← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

٤٤٣٣ - ابن سَمْكُويه (١): الشيخ الإمام الحافظ المفيد المصنف الثقة، أبو الفتح بن أحمد بن عبد الله بن سمكويه الأصبهاني، نزيل هراة، كان من فرسان الحديث، والمكثرين منه. سمع ببغداد من: أبي محمد الخلال وطبقته، وبنيسابور من: أبي حفص بن مسرور. وبأصبهان من: إبراهيم سبط بحرويه، وعدة. وبسمرقند: من مسندها عمر بن شاهين، وبشيراز: من أبي بكر بن أبي علي الحافظ. مولده في سنة تسع وأربع مائة، وإنما طلب الحديث على كبر، وكان عابدًا صالحًا خيرًا، يتبرك بدعائه. حدث عنه إسماعيل بن محمد التيمي، وأبو عبد الله الدقاق، وغيرهما. قال الدقاق في "رسالته": كان لابن سمكويه الكثرة الوافرة في كتب الحديث. قال: ووهمه أكثر من فهمه، صحب عبد العزيز النخشبي إلى نيسابور، وأقام بهراة سنين يورق، صادفته بها، وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد. قلت: بئست الخصلتان أعاذنا الله منهما. مات بنيسابور في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. ٤٤٣٤ - هبةُ اللهِ بن عبد الوارث (٢): ابن علي، الإمام الحافظ المحدث، أبو القاسم الشيرازي، رحالٌ جوال، كتب بخراسان، والحرمين، والعراق، واليمن، ومصر، والشام، والجزيرة، وفارس، والجبال. حدث عنه: أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشيرازي، وأحمد ابن طوق الموصلي، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وأبي جعفر بن المسلمة، وأقرانهم، وعمل "تاريخًا" لشيراز. قال السمعاني: كان ثقة خيرًا، كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه، خرَّج وأفاد، وانتفع الطلبة بصحبته وبقراءته، وكان قدومه بغداد في سنة سبع وخمسين. روى لنا عنه: أبو الفتح محمد

стр. 8157

ابن عبد الرحمن الخطيب بمرو، وعمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد الفاشاني، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأبو بكر اللفتواني. سكن في آخر أمره مرو. وقال ابن عساكر: حدث عنه الفقيه نصر المقدسي، وهبة الله بن طاوس، وأبو نصر اليونارتي. ثم قال: حدثنا ابن طاوس، حدثنا هبة الله بن عبد الوارث، حدثنا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز، أخبرنا المقرئ الحسن بن سعيد المطوعي، حدثنا أبو مسلم الكجي، فذكر حديثًا. وقال عبد الغافر: هبة الله شيخ عفيف صوفي فاضل، طاف البلاد، وخطه مشهور، وكان كثير الفوائد. قال أبو نصر الفاشاني: كنت إذا أتيت هبة الله بالرباط، أخرجني إلى الصحراء، وقال: اقرأ هنا، فالصوفية يتبرمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، يقولون: يشوشون علينا أوقاتنا. مات هبة الله سنة ست وثمانين وأربع مائة. وقيل: سنة خمس في رمضان، فقيل: قام ليلة وفاته سبعين مجلسًا، كل مرة يستنجي بالماء.

стр. 8158

٤٤٣٥ - النَّاصِحِي (١): العلامة، قاضي القضاة، عالم الحنفية، أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي، النيسابوري. سمع: القاضي أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وطائفة. وحدث ببغداد وخراسان. روى عنه: محمد بن عبد الواحد الدقاق، وعبد الوهاب بن الأنماطي، وأبو بكر بن الزاغوني، وآخرون. قال عبد الغافر في "تاريخه": هو قاضي القضاة أبو بكر ابن إمام الإسلام أبي محمد الناصحي، أفضل أهل عصره في الحنفية، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظ وافر من الأدب والشعر والطب، درَّس بمدرسة السلطان في حياة أبيه، وولي قضاء نيسابور في دولة ألب رسلان، فبقي عشر سنين، ونال من الحشمة والدرجة، وكان فقيه النفس، تكلم في مسائل مع إمام الحرمين، فكان يثني الإمام عليه، ثم شكا قلة تصاونه في قبض يده، ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال، وأشرف بعض الحقوق على الضياع من فتح أبواب الرشا، فولي قضاء الري، ثم مات منصرفه من الحج في رجب سنة أربع وثمانين وأربع مائة يقرب أصبهان.

стр. 8159

٤٤٣٦ - حَمْد بن أحمد (١): ابن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهران، الشيخ، العالم، الثقة، أبو الفضل الأصبهاني الحداد، أخو أبي علي الحداد. ولد بعد عام أربع مائة. وسمع من: علي بن ميلة، وعلي بن عبدكويه، وأبي بكر بن أبي علي الذكواني، وعلي بن أحمد الخرجاني، وأبي سعيد بن حسنويه، وعدة. وحدث ببغداد بكتاب "الحلية" لأبي نعيم عنه لما حج. قال السمعاني: كان إمامًا فاضلًا، صحيح السماع، محققًا في الأخذ، حدثنا عنه إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وأبو الفتح بن البطي، وغير واحد. ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجة، سنة ثمان وثمانين. وأرخ موته بعض الأصبهانيين في جمادى الأولى، سنة ست وثمانين وأربع مائة. قال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن حمد الحداد، فقال: كتبنا عنه، قل من رأيت مثله في الثقة، كان يقابل، ولا يثق بغيره. وقال أبو علي الصدفي: كان فاضلًا جليلًا عند أهل بلده، وكانت له مهابة. وقال ابن النجار: قرأت بخط أبي عامر محمد بن سعدون: حج حمد الحداد، ثم انصرف، فنزل بالحريم، وحدث بكتاب "الحلية" وغير ذلك، سمعت منه، وكان ذا وقارٍ وسكينة، يقظًا فطنًا، ثقةً، حسن الخلق، ﵀.

стр. 8160

٤٤٣٧ - سليمان بن إبراهيم (١): ابن محمد بن سليمان الحافظ العالم المحدث المفيد، أبو مسعود الأصبهاني الملنجي. ولد في رمضان سنة سبع وتسعين وثلاث مائة. وسمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وابن جولة الأبهري، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا سعيد محمد بن علي النقاش، وأبا نعيم، وعدة، وببغداد أبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا القاسم بن بشران، وابن طلحة المنقي، وأبا القاسم الحرفي، ونظرائهم، وكتب الكثير، وجمع وصنف. سمع منه أبو نعيم شيخه. وحدث عنه: أبو بكر الخطيب -وهو أكبر منه- وإسماعيل بن محمد التيمي، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله بن طاوس المقرئ، وأبو سعد البغدادي، ومحمد بن طاهر الطوسي، وشرف بن عبد المطلب الحسيني، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، ورجاء بن حامد المعداني، وأبو جعفر محمد بن حسين الأصبهاني، ومسعود بن الحسن الثقفي، وآخرون. قال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنف التصانيف، وخرَّج على "الصحيحين"، سألت أبا سعد البغدادي عنه، فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع، والكثرة، كان يملي علينا، فقال سائل يطلب، فقال سليمان: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظٌ، وأبوه حافظ. قال أبو عبد الله الدقاق في "رسالته": سليمان الحافظ له الرحلة والكثرة، ووالده إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تُكلم في إتقان سليمان، والحفظ هو الإتقان، لا الكثرة. وقال أبو سعيد البغدادي: شنع عليه أصحاب الحديث في جزء ما كان له به سماع، وسكت أنا عنه. قلتُ: الرجل في نفسه صدوق، وقد يهم، أو يترخص في الرواية بحكم الثبت. وقال يحيى بن منده: في سماعه كلام، سمعت من ثقات أن له أخًا يسمى إسماعيل أكبر منه، فحك اسمه، وأثبت اسم نفسه، وهو شيخ شره لا يتورع، لحان وقاح.

стр. 8161

قلت: توفى في ذي القعدة، سنة ست وثمانين، وله تسعون عاما غير أشهر. أنبأنا المسلم بن علان، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دنيارًا، ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا أمة، ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وارضًا جعلها صدقة (١). وأخبرناه عاليًا محمد بن حسن الفقيه، أخبرنا كريمة القرشية، عن محمد بن الحسن الصيدلاني، أخبرنا سليمان بهذا. وقد عاش الصيدلاني بعد الخطيب مائة سنة وخمس سنين. أخرجه البخاري عن إبراهيم، فوافقناه. وينبغي التوقف في كلام يحيى، فبين آل منده وأصحاب أبي نعيم عداوات وإحن. ومات معه: حمد الحداد، وابن زكري الدقاق، والشيخ أبو الفرج الشيرازي، وعبد الواحد بن فهد العلاف، وشيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، وأبو الحسن بن الأخضر، وأبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري، ونصر بن الحسن التنكتي الشاشي، وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ويعقوب البرزبيني الحنبلي.

стр. 8162

٤٤٣٨ - أبو الأصبْع (١): العلامة أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، الجياني، المالكي. تفقه بمحمد بن عتاب، ولازمه، وسمع من حاتم الأطرابلسي ويحيى بن زكريا القليعي، والقاضي ابن أسد الطليطليو ابن أرفع رأسه، وصنف في الأحكام كتابًا حسنًا، ورأس بسبتة، نوه به صاحبها البرغواطي. وأخذ عنه القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي إبراهيم بن أحمد النصري، وأبو محمد بن الجوزي، وآخرون. وولى قضاء غرناطة. قال ابن بشكوال: يروى عن: مكي القيسي، وأبي بكر بن الغراب، وابن الشماخ. وتوفى مصروفا عن قضاء غرناطة: في المحرم، سنة ست وثمانين وأربع مائة، وله ثلاث وسبعون سنة.

стр. 8163

٤٤٣٩ - الحُصري (١): الأديب، العَلاَّمة، أبو الحسن علي بن الغني الفهري، القيرواني، الحصري، المقريء، الضرير، من كبار الشعراء، وله تصانيف في القراءات. وقد مدح الملوك، وأخذ جوائزهم، وله في ابن عباد قصائد، ونظمه عذب جزل. اتفق موته بطنجة، سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. وكان المعتمد بن عباد بعث إليه خمس مائة دينار ليفد عليه، فكتب: أمرتنى بركوب البحر أقطعه … غيري لك الخير فاخصصه بذا الرائي ما أنت نوح فتنجيني سفينته … ولا المسيح أنا أمشي على الماء ٤٤٤٠ - ظهيرُ الدين (٢): الوزير العادل، ظهر الدين، أبو شجاع محمد بن الحسين بن محمد الروذراوري. مولده بقلعة كنكور، ومن أعمال همذان، سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: تغير القائم على وزيره أبي نصر بن جهير، فصرفه بأبي يعلى الحسين بن محمد، فخدم ولده أبو شجاع صهر بن رضوان القائم بثلاثين ألف دينار. فعزل ابن جهير سنة ستين، ومات حينئذ أبو يعلى، فعوض ولده أبو شجاع عن المال بدار البساسيرى، فباع منها بأضعاف ذلك المال، وتكسب، وتعانى العقار، ثم خدم ولى العهد المقتدى، وصار صاحب سره، فلما استخلف، عظم أبو شجاع، فسمع نظام الملك، فكاتب المقتدى في إبعاده، فكتب المقتدى إلى النظام بخطه يعرفه منزلة أبي شجاع لديه، ويصف دينه وفضله، ثم أمر أبا شجاع بالمضي إلى أصبهان، وبعث في خدمته خادمه مختصًا، فخضع النظام، وعاد لأبي شجاع بالود في سنة خمس وسبعين، ثم عز المقتدى ابن جهير في

стр. 8164

سنة ست، واستوزر أبا شجاع، وأقبلت سعادته، وتمكن من المقدى تمكنًا عجيبًا، وعزت الخلافة، وأمن الناس، وعمرت العراق، وكثرت المكاسب. وكان كثير التلاوة والتهجد، ويكتب مصاحف، ويجلس للمظالم، فيغتص الديوان بالسادة والكبراء، وينادى الحجاب: أين أصحاب الحوائج؟ فينصف المظلوم، ويؤدي عن المحبوس، وله في عدله حكايات في إنصاف الضعيف من الأمير. وخلعت عليه بنت السلطان ملكشاه حين تزوجت بالمقدى، فاستعفى من لبس الحرير، فنفذت له عمامة ودبيقية بمائتين وسبعين دينارًا، فلبسها. وقيل: إنه أمر ليلة بعمل قطائف، فلما أحضرت، تذكر نفوس مساكين تشتهيها، فأمر بحملها إلى فقراء وأضراء. وقيل: أحصى ما أنفقه على يد كاتب له، فبلغ أزيد من مائة ألف دينار. قال الكاتب: وكنت واحدًا من عشرة يتولون صدقاته. وكان كاملًا في فنون، وله يد بيضاء في البلاغة والبيان، وكتابته طبقة عالية على طريقة ابن مقلة. ولقد بالغ ابن النجار في استيفاء ترجمته. وزر سبع سنين وسبعة أشهر، ثم عزل بأمر السلطان ملكشاه للخليفة لموجدة، فأنشد أبو شجاع: تولاها وليس له عدو … وفارقها وليس له صديق ثم خرج إلى الجمعة، فضجت العامة يدعون له، ويصافحونه، فألزم لذلك بأن لا يخرج من داره، فاتخذ في دهليزه مسجدًا، ثم حج لعامه، ورجع، فمنع من دخول بغداد، وبعث إلى روذراور، فبقى فيها سنتين، ثم حج بعد موت النظام والسلطان والخليفة، ونزل المدينة وتزهد، فمات خادم، فأعطي الخدام ذهبًا، حتى جعل موضع الخادم، فكان يكنس ويوقد، ولبس الخام، وحفظ القرآن هناك، وطلب منه أبو علي العجلي أن يقرأ عليه ديوانه، فامتنع، وأنشده بعضه. قال أبو الحسن الهمذاني: دفن بالبقيع، في نصف جمادى الاخرة، سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، عن إحدى وخمسين سنة، رحمه الله تعالى. وخلف من الولد الصاحب نظام الدين، فتوفى بأصبهان سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، وهو والد الوزير المعظم ظهير الدين محمد بن أبي منصور حسين بن الوزير أبي شجاع.

стр. 8165

وزر للمستظهر في حياة أبيه، وكان أبوه قد لحق بالسلطان محمد بن ملكشاه، فتشفع السلطان في الولد إلى المستظهر حتى استوزره، فوزر، وسنه يومئذ سبع عشرة سنة وستة أشهر، وناب عنه علي بن طراد الزيني، ثم استخلف المسترشد، فعزله، ولم يستخدم بعدها، ولزم داره نحوًا من خمسين سنة مرفها مكرمًا، وكان كثير الصدقة. مات في ذي القعدة، سنة إحدى وستين وخمس مائة.

стр. 8166

٤٤٤١ - الهَمَذَاني (١): العلامة أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني -ويعرف بالمقدس- الفرضي، المقرئ، الشافعي، نزيل بغداد، والد المؤرخ محمد بن عبد الملك، رأس في الفرائض، ففيه صالح، متأله، أريد على قضاء القضاة، فامتنع. ولد سنة نيف عشرة وأربع مائة. وسمع في سنة ثلاث وثلاثين بتستر. روى عن: عبد الله بن عبدان الفقيه، وأبي على الشاموخي، وعدة. وقال أحمد بن الآينوسى: منسوب إلى الاعتزال. وفي "فنون ابن عقيل": كان عالما في أصول الفقه والعربية والفرائض، وأكثر علمه الفقه، قال: وكان على طريقة السلف زاهدًا ورعًا. وقال شجاع الذهلي: معتزلي، علقت عنه. وقال ابنه: كان يحفظ "غريب الحديث" لأبي عُبيد، و "المجمل" لابن فارس، لم نعرف أنه اغتاب أحدًا. توفى في رمضان، سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

стр. 8167

٤٤٤٢ - أبو عامر الأزدي (١): الشيخ الإمام المسند القاضي أبو عامر، محمود بن القاسم بن القاضي الكبير أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، المهلبي، الهروي، الشافعي، من كبار أئمة المذهب. حدث بـ "جامع الترمذي" عن عبد الجبار الجراحي. قال أبو النضر الفامي: شيخ عديم النظير زهدًا وصلاحًا وعفة، ولم يزل على ذلك من ابتداء عمره إلى انتهائه، وكانت إليه الرحلة من الأقطار، والقصد لأسانيده، ولد سنة أربع مائة. وقال أبو جعفر بن أبي على الهمذاني: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشافعي بهراة، كان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلدة، لكان لنا ولهم شأن -يهددهم- وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا، لكونه لم يقبل منه شيئًا قط. ولما سمعت منه "الجامع"، هنأنى شيخ الإسلام أبو إسماعيل، وقال: لم تخسر في رحلتك إلى هراة. وكان شيخ الإسلام قد سمعه قديمًا نازلًا، ثم سمعه من الجراحي. قلت: روى عنه: المؤتمن الساجي، وابن طاهر، وأبو نصر اليونارتي، وصاعد بن سيرا، وزاهر بن طاهر، وأبو جعفر محمد بن أبي علي، وأبو الفتح عبد الملك الكروخي المجاور، وأبو الفتح نصر بن سيار الباقي إلى سنة ثنتين وسبعين وخمس مائة. قال السمعاني: هو جليل القدر، كبير المحل، عالم فاضل. سمع من: جده أبي منصور الأزدي، وعبد الجبار الجراحي، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبي معاذ أحمد بن محمد الصيرفي، والحافظ أحمد بن محمد الجارودي، وأبي معاذ بن عبس الزاغاني، وبكر بن محمد المروروذي، وجماعة. وقال أبو جعفر بن أبي علي: كان شيخ الإسلام يزور أبا عامر ويعوده إذا مرض، ويتبرك بدعائه. قال الفامي: مات أبو عامر الأزدي في جمادي الآخرة، سنة سبع وثمانين وأربع مائة.

стр. 8168

٤٤٤٣ - السِّمْسَار (١): الشيخ المعمر، أبو نصر عبد الرحمن بن محمد بن أحمند بن يوسف الأصبهاني، السمسار. حدث عن: أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، وعلى بن ميلة الفرضي، وأبي بكر بن أبي علي. وعنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو طاهر السلفي. سئل عنه إسماعيل الحافظ، فقال: شيخ لا بأس به. وقال السلفي: توفى في المحرم، سنة تسعين وأربع مائة. قلت: نيف على التسعين، وهو آخر من حديث عن الجرجاني موتا. ٤٤٤٤ - البَكْرِي (٢): العلامة المتفنن أبو عبيد، عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري، نزيل قرطبة. حدث عن: أبي مروان بن حيان، وأبي بكر المصحفي، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وكان رأسًا في اللغة وأيام الناس. صنف في أعلام النبوة، وعمل شرحًا "لأمالي" القالي، وكتاب "اشتقاق الأسماء" وكتاب "معجم ما استعجم من البلدان والأماكن"، وكتاب "النيات". وكان من أوعية الفضائل. حدث عنه: محمد بن معمر المالقي، ومحمد بن عبد العزيز بن اللخمي، وطائفة. توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة. ٤٤٤٥ - البَكْرِي القَصَّاص (٣): أما البكري القصاص الكذاب، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري، طرقي مفتر، لا يستحيي من كثرة الكذب الذي شحن به مجاميعه وتواليفه، هو أكذب من مسيلمة، أظنه كان في هذا العصر.

стр. 8169

٤٤٤٦ - نجيب بن ميمون (١): ابن سهل بن علي، الشيخ الجليل، مسند هراة، أبو سهل الواسطي، ثم الهروي. سكن والده هراة، وسمع ولده من أبي علي منصور بن عبد الله الذهلي، ورافع بن عصم الضبي، وحاتم بن محمد الهروي، وأحمد بن علي الشارعي، ومحمد بن منصور الحوتكي، والقاضي محمد بن محمد الأزدي، وعدة. مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة. حدث عنه: ابن طاهر، ووجيه الشحامي، وأبو النضر الفامي، وعبيد الله بن حمزة الموسوي، وأخوه علي بن حمزة، والمطهر بن يعلى، ومحمد بن المفضل الدهان، والجنيد بن محمد القايني، وأبو الفتح نصر بن سيار، وعلي بن سهل الشاشي، وأمة الله بنت محمد العارف، وآخرون. قال أبو عبد الله الدقاق: ليس بقي من الدنيا من يروي عن أبي علي منصور سوى نجيب. مات نجيب في العشرين من رمضان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وله ست وتسعين سنة وشهر، وروى شيئًا كثيرًا. ٤٤٤٧ - طِرَاد بن محمد (٢): ابن علي بن حسن بن محمد، الشيخ الإمام، الأنبل، مسند العراق، نقيب النقباء، الكامل، أبو الفوارس بن أبي الحسن القرشي، الهاشمي، العباسي، الزينبي، البغدادي. ولد سنة ثمان وتسعين، وسمع أبا نصر بن حسنون النرسي، وأبا الحسن بن رزقويه، وهلالًا الحفار، وأبا الحسين بن بشران، والحسين بن برهان، وأبا الفرج بن المسلمة، وأبا الحسن بن الحمامي، وطائفة. وأملى مجالس عدة، وخرج له "العوالي" المشهورة، "وفضائل الصحابة". حدث عنه ولداه؛ علي الوزير، ومحمد، وابن ناصر، وعمر بن عبد الله الحربي، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وشهدة الكاتبة، وكمال بنت أبي محمد بن السمرقندي، وعمها إسماعيل، وهبة الله بن طاوس، وتجني الوهبانية، وأبو الكرام

стр. 8170

الشهرزوري، وعبد الله بن علي الطامذي الأصبهاني، وخلق، آخرهم موتًا خطيب الموصل أبو الفضل الطوسي. قال السمعاني: ساد الدهر رتبة، وعلوًا، وفضلًا، ورأيًا، وشهامةً، ولي نقابة البصرة، ثم بغداد، ومتع بسمعه وبصره وقوته، وترسل عن الديوان، فحدث بأصبهان، وكان يحضر مجلس إملائه جميع أهل العلم، لم ير ببغداد مثل مجالسه بعد القطيعي. وقد أملى بمكة سنة تسع وثمانين، وبالمدينة، وألحق الصغار بالكبار. قال أبو علي بن سكرة: كان أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة. وقال السلفي: كان حنفيًا من جلة الناس، وكبرائهم، ثقةً، ثبتًا، لم ألحقه. قلت: مات في سلخ شوال، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، ودفن بداره حولًا، ثم نقل. وقد مر أخوه مسند بغداد أبو نصر الزينبي، وسيأتي أخواهما نور الهدى الحسين، وأبو طالب حمزة سنة بضع وخمس مائة، وأخوهم الخامس _ هو الأكبر _ أبو تمام محمد بن محمد الزينبي، ومولاه أبو علي محمد بن وشاح الزينبي من كبار الرواة، وأخوهم السادس أبو منصور محمد بن محمد بن علي، يروي عن عيسى بن الوزير. كتب عن الخطيب، وقال: توفي سنة إحدى وخمسين وأربع مائة.

стр. 8171

أبوهم: ٤٤٤٨ - محمد بن أبي تمام: النقيب السيد أبو الحسن محمد بن أبي تمام علي بن أبي القاسم الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ابن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن العباس الهاشمي. ولي نقابة بني هاشم بعد موت أبيه أبي تمام، في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، وسمع من أبي بكر بن شاذان. حدث عنه: أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي في "مشيخته". وكان يلقب بنظام الحضرتين. عاش إحدى وستين سنة. وتوفي: في ذي القعدة، سنة سبع وعشرين وأربع مائة، ورثاه الشريف المرتضى.

стр. 8172

٤٤٤٩ - ابن أبي حرب: الشيخ الثقة العابد، أبو القاسم الفضل بن أبي حرب أحمد بن محمد بن عيسى الجرجاني، ثم النيسابوري التاجر. ولد سنة خمس وأربع مائة. وسمعه أبوه الكثير. فحدث عن: حمزة المهلبي، وابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، ويحيى المزكي، وعبد الرحمن بن محمد السراج، وعلي بن محمد بن السقاء، وأبي بكر الحيري، وعدة. وعنه أحمد بن سعد العجلي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو عثمان العصائدي، وعبد الله بن الفراوي، وعمر بن أحمد الصفار، وصدقة ابن محمد السياف، وأحمد بن قفرجل، ونصر بن نصر العكبري، وآخرون. قال أبو نعيم عبيد الله بن أبي علي الحداد: سمعت بعض جيران الفضل بن أبي حرب يقول: ما ترك أحدًا في جواره منذ ثلاثين سنة أن ينام من قراءته وبكائه. وقال محمد بن أبي علي الهمذاني الحافظ في مشيخته: ومنهم الشيخ الجليل العالم أبو القاسم الجرجاني التاجر الصدوق، صاحب سماع كثير، ومسانيد جياد، وكان أجود الناس كفًا في مواساة الفقراء، وكان والده يضرب به المثل، ويقال: أبو حرب، حاتم وقته في السخاء. توفي أبو القاسم في ثالث عشر رمضان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. حدث بخراسان، والعراق، ومكة. وكتب عنه الحفاظ ﵀. ٤٤٥٠ - العَبَّادَاني (١): الشيخ الجليل المعمر مسند البصرة أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل القرشي، العباداني، ثم البصري. سمع من: القاضي أبي عمر الهاشمي أجزاء من "مسند علي بن إسحاق المادرائي"، وشيئًا من إملاء أبو عمر الهاشمي.

стр. 8173

حدث عنه: أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، وعلي بن عبد الملك الواعظ، وطلحة بن علي المالكي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الله بن علي الطامذي، وعبد الله بن عمر بن سليخ البصري، وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي، وعدة، والسلفي بالإجازة. فأما قول المحدث أبو نصر اليونارتي: إن العباداني راوي "سنن أبي داود" عن الهاشمي، فقول مردود، فإن الطلبة ازدحموا على أبي علي التستري، فارتحل إليه ابن طاهر، ومؤتمن الساجي، ومحمد بن مرزوق الزعفراني، وعدة. وقد مات سنة تسع وسبعين، فلو كان العباداني سمع "السنن"، وبقي بعد التستري بضع عشرة، لكانت إليه الرحلة في الكتاب أضعاف ذلك. ثم ما علمنا أحدًا روى "السنن" عن العباداني، ولا ادّعى سماعها منه، فهذا شيء تفرد بذكره اليونارتي، وأظنه وهم. قال أبو علي بن سكرة: أبو طاهر العباداني رجل صالح أميّ. وقال السلفي في "معجم أصبهان" له: سمعت يحيى بن محمد النجراني يقول: توفي العباداني في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، ونودي له في البصرة: من أراد الصلاة على ابن العباداني الزاهد، فليحضر. فلعله لم يتخلف من أهل البلد إلَّا القليل، ثم قال السلفي: كان يروي عن الهاشمي، وأبي الحسن النجاد. قال: ومن مروياته: كتاب "السنن" لأبي داود، يرويه عن أبي عمر الهاشمي. قلت: مشى السلفي وراء قول اليونارتي. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا ابن رواح، أخبرنا السلفي قال: كتب إلينا جعفر بن محمد من البصرة، وحدثني عنه شجاع الكناني، أخبرنا أبو عمر الهاشمي، حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا علي بن حرب، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق قال: كان ابن مسعود يقول: إني لأخبر بمكانكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم إلَّا كراهية أن أملكم، إن رسول الله ﷺ كان يتخولنا بالموعظة كراهية السآمة علينا (١). ومات معه في سنة ثلاث خلق. منهم: الفقيه أبو القاسم أحمد بن القاضي أبي الوليد الباجي الأصولي. والفقيه أبو بكر أحمد بن عمر البيع الهمذاني.

стр. 8174

وأبو عبد الله بن طلحة النعالي مسند العراق. ولغوي الوقت سلمان بن عبد الله بن الفتي النهرواني. وعبد الله بن جابر بن ياسين الحنبلي. وأبو سعد عبد الجليل بن محمد الساوي السفار. والمقرئ عبد القاهر بن عبد السلام العباسي صاحب الكارزيني. وأبو الفضل عبد الكريم بن المؤمل الكفرطابي البزاز. والوزير ابن الوزير عميد الدولة أبو منصور محمد بن فخر الدولة ابن جهير. وشيخ الطب مؤلف "المنهاج" أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي. وفقيه ما وراء النهر أبو اليسر محمد بن محمد بن حسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن مجاهد البزدوي النسفي، ويلقب بالقاضي الصدر عن نيف وسبعين سنة.

стр. 8175

٤٤٥١ - هبة الله بن عبد الرزاق (١): ابن محمد بن عبد الله بن الليث، الشيخ الجليل المعمر، أَبو الحسن الأنصاري الأوسي الأشهلي، ثم السعدي البغدادي، من ذرية سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته (٢). سمع جزء الحفار من صاحبه هلال بن محمد بن جعفر، وسمع من أبي الحسين بن بشران، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي. وكان آخر أصحاب التميمي. حدث عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات بن الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وعبد الرحمن بن أحمد الطوسي، ثم الموصلي، ومحمد بن عبد الله بن العباس الحراني، وآخرون، وأجاز للحافظ السلفي، وما تنبه له أن عنده "جزء الحفار".

стр. 8176

قال أبو سعد السمعاني: سمعت بعض مشايخي يقول: إن الشريف هبة الله الأنصاري كان يأخذ على "جزء الحفار" دينارًا صحيحًا. قلت: ولد سنة اثنتين وأربع مائة، ومات في الحادي والعشرين من ربيع الآخر، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وكان من ذوي الهيآت، ومن قراء المواكب، صحيح السماع. وفيها مات: طراد الزينبي، وأبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشته، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي بن الخطاب، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن بشرويه، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، وسهل بن بشر الإسفراييني، وعبد الرزاق بن حسان بن سعيد المنيعي، وعبد الواحد بن علوان الشيباني، وأبو سعد محمد بن الحسين الحرمي بهراة، ومكي بن منصور السلار الكرجي.

стр. 8177

٤٤٥٢ - ابن البَطِر (١): الشيخ المقرئ الفاضل، مسند العراق، أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر البغدادي، البزاز، القارئ. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، وسمعه أخوه من أبي محمد عبد الله ابن عبيد الله بن البيع، وعمر بن أحمد العكبري، وأبي الحسين بن بشران، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي بكر المنقي، ومكي الحريري، وتفرد في زمانه، وارتحل المحدثون إليه. حدث عنه: أبو علي بن سكرة، وأبو بكر الأنصاري، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب بن الأنماطي، وسعد الخير الأندلسي، وأبو بكر بن العربي، ومحمود الزمخشري المعتزلي، وابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي، وابن البطي، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، ومحمد بن محمد بن السكن، وخزيفة ابن الهاطرا، وعبد الواحد بن الحسين البارزي، وأحمد بن المقرب، وعبد الله بن علي الطامذي، والمبارك بن محمد البادرائي، وأبو طاهر السلفي، وشهدة، وخطيب الموصل، وخلق. قال ابن سكرة: شيخ مستور ثقة.

стр. 8178

وأخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر السلفي: سألت شجاعًا الذهلي عن ابن البطر، فقال: كان قريب الحال، لينًا في الرواية، فراجعته في ذلك، وقلت: ما عرفنا مما ذكرت شيئًا، وما قرئ عليه شيء يشك فيه، وسماعاته كالشمس وضوحًا، فقال: هو -لعمري- كما ذكرت، غير أني وجدت في بعض ما كان له به نسخة، سماعًا يشهد القلب ببطلانه، ولم يحمل عنه من ذلك شيء. قال أبو المظفر في "مرآة الزمان": كان ابن البطر على دواليب البقر مشرفًا على علوفاتهم، فكتب إلى الخليفة المستظهر بالله: العبد ابن البقر المشرف على البطر، فضحك الخليفة من تغفيله. قال السلفي: دخلت بغداد في الرابع والعشرين من شوال، فبادرت إلى ابن البطر، فدخلت عليه، وكان عسرًا، فقلت: قد وصلت من أصبهان لأجلك، فقال: اقرأ، ونطق بالراء غينًا، فقرأت متكئًا من دماميل بي، فقال: أبصر ذا الكلب! فاعتذرت بالدماميل، وبكيت من كلامه، وقرأت سبعةً وعشرين حديثًا، وقمت، ثم ترددت إليه، فقرأت عليه خمسةً وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك. قال السمعاني: كان ابن البطر يسكن باب الغربة عند المشرعة مما يلي البدرية، وعمّر حتى صارت إليه الرحلة من الأطراف، وتكاثر عليه الطلبة، وكان صالحًا صدوقًا، صحيح السماع. هو آخر من حدث عن ابن البيع، وابن رزقويه، وابن بشران. مات في سادس عشر شهر ربيع الأول، سنة أربع وتسعين وأربع مائة، وله ست وتسعون سنة. أخبرنا بجزء فيه حديث الإفك للآجري الطواشي بلال المغيثي، قال: أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، أخبرنا ابن البطر. وقد روى هذا الجزء أبو الفتح بن شاتيل عن ابن البطر، وذلك وهم من بعض الطلبة، لم يدرك ابن شاتيل ذلك، والله أعلم.

стр. 8179

٤٤٥٣ - البَزْدوِي (١): ويلقب بالقاضي الصدر، هو العلامة شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير، أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين بن المحدث عبد الكريم بن موسى بن مجاهد النسفي. وبزدة: قلعة حصينة. قال عمر بن محمد في "القند": كان أبو اليسر إمام الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، ملأ الكون بتصانيفه في الأصول والفروع، وولي قضاء سمرقند، أملى الحديث مدة. توفي ببخارى في تاسع رجب سنة ثلاث وتسعين. وقال ابن السمعاني: مولده سنة إحدى وعشرين. وحدثنا عنه: عثمان بن علي البيكندي، وأحمد بن نصر البخاري، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وأبو رجاء محمد بن محمد، وآخرون. قلت: ما سمى شيوخه. ٤٤٥٤ - ابن شَغَبَة (٢): الإمام المحدث، العالم الثقة، القدوة العابد، شيخ البصرة، أبو القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شغبة الأنصاري البصري، وجده فرد مستفاد مع شعبة. حدث عن: القاضي أبي عمر الهاشمي، والحسن بن بشار السابوري، ويوسف بن غسان، وطائفة. حدث عنه: أبو علي بن سكرة، وأبو نصر الغازي، وأبو نصر بن ماكولا، وجابر بن محمد، وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي، وأبو غالب الماوردي، وآخرون. قال السمعاني: شيخ، حافظ متقن، ثقة، مكثر، حضر ابن ماكولا مجلس إملائه. وقال ابن سكرة: أدركته وقد ترك كل شيء، وأقبل على العبادة، صادفته يدعو ويبكي

стр. 8180

بعد الصبح، فقرأت عليه شيئًا من الحديث، رزق الشهادة في آخر عمره، وكان عنده جملة من "سنن أبي داود"، عن أبي عمر الهاشمي. قلت: قتل في سنة أربع وثمانين وأربع مائة، وهو في عشر التسعين. لم يقع لي شيء من عواليه. أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي "ح". وأنبأنا ابن أبي الخير، عن الطرسوسي، حدثنا يحيى بن عبد الوهاب الحافظ، سنة خمس وخمس مائة إملاءً، أخبرنا عبد الملك بن شغبة البصري بها، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم إملاءً، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا زهير بن أبي زهير، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن عبد العزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا هؤلاء الكلمات، إذا جاء رمضان، يقول: "اللهم سلمني لرمضان، وسلم رمضان لي، وتسلمه مني متقبلًا" (١). غريب، ورواه أبو زرعة الرازي عن خلف بن الوليد، وتفرد به خلف.

стр. 8181

٤٤٥٥ - أبو الفرج الحنبلي (١): الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الأنصاري، الشيرازي الأصل، الحراني المولد، الدمشقي المقر، الفقيه الحنبلي الواعظ، وكان يعرف في العراق بالمقدسي، من كبار أئمة الإسلام. سمع من: أبي الحسن بن السمسار، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني، وعبد الرزاق بن الفضل الكلاعي، وطائفةٍ بدمشق بعد الثلاثين وأربع مائة. وارتحل إلى بغداد، فلازم القاضي أبا يعلى بن الفراء، وتفقه به، ودرس ووعظ، وبث مذهب أحمد بأعمال بيت المقدس، وصنف التصانيف. قال أبو الحسين بن الفراء في "طبقات الحنابلة": صحب والدي من سنة نيف وأربعين وأربع مائة، وتردد إليه سنين عديدة، ونسخ واستنسخ مصنفاته، وسافر إلى الرحبة والشام، وحصل له الأتباع والغلمان.

стр. 8182

قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجلس السلاطين بالشام. قال: ويقال: إنه اجتمع بالخضر ﵇ مرتين، وكان يتكلم في عدة أوقات على الخواطر، كما كان يتكلم ببغداد أبو الحسن بن القزويني الزاهد، وكان الملك تتش يعظمه، لأنه تم له مكاشفة معه. إلى أن قال: وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجردًا في نشره، وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول. قلت: توفي في ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربع مائة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وقبره مشهور يزار، ويدعى عنده. وهو والد الإمام الرئيس شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج الحنبلي الدمشقي، واقف المدرسة الحنبلية التي وراء جامع دمشق بحذاء الرواحية، وكان صدرًا معظمًا يرسل عن صاحب دمشق إلى الخلافة، وتوفي سنة نيف وأربعين وخمس مائة. وشرف الإسلام هذا هو جد الإمام المفتي شيخ الحنابلة:

стр. 8183

٤٤٥٦ - ناصح الدّين (١): عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الحنبلي الدمشقي الواعظ، الذي مولده في سنة أربع وخمسين وخمس مائة. سمع ببغداد من: عبد الحق اليوسفي، وشهدة الكاتبة، وجماعة، وبأصبهان: من أبي العباس الترك، والحافظ أبي موسى، وطائفة. ووعظ بمصر، ودرس، وصنف، وكان مدرسًا بمدرسة جده. روى لنا عنه: ابن مؤمن، والعز بن العماد، وابن حازم، وأبو عبد الله ابن الواسطي، وابن بطيخ، والشهاب بن مسرف، وآخر من حدث عنه المعمر أبو بكر بن عبد الدائم. مات الناصح أبو الفرج بن أبي العلاء بن الحنبلي: في ثالث المحرم، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وله ثمانون سنة، وله أقارب وذرية علماء.

стр. 8184

٤٤٥٧ - مَلِكْشَاه (١): السلطان الكبير جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن جغريبك السلجوقي، التركي. تملك بعد أبيه، ودبر دولته النظام الوزير بوصيةٍ من ألب أرسلان إليه، في سنة خمسٍ وستين، فخرج عليه عمه ملك كرمان قاروت، فالتقوا بقرب همذان، فانكسر جمعه، وأتي بعمه أسيرًا، فوبخه، فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر خريطةً فيها كتبهم، فناولها لنظام الملك ليقرأها، فرماها في منقل نارٍ، ففرح الأمراء، وبذلوا الطاعة، وخنق عمه، ثم تملك من المدائن ما لم يملكه سلطان، فمن ذلك مدائن ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وباب الأبواب، وبلاد الروم، والجزيرة وكثيرٌ من الشام، فتملك من كاشغر إلى القدس طولًا، ومن أطراف قسطنطينية إلى بلاد الخزر، وبحر الهند عرضًا، وكان حسن السيرة، لهجًا بالصيد واللهو، مغرًى بالعمائر، وحفر الأنهار، وتشييد القناطر، والأسوار، وعمر ببغداد جامعًا كبيرًا، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده. هكذا نقل ابن خلكان. قال: وصنع بطريق مكة مصانع، يقال: إنه ضبط ما اصطاده بيده، فبلغ عشرة آلاف وحشٍ، فتصدق بعشرة آلاف دينارًا، وقال: إني خائفٌ من إزهاق الأرواح لغير مأكلة. شيع مرة ركب العراق إلى العذيب، فصاد شيئًا كثيرًا، فبنى هناك منارة القرون من حوافر الوحش وقرونها، ووقف يتأمل الحجاج، فرقّ ونزل وسجد، وعفر وجهه وبكى، وقال بالعجمية: بلغوا سلامي إلى رسول الله ﷺ ، وقولوا: العبد العاصي الآبق أبو الفتح يخدم ويقول: يا نبي الله، لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة، كنت في الصحبة، فضج الناس وبكوا، ودعوا له. وأمنت الطرق في دولته، وانحلت الأسعار، وتزوج الخليفة المقتدي بابنته بسفارة شيخ الشافعية أبي إسحاق، وكان عرسها في سنة ثمانين، وعملت دعوة لجيش السلطان ما سمع بمثلها أبدًا، فمما دخل فيها أربعون ألف منًّا سكرًا، فولدت له جعفرًا. وقدم ملكشاه بغداد مرتين، وقدم إلى حلب، ولم يكن للمقتدي معه غير الاسم، ثم قدمها ثالثًا عليلًا، وكان المقتدي قد فوض العهد إلى ابنه المستظهر، فألزمه ملكشاه بعزله، وأن

стр. 8185

يولى ابن بنته جعفرًا، وأن يسلم ببغداد إليه، ويتحول إلى البصرة، فشق على المقتدي، وحار، ثم طلب المهلة عشرة أيام ليتجهز، فصام وطوى، وجلس على التراب، وتضرع إلى ربه، فقوي بالسلطان المرض، ومات في شوال سنة خمسٍ وثمانين عن تسعٍ وثلاثين سنة، فقيل: سمّ في خلالٍ تخلل به، وكان وزيره النظام قد قتل من أيام، ولم يشهد السلطان كبير أحد، ولا عمل له عزاء، ونقل تابوته إلى أصبهان، فدفن في مدرسةٍ عظيمة. وقد تزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى، وتنازع في الملك أولاده من بعده زمانًا، وكان آخرهم موتًا ابنه سنجر صاحب خراسان، عاش بعد أبيه أقل من سبعين سنة. وكان ملكشاه كثير الجيوش، خفيف الركاب. عبر في سنة "٤٨٢" إلى ما وراء النهر، فسار إلى بخارى، وسمرقند، فتملكها، ثم سار في بلاد الترك إلى كاشغر، فأذعن صاحبها بطاعته، ونزل إلى خِدمته. قال المؤيد في "تاريخه": كان من أحسن الناس صورةً ومعنى، خطب له من حدود الصين إلى آخر الشام، ومن مملكة الروم إلى اليمن، وقصد حلب، فافتتحها، ودانت له الدنيا.

стр. 8186

٤٤٥٨ - المُعْتمِد بن عَبَّاد (١): صاحب الأندلس، المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن الملك المعتضد بالله أبي عمرو، عباد بن الظافر بالله أبي القاسم، قاضي إشبيلية، ثم ملكها، محمد بن إسماعيل بن قريش اللخمي. قيل: هو من ذرية النعمان بن المنذر صاحب الحيرة. حكم المعتمد على المدينتين قرطبة وإشبيلية، وأصلهم من الشام من بلد العريش، فدخل أبو الوليد إسماعيل بن قريش إلى الأندلس، ثم برع القاضي في الفقه، وولي القضاء، ثم تملك مدةً، وقام من بعده ابنه المعتضد، فساس المملكة بإشبيلية، وبايعوه بالملك في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. وكان شهمًا، صارمًا، داهية، ذبح جماعةً من أعوان أبيه، وصادرهم، وعلا شأنه، ودانت له الأمم.

стр. 8187

غرز خشبًا في قصره، وعممها برؤوس كبار وملوك، وكانوا يشبهونه بالمنصور العباسي، ورام ابنه إسماعيل اغتياله، فأخذه، وضرب عنقه، وعهد إلى ابنه المعتمد. قيل: سمه طاغية الفرنج في ثوبٍ فاخر، أهداه له. ومن جبروته وعتوه أنه أخذ مالًا لأعمى، فهج وجاور بمكة، فبلغ المعتضد أنه يدعو عليه، فندب رجلًا أعطاه جملة دنانير مطليةً بسم، فسار إلى مكة، وأوصله الذهب، فقال: يظلمني بإشبيلية، ويصلني هنا?! ثم وضع منها دينارًا في فمه كعادة الأضراء، فمات من الغد. وهرب منه مؤذن إلى طليطلة، فبقي يدعو عليه في السحر، فنفذ من جاءه برأسه. وقد سكر ليلةً، وخرج في الليل معه غلامٌ، وسار مخمورًا، حتى وافى قرمونه، وصاحبها إسحاق البرزال، وبينهما حروب، وكان يشرب أيضًا في جماعة، فاستأذن المعتضد، ودخل، فزاد تعجبهم، فسلم وأكل، وأل من سكره، وسقط في يده، لكنه تجلد، ثم قال: أريد أن أنام، ففرشوا له، فتناوم، فقال بعضهم: هذا كبش سمين، والله لو أنفقتم ملك الأندلس عليه ما قدرتم، فقال معاذ بن أبي قرة: كلا، رجل قصدنا، ونزل بنا مستأمنًا، لا تتحدث عنا القبائل أنا قتلنا ضيفنا، ثم انتبه وقام، فقبلوا رأسه، وقال للحاجب: أين نحن? قال: بين أهلك وإخوانك. قال: هاتوا دواة، فكتب لكل منهم بخلعة ومال وأفراس وخدم، وأخذ معه غلمانهم لقبض ذلك، وركب، فمشوا في خدمته. لكن أساء كل الإساءة؛ طلبهم بعد أشهر لوليمة، فأتاه ستون منهم، فأكرمهم، وأنزلهم حماما، وطينه عليهم سوى معاذ، وقال لمعاذ: لم ترع، حضرت آجالهم، ولولاك، لقتلوني، فإن أردت أن أقاسمك ملكي، فعلت، قال: بل أقيم عندك، وإلا بأي وجه أرجع، وقد قتلت سادات بني برزال، فصيره من كبار قواده، وكان من كبار قواد المعتمد. وحكى عبد الواحد بن علي في "تاريخه" أن المعتضد ادّعى أنه وقع إليه المؤيد بالله هشام بن الحكم المرواني، فخطب له مدة بالخلافة، وحمله على تدبير هذه الحيلة اضطراب أهل إشبيلية عليه؛ أنفوا من بقائهم بلا خليفة، وبلغه أنهم يتطلبون أمويًا، فقال: فالمؤيد عندي، وشهد له جماعة بذلك، وأنه كالحاجب له، وأمر بالدعاء له في الجمع، ودام إلى أن نعاه للناس سنة خمس وخمسين وأربع مائة، وادعى أنه عهد إليه بالخلافة. وهذا هذيان، والمؤيد هلك سنة نيفٍ وأربع مائة، ولو كان بقي إلى هذا الوقت، لكان ابن مائة سنة وسنة.

стр. 8188

هلك المعتضد سنة أربع وستين، وأربع مائة. وخلفه المعتمد صاحب الترجمة، فكان فارسا شجاعًا، عالمًا أديبًا، ذكيًا شاعرًا، محسنًا جوادًا ممدحًا، كبير الشأن، خيرًا من أبيه. كان أندى الملوك راحةً، وأرحبهم ساحةً، كان بابه محط الرحال، وكعبة الآمال. قال أبو بكر محمد بن اللبانة الشاعر: ملك المعتمد من مسورات البلاد مائتي مسور، وولد له مائة وثلاثة وسبعون ولدًا، وكان لمطبخه في اليوم ثمانية قناطير لحم، وكتابه ثمانية عشر. قال ابن خلكان: كان الأذفونش قد قوي أمره، وكانت الملوك بالأندلس يصالحونه، ويحملون إليه ضرائب، وأخذ طليطلة في سنة ثمانٍ وسبعين بعد حصارٍ شديد، من القادر بن ذي النون، فكان ذلك أول وهنٍ دخل من الفرنج على المسلمين، وكان المعتمد يؤدي إليه، فلما تمكن، لم يقبل الضريبة، وتهدده، وطلب منه أن يسلم حصونًا، فضرب الرسول، وقتل من معه، فتحرك اللعين، واجتمع العلماء، واتفقوا على أن يكاتبوا الأمير أبا يعقوب بن تاشفين صاحب مراكش لينجدهم، فعبر ابن تاشفين بجيوشه إلى الجزيرة، ثم اجتمع بالمعتمد، وأقبلت المطوعة من النواحي، وركب الأذفونش في أربعين ألف فارس، وكتب إلى ابن تاشفين يتهدده، فكتب في ظهر كتابه: الذي يكون ستراه. ثم التقى الجمعان، واصطدم الجبلان بالزلاقة من أرض بطليوس، فانهزم الكلب، واستؤصل جمعه، وقل من نجا، في رمضان سنة تسعٍ وسبعين، وجرح المعتمد في بدنه ووجهه، وشهد له بالشجاعة والإقدام، وغنم المسلمون ما لا يوصف. وغدا ابن تاشفين. ثم عبر في العام الآتي، وتلقاه المعتمد، وحاصرا حصنًا للفرنج، وترجل ابن تاشفين، فمر بغرناطة، فأخرج إليه صاحبها ابن بلكين تقادم وهدايا، وتلقاه، فغدر به، واستولى على قصره، ورجع إلى مراكش، وقد بهره حسن الأندلس وبساتينها، وحسن له أمراؤه أخذها، ووحشوا قلبه على المعتمد. قال عبد الواحد بن علي: غلب المعتمد على قرطبة في سنة "٤٧١"، فأخرج منها ابن عكاشة، إلى أن قال: وجال ابن تاشفين في الأندلس يتفرج، مضمرًا أشياء، معظمًا للمعتمد، ويقول: نحن أضيافه وتحت أمره، ثم قرر ابن تاشفين خلقًا من المرابطين يقيمون بالأندلس، وأحب الأندلسيون ابن تاشفين، ودعوا له، وجعل عندهم بلجين قرابته، وقرر معه أمورًا، فهاجت الفتنة بالأندلس في سنة ثلاثٍ وثمانين، وزحف المرابطون، فحاصروا حصونًا للمعتمد، وأخذوا بعضها، وقتلوا ولده المأمون في سنة أربع، فاستحكمت الإحنة،

стр. 8189

وغلت مراجل الفتنة، ثم حاصروا إشبيلية أشد حصار، وظهر من بأس المعتمد وتراميه على الاستشهاد ما لم يسمع بمثله. وفي رجب سنة أربع، هجم المرابطون على البلد، وشنوا الغارات، وخرج الناس عرايا، وأسروا المعتمد. قال عبد الواحد: برز المعتمد من قصره في غلالةٍ بلا درعٍ ولا درقةٍ، وبيده سيفه، فرماه فارس بحربة أصاب الغلالة، وضرب الفارس فتله، فولت المرابطون. ثم وقت العصر، كرت البربر، وظهروا على البلد من واديه، ورموا فيه النار، فانقطع العمل، واتسع الخرق على الراقع بقدوم سير ابن أخي السلطان، ولم يترك البربر لأهل البلد شيئًا، ونهبت قصور المعتمد، وأكره على أن كتب إلى ولديه أن يسلما الحصنين، وإلا قتلت، فدمي رهن على ذلك، وهما المعتد، والراضي، وكانا في رندة ومارتلة، فنزلا بأمان ومواثيق كاذبة، فقتلوا المعتد، وقتلوا الراضي غيلة، ومضوا بالمعتمد وآله إلى طنجة بعد أن أفقروهم، ثم سجن بأغمات عامين وزيادة، في قلة وذل، فقال: تبدلت من ظل عز البنود … بذل الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانًا ذليقا … وعضبًا رقيقًا صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهما … يعض بساقي عض الأسود قيل: إن بنات المعتمد أتينه في عيد، وكن يغزلن بالأجرة في أغمات، فرآهن في أطمارٍ رثةٍ، فصدعن قلبه، فقال: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا … فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة … يغزلن للناس ما يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة … أبصارهن حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والأقدام حافية … كأنها لم تطأ مسكًا وكافورا وله من قصيدة: قد رمت يوم نزالهم … أن لا تحصنني الدروع وبرزت ليس سوى القمي … ص عن الحشا شيءٌ دفوع أجلي تأخر لم يكن … بهواي ذلي والخشوع ما سرت قط إلى القتا … ل وكان في أملي رجوع

стр. 8190

ولابن اللبانة -ووفد بها إلى السجن: تنشق رياحين السلام فإنما … أفض بها مسكًا عليك مختما وقل لي مجازًا أن عدمت حقيقةً … بأنك في نعمى فقد كنت منعما أفكر في عصرٍ مضى لك مشرقا … فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرة إذ رأى … كسوفك شمسًا كيف أطلع أنجما قناةٌ سعت للطعن حتى تقصدت … وسيفٌ أطال الضرب حتى تثلما بكى آل عبادٍ ولا كمحمدٍ … وأبنائه صوب الغمامة إذ هما صباحهم كنا به نحمد السرى … فلما عدمناهم سرينا على عمى وكنا رعينا العز حول حماهم … فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي الليالي محلهم … مناسيج سدى الغيث فيها وألحما قصورٌ خلت من ساكنيها فما بها … سوى الأدم يمشي حول واقفة الدمى كأن لم يكن فيها أنيسٌ ولا التقى … بها الوفد جمعًا والخميس عرمرما فكنت وقد فارقت ملكك مالكا … ومن ولهي أبكي عليك متمما تضيق علي الأرض حتى كأنني … خلقت وإياها سوارًا ومعصما وإني على رسمي مقيمٌ فإن أمت … سأجعل للباكين رسمي موسما بكاك الحيا والريح شقت جيوبها … عليك وناح الرعد باسمك معلما ومزق ثوب البرق واكتست الضحى … حدادًا وقامت أنجم الليل مأتما ولا حل بدر التم بعدك دارةً … ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما سينجيك من نجى من الجب يوسفا … ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما فلما أنشده إياها، وأراد الخروج، أعطاه تفضيلة وعشرين دينارًا، وأبياتًا يعتذر فيها. قال: فرددتها عليه لعلمي بحاله، وأنه ما ترك عنده شيئًا. قال ابن خلكان: مولده كان في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، ومات في شوال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. وقد سمى ابن اللبانة بني المعتمد بأسمائهم وألقابهم، فعد نحوًا من ثلاثين نفسًا، وعد له أربعًا وثلاثين بنتًا. قلت: افتقروا بالمرة، وتعلموا صنائع، وكذلك الدهر، نسأل الله المغفرة.

стр. 8191

٤٤٥٩ - ابن المُرَابِط (١): الإمام مفتي مدينة المرية وقاضيها أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي، ابن المرابط صاحب "شرح صحيح البخاري". أجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو الداني. وسمع من: أبي القاسم المهلب، وأبي الوليد بن ميقل، وارتحل إليه الطلبة، وأخذ عنه: أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وأبو علي بن سكرة، وأبو محمد بن أبي جعفر السبتي، وآخرون. توفي في شوال، سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وقد شاخ. من كبار المالكية. ٤٤٦٠ - الهَكَّارِي (٢): الشيخ العالم الزاهد، شيخ الإسلام، أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن مأمون بن المؤمل بن القاسم بن الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي، السفياني، الهكاري. وقيل: سقط من نسبه خالد بين الوليد والقاسم. قال السمعاني: تفرد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطةً ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون، وكان كثير العبادة، حسن الزهادة، مقبولًا، وقورًا. رحل وسمع بمصر من: أبي عبد الله بن نظيف الفراء، وببغداد من: عبد الملك بن بشران، وبالرملة من: ابن الترجمان، وبمكة من: أبي الحسن بن صخر. حدثنا عنه يحيى بن عطاف، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسي، وحسن بن أبي علي المقرئ، وجماعة. وقال عبد الغفار الكرجي: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زهدًا وفضلًا.

стр. 8192

وقال يحيى بن منده: قدم علينا، وكان صاحب صلاة، وعبادة واجتهاد، من كبراء الصوفية. وقال ابن عساكر: لم يكن موثقًا في روايته. وقال ابن ناصر: مات في أول المحرم سنة ست وثمانين وأربع مائة بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل. قلت: عاش سبعًا وسبعين سنة، وله تواليف، وعنايةٌ بالأثر، ﵀.

стр. 8193

٤٤٦١ - العُمَيرِي (١): الشيخ الإمام القدوة الزاهد القانت، أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير العميري الهروي. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. وأول ما سمع في سنة سبع وأربع مائة. سمع من أباه عن أَبو العباس بن الفضل النضروي، وسمع علي بن أبي طالب الخوارزمي، وعلي بن جعفر القهندزي، وعبد الرحمن بن محمد الديناري، وضمام بن محمد الشعراني، وعدة بهراة، والقاضي أبا بكر الحيري بنيسابور، وأبا علي بن شاذان وأقرانه ببغداد، ومحمد بن الحسين الصنعاني بمكة. قال أبو النضر الفامي: توحد العميري عن أبناء زمانه بالعلم والزهد والإتقان في الرواية، والرغبة في التحديث، والتجرد من الدنيا، والإعراض عن حطامها، والإقبال على الآخرة. وقال أبو عبد الله الدقاق: العميري ليس له نظير بخراسان فكيف بهراة! وقال في "رسالته": لم أر في شيوخي كالإمام المتقن الزاهد أبي عبد الله العميري. وقال آخر: كان إمامًا في الفقه، قدوةً، واسع الرواية. وقال السمعاني: حج ودخل اليمن، وسمع بمكة من: محمد بن الحسين الصنعاني، وسمع بنيسابور من: الحيري والصيرفي، وببغداد من: ابن شاذان، والحرفي، وابن دوست، وبهراة من: يحيى بن عمار، وأبي يعقوب القراب.

стр. 8194

حدث عنه: ابن طاهر، والمؤتمن، ومحمد بن أبي علي الهمذاني، وأبو الوقت، وعلي بن حمزة، وأبو النضر الفامي، والجنيد القايني. سألت إسماعيل التيمي عنه، فقال: إمامٌ زاهد. وقال ابن أبي جعفر: قال لي أبو إسماعيل الأنصاري: احفظ الشيخ العميري، واكتب عنه، فإنه متقن. قاله مع ما كان بينهما من الوحشة. مات في المحرم سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

стр. 8195

٤٤٦٢ - السَّلاَّر (١): الشيخ الجليل الرئيس المسند المعمر، سلار الكرج، أبو الحسن مكي بن منصور بن محمد بن علان الكرجي المعتمد. ولد سنة سبع -أو تسع- وتسعين وثلاث مائة. وسمع ببغداد من: أبي الحسين بن بشران، وأبي القاسم اللالكائي، وطائفة، وسمع بنيسابور من: القاضي أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، ومحمد بن القاسم الفارسي. وطال عمره، وتفرد، وارتحل الطلبة إليه. روى عنه: الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي، وأبو المكارم أحمد بن محمد بن علان، وأبو بكر أحمد بن نصر ابن دلف، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وأبوه، والقاسم بن الفضل الصيدلاني، وأبو طاهر السلفي، ورجاء بن حامد المعداني، ومحمد بن أحمد بن ماشاذه، وآخرون. قال شيرويه: رحلت إليه إلى الكرج، وسمعت منه ولدي، وكان لا بأس به، محمودًا بين الرؤساء، محسنًا إلى الفقراء والعلماء. وقال ابن طاهر: رحلت بابني أبي زرعة إلى الكرج حتى سمع "مسند الشافعي" من السلار مكي، وكان قد سمعه بنيسابور، وورق له ابن هارون، وكانت أصوله صحيحةً جيدةً. وقال أبو طاهر السلفي: كان السلار جليل القدر، نافذ الأمر، محبوبًا إلى رعيته بجود سجيته، وآخر قدمة قدمها أصبهان كنت أول من قرأ عليه، ولم يتهيأ لي أن أكثر عنه، وأدركته المنية. وقال السمعاني: هو من رؤساء الكرج، كانت له الثروة الكثيرة، والدنيا العريضة الواسعة، والتقدم ببلده، عمر حتى صار يرحل إليه، ونقل عنه الكثير، لأنه لحق إسناده العراق وخراسان. قال يحيى بن منده: مات بأصبهان، في سلخ جمادى الأولى، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
следующие страницы →