٤٨٣٥ - ابن البَدَن (١):
الشيخ الثقة المقرئ الصالح، أبو المعالي، عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن البدن البغدادي الصفار.
سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا جعفر بن المسلمة، والصريفيني، وعدة.
وعنه: ابن عساكر، وأبو أحمد بن سكينة، وأبو شجاع بن المقرون، وسليمان الموصلي، وأخوه؛ علي بن محمد.
قال السمعاني: شيخ ثقة، قيم بكتاب الله، كثير البكاء، حسن الإصغاء، مواظب على الجماعة، ذهبت أصوله، وسماعه كثير في أصول الناس، قرأت عليه الكثير، ولد سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.
وقال ابن شافع: ولد سنة ست وخمسين، وتوفي في سلخ جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8577
٤٨٣٦ - ابن فُطَيْمَة (١):
الشيخ الإمام الفقيه، المسند القاضي، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فطيمة الخسروجردي، الشافعي، قاضي بيهق. ولد سنة بضع وأربعين وأربع مائة.
وسمع كتاب "السنن والآثار" من: البيهقي، وسمع من: أبي سعيد محمد بن علي الخشاب، وأبي القاسم القشيري، وأبي منصور محمد بن أحمد السوري، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربي، ومحمد بن القاسم الصفار، وعدة.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وطائفة.
قال السمعاني: كثير السماع، حسن السيرة، مليح المجالسة، ما رأيت أخف روحًا منه مع السخاء والبذل، سمعت منه الكثير، وكتب لي أجزاء، ومن العجب أنه قطعت أصابعه بكرمان من علة، فكان يأخذ القلم، ويترك الورق تحت رجله، ويمسك القلم بكفيه، فيكتب خطًا مليحًا سريعًا، يكتب في اليوم خمس طاقات خطًا واسعًا، تفقه بمرو على جدي أبي المظفر، وحج، خرجت نحو أصبهان، فتركت القافلة، ومضيت إلى خسروجرد مع رفيق لي راجلين، فدخلنا داره، وسلمنا على أصحابه، فما التفتوا علينا، ثم خرج الشيخ، فاستقبلناه، فأقبل علينا، وقال: لم جئتم? قلنا: لنقرأ عليك جزأين من "معرفة الآثار" للبيهقي. فقال: لعلكم سمعتم الكتاب من الشيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدر? قلنا: بلى، وكان الجزءان فوتًا لعبد الجبار، فقال: تكونون عندي الليلة، فإن لي مهمًا، أريد أن أخرج إلى ستروار، فإن ابني كتب إلي أن ابن أستاذي جائي في هذه القافلة، فأريد أن أسلم عليه، وأسأله أن يقيم عندي أيامًا، وسماني، فتبسمت، فقال لي: تعرفه? قلت: هو بين يديك، فقام ونزل وبكى، وكاد أن يقبل رجلي، ثم أخرج الكتب والأجزاء، ووهبني بعض أصوله، فكنت عنده ثلاثة أيام.
توفي بخسروجرد، في ثالث عشر رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8578
٤٨٣٧ - اليُوسُفي:
الشيخ العالم الدين الخير، المسند، أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي، الحربي، النجار، المجاور بمكة زمانًا.
ولد في أول سنة اثنتين وخمسين.
وسمع: أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وابن المهتدي بالله، والصريفيني.
وعنه: السلفي، والسمعاني، وابن عساكر، وعبد المجيب بن زهير، ومحاسن بن أبي بكر، وضياء بن جندل، والتاج الكندي، وخلق.
قال السمعاني: دين خير صالح، من بيت الحديث، جرى أمره على سداد واستقامة، مات بالحربية في رجب سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
قال ابن النجار: آخر من روى عنه: أبو علي عبد الله بن أبي بكر بن طليب.
٤٨٣٨ - القاضي الزكي (١):
الشيخ الإمام الفقيه الكبير، القاضي أبو المفضل، يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين، القرشي، الدمشقي، الشافعي، ويعرف في وقته: بابن الصائغ.
قال سبطه حافظ الشام أبو القاسم: قال لي: إنه ولد سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
سمع: عبد العزيز بن أحمد الكتاني، والحسن بن علي بن البري، وحيدرة بن علي، وعبد الرزاق بن الفضيل، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وارتحل إلى بغداد، فسمع بها، وتفقه على أبي بكر الشاشي، وبدمشق على القاضي المروزي، والفقيه نصر.
وكان عالمًا بالعربية، ناب في القضاء عن أبي عبد الله البلاساغوني، ثم عن أبي سعد محمد بن نصر الهروي، ثم قتل الهروي، وحج جدي، فكان ولده القاضي أبو المعالي هو الحاكم …
إلى أن قال: وكان ثقةً، حلو المحاضرة، فصيحًا، أخبرنا جدي، أخبرنا عبد الرزاق بقراءة أبي الفرج الحنبلي في سنة خمس وخمسين وأربع مائة … ، فذكر حديثًا.
قلت: وروى عنه نافلته أبو القاسم بن الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، ودفن عند مسجد القدم، في الخامس والعشرين من ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8579
٤٨٣٩ - الفُضَيِلي (١):
الشيخ الجليل، مسند هراة، أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل بن محمد بن الفضيل، الأنصاري، الفضيلي، الهروي، المزكي.
سمع: محلم بن إسماعيل الضبي، وأبا عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وسعيد بن أبي سعيد العيار.
حدث عنه: السمعاني، وابن عساكر، وأبو روح عبد المعز، وجماعته.
قال السمعاني في "تحبيره": أملى مدةً بجامع هراة، وأجاز لي، وورد مرو وأنا بالعراق.
قلت: فمات غريبًا بمرو، في صفر، سنة أربع وثلاثين وخمس مائة. ومن مروياته "صحيح البخاري" سمعه من: المليحي، عن النعيمي، عن الفربري، عنه.
وفيها مات: أحمد بن منصور بن المؤمل الغزال، وإبراهيم بن طاهر الخشوعي والد بركات، وشاعر الأندلس جعفر بن محمد بن شرف الوزير، والقاضي أبو المظفر شبيب بن الحسين البروجردي، وفاطمة بنت أبي حكيم الخبري، وأبو نصر محمد بن محمود السرخسي السره مرد، وأبو القاسم يحيى بن بطريق بدمشق، والقاضي يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي.
٤٨٤٠ - يوسف بن أيُّوب (٢):
ابن يوسف بن حسين بن وهرة، الإمام العالم الفقيه القدوة العارف التقي، شيخ الإسلام، أبو يعقوب الهمذاني الصوفي، شيخ مرو.
ولد في حدود سنة أربعين وأربع مائة.
وقدم بغداد شابًا أمرد، وسمع من: أبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وابن المهتدي بالله، وأبي بكر الخطيب، وابن هزارمرد، وابن النقور، وعدة، وسمع بأصبهان من: حمد بن ولكيز، وطائفة، وببخارى من: أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الطبري، وبسمرقند من: أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي.
стр. 8580
وكتب الكثير، وعني بالحديث، وأكثر الترحال، لكن تفرقت أجزاؤه بين الكتب، فما كان يتفرغ لإخراجها، كان مشغولًا بالعبادة، من أولياء الله.
قال أبو سعد السمعاني: هو الإمام، الورع، التقي، الناسك، العامل بعلمه، والقائم بحقه، صاحب الأحوال والمقامات، انتهت إليه تربية المريدين الصادقين، واجتمع في رباطه جماعة من المنقطعين إلى الله ما لا يتصور أن يكون في غيره من الربط مثلهم، وكان عمره على طريقة مرضية، وسداد واستقامة، سار من قريته إلى بغداد، وقصد الشيخ أبا إسحاق، فتفقه عليه، ولازمه مدة، حتى برع، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النظر، وكان أبو إسحاق يقدمه على عدة مع صغر سنه، لعلمه بحسن سيرته وزهده، ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة، واشتغل بالعبادة، ودعوة الخلق وإرشاد الأصحاب، أخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا سمعناها، وقد قدم بغداد في سنة ست وخمس مائة، وظهر له قبول تام، ووعظ، وازدحموا عليه، ثم رجع، وسكن مرو، ثم سار إلى هراة، وأقام بها مدةً، ثم رجع إلى مرو، ثم سار إلى هراة ثانيًا، فتوفي في الطريق بقرب بغشور، سمعت صافي بن عبد الله الصوفي يقول: حضرت مجلس يوسف في النظامية، فقام ابن السقاء، فآذى الشيخ، وسأله عن مسألة، فقال: اجلس، إني أجد من كلامك رائحة الكفر، ولعلك تموت على غير الإسلام. فاتفق أن ابن السقاء ذهب في صحبة رسول طاغية الروم، وتنصر بقسطنطينية، وسمعت من أثق به: أن ابني أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه، وقالا له: إن كنت تنتحل مذهب الأشعري، وإلا فانزل. فقال: اقعدا، لا متعتما بشبابكما. فسمعت جماعةً أنهما ماتا قبل أن يتكهلا. وسمعت السيد إسماعيل بن عوض العلوي، سمعت يوسف بن أيوب يقول للفصيح -وكان من أصحابه، فخرج عليه، ورماه بأشياء-: هذا الرجل يقتل، وسترون ذلك. فكان كما جرى على لسانه. وقال جدي أبو المظفر السمعاني: ما قدم علينا من العراق مثل يوسف الهمذاني، وقد تكلم معه في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما سبعة عشر مجلسًا في المسألة …
إلى أن قال أبو سعد: سمعت يوسف الإمام يقول: خلوت نوبًا عدةً، كل نوبة أكثر من خمس سنين وأقل، وما كان يخرج حب المناظرة والخلاف من قلبي، إلى أن وصلت إلى فلان السمناني، فلما رأيته، خرج جميع ذلك من قلبي، كانت المناظرة تقطع علي الطريق.
سئل أبو الحسين المقدسي: هل رأيت وليًا لله? قال: رأيت في سياحتي أعجميًا بمرو يعظ، ويدعو إلى الله، يقال له: يوسف.
قال أبو سعد: ولما عزمت على الرحلة، دخلت على شيخنا يوسف مودعًا، فصوب عزمي، وقال: أوصيك: لا تدخل على السلاطين، وأبصر ما تأكل لا يكون حرامًا.
стр. 8581
قلت: وروى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو روح عبد المعز، وجماعة.
مات في ربيع الأول، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وله بضع وتسعون سنة، ﵀.
وأما ابن السقاء المذكور، فقال ابن النجار: سمعت عبد الوهاب بن أحمد المقرئ يقول: كان ابن السقاء مقرئا مجودا، حدثني من رآه بالقسطنطينية مريضًا على دكة، فسألته: هل القرآن باق على حفظك? قال: ما أذكر منه إلا آية واحدة: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]، والباقي نسيته.
стр. 8582
٤٨٤١ - القَزَّاز (١):
الشيخ الجليل الثقة، أبو منصور، عبد الرحمن بن المحدث أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن حسن بن منازل بن زريق، الشيباني، البغدادي، الحريمي، القزاز.
راوي "تاريخ الخطيب" عنه، سوى الجزء السادس بعد الثلاثين، غاب لوفاة أمه.
وسمع: أبا جعفر بن المسلمة، وأبا علي بن وشاح، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وطائفة.
وله مشيخة.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وأحمد بن بذال، وأحمد بن الحسن العاقولي، وأحمد بن الحسن الدبيقي، وعمر بن طبرزد، وأبو اليمن الكندي، وعدة، وابنه أبو السعادات نصر الله القزاز. وبالإجازة المؤيد الطوسي.
وكان شيخًا صالحًا متوددًا، سليم القلب، حسن الأخلاق، صبورًا، مشتغلًا بما يعنيه.
ولد في سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة ظنًا.
وتوفي في رابع عشر شوال، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وصلى عليه أخوه أبو الفتح، سمع الكثير، ورواه، وكان صحيح السماع، أثنى عليه السمعاني وغيره.
ومات معه: القاضي أبو بكر، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي البديع، والحافظ إسماعيل التيمي، وجعفر بن محمد بن مكي القيسي اللغوي، والمحدث رزين العبدري، وعبد الجبار بن أحمد بن توبة، وعبد الوهاب الشاذياخي، وعطاء بن أبي سعد خادم شيخ الإسلام يوسف الهمذاني الزاهد.
стр. 8583
٤٨٤٢ - الخُوَاري (١):
الشيخ الإمام المفتي المعمر الثقة، إمام جامع نيسابور المنيعي، أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد، الخواري البيهقي.
ولد سنة خمس وأربعين وأربع مائة.
وسمع من: أبي بكر البيهقي فأكثر، ومن: أبي الحسن الواحدي المفسر، وأبي القاسم القشيري، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد أخي الواحدي.
حدث عنه: السمعاني، وابن عساكر، وأبو الحسن المرادي، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني، ومحمد بن فضل الله السالاري، وأبو سعد الصفار، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي، والحافظ أحمد بن محمد الشوكاني، والمؤيد بن محمد الطوسي، وزينب الشعرية، وآخرون. وكان متواضعًا خيرًا، بصيرًا بمذهب الشافعي.
قال السمعاني: فمن جملة ما سمعت منه بنيسابور كتاب "معرفة السنن والآثار" للبيهقي، ورأيت في جزأين منه سماعه ملحقًا، وذكر ابن حبيب الحافظ أنه طالع أصل البيهقي، فلم يجد سماع عبد الجبار لجزأين.
قال السمعاني: فقرأتهما على القاضي ابن فطيمة، وكان سمع الكتاب كله. قال: وأكثر سماع عبد الجبار بقراءة ابن محمد في سنة ثلاث وخمسين، ثم ذكر شيخنا عبد الجبار أنه وجد سماعه بالجزأين في نسخة الأصل بنيسابور.
توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8584
٤٨٤٣ - ابن بَرَّجَان (١):
الشيخ الإمام العارف القدوة، أبو الحكم، عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن اللخمي، المغربي، الإفريقي، ثم الأندلسي، الإشبيلي، شيخ الصوفية.
سمع "صحيح البخاري" من: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور صاحب أبي ذر الهروي، وحدث به.
روى عنه: أبو القاسم القنطري، وأبو محمد عبد الحق الأزدي، وأبو عبد الله بن خليل القيسي، وآخرون.
قال أبو عبد الله بن الأبار: كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث، والتحقيق بعلم الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة، وله تصانيف مفيدة، منها "تفسير القرآن" لم يكمله، وكتاب "شرح أسماء الله الحسنى"، وقد رواهما عنه القنطري، توفي مغربًا عن وطنه بمراكش، في سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقبره بإزاء قبر الزاهد الكبير أبي العباس بن العريف.
قلت: أخذ هذان، وغربا، واعتقلا، توهم ابن تاشفين أن يثورا عليه كما فعل ابن تومرت.
٤٨٤٤ - اللَّفْتُواني (٢):
الإمام المحدث المفيد، أبو بكر، محمد بن أبي نصر شجاع بن أحمد بن علي اللفتواني، الأصبهاني.
سمع: عبد الوهاب بن مندة، وسهل بن عبد الله الغازي، وسليمان بن إبراهيم الثقفي، وأبا منصور بن شكرويه، ومحمودًا الكوسج، وأبا الخير بن ررا، والثقفي، وعدة، وببغداد من: رزق الله التميمي، وطراد بن محمد الزينبي، وابن البطر.
وكتب ما لا يوصف، وسمع الكثير.
стр. 8585
حدث عنه: أبو موسى المديني، وابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وابنه عبيد الله بن محمد، وآخرون.
وكان شيخًا صالحًا، ثقةً عابدًا، فقيرًا قانعًا.
مولده سنة سبع وستين وأربع مائة.
وقال أبو موسى: لم أر في شيوخي أكثر كتبًا وتصنيفًا منه، استغرق عمره في طلب الحديث وكتبته وتصنيفه ونشره.
وقال السمعاني: كان شيخًا صالحًا، كثير الصلاة، حسن الطريقة خشنها، سمعت منه الكثير، وما دخلت عليه إلَّا وهو مشتغل بخير، يصلي، أو ينسخ، أو يتلو، وكان يقرأ قراءةً غير مفهومة، وهو عارف بالحديث وطرقه، كتب عمن أقبل وأدبر، وخطه لا يمكن قراءته لكل أحد، فكان يقول: يكفي من السماع شمه.
قلت: هذا غير مسلم.
مات في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
وكان والده من مشيخة السلفي.
стр. 8586
٤٨٤٥ - ابن السلاَّل (١):
الإمام الفاضل، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن السلال الكرخي، الوراق، الحبار، له حانوت عند باب النوبي.
سمع: أبا جعفر بن المسلمة، وأبا الغنائم بن المأمون، وجابر بن ياسين، ومن: أبي علي محمد بن وشاح، وأبي الحسن بن البيضاوي، وأبي بكر بن سياوش الكازروني، وتفرد في وقته عن هؤلاء الثلاثة.
مولده في سنة (٤٤٧).
قال السمعاني: كان في خلقه زعارة، وكنا نسمع عليه بجهد، وهو يتهم، معروف بالتشيع.
قال الحافظ ابن ناصر: كنت أمضي إلى الجمعة وقد قارب الوقت، فأرى ابن السلال في دكانه فارغ القلب ليس على خاطره الصلاة.
قلت: حدث عنه السمعاني، وعمر بن طبرزد، وسليمان الموصلي، وأبو الفرج بن الجوزي، والنفيس بن وهبان، وبالإجازة أبو منصور بن عفيجة، وأبو القاسم بن صصرى.
وعاش أربعًا وتسعين سنة، توفي: في جمادى الأولى، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.
وفيها مات: أحمد بن محمد بن محمد بن الإخوة الوكيل ببغداد، وأبو البركات إسماعيل بن أبي سعد شيخ الشيوخ، وأبو جعفر حنبل بن علي البخاري، والأتابك زنكي بن آقسنقر، والمحدث سعد الخير بن محمد البلنسي، وظاهر بن أحمد المساميري، وأبو محمد سبط الخياط، وأبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي صاحب "التفسير"، وأبو الحسن محمد بن طراد الزينبي، وأبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخشاب سمع القشيري، ووجيه بن طاهر الشحامي، والمقرئ يحيى بن الخلوف الغرناطي.
стр. 8587
٤٨٤٦ - ابن الطرَّاح (١):
الشيخ العالم الصالح المسند، أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن علي بن الطراح البغدادي، المدير.
ولد سنة بضع وخمسين وأربع مائة.
وسمع: عبد الصمد بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وأبا بكر الخطيب، وأبا الحسين بن النقور، ومحمد بن أحمد بن المهتدي بالله، وجماعةً.
وعنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وابن طبرزد، وابن الأخضر، والكندي، وعبد الكريم بن مبارك البلدي، وسليمان بن محمد الموصلي، ويحيى بن ياقوت، وحفيدته؛ ست الكتبة بنت علي، وآخرون.
قال السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان صالحًا ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، كثير الرغبة في الخير وفي زيارة القبور، سمعه أبوه، وحصل له الأجزاء، وكان مدير قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي.
توفي في رابع عشر رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد ناطح الثمانين.
وفيها مات: أبو سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وأبو العباس بن العريف الزاهد بالغرب، وأبو عبد الله بن فطيمة البيهقي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، والزاهد أبو الحكم عبد السلام بن برجان، والعلامة عمر بن عبد العزيز بن مازة الحنفي، وشرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبلي، وأبو عبد الله محمد بن علي المازري، وأبو الكرم نصر الله بن محمد بن الجلخت الواسطي، والإمام هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاوس المقرئ، وأبو منصور محمود بن أحمد بن ماشاذة الواعظ.
стр. 8588
٤٨٤٧ - أبو البدر الكَرْخي (١):
الشيخ الفقيه العالم المسند، أبو البدر، إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر، البغدادي الكرخي، المنفرد بسماع "أمالي ابن سمعون" عن خديجة الشاهجانية.
وسمع أيضًا من: أبي الغنائم بن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وأبي محمد بن هزارمرد، وأبي الحسين بن النقور.
وله "مشيخة" مروية.
صحب الشيخ أبا إسحاق للتفقه.
وولد في حدود سنة خمسين وأربع مائة. قاله أبو سعد.
قال: وأصله من كرخ جدان: وكان يسكن في دار الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهو شيخ صالح معمر ثقة، عجز عن المشي، مات في التاسع والعشرين من ربيع الأول، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
قلت: حدث عنه ابن عساكر، والسمعاني، وأبو أحمد بن سكينة، وابن طبرزد، وعبد الله بن عثمان سبط ابن هدية، وعبد العزيز بن منينا، وعبد الملك بن المبارك القاضي، وإسماعيل بن هبة الله، والحسن بن مسلم الفارسي الزاهد، وترك بن محمد العطار خاتمة من روى عنه.
стр. 8589
٤٨٤٨ - التَّيمي (١):
الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القرشي، التيمي، ثم الطلحى، الأصبهاني، الملقب: بقوام السنة، مصنف كتاب "الترغيب والترهيب".
مولده في سنة سبع وخمسين وأربع مائة.
سمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيان، وأبا الخير محمد بن أحمد بن ررا، والقاضي أبا منصور بن شكرويه، وابا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، والرئيس أبا عبد الله الثقفي، وطبقتهم بأصبهان، وأبا نصر محمد بن محمد الزيني، وعاصم بن الحسن، وخلقًا ببغداد، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا نصر محمد بن سهل السراج، وعبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأقرانهم بنيسابور، وأقدم سماعه من: محمد بن عمر الطهراني؛ صاحب ابن مندة، في سنة سبع وستين، وهو ابن عشر سنين.
وسمع بمكة، وجاور سنة، وأملى، وصنف، وجرح وعدل، وكان من أئمة العربية أيضًا، وفي تواليفه الأشياء الموضوعة كغيره من الحفاظ.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو العلاء الهمذاني، وأبو طاهر السلفي، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو سعد الصائغ، ويحيى بن محمود الثقفي -وهو سبطه- وعبد الله بن محمد بن حمد الخباز، وأبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكوى، وأبو نجيح فضل الله بن عثمان، والمؤيد بن الإخوة، وأبو المجد زاهر بن أحمد الثقفي، وخلق سواهم.
قال أبو موسى المديني: أبو القاسم إسماعيل الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، حدثنا عنه جماعة في حال حياته، أصمت في صفر سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، ثم فلج بعد مدة، ومات يوم النحر، سنة خمس وثلاثين، واجتمع في جنازته جمع لم أر مثلهم كثرة، وكان أبوه أبو جعفر محمد صالحًا ورعًا، سمع من سعيد العيار، وقرأ القرآن على أبي المظفر بن شبيب، وتوفى في سنة إحدى وتسعين وأربع
стр. 8590
مائة … إلى أن قال: ووالدته كانت من ذرية طلحة بن عبيد الله التيمي، أحد العشرة، ﵃.
قال أبو موسى: قال إسماعيل: سمعت من عائشة وأنا ابن أربع سنين، وقد سمع من أبي القاسم بن عليك في سنة إحدى وستين.
قال أبو موسى: ولا أعلم أحدا عاب عليه قولًا ولا فعلًا، ولا عانده احد إلا ونصره الله، وكان نزه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم، قد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده، أملى ثلاثة آلاف وخمس مائة مجلس، وكان يملي على البديهة.
وقال الحافظ يحيى بن مندة: كان أبو القاسم حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال عبد الجليل كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أفضل ولا أحفظ من إسماعيل.
قلت: هذا قول من لا يعلم.
وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قلت: وهذا تكلف، فإنه على رأس المائة الخامسة ما اشتهر، إنما اشتهر قبل موته بعشرين عامًا.
وروي عن إسماعيل الحافظ أنه قال: ما رأيت في عمري من يحفظ حفظي.
قال أبو موسى: وقرأ بروايات على جماعة من القراء، وأما التفسير والمعاني والإعراب، فقد صنف فيه كتبًا بالعربية وبالفارسية، وأما علم الفقه، فقد شهرت فتاويه في البلد والرساتيق.
قال أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي: حدثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد … فذكر حديثًا.
وبلغنا عن أبي القاسم تعبد وأوراد وتهجد، فقال أبو موسى: سمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتًا، وجلس للتعزية، أنه جدد الوضوء في ذلك اليوم مرات نحو الثلاثين، كل ذلك يصلي ركعتين، وسمعت بعض أصحابه: أنه كان يملي شرح "صحيح
стр. 8591
مسلم" عند قبره ولده أبي عبد الله، ويوم تمامه عمل مأدبة وحلاوة كثيرة، وكان ابنه ولد في سنة خمس مائة، ونشأ، وصار إمامًا في اللغة والعلوم حتى ما كان يتقدمه كبير أحد في الفصاحة والبيان والذكاء، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان، أملى جملة من شرح "الصحيحين"، وله تصانيف كثيرة مع صغر سنه، مات بهمذان، سنة ست وعشرين، وفقده أبوه، وسمعت أحمد بن حسن يقول: كنا مع الشيخ أبي القاسم، فالتفت إلى أبي مسعود الحافظ، فقال: أطال الله عمرك، فإنك تعيش طويلًا، ولا ترى مثلك، فهذا من كراماته.
إلى أن قال الحافظ أبو موسى: وله "التفسير" في ثلاثين مجلدًا، سماه "الجامع"، وله "تفسير" آخر في أربع مجلدات، وله "الموضح" في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب "المعتمد" في التفسير عشر مجلدات، وكتاب "السنة" مجلد، وكتاب "سير السلف" مجلد ضخم، وكتاب "دلائل النبوة" مجلد، وكتاب "المغازي" مجلد، وأشياء كثيرة.
وقال محمد بن ناصر الحافظ: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن أخي إسماعيل الحافظ، حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمى -وكان ثقة: أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة لأجل الغسل، قال: فجبذها إسماعيل بيده، وغطى فرجه. فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟!
قال أبو سعد السمعاني: أبو القاسم هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات، أجاب في الحال، وهب أكثر أصوله في آخر عمره، وأملى بالجامع قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان أبي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن الساجي ببغداد.
قال أبو سعد: تلمذت له، وسألته عن أحوال جماعة، قال: ورأيته وقد ضعف، وساء حفظه.
وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق: كان أبو القاسم عديم النظير، لا مثل له في وقته، كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد.
وقال أبو طاهر السلفي: هو فاضل في العربية ومعرفة الرجال.
وقال أبو عامر العبدرى: ما رأيت أحدًا قط مثل إسماعيل، ذاكرته، فرأيته حافظًا الحديث، عارفًا بكل علم، متفننًا، استعجل عليه بالخروج. روى السلفي هذا عن العبدري.
стр. 8592
وقال السلفى: سمعت أبا الحسين بن الطيورى غير مرة يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد.
قلت: قول أبي سعد السمعاني فيه: الجوزي -بضم الجيم وبزاي -هو لقب أبي القاسم، وهو اسم طائر صغير.
وقد سئل أبو القاسم التيمي ﵀: هل يجوز أن يقال: لله حد، أو لا؟ وهل جرى هذا الخلاف في السلف؟ فأجاب: هذه مسألة أستعفى من الجواب عنها؛ لغموضها، وقلة وقوفى على غرض السائل منها، لكنى أشير إلى بعض ما بلغني: تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة، محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل: ليس لله حد: لا يحيط علم الحقائق به، فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علمه تعالى بنفسه، فهو ضال، أو كان غرضه: أن الله بذاته في كل مكان، فهو أيضا ضال.
قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله؛ خوفًا من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا إيماننا.
وقد ذكر أبو القاسم ابن عساكر أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتى الحافظ، فرجحه على أبي القاسم إسماعيل -فالله أعلم- وكأن ابن عساكر لما رأى إسماعيل بن محمد وقد كبر ونقص حفظه، قال هذا.
قد مر أنه مات سنة خمس وثلاثين.
وفيها مات: الإمام الكبير المحدث أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي المجاور، والفقيه البديع أبو علي أحمد بن سعد العجلي الهمذاني، والعلامة اللغوي الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي، ومسند بغداد أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق الشيباني القزاز، ومسند العصر قاضي المرستان أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري البغدادي، والزاهد القدوة يوسف بن أيوب الهمذاني بمرو، ومسند نيسابور أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، والمعمر أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن توبة الأسدي العكبرى، وأخوه؛ أبو منصور عبد الجبار.
أخبرنا محمد بن عمر بن محمود الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الهادي، أخبرنا يحيى بن محمود، أخبرنا جدي لأمي؛ إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان، أخبرنا أبو نصر محمد بن
стр. 8593
سهل السراج، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، وإبراهيم بن مسعود الهمذاني، قالا: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، فلها أجرُها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك، له بما احتسب، ولها بما أنفقت" (١).
قال أبو موسى المديني: سألت إسماعيل يومًا: أليس قد روي عن ابن عباس في قوله: استوى: قعد؟ قال: نعم. قلت له: إسحاق بن راهويه يقول: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام. قال: لا أدري أيش يقول إسحاق. وسمعته يقول: أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة، فإذا ترك لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل.
وعن أبي مسعود عبد الرحيم قال: كنا نمضي مع أبي القاسم إلى بعض المشاهد، فإذا استيقظنا من الليل، رأيناه قائما يصلي.
وذكر أبو موسى في نسبة أبي القاسم التيمي الطلحي: أن ذلك النسب له من جهة أمه، ثم قال: وابن أخت القوم منهم.
стр. 8594
٤٨٤٩ - ابن الجَواليقى (١):
العلامة الإمام اللغوي النحوي، أبو منصور، موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن بن الجواليقي، إمام الخليفة المقتفى.
مولده سنة (٤٦٦).
سمع: أبا القاسم بن البسرى، وأبا طاهر بن أبي الصقر، والنقيب طراد بن محمد الزيني، وعدة. وطلب بنفسه مدة، ونسخ الكثير.
стр. 8595
حدث عنه: بنته؛ خديجة، والسمعاني، وابن الجوزي، والتاج الكندي، ويوسف بن كامل، وآخرون.
قال السمعاني: إمام في النحو واللغة، من مفاخر بغداد، قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزى، ولازمه، وبرع، وهو ثقة ورع، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنف التصانيف، وشاع ذكره.
وقال ابن الجوزي: قرأ الأدب سبع عشرة سنة على التبريزى، وانتهى إليه علم اللغة، ودرس العربية بالنظامية، وكان المقتفى يقرأ عليه شيئًا من الكتب، وكان متواضعًا، طويل الصمت، متثبتًا، يقول كثيرًا: لا أدري.
مات في المحرم، سنة أربعين وخمس مائة، وغلط من قال: سنة تسع وثلاثين.
وقال ابن النجار: هو إمام أهل عصره في اللغة، كتب الكثير بخطه المليح المتقن، مع متانة الدين، وصلاح الطريقة، وكان ثقة، حجة، نبيلًا.
وقال الكمال الأنباري: ألف في العروض، وشرح "أدب الكاتب"، وعمل كتاب "المعرب" و "التكملة في لحن العامة"، قرأت عليه، وكان منتفعًا به لديانته، وحسن سيرته، وكان يختار في النحو مسائل غريبة، وكان في اللغة أمثل منه في النحو.
قال ابن شافع: كان من المحامين عن السنة.
قلت: خلف ولدين؛ إسماعيل وإسحاق، ماتا في عام، سنة خمس وسبعين.
فأما أبو محمد إسماعيل: فكان من أئمة العربية، كتب أيضًا أولاد الخلفاء مع دين ونزاهة وسعة علم.
قال ابن الجوزي: ما رأينا ولدًا أشبه أباه مثل إسماعيل بن الجواليقي.
قلت: روى عن ابن كادش، وابن الحصين.
стр. 8596
٤٨٥٠ - ابن أبي جَمْرَة (١):
الإمام المعمر المسند، أبو العباس، أحمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة الأموي مولاهم، المرسى، المالكي.
سمع: أباه، وأبا بكر بن أبي جعفر، وهشام بن أحمد.
وانفرد في زمانه بإجازة الإمام أبي عمرو الداني، وأجار له أيضًا أبو عمر بن عبد البر.
ذكره الأبار، وقال: حدث عنه ولده؛ أبو بكر محمد شيخنا.
قلت: سمع منه ولده أبو بكر كتاب "التيسير" في السبع، وعاش إلى قرب سنة ست مائة.
وتوفى أبو العباس في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8597
٤٨٥١ - الشاطبي:
الإمام المسند، أبو محمد، عبد الله بن علي بن أحمد بن علي اللخمي، الأندلسي، الشاطبي، سبط الحافظ ابن عبد البر.
أجاز له جده تصانيفه في سنة اثنتين وستين وأربع مائة.
وكان مولده في سنة " (٤٤٣) ".
وقد سمع "الصحيحين" من: أبي العباس بن دلهاث العذري، و "صحيح البخاري" من: القاضي أبي الوليد الباجي.
وولي قضاء مدينة أغمات.
روى عنه: حفيده لبنته؛ عمر بن عبد الله الأغماتي، وعيسى بن الملجوم، وأجاز لابن بشكوال.
مات في صفر، سنة ثلاث -أو اثنتين- وثلاثين وخمس مائة، وعاش تسعين عامًا.
٤٨٥٢ - أبو المعالي الفارسي (١):
الشيخ الثقة الجليل المسند، أبو المعالي، محمد بن إسماعيل بن محمد بن حسين بن القاسم الفارسي، ثم النيسابوري.
قال السمعاني: ثقة مكثر، سمع "السنن الكبير" من أبي بكر البيهقي، و "صحيح البخاري" من سعيد العيار، وسمع من أبي حامد الأزهري، وسمع أيضًا كتاب "المدخل إلى السنن" من البيهقي. مولده: سنة ثمان وأربعين، في شعبانها، وتوفى في ثالث جمادي الآخرة، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
قلت: روى عنه ابن عساكر، والسمعاني، ومنصور بن الفراوى، وإسماعيل بن علي بن حمك المغيثى، والمؤيد الطوسى، وزينب بنت أبي القاسم الشعرية، وطائفة. وأجاز لعبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني.
стр. 8598
٤٨٥٣ - ابن بَاجَة (١):
فيلسوف الأندلس، أبو بكر، محمد بن يحيى بن الصائغ السرقسطى، الشاعر.
كان يضرب به المثل في الذكاء، وآراء الأوائل، والطب، والموسيقا، ودقائق الفلسفة.
ينظر بالفارابي، وقد سعوا في قتله.
وعنه أخذ ابن رشد الحفيد، وابن الإمام الكاتب.
مات بفاس، سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، ولم يتكهل.
٤٨٥٤ - ابن خيرون (٢):
الشيخ الإمام المعمر، شيخ القراء، أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون البغدادي، المقرئ، الدباس، مصنف كتاب "المفتاح" في القراءات الشعر، وكتاب " الموضح" في القراءات.
مولده في رجب، سنة أربع وخمسين وأربع مائة.
فبادر عمه الحافظ أبو الفضل، وأخذ له الإجازة من: أبي محمد الجوهري، وأبي الحسين بن النرسى. وسمع من: أبي جعفر بن المسلمة كتاب "النسب" للزبير. وسمع من: أبي بكر الخطيب أكثر "تاريخه"، من "أبي محمد بن هزارمرد، وعبد الصمد بن المأمون، وعدة.
وتلا بالروايات على: عبد السيد بن عتاب، وجده لأمه أبي البركات عبد الملك بن أحمد، وأبي الفضل بن خيرون.
وكان ينسخ "تاريخ الخطيب"، ويبيعه.
قال السمعاني: ثقة صالح، ما له شغل سوى التلاوة والإقراء.
وقال ابن الخشاب: كان شافعيًا، من أهل السنة.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى، وابن الجوزي، والكندي، وأحمد بن محمد بن سعد الفقيه، وعلي بن محمد الموصلي، وعدة.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عفيجة.
وتلا عليه بالروايات أبو اليمن الكندي، ويحيى الأواني، وإبراهيم بن بقاء اللبان.
مات في رجب، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، ببغداد.
стр. 8599
٤٨٥٥ - العِجْلِي (١):
المحدث الإمام، أبو علي، أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان العجلي، البديع الهمذاني، ابن أبي منصور، أحد الأعيان.
رحل، وكتب، وجمع، وأملى.
سمع: أبا الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد البجلي، وبكر بن حيد، ويوسف بن محمد الخطيب، وعبد الرحمن بن محمد بن شاذي، وأحمد بن عيسى بن عباد الدينورى، وأبا إسحاق الشيرازي، وعدة بهمذان، وسليمان الحافظ، والثقفي الرئيس، وطائفة بأصبهان، وعبد الكريم بن أحمد الوزان، وجماعة بالرى، والشافعي بن داود التميمي بقزوين، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وعدة ببغداد، والحسين بن محمد الدهقان بالكوفة.
روى عنه: ابن ناصر، والسمعاني، وابن عساكر، والمبارك بن كامل، وابن الجوزي، وآخرون.
وهو سبط محمد بن عثمان القومساني.
قال السمعاني: شيخ، فاضل، ثقة، جليل القدر، واسع الرواية، سمعه أبوه، وسمعت منه، ولد سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، وأوله سماعه في سنة ثلاث وستين، وتوفي في رجب، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
وذكر ابن النجار أن قبره يقصد بالزيارة.
وقال شيرويه: يرجع إلى نصيب من كل العلوم، وكان يدارى، ويقوم بحقوق الناس، مقبولًا بين الخاص والعام.
стр. 8600
٤٨٥٦ - ابن مازَة (١):
شيخ الحنفية، عالم المشرق، أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري.
تفقه بأبيه العلامة أبي المفاخر حتى برع، وصار يضرب به المثل، وعظم شأنه عند السلطان، وبقى يصدر عن رأيه، إلى أن رزقه الله -تعالى- الشهادة على يد الكفرة، بعد وقعة قطوان وانهزام المسلمين.
قال السمعاني: فسمعت أنه لما خرج، كان يودع أصحابه وأولاده وداع من لا يرجع -رحمه الله تعالى- سمع: أباه، وعلى بن محمد بن خدام، لقيته بمرو، وحضرت مناظرته، وقد حدث عن: أبي سعد بن الطيورى، وأبي طالب بن يوسف، وكان يعرف بالحسام، تفقه عليه خلق، وسمع منه: أبو علي بن الوزير الدمشقي، قتل صبرًا بسمرقند، في صفر، سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وله ثلاث وخمسون سنة.
٤٨٥٧ - ابن طاووس (٢):
إمام جامع دمشق ومقرئه، أبو محمد، هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس البغدادي، ثم الدمشقي.
أتقن السبع على أبيه أبي البركات.
وسمع الكثير، ونسخ، وأدب بسوق الأحد، ثم ولى إمامة الجامع.
سمع: أبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، ومالكًا البانياسى، وابن الأخضر، وأبا منصور بن شكرويه، وسليمان الحافظ.
وكان ثقة، متصونًا.
مات في المحرم، سنة ست وثلاثين وخمس مائة، عن خمس وسبعين سنة.
وكان ذهب مع الرسول إلى أصبهان، من تتش.
روى عنه السمعاني -ومدحه- والسلفي -ووثقه- وابن عساكر، وابنه القاسم، والقاضي ابن الحرستاني، وأبو المحاسن بن أبي لقمة.
وعندي من عواليه.
стр. 8601
٤٨٥٨ - غانم بن أحمد:
ابن الحسن بن محمد بن علي، الشيخ المعمر، الثقة، أبو الوفاء الأصبهاني، الجلودي. مولده في رجب، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.
سمع "صحيح البخاري" من سعيد بن أبي سعيد العيار، وسمع أيضًا من أبي نصر محمد بن علي الكاغدى.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وداود بن معمر، وآخرون.
وقرأت "صحيح البخاري" على أبي العباس الحجار لأولادى بإجازته من ابن معمر.
وممن روى عنه أبو موسى المديني.
توفى في ثالث ذي الحجة، سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
حط عليه محمد بن أبي نصر اللفتواني، قال: لأنه كان يميل إلى الأشعرية، فانظر، تر.
٤٨٥٩ - غانم بن خالد (١):
ابن عبد الواحد بن أحمد، الشيخ أبو القاسم ابن الشيخ أبي طاهر الأصبهاني، التاجر.
سمع من: عبد الرزاق بن شمه "سنن" موسى بن طارق سوى الجزء الرابع، وتفرد بعلوه. وسمع أيضًا من الباطرقاني، وأبي مسلم بن مهربزد، وعبد الله بن محمد الكروي، وطائفة.
وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة، بأصبهان.
حدث عنه: السمعاني، وابن عساكر، وأحمد ابن الحافظ أبي العلاء، ومحمد بن عبد الله الرويدشتى، ومحمد بن أبي طاهر بن غانم حفيده، وحفيده الآخر محمد بن أبي نصر.
قال السمعاني: كان سديدًا، ثقة، مكثرًا، توفى في رجب، سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
قلت: وأبوه من مشايخ السلفي.
стр. 8602
٤٨٦٠ - أبو جعفر الهَمَذَاني (١):
الشيخ الإمام الحافظ الرحال الزاهد، بقية السلف والأثبات، أبو جعفر محمد بن أبي على الحسن بن محمد بن عبد الله الهمذاني.
ولد بعد الأربعين وأربع مائة.
وقدم بغداد سنة ستين، فسمع بها قليلًا، ثم ارتحل، فسمع من: أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسرى، وأبي نصر الزيني، وخلق. وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وأبي صالح المؤذن، وخلق. وبمكة من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني. وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، وطائفة. وبمرو من: أبي الخير محمد بن أبي عمران. وبهراة من: أبي إسماعيل الأنصاري، وعدة، وبهمذان.
وحدث بـ "الجامع" لأبي عيسى عن أبي عامر الأزدي، ومحمد بن محمد بن العلاء، وثابت بن سهلك القاضي، عن الجراحي.
وكان من أئمة أهل الأثر، ومن كبراء الصوفية.
قال السمعاني: سافر الكثير إلى البلدان الشاسعة، ونسخ بخطه، وما أعرف أحدًا من عصره سمع أكثر منه.
وعنه، قال: دخلت بغداد سنة ستين، وكنت أسمع ولا أدعهم يكتبون اسمي؛ لأني كنت لا أعرف العربية، حتى دخلت البادية، وكنت أدور مع الظاعنين من العرب حتى رجعت إلى بغداد، فقال لي الشيخ أبو إسحاق: رجعت إلينا عربيًا. فكان يسميني الخثعمي؛ لإقامتي فيهم.
قال السمعاني: كان خطه رديئًا، وما كان له كبير معرفة بالحديث -على ما سمعت- وسمعت محمد بن أبي طاهر بأصبهان، سمعت أبا جعفر بن أبي علي يقول: تعسر على شيخ
بجرجان، فحلقت أن لا أخرج منها حتى أكتب جميع ما عنده، فأقمت مدة، وكان يخرج إلى الأجزاء والرقاع، حتى كتبت جميع ما وجدت.
قلت: حدث عنه: ابن طاهر المقدسي، وأبو العلاء العطار، وعبد الرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم، وآخرون.
وهو الذي قام في مجلس وعظم إمام الحرمين، وأورد عليه في مسألة العلو، فقال: ما قال عارف قط: يا ألله، إلا وقام من باطنه قصد تطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فهل لدفع هذه الضرورة من حيلة؟! فقال: يا حبيبي، ما ثم إلا الحيرة. وذلك في ترجمة أبي المعالي.
توفي أبو جعفر في نصف ذي القعدة، سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8603
٤٨٦١ - الجَوْهَري (١):
الإمام الحافظ، الرئيس المحتشم، أبو بكر محمد بن أحمد بن حسن بن أسد، البروجردي. وبروجرد عند همذان.
كتب الكثير، واستنسخ، وعمل "معجما" لنفسه في مجلد.
سمع: السلار مكي بن علان، وأبا مطيع الصحاف، وأبا الفتح أحمد بن السوذرجاني، وعلي بن الأخرم المديني، ونصر الله الخشنامي، وأحمد ابن محمد الخليلي ببلخ، وأبا الحسن بن العلاف، ونحوهم. وكان واسع الرحلة، كثير المال.
روى عنه: يحيى بن بوش.
قال ابن ناصر: ما كان يعرف الحديث، كان تاجرًا.
قلت: توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، وولد سنة ستين وأربع مائة.
٤٨٦٢ - شرفُ الإسلام (٢):
الشيخ الإمام، العلامة الواعظ، شيخ الحنابلة بدمشق، شرف الإسلام، أبو القاسم عبد الوهاب بن أجل الحنابلة الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري، الشيرازي الأصل، الدمشقي. تفقه على أبيه.
وحدث بالإجازة عن أبي طالب بن يوسف.
وصار له القبول الزائد في الوعظ، وزادت حشمته، ورئاسته، وبعثه الملك بوري رسولًا إلى المسترشد بالله يستصرخ به على غزو الفرنج، وأنهم أخذوا كثيرا من الشام.
وقف المدرسة الكبرى شمالي جامع دمشق، وكان ذا لسن وفصاحة وصورة كبيرة.
أثنى عليه السلفي، ووثقه، سمع من أبيه.
وقال أبو يعلى حمزة بن القلانسي: توفي بمرض حاد، وكان على الطريقة المرضية، والخلال الرضية، ووفور العلم، وحسن الوعظ، وقوة الدين، وكان يوم دفنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيعين له والباكين عليه، مات في صفر سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
قلت: كان يناظر على قواعد عقائد الحنابلة، جرى بينه وبين الفقيه الفندلاوي بحوث وسب، وكان الفندلاوي أشعريًا، رحم الله الجميع.
стр. 8604
٤٨٦٣ - المازَرِيِ (١):
الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي.
مصنف كتاب "المعلم بفوائد شرح مسلم" ومصنف كتاب "إيضاح المحصول في الأصول"، وله تواليف في الأدب، وكان أحد الأذكياء، الموصوفين والأئمة المتبحرين، وله شرح كتاب "التلقين" لعبد الوهاب المالكي في عشرة أسفار، هو من أنفس الكتب.
وكان بصيرًا بعلم الحديث.
حدث عنه: القاضي عياض، وأبو جعفر بن يحيى القرطبي الوزغي.
مولده بمدينة المهدية من إفريقية، وبها مات، في ربيع الأول، سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وله ثلاث وثمانون سنة.
ومازر: بليدة من جزيرة صقلية بفتح الزاي، وقد تكسر. قيده ابن خلكان.
قيل: إنه مرض مرضةً، فلم يجد من يعالجه إلَّا يهودي، فلما عوفي على يده، قال: لولا
التزامي بحفظ صناعتي، لأعدمتك المسلمين. فأثر هذا عند المازري، فأقبل على تعلم الطب، حتى فاق فيه، وكان ممن يفتي فيه، كما يفتي في الفقه.
وقال القاضي عياض في "المدارك": المازري يعرف بالإمام، نزيل المهدية، قيل: إنه رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله، أحق ما يدعونني به? إنهم يدعونني بالإمام. فقال: وسع صدرك للفتيا.
ثم قال: هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه، ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر، أخذ عن: اللخمي، وأبي محمد عبد الحميد السوسي، وغيرهما بإفريقية، ودرس أصول الفقه والدين، وتقدم في ذلك، فجاء سابقًا، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه، ولا أقوم بمذهبهم، سمع الحديث، وطالع معانيه، واطلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك، فكان أحد رجال الكمال، وإليه كان يفزع في الفتيا في الفقه، وكان حسن الخلق، مليح المجالسة، كثير الحكاية والإنشاد، وكان قلمه أبلغ من لسانه، ألف في الفقه والأصول، وشرح كتاب مسلم، وكتاب "التلقين"، وشرح "البرهان" لأبي المعالي الجويني.
وثم مازري آخر متأخر، سكن الإسكندرية، وشرح "الإرشاد" المسمى بـ "المهاد".
ولصاحب الترجمة تأليف في الرد على "الإحياء" وتبيين ما فيه من الواهي والتفلسف، أنصف فيه، ﵀.
стр. 8605
٤٨٦٤ - الفتح (١):
الأديب الكبير، مصنف كتاب "قلائد العقيان"، أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان القيسي، الإشبيلي، جمع في كتابه عدةً من شعراء المغرب، وترجمهم.
وله كتاب "ملح أهل الأندلس".
وكان كثير الترحال، من أذكياء الرجال، وكان لعابًا، خليع العذار.
أمر بقتله الملك علي بن يوسف بن تاشفين، فذبح بالخان، بمراكش، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
وقيل: بل في سنة تسع وعشرين. فالله أعلم.
стр. 8606
٤٨٦٥ - بهجةُ المُلْكِ (١):
الرئيس الكبير، أبو طالب، علي بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل الصوري، ثم الدمشقي.
أجداده من قضاة صور.
وكان شيخًا، مهيبًا، دينًا.
سمع بمصر من: القاضي الخلعي، وسمع ببغداد من: أبي القاسم بن بيان.
روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم، وطائفة.
قال أبو سعد السمعاني: قرأت عليه "معجم" ابن الأعرابي، مولده بصور، سنة نيف وستين وأربع مائة.
وقال ابن عساكر: أصله من حران، وله سماع من الفقيه نصر، وكان من أعيان البلد، ذا حظ من صلاة وصيام ووقار، حكى لي عتيقه نوشتكين أنه سمعه في مرضه يقول: تلوت أربعة آلاف ختمة.
توفي في ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
٤٨٦٦ - وجيه بن طاهر (٢):
ابن محمد بن محمد بن أحمد، الشيخ العالم العدل، مسند خراسان، أبو بكر، أخو زاهر، الشحامي النيسابوري، من بيت العدالة والرواية.
ولد سنة خمس وخمسين وأربع مائة.
ورحل في الحديث.
سمع: أبا القاسم القشيري، وأبا حامد الأزهري، وأبا المظفر محمد بن إسماعيل الشجاعي، وأبا نصر عبد الرحمن بن محمد التاجر، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبا صالح المؤذن، وعلي بن يوسف الجويني، وشبيب ابن أحمد البستيغي، وأبا سهل الحفصي، وعمر وعائشة ولدي أبي عمر البسطامي، ومحمد بن يحيى المزكي، وأبا الحسن الواحدي، ومحمد
стр. 8607
ابن عبيد الله الصرام، وعدةً بنيسابور، وبيبى الهرثمية، وأبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري، ونجيب بن ميمون، وأبا إسماعيل الأنصاري، وطائفةً بهراة، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي بجرجان، وأبا نصر محمد بن محمد الزينبي، وعاصم بن الحسن ببغداد، وأبا نصر محمد بن ودعان بالمدينة.
حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، ومحمد بن أحمد الطبسي، ومحمد بن فضل الله السالاري، ومنصور الفراوي، وعبد الواحد بن علي بن حمويه، ومجد الدين سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، والمؤيد بن محمد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم بن عبد الله الصفار، وإسماعيل بن عثمان القارئ، وخلق.
قال السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان يملي في الجامع الجديد بنيسابور كل جمعة مكان أخيه، وكان كخير الرجال، متواضعًا، متوددًا، ألوفًا، دائم الذكر، كثير التلاوة، وصولا للرحم، تفرد في عصره بأشياء، ومن مسموعه كتاب "الزهريات" من ابن أبي حامد الأزهري، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا الذهلي المصنف، و "رسالة القشيري" سمعها من المؤلف.
مرض أسبوعًا، وتوفي في ثمان عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو القاسم بن عبد الله، أخبرنا وجيه بن طاهر، أخبرنا أبو القاسم القشيري، أخبرنا أبو الحسين الخفاف، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا بكر، عن جعفر عن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى، فرج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه (١).
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، عن قتيبة.
وبه: حدثنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر
стр. 8608
بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد، سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" (١).
أخرجه أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو.
стр. 8609
٤٨٦٧ - ابنُ العَريف (١):
أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، الإمام، الزاهد، العارف، أبو العباس بن العريف الصنهاجي الأندلسي، المريي، المقرئ، صاحب المقامات والإشارات.
صحب: أبا علي بن سكرة الصدفي، وأبا الحسن البرجي، ومحمد بن الحسن اللمغاني، وأبا الحسن بن شفيع المقرئ، وخلف بن محمد العريبي، وعبد القادر بن محمد الصدفي، وأبا خالد المعتصم، وأبا بكر بن الفصيح.
واختص بصحبة أبي بكر عبد الباقي بن محمد بن بريال، ومحمد ابن يحيى بن الفراء، وبأبي عمر أحمد بن مروان بن اليمنالش الزاهد. قاله: ابن مسدي.
وقال ابن بشكوال: روى عن أبي خالد يزيد مولى المعتصم، وأبي بكر عمر بن رزق، وعبد القادر بن محمد القروي، وخلف بن محمد بن العربي، وسمع من جماعة من شيوخنا، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلم، وعناية بالقراءات وجمع الروايات، واهتمام بطرقها وحملتها، وقد استجاز مني تأليفي هذا، وكتبه عني، واستجزته أنا أيضًا فيما عنده، ولم ألقه، وكاتبني مرات، وكان متناهيًا في الفضل والدين، منقطعًا إلى الخير، وكان العباد والزهاد يقصدونه، ويألفونه، ويحمدون صحبته، وسعي به إلى السلطان، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمراكش، فوصلها، وتوفي بها.
قلت في "تاريخي": إن مولد ابن العريف في سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ولا يصح.
стр. 8610
وكان الناس قد ازدحموا عليه يسمعون كلامه ومواعظه، فخاف ابن تاشفين سلطان الوقت من ظهوره، وظن أنه من أنموذج ابن تومرت، فيقال: إنه قتله سرًا، فسقاه، والله أعلم.
وقد قرأ بالروايات على اثنين من بقايا أصحاب أبي عمرو الداني، ولبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي المذكور آخر أصحاب أبي عمر الطلمنكي وفاة.
قال ابن مسدي: ابن العريف ممن ضرب عليه الكمال رواق التعريف، فأشرقت بأضرابه البلاد، وشرقت به جماعة الحساد، حتى لسعوا به إلى سلطان عصره، وخوفوه من عاقبة أمره، لاشتمال القلوب عليه، وانضواء الغرباء إليه، فغرب إلى مراكش، فيقال: إنه سم: وتوفي شهيدًا، وكان لما احتمل إلى مراكش، استوحش، فغرق في البحر جميع مؤلفاته، فلم يبق منه إلَّا ما كتب منها عنه. روى عنه: أبو بكر بن الرزق الحافظ، وأبو محمد بن ذي النون، وأبو العباس الأندرشي، ولبس منه الخرقة، وصحب جدي الزاهد موسى بن مسدي، ولعله آخر من بقي من أصحابه.
ثم قال: مولد ابن العريف في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
قلت: هذا القول أشبه بالصحة مما تقدم، فإن شيوخه عامتهم كانوا بعد الخمس مائة، فلقيهم وعمره عشرون سنةً.
ثم قال: وأقدم شيوخه سنًا وإسنادًا عبد الباقي بن محمد الحجاري الزاهد، وكان عبد الباقي قد حمله أبوه وهو ابن عشر سنين إلى أبي عمر الطلمنكي، فقرأ عليه القرآن، وقد ذكرناه في سنة اثنتين وخمس مائة، وأنه عاش ثمانيًا وثمانين سنة.
قال: وتوفي أبو العباس بن العريف بمراكش، ليلة الجمعة، الثالث والعشرين من رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
وأما ابن بشكوال، فقال: في صفر، بدل رمضان، فالله أعلم.
ثم قال ابن بشكوال: واحتفل الناس بجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه، فظهرت له كرامات، ﵀.
стр. 8611
٤٨٦٨ - الحُلْوَاني (١):
الإمام المحدث، أبو المعالي، عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمدويه الحلواني، المروزي، البزاز.
فقيه، عالم، عامل، مؤثر، كبير القدر، كثير المال.
ولد سنة إحدى وستين وأربع مائة.
وارتحل، وسمع من: أبي بكر بن خلف الشيرازي ونحوه بنيسابور، ومن: ثابت بن بندار وطبقته ببغداد، ومن أصحاب أبي نعيم بأصبهان.
وسكن غزنة مدةً، واشترى كتبًا كثيرةً وقفها، وأنشأ رباطًا للمحدثين بمرو.
أخذ عنه: السمعاني، وابن عساكر، وطائفة.
توفي في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٤٨٦٩ - ابن المُهتدِي بالله (٢):
الخطيب، شيخ القراء، أبو الفضل، محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن الخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق هارون الهاشمي، العباسي، الرشيدي، البغدادي.
مولده سنة تسع وأربعين وأربع مائة.
وسمع من: عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، لكن احترق سماعه منهما، ويجتمع هو وأبو الحسين جدهما في عبد الصمد.
وأما عم صاحب الترجمة، فهو القاضي أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد، شيخ جليل، يروي عن أبي الحسن بن رزقويه.
نعم، وروى صاحب الترجمة عن: أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسري، وجماعة.
وتلا بروايات على تلميذ الحمَّامي أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي.
روى عنه: أبو اليمن الكندي، وتلا عليه بخمس روايات، وروى عنه أيضًا عمر بن طبرزد.
وكان خطيبًا بجامع القصر، ثقةً، صالحًا، سرد الصوم أزيد من خمسين سنة.
توفي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 8612
٤٨٧٠ - البِطْرَوِجيّ (١):
الشيخ الإمام العالم، الفقيه، الحافظ الكبير، أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري، الأندلسي، البطروجي -ويقال: البطروشي- القرطبي.
روى عن: محمد بن الفرج الطلاعي فأكثر، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وخازم بن محمد، وخلف بن مدير، وخلف بن النخاس الخطيب.
وتلا على عيسى بن خيرة.
وتفقه على: عبد الصمد بن أبي الفتح، وأبي الوليد بن رشد، وعرض "المستخرجة" على أصبغ بن محمد.
وأجاز له أبو المطرف الشعبي، وأبو داود بن نجاح، وطائفة.
وكان علامةً في مذهب مالك، محدثًا حافظًا، ناقدًا، مجودًا، مستحضرًا، كثير التصانيف، متبحرًا في العلم، لكنه قليل العربية، رث الهيئة، فيه خفة، ﵀.
حدث عنه: أبو القاسم بن بشكوال -وقال: كان من أهل الحفظ للفقه والحديث والرجال والتواريخ، مقدمًا في ذلك على أهل عصره- ومحمد بن إبراهيم بن الفخار، ويحيى بن محمد الفهري، ومحمد بن عبد العزيز الشقوري، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وخلق كثير.
مات لثلاث بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
стр. 8613
٤٨٧١ - المِصِّيصِي (١):
الشيخ الإمام المفتي الأصولي، شيخ دمشق، أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، ثم اللاذقي، ثم الدمشقي، الشافعي، الأشعري نسبًا ومذهبًا، كذا قال الحافظ أبو القاسم.
وقال: نشأ بصور، وسمع بها من: الحافظ أبي بكر الخطيب، وعمر بن أحمد الآمدي، وعبد الرحمن بن محمد الأبهري، والفقيه نصر، وتفقه عليه، وسمع ببغداد من: عاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وبأصبهان من: أبي منصور محمد بن علي بن شكرويه، والوزير نظام الملك، وبالأنبار من: خطيبها أبي الحسن بن الأخضر، وبدمشق من: أبي القاسم بن أبي العلاء، وأخذ علم الكلام عن: أبي بكر محمد بن عتيق القيرواني …
إلى أن قال: وكان متصلبًا في السنة، حسن الصلاة، متجنبًا أبواب السلاطين، وكان مدرس الزاوية الغربية -يعني: الغزالية- بعد شيخه الفقيه نصر، وقد وقف وقوفًا في البر. ولد: باللاذقية، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.
وقال السمعاني: إمام، مفت، فقيه أصولي، متكلم، دين، خير، كتبت عنه.
قلت: حدث عنه أيضًا القاسم بن عساكر، ومكي بن علي، وجابر بن محمد بن اللحية، وعسكر بن خليفة الحمويان، ويوسف بن مكي، والخضر بن كامل، وأحمد بن محمد بن سيدهم، وزينب بنت إبراهيم القيسي، وابن الحرستاني، وهبة الله بن طاوس، وأبو المحاسن بن أبي لقمة.
مات في ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
وسماعه من الخطيب في سنة ست وخمسين. انتهى إليه علو الإسناد بدمشق.
стр. 8614
٤٨٧٢ - أبو سَعْد (١):
الشيخ الإمام، الحافظ الثقة، المسند، محدث أصبهان، أبو سعد، أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، البغدادي الأصل، الأصبهاني.
ولد بأصبهان، في صفر، سنة ثلاث وستين وأربع مائة.
وكان أصغر من أخته فاطمة بنت البغدادي ببضع عشرة سنةً.
سمع: أباه أبا الفضل، وأبا القاسم بن مندة، وأخاه عبد الوهاب، وعبد الجبار بن برزة الواعظ، وحمد بن ولكيز، وأبا إسحاق الطيان، وابن ماجة الأبهري، ومحمد بن عمر بن سسويه، ومحمد بن بديع الحاجب، وأبا منصور بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم، وعدة.
وارتحل إلى بغداد، وله ست عشرة سنةً وقد تنبه، فصادف أبا نصر الزينبي قد مات، فصاح، وتلهف، وسمع من عاصم بن الحسن، ومالك البانياسي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، ورزق الله، وعدة.
وقد حدثه: محمود بن جعفر الكوسج، عن جد أبيه الحسن بن علي البغدادي -وهم بيت رواية وحديث.
روى عنه: ابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وابن طبرزد، ومحمد بن علي القبيطي، وخلق من البغاددة والأصبهانيين، خاتمتهم: محمد بن محمد بن بدر الراراني.
قال السمعاني: ثقة حافط، دين خير، حسن السيرة، صحيح العقيدة، على طريقة السلف الصالح، تارك للتكلف، كان يخرج إلى السوقة وعلى رأسه طاقية، وكان يصوم في طريق الحجاز.
وقال في "التحبير": كان حافظًا كبيرًا، تام المعرفة، يحفظ جميع "صحيح" مسلم، وكان يملي من حفظه، قدم مرةً من حجه، فاستقبله الخلق وهو على فرس يسير بسيرهم، فلما قرب من أصبهان، ركض فرسه، وترك الناس، وقال: أردت السنة: إن النبي ﷺ كان يوضع
стр. 8615
راحلته إذا رأى جدر المدينة (١). وكان حلو الشمائل، استمليت عليه بمكة والمدينة، وكتب عني، قال لي مرةً: أوقفتك. واعتذر، فقلت: يا سيدي، الوقوف على باب المحدث عز. فقال: لك بهذه الكلمة إسناد? قلت: لا. قال: أنت إسنادها. وسمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: رحل أبو سعد إلى أبي نصر الزينبي، فدخل بغداد وقد مات، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه، ويبكي، ويقول: من أين أجد علي بن الجعد، عن شعبة?!
وقال عبد الله بن مرزوق الحافظ: أبو سعد بن البغدادي شعلة نار.
قال السمعاني: وسمعت معمر بن الفاخر يقول: أبو سعد يحفظ "صحيح مسلم"، وكان يتكلم على الأحاديث بكلام مليح.
وقال ابن النجار: هو إمام في الزهد والحديث، واعظ، كتب عنه شجاع الذهلي، وابن ناصر، كان إذا أكل اغرورقت عيناه، ويقول: كان داود ﵇ إذا أراد أن يأكل بكى.
قال أبو الفتح محمد بن علي النطنزي: كنت ببغداد، فاقترض مني أبو سعد بن البغدادي عشرة دنانير، فاتفق أني دخلت على السلطان مسعود بن محمد، فذكرت له ذلك، فبعث معي إليه خمس مائة دينار، فأبى أن يأخذها.
قال ابن الجوزي: حج أبو سعد إحدى عشرة حجةً، وتردد مرارًا، وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللطيفة، ومحاسنه الجميلة، مات بنهاوند، راجعًا من الحج، في ربيع الأول، سنة أربعين وخمس مائة، وحمل إلى أصبهان، فدفن بها.
وقال عبد الرحيم الحاجي: مات في ربيع الآخر منها.
ومات ابنه أبو سعيد عبد اللطيف بن البغدادي بأصبهان سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. يروي عن أبي مطيع، وأبي الفتح الحداد، وطائفة.
أنبأنا بكتاب "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله بن مندة جمال الدين يحيى بن الصيرفي، قال: أخبرنا به محمد بن علي القبيطي قراءةً عليه، أخبرنا أبو سعد الحافظ، أخبرنا به غير واحد ملفقًا، قالوا: أخبرنا المؤلف، ﵀.