← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

تلا عليه أممٌ، وختم عليه عدة، قرأ عليه سبط الخياط أبو محمد، وأبو الكرم الشهرزوري، وسعد الله بن الدجاجي، وأبو طاهر السلفي. وحدث عنه: هؤلاء، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وعمر المغازلي، وخطيب الموصل أبو الفضل، وأسعد بن بلدرك، وآخرون. قال السلفي: سألت شجاعًا الحافظ عنه، فقال: أحد القراء الحفاظ المتقنين، من أهل الفضل والأدب، وله شعر جيد مدون. وقال السلفي في "معجمه": هو إمامٌ في اللغة، وشعره ففي أعلى درجةٍ، وخطه فمن أحسن الخطوط، تلوت عليه بقراءة أبي عمرو التي قرأ بها على ابن الصقر، والقول يتسع في فضائله. قال شجاع: توفي في العشرين من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربع مائة. ٤٥١٩ - شيذله (١) الإمام الواعظ المحدث المذكر أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك ابن منصور الجيلي، نزيل بغداد. سمع بجيلان من أبي سعد إسماعيل بن علي التميمي، وشيخ الإسلام الصابوني، قدما عليه حاجين، وبآمل طبرستان الإمام أبا حاتم محمود بن الحسين القزويني، وببغداد ابن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا منصور بن السواق، وأبا الحسن العتيقي، وعلي بن أحمد الفالي، وعبيد الله بن شاهين، والحافظ الصوري. وعمل لنفسه معجماً، وله تصانيف في الوعظ، وكان عارفاً بمذهب الشافعي، واعظاً، فصيحاً، ظريفاً، مليح النوادر. روى عنه: أبو الحسن بن الخل الفقيه، والحسين بن علي بن سلمان، وشهدة الكاتبة، وولي القضاء بباب الأزج. قال السمعاني: سمعت علي بن طراد يقول: ضاع حمارٌ لسوادي بباب الأزج، فتطلبه، فقال له عزيزي: خذ المقود، وشده في رقبة من أردت من أهل المحلة، فإنهم مثل ما تطلبه. قال ابن سكرة: كان شيذله شيخ الوعاظ، وكان متزهداً متقللاً، لم يكن يدري ما الحديث، وكان شافعياً. قلت: مات في صفر سنة أربع وتسعين، وأربع مئة.

стр. 8262

٤٥٢٠ - ابن جَهير (١): الوزير الكامل عميد الدولة أبو منصور محمد بن الوزير الكبير الملك، فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير، وزر في أيام والده، وخدم ثلاثة خلفاء، وأوصى به القائم حفيده المقتدي، وأثنى عليه، ثم وزر سنة اثنتين وسبعين، واستقل خمس سنين، وعزل بأبي شجاع، ثم عزل أبو شجاع سنة أربع وثمانين، واستوزر هذا، فدام تسعة أعوام، ولكن كانت وزارة الخلفاء هذا الزمان دون رتبة وزارة السلطان، فكان نظام الملك أعلى رتبةً منه. وكان عميد الدولة خبيرًا، سائسًا، شجاعًا، شهمًا، تياهًا، فصيحًا، أديبًا، بالغًا، يتقعر كابن عباد في خطابه، وله هيبةٌ شديدة، وألفاظه معدودة، مدحته الشعراء. وفي الآخر حبسه المستظهر وصادر وزير السلطنة، ثم أخرج ميتًا في شوال، سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وكان بكبره يضرب المثل، ولكنه في النكبة ذل، وخارت نفسه، وأناب إلى الله، وآخر ما سمع منه الشهادة، سامحه الله. وعاش تسعًا وخمسين سنة. روى عن أبي نصر الزينبي، وغيره، وله نظم جيد. ٤٥٢١ - أبو مُطيِع (٢): الشيخ المحدث المعمر، مسند وقته أبو مطيع محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن أحمد بن زكريا الضبي، المديني، الناسخ، المجلد الصحاف، الملقب: بالمصري. سمع من: الحافظ أبي بكر بن مردويه، وأبي سعيد محمد بن علي النقاش، وعبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي، وأبي منصور معمر بن زياد، والحسين بن إبراهيم الجمال، وأبي بكر بن أبي علي المعدل، وأبي زرعة روح بن محمد، والفضل بن عبيد الله، وجماعة، تفرد بالرواية عن كثير منهم، وأملى عدة مجالس.

стр. 8263

حدث عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن معمر اللنباني، وأبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي، ومحمد بن عبد الله بن علي المقرئ، وعمر بن أبي سعد، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وأبو العباس الترك، وعدة. قال السمعاني: كان صالحًا معمرًا أديبًا فاضلًا، مات سنة سبع وتسعين وأربع مائة. قلت: مات وهو في عشر المائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا أبو حنيفة القاضي، حدثنا أبو مطيع، حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن هشام بن حميد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا حصين، عن عامر، عن عروة البارقي قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيل معقودٌ بنواصيها الخير"، قيل: وما ذاك? قال: "الأجر والمغنم إلى يوم القيامة" (١). اتفقا عليه من حديث حصين بن عبد الرحمن.

стр. 8264

٤٥٢٢ - الرُّمَيْلِي (١): الإمام الحافظ العالم الشهيد أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين الرميلي، المقدسي، أحد الجوالين. قال السمعاني: كان كثير التعب والسهر والطلب، ثقةً، متحريًا، ورعًا، ضابطًا، شرع في "تاريخ" لبيت المقدس. سمع من محمد بن يحيى بن سلوان، وأبا عثمان بن ورقاء، وأبا القاسم الحنائي، وعبد الباقي بن فارس، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وأبا جعفر بن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وخلقًا كثيرًا بالشام ومصر والعراق والجزيرة وآمد. روى عنه: عمر الرواسي، ومحمد بن علي المهرجاني، وعمار بن طاهر، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو الحسن بن المسلم السلمي، وحمزة بن كروس، وغالب بن أحمد، وآخرون. ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة، وكان مفتيًا على مذهب الشافعي، وكانت الفتاوى تجيئه من البلاد، وكان عالمًا ثبتًا، ابتلي بالأسر وقت أخذ العدو بيت المقدس، وطلبوا في فدائه ذهبًا كثيرًا، فلم يفد، فقتلوه بالحجارة عند البثرون، ﵀ في ثاني عشر شوال، سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، وله سبعين سنة وأشهر. وقتلوا بالقدس نحوًا من سبعين ألفًا، ودام في أيديهم تسعين سنة.

стр. 8265

٤٥٢٣ - مَجْدُ المُلْكِ: الوزير الكبير، أبو الفضل أسعد بن موسى البلاشاني. وزر للسلطان بركياروق، وكان فيه خيرٌ وعدلٌ وديانةٌ وقلة ظلم، وكان كبير الشأن، عالي الرتبة، وصار يعتضد بالباطنية، فقيل: رتب من قتل الأمير برسق، فنفر منه الأمراء، وقاموا عليه، وتنكروا لبركياروق، وما زالوا حتى غلب عنهم، وأسلمه إليهم، فقتلوه، وكان شيعيًّا قد هيأ في كفنه سعفةً وتربة، وكان له مع بدعته تهجد وتعبدٌ وصلاتٌ دارة على العلوية، قتل في رمضان سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. ٤٥٢٤ - ابن خِذَام (١): الشيخ الإمام المعمر الواعظ مسند بخارى أبو الحسن علي بن محمد بن حسين بن خذام الخذامي البخاري. ولد سنة نيفٍ وأربع مائة. وسمع من: منصور الكاغدي، وحسين بن خضر النسفي القاضي، وأحمد بن محمد بن القاسم الفارسي، وأحمد بن حسن المراجلي، وخلق. روى عنه: عثمان بن علي البيكندي، وأبو ثابت الحسن بن علي البرديجي، وأبو رجاء محمد بن محمد، ومحمد بن محمد السنجي، ومحمد بن علي الواعظ، وآخرون، وعاش تسعين عامًا. توفي سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، أو قريبًا منها.

стр. 8266

٤٥٢٥ - ابن حِيد: الشيخ الجليل الأمين، أبو أحمد منصور بن بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبار النيسابوري التاجر، نزيل بغداد. سمع من: جده أبي بكر بن حيد صاحب الأصم، وببغداد من: ابن غيلان، وعبد العزيز الأزجي، وعدة. حدث عنه: عمر بن ظفر، وأبو المعمر الأنصاري، وابن ناصر، والسلفي، وخطيب الموصل، وشهدة بنت الأبري، وعدة. مات في شوال، سنة أربع وتسعين وأربع مائة، وقد شاخ وأسن. ٤٥٢٦ - صاعد بن سيَّار (١): ابن يحيى بن محمد بن إدريس، قاضي القضاة، جمال الإسلام، أبو العلاء الكناني الهروي. سمع: أبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازي صاحبي الأصم، وجده القاضي أبا نصر يحيى بن محمد، والقاضي أبا العلاء صاعد بن محمد الحنفي، وأبا بشر الحسن بن أحمد المزكي، وسعيد بن العباس القرشي، وطائفة، وانتخب عليه شيخ الإسلام أبو إسماعيل. وحدث عنه: محمد بن طاهر، وحفيده نصر بن سيار بن صاعد. وكان صينًا نزهًا، وقورًا علامةً، معظمًا في النفوس، صاحب سنة وجماعة، عمر دهرًا، وكان مولده في وسط سنة خمس وأربع مائة. ومن الرواة عنه: حفيده شهاب بن سيار، وعلي بن سهل الشاشي، وعبد المعز بن بشر، ومحمد بن الفضل الدهان، وعبد الواسع بن عطاء، ومسرور بن عبد الله الحنفي. توفي في شهر رجب سنة أربع وتسعين وأربع مائة، وله تسعون سنة غير أشهر.

стр. 8267

٤٥٢٧ - ابن أشَتَه (١): الشيخ الثقة المسند أبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن علي ابن أشتة الأصبهاني الكاتب. سمع: الحافظ أبا سعيد محمد بن علي، وعلي بن ميلة الفرضي، وابن عقيل الباوردي، والفضل بن شهريار، وعدة. حدث عنه: إسماعيل بن محمد التيمي، وأبو سعد بن البغدادي، وأبو طاهر السلفي. ملت في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وله اثنتان وثمانون سنة. وفيها مات: أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي، ثم المصري بن الحطاب، والعابد أحمد بن سهل السراج بنيسابور، وأبو العباس أحمد بن محمد بن بشرويه المحدث، ومسند الوقت طراد الزينبي، وسهل بن بشر الإسفراييني محدث دمشق، والحافظ الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي، وعبد الرزاق بن حسان بن سعيد المنيعي، وأبو الفتح عبد الواحد بن علوان الشيباني، وأبو سعد محمد بن الحسين الحرمي المحدث، ومكي السلار، وهبة الله عبد الرزاق الأنصاري صاحب الحفار. ٤٥٢٨ - الكامَخِي (٢): الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الساوي، الكامخي، محدث رحال فاضل. سمع: بنيسابور القاضي أبا بكر الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبا بكر البرقاني، وهبة الله اللالكائي، وطائفة. حدث عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وسعيد بن سعد الله الميهني، وأخواه هبة الله، وراضية، وأبو زرعة المقدسي، وآخرون. حدث بمسند الشافعي من غير أصل. قال ابن طاهر: سماعه فيما عداه صحيح. قلت: حدث بحران غيبته سنة خمس وتسعين وأربع مائة. وفيها توفي: مفتي أصبهان حسين بن محمد الطبري، ثم البغدادي الشافعي، وصاحب مصر المستعلي أحمد بن المستنصر، وأبو طاهر خالد بن عبد الواحد التاجر، ومعمر زمانه عبد الواحد بن عبد الرحمن الوركي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن الفقير ببغداد، وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط، سمعا من أبي القاسم بن بشران، وشيخ الشافعية أبو الحسن بن أبي عاصم العبادي المروزي مصنف كتاب "الرقم" في المذهب، وله ثمانون سنة.

стр. 8268

٤٥٢٩ - ابن البُسْرِي (١): الشيخ الصالح الثقة أبو عبد الله الحسين بن الشيخ أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، البغدادي، بقية المشيخة، وآخر من حدث عن عبد الله بن يحيى السكري. وسمع أيضًا من: أبي الحسن بن مخلد، وأبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، وطائفة. حدث عنه: أبو علي بن سكرة، وسعد الخير الأنصاري، وأبو طاهر السلفي، وعبد الخالق اليوسفي، وشهدة الكاتبة، وأبو الفتح بن شاتيل، وآخرون، وكان من الصلحاء. قال السلفي: لم يرو لنا عن السكري سواه. قلت: ولد سنة تسع وأربع مائة، أو نحوها. ومات في جمادى الآخرة، سنة سبع وتسعين وأربع مائة. وفيها مات: صاحب دمشق السلطان شمس الملوك، أبو نصر دقاق بن الملك تاج الدولة تتش بن السلطان الكبير ألب أرسلان السلجوقي، وكانت دولته بعد أبيه عشر سنين، ودفن بخانقاه الطواويس. وفيها مات: أبو ياسر أحمد بن بندار البقال، وأبو بكر محمد بن علي الطريثيثي، والقاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة الثقفي الكوفي، والمحدث الزاهد أبو الفرج إسماعيل بن القدوة محمد بن عثمان القومساني بهمذان، والواعظ الكبير الأمير أردشير العبادي -وكان تالفًا- وطاهر بن أسد الشيرازي الطباخ، والمنشئ البليغ أبو سعد العلاء ابن حسن بن الموصلايا، وأبو الخطاب بن الجراح، وعيسى ابن أبي ذر الهروي، وأبو مطيع المديني، ومحمد بن الفرج الفقيه الطلاعي، وأبو المطرف عبد الرحمن الشعبي بمالقة.

стр. 8269

٤٥٣٠ - المُتَولِّي (١): شيخ الشافعية، أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن محمد الأبيوردي، المتولي، تفقه ببخارى وغيرها، وهو من أصحاب القاضي حسين، وكان رأسًا في الفقه والأصول، ذكيًا، مناظرًا، حسن الشكل، كيسًا متواضعًا، تمم كتاب "الإبانة" للفوراني، فجاء في عشرة أسفار، "والإبانة" سفران، وكان يلقب بشرف الأئمة. مولده بأبيورد سنة سبع وعشرين وأربع مائة، ومات في شوال سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، ورثي بقصائد، وقد درس بالنظامية بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق مدةً يسيرة، ثم صرف بابن الصباغ. تفقه عليه جماعة. ٤٥٣١ - ابن جَزْلَة (٢): إمام الطب أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي، كان نصرانيًا، فأسلم في كهولته على يد قاضي القضاة الدامغاني، ولازم أبا علي بن الوليد في المنطق، وله "منهاج البيان" في الطب في الأدوية المفردة والمركبة، وكتاب "تقويم الأبدان" مجدول، ورسالة في الرد على النصارى. مات في شعبان، سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة. وكان ذكيًا صاحب فنون ومناظرة واحتجاج، وكان يداوي الفقراء من ماله. ٤٥٣٢ - شرفُ المُلْكِ (٣): الصاحب الأمجد أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي الكاتب المستوفي، كان صدرًا معظمًا محتشمًا، كثير الأموال، وكان مستوفي ديوان المملكة الملكشاهية، فيه خير وسؤدد، بنى مدارس ومساجد، وهو منشئ المشهد على ضريح الإمام أبي حنيفة، والقبة، والمدرسة، ثم إنه في أواخر أمره، لزم داره مكرمًا محترمًا، كانت الملوك يصدرون عن رأيه، وفيه يقول الصدر أبو جعفر البياضي لما بنى المشهد: ألم تر أن العلم كان مبددًا … فصيره هذا المغيب في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتةً … فأنشرها فعل العميد أبي سعد قال: فوصله بألف دينار، حكى ذلك أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي. مات شرف الملك: في المحرم سنة أربع وتسعين وأربع مائة.

стр. 8270

٤٥٣٣ - الشِّيرَجاني (١): المحدث الرحال أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الفضل الكرماني، الصوفي، تعب وكتب الكثير، وتغرب. وسمع من: أبي الحسين محمد بن مكي بدمشق، ومن: سليم بصور، ومن: ابن طلحة، وعاصم بن حسن ببغداد، وكان ذا عبادة ونسك. روى عنه: أبو البركات إسماعيل بن أحمد الصوفي، والسلفي، ولاح كذبه وتزويره. قال شجاع: ضعيف. وقال المؤتمن: ينبغي أن ينادى على قبره: هذا كذاب. وقال عبد الوهاب الأنماطي: هو خرب بيت ابن زهراء الطريثيثي. وقال ابن ناصر: كان يكذب. وقال السلفي: لم أكتب إلَّا من أصوله. وقال السمعاني: كتب ما لا يدخل تحت الحصر ولا ينفع، وادعى أشياء، وسمع لنفسه. مات سنة خمس وتسعين وأربع مائة، في شعبان، وله سبع وثمانون سنة.

стр. 8271

٤٥٣٤ - ابن الحَطَّاب (١): الإمام المحدث الفقيه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحطاب الرازي، الشافعي، نزيل مصر. حج سنة أربع عشرة وأربع مائة، ودخل اليمن. وسمع بمصر: شعيب بن عبد الله بن المنهال وطبقته، ثم سمع ولده من ابن حمصة، وابن الطفال، وعدة، سنة إحدى وأربعين وأربع مائة وقبلها وبعدها، وسمع هو بدمشق: من علي بن السمسار. وتلا على الحسين بن عامر، وتلا بمكة بروايات على: أبي عبد الله الكارزيني، وانتقل إلى الإسكندرية في القحط الكائن في قرب سنة ستين وأربع مائة، وقرؤوا عليه كثيرًا، وكتب عنه الحافظ أبو زكريا البخاري، ومكي الرميلي، وغيث الأرمنازي، وعبد المحسن الشيحي، وسمع عليه ابنه الوليد أبو عبد الله الشاهد الكثير بالإسكندرية وبمصر. قال السلفي: كان من الثقات، خيرًا، كثير المعروف. قال ابنه في "مشيخته": حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الحسن، أنا عمر الصيرفي بانتخاب أبي نصر السجزي … فذكر حديثًا. ثم قال ابنه: كان أبي في سكرة الموت وهو يقول لي: ما لي حسرة إلَّا أني أموت؛ ولم يؤخذ عني ما سمعته على الوجه الذي أردته. مات سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. ٤٥٣٥ - اللَّواتي: العلامة القاضي أبو محمد مروان بن عبد الملك اللواتي، المغربي، الطنجي، المالكي، إمامٌ، صاحب فنون وقراءات. حج وتلا على أبي العباس بن نفيس وغيره. وسمع من: أبي محمد بن الوليد، وكان خطيبًا مفوهًا نحويًا، ولي الفتيا والخطابة بسبتة في دولة البرغواطي، وكان ذا هيبة وسطوة، درس "المدونة"، وأكثر الناس عنه. قال القاضي عياض: سمع عليه خالاي أبو عبد الله، وأبو محمد ابنا الجوزي، وعبود بن سعيد القاضي، وأبو إسحاق بن جعفر.

стр. 8272

توفي سنة إحدى وتسعين. وأخوه أبو الحسن مفتي طنجة علي بن عبد الملك. ولأبي الحسن ولدان: أحدهما: عبد الله قاضي غرناطة، ثم قاضي تلمسان. والثاني: قاضي مكناسة، الفقيه عبد الرحمن والد قاضي تلمسان في سنة ثلاثين وخمس مائة أبي الحسن علي بن عبد الرحمن. وكان لمروان بنون أئمة، منهم قاضي طنجة عبد الخالق، ثم عبد الوهاب قاضي طنجة أيضًا، وكان من قضاة العدل، والثالث العلامة ذو الفنون عبد الرزاق قاضي جيان، والرابع القاضي عبد المنعم ولي قضاء مكناسة، ثم المرية، ثم ولي قضاء إشبيلية، ثم استعفى، فنقل إلى غرناطة. ذكرهم القاضي عياض، ولم يذكر وفياتهم.

стр. 8273

٤٥٣٦ - شمسُ المُلْكِ: السلطان نصر بن إبراهيم صاحب ما وراء النهر. قال السمعاني: كان من أفاضل الملوك علمًا ورأيًا وسياسة وحزمًا، درس الفقه، وكتب بخطه المليح مصحفًا، وخطب على منبر بخارى، وعلى منبر سمرقند، وتعجبوا من فصاحته، وأملى الحديث عن حمد بن محمد الزبيري، وغيره، وكان يعرف النجارة، عمل بيده باب المقصورة. روى عنه محمد بن نصر الخطيب. توفي في ذي القعدة، سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. ٤٥٣٧ - السُّوذرجَاني: الشيخ المسند الصدوق، بقية المشيخة، أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني، الأصبهاني، أخو الشيخ المسند الصادق أبي مسعود محمد بن عبد الله. سمعا معا من: علي بن ميلة الفرضي، وأبي سعيد محمد بن علي النقاش، وعلي بن عبدكويه، وأبي بكر بن أبي علي الذكواني، وعمرا دهرًا، وتفردا. وسمع منهما: أبو طاهر السلفي، وهما من كبار شيوخه. وروى عن أبي الفتح هذا: إسماعيل بن غانم البيع، ومحمود بن حمكا، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الحرفي، وعدة، وكان نحويًا ماهرًا مشهورًا، انتخب عليه الحفاظ. ومات: في صفر، سنة ست وتسعين وأربع مائة، وله نحو من تسعين عامًا. وتوفي أخوه محمد قبله بعامين في سنة أربع. قال يحيى بن منده: حدث عن ابن ماشاذه، والفضل بن عبيد الله بن شهريار، وأبي سهل الصفار، وأكثر عن أبي نعيم، وكان محبًا لأبي الحسن الأشعري، يؤدب الصبيان. ومات في سنة ست: مقرئ العراق أبو طاهر بن سوار، وأبو سعد الحسين بن علي الهاشمي الفانيذي، وأبو بكر خازم بن محمد القرطبي -وفيه ضعف- وأبو داود سليمان بن نجاح الأموي مولاهم المقرئ، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدوش الشاطبي، وأبو الحسين يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد البياز، وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان، والمحدث أبو ياسر بن كادش، وأبو العلاء محمد بن عبد الجبار الضبي الفرساني.

стр. 8274

٤٥٣٨ - الرَّبَعي (١): الشيخ الفقيه العالم المسند أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة الربعي، البغدادي، الشافعي. قال: ولدت سنة أربع عشرة وأربع مائة. سمع: أبا الحسن بن مخلد البزاز، وأبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، وتفقه على القاضي أبي الطيب، وأقضى القضاة الماوردي، وأخذ الكلام عن أبي علي بن الوليد المعتزلي، وغيره. حدث عنه: أبو بكر السمعاني، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو طاهر السلفي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي، وأبو محمد بن الخشاب النحوي، وشهدة بنت الإبري، وأبو الفتح بن شاتيل، وأبو السعادات القزاز. قال شجاع الذهلي: كان يذهب إلى الاعتزال. وقال السمعاني: سمعت أبا المعمر الأنصاري -إن شاء الله- أو غيره يذكر أنه رجع عن الاعتزال، وأشهد المؤتمن الساجي وغيره على نفسه بالرجوع عن رأي المعتزلة، والله أعلم. مات في الثالث والعشرين من رجب، سنة اثنتين وخمس مائة. قال ابن النجار: قرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان، والمذهب على القاضي أبي الطيب. ومن شعره: إن كنت نلت من الحياة وطيبها … مع حسن وجهك عفةً وشبابا فاحذر لنفسك أن ترى متمنيًا … يوم القيامة أن تكون ترابا وأمه هي عريبة، وقال للسلفيٌ: مولدي سنة اثنتي عشرة.

стр. 8275

٤٥٣٩ - بَرْكيَاروق (١): السلطان الكبير، ركن الدين، أبو المظفر بركياروق بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي، ويلقب أيضًا: بهاء الدولة. تملك بعد أبيه، وناب عنه على خراسان، أخوه السلطان سنجر. وكان بركيا روق شابًا شهمًا لعابًا، فيه كرمٌ وحلمٌ، وكان مدمنًا للخمر، تسلطن وهو حدث، له ثلاث عشرة سنة، فكانت دولته ثلاث عشرة سنة في نكدٍ وحربٍ بينه وبين أخيه محمد، يطول شرحها، هي مذكورة في الحوادث. مات ببروجرد، في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وأربع مائة بعلة السل والبواسير، وكان في أواخر دولته قد توطد ملكه، وعظم شأنه، ولما احتضر، عهد بالأمر من بعده لابنه ملكشاه بمشورة الأمراء، فعقدوا له، وهو ابن خمسة أعوام. ٤٥٤٠ - البَنْدَنِيجي (٢): العلامة المفتي أبو نصر محمد بن هبة الله بن ثابت، الشافعي، الضرير، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي. درس في أيام شيخه، ثم جاور. وحدث عن: أبي إسحاق البرمكي. روى عنه: أبو سعد البغدادي، وإسماعيل التيمي، وعبد الخالق اليوسفي. وكان متعبدًا معتمرًا، كثير التلاوة، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة. توفي: سنة خمس وتسعين وأربع مائة.

стр. 8276

٤٥٤١ - العِجْلِي (١): مفتي همذان وعالمها الإمام أبو منصور سعد بن علي بن حسن العجلي، الأسداباذي، ثم الهمذاني، الشافعي. قال السمعاني: هو ثقةٌ، مفتٍ، مناظرٌ، كثير العلم والعمل. سمع: أبا إسحاق البرمكي، وكريمة المروزية، وطائفة. قلت: روى عنه ابنه؛ أبو علي أحمد، وإسماعيل بن محمد التيمي، وبالإجازة أبو طاهر السلفي. قال السمعاني: مات في ذي القعدة، سنة أربع وتسعين وأربع مائة. ٤٥٤٢ - ابنُ الأبرص: الشيخ الصالح المعمر أبو تراب عبد الخالق بن محمد بن خلف البغدادي، ابن الأبرص، المؤدب. سمع: هبة الله بن الحسن الحافظ، وأبا القاسم الحرفي. روى عنه إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وآخرون. مات في شهر رمضان، سنة أربع وتسعين أيضًا.

стр. 8277

٤٥٤٣ - ابن الموصلايا (١): المنشئ البليغ، ذو الترسل، الفائق، أمين الدولة، أبو سعد العلاء ابن حسن بن وهب البغدادي. كان نصرانيًا، فأسلم على يد المقتدي، وله باعٌ مديدٌ في النظم والنثر، عمر دهرًا، وأضر، بعد أن كتب الإنشاء نيفًا وستين سنة، ولما أسلم كان قد شاخ، وقد ناب في الوزارة غير مرة، وكان أفصح أهل زمانه، وفيه مكارم وآدابٌ وعقل. مات فجأةً، وكان كثير الصدقات، وقف أملاكه، أسلم لما ألزمت الذمة بلبس الغيار. توفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة، وخلفه في كتابة الإنشاء ابن أخته العلامة أبو نصر. ٤٥٤٤ - الطَّلاَّعي (٢): الشيخ الإمام، العلامة القدوة، مفتي الأندلس، ومحدثها، أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي المالكي، مولى محمد بن يحيى بن الطلاع. ولد سنة أربع وأربع مائة. قال ابن بشكوال: هو بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته. حدث عنه: يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي عبد الله بن عابد، وحاتم بن محمد، وأبي عمرو المرشاني، ومعاوية بن محمد العقيلي، وأبي عمر بن القطان. وكان فقيهًا، حافظًا للفقه، حاذقًا بالفتوى، مقدمًا في الشورى، وفي علل الشروط، مشاركًا في أشياء من العلم حسنة، مع دينٍ، وخيرٍ، وفضلٍ، وطول صلاة، قوالًا للحق وإن أوذي، لا تأخذه في الله لومة لائم، معظمًا عند الخاصة والعامة، يعرفون له حقه، ولي الصلاة بقرطبة، وكان مجودًا لكتاب الله، أفتى وحدث وعمر، وصارت الرحلة إليه، ألف كتابًا في أحكام النبي ﷺ ، قرأته على أبي عنه. وقال القاضي عياض: كان صالحًا، قوالًا للحق، شديدًا على المبتدعة، شوور عند موت ابن القطان إلى أن دخل المرابطون، فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم.

стр. 8278

سمع منه عالم كثير، ورحلوا إليه لسماع "الموطأ"، ولسماع "المدونة" لعلوه في ذلك، ولـ "سنن النسائي" وكان أسند من بقي صحيحًا فاضلًا، عند بله بأمره دنياه وغفلة، ويؤثر عنه من ذلك طرائف، وكان شديدًا على أهل البدع، مجانبًا لمن يخوضع في غير الحديث. ونقل اليسع بن حزم عن أبيه، قال: كنا مع ابن الطلاع في بستانه، فإذا بالمعتمد بن عباد مجتاز من قصره، فرأى ابن الطلاع، فنزل عن مركوبه، وسأل دعاءه، وتضرع، وتذمم، ونذر، وتبرع، فقال له الشيخ: يا محمد، انتبه من غفلتك وسنتك. قلت: روى عنه عدد كثير، منهم: أبو جعفر البطروجي، ومحمد بن عبد الخالق الخزرجي، ومحمد بن عبد الله بن خليل القيسي، نزيل مراكش الذي بقي إلى سنة سبعين وخمس مائة، وعلي بن حنين، بينه وبين مالك في "الموطأ" أربعة أنفس، وبينه وبين النسائي في "سننه الكبير" اثنان. مات في رجب، سنة سبع وتسعين وأربع مائة. أرخه ابن بشكوال، وقال: شهده جمع عظيم. كتب إلي بالموطأ ابن هارون من تونس، أخبرنا ابن بقي، أخبرنا محمد بن عبد الخالق، أخبرنا محمد بن الفرج، أخبرنا يونس بن عبد الله، أخبرنا أبو عيسى، أخبرنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبي، عن مالك.

стр. 8279

٤٥٤٥ - الحَرَمِي (١): الإمام الحافظ القدوة أبو سعد محمد بن الحسين بن محمد المزكي، الحرمي، نزيل هراة. سمع: أبا نصر السجزي، وطائفة بمكة، ومحمد بن الحسين الطفال، وعلي بن حمصة، وعلي بن بقاء بمصر، وأبا جعفر بن المسلمة، وأبا بكر الخطيب ببغداد، وأقرانهم. وكان زاهدًا عابدًا ربانيًا. قال أبو جعفر محمد بن أبي علي: كان أبو سعد الحرمي من الأوتاد، لم أر بعيني أحفظ منه. وقال الواعظ أبو حامد الخياط: إن كان لله بهراة أحد من الأولياء، فهو هذا، وأشار إلى الحرمي. مات بهراة، في شعبان، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، والحسن بن علي، قالا: أخبرنا أبو الفضل الهمداني، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا المؤتمن بن أحمد، سمعت أبا سعد الحرمي الحافظ يقول: لا يصبر على الخل إلا دوده، يعني: لا يصبر على الحديث إلا أهله.

стр. 8280

٤٥٤٦ - الطَّبَرِي (١): الإمام، مفتي مكة ومحدثها، أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين الطبري، الشافعي. ولد بآمل، سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وسمع في سنة تسع وثلاثين "صحيح مسلم" من أبي الحسين الفارسي، ورواه مرات، وسمع من: أبي حفص بن مسرور، وأبي عثمان الصابوني، وناصر العمري -وتفقه عليه- وكريمة المروزية، وله أعقاب بمكة. حدث عنه: إسماعيل التيمي، ورزين العبدري، والقاضي أبو بكر بن العربي، ووجيه الشحامي، وأحمند بن محمد العباسي، وأبو طاهر السلفي، وخلق. وكان من كبار الشافعية، ويدعي بإمام الحرمين، تفقه به جماعة بمكة. توفي بمكة، في شعبان، سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. ٤٥٤٧ - ثابت بن بُنْدَار (٢): ابن إبراهيم بن بندار، الشيخ الإمام، المقرئ المجود، المحدث، الثقة، بقية المشايخ، أبو المعالي الدينوري، ثم البغدادي، البقال. ولد سنة ست عشرة وأربع مائة، وطلب العلم في حداثته. وسمع: أبا القاسم الحرفي، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وعثمان بن دوست، وأبا علي بن دوما، وعدة. وتلا على: ابن الصقر الكاتب، وأبي العلاء الواسطي، وأبي ثعلب الملحمي، وغيرهم.

стр. 8281

قرأ عليه أبو محمد سبط الخياط، وأبو الفضل أحمد بن شنيف، وطائفة. وحدث عنه: ابنه يحيى بن ثابت -وسمع منه "موطأ القنعبي"- وإسماعيل بن السمرقندي، وابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو طاهر السلفي، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وعمر بن بنيمان، وأخوه أحمد، وشهدة الكاتبة، وخلق. وقد حدث عنه بالإجازة: الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي. قال السمعاني: قرأت بخط أبي: ثابت ثابت. وقال عبد الوهاب الأنماطي: هو ثقة مأمون دين كيس خير. وقال غيره: كان ثابت يعرف بابن الحمامي. توفي في جمادي الآخرة، سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. قال ابن النجار: كان من أعيان القراء وثقات المحدثين، سمع الكثير بنفسه، وكتب بخطه، وروى أكثر مسموعاته. وقيل: كان جده إبراهيم حماميًا بالدينور. قلت: أول سماعه في سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة.

стр. 8282

٤٥٤٨ - السَّمَرقندي (١): الإمام الحافظ الرحال، أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم بن جعفر السمرقندي، الكوخميثني. ولد سنة تسع وأربع مائة. وصحب جعفر بن محمد المستغفري الحافظ، وتخرج به، وأكثر عنه. وسمع: عبد الصمد العاصمي، وحمزة بن محمد الجعفري، وأبا حفص بن مسرو، وأبا عثمان الصابوني، وأبا سعد الكنجروذي، وأمثالهم، وأكبر شيخ له منصور الكاغدي، ولم يرحل إلى العراق، وقد جمع وصنف. حدث عنه: إسماعيل بن محمد التيمي، ووجيه الشحامي، وأبو الأسعد بن القشيري، ومحمد بن جامع خياط الصوف، والجنيد القايني، وآخرون. قال السمعاني: سألت عنه إسماعيل الحافظ، فئقال: إمام حافظ، سمع، وجمع، وصنف. وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب "القند": هو الإمام الحافظ، قوام السنة أبو محمد، نزيل نيسابور، لم يكن في زمانه مثله في نفه في الشرق والغرب، له كتاب "بحر الأسانيد في صحاح المسانيد" جمع فيه مائة ألف حديث، فرتب وهذب، لم يقع في الإسلام مثله، وهو ثمان مائة جزء. وقال عبد الغافر في "السياق": أبو محمد عديم النظير في حفظه، استوطن بنيسابور، وهو مكثر عن المستغفري، مات في ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، عن نيف وثمانين سنة.

стр. 8283

٤٥٤٩ - ابن مَرْدُويه (١): الشيخ الإمام المحدث العالم أبو بكر أحمد بن محمد ابن الحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى الأصبهاني. ولد سنة تسع وأربع مائة، قال يحيى بن مندة. سمع: أبا منصور محمد بن سليمان الوكيل، وأبا علي غلام محسن، وعمر بن عبد الله ابن الهيثم الواعظ، وأبا بكر بن أبي على الذكواني، والحسين بن إبراهيم الجمال، وعبد الله ابن أحمد بن قولويه التاجر، وأحمد بن إبراهيم الثقفي الواعظ، وأبا نعيم الحافظ، وأبا الحسين بن فاذشاه، والناس، ولم يرحل. قال السلفي: كتبنا عنه كثيرًا، وكان ثقة جليلًا، سمعته يقول: كتبوا عني في مجلس أبي نعيم الحافظ. وروى عنه: السلفي، وإسماعيل بن غانم، وجماعة، وحفيده علي بن عبد الصمد بن أحمد. وكان أبو بكر يفهم الحديث: رأيت له جزءًا فيه طرق: "طلب العلم فريضة" يدل على معرفته، ولم يدرك السماع من جده. مات بسوذرجان من قرى أصبهان، سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، وله تسع وثمانون سنة، ومات حفيده المذكور سنة سبعين وخمس مائة، أو بعدها، في عشر التسعين. قرأنا على عيسى بن يحيى، أخبركم منصور بن سند، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ، أخبرنا عمر بن عبد الله بن عمر الواعظ، أخبرنا أبو أحمد العسال، حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا زافر بن سليمان، عن المستلم بن سعيد، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "ما من ولد بار ينظر إلى والده نظرة رحمة إلا كانت له بكل رحمة حجة مبرورة"، قيل: وإن نظر إليه في كل يوم مائة رحمة؟ قال: "نعم، إن الله أطيب وأكثر". هذا منكر. وفيها مات، الحافظ أبو علي البرداني، والمحدث أبو بكر سبط ابن مردويه، والسلطان بركيا روق بن ملكشاه، وثابت بن بندار البقال، وفقيه الحرم الحسين بن علي الطبري، والحافظ أبو علي الغساني، وأبو الحسن علي بن خلف العبسي بقرطبة، وفيد بن عبد الرحمن بن محمد الشعراني، ونصر الله بن أحمد الخشنامى، والشريف محمد بن عبد السلام.

стр. 8284

٤٥٥٠ - الحَبَّال (١): الشيخ الثقة أبو البقاء المعمر بن محمد بن علي بن إسماعيل الكوفي، الحبال، الخزاز -بمعجمات- ويعرف بخريبه. ولد سنة عشر وأربع مائة. وسمع من: القاضي نجاح بن نذير المحاربي، وزيد بن أبي هاشم العلوي، وأبي الطيب أحمد بن علي الجعفري، وليس هو بالمكثر، لكنه اشتهر. وحدث عنه أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي، وأبو المعالي الحلواني المروزي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي، وكثير بن سماليق، وعبد الخالق اليوسفي، وابن ناصر، وأبو طاهر السلفي، وآخرون. قال السمعاني: شيخ، ثقة، صحيح السماع، انتشرت عنه الرواية، وعمر حتى روى كثيرًا، وبورك له فيما سمع، سأله هزارسب عن مولده، فقال: سنة عشر. وقال أبو بكر بن طرخان، والحسين بن خسرو: سألناه عن مولده، فئقال: سنة ثلاث عشرة. قلت: حدث ببغداد، وبالكوفة، وبها مات في جمادي الاخرة، سنة تسع وتسعين وأربع مائة.

стр. 8285

٤٥٥١ - الطبري "آخر": العلامة، مفتي الشافعية، أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الطبري، الحاجي، البزازي. قدم بغداد في الصبا، وسكنها، وتفئقه على القاضي أبي الطيب، وسمع منه، ومن الجوهري، ولزم الشيخ أبا إسحاق حتى أحكم المذهب والأصول والخلاف، وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني، ودرس بالنظامية سنة " (٤٨٣) "، ثم قدم بعد أشهر عبد الوهاب بن محمد الفامي الشيرازي، فتقرر أن أشرك بينهما في التدريس، فدرسا مديدة، ثم صرفا بتولية الغزالي، فلما حج الغزالي سنة ثمان وثمانين، وذهب إلى الشام وطول الغيبة، ولي الطبري تدريس النظامية في صفر، سنة تسع، ثم فارق بغداد بعد ثلاثة أعوام، وسار إلى أصبهان لودائع كانت عنده. روى عنه هبة الله بن السقطي شيئًا. مات في شعبان، سنة خمس وتسعين وأربع مائة، وبأصبهان، ﵀. ٤٥٥٢ - دُقاق (١): صاحب دمشق، شمس الملوك، أبو نصر دقاق ابن السلطان تاج الدولة تتش ابن السلطان ألب آرسلان السلجوقي، التركي. تملك بعد مقتل أبيه سنة سع وثمانين وأربع مائة، فكان في حلب، فطلبه خادم أبيه، ونائب قلعة دمشق سرًا من أخيه رضوان صاحب حلب، فبادر دقاق وجاء، فتملك، ثم أشار عليه زوج أمه طغتكين الأتابك بقتل خادمه المذكور ساوتكين لتمكنه، فقتله، ثم أقبل رضوان أخوه محاصرًا لدمشق، فلم يقدر عليها، فترحل، ثم استقل دقاق، ثم عرض له مرض تطاول به إلى أن مات في ثامن عشر رمضان، سنة سبع وتسعين، فكانت دولته عشر سنين. فقيل: إن أمه سمته، رتبت له جارية سمته في عنقود عنب نخسته بإبرة مسمومة، ثم ندمت أمه، وتهرى جوفه، ودفن بخانقاه الطواويس. وعمد الأتابك طغتكين، فأقام في اسم الملك طفلًا لدقاق بعد أن استحضر من سجن قلعة بعلبك أخا لدقاق اسمه أرتاش، وسلطنه، ثم بعد ثلاثة أشهر تخيل أرتاش من الأتابك، وفر إلى بغدوين الفرنجي صاحب القدس، فما أعانه، فتوجه إلى العراق على الرحبة، فجاءه الأجل، فعمد الأتابك إلى الطفل المذكور، فنصبه مديدة، ثم تملك، وامتدت أيامه. وكان قد وزر لدقاق أبو القاسم الحسن بن علي الخوارزمي، وقد كان عمل مصافًا بقرب حلب مع أخيه، فتفلل جمعه، ورد إلى دمشق.

стр. 8286

٤٥٥٣ - صاحب خُراسان (١): السلطان أرسلان أرغون، ابن السلطان الب أرسلان السلجوقي. لما مات أخوه السلطان ملكشاه، بادر هذا، واستولى على خراسان، وتمكن، وكان ظالمًا شرس الأخلاق، كثير العقوبة لخاصيته، فدخل عليه غلام له، فأنكر عليه أرغون تأخرخه عن الخدمة، فاعتذر، فلم يقبل له عذرًا، وكان وحده، فشد الغلام عليه بسكين، فئقتله في المحرم، سنة تسعين وأربع مائة. وكانت دولته أربع سنين، فعلم بمقتله السلطان بركيا روق بن ملكشاه، فسار إلى خراسان، واستولى عليها، وخطبوا له أيضًا ببلاد ما وراء النهر، واستناب على خراسان أخاه الملك سنجر الذي امتدت أيامه. وكان أرسلان قد تملك بلخ ومرو وترمذ، وظلم وغشم، وخرب سور نيسابور وغيرهما من المدائن، ووزر له عماد الملك بن نظام الملك، ثم قبض عليه، وأخذ منه ثلاث مائة ألف دينار، وذبحه.

стр. 8287

٤٥٥٤ - ابن السَّوَادِي (١): الإمام المفتي أبو الحسين المبارك بن محمد بن السوادي الواسطي، الشافعي، نزيل نيسابور، مدرس، مناظر، متصون. سمع: أبا علي بن شاذان، وأبا عبد الله بن نظيف المصري. وعنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وطاهر بن مهدي، وعمر بن أحمد الصفار، وعبد الخالق الشحامي، وآخرون. قال السمعاني: إمام عديم النظير، يتجمل يتقنع بقليل تجارة، تفقه بالقاضي أبي الطيب. مات في ربيع الآخر، سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، وله سبع وثمانون سنة. ٤٥٥٥ - ابن الطُّيوري (٢): الشيخ الإمام، المحدث العالم المفيد، بقية النقلة المكثرين، أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد الله البغدادي، الصيرفي، ابن الطيوري. ولد سنة إحدى عشرة وأربع مائة. سمع: أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، ثم أبا الفرج الطناجيري، وابا محمد الخلال، وابن غيلان، وأبا الحسن العتيقي، ومحمد بن علي الصوري، وعلي بن أحمد الفالي، وأبا طالب العشاري، وعددًا كثيرًا، وارتحل، فسمع بالبصرة أبا على الشاموخي، وغيره، وجمع وخرج، وسمع ما لا يوصف كثرة. حدث عنه: إسماعيل بن محمد التيمي، وابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو المعالي الحلواني المروزي، وأبو طاهر السلفي، وأبو بكرب بن النقور، وعبد الحق بن يوسف، وخطيب الموصل، وأبو السعادات القزاز، وأحمد بن علي العلوي النقيب، وبشر كثير. قال أبو سعد السمعاني: كان محدثًا مكثرًا صالحًا، أمينًا صدوقًا، صحيح الأصول،

стр. 8288

صينًا ورعًا وقورًا، حسن السمت، كثير الخير، كتب الكثير، وسمع الناس بإفادته، ومتعه الله بما يسمع حتى انتشرت عنه الرواية، وصار أعلى البغدادييين سماعًا، أكثر عنه والدي، وكان المؤتمن الساجي يرميه بالكذب، ويصرح بذلك، وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن، فإني سألت مثل عبد الوهاب وابن ناصر، فأثنوا عليه ثناء حسنًا، وشهدوا له بالطلب، والصدق، والأمانة، وكثرة السماع، سمعت سلمان الشحام يقول: قدم أبو الغنائم النرسي، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري أيامًا، فلما جئنا ابن الطيوري، قال: ما قطعكم عني؟ قلنا: قدم فلان كنا نسمع منه. قال: فأيش أعلى ما عنده؟ قلنا: حديث البكائي، فقام الشيخ أبو الحسين، وأخرج لنا شدة من حديث البكائي، وقال: هذه سماعي من أبي الفرج بن الطناجيري عنه. قال السمعاني: وأظنني سمعتها من ابن ناصر. وقال أبو علي بن سكرة الصدفي: هو الشيخ الصالح الثقة أبو الحسين، كان ثبتًا فهمًا، عفيفًا متقنًا، صحب الحفاظ ودرب معهم، سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: شيخنا أبو الحسين ممن يستشفى بحديثه. وقال ابن ناصر في إملائه: حدثنا الثقة الثبت الصدوق أبو الحسين. وقال السلفي: هو محدث مفيد ورع كبير، لم يشتغل قط بغير الحديث، وحصل ما لم يحصله أحد من كتب التفاسير والقراءات واللغة، والمسانيد والتواريخ والعلل والأدبيات والشعر، كلها مسموعة، رافق الصوري، واستفاد منه، والنخشبي، وظاهرًا النيسابوري. كتب عنه: مسعود السجزي، والحميدي، وجعفر بن الحكاك، وأكثروا عنه. وقال الأمير أبو نصر: هو صديقنا أبو الحسين يعرف بابن الحمامي -مخفف- سمع خلقا، وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح. قال ابن سكرة: ذكر لي شيخنا أبو الحسين ان عنده نحو ألف جزء بخط الدارقطني، أو أخبرت عنه بذلك، وأخبرني أن عنده أربعة وثمانين مصنفًا لابن أبي الدنيا. انتقى السلفي عدة أجزاء من الفوائد والنوادر على ابن الطيوري، وكتب الحديث ابن إحدى عشرة سنة. وقال أبو نصر اليونارتي: هو ثقة، ثبت، كثير الأصول، يحب العلم وأهله، وقد وصفوه بالمعرفة، وسعة الرواية، وكان دينًا صالحًا، ﵀. مات في نصف ذي القعدة، سنة خمس مائة، عن تسعين سنة.

стр. 8289

٤٥٥٦ - أبو الفَتح الحَدَّاد (١): الشيخ العالم المقرئ مسند الوقت أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني، الحداد، التاجر، سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده. تفرد بإجازة إسماعيل بن ينال المحبوبي صاحب ابن محبوب. وسمع من: أبي سعيد محمد بن علي النقاش، وعلي بن عبدكويه، وأحمد بن إبراهيم بن يزداد غلام محسن، وأبي سهل عمر بن أحمد الفقيه، وأبي بكر محمد بن الحسين الدشتي، وأبي سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأبي الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وعدد كثير. وأجاز له أيضًا: أبو سعيد الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازي. حدث عنه: أبو طاهر السلفي، وابو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وعبد الوهاب الأنماطي، وصدقة بن محمد، وشاكر الأسواري، وآخرون. وقد قرأ القراءات على أبي عمر الخرقي، وبمكة على أبي عبد الله الكارزيني، فكان خاتمة أصحابه موتًا. تلا عليه السلفي لعاصم إلى الحواميم. مولده في سنة ثمان وأربع مائة، ومات في ذي القعدة، سنة خمس مائة. ٤٥٥٧ - القَزويني (٢): الشيخ الفقيه الخير أبو الفرج محمد ابن المفتي أبي حاتم محمود بن الحسن الأنصاري، القزويني، الآملي، الذي أملى بالمدينة النبوية على السلفى. سمع: أباه، ومنصور بن إسحاق، وسهل بن ربيعة. روى عنه: ابن ناصر، وشهدة، وابن الخل. مات بآمل، في أول سنة إحدى وخمس مائة. وفيها مات: إسماعيل بن عمرو البحيري المحدث، وصاحب إفريقية تميم بن المعز بن باديس، وأبو علي التككي، وأبو محمد الدوني، وأبو سعد الأسدي، وصاحب الحلة سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي قتل.

стр. 8290

٤٥٥٨ - ابن بِشْرُويه (١): الإمام الحافظ، المقيد الصدوق، أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن بشرويه الأصبهاني. قال: ولدت سنة خمس عشر وأربع مائة. سمع: أبا عبد الله بن حسنكويه، ومحمد بن علي بن مصعب التاجر، والهيثم بن محمد الخراط، ومحمد بن علي بن شهريار، وأبا نعيم الحافظ وأبا ذر الصالحاني، وإبراهيم بن محمد الجلاب، وخلقًا كثيرًا. حدث عنه: هبة الله بن طاوس، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأبو طاهر السلفي، وعدة. قال السلفي: كان من أهل المعرفة بالفقه والحديث والفرائض، كتبت بانتخابه كثيرًا، وأكثرنا عنه لثقته ومعرفته. قلت: مات في جمادي الآخرة، سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. ٤٥٥٩ - البَرَدَاني (٢): الشيخ الإمام الحافظ الثقة، مفيد بغداد، أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن البرداني، ثم البغدادي. ولد سنة ست وعشرين وأربع مائة. وسمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا طالب العشاري، وأبا الحسن بن القزويني الزاهد، وأبا محمد الجوهري، وعبد العزيز الأزجي، والقاضي أبا يعلى، وعبد الصمد بن المأمون، والخطيب، وعدة، ولم يرحل.

стр. 8291

قال السمعاني: كان أحد المشهورين في صنعة الحديث، وكان حنبليًا، استملى للقاضي أبي يعلى، حدثنا عنه إسماعيل الحافظ. قلت: جمع مجلدًا في المنامات النبوية، سمعنا "متنقاه" على الأمين الصفار، عن الساوي، عن السلفي، عنه، وقد سأله السلفي، عن تبيين أحوال جماعة، فأجاب وأجاد. قال السلفي: هو كان أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي، وكان ثقة نبيلًا، له مصنفات. قلت: وزحدث عنه أيضًا: على بن طراد الوزير، وأحمد بن المقرب. وقرأت بخط أبي على البرداني، أخبرنا عثمان بن دوست العلاف إجازة سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، وفيها مات، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي … ، فذكره حديثا. وأخبرنا محمد بن طارق، أخبرنا يوسف بن محمود، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو علي، أخبرنا محمد بن عبد الملك، أخبرنا الحسين بن عمر، أخبرنا حامد بن شعيب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني سليكان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: "اللهم هل بلغت؟ " ثلاث مرات "إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة … ". وذكر باقي الحديث، وهو غريب فرد، أخرجه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه كلهم من حديث إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة. مات البرداني في شوال، سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، وأبوه شيخ محدث. وفيها مات: السلطان ركن الدولة أبو المظفر بركيا روق ابن السلطان ملكشاه بن ألب آرسلان السلجوقي شابًا له خمس وعشرون سنة، وبقي في الملك اثنتي عشرة سنة، وجرت بينه وبين أخيه السلطان محمد حروب تشيب الأطفال، مات ببروجرد. وفيها مات صاحب ماردين، وجد ملوكها الملك سقمان بن أرتق التركماني.

стр. 8292

٤٥٦٠ - الخَيَّاط (١): الإمام القدوة المقرئ، شيخ الإسلام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق البغدادي، الخياط، الزاهد.

стр. 8293

ولد في سنة إحدى وأربع مائة، فلو سمع في صباه، لأدرك أصحاب القاضي المحاملي، ولو تلا وهو حدث، للحق أبا الحسن بن الحمامي. سمع: أبا القاسم بن بشران، وعبد الغفار المؤدب، وأبا بكر محمد بن عمر بن الأخضر، وأبا الحسن بن القزويني. وتلا على: أبي نصر بن مسرور، وغيره. جلس لتعليم كتاب الله دهرًا، وتلا عليه أمم. وروى عنه سبطاه: أبو محمد عبد الله، والحسين بن ناصر، والسلفي، وخطيب الموصل، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وسعد الله بن الدجاجي، وعدة. قال السمعاني: صالح، ثقة، عابد، ملقن، له ورد بين العشاءين بسبع، وكان صاحب كرامات. وقال ابن ناصر: كانت له كرامات. وقال آخر: كان إمام مسجد ابن جردة بالحريم، لقن العميان دهرًا لله، وكان يسأل لهم، وينفق عليهم، بحيث إن ابن النجار نقل في "تاريخه" أن أبا منصور الخياط بلغ عدد من أقرأهم من العميان سبعين ألفًا، ثم قال: هكذا رأيت بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ. قلت: هذا مستحيل، والظاهر أنه أراد أن يكتب نفسًا، فسبقه القلم فخط ألفًا، ومن لقن القرآن لسبعين ضريرًا، فقد عمل خيرًا كثيرًا. ونقل السلفي عن علي بن الأيسر العكبري، قال: لم أر أكثر خلقًا من جنازة أبي منصور، رآها يهودي، فاهتال لها وأسلم. وقال أبو منصور بن خيرون: ما رأيت مثل يوم صلى علي أبي منصور من كثرة الخلق. قال السمعاني: رؤى بعد موته، فقال: غفر الله لي بتعليمي الصبيان الفاتحة. مات: في المحرم، سنة تسع وتسعين وأربع مائة. وفيها مات، أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريدي بدمشق، وأبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق الحيري، وأبو الفوارس عمر بن المبارك الحرفي المحتسب، وأبو نعيم محمد بن إبراهيم الواسطي بن الجماري، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن الوكيل المقرئ، وأبو البقاء الحبال.

стр. 8294

٤٥٦١ - مُهارش (١): ابن مجلي بن عكيث الأمير أبو الحارث، مجير الدين، من وجوه العرب بعانة والحديثة، ذو برٍّ وصدقاتٍ، وصلاةٍ، وخيرٍ، أجار القائم بأمر الله في فتنة البساسيري، وآواه إليه سنة في ذمامه إلى أن عاد إلى مقر عزه، فكان يخدم الخليفة بنفسه. وله، وكتب بها إلى القائم: لولا الخليفة ذو الإفضال والمنن … نجل الخلائف آل الفرض والسنن ما بعت قومي وهم خير الأنام وقد … أصبحت أعرف بغدادًا وتعرفني ما يستحق سواي مثل منزلتي … ما دام عدلك هذا اليوم ينصفني وهي طويلة. مات سنة تسع وتسعين وأربع مائة. ٤٥٦٢ - ابن سِوار (٢): الإمام، مقرئ العصر، أبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي، المقرئ، الضرير، أحد الحذاق. ولد سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، وقرأ بالروايات على: عتبة بن عبد الملك العثماني، وأبي منصور أحمد بن محمد بن إسحاق صاحب أبي حفص الكتاني، وعبد الله بن مكي السواق، وأبي الفتح بن شيطا، وأبي نصر أحمد بن مسرور، وأبي علي الشرمقاني، والحسن بن علي العطار، وعلي بن محمد الخياط، وحسن بن غالب الحربي، وفرج بن عمر الواسطي. وسمع من: محمد بن عبد الواحد بن رزمة، ومحمد بن الحسين الحراني، ومحمد بن محمد بن غيلان، وأبي القاسم التنوخي، وآخرون. قرأ عليه بالسبع وغيرها أبو علي بن سكرة، ومحمد بن الخضر المحولي، وذكوان بن علي، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو محمد سبط الخياط.

стр. 8295

وحدث عنه: ابن ناصر، وأبو طاهر السلفي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأحمد بن المقرب. قال ابن سكرة: حنفي، ثقة، خير، حبس نفسه على الإقراء والتحديث. وقال ابن ناصر: ثقة، نبيل، متقن، ثبت. وقال أبو سعدٍ السمعاني: كان ثقة أمينًا مقرئًا، حسن الأخذ، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث. وقال السلفي: سمعت منه معظم كتاب "المستنير" له، وله فوت من آخره. قلت: توفي ابن سوار في شعبان، سنة ستٍّ وتسعين وأربع مائة، ببغداد، وأول ما تلا كان في سنة ثلاثين وأربع مائة.

стр. 8296

٤٥٦٣ - الشَّعْبِيُّ: شيخ المالكية، أبو المطرف عبد الرحيم بن قاسم الشعبي المالقي، مفتي بلده. سمع من: قاسم المأموني بالمرية، وأبي الحسن بن عيسى المالقي، وله إجازة من يونس بن عبد الله بن شعيث، وطائفة. روى عنه أبو عبد الله بن سليمان، وغيره. ولي قضاء بلده، ثم سجنه أميرها تميم لأمر بلغه، فلما استولى ابن تاشفين، دعاه للقضاء فأبى، وأشار بأبي مروان بن حسون، فكان أبو مروان لا يبرم أمرا دونه، وعمر دهرًا، وبعد صيته. مات في رجب سنة سبعٍ وتسعين وأربع مائة، وله خمس وتسعون سنة. مات هو وابن الطلاع في جمعة. ٤٥٦٤ - السرَّاج (١): الشيخ الإمام، البارع المحدث المسند، بقية المشايخ، أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسن بن أحمد البغدادي، السراج، القارئ، الأديب.

стр. 8297

قال: ولدت في آخر سنة سبع عشرة، أو في أول التي تليها. سمع: أبا علي بن شاذان، ثم سمع بنفسه من أحمد بن علي التوزي، ومحمد بن إسماعيل بن سنبك، وأبي محمد الخلال، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبي محمد الحسين بن المقتدر، وأبي طالب الغيلاني، وأبي الحسن بن القزويني، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي القاسم التنوخي، وأبي الفتح بن شيطا، وعدة ببغداد. وسمع من: الحافظ أبي نصر السجزي مسلسل الأولية بمكة، ومن محمد بن إبراهيم الأردستاني، وبمصر من: الشيخ عبد العزيز بن الحسن الضراب، وطائفة، وبدمشق من: أبي القاسم الحنائي، والخطيب؛ وخرج له شيخه الخطيب خمسة أجزاء مشهورة سمعناها. حدث عنه: ابنه؛ ثعلب، وأبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، وأبو الفتح بن البطي، وأبو طاهر السلفي، وسلمان الشحام، وأبو الحسن بن الخل، وعبد الحق اليوسفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وشهدة بنت الإبري، وخلق كثير. كتب بخطه الكثير، وصنف كتاب "مصارع العشاق"، وكتاب "حكم الصبيان"، وكتاب "مناقب الحبش"، ونظم الكثير في الفقه، وفي المواعظ واللغة، وشعره حلوٌ عذب في فنون القريض، انتخب السلفي عليه من أصوله ثلاثين جزءًا، حدث ببغداد، ومصر، ودمشق، وسمع منه شيخه أبو إسحاق الحبال. قال شجاع الذهلي: كان صدوقًا، ألف من فنونٍ شتى. وقال أبو علي الصدفي: هو شيخ فاضل، جميلٌ وسيم، مشهور يفهم، عنده لغة وقراءاتٌ، وكان الغالب عليه الشعر، نظم كتاب "التنبيه" لأبي إسحاق، ونظم منسكًا. وقال أبو بكر بن العربي: ثقة، عالم، مقرئ، له أدبٌ ظاهر، واختصاص بأبي بكر الخطيب. وقال السلفي: كان الإمام يفتخر برؤيته ورواياته لديانته ودرايته، له تواليف مفيدة، وفي شيوخه كثرة، أعلاهم ابن شاذان. وقال حماد الحراني: سئل السلفي عن السراج، فقال: كان عالمًا بالقراءات، والنحو، واللغة، ثقة ثبتًا، كثير التصنيف. وقال ابن ناصر: كان ثقة مأمونًا، عالمًا فهمًا صالحًا، نظم كتبًا كثيرة، منها كتاب "المبتدأ" لوهب بن منبه، وكان قديمًا يستملي على الخلال والقزويني، مات في صفر، سنة خمس مائة.

стр. 8298

قال السلفي: أنشدنا السراج لنفسه: لله در عصابةٍ … يسعون في طلب الفوائد يدعون أصحاب الحد … يث بهم تجملت المشاهد طورًا تراهم بالصعي … دِ وتارةً في ثغر آمد يتبعون من العلو … مِ بكل أرضٍ كل شارد وهم النجوم المقتدى … بهم إلى سبل المقاصد

стр. 8299

٤٥٦٥ - جَيَّاش (١): هو صاحب اليمن وأبو أصحابه الملك أبو فاتك جياش بن نجاح الحبشي، مولى حسين بن سلامة النوبي مولى آل زياد ملوك اليمن. كان أبوه قد استولى على اليمن، وأباد أضداده، وتمكن إلى أن ظهر الصليحي وتملك ومكر بنجاح، فسمه، فهرب أولاده، ولحقوا بالحبشة، ورأسهم سعيد بن نجاح الأحول، وتكلم الكهان بأن هذا الأحول يقتل الصليحي، وصورت للصليحي صورة الأحول على جميع أحواله، واستشعر منه، فترقت همته، وجاء من الحبشة في خمسة آلاف حربةٍ، فكبس الصليحي بالمهجم مخيمه، فقتله، وقتل أخاه، وعدةً، وأخذ خزانته، وكانت عظيمة، وجمع بعض آل الصليحي، فقتلهم رميًا بالحراب، وتملك زبيد، وعلق الرأس، فقال العثماني شاعر: نكرت مظلته عليه فلم ترح … إلا على الملك الأجل سعيدها ما كان أقبح وجهه في خالها … ما كان أحسن رأسه في عودها سود الأراقم قاتلت أسد الشرى … يا رحمتا لأسودها من سودها ثم بعد سنة، حشد مكرم بن الصليحي، وأقبل من صنعاء، فالتقوا، فانكسر السودان، وانهزم الأحول، ونزلوا السفن، واسترد مكرم زبيد، وخلص أمه، ثم فلج، ففوض الأمور إلى زوجته الحرة سيده، وأقبل على اللهو مع فالجه إلى أن هلك سنة " (٤٨٤) "، وعهد بالملك إلى ابن عمه السلطان سبأ بن أحمد، وكان الحرب بينه وبين آل نجاح سجالًا، وكتب خليفة

стр. 8300

مصر إلى الحرة: قد زوجتك بأمير الأمراء سبأ على مائة ألف دينار، ثم لما مات سبأ، قامت بملكها، ودبر دولتها المفضل، وامتدت أيام الحرة خمسين سنة. نعم، ثم توثب سعيدٌ الأحول على صنعاء، ثم هلك سنة ستٍّ وثمانين، وتملك بعده أخوه جياش، وقد تنكر وسار مع وزيره قسيم الملك إلى الهند. قال جياش: دخلنا الهند سنة "٤٨١"، فأقمنا ستة أشهر ورجعنا، فقدم إنسان من سرنديب يتكلم على المستقبلات، فسألنا عن حالنا، وبشرنا بأمور لم تخرم، واشتريت جارية هندية، وجئنا عدن، فقلت لوزيري: امض إلى زبيد، فأشع موتي، واكشف الأمور، وصعدت جبلة، وكشفت أحوال المكرم، ثم أتيت زبيد، فخبرني الوزير بما يسر عن أوليائنا، وأنهم كثيرٌ، فأخذت من لحيتي، وسترت عيني بخرقة، وطولت أظافري، وقصدت دار ابن القم الوزير فأسمعه يقول: لو وجدت كلبًا من آل نجاح لملكته، وذلك لشرٍّ وقع بينه وبين ابن شهاب رفيقه، فخرج ولد ابن القم، فقال: يا هندي، تحسن الشطرنج؟، قلت: نعم، قال: فغلبته، فثار، وكان طبقة أهل زبيد، فقال له أبوه: ما لنا من يغلبك إلَّا جياش، وقد مات، ثم لعبت مع الأب، فمنعت الدست، فأحبني وخلطني بنفسه، وهو يقول كل الوقت: عجل الله علينا بكم يا آل نجاح، فأخذت أكاتب الحبوش حتى حصل حول زبيد خمسة آلاف حربةً، وأمرت وزيري، فأخذ لي عشرة آلاف دينار مودعة، فأنفقتها فيهم، وضرب ولد ابن القم عبدًا له، فنالني طرف سوطه، فقلت: أنا أبو الطامي، فقال أبوه: ما اسمك? قلت: بحرٌ، قال: كنية مناسبة. وقال مرة لابنه: إن غلبت الهندي، أوفدتك بارتفاع السنة على المكرم. قال: فتراخيت له، فغلبني، فطاش فرحًا، ومد يده إلى وجهي، فأحفظني، وقمت، فعثرت، فاعتزيت، وقلت: أنا جياش بن نجاح، ففهمها الأب، فوثب خلفي حافيًا، وضمني، وأخرج المصحف، وحلف لي، وحلفت له، وأمر بإخلاء دار أعز بن الصليحي، وحمل إليها الأمتعة، ونقلت إليها سريتي، فولدت لوقتها ولدي الفاتك، وضربت الطبل، وظهرنا، فأسرنا ابن شهاب، فقال: مثلي لا يطلب العفو، والحرب سجالٌ، قلت: ومثلك لا يقتل. ثم أحسن إليه جياش، وتسلم دار الملك، ولم يمض شهرٌ حتى ركب في عشرين ألف حربة، ولم يقو به المكرم، ولم يزل مالكًا إلى أن مات سنة خمس مائة. وقيل: مات سنة ثمان وتسعين عن ستة بنين، فتملك ابنه الفاتك، ثم حاربه إبراهيم أخوه، ومات فاتكٌ سنة "٥٣"، فملكت عبيده ولده المنصور صغيرًا، فتوثب عبد الواحد بن جياش، فتملك زبيد، وهربت الخدم بالصبي، وجرت حروب طويلة، ثم تمكن الصبي مدة، وولي بعده ابنه فاتك بن منصور، ثم تملك ابن عمه، فدامت دولته إلى أن قتله عبيده في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، واسمه فاتك بن محمد بن المنصور، وكان هو وعبيده لا بأس بدولتهم، وحكموا على شطر اليمن مع بقايا آل الصليحي، ومع الشرفاء الزيدية.
следующие страницы →