← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

المقرئ، وإسماعيل بن الحسن العلوي، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وجعفر بن يحيى الحكاك، وجعفر بن أحمد السراج، وخلق. وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية. قال محمد بن طاهر: سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي، وأبي عبد الله الصوري، أيهما أحفظ؟ فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري. ثم قال إسحاق: كنت يومًا عند أبي نصر السجزي، فدق الباب، فقمت ففتحت، فدخلت امرأة، وأخرجت كيسًا فيه ألف دينار، فوضعته بين يدي الشيخ، وقالت: أنفقها كما ترى! قال: ما المقصود؟ قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج، لكن لأخدمك. فأمرها بأخذ الكيس، وأن تنصرف، فلما انصرفت، قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم، ومتى تزوجت، سقط عني هذا الاسم، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئًا. قلت: كأنه يريد متى تزوج للذهب، نقص أجره، وإلا فلو تزوج في الجملة، لكان أفضل، ولما قدح ذلك في طلبه العلم، بل يكون قد عمل بمقتضى العلم، لكنه كان غريبًا، فخاف العيلة، وأن يتفرق عليه حاله عن الطلب. قال أبو نصر السجزي في كتاب "الإبانة": وأئمتنا كسفيان، ومالك، والحمادين، وابن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، متفقون على أن الله سبحانه فوق العرش، وعلمه بكل مكان، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا، وأنه يغضب ويرضى، ويتكلم بما شاء. توفي أبو نصر بمكة، في المحرم سنة أربع وأربعين وأربع مائة. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد، الحسيني بقراءتي عليه بالثغر، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي ببغداد وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا عبد الحق اليوسفي وهو أول حديث سمعته وأخبرنا عبد الخالق بن علوان ببعلبك، وعبد الحافظ بن بدران بنابلس قالا: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا أحمد بن المقرب قالا: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج وهو أول حديث سمع: ناه منه، أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أبو يعلى المهلبي وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أبو حامد بن بلال وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا عبد الرحمن بن بشر وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته من سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس؛ مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض، يرحمكم من في السماء" (١).

стр. 7772

٤٠٧٨ - العالي بالله (١): إدريس بن يحيى بن علي بن حمود، العلوي الإدريسي. أخرجته البربر من السجن، وملكوه بعد مصرع نجا الخادم، وبعد موت أخيه الحسن بن يحيى. وكان العالي فيه رقة ورحمة، لكنه قليل العقل، يقرب السفهاء، ولا يحجب عنهم خطاياه، وكان سيئ التدبير، فمالت البربر إلى محمد بن القاسم الإدريسي، فملكوه بالجزيرة الخضراء، ولقبوه بالمهدي، وصارت الأندلس ضحكةً، بها أربعة كل واحد يدعى أمير المؤمنين في مسيرة أربع ليال، ثم لم يتم أمر المهدي، وفجأه الموت عن ثمان بنين. وقام بالجزيرة ابنه القاسم بن محمد، ولم يتلقب بالخلافة. وقام بعد العالي ولده محمد، ثم مات بمالقة سنة خمس وأربعين وأربع مائة في حياة أبيه، ثم ردوا أباه إلى مالقة وغرناطة، ثم قهرهم ملك إشبيلية المعتضد بن عباد، وزالت دولة الإدريسية. ٤٠٧٩ - عبد الله بن الوليد (٢): ابن سعد بن بكر، الإمام المفتي، أبو محمد، الأنصاري، الأندلسي، المالكي، نزيل مصر. سمع: بقرطبة من إسماعيل بن إسحاق القطان، وارتحل في سنة أربع وثمانين، فأخذ السيرة عن أبي محمد بن أبي زيد وكتاب "الرسالة"، وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأبي جعفر أحمد بن دحمون وأخذ بمكة عن أبي العباس بن بندار الرازي، وطائفة. وكان من كبار العلماء. حدث عنه: أبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وجماعة لقيهم السلفي، وسمع: السيرة من رجل عنه. اتفق أنه خرج في آخر أيامه إلى الشام، فتوفي به بعد أشهر، في شهر رمضان، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وكان مولده في سنة ستين وثلاث مائة. وما رأيته روى بالشام شيئًا.

стр. 7773

٤٠٨٠ - الخفاف (١): الشيخ المسند الصدوق، أبو القاسم، عمر بن الحسين بن إبراهيم، البغدادي الخفاف. سمع: أبا حفص بن الزيات، ومحمد بن المظفر، وأبا الفضل الزهري، وجماعة. حدث عنه: الخطيب، وقاضي المرستان أبو بكر، وجماعة. توفي سنة خمسين وأربع مائة، ولا بأس به. ٤٠٨١ - حكم بن محمد (٢): ابن حكم بن إفرانك، الشيخ المعمر، مسند الأندلس، أبو العاص، الجذامي القرطبي. حدث عن: أبي بكر بن المهندس، وإبراهيم بن علي التمار، وعبد المنعم بن غلبون؛ وتلا عليه، ويوسف بن أحمد بن الدخيل، وأبي محمد ابن أبي زيد، وعباس بن أصبغ، وخلف بن القاسم، وهاشم بن يحيى، وعدة، ولقي بطليطلة عبدوس بن محمد. وكانت رحلته وحجه في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. روى عنه: أبو مروان الطبني، والحافظ أبو علي الغساني، وجماعة. قال الغساني: كان رجلًا صالحًا، ثقةً مسندًا، صلبًا في السنة، مشددًا على أهل البدع، عفيفًا ورعًا، صبورًا على القل، رافضًا للدنيا، مهينًا لأهلها، يتمعش من بضيعة حل مضاربة مع سفار، عاش بضعًا وتسعين سنة. توفي في صدر ربيع الآخر، سنة سبع وأربعين وأربع مائة. وقال عبد الرحمن بن خلف: رأيت على نعش حكم يوم دفنه طيورًا ترفرف لم تعهد بعد؛ كالذي رئي على نعش أبي عبد الله بن الفخار.

стр. 7774

٤٠٨٢ - الناصحي (١): قاضي القضاة، أبو محمد عبد الله بن الحسين الناصحي، الحنفي، الخراساني. روى عن: بشر بن أحمد الإسفراييني. وطال عمره، وعظم قدره، وكان قاضي السلطان محمود بن سبكتكين. توفي سنة سبع وأربعين وأربع مائة. حدث عنه طائفة. ٤٠٨٣ - ابن مسكين (٢): الإمام الفقيه، أبو الحسن؛ عبد الملك بن عبد الله بن محمود بن صهيب بن مسكين المصري، الشافعي. حدث عن: أبيض بن محمد الفهري صاحب النسائي، وعبيد الله بن محمد بن أبي غالب البزاز، ومحمد بن القاسم بن أبي هريرة، وقاضي أذنه أبي الحسن الأنطاكي، وابن المهندس. وكان يعرف أيضًا بالزجاج. روى عنه طائفة، آخرهم: أبو عبد الله الرازي. ٤٠٨٤ - الغندجاني (٣): الشيخ أبو أحمد، عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجاني. راوي "تاريخ البخاري" عن الحافظ أحمد بن عبدان، ويروي أيضًا عن المخلص، وغيره. روى عنه: أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن الطيوري وأبو الغنائم النرسي وآخرون. قال الخطيب: حدث بالتاريخ بعضه بقوله وأرجو أن يكون صدوقًا. توفي في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وأربع مائة.

стр. 7775

روى عنه: أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن الطيوري وأبو الغنائم النرسي وآخرون. قال الخطيب: حدث بالتاريخ بعضه بقوله وأرجو أن يكون صدوقًا. توفي في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وأربع مائة. ٤٠٨٥ - ابن المعتز: الشيخ أبو الحسن؛ عبيد الله بن المعتز بن منصور بن عبد الله بن حمزة النيسابوري راوي الأجزاء الأربعة من حديث علي بن حجر. سمع من: أبي الفضل بن خزيمة وأبي الفضل الفامي وأبي بكر الجوزقي وحدث بأصبهان وبالري. روى عنه: أبو علي الحداد وإسحاق الراشتيناني ومحمد بن عبد الله بن خوروست. توفي سنة سبع وأربعين وأربع مائة؛ وهو أخو منصور شيخ إسماعيل بن المؤذن. ٤٠٨٦ - الباقلاني (١): الشيخ الإمام الصادق، أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن عيسى البغدادي، الباقلاني، المقرئ. سمع: أبا بكر بن مالك القطيعي، وحسينك بن علي التميمي، ومحمد ابن إسماعيل الوراق. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان لا بأس به مات في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. قلت: حدث عنه: الخطيب، وابن ماكولا، وابن خيرون، وأبو الغنائم النرسي، وقاضي المرستان أبو بكر الأنصاري، ومسدد بن محمد بن علكان الجيزي، وطائفة سواهم. وهو راوي أمالي القطيعي والوراق.

стр. 7776

٤٠٨٧ - ابن حمدان (١): الإمام الحافظ الثبت، أبو طاهر؛ محمد بن أحمد بن علي بن حمدان، خراساني، رحال. صحب الحاكم ابن البيع، وتخرج به، وسمع من: الحافظ أبي بكر الجوزقي، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي الحسين الخفاف وجعفر بن فناكي بالري، وأحمد بن علي السليماني الحافظ ببيكند، ومحمد ابن أحمد الغنجار، وأبي سعد الإدريسي بسمرقند، وعلي بن محمد بن عمر المالكي بالري، وأبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي بمرو. وله تواليف، منها: "طرق حديث الطير". سمع منه: أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة. لم أقع بوفاته، وقد سقت له في "تذكرة الحفاظ" حديثًا من المجالس السلماسية. وأخبرنا سليمان ومحمد ابنا حمزة سماعًا من الأول قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا محمد بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الواحد بالري، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن حمدان، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد، حدثنا محمد ابن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد الزبيري، أخبرنا الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة: أن النبي ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعة فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة" (٢). غريب، فرد، مسلسل بالمحمدين، وهم خمسة عشرة نفسًا.

стр. 7777

٤٠٨٨ - الطفال (١): الشيخ الإمام الثقة المقرئ مسند مصر أبو الحسن؛ محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد بن السري النيسابوري ثم المصري البزاز التاجر المعروف بابن الطفال. ولد سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. حدث عن: القاضي أبي الطاهر الذهلي وأبي الحسن بن حيويه النيسابوري والحسن بن رشيق وأحمد بن محمد بن سلمة الخياش وعبد الواحد بن أحمد بن أبي محمد بن قتيبة وأحمد بن محمد بن هارون الأسواني وأبي الطيب العباس بن أحمد الهاشمي وجماعة. حدث عنه: سهل بن بشر الإسفراييني وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي والخفرة بنت مبشر بن فاتك وآخرون. قال السلفي: كان بمصر من مشاهير الرواة ومن الثقات الأثبات. مات في صفر سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وماتت الخفرة في سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. سمع: الرازي منه جملةً وافرة. ٤٠٨٩ - العادل: الوزير الكبير الملقب بالعادل أبو عبد الله؛ عبد الرحيم بن حسين. وزر للملك الرحيم أبي نصر بن أبي كاليجار وكان سمحًا جوادًا مهيبًا عسوفًا سفاكًا للدماء. تنمر له أبو نصر فأهلكه؛ طلبه إلى داره وقد حفر له جبًا وبسط عليه حصيرةً فتردى فيه وطم عليه وذلك في رمضان سنة سبع وأربعين وأربع مائة.

стр. 7778

٤٠٩٠ - الخليلي (١) القاضي العلامة الحافظ، أبو يعلى، الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل، الخليلي القزويني، مصنف كتاب الإرشاد في معرفة المحدثين، وهو كتاب كبير انتخبه الحافظ السلفي. سمعنا المنتخب. سمع من: علي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق الكيساني، والقاسم بن علقمة، وأبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي طاهر المخلص، وأبي الحسين الخفاف القنطري، ومحمد بن سليمان ابن يزيد الفامي، وأبي عبد الله الحاكم، وعدد كثير. وروى بالإجازة عن: أبي بكر بن المقرئ، وأبي حفص بن شاهين، ومسند الكوفة علي بن عبد الرحمن البكائي كتب إليه من الكوفة، والحافظ أبي أحمد الغطريفي؛ أجاز له من جرجان. وطال عمره، وعلا إسناده. حدث عنه: شيخه أبو بكر بن لال، وولده أبو زيد واقد بن الخليل، وإسماعيل بن ماكي، وآخرون. وكان ثقةً حافظاً، عارفاً بالرجال والعلل، كبير الشأن، وله غلطات في إرشاده، قرأناه على أبي علي بن الخلال، عن الهمداني، عن السلفي، عن ابن ماك، عنه. وحكى أنه حضر عند الحاكم، فسأله عن أبي سلمة، عن الزهري، ما اسمه؟ فتفكر، وقال: محمد بن أبي حفصة. فعرف له ذلك. توفي أبو يعلى بقزوين في آخر سنة ست وأربعين وأربع مئة. وكان من أبناء الثمانين. وفيها مات شيخ القراء أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي بدمشق، والرئيس المحدث أبو الفضل أحمد بن محمد بن أبي عمرو بن أبي الفراتي بنيسابور، والعلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي الأصبهاني؛ ابن اللبان، ومسند دمشق الصدر أبو الحسين محمد ابن العفيف عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، ومقرئ الأندلس أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد القرطبي. أخبرنا الحسن بن علي اليونسي، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد ابن محمد الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار بقزوين، أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن محمد الزاهد، أخبرنا عبد الملك بن عدي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا الشافعي، حدثنا يحيى ابن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ، صلى بهم صلاة الكسوف ركعتين، كل ركعة بركوعين وسجدتين. وبه: إلى أبي يعلى قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرزاق، حدثن علي ابن إبراهيم بن سلمة القزويني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا الشافعي مثله، تفرد به الإمام الشافعي، والإمام أحمد قد أخذ عن يحيى بن سليم الطائفي، وروى عن رجل، عن آخر، عنه.

стр. 7779

٤٠٩١ - أبو الطيب الطبري (١): الإمام العلامة شيخ الإسلام القاضي أبو الطيب؛ طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي فقيه بغداد. ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة، بآمل. وسمع بجرجان من: أبي أحمد بن الغطريف جزءًا تفرد في الدنيا بعلوه وبنيسابور من مفقهه أبي الحسن الماسرجسي وببغداد من الدارقطني وموسى بن عرفة وعلي بن عمر السكري والمعافى الجريري. واستوطن بغداد، ودرس، وأفتى، وأفاد، وولي قضاء ربع الكرخ بعد القاضي الصيمري. وقال: سرت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي، فقدمتها يوم الخميس، فدخلت الحمام ومن الغد لقيت ولده أبا سعد فقال لي: الشيخ قد شرب دواءً لمرض وقال لي: تجيء غدًا لتسمع: منه. فلما كان بكرة السبت غدوت فإذا الناس يقولون: مات الإسماعيلي.

стр. 7780

قال الخطيب: كان شيخنا أبو الطيب ورعًا عاقلًا عارفًا بالأصول والفروع محققًا حسن الخلق صحيح المذهب اختلفت إليه وعلقت عنه الفقه سنين. قيل: إن أبا الطيب دفع خفًا له إلى من يصلحه فمطله وبقي كلما جاء نقعه في الماء وقال: الآن أصلحه. فلما طال ذلك عليه قال: إنما دفعته إليك لتصلحه لا لتعلمه السباحة. قال الخطيب: سمعت محمد بن أحمد المؤدب سمعت أبا محمد البافي يقول: أبو الطيب الطبري أفقه من أبي حامد الإسفراييني. وسمعت أبا حامد يقول: أبو الطيب أفقه من أبي محمد البافي. قال القاضي ابن بكران الشامي: قلت للقاضي أبي الطيب شيخنا وقد عمر: لقد متعت بجوارحك أيها الشيخ! قال: ولم؟ وما عصيت الله بواحدة منها قط. أو كما قال. قال غير واحد: سمع: نا أبا الطيب يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله: أرأيت من روى أنك قلت: نضر الله امرءًا سمع: مقالتي فوعاها" (١) أحق هو؟ قال: نعم. قال أبو إسحاق في "الطبقات": ومنهم شيخنا وأستاذنا القاضي أبو الطيب توفي عن، مائة وسنتين لم يختل عقله ولا تغير فهمه يفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم الخطأ،

стр. 7781

ويقضي ويشهد ويحضر المواكب إلى أن مات. تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب أبي العباس بن القاص. وقرأ على أبي سعد بن الإسماعيلي وأبي القاسم بن كج بجرجان ثم ارتحل إلى أبي الحسن الماسرجسي وصحبه أربع سنين وحضر مجلس أبي حامد ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه. شرح مختصر المزني وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبًا كثيرة ليس لأحد مثلها لازمت مجلسه بضع عشرة سنةً ودرست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ورتبني في حلقته وسألني أن أجلس للتدريس في سنة ثلاثين وأربع مائة ففعلت. قلت: من وجوه أبي الطيب في المذهب أن خروج المني ينقض الوضوء. ومنها أن الكافر إذا صلى في دار الحرب فصلاته إسلام. قلت: حدث عنه: الخطيب وأبو إسحاق، وابن بكران، وأبو محمد بن الآبنوسي، وأحمد بن الحسن الشيرازي، وأبو سعد بن الطيوري، وأبو علي بن المهدي، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن أحمد العكبري، وأبو العز بن كادش وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك وهبة الله بن الحصين وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وخلق كثير. قال الخطيب: مات صحيح العقل ثابت الفهم، في ربيع الأول، سنة خمسين وأربع مائة، وله مائة وسنتان، ﵀.

стр. 7782

الطبقة الرابعة والعشرون: ٤٠٩٢ - السعدي (١): الإمام البارع، القاضي، أبو الفضل، محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله السعدي، البغدادي الفقيه الشافعي نزيل مصر وراوي معجم الصحابة للبغوي عن، ابن بطة العكبري. وسمع: أبا الفضل الزهري وموسى بن محمد بن جعفر السمسار وأبا بكر بن شاذان وأبا طاهر المخلص وابن زنبور وسمع: أبا عبد الله الجعفي الهرواني وغيره بالكوفة وأبا الحسين بن جميع بصيدا وحامد بن إدريس بالموصل وأبا مسلم الكاتب بمصر. وأملى مجالس، وأشغل، وهو من تلامذة أبي حامد الإسفراييني. حدث عنه: سهل بن بشر الإسفراييني وعلي بن مكي الأزدي وأبو نصر الطريثيثي ومحمد بن أحمد أبو عبد الله الرازي وآخرون. وقد كتب عنه شيخه الحافظ عبد الغني ومات قبله بدهر. مات أبو الفضل السعدي: في شعبان وقيل: في شوال- سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، في عشر الثمانين. ٤٠٩٣ - النوقاني (٢): الإمام أبو منصور؛ محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر راوي سنن الدارقطني عنه سمعه منه بفوت قليل معين في النسخة: الفضل ابن محمد الأبيوردي العطار بنيسابور في سنة أربعين وأربع مائة والفوت جزآن فسمع: هما من أبي عثمان الصابوني بإجازته من الدارقطني. قال أبو سعد السمعاني: كان ثقةً، فاضلًا، مكثرًا. مات سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.

стр. 7783

٤٠٩٤ - ابن المأموني (١): القاسم بن محمد بن هشام الرعيني، السبتي، المالكي، الفقيه، عرف: بابن المأموني. أخذ عن: عبد الرحيم بن العجوز وأبي عبد الله بن الشيخ وأبي محمد الباجي وحج وسمع: بمصر من الحافظ عبد الغني وعبد الوهاب ابن منير. تصدر بالمرية للإقراء والفقه. روى عنه: أبو المطرف الشعبي وأبو بكر بن صاحب الأحباس القاضي وغانم المالقي وولده حجاج. توفي سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ولده: ٤٠٩٥ - حجاج بن القاسم (٢): الحافظ، المحدث، أبو محمد. سمع: من أبي ذر الهروي، وأبي بكر المطوعي. وحدث "بصحيح البخاري". وكان رأس العلماء، بالمرية ثم تحول إلى سبتة. روى عنه: القاضي أبو محمد بن منصور، وأبو علي بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز. توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. ذكرته تبعًا للأب. ٤٠٩٦ - منصور بن عمر (٣): ابن علي، العلامة أبو القاسم البغدادي، الكرخي، الشافعي. ذكره أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء" فقال: ومنهم شيخنا أبو القاسم الكرخي تفقه على أبي حامد الإسفراييني، وله عنه تعليقة، وصنف في المذهب كتاب "الغنية" ودرس ببغداد. قلت: وحدث عن، أبي طاهر المخلص وأبي القاسم الصيدلاني. روى عنه الخطيب، وقال: هو من أهل كرخ جدان توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وأربع مائة.

стр. 7784

٤٠٩٧ - الخوارزمي (١): العلامة أبو سعيد أحمد بن محمد بن علي بن نمير الخوارزمي الشافعي الضرير أحد أئمة المذهب ببغداد وتلميذ الشيخ أبي حامد. قال الخطيب: درس وأفتى ولم يكن بعد القاضي أبي الطيب أحد أفقه منه. روى عن: عبيد الله بن أحمد الصيدلاني. كتبت عنه وتوفي في صفر سنة ثمان وأربعين وأربع مائة وكان يقدم على منصور الكرخي وأبي نصر النابتي. ٤٠٩٨ - ابن مأمون: الشيخ العالم الأديب، الصادق، أبو غانم حميد بن المأمون بن حميد بن رافع القيسي الهمذاني النحوي راوي كتاب الألقاب عن، مؤلفه أبي بكر الشيرازي. وروى أيضًا عن، أبي بكر بن لال، وأحمد بن تركان، وعلي بن أحمد البيع، وأبي عمر بن مهدي، وأحمد بن محمد البصير الرازي، وأبي الحسن بن جهضم، وعدة. قال شيرويه: ما أدركته وحدثنا عنه أبو الفضل القومساني وابن ممان وأحمد بن عمر البيع وعامة مشايخي وسمع: منه كهولنا وهو صدوق مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. قلت: وأجاز لعبد المنعم بن القشيري.

стр. 7785

٤٠٩٩ - ابن مسرور (١): الشيخ الإمام الصالح القدوة الزاهد مسند خراسان أبو حفص؛ عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور النيسابوري. سمع: أبا عمرو إسماعيل بن نجيد وبشر بن أحمد الإسفراييني وأبا سهل الصعلوكي وحسين بن علي التميمي وأبا عمرو بن حمدان والحافظ أبا أحمد الحاكم وأحمد بن محمد البالوي ومحمد بن حسين السمسار ومحمد بن أحمد المحمودي وأبا نصر بن أبي مروان الضبي ومحمد بن عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه وأبا بكر بن مهران المقرئ وأحمد بن محمد البحيري وأحمد بن إبراهيم العبدوي ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة وأبا منصور محمد بن محمد بن سمع: ان وعدة. حدث عنه: عبيد الله بن أبي القاسم القشيري وأحمد بن علي بن سلمويه وسهل بن إبراهيم المسجدي وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وإسماعيل بن أبي بكر القارئ وتميم بن أبي سعيد الجرجاني وهبة الله بن سهل السيدي وآخرون. قال عبد الغافر بن إسماعيل: هو أبو حفص الماوردي الفامي الزاهد الفقيه كان كثير العبادة والمجاهدة وكان المشايخ يتبركون بدعائه. عاش تسعين سنةً وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة ﵀. ٤١٠٠ - القادسي (٢): الشيخ المعمر أبو عبد الله؛ الحسين بن أحمد بن محمد بن حبيب القادسي ثم البغدادي البزاز. أملى مجالس بجامع المنصور عن: أبي بكر القطيعي وأبي بكر الوراق وأبي بكر بن شاذان. وعنه: أبو الغنائم النرسي وقال: كان يسمع: لنفسه وله سماع صحيح منه جزء الكديمي وجزء من حديث القعنبي وأجزاء من "مسند الإمام أحمد"، سمعنا منه. قلت: وقع لنا جزء الكديمي من طريق أُبي عنه. وقال الخطيب: حضرته يومًا وطالبته بأصوله فدفع إلي عن، ابن شاذان وغيره أصولًا صحيحة فقلت: أرني أصلك عن، القطيعي فقال: أنا لا يشك في سماعي من القطيعي سمع: نا منه خالي هبة الله المفسر المسند كله. فقلت: لا ترو ها هنا شيئًا إلَّا بعد أن تحضر أصولك. فانقطع ومضى إلى مسجد براثا فأملى فيه وكانت الرافضة تجتمع هناك فقال لهم: منعتني النواصب أن أروي في جامع المنصور فضائل أهل البيت. ثم اجتمع عليه في مسجد الشرقية الروافض ولهم إذ ذاك قوة وحميتهم ظاهرة فأملى عليهم العجائب من الموضوعات في الطعن على السلف. قلت: مات في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وأربع مائة. ومات في العام قبله.

стр. 7786

٤١٠١ - أحمد بن محمد بن عبدوس الزعفراني (١): أبو الحسن؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدوس الزعفراني المؤدب ببغداد. روى عن: القطيعي وابن ماسي. قال الخطيب: كتبت عنه من سماعه الصحيح وعاش تسعًا وثمانين سنة. ٤١٠٢ - الأهوازي (٢): قد ذكرته في "التاريخ" وفي "طبقات القراء" وفي "ميزان الاعتدال" مستوفىً فلنذكره ملخصًا. كان رأسًا في القراءات، معمرًا، بعيد الصيت صاحب حديث ورحلة وإكثار، وليس بالمتقن له ولا المجود بل هو حاطب ليل ومع إمامته في القراءات فقد تكلم فيه وفي دعاويه تلك الأسانيد العالية. وهو الشيخ الإمام، العلامة، مقرئ الآفاق، أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأهوازي نزيل دمشق. ولد سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.

стр. 7787

وزعم أنه تلا على علي بن الحسين الغضائري مجهول لا يوثق به ادعى أنه قرأ على الأُشناني والقاسم المطرز وذكر أنه تلا لقالون في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة بالأهواز على محمد بن محمد بن فيروز عن، الحسن بن الحباب وأنه قرأ على شيخ عن، أبي بكر بن سيف وعلى الشنبوذي وأبي حفص الكتاني وجماعة قبل التسعين وثلاث مائة. وسمع من: نصر بن أحمد المرجي؛ صاحب أبي يعلى ومن المعافى الجريري والكتاني وعدة. ولحق بدمشق عبد الوهاب الكلابي وأنه سمع: بمصر من أبي مسلم الكاتب ويروي العالي والنازل وخطه رديء الوضع جمع سيرةً لمعاوية ومسندًا في بضعة عشر جزءًا حشاه بالأباطيل السمجة. تلا عليه الهذلي، وغلام الهراس، وأحمد بن أبي الأشعث السمرقندي وأبو الحسن المصيني وعتيق الردائي وأبو الوحش سبيع ابن قيراط وخلق. وحدث عنه: الخطيب والكتاني، والفقيه نصر المقدسي، وأبو طاهر الحنائي، وأبو القاسم النسيب ووثقه، وبالإجازة أبو سعد بن الطيوري. وألف كتابًا طويلًا في الصفات؛ فيه كذب ومما فيه حديث عرق الخيل وتلك الفضائح فسبه علماء الكلام وغيرهم. وكان ينال من ابن أبي بشر وعلق في ثلبه والله يغفر لهما. قال ابن عساكر: كان على مذهب السالمية؛ يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي رأيه. وسمعت أبا الحسن بن قبيس عن، أبيه قال: لما ظهر من أبي علي الإكثار من الروايات في القراءات اتهم فسار رشأ بن نظيف وابن الفرات وقرؤوا ببغداد على الذين روى عنهم الأهوازي وجاؤوا فمضى إليهم أبو علي وسألهم أن يروه الإجازات فأخذها وغير أسماء من سمى ليستر دعواه فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح وعوتب رجل في القراءة عليه فقال: أقرأ عليه للعلم ولا أُصدقه في حرف. قال عبد العزيز الكتاني: اجتمعت بهبة الله اللالكائي فسألني: من بدمشق؟ فذكرت منهم الأهوازي فقال: لو سلم من الروايات في القراءات. ثم قال الكتاني: وكان مكثرًا من الحديث وصنف الكثير في القراءات وفي أسانيدها له غرائب يذكر أنه أخذها روايةً وتلاوةً. وممن وهاه ابن خيرون. وقال الداني: أخذ القراءات عرضًا وسماعًا من أصحاب ابن شنبود وابن مجاهد. قال: وكان واسع الرواية حافظًا ضابطًا، أقرأ دهرًا بدمشق.

стр. 7788

قلت: في نفسي أمور من علوه في القراءات. وقال ابن عساكر: عقيب حديث كذب: الأهوازي متهم. قلت: الحديث أنبأني به ابن أبي الخير عن، ابن بوش عن، أحمد ابن عبد الجبار عن، الأهوازي حدثنا، أحمد بن علي الأطرابلسي عن، عبد الله بن الحسن القاضي عن، البغوي عن، هدبة عن، حماد بن سلمة عن، وكيع بن عدس عن، أبي رزين عن، النبي ﷺ قال: "رأيت ربي بمنىً على جمل أورق عليه جبة". وقال ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري": لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات. وقال محمد بن طاهر الملحي: كنت عند رشإ بن نظيف في داره على باب الجامع فاطلع منها وقال: قد عبر رجل كذاب. فاطلعت فوجدته الأهوازي. وقال عبد الله بن أحمد بن السمرقندي: قال لنا أبو بكر الخطيب: أبو علي الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعًا. قلت: يريد تركيب الإسناد وادعاء اللقاء أما وضع حروف أو متون فحاشا وكلا ما أُجوز ذلك عليه وهو بحر في القراءات تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث كما أحسنوا الظن بالنقاش وبالسامري وطائفة راجوا عليهم. توفي أبو علي سامحه الله في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربع مائة.

стр. 7789

٤١٠٣ - الأزجي (١): الشيخ الإمام، المحدث المفيد، أبو القاسم عبد العزيز بن علي ابن أحمد بن الفضل بن شكر البغدادي، الأزجي. سمع الكثير من: ابن كيسان، وأبي عبد الله العسكري، وأبي الحسن ابن لؤلؤ، وأبي سعيد الحرفي، وعبد العزيز الخرقي، ومحمد ابن أحمد الجرجرائي المفيد، وابن المظفر، والدارقطني، وخلق. وعني بالحديث. روى عنه: الخطيب والقاضي أبو يعلى وعبد الله بن سبعون القيرواني والحسين بن علي الكاشغري وحمد بن إسماعيل الهمذاني والمبارك بن الطيوري وخلق. له مصنف في الصفات لم يهذبه. قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا كثير الكتاب. مولده في سنة ست وخمسين وثلاث مائة. وتوفي في شعبان سنة أربع وأربعين وأربع مائة. ٤١٠٤ - عبد الغافر بن محمد (٢): ابن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد؛ الشيخ الإمام الثقة المعمر الصالح أبو الحسين الفارسي، ثم النيسابوري. ولد سنة نيف وخمسين وثلاث مائة. وحدث عن: أبي أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ب "صحيح مسلم" سمعه منه سنة خمس وستين وثلاث مائة. وحدث عن، الإمام أبي سليمان الخطابي بغريب الحديث له وحدث عن، بشر بن أحمد الإسفراييني وإسماعيل بن عبد الله بن ميكال وكان يمكنه السماع من أبي عمرو بن نجيد وأبي عمرو بن مطر، وطائفة. حدث عنه: نصر بن الحسن التنكتي وأبو عبد الله الحسين بن علي الطبري وعبيد الله بن أبي القاسم القشيري وعبد الرحمن بن أبي عثمان الصابوني ومحمد بن الفضل الصاعدي الفراوي وإسماعيل بن أبي بكر القاري وفاطمة بنت زعبل العالمة وآخرون. قال حفيده الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر: هو الشيخ الجد، الثقة، الأمين الصالح الصين الدين المحظوظ من الدنيا والدين الملحوظ من الحق تعالى بكل نعمى كان يذكر أيام أبي سهل الصعلوكي ويذكره وما سمع: منه شيئًا وسمع: من الخطابي بسبب نزوله عندهم حين قدم نيسابور ولم تكن مسموعاته إلَّا ملء كمين من الصحيح والغريب وأعداد قليلة من المتفرقات من الأجزاء ولكنه كان محظوظًا مجدودًا في الرواية حدث قريبًا من خمسين سنةً منفردًا عن، أقرانه مذكورًا مشهورًا في الدنيا مقصودًا من الآفاق سمع: منه الأئمة والصدور وقد قرأ عليه الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ صحيح مسلم نيفًا وثلاثين مرة وقرأه عليه أبو سعد البحيري نيفًا وعشرين مرة هذا سوى ما قرأه عليه المشاهير من الأئمة. استكمل خمسًا وتسعين سنة، وطعن في السادسة

стр. 7790

والتسعين، وألحق الأحفاد بالأجداد، وعاش في النعمة عزيزًا مكرمًا في مروءة وحشمة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في خامس شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مائة بنيسابور. وفيها مات شيخ الشافعية مع القاضي أبي الطيب أبو سعيد أحمد بن محمد بن نمير الخوارزمي الضرير والفقيه عبد الله بن الوليد الأندلسي بمصر والزاهد أبو حفص بن مسرور وعلي بن إبراهيم الباقلاني وأبو الحسن بن الطفال والزاهد محمد بن الحسين ابن الترجمان بغزة وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران والمفتي أبو الفرج محمد ابن عبد الواحد الدارمي الشافعي.

стр. 7791

٤١٠٥ - الخولاني (١): الإمام المحدث، الثبت، أبو عبد الله؛ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن غلبون الخولاني القرطبي؛ والد المسند أبي عبد الله أحمد بن محمد. كان أحد علماء الأثر بقرطبة. حدث عن: أبيه وعمه أبي بكر وأبي محمد بن أسد وأحمد بن القاسم التاهرتي وأبي عمر بن الجسور وأبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي وأبي عبد الله بن أبي زمنين وأبي المطرف بن فطيس، وخلق. وكان معنيًا بالحديث وجمعه، ثقةً ثبتًا صينًا خيرًا. عاش ستًا وسبعين سنة. روى عنه ولده وجماعة. توفي سنة ثمان وأربعين. ٤١٠٦ - ابن الصباغ (٢): مفتي الشافعية أبو طاهر؛ محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي البيع ابن الصباغ. سمع: أبا حفص بن شاهين والمعافى بن طرارا، وابن حبابة، وعدة. وتفقه بالشيخ أبي حامد. وتفقه عليه ولده أبو نصر؛ صاحب "الشامل". قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة له حلقة للفتوى مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. قلت: وروى عنه أُبي النرسي.

стр. 7792

٤١٠٧ - أبو العلاء (١): هو الشيخ العلامة شيخ الآداب أبو العلاء؛ أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن مطهر بن زياد ابن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن النعمان ويلقب بالساطع لجماله ابن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله؛ الذي هو مجتمع تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر؛ وهو هود ﵇ القحطاني ثم التنوخي المعري الأعمى اللغوي الشاعر صاحب التصانيف السائرة والمتهم في نحلته. ولد في سنة ثلاث وستين وثلاث مائة. وأضر بالجدري وله أربع سنين وشهر؛ سالت واحدة وابيضت اليمنى فكان لا يذكر من الألوان إلَّا الأحمر لثوب أحمر ألبسوه إياه وقد جدر وبقي خمسًا وأربعين سنة لا يأكل اللحم تزهدًا فلسفيًا. وكان قنوعًا متعففًا له وقف يقوم بأمره ولا يقبل من أحد شيئًا ولو تكسب بالمديح لحصل مالًا ودنيا فإن نظمه في الذروة يعد مع المتنبي والبحتري. سمع: جزءًا من يحيى بن مسعر رواه عن، أبي عروبة الحراني. وأخذ الأدب عن، بني كوثر، وأصحاب ابن خالويه وكان يتوقد ذكاء.

стр. 7793

ومن أردإ تواليفه "رسالة الغفران" في مجلد قد احتوت على مزدكة وفراغ ورسالة الملائكة ورسالة الطير على ذلك الأنموذج وديوانه سقط الزند مشهور وله لزوم ما لا يلزم من نظمه وكان إليه المنتهى في حفظ اللغات. ارتحل في حدود الأربع مائة إلى طرابلس وبها كتب كثيرة واجتاز باللاذقية فنزل ديرًا به راهب متفلسف فدخل كلامه في مسامع أبي العلاء وحصلت له شكوك لم يكن له نور يدفعها فحصل له نوع انحلال دل عليه ما ينظمه ويلهج به. ويقال: تاب من ذلك وارعوى. وقد سارت الفضلاء إلى بابه وأخذوا عنه. وكان أخذ اللغة عن، أبيه وبحلب عن، محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. وكانت غلته في العام نحو ثلاثين دينارًا أفرز منها نصفها لمن يخدمه. وكان غذاؤه العدس ونحوه وحلواه التين وثيابه القطن وفراشه لباد وحصير بردي وفيه قوة نفس وترك للمنن عورض في وقفه فسافر إلى بغداد يتظلم في سنة تسع وتسعين وحدث بها بسقط الزند. يقال: كان يحفظ كل ما مر بسمع: هـ ويلازم بيته وسمى نفسه رهن المحبسين؛ للزومه منزله وللعمى وقال الشعر في حداثته وكان يملي تصانيفه على الطلبة من صدره. خرج صالح بن مرداس ملك حلب فنازل المعرة يحاصرها ورماها بالمجانيق فخرج إليه أبو العلاء يتشفع فأكرمه وقال: ألك حاجة؟ قال: الأمير أطال الله بقاءه كالسيف القاطع لامن مسه وخشن حده وكالنهار الماتع (١) قاظ (٢) وسطه وطاب أبرداه (٣) ﴿خُذ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩] فقال: قد وهبتك المعرة فأنشدنا من شعرك. فأنشده على البديه أبياتًا وترحل صالح. كان لأبي العلاء خلوة يدخلها للأكل ويقول: الأعمى عورة والواجب استتاره. فأكل مرةً دبسًا فنقط على صدره منه فلما خرج للإفادة؛ قيل له: أكلتم دبسًا؟ فأسرع بيده إلى صدره فمسحه وقال: نعم لعن الله النهم. فعجبوا من ذكائه وكان يعتذر إلى من يرحل إليه ويتأوه لعدم صلته.

стр. 7794

قال الباخرزي: أبو العلاء ضرير ماله ضريب ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ومحجوب خصمه الألد محجوج قد طال في ظل الإسلام آناؤه ورشح بالإلحاد إناؤه وعندنا خبر بصره والله العالم ببصيرته والمطلع على سريرته وإنما تحدثت الألسن بإساءته بكتابه الذي عارض به القرآن وعنوانه بـ "الفصول والغايات في محاذاة السور والآيات". وقال غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن: له شعر كثير وأدب غزير ويرمى بالإلحاد وأشعاره دالة على ما يزن به ولم يأكل لحمًا ولا بيضًا ولا لبنًا بل يقتصر على النبات ويحرم إيلام الحيوان ويظهر الصوم دائمًا. قال: ونحن نذكر مما رمي به فمنه: قران المشتري زحلًا يرجّى … لإيقاظ النّواظر من كراها تقضّى الناس جيلًا بعد جيلٍ … وخلّفت النّجوم كما تراها تقدّم صاحب التوراة موسى … وأوقع بالخسار من اقتراها فقال رجاله: وحيٌ أتاه … وقال الآخرون: بل افتراها وما حجّي إلى أحجار بيتٍ … كؤوس الخمر تشرب في ذراها إذا رجع الحكيم إلى حجاه … تهاون بالمذاهب وازدراها وله: صرف الزمان مفرّق الإلفين … فاحكم إلهي بين ذاك وبيني أنهيت عن، قتل النّفوس تعمّدًا … وبعثت أنت لقبضها ملكين وزعمت أنّ لها معادًا ثانيًا … ما كان أغناها عن، الحالين وله: عقولٌ تستخفّ بها سطورٌ … ولا يدري الفتى لمن الثّبور كتاب محمدٍ وكتاب موسى … وإنجيل ابن مريم والزّبور ومنه: هفت الحنيفة والنّصارى ما اهتدت … ويهود حارت والمجوس مضلّله رجلان أهل الأرض: هذا عاقلٌ … لا دين فيه وديّنٌ لا عقل له ومنه:

стр. 7795

ومنه: قلتم لنا خالقٌ قديمٌ … صدقتم هكذا نقول زعمتموه بلا زمانٍ … ولا مكانٍ إلَّا فقولوا هذا كلامٌ له خبيءٌ … معناه ليست لكم عقول ومنه: دينٌ وكفرٌ وأنباءٌ تقال وفر … قانٌ ينصّ وتوراةٌ وإنجيل في كلّ جيلٍ أباطيلٌ يدان بها … فهل تفرّد يومًا بالهدى جيل فأجبته: نعم أبو القاسم الهادي وأُمّته … فزادك اللّه ذلًا يا دجيجيل ومنه لعن: فلا تحسب مقال الرّسل حقًّا … ولكن قول زورٍ سطّروه وكان الناس في عيشٍ رغيدٍ … فجاؤوا بالمحال فكدّروه ومنه: وإنما حمّل التوراة قارئها … كسب الفوائد لا حبّ التّلاوات وهل أُبيحت نساء الرّوم عن، عرضٍ … للعرب إلَّا بأحكام النّبوات أنشدتنا فاطمة بنت علي كتابة أخبرنا، فرقد الكناني سنة ثمان وست مائة أنشدنا السلفي سمعت أبا زكريا التبريزي يقول: لما قرأت على أبي العلاء بالمعرة قوله: تناقضٌ ما لنا إلَّا السّكوت له … وأن نعوذ بمولانا من النار يدٌ بخمس مئٍ من عسجدٍ وديت … ما بالها قطعت في ربع دينا? سألته فقال: هذا كقول الفقهاء: عبادة لا يعقل معناها. قال كاتبه: لو أراد ذلك؛ لقال: تعبد. ولما قال: تناقض. ولما أردفه ببيت آخر يعترض على ربه. وبإسنادي قال السلفي: إن كان قاله معتقدًا معناه فالنار ماواه وليس له في الإسلام نصيب. هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب الفصول والغايات فقيل له: أين هذا من القرآن؟ فقال: لم تصقله المحاريب أربع مائة سنة.

стр. 7796

وبه قال: وأخبرنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين وكان ثقةً حدثنا، أبو العلاء بالمعرة حدثنا، أبو الفتح محمد بن الحسين حدثنا، خيثمة ........... ، فذكر حديثًا. ثم قال السلفي: ومن عجيب رأي أبي العلاء تركه أكل ما لا ينبت حتى نسب إلى التبرهم وأنه يرى رأي البراهمة في إثبات الصانع وإنكار الرسل وتحريم إيذاء الحيوانات حتى العقارب والحيات وفي شعره ما يدل عليه وإن كان لا يستقر به قرار فأنشدني أبو المكارم الأسدي أنشدنا أبو العلاء لنفسه: أقرّوا بالإله وأثبتوه … وقالوا: لا نبيّ ولا كتاب ووطء بناتنا حلٌّ مباحٌ … رويدكم فقد طال العتاب تمادوا في الضلال فلم يتوبوا … ولو سمع: وا صليل السّيف تابوا قال: وأنشدنا أبو تمام غالب بن عيسى بمكة أنشدنا أبو العلاء المعري لنفسه: أتتني من الإيمان ستّون حجّةً … وما أمسكت كفّي بثني عنان ولا كان لي دارٌ ولا ربع منزلٍ … وما مسّني من ذاك روع جنان تذكّرت أني هالكٌ وابن هالكٍ … فهانت عليّ الأرض والثّقلان وبه: قال السلفي: ومما يدل على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار سمعت أبا المهدي بن عبد المنعم بن أحمد السروجي سمعت أخي أبا الفتح القاضي يقول: دخلت على أبي العلاء التنوخي بالمعرة بغتةً فسمعته ينشد: كم غودرت غادةٌ كعابٌ … وعمّرت أُمّها العجوز أحرزها الوالدان خوفا … والقبر حرزٌ لها حريز يجوز أن تخطئ المنايا … والخلد في الدّهر لا يجوز ثم تأوه مرات وتلا قوله تعالى: ﴿إنَّ في ذلكَ لآيةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٣ - ١٠٥]. ثم صاح وبكى وطرح وجهه على الأرض زمانًا ثم مسح وجهه وقال: سبحان من تكلم بهذا في القدم! سبحان من هذا كلامه! فصبرت ساعةً ثم سلمت ثم قلت: أرى في وجهك أثر غيظ؟ قال: لا بل أنشدت شيئًا من كلام المخلوق وتلوت شيئًا من كلام الخالق فلحقني ما ترى. فتحققت صحة دينه. وبه: قال السلفي: سمعت أبا زكريا التبريزي يقول: أفضل من قرأت عليه أبو العلاء.

стр. 7797

وسمعت أبا المكارم بأبهر وكان من أفراد الزمان يقول: لما توفي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون شاعرًا وختم في أسبوع واحد مائةا ختمة. إلى أن قال السلفي: وفي الجملة فكان من أهل الفضل الوافر والأدب الباهر والمعرفة بالنسب وأيام العرب قرأ القرآن بروايات وسمع: الحديث على ثقات وله في التوحيد وإثبات النبوات وما يحض على الزهد وإحياء طرق الفتوة والمروءة شعر كثير والمشكل منه فله على زعمه تفسير. قال غرس النعمة: حدثنا، الوزير أبو نصر بن جهير حدثنا، المنازي الشاعر قال: اجتمعت بأبي العلاء فقلت: ما هذا الذي يروى عنك؟ قال: حسدوني وكذبوا علي. فقلت: على ماذا حسدوك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة؟ فقال: والآخرة?! قلت: إي والله. ثم قال غرس النعمة: وأذكر عند ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا إلحاده ومعنا غلام يعرف بأبي غالب بن نبهان من أهل الخير والفقه فلما كان من الغد حكى لنا قال: رأيت البارحة شيخًا ضريرًا على عاتقه أفعيان متدليان إلى فخذيه وكل منهما يرفع فمه إلى وجهه فيقطع منه لحمًا ويزدرده وهو يستغيث فهالني وقلت: من هذا؟ فقيل لي: هذا أبو العلاء المعري الملحد. ولأبي العلاء. لا تجلسن حرّةٌ موفّقةٌ … مع ابن زوجٍ لها ولا ختن فذاك خيرٌ لها وأسلم للـ … إنسان إنّ الفتى من الفتن أنشدنا أبو الحسين الحافظ ببعلبك أنشدنا جعفر بن علي أنشدنا السلفي أنشدنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأسدي أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه: رغبت إلى الدّنيا زمانا فلم تجد … بغير عناءٍ والحياة بلاغ وألقى ابنه اليأس الكريم وبنته … لديّ فعندي راحةٌ وفراغ وزاد فساد النّاس في كلّ بلدةٍ … أحاديث مينٍ (١) تفترى وتصاغ ومن شرّ ما أسرجت في الصّبح والدّجى … كميتٌ لها (٢) بالشّاربين مراغ

стр. 7798

وبه: أوحى المليك إلى من في بسيطته … من البريّة جوسوا الأرض أو حوسوا (١) فأنتم قوم سوءٍ لا صلاح لكم … مسعودكم عند أهل الرأي منحوس أنشدنا موسى بن محمد ببعلبك أنشدنا الشرف الإربلي أنشدنا أحمد بن مدرك القاضي أنشدني أبو جعفر محمد بن مؤيد بن أحمد بن حواري أنشدنا جدي أبو اليقظان أحمد أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه: يا ساهر البرق أيقظ راقد السّمر (٢) … لعلّ بالجزع (٣) أعوانًا على السّهر وإن بخلت على الأحياء كلّهم … فاسق المواطر (٤) حيًّا من بني مطر ويا أسيرة حجليها (٥) أرى سفها … حمل الحليّ لمن أعيى عن، النّظر ما سرت إلَّا وطيفٌ منك يطرحني … يسري أمامي وتأويبًا (٦) على أثري لو حطّ رحلي فوق النجم رافعه … ألفيت ثمّ خيالًا منك منتظري يودّ أنّ ظلام الليل دام له … وزيد فيه سواد القلب والبصر لو اختصرتم من الإحسان زرتكم … والعذب يهجر للإفراط في الخصر وهي طويلة بديعة نيف وسبعون بيتًا وشعره من هذا النمط. قيل: إنه أوصى أن يكتب على قبره: هذا جناه أبي عليّ … وما جنيت على أحد

стр. 7799

قلت: الفلاسفة يعدون اتخاذ الولد وإخراجه إلى الدنيا جنايةً عليه ويظهر لي من حال هذا المخذول أنه متحير لم يجزم بنحلة. اللهم فاحفظ علينا إيماننا. ونقل القفطي أن أبا العلاء قال: لزمت مسكني منذ سنة أربع مائة واجتهدت أن أتوفر على الحمد والتسبيح إلَّا أن أضطر إلى غير ذلك فأمليت أشياء تولى نسخها أبو الحسن ابن أبي هاشم في الزهد والعظات والتمجيد؛ فمن ذلك الفصول والغايات مائة كراسة ومؤلف في غريب ذلك عشرون كراسة وإقليد الغايات في اللغة عشر كراريس وكتاب الأيك والغصون ألف ومائةا كراسة وكتاب مختلف الفصول نحو أربع مائة كراس وتاج الحرة في وعظ النساء نحو أربع مائة كراسة والخطب مجلد وكتاب في الخيل عشر كراريس وكتاب خطبة الفصيح خمس عشرة كراسة وترسيل الرموز مجلد ولزوم ما لا يلزم نحو مائة وعشرين كراسة وزجر النابح مجلد وكتاب نجر الزجر مقداره وكتاب شرح لزوم ما لا يلزم ثلاث مجلدات وكتاب ملقى السبيل جزء ومواعظ في مجلد وخماسية الراح في ذم الخمر عشر كراريس قلت: أظنه يعني بالكراسة ثلاث ورقات وكتاب سقط الزند وكتاب القوافي والأوزان ستون كراسة وسرد أشياء كثيرة أدبيات وكتابه في الزهد يعرف بكتاب استغفر واستغفري منظوم نحو عشرة آلاف بيت المجموع خمسة وخمسون مصنفًا. قال: في نحو أربعة آلاف ومائة وعشرين كراسة. قلت: قد قدرت لك الكراسة. قال القفطي: أكثر كتبه عدمت وسلم منها ما خرج عن، المعرة قبل استباحة الكفار لها. قلت: قبره داخل المعرة في مكان داثر وقد حدث عنه أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري وطائفة وقد طال المقال وما على الرجل أنس زهاد المؤمنين والله أعلم بما ختم له. ومن خبيث قوله: أتى عيسى فبطّل شرع موسى … وجاء محمّدٌ بصلاة خمس وقالوا: لا نبيٌّ بعد هذا … فضلّ القوم بين غدٍ وأمس ومهما عشت من دنياك هذي … فما تخليك من قمر وشمس إذا قلت المحال رفعت صوتي … وإن قلت الصحيح أطلت همسي إن كنت لم ترق الدّماء زهادةً … فلقد أرقت اليوم من جفني دما سيّرت ذكرك في البلاد كأنّه … مسكٌ فسامعةً يضمّخ أو فما وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلةً … ذكراك أخرج فديةً من أحرما وممن روى عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ومات قبله وغالب بن عيسى الأنصاري. وكانت علته ثلاثة أيام ومات في أوائل شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربع مائة وعاش ستًا وثمانين سنة. وممن رثاه تلميذه أبو الحسن علي، فقال:

стр. 7800

٤١٠٨ - الصابوني (١): الإمام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر النيسابوري الصابوني. ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة. وأول مجلس عقده للوعظ إثر قتل أبيه في سنة ثنتين وثمانين وهو ابن تسع سنين. حدث عن: أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وأبي بكر ابن مهران وأبي محمد المخلدي وأبي طاهر بن خزيمة وأبي الحسين الخفاف وعبد الرحمن بن أبي شريح وزاهر بن أحمد الفقيه وطبقتهم ومن بعدهم. حدث عنه: الكتاني وعلي بن الحسين بن صصرى ونجا بن أحمد وأبو القاسم بن أبي العلاء والبيهقي وابنه عبد الرحمن بن إسماعيل وخلق آخرهم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي. قال أبو بكر البيهقي: حدثنا، إمام المسلمين حقًا وشيخ الإسلام صدقًا أبو عثمان الصابوني. ثم ذكر حكاية. وقال أبو عبد الله المالكي: أبو عثمان ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير.

стр. 7801

وقال عبد الغافر في "السياق": الأستاذ أبو عثمان إسماعيل الصابوني شيخ الإسلام المفسر المحدث الواعظ أوحد وقته في طريقه وعظ المسلمين سبعين سنةً وخطب وصلى في الجامع نحوًا من عشرين سنة وكان حافظًا كثير السماع والتصانيف حريصًا على العلم سمع: بنيسابور وهراة وسرخس والحجاز والشام والجبال وحدث بخراسان والهند وجرجان والشام والثغور والحجاز والقدس ورزق العز والجاه في الدين والدنيا وكان جمالًا للبلد مقبولًا عند الموافق والمخالف مجمع على أنه عديم النظير وسيف السنة ودامغ البدعة وكان أبوه الإمام أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ففتك به لأجل المذهب وقتل فأقعد ابنه هذا ابن تسع سنين فأقعد بمجلس الوعظ وحضره أئمة الوقت وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه وكان يحضر مجلسه هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والأستاذ أبو بكر بن فورك ويعجبون من كمال ذكائه وحسن إيراده حتى صار إلى ما صار إليه وكان مشتغلًا بكثرة العبادات والطاعات حتى كان يضرب به المثل. قال الحسين بن محمد الكتبي في "تاريخه": في المحرم توفي أبو عثمان سنة تسع وأربعين وأربع مائة. وقال السلفي في "معجم السفر": سمعت الحسن بن أبي الحر بسلماس يقول: قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجه ومعه أخوه أبو يعلى في أتباع ودواب فنزل على جدي أحمد بن يوسف الهلالي فقام بجميع مؤنه وكان يعقد المجلس كل يوم وافتتن الناس به وكان أخوه فيه دعابة فسمعت أبا عثمان يقول وقت أن ودع الناس: يا أهل سلماس! لي عندكم أشهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ولو بقيت عندكم تمام سنة لما تعرضت لغيرها والحمد لله. قال عبد الغافر في "تاريخه": حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ فدفع إليه كتاب ورد من بخارى مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ليدعو لهم ووصف في الكتاب أن رجلًا خبازًا درهمًا فكان يزن والصانع يخبز والمشتري واقف فمات ثلاثتهم في ساعة. فلما قرأ الكتاب هاله ذلك واستقرأ من القارئ ﴿أَفَأَمِنَ الّذِيْنَ مَكَرُوا السَّيِّآتِ﴾ [النحل: ٤٥] الآيات ونظائرها وبالغ في التخويف والتحذير وأثر ذلك فيه وتغير وغلبه وجع البطن وأنزل من المنبر يصيح من الوجع فحمل إلى حمام فبقي إلى قريب المغرب يتقلب ظهرًا لبطن وبقي أسبوعًا لا ينفعه علاج فأوصى وودع أولاده ومات وصلي عليه عقيب عصر الجمعة رابع المحرم وصلى عليه ابنه أبو بكر ثم أخوه أبو يعلى.

стр. 7802

وأطنب عبد الغافر في وصفه وأسهب إلى أن قال: وقرأت في كتاب كتبه زين الإسلام من طوس في التعزية لشيخ الإسلام: أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول الله في وقته؟ أليست السنة كانت بمكانه منصورةً والبدعة لفرط حشمته مقهورة؟ أليس كان داعيًا إلى الله هاديًا عباد الله شابًا لا صبوة له كهلًا لا كبوة له شيخًا لا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر وطؤوا رحالكم قد غيب من كان عليه إلمامكم ويا أرباب المنابر أعظم الله أجوركم فقد مضى سيدكم وإمامكم. قال الكتاني: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان زهدًا وعلمًا كان يحفظ من كل فن لا يقعد به شيء وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة وكان من حفاظ الحديث. قلت: ولقد كان من أئمة الأثر له مصنف في السنة واعتقاد السلف ما رآه منصف إلَّا واعترف له. قال معمر بن الفاخر: سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة، سمعت إسماعيل بن عبد الغافر، سمعت الإمام أبا المعالي الجويني يقول: كنت بمكة أتردد في المذاهب فرأيت النبي ﷺ فقال لي: عليك باعتقاد ابن الصابوني. قال عبد الغافر: ومما قيل في أبي عثمان قول الإمام أبي الحسن؛ عبد الرحمن بن محمد الداوودي: أودى الإمام الحبر إسماعيل … لهفي عليه ليس منه بديل بكت السّما والأرض يوم وفاته … وبكى عليه الوحي والتّنزيل والشمس والقمر المنير تناوحا … حزنًا عليه وللنّجوم عويل والأرض خاشعةٌ تبكّي شجوها … ويلي تولول أين إسماعيل؟ أين الإمام الفرد في آدابه … ما إن له في العالمين عديل لا تخدعنك منى الحياة فإنّها … تلهي وتنسي والمنى تضليل وتأهّبن للموت قبل نزوله … فالموت حتمٌ والبقاء قليل

стр. 7803

الخبازي، عميد الرؤساء: ٤١٠٩ - الخبازي (١): شيخ القراء، أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد النيسابوري، الخبازي. حدث ب "صحيح البخاري" عن الكشميهني رواه عنه الفراوي وكان ارتحل إلى الكشميهني. قال ابن نقطة: قال عبد الغافر: شيخ نبيل مشاور في فهم الأمور مبجل في المحافل عارف بالقراءات توفي في رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مائة. قلت: وولد سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة. وتلا على والده أبي الحسين الخبازي وعلى أبي بكر الطرازي صاحب ابن مجاهد. وسمع: من: أبي أحمد الحاكم وجماعة. وكان ذا تعبد وتهجد. روى عنه: مسعود الركاب وتلا عليه الهذلي وغيره. ومات أبوه نحو سنة أربع مائة. ٤١١٠ - عميد الرؤساء (٢): الوزير الكبير، أبو طالب، محمد بن الوزير أبي الفضل؛ أيوب بن سليمان المراتبي. كان أبوه كاتب القادر. ووزر هذا للقائم أيام ولاية عهده ثم وزر للقادر بعد ابن حاجب النعمان ثم وزر للقائم بضع عشرة سنة. وكان بليغًا مترسلًا صاحب فنون صنف كتابًا في الخراج وروى ديوان البحتري عن، الحسين بن محمد الخالع عن، أبي سهل القطان عن، أبي الغوث بن البحتري. وروى عن، أبي نصر بن نباتة شعره روى عنه أبو الجوائز هبة الله بن حمزة وغيره. ولد سنة سبعين وثلاث مائة. ومات في المحرم سنة ثمان وأربعين. وهو القائل: الكتاب سبعة: الكامل الذي ينشئ ويملي ويكتب، والأعزل: وهو المنشئ ولا خط له والثالث: المبهم: وهو صاحب الخط ولا إنشاء له الرابع: الرقاعي: وهو من يجيد رقعةً ولا حظ له في طول نفس الخامس: المخبل: وهو ذو الحفظ والرواية ولا عبارة له فيجيء منه نديم السادس: المخلط؛ وهو الآتي بدره مع بعره السابع: السكيت؛ وهو الذي يجهد نفسه حتى يأتي بما يستحسن.

стр. 7804

٤١١١ - ابن بطال (١): شارح صحيح البخاري العلامة أبو الحسن؛ علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ثم البلنسي ويعرف بابن اللجام. أخذ عن: أبي عمر الطلمنكي وابن عفيف وأبي المطرف القنازعي ويونس بن مغيث. قال ابن بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة عني بالحديث العناية التامة؛ شرح الصحيح في عدة أسفار رواه الناس عنه واستقضي بحصن لورقة. توفي في صفر سنة تسع وأربعين وأربع مائة. قلت: كان من كبار المالكية. ذكره القاضي عياض. ٤١١٢ - العشاري (٢): الشيخ الجليل الأمين أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري. سمع: أبا الحسن الدارقطني وأبا الفتح القواس وأبا حفص بن شاهين وأبا عبد الله بن بطة ومحمد بن يوسف العلاف والكتاني والمخلص وأبا بكر بن شاذان وعيسى بن الوزير والمعافى. قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقةً صالحًا ولد في أول سنة ست وستين وثلاث مائة. وقال لي: كان جدي طوالًا فقيل له: العشاري.

стр. 7805

قلت: قد كان أبو طالب فقيهًا عالمًا زاهدًا خيرًا مكثرًا صحب أبا عبد الله بن بطة وأبا عبد الله بن حامد وتفقه لأحمد. حدث عنه: أبو الحسين ابن الطيوري وأبو علي البراداني وشجاع الذهلي وأبو العز بن كادش وأحمد بن قريش وأبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي وآخرون. وقد أدخل في سماعه ما لم يتفطن له. قال ابن الطيوري: لما قدم عسكر طغرلبك لقي بعضهم ابن العشاري فقال: يا شيخ! أيش معك؟ قال: ما معي شيء. ثم ذكر أن في جيبه نفقةً فناداه وأخرج ما معه وقال: هذا معي. فهابه الرجل وعظمه ولم يأخذ النفقة. قال ابن الطيوري: قال لي بعض أهل البادية: نحن إذا قحطنا استسقينا بابن العشاري فنسقى. وقيل: إن رجلًا قرأ على العشاري كتاب الرؤيا للدارقطني فلما وصل إلى خبر أم الطفيل؛ قال: وذكر الحديث فقال للقارئ: اقرأ الحديث على وجهه فهو مثل السارية. توفي سنة إحدى وخمسين وأربع مائة.

стр. 7806

٤١١٣ - ابن الترجمان (١): الإمام الصالح شيخ الصوفية أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان العزي. حدث عن: أبي بكر محمد بن أحمد الحندري المقرئ وبكير ابن محمد الطرسوسي وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي والحسن بن إسماعيل الضراب وأبي سعد الماليني وعلي بن أحمد الحندري وعدة. حدث عنه: القاضي أبو عبد الله القضاعي ومحمد بن عمر بن عقيل الكرجي وأحمد بن أسد وعبد الباقي بن جامع وسهل بن بشر الإسفراييني ومحمد بن أحمد الرازي وبالإجازة أبو الحسن ابن الموازيني. وكان شيخ المشايخ بمصر في زمانه. عاش خمسًا وتسعين سنة. مات في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربع مائة وقبره عند ذي النون المصري رحمهما الله.

стр. 7807

٤١١٤ - الحمال (١): العلامة المفتي الزاهد أبو الحسن رافع بن نصر البغدادي الشافعي الحمال. روى عن: أبي عمر بن مهدي وأخذ عن، أبي بكر الباقلاني وغيره. وكان يدري الأصول وله نظم جيد. قال هياج بن عبيد: كان لرافع قدم في الزهد وإنما تفقه الشيخ أبو إسحاق وأبو يعلى بن الفراء بمعاونة رافع لهما لأنه كان يحمل وينفق عليهما وتفقه بالشيخ أبي حامد. جاور وتوفي بمكة وله قدم راسخ في التقوى. روى عنه: سهل بن بشر الإسفراييني وجعفر السراج. توفي سنة سبع وأربعين وأربع مائة وقد شاخ. ٤١١٥ - أبو الفرج الدارمي (٢): الإمام العلامة شيخ الشافعية، أبو الفرج محمد بن عبد الواحد ابن محمد بن عمر بن ميمون الدارمي، البغدادي، الشافعي، نزيل دمشق. سمع: أبا الحسين محمد بن المظفر، وأبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن الدارقطني، وأبا بكر بن شاذان، وجماعة. وسمع من: أبي محمد بن ماسي، وضاع سماعه منه. حدث عنه: الخطيب وأبو علي الأهوازي، والكتاني، وأبو طاهر الحنائي، والفقيه نصر المقدسي، وآخرون. قال الخطيب: هو أحد الفقهاء موصوف بالذكاء وحسن الفقه والحساب والكلام في دقائق المسائل وله شعر حسن كتبت عنه بدمشق وقال لي: كتبت عن ابن ماسي، وأبي وأبي بكر الوراق وولدت في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. سكن الرحبة مدة وحدثني أنه سمع: أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول وقد سئل عن، القرد فقال: هو طاهر هو طاهر. وقال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات": كان فقيهًا حاسبًا شاعرًا متصرفًا ما رأيت أفصح منه لهجةً قال لي: مرضت فعادني الشيخ أبو حامد فقلت: مرضت فارتحت إلى عائدٍ … فعادني العالم في واحد ذاك الإمام ابن أبي طاهرٍ … أحمد ذو الفضل أبو حامد وروى عنه من شعره أبو الحسين ابن النقور والحسن بن أبي الحديد. وله كتاب "الاستذكار" في المذهب كبير. مات في أول ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة وله تسعون عامًا ودفن بباب الفراديس وشيعه خلق عظيم ﵀.

стр. 7808

٤١١٦ - الفالي (١): بفاء، الإمام النحوي، أبو الحسن، علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي الخوزستاني الشاعر. سمع: من: أبي عمر الهاشمي، وابن خربان النهاوندي، وأبي الحسن بن النجار، وعدة. وسكن بغداد. روى عنه: الخطيب في تاريخه وأبو الحسين بن الطيوري وطائفة. وله نظم جيد وفضائل وقد اشترى منه الشريف المرتضى كتاب الجمهرة بستين دينارًا فإذا عليها للفالي: أنست بها عشرين حولًا وبعتها … لقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظنّي أنّني سأبيعها … ولو خلّدتني في السّجون ديوني ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصبيةٍ … صغارٍ عليهم تستهلّ شؤوني وقد تخرج الحاجات يا أُمّ مالك … كرائم من ربٍّ بهنّ ضنين توفي الفالي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.

стр. 7809

٤١١٧ - السمان (١): الإمام الحافظ العلامة البارع المتقن أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين. وقيل في جده: الحسين بن محمد بن زنجويه الرازي، السمان. ولد سنة نيف وسبعين وثلاث مائة. ولحق السماع من: أبي طاهر المخلص ببغداد، وسمع بالري: عبد الرحمن بن محمد بن فضالة وبمكة أحمد بن إبراهيم بن فراس وبدمشق عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي وسمع: من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس بمكة. وما أظنه دخل مصر. قال ابن عساكر: قدم دمشق طالب علم وكان من المكثرين الجوالين سمع: من نحو أربعة آلاف شيخ. روى عنه: أبو بكر الخطيب وعبد العزيز الكتاني وجماعة من أهل الري منهم: ابن أخيه طاهر بن الحسين. قلت: وروى عنه: أبو علي الحداد. أنبئت عن القاسم بن علي: أخبرنا أبي، سمعت معمر بن الفاخر، سمعت أحمد بن محمد بن الفضل، وعبد الرحيم بن علي الحاجي يقولان: سمع: نا محمد بن طاهر الحافظ سمعت المرتضى أبا الحسن المطهر بن علي العلوي بالري يقول: سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وبه: قال علي: سألت أبا منصور عبد الرحيم بن مظفر بالري عن، وفاة أبي سعد السمان الرازي فقال في سنة ثلاث وأربعين. قال: وكان عدلي المذهب يعني معتزليًا وكان له ثلاثة آلاف وست مائة شيخ وصنف كتبًا كثيرة، ولم يتأهل قط.

стр. 7810

وقال الحافظ عبد العزيز الكتاني: كان أبو سعد من الحفاظ الكبار زاهدًا ورعًا وكان يذهب إلى الاعتزال. أنبؤونا عن، القاسم بن علي: حدثنا، أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال: وجدت على ظهر جزء: مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربع مائة شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومحدثهم وكان إمامًا بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالمًا بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية. قال: وكان يذهب مذهب الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم ودخل الشام والحجاز والمغرب وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث. قال: وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام. قلت: وذكر أشياء في وصفه وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع؟ فهذا عبرة والتوفيق فمن الله وحده. هتف الذّكاء وقال لست بنافعٍ … إلا بتوفيقٍ من الوهّاب وأما قول القائل: كان يذهب مذهب الحسن فمردود قد كانت هفوة في ذلك من الحسن وثبت أنه رجع عنها ولله الحمد. وأما أبو هاشم الجبائي وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة ومن الجهلة بآثار النبوة برعوا في الفلسفة والكلام وما شموا رائحة الإسلام ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام لانتفع بالحديث. فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا. أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا، جعفر بن منير أخبرنا، أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا، علي بن الحسين بن مردك بالري أخبرنا، إسماعيل ابن علي الحافظ أخبرنا، أحمد بن إبراهيم بمكة أخبرنا، إسماعيل بن العباس الوراق حدثنا، علي بن حرب حدثنا، سفيان عن، أبي إسحاق عن، عبد خير عن، علي ر قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر ﵄ (١). قرأت على عيسى بن عبد الرزاق وسليمان بن قدامة وأبي علي بن الخلال: أخبركم جعفر بن علي أخبرنا، أبو طاهر السلفي أخبرنا، أبو علي المقرئ أخبرنا، أبو سعد الحافظ أخبرنا، كوهي ابن الحسن حدثنا، محمد بن هارون الحضرمي حدثنا، محمد بن سهل بن عسكر حدثنا، عبد الرزاق قال: ما رأيت أحسن صلاةً من ابن جريج أخذ عن، عطاء وأخذ عطاء عن، ابن الزبير وأخذ ابن الزبير عن، أبي بكر الصديق وأخذها أبو بكر عن، النبي ﷺ وأخذها عن، جبريل عن، الله .
следующие страницы →