٤٢٦٣ - الجوري (١):
العالم الحافظ المفيد، الثقة، أبو منصور عمر بن أحمد بن محمد بن موسى الجوري، الحنفي الصوفي، العابد، تلميذ الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي.
سمع من: أبي الحسين الخفاف، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن، ومحمد ابن الحسن العلوي.
وكان من خواص أصحاب السلمي، كتب عنه تصانيفه.
حدث عنه: زاهر بن طاهر، وأخوه وجيه، وعبد الغافر بن إسماعيل، وإسماعيل بن أحمد المؤذن، ومحمد بن الفضل الفراوي، وآخرون.
وهو من جور، أحد أعمال نيسابور.
مات في جمادى الآخرة، سنة تسع وستين وأربع مائة، عن سن عالية.
стр. 7982
٤٢٦٤ - صاحب حلب (١):
الملك عز الدولة محمود بن الملك صالح بن مرداس الكلابي.
تسلم حلب من عمه عطية، فوليها عشر سنين، وكان شجاعًا مهيبًا جوادًا، يداري الدولتين، المصرية والبغدادية.
ولابن حيوس فيه مدائح.
توفي سنة سبع وستين وأربع مائة. وتملك ابنه الأمير نصر وأم نصر هي بنت الملك العزيز بن جلال الدولة بن بويه. فقتل نصر بعد سنة بظاهر حلب.
٤٢٦٥ - الصليحي (٢):
صاحب اليمن، كان أبوه من قضاة اليمن، وهو الملك أبو الحسن علي بن القاضي محمد بن علي.
دار به داعي الباطنية عامر الزواخي حتى أجابه وهو حدث فتفرس به عامر النجابة وقيل: ظفر بحليته في كتاب الصور فأطلعه على ذلك وشوقه واسر إليه أمورًا ثم لم ينشب عامر أن هلك فأوصى بكتبه لعلي فعكف على الدرس والمطالعة وفقه وتميز في رأي العبيدية ومهر في تأويلاتهم، وقلبهم للحقائق. وهو القائل:
أنكحت بيض الهند سمر رماحهم … فرؤوسهم عوض النّثار نثار
وكذا العلى لا يستباح نكاحها … إلاّ بحيث تطلّق الأعمار
ثم صار يحج بالناس على طريق السراة خمس عشرة سنة، وكان الناس يقولون له:
стр. 7983
ستملك اليمن بأسره. فينكر على القائل فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربع مائة ثار بجبل مشار في ستين رجلًا فأووا إلى ذروة شاهق فما أمسوا حتى أحاط بهم عشرون ألفًا وقالوا: انزل وإلا قتلناكم جوعًا وعطشًا. قال: ما فعلت هذا إلَّا خوفًا أن يملكه غيرنا وإن تركتمونا نحرسة وإلا نزلنا إليكم. وخدعهم فانصرفوا فلم يمض عليه أشهر حتى بناه وحصنه ولحق به كل طماع وذي جلادة وكثروا فاستفحل أمره وأظهر الدعوة لصاحب مصر المستنصر وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة ويلاطفه ويتحيل عليه حتى سقاه مع جارية مليحة أهداها له واستولى على الممالك اليمنية في سنة خمس وخمسين وأربع مائة وخطب على منبر الجند فقال: وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. فقال رجل: سبوج قدوس. يستهزئ بقوله فأمر بأخذه فاتفق أنه أخذ عدن وخطب وصيرها دار ملكه وأنشأ عدة قصور أنيقة وأسر ملوكًا وامتدت أيامه ثم حج وأحسن إلى أهل مكة.
وكان أشقر أزرق، يسلم على من مر عليهم، وكان ذا ذكاء ودهاء كسا الكعبة البياض وخطب لزوجته أيضًا معه على المنابر وكان فرسه بألف دينار ويركب بالعصائب وتركب الحرة في مائةي جارية في الحلي والحلل ومعها الجنائب بسروج الذهب ثم إنه حج في سنة ثلاث وسبعين واستخلف على اليمن ابنه أحمد الملك المكرم فلما نزل بالمهجم وثب عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيد الأحول فقتلاه بأبيهما وكانا قد خرجا في سبعين نفسًا بلا سلاح بل مع كل واحد جريدة في رأسها زج وساروا نحو الساحل فجهز لحربهم خمسة آلاف فاختلفوا في الطريق ووصل السبعون إلى منزلة الصليحي وقد أخذ منهم التعب والحفاء فظنهم الناس من عبيد العسكر فشعر بهم أخو الصليحي فدخل مخيمه وقال: اركب فهذا الأحول سعيد. فقال الصليحي: لا أموت إلَّا بالدهيم. فقال رجل: قاتل عن نفسك فهذا والله الدهيم. فلحقه زمع الموت وبال وما برح حتى قطع رأسه بسيفه وقتل أخوه عبد الله وأقاربه وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث والتف أكثر العسكر على ابن نجاح وتملك ورفع رأس الصليحي على قناة وتملك ابن نجاح مدائن وجرت أمور إلى أن دبرت الحرة على قتله بعد ثمانية أعوام، فقتل.
وحدثني تاج الدين عبد الباقي النحوي في "تاريخه" قال: احتضر رأس الدعاة فأعطى الصليحي ما جمع من الأموال فأقام يعمل الحيل ثم صعد جبلًا في جمع وبناه حصنًا وحارب وأمره يستفحل ثم اقتفاه ابن أبي حاشد متولي صنعاء فقتل وقتل معه ألف وتملك الصليحي صنعاء، وطوى اليمن سهلًا وجبلًا، واستقر ملكه لجميع اليمن من مكة إلى حضرموت إلى أن قتله سعيد وأخذ بثأر أبيه نجاح ودام ملك ولده المكرم على شطر اليمن مدةً وحارب ابن نجاح غير مرة إلى أن مات سنة أربع وثمانين فتملك بعده ابن عمه سبأ بن أحمد إلى سنة خمس وتسعين، وصار الملك إلى آل نجاح مدة.
стр. 7984
٤٢٦٦ - الباخرزي (١):
العلامة الأديب، صاحب "دمية القصر" أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي، الشاعر، الفقيه الشافعي.
تفقه بأبي محمد الجويني، ثم برع في الإنشاء والآداب، وسافر الكثير، وسمع الحديث، وكتابه هو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي. وقيل: ذيل علي بن زيد البيهقي الأديب عليه بكتاب "وشاح الدمية".
وللباخرزي ديوان كبير، ونظمه رائق.
قتل بباخرز -من أعمال نيسابور- وطل دمه في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربع مائة وكان من كبار كتاب الإنشاء. ذكره ابن خلكان.
٤٢٦٧ - الزبحي (٢):
الحافظ العالم أبو الحسن علي بن أبي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا الجرجاني، الزبحي. والزبح: بزاي مفتوحة وبموحدة ثم حاء مهملة: من أعمال جرجان.
ولد بعد التسعين وثلاث مائة.
سمع: علي بن محمد المؤدب، وعبد الواحد بن محمد المنيري، والقاضي أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وعبد الله بن عبد الرحمن البناني الحرضي، والحافظ حمزة السهمي، وطبقتهم.
روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وصاعد بن سيار، وطائفة.
وألف "تاريخ جرجان" وسكن هراة، وهو خال الحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني، وعاش ستًا وسبعين سنة.
مات في صفر سنة ثمان وستين وأربع مائة. وزبح كما قلنا قيده أبو نعيم بن الحداد.
стр. 7985
٤٢٦٨ - الوخشي (١):
الشيخ الإمام الحافظ، المحدث، الزاهد، أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر البلخي، الوخشي.
ولد سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، قاله السمعاني.
سمع: أبا عمر بن مهدي والقاضي أبا عمر الهاشمي وأبا محمد بن النحاس المصري وتمام بن محمد الرازي وعقيل بن عبدان والقاضي أبا بكر الحيري وخلقًا كثيرًا. وكان جوالًا في الآفاق.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب وعمر بن محمد السرخسي وعمر بن علي وآخرون.
قال الخطيب: علقت عنه ببغداد وأصبهان.
وقال أبو سعد السمعاني: كان حافظًا فاضلًا ثقة حسن القراءة رحل إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر وذاكر الحفاظ وسمع: ببلخ من أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي وبنيسابور من أبي زكريا المزكي وببغداد من ابن مهدي وبأصبهان من أبي نعيم.
وقال عبد العزيز النخشبي: كان يتهم بالقدر.
قلت: انتقى على أبي نعيم خمسة أجزاء تعرف بالوخشيات وكان ربما حدث من حفظه سئل عنه إسماعيل بن محمد التيمي فقال: حافظ كبير.
قلت: قد روى عن الوخشي كتاب السنن لأبي داود أبو علي الحسن ابن علي الحسيني البلخي.
قال عمر المحمودي: لما مات الوخشي كنت قد راهقت فلما وضعوه في القبر سمع: نا صيحةً فقيل: إنه لما وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة. وكان في طرفها واد فأخذت إليه الحشرات فذهبت والناس لا يعرضون لها.
стр. 7986
قال ابن النجار: سمع: أيضًا بحلب وبهمذان من محمد بن أحمد بن مزدين سمع: منه نظام الملك ببلخ وصدره بمدرسته ببلخ.
وعن الوخشي قال: جعت بعسقلان أيامًا وعجزت عن الكتابة ثم فتح الله.
مات الوخشي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربع مائة ببلخ وله ست وثمانون سنة. قاله السمع: اني.
وقال: سمعت عمر السرخسي يقول: ورد نظام الملك علينا فقيل له: إن بقرية وخش شيخًا ذا رحلة ومعرفة فاستدعاه وقرؤوا عليه سنن أبي داود.
فقال الوخشي يومًا: رحلت وقاسيت الذل والمشاق ورجعت إلى وخش وما عرف أحد قدري فقلت: أموت ولا ينتشر ذكري ولا يترحم أحد علي فسهل الله ووفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة وأجلسني فيها أحدث لقد كنت بعسقلان أسمع: من ابن مصحح وبقيت أيامًا بلا أكل فقعدت بقرب خباز؛ لأشم رائحة الخبز وأتقوى بها.
أخبرتنا زينب بنت عمر بن كندي أنبأنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل أخبرنا عمر بن علي المحمودي القاضي ببلخ حدثنا الحسن بن علي الحافظ حدثنا تمام بن محمد الحافظ أخبرنا أحمد بن أيوب بن حذلم حدثنا أبو زرعة حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم قال: قال الأسود: كنا جلوسًا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها فقالت عائشة: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأوذن بها فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس .. " وذكر الحديث (١).
стр. 7987
٤٢٦٩ - ابن الخلال (١):
الشيخ الصالح الصدوق، أبو القاسم، عبد الله بن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي، الخلال.
ولد سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
وسمعه أبوه من أبي حفص الكتاني، وأبي طاهر المخلص، وعبيد الله بن أحمد الصيدلاني وجماعة.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا.
وقال أبو سعد السمع: اني: كان صالحًا صدوقًا صحيح السماع بكر به أبوه وسمع: هـ وعمر حتى نقل عنه الكثير حدثنا عنه إسماعيل بن السمرقندي وأبو الفضل بن المهتدي بالله وأبو الحسن بن صرما وجماعة.
وقال ابن خيرون: ثقة.
قال شجاع الذهلي: توفي في ثامن عشر صفر سنة سبعين وأربع مائة.
قلت: سماعه من الكتاني في الخامسة ومن هذا الحين أخذ الطلبة في تسميع أولادهم في سن الحضور ففسد النظام بل الإجازة أجود من الحضور في القوة إذ من سمع: حضورًا بلا فهم لم يتحمل شيئًا والمجاز له قد يحمل أما إذا كان مع الحضور إذن من الشيخ في الرواية فهو أجود.
٤٢٧٠ - الدينوري اللبان:
الإمام المحدث الجوال المسند الصدوق أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري اللبان نزيل غزنة ومحدثها.
سمع: أبا عمر بن مهدي وطبقته ببغداد والقاضي أبا عمر الهاشمي وطائفةً بالبصرة وأبا عبد الرحمن السلمي وأبا بكر الحيري وعدةً بنيسابور وأبا سعيد النقاش وعلي بن ميلة الفرضي وجماعةً بأصبهان.
حدث عنه: مسافر وأحمد ابنا محمد بن علي البسطامي وجماعة لا نعرفهم من أهل تلك الناحية وأجاز لحنبل بن علي.
قال السمع: اني: سمعت شيخنا الموفق بن عبد الكريم يقول: كان شيخنا أبو الحسن بن اللبان الدينوري بغزنة وعندة الحلية عن أبي نعيم فأتاه صوفي ليسمع: ها فقال: إن هذا كتاب فيه ذكر الممتحنين فإن أردت أن تقرأه فوطن نفسك على المحنة. قال: نعم. وقرأ أيامًا إلى أن انتهى إلى ذكر فلان وكان في المجلس حنفي فسعى بالشيخ إلى القاضي ورفع الأمر إلى السلطان فأمر الشيخ بلزوم بيته وأغلق مسجده ومنع من التحديث وكان ذلك في أواخر عمره، وضرب الصوفي ونفي، وصحت فراسة الشيخ.
стр. 7988
قلت: قد شان أبو نعيم كتابه بذلك.
توفي الدينوري هذا: في سنة ثمان وستين وأربع مائة.
قال ابن النجار: كان من الجوالين في طلب الحديث، سمع بالدينور أبا منصور محمد بن أحمد بن علي بن ميمونة … إلى أن قال: وببغداد أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن الصلت وابن رزقويه.
روى عنه: أبو بكر الخطيب.
وقال يحيى بن مندة: كان مذكورًا في الحفاظ، موصوفًا بالفهم.
وقال أبو الفضل بن خيرون: سمع في كل بلد وجمع الكثير، وحدث، وهو ثقة.
стр. 7989
٤٢٧١ - ابن حيان (١):
الإمام المحدث المؤرخ النحوي، صاحب التصانيف، أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان الأموي مولاهم، القرطبي، الأخباري، الأديب.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
ومات في عشر المائة إلَّا قليلًا.
وسمع من: أبي حفص عمر بن حسين بن نابل وغيره، ولزم أبا عمر بن الحباب النحوي، تلميذ القالي، وصاعد بن الحسن.
حدث عنه: أبو علي الغساني، ووصفه بالصدق وقال ولد … فذكره.
وقال أبو عبد الله بن عون: كان أبو مروان فصيحًا بليغًا، كان لا يتعمد كذبًا فيما يحكيه من القصص والأخبار.
قلت: من تصانيفه كتاب "المقتبس في تاريخ الأندلس" عشرة أسفار وكتاب "المبين في تاريخ الأندلس" مبسوطًا في ستين مجلدًا نقله ابن خلكان.
قيل: رآه بعضهم في النوم فسأله عن التاريخ فقال: لقد ندمت عليه إلَّا أن الله أقالني وغفر لي بلطفه.
توفي أبو مروان بن حيان: في أواخر شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وأربع مائة.
قال الغساني: كان بارعًا في الآداب، صاحب لواء التاريخ بالأندلس أفصح الناس فيه.
стр. 7990
٤٢٧٢ - ابن النقور (١):
الشيخ الجليل، الصدوق، مسند العراق، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور البغدادي، البزاز.
مولده في جمادى الأولى، سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
وسمع: علي بن عمر الحربي، وعبيد الله بن حبابة، وأبا حفص الكتاني، ومحمد بن عبد الله الدقاق ابن أخي ميمي، وأبا طاهر المخلص، وعيسى بن الوزير، وعلي بن عبد العزيز بن مردك، وطائفة.
وتفرد بأجزاء عالية كنسخة هدبة بن خالد، ونسخة كامل بن طلحة، ونسخة طالوت، ونسخة مصعب الزبيري، ونسخة عمر بن زرارة وأشياء.
وكان صحيح السماع متحريًا في الرواية.
حدث عنه: الخطيب، والحميدي، وابن الخاضبة، ومحمد بن طاهر، ومؤتمن الساجي، والحسين سبط الخياط، وإسماعيل بن السمرقندي، وعمر بن إبراهيم الزيدي، ومحمد بن أحمد بن صرما، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو نصر إبراهيم بن الفضل البار، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبو الفتح عبد الله بن محمد البيضاوي.
قال الخطيب: كان صدوقًا.
وقال ابن خيرون: ثقة.
قال الحسين سبط الخياط: كان إذا تكلم أحد في مجلس ابن النقور قال لكاتب الأسماء: لا تكتبه.
وقال أبو الحسن بن عبد السلام: كان أبو محمد التميمي يحضر مجلس ابن النقور ويسمع: منه ويقول: حديث ابن النقور سبيكة الذهب.
وكان يأخذ على نسخة طالوت بن عباد دينارًا.
قال الحافظ ابن ناصر: إنما أخذ ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بذلك لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله وكان أيضًا يمنع من ينسخ حالة السماع.
قال أبو علي الحسن بن مسعود الدمشقي: كان ابن النقور يأخذ على جزء طالوت دينارًا فجاء غريب فأراد أن يسمعه فقرأه عليه، وما صرح، بل قال: حدثنا أبو عثمان الصيرفي. فما تفطن لها ابن النقور، وحصل للغريب الجزء كذلك.
مات ابن النقور في سادس عشر رجب، سنة سبعين وأربع مائة عن تسعين سنة.
ابنه:
стр. 7991
٤٢٧٣ - ابن النقور (١):
الشيخ أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور البزاز.
سمع: أبا إسحاق البرمكي، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة.
حدث عنه: ولده أبو بكر عبد الله بن محمد، وأبو طاهر السلفي، وغيرهما.
قال السلفي: لم يكن بذاك، لكنه سمع: الحديث الكثير، وكان ابنه أبو بكر يسمع: معنا.
قلت: مات محمد سنة سبع وتسعين وأربع مائة، من أبناء الستين.
٤٢٧٤ - ابن طلاب (٢):
الشيخ الإمام الثقة، المقرئ، خطيب دمشق، أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب القرشي، الدمشقي، مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي.
حدث عن: أبي الحسين بن جميع ب "معجمه" وعن أبي بكر بن أبي الحديد وعبد الرحمن بن أبي نصر وعطية الله الصيداوي وعدة.
стр. 7992
روى عنه: أبو عبد الله بن أبي الحديد، وأبو الفتيان الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وعلي بن أحمد بن قبيس، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وإسماعيل بن السمرقندي، وآخرون.
قال النسيب: هو ثقة أمين.
وقال ابن قبيس: كان ابن طلاب قد كسب في الوكالة كسبًا عظيمًا فحدثني قال: لما استوفيت سبعين سنةً قلت: أكثر ما أعيش عشر سنين أخرى. فجعلت لكل سنة مائة دينار. قال: فعاش أكثر من ذلك، وكان له ملك بالشاغور.
وقال النسيب: سألته عن مولده، فقال: في آخر سنة تسع وسبعين وثلاث مائة بصيدا.
قال هبة الله بن الأكفاني: كان فاضلًا ثقةً، مأمونًا، كثير الدرس للقرآن، كان يخطب للمصريين، ثم تخلى عن ذلك، مات في ثالث صفر، سنة سبعين وأربع مائة. وقيل: مات في المحرم بصيدا.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم أخبرنا عبد الصمد بن محمد حضورًا أخبرنا علي بن المسلم حدثنا الحسين بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد الغساني أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن الدوري حدثنا الحسين بن عرفة حدثنا قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب فقال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور".
стр. 7993
٤٢٧٥ - الفارسي (١):
الشيخ، المسند، الصدوق، أبو عبد الله، محمد بن أبي مسعود عبد العزيز الفارسي، ثم الهروي راوي "جزء أبي الجهم" ونسخة مصعب الزبيري، والأجزاء الستة من حديث ابن صاعد عن عبد الرحمن بن أبي شريح الزاهد.
حدث عنه: محمد بن طاهر المقدسي، وعبد السلام بن أحمد بكبرة، وأبو الفتح محمد بن علي المصري، وأبو الوقت عبد الأول السجزي، وخلق من أهل هراة أخذ عنهم السمعاني وابن عساكر. وطال عمره.
قال ابن طاهر: ارتحلت إلى أبي عبد الله محمد بن أبي مسعود فذكر أنه منع من الدخول إليه فتنازل معهم إلى أن يدخل فيقرأ حديثًا واحدًا ويخرج. فأذن له فلما دخل وقرأ الحديث الذي من نسخة مصعب؛ الذي في ذكر خيبر وقد رواه البخاري نازلًا عن المسندي: حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق الفزاري حدثنا مالك. وكذلك بين هذا الشيخ وبين مالك فيه ثلاثة أنفس كالبخاري فقال لابن طاهر ولم اخترت قراءة هذا الحديث؟ فوصف له علوه فقال: اقرأ باقي الجزء. ثم قال: لازمته وأكثرت عنه.
توفي في شوال سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
وفيها توفي أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، بمكة وأبو بكر محمد بن حسان الملقاباذي وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري النديم وأبو بكر محمد بن هبة الله ابن اللالكائي وهياج بن عبيد الحطيني الزاهد ويحيى بن محمد الأقساسي العلوي الكوفي.
أخبرنا عبد الحافظ بنابلس أخبرنا موسى بن عبد القادر وحسين بن المبارك قالا: أخبرنا عبد الأول أخبرنا محمد بن عبد العزيز أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو الجهم حدثني سوار بن مصعب عن مطرف عن أبي الجهم قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله". هذا مرسل ضعيف.
стр. 7994
٤٢٧٦ - ابن المحب (١):
الشيخ الإمام الواعظ المسند أبو القاسم الفضل بن عبد الله ابن المحب النيسابوري.
سمع من: أبي الحسين الخفاف وبه ختم حديثه، وأبي الحسين العلوي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وابن محمش، وطائفة.
ارتحل إليه ابن طاهر وحدث عنه هو وزاهر الشحامي، ومحمد بن إسماعيل الشاماتي وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي وسعيد ابن الحسين الجوهري والحسين بن علي الشحامي ومحمد بن إسماعيل ابن أحمد المقرئ وأبو الأسعد بن القشيري ومليكة بنت أبي الحسن الفندورجي، وخلق كثير، وأجاز للحافظ ابن ناصر.
قال ابن طاهر: رحلت من مصر لأجل الفضل بن المحب صاحب الخفاف فلما دخلت قرأت عليه في أول مجلس جزئين من حديث السراج فلم أجد لذلك حلاوةً واعتقدت أنني نلته بلا تعب لأنه لم يمتنع علي ولا طالبني بشيء وكل حديث من الجزء يساوي رحلة.
قلت: قد صنف في الوعظ، وكان خيرًا دينًا، عالمًا، أثنى عليه السمعاني.
توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة. وكان من أبناء التسعين، ﵀.
وفيها مات أبو عبد الله الحسين بن علي الأنطاكي، وصاحب اليمن علي بن محمد الصليحي وأبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس شاعر الشام، وأبو القاسم يوسف بن الحسن التفكري، ومحمود بن جعفر الأصبهاني الكوسج.
стр. 7995
٤٢٧٧ - ابن البناء (١):
الإمام العالم المفتي المحدث أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي الحنبلي صاحب التواليف.
سمع من: هلال الحفار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسن ابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، وطبقتهم فأكثر وأحسن.
حدث عنه: أحمد بن ظفر المغازلي، وأبو منصور عبد الرحمن القزاز، وإسماعيل بن السمرقندي، وابنا أبي غالب أحمد، ويحيى، وأبو الحسين بن الفراء، وأبو بكر قاضي المارستان.
وقد تلا بالروايات على أبي الحسن الحمامي.
وعلق الفقه والخلاف، عن القاضي أبي يعلى قديمًا، واشتغل في حياته، وصنفت في الفقه والأصول والحديث وكان له حلقة للفتوى وحلقة للوعظ وكان شديدًا على المخالفين.
وقد روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ.
وقد ذكره القفطي فقال: كان من كبار الحنابلة قيل: إنه قال: هل ذكرني الخطيب في
стр. 7996
"تاريخ بغداد" في الثقات أو مع الكذابين؟ قيل: ما ذكر أصلًا. فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين.
قال القفطي: كان مشارًا إليه في القراءات واللغة والحديث فقيل: عمل خمس مائة مصنف إلَّا أنه حنبلي المعتقد توفي في رجب سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
قال ابن النجار: كان ابن البناء يؤدب بني جردة. تلا على الحمامي بالروايات وكتب الكثير وتصانيفه تدل على قلة فهمه كان يصحف وكان قليل التحصيل أقرأ وحدث ودرس وأفتى وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي وإذا نظرت في كلامه بان لك سوء تصرفه ورأيت له ترتيبًا في الغريب لأبي عبيد قد خبط وصحف.
وقال شجاع الذهلي: كان أحد القراء المجودين سمع: نا منه قطعة من تصانيفه.
وقال المؤتمن الساجي: كان له رواء ومنظر ما طاوعتني نفسي للسماع منه.
وقال إسماعيل بن السمرقندي: كان رجل من المحدثين اسمه الحسن ابن أحمد بن عبد الله النيسابوري فكان ابن البناء يكشط بوري ويمد السين فتصير البناء. كذا قيل: إنه يفعل ذلك.
قلت: هذا جرح بالظن والرجل في نفسه صدوق وكان من أبناء الثمانين ﵀ وما التحنبل بعار والله ولكن آل منده وغيرهم يقولون في الشيخ: إلَّا أنه فيه تمشعر. نعوذ بالله من الشر.
٤٢٧٨ - الأنطاكي:
القاضي أبو عبد الله الحسن بن علي بن عمر الأنطاكي، ثم الشاغوري نائب الحكم بدمشق.
سمع من: تمام الحافظ، وابن أبي نصر.
روى عنه: عمر الدهستاني، والخطيب مع تقدمه، وأبو الحسن بن قبيس، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وهبة الله بن الأكفاني.
توفي في أول سنة ثلاث وسبعين، وأربع مائة وله تسع وسبعون سنة وهو آخر أصحاب تمام.
стр. 7997
٤٢٧٩ - أبو الخير الصفار (١):
الشيخ المعمر المؤتمن المسند أبو الخير محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله المروزي الصفار، آخر من روى "صحيح البخاري" عاليًا في زمانه حدث به عن أبي الهيثم الكشميهني.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وأبوه، وأبو بكر محمد بن إسماعيل المروزي، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهني الخطيب، وعدة.
قال ابن طاهر المقدسي: سمعت عبد الله بن أحمد السمرقندي يقول: لم يصح لهذا الرجل من أبي الهيثم سماع وإنما وافق الاسم اسم آخر وقد حمل إلى الوزير نظام الملك ليقرأ عليه عنده فقرئ عليه بعضه ورمته البغلة فمات ولم يكمل. قال: وقد رأيت أهل مرو يضحكون إذا قيل: إن أبا الخير بن أبي عمران هذا سمع: من الكشميهني. ويشيرون إلى أن هذا غير ذاك الذي سمع.
قال أبو سعد السمعاني: كان شيخًا صالحًا سديد السيرة حدث بالصحيح وببعض جامع أبي عيسى عن أحمد بن محمد بن سراج الطحان وعمر وصار شيخ عصره تكلم بعضهم في سماعه وليس بشيء أنا رأيت سماعه في القدر الموجود من أصل أبي الهيثم، وأثنى عليه والدي.
قال الأمير ابن ماكولا: سألت أبا الخير، فقال لي: كان لي وقت ما سمعت الصحيح عشر سنين. قال: وسمع في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.
مات في رمضان سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، عن نيف وتسعين سنة.
٤٢٨٠ - أبو علي الشافعي (٢):
الشيخ، العالم الثقة أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن المكي الشافعي الحناط آخر من حدث عن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي وعبيد الله بن أحمد السقطي، وغيرهما.
стр. 7998
حدث عنه: أبو المظفر منصور السمعاني ومحمد بن طاهر المقدسي وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وأحمد بن محمد العباسي المكي، وعدة من وفد المغاربة، وغيرهم آخرهم موتًا العباسي.
وثقه أبو سعد السمعاني في كتاب "الأنساب".
وقال محمد بن محمد بن يوسف القاشاني: كنت أقرأ الحديث على هبة الله بن عبد الوارث الحافظ فقال: قرأت على أبي علي الشافعي:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً … بفخٍّ (١) ...........
فقلتها بالجيم فقال: بفخ بالخاء وأخرجني إلى ظاهر مكة فأتى بي إلى موضع فقال: يا بني! هذا فخ.
قال السمع: اني: قال إسماعيل بن محمد الحافظ عن أبي علي الشافعي فقال: عدل ثقة كثير السماع.
مات أبو علي في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. سمع: نا من طريقه نسخة إسماعيل بن جعفر.
стр. 7999
٤٢٨١ - الزنجاني (١):
الإمام العلامة الحافظ القدوة العابد شيخ الحرم أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزنجاني، الصوفي.
ولد سنة ثمانين وثلاث مائة تقريبًا.
وسمع: أبا عبد الله بن نظيف والحسين بن ميمون الصدفي وعدةً بمصر وعلي بن سلامة بغزة ومحمد بن أبي عبيد بزنجان وعبد الرحمن ابن ياسر الجوبري وعبد الرحمن بن الطبيز الحلبي وطبقتهما بدمشق.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب -وهو أكبر منه- وأبو المظفر منصور بن عبد الجبار
стр. 8000
السمعاني، ومكي الرميلي، وهبة الله بن فاخر، ومحمد بن طاهر الحافظ، وعبد المنعم بن القشيري، ومختار بن علي الأهوازي، وآخرون.
قال أبو سعد السمعاني: قال لي شيخ: كان جدك أبو المظفر عزم على المجاورة في صحبة سعد الإمام فرأى والدته كأنما كشفت رأسها تقول: يا بني بحقي عليك إلَّا ما رجعت إلي فإني لا أطيق فراقك. قال: فانتبهت مغمومًا، وقلت: أشاور الشيخ، فأتيت سعدًا، ولم أقدر من الزحام أن أكلمه، فلما قام تبعته، فالتفت إلي وقال: يا أبا المظفر العجوز تنتظرك. ودخل بيته، فعلمت أنه كاشفني، فرجعت تلك السنة.
وعن ثابت بن أحمد قال: رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم يقول لي مرةً بعد أخرى: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتًا في الجنة.
قال أبو سعد: كان سعد حافظًا متقنًا ثقةً ورعًا كثير العبادة صاحب كرامات وآيات وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف، ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود.
وقال ابن طاهر: ما رأيت مثله وسمعت أبا إسحاق الحبال يقول: لم يكن في الدنيا مثل سعد بن علي في الفضل كان يحضر معنا المجالس ويقرأ بين يديه الخطأ فلا يرد إلَّا أن يسأل فيجيب.
قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هياج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول: يوم لا أرى فيه سعدًا لا أعتد أني عملت خيرًا. وكان هياج يعتمر في اليوم ثلاث عمر.
قال ابن طاهر: لما عزم سعد على المجاورة عزم على نيف وعشرين عزيمة أن يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات فبقي به أربعين سنة لم يخل بعزيمة منها. وكان يملي بمكة في بيته يعني خوفًا من دولة العبيدية.
قال ابن طاهر: دخلت عليه وأنا ضيق الصدر من شيرازي فقال لي من غير أن أعلمه: لا تضيق صدرك في بلادنا يقال: بخل أهوازي وحماقة شيرازي وكثرة كلام رازي. وأتيته وقد عزمت على الخروج إلى العراق فقال:
أراحلون فنبكي أم مقيمونا?
فقلت: ما يأمر الشيخ؟ فقال: تدخل خراسان، وتفوتك مصر، فيبقى في قلبك منها. اخرج إلى مصر، ثم منها إلى العراق وخراسان، فإنه لا يفوتك شيء. فكان في رأيه البركة.
стр. 8001
وسمعته وجرى بين يديه صحيح أبي ذر فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب وليس من شرط "الصحيح".
قلت: لسعد قصيدة في قواعد أهل السنة، وهي:
تدبّر كلام اللّه واعتمد الخبر … ودع عنك رأيًا لا يلائمه أثر
ونهج الهدى فالزمه واقتد بالأُلى … هم شهدوا التّنزيل علّك تنجبر
وكن موقنًا أنّا وكلّ مكلّفٍ … أُمرنا بقفو الحقّ والأخذ بالحذر
وحكّم فيما بيننا قول مالكٍ … قديرٍ حليمٍ عالم الغيب مقتدر
سميعٍ بصيرٍ واحدٍ متكلّمٍ … مريدٍ لما يجري على الخلق من قدر
فمن خالف الوحي المبين بعقله … فذاك امرؤٌ قد خاب حقًّا وقد خسر
وفي ترك أمر المصطفى فتنةٌ فذر … خلاف الّذي قد قاله واتل واعتبر
قال أبو الحسن الكرجي الشافعي: سألت ابن طاهر عن أفضل من رأى فقال: سعد الزنجاني وعبد الله بن محمد الأنصاري. قلت: فأيهما كان أعرف بالحديث فقال: كان الأنصاري متفننًا وأما الزنجاني فكان أعرف بالحديث منه كنت أقرأ على الأنصاري فأترك شيئًا لأجربه ففي بعض يرد وفي بعض يسكت وكان الزنجاني إذا تركت اسم رجل يقول: أسقطت فلانًا.
قال السمعاني: كان سعد أعرف بحديثه لقلته، وكان عبد الله مكثرًا.
سئل إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ عن سعد الزنجاني فقال: إمام كبير عارف بالسنة.
توفي الزنجاني في أول سنة إحدى وسبعين وأربع مائة وله تسعون عامًا ولو أنه سمع: في حداثته للحق إسنادًا عاليًا ولكنه سمع: في الكهولة.
أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي، أخبرنا الحسن بن أحمد الزاهد، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا مختار بن علي المقرئ سنة خمس مائة، أخبرنا سعد بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الحميد بن عبد القاهر الأرسوفي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني، حدثني عمي أحمد بن عبد الرحيم، حدثنا أحمد بن إسماعيل البزاز، حدثنا عبد الله بن هانئ، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء: عن
стр. 8002
النبي ﷺ قال: "من أصبح معافىً في بدنه آمنًا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" (١).
هذا حديث غريب ولا أعرف حال هانئ.
ومن قصيدة الزنجاني:
وما أجمعت فيه الصّحابة حجّةٌ … وتلك سبيل المؤمنين لمن سبر
ففي الأخذ بالإجماع فاعلم سعادةٌ … كما في شذوذ القول نوعٌ من الخطر
стр. 8003
٤٢٨٢ - ابن منظور (١):
الإمام المحدث المتقن أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي الإشبيلي.
حج وجاور وحمل الصحيح لأبي عبد الله البخاري عن أبي ذر الحافظ. وكان فاضلًا قدوةً ثقةً.
حدث عنه بسننه: أحمد بن منظور وأبو علي الغساني ويونس بن محمد بن مغيث وشريح بن محمد وعدة.
وقد لقي أيضًا أبا عمرو السفاقسي وأبا النجيب الأرموي.
وعاش سبعين سنة وهو من بيت حشمة وجلالة. سمع: الصحيح وحرره في سنة إحدى وثلاثين واعتمده الأندلسيون وحج مرتين.
قال الغساني: كان جيد الضبط من أفاضل الناس كريم النفس خيارًا.
وقال أبو جعفر بن عميرة: فقيه محدث عارف.
وقيل: كان مجاب الدعوة كثير البر.
توفي في شوال سنة تسع وستين وأربع مائة ﵀.
٤٢٨٣ - الملقاباذي:
الشيخ الإمام الفقيه المسند أبو بكر محمد بن حسان بن محمد النيسابوري الشافعي الملقاباذي.
حدث بمسند أبي عوانة كله عن أبي نعيم كله عن أبي نعيم الإسفراييني وكان من كبار الفقهاء.
حدث عنه: وجيه بن طاهر وعبيد الله بن جامع الفارسي وأحمد ابن سهل المطرزي وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحنزباراني.
قال السمع: اني: هو أبو بكر محمد بن أبي الوليد حسان بن محمد بن القاسم فقيه ثقة عدل مشتغل بنفسه غير دخال في الأمور أدرك الأسانيد العالية وسمع: أبا نعيم وأبا الحسن العلوي وعبد الله بن يوسف وأبا طاهر بن محمش.
روى عنه: جدي أبو المظفر في الأحاديث الألف.
مولده في المحرم سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
ومات بنيسابور في ذي القعدة، سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
стр. 8004
٤٢٨٤ - ابن جدا (١):
شيخ الحنابلة أبو الحسن علي بن الحسين بن جدا العكبري، العابد، القانت، كان لسنًا مناظرًا مصنفًا.
سمع: أبا علي بن شاذان، والبرقاني، وعدة.
وعنه: قاضي المارستان، وأبو منصور القزاز.
قال ابن خيرون: كان صينًا ثقة، مستورًا. مات: في رمضان سنة ثمان وستين وأربع مائة فجأةً وهو يصلي.
٤٢٨٥ - العكبري (٢):
الشيخ العالم الأديب الأخباري النديم أبو منصور محمد ابن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري الفارسي الأصل.
ولد سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة من أولاد المحدثين.
سمع: أباه أبا نصر البقال ومحمد بن عبد الله القاضي الجعفي بالكوفة، وابن رزقويه، وهلال بن محمد الحفار، وأبا الحسين بن بشران وأبا الطيب محمد بن أحمد بن خاقان العكبري صاحب ابن دريد وهو أقدم شيخ له وطائفة.
حدث عنه: أبو محمد سبط الخياط وأخوه الحسين بن علي ويحيى ابن الطراح وإسماعيل بن السمرقندي.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا.
وقال سبط الخياط: كان يتشيع.
وقال أبو الفضل بن خيرون: خلط في غير شيء وسمع لنفسه، ومات في رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
ثم قال أبو سعد السمعاني: قول ابن خيرون لا يقدح فيه، لأن عمدة قدحه فيه كونه استعار من ابن خيرون جزءًا، فنقل فيه سماعه، ورده، وما زال الطلبة يفعلون ذلك.
قلت: وقع لي "المجتبى" لابن دريد عاليًا من طريقه سمعناه من عمر بن القواس.
стр. 8005
٤٢٨٦ - هياج بن عبيد (١):
الإمام الفقيه الزاهد شيخ الإسلام أبو محمد الشامي الحطيني الشافعي شيخ الحرم.
ولد بعد التسعين وثلاث مائة.
وسمع: من أبي الحسن علي بن السمسار وعبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الطبيز ومحمد بن عوف بدمشق وعبد العزيز بن علي الأزجي وعدة ببغداد ومن أبي ذر الحافظ بمكة ومن السكن بن جميع بصيدا ومن محمد بن أحمد بن سهل بقيسارية ومن علي بن حمصة الحراني بمصر.
وكان اعتناؤه جيدًا بالحديث وله بصر بالمذهب وقدم في التقوى وجلالة عجيبة.
حدث عنه: هبة الله الشيرازي في معجمه فقال: حدثنا هياج الزاهد الفقيه وما رأت عيناي مثله في الزهد والورع.
وحدث عنه: محمد بن طاهر وإبراهيم بن عثمان الرازقي والمحدث محمد بن أبي علي الهمذاني وثابت بن منصور وأبو نصر هبة الله السجزي وطائفة.
قال ابن طاهر: كان هياج قد بلغ من زهده أنه يصوم ثلاثة أيام ويواصل لكن يفطر على ماء زمزم فمن أتاه بعد ثلاث بشيء أكله وكان قد نيف على الثمانين وكان يعتمر كل يوم ثلاث عمر ويدرس عدة دروس ويزور ابن عباس بالطائف كل سنة مرة لا يأكل في الطريق شيئًا ويزور قبر النبي ﷺ كل سنة مع أهل مكة فيخرج فمن أخذ بيده كان في مؤونته حتى يرجع وكان يمشي حافيًا من مكة إلى المدينة وسمعت من يشكو إليه أن نعليه سرقتا فقال: اتخذ نعلين لا يسرقهما أحد يعني الحفاء ورزق الشهادة في كائنة بين السنة والرافضة وذلك أن بعض الرافضة شكى إلى أمير مكة أن أهل السنة ينالون منا فأنفذ وطلب هياجًا وأبا الفضل بن قوام وابن الأنماطي وضربهم فمات هذان في الحال وحمل هياج فمات بعد أيام ﵃.
قال السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عن هياج فقال: كان فقيهًا زاهدًا. وأثنى عليه.
مات هياج سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
وفيها مات محمد بن أبي مسعود الفارسي وأبو علي المكي الشافعي وأبو بكر محمد بن حسان الملقاباذي وأبو منصور محمد بن محمد العكبري النديم وأبو بكر محمد بن هبة الله اللالكائي.
стр. 8006
٤٢٨٧ - الأنماطي (١):
الشيخ المسند الأمين أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد ابن الحسين البغدادي الأنماطي العتابي من محلة العتابية وهو ابن بنت السكري.
حدث عن: أبي طاهر المخلص.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا.
حدث عنه: أبو بكر قاضي المارستان وأبو القاسم بن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي وأحمد بن الطلاية الزاهد وآخرون.
قال عبد الوهاب: هو ثقة.
قلت: مولده في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.
ومات في رجب سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. وقع لنا من عواليه.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا المبارك بن أبي الجود أخبرنا أحمد ابن أبي غالب الزاهد أخبرنا عبد العزيز بن علي سنة ثمان وستين وأربع مائة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي حدثنا عبد الله بن أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لأن يتصدق الرجل في حياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة دينار عند موته" (٢).
ومات معه صاحب دمشق أتسز الخوارزمي، وأبو علي بن البناء، وأبو علي الوخشي، وسعد بن علي الزنجاني وعبد الباقي بن محمد ابن العطار الوكيل وشيخ النحو عبد القاهر الجرجاني وأبو عاصم الفضيلي وأبو الفضل محمد بن عثمان القومساني زاهد همذان وأبو الخير الصفار.
стр. 8007
٤٢٨٨ - الفضيلي (١):
الشيخ الفقيه الإمام المسند أبو عاصم الفضيل بن يحيى بن الفضيل الفضيلي الهروي.
حدث عن: عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري وأبي علي منصور ابن عبد الله الخالدي وأبي الحسين بن بشران المعدل وطائفة.
حدث عنه: عبد السلام بكبرة ومحمد بن الحسين العلوي وأبو الوقت عبد الأول السجزي وجماعة سواهم لا يحضرني الآن أسماؤهم.
مولده في سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
قال أبو سعد السمع: اني: كان فقيهًا مزكيًا ثقة صدوقًا عمر وحمل عنه الكثير. مات في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
أخبرنا محمد بن علي بن الواسطي وأبو بكر ابن خطيب بيت الآبار وطائفة سمع: وا أبا المنجا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا الفضيل بن يحيى أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا جزء من أربعين أو ستة وأربعين جزءًا من النبوة وهي على رجل طائر فإذا حدث بها وقعت وأحسبه قال: لا يحدث بها إلَّا حبيبًا أو لبيبًا" (٢).
رواه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
стр. 8008
٤٢٨٩ - ابن المزكي (١):
الشيخ المحدث العالم الصدوق، النبيل، أبو بكر محمد ابن المحدث أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه المزكي، النيسابوري.
سمع أباه، وأبا عبد الله الحاكم وأبا طاهر بن محمش وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبا عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه وأبا بكر الحيري وخلقًا كثيرًا.
حدث عنه: وجيه الشحامي وأبو نصر الغازي، وأبو الأسعد بن القشيري، وخلق سواهم.
يقع لنا حديثه بإجازة.
وقد حدث عنه: أبو بكر الخطيب في "تاريخه" فقال: أخبرنا محمد ابن يحيى، حدثنا ابن بالويه، حدثنا محمد بن الحسن القطان، حدثنا قطن فذكر، حديثًا وقع لي عاليًا في مجلس ابن بالويه.
قال الخطيب: كتبت عنه. وذكر أنه سمع: أباه وابن محمش وعبد الرحمن بن بالويه والسلمي ثم عاد إلي بعد سنين فحدث عن الحاكم ولم يكن حدث عنه فيما تقدم.
قلت: هذا لا يدل على شيء. قال: ولم نر له أصلًا إنما كان يروي من فروع.
وقال أبو سعد السمعاني: كان الخطيب متوقفًا فيه.
وقال عبد الغافر الفارسي: هو من أظرف المشايخ الذين لقيناهم وأكثرهم سماعًا. روى عن نحو خمسين من أصحاب الأصم وأكثر عن أبيه وعن السلمي. وأملى ببغداد فحضر مجلسه القاضي أبو الطيب الطبري وحضره أكثر من خمس مائة محبرة وأوصى لي بعد وفاته بالكتب والأجزاء.
بلغ عدد شيوخه خمس مائة شيخ.
وقال السمعاني: كان من أظرف المشايخ وأرغبهم في التجمل والنظافة وأحفظهم لأيام المشايخ. خرج إلى الحج وبقي بالعراق وغيرها نحوًا من عشرين سنة ثم رجع إلى نيسابور وأملى ورزق الرواية ومتع بما سمع: سمع: الحاكم ثم سرد شيوخه. مات في رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة وله ثمانون سنة.
قلت: أدرك الحاكم وهو ابن عشر. وهو من بيت رواية فلا ينكر لأبيه أن يسمع: هـ من الحاكم.
стр. 8009
٤٢٩٠ - ابن العطار (١):
الشيخ الجليل، المسند، أبو منصور، عبد الباقي بن محمد بن غالب البغدادي الأزجي، ابن العطار، وكيل الخليفتين القائم والمقتدي.
سمع: أبا طاهر المخلص، وأحمد بن الجندي.
روى عنه: يوسف بن أيوب الهمذاني وعبد المنعم بن الشيخ أبي القاسم القشيري وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعدة.
قال السمعاني: كان حسن السيرة، جميل الأمر، صحيح السماع.
وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا قال لي: ولدت سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
توفي أبو منصور في ربيع الآخر، سنة إحدى وسبعين وأربع مائة وسماعاته قليلة.
٤٢٩١ - شاهفور (٢):
العلامة المفتي، أبو المظفر، طاهر بن محمد الإسفراييني، ثم الطوسي الشافعي صاحب "التفسير الكبير". كان أحد الأعلام.
حدث عن: ابن محمش، وأصحاب الأصم.
روى عنه: زاهر الشحامي، وغيره.
صاهر الأستاذ أبا منصور البغدادي.
توفي بطوس في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
قرأت على ابن عباد عن أبي روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا طاهر بن محمد، أخبرنا ابن محمش الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا النضر بن
شميل حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة" (٣).
стр. 8010
٤٢٩٢ - ابن البسري (١):
الشيخ الجليل العالم الصدوق مسند العراق أبو القاسم؛ علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسري البغدادي، البندار.
سمع: من: أبي طاهر المخلص وأبي أحمد الفرضي وأبي الحسن ابن الصلت المجبر وإسماعيل بن الحسن الصرصري وأبي عمر بن مهدي وطائفة. أجاز له عبد الله بن بطة العكبري ونصر بن أحمد المرجي ومحمد ابن جعفر التميمي وغيرهم.
حدث عنه: الخطيب، والحميدي، وأبو علي البرداني، وأبو الفضل ابن المهتدي بالله، وعلي بن طراد الزبير، وإسماعيل بن السمرقندي، ويوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الوهاب الأنماطي، وموهوب بن الجواليقي، وأبو الحسن بن الزاغوني، وأخوه أبو بكر المجلد، وسعيد بن أحمد بن البناء ونصر بن نصر العكبري الواعظ والحافظ محمد بن ناصر وعدد كثير. وبالإجازة أبو المعالي محمد بن محمد بن اللحاس.
قال أبو سعد السمع: اني: كان شيخًا صالحًا عالمًا ثقةً عمر وحدث بالكثير وانتشرت عنه الرواية وكان متواضعًا حسن الأخلاق ذا هيئة ورواء.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا.
وقال إسماعيل الحافظ: شيخ ثقة. وأثنى عليه.
وسأله الخطيب عن مولده فقال: في صفر سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
مات أبو القاسم في سادس رمضان سنة أربع وسبعين وأربع مائة.
стр. 8011
٤٢٩٣ - بيبى (١):
الشيخة المعمرة المسندة أم الفضل وأم عزى بيبى بنت عبد الصمد بن علي بن محمد الهرثمية الهروية.
روت عن: عبد الرحمن بن أبي شريح جزءًا عاليًا اشتهر بها.
حدث عنها: محمد بن طاهر ووجيه الشحامي وأبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي وعبد الجبار بن أبي سعد الدهان وأبو الوقت عبد الأول السجزي وخلق آخرهم موتًا عبد الجليل بن أبي سعد المعدل؛ الذي لحقه عبد القادر الرهاوي الحافظ. وقد روى أبو علي الحداد في معجمه عن ثابت بن طاهر عنها.
قال أبو سعد السمعاني: هي من قرية بخشة على بريد من هراة صالحة عفيفة عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفردت به سمع: هـ منها عالم لا يحصون. ولدت في حدود سنة ثمانين وثلاث مائة. ثم قال: وماتت في حدود سنة خمس وسبعين وأربع مائة.
قلت: عاشت إلى سنة سبع وسبعين وماتت في عشر المائة.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الظاهري، وجماعة قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، وأخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا زكريا العلبي قالا: أخبرنا أبو الوقت، أخبرتنا بيبى الهرثمية، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد، أخبرنا عبد الله البغوي، حدثنا مصعب الزبيري، حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (٢).
٤٢٩٤ - كركان (٣):
الشيخ القدوة، عالم الزهاد، أبو القاسم، عبد الله بن علي بن عبد الله الطوسي الطابراني، الكركاني، ويعرف: بكركان.
كان شيخ الصوفية والمشار إليه بالأحوال والمجاهدة.
стр. 8012
سمع: حمزة بن عبد العزيز المهلبي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا بكر الحيري. وبمكة من: محمد بن أبي سعيد الإسفراييني.
ذكره السمعاني فعظمه وفخمه، وقال: حدثنا عنه ابن بنته عبد الواحد ابن الشيخ أبي علي الفارمذي، وعبد الجبار بن محمد الخواري.
توفي في ربيع الأول سنة تسع وستين وأربع مائة، وله الأصحاب والدويرة، ﵀.
وفيها مات: أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي المعدل وأبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد الدمشقي وحاتم بن محمد القرطبي ابن الطرابلسي المحدث وأبو مروان حيان بن خلف بن حيان القرطبي النحوي مؤرخ الأندلس. وشيخ التعبير أبو المنجا حيدرة بن علي القحطاني الأنطاكي وكان يحفظ في فن التعبير أزيد من عشرة آلاف ورقة وأبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ الجوهري النحوي بمصر وأبو محمد بن هزارمرد الصريفيني الخطيب والحافظ عمر بن أحمد الجوري الزاهد بنيسابور وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور الإشبيلي راوي الصحيح عن أبي ذر وأبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن سكينة الأنماطي يروي عن عبيد الله بن أحمد الصيدلاني والمحدث نجاء بن أحمد بن عمرو الدمشقي العطار كهلًا وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد البحيري راوي "مسند أبي عوانة".
стр. 8013
٤٢٩٥ - البستيغي (١):
الشيخ المسند، أبو سعد، شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام النيسابوري، البستيغي، الحبار، الكرامي.
حدث عن: أبي نعيم الأزهري، وأبي الحسن العلوي وجماعة.
وعنه: محمد بن الفضل الفراوي، وزاهر الشحامي، وأخوه وجيه، وإسماعيل بن المؤذن وهبة الرحمن بن القشيري، وسعيد بن الحسين الجوهري، وعبد الغافر بن إسماعيل وقال: هو شيخ صالح، صحيح السماع، مشتغل بكسبه.
وقال ابن ناصر: ذكر لي زاهر الشحامي أنه سمع منه، وقال لي: لم يكن يعرف الحديث، وكان كراميًا متغاليًا.
وقال أبو سعد الحافظ السمعاني: كان صالحًا عفيفًا سديد السيرة روى عنه جدي في "أماليه" وتوفي في حدود السبعين وأربع مائة، وولد قبل التسعين وثلاث مائة.
والكرامي: نسبة إلى ابن كرام المبتدع.
стр. 8014
٤٢٩٦ - أبو مسلم الليثي (١):
الشيخ الإمام المحدث المفيد الرحال الطواف أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث الليثي، البخاري.
سمع من: أبي سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي، وعلي بن أحمد بن خنباج، ومحمد بن محمد بن حاضر الهراس، والحافظ يوسف بن منصور السياري، وعبد الملك بن علي الإمام وعدة. وسمع: بسمرقند من المطهر بن محمد الخاقاني، ومحمد بن جعفر الطبسي. وبكش من عبد العزيز ابن أحمد الحلوائي الفقيه. وببلخ أبا عمر محمد بن أحمد المستملي، وبغزنة مظفر بن الحسين، وعلي بن محمد الدينوري اللبان وسعيدًا العيار، وبهراة عطاء بن أحمد وببوشنج منصور بن العباس التميمي، وبمرو أبا عمرو محمد ابن عبد العزيز القنطري، وأبا غانم الكراعي. وبنيسابور أبا حفص بن مسرور وعبد الغافر الفارسي، وبهمذان، وأصبهان. ثم قدم العراق، فسمع عبد الصمد بن المأمون وطبقته.
حدث عنه: أبو الحسين بن الطيوري، وهبة الله بن المجلي، وأبو غالب بن البناء وآخرون.
قال المؤتمن الساجي: كان حسن المعرفة شديد العناية بالصحيح.
وقال شجاع: كان يحفظ ويفهم، ويعرف شيئًا من علم الحديث، وكان قريب الأمر في الرواية.
وقال خميس الحوزي: قال أبو مسلم: كتبت وكتب لي عشر رواحل. وأثنى عليه ابن الخاضبة.
وقال أبو زكريا بن منده: هو أحد من يدعي الحفظ إلَّا أنه يدلس ويتعصب لأهل البدع أحول شره كلما هاجت ريح قام معها صنف "مسند الصحيحين".
قلت: آل منده لا يعبأ بقدحهم في خصومهم كما لا نلتفت إلى ذم خصومهم لم وأبو مسلم ثقة في نفسه.
قال أحمد بن سلامة فيما أجازه لي عن خليل بن بدر سمع: محمد بن عبد الواحد الدقاق يقول: الحفاظ الذين شاهدتهم: أبو مسلم الليثي قدم علينا أصبهان وكان أحفظ من رأيت للكتابين جمع بين "الصحيحين" في أربعين سنة.
وقال شيرويه الديلمي: قدم علينا ولم يقض لي السماع منه وكان يحفظ ويدلس حدثني عنه أبو القاسم بن البصري مات بخوزستان سنة ست وستين وأربع مائة.
وقال أبو الفضل بن خيرون: مات بالأهواز سنة ثمان وستين سمعت منه، وسمع مني. قال: وكان فيه تمايل عن أهل العلم، وعجب بنفسه، ﵀.
стр. 8015
٤٢٩٧ - البياضي (١):
الشاعر، المحسن، الشريف، أبو جعفر، مسعود بن عبد العزيز بن المحسن الهاشمي، العباسي. له "ديوان" صغير قل ما فيه من المديح، ونظمه في الذروة، وهو القائل:
كيف يذوي عشب أش … واقي ولي طرفٌ مطير
إن يكن في العشق حرٌّ … فأنا العبد الأسير
أو على الحسن زكاةٌ … فأنا ذاك الفقير
توفي في ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربع مائة.
٤٢٩٨ - حيدرة بن علي (٢):
أبو المنجا القحطاني، الأنطاكي، إمام أهل التعبير.
روى عن: ابن أبي نصر وجماعة.
وعنه: ابن الأكفاني، وجمال الإسلام، وعلي بن قبيس وآخرون.
قال ابن الأكفاني: كان يذكر أنه يحفظ في علم التعبير عشرة آلاف ورقة وثلاث مائة ورقة.
قال: وكان شيخه عبد العزيز الشهرزوري يحفظ في ذلك عشرة آلاف ورقة.
قلت: يكون ذلك أربعين مجلدًا.
توفي سنة تسع وستين وأربع مائة وفي النفس من هذه الكثرة.
стр. 8016
٤٢٩٩ - ابن مخلد (١):
الشيخ الأمين أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي الواسطي البزاز.
سمع: من: أبي عبد الله العلوي؛ الذي يروي عن خليل بن أبي رافع الطحان صاحب تميم بن المنتصر. وسمع: من أحمد بن عبيد بن بيري وابن خزفة وأبي علي بن معاذ وطائفة. وعند أبي عبد الله الحسين بن محمد العلوي أيضًا مسند أحمد بن سنان القطان يرويه عن علي بن عبد الله بن مبشر عنه.
قال السلفي: سألت خميسًا الحافظ عن ابن مخلد فقال: سمع: بإفادة أبيه وكان ثقةً جيد الخط جيد الأصول توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة.
قلت: روى عنه ولده أبو المفضل وأبو عبد الله الجلابي.
قرأت على محمد بن علي وأحمد بن عبد الحميد قالا: أخبرنا عمر بن جمعة سنة خمس وعشرين وست مائة أخبرنا الحسن بن مكي أخبرنا محمد ابن علي بن الجلابي أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد سنة (٤٦٤) حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الفضل بن سهل حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يعني عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك (٢).
أخرج البخاري عن أحمد بن سنان نحوه لكن عن يزيد بن هارون عن ورقاء عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر.
стр. 8017
٤٣٠٠ - مكي بن جابار (١):
الحافظ الفقيه أبو بكر الدينوري.
سمع من: عبد الغني بن سعيد وخلف بن محمد الواسطي وصدقة ابن الدلم وأبي محمد بن أبي نصر، وعدة.
وكتب شيئًا كثيرًا، وكان سفياني المذهب.
روى عنه: عبد العزيز الكتاني وأبو طاهر الحنائي وغيث بن علي الأرمنازي، وغيرهم.
قال الأمين بن الأكفاني: كانت له عناية جيدة بمعرفة الرجال حدث بشيء يسير وولي قضاء دميرة وامتنع بأخرة من إسماع الحديث وكان أبو بكر الخطيب قد طلب أن يسمع: منه فأبى عليه.
قلت: توفي في رجب سنة ثمان وستين وأربع مائة.
٤٣٠١ - ابن حيوس (٢):
الأمير الكبير شاعر الشام مصطفى الدولة أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الغنوي الدمشقي صاحب "الديوان".
سمع: من: خاله أبي نصر بن الجندي.
روى عنه: الخطيب، وأبو محمد بن السمرقندي، والنسيب، والقاضي يحيى بن علي القرشي.
قال ابن ماكولا: لم أدرك بالشام أشعر منه.
قلت: ولد سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. ومات: بحلب في شعبان سنة ثلاث وسبعين، وهو القائل:
طالما قلت للمسائل عنهم … واعتمادي هداية الضّلاّل
إن ترد علم حالهم عن يقينٍ … فالقهم في مكارمٍ أو نزال
تلق بيض الأعراض سود مثار النّ … قع خضر الأكناف حمر النّصال
فنظمه كما تسمع: فائق رائق.
стр. 8018
٤٣٠٢ - ألب آرسلان (١):
السلطان الكبير، الملك العادل، عضد الدولة، أبو شجاع ألب آرسلان محمد بن السلطان جغريبك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق ابن سلجوق التركماني الغزي. من عظماء ملوك الإسلام وأبطالهم.
ولما مات عمه طغرلبك، عهد بالملك إلى سليمان أخي ألب آرسلان، فحاربه ألب آرسلان وعمه قتلمش فتلاشى أمر سليمان وتسلطن ألب آرسلان. وقيل: نازعه في الملك أيضًا قتلمش وأقبل في تسعين ألفًا وكان ألب آرسلان في اثني عشر ألفًا فهزم قتلمش ووجد بعد الهزيمة ميتًا. قيل: رمته الدابة. وحمل فدفن بالري وكان حاكمًا على الدامغان وغيرها. وعظم أمر السلطان ألب آرسلان، وخطب له على منابر العراق والعجم وخراسان ودانت له الأمم وأحبته الرعايا ولا سيما لما هزم العدو فإن الطاغية عظيم الروم أرمانوس حشد وأقبل في جمع ما سمع: بمثله في نحو من مائةي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكرج وغير ذلك وصل إلى منازكرد، وكان السلطان بخوي (٢) قد رجع من الشام في خمسة عشر ألف فارس وباقي جيوشه في الأطراف فصمم على المصاف وقال: أنا ألتقيهم وحسبي الله فإن سلمت وإلا فابني ملكشاه ولي عهدي. وسار فالتقى يزكه (٣) ويزك القوم فكسرهم يزكه وأسروا مقدمهم، فقطع السلطان أنفه. ولما التقى الجمعان، وتراءى الكفر
стр. 8019
والإيمان واصطدم الجبلان طلب السلطان الهدنة قال أرمانوس: لا هدنة إلَّا ببذل الري فحمي السلطان وشاط فقال إمامه: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره ولعل هذا الفتح باسمك فالقهم وقت الزوال وكان يوم جمعة قال: فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين. فصلوا وبكى السلطان ودعا وأمنوا وسجد وعفر وجهه وقال: يا أمراء! من شاء فلينصرف فما ها هنا سلطان. وعقد ذنب حصانه بيده ولبس البياض وتحنط وحمل بجيشه حملةً صادقة فوقعوا في وسط العدو يقتلون كيف شاؤوا وثبت العسكر ونزل النصر وولت الروم واستحر بهم القتل وأسر طاغيتهم أرمانوس أسره مملوك لكوهرائين وهم بقتله فقال إفرنجي: لا لا فهذا الملك. وقرأت بخط القفطي أن ألب آرسلان بالغ في التضرع والتذلل وأخلص لله. وكيفية أسر الطاغية أن مملوكًا وجد فرسًا بلجام مجوهر وسرج مذهب مع رجل بين يديه مغفر من الذهب ودرع مذهب فهم الغلام فأتى به إلى بين يدي السلطان فقنعه بالمقرعة وقال: ويلك! ألم أبعث أطلب منك الهدنة؟ قال: دعني من التوبيخ. قال: ما كان عزمك لو ظفرت بي؟ قال: كل قبيح. قال: فما تؤمل وتظن بي؟ قال: القتل أو تشهرني في بلادك والثالثة بعيدة: العفو وقبول الفداء. قال: ما عزمت على غيرها. فاشترى نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار وإطلاق كل أسير في بلاده فخلع عليه وبعث معه عدة وأعطاه نفقة توصله. وأما الروم فبادروا وملكوا آخر فلما قرب أرمانوس شعر بزوال ملكه فلبس الصوف وترهب ثم جمع ما وصلت يده إليه نحو ثلاث مائة ألف دينار وبعث بها واعتذر وقيل: إنه غلب على ثغور الأرمن. وكانت الملحمة في سنة ثلاث وستين.
وقد غزا بلاد الروم مرتين وافتتح قلاعًا وأرعب الملوك، ثم سار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان وبها أخوه حاروت وذهب إلى شيراز ثم عاد إلى خراسان وكاد أن يتملك مصر.
ثم في سنة خمس عبر السلطان بجيوشه نهر جيحون وكانوا مائةي ألف فارس فأتي بعلج يقال له: يوسف الخوارزمي. كانت بيده قلعة فأمر أن يشبح في أربعة أوتاد فصاح: يا مخنث: مثلي يقتل هكذا؟ فاحتد السلطان وأخذ القوس وقال: دعوه. ورماه فأخطأه فطفر يوسف إلى السرير فقام السلطان فعثر على وجهه فبرك العلج على السلطان وضربه بسكين وتكاثر المماليك فهبروه ومات منها السلطان وذلك في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وأربع مائة، وله أربعون سنة.
стр. 8020
قال مؤيد الدولة ابن منقذ: سمعت أبا جعفر النجار رسول ناصر الدولة ابن حمدان المتغلب على مصر إلى ألب آرسلان يستدعيه ويطلب عساكره ليتسلم ديار مصر لما وقع بينه وبين السودان وكانت المراسلة في سنة "٤٦٣" فوردت عليه بخراسان فجهز جيشًا كثيرًا ووصل هو إلى ديار بكر ثم نازل الرها وحاصرها وسير رسوله إلى متولي حلب محمود بن نصر يستمده ويأمره أن يطأ بساطه أسوة غيره من الملوك فلم يفعل وخاف فأقبل هو فنازل حلب وانتشرت عساكره بالشام ثم خرج محمود إلى خدمته فأكرمه وصالحه ثم فتر السلطان عن مصر فحركه طاغية الروم أرمانوس ومات أبوه صاحب خراسان بسرخس في رجب في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة وله سبعون سنة وكان في مقابلة أولاد محمود بن سبكتكين وكان ينطوي على بعض عدل ودين وينكر على أخيه طغرلبك ظلمه.
ومات معه في السنة آرسلان البساسيري الأمير صاحب الفتنة العظمى الذي أخذ بغداد وخطب بها لصاحب مصر المستنصر الرافضي. وهرب خليفة بغداد واستجار بالعرب.