← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

٤٢٣٠ - الدربندي (١): الشيخ الإمام الحافظ الجوال أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي البلخي الدربندي. سمع: أبا عبد الله محمد بن أحمد غنجار ونحوه ببخارى وأبا الحسين بن بشران وطبقته ببغداد والشيخ العفيف عبد الرحمن بن أبي نصر ونحوه بدمشق وأبا زكريا المزكي وأبا بكر الحيري بنيسابور وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وابن نظيف الفراء بمصر. حدث عنه: أبو بكر الخطيب وأبو علي الحداد وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري، وزاهر الشحامي، وآخرون. قال ابن النجار: رحل من بخارى إلى إسكندرية وهو مكثر صدوق لكنه رديء الخط. لم يكن له كبير معرفة بالحديث. سمع: ببلخ من علي ابن أحمد الخزاعي وبنيسابور من أبي زكريا المزكي وبهراة من القاضي أبي منصور الأزدي وبإستراباذ من بندار بن محمد وبالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشمي وبمصر من أبي عبد الله بن نظيف. وقال عبد الغافر في تاريخه: طوف أبو الوليد البلاد وحصل الأسانيد والغرائب. قلت: مات بسمرقند في رمضان سنة ست وخمسين وأربع مائة. قال عبد الغافر في "السياق": أبو الوليد الدربندي الصوفي المحدث من المشايخ الجوالين في الحديث. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا أبو روح البزاز أخبرنا، زاهر أخبرنا، أبو الوليد الحسن بن محمد أخبرنا، أبو القاسم حسن بن محمد الأنباري أخبرنا، محمد بن أحمد بن المسور حدثنا، المقدام بن داود حدثنا، علي ابن معبد حدثنا، إسماعيل بن جعفر عن، عمرو بن أبي عمرو عن، عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عن، حذيفة أن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن، المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" (٢).

стр. 7947

٤٢٣١ - ابن عليك (١): الشيخ الإمام الفاضل، أبو القاسم؛ علي بن عبد الرحمن بن الحسن ابن عليك النيسابوري. من أولاد المشايخ كثير الأسفار. نزل أصبهان مدة وحدث بها وبأذربيجان وبغداد. حدث عن: أبي الحسين الخفاف ومحمد بن الحسين العلوي وأبي نعيم عبد الملك الإسفراييني وأبي عبد الله الحاكم وحمزة المهلبي وعبد الرحمن بن أبي إسحاق المزكي. وعنه: أبو بكر الخطيب وقال: كان صدوقًا. وسعيد بن أبي الرجاء وأبو بكر محمد بن عبد الباقي وأبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي وإسماعيل بن محمد التيمي وأحمد بن عمر الناتاني المقرئ شيخ للسلفي وآخرون. قال ابن نقطة: سمع: منه ابن ماكولا والمؤتمن الساجي. وقال الناتاني: قدم علينا تفليس وحدثنا عن، الخفاف وبها توفي. قال السمعاني: قلت لإسماعيل بن محمد فقال: كتبت عنه وله سماع ولأبيه حفظ. وكان سيء الرأي فيه. وسمعت محمد بن أبي نصر اللفتواني يقول: كان أبو القاسم بن عليك على أوقاف الجامع بأصبهان فحوسب فانكسر عليه مال وكان للوقف دكان حلواني أخذ من ساكنها حلاوةً كبيرة فكانوا يضحكون ويقولون: نرى الجامع أكل الحلاوة. وسألت أبا سعد بن البغدادي عنه فقال: كان فاضلًا ما سمعت فيه إلَّا خيرًا وكان أبوه محدثًا وما سمعت قدحًا في سماعاته وكتب عنه الجم الغفير مسند أبي عوانة إلَّا أنه كان أشعريًا. قلت: أجاز لابن ناصر الحافظ ومات في رجب سنة ثمان وستين وأربع مائة. ٤٢٣٢ - أبو الفرج الجريري (٢): الشيخ الجليل المأمون الصدر أبو الفرج علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الحميد البجلي الجريري الهمذاني. من أولاد جرير بن عبد الله ﵁.

стр. 7948

حدث بسنن أبي داود عن، أبي بكر بن لال وحدث عن، أبيه وأحمد بن تركان وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ وعبد الرحمن بن عمر بن أبي الليث وعلي بن أحمد بن عبدان وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ومحمد بن الحسين بن يوسف الصنعاني وأحمد بن علي بن عمشليق الجعفري. قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له. قال: وكان ثقةً عدلًا من بيت الإمارة والعلم. وكان أحد تناء (١) بلدنا. قلت: وحدث عنه هبة الله بن أخت الطويل وأحمد بن سعد العجلي وجماعة. قال شيرويه: توفي في ثامن وعشرين رمضان سنة ثمان وستين وأربع مائة وسمعته يقول: ولدت سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.

стр. 7949

٤٢٣٣ - عبد الحق (١): ابن محمد بن هارون الإمام شيخ المالكية أبو محمد السهمي الصقلي. تفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي والأجدابي وحج فلقي عبد الوهاب؛ صاحب التلقين. وأبا ذر الهروي. وله كتب منها: النكت والفروق لمسائل المدونة. وكتاب تهذيب الطالب وألف عقيدة وتخرج به أئمة. مات بالإسكندرية سنة ست وستين وأربع مائة. وقد حج مرات وناظر بمكة أبا المعالي إمام الحرمين وباحثه. وهو موصوف بالذكاء وحسن التصنيف وله استدراك على مختصر البراذعي وخرج له عدة تلامذة. وكان قرشيًا من بني سهم. ٤٢٣٤ - عائشة بنت حسن (٢): ابن إبراهيم، الواعظة العالمة المسندة أم الفتح الأصبهانية الوركانية. ووركان: محلة هناك. كتبت الإملاء عن، أبي عبد الله بن مندة بخطها. وسمعت من محمد بن جشنس الراوي عن، ابن صاعد. ومن: عبد الواحد بن شاه، وجماعة. روى عنها: الحسين بن عبد الملك الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء، وإسماعيل بن محمد الحافظ. قال ابن السمعاني: سألت الحافظ إسماعيل عنها فقال: امرأة صالحة عالمة تعظ النساء وكتبت أمالي ابن مندة عنه. وهي أول من سمعت منها الحديث بعثني أبي إليها وكانت زاهدةً. قلت: وروى عنها أيضًا محمد بن حمد الكبريتي، وإسماعيل الحمامي المعمر، فكان خاتمة أصحابها. بقيت إلى سنة ست وستين وأربع مائة.

стр. 7950

٤٢٣٥ - صردربعر (١): الشاعر المفلق أديب وقته، أبو منصور علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، الكاتب. ويلقب بصربعر. صاحب بلاغة وجزالة ورقة وحلاوة، وباع أطول في الأدب. سمع: أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن بن الحمامي. وعنه: أبو سعد الزوزني، وعلي بن عبد السلام، وفاطمة بنت الخبري. قال ابن عبد السلام الكاتب: كان نظام الملك يقول له: أنت صردر لا صربعر. قال ابن النجار: مدح الخليفة القائم ووزيره أبا القاسم بن المسلمة، لم يك في المتأخرين أرق طبعًا منه، مع جزالة وبلاغة. وقال بعض الأدباء: هو أشعر من مهيار. وقيل: ظلم أهل شهرابان، وسعى بهم. وخلط في دينه. تقطر به فرسه فهلك، في ربيع الأول، سنة خمس وستين وأربع مائة. وقع به الفرس في زبية للأسد فهلكا معًا. وقيل: إنما أبوه لقب بصربعر لبخله.

стр. 7951

٤٢٣٦ - ابن السمناني (١): القاضي العلامة أبو الحسين؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعين الحنفي ولد القاضي الكبير شيخ الأشعرية أبي جعفر السمناني. ذكرنا والده في الطبقة الماضية. وهذا ولد بسمنان في سنة " (٣٨٤) ". وكان ثقةً صدوقًا، حسن الأخلاق، كبير القدر وافر الجلالة. تفقه على أبيه لأبي حنيفة، وأخذ عنه علم الكلام وكان معه لما ولي قضاء حلب، سنة سبع وأربع مائة. وسمع: من الحسن بن الحسين النوبختي، وإسماعيل بن هشام الصرصري، وأبي أحمد الفرضي، وابن الصلت المجبر. قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا. قلت: حدث عنه: أبو منصور القزاز ويحيى بن الطراح وأبو البدر الكرخي. وتزوج بابنته قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني واستنابه في القضاء. توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست وستين وأربع مائة وحضره الكبار وأرباب الدولة ودفن بداره مدة ثم نقل. وكان يدري العقليات. ٤٢٣٧ - ابن القطان (٢): شيخ المالكية أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي. دارت عليه وعلى ابن عتاب الفتيا بقرطبة وكان بينهما منافسة وكان محمد بن عتاب يقدم على ابن القطان لسنه وتفننه ويفوقه ابن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة انبساطه. تفقه بأبي محمد بن دحون وابن حوبيل وابن الشقاق. وسمع: من يونس بن عبد الله القاضي. قال ابن حيان: كان ابن القطان أحفظ الناس للمدونة والمستخرجة وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي وكان ينكر المنكر ويكره الملاهي. وكان أبوه وليًا لله من الزهاد. تفقه أهل قرطبة بأبي عمر منهم: ابن مالك وابن الطلاع وابن دحمين وابن رزق. قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ستين وأربع مائة.

стр. 7952

٤٢٣٨ - القائم (١): أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد ابن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد العباسي البغدادي. مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. وأمه أرمنية تسمى بدر الدجى، وقيل: قطر الندى. وقد مر ذكره استطرادًا بعد العشرين والثلاث مائة وأنه كان جميلًا وسيمًا أبيض بحمرة ذا دين وخير وبر وعلم وعدل بويع سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة وأنه نكب سنة خمسين في كائنة البساسيري ففر إلى البرية في ذمام أمير للعرب ثم عاد إلى خلافته بعد عام بهمة السلطان طغرلبك وأزيلت خطبة خليفة مصر المستنصر بالله من العراق وقتل البساسيري. ولما أن فر القائم إلى البرية رفع قصةً إلى رب العالمين مستعديًا على من ظلمه ونفذ بها إلى البيت الحرام فنفعت وأخذ الله بيده ورده إلى مقر عزه. فكذلك ينبغي لكل من قهر وبغي عليه أن يستغيث بالله تعالى وإن صبر وغفر فإن في الله كفايةً ووقايةً. وكان أبيض وسيمًا، عالمًا مهيبًا فيه دين وعدل. ظهر عليه ماشرا، فافتصد ونام فانفجر فصاده، وخرج دم كثير، وضعف، وخارت قواه. وكان ذا حظ من تعبد وصيام وتهجد، لما أن أعيد إلى خلافته قيل: إنه لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره، ولا عاقب من آذاه، واحتسب وصبر. وكان تاركًا للملاهي، ﵀ وكانت خلافته خمسًا وأربعين سنة. وغسله شيخ الحنابلة أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي. وعاش ستًا وسبعين سنة، وبويع بعده ابن ابنه المقتدي بالله.

стр. 7953

ووزر للقائم أبو طالب محمد بن أيوب وأبو الفتح بن دارست وأبو القاسم بن المسلمة وأبو نصر بن جهير. وكان ملك بني بويه في خلافته ضعيفًا بحيث إن جلال الدولة باع من ثيابه الملبوسة ببغداد وقل ما بيده وخلت داره من حاجب وفراش وقطعت النوبة على بابه لذهاب الطبالين وثار عليه جنده ثم كاشروا له رحمةً ثم جرت فتنة البساسيري ثم بدت الدولة السلجوقية وأول ما ملكوا خراسان ثم الجبل وعسفوا ونهبوا وقتلوا وفعلوا القبائح وهم تركمان. ومات جلال الدولة سنة ٤٣٥ وله نيف وخمسون سنة وكان على ذنوبه يعتقد في الصلحاء. وخلف أولادًا. ودخل أبو كاليجار بغداد وتعاظم ولم يرض إلَّا بضرب الطبل له في أوقات الصلوات الخمس وكان جدهم عضد الدولة مع علو شأنه لم تضرب له إلَّا ثلاثة أوقات. ومات أبو كاليجار سنة أربعين فولي الملك بعده ولده الملك الرحيم أبو نصر بن السلطان أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة. وفيها غزا ينال السلجوقي أخو طغرلبك بجيوشه ووغل في بلاد الروم وغنم ما لا يعبر عنه وكانت غزوةً مشهودةً وفتحًا مبينًا. فهذا هو أول استيلاء آل سلجوق ملوك الروم على الروم وفي هذا الحين خطب متولي القيروان المعز بن باديس للقائم بأمر الله وقطع خطبة العبيدية فبعثوا من حاربه فتمت فصول طويلة. وفي سنة (٤٤١): عملت ببغداد مآتم عاشوراء فجرت فتنة بين السنة والشيعة تفوت الوصف من القتل والجراح وندب أبو محمد بن النسوي لشحنكية بغداد فثارت العامة كلهم واصطلح السنة والشيعة وتوادوا وصاحوا: متى ولي ابن النسوي أحرقنا الأسواق ونزحنا. وترحم أهل الكرخ على الصحابة وهذا شيء لم يعهد. وكان الرخاء ببغداد بحيث إنه أبيع الكر بسبعة دنانير. ومات صاحب الموصل معتمد الدولة أبو المنيع ثم بعد سنة فسد ما بين السنة والشيعة وعملت الشيعة سورًا على الكرخ وكتبوا عليه بالذهب: محمد وعلي خير البشر فمن أبى فقد كفر. ثم وقع القتال والنهب وقويت السنة وفعلوا العظائم ونبشت قبور وأحرقت عظام العوني والناشي والجذوعي وقتل مدرس الحنفية السرخسي وعجزت الدولة عنهم. وأخذ طغرلبك أصبهان وجعلها دار ملكه. واقتتل المغاربة وجيش مصر فقتل من المغاربة ثلاثون ألفًا. وفي سنة (٤٤٤): هاجت السنة على أهل الكرخ وأحرقوا وقتلوا وهلك يومئذ في الزحمة نيف وأربعون نفسًا أكثرهم نساء نظارة وجرت حروب كثيرة بين جيش خراسان

стр. 7954

وبين الغز على الملك وحاصر الملك الرحيم والبساسيري البصرة وأخذها من ولد أبي كاليجار ثم استولى عسكر الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وقحط وبلاء حتى قيل: لم يبق فيها إلَّا نحو ألف نفس ودور سورها اثنا عشر ألف ذراع ولها أحد عشر بابًا. وفي سنة "٤٤٧": قبض طغرلبك على الملك الرحيم وانقضت أيام بني بويه وكان فيها دخول طغرلبك بغداد وكان يومًا مشهودًا بين يديه ثمانية عشر فيلًا مظهرًا أنه يحج ويغزو الشام ومصر ويزيل الدولة العبيدية. ومات ذخيرة الدين محمد بن الخليفة ولي عهد أبيه وخلف ولدًا طفلًا وهو المقتدي وعاثت جيوش طغرلبك بالقرى بحيث لأبيع الثور بعشرة دراهم والحمار بدرهمين. ووقعت الفتنة ببغداد بين الحنابلة والشافعية. وتزوج الخليفة ببنت طغرلبك على مائة ألف دينار. وفي سنة ثمان: مبدأ فتنة البساسيري، وخطب بالكوفة وواسط وبعض القرى للمستنصر العبيدي وكان القحط عظيمًا بمصر وبالأندلس وما عهد قحط ولا وباء مثله بقرطبة حتى بقيت المساجد مغلقة بلا مصل وسمي عام الجوع الكبير. وفي سنة تسع: أخذ طغرلبك الموصل، وسلمها إلى أخيه ينال وكتب في ألقابه: ملك المشرق والمغرب. وفيها كان الجوع المفرط ببغداد والفناء وكذلك ببخارى وسمرقند حتى يقال: هلك بما وراء النهر ألف ألف وست مائة ألف. وفي سنة خمسين: أخذ البساسيري بغداد كما قدمنا، وخطب لصاحب مصر فأقبل في أربع مائة فارس في وهن وضعف ومعه قريش أمير العرب في مائةي فارس بعد أن حاصرا الموصل وأخذاها وهدما قلعتها. واشتغل طغرلبك بحرب أخيه فمالت العامة إلى البساسيري لما فعلت بهم الغز وفرحت به الرافضة فحضر الهمذاني عند رئيس الرؤساء الوزير واستأذنه في الحرب وضمن له قتل البساسيري فأذن له. وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء نجدة طغرلبك فبرز الهمذاني بالهاشميين والخدم والعوام إلى الحلبة فتقهقر البساسيري واستجرهم ثم كر عليهم فهربوا وقتل عدة ونهب باب الأزج وأغلق الوزير عليهم ولطم العميد كيف استبد الوزير بالأمر ولا معرفة له بالحرب فطلب الخليفة العميد وأمره بالقتال على سور الحريم فلم يرعهم إلَّا الصريخ ونهب الحريم ودخلوا من باب النوبى فركب الخليفة وعلى كتفه البردة وبيده السيف وحوله عدد فرجع نحو العميد فوجده قد استأمن إلى قريش فصعد المنظرة فصاح رئيس الرؤساء بقريش: يا علم الدين: إن أمير المؤمنين يستدنيك. فدنا فقال: قد أنالك الله رتبةً لم ينلها أحد، أمير المؤمنين

стр. 7955

يستذم منك على نفسه وأصحابه بذمام الله ورسوله وذمام العرب. قال: نعم. وخلع قلنسوته فأعطاها الخليفة وأعطى الوزير مخصرته فنزلا إليه وذهبا معه فبعث إليه البساسيري: أتخالف ما تقرر بيننا؟ قال: لا. ثم اتفقا على تسليم الوزير فلما أتاه؛ قال: مرحبًا بمهلك الدول. قال: العفو عند القدرة. قال: أنت قدرت فما عفوت وركبت القبيح مع أطفالي فكيف أعفو وأنا رب سيف! ?. وحمل قريش الخليفة إلى مخيمه وسلم زوجته إلى ابن جردة ونهبت دور الخلافة فسلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارش بن مجلي فسار به في هودج إلى الحديثة وسار حاشية الخليفة على حمية إلى طغرلبك وشكى الخليفة البرد فبعث إليه متولي الأنبار جبةً ولحافًا. ولا ريب أن الله لطف بالقائم لدينه. حكى المحدث أبو الحسن بن عبد السلام: سمعت الأستاذ محمد بن علي بن عامر قال: دخلت إلى الخزانة، فأعطوني عدة قصص، حتى امتلأ كمي فقلت: لو كان الخليفة أخي لضجر مني وألقيتها في البركة. وكان القائم ينظر ولم أدر. قال: فأمر بأخذ الرقاع فنشرت في الشمس ثم وقع على الجميع وقال: يا عامي! لم فعلت هذا؟ قال: فاعتذرت فقال: ما أطلقنا شيئًا من أموالنا بل نحن خزانهم. نعم، وأحسن البساسيري السيرة، ووصل الفقهاء، ولم يتعصب للشيعة، ورتب لأم الخليفة راتبًا. ثم بعد أيام أخرج الوزير مقيدًا عليه طرطور وفي رقبته قلادة جلود وهو يقرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] فبصق في وجهه أهل الرفض فالأمر لله ثم صلب وجعل في فكيه كلوبان فمات ليومه وقتلوا العميد أيضًا وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ ثم سار البساسيري فحكم على البصرة وواسط وخطب بها للمستنصر ولكن قطع المستنصر مكاتبته خوفه وزيره أبو الفرج ابن أخي الوزير المغربي وكان قد هرب من البساسيري فذم أفعاله وخوف من عواقبه. وبكل حال فناله من المصريين نحو ألف ألف دينار. وفي سنة "٤٥٤": زوج القائم بنته بطغرلبك بعد استعفاء وكره وغرقت بغداد؛ وبلغ الماء أحدًا وعشرين ذراعًا. وفي سنة "٤٥٦": قبض السلطان ألب آرسلان على وزيره عميد الملك الكندري واستوزر نظام الملك وكان المصاف بالري بين ألب آرسلان وقرابته قتلمش فقتل قتلمش وندم السلطان وعمل عزاءه ثم سار يغزو الروم. وأنشئت مدينة بجاية بناها الناصر بن علناس وكانت مرعىً للدواب.

стр. 7956

وفي سنة ثمان: أنشئت نظامية بغداد وسلطن ألب آرسلان ابنه ملكشاه وجعله ولي عهده وسار إليه مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل فأقطعه هيت وحربا وبنوا على قبر أبي حنيفة قبة عظيمة. وفي سنة "٤٦١": احترق جامع دمشق كله ودار السلطنة التي بالخضراء وذهبت محاسن الجامع وزخرفته التي تضرب بها الأمثال من حرب وقع بين جيش مصر وجيش العراق. وفي سنة "٦٢": أقبل طاغية الروم في جيش لجب حتى أناخ بمنبج فاستباحها وأسرع الكرة للغلاء أبيع في عسكره رطل الخبز بدينار وكان بمصر الغلاء المفرط وهي النوبة التي قال فيها صاحب المرآة: فخرجت امرأة بالقاهرة بيدها مد جوهر فقالت: من يأخذه بمد قمح؟ فما التفت إليها أحد فرمته وقالت: ما نفعني وقت الحاجة فلا أريده. فما كان له من يأخذه وكاد الخراب أن يشمل الإقليم حتى بيع كلب بخمسة دنانير والهر بثلاثة وبلغ ثمن الإردب مائة دينار وأكل الناس بعضهم بعضًا وتشتت أهل مصر في البلاد. وفي سنة "٦٣": كانت الملحمة العظمى بين الإسلام والنصارى. قال ابن الأثير: خرج أرمانوس في مائةي ألف وقصد الإسلام ووصل إلى بلاد خلاط. وكان السلطان ألب آرسلان بخوي فبلغه كثرة العدو وهو في خمسة عشر ألف فارس فقال: أنا ألتقيهم فإن سلمت فبنعمة الله وإن قتلت فملكشاه ولي عهدي. فوقعت طلائعه على طلائعهم فانكسر العدو وأسر مقدمهم فلما التقى الجمعان؛ بعث السلطان يطلب الهدنة فقال أرمانوس: لا هدنة إلَّا ببذل الري. فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر: إنك تقاتل عن، دين وعد الله بنصره وإظهاره على الأديان فأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح والقهم يوم الجمعة والساعة يكون الخطباء على المنابر يدعون للمجاهدين فصلى به وبكى السلطان وبكى الناس ودعا وأمنوا وقال: من أراد أن ينصرف فلينصرف فما ثم سلطان يأمر ولا ينهى ورمى القوس وسل السيف وعقد بيده ذنب فرسه وفعل الجند كذلك ولبس البياض وتحنط وقال: إن قتلت فهذا كفني. ثم حمل فلما لاطخ العدو ترجل وعفر وجهه في التراب وأكثر التضرع ثم ركب وحصل المسلمون في الوسط فقتلوا في الروم كيف شاؤوا ونزل النصر وتطايرت الرؤوس وأسر ملك الروم وأحضر بين يدي السلطان فضربه بالمقرعة وقال: ألم أسألك الهدنة؟ قال: لا توبخ وافعل ما تريد. قال: ما كنت تفعل لو أسرتني؟ قال: أفعل القبيح. قال: فما تظن

стр. 7957

بي؟ قال: تقتلني أو تشهرني في بلادك والثالثة بعيدة أن تعفو وتأخذ الأموال. قال: ما عزمت على غيرها. ففك نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار وبكل أسير في مملكته، فنزله في خيمة، وخلع عليه، وبعث له عشرة آلاف دينار يتجهز بها، وأطلق له عدة بطارقة، وهادنه خمسين سنة، وشيعه، وأما جيشه فملكوا ميخائيل. ومضى أرمانوس فبلغه ذهاب ملكه فترهب ولبس الصوف وجمع ما قدر عليه من الذهب فكان نحو ثلاث مائة ألف دينار، فبعثها، واعتذر. وفيها تملك الشام أتسز الخوارزمي، وبدع وأفسد، وعثر الرعية. وفي سنة "٦٥": قتل السلطان ألب آرسلان. وفيها اختلف جيش مصر وتحاربوا مرات وقويت الأتراك وقتل خلق من عرب مصر واضمحل دست المستنصر وذاق ذلًا وحاجة وبالغ في إهانته ناصر الدولة الحمداني وعظم وجرت أمور مزعجة. وفي سنة "٦٦": غرقت بغداد وأقيمت الجمعة في السفن مرتين وهلك خلق لا يحصون حتى لقيل: إن الماء بلغ ثلاثين ذراعًا. حتى لقال سبط ابن الجوزي: وانهدمت مائة ألف دار وبقيت بغداد ملقةً واحدة. وفي سنة "٦٧": بعث المستنصر إلى ساحل الشام إلى بدر الجمالي ليغيثه فسار من عكا في البحر زمن الشتاء وخاطر وهجم مصر بغتةً وسماه المستنصر أمير الجيوش فلما كان في الليل بعث إلى كل أمير من أعيان الأمراء طائفةً أتوه برأسه وأخذ أموالهم إلى قصر المستنصر وأضاءت حاله وسار إلى الإسكندرية فحاصرها مدةً وأخذها وقتل طائفةً استولوا وسار إلى دمياط ففعل كذلك وسار إلى الصعيد فقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألفًا ونهب وبدع فتجمعوا له بالصعيد في ستين ألفًا من بين فارس وراجل فبيتهم ليلًا فهزمهم وقتل خلق كثير وغرق مثلهم وغنمت أموالهم. ثم التقوا ثانيةً ونصر عليهم ووقع ببغداد حريق لم يسمع بمثله، وذهب الأموال. ومات القائم بأمر الله: في شعبان سنة سبع وستين وأربع مائة، وبايعوا حفيده، فنذكره استطرادًا.

стр. 7958

٤٢٣٩ - المقتدي (١): الخليفة المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبيد الله بن ذخيرة الدين محمد ابن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي. تسلم الخلافة بعهد من جده يوم ثالث عشر شعبان سنة " (٤٦٧) " وهو ابن عشرين سنة سوى أشهر وأمه أرجوان أم ولد بقيت بعده دهرًا رأت ابن ابن ابنها المسترشد خليفة. وكان حسن السيرة وافر الحرمة. أمر بنفي الخواطئ والقينات وأن لا يدخل أحد الحمام إلَّا بمئزر وأخرب أبراج الحمام وفيه ديانة ونجابة وقوة وعلو همة. وكان ملكشاه قد صمم على إخراجه من بغداد فحار والتجأ إلى الله فدفع عنه وهلك ملكشاه. ولد بعد موت أبيه بأشهر وكان في اعتقال القائم نوبة البساسيري صغيرًا فأخفي وحمله ابن المحلبان إلى حران. وزر له فخر الدولة ابن جهير بوصية من جده. وفي سنة " (٤٦٩) ": سار أتسز الذي أخذ دمشق إلى مصر وحاصرها وكاد أن يملكها فتضرع أهلها إلى الله فترحل بلا سبب ونازل القدس ثم أخذها وقتل ثلاثة آلاف وذبح القاضي والشهود صبرًا وعسف. وقال أبو يعلى بن القلانسي: كسره بمصر أمير الجيوش، فرد وقد قتل أخوه، وقطعت يد أخيه الآخر، فسر الناس. وكانت الفتنة الصعبة بين الحنبلية والقشيرية بسبب الاعتقاد وقتل بينهم جماعة وعظم البلاء وتشفت بهم الروافض وحاصر دمشق المصريون مرتين. وعزل ابن جهير الوزير لشده من الحنابلة. وفي سنة " (٤٧١) ": أقبل تاج الدولة تتش أخو ملكشاه فاستولى على دمشق وقتل أتسز وأحبه الناس. وفي سنة " (٧٣) ": مات صاحب اليمن أبو الحسن علي بن أحمد الصليحي وكانت دولته نحوًا من عشرين سنة وكان على دين العبيدية تحيل إلى أن تملك جميع اليمن. وكان أبوه من قضاة اليمن له سيرة في "تاريخي الكبير".

стр. 7959

ورافعوا نظام الملك وزير ملكشاه. قال ابن الأثير: فمد سماطًا، وأقام عليه مماليكه وهم ألوف من الترك بخيلهم وسلاحهم وحضر السلطان ثم قال: إني خدمتك وخدمت أباك وجدك وقد بلغك أخذي للأموال وصدقوا إنما أصرفها على مثل هؤلاء الغلمان وهم لك وفي البر والصلات، ومعظم أجرها لك، وكل ما أملكه فبين يديك وأنا أقنع بمرقعة. فصفا له السلطان وأحبه وسمل سيد الرؤساء أبا المحاسن، الذي ناوأه. وفي هذا القرب تملك سليمان بن قتلمش السلجوقي قونية وآقصرا. ثم سار فأخذ أنطاكية من الروم وكان لها في أيديهم مائة وعشرون سنة. وبعث بالبشارة إلى السلطان ملكشاه ثم تحارب هو ومسلم بن قريش في سنة "٧٧" فقتل مسلم. ونازل ابن قتلمش حلب شهرًا ثم ترحل. ونازل الأذفيش مدينة طليطلة أعوامًا ثم كانت الملحمة الكبرى بالأندلس وانتصر المسلمون وأساء أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى ابن عباد وأخذ بلاده وسجنه. وأقبل أمير الجيوش فنازل دمشق وضيق على تتش ثم ترحل. وفي سنة "٧٩" التقى تتش وصاحب قونية سليمان فقتل سليمان واستولى تتش على حلب. وأقبل أخوه السلطان من أصبهان إلى حلب فأخذها وهرب منه أخوه وناب بحلب قسيم الدولة؛ جد نور الدين فعمرت به وافتتح السلطان الجزيرة وقدم بغداد وقدم بعده النظام ثم تصيد وعمل منارة القرون وجلس له المقتدي وخلع عليه خلع السلطنة وعلى أمرائه ونظام الملك يقدمهم ويترجم عنهم ثم كان عرس المقتدي على بنت السلطان ولم يسمع: بمثل جهازها وعرسها؛ دخل في الدعوة أربعون ألف منًا من السكر. ومات صاحب غزنة والهند المؤيد إبراهيم بن مسعود بن السلطان محمود، وتملك بعده ابنه جلال الدين، زوج بنت ملكشاه التي غرم نظام الملك على عرسها ألفي ألف درهم. وسار ملكشاه ليملك سمرقند وافتتح ما وراء النهر وتضورت بنت ملكشاه من اطراح الخليفة لها فأذن لها في الذهاب إلى أصبهان مع ابنها جعفر، وأقبل جيش مصر فأخذوا صور وعكا وجبيل. وفتن السنة والشيعة متتالية ببغداد لا يعبر عنها. وفي سنة "٤٨٣": استولى ابن الصباح؛ رأس الإسماعيلية على قلعة أصبهان، فهذا أول

стр. 7960

ظهورهم. واستولت النصارى على سائر جزيرة صقلية وهي إقليم كبير. وكانت ملحمة جيان بالأندلس بين الفرنج والمسلمين ونصر الله وحصدت الفرنج. وافتتح ملكشاه اليمن على يد جنق أمير التركمان واستباحت خفاجة ركب العراق فذهب وراءهم عسكر فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، ولم تقم لهم شوكة بعد. ومات نظام الملك في سنة "٨٦"، ثم مات السلطان فسار من الشام أخوه تتش ليتسلطن وفي خدمته قسيم الدولة وصاحب أنطاكية وجماعة خطبوا له بمدائنهم. وسار وأنفق الأموال وأخذ الرحبة ثم نصيبين عنوةً وقتل وعسف. وقصد الموصل فعمل معه صاحبها إبراهيم بن قريش مصافًا فأسر إبراهيم وتمزق جمعه وقتل من الفريقين عشرة آلاف وذبح إبراهيم صبرًا. وأبيعت من النهب مائة شاة بدينار. ثم بعث تتش يطلب من الخليفة تقليد السلطنة. وافتتح ميافارقين وديار بكر وبعض أذربيجان فبادر بركياروق ابن أخيه فالتقوا فخامر قسيم الدولة وبوزان وصارا مع بركياروق، فضعف تتش، وولى إلى الشام. وفي أول سنة سبع وثمانين خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة، وعلم المقتدي على تقليده ثم مات فجأةً من الغد تغدى وغسل يديه وعنده فتاته شمس النهار فقال: ما هذه الأشخاص دخلوا بلا إذن؟ فارتابت وتغير وارتخت يداه وسقط فظنوه غشي عليه فطلبت الجارية وزيره ومات فأخذوا في البيعة لابنه أحمد المستظهر بالله في ثامن عشر المحرم. توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة وكان خلافته عشرين سنة وأخروا دفنه ثلاث ليال لكونه مات فجأة. قال ابن النجار: اسم أمه علم. قال: وكان محبًا للعلوم مكرمًا لأهلها لم يزل في دولة قاهرة وصولة باهرة وكان غزير الفضل كامل العقل بليغ النثر فمنه: وعد الكرماء ألزم من ديون الغرماء. الألسن الفصيحة أنفع من الوجوه الصبيحة والضمائر الصحيحة أبلغ من الألسن الفصيحة. حق الرعية لازم للرعاة ويقبح بالولاة الإقبال على السعاة. ومن نظمه: أردت صفاء العيش مع من أُحبّه … فحاولني عمّا أروم مريد وما اخترت بتّ الشّمل بعد اجتماعه … ولكنّه مهما يريد أُريد وفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة من دولته جددت قبة النسر فاسمه على القبة. وكان هو خليفة الإسلام في زمانه لكن يزاحمه صاحب مصر المستنصر وابنه فكان العبيدي والعباسي مقهورين من وجوه. وكان الدست لوزير مصر أمير الجيوش. وكان حكم العراق والمشرق إلى السلجوقية. وحكم المغرب إلى تاشفين وابنه. وحكم اليمن إلى طائفة. والأمر كله لله.

стр. 7961

٤٢٤٠ - القيرواني (١): العلامة البليغ أبو علي الحسن بن رشيق الشاعر. كان أبوه من موالي الأزد. ولأبي علي تصانيف منها: العمدة في صناعة الشعر و"كتاب الأنموذج". و"الرسائل الفائقة". ولد بالمسيلة وتأدب وعلمه أبوه الصياغة فلما قال الشعر رحل إلى القيروان ومدح ملكها فلما أخذتها العرب واستباحوها دخل إلى صقلية وسكن مازر إلى أن مات سنة ثلاث وستين وأربع مائة ويقال: مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين. وله كتاب "قراضة الذهب". وكتاب "الشذوذ في اللغة" ذكره ابن خلكان. ٤٢٤١ - الإيلاقي (٢): شيخ الشافعية أبو الربيع طاهر بن عبد الله التركي. وإيلاق: هي قصبة الشاش. كان من كبراء الشافعية بتلك الديار. تفقه بمرو على الشيخ أبي بكر القفال، وببخارى على الأستاذ أبي عبد الله الحليمي. وحدث عن، أبي نعيم الإسفراييني، وجماعة. وله وجه في المذهب. عاش ستًا وتسعين سنة. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة. لم يقع لي حديثه عاليًا.

стр. 7962

٤٢٤٢ - غالب بن عبد الله (١): ابن أبي اليمن، العلامة، شيخ القراء والنحاة، أبو تمام القيسي القرطبي، القطيني الأصل، نزيل دانية. وقطينة: ضيعة بجزيرة ميورقة. قرأ على أبي الحسن محمد بن قتيبة، وأبي عمرو الداني. وسمع: من ابن عبد البر، وجماعة. وكان قائمًا على كتاب سيبويه، رأسًا في معرفته. تخرج به أئمة مع الزهد والتعفف. أراده الملك إقبال الدولة العامري على القضاء، فامتنع. تلا عليه: عبد العزيز بن شفيع وغيره. وله شعر جيد وفضائل. وقد أخذ اللغة عن صاعد. وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وسمع: في سنة سبع وأربع مائة من حبيب بن أحمد الراوي عن، قاسم بن أصبغ. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة: وقيل: سنة ست. ٤٢٤٣ - زعيم الملك (٢): الوزير الكبير، أبو الحسن، علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم العراقي. وزر بعد هلاك أخيه كمال الملك هبة الله للسلطان أبي نصر خسرو ابن الملك أبي كاليجار البويهي في سنة ثلاث وأربعين فلما أن تغلب البساسيري على العراق سنة خمسين دخل يومئذ وزعيم الملك هذا عن، يمينه وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا. ثم إنه هرب إلى البطائح وفتر سوقه، وعاش إلى سنة ست وستين، وكان عمره سبعين سنة.

стр. 7963

٤٢٤٤ - محمد بن عتاب (١): ابن محسن، الإمام العلامة، المحدث، مفتي قرطبة أبو عبد الله مولى ابن أبي عتاب الأندلسي. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. وحدث عن: عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى، وأبي المطرف القنازعي، وسعيد بن سلمة، وأبي عبد الله محمد بن نبات، وعبد الرحمن بن أحمد بن بشر القاضي، ويونس بن مغيث، وأبي أيوب بن عمرون، والقاضي أبي بكر بن واقد وعدة. حدث عنه: ابنه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد وغيره. قال خلف بن بشكوال: كان فقيهًا ورعًا عاملًا بصيرًا بالحديث، وطرقه لا يجارى في الوثائق كتبها عمره وما أخذ عليها من أحد أجرًا يقال: قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفًا. وكان متفننًا في العلم حافظًا للأخبار والأشعار والأمثال صليبًا في الحق منقبضًا عن، السلطان وأسبابه متواضعًا مقتصدًا في ملبسه يتولى حوائجه بنفسه. وكان شيخ أهل الشورى في زمانه وعليه كان مدار الفتوى دعي إلى قضاء قرطبة مرارًا فأبى وكان يهاب الفتوى ويقول: وددت أني أنجو منها كفافًا. وله اختيارات من أقاويل العلماء يأخذ بها في خاصة نفسه. قال أبو علي الغساني: كان من جلة العلماء الأثبات، وممن عني بالفقه وسماع الحديث دهره وقيده، فأتقنه. مات في صفر سنة اثنتين وستين وأربع مائة، وشيعه المعتمد بن عباد. ٤٢٤٥ - الصريفيني (٢): الإمام الثقة الخطيب، خطيب صرفين، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن مجيب بن المجمع بن بحر بن معبد بن هزارمرد الصريفيني، راوي كتاب "الجعديات" عن أبي القاسم بن حبابة.

стр. 7964

سمع: ابن حبابة، وابن أخي ميمي الدقاق وعمر بن إبراهيم الكتاني وأبا طاهر المخلص وأمة السلام بنت أحمد بن كامل والحافظ أحمد بن محمد بن دوست العلاف وغيرهم. واختلف في نسبه في تقديم مجيب على مجمع. حدث عنه: الخطيب والحميدي وأبو المظفر السمع: اني وهبة الله الشيرازي ومحمد بن طاهر وأبو بكر الأنصاري وإسماعيل بن السمرقندي وعلي بن سكينة وعبد الوهاب الأنماطي، والحسين بن علي سبط الخياط، ويحيى بن علي بن الطراح، وآخرون. وسمع: من المخلص "النسب" للزبير وكتاب "الفتوح" وكتاب "المزني" و"أخبار الأصمعي" وكتاب "البر" وكتاب "الزهد" لابن المبارك وكتاب "المزاح" للزبير وأشياء. ذكره الخطيب فقال: عرف والده بهزارمرد. قدم أبو محمد بغداد دفعات وحدث بها وكان صدوقًا. وقال أبو سعد السمعاني: شيخ صالح خير صارت إليه الرحلة ولد ببغداد وكان أحمد الناس طريقةً وأجملهم خليقة وأخلصهم نيةً وأصفاهم طويةً سمع: منه الكبار. حكى ابن طاهر أن هبة الله بن عبد الوارث كان مصعدًا إلى الشام فدخل صريفين فرأى شيخًا ذا هيئة قاعدًا على باب داره فسأله: هل سمعت شيئًا؟ فقال: سمعت من ابن حبابة والكتاني وأبي طاهر المخلص وطبقتهم. فتعجب من ذلك وطالبه بالأصول فخرج له أصولًا عتيقة بخط ابن البقال وغيره فقرأ هبة الله ما عنده ونسخ. ونم الخبر إلى عكبرا وبغداد فرحل الناس إليه. قال أبو الفضل بن خيرون: هو ثقة، له أصول جياد قرأت بخط والده: ولد ابني عبد الله ليلة الجمعة، لخمس خلون من صفر، سنة أربع وثمانين. توفي ابن هزارمرد: في ثالث جمادى الآخرة، سنة تسع وستين وأربع مائة. كتب إلينا أبو الحسن بن البخاري، وغيره بكتاب "الجعديات" أن عمر بن محمد أخبرهم قال: أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال أنا في الجنة فهو في النار". هذا مرسل غريب. وبه: حدثنا علي، أخبرني مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أخبرني عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعةً (١). إسناده صالح، وهو نص في شرعية القرعة في مثل هذا. والله أعلم.

стр. 7965

٤٢٤٦ - الشيخ الأجل (١): هو الصدر الأنبل الرئيس القدوة أبو منصور عبد الملك بن محمد ابن يوسف البغدادي سبط الإمام أبي الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي. وكان يلقب بالشيخ الأجل. سمع جده وأبا محمد بن البيع وأحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، وأبا عمر بن مهدي. حدث عنه: ابناه، وأقاربه، وغير واحد. قال الخطيب: كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصدقة والإفضال على العلماء والنصر لأهل السنة، والقمع لأهل البدع، توفي وهو في عشر السبعين. قلت: مات في المحرم سنة ستين وأربع مائة. أرخه ابن خيرون وقال: دفن عند جده لأمه وحضره جميع الأعيان وكان صالحًا عظيم الصدقة متعصبًا للسنة قد كفى عامة العلماء والصلحاء. قلت: كان ذا جاه عريض واتصال بالخليفة. وقال أبي النرسي: لم أر خلقًا قط مثل من حضر جنازته. ﵀. وفيها توفي أحمد بن الفضل الباطرقاني شيخ أصبهان ومفتي قرطبة أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن القطان القرطبي والمعمر العلامة أبو علي الحسن بن علي بن مكي النسفي الحنفي ثم الشافعي والواعظة خديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية التي تروي عن، ابن سمع: ون والمعمر عبد الدائم بن الحسن الهلالي الحوراني ثم الدمشقي صاحب عبد الوهاب الكلابي، وشيخ الرافضة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المفسر ومسند هراة أبو مضمر محلم بن إسماعيل الضبي.

стр. 7966

٤٢٤٧ - أبو جعفر الطوسي (١): شيخ الشيعة، وصاحب التصانيف، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي. قدم بغداد، وتفقه أولًا للشافعي. ثم أخذ الكلام وأصول القوم عن الشيخ المفيد رأس الإمامية، ولزمه وبرع، وعمل التفسير، وأملى أحاديث ونوادر في مجلدين، عامتها عن شيخه المفيد. وروى عن: هلال الحفار، والحسين بن عبيد الله الفحام، والشريف المرتضى وأحمد بن عبدون، وطائفة. روى عنه: ابنه أبو علي. وأعرض عنه الحفاظ لبدعته، وقد أحرقت كتبه عدة نوب في رحبة جامع القصر، واستتر لما ظهر عنه من التنقص بالسلف، وكان يسكن بالكرخ، محلة الرافضة ثم تحول إلى الكوفة، وأقام بالمشهد يفقههم. ومات في المحرم سنة ستين وأربع مائة. وكان يعد من الأذكياء لا الأزكياء. ذكره ابن النجار في تاريخه. وله تصانيف كثيرة منها: كتاب تهذيب الأحكام كبير جدًا وكتاب مختلف الأخبار وكتاب المفصح في الإمامة وأشياء. ورأيت له مؤلفًا في فهرسة كتبهم وأسماء مؤلفيها. ٤٢٤٨ - ابن حمدان (٢): الأمير الكبير ناصر الدولة حسين بن الأمير ناصر الدولة وسيفها حسن بن الحسين بن صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي. كان أبوه قد عمل نيابة دمشق لصاحب مصر المستنصر، ونشأ ناصر الدولة، فكان شهمًا شجاعًا مقدامًا مهيبًا وافر الحشمة تمكن بمصر وتقدم على أمرائها وجرت له حروب وخطوب. وكان عازمًا على إقامة الدعوة لبني العباس فإنه تهيأت له الأسباب وقهر المستنصر وتركه على برد الديار وأخذ منه أموالًا لا تحصى ثم في الآخر انتدب لاغتياله وللفتك به إلدكز التركي في جماعة فقتلوه في سنة خمس وستين وأربع مائة وكان قد ولي إمرة دمشق أيضًا وقتل معه أخوه فخر العرب وطائفة من الحمدانية بمصر واضطرب الجيش وماجوا. وكان قد راسل السلطان ألب آرسلان لينجده بعسكر فأجابه.

стр. 7967

٤٢٤٩ - حاتم بن محمد (١): ابن عبد الرحمن بن حاتم المحدث المتقن، الإمام الفقيه، أبو القاسم التميمي الطرابلسي، ثم الأندلسي القرطبي. أصله من طرابلس الشام. مولده في نصف شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة. وسمع من: عمر بن حسين بن نابل صاحب قاسم بن أصبغ، ومن أبي المطرف بن فطيس القاضي، ومحمد بن عمر بن الفخار، وحماد الزاهد، والفقيه أبي محمد بن الشقاق، وارتحل في سنة اثنتين وأربع مائة، فلقي الإمام أبا الحسن القابسي، ولازمه وأكثر عنه، ثم حج في سنة ثلاث، وسمع من أحمد بن فراس العبقسي، وسمع "صحيح" مسلم من أبي سعيد السجزي وسمع: من محمد بن سفيان كتاب "الهادي في السبع" ثم رجع بعلم جم وأخذ بطليطلة عن الخطيب أبي محمد بن عباس وخلف بن أحمد. قال أبو علي الغساني: كان شيخنا حاتم ممن عني بتقييد العلم وضبطه، ثقةً كتب الكثير بخطه المليح. وقال أبو الحسن بن مغيث: كانت كتابته في نهاية الإتقان ولم يزل مثابرًا على حمل العلم وبثه والصبر على ذلك مع كبر السن. أخذوا عنه لطول عمره. قال: وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى. قلت: حدث عنه: أبو علي، وأبو محمد بن عتاب، وطائفة. مات في ذي القعدة سنة تسع وستين وأربع مائة، عن نيف وتسعين سنة.

стр. 7968

٤٢٥٠ - ابن يونس (١): الشيخ العالم الحافظ، المحدث، الثقة، أبو علي الحسن بن عمر بن حسن بن يونس الأصبهاني. رحال صدوق، صاحب معرفة. سمع: أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا عمر بن مهدي، وهلالًا الحفار وطائفةً ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وعثمان بن أحمد البرجي، وأبا بكر بن مردويه وجماعةً، بأصبهان وكتب الكثير. حدث عنه: محمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن أحمد بن ماشاذه، وأبو سعد أحمد بن محمد بن ثابت الخجندي، والمعمر إسماعيل ابن علي الحمامي، وآخرون. توفي في ذي القعدة، سنة ست وستين وأربع مائة، وهو في عشر التسعين، ﵀. ٤٢٥١ - العطار (٢): الإمام الحافظ، الثقة، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني العطار، مستملي أبي نعيم الحافظ. ارتحل وسمع: أبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد بالبصرة، وأبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان ببغداد، وأبا بكر بن مردويه، وأبا سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش، وطبقتهما بأصبهان. قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ، عظيم الشأن عند أهل بلده، أملى عدة مجالس. وقال الدقاق في رسالته: كان من الحفاظ، يملي من حفظه. قلت: روى عنه: سعيد بن أبي الرجاء، والحسين الخلال، وفاطمة بنت محمد بن البغدادي، وإسماعيل بن علي الحمامي، وعدة. توفي في صفر، سنة ست وستين وأربع مائة.

стр. 7969

٤٢٥٢ - الواحدي (١): الإمام العلامة، الأستاذ، أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي صاحب التفسير وإمام علماء التأويل من أولاد التجار. وأصله من ساوه. لزم الأستاذ أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه وأخذ علم العربية عن أبي الحسن القهندزي الضرير. وسمع: من: أبي طاهر بن محمش والقاضي أبي بكر الحيري وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ومحمد بن إبراهيم المزكي وعبد الرحمن بن حمدان النصروي وأحمد بن إبراهيم النجار وخلق. حدث عنه: أحمد بن عمر الأرغياني وعبد الجبار بن محمد الخواري وطائفة أكبرهم الخواري. صنف التفاسير الثلاثة: البسيط والوسيط والوجيز. وبتلك الأسماء سمى الغزالي تواليفه الثلاثة في الفقه. ولأبي الحسن كتاب أسباب النزول مروي وكتاب التحبير في الأسماء الحسنى وشرح ديوان المتنبي. وكان طويل الباع في العربية واللغات. وله أيضًا: كتاب الدعوات وكتاب المغازي وكتاب الإغراب في الإعراب وكتاب "تفسير النبي ﷺ " وكتاب "نفي التحريف عن القرآن الشريف". تصدر للتدريس مدة وعظم شأنه. وقيل: كان منطلق اللسان في جماعة من العلماء ما لا ينبغي، وقد كفر من ألف كتاب "حقائق التفسير" فهو معذور. وله شعر رائق. قال عن نفسه: درست اللغة على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي وكان من أبناء التسعين. روى عن الأزهري "تهذيبه في اللغة" ولحق السماع من الأصم، وله تصانيف وأخذت التفسير عن الثعلبي، والنحو عن أبي الحسن علي بن محمد الضرير - وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه علقت عنه قريبًا من مائة جزء في المشكلات وقرأت القراءات على جماعة. قال أبو سعد السمعاني: كان الواحدي حقيقًا بكل احترام وإعظام، لكن كان فيه بسط لسان في الأئمة، وقد سمعت أحمد بن محمد بن بشار يقول: كان الواحدي يقول: صنف السلمي كتاب "حقائق التفسير"، ولو قال: إن ذلك تفسير القرآن لكفرته. قلت: الواحدي معذور مأجور. مات بنيسابور في جمادى الآخرة، سنة ثمان وستين وأربع مائة، وقد شاخ. أخوه:

стр. 7970

٤٢٥٣ - الواحدي (١): الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي. سمع: أبا طاهر بن محمش ويحيى بن إبراهيم المزكي وأبا بكر الحيري. حدث عنه: إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ وعبد الله بن الفراوي وعبد الخالق بن زاهر الشحامي وآخرون. وأملى مجالس وكان ثقةً صادقًا معمرًا. مات سنة سبع وثمانين وأربع مائة وهو من أبناء التسعين. يقع لي من حديثه في مشيخة زاهر. وأما أخوه المفسر فما وقع لي حديثه بعلو. ٤٢٥٤ - البحيري: الإمام الفقيه الصالح أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البحيري النيسابوري راوي مسند أبي عوانة عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن قرأه عليه الإمام أبو المظفر منصور السمع: اني. وحدث عنه: وجيه الشحامي وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري وجماعة. مات في سنة تسع وستين وأربع مائة بنيسابور. أخبرنا أحمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا القاسم بن عبد الله بن الصفار، أخبرنا هبة الرحمن بن عبد الواحد، أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، أخبرنا عبد الملك بن الحسن، أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحافظ سنة ست عشرة وثلاث مائة حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة والعلم يقبض قبضًا سريعًا فنعش العلم ثبات الدين والدنيا وذهاب ذلك في ذهاب العلم. أخوه:

стр. 7971

٤٢٥٥ - البحيري: هو الشيخ أبو الحسن عبد الله بن عبد الرحمن البحيري المزكي شيخ زاهر الشحامي ووالد عبد الرحمن بن عبد الله البحيري المتوفى في سنة أربعين وخمس مائة. يروي عن: محمد بن أحمد بن عبدوس والسيد العلوي وأبي نعيم الأزهري وأبي عبد الله الحاكم وعبد الرحمن بن المزكي وعدة. وأملى مجالس. لا أعلم متى توفي وكان موجودًا في حدود سنة ستين وأربع مائة. ٤٢٥٦ - ابن الحذاء (١): الإمام المحدث الصدوق المتقن أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود القرطبي ابن الحذاء مولى بني أمية. مكثر عن والده الحافظ أبي عبد الله ابن الحذاء. ندبه أبوه إلى الطلب في حداثته فسمع: من: عبد الله بن محمد بن راشد وسعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني وأدرك بهم درجة أبيه وأول سماعه في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. نزح عن قرطبة في الفتنة الكبرى، وسكن سرقسطة والمرية، ثم ولي القضاء بطليطلة وبدانية، ثم تحول إلى إشبيلية وقرطبة. حدث عنه: الحافظ أبو علي الغساني وجماعة ممن أعرفهم أو لا أعرفهم وكذا غالب مشايخ الأندلس لا اعتناء لنا بمعرفتهم لأن روايتهم لا تقع لنا. وكان حسن الأخلاق موطأ الأكناف عالمًا سريع الكتابة انتهى إليه علو الإسناد مع ابن عبد البر. مات في ربيع الآخر سنة سبع وستين وأربع مائة وله سبع وثمانون سنة ومشى المعتمد على الله في جنازته. وفيها مات أبو منصور شجاع بن علي المصقلي والقائم بأمر الله وجمال الإسلام الداوودي وأبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي مصنف دمية القصر وعلي بن الحسين بن صصرى بدمشق وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى الخياط المقرئ.

стр. 7972

٤٢٥٧ - ابن سكينة (١): الشيخ الثقة، أبو عبد الله، محمد بن علي بن حسين بن سكينة الأنماطي، البغدادي. سمع: عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن فارس الغوري، وعدة. وعنه: قاضي المارستان، وأحمد بن البناء، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الله اليوسفي. توفي في ذي القعدة، سنة تسع وستين وأربع مائة، وله ثمانون سنة. ٤٢٥٨ - المهرواني (٢): الشيخ الإمام الزاهد العابد الصادق بقية المشايخ أبو القاسم يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المهرواني الهمذاني نزيل بغداد من صوفية رباط الزوزني. سمع: أبا أحمد الفرضي وأبا الحسن بن الصلت وأبا عمر بن مهدي وأبا محمد بن البيع وعلي بن محمد بن بشران وطبقتهم. وانتقى عليه أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة وابن خيرون ثلاثة أجزاء؛ لم تقع لي وكان من ثقات النقلة.

стр. 7973

حدث عنه: أبو بكر قاضي المارستان ويوسف بن أيوب الهمذاني وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي وعبد الرحمن بن محمد القزاز ويحيى بن الطراح وأبو الفضل الأموي وآخرون. مات في رابع عشر ذي الحجة، سنة ثمان وستين وأربع مائة، في عشر التسعين، ودفن على باب رباط الزوزني، ﵀. وفيها توفي: الإمام أبو العباس أحمد بن منصور بن قبيس الغساني. الداراني الدمشقي المالكي وأول سماعه بداريا في سنة اثنتين وأربع مائة. وأبو محمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني ومقرئ واسط أبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس عن نيف وتسعين سنة وأبو الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن برزة الجوهري الواعظ وأبو نصر عبد الرحمن بن علي التاجر النيسابوري وشيخ التفسير أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي والإمام أبو الحسن علي بن الحسين بن جدا العكبري الحنبلي وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك النيسابوري وأبو الفرج علي بن محمد البجلي الجريري بهمذان والحافظ أبو الحسن علي بن محمد الزبحي الجرجاني والعلامة أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله البيضاوي ببغداد وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي الواسطي البزاز والحافظ أبو بكر مكي بن جابار الدينوري وخطيب همذان أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف المحدث وصاحب ابن أبي شريح أبو صاعد يعلى بن هبة الله الفضيلي الهروي والمحدث اللغوي ناصر بن محمد بن علي البغدادي التركي الأصل والد الحافظ ابن ناصر وله إحدى وثلاثون سنة ومحدث غزنة أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري، ابن اللبان.

стр. 7974

٤٢٥٩ - الهمذاني (١): الإمام المحدث الأوحد الخطيب أبو القاسم يوسف بن محمد ابن يوسف بن حسن الهمذاني، خطيب همذان ومفيدها. سمع: أبا سهل عبيد الله بن زيرك، وأبا بكر بن لال، وأحمد بن إبراهيم التميمي، وأبا طاهر بن سلمة، وببغداد أبا أحمد الفرضي، وأبا الحسن بن الصلت وأبا عمر بن مهدي، وأبا الفتح بن أبي الفوارس وعدة. حدث عنه: حفيده أبو منصور سعد بن سعيد الخطيب، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي، وهبة الله بن الفرج الطويل، وأبو تمام إبراهيم بن أحمد البروجردي، وآخرون. قال السمعاني: سمعت هبة الله بن الفرج يقول: كان يوسف بن محمد الخطيب شيخًا كبيرًا صاحب كرامات. وأثنى عليه إلكياشيرويه الديلمي ووصفه بالصدق والدين وقال: ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. مات في خامس ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربع مائة. وفيها يوم عيد الفطر سكر ملك حلب نصر بن محمود بن صالح بن مرداس وركب العصر وأمر بنهب التركمان النازلين بالحاضر فرماه واحد بسهم في حلقه فقتله وتملك أخوه سابق فالبغي مصرعه.

стр. 7975

٤٢٦٠ - ابن منده (١): الشيخ الإمام المحدث المفيد الكبير المصنف أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني. ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. وهو أكبر إخوته. له إجازة زاهر السرخسي وتفرد بها. وحدث عن أبيه فأكثر وعن أبي جعفر بن المرزبان وإبراهيم بن خرشيذ قوله وإبراهيم بن محمد الجلاب وأبي بكر بن مردويه وأبي ذر ابن الطبراني وأبي عمر الطلحي ومحمد بن إبراهيم الجرجاني وخلق. وارتحل إلى بغداد في سنة ست وأربع مائة فسمع: أبا عمر بن مهدي وأبا محمد بن البيع وابن الصلت الأهوازي والموجودين وسمع: بواسط من ابن خزفة وبمكة من أبي الحسن بن جهضم وابن نظيف الفراء وبنيسابور من أبي بكر الحيري ولكن ما روى عنه لا هو ولا أبو إسماعيل الأنصاري لأشعريته. قال أبو عبد الله الدقاق: ولد عبد الرحمن في السنة التي مات فيها أبو بكر ابن المقرئ،

стр. 7976

ومناقبه أكثر من أن تعد. كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء وكانت الإجازة عنده قويةً وكان يقول: ما حدثت بحديث إلَّا على سبيل الإجازة كيلا أوبق. وله تصانيف كثيرة وردود على المبتدعة. وقال أبو سعد السمعاني: له إجازة زاهر بن أحمد وعبد الرحمن بن أبي شريح والجوزقي والحاكم وحمد بن عبد الله الأصبهاني. روى لنا عنه أبو نصر الغازي وأبو سعد بن البغدادي والحسين بن عبد الملك الخلال وأبو بكر الباغبان وأبو عبد الله الدقاق. قال ابن طاهر: حدثنا أبو علي الدقاق بأصبهان: سمعت أبا القاسم بن مندة يقول: قرأت على أبي أحمد الفرضي ببغداد جزءًا فأردت خطه بذلك فقال: يا بني! لو قيل لك بأصبهان: ليس ذا خط فلان. بم كنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ فبعدها لم أطلب من شيخ خطًا. السمع: اني: سمعت الحسين بن عبد الملك الخلال سمعت عبد الرحمن ابن منده يقول: قد عجبت من حالي فإني وجدت أكثر من لقيته إن صدقته فيما يقوله مداراةً له؛ سماني موافقًا وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله؛ سماني مخالفًا وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك؛ سماني خارجيًا وإن قرئ علي حديث في التوحيد؛ سماني مشبهًا وإن كان في الرؤية؛ سماني سالميًا … إلى أن قال: وأنا متمسك بالكتاب والسنة متبرئ إلى الله من الشبه والمثل والند والضد والأعضاء والجسم والآلات ومن كل ما ينسبه الناسبون إلي ويدعيه المدعون علي من أن أقول في الله تعالى شيئًا من ذلك أو قلته أو أراه أو أتوهمه أو أصفه به. وقال يحيى بن منده: كان عمي سيفًا على أهل البدع وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي كان والله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر كثير الذكر قاهرًا لنفسه عظيم الحلم كثير العلم قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد. فقال عمي: من كتب عني حديثًا فأنا له عبد. وسمعت أبي يقول: أفطرنا في رمضان ليلةً شديدة الحر فكنا نأكل ونشرب وكان أخي عبد الرحمن يأكل ولا يشرب فخرجت وقلت: إن من عادة أخي أنه يأكل ليلةً ولا يشرب ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل. قال: فما شرب تلك الليلة وفي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل ألبتة فلما كان في الليلة الثالثة قال: يا أخي: لا تلعب بعد هذا فإني ما اشتهيت أن أكذبك. قال الدقاق في "رسالته": أول من سمعت منه الشيخ الإمام السيد السديد الأوحد أبو

стр. 7977

القاسم عبد الرحمن، فرزقني الله ببركته وحسن نيته وجميل سيرته فهم الحديث. وكان جذعًا في أعين المخالفين لا تأخذه في الله لومة لائم ووصفه أكثر من أن يحصى. وذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد، أنه سمع: من سعد الزنجاني بمكة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: أبي إسماعيل الأنصاري، وعبد الرحمن بن منده. وقال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد بن الرضا العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدًا عبد الرحمن بن منده فسافرت إلى جرباذقان فرأيت أمير المؤمنين عمر في النوم ويده في يد رجل عليه جبة زرقاء وفي عينه نكتة فسلمت عليه فلم يرد علي وقال: تشتم هذا: فقيل لي في المنام: هذا عمر وهذا عبد الرحمن بن منده. فانتبهت ثم رجعت إلى أصبهان وقصدت عبد الرحمن فلما دخلت عليه صادفته كما رأيته في النوم فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب. وقبلها ما رآني ولا رأيته فقال لي قبل أن أكلمه: شيء حرمه الله ورسوله يجوز لنا أن نحله؟ فقلت: اجعلني في حل. وناشدته الله وقبلت عينيه فقال: جعلتك في حل فيما يرجع إلي. قال السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، فسكت وتوقف فراجعته فقال: سمع: الكثير وخالف أباه في مسائل وأعرض عنه مشايخ الوقت ما تركني أبي أن أسمع: منه. كان أخوه خيرًا منه. قال المؤيد ابن الإخوة: سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي سمعت أبي سمعت صاعد بن سيار سمعت الإمام أبا إسماعيل الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن مندة: كانت مضرته أكثر من منفعته في الإسلام. قلت: أطلق عبارات بدعه بعضهم بها، الله يسامحه. وكان زعرًا على من خالفه، فيه خارجية وله محاسن وهو في تواليفه حاطب ليل؛ يروي الغث والسمين وينظم رديء الخرز مع الدر الثمين. قال يحيى: مات عمي في سادس عشر شوال، سنة سبعين وأربع مائة، وصلى عليه أخوه عبد الوهاب، وشيعه عالم لا يحصون. وممن روى عنه أبو سعد بن البغدادي الحافظ، وأبو بكر الباغبان، وبالإجازة مسعود الثقفي، وأول ما حدث في سنة سبع وأربع مائة في حياة كبار مشايخه.

стр. 7978

أخبرنا قاسم بن مظفر عن محمود بن إبراهيم، أخبرنا مسعود بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد إذنًا، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاةً ورحمةً" (١). أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه. أخوه عبد الوهاب سيأتي (٢). وأخوه:

стр. 7979

٤٢٦١ - ابن منده: الثقة الأمين، أبو الحسن، عبيد الله بن محمد التاجر. سمع: أباه وابن خرشيذ قوله، وأبا جعفر بن المرزبان، والحسن بن يوه. روى عنه الحسين بن عبد الملك الخلال، وجماعة. وعاش ثمانين سنة. مات بجيرفت، سنة اثنتين وستين وأربع مائة، وقيل: مات سنة أربع وستين، فالله أعلم. ٤٢٦٢ - أبو نصر التاجر (١): الشيخ العالم، الصالح، العدل، المسند، أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن أحمد بن حسين بن موسى النيسابوري، المزكي التاجر. سمع: أبا الحسين الخفاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وأبا القاسم علي بن أحمد الخزاعي، وطائفةً بخراسان والعراق.

стр. 7980

قال عبد الغافر الفارسي: ارتحل في صباه وسمع: من أصحاب ابن صاعد والمحاملي. وروى الكثير. وقال أبو سعد السمع: اني: حدثنا عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي وهبة الرحمن بن عبد الواحد بن القشيري وآخرون. وكان ثقةً صالحًا مكثرًا. مات سنة ثمان وستين وأربع مائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين إملاءً أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من غسله الغسل ومن حمله الوضوء" (١). إسناده صالح وهو ظاهر في أن ذلك سنة ولا بد للحديث من تقدير شيء محذوف مع الغسل ومع الوضوء فالمقدر: المشروع أو المسنون أو المستحب أو الواجب. والله أعلم.

стр. 7981

٤٢٦٣ - الجوري (١): العالم الحافظ المفيد، الثقة، أبو منصور عمر بن أحمد بن محمد بن موسى الجوري، الحنفي الصوفي، العابد، تلميذ الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي. سمع من: أبي الحسين الخفاف، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن، ومحمد ابن الحسن العلوي. وكان من خواص أصحاب السلمي، كتب عنه تصانيفه. حدث عنه: زاهر بن طاهر، وأخوه وجيه، وعبد الغافر بن إسماعيل، وإسماعيل بن أحمد المؤذن، ومحمد بن الفضل الفراوي، وآخرون. وهو من جور، أحد أعمال نيسابور. مات في جمادى الآخرة، سنة تسع وستين وأربع مائة، عن سن عالية.

стр. 7982

٤٢٦٤ - صاحب حلب (١): الملك عز الدولة محمود بن الملك صالح بن مرداس الكلابي. تسلم حلب من عمه عطية، فوليها عشر سنين، وكان شجاعًا مهيبًا جوادًا، يداري الدولتين، المصرية والبغدادية. ولابن حيوس فيه مدائح. توفي سنة سبع وستين وأربع مائة. وتملك ابنه الأمير نصر وأم نصر هي بنت الملك العزيز بن جلال الدولة بن بويه. فقتل نصر بعد سنة بظاهر حلب. ٤٢٦٥ - الصليحي (٢): صاحب اليمن، كان أبوه من قضاة اليمن، وهو الملك أبو الحسن علي بن القاضي محمد بن علي. دار به داعي الباطنية عامر الزواخي حتى أجابه وهو حدث فتفرس به عامر النجابة وقيل: ظفر بحليته في كتاب الصور فأطلعه على ذلك وشوقه واسر إليه أمورًا ثم لم ينشب عامر أن هلك فأوصى بكتبه لعلي فعكف على الدرس والمطالعة وفقه وتميز في رأي العبيدية ومهر في تأويلاتهم، وقلبهم للحقائق. وهو القائل: أنكحت بيض الهند سمر رماحهم … فرؤوسهم عوض النّثار نثار وكذا العلى لا يستباح نكاحها … إلاّ بحيث تطلّق الأعمار ثم صار يحج بالناس على طريق السراة خمس عشرة سنة، وكان الناس يقولون له:

стр. 7983

ستملك اليمن بأسره. فينكر على القائل فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربع مائة ثار بجبل مشار في ستين رجلًا فأووا إلى ذروة شاهق فما أمسوا حتى أحاط بهم عشرون ألفًا وقالوا: انزل وإلا قتلناكم جوعًا وعطشًا. قال: ما فعلت هذا إلَّا خوفًا أن يملكه غيرنا وإن تركتمونا نحرسة وإلا نزلنا إليكم. وخدعهم فانصرفوا فلم يمض عليه أشهر حتى بناه وحصنه ولحق به كل طماع وذي جلادة وكثروا فاستفحل أمره وأظهر الدعوة لصاحب مصر المستنصر وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة ويلاطفه ويتحيل عليه حتى سقاه مع جارية مليحة أهداها له واستولى على الممالك اليمنية في سنة خمس وخمسين وأربع مائة وخطب على منبر الجند فقال: وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. فقال رجل: سبوج قدوس. يستهزئ بقوله فأمر بأخذه فاتفق أنه أخذ عدن وخطب وصيرها دار ملكه وأنشأ عدة قصور أنيقة وأسر ملوكًا وامتدت أيامه ثم حج وأحسن إلى أهل مكة. وكان أشقر أزرق، يسلم على من مر عليهم، وكان ذا ذكاء ودهاء كسا الكعبة البياض وخطب لزوجته أيضًا معه على المنابر وكان فرسه بألف دينار ويركب بالعصائب وتركب الحرة في مائةي جارية في الحلي والحلل ومعها الجنائب بسروج الذهب ثم إنه حج في سنة ثلاث وسبعين واستخلف على اليمن ابنه أحمد الملك المكرم فلما نزل بالمهجم وثب عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيد الأحول فقتلاه بأبيهما وكانا قد خرجا في سبعين نفسًا بلا سلاح بل مع كل واحد جريدة في رأسها زج وساروا نحو الساحل فجهز لحربهم خمسة آلاف فاختلفوا في الطريق ووصل السبعون إلى منزلة الصليحي وقد أخذ منهم التعب والحفاء فظنهم الناس من عبيد العسكر فشعر بهم أخو الصليحي فدخل مخيمه وقال: اركب فهذا الأحول سعيد. فقال الصليحي: لا أموت إلَّا بالدهيم. فقال رجل: قاتل عن نفسك فهذا والله الدهيم. فلحقه زمع الموت وبال وما برح حتى قطع رأسه بسيفه وقتل أخوه عبد الله وأقاربه وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث والتف أكثر العسكر على ابن نجاح وتملك ورفع رأس الصليحي على قناة وتملك ابن نجاح مدائن وجرت أمور إلى أن دبرت الحرة على قتله بعد ثمانية أعوام، فقتل. وحدثني تاج الدين عبد الباقي النحوي في "تاريخه" قال: احتضر رأس الدعاة فأعطى الصليحي ما جمع من الأموال فأقام يعمل الحيل ثم صعد جبلًا في جمع وبناه حصنًا وحارب وأمره يستفحل ثم اقتفاه ابن أبي حاشد متولي صنعاء فقتل وقتل معه ألف وتملك الصليحي صنعاء، وطوى اليمن سهلًا وجبلًا، واستقر ملكه لجميع اليمن من مكة إلى حضرموت إلى أن قتله سعيد وأخذ بثأر أبيه نجاح ودام ملك ولده المكرم على شطر اليمن مدةً وحارب ابن نجاح غير مرة إلى أن مات سنة أربع وثمانين فتملك بعده ابن عمه سبأ بن أحمد إلى سنة خمس وتسعين، وصار الملك إلى آل نجاح مدة.

стр. 7984

٤٢٦٦ - الباخرزي (١): العلامة الأديب، صاحب "دمية القصر" أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي، الشاعر، الفقيه الشافعي. تفقه بأبي محمد الجويني، ثم برع في الإنشاء والآداب، وسافر الكثير، وسمع الحديث، وكتابه هو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي. وقيل: ذيل علي بن زيد البيهقي الأديب عليه بكتاب "وشاح الدمية". وللباخرزي ديوان كبير، ونظمه رائق. قتل بباخرز -من أعمال نيسابور- وطل دمه في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربع مائة وكان من كبار كتاب الإنشاء. ذكره ابن خلكان. ٤٢٦٧ - الزبحي (٢): الحافظ العالم أبو الحسن علي بن أبي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا الجرجاني، الزبحي. والزبح: بزاي مفتوحة وبموحدة ثم حاء مهملة: من أعمال جرجان. ولد بعد التسعين وثلاث مائة. سمع: علي بن محمد المؤدب، وعبد الواحد بن محمد المنيري، والقاضي أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وعبد الله بن عبد الرحمن البناني الحرضي، والحافظ حمزة السهمي، وطبقتهم. روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وصاعد بن سيار، وطائفة. وألف "تاريخ جرجان" وسكن هراة، وهو خال الحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني، وعاش ستًا وسبعين سنة. مات في صفر سنة ثمان وستين وأربع مائة. وزبح كما قلنا قيده أبو نعيم بن الحداد.

стр. 7985

٤٢٦٨ - الوخشي (١): الشيخ الإمام الحافظ، المحدث، الزاهد، أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر البلخي، الوخشي. ولد سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، قاله السمعاني. سمع: أبا عمر بن مهدي والقاضي أبا عمر الهاشمي وأبا محمد بن النحاس المصري وتمام بن محمد الرازي وعقيل بن عبدان والقاضي أبا بكر الحيري وخلقًا كثيرًا. وكان جوالًا في الآفاق. حدث عنه: أبو بكر الخطيب وعمر بن محمد السرخسي وعمر بن علي وآخرون. قال الخطيب: علقت عنه ببغداد وأصبهان. وقال أبو سعد السمعاني: كان حافظًا فاضلًا ثقة حسن القراءة رحل إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر وذاكر الحفاظ وسمع: ببلخ من أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي وبنيسابور من أبي زكريا المزكي وببغداد من ابن مهدي وبأصبهان من أبي نعيم. وقال عبد العزيز النخشبي: كان يتهم بالقدر. قلت: انتقى على أبي نعيم خمسة أجزاء تعرف بالوخشيات وكان ربما حدث من حفظه سئل عنه إسماعيل بن محمد التيمي فقال: حافظ كبير. قلت: قد روى عن الوخشي كتاب السنن لأبي داود أبو علي الحسن ابن علي الحسيني البلخي. قال عمر المحمودي: لما مات الوخشي كنت قد راهقت فلما وضعوه في القبر سمع: نا صيحةً فقيل: إنه لما وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة. وكان في طرفها واد فأخذت إليه الحشرات فذهبت والناس لا يعرضون لها.
следующие страницы →