٤٦٩١ - الحريري (١):
العلامة البارع، ذو البلاغتين، أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الحرامي الحريري، صاحب "المقامات".
ولد بقرية المشان من عمل البصرة.
وسمع من: أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى، وأبي القاسم الفضل القصباني، وتخرج به في الأدب.
قال ابن افتخار: قدم الحريري بغداد، وقرأ على علي بن فضال المجاشعي، وتفقه على ابن الصباغ، وأبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الفرائض على الخبري، ثم قدم بغداد سنة خمس مائة، وحدث بها بجزء من حديثه وبمقاماته، وقد أخذ عليه فيها ابن الخشاب أوهامًا يسيرة اعتذر عنها ابن بري.
قلت: وأملى بالبصرة مجالس، وعمل "درة الغواص في وهم الخواص"، و "الملحة" وشرحها، و "ديوانًا" في الترسل، وغير ذلك، وخضع لنظمه نثره البلغاء.
روى عنه: ابنه؛ أبو القاسم عبد الله، والوزير علي بن طراد، وقوام الدين علي بن صدقة، والحافظ ابن ناصر، وأبو العباس المندائي، وأبو بكر بن النقور، ومحمد بن أسعد العراقي، والمبارك بن أحمد الأزجي، وعلي بن المظفر الظهيري، وأحمد بن الناعم، ومنوجهر بن تركانشاه، وأبو الكرام الكرابيسي، وأبو علي بن المتوكل، وآخرون.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو طاهر الخشوعي الذي أجاز لشيوخنا، فعن الحريري قال: كان أبو زيد السروجي شيخًا شحاذًا بليغًا، ومكديًا فصيحًا، ورد البصرة علينا، فوقف في مسجد بني حرام، فسلم، ثم سأل، وكان الوالي حاضرًا، والمسجد غاص بالفضلاء، فأعجبتهم فصاحته، وذكر أسر الروم ولده كما ذكرنا في "المقامة الحرامية" فاجتمع عندي جماعةٌ، فحكيت أمره، فحكى لي كل واحد أنه شاهد منه في مسجد مثل ما شاهدت، وأنه سمع منه معنى في فصل، وكان يغير شكله، فتعجبوا من جريانه في ميدانه، وتصرفه في
стр. 8437
تلونه، وإحسانه، وعليه بنيت هذه المقامات. نقل هذه القصة التاج المسعودي، عن ابن النقور عنه.
قلت: اشتهرت المقامات، وأعجبت وزير المسترشد شرف الدين أنوشروان القاشاني، فأشار عليه بإتمامها، وهو القائل في الخطبة: فأشار من إشارته حكمٌ، وطاعته غنمٌ.
وأما تسميته الراوي لها بالحارث بن همام، فعنى به نفسه أخذا بما ورد في الحديث: "كلكم حارث، وكلكم همَّام" (١) فالحارث: الكاسب، والهمام: الكثير الاهتمام، فقصد الصفة فيهما، لا العلمية.
وبنو حرام: بحاء مفتوحة وراء، والمشان بالفتح: بليدة فوق البصرة معروفة بالوخم.
قال ابن خلكان: وجدت في عدة تواريخ أن الحريري صنف "المقامات" بإشارة أنوشروان، إلى أن رأيت بالقاهرة نسخة بخط المصنف، وقد كتب أنه صنفها للوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة وزير المسترشد، فهذا أصح، لأنه بخط المصنف.
وفي "تاريخ النحاة" للقفطي أن أبا زيد السروجي اسمه مطهر ابن سلار، وكان بصريًا لغويًا، صحب الحريري، وتخرج به، وتوفي بعد عام أربعين وخمس مائة، سمع أبو الفتح المندائي منه "الملحة" بسماعه من الحريري.
وقيل: إن الحريري عمل المقامات أربعين وأتى بها إلى بغداد، فقال بعض الأدباء: هذه لرجل مغربي مات بالبصرة، فادعاها الحريري، فسأله الوزير عن صناعته، فقال: الأدب، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعةٍ عينها، فانفرد وقعد زمانا لم يفتح عليه ما يكتبه، فقام خجلًا.
وقال علي بن أفلح الشاعر:
شيخٌ لنا من ربيعة الفرس … ينتف عثنونه من الهوس
أنطقه الله بالمشان كما … رماه وسط الديوان بالخرس
стр. 8438
وكان يذكر أنه من ربيعة الفرس، وكان يعبث بلحيته، فلما رد إلى بلده، كملها خمسين ونفذها، واعتذر عن عيه بالهيبة.
وقيل: بل كره المقامة ببغداد، فتجاهل، وقبّل صغيرًا بحلقة. وكان غنيًا له ثمانية عشر ألف نخلة.
وقيل: كان عفشًا زري اللباس فيه بخل، فنهاه الأمير عن نتف لحيته، وتوعده، فتكلم يومًا بشيء أعجب الأمير، فقال: سلني ما شئت، قال: أقطعني لحيتي، فضحك، وقال: قد فعلت.
توفي الحريري في سادس رجب، سنة ست عشرة وخمس مائة بالبصرة، وخلَّف ابنين: نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله، وعمره سبعون سنة.
стр. 8439
٤٦٩٢ - ابن السَّمَرْقَندي (١):
الشيخ الإمام، المحدث المتقن، أبو محمد عبد الله بن المقرئ المحقق أحمد بن عمر بن أبي الأشعث بن السمرقندي، الدمشقي المولد، البغدادي الدار، اللغوي، أخو المحدث إسماعيل.
سمع: أبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وأبا نصر بن طلاب، وعبد الدائم الهلالي بدمشق، وأبا الحسين بن النقور، والصريفيني، وعدةً ببغداد، وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف ببوشنج، وعلي بن موسى الموسوي بمرو، وكامل بن إبراهيم الخندقي بجرجان، والفضل بن المحب، وعدةٌ بنيسابور، وأبا منصور بن شكرويه وطبقته بأصبهان.
وعني بالحديث، وكتب الكثير، وكان يفهم ويدري، مع الإتقان والتحري والدين، وسعة الأدب، وكان يقرأ لنظام الملك على الشيوخ، ويفيده.
خرج لنفسه "المعجم".
مولده سنة " (٤٤٤) ".
حدث عنه: السلفي، وقال: كان فاضلًا عالمًا، ثقةً، ذا لسنٍ وعربيةٍ، إذا قرأ أعرب وأغرب.
قلت: مات في ربيع الآخر سنة ست عشرة وخمس مائة، وكان أبوه من كبار تلامذة أبي علي الأهوازي في القراءات، وسيأتي أخوه إسماعيل بن السمرقندي.
قال ابن النجار: كان أبو محمد يكتب مليحًا، ويضبط صحيحًا، كان موصوفًا بالحفظ والثقة. روى عنه: أخوه وبنته كمال، وابن ناصر، وهبة الله بن مكرم، وشيخانا ذاكر بن كامل، ويحيى بن بوش.
وقال عبد الغافر في "السياق": أبو محمد السمرقندي شاب، فاضل، حافظ، حديد الخاطر، خفيف الروح.
إلى أن قال: كان حافظ وقته.
стр. 8440
٤٦٩٣ - أبو سعد بن الطيوري (١):
الشيخ الصدوق المسند، أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي، ابن الطيوري البغدادي، المقرئ الدلال في الكتب، أخو المحدث أبي الحسين.
كان صالحا، مقرئا، مكثرا.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطبري، والجوهري، والعشاري، وعدة.
وأجاز له: أبو علي الأهوازي، والحافظ محمد بن علي الصوري، والحسن بن محمد الخلال، وطائفة.
قال ابن النجار: قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي بن البناء.
قال: وأجاز له عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره.
حدث عنه: أبو طاهر السلفي، والصائن بن عساكر، وابن بوش، وذاكر بن كامل وعدة، وتفرد بإجازته: يحيى بن بوش، وعفيفة الفارفانية.
توفي في رجب، سنة سبع عشرة وخمس مائة، وكان مولده: في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
قال ابن النجار: صدوقٌ، صحيح السماع، دلال في الكتب.
أنبأنا أحمد بن سلامة، أنبأنا يحيى بن بوش، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قراءة عليه، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب، مثلًا بمثل، يدا بيد" وذكر الحديث (٢).
стр. 8441
٤٦٩٤ - ابن المُهْتَدِي بالله (١):
الشيخ الجليل، الصالح العدل الصادق، أبو الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المهتدي بالله الهاشمي العباسي، البغدادي الحريمي، الخطيب، من بقايا المسندين ببغداد.
سمع: أبا القاسم بن لؤلؤ، وأبا الحسن القزويني، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري.
حدث عنه: ابن ناصر، والسلفي، وذاكر بن كامل، وأبو طاهر المبارك بن المعطوش، وآخرون، وأجاز للخشوعي.
مولده في سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة، ومات: في ربيع الأول سنة " (٥١٧) ".
٤٦٩٥ - الفَرَضِي
الشيخ أبو المعالي هبة الله بن محمد بن أحمد بن مسلم البغدادي، الفرضي، أخو نصر الله.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد بن الخلال، والجوهري.
روى عنه المبارك بن كامل، ويحيى بن بوش، وغيرهما.
ذكره ابن النجار.
مات في رمضان سنة سبع عشرة وخمس مائة، وله تسعون سنة، ﵀.
стр. 8442
٤٦٩٦ - النُّوحي (١):
الإمام المحدث، الفقيه الخطيب الكبير، أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح النوحي، النسفي، الحنفي، شيخ الحنفية، راوي كتاب "تنبيه الغافلين" عن محمد بن عبد الرحمن نافلة محمد بن علي الترمذي صاحب المؤلف أبي الليث السمرقندي، وروى أيضًا عن: عمر بن أحمد بن شاهين السمرقندي، وعلي بن الحسين السعدي، وعلي بن حسن بن مكي النسفي، والعلامة عبد العزيز بن أحمد الحلوائي، والحافظ أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي.
حدث عنه: عمر بن حسن الدرغي، وإبراهيم بن يعقوب الواعظ، ومحمد بن محمد السعدي المؤدب، ومحمد بن يوسف النجانيكثي، وأسعد بن إبراهيم القطواني، ومحمد بن محمد بن فارس الهاشمي، ومحمود بن علي النسفي، وعلي بن عبد الخالق اليشكري مشيخة أبي المظفر السمعاني، وعدة.
أملى مدة بسمرقند من أصوله، وكان من كبار الأئمة.
مات في جمادى الأولى، سنة ثماني عشرة وخمس مائة، وله خمسٌ وثمانون سنة.
٤٦٩٧ - الزَّعْفَراني (٢):
الشيخ الإمام، الفقيه العلامة، المحدث الثبت، الصالح، أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد البغدادي، الزعفراني، الجلاب، الشافعي.
مولده سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة، وكان تاجرا جوالا.
سمع: أبا بكر الخطيب، فأكثر، وأبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وابن النقور، وسمع بدمشق: أبا نصر بن طلاب، وبالبصرة: محمد بن علي السيرافي، وأبا علي التستري، وبأصبهان: أبا منصور بن شكرويه، وطائفةً. وبمصر من: صالح بن إبراهيم بن رشدين، وكتب الكثير، وحرر، وقيد وجمع وصنف، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق، فبرع في المذهب.
حدث عنه: يوسف بن مكي، وأبو طاهر بن الحصني، وهبة الله ابن الحسن الصائن، وأبو طاهر السلفي، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه عبد الرحيم، ويحيى بن بوش، وآخرون.
مات ببغداد في صفر، سنة سبع عشرة وخمس مائة.
وفيها مات: أبو سعد بن الطيوري، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن الخياط التغلبي، شاعر الشام، وأبو محمد حمزة بن العباس العلوي، وظريف بن محمد النيسابوري، وأبو نهشل عبد الصمد بن أحمد العنبري، وأبو الغنائم بن المهتدي بالله، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي.
стр. 8443
٤٦٩٨ - الدَّشتج (١):
الشيخ المعمر، مسند الوقت، أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الأصبهاني، الذهبي، الصباغ، الدشتي، ويقال: الدشتج.
خاتمة من روى عن: أبي نعيم الحافظ، وعبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار.
وقد سمع أيضًا من: أبي بكر بن ريذه، وأبي الوفاء مهدي بن محمد، وعبيد الله بن المعتز، وغيرهم.
حدث عنه: السلفي، وأبو موسى المديني، وأحمد بن الفضل الكراني، وعفيفة الفارفانية، وعبد الواحد بن أبي المطهر، وآخرون، وبالحضور يحيى الثقفي، وأبو جعفر الصيدلاني، وسماعه من أبي نعيم حضور.
مات في ثاني عشر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وخمس مائة، وله نيف وتسعون سنة.
٤٦٩٩ - المُرَتَّب
الإمام أبو الحسن علي بن أبي القاسم أحمد بن محمد البغدادي، الدهان، المرتب، كان مرتبًا للصفوف بجامع المنصور، وكان يؤرخ، ويذاكر، لكنه أمي.
سمع: أبا الغنائم بن المأمون، وابن المهتدي بالله، وصحب أبا علي بن الشبل.
روى عنه: السلفي، وخطيب الموصل، ومحمد بن درما الصلحي، وطائفة.
توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة.
قال أبو علي: سمع المرتب لنفسه في جزء على الخطيب، وأرخه سنة خمس وستين، فافتضح.
стр. 8444
٤٧٠٠ - الدقاق (١):
الحافظ الأوحد، المفيد الرحال، أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني، الدقاق.
كان يقول: عرفت بين الطلبة بالدقاق بصديقي أبي علي الدقاق، وولدت بمحلة جرواءان سنة بضعٍ وثلاثين وأربع مائة.
وسمعت في سنة سبع وأربعين من: الخطيب عبد الله بن شبيب الضبي، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وسعيد العيار، وأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وأصحاب ابن المقرئ، وشيخنا أبي القاسم ابن منده.
وأول رحلتي كان في سنة ست وستين، وسمعت بنيسابور وطوس، وسرخس ومرو، وهراة وبلخ، وجرجان، وبخارى، وسمرقند، وكرمان، ولم نصل إلى العراق.
إلى أن قال: فأما الذين كتبت عنهم بأصبهان، فأكثر من ألف شيخ، وكتبت في الرحلة عن أكثر من ألف أخرى، فقد سمعت بهراة ونيسابور من ست مائة.
قلت: كان الدقاق محدثًا مكثرًا، أثريًا متبعًا، فقيرًا متعففًا دينًا.
حدث عنه: السلفي، وأبو سعد الصائغ، وأبو موسى المديني، وخليل بن بدر الراراني، وعدة.
مات في شوال، في سادسه، سنة ست عشرة وخمس مائة.
٤٧٠١ - أبو صادق المديني (٢):
المحدث الثقة العالم، أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني، ثم المصري.
سمع: أبا الحسن علي بن حمصة، وعلي بن ربيعة، وأبا القاسم علي بن محمد الفارسي، ومحمد بن الحسين الطفال، وداجنا السدوسي، والحكيمي، وعدة.
وأجاز له علي بن منير الخلال، وأبو الحسن بن صخر، وطائفة.
قال السلفي: كان ثقةٌ، صحيح الأصول، أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته.
حدث عنه: السلفي، ومحمد بن علي الرحبي، وعشير بن علي المزارع، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعبد الله بن بري النحوي، وأبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، وآخرون.
مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وخمس مائة.
стр. 8445
٤٧٠٢ - ابن الخيَّاط (١):
شاعر عصره، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي، الدمشقي، الكاتب، من كبار الأدباء، ونظمه في الذروة، و "ديوانه" شائع، عاش سبعًا وستين سنة، وتوفي: سنة سبع عشرة وخمس مائة.
وله:
أو ما ترى قلق الغدير كأنه … يبدو لعينك منه حلي مناطق
مترقرق لعب الشعاع بمائه … فارتج يخفق مثل ثلب العاشق
فابن الخياط الدمشقي، هو أحمد بن سني الدولة أبي الكتائب الكاتب ابن علي، وهو من طرابلس، وكتب أبو عبد الله بحماة لأبي الفوارس بن مانك، وخدمه مدة، ثم اشتهر بالشعر، ومدح الملوك والأمراء، واجتمع بحلب بالأمير أبي الفتيان بن حيوس، وروى عنه، وعن: السابق محمد بن الخضر بن أبي مهزول المعري، وحسان بن الحباب، وأبي نصر بن الخيسي، وعبد الله بن أحمد بن الدويدة.
روى عنه: أحمد بن محمد الطليطلي، ومحمد بن نصر القيسراني الشاعر، وتخرج به.
وقال السلفي: كان ابن الخياط شاعر الشام.
وقال لي أبو الفوارس نجاء بن إسماعيل العمري بدمشق سنة عشر _ وكان شاعرًا مفلقًا _ ابن الخياط في عصره أشعر الشاميين بلا خلاف.
стр. 8446
قال السلفي: وقد اخترت من شعره "مجلدة" لطيفة، وسمعتها منه.
وقال ابن الخياط: دخلت في الصبا على الأمير ابن حيوس بحلب وهو مسن، فأنشدته لي:
لم يبق عندي ما يباع بدرهمٍ … وكفاك عين منظري عن مخبري
إلا صبابة ماء وجهٍ صنتها … من أن تباع وأين المشتري
فقال له ابن حيوس: لو قلت:
وأنت نعم المشتري.
لكان أحسن. ثم قال: كرمت عندي، ونعيت إلي نفسي، فإن الشام لا يخلو من شاعر مجيد، فأنت وارثي، فاقصد بني عمار بطرابلس، فإنهم يحبون هذا الفن، ثم وصله بثياب، ودنانير، ومضى إلى بني عمار، فوصلوه، ومدحهم.
قال العماد الكاتب: ابن حيوس أصنع من ابن الخياط، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست له، ومن كان ينظر إلى ابن الخياط، يعتقده جمالًا أو حمالًا، لبزته وشكله وعرضه.
فمن قوله في عضد الدولة أبق بن عبد الرزاق الأمير بدمشق قصيدته المشهورة الفائقة، وهي أكثر من سبعين بيتًا، أولها:
خذا من صبا نجدٍ أمانًا لقلبه … فقد كاد رياها يطير بلبه
ومدح القاضي فخر الملك أبا علي بن محمد بن عمار بطرابلس بهذه:
هبوا طيفكم أعدى على الناس مسراه … فمن لمشوقٍ إن تهوم جفناه
وهي طويلة.
وله في الرئيس وجيه الملك أبي الذواد مفرج بن الحسن الصوفي:
لو كنت شاهد عبرتي يوم النقا … لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا
وعذرت في أن لا أطيق تجلدًا … وعجبت من أن لا أذوب تحرقا
إن الظباء غداة رامة لم تدع … إلا حشىً قلقًا وقلبا شيقا
سنحت وما منحت وكم من عارضٍ … قد مر مجتازًا عليك وما سقى
وهي طويلة.
стр. 8447
وله في أبق الأمير المذكور قصيدته المشهورة:
سلوا سيف ألحاظه الممتشق … أعند القلوب دمٌ للحدق
أما من معينٍ ولا عاذرٍ … إذا عنف الشوق يومًا رفق
تجلى لنا صارم المقلتيـ … ـن ماضي الموشح والمنتطق
من الترك ما سهمه إذ رمى … بأفتك من طرفه إذا رمق
وليلة وافيته زائرًا … سمير السهاد ضجيع القلق
وقد راضت الكأس أخلاقه … ووقر بالسكر منه النزق
وخف العناق فقبلته … شهي المقبل والمعتنق
وبت أخالج شكي به … أزورٌ طرا أم خيالٌ طرق
أفكر في الهجر كيف انقضى … وأعجب للوصل كيف اتفق
فللحب ما عز مني وهان … وللحسن ما جل منه ودق
لقد أبق الدمع من راحتي … لما أحس بنعمى أبق
تطاوح يهرب من جوده … ومن أمه السيل خاف الغرق
وله في أبي النجم هبة الله بديع الأصبهاني وزير الملك تتش، منها:
وخيلٍ تمطت بي وليلٍ كأنه … ترادف وفد الهم أو زاخر اليم
شققت دجاه والنجوم كأنها … قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم
وقال أبو عبد الله أحمد الطليطلي: كان ابن الخياط أول ما دخل طرابلس وهو شاب يغشاني في حلقتي، وينشدني ما أستكثره له، فأتهمه لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب، لا يقوم به، فوبخته يومًا على قطعة عملها، وقلت: أنت لا تقوم بنحو ولا لغة، فمن أين لك هذا الشعر? فقام إلى زاوية، ففكر، ثم قال: اسمع:
وفاضلٍ قال إذ أنشدته نخبا … من بعض شعري وشعري كله نخب
لا شيء عندك مما يستعين به … من شأنه معجزات النظم والخطب
فلا عروضٌ ولا نحوٌ ولا لغةٌ … قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب
стр. 8448
فقلت قول امرئٍ صحت قريحته … إن القريحة علمٌ ليس يكتسب
ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي … والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب
فقلت: حسبك، والله لا استعظمت لك بعدها عظيمًا، ولزمني بعد ذلك، فأفاد من الأدب وما استقل به.
وقال ابن القيسراني: وقع هبة الله بن بديع أبو النجم لابن الخياط بألف دينار، وهو آخر شاعر في زماننا وقع له بألف دينار.
وله في سديد الملك أبي الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بشيزر:
يقيني يقيني حادثات النوائب … وحزمي حزمي في ظهور النجائب
سينجدني جيشٌ من العزم طالما … غلبت به الخطب الذي هو غالبي
ومن كان حرب الدهر عود نفسه … قراع الليالي لا قراع الكتائب
وما كل دانٍ من مرامٍ بظافرٍ … ولا كل ناءٍ عن رجاءٍ بخائب
وإن الغنى مني لأدنى مسافةً … وأقرب مما بين عيني وحاجبي
سأصحب آمالي إلى ابن مقلد … فتنجح ما ألوى الزمان بصاحب
في أبيات.
стр. 8449
٤٧٠٣ - ابن الخازن (١):
الأديب أبو الفضل أحمد بن محمد بن الفضل ابن الخازن الدينوري، ثم البغدادي، الشاعر، صاحب الخط الفائق، والنظم الرائق.
توفي سنة ثمان عشرة.
وخطه يقارب خط الكاتب أبي الفوارس ابن الخازن.
وله ولدٌ نسخ المقامات كثيرًا، وهو أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن الخازن.
وكان أبو الفوارس يروي عن الجوهري.
قال فيه السلفي: كان أحسن الناس خطًا.
قلت: قيل: نسخ خمس مائة ختمة، وله نظمٌ أيضًا.
توفي سنة اثنتين وخمس مائة، واسمه حسين بن علي بن حسين الديلمي، ثم البغدادي.
стр. 8450
٤٧٠٤ - أبو نَهْشَل:
الشيخ الجليل المعمر، أبو نهشل عبد الصمد بن أبي الفوارس أحمد بن الفضل العنبري، التميمي الأصبهاني.
ولد سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
أجاز له أبو الحسين بن فاذشاه، وقد سمع منه في سنة اثنتين وثلاثين "جزء الزهد" لأسد بن موسى، شاهدت الأصل بذلك، فهو خاتمة من حدث عنه، وروى أيضًا: عن هارون بن محمد، وأبي بكر بن شاذان الأعرج، وابن ريذه؛ سمع منه "معجمي الطبراني" الأكبر والأصغر، وسمع "فضائل القرآن" لعبد الرزاق من هارون عن الطبراني، وسمع "بر الوالدين" لأبي الشيخ، وأشياء تفرد بها.
حدث عنه: السلفي، وأبو موسى المديني، وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطوسي، ومسعود بن أبي منصور الجمال، ومسعود بن محمود العجلي، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني.
قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي، وكان مكثرًا معمرًا، وكان أبوه من فضلاء الأدباء، وكان عبد الصمد من غلاة العبد الرحمانية، ومن مروياته بعلو: "فضائل القرآن" لإسماعيل بن عمرو البجلي.
قلت: توفي في ذي الحجة سنة سبع عشرة وخمس مائة.
أنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الغني سنة ثمان وست مائة، "ح" وأخبرنا أحمد بن محمد، وإسحاق بن يحيى قالا: أخبرنا يوسف بن خليل قالا: أخبرنا مسعود الجمال- زاد ابن عبد الغني، فقال: وأخبرنا مسعود بن محمود بن خلف، وعبد الواحد بن أبي المطهر قالوا: أخبرنا عبد الصمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين سنة " (٤٣٢) "، أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا يوسف بن يزيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بشير، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجلٌ في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل أو القمقم" (١).
وكذلك رواه شعبة، والأعمش عن أبي إسحاق.
أخرجه البخاري ومسلم بطرق.
стр. 8451
٤٧٠٥ - ابن الدَّنِف (١):
الإمام الفقيه، العابد المقرئ، بقية السلف، أبو بكر محمد بن علي بن عبيد الله بن الدنف البغدادي الحنبلي، الإسكاف.
تفقه بأبي جعفر بن أبي موسى.
وسمع من: عبد الصمد بن المأمون، وأبي جعفر بن المسلمة، والصريفيني، وعدة.
أخذ عنه ابن ناصر، ولاحق بن كاره، وذاكر بن كامل، وابن بوش، وكان من جلة مشايخ العلم.
قرأ عليه جماعةٌ، وانتفعوا به.
مات في شوال، سنة خمس عشرة وخمس مائة، وله بضع وسبعون سنة.
ذكره ابن النجار.
٤٧٠٦ - ابن الحَدَّاد (٢):
الإمام الحافظ، المتقن الثقة، العابد الخير، أبو نعيم عبيد الله ابن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الحداد، مفيد أصبهان في زمانه.
ولد سنة ثلاث وستين وأربع مائة.
وسمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن منده، وحمد بن ولكيز، وأبا طاهر أحمد بن محمد النقاش، وسليمان بن إبراهيم، وعدة بأصبهان، وأبا المظفر موسى بن عمران، وأبا بكر بن
стр. 8452
خلف الشيرازي، وخلقًا بأصبهان، وشيخ الإسلام، وأبا عبد الله العميري، ونجيب بن ميمون، وأبا عامر الأزدي بهراة، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، والنعالي، وطراد بن محمد ببغداد.
قال محمد بن عبد الواحد: هو صديق لي، أحد العلماء في فنونٍ كثيرة، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة، وله عندي أيادٍ كثيرة، سفرًا وحضرًا، جمع ما لم يجمعه أحدٌ من أقرانه من الكتب والسماعات الغزيرة، صدوق في جمعه وكتبه، أمينٌ في قراءته.
قلت: قل ما روى، وقد نسخ الكثير، وصنف، وكان يكرم الغرباء ويفيدهم، ويهبهم الأجزاء، وفيه دينٌ وتقوى وخشية، ومحاسنه جمة، جمع أطراف "الصحيحين"، وانتشرت عنه، واستحسنها الفضلاء، وانتقى عليه الشيوخ، فالثقفيات من تخريجه.
مات في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمس مائة.
وآخر من روى عنه بالإجازة: عفيفة الفارفانية.
أنبؤونا عن محمد بن مكي الحنبلي، قال: قيل: إن أبا نعيم بن الحداد ناظر شهردار بن شيرويه -وكان قد تأخر عن أبي علي الحداد لأجل سماع "صحيح مسلم" عن أبي الحسن النيسابوري- فقال له: سبحان الله، تركت العوالي عند أبي، واشتغلت بالنوازل?! فقال: ليس عند أبيك "صحيح مسلم"، وهو عال، قال: نعم، ولكن عنده المخرج عليه لأبي نعيم الحافظ، وفيه عامة عواليه، فإذا سمعت تلك من أبي، فكأنك سمعتها من عبد الغافر الفارسي، ولو شئت لقلت: كأنك سمعت بعضها من الجلودي، وإن قلت: كأنك سمعتها من ابن سفيان لم أكذب، وإن شئت قلت: كأنك سمعتها من مسلم.
ثم قال: وفيه أحاديث أعلى من هذا، إذا سمعتها من أبي، ساويت البخاري ومسلم، ومن جملتها حديث المسور: "إنما فاطمة بضعةٌ مني".
أخبرنا طائفة إجازة أن عفيفة أنبأتهم عن عبيد الله بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا ثابت بن محمد، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لا يقطع الصلاة الكشر، ولكن يقطعها القرقرة" (١).
هذا حديث منكر، وثابت واهٍ.
стр. 8453
٤٧٠٧ - الميداني (١):
العلامة، شيخ الأدب، أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني، النيسابوري، الكاتب اللغوي، تلميذ الواحدي المفسر، له كتاب في "الأمثال" لم يعمل مثله، وكتاب "السامي في الأسامي".
توفي سنة ثماني عشرة وخمس مائة في رمضان.
ومات ابنه العلامة أبو سعد سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٤٧٠٨ - الطُّرْطُوشي (٢):
الإمام العلامة، القدوة الزاهد، شيخ المالكية، أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الأندلسي، الطرطوشي الفقيه، عالم الإسكندرية، وطرطوشة: هي آخر حد المسلمين من شمالي الأندلس، ثم استولى العدو عليها من دهر، وكان أبو بكر يعرف في وقته بتبن أبي رندقة.
لازم القاضي أبا الوليد الباجي بسرقسطة، وأخذ عنه مسائل الخلاف، ثم حج، ودخل العراق.
وسمع بالبصرة "سنن أبي داود" من أبي علي التستري، وسمع ببغداد من قاضيها أبي عبد الله الدامغاني، ورزق الله التميمي، وأبي عبد الله الحميدي، وعدة.
وتفقه أيضًا عند أبي بكر الشاشي، ونزل بيت المقدس مدة، وتحول إلى الثغر، وتخرج به أئمة.
قال ابن بشكوال: كان إمامًا عالمًا، زاهدًا ورعًا، دينًا متواضعًا، متقشفًا متقللًا من الدنيا، راضيًا باليسير، أخبرنا عنه القاضي أبو بكر بن العربي، ووصفه بالعلم، والفضل، والزهد، والإقبال على ما يعنيه، قال لي: إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة، فبادر بأمر الآخرة، يحصل لك أمر الدنيا والأخرى.
стр. 8454
وقال إبراهيم بن مهدي بن قلينا: كان شيخنا أبو بكر زهده وعبادته أكثر من علمه، وحكى بعض العلماء أن أبا بكر الطرطوشى أنجب عليه نحو من مائتي فقيه مفتي، وكان يأتي إلى الفقهاء وهم نيام، فيضع في أفواههم الدنانير، فيهبون، فيرونها في أفواههم.
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: دخل الطرطوشى على الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر، فبسط تحته مئزره، وكان إلى جانب الأفضل نصراني، فوعظ الأفضل حتى أبكاه، ثم أنشده:
يا ذا الذي طاعته قربة … وحقه مفترض واجب
إن الذي شرفت من أجله … يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى ذلك النصراني، فأقام الأفضل النصراني من موضعه.
وقد صنف أبو بكر كتاب "سراج الملوك" للمأمون بن البطائحي الذي وزر بمصر بعد الأفضل، وله مؤلف في طريقة الخلاف، وكان المأمون قد نوه باسمه، وبالغ في إكرامه.
قيل: كان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة
ودخل بغداد في حياة أبي نصر الزينبي، وأظنه سمع منه، وقال: رأيت بها آية في سنة ثمان وسبعين بعد العصر، فسمعنا دويًا عظيمًا، وأقبل ظلام، فإذا ريح لم أر مثلها، سوداء ثخينة، يبين لك جسمها، فاسود النهار، وذهبت آثاره، وذهب أثر الشمس، وبقينا كأننا في أشد ظلمة، لا يبصر أحد يده، وماج الناس، ولم نشك أنها القيامة، أوخسف، أو عذاب قد نزل، وبقى الأمر كذلك قدر ما ينضج الخبز، ورجع السواد حمرة كلهب النار، أو جمرًا يتوقد، فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد، وأيسنا من النجاة، ثم مكثت أقل من مكث الظلام، وتجلت بحمد الله عن سلامة، ونهب الناس بعضهم بعضًا في الأسواق، وخطفوا العمائم والمتاع، ثم طلعت الشمس، وبقيت ساعة إلى الغروب.
قلت: حدث عنه: أبو طاهر السلفي، والفقيه سلار بن المقدم، وجوهر بن لؤلؤ المقرئ، والفقيه صالح ابن بنت معافي المالكي، وعبد اللهبن عطاف الأزدي، ويوسف بن محمد القروي الفرضي، وعلي بن مهدي بن قلينا، وأبو طالب أحمد المسلم اللخمي، وظاهر بن عطية، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني، وعبد المجيد بن دليل، وآخرون.
وبالإجازة أبو طاهر الخشوعي وغيره، وله مؤلف في تحريم الغناء، وكتاب في الزهد،
стр. 8455
وتعليقه في الخلاف، ومؤلف في البدع والحوادث، وبر الوالدين، والرد على اليهود، والعمد في الأصول، وأشياء.
أنبأنا ابن علان، عن الخشوعي، عن الطرطوشى: أنه كتب هذه الرسالة جوابًا عن سائل سأله من الأندلس عن حقيقة أمر مؤلف "الإحياء"، فكتب إلى عبد الله بن مظفر: سلام عليك، فإني رأيت أبا حامد، وكلمته، فوجدته امرءًا وافر الفهم والعقل، وممارسة للعلوم، وكان ذلك معظم زمانه، ثم خالف عن طريق العلماء، ودخل في غمار العمال، ثم تصوف، فهجر العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب القلوب، ووساوس الشيطان، ثم سابها، وجعل يطعن على الفقهاء بمذاهب الفلاسفة، ورموز الحلاج، وجعل ينتحي عن الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين.
قال الحافظ أبو محمد: إن محمد بن الوليد هذا ذكر في غيره هذه الرسالة كتاب "الإحياء". قال: وهو -لعمرو الله- أشبه بإماتة علوم الدين، ثم رجعنا إلى تمام الرسالة.
قال: فلما عمل كتابه "الإحياء" عمد فتكلم في علوم الأحوال، ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أم رأسه، فلا في علماء المسلمين قر، ولا في أحوال الزاهدين استقر، ثم شحن كتابه بالكذب على رسول الله ﷺ فلا أعلم كتابًا على وجه بسيط الأرض أكثر كذبًا على الرسول منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة، ورموز الحلاج، ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم يرون النبوة اكتسابًا، فليس النبي عندهم أكثر من شخص فاضل، تخلق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفسافها، وساس نفسه حتى لا تغلبه شهوة، ثم ساق الخلق بتلك الأخلاق، وأنكروا أن يكون الله يبعث إلى الخلق رسولًا، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق، ولقد شرف الله الإسلام، وأوضح حججه، وقطع العذر بالأدلة، وما "مثل" من نصر الإسلام بمذاهب الفلاسفة، والآراء المنطقية، إلا كمن يغسل الثوب بالبول، ثم يسوق الكلام سوقًا يرعد فيه ويبرق، ويمنى ويشوق، حتى إذا تشوفت له النفوس، قال: هذا من علم المعاملة، وما وراءه من علم المكاشفة لا يجوز تسطيره في الكتب، ويقول: هذا من سر الصدر الذي نهينا عن إفشائه. وهذا فعل الباطنية وأهل الدغل والدخل في الدين يستقل الموجود ويعلق النفوس بالمفقود، وهو تشويش لعقائد القلوب، وتوهين لما عليه كلمة الجماعة، فلئن كان الرجل يعتقد ما سطره، لم يبعد تكفيره، وإن كان لا يعتقده، فما أقرب تضليله.
وأما ما ذكرت من إحراق الكتاب، فلعمري إذا انتشر بين من لا معرفة له بمسمومه القاتلة،
стр. 8456
خيف عليهم أن يعتقدوا إذا صحة ما فيه، فكان تحريقه في معنى ما حرقته الصحابة من صحف المصاحف التي تخالف المصحف العثماني، وذكر تمام الرسالة.
قال ابن المفضل: توفي بالإسكندرية، في جمادي الأولى، سنة عشرين وخمس مائة، ﵀.
وفيها مات: أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن طريف القرطبي، وأبو الفتوح أحمد بن محمد بن محمد الغزالي الواعظ أخو الإمام أبي حامد، والأمير قسيم الدولة آقسنقر البرسقي الذي استولى على الموصل وعلى حلب، وأبو بحر سفيان بن العاص الأسدي بقرطبة، وصاعد بن سيار الهروي الحافظ، وأبو محمد بن عتاب القرطبي، وقاضي الجماعة أبو الوليد بن رشد، ومحمد بن بركات السعيدي راوي صحيح البخاري.
стр. 8457
٤٧٠٩ - القَلانِسي (١):
الإمام الكبير، شيخ القراء، أبو العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي، القلانسي، صاحب التصانيف في القراءات.
ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مائة، وتلا بالعشر على أبي علي غلام الهراس، وأخذ عن أبي القاسم الهذلي صاحب الكامل، وارتحل إلى بغداد سنة إحدى وستين، وسمع من: أبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وعدة. وقرأ ختمة لأبي عمرو على الأواني صاحب أبي حفص الكتاني.
قال السمعاني: قرأ عليه عالم من الناس، ورحل إليه من الأقطار، وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يسئ الثناء عليه، ونسبه إلى الرفض، ثم وجدت لأبي العز أبياتًا في فضيلة الصحابة.
وقال ابن ناصر: ألحق سماعه في جزء من هاءات الكناية لعبد الواحد بن أبي هاشم من أبي علي بن البناء.
قلت: كان يأخذ الذهب على إقراء العشرة.
قال ابن النجار: سمعت أحمد بن البندنيجى يقول: سألت أبا جعفر أحمد بن القاص:
هل قرأت على أبي العز؟ فقال: لما قدم بغداد، أردت أن أقرأ عليه، فطلب مني ذهبًا، فقلت: والله إني قادر، ولكن لا أعطيك على القرآن أجرًا، فلم أقرأ عليه.
قال خميس الحوزي: هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن، برع في القراءات.
قلت: تلا عليه: سبط الخياط، وأبو الفتح بن زريق الحداد، وأبو بكر بن الباقلاني، وعلي بن عساكر البطائحي، وعدد كثير، واشتهر ذكره.
مات في شوال، سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
стр. 8458
٤٧١٠ - المُتَوكِّلِى (١):
الشريف، أبو السعادات، أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد العباسي.
روى عن ابن المسلمة، والخطيب.
حدث عنه: ابن عساكر، وابن الجوزي، وجماعة.
مات شهيدًا، بعد أن صلى التراويح، ليلة سبع وعشرين، من سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، وقع من السطح فمات، ﵀.
٤٧١١ - ابن أبي رَوْح (٢):
رأس الرفض بالشام، القاضي أبو الفضل أسعد بن أحمد بن أبي روح الأطرابلسي، صاحب التصانيف.
أخذ عن ابن البراج، وسكن صيدا إلى أن أخذتها الفرنج، فقتل بها، وكان ذا تعبد وتهجد وصمت، ناظر مغربيًا في تحريم الفقاع، فقطعه، فقال المغربي المالكي: كلنى؟! قال: ما أنا على مذهبك، أي: جواز أكل الكلب.
قيل له: ما الدليل على حدث القرآن؟ قال: النسخ، فالقديم لا يتبدل.
قيل له: ما الدليل على أنا مخيرون في أفعالنا، غير مجبورين؟ قال: بعثة الرسل.
وله كتاب "عيون الأدلة" في معرفة الله، وكتب في الخلاف، وكتاب "حقيقة الآدمي"، وأشياء ذكرها ابن أبي طي في "تاريخ الإمامية".
стр. 8459
٤٧١٢ - الفَرَّاء (١):
الشيخ العالم، الثقة المحدث، أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر بن الفراء الموصلي، ثم المصري.
سمع من: عبد العزيز بن الحسن بن الضراب كتاب "المجالسة" للدينورى. وسمع من: عبد الباقي بن فارس، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وعبدا لله بن المحاملي، وأبي إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون، وأبي الحسين محمد بن مكي الأزدي، وكريمة المروزية؛ لقيها بمكة، وابن الغراء بالقدس، وأضعافهم.
حدث عنه: السلفي، وأبو القاسم البوصيري، وجماعة.
وبالإجازة أبو عبد الله الأرتاحي، وسمع منه البخاري.
قال السلفي: هو من ثقات الرواة، وأكثر شيوخنا بمصر سماعًا، أصوله أصول أهل الصدق، وقد انتخبت من أجزائه مائة جزء، وقال لي: إنه ولد في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، في أول يوم منها.
توفى في ربيع الآخر، سنة تسع عشرة وخمس مائة.
وفيها مات لغوي زمانه أبو الحسن علي بن عبد الجبار بن عيذون التونسي، ووزير مصر المأمون أبو عبد الله بن البطائحي، وأبو البركات هبة الله بن محمد بن البخاري المعدل.
٤٧١٣ - ابن رُشْدِ (٢):
الإمام العلامة، شيخ المالكية، قاضي الجماعة بقرطبة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المالكي.
تفقه بأبي جعفر أحمد بن رزق.
стр. 8460
وحدث عنه: وعن أبي مروان بن سراج، ومحمد بن خيرة، ومحمد بن فرج الطلاعي، والحافظ أبي علي.
وأجاز له أبو العباس بن دلهاث.
قال ابن بشكوال: كان فقيهًا عالمًا، حافظًا للفقه، مقدمًا فيه على جميع أهل عصره، عارفًا بالفتوى، بصيرًا بأقوال أئمة المالكية، نافذًا في علم الفرائض والأصول، من أهل الرياسة في العلم، والبراعة والفهم، مع الدين والفضل، والوقار والحلم، والسمت الحسن، والهدى الصالح، ومن تصانيفه كتاب "المقدمات" لأوائل كتب المدونة، وكتاب "البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل"، واختصار "المبسوطة"، واختصار "مشكل الآثار" للطحاوي، سمعنا عليه بعضها، وسار في القضاء بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، ثم استعفى منه، فأعفى، ونشر كتبه، وكان الناس يعولون عليه ويلجؤون إليه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء، كثير النفع لخاصته، جميل العشرة لهم، بارًا بهم.
عاش سبعين سنة. ومات: في ذي القعدة، سنة عشرين وخمس مائة، وصلى عليه ابنه أبو القاسم، وروى عنه أبو الوليد بن الدباغ، فقال: كان أفقه أهل الأندلس، صنف "شرح العتبية"، فبلغ فيه الغاية.
قلت: وحفيده هو فيلسوف زمانه، وللقاضي عياض "سؤالات لابن رشد"، مؤلف نفيس.
стр. 8461
٤٧١٤ - حفيدُ البيهقي (١):
الشيخ المسند، أبو الحسن عبيد الله بن محمد ابن شيخ الإسلام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الخسروجردى.
سمع الكتب من جده. وسمع من أبي يعلى بن الصابوني، وأبي سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وعدة. وحج، فحدث ببغداد.
روى عنه: ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الفتح المندائي، وجماعة.
ولد سنة تسع وأربعين وأربع مائة.
قال ابن عساكر: ما كان يعرف شيئًا، وكان يتغالى بكتابة الإجازة، ويقول: ما أجيز إلا بطسوج.
قال: وسمع لنفسه في جزء، وكان سماعه فيما عداه صحيحًا.
قلت: سمع منه أبو الفتح المندائي كتاب جده في "الأسماء والصفات".
قال ابن ناصر: مات ببغداد، بعد مرض ثلاثة عشر يومًا، في ثالث جمادي الأولى، سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
وفيها مات: جعفر بن عبد الواحد الثقفي، ومقتل وزير دمشق كمال الدين طاهر بن سعد المردقاني في ألوف من الباطنية بدمشق، وأبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقى، وحمزة بن هبة الله العلوي بنيسابور عن ست وتسعين سنة.
стр. 8462
٤٧١٥ - فاطمة (١):
بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل، المعمرة، الصالحة، مسندة الوقت، أم إبراهيم، وأم الغيث، وأم الخير الجوزدانية، الأصبهانية.
آخر من روى في الدنيا عن ابن ريذه، وهي مكثرة عنه.
حدث عنها: أبو العلاء العطار، وأبو موسى المديني، ومعمر بن الفاخر، وأبو جعفر الصيدلاني، وأبو الفخر أسعد بن روح، وعفيفة بنت أحمد، وأبو سعيد أحمد بن محمد الأرجاني، وداود بن نظام الملك، وشعيب بن الحسن السمرقندي، وعبد الرحيم بن الإخوة، وعائشة ومحمد ولدا معمر، وعدد كثير.
قال أبو موسى المديني: قدمت علينا من قرية جوزدان، ومولدها نحو سنة خمس وعشرين وأربع مائة، وسمعت من أبي بكر في سنة خمس وثلاثين.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرتنا كريمة القرشية، أنبأنا أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي، أنها توفيت في غرة شعبان، سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
وقال الحافظ ابن نقطة: توفيت فيرابع عشر رجب.
قلت: سمعت المعجمين "الكبير" و "الصغير" للطبراني، وكتاب "الفتن" لنعيم من ابن ريذه.
стр. 8463
٤٧١٦ - السلطان (١):
صاحب العراق، الملك غياث الدين، أبو شجاع محمد ابن السلطان ملشكاه بن ألب أرسلان التركي، السلجوقي.
لما مات أبوه في سنة " (٤٨٥) ": اقتسموا الأقاليم، فكان بركياروق هو المشار إليه، ثم قدم أخواه محمد وسنجر، فجلس لهما المستظهر بالله، وسلطن محمدًا، وألبس سبع خلع، وتاجًا، وطوقًا، وسوارين، وعقد له لواء السلطنة بيده، وقلده سيفين، ثم خلع على سنجر قريبًا منه، وقطع خطبة أخيهما بركياروق في سنة خمس وتسعين، فتحرك بركياروق، وحشد وجمع، وجرى بينه وبين محمد خمس مصافات، ثم عظم شأن محمد، وتفرد بالسلطنة، ودانت له البلاد، وكان أخوه يخطب له بخراسان، وقد كان محمد فحل آل سلجوق، وله بر في الجملة، وحسن سيرة مشوبة، فمن عدله أنه أبطل ببغداد المكس والضرائب، ومنع من استخدام يهودي أو نصراني، وكسا في نهار أربع مائة فقير، وكان قد كف مماليكه عن الظلم، ودخل يومًا إلى قبة أبي حنيفة، وأغلق على نفسه يصلي ويدعو. وقيل: إنه خلف من الذهب العين أحد عشر ألف ألف دينار.
ومات معه في العام: صاحب قسطنطينية، وصاحب القدس بغدوين، لعنهما الله.
وقد حارب الإسماعيلية، وأباد منهم، وأخذ منهم قلعة أصبهان، وقتل ابن غطاش ملكهم، ثم تعلل مدة، ومات في آخر سنة إحدى عشرة وخمس مائة، بأصبهان، ودفن بمدرسة كبيرة له، وخلف أموالًا لا تحصى، وقد تزوج المقتفي بابنته فاطمة، وعاش ثمانيًا وثلاثين سنة، وتسلطن بعده ابنه محمود.
٤٧١٧ - أمير الجيوش (٢):
الملك الأفضل، أبو القاسم شاهنشاه ابن الملك أمير الجيوش بدر الجمالي، الأرمني.
стр. 8464
كان أبوه نائبًا بعكا، فسار في البحر في ترميم دولة المستنصر العبيدي، فاستولى على الإقليم، وأباد عدة أمراء، ودانت له الممالك إلى أن مات، فقام بعده ابنه هذا، وعظم شأنه، وأهلك نزارًا ولد المستنصر صاحب دعوة الباطنية وأتابكه أفتكين متولى الثغر، وكان بطلًا شجاعًا، وافر الهيبة، عظيم الرتبة، فلما هلك المستعلى، نصب في الإمامة ابنه الآمر، وحجر عليه وقمعه، وكان الآمر طباشًا فاسقًا، فعمل على قتل الأفضل، فرتب عدة وثبوا عليه، فأثخنوه، ونزل إليه الآمر، توجع له، فلما قضى، استأصل أمواله، وبقى الآمر في داره أربعين صباحًا والكتبة تضبط تلك الأموال والذخائر، وحبس أولاده، وكانت أيامه ثمانيًا وعشرين سنة، وكانت الأمراء تكرهه لكونه سنيًا، فكان يؤذيهم، وكان فيه عدل، فظهر بعده الظلم والبدعة، وولى الوزارة بعده المأمون البطائحي.
قتلوه في رمضان، سنة خمس عشرة وخمس مائة، وله ثمان وخمسون سنة.
قال ابن خلكان في "تاريخه" قال صاحب الدولة المنقطعة: خلف الأفضل ست مائة ألف ألف دينار، ومائتين وخمسين إردبًا من الدراهم، وخمسين ألف ثوب ديباج، وعشرين ألف ثوب حرير، وثلاثين راحلة كذا وكذا، ودواة مجوهرة باثنى عشر ألف دينار، وعشرة مجالس؛ في المجلس مضروب عشرة مسامير من الذهب، على المسمار منديل مشدود فيه بدلة ثياب، وخمس مائة صندوق، فيها كسوة ومتاع، سوى الدواب والمماليك والبقر والغنم، ولبن مواشيه يباع في السنة بثلاثين ألف دينار.
قلت: هذه الأشياء ممكنة، سوى الدنانير والدراهم، فلا أجوز ذلك، بل أستبعد عشره، ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف جيش مصر، ففي أيامه استولت الفرنج على القدس وعكا، وصور وطرابلس والسواحل، فلو أنفق ربع ماله، لجمع جيشًا يملأ الفضاء، ولأباد الفرنج، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
قال أبو يعلى بن القلانسى: كان الأفضل حسن الاعتقاد، سنيًا، حميد السيرة، كريم الأخلاق، لم يأت الزمان بمثله.
قلت: وصلب البطائحي المتولي بعده سنة تسع عشرة.
ووزر بعد هلاك الآمر أمير الجيوش أبو علي أحمد بن الأفضل، وكان شهمًا مطاعًا، وبطلًا شجاعًا، سائسًا سنيًا، كأبيه وجده، فحجر على الحافظ، ومنعه من أعباء الأمور، فشد عليه مملوك للحافظ إفرنجي، فطعنه قتله، ووزر يانس الحافظي، وكان أبو علي أحمد قد بالغ في الاحتجار على الحافظ، وحول ذخائر القصر إلى داره، وادعى أنها أموال أبيه.
وقيل: إنه ترك من الخطبة اسم الحافظ، وخطب لنفسه، وقطع الأذان بحي على خير العمل، فنفرت منه الرعية، وغالبهم شيعة، فقتل وهو يلعب بالكرة، سنة ست وعشرين وخمس مائة، وجددوا البيعة حينئذ للحافظ، فمات الوزير يانس بعد ثلاث سنين، فوزر ولي العهد حسن ابن الحافظ.
стр. 8465
٤٧١٨ - البُرْسُقى (١):
الملك، قسيم الدولة، أبو سعيد آقسنقر مملوك برسق، غلام السلطان طغرلبك.
ولي الموصل والرحبة، وقد ولي شحنكية بغداد، وكان بلك قد قتل بمنبج، فتملك ابن عمه تمرتاش بن إيغازى حلب، وكان بلك قد أسر بغدوين صاحب القدس، فاشترى نفسه، وهادنه، فغدر بغدوين، وحاصر حلب، هو ودبيس الأسدى، ومعهما إبراهيم بن صاحب حلب رضوان بن تتش السلجوقي، فهلك أهلها جوعًا وموتًا، فخرج في الليل قاضيها أبو غانم، والشريف زهرة، وآخر إلى تمرتاش بماردين، وفاتوا الفرنج، فأخذ يماطلهم تمرتاش، فانملسوا منه إلى الموصل، فوجدوا البرسقى مريضًا، فقلنا: عاهد الله إن عافك أن تنصرنا، فقال: إي والله، فعوفي بعد ثلاث، فنادى الغزاة، ولما أشرف على حلب، تقهقرت الفرنج، فخرج إليه مقاتلتها، وحملوا على العدو هزموهم، ورتب أمور البلد، وأمدهم بالغلات، فبادروا، وبذروا في آذار، ونقعوا القمح والشعير، فرتب بها ابنه ورجع، وكان قد أباد في الإسماعيلية، فشد عليه عشرة بالجامع، فقتل بيده منهم ثلاثة، وقتل ﵀ في ذي القعدة، سنة عشرين وخمس مائة، كانوا بزي الصوفية، نجا منهم واحد.
وكان ﵀ دينًا عادلًا، حسن الأخلاق، وصى قاضيه بالعدل، بحيث إنه أمر زوجته أن تدعي عليه بصداقها، فنزل إلى قاضيه، وجلس بين يديه، فتأدب كل أحد.
стр. 8466
الطبقة الثامنة والعشرون
٤٧١٩ - الأبِيَوْرِدى (١):
الشيخ الصالح، المعمر العفيف، مسند خراسان، أبو القاسم الفضل بن محمد بن أحمد بن أبي منصور الأبيوردى، العطار.
ولد قبل العشرين وأربع مائة.
وسمع من: العارف فضل الله بن أبي الخير الميهنى، ومحمد بن عبد العزيز النيلى، وأبي حفص بن مسرور، وأبي عثمان الصابوني، وسمع: "معجم أبي القاسم البغوي" من أبي نصر الإسفرايينى، رحل إليه إلى إسفرايين، وسمع "سنن الدارقطني" من النوقاني، وتفرد به مدة.
حدث عنه: عمر الفرغولى، وإبراهيم بن سهل المسجدى، ويوسف بن شعيب، وآخرون، وروى عنه "سنن الدارقطني" أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، وانفرد بعلوه.
قال عبد الغافر الفارسي: شيخ مستور، كثير العبادة، مشتغل بنفسه، سمع الكثير من جدى، وابن مسرور، وجماعة، وقد نيف على المائة، مات في سادس صفئر، سنة ثمان عشرة وخمس مائة، بنيسابور.
وفيها توفى العلامة أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الميداني، وأبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن إبراهيم النوحى خطيب سمرقند، وابو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي الشافعي، وأبو طاهر الدشتج.
٤٧٢٠ - ابن عَتَّاب (٢):
الشيخ العلامة، المحدث الصدوق، مسند الأندلس، أبو محمد عبد الرحمن بن المحدث محمد بن عتاب بن محسن القرطبي.
سمع من: أبيه فأكثر، وحاتم بن محمد الطرابلسى، وطائفة.
стр. 8467
وتلا بالسبع على عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ، وأجاز له: مكي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن عابد، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو حفص بن الزهراوي.
قال خلف بن بشكوال: هو آخر الشيوخ الأكابر الجلة بالأندلس في علو الإسناد، وسعة الرواية، سمع معظم ما عند أبيه، وكان عارفًا بالطرق، واقفًا على كثير من التفسير والغريب والمعاني، مع حظ وافر من اللغة والعربية، وتفقه عند أبيه، وشوور في الأحكام بقية عمره، وكان صدرًا فيمن يستفتى لسنه وتقدمه، وكان من أهل الفضل والحلم، والوقار والتواضع، وجمع كتابًا حفيلًا في الزهد والرقائق، سماه "شفاء الصدور"، وكانت الرحلة إليه في وقته، وكان صابرًا للطلبة، مواظبًا على الإسماع، يجلس لهم النهار كله، وبين العشاءين، سمع منه الآباء والأبناء، وسمعت عليه معظم ما عنده، وقال: مولدي سنة "٤٣٣"، ومات: في جمادى الأولى، سنة عشرين وخمس مائة.
قلت: وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد، وعبد الحق بن بونه، وأخوه محمد، وأحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأحمد بن يوسف بن رشد، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبادة، ومحمد بن يوسف بن سعادة، ومحمد بن عراق، وعبد الله بن خلف الفهري، وخلق.
стр. 8468
٤٧٢١ - أبو بحر بن العاص (١):
الإمام المتقن النحوي، أبو بحر سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى الأسدي، المربيطري، نزيل قرطبة.
روى عن: أبي عمر بن عبد البر، فقال ابن الدباغ: سمع منه "الموطأ"، وكتابه في الفرائض، "وبهجة المجالس".
قلت: وروى الكثير: عن أبي العباس بن دلهاث، واختص بهشام بن أحمد الكناني، وروى أيضًا عن: أبي الوليد الباجي، وأبي الفتح الليث بن الحسن التركي، ومحمد بن سعدون، وأبي داود بن نجاح.
قال ابن بشكوال: كان من جلة العلماء، وكبار الأدباء، ضابطًا لكتبه، صدوقًا، سمع الناس منه كثيرًا.
قلت: روى عنه ابن بشكوال، وأبو الوليد بن الدباغ، وأبو بكر بن الجد الفقيه، وعبد الحق بن بونه العبدري، وآخرون.
توفي في جمادى الآخرة سنة عشرين وخمس مائة، وقد كمل الثمانين، ﵀.
стр. 8469
٤٧٢٢ - ابن أبي تليد (١):
الشيخ الصدوق، وأبا عمران موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد الشاطبي.
مكثر عن أبي عمر بن عبد البر، وسماعه بخطوط الثقات.
أثنى عليه ابن الدباغ، وقال: سمع كتاب "الاستذكار"، وروى عنه أبو عبد الله بن زرقون، وطائفة.
توفي سنة سبع عشرة وخمس مائة، وكان جدهم أبو تليد ممن رحل، وسمع من النسائي.
٤٧٢٣ - الحُلْواني (٢):
العلامة أبو سعد يحيى بن علي الحلواني الشافعي، مصنف كتاب "التلويح" في المذهب.
كان من كبار تلامذة الشيخ أبي إسحاق، لزمه مدةً، وكان من فحول المناظرين.
حدث عن: أبي جعفر بن المسلمة، وغيره.
قال أبو سعد السمعاني: قدم مرو إلى خاقان صاحب ما وراء النهر رسولًا، فسمعت منه جزءًا، وكان سيئ الخلق، متكبرًا عسرًا، مات بسمرقند في رمضان، سنة عشرين وخمس مائة.
٤٧٢٤ - ابن مَنْظُور (٣):
قاضي إشبيلية، أبو القاسم أحمد بن القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن منظور القيسي المالكي الإشبيلي.
فقيه إمام، محدث محتشم، من بيت علم وجلالة.
روى عن أبيه، وعن ابن عمهم أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور.
أخذ عنه ابن بشكوال، وغلط في نسبه، وجعله ابنًا لأبي عبد الله ابن منظور الراوي "الصحيح" عن أبي ذر، وتلاه في الوهم أبو جعفر بن عميرة.
توفي سنة عشرين وخمس مائة، وله أربع وثمانون سنة، وكان من رواة "الصحيح"، فحمله عنه سماعًا أبو بكر بن الجد الحافظ.
стр. 8470
٤٧٢٥ - طُغْتِكِين (١):
صاحب دمشق، الملك أبو منصور طغتكين الأتابك، من أمراء السلطان تتش بن ألب أرسلان السلجوقي، فزوجه بأم ولده دقاق، فقتل السلطان، وتملك بعده ابنه دقاق، وصار طغتكين مقدم عسكره، ثم تملك بعد دقاق. وكان شهمًا شجاعًا، مهيبًا مجاهدًا في الفرنج، مؤثرًا للعدل، يلقب ظهير الدين.
قال أبو يعلى بن القلانسي: مرض ونحل، ومات في صفر سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة، فأبكى العيون، وأنكأ القلوب، وفت في الأعضاد، وفتت الأكباد، وزاد في الأسف، -فرحمه الله، وبرد مضجعه- ثم ماتت زوجته الخاتون أم بوري بعده بأيام، فدفنت بقبتها خارج باب الفراديس.
قلت: لولا أن الله أقام طغتكين للإسلام بإزاء الفرنج، وإلا كانوا غلبوا على دمشق، فقد هزمهم غير مرة، وأنجده عسكر الموصل، مع مودود، ومع البرسقي، وسار إلى بغداد هو إلى خدمة السلطان محمد بن ملكشاه، فبالغ في احترامه وإجلاله.
قال ابن الأثير: تملك بعده ابنه الكبير تاج الملوك بوري بعهد منه.
وقال ابن الجوزي: كان طغتكين شهمًا عادلًا، حزن عليه أهل دمشق، فلم تبقى محلة ولا سوق إلَّا والمأتم قائمٌ فيه عليه لعدله، وحسن سيرته، حكم على الشام خمسًا وثلاثين سنة، وسار ابنه بسيرته مديدة، ثم تغير وظلم.
قلت: قد كان طغتكين سيفًا مسلولًا على الفرنج، ولكن له خرمة كان قد استفحل البلاء بداعي الإسماعيلية بهران بالشام، وكان يطوف المدائن والقلاع متخفيًا، ويغوي الأغتام
стр. 8471
والشطار، وينقاد له الجهال، إلى أن ظهر بدمشق بتقرير قرره صاحب ماردين إيلغازي مع طغتكين، فأخذ يكرمه، ويبالغ اتقاءً لشره، فتبعه الغوغاء والسفهاء، والفلاحون، وكثروا، ووافقه الوزير طاهر المزدقاني، وبث إليه سره، ثم التمس من الملك طغتكين قلعةً يحتمي بها، فأعطاه بانياس في سنة عشرين وخمس مائة، فعظم الخطب، وتوجع أهل الخير، وتستروا من سبهم، وكانوا قد قتلوا عدةً من الكبار، فما قصر تاج الملوك فقتل الوزير كمال الدين طاهر بن سعد المذكور في رمضان، سنة ثلاث وعشرين بالقلعة، ونصب رأسه، وركب جنده، فوضعوا السيف بدمشق بالملاحدة الإسماعيلية، فسبكوا منهم في الحال نحوًا من ستة آلاف نفس في الطرقات، وكانوا قد تظاهروا، وتفاقم أمرهم، وراح في هذه الكائنة الصالح بالطالح.
وأما بهرام، فتمرد وعتا، وقتل سابًا من أهل وادي التين اسمه برق، فقام عشيرته، وتحالفوا على أخذ الثأر، فحاربهم بهران، فكبسوه وذبحوه إلى اللعنة، وسلمت الملاحدة بانياس للفرنج، وذلوا.
وقيل: إن المزدقاني كاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق، ويعطوه صور، وأن يهجموا البلد يوم جمعة، ووكل الملاحدة تغلق أبواب الجامع على الناس، فقتله لهذا تاج الملوك ﵀ وقد التقى الفرنج وهزمهم، وكانت وقعة مشهودة.
وفي سنة عشرين أقبلت جموع الفرنج لأخذ دمشق، ونزلوا بشقحب، فجمع طغتكين التركمانيين وشطار دمشق، والتقاهم في آخر العام، وحمي القتال، ثم فر طغتكين وفرسانه عجزًا، فعطفت الرجالة على خيام العدو، وقتلوا في الفرنج، وحازوا الأموال والغنائم، فوقعت الهزيمة على الفرنج، ونزل النصر.
стр. 8472
٤٧٢٦ - ابن الفاعوس (١):
الفقيه الزاهد، العابد القدوة، أبو الحسن علي بن المبارك بن علي بن الفاعوس البغدادي، الإسكاف، تلميذ الشريف أبي جعفر بن أبي موسى الحنبلي.
روى عن القاضي أبي يعلى، وأبي منصور العطار.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر، وكان يقرأ للناس الحديث بلا إسناد يوم الجمعة، وله قبولٌ زائد لصلاحه وإخلاصه.
قال ابن الجوزي: توفي الفقيه تاسع عشر شوال، سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، وغلقت الأسواق، وضج العوام بذكر السنة ولعن أهل البدع، ودفن بقرب الإمام أحمد.
وقيل: كان يتمنع من الرواية إزراء على نفسه، ﵀.
مات عن نيف وسبعين سنة.
قال السمعاني: سمعت أبا القاسم بدمشق يقول: أهل بغداد يعتقدون فيه، وكان أبو القاسم بن السمرقندي يقول: إن ابن الخاضبة كان يقول لابن الفاعوس: الحجري، لأنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقةً.
قال كاتبه: هذا أذًى لا يسوغ في حق رجل صالح، وإلا فهذا نزاع في إطلاق عبارة ما تحتها محذور أصلًا، وهو كقولنا: بيت الله حقيقة، وناقة الله حقيقة، وروح الله ابن مريم حقيقة، وذلك من قبيل إضافة التشريف، ونحو ذلك، وما يقول من له عقل قط: إن ذلك إضافة صفة، وفي سياق الخبر ما يوضح أنه إضافة ملك، لا إضافة صفة، وهو قوله: "فمن صافحه، فكأنما صافح الله" يعني أنه بمنزلة يمين البارئ تعالى في الأرض.
روى ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس يقول: هذا الركن السود يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه.
ولكن الأولى في هذا ترك الخوض في حقيقة أو مجاز، فلا حاجة بنا إلى تقييد ما أطلقه السلف، بل نؤمن ونسكت، وقولنا في ذلك: حقيقة أو مجازًا؛ ضربٌ من العي واللكن، فنزجر من بحث في ذلك، والله الموفق.
стр. 8473
٤٧٢٧ - المَسْجِدي (١):
الشيخ الصالح المسند، أبو القاسم سهل بن إبراهيم النيسابوري المسجدي، ويعرف أيضًا: بالسبعي.
روى عن: أبي محمد الجويني الفقيه، وأبي حفص بن مسرور، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وأبي سعد الطبيب، ووجيه بن أبي الطيب.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وحفيده محمد بن أحمد المسجدي، وعبد المنعم بن
الفراوي، وعبد الرحمن بن أبي القاسم الشعري، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، وابن ياسر الجياني، وغيرهم.
وقيل له: المسجدي، لأنه كان خادم مسجد المطرز، وكان دينًا خيرًا، عالي الإسناد، وكان والده قد عرف بتلاوة سبع كل يوم، وكان ولده أحمد بن سهل يروي عن: يعقوب بن أحمد الصيرفي.
مات سهل سنة بضع وعشرين وخمس مائة، وقد ذكرته في "تاريخ الإسلام" تقريبًا في اثنتين وعشرين.
стр. 8474
٤٧٢٨ - السُّلطان (١):
صاحب العراق، مغيث الدين محمود بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي.
تملك بعد أبيه وهو حدث أمرد في أول سنة اثنتي عشرة، وخطب له على منابر بغداد، وكان ذكيًا فطنًا، له معرفة بالنحو، وميل إلى العلم، ونظر في التاريخ، مدحه الحيص بيص، وضعفت دولة بني سلجوق في أواخر أيامه، وكان عمه السلطان سنجر أعلى رتبةً منه.
مات بهمذان، في شوال سنة خمس وعشرين وخمس مائة، ويكنى أبا القاسم، وسلطنوا بعده أخاه طغرل، فمات بعد عامين، ثم تسلطن أخوهما مسعود، وطول.
٤٧٢٩ - الدِّينَوَرِي (٢):
الشيخ المعمر الصدوق، أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد الدينوري، ثم البغدادي.
سمع: أبا الحسن القزويني، وأبا طالب بن غيلان، والحافظ أبا محمد الخلال، وأبا محمد الجوهري، وغيرهم.
حدث عنه: أبو المعمر الأنصاري، والحافظ ابن عساكر، وأخوه الصائن هبة الله، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفرج بن الجوزي، وآخرون.
قال أبو سعد السمعاني: كان صاحب الخبر، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، وكان يقول: قد مر بي أبي من الدينور وأنا صبي، واحترقت كتبي زمن المستظهر، وقد سمع أبو الحسن القزويني من جدي أحمد.
стр. 8475
٤٧٣٠ - ابن البُخَاري (١):
الشيخ العدل، الكبير المسند، أبو البركات هبة الله بن محمد بن علي بن أحمد البغدادي، ابن البخاري، وهو المبخر.
ولد سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم التنوخي، وأبا علي بن المذهب، وأبا محمد الجوهري، وأبا الحسن الباقلاني، وأبا طالب العشاري.
وعنه: عبد الجبار بن هبة الله البندار، والصائن بن عساكر، ويحيى بن بوش، وجماعة. وكان صحيح السماع، توفي في رجب سنة تسع عشرة وخمس مائة ببغداد.
٤٧٣١ - جعفر بن عبد الواحد (٢):
ابن محمد بن محمود بن أحمد المولى، الرئيس المعمر، أبو الفضل الأصبهاني الثقفي.
سمع: أبا بكر بن ريذه، وعبد الرحمن بن أبي بكر الذكواني، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، ومحمد بن عبد الرحمن الأرزناني، وعبد الرزاق بن أحمد الخطيب، وسعيد بن أبي سعيد العيار، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وعدة.
حدث عنه: السلفي، وأبو موسى المديني، وأحمد بن أبي منصور بن الزبرقان، وناصر بن محمد الويرج، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني، وعبد الجليل بن أبي نصر بن رجاء، ومحمد بن أحمد المهاد، وخلق.
قال السمعاني: كان صالحًا سديدًا، ومن مروياته: شروط الذمة، وكتاب السنة، والضحايا، والعقيقة، والنوادر، والعتق، والرمي، والسبق، والسرقة، وفوائد العراقيين، الكل لأبي الشيخ، سمعها من ابن عبد الرحيم عنه، والأدب لابن أبي عاصم، والآحاد والمثاني له، وكتاب "الجامع" لأحمد بن الفرات، والصلاة لأبي نعيم.
مولده في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي: في تاسع جمادى الأولى، سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة، ولم يبق بعده من أصحاب ابن ريذه سوى فاطمة.