← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

٤٥٦٣ - الشَّعْبِيُّ: شيخ المالكية، أبو المطرف عبد الرحيم بن قاسم الشعبي المالقي، مفتي بلده. سمع من: قاسم المأموني بالمرية، وأبي الحسن بن عيسى المالقي، وله إجازة من يونس بن عبد الله بن شعيث، وطائفة. روى عنه أبو عبد الله بن سليمان، وغيره. ولي قضاء بلده، ثم سجنه أميرها تميم لأمر بلغه، فلما استولى ابن تاشفين، دعاه للقضاء فأبى، وأشار بأبي مروان بن حسون، فكان أبو مروان لا يبرم أمرا دونه، وعمر دهرًا، وبعد صيته. مات في رجب سنة سبعٍ وتسعين وأربع مائة، وله خمس وتسعون سنة. مات هو وابن الطلاع في جمعة. ٤٥٦٤ - السرَّاج (١): الشيخ الإمام، البارع المحدث المسند، بقية المشايخ، أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسن بن أحمد البغدادي، السراج، القارئ، الأديب.

стр. 8297

قال: ولدت في آخر سنة سبع عشرة، أو في أول التي تليها. سمع: أبا علي بن شاذان، ثم سمع بنفسه من أحمد بن علي التوزي، ومحمد بن إسماعيل بن سنبك، وأبي محمد الخلال، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبي محمد الحسين بن المقتدر، وأبي طالب الغيلاني، وأبي الحسن بن القزويني، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي القاسم التنوخي، وأبي الفتح بن شيطا، وعدة ببغداد. وسمع من: الحافظ أبي نصر السجزي مسلسل الأولية بمكة، ومن محمد بن إبراهيم الأردستاني، وبمصر من: الشيخ عبد العزيز بن الحسن الضراب، وطائفة، وبدمشق من: أبي القاسم الحنائي، والخطيب؛ وخرج له شيخه الخطيب خمسة أجزاء مشهورة سمعناها. حدث عنه: ابنه؛ ثعلب، وأبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، وأبو الفتح بن البطي، وأبو طاهر السلفي، وسلمان الشحام، وأبو الحسن بن الخل، وعبد الحق اليوسفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وشهدة بنت الإبري، وخلق كثير. كتب بخطه الكثير، وصنف كتاب "مصارع العشاق"، وكتاب "حكم الصبيان"، وكتاب "مناقب الحبش"، ونظم الكثير في الفقه، وفي المواعظ واللغة، وشعره حلوٌ عذب في فنون القريض، انتخب السلفي عليه من أصوله ثلاثين جزءًا، حدث ببغداد، ومصر، ودمشق، وسمع منه شيخه أبو إسحاق الحبال. قال شجاع الذهلي: كان صدوقًا، ألف من فنونٍ شتى. وقال أبو علي الصدفي: هو شيخ فاضل، جميلٌ وسيم، مشهور يفهم، عنده لغة وقراءاتٌ، وكان الغالب عليه الشعر، نظم كتاب "التنبيه" لأبي إسحاق، ونظم منسكًا. وقال أبو بكر بن العربي: ثقة، عالم، مقرئ، له أدبٌ ظاهر، واختصاص بأبي بكر الخطيب. وقال السلفي: كان الإمام يفتخر برؤيته ورواياته لديانته ودرايته، له تواليف مفيدة، وفي شيوخه كثرة، أعلاهم ابن شاذان. وقال حماد الحراني: سئل السلفي عن السراج، فقال: كان عالمًا بالقراءات، والنحو، واللغة، ثقة ثبتًا، كثير التصنيف. وقال ابن ناصر: كان ثقة مأمونًا، عالمًا فهمًا صالحًا، نظم كتبًا كثيرة، منها كتاب "المبتدأ" لوهب بن منبه، وكان قديمًا يستملي على الخلال والقزويني، مات في صفر، سنة خمس مائة.

стр. 8298

قال السلفي: أنشدنا السراج لنفسه: لله در عصابةٍ … يسعون في طلب الفوائد يدعون أصحاب الحد … يث بهم تجملت المشاهد طورًا تراهم بالصعي … دِ وتارةً في ثغر آمد يتبعون من العلو … مِ بكل أرضٍ كل شارد وهم النجوم المقتدى … بهم إلى سبل المقاصد

стр. 8299

٤٥٦٥ - جَيَّاش (١): هو صاحب اليمن وأبو أصحابه الملك أبو فاتك جياش بن نجاح الحبشي، مولى حسين بن سلامة النوبي مولى آل زياد ملوك اليمن. كان أبوه قد استولى على اليمن، وأباد أضداده، وتمكن إلى أن ظهر الصليحي وتملك ومكر بنجاح، فسمه، فهرب أولاده، ولحقوا بالحبشة، ورأسهم سعيد بن نجاح الأحول، وتكلم الكهان بأن هذا الأحول يقتل الصليحي، وصورت للصليحي صورة الأحول على جميع أحواله، واستشعر منه، فترقت همته، وجاء من الحبشة في خمسة آلاف حربةٍ، فكبس الصليحي بالمهجم مخيمه، فقتله، وقتل أخاه، وعدةً، وأخذ خزانته، وكانت عظيمة، وجمع بعض آل الصليحي، فقتلهم رميًا بالحراب، وتملك زبيد، وعلق الرأس، فقال العثماني شاعر: نكرت مظلته عليه فلم ترح … إلا على الملك الأجل سعيدها ما كان أقبح وجهه في خالها … ما كان أحسن رأسه في عودها سود الأراقم قاتلت أسد الشرى … يا رحمتا لأسودها من سودها ثم بعد سنة، حشد مكرم بن الصليحي، وأقبل من صنعاء، فالتقوا، فانكسر السودان، وانهزم الأحول، ونزلوا السفن، واسترد مكرم زبيد، وخلص أمه، ثم فلج، ففوض الأمور إلى زوجته الحرة سيده، وأقبل على اللهو مع فالجه إلى أن هلك سنة " (٤٨٤) "، وعهد بالملك إلى ابن عمه السلطان سبأ بن أحمد، وكان الحرب بينه وبين آل نجاح سجالًا، وكتب خليفة

стр. 8300

مصر إلى الحرة: قد زوجتك بأمير الأمراء سبأ على مائة ألف دينار، ثم لما مات سبأ، قامت بملكها، ودبر دولتها المفضل، وامتدت أيام الحرة خمسين سنة. نعم، ثم توثب سعيدٌ الأحول على صنعاء، ثم هلك سنة ستٍّ وثمانين، وتملك بعده أخوه جياش، وقد تنكر وسار مع وزيره قسيم الملك إلى الهند. قال جياش: دخلنا الهند سنة "٤٨١"، فأقمنا ستة أشهر ورجعنا، فقدم إنسان من سرنديب يتكلم على المستقبلات، فسألنا عن حالنا، وبشرنا بأمور لم تخرم، واشتريت جارية هندية، وجئنا عدن، فقلت لوزيري: امض إلى زبيد، فأشع موتي، واكشف الأمور، وصعدت جبلة، وكشفت أحوال المكرم، ثم أتيت زبيد، فخبرني الوزير بما يسر عن أوليائنا، وأنهم كثيرٌ، فأخذت من لحيتي، وسترت عيني بخرقة، وطولت أظافري، وقصدت دار ابن القم الوزير فأسمعه يقول: لو وجدت كلبًا من آل نجاح لملكته، وذلك لشرٍّ وقع بينه وبين ابن شهاب رفيقه، فخرج ولد ابن القم، فقال: يا هندي، تحسن الشطرنج؟، قلت: نعم، قال: فغلبته، فثار، وكان طبقة أهل زبيد، فقال له أبوه: ما لنا من يغلبك إلَّا جياش، وقد مات، ثم لعبت مع الأب، فمنعت الدست، فأحبني وخلطني بنفسه، وهو يقول كل الوقت: عجل الله علينا بكم يا آل نجاح، فأخذت أكاتب الحبوش حتى حصل حول زبيد خمسة آلاف حربةً، وأمرت وزيري، فأخذ لي عشرة آلاف دينار مودعة، فأنفقتها فيهم، وضرب ولد ابن القم عبدًا له، فنالني طرف سوطه، فقلت: أنا أبو الطامي، فقال أبوه: ما اسمك? قلت: بحرٌ، قال: كنية مناسبة. وقال مرة لابنه: إن غلبت الهندي، أوفدتك بارتفاع السنة على المكرم. قال: فتراخيت له، فغلبني، فطاش فرحًا، ومد يده إلى وجهي، فأحفظني، وقمت، فعثرت، فاعتزيت، وقلت: أنا جياش بن نجاح، ففهمها الأب، فوثب خلفي حافيًا، وضمني، وأخرج المصحف، وحلف لي، وحلفت له، وأمر بإخلاء دار أعز بن الصليحي، وحمل إليها الأمتعة، ونقلت إليها سريتي، فولدت لوقتها ولدي الفاتك، وضربت الطبل، وظهرنا، فأسرنا ابن شهاب، فقال: مثلي لا يطلب العفو، والحرب سجالٌ، قلت: ومثلك لا يقتل. ثم أحسن إليه جياش، وتسلم دار الملك، ولم يمض شهرٌ حتى ركب في عشرين ألف حربة، ولم يقو به المكرم، ولم يزل مالكًا إلى أن مات سنة خمس مائة. وقيل: مات سنة ثمان وتسعين عن ستة بنين، فتملك ابنه الفاتك، ثم حاربه إبراهيم أخوه، ومات فاتكٌ سنة "٥٣"، فملكت عبيده ولده المنصور صغيرًا، فتوثب عبد الواحد بن جياش، فتملك زبيد، وهربت الخدم بالصبي، وجرت حروب طويلة، ثم تمكن الصبي مدة، وولي بعده ابنه فاتك بن منصور، ثم تملك ابن عمه، فدامت دولته إلى أن قتله عبيده في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، واسمه فاتك بن محمد بن المنصور، وكان هو وعبيده لا بأس بدولتهم، وحكموا على شطر اليمن مع بقايا آل الصليحي، ومع الشرفاء الزيدية.

стр. 8301

٤٥٦٦ - صاحبُ ماردين (١): الملك سقمان بن الأمير الكبير أرتق بن أكسب التركماني أخو الملك إيلغازي. وليا إمرة القدس بعد أبيهما، فضايقهما ابن بدرٍ أمير الجيوش، وأخذه منهما قبل أخذ الفرنج له بأشهرٍ، فذهبا واستوليا على ديار بكر. مات سقمان بقرب طرابلس سنة ثمان وتسعين، وماردين اليوم ومن قبل ما زالت في يد ذريته. قيل: إن ابن عمار طلبه لينجده على الفرنج، وإن صاحب دمشق مرض، وهم بتسليم دمشق إليه، فسار إليها ليملكها، ثم يغزو الفرنج، فمات بالخوانيق، ونقل، فدفن بحصن كيفا. ٤٥٦٧ - البَاقِلاَّني (٢): الشيخ الصالح المحدث أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خذاداذا الباقلاني، البقال، الفامي، البغدادي. سمع من: أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، وأحمد بن عبد الله بن المحاملي وطائفة. روى عنه أبو بكر السمعاني، وإسماعيل بن محمد التيمي، وابن ناصر، والسلفي، وخطيب الموصل، وشهدة، وخلق. أثنى عليه عبد الوهاب الأنماطي، وقال ابن ناصر: كان كثير البكاء من خشية الله. قلت: عاش ثمانين سنة أو أزيد، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس مائة، وهو أخو الشيخ أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي المذكور.

стр. 8302

٤٥٦٨ - ابن زَنْجُويه (١): الإمام الفقيه المعمر أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجاني الشافعي. ولد سنة ثلاث وأربع مائة. وقدم بغداد شابًا، فسمع من أبي علي بن شاذان. وطائفة، فسمع "مسند الإمام أحمد" من الحسين الفلاكي صاحب القطيعي، وسمع "غريب أبي عبيد" من ابن هارون التغلبي عاليًا، وقرأ لأبي عمرو على ابن الصقر الكاتب، وصارت الرحلة إليه، ومدار الفتوى ببلده عليه، وسمع من أبي طالب الدسكري، والعلامة عبد القاهر بن طاهر البغدادي الأصولي، والحسن بن معروف الزنجاني صاحب ابن المقرئ، سمع منه "مسند أبي يعلى". قال شيرويه الحافظ: كان فقيهًا، متقنًا، رحلت إليه بابني شهردار، وسمعنا منه بزنجان. قلت: وحدث عنه السلفي، وشعبة بن أبي شكر الأصبهاني، وابن طاهر المقدسي، وهو من كبار تلامذة القاضي أبي الطيب الطبري، رأيت له ترجمة مفردة بخط الحافظ عبد الغني كتبها عن السلفي، وأنه قرأ كتاب "المرشد" على مؤلفه أبي يعلى بن السراج، وتلا عليه بما فيه، وأنه كتب بنيسابور "تفسير إسماعيل بن أحمد الضرير" عنه، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه، ثم قال: سمعته يقول: أنا أفتي من سنة تسع وعشرين وأربع مائة، وقيل لي عنه: إنه لم يفت خطا قط، وأهل بلده يبالغون في الثناء عليه، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه، وقلة طمعه. قلت: ما ظفرت بوفاته، لكنه حدث في سنة خمس مائة، وانقطع خبره. ٤٥٦٩ - ابن أبي الصَّقْر (٢): العلامة أبو الحسن محمد بن علي بن حسن بن أبي الصقر الواسطي، الكاتب، أحد الشعراء. وكان من كبار الشافعية، علق المذهب بالنظامية عن الشيخ أبي إسحاق، فله عنه ثلاث تعليقات.

стр. 8303

وحدث عن: عبيد الله بن هارون القطان، وعيسى بن خلف الأندلسي، وأخذ الأدب عن أبي غالب بن الخالة، ومحمد بن محمد بن عيسى الخيشي النحوي، وسمع ببغداد من: أبي بكر الخطيب، وعاد إلى بلده، ثم قدم بغداد، وحدث بها. روى عنه: ابن ناصر، وابن الجواليقي، وكثير بن سماليق، والسلفي. وقال شجاع الذهلي: لا بأس به، وله شعر مطبوع. وقال الحوزي أبو الكرم: كان يقول أنا من ولد الوزير أبي الصقر إسماعيل بن بلبل، قال أبو الكرم: ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعريين، كان قائمًا وقاعدًا فيها، وعمل في ذلك أشعارًا، وبلغ التسعين إلَّا شهورًا، مات بواسط في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مائة.

стр. 8304

٤٥٧٠ - الدَّوني (١): الشيخ العالم، الزاهد، الصادق، أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن بن عبد الرحمن الدوني الصوفي، من قرية الدون: من أعمال همذان، على عشرة فراسخ منها، مما يلي مدينة الدينور. كان آخر من روى كتاب "المجتبى" من "سنن النسائي"، وغير ذلك عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار صاحب ابن السني. حدث عنه: ابن طاهر المقدسي، وابنه أبو زرعة، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفتوح الطائي صاحب الأربعين، وسعد الخير الأندلسي، ومحمد بن بنيمان، وعبد الرزاق بن إسماعيل القومساني، وابن عمه المطهر بن عبد الكريم، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وأبو العباس بن ينال الترك، وآخرون. قرأ عليه السلفي في سنة خمس مائة بالدون كتاب النسائي، وحدثني أنه اقتدى في التصوف بأبيه، وأبوه اقتدى بجده، وهو اقتدى بحسين بن علي الدوني، وهو اقتدى بمحمد بن عبد الخالق الدينوري صاحب ممشاذ الدينوري، وممشاذ بالشيخ أبي سنان، فقيل: إن هذا اقتدى بأبي تراب النخشبي. وقال السلفي: قال ابنه أبو سعدٍ لي: لوالدي خمسون سنةً ما أفطر النهار. قال شيرويه: كان صدوقًا متعبدًا، سمعت منه "السنن"، و"رياضة المتعبدين". وقال السلفي: كان سفياني المذهب، ثقةً، ولد سنة سبع وعشرين وأربع مائة. وقال غيره: سماعه للسنن في شوال سنة ثلاث وثلاثين، مات في رجب، سنة إحدى وخمس مائة. قلت: ذهب إلى أصبهان، فحدث بها بالكتاب.

стр. 8305

٤٥٧١ - ابن خُشَيْش (١): الشيخ الصالح المعمر الصدوق أبو سعد محمد بن عبد الكريم بن خشيش البغدادي. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا الحسن بن مخلد البزاز، وسماعه صحيح، وهو من رواة "جزء ابن عرفة". حدث عنه: أبو طاهر السلفي، والكاتبة شهدة، وأبو السعادات القزاز، وآخرون. مات في عاشر ذي القعدة سنة اثنتين وخمس مائة، وله تسع وثمانون سنة، رحمه الله تعالى. وفيها توفي: أبو الفوارس حسين بن علي بن الخازن صاحب الخط البديع، وأبو أحمد حمد بن عبد الله بن أحمد يحنه الأصبهاني المعبر، والعلامة أبو المحاسن الروياني، قتلته الإسماعيلية، وأبو القاسم الربعي، وهبة الله بن أحمد بن محمد بن الموصلي في عشر التسعين، والعلامة أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي. ٤٥٧٢ - ابن سُوسَن (٢): الشيخ المعمر أبو بكر أحمد بن المظفر بن حسين بن عبد الله بن سوسن التمار. حدث عن: أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم الحرفي، وعبد الملك بن بشران. حدث عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، ويحيى بن شاكر، وآخرون. قال الأنماطي: شيخ مقارب. وقال السمعاني: كان يلحق سماعاته في الأجزاء. قاله شجاع الذهلي، مات: في صفر سنة ثلاث وخمس مائة، وله اثنتان وتسعون سنة.

стр. 8306

٤٥٧٣ - ابن العَلاَّف (١): المولى الجليل، الحاجب الثقة، مسند العراق، أبو الحسن علي بن المقرئ أبي طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب البغدادي ابن العلاف، من بيت الرواية والعلم، ومن حجاب الخلافة. قال أبو بكر السمعاني: سمعته يقول: ولدت سنة ست وأربع مائة في المحرم، وسمعت من أبي الحسين بن بشران: ووعظ ابن سبعين سنة. قلت: سمع أبا الحسن بن الحمامي، وعبد الملك بن بشران، وكان حميد الطريقة، صدوقًا، ضاع سماعه من أبي الحسين. حدث عنه: ولده؛ أبو طاهر محمد بن علي، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفضل الطوسي، وأبو بكر بن النقور، وعبد الحق اليوسفي، وقيس بن محمد السويقي، وأبو طالب بن خضير، والمبارك بن علي الخياط، ويحيى بن ثابت البقال، وعبد الله بن منصور الموصلي، ووجيه بن هبة الله السقطي، وأحمد بن علي العلوي النقيب، وعبد الله بن أحمد بن النرسي، وخمرتاش مولى ابن المسلمة، وعبد الله بن أحمد بن حمتيس السراج، وأبو السعادات نصر الله القزاز، وخلق سواهم. مات في الثالث والعشرين من المحرم، سنة خمس وخمس مائة، وقد استكمل تسعًا وتسعين سنة. وفيها مات: المحدث أبو محمد عبد الله بن علي بن الآبنوسي، والحافظ أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوز الشاطبي، وشيخ الفقهاء بسبتة أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي، وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي، وأبو سعد محمد بن علي بن محمد التاني سرفوتج من أصحاب أبي نعيم.

стр. 8307

٤٥٧٤ - السَّنْجِبسْتي (١): القاضي الإمام، الفرضي المعمر، مسند خراسان، أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن علي بن حمدون الخراساني، السنجبستي. ولد سنة عشر وأربع مائة تقريبًا أو جزمًا. وسمع: أبا بكر بن الحسن الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وأبا علي البلخي، وألحق الأحفاد الأجداد، وهو من بيت حشمة وجلالة. حدث عنه: أبو بكر السمعاني، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، ومحمد بن حسين الواعظ، وأبو الفتوح الطائي، وعدة. وثقه عبد الغافر بن إسماعيل، كان يقدم من قريته، ويحدث بنيسابور، وهي على مرحلةٍ من نيسابور. توفي بسنجبست في صفر، سنة ست وخمس مائة، وهو في عشر المائة. وفيها مات: أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد بن القارئ العدل، والمحدث أبو الفضل العباس بن أحمد الشقاني النيسابوري، والفضل بن محمد بن عبيد القشيري، والواعظ أبو سعد المعمر بن علي بن أبي عمامة الحنبلي، وقاضي دمشق أبو عبد الله محمد بن موسى التركي البلاساغوني الحنفي. ٤٥٧٥ - الجُمَّاري: أبو نعيم محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف الواسطي، راوي "مسند مسدد" عن أحمد بن المظفر العطار. حدث عنه: علي بن نغوبا، وأبو طالب الكتاني المحتسب، وهبة الله ابن الجلخت، وآخرون. وثقه المحدث خميس. توفي في حدود سنة خمس مائة، فإنه حدث في سنة تسع وتسعين وأربع مائة.

стр. 8308

٤٥٧٦ - الشَّيرَوي (١): الشيخ الصالح، العابد المعمر، مسند العصر، أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه بن علي الشيروي، النيسابوري، التاجر. ولد سنة أربع عشرة وأربع مائة في ذي الحجة. وسمع وهو ابن ستة أعوام من: القاضي أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وهو خاتمة أصحابهما، وعبد القاهر بن طاهر الأصولي، ومحمد بن إبراهيم المزكي، والقدوة فضل الله بن أبي الخير الميهني، وجماعة. حدث عنه: أبو بكر السمعاني، وولده الحافظ أبو سعد حضورًا، وأبو الفتوح الطائي، وعبد الرحيم الحاجي، وعبد المنعم بن عبد الله الفراوي، وخلقٌ، وبالإجازة: ذاكر بن كامل الخفاف، وأبو المكارم اللبان. قال السمعاني في "الأنساب": كان شيخًا صالحًا عابدًا معمرًا، رحل إليه من البلاد، وقد ارتحل إلى أصبهان، وسمع من: أبي بكر بن ريذة، وأبي طاهر بن عبد الرحيم، حضرني أبي مجلسه، وكان والده يروي عن أبي طاهر المخلص. قلت: وسمع من: أبيه، ومن أبي حسان المزكي، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي، وأجاز لمن أدرك حياته، وهو من قرية كونابذ، وعربت فقيل لها: جنابذ، وهي من قهستان ناحية كبيرة من أعمال نيسابور، وكان يتجر إلى البلاد مضاربة، ثم كبر وانقطع لتسميع الحديث، وكان مكثرًا، ألحق الأحفاد بالأجداد، وبعد صيته، وسمع منه من دب ودرج، ولم تتغير حواسه، بل ضعف بصره، وسمع أيضًا من أبي عبد الله بن باكويه. قال الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني: سمعت الرئيس الثقفي يقول: لا جاء الله من خراسان بأحدٍ إلَّا بأبي بكر الشيروي، فإنه أخيرهم، وأنفعهم. قال السمعاني: سمعت منه الكثير، ولي ثلاث سنين، وسمع منه أخي في الخامسة، فمن ذلك "جزء ابن عيينة"، وخمسة أجزاء من "مسند الشافعي". توفي: في ذي الحجة سنة عشر وخمس مائة، وقد استكمل ستًا وتسعين سنة.

стр. 8309

٤٥٧٧ - القَزويني: الإمام المحدث، الجوال الصدوق، أبو إبراهيم الجليل بن عبد الجبار بن عبد الله التميمي القزويني. سمع من: أبي يعلى الخليلي وطائفة بقزوين، ومن: أبي الحسين بن الطفال بمصر، ومن: الحسين بن جابر القاضي بتنيس، ومن: أبي العلاء بن سليمان بالمعرة، سمعنا من طريقه نسخة فليح. روى عنه: أبو علي البرداني، وأبو طاهر السلفي، وقال: ثقةٌ من بيت الحديث، رحل إلى الحجاز، والعراق، ومصر، وخراسان، والشام. روى عن قوم ما حدثنا عنهم سواه، وهو، وأبوه، وجده عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، وجد أبيه، وجد جده، محدثون. قلت: وذكره ابن النجار، وما أرخ موته، وبقي إلى سنة نيف وخمس مائة. ٤٥٧٨ - الفَاميّ (١): الإمام المفتي، مدرس النظامية، أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الواحد الفارسي، الفامي، الشيرازي الشافعي. قدم بغداد مدرسًا من جهة نظام الملك سنة ثلاث وثمانين مشاركًا فيها للحسين بن محمد الطبري، فكان كل واحد منهما يدرس يومًا، ثم عزلا بعد سنة. أملى عن المحدث: أبي بكر أحمد بن الحسن بن الليث، وعبد الواحد ابن يوسف القزاز، وعلي بن بندار الحنفي، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب، والحسن بن محمد بن عثمان بن كرامة الشيرازيين. حدث عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر. قال ابن النجار: أخبرنا محمد بن أحمد النحوي، حدثنا ابن ناصر، حدثنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد عبد الوهاب -عرف بالفامي-، أخبرنا عبد الواحد بن يوسف، أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بيان الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن سعيد الرقي بها … ، فذكر حديثًا.

стр. 8310

قال أبو علي بن سكرة: عبد الوهاب بن محمد الفامي من أئمة الشافعية وكبارهم، سمعت عليه كثيرًا، وسمعته يقول: صنفت سبعين تأليفًا، ولي "التفسير" ضمنته مائة ألف بيت شاهدًا، أملى وحفظ عليه تصحيفٌ شنيع، فأجلب عليه، وطولب، ورمي بالاعتزال حتى فر بنفسه. وقال أحمد بن ثابت الطرقي: سمعت جماعة: أن عبد الوهاب أملى عليهم ببغداد: صلاة في أثر "صلاةٍ كتابٌ في عليين" (١)، فصحفها "كنار في غلس"، فكلموه، فقال: النار في الغلس تكون أضوأ. قال الطرقي: وسأله صديق لي: هل سمعت "جامع أبي عيسى"? فقال: ما الجامع? ومن أبو عيسى? ثم سمعته بعد يعده في مسموعاته. ولما أراد أن يملي بجامع القصر، قلت له: لو استعنت بحافظ? فقال: إنما يفعل ذا من قلت معرفته، وأنا، فحفظي يغنيني، فامتحنت بالاستملاء عليه، فرأيته يسقط من الإسناد رجلًا، ويزيد رجلًا، ويجعل الرجل اثنين، فرأيت فضيحةً، فمن ذلك: الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن زريع، فأمسك الجماعة، ونظر إلي وتكلموا، فقلت: قد سقط إما محمد بن منهال، أو أمية بن بسطام، فقال: اكتبوا كما في أصلي، وجاء: أخبرنا سهل بن بحر، أنا سألته، فصحفها، فقال: أنا سالبة، وقال: سعيد بن عمرو الأشعثي، فقال: والأشعثي، جعل واو "عمرو" للعطف، فرددته، فأبى، فقلت: فمن الأشعثي? قال: فضول منك، وجاء ورقاء بن قيس بن الربيع، فقلت: هو "عن" بدل "ابن" وقال: في حديث حميل بن بصرة: لقيت أبا هريرة وهو يجيء من الطور، فقال: "الطود" وفسر مرة "الخشف" (٢) فقال: طائر، وقال في: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] انتصب على الحال. قيل: ولد سنة أربع عشرة وأربع مائة، وعاش ستًا وثمانين سنة.

стр. 8311

توفي بشيراز في السابع والعشرين من رمضان سنة خمس مائة، وقد سقت من أخباره في "التاريخ الكبير" وفي "ميزان الاعتدال". وقيل: كان معتزليًا. وفيها: مات أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد سبط ابن منده، وشيخ الشافعية أبو المظفر أحمد بن محمد الخوافي بطوس، والفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه الزنجاني، وجعفر السراج، والمبارك بن الصيرفي، وأبو غالب الباقلاني، وشيخ النحو المبارك بن فاخر بن الدباس، وسلطان المغرب يوسف بن تاشفين.

стр. 8312

٤٥٧٩ - صاحب الغَرْب (١): أمير المسلمين، السلطان أبو يعقوب يوسف بن تاشفين اللمتوني، البربري الملثم، ويعرف أيضًا بأمير المرابطين، وهو الذي بنى مراكش، وصيرها دار ملكه. وأول ظهور هؤلاء الملثمين مع أبي بكر بن عمر اللمتوني، فاستولى على البلاد من تلمسان إلى طرف الدنيا الغربي، واستناب ابن تاشفين، فطلع بطلًا شجاعًا شهمًا عادلًا مهيبًا، فاختط مراكش في سنة " (٤٦٥) "، اشترى أرضها بماله الذي خرج به من صحراء السودان، وله جبل الثلج، وكثرت جيوشه، وخافته الملوك، وكان بربريًا قحًا، وثارت الفرنج بالأندلس، فعبر ابن تاشفين ينجد الإسلام، فطحن العدو، ثم أعجبته الأندلس، فاستولى عليها، وأخذ ابن عباد وسجنه، وأساء العشرة. وقيل: كان ابن تاشفين كثير العفو، مقربًا للعلماء، وكان أسمر نحيفًا، خفيف اللحية، دقيق الصوت، سائسًا، حازمًا، يخطب لخليفة العراق، وفيه بخل البربر، تملك بضعًا وثلاثين سنة، وهو وجيشه ملازمون للثام الضيق، وفيهم شجاعة وعتو وعسفٌ، جاءته الخلع من المستظهر، وولي بعده ولده علي. مات في أول سنة خمس مائة، وله بضع وثمانون سنة، وتملك مدائن كبارًا بالأندلس، وبالعدوة، ولو سار، لتملك مصر والشام.

стр. 8313

٤٥٨٠ - المُطَرِّز (١): الشيخ العالم، الثقة الجليل، مسند أصبهان أبو سعد محمد بن محمد بن أحمد بن سنده الأصبهاني المطرز، خازن الرئيس الثقفي. سمع: أبا علي غلام محسن، وعلي بن عبدكويه، والحسين بن إبراهيم الجمال، ومحمد بن عبد الله العطار، وأبا نعيم الحافظ، وعدة. حدث عنه: أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وأبو طاهر السلفي، وآخرون، وأبو موسى المديني بالحضور. قال السمعاني: ثقة صالح. وقال السلفي: كاتب رئيس، على غاية من الجلالة، قرأنا عليه عن غلام محسن، وابن مصعب، وجماعة، وقرأت عليه القرآن عن أبي بكر بن البقار تلميذ أبي علي بن حبش، وخرج له غانم بن محمد خمسة أجزاء سمعناها. قلت: ولد سنة إحدى عشرة وأربع مائة، في ربيع الأول منها. وقال أبو موسى: مات في الثاني والعشرين من شوال، سنة ثلاث وخمس مائة. وفيها مات: أحمد بن المظفر بن سوسن، والقدوة الكبير أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن العلبي الحنبلي، وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواسي الحافظ، وأبو طاهر المحسد بن محمد الإسكاف راوي "المعجم الكبير" عن ابن فاذشاه، والوزير الكبير أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب الكرماني ببغداد، وآخرون. قال ابن نقطة: روى "مسند الطيالسي" عن الجمال وأبي نعيم، وسمع منه السلفي "مسند الحميدي" بسماعه من أبي نعيم.

стр. 8314

٤٥٨١ - ابن نَبْهَان (١): الشيخ الكبير، العالم المعمر، مسند وقته، أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان، البغدادي، الكرخي، الكاتب. ولد سنة إحدى عشرة وأربع مائة. وسمع بعد العشرين من: أبي الله بن شاذان، وبشرى الفاتني، وابن دوما النعالي، وجده لأمه أبي الحسين الصابئ، وعمر دهرا طويلا، وألحق الصغار بالكبار، ولم يكن سماعه كثيرًا. حدث عنه: حفيده محمد بن أحمد، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وأبو طاهر السلفي، وأبو العلاء العطار، ودهبل بن كاره، وعيسى بن محمد الكلواذاني، وعبد المنعم بن كليب، وخلق كثير. قال السمعاني: هو شيخٌ عالم، فاضل مسن، من ذوي الهيئات، وكان آخر من روى عن ابن شاذان، ولي منه إجازة. قال ابن ناصر: فيه تشيع، وكان سماعه صحيحًا، بقي قبل موته سنة ملقى على ظهره لا يعقل، فمن قرأ عليه في تلك الحالة، فقد أخطأ وكذب عليه، فإنه لم يكن يفهم ما يقرأ عليه من أول سنة إحدى عشرة، قال ابن ناصر: وسمعته يذكر مولده، ثم سمعته مرة يقول: سنة خمس عشرة، فكلمته في ذلك، فقال: أردت أن أدفع عني العين، وإلا فمولدي سنة إحدى عشرة. قال أبو سعيد السمعاني: سمعت أبا العلاء بن عقيل يقول: كان شيخنا ابن نبهان إذا طول عليه المحدثون، قال: قوموا، فإن عندنا مريضًا، بقي على هذا سنين، فكانوا يقولون: مريض ابن نبهان لا يبرأ. وقال ابن ناصر: كان ابن نبهان قد بلغ ستًا وتسعين سنة، سمعه جده هلال بن المحسن في سنة ثلاث وعشرين، ولم يكن من أهل الحديث، وكان أولًا على معاملة الظلمة، وكان رافضيًا، والصحيح أن مولده سنة خمس عشرة، وكذا نقل الحميدي، وذكر أنه وجده بخط جده ابن الصابئ، ومات في شوال سنة إحدى عشرة وخمس مائة.

стр. 8315

٤٥٨٢ - ابن بَيَان (١): الشيخ الصدوق المسند، رحلة الآفاق، أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان بن الرزاز البغدادي، راوي "جزء ابن عرفة". سمع: أبا الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز، وطلحة بن الصقر، وأبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وعبد الملك بن بشران، والقاضي أبا العلاء الواسطي، وجماعة. حدث عنه: أبو الفتوح الطائي، وأبو طاهر السلفي، وأبو العلاء العطار، وأبو محمد بن الخشاب، وأحمد بن محمد بن قضاعة، وأبو الفضل خطيب الموصل، ووفاء بن أسعد، ومحمد بن بدر الشيحي، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وعبيد الله بن شاتيل، وأحمد بن المبارك بن درك، وأحمد بن أبي الوفاء الصائغ، وأبو السعادات القزاز، وأبو منصور بن عبد السلام، وخلقٌ كثير، آخرهم أبو الفرج بن كليب. قال السمعاني: كان يأخذ على نسخة ابن عرفة دينارًا من كل واحد على ما سمعت، أجاز لي، وحدثني عنه جماعة كثيرة، سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي يقول: كان أبو القاسم بن بيان يقول: أنتم ما تطلبون الحديث والعلم، أنتم تطلبون العلو، وإلا ففي دربي جماعة سمعوه مني، فاسمعوه منهم، ومن أراد العلو، فليزن دينارا، سمعت محمد بن عبد الله العطار بمرو يقول: وزنت الذهب لابن بيان حتى سمعت منه جزء ابن عرفة، وكذا ذكر لي بسمرقند محمد بن أبي العباس أنه أعطاه دينارًا وسمعه. مولد ابن بيان في سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، وتوفي في سادس شعبان، سنة عشر وخمس مائة. قال شجاع الذهلي: هو صحيح السماع. وقد قال إسماعيل بن السمرقندي، وغيره: سمعناه يقول: ولدت سنة اثنتي عشرة، وبخط ابن عطاف أنه سأله، فقال: كان عندي أنني ولدت سنة اثنتي عشرة، حتى وجد بخط والدي أنه سنة ثلاث عشرة. وقال السلفي: سألته، فقال: ولدت بين العيدين سنة ثلاث عشرة. قال: ومات وأنا بدمشق، ولا يعرف في الإسلام محدث وازاه في قدم السماع. كذا قال السلفي، وذلك منتقض بالبغوي، وبالوركي، وغيرهما.

стр. 8316

٤٥٨٣ - التِّكَكِي (١): الشيخ الصالح، الثقة المعمر، أبو علي الحسن بن محمد بن عبد العزيز البغدادي التككي، من بقايا أصحاب أبي علي بن شاذان. حدث عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو بكر السمعاني، وأبو طاهر السلفي، وسلمان بن مسعود الشحام، وأبو بكر بن النقور، وآخرون. قال ابن النجار: شيخ صالح، صحيح السماع، ولد سنة أربع عشرة. قلت: توفي في رمضان سنة إحدى وخمس مائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة سنة سبع عشرة وست مائة، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن النرسي، أخبرنا أبو علي التككي الحسن بن محمد، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عثمان بن السماك، حدثنا موسى بن سهل، حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ليدخل العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمده عليها" (٢). ٤٥٨٤ - ابن المَوصِلي: الشيخ المسند الثقة أبو عبد الله هبة الله بن أحمد بن محمد بن علي الزهري، الموصلي، ثم البغدادي، المراتبي، شيخ، صالح، خير، صحيح السماع. سمع: أبا القاسم بن بشران، والحسين بن علي بن بطحاء. وعنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وابن ناصر، والسلفي، وشهدة، وخطيب الموصل. ولد سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، في ربيع الأول منها، وتوفي: في شهر رمضان سنة اثنتين وخمس مائة.

стр. 8317

٤٥٨٥ - الرُّويَاني (١): القاضي العلامة، فخر الإسلام، شيخ الشافعية، أبو المحاسن عبد الواحد إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني، الطبري، الشافعي. مولده في آخر سنة خمس عشرة وأربع مائة، وتفقه ببخارى مدة. سمع: أبا منصور محمد بن عبد الرحمن الطبري، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي المروزي، وعبد الصمد بن أبي ناصر العاصمي البخاري، وأبا نصر أحمد بن محمد البلخي، وشيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني، وعبد الله بن جعفر الخبازي، وأبا حفص بن مسرور، وأبا بكر عبد الملك بن عبد العزيز، وأبا عبد الله محمد بن بيان الفقيه، وعدة. وارتحل في طلب الحديث والفقه جميعًا، وبرع في الفقه، ومهر، وناظر، وصنف التصانيف الباهرة. حدث عنه: زاهر الشحامي، وإسماعيل بن محمد التيمي، وأبو طاهر السلفي، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتوح الطائي، وعدة، وكان يقول: لو احترقت كتب الشافعي، لأمليتها من حفظي، وله كتاب "البحر" في المذهب، طويلٌ جدًا، غزير الفوائد. وكتاب "مناصيص الشافعي"، وكتاب "حلية المؤمن"، وكتاب "الكافي". وكان ذا جاه عريض، وحشمة وافرة، وقبول تام، وباع طويل في الفقه. قال السلفي: بلغنا أنه أملى بآمل، وقتل بعد فراغه من مجلس الإملاء بسبب التعصب في الدين في المحرم. قال: وكان العماد محمد بن أبي سعد صدر الري في عصره يقول: أبو المحاسن القاضي شافعي عصره. قال معمر بن الفاخر: قتل بجامع آمل، يوم جمعة، حادي عشر المحرم، قتلته الملاحدة -يعني الإسماعيلية- قال: وكان نظام الملك كثير التعظيم له. قلت: قتل سنة إحدى وخمس مائة. ورويان: بلدةٌ من أعمال طبرستان، وأما الري، فمدينة كبيرة، والنسبة إليها رازي.

стр. 8318

٤٥٨٦ - ابن الفارسي (١): الإمام المحدث، المتقن العالم الصدوق، أبو عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد الفارسي، ثم النيسابوري، ولد الشيخ أبي الحسين، وزوج ابنة الأستاذ القشيري. أكثر عن: أبيه، وأبي حسان المزكي، وعبد الرحمن بن حمدان النصروي، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي، ومحمد بن عبد العزيز النيلي، وأبي حفص بن مسرور، فمن بعدهم. وارتحل سنة ثلاث وخمسين، وطوف أعواما في فارس، وخوزستان، وكتب بخطه نحوًا من ألف جزء، وسمع ببغداد أبا محمد الجوهري، وطبقته. حدث عنه: ولده؛ الحافظ عبد الغافر، وبنته أم سلمة، وعمر بن أحمد الصفار، وأبو بكر التفتازاني، وعبد الله بن الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو شجاع البسطامي، وعدة. قال السمعاني: كان فاضلا عالما، لم يفتر من السماع والتحصيل. قلت: توفي في ذي القعدة سنة أربع وخمس مائة، وله نيف وثمانون سنة. وفيها مات: شيخ الشافعية أبو الحسن علي بن محمد إلكيا الهراسي، وعبد المنعم بن الغمر الكلابي، وأبو يعلى حمزة بن محمد الزينبي أخو طراد، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي النسفي، ومقرئ مصر أبو الحسين الخشاب. ٤٥٨٧ - ابنُ بَادِيس (٢): صاحب إفريقية، السلطان أبو يحيى تميم بن المعز بن باديس بن المنصور الحميري، الصنهاجي، من أولاد الملوك، كان بطلًا شجاعًا، مهيبًا سائسًا، عالمًا شاعرًا، جوادًا ممدحًا. ولد سنة " (٤٢٢) "، وولي المهدية لأبيه سنة خمس وأربعين، ثم بعد أشهر مات المعز، وتملك هذا، فامتدت أيامه إلى أن مات في رجب، سنة إحدى وخمس مائة، وخلف من البنين فوق المائة، ومن البنات ستين بنتًا على ما قاله حفيده العزيز بن شداد، ثم تملك بعده ابنه يحيى بن تميم، فأحسن السيرة، وافتتح حصونًا كثيرة.

стр. 8319

٤٥٨٨ - صاحبُ الحِلَّة (١): الملك، سيف الدولة، صدقة بن بهاء الدولة منصور ابن ملك العرب دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري، العراقي، اختط مدينة الحلة في سنة خمس وتسعين وأربع مائة، وسكنها الشيعة، كان ذا بأس وإقدام، نافر السلطان محمد بن ملكشاه، وحاربه، فالتقى الجمعان عند النعمانية، فقتل صدقة في المصاف سنة إحدى وخمس مائة، وقد نفذ إليه المستظهر بالله ينهاه عن الخروج، فما سمع، واجتمع له عشرون ألف فارس، وثلاثون ألف راجل، فرشقتهم عساكر السلطان بالسهام، فجرحت خيولهم، ثم ولوا، وبقي صدقة يجول بنفسه، فجرح فرسه المهلوب، وكان عديم المثل، وهرب وزيره على فرسٍ له، فناداه، فما ألوى عليه، ثم جاءته ضربة سيف في وجهه، وقتل، وهلك من العرب ثلاثة آلاف، وأسر ابنه دبيس ووزيره وعدة، ومات أبوه سنة " (٤٧٩) ". ٤٥٨٩ - التَّميمي (٢): مفتي سبتة، القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حسن التميمي، المغربي، السبتي، المالكي. أخذ عن: أبي محمد المسيلي، ولازمه، وعن أبي عبد الله أبي العجوز. وسمع "صحيح البخاري" بالمرية على ابن المرابط، وأخذ بقرطبة عن: عبد الملك بن سراج، ومحمد بن فرج الطلاعي، وأبي علي الغساني. وكان حسن العقل، مليح السمت، متجملًا نبيلًا، تفقه به أهل بلده، وكان يسمى الفقيه العاقل، تفقه به أبو محمد بن شبونة، والقاضي عياض، وأبو بكر بن صلاح. رحل إليه الناس من النواحي، وبعد صيته، واشتهر ذكره، وتخرج به أئمة، وكان دينًا، سريع الدمعة، مؤثرًا للطلبة، بنى جامع سبتة، وعزل نفسه من القضاء بأخَرة، ثم طلبوه، وولوه قضاء فاس، فلم تعجبه الغربة، فرجع إلى وطنه، وتوفي: في جمادى الآخرة، سنة خمس وخمس مائة، قال ذلك تلميذه أبو عبد الله محمد بن حمادة الفقيه، وبالغ في تعظيمه، بحيث إنه قال: كان إمام المغرب في وقته، ولم يكن في قطر من الأقطار منذ يحيى بن يحيى الأندلسي من حمل الناس عنه أكثر منه، ولا أكثر نجابةً من أصحابه. قلت: عاش سبعًا وسبعين سنة، ضبط القاضي مولده في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، وأخرج عنه في "الشفاء".

стр. 8320

٤٥٩٠ - ابن غَطاش (١): طاغية الإسماعيلية، هو الرئيس أحمد بن عبد الملك بن غطاش العجمي. كان أبوه من كبار دعاة الباطنية، ومن أذكياء الأدباء، له بلاغة وسرعة جواب، استغوى جماعةً، ثم هلك، وخلفه في الرياسة ابنه هذا، فكان جاهلًا، لكنه شجاعٌ مطاع، تجمع له أتباع، وتحيلوا، حتى ملكوا قلعة أصبهان التي غرم عليها السلطان ملكشاه ألفي ألف دينار، وصاروا يقطعون السبل، والتف عليهم كل فاجر، ودام البلاء بهم عشر سنين، حتى نازلهم محمد بن ملكشاه أشهرًا، فجاعوا، ونزل كثيرٌ منهم بالأمان، وعصى ابن غطاش في برج أيامًا، وجرت أمورٌ طويلة، ثم أخذ وسلخ، وتأمر على الباطنية بعده ابن صباح، وكانوا بلاءً على المسلمين، وقتلوا عددًا من الأعيان بشغل السكين. ٤٥٩١ - متولي هَمَذَان (٢): الأمير أبو هاشم زيد بن الحسين بن علي العلوي الحسيني الهمذاني سبط الصاحب إسماعيل بن عباد، كان هيوبًا مطاعًا، جبارًا عسوفًا، كثير الأموال، يطرح ما يساوي مائةً بثلاث مائة وأزيد، وقد صادره السلطان مرة، فأدى جملةً سبع مائة ألف دينار، وكانت الرعية معه في بلاء وضر. مات في رجب، سنة اثنتين وخمس مائة، وله ثلاث وتسعين سنة.

стр. 8321

٤٥٩٢ - الكُشَاني (١): الإمام الخطيب أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن محمد بن أحيد الكشاني. ثقة، مكثر، مسند. ولد في نحو سنة عشر وأربع مائة. حدث عن: محمد بن الحسن الباهلي، وعلي بن أحمد بن ربيع السنكباثي، وأبي سهل عبد الكريم الكلاباذي، وعدة. وعنه: إبراهيم بن يعقوب الكشاني، وآصف بن محمد الخالدي، وعطاء بن مالك بن أحمد النقاش، وأبو المعالي محمد بن نصر المديني، وآخرون. مات في رجب سنة اثنتين وخمس مائة. ٤٥٩٣ - التِّبْرِيزي (٢): إمام اللغة، أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن حسن بن بسطام الشيباني، الخطيب، التبريزي، أحد الأعلام. ارتحل، وأخذ الأدب عن أبي العلاء المعري، وعبيد الله بن علي الرقي، وأبي محمد بن الدهان. وسمع بصور: من الفقيه سليم، وعبد الكريم بن محمد السياري، وأبي بكر الخطيب، وأقام بدمشق مدةً، ثم ببغداد، وكثرت تلامذته، وأقرأ علم اللسان. أخذ عنه ابن ناصر، وأبو منصور بن الجواليقي، وسعد الخير الأندلسي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي، والسلفي. وقد روى عنه شيخه الخطيب، وكان ثقةً، صنف شرحًا "للحماسة"، ولـ "ديوان المتنبي"، ولـ "سقط الزند"، وأشياء، ودخل إلى مصر، وأخذ عن طاهر بن بابشاذ، وله شعر رائق. ولم يكن بالصين، قال ابن نقطة: ثقةٌ في علمه، مخلطٌ في دينه، ولعبةٌ بلسانه، وقيل: إنه تاب. وتبريز: بكسر أوله، قاله ابن ناصر. وقال أبو منصور بن خيرون: ما كان بمرضي الطريقة. قلت: توفي لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمس مائة، وله إحدى وثمانون سنة.

стр. 8322

٤٥٩٤ - أبو الهَيْجَاء (١): الأمير الشاعر، شبل الدولة، مقاتل بن عطية البكري، الحجازي، سار إلى بغداد، وإلى غزنة وخراسان، ومدح الكبار، واختص بنظام الملك، ثم سار إلى ناصر الدين مكرم بن العلاء وزير كرمان، ومعه ورقة وقع له فيها المستظهر بالله: يا أبا الهيجاء أبعدت النجعة، أسرع الله بك الرجعة، وفي ابن العلاء مقنع، وطريقه في الخير مهيع، فلما دخل إلى ابن العلاء، أراه الورقة، فقام وخضع لها، وأمر في الحال له بألف دينار، فلما أنشده: دع العيس تذرع عرض الفلا … إلى ابن العلاء وإلا فلا أمر له بألف دينار أخرى، وفرس وخلعة، ثم نزل بهراة، وهوي بها امرأة، ثم مرض وتسودن، ومات في حدود خمس وخمس مائة. ٤٥٩٥ - أبو غَالب العَدْل (٢): الشيخ العدل الجليل المعمر، مسند همذان، أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن القارئ، الهمذاني، الخفاف، وجد سماعه في أصول المحدثين. حدث عن أبي سعيد عبد الرحمن بن شبانة، ومنصور بن عبد الرحمن الحنبلي، والحسين بن عمر النهاوندي. حدث عنه: أبو طاهر السلفي، وشهردار بن شيرويه، وأبو الكرم علي بن عبد الكريم، وأظن أن الحافظ أبا العلاء العطار سمع منه، فإنه أدركه، وحدث في سنة ست وخمس مائة، وكان من أبناء التسعين. لم يذكر له شيرويه وفاة، وكان من أهل الشهادات.

стр. 8323

٤٥٩٦ - البَحِيري (١): الشيخ الإمام الأمين الجليل أبو سعيد إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد البحيري، النيسابوري المحدث. ولد سنة تسع عشرة وأربع مائة، وكان يقول: قرأت "صحيح مسلم" على أبي الحسين عبد الغافر الفارسي أكثر من عشرين مرة. سمع من: الحافظ أبي بكر أحمد بن منجويه، وأبي حسان المزكي، وأبي العلاء صاعد بن محمد، وعبد الرحمن النصروي. وعنه: إسماعيل بن جامع، وأبو شجاع البسطامي، وإسماعيل بن محمد التيمي. قال السمعاني: سمع بإفادته خلق، وتفقه على ناصر العمري، وكان يقرأ دائمًا "صحيح مسلم" للغرباء والرحالة، وأضر بأخرة. وقال ابن النجار: كان نظيفًا عفيفًا، اشتغل بالتجارة، وبورك له فيها، وحصل مالًا. توفي في آخر سنة إحدى وخمس مائة بنيسابور. أملى مجالس. ٤٥٩٧ - أبي النَّرْسِي (٢): الشيخ الإمام الحافظ، المفيد المسند، محدث الكوفة، أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون بن محمد النرسي، الكوفي، المقرئ، الملقب بأبي لجودة قراءته. ولد سنة أربع وعشرين وأربع مائة. وسمع: محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وأبا طاهر محمد بن العطار، ومحمد بن إسحاق بن فدويه، ومحمد بن محمد بن خازم بن نفط، وأبا عبد الله بن حبيب القادسي، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا بكر بن بشران، وأبا القاسم التنوخي، والقاضي أبا الطيب الطبري، وأبا منصور بن السواق، وكريمة المروزية المجاورة، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي، وأبا الحسن أحمد بن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد بن قفرجل، وأبا الفتح بن شيطا، وخلقًا سواهم، وسمع بالشام لما زار بيت المقدس، وكان ينوب عن خطيب الكوفة.

стр. 8324

حدث عنه: الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي مع تقدمه، وابن ناصر، والسلفي، ومعالي بن أبي بكر الكيال، ومسلم بن ثابت، ومحمد بن حيدرة الحسيني، وعدة. وتلا عليه لعاصم: أبو الكرم الشهرزوري بحق قراءته على العلوي، عن أبي عبد الله الجعفي، وسمع منه الحميدي، وجعفر الحكاك، وابن الخاضبة، وأبو مسلم عمر بن علي الليثي، وعبد المحسن الشيحي. وخرج لنفسه "معجمًا"، ونسخ الكثير، وكان يقول: كنت أقرأ على المشايخ وأنا صبي، فقال الناس: أنت أُبي، لجودة قراءتي، وأول سماعي في سنة اثنتين وأربعين، ولحقت البرمكي، فسمعت منه ثلاثة أجزاء ومات. قال عبد الوهاب الأنماطي: كانت له معرفة ثاقبة، ووصفه بالحفظ والإتقان. وقال ابن ناصر: كان ثقةً حافظًا، متقنًا، ما رأينا مثله، يتهجد، ويقوم الليل، قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثًا، فأنكره، وقال: ليس هذا من حديثي، فسأله عن ذلك، فقال: أعرف حديثي كله، لأني نظرت فيه مرارًا، فما يخفى علي منه شيء. وكان يقدم كل سنة من الكوفة من سنة ثمان وتسعين في رجب، فيبقى ببغداد إلى بعد الفطر، ويرجع، وكان ينسخ بالأجرة، يستعين على العيال، وكذا كان أبو عامر العبدري يثني عليه، ويقول: ختم هذا الشأن بأُبي ﵀. مرض أبي ببغداد، وحمل، فأدركه الأجل بالحلة، وحمل إلى الكوفة ميتًا، فدفن بها، مات يوم سادس عشر شعبان سنة عشر وخمس مائة. قلت: عاش ستًّا وثمانين سنة. ولأبي الفرج بن كليب منه إجازة. وفيها مات: مسند زمانه أبو القاسم بن بيان الرزاز، ومسند زمانه أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيروي، ومحدث واسط خميس الحوزي، وأبو الخير المبارك بن الحسين الغسال المقرئ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، والحافظ أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، ومحمود بن سعادة السلماسي، وأبو الفتح نصر بن أحمد الحنفي بهراة.

стр. 8325

٤٥٩٨ - الأعمش (١): الإمام الحافظ، محدث همذان، أبو العلاء حمد بن نصر بن أحمد الهمذاني، الأديب، المعروف بالأعمش، ذكره شيرويه، وأبو سعد السمعاني. مولده في سنة وثلاثين وأربع مائة. سمع من: أبي مسلم بن غزو النهاوندي، وعبيد الله بن الحافظ بن منده، وأبي محمد بن ماهله -واسمه هارون- وعلي بن حميد الحافظ، وطبقتهم. قال السمعاني: أجاز لي مروياته، وكان عارفا بالحديث، حافظًا ثقة، مكثرًا، سمع بنفسه وأملى، مات في عاشر شوال سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، عن نيف وثمانين سنة، وهو حمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف. قلت: حدث عنه: السلفي، وأبو العلاء العطار المقرئ، وجماعة، وكان بصيرًا بمذهب أحمد، ناصرًا للسنة، وافر الحرمة ببلده، بارع الأدب. قرأت على أحمد بن عبد الكريم المحتسب، أخبرني نصر بن جرو، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، سمعت حمد بن نصر الحافظ بهمذان، سمعت علي بن حميد الحافظ، سمعت طاهر بن عبد الله الحافظ، سمعت حمد بن عمر الزجاج الحافظ يقول: لما أملى صالح بن أحمد التميمي الحافظ بهمذان كانت له رحًى، فباعها بسبع مائة دينار، ونثرها على محابر أصحاب الحديث. رواه أبو سعد السمعاني، عن رجل، عن السلفي. ٤٥٩٩ - ابن الآبَنُوسِي (٢): الإمام المحدث الصادق أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن الآبنوسي، البغدادي، والد الفقيه أبي الحسن أحمد بن الآبنوسي. كان مولده في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وسمع من: أبي محمد الجوهري، وأبي القاسم التنوخي، وأبي طالب العشاري، وأبي الطيب الطبري، وأبي بكر بن بشران، وابن مكي السواق، وسمع "تاريخ الخطيب" منه.

стр. 8326

روى عنه محمد بن محمد السنجي، وعبد الله الحلواني، وأبو طاهر السلفي، وكان أحد الوكلاء عند الدامغاني. قال أبو بكر السمعاني: سمعته يقول: كنت لا أسمع مدة من التنوخي لما أسمع من ميله إلى الاعتزال، ثم سمعت منه، وصرت عنده أعز من كل أحد، وكان يسميني: يحيى بن معين. مات ابن الآبنوسي في سادس عشر جمادى الأولى، سنة خمس وخمس مائة. قال ابن ناصر: كان أبو محمد ثقة مستورا، له معرفة بالحديث. وقال السلفي: هو من أهل المعرفة بالحديث وقوانينه التي لا يعرفها إلَّا من طال اشتغاله به، وكان ثقة شافعيًا، كتبنا عنه بانتقاء البرداني.

стр. 8327

وابنه: ٤٦٠٠ - أبو الحسن الآبَنُوسي (١): الإمام أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي الشافعي الوكيل. مولده سنة " (٤٦٦) ". سمع: أبا القاسم بن البُسري، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ومحمد بن محمد الزينبي، ورزق الله، وتفقه على القاضي: محمد بن المظفر الشامي، ونظر في الاعتزال، ثم أنقذه الله وتسنن. حدث عنه: ابنته شرف النساء، وابن عساكر، والسمعاني، وسليمان الموصلي، وأبو اليمن الكندي، وعدة. وأجاز: لأبي منصور بن عفيجة. قال السمعاني: فقيهٌ، مفتٍ، زاهدٌ، اختار الخمول وترك الشهرة، وكان كثير الذكر، تاركًا للتكلف. قلت: جمع وصنف، ودعا إلى السنة. قيل: كان لا يأتي الجمعة، وما علم عذره، ولا رؤي في مسجد. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.

стр. 8328

٤٦٠١ - الشَّقَّاني (١): الفقيه المحدث، مفيد نيسابور، أبو الفضل العباس بن أحمد بن محمد الحسنوي، النيسابوري، الشقاني، أحد من أفنى عمره في طلب الحديث، وطال عمره وتفرد. سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصروي، ومحمد بن إبراهيم المزكي، وأحمد بن محمد بن الحارث التميمي، وأبا حسان محمد بن أحمد بن جعفر، فمن بعدهم، وقل أن يوجد جزء إلَّا وقد سمعه، وما علمت له رحلة. روى عنه: محمد بن أبي بكر السنجي، وعمر أبو شجاع البسطامي، وعبد الرحيم بن الاخوة، وآخرون. مات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وخمس مائة، وهو في عشر التسعين -فيما أرى، وكان والده أبو العباس من علماء وقته، وله ولدان: أبو بكر محمد، وأحمد، يرويان الحديث. ٤٦٠٢ - القُشَيري (٢): الشيخ العالم المأمون أبو محمد الفضل بن محمد بن عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي القشيري النيسابوري، المعدل، الصوفي. سمع: العلامة عبد القاهر البغدادي، وعبد الرحمن بن حمدان النصروي، وأبا حسان المزكي، وعبد الغافر الفارسي، وهو أخو عبيد القشيري. حدث ببغداد لما حج، فروى عنه أبو الفتح محمد بن عبد السلام الكاتب، وغيره. توفي في رمضان، سنة ست وخمس مائة، وله ست وثمانون سنة، وكان خيرا فاضلا، حسن السمت من شهود نيسابور الكبار. ٤٦٠٣ - الأنْبَارِي (٣): كبير الوعاظ، الإمام المقرئ، أبو منصور علي بن محمد بن علي الأنباري، ثم البغدادي.

стр. 8329

تلا بالروايات على أبي علي الشرمقاني، وأظنه آخر أصحابه. وسمع من: ابن غيلان، وأبي إسحاق البرمكي، وجماعة، وتفقه على أبي يعلى حتى برع في مذهب أحمد، وكان دينًا صالحًا، عذب الألفاظ، طيب التلاوة، من أعيان العلماء، أفتى، ودرس، ووعظ بجامع القصر، وجامع المنصور، وجامع المهدي، وسمع الكثير، ونسخ الأجزاء. روى عنه أبو البركات بن السقطي، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو طالب ابن خضير، وآخرون. مولده في سنة خمس وعشرين وأربع مائة. ومات في جمادى الآخرة، سنة سبع وخمس مائة، وشيعه الخلق، وازدحموا عليه، رحمه الله تعالى. وما استحضر أحدًا قرأ عليه بالروايات.

стр. 8330

٤٦٠٤ - السَّقَطِي (١): الشيخ المحدث، مفيد بغداد، أبو البركات هبة الله بن المبارك بن موسى البغدادي السقطي صاحب "المعجم" الضخم. كتب عمن دب ودرج وخرج وجمع وتنبه، لكنه ضعيف، قليل الإتقان. سمع: القاضي أبا يعلى، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا جعفر بن المسلمة، ومحمد بن علي بن الدجاجي، وجابر بن ياسين، وأبا بكر الخطيب، وهنادًا النسفي، فمن بعدهم. ورحل إلى أصبهان والكوفة والبصرة والموصل والجبال، وبالغ وبحث عن الشيوخ حتى كتب عمن هو دونه. روى عنه ولده وجيه، وإسماعيل بن السمرقندي، والشيخ عبد القادر، والمبارك بن كامل، والسلفي، وآخرون. قال ابن النجار: أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، أخبرنا هبة الله السقطي بواسط، أخبرنا أبو يعلى، فذكر حديثًا. وله نظم جيد. قال السلفي: سألت هبة الله بن السقطي عن مولده، فقال: سنة خمس وأربعين وأربع مائة، سمع كثيرًا، وكان من أهل الحفظ والمعرفة، وشعره حسن، رأيته بأصبهان لما قدم مع رزق الله يقرأ عليه الحديث. قال ابن فولاذ: ذاكرت شجاعًا الذهلي برواية السقطي عن أبي محمد الجوهري، فقال: ما سمعنا بهذا قط، وضعفه فيه جدًا. وقال السمعاني: سألت ابن ناصر عن السقطي: أكان ثقة? قال: لا والله، ظهر كذبه، وهو من سقط المتاع، مات: سنة تسع وخمس مائة.

стр. 8331

٤٦٠٥ - الأبِيُوَرْدِي (١): الأستاذ العلامة الأكمل أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان ابن حرب بن أمية الأموي، العنبسي المعاوي، الأبيوردي اللغوي، شاعر وقته، وصاحب التصانيف، فالواسطة بينه وبين أبي سفيان خمسة عشر أبًا. سمع: إسماعيل بن مسعدة، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، ومالك بن أحمد البانياسي، وأخذ العربية عن عبد القاهر الجرجاني. روى عنه ابن طاهر المقدسي، وأبو الفتوح الطائي، وأبو طاهر السلفي، وجماعة. قال يحيى بن منده: سئل الأديب أبو المظفر عن أحاديث الصفات، فقال: تقر وتمر. وقال السمعاني: صنف كتاب "المختلف"، وكتاب "طبقات العلم"، وكتاب "أنساب العرب"، وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها.

стр. 8332

قلت: "ديوانه" كبير، وهو أقسام: العراقيات، والنجديات، والوجديات، وعمل "تاريخًا" لأبيورد. قال السمعاني: سمعت غير واحد يقولون: كان الأبيوردي يقول في صلاته: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها. قلت: هو ريان من العلوم، موصوفٌ بالدين والورع، إلَّا أنه تياه، معجب بنفسه، قد قتله حب السؤدد، وكان جميلًا لباسًا له هيئة ورواء، وكان يفتخر، ويكتب اسمه: العبشمي المعاوي، يقال: إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله، وكتب: المملوك المعاوي، فحك المستظهر الميم، فصار العاوي، ورد الرقعة إليه. قال جماد الحراني: سمعت السلفي يقول: كان الأبيوردي -والله- من أهل الدين والخير والصلاح والثقة، قال لي: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، ولا حديث رسول الله احترامًا لهما أن يبدو مني شيءٌ لا يجوز. أنشدنا أبو الحسين بن الفقيه، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أنشدنا الأبيوردي لنفسه: وشادنٍ زارني على عجلٍ … كالبدر في صفحة الدجى لمعا لم أزل موهنا أحدثه … والبدر يصغي إلي مستمعا وصلت خدي بخده شغفا … حتى التقى الروض والغدير معا قال عبد الغافر في "السياق": فخر العرب أبو المظفر الأبيوردي الكوفني، الرئيس الأديب، الكاتب النسابة، من مفاخر العصر، وأفاضل الدهر، له الفضائل الرائقة، والفصول الفائقة، والتصانيف المعجزة، والتواليف المعجبة، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين، ونسج فيه على منوال المعري، ومن فوقه من المفلقين، رأيته شابًا قام في درس إمام الحرمين مرارًا، وأنشأ فيه قصائد كبارًا، يلفظها كما يشاء زبدًا من بحر خاطره كما نشاء، ميسرٌ له الإنشاء، طويل النفس، كثير الحفظ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع، والاستنباطات الغريبة، ثم خرج إلى العراق، وأقام مدةً يجذب فضله بضبعه، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله، ومتانة طبعه، حتى ظهر أمره، وعلا قدره، وحصل له من السلطان مكانةٌ ونعمة، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبث بالخلافة، ودعوة إلى اتباع فضله، وادعاء استحقاق الإمامة، تبيض وساوس الشيطان في رأسه وتفرخ، وترفع الكبر بأنفه وتشمخ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد، ورجع إلى همذان، فأقام بها يدرس ويفيد، ويصنف مدة.

стр. 8333

ومن شعره: وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني … عليها ويغريني بها أن يعيبها أميل بإحدى مقلتي إذا بدت … إليها وبالأخرى أراعي رقيبها وقد غفل الواشي فلم يدر أنني … أخذت لعيني من سليمى نصيبها وله: أكوكبٌ ما أرى يا سعد أم نار … تشبها سهلة الخدين معطار بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت … تقاسم الشمس أسماعٌ وأبصار والركب يسرون والظلماء راكدة … كأنهم في ضمير الليل أسرار فأسرعوا وطلا الأعناق مائلةٌ … حيث الوسائد للنوام أكوار وله: تنكر لي دهري ولم يدر أنني … أعز وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه … وبت أريه الصبر كيف يكون وله: نزلنا بنعمان الأراك وللندى … سقيطٌ به ابتلت علينا المطارف فبت أعاني الوجد والركب نومٌ … وقد أخذت منا السرى والتنائف وأذكر خودًا إن دعاني على النوى … هواها أجابته الدموع الذوارف لها في مغاني ذلك الشعب منزلٌ … لئن أنكرته العين فالقلب عارف قال محمد بن طاهر الحافظ: أنشدنا أبو المظفر الأبيوردي لنفسه: يا من يساجلني وليس بمدركٍ … شأوي وأين له جلالة منصبي لا تتعبن فدون ما حاولته … خرط القتادة وامتطاء الكوكب والمجد يعلم أينا خيرٌ أبا … فأسأله تعلم أي ذي حسبٍ أبي جدي معاوية الأغر سمت به … جرثومةٌ من طينها خلق النبي ورثته شرفًا رفعت مناره … فبنو أمية يفخرون به وبي

стр. 8334

أنشدني علي بن محمد الحافظ، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا السلفي، أنشدنا الأبيوردي لنفسه: من رأى أشباح تبرٍ … حشيت ريقة نحله فجمعناها بدورًا … وقطعناها أهله توفي الأبيوردي بأصبهان مسمومًا، في ربيع الأول، سنة سبع وخمسين وخمس مائة كهلًا. قال قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد الثقفي: أنشدنا الأبيوردي: لم يبق مني الحب غير حشاشةٍ … تشكو الصبابة فاذهبي بالباقي أيبل من جلب السقام طبيبه … ويفيق من سحرته عين الراقي إن كان طرفك ذاق ريقك فالذي … ألقى من المسقي فعل الساقي نفسي فداؤك من ظلومٍ أعطيت … رق القلوب وطاعة الأحداق وقد ذكره ابن طاهر، فلم يتقن نسبه، وقال: كان أوحد أهل زمانه في علوم عدة. وقد عمل السلفي له سيرة وطول، وقال: كان في زمانه درة وشاحه، وغرة أوضاحه، ومالك رق المعاني، فلله دره حين يتناثر من فيه دره. في كل معنًى يكاد الميت يفهمه … حسنًا ويعبده القرطاس والقلم هذا مع ما تجمع فيه من الخلال الرضية، والخصال المرضية، كالتبحر في اللغة، والتقدم في النحو، والمعرفة برجال الحديث والأنساب، ونزاهة النفس، والمواظبة على الشرع، والتواضع الزائد للزاهدين، والصلف التام على أبناء الدنيا، وكان نادرًا في أنساب العرب قاطبة، كأنه يغرف من بحر، سمعته يقول: ما دخلت بلدًا يروى فيه الحديث إلَّا بدأت بسماع شيءٍ منه قبل التصدي لشؤوني، وحفظت كتاب "البلغة" في اللغة وأنا صبي، وما مقلت لغويًا قط، وأما النحو، فعبد القاهر، وأثنى عليه. وحكى لي الشريف أبو البلقاء خطيب جامع السلطان قال: كان أبو المظفر يطالع الرقعة الطويلة مرةً واحدة، ويعيدها حفظًا، قال: وممن كان يبالغ في مدحه أبو نصر بن أبي حفص، وأبو إسماعيل الأثعل الأصبهانيان كاتبا العصر، وبلغني وأنا بسلماس أنه فوض إليه إشراف الممالك، وأحضر عند السلطان محمد بن ملكشاه للشخصية وهو على سرير الملك، فارتعد منه ووقع، ورفع ميتًا.

стр. 8335

قال شيرويه: سمع الأبيوردي من إسماعيل بن مسعدة، وعبد القاهر الجرجاني، وأبي الفتح الشيرازي بالري، وعاصم بن الحسن، إلى أن قال: وكان من أفراد الوقت الذين ملكوا القلوب بفضلهم، وعمروا الصدور بودهم متعصبًا للسنة وأهلها، وله تصانيف كثيرة، ألف "تاريخ أبيورد ونسا" و "المختلف والمؤتلف" و "طبقات العلماء في كل فن" و "ما اختلف وائتلف من أنساب العرب"، وله في النحو واللغة مصنفات ما سبق إليها، حسن السيرة، خفيف الروح، متواضعًا، طرازًا لأهل البلد. وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: قدم بغداد سنة ثمانين، ولازم خزانة الكتب النظامية، وكان من الذكاء على وصف عجيب، كان يسمع القصيدة الطويلة في نوبةٍ، فيرويها، ويتصفح الكتاب مرة، فيذكر فوائده ويحكيها، كان يعاب بإعجابه بنفسه، وكان عفيفًا متصونًا، أكثر من مدائح الوزير أبي منصور بن جهير، فصادف منه رفدا جليلا، ثم هجاه في هوى مؤيد الملك بن النظام، فسعى ابن جهير إلى الخليفة بأنه قد هجاك، ومدح صاحب مصر، فأبيح دمه، فهرب إلى همذان، واختلق هذا النسب حتى ذهب عنه اسم صاحب مصر، ويقال: إن الخطير الوزير سمه، فمات فجأة. قال ابن الخشاب: قرأت على عبد الرحيم بن الإخوة ثلاثة أجزاء من أول كتاب "زاد الرفاق للأبيوردي، وهذا الكتاب -نعم والله- بارد الوضع، مشوب أدبه بفضول من علوم لا تعد في الفضل، دالة على أن الأبيوردي كان ممخرقًا محبًا لأن يرى بعين مفتن، متشبعًا بما لم يعط. ولأبي إسماعيل الطغرائي يرثي الأبيوردي: إن ساغ لي بعدك لي ماءٌ على ظمأ … فلا تجرعت غير الصاب والصبر أو إن نظرت من الدنيا إلى حسنٍ … مذ غبت عني فلا متعت بالنظر صحبتني والشباب الغض ثم مضى … كما مضيت فما في العيش من وطر هبني بلغت من الأعمار أطولها … أو انتهيت إلى آمالي الكبر فكيف لي بشبابٍ لا ارتجاع له … أم أين أنت فما لي عنك من خبر سبقتماني ولو خيرت بعدكما … لكنت أول لحاقٍ على الأثر
следующие страницы →