← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

٤٤٥٩ - ابن المُرَابِط (١): الإمام مفتي مدينة المرية وقاضيها أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي، ابن المرابط صاحب "شرح صحيح البخاري". أجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو الداني. وسمع من: أبي القاسم المهلب، وأبي الوليد بن ميقل، وارتحل إليه الطلبة، وأخذ عنه: أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وأبو علي بن سكرة، وأبو محمد بن أبي جعفر السبتي، وآخرون. توفي في شوال، سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وقد شاخ. من كبار المالكية. ٤٤٦٠ - الهَكَّارِي (٢): الشيخ العالم الزاهد، شيخ الإسلام، أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن مأمون بن المؤمل بن القاسم بن الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي، السفياني، الهكاري. وقيل: سقط من نسبه خالد بين الوليد والقاسم. قال السمعاني: تفرد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطةً ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون، وكان كثير العبادة، حسن الزهادة، مقبولًا، وقورًا. رحل وسمع بمصر من: أبي عبد الله بن نظيف الفراء، وببغداد من: عبد الملك بن بشران، وبالرملة من: ابن الترجمان، وبمكة من: أبي الحسن بن صخر. حدثنا عنه يحيى بن عطاف، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسي، وحسن بن أبي علي المقرئ، وجماعة. وقال عبد الغفار الكرجي: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زهدًا وفضلًا.

стр. 8192

وقال يحيى بن منده: قدم علينا، وكان صاحب صلاة، وعبادة واجتهاد، من كبراء الصوفية. وقال ابن عساكر: لم يكن موثقًا في روايته. وقال ابن ناصر: مات في أول المحرم سنة ست وثمانين وأربع مائة بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل. قلت: عاش سبعًا وسبعين سنة، وله تواليف، وعنايةٌ بالأثر، ﵀.

стр. 8193

٤٤٦١ - العُمَيرِي (١): الشيخ الإمام القدوة الزاهد القانت، أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير العميري الهروي. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. وأول ما سمع في سنة سبع وأربع مائة. سمع من أباه عن أَبو العباس بن الفضل النضروي، وسمع علي بن أبي طالب الخوارزمي، وعلي بن جعفر القهندزي، وعبد الرحمن بن محمد الديناري، وضمام بن محمد الشعراني، وعدة بهراة، والقاضي أبا بكر الحيري بنيسابور، وأبا علي بن شاذان وأقرانه ببغداد، ومحمد بن الحسين الصنعاني بمكة. قال أبو النضر الفامي: توحد العميري عن أبناء زمانه بالعلم والزهد والإتقان في الرواية، والرغبة في التحديث، والتجرد من الدنيا، والإعراض عن حطامها، والإقبال على الآخرة. وقال أبو عبد الله الدقاق: العميري ليس له نظير بخراسان فكيف بهراة! وقال في "رسالته": لم أر في شيوخي كالإمام المتقن الزاهد أبي عبد الله العميري. وقال آخر: كان إمامًا في الفقه، قدوةً، واسع الرواية. وقال السمعاني: حج ودخل اليمن، وسمع بمكة من: محمد بن الحسين الصنعاني، وسمع بنيسابور من: الحيري والصيرفي، وببغداد من: ابن شاذان، والحرفي، وابن دوست، وبهراة من: يحيى بن عمار، وأبي يعقوب القراب.

стр. 8194

حدث عنه: ابن طاهر، والمؤتمن، ومحمد بن أبي علي الهمذاني، وأبو الوقت، وعلي بن حمزة، وأبو النضر الفامي، والجنيد القايني. سألت إسماعيل التيمي عنه، فقال: إمامٌ زاهد. وقال ابن أبي جعفر: قال لي أبو إسماعيل الأنصاري: احفظ الشيخ العميري، واكتب عنه، فإنه متقن. قاله مع ما كان بينهما من الوحشة. مات في المحرم سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

стр. 8195

٤٤٦٢ - السَّلاَّر (١): الشيخ الجليل الرئيس المسند المعمر، سلار الكرج، أبو الحسن مكي بن منصور بن محمد بن علان الكرجي المعتمد. ولد سنة سبع -أو تسع- وتسعين وثلاث مائة. وسمع ببغداد من: أبي الحسين بن بشران، وأبي القاسم اللالكائي، وطائفة، وسمع بنيسابور من: القاضي أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، ومحمد بن القاسم الفارسي. وطال عمره، وتفرد، وارتحل الطلبة إليه. روى عنه: الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي، وأبو المكارم أحمد بن محمد بن علان، وأبو بكر أحمد بن نصر ابن دلف، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وأبوه، والقاسم بن الفضل الصيدلاني، وأبو طاهر السلفي، ورجاء بن حامد المعداني، ومحمد بن أحمد بن ماشاذه، وآخرون. قال شيرويه: رحلت إليه إلى الكرج، وسمعت منه ولدي، وكان لا بأس به، محمودًا بين الرؤساء، محسنًا إلى الفقراء والعلماء. وقال ابن طاهر: رحلت بابني أبي زرعة إلى الكرج حتى سمع "مسند الشافعي" من السلار مكي، وكان قد سمعه بنيسابور، وورق له ابن هارون، وكانت أصوله صحيحةً جيدةً. وقال أبو طاهر السلفي: كان السلار جليل القدر، نافذ الأمر، محبوبًا إلى رعيته بجود سجيته، وآخر قدمة قدمها أصبهان كنت أول من قرأ عليه، ولم يتهيأ لي أن أكثر عنه، وأدركته المنية. وقال السمعاني: هو من رؤساء الكرج، كانت له الثروة الكثيرة، والدنيا العريضة الواسعة، والتقدم ببلده، عمر حتى صار يرحل إليه، ونقل عنه الكثير، لأنه لحق إسناده العراق وخراسان. قال يحيى بن منده: مات بأصبهان، في سلخ جمادى الأولى، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.

стр. 8196

٤٤٦٣ - المديني: الشيخ المسند أبو عبد الله محمدبن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن بهمن المديني، المقرئ. مولده في سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وسمع من: أحمد بن عبد الرحمن اليزدي في سنة تسع وأربع مائة، ومن أبي بكر بن أبي على الذكواني، وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، ومحمد بن صالح العطار، وطائفة. حدث عنه: أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأبو طاهر السلفي، وآخرون. قال يحيى بن منده: كان شروطيًا، ثقة، أمينا، أديبا، ورعا، قرأ كتاب "الحجة" لأبي على الفارسي علي أبي على المرزوقي، ولزمه مدة. توفي: في حادي عشر شعبان، سنة تسع وثمانين وأربع مائة. وقال السلفي: هو أول من كتبت عنه الحديث. ٤٤٦٤ - الخَلِيلِي (١): مسند الوقت، الرئيس أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، البلخي، الدهقان. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. وسمع في سنة ثمان وأربع مائة "مسند الهيثم بن كليب"، و "الشمائل" من أبي القاسم الخزاعي لما قدم عليهم. حدث عنه: أبو شجاع البسطامي، ومسعود بن محمد الغانمي، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي، وأبو نصر اليونارتي، وآخرون. قال السمعاني: مات في صفر، سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، وله سنة وسنة.

стр. 8197

٤٤٦٥ - الخِلَعِي (١): الشيخ الإمام الفقيه القدوة، مسند الديار المصرية، القاضي، أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين بن محمد الموصلي الأصل، المصري، الشافعي، الخلعي، صاحب "الفوائد العشرين" وراوي السيرة النبوية. مولده بمصر، في أول سنة خمس وأربع مائة. وسمع: أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبا العباس بن الحاج، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا العباس منير بن أحمد الخشاب، وإسماعيل بن رجاء الأديب، والحسن بن جعفر الكللي، وأبا عبد الله بن نظيف، والخصيب بن عبد الله القاضي، وشعيب بن عبد الله بن المنهال، وأبا النعمان تراب بن عمر، وأحمد بن الحسين العطار، وأبا خازم محمد بن الحسين، وإسماعيل بن بكران، وعبد الوهاب بن أبي الكرام، وغيرهم، وكان آخر من حدث عن جماعة كالنحاس والماليني. حدث عنه: أبو علي الصدفي، ومحمد بن طاهر، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وسليمان بن محمد بن أبي داود الفارسي، وعلي بن محمد بن سلامة الروحاني، وعبد الكريم بن سوار التككي وعبد الحق بن أحمد البانياسي، ومحمد بن حمزة العرقي اللغوي، والقاضي أبو بكر بن العربي، وعبد الله بن رفاعة السعدي، وآخرون. قال ابن سكرة: هو فقيه، له تصانيف، ولي القضاء، وحكم يومًا واحدًا واستعفى، وانزوى بالقرافة، وكان مسند مصر بعد الحبال. وقال أبو بكر بن العربي: شيخ معتزل في القرافة، له علو في الرواية، وعنده فوائد، وقد حدث عنه الحميدي، وعبر عنه بالقرافي. وقال آخر: كان يبيع الخلع لملوك مصر.

стр. 8198

وقال الحافظ إسماعيل بن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث، سمعت العالم أبا الحسن علي بن إبراهيم بن بنت أبي سعد، يقول: كان القاضي الخلعي يحكم بين الجن، وإنهم أبطؤوا عليه قدر جمعة، ثم أتوه، وقالوا: كان في بيتك أترج، ونحن لا ندخل مكانًا يكون فيه. قال أبو الميمون بن وردان: حدثنا أبو الفضل، حدثنا بعض المشايخ، عن أبي الفضل الجوهري الواعظ، قال: كنت أتردد إلى الخلعي، فقمت في ليلةٍ مقمرةٍ ظننت الصبح، فإذا على باب مسجده فرسٌ حسنة، فصعدت، فوجدت بين يديه شابًا لم أر أحسن منه يقرأ القرآن، فجلست أسمع إلى أن قرأ جزءًا، ثم قال للشيخ: آجرك الله. قال: نفعك الله، ثم نزل، فنزلت خلفه، فلما استوى على الفرس، طارت به، فغشي علي، والقاضي يصيح بي: اصعد يا أبا الفضل، فصعدت، فقال: هذا من مؤمني الجن، يأتي في الأسبوع مرةً يقرأ جزءًا ويمضي. قال ابن الأنماطي: قبر الخلعي بالقرافة يعرف بقبر قاضي الجن والإنس، يعرف بإجابة الدعاء عنده. قال: وسألت شجاعًا المدلجي وغيره عن الخلعي: النسبة إلى أي شيء? فما أخبرني أحدٌ بشيء، وسألت السديد الربعي، وكان عارفًا بأخبار المصريين، عدلًا، فقال: كان أبوه بزازًا، وكانت أمراء المصريين من أهل القصر يشترون الخلع من عنده، وكان يتصدق بثلث مكسبه. وذكر ابن رفاعة أنه سمع من الحبال، وأنه أتى إلى الخلعي، فطرده مدةً، وكان بينهما شيءٌ، أظن من جهة الاعتقاد، فهذه الحكاية منكرة، لأن أبا إسحاق الحبال كان قد منع من التحديث قبل موته بسنوات، ويصبو ابن رفاعة عن إدراك الأخذ عنه قبل ذلك. قال أبو الحسن علي بن أحمد العابد: سمعت الشيخ ابن بخيساه قال: كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه، فنجده في الشتاء والصيف وعليه قميصٌ واحدٌ، ووجهه في غايةٍ من الحسن، لا يتغير من البرد، ولا من الحر، فسألته عن ذلك، فتغير وجهه، ودمعت عينه، ثم قال: أتكتم علي ما أقول? قلت: نعم. قال: غشيتني حمى يومًا، فنمت في تلك الليلة، فهتف بي هاتفٌ، فناداني باسمي، فقلت: لبيك داعي الله، فقال: لا، قل: لبيك ربي الله، ما تجد من الألم? فقلت: إلهي وسيدي، قد أخذت مني الحمى ما قد علمت. فقال: قد أمرتها أن تقلع عنك، فقلت: إلهي، والبرد أيضًا، قال: قد أمرت البرد أيضًا أن يقلع عنك، فلا تجد ألم البرد ولا الحر، قال: فوالله ما أحس بما أنتم فيه من الحر ولا من البرد.

стр. 8199

قال هبة الله بن الأكفاني: مات الخلعي بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. أخبرنا أبو الحسن يحيى بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الجذامي بالثغر، أخبرنا محمد بن عماد سنة عشرين وست مائة، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن الشافعي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس إملاءً، أخبرنا أحمد بن الحسين بن داناج الإصطخري إملاءً، سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا إسحاق الدبري، قال: قرأت على عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول للشونيز: "عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيه شفاءً من كل داءٍ إلَّا السام" (١) يريد الموت.

стр. 8200

٤٤٦٦ - السَّعيداني الإمام المحدث المفيد أبو محمد عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي محمد بن معاوية، القرشي الأموي، العتابي، السعيداني البصري المحتسب، من ذرية عتاب بن أسيد، الذي استعمله النبي ﷺ زمن الفتح على مكة. مولده سنة تسع وأربع مائة. وسمع في سنة ثماني عشرة من: علي بن هارون المالكي، وطلحة بن يوسف المواقيتي، والمبارك بن علي بن حمدان، وحسن بن أحمد الدباس بالبصرة. وارتحل إلى بغداد، وسمع، وكان فاضلًا عالمًا له تخاريج. روى عنه: جابر بن محمد الأنصاري، وأبو نصر الغازي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي المروزي، وأبو غالب الماوردي، وشجاعٌ الذهلي، وعدة. أرخ ابن النجار وفاته في سنة تسع وثمانين وأربع مائة.

стр. 8201

٤٤٦٧ - الفَارِقي (١): العلامة، شيخ الأدب، أبو نصر الحسن بن أسد، صاحب كتاب: الألغاز"، صدرٌ معظمٌ، ولي ديوان آمد، ثم صودر، فتحول إلى ميافارقين، فخلت من أميرٍ، فقام أبو نصر بها، وحكم، ونزل القصر، ثم خاف وهرب إلى حلب، ثم تجسر ورجع إلى حران، فأخذ وشنق بأمر نائب حران، في سنة سبع وثمانين وأربع مائة. ٤٤٦٨ - أميرُ الجيوش (٢): بدر بن عبد الله الأمير الوزير، الأرمني، الجمالي، اشتراه جمال الملك بن عمار الطرابلسي، ورباه، فترقت به الأحوال إلى الملك. ولي نيابة دمشق للمستنصر في سنة خمس وخمسين وأربع مائة، فبقي ثلاث سنين، ثم هاج أحداث دمشق وشطارها، وكانت لهم صورةٌ كبيرة، وإليهم أسوار البلد، فتسحب منها في سنة ستين، وأخرب قصره الذي كان يسكنه خارج باب الجابية، ثم مضى إلى مصر. وقيل: بل ركب البحر من صور إلى دمياط لما علم باضطراب أمور مصر، وشدة قحطها، فهجمها بغتةً، وسر بمقدمه المستنصر الإسماعيلي، وزال القطوع عنه، والذل الذي قاساه من ابن حمدان وغيره. فلوقته قتل عدة أمراء كبار في الليل، وجلس على تخت الولاية، وقرأ القارئ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر﴾ [آل عمران: ١٢٣]، وردت أزمة الأمور إليه، فجهز جيشًا إلى دمشق، فلم يظفروا بها، كان قد تملكها تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه. وهو الذي أنشأ بالإسكندرية جامع العطارين، وكان بطلًا شجاعًا مهيبًا، من رجال العالم. مات بمصر سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مائة، وقام بعده ابنه الملقب أيضًا بأمير الجيوش. وقيل: عاش بدر نحوًا من ثمانين سنة، -والله يسامحه-. قصده علقمة العليمي الشاعر، فعجز عن الدخول إليه، فوقف على طريقه، وفي رأسه ريش نعام، ثم أنشد أبياتًا وقعت منه بموقع، ووقف له، ثم أمر الحاشية أن يخلعوا عليه، وأمر له بعشرة آلاف، فذهب بخلعٍ كثيرةٍ إلى الغاية، وهب منها لجماعة من الشعراء. وخلف بدرٌ أموالًا عظيمةً.

стр. 8202

٤٤٦٩ - تُتُش (١): الملك تاج الدولة تتش بن السلطان أبي شجاع ألب آرسلان بن داود بن ميكال السلجوقي أخو السلطان ملكشاه التركي. كان شجاعًا مهيبًا جبارًا، ذا سطوة، وله فتوحاتٌ ومصافاتٌ، وتملك عدة مدائن، وخطب له ببغداد، وصار من كبار ملوك الزمان. قدم دمشق، فخرج ليتلقاه المتغلب عليها أطسز الخوارزمي، فسلم عليه، ثم سار، وشد عليه تتش، فضرب عنقه، وأخذ البلد، وجرت له أمور وحروب مع المصريين، وتملك بضع عشرة سنة، ثم سار في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ليتملك بلاد العجم، فقتل في المصاف بالري، التقاه بركيا روق ابن أخيه. وكان يتغالى في حب الشيخ أبي الفرج الحنبلي، ويحضر مجلسه، فعقد له ولخصومه في مسألة القرآن مجلسًا، فقال تتش: هذا مثل ما يقول، هذا قباء حقيقةً ليس هو بحرير، ولا قطن، ولا كتان، ولا صوف. وكان عسوفًا للرعية، تملك دمشق بعده ابنه شمس الملوك دقاق وغيره، ثم مملوكه طغتكين، وأولاده، إلى أن تملكها العادل نور الدين السلجوقي، ثم صلاح الدين وابنه، ثم أخوه، وأهل بيته، ثم مواليهم، وإلى اليوم. ٤٤٧٠ - الحَمَوي (٢): الإمام المفتي، شيخ الشافعية، قاضي القضاة، أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الشامي الحموي الشافعي الزاهد. ولد سنة أربع مائة، وقدم بغداد شابا. فسمع من عثمان بن دوست العلاف، وأبي القاسم بن بشران، وطبقتهما. حدث عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد التيمي، وهبة الله بن طاوس، وآخرون.

стр. 8203

قال السمعاني: هو أحد المتقنين للمذهب، وله اطلاعٌ على أسرار الفقه، وكان ورعًا زاهدًا، متقيًا سديد الأحكام، ولي قضاء القضاة بعد أبي عبد الله الدامغاني مدةً إلى أن تغير عليه أمير المؤمنين المقتدي، فمنع الشهود من حضور مجلسه مدةً، فان يقول: ما أنعزل ما لم يتحقق علي فسقٌ، ثم إن المقتدي رضي وخلع عليه. وشهد عنده المشطب الفرغاني، فلم يقبله، لكونه يلبس الحرير، فقال: تردني، والسلطان ووزيره نظام الملك يلبسانه?! فقال: ولو شهدا، لما قبلتهما. قال ابن النجار: تفقه على القاضي أبي الطيب، وحفظ تعليقه، ولم يأخذ على القضاء رزقًا، ولا غير مأكله وملبسه، وكان يسوي بين الناس، فانقلب عليه الكبراء، وكان نزهًا ورعًا على طريقة السلف له كارك يؤجره كل شهرٍ بدينارٍ ونصف، كان يقتات منه، فلما ولي القضاء، جاء إنسانٌ، فدفع إليه أربعة دنانير، فأبى، وقال: لا أغير ساكني، وقد ارتبت بك، هلا كانت الزيادة من قبل القضاء؟!. وكان يشد في وسطه مئزرًا، ويخلع في بيته ثيابه ويجلس، وقال: ما دخلت في القضاء حتى وجب علي. قال أبو علي الصدفي: هو ورع زاهد، وأما الفقه، فكان يقال: لو رفع مذهب الشافعي، لأمكنه أم يمليه من صدره. علق عنه: القاضي أبو الوليد الباجي. قال عبد الوهاب الأنماطي: كان قاضي القضاة الشامي حسن الطريقة، ما كان يتبسم في مجلس قضائه. قلت: كان قدومه بغداد في سنة عشرين وأربع مائة، وكان من أوعية الفقه، وقد صنف "البيان في أصول الدين" ينحو فيه إلى مذهب السلف. قال أحمد بن عبد الله الآبنوسي: كان لقاضي القضاة الشامي كيسان، أحدهما يجعل فيه عمامته، وقميصًا من القطن الحسن، فإذا خرج لبسهما، والكيس الآخر فيه فتيت يجعل منه في قصعة ويقتات منه. وعنه قال: أعصي إن لم ألِ القضاء، وكان أبو محمد التميمي -فيما قيل- قد بذل فيه ذهبًا كثيرًا، وقيل: كانت في الشامي حدةٌ وزعارةٌ، ومناقبه جمةٌ ﵀. مات في شعبان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وقد قارب التسعين، ودفن في تربةٍ عند أبي العباس بن سريج.

стр. 8204

٤٤٧١ - ابن مُفَوِّز (١): الإمام الحافظ الناقد المجود، أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي، تلميذ أبي عمر بن عبد البر، وخصيصه، أكثر عنه وجود. وسمع أيضًا من أبي العباس بن دلهاث، وأبي الوليد الباجي، وابن شاكر الخطيب، وأبي الفتح التنكتي، وحاتم بن محمد القرطبي، وأبي مروان بن حيان، وعدة. وكان فهمًا ذكيًا، إمامًا، من أوعية العلم، وفرسان الحديث، وأهل الإتقان والتحرير، مع الفضل والورع، والتقوى والوقار والسمت. مولده في سنة تسع وعشرين وأربع مائة. ومات في رابع شعبان سنة أربع وثمانين وأربع مائة. حدث عنه أبو علي بن سكرة الصدفي وغيره، وكان أخوه عبد الله زاهد أهل الأندلس في زمانه. ٤٤٧٢ - ظاهر (٢): الشيخ الحافظ البارع المفيد، أبو محمد ظاهر بن أحمد بن علي السليطي النيسابوري، ويسمى عبد الصمد أيضًا. ولد بالري، وبها نشأ، وكتب ما لا يوصف بخطه المليح. سمع: أبا عبيد صخر بن محمد الطوسي بالري، وعبد الكريم بن أحمد المطيري بساوة، وعبد الملك بن عبد الغفار البصري، وعدة بهمذان، وأبا علي بن المذهب، وأبا إسحاق البرمكي، والقاضي أبا الطيب، والجوهري، وعدة ببغداد. حدث عنه: أبو الحسين بن الطيوري، وابن بدران الحلواني، ومحمد بن الحسين المزرفي، وطائفة. سكن همذان مدةً، ومات بظاهرها.

стр. 8205

قال شيرويه: كان أحد من عنى بهذا الشأن، حسن العبارة، كثير الرحلة، صدوقا، جمع كثيرًا في سائر العلوم، ما رأيت -فيمن رأيت- أكثر كتبًا وسماعًا منه، عاجله الموت. وقال يحيى بن منده: هو أحد الحفاظ، صحيح النقل، يفهم الحديث ويحفظه. قال أبو جعفر محمد بن أبي علي الحافظ: سمعت مسعود بن ناصر السجزي يقول: أشهد أن كل كتابٍ بغدادي عند عبد الصمد السليطي كلها غارةٌ ونهبٌ من نهب نوبة البساسيري ببغداد، لا ينتفع بها دنيا ولا دينًا. قال أبو سعيد السمعاني: مات ظاهرٌ بهمذان، في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. وهو الذي انتقى لأبي محمد الجوهري بعض مجالسه.

стр. 8206

٤٤٧٣ - التُّنْكُتي (١): الشيخ الجليل العالم المحدث أبو الفتح نصر بن الحسن بن القاسم، التركي، الشاشي، التنكتي. وتنكت: بلد من أعمال الشاش. ولد سنة ست وأربع مائة. وسمع على كبر من أبي الحسن الطفال بمصر، ومن أبي الحسين الفارسي، وابن مسرور بنيسابور، ومن الخطيب بصور، وبالإسكندرية من الحسين بن محمد المعافري، وبالأندلس من ابن دلهاث. وجاب النواحي تاجرًا ومحدثًا، وكثرت أمواله جدًا. روى عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الخالق اليوسفي، ونصر بن نصر العكبري، وطاهر بن مفوز. وروى "الصحيح" بالأندلس، وكان دينًا ورعًا وقورًا رئيسًا متصدقًا. توفي سنة ست وثمانين وأربع مائة. ﵀.

стр. 8207

٤٤٧٤ - الدَّبُوسي (١): العلامة، شيخ الشافعية، أبو القاسم علي بن أبي يعلى المظفر بن حمزة بن زيد، العلوي، الحسيني، الشافعي، الدبوسي. ودبوسية: بلد بين بخارى وسمرقند. كان فقيهًا بارعًا، أديبًا أصوليًا، مناظرًا، مدركًا، حسن الأخلاق، سمحًا جوادًا. سمع من: محمد بن عبد العزيز القنطري، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وأبي مسعود البجلي، وعدة. وقدم بغداد لتدريس النظامية في سنة تسع وسبعين وأربع مائة، فدرّس، وأملى مجالس. روى عنه هبة الله بن السقطي، وأبو العز القلانسي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعبد الرحمن بن الحسن الشرافي. قال السقطي: أبو القاسم هو إمام الشافعية، قرأ القرآن والفقه والحديث والأصول واللغة العربية، وكان فطنًا في الاجتهاد، وله التوسع في الكلام والفصاحة في الجدال والخصام، أقوم الناس بالمناظرة، وتحقيق الدروس، وكان موفقا في الفتوى. وقال في مكان آخر: كان المشار إليه في المذهب والخلاف، ومعرفة الغريب والبلاغة، وإليه انتهت رئاسة الشافعية. توفي: في العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. قلت: لم يشخ كثيرا، وما وقع لي حديثه عاليا. ﵀. ٤٤٧٥ - البَرْزَبِيني (٢): شيخ الحنابلة، القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطورا العُكبري، الحنبلي، تلميذ القاضي أبي يعلى. وكان صاحب فنون، يدري الأصول والحديث والقرآن، تفقه به خلقٌ كثير، وصنف في المذهب، وما درس عليه أحدٌ إلَّا وتميز. تفقه به أبو حازم بن الفراء، وأجاز لغانم بن خلف، وأبي نصر الغازي. مات في شوال، سنة ست وثمانين وأربع مائة، في عشر الثمانين.

стр. 8208

٤٤٧٦ - نِظَام المُلْكِ (١): الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقراء والفقهاء. أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد، وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، ورغب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبَعُدَ صيته. وكان أبوه من دهاقين بيهق، فنشأ وقرأ نحوًا، وتعانى الكتابة والديوان، وخدم بغزنة، وتنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب آرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبنى الوقوف، وهاجرت الكبار إلى جنابه، وازدادت رفعته، واستمر عشرين سنة. سمع من القشيري، وأبي مسلم بن مهربزد، وأبي حامد الأزهري. روى عنه علي بن طرادٍ الزينبي، ونصر بن نصر العُكبري، وجماعة. وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين، وخضوع لموعظتهم، يعجبه من يبين له عيوب نفسه، فينكسر ويبكي. مولده في سنة ثمان وأربع مائة، وقتل صائمًا في رمضان، أتاه باطني في هيئة صوفي يناوله قصة، فأخذها منه، فضربه بالسكين في فؤاده، فتلف، وقتلوا قاتله، وذلك ليلة جمعة سنة خمس وثمانين وأربع مائة، بقرب نهاوند، وكان آخر قوله: لا تقتلوا قاتلي، قد عفوت، لا إله إلَّا الله. قال ابن خلكان: قد دخل نظام الملك على المقتدي بالله، فأجلسه، وقال له: يا حسن، رضي الله عنك، كرضى أمير المؤمنين عنك.

стр. 8209

وللنظام سيرةٌ طويلة في "تاريخ ابن النجار"، وكان شافعيًا أشعريًا. وقيل: إن قتله كان بتدبير السلطان، فلم يمهل بعده إلَّا نحو شهر. وكان النظام قد ختم وله إحدى عشرة، واشتغل بمذهب الشافعي، وسار إلى غزنة، فصار كاتبًا نجيبًا، إليه المنتهى في الحساب، وبرع في الإنشاء، وكان ذكيًا، لبيبًا، يقظًا، كامل السؤدد. قيل: إنه ما جلس إلَّا على وضوء، وما توضأ إلَّا تنفل، ويصوم الاثنين والخميس، جدد عمارة خوارزم، ومشهد طوس، وعمل بيمارستانًا، نابه عليه خمسون ألف دينار، وبنى أيضًا بمرو مدرسة، وبهراة مدرسةً، وببلخ مدرسةً، وبالبصرة مدرسةً، وبأصبهان مدرسةً، وكان حليمًا رزينًا جوادًا، صاحب فتوة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية، ويبالغ في الخضوع للصالحين. وقيل: كان يتصدق كل صباح بمائة دينار. قال ابن عقيل: بهر العقول سيرة النظام جودًا وكرمًا وعدلًا، وإحياءً لمعالم الدين، كانت أيامه دولة أهل العلم، ثم ختم له بالقتل وهو مارٌّ إلى الحج في رمضان، فمات ملكًا في الدنيا، ملكًا في الآخرة، ﵀.

стр. 8210

٤٤٧٧ - عَبْدُوس (١): ابن عبد الله بن محمد بن عبدوس الإمام الجليل المتقن، شيخ همذان، أبو الفتح الروذباري، الفارسي، ثم الهمذاني، أكبر أهل همذان، وأعلامهم إسنادا. ولد في سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. سمع: عم أبيه علي بن عبدوس، ومحمد بن أحمد بن حمدويه صاحب أبي العباس الأصم، وأبا طاهر الحسين بن سلمة، والحسين بن محمد بن منجويه، ومحمد بن عيسى المحتسب، ورافع بن محمد القاضي، وعدة. وله إجازةٌ صحيحة من أبي بكر أحمد بن علي بن لال، وأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وشيخ الحرم أبي الحسن بن جهضم.

стр. 8211

روى عنه: أبو الحسين بن الطيوري، وإسماعيل بن السمرقندي، ومحمد بن بنيمان الهمذاني، وأبو زرعة المقدسي، وآخرون، وأجاز لأبي طاهر السلفي. قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا متقنًا فاضلًا ذا حشمة وصيتٍ، حسن الخط، حلو المنطق، كف بصره وأصم في آخر عمره، وسماع القدماء منه أصح إلى سنة نيف وثمانين، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعين وأربع مائة، فغسلته. قال ابن طاهر: دخلت همذان بعد رجوعي من الري بأولادي، وكنت أسمع أن "سنن النسائي" يرويه عبدوس، فقصدته، فأخرج إلي الكتاب، وفيه السماع ملحقٌ طريٌّ بخطه، فلم أقرأه، وبعد مدة خرجت بابني أبي زرعة إلى الدوني، فقرأت له الكتاب عليه.

стр. 8212

٤٤٧٨ - السِّيبي (١): الإمام المقرئ المعمَّر الكبير أبو القاسم يحيى بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي السيبي القصري. قال لجماعة: ولدت في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة بقصر ابن هبيرة. وتلا على الحمامي. وسمع: أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا الحسين بن بشران، وأبا الفضل عبد الواحد التميمي، وابن الفضل القطان. ولو سمع في الصغر، للحق أصحاب البغوي، وكان مجودًا محققًا، قرأ بالروايات على أبي الحسن بن الحمامي، وختم عليه خلق. قال السمعاني: رحل الناس إليه من الآفاق، وأكثروا عنه، وكان خيرًا صالحًا، ثقةً ثبتًا، روى لنا عنه: أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو القاسم إسماعيل التيمي، وأبو نصر الغازي. وقال ابن سكرة: كان صالحًا مسنًّا عفيفًا، كان يتعمم بالسواد. قال ابن ناصر: مات في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة تسعين وأربع مائة. وفيها مات: فقيه البصرة أبو يعلى العبدي، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسمار الأصبهاني، وعبدوس بن عبد الله بن محمد الفارسي بهمذان، والفقيه نصر المقدسي بدمشق. وفيها في ربيع الآخر اجتمعت الستة: الشمس، والقمر، والزهرة، والمريخ، وعطارد، والمشترى، في برج الحوت، وزعموا أنهم لم يسمعوا باجتماعهم في برج في هذه الأزمنة، ثم فسروا بأنه يكون غرق عظيم، فكانت المياه قليلة.

стр. 8213

٤٤٧٩ - تاج المُلْك (١): الوزير أبو الغنائم، مرزبان بن خسرو بن دارست. كان كاتبًا للأمير سرهنك، فمات مخدومه، فصادره نظام الملك، وقال: عندك لمخدومك ألف ألف دينار، فقال: إذا قيل هذا عني، فما يقال فيمن خدم سلطانين ثلاثين سنة?! ولكن أنا القائم بما يطلب مني، وحمل إلى خزانة السلطان ألفي دينار، فعظم بذلك عنده، وقربه، فتألم النظام، وبقي يعظم النظام صورةً، ويحط عليه باطنًا، فلما قتل النظام، وزر هذا لملكشاه، ثم لابنه محمود، وجرت حروبٌ على الملك، فأسر مرزبان، فشد عليه غلمان النظام، فقتلوه في المحرم سنة ست، وكانت أيامه أربعة أشهر، وكان يتعبد ويصوم، ﵀. ٤٤٨٠ - النِّعَاليّ (٢): الشيخ المعمر، مسند العراق، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، النعالي، البغدادي، الحمامي، الحافظ، يعني يحفظ ثياب الحمام وغلته. أسمعه جده من أبي عمر بن مهدي، وأبي سعد الماليني، وأبي الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي، وأبي سهل محمود العكبري، وأبي القاسم بن المنذر القاضي، وهو آخر من حدث عنهم. حدث عنه: ابن ناصر، وهبة الله بن الحسن الدقاق، ومحمد بن إسحاق بن الصابي، وعبد الله بن منصور الموصلي، وأبو الفتح بن البطي، والمبارك بن المبارك السمسار، ويحيى

стр. 8214

ابن ثابت البقال، ومحمد بن علي بن العلاف، وصالح ابن الرخلة، وأبو علي أحمد بن محمد بن الرحبي، وأحمد بن المقرب، وعبد الله الطامذي، وكمال بنت المحدث عبد الله بن السمرقندي، وتركناز بنت عبد الله بن الدامغاني، وشهدة بنت الإبري، ونفيسة البزازة، وتجني الوهبانية، وعددٌ كثير. قال أبو علي بن سكرة: هو رجل أميٌّ، له سماع صحيحٌ عال، وكان فقيرًا عفيفًا، من بيت علمٍ، يخدم حمامًا في الكرخ، حدثنا عن أبي الحسن بن رزقويه. قلت: ويروي أيضًا عن أبي الحسين بن بشران، وأبي الحسن الحمامي. قال شجاع الذهلي: هو صحيح السماع، خالٍ من العلم والفهم، سمعت منه. وقال أبو عامر العبدري: هو عامي أمي رافضي، لا يحل أن يحمل عنه حرف، ولا يدري ما يقرأ عليه. وقال السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ بأصبهان، فقال: هو من أولاد المحدثين، سمع الكثير، وسألت إبراهيم بن سليمان عنه، فقال: لا أحدث عنه، كان لا يعرف ما يقرأ عليه. وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: دلنا عليه أبو الغنائم بن أبي عثمان، فمضينا إليه، فقرأت عليه جزءًا فيه اسمه، وسألته: هل عندك شيء من الأصول? فقال: كان عندي شدة بعتها لأبي الحسين بن الطيوري، ما أدري ما فيها، فمضينا إلى ابن الطيوري، فأخرجها فيها سماعه من الماليني وغيره، فقرأناها عليه. قلت: مات الحافظ أبو عبد الله هذا في صفرٍ سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مائة عن أرجح من تسعين سنة، وقد روى عنه السلفي بالإجازة، ووقع لنا من عواليه جماعة أجزاء.

стр. 8215

٤٤٨١ - الذَّكواني (١): الصدوق، المكثر، أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر محمد بن أبي علي الهمذاني، الذكواني، الأصبهاني، صاحب أصول، واسع الرواية. سمع من: ابن ميلة، وأبي بكر بن مردويه، والماليني، وجده، وعثمان البرجي، وخلق. ولد سنة نيف وتسعين وثلاث مائة. وتوفي في يوم عرفة، سنة أربع وثمانين وأربع مائة. حدث عنه: خلق، منهم: عبد الجليل بن محمد كوتاه، والحافظ إسماعيل التيمي، وأبو سعد بن البغدادي، وأبو نصر الغازي، وكان صدوقًا جليلًا نبيلًا، وعنده عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وعثمان بن أحمد البرجي.

стр. 8216

٤٤٨٢ - الوَرْكِيّ (١): الشيخ الإمام الفقيه الصالح المعمر، مسند الدنيا، أبو محمد عبد الواحد ابن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل القرشي، الزبيري، البخاري، الوركي. قال أبو سعد السمعاني: عُمّر الوركي مائةً وثلاثين سنة، وبين كتابته للإملاء عن أبي ذرٍّ عمار بن محمد، صاحب يحيى بن صاعد، وبين موته مائة سنة وعشر سنين. رحل الناس إليه من الأقطار. حدث عن: أبي ذرٍّ المذكور، وإبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي، وإسماعيل بن حسين البخاري، وإسحاق بن حمدان المهلبي، وأحمد بن محمد بن سليمان الجوري. حدث عنه: جماعةٌ ذكرهم السمعاني، وقال: قبره بوركي على فرسخين من بخارى، زرت قبره. قلت: حدث عنه: عثمان بن علي البيكندي، وأبو العطاء أحمد بن أبي بكر الحمامي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان البزدوي، وأخوه عمر الصابوني، ومحمد بن ناصر السرخسي، ومحمود بن أبي القاسم الطوسي، وآخرون. قال السمعاني: هو فقيه إمام زاهد، مات في سنة خمسٍ وتسعين وأربع مائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله قراءةً، أنبأنا عبد الرحيم بن عبد الكريم المروزي، أخبرنا عثمان بن علي، أخبرنا الإمام عبد الواحد بن عبد الرحمن سنة أربعٍ وتسعين وأربع مائة، حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان الفارسي إملاءً سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مائة، حدثنا علي بن محمد بن الزبير القرشي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، سمع عمرو بن الحمق يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبد خيرًا عسله"، فقيل: يا رسول الله، وما عسله? قال: "فتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضي عنه من حوله" (٢).

стр. 8217

٤٤٨٣ - ابن خَيْرُون (١): الإمام العالم الحافظ المسند الحجة، أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرئ ابن الباقلاّني. ولد سنة أربع وأربع مائة. وأجاز له أبو الحسن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، وأبو الحسين بن المتيم، ومحمد بن أحمد بن المحاملي، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وأبو نصر حسنون النرسي، ومحمد بن فارس الغوري، ومحمد بن عبد الله بن أبان النصيبي، وإسماعيل بن عباس، وأبو سهل محمود بن عمر العكبري، والقاضي أبو إسحاق الباقرحي، وجماعة. وسمع من: أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، وعثمان بن دوست العلاف، وأبي القاسم الحُرْفي، وأحمد بن عبد الله بن المحاملي، وعبد الملك بن بشران، وأبي يعلى أحمد بن عبد الواحد، والحسن بن محمد الخلال، وخلق، وينزل إلى أصحاب المخلص، ونحوه، وتفرد بأشياء وبإجازات. حدث عنه: شيخه؛ أبو بكر الخطيب، وأبو علي بن سكرة، وأبو عامر العبدري، وأبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الطلحي الحافظ، وأبو بكر قاضي المارستان، وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الفتح بن البطي، وخلق كثير. ذكره أبو سعد السمعاني، فقال: ثقة عدل متقن، واسع الرواية، كتب بخطه الكثير، وكان له معرفة بالحديث، سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: كتب عمي أبو الفضل عن ابن شاذان ألف جزءٍ، وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: ما رئي مثل أبي الفضل بن خيرون،

стр. 8218

لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها، يقول لك عمن سمع، وبأي طريق سمع، وكان يذكر الشيخ وما يرويه، وما ينفرد به. قال أبو منصور: كتبوا مرة لعمي: الحافظ، فغضب، وضرب عليه، وقال: قرأنا حتى يكتب لي الحافظ?! قلت: وتلا بالروايات على أبي علي الواسطي، وعلي بن طلحة قرأ عليه ابن أخيه أبو منصور بن خيرون، وأبي علي بن سكرة الصدفي، وكان يقال في ذلك الزمان: هو كيحيى بن معين في زمانه، إشارة إلى تزكيته لمشايخ وقته، وتبيين جرحهم، وكان ينصف. قال السلفي: كان يحيى بن معين وقته. وقد تكلم فيه ابن طاهر بكلام زيف، فذكر أنه كان يلحق بخطه أشياء في "تاريخ الخطيب". قلت: ماذا بإلحاق، بل هو حواش، وقد كان شيخه الخطيب أذن له في مثل ذلك، وخطه، فمشهور بين، لا يلتبس بغيره. مات: في رجب سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وله أربع وثمانون سنة وشهر. ومات معه: شيخ العراق أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وشيخ المعتزلة المفسر أبو يوسف عبد السلام القزويني، وطائفة، ذكرتهم في "التذكرة" وغيرها. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن خيرون، أخبرنا عبد الملك ابن محمد، أخبرنا أحمد بن خزيمة، حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: سمعت عطاءً يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو أن لابن آدم واديًا من مال، لأحب أن يكون له إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب، والله يتوب على من تاب". قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ (١) رواه مسلم عن زهير، عن حجاج.

стр. 8219

الطبقة السادسة والعشرون: ٤٤٨٤ - ابن الخاضبِة (١): الشيخ الإمام، المحدث الحافظ، الصادق القدوة، بركة المحدثين، أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي الدقاق، عرف بابن الخاضبة. أخبرنا المقداد بن أبي القاسم في كتابه، أخبرنا أبو البقاء النحوي ببغداد، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، حدثنا محمد بن أحمد الحافظ، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخله الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق" (٢). أخرجه البخاري عن خالد، ومسلم عن ابن أبي شيبة، فوافقناهما. ولد سنة نيف وثلاثين وأربع مائة. وسمع من مؤدبه أبي طالب عمر بن محمد بن الدلو في سنة ستٍّ وأربعين، قال: حدثنا عنه أبو عمر بن حيويه، فهذا أقدم شيخٍ له، وأخذ عن أبي جعفر بن المسلمة، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ، والحافظ أبي بكر بن ثابت الخطيب، وأبي محمد ابن هزارمرد الصريفيني، وأبي الحسين بن النقور، وإمام جامع دمشق عبد الصمد بن تميم، وأبي الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي _ صادفه ببيت المقدس _ وأبي الغنائم محمد بن الغراء، وخلقٍ من طبقتهم، وبعدهم. وقرأ للناس الكثير، هو كان مقرئ المحدثين ببغداد، وكتب، وخرج، وأفاد، وهو متوسطٌ في الفن، مع ديانة متينة، وتعبد وفصاحة، وحسن قراءة. حدث عنه: القاضي أبو علي بن سكرة، وأبو الفضل محمد بن طاهر، وأبو الفتح بن البطي، وجماعةيسيرة، فإنه توفي قبل أن ينفق مروياته.

стр. 8220

قال أبو علي الصدفي: كان أبو بكر محبوبًا إلى الناس كلهم، فاضلا، حسن الذكر، ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتابًا إلَّا أعطاه أو دله عليه. وسمعت أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول-: وذكر شدة إصابته بمطالبة طولب بها، وأنه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربه فيها ويناجيه، فقرأ علي مناجاته يقول-: ولئن قلت لي يا ربّ: هل واليت فيَّ وليًا? أقول: نعم يا ربّ، أبو بكر بن الخاضبة، ولئن قلت لي: هل عاديت فيّ عدوًا? فأقول: نعم يا ربّ. ولم يسمه. قال: فأخبرت ابن الخاضبة بقوله، فقال: اغترّ الشيخ. قال أبو سعد السمعاني: نسخ ابن الخاضبة "صحيح مسلم" بالأجرة سبع مرات. قال محمد بن طاهر: ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع إنسانٌ بقراءته يومين، لما ملّ. قال السلفي: سألت أبا الكرم خميسًا الحوزي عن ابن الخاضبة، فقال: كان علامةً في الأدب، قدوةً في الحديث، جيد اللسان، جامعًا لخلال الخير، ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله. قال ابن النجار: كان ابن الخاضبة ورعًا تقيًّا، زاهدًا ثقة، محبوبًا إلى الناس، روى اليسير. وقال علي بن محمد الفصيحي: ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة. قال السلفي: وسألت أبا عامر العبدري عن ابن الخاضبة، فقال: كان خير موجودٍ في وقته، وكان لا يحفظ، إنما يعول على الكتب. ابن طاهر: سمعت ابن الخاضبة، وكنت ذكرت له أن بعض الهاشميين حدثني بأصبهان أن أبا الحسين بن المهتدي بالله يرى الاعتزال، فقال: لا أدري، لكن أحكي لك: لما كان سنة الغرق، وقعت داري على قماشي وكتبي، ولم يكن لي شيء، وعندي الأم، والزوجة والبنات، فكنت أنسخ، وأنفق عليهن، فأعرف أنني كتبت "صحيح مسلم" في تلك السنة سبع مراتٍ، فلما كان في ليلةٍ من الليالي، رأيت القيامة قد قامت، ومنادٍ ينادي: أين ابن الخاضبة? فأحضرت، فقيل لي: ادخل الجنة، فلما دخلت الباب، وصرت من داخل، استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى، وقلت: استرحت -والله- من

стр. 8221

النسخ، فرفعت رأسي، فإذا ببغلة في يد غلامٍ، فقلت: لمن هذه? قال: للشريف أبي الحسين بن الغريق، فلما أصبحت، نعي لنا الشريف، ﵀. أبو القاسم بن عساكر: سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطاف، يحكي أنه طلع في بعض أولاد الرؤساء ببغداد إصبع زائدة، فاشتد ألمه له، فدخل عليه ابن الخاضبة، فمسح عليها، وقال: أمرها يسير، فلما كان الليل نام وانتبه، فوجدها قد سقطت، أو كما قال. قال ابن عساكر: سمع ابن الخاضبة بالقدس من عبد الرحيم البخاري، وأحمد بن علي الدينوري، وكتب الكثير، وكان مفيد بغداد في وقته، وكان صالحًا متواضعًا. مات ابن الخاضبة في ثاني ربيع الأول، سنة تسع وثمانين وأربع مائة. وكانت جنازته مشهودة، وختم على قبره عدة ختمات. أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، أخبرنا عبد اللطيف الطبري، أخبرنامحمد بن البطي، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا ابن أبي الفوارس، حدثنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار، قال: كنت عند الشبلي، فسأله بعض المتصوفة: الرجل يسمع قولا لا يفهمه، فيتواجد عليه، فأنشأ يقول: ربَّ ورقاء هتوفٍ في الضحى … ذات شجو صدحت في فنن فبكائي ربما أرّقها … وبكاها ربما أرّقني ولقد أشكو فما أفهمها … ولقد تشكو فما تفهمني غير أني بالجوى أعرفها … وهي أيضًا بالجوى تعرفني وفيها مات أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاّني، والمقرئ أحمد بن عمر بن الأشعث، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن السراج، والمحدث عبد الله بن يوسف الجرجاني، والمحدث عبد المحسن بن محمد الشيحي، وأبو مروان عبد الملك بن سراج لغوي زمانه بالأندلس، ومسند الوقت القاسم بن الفضل الثقفي، وأبو عبد الله محمد بن علي العميري الزاهد، وأبو المظفر منصور بن محمد السمعاني.

стр. 8222

٤٤٨٥ - أبو المظفَّر السَّمْعَاني (١): الإمام العلامة، مفتي خراسان، شيخ الشافعية، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي، السمعاني، المروزي، الحنفي كان، ثم الشافعي. ولد سنة ستٍّ وعشرين وأربع مائة. وسمع: أبا غانم أحمد بن علي الكُراعي، وأبا بكر بن عبد الصمد الترابي، وطائفة بمرو، وعبد الصمد بن المأمون، وطبقته ببغداد، وأبا صالحٍ المؤذن، ونحوه بنيسابور، وأبا علي الشافعي، وأبا القاسم الزنجاني بمكة، وأكبر شيخٍ له الكراعي، وبرع في مذهب أبي حنيفة على والده العلامة أبي منصور السمعاني، وبرز على الأقران. روى عنه: أولاده، وعمر بن محمد السرخسي، وأبو نصر محمد بن محمد الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بن البغدادي، وخلقٌ كثير. حج على البرية أيام انقطع الركب، فأخذ هو وجماعةٌ، فصبر إلى أن خلصه الله من الأعراب، وحج وصحب الزنجاني. كان يقول: أسرونا، فكنت أرعى جمالهم، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج بنته، فقالوا: نحتاج أن نرحل إلى الحضر لأجل من يعقد لنا. فقال رجل منا: هذا الذي يرعى جمالكم فقيه خراسان، فسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلمتهم بالعربية، فخجلوا واعتذروا، فعقدت لهم العقد، وقلت الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا، فامتنعت، فحملوني إلى مكة وسط العام. قال عبد الغافر في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلًا وطريقةً، وزهدًا وورعًا، من بيت العلم والزهد، تفقه بأبيه، وصار من فحول أهل النظر، وأخذ يطالع كتب الحديث، وحج ورجع، وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة، وتحول شافعيًّا، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين، فاضطرب أهل مرو، وتشوش العوام، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ، في شأنه والتشديد عليه، فخرج من مرو، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب وفي خدمته عدة من الفقهاء، فصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالا عظيما أيام نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد، فأكرموه، وأنزل في عزٍّ

стр. 8223

وحشمة، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحرًا في الوعظ، حافظًا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو، ودرس بها في مدرسة الشافعية، وقدمه النظام على أقرانه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، وهو في ارتقاء. صنف كتاب "الاصطلام"، وكتاب "البرهان"، وله "الأمالي" في الحديث، تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجةً لأهل السنة. وقال أبو سعد: صنف جدي التفسير، وفي الفقه والأصول والحديث، و "تفسيره" ثلاث مجلدات، وله "الاصطلام" الذي شاع في الأقطار، وكتاب "القواطع" في أصول الفقه، وله كتاب "الانتصار بالأثر" في الرد على المخالفين، وكتاب "المنهاج لأهل السنة"، وكتاب "القدر"، وأملى تسعين مجلسًا. سمعت من يحكي عن رفيق جدي في الحج حسين بن حسن، قال: اكترينا حمارًا، ركبه الإمام أبو المظفر إلى خرق، وبينها وبين مرو ثلاثة فراسخ، فنزلنا، وقلت: ما معنا إلَّا إبريق خزف، فلو اشترينا آخر? فأخرج خمسة دراهم، وقال: يا حسين، ليس معي إلَّا هذه، خذ واشتر، ولا تطلب بعدها مني شيئًا. قال: فخرجنا على التجريد، وفتح الله لنا. وسمعت شهردار بن شيرويه، سمعت منصور بن أحمد، وسأله أبي، فقال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت حنفيًا، فبدا لي، وحججت، فلما بلغت سميراء، رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: عد إلينا يا أبا المظفر، فانتبهت، وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي، فرجعت إليه. وقال الحسين بن أحمد الحاجي: خرجت مع أبي المظفر إلى الحج، فكلما دخلنا بلدةً، نزل على الصوفية، وطلب الحديث، ولم يزل يقول في دعائه: اللهم بين لي الحق، فلما دخلنا مكة، نزل على أحمد بن علي بن أسد، وصحب سعدًا الزنجاني حتى صار محدثًا. وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجل قد أخذ بردائي، فإذا الإمام سعدٌ، فتبسمت، فقال: أما ترى أين أنت?! هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم كما سقته إلى أعز مكان، فأعطه أشرف عزٍّ في كل مكان وزمان، ثم ضحك إليّ، وقال: لا تخالفني في سرك، وارفع يديك معي إلى ربك، ولا تقولن البتة شيئًا، واجمع لي همتك حتى أدعو لك، وأمّن أنت، ولا يخالفني عهدك القديم، فبكيت، ورفعت معه يديّ، وحرك شفتيه، وأمّنت، ثم قال: مر في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيءٌ أبغض إلي من مذهب المخالفين.

стр. 8224

وبخط أبي جعفر: سمعت إمام الحرمين يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه. وقال الإمام أبو علي بن الصفار: إذا ناظرت أبا المظفر، فكأني أناظر رجلًا من أئمة التابعين، مما أرى عليه من آثار الصالحين. قال أبو سعد: حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد، حدثنا أبوك أبو بكر يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته. وقال أبو سعد: سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول: سئل جدك بحضور والدي عن أحاديث الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز. إلى أن قال: ولد جدي سنة "٤٢٦"، وتوفي يوم الجمعة، الثالث والعشرين من ربيع الأول، سنة تسع وثمانين وأربع مائة. عاش ثلاثًا وستين سنة ﵀.

стр. 8225

٤٤٨٦ - الحُميدي (١): الإمام القدوة الأثري، المتقن الحافظ، شيخ المحدثين، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل، الأزدي، الحميدي، الأندلسي؛ الميورقي، الفقيه الظاهري، صاحب ابن حزم وتلميذه وميورقة: جزيرة فيها بلدة حصينة تجاه شرق الأندلس، هي اليوم بأيدي النصارى. قال: مولدي قبل سنة عشرين وأربع مائة. لازم: أبا محمد علي بن أحمد الفقيه، فأكثر عنه، وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وطائفة، ثم ارتحل، فأخذ بمصر عن: القاضي أبي عبد الله القضاعي، ومحمد بن أحمد القزويني، وأبي إسحاق الحبال، وعدة، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وسمع بدمشق من: أبي القاسم الحنائي، والحافظ أبي بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وسمع بالأندلس أيضًا من: أبي العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، وبمكة من: المحدثة كريمة المروزية. وبمصر أيضًا من: عبد العزيز الضراب، وابن بقاء الوراق، وببغداد من: عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي محمد بن هزارمرد، وأبي جعفر بن

стр. 8226

المسلمة، وبواسط من: العلامة أبي غالب بن بشران اللغوي، وأكثر عن أصحاب أبي طاهر المخلص، ثم عن أصحاب أبي عمر بن مهدي، إلى أن كتب عن أصحاب أبي محمد الجوهري، وجمع وصنف، وعمل "الجمع بين الصحيحين"، ورتبه أحسن ترتيب. استوطن بغداد، وأول ارتحاله في العلم كان في سنة ثمان وربعين أربع مائة. حدث عنه: الحافظ أبو عامر العبدري، ومحمد بن طرخان التركي، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، وإسماعيل بن محمد التيمي صاحب "الترغيب والترهيب"، والقاضي محمد بن علي الجلابي، والحسين بن الحسن المقدسي، وصديق بن عثمان التبريزي، وشيخه أبو بكر الخطيب، -ومات قبله بدهر- وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي، وأبو عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وأبو الفتح محمد بن البطي، والحافظ محمد بن ناصر، وآخرون، وكان من بقايا أصحاب الحديث علمًا وعملًا وعقدًا وانقيادًا، رحمة الله عليه. قال محمد بن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: كنت أحمل للسماع على الكتف، وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مائة. فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن رشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه، وكان قد تفقه على أبي محمد بن أبي زيد، وأصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرَّصَّافة، فتحول وسكن جزيرة ميورقة، فولدت بها. قال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر، فكان يجلس في إجانة في ماء يتبرد به. قال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون، فدق الباب على الحميدي، وظن أنه أذن له، فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي، وقال: والله لقد نظرت إلى موضعٍ لم ينظره أحد منذ عقلت. قال أبو نصر بن ماكولا: لم أر مثل صديقنا أبي عبد الله الحميدي في نزاهته وعفته، وورعه، وتشاغله بالعلم، صنف "تاريخ الأندلس". وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله، وغزارة علمه، وحرصه على نشر العلم، وكان ورعًا تقيًا، إمامًا في الحديث وعلله ورواته، متحققًا بعلم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة، فصيح العبارة، متبحرًا في علم الأدب والعربية والترسل. إلى أن قال: وله كتاب جمل تاريخ الإسلام، وكتاب "الذهب المسبوك في وعظ

стр. 8227

الملوك"، وكتاب "الترسل"، وكتاب "مخاطبات الأصدقاء"، وكتاب "حفظ الجار"، وكتاب "ذم النميمة"، وله شعرٌ رصين في المواعظ والأمثال. قال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي، فقال: لا يرى مثله قط، وعن مثله لا يسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس، وكان حافظا. قلت: كان الحميدي يقصد كثيرًا في رواية "كتاب الشهاب" عن مؤلفه، فقال: صيرني الشهاب شهابًا. قال أبو علي الصدفي: كان الحميدي يدلني على الشيوخ، وكان متقللًا -من الدنيا- يمونه ابن رئيس الرؤساء، ثم جرت لي معه قصصٌ أوجبت انقطاعي عنه. وحدثني أبو بكر بن الخاضبة: أنه ما سمع الحميدي يذكر الدنيا قط. قال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب "العلل"، وأحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني. قلت: وجمع كتاب "العلل" في عدة كتب علي بن المديني إمام الصنعة، وجمع أبو بكر الخلال ما وقع له من علل الأحاديث التي تكلم عليها الإمام أحمد، فجاء في ثلاثة مجلدات، وفيه فوائد جمة، وألف ابن أبي حاتم كتابًا في العلل، مجلد كبير. قال: والثاني كتاب "المؤتلف والمختلف"، وأحسن ما وضع فيه "الإكمال" للأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب، -يريد: لم يعمل فيه كتاب عام- قال الحميدي: وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتابًا، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قلت: قد جمع الحافظ أبو يعقوب القراب في ذلك كتابًا ضخمًا، ولم يستوعب، ولا قارب، وجمع في ذلك أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الأصبهاني كتابًا كبيرًا منثورًا، وعلى ما أشار به الأمير أبو نصر عملت أنا "تاريخ الإسلام"، وهو كاف في معناه -فيما أحسب-، ولم يكن عندي تواريخ كثيرة مما قد سمعت بها بالعراق، وبالمغرب وبرصد مراغة، ففاتني جملة وافرة. قال محمد بن طرخان: فاشتغل الحميدي "بالصحيحين" إلى أن مات. قال أبو عبد الله الحميدي في "تاريخه": أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، أخبرنا عبد الله بن محمد الجهني بمصنف النسائي قراءة عليه، عن حمزة الكناني، عنه.

стр. 8228

قال القاضي عياض: محمد بن أبي نصر الأزدي الأندلسي، سمع بميورقة من ابن حزم قديمًا، وكان يتعصب له، ويميل إلى قوله، وأصابته فيه فتنة، ولما شدد على ابن حزم، خرج الحميدي إلى المشرق. توفي الحميدي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة عن بضع وستين سنة أو أكثر، وصلى عليه أبو بكر الشاشي، ودفن بمقبرة باب أبرز، ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب، فدفن عند بشر الحافي. قال الحافظ ابن عساكر: كان الحميدي أوصى إلى الأجلّ مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشرٍ، فخالف، فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين، وكان كفنه جديدًا، وبدنه طريًا يفوح منه رائحة الطيب ﵀ ووقف كتبه. أخبرنا أبو الفهم بن أحمد، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، وقرأت على سنقر الزيني بحلب، أخبرنا الموفق عبد اللطيف بن يوسف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة " (٤٨٥) "، أخبرنا منصور بن النعمان بمصر، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد قالا: حدثنا عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "تسحروا فإن في السحور بركة" (١) رواه ابن ماجه من طريق حماد بن زيد، وهو غريب عن حماد بن سلمة، وأخرجه مسلم من طريق ابن عُلية وغيره، عن عبد العزيز. ومن نظم الحميدي: طريق الزّهد أفضل ما طريق … وتقوى الله تأدية الحقوق فثق بالله يكفك واستعنه … يعنك وذر بنيات الطريق

стр. 8229

وله: لقاء الناس ليس يفيد شيئًا … سوى الهذيان من قيلٍ وقال فأقلل من لقاء الناس إلا … لأخذ العلم أو إصلاح حال وله: كتاب الله زّ وجلّ قولي … وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءًا … وعودًا فهو عن حقٍّ مبين فدع ما صدّ عن هذي وخذها … تكن منها على عين اليقين

стр. 8230

٤٤٨٧ - صاحب سَمَرْقَند: الخان أحمد، كان جبارًا مارقًا، قام عليه الأمراء، وأمسكوه، ثم عقدوا له مجلسًا، فادعوا أنه زنديق، فجحد، فأقاموا الشهود عليه بعظائم، فأفتى الفقهاء بقتله، فخنقوه، وسلطنوا بعده ابن عمه مسعودًا، سنة سبع وثمانين وأربع مائة. ٤٤٨٨ - الشَّيْبَاني (١): الشيخ المسند، أبو الفتح عبد الواحد بن علوان بن عقيل بن قيس، الشيباني، البغدادي، السقلاطوني، النصري، أخو عبد الرحمن. سمع: أبا نصر أحمد بن محمد بن حسنون، وأبا القاسم الحرفي، وعثمان بن دوست، وأبا محمد الحسن بن رامين. حدث عنه: قاضي المارستان، وولده عبد الباقي، وإسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن ظفر، وأبو الكرم بن الشهرزوري، وفخر النساء شهدة، وعتيق بن صيلاء. مولده سنة ثلاثٍ وأربع مائة. قال شجاع الذهلي: توفي في رجب سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
следующие страницы →