٤١٨١ - ابن أبي الطيب (١):
الإمام العلامة المفسر الأوحد أبو الحسن علي بن أبي الطيب؛ عبد الله بن أحمد النيسابوري.
له تفسير في ثلاثين مجلدًا وآخر في عشرة وضعه في ثلاث مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه وما خلف من الكتب سوى أربع مجلدات إلَّا أنه كان آيةً في الحفظ مع الورع والعبادة والتأله.
قيل: إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين ليسمع: وعظه فلما دخل جلس بلا إذن وأخذ في رواية حديث بلا أمر فتنمر له السلطان وأمر غلامًا فلكمه لكمةً أطرشته فعرفه بعض الحاضرين منزلته في الدين والعلم فاعتذر إليه وأمر له بمال فامتنع فقال: يا شيخ: إن للملك صولةً وهو محتاج إلى السياسة ورأيت أنك تعديت الواجب فاجعلني في حل. قال: الله بيننا بالمرصاد وإنما أحضرتني للوعظ وسماع أحاديث الرسول ﷺ وللخشوع لا لإقامة قوانين الرئاسة. فخجل الملك واعتنقه.
ذكره ياقوت في "تاريخ الأدباء" وقال: توفي في شوال سنة ثمان وخمسين وأربع مائة بسانزوار.
قلت: رتبة محمود رفيعة في الجهاد وفتح الهند وأشياء مليحة وله هنات هذه منها وقد ندم واعتذر فنعوذ بالله من كل متكبر جبار. وقد رأينا الجبارين المتمردين الذين أماتوا الجهاد وطغوا في البلاد فواحسرةً على العباد.
٤١٨٢ - اللوزنكي (٢):
مفتي طليطلة الإمام أبو جعفر، أحمد بن سعيد الأندلسي، اللوزنكي المالكي.
امتحنه ملك طليطلة المأمون هو وابن مغيث وابن أسد وجماعة اتهمهم على سلطانه فأحضرهم مع قاضيهم أبي زيد القرطبي وقيدهم فهاجت العامة ونفروا إلى السلاح فقتل طائفة فكفوا واستبيحت دور المذكورين في سنة ستين وأربع مائة وسجنوا وسجن الوزير ابن غصن الأديب فصنف كتاب الممتحنين من لدن آدم ﵇ إلى زمانه؛ اتهم بالنم على المذكورين ابن الحديدي كبير طليطلة ثم مات المأمون وقام بعده حفيده القادر والعقد والحل بالبلد لابن الحديدي فخوطب فيه القادر فأخرج أضداده من السجن فقتلوا ابن الحديدي وطيف برأسه وأضر ابن اللوزنكي في الحبس.
стр. 7877
٤١٨٣ - ثابت بن أسلم (١):
العلامة أبو الحسن الحلبي، فقيه الشيعة، ونحوي حلب ومن كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح.
تصدر للإفادة وله مصنف في كشف عوار الإسماعيلية وبدء دعوتهم وأنها على المخاريق فأخذه داعي القوم وحمل إلى مصر فصلبه المستنصر فلا رضي الله عمن قتله وأحرقت لذلك خزانة الكتب بحلب وكان فيها عشرة آلاف مجلدة فرحم الله هذا المبتدع الذي ذب عن، الملة، والأمر لله.
٤١٨٤ - الحمادي (٢):
شيخ الحنفية والشافعية العلامة أبو علي حسن بن علي بن مكي ابن إسرافيل بن حماد الحمادي النسفي؛ أحد الأعلام.
كان حنفيًا ثم تحول شافعيًا.
سمع: من: أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني وإسماعيل بن حاجب الكشاني. وعمر دهرًا.
حدث عنه: حسين بن الخليل شيخ أبي سعد السمع: اني.
توفي سنة ستين وأربع مائة.
٤١٨٥ - الحلوائي (٣):
الشيخ العلامة رئيس الحنفية شمس الأئمة الأكبر أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري الحلوائي بفتح الحاء وبالمد إمام أهل الرأي بتلك الديار.
стр. 7878
تفقه بالقاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي.
وحدث عن: عبد الرحمن بن حسين الكاتب وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكي الأنماطي ومحمد بن أحمد غنجار الحافظ وصالح بن محمد وجماعة.
وصنف التصانيف وتخرج به الأعلام.
أخذ عنه: شمس الأئمة محمد بن أبي سهل السرخسي وفخر الإسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي وأخوه صدر الإسلام أبو اليسر محمد بن محمد والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن علي الزرنجري وآخرون سماهم أبو العلاء الفرضي ثم قال: ومات ببخارى في شعبان سنة ست وخمسين وأربع مائة ودفن بمقبرة الصدور.
وأما السمع: اني فقال في الأنساب: توفي بكس وحمل إلى بخارى سنة ثمان أو تسع وأربعين.
وقال عبد العزيز النخشبي في معجمه: هو شيخ عالم بأنواع العلوم معظم للحديث غير أنه متساهل في الرواية توفي في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.
وفيها مات علي بن حميد الذهلي؛ خطيب همذان وشيخها وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني؛ مقرئ مصر وشيخ المالكية أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن عمروس البغدادي.
стр. 7879
٤١٨٦ - ابن سراج (١):
الإمام العلامة قاضي الجماعة أبو القاسم؛ سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأموي مولاهم الأندلسي القرطبي المالكي؛ قاضي قرطبة.
سمع: صحيح البخاري من أبي محمد الأصيلي بفوت يسير وسمع: من أبي عبد الله محمد بن برطال وأبي محمد بن مسلمة وأبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس.
وولي القضاء بضع عشرة سنة فحمد إلى الغاية ولا حفظت عليه سقطة.
كان فقيهًا صالحًا خيرًا حليمًا، على منهاج السلف حمل عنه جماعة جلة، وعاش ستًا وثمانين سنة.
مات في شوال سنة ست وخمسين وأربع مائة.
وهو والد عبد الملك بن سراج، إمام اللغة.
стр. 7880
٤١٨٧ - القبري (١):
الإمام العلامة أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي الأندلسي القبري نسبة إلى مدينة قبرة المالكي.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
وتفرد في وقته بالإجازة من الفقيه أبي محمد بن أبي زيد.
وسمع: من: أبي محمد الأصيلي وأبي حفص بن نابل وأبي عمر ابن أبي الحباب وطائفة.
وله أيضًا إجازة من أبي الحسن القابسي. وولي القضاء والخطابة ببلنسية.
ذكره الحميدي فقال فيه: محدث أديب خطيب شاعر.
توفي في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وأربع مائة.
قلت: أخذ عنه أبو علي الغساني وغيره. وهو خال أبي الوليد الباجي وكان والده قد رحل وتفقه على ابن أبي زيد والقابسي فاستجاز منهما لولده وسكن أبو شاكر شاطبة مدةً. وله شعر رائق.
٤١٨٨ - العبادي (٢):
الإمام شيخ الشافعية القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد العبادي، الهروي، الشافعي.
حدث عن: أحمد بن محمد بن سهل القراب وغيره.
وتفقه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي بهراة، وعلى أبي عمر البسطامي بنيسابور.
تفقه به القاضي أبو سعد الهروي، وغيره.
وحدث عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن.
وكان إمامًا محققًا مدققًا، صنف كتاب "المبسوط" وكتاب "الهادي" وكتاب "أدب القاضي" وكتاب الفقهاء وغير ذلك.
وتنقل في النواحي واشتهر اسمه. عاش ثلاثًا وثمانين سنة وتوفي في شوال سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
وفيها توفي الإمام أبو بكر البيهقي صاحب التصانيف وقاضي سارية أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السروي الشافعي والمعمر أبو علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ ببغداد وعبد الرزاق بن شمة الأصبهاني وصاحب المحكم أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي اللغوي الضرير والعارف الزنجاني فرج الزاهد الملقب بأخي فرج وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى بن الفراء.
стр. 7881
٤١٨٩ - الباطرقاني (١):
الإمام الكبير شيخ القراء أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الأصبهاني الباطرقاني.
حمل الكثير عن: أبي عبد الله بن مندة وإبراهيم بن خرشيذ قوله وأبي مسلم بن شهدل وأحمد بن يوسف الثقفي وأبي جعفر الأبهري وعبد الله بن جعفر والحسن بن يوه وعدة.
وتلا بالروايات على الكبار وصنف كتاب طبقات القراء وكتاب الشواذ.
حدث عنه: أبو علي الحداد وتلا عليه بالروايات وسعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الأديب ومحمد بن عبد الواحد الدقاق وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جوره وعبد السلام بن محمد الحسناباذي وآخرون.
وحدث عنه من القدماء الحافظان عبد العزيز النخشبي وأبو علي الوخشي.
وتلا عليه: أبو القاسم الهذلي. وأم بجامع أصبهان بعد أبي المظفر بن شبيب قال يحيى بن منده: هو كثير السماع واسع الرواية دقيق الخط قرأ على جماعة وقال لي: إنه ولد سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة. وذكره عمي يومًا والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون فقال عبد العزيز: صنف مسندًا مخرجًا على صحيح البخاري إلَّا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث.
ثم قال يحيى: وتكلم في مسائل لا يسع الموضع ذكرها لو اقتصر على التحديث والإقراء كان خيرًا له.
وقال الدقاق: لم أر بأصبهان شيخًا جمع بين علم القرآن والقراءات والحديث والروايات وكثرة الكتابة والسماعات أفضل من أبي بكر الباطرقاني وكان حسن الخلق والهيئة والقراءة والدراية ثقةً في الحديث.
قال ابن منده: توفي في صفر سنة ستين وأربع مائة.
стр. 7882
٤١٩٠ - ابن حزم (١):
الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف أبو محمد؛ علي ابن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي الأصل ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي ﵁ المعروف بيزيد الخير نائب أمير المؤمنين أبي حفص عمر على دمشق الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف فكان جده يزيد مولىً للأمير يزيد أخي معاوية. وكان جده خلف بن معدان هو أول من دخل الأندلس في صحابة ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام؛ المعروف بالداخل.
ولد أبو ممد بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
وسمع: في سنة أربع مائة وبعدها من طائفة منهم: يحيى بن مسعود بن وجه الجنة؛ صاحب قاسم بن أصبغ فهو أعلى شيخ عنده ومن أبي عمر أحمد بن محمد بن
стр. 7883
الجسور ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي وحمام بن أحمد القاضي ومحمد بن سعيد بن نبات وعبد الله بن ربيع التميمي وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد وعبد الله بن محمد بن عثمان وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي وعبد الله بن يوسف بن نامي وأحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ. وينزل إلى أن يروي عن، أبي عمر بن عبد البر وأحمد بن عمر بن أنس العذري. وأجود ما عنده من الكتب سنن النسائي يحمله عن، ابن ربيع عن، ابن الأحمر عنه. وأنزل ما عنده صحيح مسلم بينه وبينه خمسة رجال وأعلى ما رأيت له حديث بينه وبين وكيع فيه ثلاثة أنفس.
حدث عنه: ابنه أبو رافع الفضل وأبو عبد الله الحميدي ووالد القاضي أبي بكر بن العربي وطائفة. وآخر من روى عنه مروياته بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد.
نشأ في تنعم ورفاهية ورزق ذكاء مفرطًا وذهنًا سيالًا وكتبًا نفيسة كثيرة وكان والده من كبراء أهل قرطبة؛ عمل الوزارة في الدولة العامرية وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته وكان قد مهر أولًا في الأدب والأخبار والشعر وفي المنطق وأجزاء الفلسفة فأثرت فيه تأثيرًا ليته سلم من ذلك ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ويقدمه على العلوم فتألمت له فإنه رأس في علوم الإسلام متبحر في النقل عديم النظير على يبس فيه وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول.
قيل: إنه تفقه أولًا للشافعي ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث والقول بالبراءة الأصلية واستصحاب الحال وصنف في ذلك كتبًا كثيرة وناظر عليه وبسط لسانه وقلمه ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب بل فجج العبارة وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث إنه أعرض عن، تصانيفة جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها وأحرقت في وقت واعتنى بها آخرون من العلماء وفتشوها انتقادًا واستفادة وأخذًا ومؤاخذة ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجًا في الرصف بالخرز المهين فتارةً يطربون ومرةً يعجبون ومن تفرده يهزؤون. وفي الجملة فالكمال عزيز وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلَّا رسول الله ﷺ .
وكان ينهض بعلوم جمة ويجيد النقل ويحسن النظم والنثر. وفيه دين وخير ومقاصده جميلة ومصنفاته مفيدة، وقد زهد في الرئاسة ولزم منزله مكبًا على العلم فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار.
قال أبو حامد الغزالي: وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه.
стр. 7884
وقال الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبةً لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار؛ أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة.
قال أبو عبد الله الحميدي: كان ابن حزم حافظًا للحديث وفقهه مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة متفننًا في علوم جمة عاملًا بعلمه ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه وشعره كثير جمعته على حروف المعجم.
وقال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر مدبر دولة المؤيد بالله بن المستنصر المرواني ثم وزر للمظفر ووزر أبو محمد للمستظهر عبد الرحمن بن هشام ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على العلوم الشرعية وعني بعلم المنطق وبرع فيه ثم أعرض عنه. قلت: ما أعرض عنه حتى زرع في باطنه أمورًا وانحرافًا عن، السنة قال: وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله.
وقد حط أبو بكر بن العربي على أبي محمد في كتاب "القواصم والعواصم" وعلى الظاهرية فقال: هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها وتكلمت بكلام لم نفهمه تلقوه من إخوانهم الخوارج حين حكم علي ﵁ يوم صفين فقالت: لا حكم إلَّا لله. وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ويقول عن، العلماء ما لم يقولوا تنفيرًا للقلوب منهم وخرج عن، طريق المشبهة في ذات الله وصفاته فجاء فيه بطوام واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلَّا بالمسائل فإذا طالبهم بالدليل كاعوا (١)، فيتضاحك مع أصحابه منهم، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب، وبشبه كان يوردها على الملوك، فكانوا يحملونه، ويحمونه، بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك، وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ونار ضلالهم لافحة فقاسيتهم مع غير أقران وفي عدم أنصار إلى حساد يطؤون عقبي تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى ينكشر لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم أو
стр. 7885
تشغيب بهم، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه "نكت الإسلام" فيه دواهي، فجردت عليه نواهي وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة الغرة والأمر أفحش من أن ينقض. يقولون: لا قول إلَّا ما قال الله ولا نتبع إلَّا رسول الله فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ولا بالاهتداء بهدي بشر. فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل وإنما هي سخافة في تهويل فأوصيكم بوصيتين: أن لا تستدلوا عليهم وأن تطالبوهم بالدليل فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلًا. فأما قولهم: لا قول إلَّا ما قال الله فحق ولكن أرني ما قال. وأما قولهم: لا حكم إلَّا لله. فغير مسلم على الإطلاق بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به. صح أن رسول الله ﷺ قال: "وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك" (١). وصح أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء … " الحديث (٢).
قلت: لم ينصف القاضي أبو بكر ﵀ شيخ أبيه في العلم، ولا تكلم فيه
стр. 7886
بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ولا يكاد فرحمهما الله وغفر لهما.
قال اليسع ابن حزم الغافقي وذكر أبا محمد فقال: أما محفوظه فبحر عجاج وماء ثجاج يخرج من بحره مرجان الحكم وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على كل أهل دين وألف الملل والنحل وكان في صباه يلبس الحرير ولا يرضى من المكانة إلَّا بالسرير. أنشد المعتمد، فأجاد وقصد بلنسية وبها المظفر أحد الأطواد. وحدثني عنه عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب ثم سأل الحاضرين مسألةً من الفقه جووب فيها فاعترض في ذلك فقال له بعض الحضار: هذا العلم ليس من منتحلاتك فقام وقعد ودخل منزله فعكف ووكف منه وابل فما كف وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع، فناظر أحسن مناظرة وقال فيها: أنا أتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب.
قلت: نعم من بلغ رتبة الاجتهاد وشهد له بذلك عدة من الأئمة لم يسغ له أن يقلد كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا فكيف يجتهد وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولما يريش؟ والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث الذي قد حفظ مختصرًا في الفروع وكتابًا في قواعد الأصول وقرأ النحو وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد وتأهل للنظر في دلائل الأئمة فمتى وضح له الحق في مسألة وثبت فيها النص وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلًا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص وليتورع ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها فربما أعجبته نفسه وأحب الظهور فيعاقب. ويدخل عليه الداخل من نفسه فكم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده وحبه للرئاسة الدينية فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين فتراهم يلتقون العدو ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال والعجب، ولبس
стр. 7887
القراقل (١) المذهبة، والخوذ المزخرفة والعدد المحلاة على نفوس متكبرة وفرسان متجبرة وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة وظلم للرعية وشرب للمسكر فأنى ينصرون؟ وكيف لا يخذلون؟ اللهم: فانصر دينك ووفق عبادك. فمن طلب العلم للعمل كسره العلم وبكى على نفسه ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء تحامق واختال وازدرى بالناس وأهلكه العجب ومقتته الأنفس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاها﴾ [الشمس: (٩)، ١٠] أي: دسسها بالفجور والمعصية. قلبت فيه السين ألفًا.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان أحد المجتهدين: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى لابن حزم وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين.
قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين.
وثالثهما: "السنن الكبير" للبيهقي.
ورابعها: التمهيد لابن عبد البر. فمن حصل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم حقًا.
ولابن حزم مصنفات جليلة أكبرها كتاب "الإيصال إلى فهم كتاب الخصال" خمسة عشر ألف ورقة وكتاب "الخصال الحافظ لجمل شرائع الإسلام" مجلدان وكتاب "المجلى" في الفقه مجلد وكتاب "المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار" ثماني مجلدات كتاب حجة الوداع مائة وعشرون ورقة كتاب قسمة الخمس في الرد على إسماعيل القاضي مجلد كتاب "الآثار التي ظاهرها التعارض ونفي التناقض عنها" يكون عشرة آلاف ورقة لكن لم يتمه كتاب "الجامع في صحيح الحديث" بلا أسانيد كتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية كتاب ما انفرد به مالك وأبو حنيفة والشافعي مختصر الموضح لأبي الحسن بن المغلس الظاهري مجلد كتاب اختلاف الفقهاء الخمسة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وداود كتاب التصفح في الفقه مجلد كتاب التبيين في هل علم المصطفى أعيان المنافقين ثلاثة كراريس كتاب الإملاء في شرح الموطأ ألف ورقة كتاب الإملاء في قواعد الفقه ألف ورقة أيضًا كتاب در القواعد في فقه الظاهرية ألف ورقة أيضًا كتاب الاجماع مجيليد كتاب الفرائض مجلد كتاب الرسالة البلقاء في الرد على عبد الحق بن محمد الصقلي مجيليد كتاب الإحكام لأصول الأحكام مجلدان كتاب "الفصل في
стр. 7888
الملل والنحل" مجلدان كبيران كتاب الرد على من اعترض على الفصل له مجلد كتاب اليقين في نقض تمويه المعتذرين عن، إبليس وسائر المشركين مجلد كبير كتاب الرد على ابن زكريا الرازي مائة ورقة كتاب الترشيد في الرد على كتاب الفريد لابن الراوندي في اعتراضه على النبوات مجلد كتاب الرد على من كفر المتأولين من المسلمين مجلد كتاب مختصر في علل الحديث مجلد كتاب التقريب لحد المنطق بالألفاظ العامية مجلد كتاب الاستجلاب مجلد كتاب نسب البربر مجلد كتاب نقط العروس مجيليد وغير ذلك.
ومما له في جزء أو كراس: "مراقبة أحوال الإمام" "من ترك الصلاة عمدًا" "رسالة المعارضة" "قصر الصلاة" رسالة التأكيد ما وقع بين الظاهرية وأصحاب القياس فضائل الأندلس والعتاب على أبي مروان الخولاني رسالة في معنى الفقه والزهد مراتب العلماء وتواليفهم التلخيص في أعمال العباد الإظهار لما شنع به على الظاهرية زجر الغاوي جزآن النبذ الكافية النكت الموجزة في نفي الرأي والقياس والتعليل والتقليد مجلد صغير الرسالة اللازمة لأولي الأمر مختصر الملل والنحل مجلد الدرة في ما يلزم المسلم جزآن مسألة في الروح الرد على إسماعيل اليهودي الذي ألف في تناقض آيات النصائح المنجية الرسالة الصمادحية في الوعد والوعيد مسألة الإيمان مراتب العلوم بيان غلط عثمان بن سعيد الأعور في المسند والمرسل ترتيب سؤالات عثمان الدارمي لابن معين عدد ما لكل صاحب في مسند بقي تسمية شيوخ مالك السير والأخلاق جزآن بيان الفصاحة والبلاغة رسالة في ذلك إلى ابن حفصون مسألة هل السواد لون أو لا الحد والرسم تسمية الشعراء الوافدين على ابن أبي عامر شيء في العروض مؤلف في الظاء والضاد التعقب على الأفليلي في شرحه لديوان المتنبي غزوات المنصور بن أبي عامر "تأليف في الرد على أناجيل النصارى".
ولابن حزم "رسالة في الطب النبوي"، وذكر فيها أسماء كتب له في الطب منها: "مقالة العادة " و"مقالة في شفاء الضد بالضد" و"شرح فصول بقراط" وكتاب "بلغة الحكيم" وكتاب "حد الطب" وكتاب "اختصار كلام جالينوس في الأمراض الحادة" وكتاب في "الأدوية المفردة"، و"مقالة في المحاكمة بين التمر والزبيب" و"مقالة في النخل" وأشياء سوى ذلك.
وقد امتحن لتطويل لسانه في العلماء، وشرد عن وطنه، فنزل بقرية له وجرت له أمور وقام عليه جماعة من المالكية، وجرت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات،
стр. 7889
ونفروا منه ملوك الناحية فأقصته الدولة وأحرقت مجلدات من كتبه وتحول إلى بادية لبلة في قرية.
قال أبو الخطاب ابن دحية: كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان وأصابه زمانة وعاش ثنتين وسبعين سنةً غير شهر.
قلت: وكذلك كان الشافعي ﵀ يستعمل اللبان لقوة الحفظ فولد له رمي الدم.
قال أبو العباس ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين.
وقال أبو بكر محمد بن طرخان التركي: قال لي الإمام أبو محمد عبد الله ابن محمد يعني والد أبي بكر بن العربي: أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع فقال له رجل: قم فصل تحية المسجد.
وكان قد بلغ ستًا وعشرين سنة. قال: فقمت وركعت فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة دخلت المسجد فبادرت بالركوع فقيل لي: اجلس اجلس ليس ذا وقت صلاة وكان بعد العصر قال: فانصرفت وقد حزنت وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون. قال: فقصدته وأعلمته بما جرى فدلني على موطأ مالك فبدأت به عليه وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوًا من ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة. ثم قال ابن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب "الفصل" وهو ست مجلدات، وقرأنا عليه من كتاب "الإيصال" أربع مجلدات في سنة ست وخمسين وأربع مائة وهو أربعة وعشرون مجلدًا ولي منه إجازة غير مرة.
قال أبو مروان بن حيان: كان ابن حزم ﵀ حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غلط لجراءته في التسور على الفنون لا سيما المنطق فإنهم زعموا أنه زل هنالك وضل في سلوك المسالك وخالف أرسطاطاليس واضع الفن مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض ومال أولًا إلى النظر على رأي الشافعي وناضل عن، مذهبه حتى وسم به فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ ثم عدل إلى قول أصحاب الظاهر فنقحه وجادل عنه وثبت عليه إلى أن مات وكان يحمل علمه هذا ويجادل عنه من خالفه على استرسال في طباعه ومذل بأسراره، واستناد إلى العهد الذي
стр. 7890
أخذه الله على العلماء: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه﴾ فلم يك يلطف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج بل يصك به من عارضه صك الجندل وينشقه إنشاق الخردل فتنفر عنه القلوب وتوقع به الندوب حتى استهدف لفقهاء وقته فتمالؤوا عليه وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عن، الدنو منه فطفق الملوك يقصونه عن، قربهم ويسيرونه عن، بلادهم إلى أن انتهوا به منقطع أثره: بلدة من بادية لبلة وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع يبث علمه فيمن ينتابه من بادية بلده من عامة المقتبسين من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة يحدثهم ويفقههم ويدارسهم حتى كمل من مصنفاته وقر بعير لم يعد أكثرها باديته لزهد الفقهاء فيها حتى لأحرق بعضها بإشبيلية ومزقت علانيةً وأكثر معايبه زعموا عند المنصف جهله بسياسة العلم التي هي أعوض وتخلفه عن، ذلك على قوة سبحه في غماره وعلى ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رأيه ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه إلى أن يحرك بالسؤال فيتفجر منه بحر علم لا تكدره الدلاء وكان مما يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده لصحة إمامتهم حتى لنسب إلى النصب.
قلت: ومن تواليفه: كتاب تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وقد أخذ المنطق أبعده الله من علم عن: محمد بن الحسن المذحجي وأمعن فيه فزلزله في أشياء ولي أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح ومعرفته به وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفره ولا أضلله وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين. وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه ورأيته قد ذكر قول من يقول: أجل المصنفات الموطأ. فقال: بل أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم وصحيح ابن السكن ومنتقى ابن الجارود والمنتقى لقاسم بن أصبغ ثم بعدها كتاب أبي داود وكتاب النسائي والمصنف لقاسم بن أصبغ "مصنف أبي جعفر الطحاوي".
قلت: ما ذكر "سنن ابن ماجة" ولا "جامع أبي عيسى"؛ فإنه ما رآهما، ولا أدخلا إلى الأندلس إلَّا بعد موته.
ثم قال: و"مسند البزار" و"مسند ابني أبي شيبة" و"مسند أحمد بن حنبل" ومسند إسحاق ومسند الطيالسي و"مسند" الحسن بن سفيان و"مسند ابن سنجر" و"مسند عبد الله ابن محمد المسندي" و"مسند يعقوب بن شيبة" و"مسند علي بن المديني" و"مسند ابن أبي غرزة" وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله ﷺ صرفًا، ثم
стр. 7891
الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره مثل مصنف عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومصنف بقي بن مخلد وكتاب محمد بن نصر المروزي وكتاب ابن المنذر الأكبر والأصغر ثم مصنف حماد بن سلمة وموطأ مالك بن أنس وموطأ ابن أبي ذئب وموطأ ابن وهب ومصنف وكيع ومصنف محمد بن يوسف الفريابي ومصنف سعيد بن منصور ومسائل أحمد بن حنبل وفقه أبي عبيد وفقه أبي ثور.
قلت: ما أنصف ابن حزم؛ بل رتبة الموطأ أن يذكر تلو الصحيحين مع سنن أبي داود والنسائي لكنه تأدب وقدم المسندات النبوية الصرف وإن للموطأ لوقعًا في النفوس ومهابةً في القلوب لا يوازنها شيء.
كتب إلينا المعمر العالم أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون من مدينة تونس عام سبع مائة عن، أبي القاسم أحمد بن يزيد القاضي عن، شريح بن محمد الرعيني أن أبا محمد بن حزم كتب إليه قال: أخبرنا، يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود أخبرنا، قاسم بن أصبغ حدثنا، إبراهيم ابن عبد الله حدثنا، وكيع عن، الأعمش عن، أبي صالح عن، أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصوم جنة".
أخرجه مسلم (١) عن، أبي سعيد الأشج عن، وكيع.
وبه: قال ابن حزم: حدثنا، أحمد بن محمد الجسوري حدثنا، محمد بن عبد الله بن أبي دليم حدثنا، محمد بن وضاح حدثنا، أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا، يزيد بن هارون أخبرنا، حميد عن، بكر بن عبد الله المزني عن، ابن عمر قال: إنما أهل رسول الله ﷺ بالحج وأهللنا به معه فلما قدم قال: "من لم يكن معه هدي فليحلل". فأحل الناس إلَّا من كان معه هدي، وكان مع رسول الله ﷺ هدي، ولم يحل (٢).
وبه: قال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر العذري حدثنا، عبد الله ابن الحسين بن عقال حدثنا، عبيد الله بن محمد السقطي حدثنا، أحمد ابن جعفر بن سلم حدثنا، عمر بن محمد الجوهري حدثنا، أحمد بن محمد الأثرم حدثنا، أحمد بن حنبل حدثنا، هشيم أخبرنا، حميد حدثنا، بكر بن عبد الله سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده.
стр. 7892
وقع لنا هذا في مسند أحمد فأنا وابن حزم فيه سواء.
وبه: إلى ابن حزم فيما أحرق له المعتضد بن عباد من الكتب يقول:
فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الّذي … تضمّنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلّت ركائبي … وينزل إن أنزل ويدفن في قبري
دعوني من إحراق رقٍّ وكاغدٍ … وقولوا بعلم كي يرى النّاس من يدري
وإلا فعودوا في المكاتب بدأةً … فكم دون ما تبغون للّه من ستر
كذاك النّصارى يحرقون إذا علت … أكفّهم القرآن في مدن الثّغر
وبه لابن حزم:
أُشهد اللّه والملائك أنّي … لا أرى الرّأي والمقاييس دينا
حاش للّه أن أقول سوى ما … جاء في النّصّ والهدى مستبينا
كيف يخفى على البصائر هذا … وهو كالشّمس شهرةً ويقينا
فقلت مجيبًا له:
لو سلمتم من العموم الّذي … نعلم قطعًا تخصيصه ويقينا
وترطّبتم فكم قد يبستم … لرأينا لكم شفوفًا مبينا
ولابن حزم:
مناي من الدنيا علومٌ أبثّها … وأنشرها في كلّ بادٍ وحاضر
دعاءٌ إلى القرآن والسّنن التي … تناسى رجالٌ ذكرها في المحاضر
وألزم أطراف الثّغور مجاهدًا … إذا هيعةٌ ثارت فأوّل نافر
لألقى حمامي مقبلًا غير مدبرٍ … بسمر العوالي والرّقاق البواتر
كفاحًا مع الكفار في حومة الوغى … وأكرم موتٍ للفتى قتل كافر
فيا ربّ لا تجعل حمامي بغيرها … ولا تجعلنّي من قطين المقابر
ومن شعره:
стр. 7893
هل الدّهر إلَّا ما عرفنا وأدركنا … فجائعه تبقى ولذّاته تفنى
إذا أمكنت فيه مسرّة ساعةٍ … تولّت كمرّ الطّرف واستخلفت حزنا
إلى تبعاتٍ في المعاد وموقفٍ … نودّ لديه أنّنا لم نكن كنّا
حنينٌ لما ولّى وشغلٌ بما أتى … وهمٌّ لما نخشى فعيشك لا يهنا
حصلنا على همٍّ وإثمٍ وحسرةٍ … وفات الذي كنّا نلذّ به عنا
كأنّ الذي كنّا نسرّ بكونه … إذا حقّقته النّفس لفظٌ بلا معنى
وله على سبيل الدعابة وهو يماشي أبا عمر بن عبد البر وقد رأى شابًا مليحًا فأعجب ابن حزم فقال أبو عمر: لعل ما تحت الثياب ليس هناك فقال:
وذي عذلٍ فيمن سباني حسنه … يطيل ملامي في الهوى ويقول
أمن حسن وجهٍ لاح لم تر غيره … ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل؟
فقلت له: أسرفت في اللّوم فاتّئد … فعندي ردٌّ لو أشاء طويل
ألم تر أنّي ظاهريٌّ وأنّني … على ما بدا حتّى يقوم دليل
أنشدنا أبو الفهم بن أحمد السلمي أنشدنا ابن قدامة أنشدنا ابن البطي أنشدنا أبو عبد الله الحميدي أنشدنا
أبو محمد علي بن أحمد لنفسه:
لا تشمتن حاسدي إن نكبةٌ عرضت … فالدّهر ليس على حال بمتّرك
ذو الفضل كالتّبر طورًا تحت ميفعةٍ … وتارةً في ذرى تاجٍ على ملك
وشعره فحل كما ترى وكان ينظم على البديه ومن شعره:
أنا الشّمس في جوّ العلوم منيرةً … ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرب
ولو أنّني من جانب الشّرق طالعٌ … لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب
ولي نحو أكناف العراق صبابةٌ … ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ
فإن ينزل الرّحمن رحلي بينهم … فحينئذٍ يبدو التّأسّف والكرب
هنالك يدرى أنّ للبعد قصّةً … وأنّ كساد العلم آفته القرب
стр. 7894
وله:
أنائمٌ أنت عن، كتب الحديث وما … أتى عن، المصطفى فيها من الدّين
كمسلمٍ والبخاريّ اللّذين هما … شدّا عرى الدين في نقلٍ وتبيين
أولى بأجرٍ وتعظيمٍ ومحمدةٍ … من كلّ قولٍ أتى من رأي سحنون
يا من هدى بهما اجعلني كمثلهما … في نصر دينك محضًا غير مفتون
قال ابن حزم في تراجم أبواب صحيح البخاري: منها ما هو مقصور على آية إذ لا يصح في الباب شيء غيرها ومنها ما ينبه بتبويبه على أن في الباب حديثًا يجب الوقوف عليه لكنه ليس من شرط ما ألف عليه كتابه ومنها ما يبوب عليه ويذكر نبذةً من حديث قد سطره في موضع آخر ومنها أبواب تقع بلفظ حديث ليس من شرطه ويذكر في الباب ما هو في معناه.
وقال في أول الإحكام: أما بعد … فإن الله ركب في النفس الإنسانية قوىً مختلفة فمنها عدل يزين لها الإنصاف ويحبب إليها موافقة الحق قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠] وقال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] وَمنها غضبٌ وشهوةٌ يُزَيّنان لها الجور؛ ويَعميانها عن، طريق الرشد" قال تعالى: ﴿وَإذا قِيْلَ لَهُ اتَّقِ اللّه أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]. وقال: ﴿كل حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] فالفاضل يسر بمعرفته والجاهل يسر بما لا يدري حقيقة وجهه وبما فيه وباله ومنها فهم يليح لها الحق من قريب وينير لها في ظلمات المشكلات فترى به الصواب ظاهرًا جليًا ومنها جهل يطمس عليها الطريق ويساوي عندها بين السبل فتبقى النفس في حيرة تتردد وفي ريب تتلدد ويهجم بها على أحد الطرق المجانبة للحق تهورًا وإقدامًا قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ومنها قوة التمييز التي سماها الأوائل المنطق فجعل لها خالقها بهذه القوة سبيلًا إلى فهم خطابه وإلى معرفة الأشياء على ما هي عليه وإلى إمكان التفهم فبها تكون معرفة الحق من الباطل ومنها قوة العقل التي تعين النفس المميزة على نصرة العدل فمن اتبع ما أناره له العقل الصحيح نجا وفاز ومن عاج عنه هلك قال تعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]. فأراد بذلك العقل أما مضغة القلب فهي لكل أحد فغير العاقل هو كمن لا قلب له.
وكلام ابن حزم كثير ولو أخذت في إيراد طرفه وما شذ به لطال الأمر.
قال أبو القاسم بن بشكوال الحافظ في الصلة له: قال القاضي صاعد بن أحمد: كتب
стр. 7895
إلي ابن حزم بخطه يقول: ولدت بقرطبة في الجانب الشرقي في ربض منية المغيرة قبل طلوع الشمس آخر ليلة الأربعاء آخر يوم من رمضان سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بطالع العقرب وهو اليوم السابع من نونير.
قال صاعد: ونقلت من خط ابنه أبي رافع أن أباه توفي عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربع مائة فكان عمره إحدى وسبعين سنةً وأشهرًا ﵀.
ومن نظم أبي محمد بن حزم:
لم أشك صدًّا ولم أُذعن بهجران … ولا شعرت مدى دهري بسلوان
أسماء لم أدر معناها ولا خطرت … يومًا عليّ ولا جالت بميداني
لكنّما دائي الأدوا الّذي عصفت … عليّ أرواحه قدمًا فأعياني
تفرّقّ لم تزل تسري طوارقه … إلى مجامع أحبابي وخلاّني
كأنّما البين بي يأتمّ حيث رأى … لي مذهبًا فهو يتلوني ويغشاني
وكنت أحسب عندي للنوى جلدًا … داءٌ عنا في فؤادي شجوها العاني
فقابلتني بألوانٍ غدوت بها … مقابلًا من صباباتي بألوان
وممن مات مع ابن حزم في السنة: الحافظ أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي والفقيه أبو القاسم سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج قاضي الجماعة بقرطبة والحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النخشبي وشيخ العربية أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان ببغداد ومسند الوقت أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي والمحدث أبو سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب النيسابوري والوزير عميد الملك محمد بن منصور الكندري.
ولابن حزم:
قالوا تحفّظ فإنّ الناس قد كثرت … أقوالهم وأقاويل الورى محن
فقلت: هل عيبهم لي غير أنّي لا … أقول بالرأي إذ في رأيهم فتن
وأنّني مولعٌ بالنّصّ لست إلى … سواه أنحو ولا في نصره أهن
ولا أنثني لمقاييس يقال بها … في الدّين بل حسبي القرآن والسّنن
يا برد ذا القول في قلبي وفي كبدي … ويا سروري به لو أنّهم فطنوا
دعهم يعضّوا على صمّ الحصى كمدًا … من مات من قوله عندي له كفن
стр. 7896
٤١٩١ - القاضي أبو تمام (١):
قاضي واسط، المعمر المسند، أبو تمام علي بن محمد بن الحسن ابن يزداد البغدادي، الواسطي، المعتزلي.
حدث عن: محمد بن المظفر الحافظ، وأبي الفضل الزهري وغيرهما. وتفرد في وقته.
ومات في شوال سنة تسع وخمسين وأربع مائة.
قال أبو بكر الخطيب: تقلد قضاء واسط مدة وكان معتزليًا.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وبالسماع أبو الكرم نصر الله بن محمد بن الجلخت الأزدي.
٤١٩٢ - السيوري (٢):
شيخ المالكية، وخاتم الأئمة بالقيروان، أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث المغربي السيوري، أحد من يضرب بحفظه المثل في الفقه مع الزهد والتأله.
له تعليقة على المدونة وتخرج به أئمة.
مات سنة ستين وأربع مائة عن، سن عالية. ذكره عياض.
٤١٩٣ - ابن المسلمة (٣):
الشيخ الإمام الثقة الجليل الصالح مسند الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن حسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل السلمي البغدادي ابن المسلمة. أسلم الرفيل المذكور على يد عمر ﵁.
стр. 7897
ومولد أبي جعفر في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
وسمع أبا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، فكان خاتمة أصحابه.
والقاضي أبا محمد بن معروف، وإسماعيل بن سويد ومحمد بن أخي ميمي وعيسى بن الوزير وأبا طاهر المخلص.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب وأبو علي البرداني وتمرتاش بن بختكين والقاسم بن طاهر المعقلي ومحمد بن مطر العباسي وأبو سعد المبارك بن علي المخرمي الفقيه وأبو الحسن بن الزاغوني وأبو عبد الله الحميدي وأبو الغنائم النرسي وأبو بكر قاضي المرستان وأبو الفتح عبد الله بن البيضاوي ومحمد بن الفرج المعلم وهبة الله بن محمد الرفيلي ومحمد بن محمد السلال وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ومحمد بن أحمد الطرائفي ومحمد بن علي بن الداية وأبو تمام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي؛ نزيل نيسابور وخلق كثير.
وكان صحيح الأصول كثير السماع جميل الطريقة.
قال أبو الفضل بن خيرون: كان ثقة صالحًا.
وقال أبو سعد السمعاني: سمعت إسماعيل بن الفضل الحافظ يقول: أبو جعفر ثقة محتشم.
قلت: توفي في تاسع جمادى الأولى سنة خمس وستين وأربع مائة.
وأبوه:
стр. 7898
٤١٩٤ - ابن المسلمة:
هو الإمام العابد الصدوق أبو الفرج؛ أحمد بن محمد بن عمر المعدل.
سمع: أبا بكر النجاد وأحمد بن كامل القاضي وابن علم ودعلجًا.
قال الخطيب: كان ثقةً يملي في السنة مجلسًا واحدًا وكان موصوفًا بالعقل والفضل والبر وداره مألف لأهل العلم وكان صوامًا كثير التلاوة.
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مائة عن، ثمان وسبعين سنة.
قلت: حدث عنه الخطيب وطراد الزينبي وغيرهما.
وتفقه على شيخ الحنفية أبي بكر الرازي.
وسرد الصوم وكان يتهجد بسبع القرآن.
قال رئيس الرؤساء: كان جدي يختلف إلى أبي بكر الرازي ورئي له أنه من أهل الجنة.
وابن أخيه:
٤١٩٥ - رئيس الرؤساء (١):
هو وزير القائم بأمر الله الصدر المعظم رئيس الرؤساء أبو القاسم؛ علي بن الحسن بن الشيخ أبي الفرج بن المسلمة.
استكتنه القائم ثم استوزره وكان عزيزًا عليه جدًا وكان من خيار الوزراء العادلين.
ولد سنة (٣٩٧).
وسمع: من جده وابن أبي مسلم الفرضي، وإسماعيل الصرصري.
حدث عنه: الخطيب، وكان خصيصًا به، ووثقه وقال: اجتمع فيه من الآلات ما لم يجتمع في أحد قبله، مع سداد مذهب، ووفور عقل، وأصالة رأي.
قال ابن الجوزي: وزر أبو القاسم في سنة ثلاث وأربعين، ولقب جمال الورى، شرف الوزراء. ولم يبق له ضد إلَّا البساسيري؛ الأمير المظفر أبو الحارث التركي، فإن أبا الحارث عظم جدًا ولم يبق للملك الرحيم بن بويه معه سوى الاسم ثم إنه خلع القائم وتملك بغداد وخطب بها لصاحب مصر المستنصر فقتل رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة.
وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: أخرج رئيس الرؤساء وعليه عباءة وطرطور وفي رقبته مخنقة جلود وهو يقرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ﴾ … [آل عمران: ٢٦] ويرددها فطيف به على جمل ثم خيط عليه جلد ثور بقرنين وعلق وفي فكيه كلوبان وتلف في آخر النهار في ذي الحجة سنة خمسين وأربع مائة.
قلت: كان من علماء الكبراء ونبلائهم.
стр. 7899
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق أخبرنا، الفتح بن عبد السلام أخبرنا، محمد بن عمر ومحمد بن أحمد الطرائفي ومحمد بن علي قالوا: أخبرنا، أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل أخبرنا، عبيد الله بن عبد الرحمن سنة ثمانين وثلاث مائة أخبرنا، جعفر بن محمد الفريابي حدثنا، قتيبة بن سعيد حدثنا، أبو عوانة عن، قتادة عن، أنس عن، أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة؛ ريحها طيب وطعمها طيب".
وبه: إلى الفريابي: حدثنا، هدبة حدثنا، همام حدثنا، قتادة عن، أنس بن مالك عن، أبي موسى: أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة". متفق عليه (١).
مات مع ابن المسلمة السلطان ألب آرسلان السلجوقي وعائشة ابنة أبي عمر البسطامي وأبو الغنائم بن المأمون وأبو القاسم بن القشيري وصردر شاعر وقته أبو منصور علي بن الحسن والحافظ أبو سعد السكري وكريمة المروزية وأبو عثمان محمد بن أحمد بن محمد بن ورقاء وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأبو المظفر هناد النسفي.
стр. 7900
٤١٩٦ - الزهراوي (١):
الإمام العالم الحافظ المجود محدث الأندلس مع ابن عبد البر أبو حفص؛ عمر بن عبيد الله بن يوسف بن حامد الذهلي القرطبي الزهراوي. ومدينة الزهراء: بعض نهار عن، قرطبة أنشأها الناصر الأموي.
ولد سنة إحدى وستين وثلاث مائة.
وحدث عن: أبي محمد بن أسد، وعبد الوارث بن سفيان، والقاضي أبي المطرف بن فطيس، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وسلمة بن سعيد، وأبي المطرف القنازعي، وعبد السلام بن سمح، وأبي القاسم بن عصفور، وأبي الوليد بن الفرضي، وطبقتهم من أهل قرطبة والزهراء وإشبيلية. وكتب إليه بالإجازة أبو الحسن القابسي وطائفة.
وكان معتنيًا بنقل الحديث وجمعه وسماعه.
حدث عنه: أبو عبد الله بن عتاب وابنه عبد الرحمن وابنه الآخر أبو القاسم وأبو مروان الطبني وأبو عمر بن مهدي المقرئ وقال: وكان خيرًا ثقة متصاونًا قديم الطلب. حدث عنه أبو علي الغساني وذكر أنه اختلط في آخر عمره.
قال ابن بشكوال: أخبرنا، عنه أبو محمد بن عتاب وقال لي: لحق أبا حفص في آخر عمره خصاصة فكان يتكفف الناس. قال: وقرأت بخط أبي مروان الطبني: أخبرني أبو حفص الزهراوي قال: شددت ثمانية أحمال كتب لأنقلها إلى مكان فما تم حتى انتهبها البربر.
توفي في صفر سنة أربع وخمسين وأربع مائة عن، اثنتين وتسعين سنة.
стр. 7901
٤١٩٧ - المأمون (١):
ملك طليطلة أبو زكريا؛ يحيى بن صاحب طليطلة الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهواري الأندلسي.
استولى أبوه على البلد بعد العشرين وأربع مائة ونزعوا طاعة المروانية وتملك المأمون بعد أبيه سنة خمس وثلاثين فامتدت أيامه خمسًا وعشرين سنة عاكفًا على اللذات والخلاعة وصادر الرعية وهادن العدو وقدم الأطراف فطمعت فيه الفرنج بل في الأندلس؛ وأخذت عدة حصون إلى أن أخذوا منهم طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربع مائة وجعلوها دار ملكهم فإنا لله وإنا إليه راجعون وكان المأمون أراد أن يستنجد بالفرنج على تملك مدائن الأندلس فكاتب طاغيتهم: أن تعال في مائة فارس والملتقى في مكان كذا فسار في مائةين وأقبل الطاغية في ستة آلاف وجعلهم كمينًا له وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا فأحيطوا بنا. فلما اجتمع الملكان أحاط بهم الجيش فندم المأمون وحار فقال الفرنجي: يا يحيى! وحق الإنجيل كنت أظنك عاقلًا وأنت أحمق! جئت إلي وسلمت مهجتك بلا عهد ولا عقد فلا نجوت مني حتى تعطيني ما أطلب. قال: فاقتصد. فسمى له حصونًا وقرر عليه مالًا في كل سنة ورجع ذليلًا مخذولًا، وذلك بما قدمت يداه.
توفي سنة ستين وأربع مائة.
стр. 7902
٤١٩٨ - ابن المأمون (١):
الشيخ الإمام، الثقة، الجليل، المعمر، أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون بن الرشيد الهاشمي العباسي البغدادي شيخ المحدثين ببغداد.
قال أبو سعد السمعاني: كان ثقة صدوقًا نبيلًا، مهيبًا، كثير الصمت تعلوه سكينة ووقار وكان رئيس آل المأمون وزعيمهم. طعن في السن ورحل إليه الناس وانتشرت روايته في الآفاق.
سمع: أبا الحسن الدارقطني وعلي بن عمر السكري وأبا نصر الملاحمي وجده أبا الفضل بن المأمون وعبيد الله بن حبابة وطائفة.
روى لنا عنه: يوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن عبد الباقي الفرضي، وأبو منصور القزاز وغيرهم.
قال الخطيب: كان صدوقًا كتبت عنه.
قال السمع: اني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن، أبي الغنائم ابن المأمون فقال: شريف محتشم ثقة كثير السماع.
وقال عبد الكريم بن المأمون: ولد أخي أبو الغنائم سنة ست وسبعين وثلاث مائة.
وقال غيره: ولد سنة أربع وسبعين.
قلت: وحدث عنه: الحميدي وأبي النرسي وأحمد بن ظفر وأبو الفتح عبد الله بن البيضاوي وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي وروى عنه بعدهم بالإجازة مسعود بن الحسن الثقفي ثم ظهر أن ذلك ليس بصحيح فرجع عن، الرواية.
مات في سابع عشر شوال سنة خمس وستين وأربع مائة.
стр. 7903
٤١٩٩ - الداوودي (١):
الإمام العلامة الورع القدوة جمال الإسلام مسند الوقت أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ الداوودي البوشنجي.
مولده في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
وسمع: "الصحيح" ومسند عبد بن حميد وتفسيره، و"مسند" أبي محمد الدارمي من أبي محمد بن حمويه السرخسي ببوشنج وتفرد في الدنيا بعلو ذلك وسمع: بهراة من عبد الرحمن بن أبي شريح وبنيسابور من أبي عبد الله الحاكم وابن يوسف وابن محمش وببغداد من ابن الصلت المجبر وابن مهدي الفارسي وعلي بن عمر التمار.
وكان مجيئه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاث مائة فأقام بها أعوامًا وتفقه على أبي حامد وعلى أبي الطيب الصعلوكي وأبي بكر القفال وابن محمش.
وقيل: إنه كان يتقوت بما يحمل إليه من ملك له ببوشنج ويبالغ في الورع ومحاسنه جمة.
قال أبو سعد السمعاني: كان وجه مشايخ خراسان فضلًا عن، ناحيته والمعروف في أصله وفضله وطريقته له قدم في التقوى راسخ يستحق أن يطوى للتبرك به فراسخ فضله في الفنون مشهور وذكره في الكتب مسطور وأيامه غرر وكلامه درر. قرأ الأدب على أبي علي الفنجكردي. والفقه على عدة كان ما يأكله يحمل من بوشنج إلى بغداد احتياطًا صحب أبا علي الدقاق وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور وصحب فاخرًا السجزي ببست في رحلته إلى غزنة ولقي يحيى بن عمار الواعظ. إلى أن قال: وأخذ في مجلس التذكير والفتوى والتدريس والتصنيف وكان ذا حظ من النظم والنثر. حدثنا، عنه مسافر بن محمد وأخوه أحمد وأبو المحاسن أسعد ابن زياد الماليني وأبو الوقت عبد الأول السجزي وعائشة بنت عبد الله البوشنجية.
وسمعت يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي، سمعت علي بن سليمان المرادي يقول: كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول: سمعت الصحيح من أبي سهل الحفصي، وأجازه لي الداوودي وإجازة الداوودي أحب إلي من السماع من الحفصي.
стр. 7904
وسمعت أسعد بن زياد يقول: كان شيخنا الداوودي بقي أربعين سنةً لا يأكل لحمًا وقت تشويش التركمان واختلاط النهب فأضربه فكان يأكل السمك ويصطاد له من نهر كبير فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ونفضت سفرته وما فضل في النهر فما أكل السمك بعد.
وسمعت محمود بن زياد الحنفي سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجي يقول: صلى أبو الحسن الداوودي أربعين سنة ويده خارجة من كمه استعمالًا للسنة واحتياطًا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السجود.
قال السلفي: سألت المؤتمن عن، الداوودي فقال: كان من سادات رجال خراسان ترك أكل الحيوانات وما يخرج منها منذ دخل التركمان ديارهم. تفقه بسهل الصعلوكي وبأبي حامد الإسفراييني.
قال ابن النجار: كان من الأئمة الكبار في المذهب ثقة عابدًا محققًا درس وأفتى وصنف ووعظ.
قال أبو القاسم عبد الله بن علي؛ أخو نظام الملك: كان أبو الحسن الداوودي لا تسكن شفته من ذكر الله فحكي أن مزينًا أراد قص شاربه فقال: سكن شفتيك. قال: قل للزمان حتى يسكن. ودخل أخي نظام الملك عليه فقعد بين يديه وتواضع له فقال لأخي: أيها الرجل! إنك سلطك الله على عباده فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم.
ومن شعره:
ربّ تقبّل عملي … ولا تخيّب أملي
أصلح أُموري كلّها … قبل حلول الأجل
وله:
يا شارب الخمر اغتنم توبةً … قبل التفاف السّاق بالسّاق
الموت سلطانٌ له سطوةٌ … يأتي على المسقيّ والسّاقي
قال عبد الغافر في "تاريخه": ولد الداوودي في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
وقال الحسين بن محمد الكتبي: توفي ببوشنج في شوال، سنة سبع وستين وأربع مائة.
стр. 7905
وبوشنج: بشين معجمة وقيل: أوله فاء: بلدة على سبعة فراسخ من هراة. وبعضهم يقول: بسين مهملة.
أنشدنا ابن اليونيني أخبرنا، جعفر أخبرنا، السلفي أنشدنا أبو السمح الحافظ بتستر أنشدنا الداوودي ببوشنج لنفسه:
كان اجتماع النّاس فيما مضى … يورث البهجة والسّلوه
فانقلب الأمر إلى ضدّه … فصارت السّلوة في الخلوه
وقال عبد الله بن عطاء الإبراهيمي: أنشدنا الداوودي لنفسه:
كان في الاجتماع من قبل نورٌ … فمضى النّور وادلهمّ الظّلام
فسد النّاس والزّمان جميعا … فعلى النّاس والزّمان السّلام
стр. 7906
٤٢٠٠ - القشيري (١):
الإمام الزاهد القدوة الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري الخراساني النيسابوري الشافعي الصوفي المفسر صاحب "الرسالة".
ولد سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
وتعانى الفروسية والعمل بالسلاح حتى برع في ذلك ثم تعلم الكتابة والعربية وجود.
ثم سمع الحديث من: أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف؛ صاحب أبي العباس الثقفي ومن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني وأبي الحسن العلوي وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي وعبد الله بن يوسف وأبي بكر بن فورك وأبي نعيم أحمد بن محمد وأبي بكر بن عبدوس والسلمي وابن باكويه وعدة.
وتفقه على أبي بكر محمد بن أبي بكر الطوسي، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك. وتقدم في الأصول والفروع، وصحب العارف أبا علي الدقاق، وتزوج بابنته، وجاءه منها أولاد نجباء.
قال القاضي ابن خلكان: كان أبو القاسم علامةً في الفقه والتفسير والحديث والأصول
стр. 7907
والأدب والشعر والكتابة. صنف التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير وصنف الرسالة في رجال الطريقة وحج مع الإمام أبي محمد الجويني والحافظ أبي بكر البيهقي. وسمع: وا ببغداد والحجاز.
قلت: سمعوا من هلال الحفار وأبي الحسين بن بشران وطبقتهما.
قال: وذكره أبو الحسن الباخرزي في كتاب دمية القصر وقال: لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه، لتاب.
قلت: حدث عنه أولاده، عبد الله وعبد الواحد وأبو نصر عبد الرحيم وعبد المنعم وزاهر الشحامي وأخوه وجيه ومحمد بن الفضل الفراوي وعبد الوهاب بن شاه وعبد الجبار بن محمد الخواري وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري وحفيده أبو الأسعد هبة الرحمن وآخرون.
ومات أبوه وهو طفل، فدفع إلى الأديب أبي القاسم اليمني، فقرأ عليه الآداب وكانت للقشيري ضيعة مثقلة بالخراج بأستوا فتعلم طرفًا من الحساب وعمل قليلًا ديوانًا ثم دخل نيسابور من قريته فاتفق حضوره مجلس أبي علي الدقاق فوقع في شبكته وقصر أمله وطلب القبا فوجد العبا فأقبل عليه أبو علي وأشار عليه بطلب العلم فمضى إلى حلقة الطوسي وعلق التعليقة وبرع وانتقل إلى ابن فورك فتقدم في الكلام ولازم أيضًا أبا إسحاق ونظر في تصانيف ابن الباقلاني ولما توفي حموه أبو علي تردد إلى السلمي وعاشره وكتب المنسوب وصار شيخ خراسان في التصوف ولزم المجاهدات وتخرج به المريدون.
وكان عديم النظير في السلوك والتذكير لطيف العبارة طيب الأخلاق غواصًا على المعاني صنف كتاب نحو القلوب وكتاب لطائف الإشارات وكتاب الجواهر وكتاب أحكام السماع وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسولة وكتاب المناجاة وكتاب المنتهى في نكت أولي النهى.
قال أبو سعد السمعاني: لم ير الأستاذ أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته جمع بين الشريعة والحقيقة أصله من ناحية أستواءة وهو قشيري الأب سلمي الأم.
وقال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقةً وكان حسن الوعظ مليح الإشارة، يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي قال لي: ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاث مائة.
стр. 7908
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء في سنة ثلاث وتسعين عن، أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن، أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، أخبرنا زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك، أخبرنا أبو عوانة، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهابن حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بينا رجل يسوق بقرةً قد حمل عليها التفتت إليه وقالت: إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث". فقال الناس: سبحان الله! فقال النبي ﷺ : "آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر" (١).
وبه إلى عبد الكريم: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي سمعت الحسين بن يحيى سمعت جعفر بن محمد بن نصير سمعت الجنيد يقول: قال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلَّا شاهدين عدلين من الكتاب والسنة.
قال أبو الحسن الباخرزي: ولأبي القاسم "فضل النطق المستطاب" ماهر في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري خارج في إحاطته بالعلوم، عن الحد البشري كلماته للمستفيدين فرائد وعتبات منبره للعارفين وسائد وله نظم تتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: ومن جملة أحوال أبي القاسم ما خص به من المحنة في الدين وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين وأربع مائة إلى سنة خمس وخمسين وميل بعض الولاة إلى الأهواء وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس وتفرق شمل الأصحاب وكان هو المقصود من بينهم حسدًا حتى اضطر إلى مفارقة الوطن وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد فورد على القائم بأمر الله ولقي قبولًا وعقد له المجلس في مجالسه المختصة به وكان ذلك بمحضر ومرأى منه وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور وكان يختلف منها إلى طوس بأهله حتى طلع صبح الدولة ألبآرسلانية فبقي عشر سنين محترمًا مطاعًا معظمًا.
ومن نظمه:
سقى اللّه وقتًا كنت أخلو بوجهكم … وثغر الهوى في روضة الأُنس ضاحك
أقمت زمانا والعيون قريرةٌ … وأصبحت يومًا والجفون سوافك
стр. 7909
أنشدنا أبو الحسين الحافظ أخبرنا، جعفر بن علي أخبرنا، السلفي أخبرنا، القاضي حسن بن نصر بنهاوند أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه:
البدر من وجهك مخلوق … والسّحر من طرفك مسروق
يا سيّدًا تيّمني حبّه … عبدك من صدّك مرزوق
ولأبي القاسم أربعون حديثًا من تخريجه سمع: ناها عالية.
قال عبد الغافر: توفي الأستاذ أبو القاسم صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربع مائة.
قلت: عاش تسعين سنة.
وقال المؤيد في تاريخه: أهدي للشيخ أبي القاسم فرس فركبه نحوًا من عشرين سنة فلما مات الشيخ لم يأكل الفرس شيئًا ومات بعد أسبوع.
стр. 7910
٤٢٠١ - كريمة (١):
الشيخة العالمة الفاضلة المسندة أم الكرام؛ كريمة بنت أحمد ابن محمد بن حاتم المروزية المجاورة بحرم الله.
سمعت من أبي الهيثم الكشميهني صحيح البخاري وسمعت من زاهر بن أحمد السرخسي وعبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني.
وكانت إذا روت قابلت بأصلها ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد.
روت الصحيح مرات كثيرة؛ مرةً بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم وماتت بكرًا لم تتزوج أبدًا.
حدث عنها: الخطيب وأبو الغنائم النرسي وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ومحمد بن بركات السعيدي وعلي بن الحسين الفراء وعبد الله بن محمد بن صدقة بن الغزال وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب وأبو المظفر منصور بن السمع: اني وآخرون.
قال أبو الغنائم النرسي: أخرجت كريمة إلي النسخة بالصحيح فقعدت بحذائها، وكتبت سبع أوراق، وقرأتها وكنت أريد أن أعارض وحدي فقالت: لا حتى تعارض معي. فعارضت معها.
قال: وقرأت عليها من حديث زاهر.
وقال أبو بكر بن منصور السمع: اني: سمعت الوالد يذكر كريمة ويقول: وهل رأى إنسان مثل كريمة؟.
قال أبو بكر: وسمعت بنت أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط وكان أبوها من كشميهن وأمها من أولاد السياري وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس وعاد بها إلى مكة وكانت قد بلغت المائة.
قال ابن نقطة: نقلت وفاتها من خط ابن ناصر سنة خمس وستين وأربع مائة.
قلت: الصحيح موتها في سنة ثلاث وستين.
قال هبة الله بن الأكفاني سنة ثلاث: حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي قال: سمعت بمكة من مخبر بأن كريمة توفيت في شهور هذه السنة.
وقال أبو جعفر محمد بن علي الهمداني: حججت سنة ثلاث وستين فنعيت إلينا كريمة في الطريق ولم أدركها.
стр. 7911
٤٢٠٢ - ابن الخالة (١):
العلامة شيخ الأدب أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران الواسطي اللغوي الحنفي المعدل. وكان جده للأم هو ابن عم المحدث أبي الحسين بن بشران.
مولد أبي غالب في سنة ثمانين وثلاث مائة.
وسمع: من أبي القاسم علي بن كردان النحوي وأبي الحسين علي بن دينار وأبي عبد الله العلوي وأحمد بن عبيد بن بيري وأبي الفضل التميمي وعدة.
روى عنه: أبو عبد الله الحميدي وهبة الله الشيرازي وعلي بن محمد الجلابي وخلق.
وبالإجازة أبو القاسم بن السمرقندي.
قال أبو سعد السمع: اني: كان الناس يرحلون إليه لأجل اللغة وهو مكثر من رواية كتبها.
وقال خميس الحوزي: قرأ كتاب سيبويه على ابن كردان ولازم حلقة الشيخ أبي إسحاق الرفاعي؛ تلميذ السيرافي فكان يقول: قرأت عليه من أشعار العرب ألف ديوان. قال: وكان جيد الشعر معتزليًا.
وقال أحمد بن صالح الجيلي: كان أحد شهود واسط، وكان عالمًا بالأدب راويةً له؛ ثقةً، بارعًا في النحو، صار شيخ العراق في اللغة في وقته، وانتهت الرحلة إليه في هذا العلم ............ ، ثم سرد أسماء مشايخه. حدث عنه: الحميدي، وأبو الفرج محمد بن عبيد الله قاضي البصرة .... ، إلى أن قال: أنبأنا ابن السمرقندي، وأبو عبد الله بن البناء، ومحمد بن علي ابن الجلابي قالوا: أخبرنا أبو غالب إجازة.
مات في نصف رجب سنة اثنتين وستين وأربع مائة.
قلت: شاخ وعمر.
وفيها مات:
стр. 7912
٤٢٠٣ - الأسداباذي (١):
الشيخ أبو منصور أحمد علي الأسداباذي بتبريز.
يروي عن، عبيد الله الصيدلاني، وغيره.
كذبه ابن خيرون.
قيل: عاش ستًا وتسعين سنة.
قال أبو بكر الخطيب: كان مخلطًا مجازفًا سمع: لنفسه على أبي بكر ابن شاذان.
وفيها مات:
стр. 7913
٤٢٠٤ - ابن أبي علانة (١):
الشيخ أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي علانة ببغداد فجأةً في شعبان.
ثقة.
حدث عن، أبي طاهر المخلص.
كتب عنه الخطيب، وصحح سماعه.
وعاش اثنتين وثمانين سنة.
وفيها توفي بالقدس أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الغراء البصري المقرئ.
٤٢٠٥ - الطريثيثي:
أبو الحسن، علي بن محمد بن جعفر الطريثيثي اللحساني، ويقال: اللحاسي.
حدث عن: أبي الحسين الخفاف وأبي معاذ الشاه، ومحمد بن جعفر الماليني.
حدث عنه: زاهر الشحامي ومنصور بن أحمد الطريثيثي.
بقي إلى سنة ستين وأربع مائة.
٤٢٠٦ - ابن المهتدي (٢):
القاضي الشريف أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله.
ولد في شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
وسمع من عثمان بن عيسى الباقلاني الزاهد، والحافظ أبي بكر بن بكير، وابن رزقويه.
روى عنه: أبو بكر القاضي، ويحيى بن الطراح، وطائفة. ومن أقرانه: الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو علي البرداني.
قال الخطيب: كان صدوقًا قال: إنه قرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني وسمع: منه لكن لم يكن عنده ما سمع: منه.
قال أحمد بن صالح: كان ثقةً مأمونًا مات في جمادى الأولى سنة أربع وستين وأربع مائة.
ومات معه: أبو طاهر المبارك بن الحسين الأنصاري البغدادي الصفار. ثقة سري يروي عن: أبي أحمد الفرضي وبكر بن محمد بن حيد النيسابوري بالري.
وأبو بكر محمد بن علي بن عبيد الله الطحان يوم الفطر. يروي عن، ابن سمع: ون وكان صالحًا.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاده الأصبهاني القاضي فجأة بسواد العراق. يروي عن، أبي عمر بن مهدي روى عنه: قاضي المرستان ومفلح الدومي وابن الطراح ويحيى بن البناء.
стр. 7914
٤٢٠٧ - ابن زيدون (١):
الصاحب الوزير العلامة، أبو الوليد، أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن غالب بن زيدون المخزومي القرشي الأندلسي القرطبي الشاعر حامل لواء الشعر في عصره.
قال ابن بسام: كان غاية منثور ومنظوم وخاتمة شعراء بني مخزوم أحد من جر الأيام جرًا وفاق الأنام طرًا وصرف السلطان نفعًا وضرًا ووسع البيان نظمًا ونثرًا إلى أدب ما للبحر تدفقه ولا للبدر تألقه وشعر ليس للسحر بيانه ولا للنجوم اقترانه.
إلى أن قال: وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة فانتقل منها إلى عند صاحب إشبيلية المعتضد بن عباد بعد الأربعين وأربع مائة فجعله من خواصه وبقي معه في صورة وزير وهو صاحب هذه الكلمة البديعة:
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا … شوقًا إليكم ولا جفّت مآقينا
كنّا نرى اليأس تسلينا عوارضه … وقد يئسنا فما لليأس يغرينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا … يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيّامنا فغدت … سودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
ليسق عهدكم عهد السّرور فما … كنتم لأرواحنا إلَّا رياحينا
توفي في رجب سنة ثلاث وستين وأربع مائة.
وقد وزر ابنه أبو بكر للمعتمد بن عباد.
стр. 7915
٤٢٠٨ - ابن المهتدي بالله ١:
الإمام العالم الخطيب المحدث الحجة مسند العراق أبو الحسين؛ محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن محمد بن المهتدي بالله أمير المؤمنين محمد بن الواثق هارون بن المعتصم الهاشمي العباسي البغدادي المعروف بابن الغريق سيد بني هاشم في عصره.
ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاث مائة.
وسمع: الدارقطني وعمر بن شاهين فكان آخر من حدث عنهما وعلي بن عمر السكري ومحمد بن يوسف بن دوست وأبا الفتح يوسف القواس وأبا القاسم بن حبابة وأبا الطيب عثمان بن منتاب وأبا حفص الكناني والمخلص وعيسى بن الوزير وإدريس بن علي وعلي بن عمر المالكي القصار وعدة.
ومشيخته في جزين مروية.
حدث عنه: الخطيب والحميدي وشجاع الذهلي ومحمد بن طرخان التركي والمفتي يوسف بن علي الزنجاني ويحيى بن عبد الرحمن الفارقي وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي ويوسف بن أيوب الهمذاني والقاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي وأبو منصور القزاز وخلق كثير.
قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا ولي القضاء بمدينة المنصور وهو ممن شاع أمره بالعبادة والصلاح حتى كان يقال له: راهب بني هاشم كتبت عنه.
وقال أبو سعد السمع: اني: حاز أبو الحسين قصب السبق في كل فضيلة عقلًا وعلمًا ودينًا وحزمًا وورعًا ورأيًا وقف عليه علو الرواية ورحل الناس إليه من البلاد ثقل سمع: هـ بأخرة فكان يتولى القراءة بنفسه مع علو سنه وكان ثقةً حجة نبيلًا مكثرًا.
وقال أبي النرسي: كان ثقةً يقرأ للناس وكانت إحدى عينيه ذاهبة.