمد بن عبد الواحد بن الأزرق، ومحمد بن عبد القادر بن السماك، وأبو نصر هبة الله بن محمد بن الصباغ، وهبة الله بن مبارك الوقاياتي، وأبو البركات هبة الله ابن محمد بن البخاري، وهبة الله بن محمد بن النرسي، وهبة الله بن محمد ابن الحصين الشيباني.
قال أبو سعد السمعاني: قرأت بخط أبي: سمعت محمد بن محمود الرشيدي يقول: لما أردت الحج، أوصاني أبو عثمان الصابوني وغيره بسماع مسند أحمد بن حنبل، وفوائد أبي بكر الشافعي، فدخلت بغداد، واجتمعت بابن المذهب، فقال: أريد مائةي دينار. فقلت: كل نفقتي سبعون دينارًا، فإن كان ولا بد، فأجز لي. قال: أريد عشرين دينارًا على الإجازة. فتركته، وقلت لابن حيدر: أريد السماع من ابن غيلان. قال: إنه مبطون وهو ابن مائة سنة. قلت: فأعجل فأسمع: منه. قال: لا حتى تحج. فقلت: كيف يسمح قلبي بذا؟ قال: إن له ألف دينار يجاء بها، فتفرغ في حجره، فيقبلها، ويتقوى بذلك. فاستخرت الله، وحججت، ولحقته، قرأ لي عليه أبو بكر الخطيب.
قال الخطيب: مات ابن غيلان في سادس شوال سنة أربعين وأربع مائة.
قلت: عاش أربعًا وتسعين سنة.
والرشيدي المذكور صدوق مات سنة ٤٩٨ عن نيف وثمانين سنة.
ومات في سنة أربعين: أبو بكر بن ريذة صاحب الطبراني، وأبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، والحسن بن عيسى بن المقتدر، وعبيد الله ابن عمر بن شاهين، وأحمد بن محمد بن أحمد الحكيمي، وعلي بن ربيعة الربعي، وشيخ خراسان أبو سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، والحافظ الصوري، وشيخ القراء الكارزيني، وأبو منصور محمد بن محمد بن السواق ببغداد، وشيخ الشافعية أبو حاتم محمود بن الحسن القزويني بأمد.
стр. 7734
٤٠٣٣ - ابن شاهين (١):
الشيخ الصادق المعمر، أبو الفتح، عبيد الله بن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمابن بن شاهين البغدادي، الواعظ.
سمع من: أبيه الحافظ حفص، وأبي بحر البربهاري، وأبي بكر القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وحسينك التميمي، وعدة.
حدث عنه: الخطيب، وجعفر بن أحمد السراج، وأبو علي محمد بن محمد المهدي، وآخرون.
قال الخطيب: كتب عنه، وكان صدوقًا، مات في ربيع الأول، سنة أربعين وأربع مائة.
قلت: سمعنا من طريقه كتاب "سجود القرآن" للحربي، بسماعه من أبي بحر، عنه.
٤٠٣٤ - ابن حمصة (٢):
المعمر الأمين، أبو الحسن، علي بن عمر الحراني، ثم المصري، عرف: بابن حمصة الصواف.
ما سمع شيئًا سوى مجلس البطاقة، وتفرد في الدنيا عن حمزة الكناني.
ولد في رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة.
حدث عنه: هبة الله بن محمد الشيرازي، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، ومرشد أبو صادق المديني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وعدة.
مات في ثالث رجب سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، عن ثمان وتسعين سنة.
стр. 7735
٤٠٣٥ - العتيقي (١):
الإمام المحدث الثقة، أبو الحسن؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور، البغدادي العتيقي المجهز السفار.
سمع: علي بن محمد بن سعيد الرزاز، وأبا الحسن بن لؤلؤ الوراق، وإسحاق بن سعد النسوي، والقاضي أبا بكر الأبهري، وعبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، والحسين بن أحمد بن فهد الموصلي، ومحمد بن المظفر، وعدة. وسمع: بدمشق من تمام الرازي، وبمصر من عبد الغني، وجمع وخرج، وكتب الكثير.
حدث عنه: ولده أبو غالب محمد بن أحمد، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وعبد المحسن بن محمد الشيحي، وعلي بن أبي العلاء المصيصي، والمبارك بن الطيوري، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وآخرون.
وهو الذي يقول فيه الخطيب: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي وقال: كان صدوقًا، ولد في أول سنة سبع وستين وثلاث مائة، وذكر لي أن بعض أجداده كان يسمى عتيقًا، وإليه ينسب.
وقال ابن ماكولا: قال لي شيخنا العتيقي: إنه روياني الأصل، خرج على الصحيحين، وكان ثقةً متقنًا، يفهم ما عنده.
وقال الخطيب: مات في صفر سنة إحدى وأربعين وأربع مائة.
قلت: وقع لي أجزاء من حديثه، وله وفيات في جزء كبير.
٤٠٣٦ - ابن سختام (٢):
الفقيه العلامة المفتي، أبو الحسن؛ علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة، الغزي السمرقندي الحنفي حج في آخر أيامه.
وحدث ببغداد ودمشق عن: أبيه، ومحمد بن مت الإشتيخني، وإبراهيم بن عبد الله
стр. 7736
الرازي، ثم البخاري، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، ومنصور بن نصر الكاغدي، ومحمد بن يحيى الغياثي، وطائفة.
وله ثلاث أجزاء سمعناها.
حدث عنه: أبو علي الأهوازي مع تقدمه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبد الجبار السمعاني، والفقيه نصر المقدسي، وفيد بن عبد الرحمن الهمذاني، وأبو طاهر الحنائي، وآخرون.
قال الخطيب: كان من أهل العلم والتقدم في مذهب أبي حنيفة، قال لي: ولدت في شعبان سنة خمس وستين وثلاث مائة. قال: وكان أبي يذكر أنه من العرب.
قال: وأدركته أجله في الطريق- يعني في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة.
وفيها مات: المحدث أبو الحسن العتيقي، وشيخ اللغة أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الإفليلي الزهري بقرطبة، وأبو الحسن علي بن عمر بن حمصة الحراني، وصاحب الموصل معتمد الدولة قرواش بن مقلد بن المسيب العقيلي، والقاضي محمد بن أحمد بن عيسى السعدي بمصر، وأبو الحسن محمد بن إسحاق القهستاني، وأحمد بن المظفر بن أحمد ابن يزداد الواسطي العطار، والفضل بن أحمد الثقفي والد الرئيس أبي عبد الله.
стр. 7737
٤٠٣٧ - البرمكي (١):
الشيخ الإمام المفتي، بقية المسندين، أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي، ثم البغدادي، الحنبلي قيل: أصله من قرية البرمكية، وقيل: سكن آباؤه محلة تعرف بالبرمكية.
مولده في سنة إحدي وستين وثلاث مائة.
وسمع: أبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، والحافظ أبا الفتح ا لأزدي الموصلي، وابن بخيت الدقاق، وإسحاق بن سعد النسوي، وعدة.
وبرع في المذهب، وكان له حلقة للفتوى.
حدث عنه: أبو غالب محمد بن الواحد الشيباني، وأبو طالب اليوسفي، وابن عمه
عبد الرحمن بن أحمد، وأبو العز محمد بن المختار، وأبو منصور محمد بن أحمد بن النقور، وأبو البركات محمد بن محمد الخرزي، ومبارك بن محمد بن السدنك، وهبة الله بن المبارك الوقاياتي، وهبة الله بن المبارك الدواتي، وأبو منصور محمد بن علي الفراء، وهبة الله ابن أحمد بن الطبر، وأبو علي بن المهدي، والقاضي أبو بكر الأنصاري، وآخرون.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا دينًا، فقيهًا على مذهب أحمد، وله حلقة للفتوى، مات يوم التروية، من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وأربع مائة.
قلت: كان ذا زهد وصلاح، ومعرفة تامة بالفرائض.
تفقه على ابن بطة، وابن حامد، وله إجازة من أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال.
وتوفي ابنه أحمد بعده بثلاث وعشرين سنة. روى عن ابن أبي الفوارس.
ومات فيها أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب، وأبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني، وأبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن السوادي، ومقرئ مصر أبو العباس بن هاشم، ومحمد بن إسحاق بن فدويه الكوفي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي.
стр. 7738
٤٠٣٨ - الكراعي (١):
الشيخ الجليل، مسند مرو، أبو غانم؛ أحمد بن علي بن حسين، المروزي الكراعي نسبةً إلى بيع الأكارع.
كان خاتمة من حدث عن أبي العباس عبد الله بن الحسين النضري؛ صاحب الحارث بن أبي أسامة، وحدث أيضًا عن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، وغيرهما.
حدث عنه: محمد بن أحمد الطبسي، والإمام أبو المظفر منصور بن السمع: اني، والقاضي أبو المحاسن الروياني، وأبو منصور محمد بن علي الكراعي حفيده.
مات في سنة أربع وأربعين وأربع مائة وهو في عشر المائة.
وعاش حفيده بعده ثمانين سنة.
стр. 7739
٤٠٣٩ - ابن العلاف (١):
الإمام العالم الواعظ، أبو طاهر، محمد بن علي بن محمد بن يوسف، البغدادي، ابن العلاف.
سمع: أبا بكر القطيعي، وأحمد بن جعفر بن سلم الختلي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وطائفة.
وعنه: ابنه أبو الحسن الحاجب، وأبو بكر الخطيب، وأبو الحسين ابن الطيوري، والحسن بن محمد الباقرحي، وآخرون.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا، ظاهر الوقار، له حلقة بجامع المنصور ومجلس وعظ. مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة.
قلت: كان من أبناء التسعين.
٤٠٤٠ - الذكواني:
الشيخ الإمام المعمر، بقية المسندين، أبو القاسم؛ عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن، الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل، من كبراء أهل بلده، ومن بيت الحشمة والرواية.
حدث عن: أبي الشيخ الحافظ، وأبي بكر عبد الله بن محمد القباب، وإسحاق بن علي بن أحمد، وعبد الله بن محمد الصائغ، وعبد العزيز بن محمد بن يوسف، وأبي بكر بن المقرئ، وجماعة، وهو آخر من روى في الدنيا بالإجازة عن أبي القاسم الطبراني. أملى عدة مجالس.
حدث عنه: هادي بن إسماعيل العلوي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وأبو علي الحداد، وأبو سعد المطرز، وبندار بن محمد الخلقاني، وإسماعيل بن الفضل السراج، وآخرون.
قال يحيى بن مندة: تكلموا فيه، ألحق في بعض سماعه، وسماعه كثير بخط أبيه، ومات في سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة في ربيع الأول.
стр. 7740
٤٠٤١ - القزويني (١):
الإمام القدوة، العارف، شيخ العراق، أبو الحسن، علي بن عمر بن محمد، ابن القزويني البغدادي الحربي الزاهد.
سمع: أبا عمر بن حيويه، وأبا حفص بن الزيات، وأبا بكر بن شاذان، والقاضي أبا الحسن الجراحي، وأبا الفتح القواس وطبقتهم، وأملى عدة مجالس.
حدث عنه: الخطيب، وابن خيرون، وأبو الوليد الباجي، وأبو علي أحمد بن محمد البرداني، وأبو سعد أحمد بن محمد بن شاكر الطرسوسي، وجعفر بن أحمد السراج، والحسن بن محمد الباقرحي، وأبو العز محمد بن المختار، وأحمد بن محمد بن بغراج، وهبة الله بن أحمد الرحبي، وأبو منصور أحمد بن محمد الصيرفي، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وخلق سواهم.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان أحد الزهاد، ومن عباد الله الصالحين، يقرئ القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلَّا للصلاة، رحمة الله عليه، قال لي: ولدت سنة ستين وثلاث مائة، ومات في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة، وغلقت جميع بغداد يوم دفنه، لم أر جمعًا على جنازة أعظم منه.
قال أبو نصر هبة الله بن المجلي: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي قال: حضرت والدي الوفاة، فأوصى إلي بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزويني، وتقول له: رأيت النبي ﷺ في المنام، وقال لي: اقرأ على القزويني مني السلام، وقل له: بالعلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة، فلما مات، جئت إليه، فقال لي ابتداءً: مات أبوك؟ قلت: نعم. قال: ﵀، وصدق رسول الله ﷺ ، وصدق أبوك. وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرن جعفر بن علي، أخبرنا السلفي قال: سألت شجاعًا الذهلي عن أبي الحسن القزويني، فقال: كان علم الزهاد والصالحين، وإمام الأتقياء الورعين، له كرامات ظاهرة معروفة يتداولها الناس، لم يزل يقرئ ويحدث إلى أن مات.
وقال أبو صالح المؤذن في "معجمه": أبو الحسن القزويني الشافعي المشار إليه في زمانه