٤٧٩٦ - العَجَلي (١):
شيخ الشافعية، القدوة الكبير، أبو سعد عثمان بن علي بن شراف المروزي البنجديهي، العجلي -بفتحتين- نسبة إلى نجارة العَجَلة.
ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مائة، ولازم القاضي حسينًا، وبرع في الفقه.
وسمع من: أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي، وسعيد بن أبي سعيد العيار، والقاضي حسين، وجماعة.
أثنى عليه أبو سعد السمعاني ووصفه بالزهد والورع والإمامة، وأنه كان لا يمكن أحدًا من الغيبة عنده، وأنه مات ببنجديه في شعبان سنة ست وعشرين وخمس مائة.
٤٧٩٧ - المِيهَنِي (٢):
شيخ الشافعية، مجد الدين، أبو الفتح أسعد بن أبي نصر بن الفضل القرشي، العمري، الميهني، صاحب "التعليقة" البديعة.
تفقه بمرو، وسار إلى غزنة وشاع فضله، وتخرج به الكبار، ومدحه أبو إسحاق الغزي، ثم قدم بغداد، ودرس بالنظامية سنة سبع وخمس مائة، ثم عزل بعد ست سنين، ثم وليها سنة سبع عشرة، ونشر العلم.
تفقه على: العلامة أبي المظفر السمعاني، والموفق الهروي، وكان يتوقد ذكاءً، وأخذ الأصول عن: أبي عبد الله الفراوي، وسمع من: إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يرو.
ونقل السمعاني أن فقيهًا سمع أسعد الميهني يلطم وجهه ويقول: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، وبكى، وردد الآية، إلى أن مات بهمذان في سنة سبع وعشرين، وكان قد نفذ رسولًا إلى سنجر بمرو، ورسولًا إلى همذان، وخلف أموالًا كثيرة، وعبيدًا. وعاش ستًا وستين سنة، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري، وميهنة: قريبة من طوس، صغيرة.
стр. 8542
٤٧٩٨ - ابن أبي الصَّلْت (١):
العلامة القيلسوف، الطبيب الشاعر المجود، أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني، صاحب الكتب.
ولد سنة ستين وأربع مائة.
وتنقل، وسكن الإسكندرية، ثم رد إلى الغرب، وأقبل عليه علي ابن باديس، وكان رأسًا في النجوم والوقت والموسيقى، عجبًا في لعب الشطرنج، رأسًا في المنطق وهذيان الأوائل، سجنه صاحب مصر مدةً لكونه غرق له سفينةً موقرةً صفرًا، فقال له: أنا أرفعه، وعمد إلى حبال دلاها من سفينة، ونزل البحرية، فربطوا السفينة، ثم استقيت بدواليب، فارتفعت، ووصلت، لكن تقطعت الحبال، فوقعت، فغضب الأمير عليه.
مات بالمهدية في آخر سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.
٤٧٩٩ - الإسلامي:
العلامة، شيخ الحنفية ببلخ، أبو الحسن علي بن أحمد بن علي السجزي، ثم البلخي الزاهد.
حدث علي سعيد العيار، ومنصور بن إسحاق الحافظ، وأبي علي الوخشي.
سمع منه سنن أبي داود، وسمع من العيار "صحيح البخاري".
أجاز لأبي سعيد السمعاني، وقال: مات سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.
٤٨٠٠ - الواسطي (٢):
الإمام الثقة المحدث، أبو القاسم، هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي، ثم البغدادي، الشروطي.
سمع: ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وطبقتهم.
روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وطائفة آخرهم عمر بن طبرزد.
قال السمعاني: شيخ ثقة صالح مكثر، نسخ، وحصل الأصول، وحدثنا عنه جماعة، وسمعتهم يثنون عليه، ويصفونه بالفضل والعلم والاشتغال بما يعنيه.
مات في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، عن ست وثمانين سنة.
стр. 8543
٤٨٠١ - الحاكمي (١):
العلامة أبو القاسم، إسماعيل بن عبد الملك بن علي الطوسي، الحاكمي، الشافعي، صاحب إمام الحرمين.
سمع: أحمد بن الحسن الأزهري، وأبا صالح المؤذن.
وبرع في المذهب، وسافر إلى العراق والشام مع الغزالي، وهو مدفون إلى جنبه.
توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة عن سن عالية.
٤٨٠٢ - ابن البَنَّاء (٢):
الشيخ الإمام، الصادق العابد، الخير، المتبع، الفقيه، بقية المشايخ، أبو عبد الله يحيى بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن البناء البغدادي، الحنبلي.
روى شيئًا كثيرًا عن: عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي الحسين بن الآبنوسي، وابن النقور، وعدة.
حدث عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وعمر بن طبرزد، ويحيى بن ياقوت، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون.
قال السمعاني: سمعت الحافظ عبد الله بن عيسى الأندلسي يثني على يحيى بن البناء، ويمدحه ويطريه، ويصفه بالعلم والتمييز والفضل، وحسن الأخلاق، وترك الفضول، وعمارة المسجد وملازمته، ما رأيت مثله في حنابلة بغداد.
قال السمعاني: وكذا كل من سمعه كان يثني عليه، ويمدحه.
ولد سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة.
وتوفي في ثامن ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
وقد مر أخوه أبو غالب.
ومات قبلهما أخوهما أبو الفضل إبراهيم بن البناء سنة ثماني عشرة وخمس مائة، وله سبعون سنة، يروي عن ابن المهتدي بالله، وابن النقور. سمع منه: يحيى بن بوش.
وفيها توفي: أبو القاسم تميم الجرجاني، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرحان السمناني، وطاهر بن سهل الإسفراييني بدمشق، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني المحدث، وهبة الله بن الطبر الحريري المقرئ.
стр. 8544
٤٨٠٣ - الغازي (١):
الشيخ الإمام، الحافظ المتقن، المسند الصالح الرحال، أبو نصر، أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد، الأصبهاني، الغازي.
ولد في حدود سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.
وجال وطوف، وجمع فأوعى.
سمع: أبا الحسين بن النقور، وعبد الباقي بن محمد العطار، وأبا القاسم بن البسري، وعدةً ببغداد، وأبا علي التستري بالبصرة، ومحمد بن عبد الملك المظفري بسرخس، وعبد الرحمن بن مندة، وأخاه أبا عمرو، وابن شكرويه، وخلقًا كثيرًا بأصبهان، والفضل بن عبد الله بن المحب، وطبقته بنيسابور، وأبا عامر الأزدي، وأبا إسماعيل الأنصاري، وطبقتهما بهراة.
حدث عنه: السلفي، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن عساكر، والمؤيد بن الإخوة، ومحمود بن أحمد المضري، وآخرون.
قال السلفي: كان من أهل المعرفة والحفظ، سمعنا بقراءته كثيرًا، وأملى علي.
وقال السمعاني: ثقة حافظ، دين، واسع الرواية، كتب الكثير، وحصل الكتب، ما رأيت في شيوخي أكثر رحلةً منه، أكثرت عنه، وكان جماعة من أصحابنا يفضلونه على إسماعيل بن محمد التيمي في الإتقان والمعرفة، ولم يبلغ هذا الحد، لكنه أعلى إسنادًا من إسماعيل، مات في ثالث رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، وشهدته، وصلى عليه إسماعيل الحافظ.
стр. 8545
٤٨٠٤ - زاهر بن طاهر (١):
ابن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن مرزبان، الشيخ العالم، المحدث المفيد المعمر، مسند خراسان، أبو القاسم بن الإمام أبي عبد الرحمن، النيسابوري الشحامي، المستملي الشروطي، الشاهد.
ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربع مائة.
واعتنى به أبوه، فسمعه في الخامسة وما بعدها، واستجاز له.
أجاز له أبو الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبو حفص بن مسرور، وأبو محمد الجوهري مسند بغداد.
وسمع من: أبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبي سعد الكنجروذي، ومحمد بن محمد بن حمدون، وأبي يعلى بن الصابوني، وأبي بكر محمد بن الحسن المقرئ، ومحمد بن علي الخشاب، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي، وأبي بكر البيهقي، وسعيد بن منصور القشيري، وأبي سعد أحمد بن أبي شمس، وأحمد بن منصور المغربي، وسعيد بن أبي سعيد العيار، وعدد كثير. وسمع من: علي بن محمد البحاثي "كتاب ابن حبان"، وسمع من: البيهقي
"سننه" الكبير، ومن: الكنجروذي أكثر "مسند" أبي يعلى.
وروى الكثير، واستملى على جماعة، وخرج، وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات، وأشياء تدل على اعتنائه بالفن، وما هو بالماهر فيه، وهو واه من قبل دينه.
وكان ذا حب للرواية، فرحل لما شاخ، وروى الكثير ببغداد وبهراة، وأصبهان، وهمذان، والري، والحجاز، ونيسابور. واستملى على أبي بكر بن خلف الأديب فمن بعده، وخرج لنفسه أيضًا عوالي مالك، وعوالي ابن عيينة، وما وقع له من عوالي ابن خزيمة، فجاء أزيد من ثلاثين جزءًا، وعوالي السراج، وعوالي عبد الرحمن بن بشر، وعوالي عبد الله بن هاشم، و"تحفتي العيدين"، و"مشيخته"، وأملى نحوًا من ألف مجلس، وكان لا يمل من التسميع.
стр. 8546
قال أبو سعد السمعاني: كان مكثرًا، متيقظًا، ورد علينا مرو قصدًا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلَّا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق، وكان يعرف الأجزاء، وجمع ونسخ وعمر، قرأت عليه "تاريخ نيسابور" في أيام قلائل، كنت أقرأ فيه سائر النهار، وكان يكرم الغرباء، ويعيرهم الأجزاء، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالًا ظاهرًا وقت خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة، وظهر الأمر كما قال وجيه، وعرف أهل أصبهان ذلك، وشغبوا عليه، وترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه، وأنا فوقت قراءتي عليه "التاريخ" ما كنت أراه يصلي، وعرفنا بتركه الصلاة أبو القاسم الدمشقي، قال: أتيته قبل طلوع الشمس، فنبهوه، فنزل لنقرأ عليه، وما صلى، وقيل له في ذلك، فقال: لي عذر، وأنا أجمع الصلوات كلها، ولعله تاب، والله يغفر له، وكان خبيرًا بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحكم، مات: بنيسابور، في عاشر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
قلت: الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا.
وقد حدث عنه: أبو موسى المديني، والسمعاني، وابن عساكر، وصاعد بن رجاء، ومنصور بن أبي الحسن الطبري، وعلي بن القاسم الثقفي، ومحمود بن أحمد المضري، وأبو أحمد بن سكينة، وأبو المجد زاهر الثقفي، وعبد اللطيف بن محمد الخوارزمي، ومحمد بن محمد بن محمد بن الجنيد، وعبد الباقي بن عثمان الهمذاني، وإبراهيم بن بركة البيع، وإبراهيم بن حمدية، وعلي بن محمد بن علي بن يعيش، ومودود بن محمد الهروي، والمؤيد بن محمد الطوسي، وزينب الشعرية، وعبد المعز بن محمد الهروي، وخلق كثير.
وعاش سبعًا وثمانين سنة.
ومات معه: أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي الذي أجاز له أبو عمرو الداني، والفقيه أبو علي الحسين بن الخليل النسفي، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف اليوسفي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطيبي بأصبهان، وأبو القاسم علي بن أفلح البغدادي الشاعر، وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم الشافعي، وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوي، وأبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني المحدث، ومحمد بن حمد الأصبهاني الطيبي، وصاحب دمشق شهاب الدين محمود بن بوري، وهبة الله بن سهل بن عمر بن البسطامي السيدي.
стр. 8547
٤٨٠٥ - السيِّدي (١):
الشيخ الإمام الصالح العابد، مسند وقته، أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن الحسين بن أبي الهيثم، البسطامي، ثم النيسابوري، المعروف بالسيدي.
ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبا يعلى الصابوني، وأبا بكر البيهقي، وأبا سعد الكنجروذي، وطائفة.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، والمؤيد بن محمد الطوسي، والقطب النيسابوري، وجماعة، وبالإجازة: أبو القاسم بن الحرستاني.
قال السمعاني: شيخ عالم خير، كثير العبادة والتهجد، ولكنه عسر الخلق، بسر الوجه، لا يشتهي الرواية، ولا يحب أصحاب الحديث، كنا نقرأ عليه بجهد جهيد وبالشفاعات، وكان زوج بنت إمام الحرمين أبي المعالي، وكان أحد الفقهاء، وتفرد بـ "الموطأ"، وبـ "جزء ابن نجيد"، وأشياء، مات: في الخامس والعشرين من صفر، سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، وله تسعون سنة.
قلت: سمعنا "الموطأ" من طريقه بفوت قديم، وهو المساقاة، والقراض، والفرائض.
٤٨٠٦ - أنو شروان (٢):
ابن خالد، الوزير الكبير، أبو نصر القاشاني.
وزر للمسترشد، ووزر للسلطان محمود بن محمد.
وكان عاقلًا سائسًا رزينًا، وافر الجلالة، حسن السيرة، محبًا للعلماء.
أحضر ابن الحصين إلى داره، فسمع أولاده "المسند" بقراءة ابن الخشاب، وسمعه خلق.
وقد حدث عن الساوي.
روى عنه الحافظ ابن عساكر.
ثم أسن وتضعضع، ولزم المنزل، وكان مهيبًا، عظيم الخلقة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8548
٤٨٠٧ - عبد الغافر (١):
ابن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، الإمام العالم، البارع، الحافظ، أبو الحسن بن الحافظ أبي عبد الله بن الشيخ الكبير أبي الحسين الفارسي، ثم النيسابوري، مصنف: كتاب "مجمع الغرائب" في غريب الحديث، وكتاب "السياق لتاريخ نيسابور"، وكتاب "المفهم لشرح مسلم".
ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مائة.
وأجاز له من بغداد: أبو محمد الجوهري، وغيره، ومن نيسابور: أبو سعد الكنجروذي، وأبو بكر محمد بن الحسن بن علي الطبري المقرئ، وسمع من: جده لأمه أبي القاسم القشيري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي، وأحمد بن الحسن الأزهري، والفضل بن المحب، ومحمد بن عبيد الله الصرام، وأبي نصر عبد الرحمن بن علي التاجر، وخلق كثير.
وتفقه بإمام الحرمين، وبرع في المذهب، وارتحل إلى غزنة والهند وخوارزم، ولقي الكبار، وولي خطابة نيسابور.
وكان فقيهًا محققًا، وفصيحًا مفوهًا، ومحدثًا مجودًا، وأديبًا كاملًا.
مات سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
وآخر من حدث عنه أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار.
وفيها مات: شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك مقتولًا، وملك العرب نور الدولة دبيس بن صدقة الأسدي، والمسترشد بالله بن المستظهر، وقاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن الحاج التجيبي، والعلامة محمد بن أبي الخيار العبدري القرطبي.
стр. 8549
٤٨٠٨ - ابن قُبيس (١):
الشيخ الإمام، الفقيه النحوي، الزاهد العابد القدوة، أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور بن محمد بن قبيس، الغساني الدمشقي، المالكي.
ولد سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة.
وسمع: أباه، وأبا القاسم السميساطي، وأبا بكر الخطيب، وأبا نصر بن طلاب، وغنائم الخياط، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وجماعة.
حدث عنه: أبو القاسم بن عساكر، والسلفي، وإسماعيل الجنزوي، وأبو القاسم بن الحرستاني، وآخرون.
قال ابن عساكر: كان ثقةً، متحرزًا، متيقظًا، منقطعًا في بيته بدرب النقاشة، أو بيته في المنارة الشرقية بالجامع، وكان فقيهًا، مفتيًا، يقرئ النحو والفرائض، وكان متغاليًا في السنة، محبًا لأصحاب الحديث، قال لي غير مرة: إني لأرجو أن يحيي الله بك هذا الشأن في هذا البلد، وكان لا يحدث إلَّا من أصل، سمعت منه الكثير، ومات يوم عرفة سنة ثلاثين وخمس مائة.
وقال السلفي: كان يسكن المنارة، وكان زاهدًا عابدًا ثقة، لم يكن في وقته مثله بدمشق، وهو مقدم في علوم شتى، محدث ابن محدث.
٤٨٠٩ - القارئ (٢):
الشيخ الصدوق المعمر المسند، أبو محمد، إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح، النيسابوري، القارئ.
قال ابن نقطة: سمع من: أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي "صحيح مسلم"، وأحاديث يحيى بن يحيى التميمي، وسمع من: أبي حفص بن مسرور عدة أجزاء. حدث عنه: أبو العلاء العطار، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، والحسن بن محمد القشيري، وزينب الشعرية، وآخرون.
قال السمعاني: شيخ صالح عفيف، صوفي، نظيف، مواظب على الجماعة، خدم الأستاذ أبا القاسم القشيري، مولده في رجب سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
وقال ابن نقطة: روى عنه "الصحيح" أبو سعد الحسن بن محمد بن المحسن القشيري، وسمعت من زينب الشعرية "جزء ابن نجيد" بسماعها منه في سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
قلت: وقد حدث عنه أبو القاسم بن الحرستاني بالإجازة بأجزاء عمر بن مسرور.
مات في العشرين من رمضان، سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة. أرخه السمعاني.
стр. 8550
٤٨١٠ - تميم (١):
ابن أبي سعيد بن أبي العباس، الشيخ الفاضل، المؤدب، مسند هراة، أبو القاسم الجرجاني.
مولده بعد الأربعين وخمس مائة.
وسمع من: أبي حفص بن مسرور، وأبي عامر الحسن بن محمد بن علي النسوي، ومحمد بن محمد بن حمدون السلمي، وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربي، وعلي بن محمد بن علي بن عبيد الله البحاثي، فسمع منه كتاب "الأنواع والتقاسيم" لأبي حاتم بن حبان، وسمع "مسند أبي يعلى" من أبي سعد.
وانتهى إليه بهراة علو الإسناد، كان قد اعتنى به خاله الحافظ عبد الله بن يوسف، فسمعه بنيسابور من المذكورين.
قال السمعاني: لم ألقه، وأجاز لي، وكان ثقةً صالحًا، يعلم الصبيان، سمع: ابن مسرور، وعبد الغافر، وأبا عثمان الصابوني، وأبا عثمان البحيري، والبيهقي، ومحمد بن عبد الله العمري، وأبا بكر محمد بن الحسن بن علي الطبري، ومن سماعاته: "معجم الحاكم" سمعه من البيهقي، أخبرنا الحاكم، والقدر الذي عند أبي سعد وذلك خمسة وثلاثون جزءًا من "مسند أبي يعلى"، وكتاب "المتفق" للجوزقي، وكتاب "الترغيب" لحميد بن زنجويه: أخبرنا العمري، أخبرنا ابن أبي شريح، أخبرنا الرذاني عنه، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة.
стр. 8551
قلت: وروى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، وطائفة.
قال ابن نقطة: ذكر لي يحيى بن علي المالقي أنه لما قدم أبو جعفر بن خولة الغرناطي من الهند إلى هراة، أخرج إليهم بقية الأصل بـ "مسند أبي يعلى"، وفيه سماع أبي روح من تميم. قال يحيى: فكمل له "المسند" سماعًا من تميم بتلك المجلدة.
أخبرنا ابن الخلال، أخبرنا عتيق السلماني، أخبرنا أبو القاسم الحافظ، أخبرنا تميم الجرجاني بهراة في شعبان سنة ثلاثين وخمس مائة .. فذكر حديثًا.
فهذا آخر العهد بتميم، ولا أدري متى توفي.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد المعلم سنة تسع وعشرين، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا فليح، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمر له رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع في يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان (١).
أخرجه البخاري عن الزهراني.
стр. 8552
٤٨١١ - قاضي الَمَرسْتَان (١):
الشيخ الإمام العالم المتفنن، الفرضي العدل، مسند العصر، القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن شاعر النبي ﷺ وأحد الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك بن عمرو بن القين، الخزرجي، السلمي، الأنصاري، البغدادي، النصري من محلة النصرية، الحنبلي البزاز، المعروف: بقاضي المرستان، ويعرف أبوه بصهر هبة.
مولده في عاشر صفر، سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة.
стр. 8553
بكر به أبوه، وسمعه من أبي إسحاق البرمكي "جزء" الأنصاري وما معه حضورًا في السنة الرابعة، وسمع الكثير بإفادة جارهم المحدث الرحال عبد المحسن الشيحي السفار من علي بن عيسى الباقلاني، وأبي محمد الجوهري، والقاضي أبي الطيب الطبري، وعمر بن الحسين الخفاف، وأبي طالب العشاري، وأبي الحسين بن حسنون النرسي، وعلي بن عمر البرمكي، وأبي الحسين بن الآبنوسي، والقاضي أبي يعلى بن الفراء، وأبي جعفر بن المسلمة، ومحمد بن وشاح الزينبي، وجابر بن ياسين، وعبد الصمد بن المأمون، وأحمد بن عثمان المخبزي، وعلي بن الشيخ أبي طالب المكي، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي الفضل هبة الله بن أحمد بن المأمون، وخديجة بنت محمد الشاهجانية، وعلي بن عبد الرحمن بن عليك، ووالده أبي طاهر عبد الباقي حدثه عن ابن الصلت المجبر، والحافظ أبي بكر الخطيب، وأبي الغنائم محمد بن الدجاجي، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبي الحسن محمد بن محمد بن البيضاوي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن حمدوه، وهناد بن إبراهيم النسفي، والشريف أبي جعفر بن أبي موسى -وبه تفقه- والحسن بن علي المقرئ، وسمع بمصر من: أبي إسحاق الحبال الحافظ، وبمكة من: أبي معشر الطبري، ومن عدد كثير.
وله مشيخة في ثلاثة أجزاء، وأخرى خرجها السمعاني في جزء.
وأجاز له أبو القاسم التنوخي، وأبو الفتح بن شيطا، والقاضي أبو عبد الله بن سلامة القضاعي، وتفقه قليلًا عند القاضي أبي يعلى، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن بن الدامغاني.
وروى الكثير، وشارك في الفضائل، وانتهى إليه علو الإسناد، وحدث وهو ابن عشرين سنةً في حياة الخطيب.
حدث عنه خلق، منهم السلفي، والسمعاني، وابن ناصر، وابن عساكر، وابن الجوزي، وأبو موسى المديني، وعبد الله بن مسلم بن جوالق، والمكرم بن هبة الله الصوفي، وأبو أحمد بن سكينة، وأحمد بن تزمش، وسعيد بن عطاف، وعلي بن محمد بن يعيش الأنباري، وعبد الله بن المظفر بن البواب، ويوسف بن المبارك بن كامل، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وأبو علي ضياء بن الخريف، وعمر بن طبرزد، وعبد العزيز بن الأخضر، وأبو اليمن الكندي، والحسين بن شنيف، وأحمد بن يحيى بن الدبيقي، وعبد العزيز بن معالي بن منينا، وخلق. وبالإجازة: المؤيد بن محمد الطوسي، وغيره.
وقد تكلم فيه أبو القاسم ابن عساكر بكلام مرد فج، فقال: كان يتهم بمذهب الأوائل،
стр. 8554
ويذكر عنه رقة دين. قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض والحساب والهندسة، ويشهد عند القضاة، وينظر في وقوف البيمارستان العضدي.
وقال أبو موسى المديني: كان إمامًا في فنون، وكان يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع، وما من علم إلَّا وقد نظرت فيه، وحصلت منه الكل أو البعض، إلَّا هذا النحو، فإني قليل البضاعة فيه، وما أعلم أني ضيعت ساعةً من عمري في لهو أو لعب.
وقال ابن الجوزي: ذكر لنا أبو بكر القاضي أن منجمين حضرا عند ولادتي، فأجمعا على أن العمر اثنتان وخمسون سنة، فها أنا قد جاوزت التسعين.
قلت: هذا يدل على حسن معتقده.
قال ابن الجوزي: كان حسن الصورة، حلو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلي في جامع المنصور، فيجيء في بعض الأيام، فيقف وراء مجلسي وأنا أعظ، فيسلم علي. استملى عليه شيخنا ابن ناصر، وقرأت عليه الكثير، وكان ثقةً فهمًا، ثبتًا حجةً، متفننًا، منفردًا في الفرائض، قال لي يومًا: صليت الجمعة، وجلست أنظر إلى الناس، فما رأيت أحدًا أود أن أكون مثله، وكان قد سافر، فوقع في أسر الروم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيدوه وغلوه، وأرادوه على كلمة الكفر، فأبى، وتعلم منهم الخط الرومي، سمعته يقول: من خدم المحابر، خدمته المنابر، يجب على المعلم أن لا يعنف، وعلى المتعلم أن لا يأنف. ورأيته بعد ثلاث وتسعين سنةً صحيح الحواس لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، ودخلنا عليه قبل موته بمديدة، فقال: سالت في أذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثم زال ذلك، ثم مرض، فأوصى أن يعمق قبره زيادةً على العادة، وأن يكتب على قبره: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧ و ٦٨] وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أن توفي قبل الظهر، ثاني رجب سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
وقال السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كل علم، فبرع في الحساب والفرائض، سمعته يقول: تبت من كل علم تعلمته إلَّا الحديث وعلمه، ورأيته وما تغير عليه من حواسه شيء، وكان يقرأ الخط البعيد الدقيق، وكان سريع النسخ، حسن القراءة للحديث، وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء التي معي، وأنا مكب على القراءة، فاتفق أنه وجد جزءًا من حديث الخزاعي قرأته بالكوفة على عمر بن إبراهيم العلوي بإجازته من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وفيه حكايات مليحة، فقال: دعه عندي. فرجعت من الغد،
стр. 8555
فأخرجه وقد نسخه، وقال: اقرأه حتى أسمعه، فقلت: يا سيدي، كيف يكون هذا?! ثم قرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي.
قلت: هذا الجزء في وقف الشيخ الضياء، وأوله بخطه: حدثنا أبو سعد السمعاني.
قال السمعاني: وقال لي: أسرتني الروم، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله حتى نفعل ونصنع في حقك، فما قلت، وتعلمت خطهم، وكان لا يعرف علم النحو، سمعته يقول: الذباب إذا وقع على البياض سوده، وعلى السواد بيضه، وعلى التراب برغثه، وعلى الجرح قيحه، سمعت منه "الطبقات" لابن سعد، و "المغازي" للواقدي، وأكثر من مائتي جزء، وقال لي: ولدت بالكرخ، ثم انتقلنا إلى النصرية ولي أربعة أشهر.
قال ابن نقطة: حدث القاضي أبو بكر بـ"صحيح البخاري"، عن أبي الحسين بن المهتدي بالله، أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا الفربري عنه.
стр. 8556
٤٨١٢ - ابن السَّمَرْقَنْدِي (١):
الشيخ الإمام المحدث المفيد المسند، أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، السمرقندي، الدمشقي المولد، البغدادي الوطن، صاحب المجالس الكثيرة.
ولد بدمشق في رمضان سنة أربع وخمسين وأربع مائة، فهو أصغر من أخيه الحافظ عبد الله.
سمعا: أبا بكر الخطيب، وعبد الدائم بن الحسن، وأبا نصر بن طلاب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، وعبد العزيز الكتاني، ثم انتقل بهما الوالد إلى بغداد، فسمعا من: أبي جعفر بن المسلمة، وأبي محمد بن هزارمرد، وعبد العزيز بن علي السكري، وأبي الحسين بن النقور، وأحمد بن علي بن منتاب، ومالك البانياسي، وطاهر بن الحسين القواس، وإبراهيم بن عبد الواحد القطان، وعاصم بن الحسن، وابن الأخضر الأنباري، وجعفر بن يحيى الحكاك، ومحمد بن هبة الله اللالكائي، وابن خيرون، ورزق الله التميمي، وأحمد بن علي بن أبي عثمان، ومحمد بن أحمد بن أبي الصقر، ويوسف بن الحسن التفكري، وإسماعيل بن مسعدة، وطراد الزينبي، والنعالي، وعبد الكريم بن رزمة، وأبي علي بن البناء، وأحمد
стр. 8557
ابن الحسين العطار، وعبد الله بن الحسن الخلال، ويوسف المهرواني، وعبد السيد بن محمد الصباغ، وأبي نصر الزينبي، ووالده، وأبي إسحاق الشيرازي، وعبد الباقي بن محمد العطار، وابن البسري، وعدد كثير.
ثم قدم إسماعيل الشام، وسمع بالقدس من مكي الرميلي، عمر، وروى الكثير.
حدث عنه: السلفي، وابن عساكر، والسمعاني، وأعز بن علي الظهيري، وإسماعيل بن أحمد الكاتب، وسعيد بن عطاف، ويحيى بن ياقوت، وعمر بن طبرزد، وزيد بن الحسن الكندي، ومحمد بن أبي تمام بن لزوا، وعلي بن هبل الطبيب، وسليمان بن محمد الموصلي، وعبد العزيز بن الأخضر، وموسى بن سعيد بن الصيقل، وآخرون.
قال السمعاني: قرأت عليه الكتب الكبار والأجزاء، وسمعت أبا العلاء العطار بهمذان يقول: ما أعدل بأبي القاسم بن السمرقندي أحدًا من شيوخ العراق وخراسان.
وقال عمر البسطامي: أبو القاسم إسناد خراسان والعراق.
قال ابن السمرقندي: ما بقي أحد يروي "معجم ابن جميع" غيري ولا عن عبد الدائم الهلالي، وأنشد:
وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم … على أنّهم ما خلّفوا فيّ من بطش
قال ابن عساكر: كان ثقةً مكثرًا، صاحب أصول، دلالًا في الكتب، سمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النقور.
قال ابن عساكر: وعاش إلى أن خلت بغداد، وصار محدثها كثرةً وإسنادًا، حتى صار يطلب على التسميع بعد حرصه على التحديث، أملى بجامع المنصور أزيد من ثلاث مائة مجلس، وكان له بخت في بيع الكتب، باع مرةً "صحيحي" البخاري ومسلم في مجلدة لطيفة بخط الصوري بعشرين دينارًا، وقال: وقعت علي بقيراط، لأني اشتريتها وكتابًا آخر بدينار وقيراط، فبعت الكتاب بدينار.
قال السلفي: هو ثقة، له أنس بمعرفة الرجال، وقال: كان ثقة، يعرف الحديث، وسمع الكتب، وكان أخوه أبو محمد عالمًا ثقةً فاضلًا، ذا لسن.
وقال ابن ناصر: كان دلالًا، وكان سيئ المعاملة، يخاف من لسانه، يخالط الأكابر بسبب الكتب.
توفي في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
وقد رأى أنه يقبل قدم النبي ﷺ ، ويمر عليها وجهه، فقال له ابن الخاضبة: أبشر بطول البقاء، وبانتشار حديثك، فتقبيل رجليه اتباع أثره.
стр. 8558
٤٨١٣ - جمال الإسلام (١):
الشيخ الإمام العلامة، مفتي الشام، جمال الإسلام، أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح، السلمي الدمشقي الشافعي الفرضي.
سمع: أبا نصر بن طلاب الخطيب، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبا الحسن بن أبي الحديد، ونجا العطار، وغنائم بن أحمد، وابن أبي العلاء المصيصي، والفقيه نصرًا المقدسي، وعدة.
وتفقه على القاضي أبي المظفر المروزي، وكان معيدًا للفقيه نصر.
وقال الغزالي فيما حكاه ابن عساكر أنه قال: خلفت بالشام شابًا إن عاش كان له شأن. فكان كما تفرس فيه، ودرس بحلقة الغزالي مدة، ثم ولي تدريس الأمينية في سنة أربع عشرة.
قال ابن عساكر: سمعنا منه الكثير، وكان ثقةً ثبتًا، عالمًا بالمذهب والفرائض، يحفظ كتاب "تجريد التجريد" لأبي حاتم القزويني، وكان حسن الخط، موفقًا في الفتاوى، على فتاويه عمدة أهل الشام، وكان كثير عيادة المرضى وشهود الجنائز، ملازمًا للتدريس، حسن الأخلاق، وله مصنفات في الفقه والتفسير، وكان يعقد مجلس التذكير، ويظهر السنة، ويرد على المخالفين، لم يخلف بعده مثله.
قلت: المخالفون يعني بهم الرافضة، وكانت الدولة لهم.
حدث عنه: السلفي، وابن عساكر، وابنه القاسم، وخطيب دومة عبد الله بن حمزة الكرماني، وعبد الوهاب بن علي والد كريمة، ومكي بن علي، ويحيى بن الخضر الأرموي، وإسماعيل الجنزوي، وأبو طاهر الخشوعي، ومحمد بن الخصيب، والقاضي أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني، وأملى عدة مجالس.
وقد ذكره ابن عساكر في كتاب "تبيين كذب المفتري"، وقال: عني بكثرة المطالعة والتكرار، فلما قدم الفقيه نصر المقدسي لازمه، ولازم الغزالي مدة مقامه بدمشق، وهو الذي أمره بالتصدر بعد شيخه نصر، وكان يثني على علمه وفهمه، وكان عالمًا بالتفسير والأصول والفقه والتذكير والفرائض والحساب وتعبير المنامات، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة ساجدًا في صلاة الفجر.
قلت: مات في عشر التسعين.
ومات ابنه الفقيه إسماعيل بن علي بأصبهان بعد سنة سبعين وخمس مائة، وكان قد سكن أصبهان، وجاءته الأولاد، وقدم قبيل موته، فباع ملكًا له، ورجع إلى أصبهان، سمع منه الحافظ أبو المواهب.
стр. 8559
٤٨١٤ - ابن تَوبة (١):
الشيخ الإمام المقرئ المسند، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، الأسدي العكبري.
ولد سنة خمس وخمسين وأربع مائة.
وتلا بالروايات على أصحاب أبي الحسن بن الحمامي، وقرأ شيئًا من الفقه على الشيخ أبي إسحاق.
وكان جليلًا مهيبًا وقورًا.
سمع: أبا جعفر بن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصمد بن المأمون، والصريفيني.
قال السمعاني: هو صالح خير، حسن الأخذ، قرأت عليه الكثير، كنت أقدم السماع عليه على غيره.
قلت: روى عنه ابن عساكر، والتاج الكندي.
ومات في صفر سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
وسمعت "سبعة" ابن مجاهد من عمر بن القواس، عن الكندي، أخبرنا ابن توبة، أخبرنا الصريفيني، أخبرنا الكناني، عنه.
стр. 8560
٤٨١٥ - أخوه عبد الجبار (١):
الإمام المقرئ الفقيه القدوة، أبو منصور، عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، العكبري الشافعي.
كان أصغر من أخيه.
سمع حضورًا من أبي الغنائم بن المأمون، وسمع من أبي محمد بن هزارمرد، وأبي الحسين بن النقور.
وعنه: ابن عساكر، والسمعاني، والتاج الكندي، ويوسف بن المبارك الخفاف، وعبد العزيز بن الأخضر، وآخرون.
قال السمعاني: كان حسن الإصغاء، ثقةً صالحًا، قيمًا بكتاب الله، صحب الشيخ أبا إسحاق، وخدمه، وكان كثير البكاء، أكثرت عنه، توفي في ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
٤٨١٦ - الشاذياخي (٢):
الشيخ الصالح المأمون، أبو الفتوح، عبد الوهاب بن شاه بن أحمد ابن عبد الله، النيسابوري الشاذياخي الخرزي، كان له حانوت يتبلغ فيه من بيع الخرز.
سمع "الصحيح" من أبي سهل الحفصي، وسمع "الرسالة" من أبي القاسم القشيري، وسمع من أبي حامد الأزهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وحسان المنيعي، ونصر بن علي الحاكمي، وأحمد بن محمد بن مكرم، وأبي صالح المؤذن، وعدة.
روى عنه السمعاني، وقال: كان من أهل الخير والصلاح، ولد سنة ثلاث وخمسين.
قلت: وروى عنه ابن عساكر، وإسماعيل بن علي المغيثي، ومنصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وزينب الشعرية.
قال ابن نقطة: سمع منه جميع "الصحيح" منصور، والمؤيد، والشعرية.
قال السمعاني: توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، عن زينب الشعرية، أخبرنا عبد الوهاب ابن شاه، أخبرنا أبو القاسم القشيري، أخبرنا محمد بن الحسن بن فورك، حدثنا ابن خرزاذ، حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي، حدثنا سلمة بن سعيد، حدثنا صدقة بن أبي عمران، حدثنا علقمة بن مرثد، عن زاذان، عن البراء بن عازب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا" (٣).
صدقة صدوق.
стр. 8561
٤٨١٧ - عماد الدولة بن هود (١):
كان أحد ملوك الأندلس في حدود الخمس مائة، وهو من بيت مملكة تملكوا شرق الأندلس، فلما استولى الملثمون على الأندلس، أبقى يوسف بن تاشفين على ابن هود، فلما تملك علي بن يوسف بعد أبيه كان فيه سلامة باطن، فحسن له وزراؤه أخذ الملك من ابن هود، حتى قالوا له: إن أموال المستنصر العبيدي صارت في غلاء مصر المفرط تحولت كلها إلى بني هود، وقالوا: الشرع يأمرك أن تسعى في خلعهم لكونهم مسالمين الروم، فجهز لهم الأمير أبا بكر بن تيفلوت، فتحصن عماد الدولة بروطة، وكتب إلى علي بن تاشفين يستعطفه في المسالمة، ويقول: لكم فيما فعله أبوكم أسوة حسنة، وسيعلم مبرم هذا الرأي عندكم سوء مغبته، والله حسيب من معي، وحسبنا الله وكفى. فأمر علي بن يوسف بالكف، وأنى ذلك وقد أدخلته الرعية سرقسطة، وكان ابن رذمير اللعين صاحب مملكة أرغونة من شرق الأندلس قسيسًا مجربًا داهيةً مترهبًا، فقوي على بلاد ابن هود، وطواها، وقنع عماد الدولة بن هود بدار سكناه، وكان ابن رذمير لا يتجهز إلَّا في عسكر قليل كامل العدة، فيلقى بالألف آلافًا.
стр. 8562
قال اليسع بن حزم: حدثني عنه أبو القاسم هلال أحد وجوه العرب، قال: كان بيني وبين المرابطين أمر ألجأني إلى الوفود على ابن رذمير، فرحب بي، وأمر لي براتب كبير، فحضرت معه حربًا طعن عنه حصانه، فوقفت عليه ذابًا عن حوزته، فلما انصرفنا إلى رشقة، أمر الصواغين بعمل كأس من ذهب رصعه بالدر، وكتب عليه: لا يشرب منه إلَّا من وقف على سلطانه. فحضرت يومًا، فأخرج الكأس، وملأه شرابًا، وناولني بحضرة ألف فارس، ورأيت أعناقهم قد اسودت من صدأ الدروع. قال: فناديت، وقلت: غيري أحق به، فقال: لا يشرب هذا إلَّا من عمل عملك. وكان هلال هذا من قرية هلال بن عامر، تاب بعد، وغزا معنا، فكان إذا حضر في الصف جبلًا راسيًا يمنع تهائم الجيوش أن تميد، وقلبًا في البسالة قاسيًا، يقول في مقارعة الأبطال: هل من مزيد. أبصرته ﵀ أمةً وحده، يتحاماه الفوارس، فحدثني عن ابن رذمير وإنصافه قال: كنت معه بظاهر روطة وقد وجه إليه عماد الدولة وزيره أبا محمد عبد الله بن همشك الأمير رسولًا، فطلب فارس من ابن رذمير أن يمكن من مبارزة ابن همشك، فقال: لا، هو عندنا ضيف. فسمع بذلك ابن همشك، وأمضى ابن رذمير حاجته، وصرفه، فقال: لا بد لي من مبارزة هذا، فأمر الملك ذاك الفارس بالمبارزة، وقال: هذا أشجع الروم في زمانه، فانصرف عبد الله يريد روطة، وخرج وراءه الرومي شاكًا في سلاحه، وما مع ابن همشك درع ولا بيضة، فأخذ رمحه وطارقته من غلامه، وقصد الرومي، فحمل كل منهما على الآخر حملات، ثم ضربه ابن همشك في الطارقة، فأعانه الله، فانقطع حزام الفارس، فوقع بسرجه إلى الأرض، فطعنه ابن همشك، فقتله، والملك يشاهده على بعد، فهمت الروم بالحملة على ابن همشك، فمنعهم الملك، ونزل غلام ابن همشك، فجرد الفارس، وسلبه، وأخذ فرسه، وذهب لم يلتفت إلى ناحيتنا، فما أدري مم أعجب، من إنصاف الملك، أو من ابن همشك كيف مضى ولم يعرج إلينا?!
وأقام ابن رذمير محاصرًا سرقسطة زمانًا، وأخذ كثيرًا من حصونها، فلما رأى أبو عبد الله محمد بن غلبون القائد ما حل بتلك البلاد من الروم، ثار بدورقة وقلعة أيوب وملينة، وجمع وحشد، وكافح ابن رذمير، واستولى أبو بكر بن تيفلوت على سرقسطة، وأقام بقصرها في لذاته، وأما ابن غلبون، فأحسن السيرة، وعدل وجاهد ورزق الجند، رأيته رجلًا طوالًا جدًا، واجتمعت به، أقام مثاغرًا لابن رذمير شجىً في حلقه، التقى مرةً في ألف فارس لابن رذمير، والآخر في ألف، فاشتد بينهما القتال، وطال، ثم حمل ابن غلبون على ابن رذمير، فصرعه عن حصانه، فدفع عنه أصحابه، فسلم، ثم انهزموا، ونجا اللعين في نحو المائتين فقط، وأما ابن تيفلوت، فإنه راسل ابن غلبون، وخدعه، حتى حسن له زيارة أمير
стр. 8563
المسلمين علي بن يوسف، فاستخلف على بلاده ولده أبا المطرف، وكان من الأبطال الموصوفين أيضًا، فقدم محمد مراكش، فأمسك، وألزم بأن يخاطب بنيه في إخلاء بلاده للمرابطين، فأخلوها طاعةً لأبيهم، وترحلوا إلى غرب الأندلس، ففرح بذلك ابن رذمير، وحصر سرقسطة، وصنع عليها برجين عظيمين من خشب، وإن أهلها لما يئسوا من الغياث، خرجوا، وأحرقوا البرجين، واقتتلوا أشد قتال، وكتبوا إلى ابن تاشفين يستصرخون به، ومات ابن تيفلوت، وذلك في سنة إحدى عشرة وخمس مائة، فأنجدهم بأخيه تميم بن يوسف، فقدم في جيش كبير، وعنى ابن رذمير جيوشه، ففرح أهل سرقسطة بتميم، فكان عليهم لا لهم، جاء مواجه المدينة، ثم نكب عنها، وكان طائفة من خيلها ورجلها قد تلقوه، فحمل عليهم حملةً قتل منهم جماعةً كثيرة، ثم نكب عن لقاء العدو، وانصرف إلى جهات المورالة، واشتد البلاء على البلد، ثم سلموه بالأمان، على أن من شاء أقام به، وكان ابن رذمير معروفًا بالوفاء، حدثني من أثق به: أن رجلًا كانت له بنت من أجمل النساء، ففقدها، فأخبر أن كبيرًا من رؤوس الروم خرج بها إلى سرقسطة، فتبعه أبواها وأقاربها، فشكوه إلى ابن رذمير، فأحضره، وقال: علي بالنار، كيف تفعل هذا بمن هو في جواري? فقال الرومي: لا تعجل علي، فإنها فرت إلى ديننا، فجيء بها، فأنكرت أبويها، وارتدت. ولما دخل سرقسطة، أقرهم على الصلاة في جامعها سبعة أعوام، وبعد ذلك يعمل ما يرى، وحاصر قتندة بعد سرقسطة سنتين، فلما كان في آخر سنة أربع عشرة، قصده عبد الله بن حيونة في جيش فيهم قاضي المرية أبو عبد الله بن الفراء، وأبو علي بن سكرة، فبرز لهم اللعين، فقتل خلقًا، وأسر آخرون، واستشهد المذكوران، فبنى عليهم ابن رذمير قبورًا، ثم سلم البلد إليه، وأخذ في تلك المدة دورقة، وقلعة أيوب، وطرسونة، وأكثر من مائتي مسور، ولم يبق أكثر من ثلاثة مدائن لم يأخذها، وبقي من أعمال بني هود لاردة، وإفراغة، وطرطوشة، وغير ذلك معاملة عشرة أيام لم يظفر اللعين بها، فقام بلاردة الهمام البطل أبو محمد، وقام بإفراغة الزاهد المجاهد محمد مردنيش الجذامي جد الأمير محمد بن سعد
стр. 8564
٤٨١٨ - أحمد بن عبد الملك بن هود (١):
الملقب بالمستنصر بالله الأندلسي، من بيت مملكة وحشمة، وأموال عظيمة، وكان بيده قطعة من الأندلس، فاستعان بالفرنج على إقامة دولته.
ذكره اليسع بن حزم، فقال: انعقد الصلح بين المستنصر بن هود وبين السليطين ملك الروم وهو ابن بنت أذفونش إلى مدة عشرين سنة، على أن يدفع للفرنج روطة، ويدفعوا إليه حصونًا عوضها، ويعينوه بخمسين ألفًا من الروم، يخرج بها إلى بلاد المسلمين ليملك، فجعل الله تدميره في تدبيره، وكنا نجد في الآثار عن السلف فساد الأندلس على يدي بني هود، وصلاحها بعد على أيديهم، فخرج اللعين السليطين وابن هود في نحو من أربعين ألف فارس، وتاشفين بالزهراء، فقصد ابن هود جهة إشبيلية، وبقي ينفق على جيوش السليطين نحو ثمانية أشهر، وشرط عليهم أنهم لا يأسرون أحدًا، فحدثني المستنصر -وقد ندم على فعله من شيطنة الشبيبة وطلب ملك آبائه- فقال لي: الذي أنفقت في تلك السفرة من الذهب الخالص ثلاثة آلاف ألف دينار، والذي دفعت إليهم من مخازن روطة من الدروع أربعون ألف درع، ومن البيض مثلها، ومن الطوارق ثلاثون ألفًا، وذكر لي جماعة أنه دفع إلى السليطين خيمةً كان يحملها أربعون بغلًا، وذكر لي محمد بن مالك الشاعر أنه أبصر تلك الخيمة، قال: فما سمع بأكبر منها قط، ولما طالت إقامته على البلاد، ولم يخرج إلى ابن هود أحد، رجع ومعه ابن هود، ولم يكن مع ابن هود إلَّا نحو من مائتي فارس، فأقام ابن هود بطليطلة ليذهب منها إلى حصونه التي عوض بها -وبئس للظالمين بدلًا- ثم إن قرطبة اضطرب أمرها، واشتغل أمير المسلمين بما دهمه من خروج التومرتية، فجاء المستنصر بالله أحمد من مدينة غرليطش، وقصد قرطبة، وكان محببًا إلى الناس بالصيت، فبرز إليه ابن حمدين زعيم قرطبة بعسكرها، فقصد عسكرها نحو ابن هود طائعين، ففر حينئذ ابن حمدين إلى بليدة، ودخل ابن هود قرطبة بلا كلفة ولا ضربة ولا طعنة، فاستوزر أبا سعيد المعروف بفرج الدليل، وكاتب نواب البلاد، ففرحوا به لأصالته في الملك، ثم خرج فرج الدليل إلى حصن المدور، فقيل لابن هود: قد نافق وفارق، فخرج بنفسه، واستنزله من الحصن، فنزل غير مظهر خلافًا، وكان رجلًا صالحًا، فقتله صبرًا، فساء ذاك أهل قرطبة، وثارت نفوسهم، وعظم عليهم قتل أسد من أسد الله، فزحفوا إلى القصر، ففر ابن هود من قرطبة، فقصدها ابن حمدين، فأدخله أهله، وكثر الهيج، واشتد البلاء بالأندلس، وغلت مراجل الفتنة، وأما أبو محمد بن عياض، فكان على مملكة لاردة، فخرج في خمس مائة فارس، ليسعى في إصلاح أمر الأمة، وقصده أهل مرسية وبلنسية ليملكوه عليهم، فامتنع، ثم بايع أهل بلنسية عن الخليفة عبد الله العباسي، ثم اتفق ابن عياض وابن هود على أن اسم الخلافة لأمير المؤمنين العباسي، وأن النظر في الجيوش والأموال لابن عياض ﵀ وأن السلطنة لابن هود.
قال اليسع: فكتبت بينهما عهدًا هذا نصه:
стр. 8565
كتاب اتفاق ونظام وائتلاف لجمع كلمة الإسلام يفرح به المؤمنون، انعقد بين الأمير المستنصر بالله أحمد، وبين المجاهد المؤيد أبي محمد عبد الله بن عياض، وصل الله بهما أبواب التوفيق … إلى أن قال: وأنا لي في جزيرة الأندلس غرباء في مادة الروم، فلم لا تعزم على إذاعة العدل وتروم? وقد توجه نحوكم كاتبنا ابن اليسع، وكل ما عقده وفي أموركم اعتمده أمضيناه.
قال: فلما وصلت المدينة، وقرأت الكتاب، فرحوا …
إلى أن قال: فأغارت الروم على أحواز شاطبة، فبعثني عبد الله بن عياض إلى المستنصر يقول له: أنا أحتفل للقاء القوم، فلا تخرج. فلما جئته بهذه الرسالة، قال لي: إنما تريد أن تفسد ما بيني وبين الروم من وكيد الذمة، وإذا أنا خرجت، واجتمعت بملوكهم، ردوا ما أخذوه، فأعلمت ابن عياض، فقال لي: يحسب هذا أن الروم تفي له، سيتبع رأيي حين لا ينفعه، فتضرعت إلى المستنصر، فأبى، فخرجنا جميعًا نؤم العدو، حتى وصلنا، فأمراني بكتابين عنهما إلى الملكين مونق وفراندة، وكتاب عن ابن عياض إلى صهره أبي محمد ليصل بعسكر بلنسية، فقال له ابن عياض: يقرب صيدنا، والحرب خدعة. فأبى، وقال: إذا وصلهم كتابي، ردوا الغنائم، فلم يغن كتابه شيئًا.
إلى أن قال: فالتقينا نحن والروم، فكمنوا لنا ألفي فارس، وظهر لنا أربعة آلاف، ونحن نحو الألفين، ووقع الحرب، فمات من أهل بلنسية نحو سبع مائة، ومن الروم نحو الألف، وفر أهل مرسية عن ابن عياض، وفر ابن هود، فثبت ابن عياض في نحو مائة فارس، وانكسرت الروم، لكن خرج كمينهم، فانكسرنا بعد بأس شديد، واستشهد الأمير أبو محمد عبد الله بن مردنيش صهر ابن عياض، وأحمد بن مردنيش، فشق حينئذ ابن عياض وسط الروم، وجاز نهر شقر حتى وصل مدينة جنجالة، وتوصل الفل إليه، وفقدنا ابن هود، ودخلنا مرسية، واستبشر أهلها بسلامة الملك المجاهد عبد الله بن عياض، وذلك سنة بضع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8566
٤٨١٩ - العثماني (١):
العلامة المفتي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن يحيى العثماني، المقدسي، الشافعي، الأشعري، نزيل بغداد، من ذرية محمد بن عبد الله الديباج.
مولده سنة اثنتين وستين وأربع مائة ببيروت. وأخذ عن الفقيه نصر.
روى عنه ابن عساكر، والمبارك بن كامل. ودرس وأقرأ، ووعظ، وحج مرات.
وروى عن الحسين بن علي الطبري.
قال ابن كامل: لم أر في زماني مثله، جمع العلم والعمل والزهد والورع والمروءة وحسن الخلق، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا.
قال أبو الفرج بن الجوزي: رأيته يعظ بجامع القصر، وكان غاليًا في مذهب الأشعري.
وقال ابن عساكر: كان يفتي ويناظر ويذكر، وكانت مجالس تذكيره قليلة الحشو، على طريقة المتقدمين، مات في سابع عشر صفر، سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
قلت: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن.
стр. 8567
٤٨٢٠ - الدهَّان (١):
الشيخ أبو الحسن عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد الله بن محمد بن الدهان، النيسابوري البيع، شيخ سديد الطريقة، من بيت ثروة ومروءة.
سمع: أبا بكر البيهقي فأكثر، وسعيد بن أبي سعيد العيار، وجماعةً.
وروى الكثير، فسمع منه "السنن الكبير" عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري.
وقال أبو سعد السمعاني: أجاز لي في سنة سبع وعشرين وخمس مائة، وهو شيخ ثقة، من أهل الخير والأمانة، عنده تصانيف البيهقي، وسمع: أبا طاهر محمد بن علي الحافظ الزراد، وأبا يعلى بن الصابوني.
وذكره أيضًا عبد الغافر، وأثنى عليه، ولم يذكرا له وفاةً.
لم يدركه ابن عساكر.
стр. 8568
٤٨٢١ - ابن سَعْدُويه (١):
الثقة العالم، أبو سهل، محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه، الأصبهاني، الأمين.
صالح خير صدوق مكثر.
سمع: إبراهيم سبط بحرويه، وأبا الفضل بن بندار، والحافظ محمد بن الفضل الحلاوي.
أكثر عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، ومحمد بن معمر، وآخرون.
وأجاز لابن السمعاني أبي سعد، وقال: من سماعه "مسند الروياني"، و "الغرر والدرر" له، سمعهما من ابن بندار، عن ابن فناكي، عنه، وكتاب "العلم" لابن مردويه: سمعه من الحلاوي عنه، مولده في سنة ست وأربعين وأربع مائة. قال: ومات في ذي القعدة سنة ثلاثين وخمس مائة.
٤٨٢٢ - بدر (٢):
الشيخ، أبو النجم، بدر بن عبد الله، الأرمني الشِّيحي.
سمعه مولاه المحدث عبد المحسن الكثير من: أبي جعفر بن المسلمة، وأبي بكر الخطيب، وأبي الغنائم بن المأمون، وعدة.
وعنه: السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، ومحمد بن هبة الله الوكيل.
وكان عريًا من الفضيلة، يقال: طلب منه أن يجيز، فقال: كم ذا! ما بقي عندي إجازة.
مات في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، وعاش ثمانين سنة.
وابنه محمد بن بدر بقي إلى حدود السبعين، يروي عن أبي الحسن بن العلاف. روى عنه الموفق عبد اللطيف بحلب.
стр. 8569
٤٨٢٣ - ابن مَوْهَب (١):
أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب، الجذامي، الأندلسي، المريي، المحدث.
روى عن: أبي العباس العذري، وأبي إسحاق بن وردون، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي.
قال ابن بشكوال: كان من أهل المعرفة والعلم والذكاء والفهم، له "تفسير" مفيد، ومعرفة بأصول الدين، حج، وأخذوا عنه، وأجاز لنا، مولده في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، وتوفي في جمادى الأولى وله إحدى وتسعون سنةً، عام اثنين وثلاثين وخمس مائة.
قلت: روى عنه جماعة، منهم عبد الله بن محمد الأشيري.
٤٨٢٤ - الأمين (٢):
الشيخ أبو منصور علي بن علي بن عبيد الله البغدادي، الأمين، راوي "الجعديات" عن ابن هزارمرد الصريفيني.
وسمع أيضًا من النعالي، وجعفر السراج.
روى عنه: ولده أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، وأبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وآخرون.
وكان ناظر الأيتام، دينًا خيرًا، متعبدًا صوامًا، ثقةً متواضعًا.
مات في ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، في عشر التسعين.
٤٨٢٥ - صاحب دمشق (٣):
الملك شهاب الدين أبو القاسم محمود بن تاج الملوك بوري بن الأتابك طغتكين.
تملك بعد مقتل أخيه، بإعانة أمه زمرد، وكان مقدم عسكره معين الدين أنر.
قال ابن عساكر: كانت الأمور تجري في أيامه على استقامة، إلى أن وثب عليه جماعة من خدمه، فقتلوه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، وجاء أخوه من بعلبك، فتسلم دمشق بلا منازعة.
قال أبو يعلى بن القلانسي: قتله ألبقش الأرمني، ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه، والفراش، فكانوا ثلاثتهم يبيتون حول فراشه، فقتلوه وهو نائم، وخرجوا خفيةً، ثم طلبوا، فهرب ألبقش، وصلب الآخران.
стр. 8570
٤٨٢٦ - [أخوه جمال الدين محمد (١)]:
وأخوه الملك جمال الدين أبو المظفر محمد.
قيل: هو عمل على أخيه، ثم تملك، فأساء السيرة، فما متعه الله، فمات بعد محمود بعشرة أشهر، فأجلسوا في الملك ولده أبق وهو مراهق، ودفن بتربة جده طغتكين بظاهر دمشق.
٤٨٢٧ - ابن خَفَاجة (٢):
شاعر وقته، أبو إسحاق، إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي.
له "ديوان" مشهور، ولم يتعرض لمدح ملوك الأندلس، وهو القائل:
والشمس تجنح للغروب عليلةً
والرعد يرقي والغمامة تنفث
توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، وله ثلاث وثمانون سنة.
٤٨٢٨ - الموسوي (٣):
الواعظ الكبير، أبو البركات، مهدي بن محمد الحسيني الموسوي.
ولد بأصبهان، ونشأ ببغداد.
وسمع ابن طلحة النعالي، وابن البطر.
قال السمعاني: كتبت عنه، وخسف بجنزة، في سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، فهلك فيها عالم لا يحصون من المسلمين، منهم هذا الواعظ.
стр. 8571
٤٨٢٩ - البديع (١):
بديع الزمان، ومن يضرب به المثل في عمل الأسطرلاب وآلات النجوم، أبو القاسم هبة الله بن الحسين البغدادي الأسطرلابي.
كان الناس يتنافسون في شراء عمله، فحصل أموالًا.
وله نظم جيد، وخلاعة ومجون.
رتب "ديوان ابن الحجاج" على مائة وأربعين بابًا، وسماه "درة التاج في شعر ابن حجاج".
وقيل: كان بارعًا في الطب والفلسفة.
قال ابن النجار: هو وحيد دهره، وفريد عصره في علم الهيئة، مات بالفالج، سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
٤٨٣٠ - ابن بِطْرِيق (٢):
المسند المقرئ، أبو القاسم، يحيى بن بطريق، الطرسوسي، ثم الدمشقي.
قال ابن عساكر: مستور، حافظ للقرآن، سمع: أبا الحسين محمد بن مكي، وأبا بكر الخطيب، توفي في رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد، والقاسم بن الحافظ، وآخرون.
стр. 8572
٤٨٣١ - ابن عَطَّاف (١):
الإمام المحدث الصادق، أبو الفضل، محمد بن محمد بن محمد بن عطاف، الهمداني، الجزري، ثم الموصلي.
قدم بغداد، وسمع من: مالك البانياسي، وطراد الزينبي، وابن طلحة النعالي، فمن بعدهم.
وعمل "المعجم"، و "الطب النبوي"، وغير ذلك.
وارتحل إلى الكوفة، وآمل، وهمذان.
روى عنه: ولده سعيد، وابن عساكر، وأبو سعيد السمعاني.
مات في شوال سنة أربع وثلاثين وخمس مائة وله سبعون سنة.
٤٨٣٢ - عطاء بن أبي سعد (٢):
ابن عطاء، الإمام المحدث الزاهد، أبو محمد الثعلبي الهروي الفقاعي الصوفي، تلميذ شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري.
مولده سنة أربع وأربعين وأربع مائة بمالين.
سمع من شيخه، ومن أبي القاسم بن السبري، وأبي نصر الزينبي، وعدة ببغداد، ومن: فاطمة بنت الدقاق بنيسابور.
روى عنه بنوه الثلاثة، وقد سمع أبو سعد السمعاني من الثلاثة عن أبيهم. وروى عنه: أبو القاسم بن عساكر، ومحمود بن الفضل.
قال السمعاني: كان ممن يضرب به المثل في إرادة شيخ الإسلام والجد في خدمته، وله حكايات ومقامات في خروج شيخه إلى بلخ في المحنة، وجرى بينه وبين الوزير نظام الملك محاورة ومراددة، واحتمل له النظام.
قال: وسمعت أن عطاءً قدم للخشبة ليصلب، فنجاه الله لحسن نيته، فلما أطلق، عاد إلى التظلم، وما فتر، وخرج مع النظام ماشيًا إلى الروم، فما ركب، وكان يخوض الأنهار مع الخيل، ويقول: شيخي في المحنة، فلا أستريح، قال لي ابنه محمد عنه، قال: كنت أعدو
стр. 8573
في موكب النظام، فوقع نعلي، فما التفت، ورميت الأخرى، فأمسك النظام الدابة، وقال: أين نعلاك? فقلت: وقع أحدهما، فخشيت أن تسبقني إن وقفت. قال: فلم رميت الأخرى? فقلت: لأن شيخي أخبرنا: أن النبي ﷺ نهى أن يمشي الرجل في نعل واحد (١)، فما أردت أن أخالف السنة. فأعجبه، وقال: أكتب -إن شاء الله- حتى يرجع شيخك إلى هراة. وقال لي: اركب بعض الجنائب، فأبيت، وعرض علي مالًا، فأبيت.
قال لي ابنه: وقدم أبي بأصبهان ليصلب بعد أن حبسوه مدةً، فقال له الجلاد: صل ركعتين. قال: ليس ذا وقت صلاة، اشتغل بما أمرت به، فإني سمعت شيخي يقول: إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة، لا توصلك في الحال إلى أعلاها، الصلاة نافعة في الرخاء لا في حالة البأس. فوصل مسرع من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه، كانت الخاتون معنيةً في حقه، فلما أطلق، رجع إلى التظلم والتشنيع.
قال السمعاني: سمعت عبد الخالق بن زياد يقول: أمر بعض الأمراء أن يضرب عطاء الفقاعي في محنة الشهيد عبد الهادي بن شيخ الإسلام مائةً، فبطح على وجهه، فكان يضرب إلى أن ضرب ستين، فشكوا كم ضرب خمسين أو ستين? فقال عطاء: خذوا بالأقل احتياطًا، وحبس مع نساء، وكان في الموضع أترسة، فقام بجهد من الضرب، وأقام الأترسة بينه وبينهن، وقال: نهى رسول الله ﷺ عن الخلوة بالأجنبية (٢).
قال محمد بن عطاء: توفي أبي تقديرًا سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8574
٤٨٣٣ - الزَّوْزَنِي (١):
الشيخ المسند الكبير، أبو سعد أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن ماخرة الزوزني، ثم البغدادي، من مشاهير الصوفة.
ولد سنة تسع وأربعين وأربع مائة.
قال ابن الجوزي: مات في شعبان، سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
وفيها مات: شيخ الحنفية العلامة أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الحنفي، ومحدث بغداد أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وزاهد الأندلس أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى ابن العريف الصنهاجي الصوفي المقرئ، وفقيه مرو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروروذي، والحسين بن أحمد بن فطيمة البيهقي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، والزاهد أبو الحكم بن برجان الإشبيلي، وشرف الإسلام أبو القاسم عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبلي، والعلامة أبو عبد الله محمد بن علي المازري المالكي، والعلامة أبو عبد الله محمد بن سليمان البوني الأندلسي، وأبو الكرم نصر الله بن محمد بن محمد بن الجلخت الواسطي، وهبة الله بن أحمد بن طاوس إمام جامع دمشق، وأبو محمد يحيى بن علي بن الطراح.
стр. 8575
٤٨٣٤ - ابن الجَلَخْت (١):
الشيخ العالم الصالح الثقة، مسند واسط، أبو الكرم نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد بن أحمد بن خلف، الأزدي، الواسطي.
سمع: أباه، وأبا تمام علي بن محمد العبدي القاضي، وسعيد بن كثير الشاهد، وعلي بن محمد الحوزي.
وعنه: السمعاني، وأبو علي بن يحيى بن الربيع، وعلي بن علي بن نغوبا، وحسين بن عبد العزيز، وأبو الفتح المندائي، وعلي بن عبد الله بن فضل الله، وهو آخر من روى عنه، كما أنه آخر من روى عن أبي تمام.
قال السمعاني: انحدرت إليه، وهو شيخ صالح ثقة، من بيت الحديث.
وقال خميس الحوزي: ثقة، صالح.
قلت: توفي في ذي الحجة، سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8576
٤٨٣٥ - ابن البَدَن (١):
الشيخ الثقة المقرئ الصالح، أبو المعالي، عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن البدن البغدادي الصفار.
سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا جعفر بن المسلمة، والصريفيني، وعدة.
وعنه: ابن عساكر، وأبو أحمد بن سكينة، وأبو شجاع بن المقرون، وسليمان الموصلي، وأخوه؛ علي بن محمد.
قال السمعاني: شيخ ثقة، قيم بكتاب الله، كثير البكاء، حسن الإصغاء، مواظب على الجماعة، ذهبت أصوله، وسماعه كثير في أصول الناس، قرأت عليه الكثير، ولد سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.
وقال ابن شافع: ولد سنة ست وخمسين، وتوفي في سلخ جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8577
٤٨٣٦ - ابن فُطَيْمَة (١):
الشيخ الإمام الفقيه، المسند القاضي، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فطيمة الخسروجردي، الشافعي، قاضي بيهق. ولد سنة بضع وأربعين وأربع مائة.
وسمع كتاب "السنن والآثار" من: البيهقي، وسمع من: أبي سعيد محمد بن علي الخشاب، وأبي القاسم القشيري، وأبي منصور محمد بن أحمد السوري، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربي، ومحمد بن القاسم الصفار، وعدة.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وطائفة.
قال السمعاني: كثير السماع، حسن السيرة، مليح المجالسة، ما رأيت أخف روحًا منه مع السخاء والبذل، سمعت منه الكثير، وكتب لي أجزاء، ومن العجب أنه قطعت أصابعه بكرمان من علة، فكان يأخذ القلم، ويترك الورق تحت رجله، ويمسك القلم بكفيه، فيكتب خطًا مليحًا سريعًا، يكتب في اليوم خمس طاقات خطًا واسعًا، تفقه بمرو على جدي أبي المظفر، وحج، خرجت نحو أصبهان، فتركت القافلة، ومضيت إلى خسروجرد مع رفيق لي راجلين، فدخلنا داره، وسلمنا على أصحابه، فما التفتوا علينا، ثم خرج الشيخ، فاستقبلناه، فأقبل علينا، وقال: لم جئتم? قلنا: لنقرأ عليك جزأين من "معرفة الآثار" للبيهقي. فقال: لعلكم سمعتم الكتاب من الشيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدر? قلنا: بلى، وكان الجزءان فوتًا لعبد الجبار، فقال: تكونون عندي الليلة، فإن لي مهمًا، أريد أن أخرج إلى ستروار، فإن ابني كتب إلي أن ابن أستاذي جائي في هذه القافلة، فأريد أن أسلم عليه، وأسأله أن يقيم عندي أيامًا، وسماني، فتبسمت، فقال لي: تعرفه? قلت: هو بين يديك، فقام ونزل وبكى، وكاد أن يقبل رجلي، ثم أخرج الكتب والأجزاء، ووهبني بعض أصوله، فكنت عنده ثلاثة أيام.
توفي بخسروجرد، في ثالث عشر رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8578
٤٨٣٧ - اليُوسُفي:
الشيخ العالم الدين الخير، المسند، أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي، الحربي، النجار، المجاور بمكة زمانًا.
ولد في أول سنة اثنتين وخمسين.
وسمع: أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وابن المهتدي بالله، والصريفيني.
وعنه: السلفي، والسمعاني، وابن عساكر، وعبد المجيب بن زهير، ومحاسن بن أبي بكر، وضياء بن جندل، والتاج الكندي، وخلق.
قال السمعاني: دين خير صالح، من بيت الحديث، جرى أمره على سداد واستقامة، مات بالحربية في رجب سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
قال ابن النجار: آخر من روى عنه: أبو علي عبد الله بن أبي بكر بن طليب.
٤٨٣٨ - القاضي الزكي (١):
الشيخ الإمام الفقيه الكبير، القاضي أبو المفضل، يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين، القرشي، الدمشقي، الشافعي، ويعرف في وقته: بابن الصائغ.
قال سبطه حافظ الشام أبو القاسم: قال لي: إنه ولد سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
سمع: عبد العزيز بن أحمد الكتاني، والحسن بن علي بن البري، وحيدرة بن علي، وعبد الرزاق بن الفضيل، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وارتحل إلى بغداد، فسمع بها، وتفقه على أبي بكر الشاشي، وبدمشق على القاضي المروزي، والفقيه نصر.
وكان عالمًا بالعربية، ناب في القضاء عن أبي عبد الله البلاساغوني، ثم عن أبي سعد محمد بن نصر الهروي، ثم قتل الهروي، وحج جدي، فكان ولده القاضي أبو المعالي هو الحاكم …
إلى أن قال: وكان ثقةً، حلو المحاضرة، فصيحًا، أخبرنا جدي، أخبرنا عبد الرزاق بقراءة أبي الفرج الحنبلي في سنة خمس وخمسين وأربع مائة … ، فذكر حديثًا.
قلت: وروى عنه نافلته أبو القاسم بن الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، ودفن عند مسجد القدم، في الخامس والعشرين من ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8579
٤٨٣٩ - الفُضَيِلي (١):
الشيخ الجليل، مسند هراة، أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل بن محمد بن الفضيل، الأنصاري، الفضيلي، الهروي، المزكي.
سمع: محلم بن إسماعيل الضبي، وأبا عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وسعيد بن أبي سعيد العيار.
حدث عنه: السمعاني، وابن عساكر، وأبو روح عبد المعز، وجماعته.
قال السمعاني في "تحبيره": أملى مدةً بجامع هراة، وأجاز لي، وورد مرو وأنا بالعراق.
قلت: فمات غريبًا بمرو، في صفر، سنة أربع وثلاثين وخمس مائة. ومن مروياته "صحيح البخاري" سمعه من: المليحي، عن النعيمي، عن الفربري، عنه.
وفيها مات: أحمد بن منصور بن المؤمل الغزال، وإبراهيم بن طاهر الخشوعي والد بركات، وشاعر الأندلس جعفر بن محمد بن شرف الوزير، والقاضي أبو المظفر شبيب بن الحسين البروجردي، وفاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وأبو نصر محمد بن محمود السرخسي السره مرد، وأبو القاسم يحيى بن بطريق بدمشق، والقاضي يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي.
٤٨٤٠ - يوسف بن أيُّوب (٢):
ابن يوسف بن حسين بن وهرة، الإمام العالم الفقيه القدوة العارف التقي، شيخ الإسلام، أبو يعقوب الهمذاني الصوفي، شيخ مرو.
ولد في حدود سنة أربعين وأربع مائة.
وقدم بغداد شابًا أمرد، وسمع من: أبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وابن المهتدي بالله، وأبي بكر الخطيب، وابن هزارمرد، وابن النقور، وعدة، وسمع بأصبهان من: حمد بن ولكيز، وطائفة، وببخارى من: أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الطبري، وبسمرقند من: أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي.
стр. 8580
وكتب الكثير، وعني بالحديث، وأكثر الترحال، لكن تفرقت أجزاؤه بين الكتب، فما كان يتفرغ لإخراجها، كان مشغولًا بالعبادة، من أولياء الله.
قال أبو سعد السمعاني: هو الإمام، الورع، التقي، الناسك، العامل بعلمه، والقائم بحقه، صاحب الأحوال والمقامات، انتهت إليه تربية المريدين الصادقين، واجتمع في رباطه جماعة من المنقطعين إلى الله ما لا يتصور أن يكون في غيره من الربط مثلهم، وكان عمره على طريقة مرضية، وسداد واستقامة، سار من قريته إلى بغداد، وقصد الشيخ أبا إسحاق، فتفقه عليه، ولازمه مدة، حتى برع، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النظر، وكان أبو إسحاق يقدمه على عدة مع صغر سنه، لعلمه بحسن سيرته وزهده، ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة، واشتغل بالعبادة، ودعوة الخلق وإرشاد الأصحاب، أخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا سمعناها، وقد قدم بغداد في سنة ست وخمس مائة، وظهر له قبول تام، ووعظ، وازدحموا عليه، ثم رجع، وسكن مرو، ثم سار إلى هراة، وأقام بها مدةً، ثم رجع إلى مرو، ثم سار إلى هراة ثانيًا، فتوفي في الطريق بقرب بغشور، سمعت صافي بن عبد الله الصوفي يقول: حضرت مجلس يوسف في النظامية، فقام ابن السقاء، فآذى الشيخ، وسأله عن مسألة، فقال: اجلس، إني أجد من كلامك رائحة الكفر، ولعلك تموت على غير الإسلام. فاتفق أن ابن السقاء ذهب في صحبة رسول طاغية الروم، وتنصر بقسطنطينية، وسمعت من أثق به: أن ابني أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه، وقالا له: إن كنت تنتحل مذهب الأشعري، وإلا فانزل. فقال: اقعدا، لا متعتما بشبابكما. فسمعت جماعةً أنهما ماتا قبل أن يتكهلا. وسمعت السيد إسماعيل بن عوض العلوي، سمعت يوسف بن أيوب يقول للفصيح -وكان من أصحابه، فخرج عليه، ورماه بأشياء-: هذا الرجل يقتل، وسترون ذلك. فكان كما جرى على لسانه. وقال جدي أبو المظفر السمعاني: ما قدم علينا من العراق مثل يوسف الهمذاني، وقد تكلم معه في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما سبعة عشر مجلسًا في المسألة …
إلى أن قال أبو سعد: سمعت يوسف الإمام يقول: خلوت نوبًا عدةً، كل نوبة أكثر من خمس سنين وأقل، وما كان يخرج حب المناظرة والخلاف من قلبي، إلى أن وصلت إلى فلان السمناني، فلما رأيته، خرج جميع ذلك من قلبي، كانت المناظرة تقطع علي الطريق.
سئل أبو الحسين المقدسي: هل رأيت وليًا لله? قال: رأيت في سياحتي أعجميًا بمرو يعظ، ويدعو إلى الله، يقال له: يوسف.
قال أبو سعد: ولما عزمت على الرحلة، دخلت على شيخنا يوسف مودعًا، فصوب عزمي، وقال: أوصيك: لا تدخل على السلاطين، وأبصر ما تأكل لا يكون حرامًا.