← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

٤٨٦٨ - الحُلْوَاني (١): الإمام المحدث، أبو المعالي، عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمدويه الحلواني، المروزي، البزاز. فقيه، عالم، عامل، مؤثر، كبير القدر، كثير المال. ولد سنة إحدى وستين وأربع مائة. وارتحل، وسمع من: أبي بكر بن خلف الشيرازي ونحوه بنيسابور، ومن: ثابت بن بندار وطبقته ببغداد، ومن أصحاب أبي نعيم بأصبهان. وسكن غزنة مدةً، واشترى كتبًا كثيرةً وقفها، وأنشأ رباطًا للمحدثين بمرو. أخذ عنه: السمعاني، وابن عساكر، وطائفة. توفي في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة. ٤٨٦٩ - ابن المُهتدِي بالله (٢): الخطيب، شيخ القراء، أبو الفضل، محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن الخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق هارون الهاشمي، العباسي، الرشيدي، البغدادي. مولده سنة تسع وأربعين وأربع مائة. وسمع من: عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، لكن احترق سماعه منهما، ويجتمع هو وأبو الحسين جدهما في عبد الصمد. وأما عم صاحب الترجمة، فهو القاضي أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد، شيخ جليل، يروي عن أبي الحسن بن رزقويه. نعم، وروى صاحب الترجمة عن: أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسري، وجماعة. وتلا بروايات على تلميذ الحمَّامي أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي. روى عنه: أبو اليمن الكندي، وتلا عليه بخمس روايات، وروى عنه أيضًا عمر بن طبرزد. وكان خطيبًا بجامع القصر، ثقةً، صالحًا، سرد الصوم أزيد من خمسين سنة. توفي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.

стр. 8612

٤٨٧٠ - البِطْرَوِجيّ (١): الشيخ الإمام العالم، الفقيه، الحافظ الكبير، أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري، الأندلسي، البطروجي -ويقال: البطروشي- القرطبي. روى عن: محمد بن الفرج الطلاعي فأكثر، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وخازم بن محمد، وخلف بن مدير، وخلف بن النخاس الخطيب. وتلا على عيسى بن خيرة. وتفقه على: عبد الصمد بن أبي الفتح، وأبي الوليد بن رشد، وعرض "المستخرجة" على أصبغ بن محمد. وأجاز له أبو المطرف الشعبي، وأبو داود بن نجاح، وطائفة. وكان علامةً في مذهب مالك، محدثًا حافظًا، ناقدًا، مجودًا، مستحضرًا، كثير التصانيف، متبحرًا في العلم، لكنه قليل العربية، رث الهيئة، فيه خفة، ﵀. حدث عنه: أبو القاسم بن بشكوال -وقال: كان من أهل الحفظ للفقه والحديث والرجال والتواريخ، مقدمًا في ذلك على أهل عصره- ومحمد بن إبراهيم بن الفخار، ويحيى بن محمد الفهري، ومحمد بن عبد العزيز الشقوري، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وخلق كثير. مات لثلاث بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.

стр. 8613

٤٨٧١ - المِصِّيصِي (١): الشيخ الإمام المفتي الأصولي، شيخ دمشق، أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، ثم اللاذقي، ثم الدمشقي، الشافعي، الأشعري نسبًا ومذهبًا، كذا قال الحافظ أبو القاسم. وقال: نشأ بصور، وسمع بها من: الحافظ أبي بكر الخطيب، وعمر بن أحمد الآمدي، وعبد الرحمن بن محمد الأبهري، والفقيه نصر، وتفقه عليه، وسمع ببغداد من: عاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وبأصبهان من: أبي منصور محمد بن علي بن شكرويه، والوزير نظام الملك، وبالأنبار من: خطيبها أبي الحسن بن الأخضر، وبدمشق من: أبي القاسم بن أبي العلاء، وأخذ علم الكلام عن: أبي بكر محمد بن عتيق القيرواني … إلى أن قال: وكان متصلبًا في السنة، حسن الصلاة، متجنبًا أبواب السلاطين، وكان مدرس الزاوية الغربية -يعني: الغزالية- بعد شيخه الفقيه نصر، وقد وقف وقوفًا في البر. ولد: باللاذقية، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وقال السمعاني: إمام، مفت، فقيه أصولي، متكلم، دين، خير، كتبت عنه. قلت: حدث عنه أيضًا القاسم بن عساكر، ومكي بن علي، وجابر بن محمد بن اللحية، وعسكر بن خليفة الحمويان، ويوسف بن مكي، والخضر بن كامل، وأحمد بن محمد بن سيدهم، وزينب بنت إبراهيم القيسي، وابن الحرستاني، وهبة الله بن طاوس، وأبو المحاسن بن أبي لقمة. مات في ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وسماعه من الخطيب في سنة ست وخمسين. انتهى إليه علو الإسناد بدمشق.

стр. 8614

٤٨٧٢ - أبو سَعْد (١): الشيخ الإمام، الحافظ الثقة، المسند، محدث أصبهان، أبو سعد، أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، البغدادي الأصل، الأصبهاني. ولد بأصبهان، في صفر، سنة ثلاث وستين وأربع مائة. وكان أصغر من أخته فاطمة بنت البغدادي ببضع عشرة سنةً. سمع: أباه أبا الفضل، وأبا القاسم بن مندة، وأخاه عبد الوهاب، وعبد الجبار بن برزة الواعظ، وحمد بن ولكيز، وأبا إسحاق الطيان، وابن ماجة الأبهري، ومحمد بن عمر بن سسويه، ومحمد بن بديع الحاجب، وأبا منصور بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم، وعدة. وارتحل إلى بغداد، وله ست عشرة سنةً وقد تنبه، فصادف أبا نصر الزينبي قد مات، فصاح، وتلهف، وسمع من عاصم بن الحسن، ومالك البانياسي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، ورزق الله، وعدة. وقد حدثه: محمود بن جعفر الكوسج، عن جد أبيه الحسن بن علي البغدادي -وهم بيت رواية وحديث. روى عنه: ابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وابن طبرزد، ومحمد بن علي القبيطي، وخلق من البغاددة والأصبهانيين، خاتمتهم: محمد بن محمد بن بدر الراراني. قال السمعاني: ثقة حافط، دين خير، حسن السيرة، صحيح العقيدة، على طريقة السلف الصالح، تارك للتكلف، كان يخرج إلى السوقة وعلى رأسه طاقية، وكان يصوم في طريق الحجاز. وقال في "التحبير": كان حافظًا كبيرًا، تام المعرفة، يحفظ جميع "صحيح" مسلم، وكان يملي من حفظه، قدم مرةً من حجه، فاستقبله الخلق وهو على فرس يسير بسيرهم، فلما قرب من أصبهان، ركض فرسه، وترك الناس، وقال: أردت السنة: إن النبي ﷺ كان يوضع

стр. 8615

راحلته إذا رأى جدر المدينة (١). وكان حلو الشمائل، استمليت عليه بمكة والمدينة، وكتب عني، قال لي مرةً: أوقفتك. واعتذر، فقلت: يا سيدي، الوقوف على باب المحدث عز. فقال: لك بهذه الكلمة إسناد? قلت: لا. قال: أنت إسنادها. وسمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: رحل أبو سعد إلى أبي نصر الزينبي، فدخل بغداد وقد مات، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه، ويبكي، ويقول: من أين أجد علي بن الجعد، عن شعبة?! وقال عبد الله بن مرزوق الحافظ: أبو سعد بن البغدادي شعلة نار. قال السمعاني: وسمعت معمر بن الفاخر يقول: أبو سعد يحفظ "صحيح مسلم"، وكان يتكلم على الأحاديث بكلام مليح. وقال ابن النجار: هو إمام في الزهد والحديث، واعظ، كتب عنه شجاع الذهلي، وابن ناصر، كان إذا أكل اغرورقت عيناه، ويقول: كان داود ﵇ إذا أراد أن يأكل بكى. قال أبو الفتح محمد بن علي النطنزي: كنت ببغداد، فاقترض مني أبو سعد بن البغدادي عشرة دنانير، فاتفق أني دخلت على السلطان مسعود بن محمد، فذكرت له ذلك، فبعث معي إليه خمس مائة دينار، فأبى أن يأخذها. قال ابن الجوزي: حج أبو سعد إحدى عشرة حجةً، وتردد مرارًا، وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللطيفة، ومحاسنه الجميلة، مات بنهاوند، راجعًا من الحج، في ربيع الأول، سنة أربعين وخمس مائة، وحمل إلى أصبهان، فدفن بها. وقال عبد الرحيم الحاجي: مات في ربيع الآخر منها. ومات ابنه أبو سعيد عبد اللطيف بن البغدادي بأصبهان سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. يروي عن أبي مطيع، وأبي الفتح الحداد، وطائفة. أنبأنا بكتاب "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله بن مندة جمال الدين يحيى بن الصيرفي، قال: أخبرنا به محمد بن علي القبيطي قراءةً عليه، أخبرنا أبو سعد الحافظ، أخبرنا به غير واحد ملفقًا، قالوا: أخبرنا المؤلف، ﵀.

стр. 8616

٤٨٧٣ - ابن مُغِيث (١): الإمام العلامة الحافظ، المفتي الكبير، أبو الحسن، يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن الإمام المحدث يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث القرطبي، المالكي. مولده في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مائة. وسمع بعد الستين من: حاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء، ومحمد بن محمد بن بشير، وأبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله بن منظور، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي جعفر بن رزق، ومحمد بن الفرج، وأبي علي الغساني الحافظ. قال ابن بشكوال: كان عارفًا باللغة والإعراب، ذاكرًا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعًا للكتب، راويةً للأخبار، أنيس المجالسة، فصيحًا، مشاورًا، بصيرًا بالرجال وأزمانهم وثقاتهم، عارفًا بعلماء الأندلس وملوكها، أخذ الناس عنه كثيرًا، قرأت عليه، وأجاز لي، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، وصلى عليه ولده أبو الوليد. قلت: وحدث عنه أيضًا محمد بن عبد الله بن مفرج القنطري الحافظ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبادة الجياني، ومحمد بن عبد الرحيم بن الفرس، وأبو محمد عبيد الله، وعبد الله بن طلحة المحاربي، وأبو القاسم بن حبيش، وعبد الرحمن بن محمد بن الشراط، وآخرون. وكان من جلة العلماء في عصره، ﵀. ٤٨٧٤ - ابن تاشفين (٢): السلطان، صاحب المغرب، أمير المسلمين، أبو الحسن علي بن صاحب الغرب يوسف بن تاشفين، البربري، ملك المرابطين. تولى بعد أبيه سنة خمس مائة. وكان شجاعًا، مجاهدًا، عادلًا، دينًا، ورعًا، صالحًا، معظمًا للعلماء، مشاورًا لهم،

стр. 8617

نفق في زمانه الفقه والكتب والفروع، حتى تكاسلوا عن الحديث والآثار، وأهينت الفلسفة، ومج الكلام، ومقت، واستحكم في ذهن علي أن الكلام بدعة ما عرفه السلف، فأسرف في ذلك، وكتب يتهدد، ويأمر بإحراق الكتب، وكتب يأمر بإحراق تواليف الشيخ أبي حامد، وتوعد بالقتل من كتمها، واعتنى بعلم الرسائل والإنشاء، وعمِّر. ولما التقى عسكره العدو، انهزموا، واختلت الأندلس، وظهر بها المنكر، وقتل خلق من المرابطين، وأخذ يتهاون، ويقنع بالاسم، وأقبل على العبادة وأهمل الرعايا، وعجز، حتى قيل: إنه رفع يديه، ودعا، فقال: اللهم قيض لهذا الأمر من يقوى عليه. وابتلي بنواب ظلمة، ثم خرج عليه ابن تومرت، وحاربه عبد المؤمن، وقوي عليه، وأخذ البلاد، وولت أيام الملثمة، فمات إلى رحمة الله في سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. وعهد بالأمر إلى ابنه يوسف، فقاوم عبد المؤمن مديدةً، ثم انزوى إلى وهران، وتفرقت جموعه، فظفر به الموحدون، وهلك في سنة أربعين وخمس مائة. وعندي في موضع آخر: أن الذي ولي بعد علي ولده تاشفين، فحارب الموحدين مديدةً، ثم تحصن بوهران، وأنه هلك في رمضان سنة تسع، وصلبوه.

стр. 8618

٤٨٧٥ - النسفي (١): العلامة المحدث، أبو حفص، عمر بن محمد بن أحمد بن لقمان، النسفي الحنفي، من أهل سمرقند. وهو مصنف "تاريخها" الملقب بالقند. ونظم "الجامع الصغير". وكان صاحب فنون، ألف في الحديث، والتفسير، والشروط، وله نحو من مائة مصنف. حج، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان في الكهولة، فإنه ولد نحو سنة إحدى وستين وأربع مائة. وحدث عن: إسماعيل بن محمد النوحي، والحسن بن عبد الملك القاضي، ومهدي بن محمد العلوي، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي، وأبي اليسر محمد بن محمد النسفي، وحسين الكاشغري، وأبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، وعلي بن الحسن الماتريدي. روى عنه: محمد بن إبراهيم التوربشتي، وولده أبو الليث أحمد بن عمر، وغير واحد. قال أبو سعد السمعاني: مات بسمرقند في ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.

стр. 8619

٤٨٧٦ - ملك الخَطا (١): كوخان، طاغية الترك والخطا، من أبطال الملوك. أقبل في ثلاث مائة ألف فارس فيما قيل، وكسر السلطان سنجر السلجوقي، واستولى على بخارى وسمرقند في سنة ست، فما أمهله الله، وهلك في رجب، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. وكان سائسًا، محبًا للعدل، داهية. وحكمت الخطا على بلاد ما وراء النهر، إلى أن تملك علاء الدين خوارزمشاه، فاسترد ذلك. ٤٨٧٧ - ابن ماشاذه (٢): العلامة الكبير، المفتي، أبو منصور، محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن ماشاذه، الأصبهاني الشافعي. تفقه على أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي، وعبد الوهاب بن محمد الفامي. وسمع من: شجاع بن علي المصقلي، وأخيه؛ أحمد وأبي طاهر أحمد بن محمد بن عمر النقاش، وأبي سهل حمد بن ولكيز، ومحمد بن بديع الحاجب، وعبد الجبار بن عبد الله بن برزة الجوهري، وعائشة الوركانية. وأملى عدة مجالس، وكان إمامًا في التفسير والمذهب والخلاف والوعظ. عظمه ابن النجار. وروى عنه: السمعاني، وابن عساكر. وصنف كتابًا في آداب الدين، ومناقب الدولة العباسية، ثم عرضه على المسترشد بالله، فقبله، وشرفه. قال ابن عساكر: شيخنا أبو منصور من أعيان العلماء، ومشاهير الفضلاء الفهماء، قدم بغداد حاجًا سنة أربع وعشرين، فلم يبق بها من المذكورين أحد إلَّا تلقاه، وسروا بقدومه، وعقد المجلس في جامع القصر … إلى أن قال: وعانيت مرتبته في بلده، وحشمته في نفسه وولده. وقال السمعاني: ارتفع أمره حتى صار أوحد وقته، والمرجوع إليه، وجئ بالسكين نوبًا عدةً، وحماه الله، وكان كثير الصلاة والذكر بالليل، ولد سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. قلت: توفي فجأةً ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمس مائة.

стр. 8620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨٧٨ - سبطا الخياط (١): الشيخ الإمام المسند المقرئ الصالح، بقية السلف، أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله البغدادي. كان أسن من أخيه. ولد سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. سمع الكثير بإفادة ابن الخاضبة. سمع أبا محمد الصريفيني، وعبد الصمد بن المأمون، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا منصور العكبري النديم، ومن بعدهم. حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، وأبو اليمن الكندي، وجماعة. قال السمعاني: صالح، حسن الإقراء، دين، يأكل من كد يده، سمع الكثير بإفادة ابن الخاضبة في مجلس عفيف القائمي. وقال أبو الفرج بن الجوزي: قرأت عليه القرآن، مات في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. ٤٨٧٩ - أخوه (٢): الشيخ الإمام العلامة، مقرئ العراق، شيخ النحاة، أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد، سبط الإمام الزاهد العابد أبي منصور الخياط، وإمام مسجد ابن جردة. ولد سنة أربع وستين، في شعبان. وتلقن القرآن من أبي الحسن بن الفاعوس.

стр. 8621

وسمع من أبي الحسين بن النقور، وأبي منصور محمد بن محمد العكبري، ورزق الله التميمي، وطراد الزينبي، ونصر بن البطر، وعدة. وتلا بالروايات على جده أبي منصور الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح، وثابت بن بندار، والشريف عبد القاهر بن عبد السلام، وأبي طاهر ابن سوار، ومحمد بن عبد الله الوكيل، والمعمر يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، وأبي النرسي، وأبي العز القلانسي. وتصدر للإقراء، وصنف الكتب الشهيرة "كالمبهج" و"الإيجاز" و"الكفاية"، وأم بمسجد ابن جردة بضعًا وخمسين سنة، وكان من أطيب الناس صوتًا بالقرآن، وختم عليه خلق كثير. حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، ويحيى بن طاهر، ومحمود بن الداريج، وإسماعيل بن إبراهيم السيبي، وعبد الله بن المبارك بن سكينة، وعبد العزيز بن منينا، وأبو اليمن الكندي، وخلق. وتلا عليه: الشهاب محمد بن يوسف الغزنوي، وأبو الفتح نصر الله بن الكيال، وصالح بن علي الصرصري، والتاج الكندي، وعبد الواحد بن سلطان، والمبارك بن المبارك بن زريق الحداد، ومحمد بن محمد بن هارون الحلي ابن الكال، وحمزة بن القبيطي، وابن سكينة، وزاهر بن رستم. وقرأ عليه النحو جماعة. قال ابن الجوزي: لم أسمع قارئًا قط أطيب صوتًا منه، ولا أحسن أداءً على كبر سنه، وكان لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظرافة، حسن المعاشرة للعوام والخواص. وقال السمعاني: كان متواضعًا متوددًا، حسن القراءة، في المحراب، خصوصًا ليالي رمضان، وقد تخرج عليه خلق، وختموا عليه، وله تصانيف القراءات، وخولف في بعضها، وشنعوا عليه، ثم سمعت أنه رجع عن ذلك، كتبت عنه، وعلقت عنه من شعره. وقد ذكره أحمد بن صالح، وبالغ في تعظيمه، وقال: لم يخلف في فنون مثله. وقال أبو الفرج بن الجوزي: ما رأيت أكثر جمعًا من جمع جنازته. وقال عبد الله بن جرير القرشي: دفن بباب حرب عند جده أبي منصور على دكة الإمام أحمد، وكان الجمع يفوت الإحصاء، غلق أكثر البلد. توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. قلت: ومات في العام معه العلامة الكبير، البحر الأوحد، المفسر، أبو محمد، عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي الأندلسي الغرناطي، صاحب "التفسير"، عن إحدى وستين سنة. قال ابن النجار: قرأ الأدب على أبي الكرم بن فاخر، ولازمه نحوًا من عشرين سنة، قرأ عليه فيها "كتاب" سيبويه و"شرحه" للسيرافي، و"المحتسب" لابن جني، و"المقتضب" للمبرد، و"الأصول" لابن السراج، وأشياء. قرأت "بالمبهج" له على أبي أحمد بن سكينة.

стр. 8622

٤٨٨٠ - الأنماطي (١): الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسند، بقية السلف، أبو البركات، عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بندار، البغدادي، الأنماطي. ولد سنة اثنتين وستين وأربع مائة. وسمع "الجعديات": من أبي محمد الصريفيني، وسمع من ابن النقور، وابن البسري، وعبد العزيز الأنماطي، وأبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، فمن بعدهم. وجمع فأوعى، وقد قرأ على أبي الحسين بن الطيوري جميع ما عنده. حدث عنه: ابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وأبو أحمد بن سكينة، وعمر بن طبرزد، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز بن الأخضر، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن أزهر، وأحمد بن يحيى الدبيقي، وعبد الرحمن بن أحمد بن هدية، وخلق، ومن القدماء الحافظ محمد بن طاهر وهو أكبر منه. قال السمعاني: هو حافظ ثقة متقن، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة، حسن المعاشرة، خرج التخاريج، وجمع من المرويات ما لا يوصف، وكان متصديًا لنشر الحديث، قرأت عليه شيئًا كثيرًا. قلت: مات في المحرم سنة ثمان وثلاثين، وكان على طريقة السلف، وما تزوج قط. وقال السلفي: كان رفيقنا عبد الوهاب حافظًا ثقةً، لديه معرفة جيدة.

стр. 8623

وقال ابن ناصر: كان بقية الشيوخ، سمع الكثير، وكان يفهم، مضى مستورًا، وكان ثقةً، لم يتزوج قط. وقال السمعاني أيضًا: لعله ما بقي جزء إلَّا قرأه، وحصل نسخته، ونسخ الكتب الكبار مثل "الطبقات" لابن سعد، و"تاريخ الخطيب"، وكان متفرغًا للرواية، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وصنف في ذلك شيئًا، قرأت عليه "الجعديات" و"تاريخ الفسوي" وانتقاء البقال على المخلص. وقال ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره. وقال أبو موسى المديني في "معجمه": هو حافظ عصره ببغداد. قلت: ومات معه في عام ثمانية: الشيخ المسند أبو المعالي عبد الخالق بن البدن الصفار، ومسند أصبهان غانم بن خالد بن عبد الواحد التاجر، والمسند أبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما -وهو ابن عمة ابن ناصر- والخطيب أبو بكر محمد بن الخضر المحولي المقرئ، والقاضي أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري الموصلي، والشيخ أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي النحوي المعتزلي، والوزير علي بن طراد الزينبي، وأبو الوفاء غانم بن أحمد بن حسن الجلودي الأصبهاني، وشيخ الوعظ أبو الفتوح محمد بن الفضل الإسفراييني ابن المعتمد المتكلم. أخبرنا علي بن أحمد وغيره إجازةً قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا عبد الله بن محمد الخطيب، أخبرنا عبيد الله بن حبابة، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، حدثنا محمد بن سيرين، أن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نغسلها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن، وأن تجعلن في الآخرة شيئًا من سدر وكافور (١). متفق على صحته، وقد رواه النسائي نازلًا، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن يحيى بن أيوب، عن مالك بن أنس، عن أيوب، عن ابن سيرين، فوقع مصافحةً لشيوخنا.

стр. 8624

٤٨٨١ - ابن الزكي (١): قاضي دمشق، القاضي المنتجب، أبو المعالي، محمد بن القاضي أبي الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز، القرشي الدمشقي الشافعي، ويعرف أيضًا بابن الصائغ. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، والحسن بن أبي الحديد، والفقيه نصرًا المقدسي، وأبا محمد بن البري، وعدة، والقاضي الخلعي بمصر، وغيره، وعلي بن عبد الملك الدبيقي بعكا، وحضر درس الفقيه نصر، وتفقه به. وناب عن أبيه في القضاء سنة عشر لما حج أبوه، ثم استقل بالقضاء. روى عنه: ابن أخته الحافظ أبو القاسم، وقال: كان نزهًا عفيفًا صليبًا في الحكم، ولد سنة سبع وستين وأربع مائة. وقال السمعاني: كان محمودًا، حسن السيرة، شفوقًا وقورًا، حسن المنظر، متوددًا. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر، وابنهن وطرخان الشاغوري، وأبو المحاسن بن أبي لقمة، وآخرون. وهو والد القضاة بني الزكي. مات في ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، ودفن عند أبيه بمسجد القدم. ٤٨٨٢ - ابن الشهرزوري (٢): القاضي الكبير، أبو بكر محمد بن القاسم بن مظفر، ابن الشهرزوري الموصلي الشافعي. شيخ عالم وقور، وافر الجلالة، ولي القضاء بأماكن، ويلقب بقاضي الخافقين. تفقه على: الشيخ أبي إسحاق، وسمع منه، ومن أبي القاسم عبد العزيز الأنماطي، وأبي نصر الزينبي، وسمع بنيسابور من أبي بكر بن خلف، وعثمان بن محمد المحمي. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر، وابن طبرزد، وطائفة. وقدم دمشق غير مرة رسولًا. مات في ربيع الأول، سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، وله خمس وثمانون سنة.

стр. 8625

٤٨٨٣ - ابن المعتمد (١): الواعظ الكبير المتكلم، أبو الفتوح، محمد بن الفضل الإسفراييني، المعروف بابن المعتمد. كان رأسًا في الوعظ، فصيحًا، عذب العبارة، حلو الإيراد، ظريفًا، عالمًا، كثير المحفوظ، صوفي الشارة، جيد التصنيف. ولد سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وسمع من أبي الحسن بن الأخرم، وشيرويه الديلمي. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر. قال ابن النجار: كان من أفراد الدهر في الوعظ، دقيق الإشارة، وكان أوحد وقته في مذهب الأشعري، وله في التصوف قدم راسخ، صنف في الحقيقة كتبًا منها كتاب "كشف الأسرار"، وكتاب "بيان القلب"، وكتاب "بث السر"، وكل كتبه نكت وإشارات، ظهر له القبول التام ببغداد، وكان يتكلم بمذهب الأشعري، فثارت الحنابلة، فأمر المسترشد بإخراجه، فلما ولي المقتفي رجع إلى بغداد، وعاد فعادت الفتن، فأخرجوه إلى بلده. قال ابن عساكر: هو أجرأ من رأيته لسانًا وجنانًا، وأكثرهم فيما يورد إعرابًا وإحسانًا، وأسرعهم جوابًا، وأسلسهم خطابًا، مع ما رزق بعد صحة العقيدة من الخصال الحميدة، وإرشاد الخلق، وبذل النفس في نصرة الحق … إلى أن قال: فمات مبطونًا شهيدًا غريبًا، لازمت مجلسه، فما رأيت مثله واعظًا. قال ابن النجار: قرأت في كتاب أبي بكر المارستاني قال: حدثني قاضي القضاة أبو طالب بن الحديثي قال: مر بنا أبو الفتوح وحوله خلق، منهم من يصيح: لا نحرف ولا نصوب بل عبادة، فرجمه العوام حتى تراجموا بكلب ميت، وعظمت الفتنة، لولا قربها من باب النوبي، لهلك جماعة، فاتفق جواز عميد بغداد موفق الملك، فهرب من معه، فنزل، ودخل إلى بعض

стр. 8626

الدكاكين، وأغلقها، ثم اجتمع بالسلطان، فحكى له، فأمر بالقبض على أبي الفتوح وتسفيره إلى همذان، ثم إلى إسفرايين، وأشهد عليه أنه متى خرج منها، فدمه هدر. قال السمعاني: أزعج عن بغداد، فأدركه الموت ببسطام في ثاني ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، فدفن بجنب الشيخ أبي يزيد البسطامي. قال ابن الجوزي في "المنتظم": قدم السلطان مسعود بغداد ومعه الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي، أحد المناظرين، فجالسته، فجلس بجامع القصر، وكان يلعن الأشعري جهرًا، ويقول: كن شافعيًا ولا تكن أشعريًا، وكن حنفيًا ولا تكن معتزليًّا، وكن حنبليًّا، ولا تكن مشبهًا، وكان على باب النظامية اسم الأشعري، فأمر السلطان بمحوه، وكتب مكانه: الشافعي، وكان الإسفراييني يعظ في رباطه، ويذكر محاسن مذهب الأشعري، فتقع الخصومات، فذهب الغزنوي، فأخبر السلطان بالفتن، وقال: إن أبا الفتوح صاحب فتنة، وقد رجم غير مرة، والصواب إخراجه، فأخرج، وعاد الحسن النيسابوري إلى وطنه، وقد كانت اللعنة قائمةً في الأسواق، وكان بين الإسفراييني وبين الواعظ أبي الحسن الغزنوي شنآن، فنودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهبًا. قلت: لما سمع ابن عساكر بوفاة الإسفراييني أملى مجلسًا في المعنى، سمعناه بالاتصال، فينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن، ولا يشغب بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيت الحركة في ذلك تحصل خيرًا، بل تثير شرًا وعداوةً ومقتًا للصلحاء والعباد من الفريقين، فتمسك بالسنة، والزم الصمت، ولا تخض فيما لا يعنيك، وما أشكل عليك فرده إلى الله ورسوله، وقف، وقل: الله ورسوله أعلم.

стр. 8627

٤٨٨٤ - شريح بن محمد (١): ابن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح بن يوسف بن شريح، الشيخ، الإمام الأوحد، المعمر، الخطيب، شيخ المقرئين والمحدثين، أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المالكي، خطيب إشبيلية. ولد في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. تلا على: والده العلامة أبي عبد الله بكتابه "الكافي" في السبع، وحمل عنه علمًا كثيرًا، وأجاز له مروياته أبو محمد بن حزم الظاهري. وسمع "صحيح البخاري" من أبي عبد الله بن منظور صاحب أبي ذر الهروي، وسمع من: علي بن محمد الباجي، وأبي محمد بن خزرج، وطائفة. قال أبو الوليد بن الدباغ: له إجازة من ابن حزم، أخبرني بذلك ثقة نبيل من أصحابنا أنه أخبره بذلك، ولا أعلم في شيوخنا أحدًا عنده عن ابن حزم غيره، وقد سألته: هل أجاز له ابن حزم? فسكت، وأحسبه سكت عن ابن حزم لمذهبه. قلت: وعاينت في سفينة تواليف لابن حزم بخط السلفي وقد كتب: كتب إلي أبو الحسن شريح بن محمد قال: كتب إلينا أبو محمد بن حزم. قال الحافظ خلف بن بشكوال: كان أبو الحسن من جلة المقرئين، معدودًا في الأدباء والمحدثين، خطيبًا بليغًا، حافظًا محسنًا فاضلًا، مليح الخط، واسع الخلق، سمع منه الناس كثيرًا، ورحلوا إليه، واستقضي ببلده، ثم صرف عن القضاء، لقيته في سنة ست عشرة، فأخذت عنه. وقال اليسع بن حزم: هو إمام في التجويد والإتقان، علم من أعلام البيان، بذ في صناعة الإقراء، وبرز في العربية مع علم الحديث وفقه الشريعة، كان إذا صعد المنبر حن إليه جذع الخطابة، وسمع له أنين الاستطابة، مع خشوع ودموع، رحلت إليه عام أربعة وعشرين، فحملت عنه. قلت: وحدث عنه: أبو بكر محمد بن خير اللمتوني، ومحمد بن خلف بن صاف، ومحمد بن جعفر بن حميد البلنسي، وأبو بكر بن الجد الفهري، ومحمد بن إبراهيم بن الفخار، ومحمد بن يوسف بن مفرج الباقي بتلمسان إلى سنة ست مائة، وأحمد بن علي الحصار، وإبراهيم بن محمد بن ملكون النحوي، ونجبة بن يحيى، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وخلق، آخرهم: عبد الرحمن بن علي الزهري الذي حدث عنه بصحيح البخاري في سنة " (٦١٣) ". وتلا عليه بالسبع عدد كثير، منهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مقدام الرعيني، ومحمد بن علي بن حسنون الكتامي، وماتا في سنة أربع وست مائة، ومحمد بن عبد الله بن الغاسل، وآخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن بقي البقوي الباقي إلى سنة خمس وعشرين وست مائة. مات شريح في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وكانت جنازته مشهودةً. وفيها مات: رئيس الشافعية أبو منصور سعيد بن محمد بن الرزاز البغدادي مدرس النظامية.

стр. 8628

البديع، الزيدي: ٤٨٨٥ - البديع (١): الإمام المحدث المتقن الفقيه، مفيد همذان، أبو علي أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان العجلي الهمذاني، المعروف بالبديع. ولد سنة ثمان وخمسين. وسمعه أبوه، ثم طلب بنفسه، ورحل وجمع. سمع من: أبي الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد كتاب "المتحابين" لابن لال، وسمع من بكر بن حيد، ويوسف بن محمد الهمذاني، والشيخ أبي إسحاق لما مر بهم، وسمع بأصبهان من سليمان الحافظ، والرئيس الثقفي، وببغداد من أبي الغنائم بن أبي عثمان. حدث عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وابن الجوزي. قال أبو سعد: إمام ثقة، جليل القدر، واسع الرواية، له نظم. وقال شيرويه: فاضل، يرجع إلى علوم فقه وأدب، وحدث ووعظ. توفي في رجب سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وقبره يزار. ٤٨٨٦ - الزيدي (٢): الشيخ العلامة المقرئ النحوي، عالم الكوفة، وشيخ الزيدية، أبو البركات، عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن الشهيد زيد بن علي، العلوي الزيدي الكوفي الحنفي، إمام مسجد أبي إسحاق السبيعي.

стр. 8629

ولد سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. وله إجازة من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، تفرد بها. وسمع: أبا بكر الخطيب، وأبا الحسين بن النقور، وابن البسري، وأبا الفرج بن علان، وأبا القاسم بن المنثور الجهني، ومن محمد بن الحسن الأنماطي. وسكن الشام مدة. وأخذ العربية عن أبي القاسم زيد بن علي الفارسي. حدث عنه: السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى، وعدة. وتلا عليه بالقراءات يعيش بن صدقة. قال السمعاني: شيخ كبير، له معرفة بالفقه والحديث واللغة والتفسير والنحو، وله التصانيف في النحو، وهو فقير قانع باليسير، سمعته يقول: أنا زيدي المذهب، لكني أفتي على مذهب السلطان. وحكى الحافظ ابن عساكر، عن شيخ حدثه، عن أبي البركات أنه يقول بالقدر وبخلق القرآن. توفي في شعبان سنة ٥٣٩.

стр. 8630

٤٨٨٧ - ابن عبد السلام (١): الشيخ العالم، المحدث المسند، أبو الحسن، علي بن هبة الله بن عبد السلام بن عبد الله بن يحيى، البغدادي الكاتب. ولد سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. وسمع: أبا محمد الصريفيني، وأبا الحسين بن النقور، وأبا القاسم بن البسري، وأبا منصور العكبري، والحافظ الأمير أبا نصر بن ماكولا، وعدة. وعنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وبزغش مولى ابن حمدي، وإسحاق بن علي البقال، وأبو شجاع محمد بن المقرون، والمبارك بن المبارك الحداد، والوزير يحيى بن زبادة، ويحيى بن ياقوت، وعمر بن طبرزد، وزيد بن الحسن الكندي، وسليمان بن الموصلي، ويوسف بن أبي حامد الأرموي، وخلق. قال السمعاني: شيخ كبير، من بيت الرئاسة والتقدم، واسع الرواية، صاحب أصول حسنة مليحة، سمع بنفسه، وأكثر، ونقل وجمع، أكثر سماعه بقراءة ابن الخاضبة، قرأت عليه الكثير، وكان ينحدر إلى واسط من جهة الخليفة على الأعمال التي بها، مات في سابع رجب، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.

стр. 8631

٤٨٨٨ - فاطمة بنت البغدادي (١): الشيخة العالمة الواعظة الصالحة المعمرة، مسندة أصبهان، أم البهاء، فاطمة بنت محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي بن البغدادي الأصبهاني. مولدها بعد الأربعين وأربع مائة. وسمعت من: أحمد بن محمود الثقفي، وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه، وأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ، وسعيد بن أبي سعيد العيار. وعمرت، وتفردت بأشياء. حدث عنها: السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى المديني، ومحمد بن أبي طالب بن شهريار، وعبد اللطيف بن محمد الخوارزمي، ومحمد بن محمد بن محمد الراراني، وجعفر بن محمد آيوسان، وابن بنتها داود بن معمر. قال السمعاني: شيخة، معمرة، مسندة، وأرخ مولدها. وقال أبو موسى: توفيت في الخامس والعشرين من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مائة. قال: ولها قريب من أربع وتسعين سنة. ٤٨٨٩ - أكز: واقف المدرسة الأكزية بدمشق، حسام الدين الحاجب. من كبراء أمراء دمشق. أمسك في سنة ثمان وثلاثين، وسملت عيناه، وسجن، وأخذت أمواله.

стр. 8632

٤٨٩٠ - ابن طراد (١): الوزير الكبير، أبو القاسم، علي بن النقيب الكامل أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي، الهاشمي، العباسي، الزينبي، البغدادي. مر أبوه وأعمامه. ولد سنة اثنتين وستين وأربع مائة. سمع من أبيه، وعميه؛ أبي نصر وأبي طالب، وأبي القاسم بن البسري، ورزق الله التميمي، وابن طلحة النعالي، ونظام الملك، وعدة. وأجاز له أبو جعفر بن المسلمة. روى الكثير. وحدث عنه: أبو أحمد بن سكينة، وأبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وعبد الرحمن بن أحمد بن عصية، وطائفة سواهم. وكان يصلح لإمرة المؤمنين، ولي أولًا نقابة العباسيين بعد والده، وعظم شأنه إلى أن وزر للمسترشد سنة (٥٢٣)، فقلد أخاه أبا الحسن محمد بن طراد النقابة، ثم في شعبان سنة ست وعشرين قبض على الوزير علي، وحبس، واحتيط على أمواله ونائبه، وأقاموا في نيابة الوزارة محمد بن الأنباري، ثم أطلق بعد أربعة أشهر، وقرر عليه مال يزنه، ووزر أنوشروان قليلًا، ثم أعيد ابن طراد إلى الوزارة سنة ثمان وعشرين، وزيد في تفخيمه. ثم سار في خدمة المسترشد لحرب مسعود بن محمد بن ملكشاه، فلما قتل المسترشد قبضوا على الوزير، ثم توجه مسعود بجيشه إلى بغداد ومعه الوزير أبو القاسم، فوصل الوزير سالمًا، وقد هرب الراشد بالله ولد المسترشد إلى الموصل، فدبر الوزير في خلعه، وبايع المقتفي، فاستوزره، وعظم ملكه، فلم يزل على الوزارة إلى أن هرب إلى دار السلطان مستجيرًا بها لأمر خافه، وناب في الوزارة قاضي القضاة الزينبي، وذلك في سنة أربع وثلاثين، ثم استوزر المقتفي ابن جهير، ثم قدم السلطان مسعود بغداد سنة ست وثلاثين، ولزم ابن طراد بيته إلى أن توفي. قال السمعاني: كان علي بن طراد صدرًا مهيبًا وقورًا، دقيق النظر، حاد الفراسة، عارفًا بالأمور السنية العظام، شجاعًا، جريئًا، خلع الراشد، وجمع الناس على خلعه ومبايعة المقتفي في يوم، ثم إن المقتفي تغير رأيه فيه، وهم بالقبض عليه، فالتجأ إلى دار السطان، فلما قدم السلطان أمر بحمله إلى داره مكرمًا، فاشتغل بالعبادة، وكان كثير التلاوة والصلاة، دائم البشر، له إدرار على القراء والزهاد، قرأت عليه الكثير، وكان يكرمني غاية الإكرام، وأول ما دخلت عليه في وزارته قال: مرحبًا بصنعة لا تنفق إلَّا عند الموت. قال أحمد بن صالح الجيلي: مات الوزير شرف الدين علي بن طراد في مستهل رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، وشيعه وزير الوقت أبو نصر ابن جهير وخلائق، ﵀.

стр. 8633

٤٨٩١ - الزمخشري (١): العلامة، كبير المعتزلة، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد، الزمخشري الخوارزمي النحوي، صاحب "الكشاف" و"المفصل". رحل، وسمع ببغداد من نصر بن البطر وغيره. وحج، وجاور، وتخرج به أئمة. ذكر التاج الكندي أنه رآه على باب الإمام أبي منصور بن الجواليقي. وقال الكمال الأنباري: لما قدم الزمخشري للحج، أتاه شيخنا أبو السعادات بن الشجري مهنئًا بقدومه، وقال: كانت مساءلة الرّكبان تخبرني … عن أحمد بن عليّ أطيب الخبر حتّى التقينا فلا واللّه ما سمعت … أُذني بأحسن ممّا قد رأى بصري وأثنى عليه، ولم ينطق الزمخشري حتى فرغ أبو السعادات، فتصاغر له، وعظمه، وقال: إن زيد الخيل دخل على رسول الله ﷺ ، فرفع صوته بالشهادتين، فقال له: "يا زيد! كل رجل وصف لي وجدته دون الصفة إلَّا أنت، فإنك فوق ما وصفت وكذلك الشريف"، ودعا له، وأثنى عليه. قلت: روى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي، وزينب بنت الشعري.

стр. 8634

وروى عنه أناشيد إسماعيل بن عبد الله الخوارزمي، وأبو سعد أحمد ابن محمود الشاشي، وغيرهما. وكان مولده بزمخشر -قرية من عمل خوارزم- في رجب سنة سبع وستين وأربع مائة. وكان رأسًا في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، وله نظم جيد. قال السمعاني: أنشدنا إسماعيل بن عبد الله، أنشدني الزمخشري لنفسه يرثي أستاذه أبا مضر النحوي: وقائلةٍ ما هذه الدّرر التي … تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت هو الدرّ الذي قد حشا به … أبو مضرٍ أُذني تساقط من عيني أنبأني عدة عن أبي المظفر بن السمعاني، أنشدنا أحمد بن محمود القاضي بسمرقند، أنشدنا أستاذي محمود بن عمر: ألا قل لسعدى ما لنا فيك من وطر … وما تطّيبنا النّجل من أعين البقر فإنّا اقتصرنا بالذين تضايقت … عيونهم والله يجزي من اقتصر مليحٌ ولكن عنده كلّ جفوةٍ … ولم أر في الدّنيا صفاءً بلا كدر ولم أنس إذ غازلته قرب روضةٍ … إلى جنب حوض فيه للماء منحدر فقلت له جئني بوردٍ وإنّما … أردت به ورد الخدود وما شعر فقال انتظرني رجع طرفٍ أجئ به … فقلت له هيهات ما فيّ منتظر فقال ولا وردٌ سوى الخدّ حاضرٌ … فقلت له إنّي قنعت بما حضر قلت: هذا شعر ركيك لا رقيق. قال ابن النجار: قرأت على زينب بنت عبد الرحمن بنيسابور، عن الزمخشري، أخبرنا ابن البطرة، فذكر حديثًا من "المحامليات". قال السمعاني: برع في الآداب، وصنف التصانيف، ورد العراق وخراسان، ما دخل بلدًا إلَّا واجتمعوا عليه، وتلمذوا له، وكان علامةً نسابةً، جاور مدةً حتى هبت على كلامه رياح البادية. مات ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة. وقال ابن خلكان: له "الفائق" في غريب الحديث، و"ربيع الأبرار"، و"أساس البلاغة"، و"مشتبه أسامي الرواة"، وكتاب "النصائح"، و"المنهاج في الأصول"، و"ضالة الناشد". قيل: سقطت رجله، فكان يمشي على جاون خشب، سقطت من الثلج. وكان داعيةً إلى الاعتزال، الله يسامحه.

стр. 8635

٤٨٩٢ - البحيري (١): الشيخ الثقة الصالح، مسند نيسابور، أبو بكر، عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد، البحيري النيسابوري. ولد سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. سمع أبا بكر البيهقي، وأحمد بن منصور المغربي، والإمام أبا القاسم القشيري، ووالده، وعمه عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن الميكالي، وأبا سهل الحفصي، وعدة. وتفرد بسماع "المتفق والمفترق" للجوزقي عن المغربي. حدث عنه: السمعاني، ومحمد بن فضل الله السالاري، والمؤيد ابن محمد الطوسي، وآخرون. وأجاز لعبد الرحيم بن السمعاني. وهو من بيت رواية ودين. مات في جمادى الأولى سنة أربعين وخمس مائة. ومات أبوه العدل الجليل أبو الحسن عبد الله بعد الستين وأربع مائة. يروي عن أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني وجماعة. يروي عنه: زاهر الشحامي في "مشيخته".

стр. 8636

الطبقة التاسعة والعشرون: ٤٨٩٣ - سعد الخير (١): الشيخ الإمام، المحدث المتقن، الجوال الرحال، أبو الحسن، سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري، الأندلسي، البلنسي، التاجر. سار من الأندلس إلى إقليم الصين، فتراه يكتب: سعد الخير الأندلسي، الصيني. وكان من الفقهاء العلماء. سمع ببغداد من طراد الزينبي، وابن طلحة النعالي، وابن البطر، وطبقتهم، وبأصبهان أبا سعد المطرز وطائفة، وبالدون من عبد الرحمن بن حمد. ثم سمع بنته فاطمة من فاطمة الجوزدانية كثيرًا، وهي حاضرة، وسمعها ببغداد من أصحاب الجوهري، وحصل الكتب الجيدة، ثم استقر ببغداد. حدث عنه: ابن عساكر، والسلفي، والسمعاني، والمديني، وعبد الخالق بن أسد، وابن الجوزي، والكندي، وابنته فاطمة، وزوجها علي بن نجا الواعظ. وتفقه على الغزالي. وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي. مات يوم عاشوراء سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. وثقه ابن الجوزي وغيره. ذكر السمعاني أنه حمل إلى قاضي المرستان يسير عود، فدفعه إلى جارية القاضي، فلم تعرفه به لقلته. قال: فجاء، وقال: يا سيدنا، وصل العود? قال: لا. قال: دفعته إلى الجارية، فسألها عنه، فاعتلت بقلته، وأحضرته، فرماه القاضي، وقال: لا حاجة لنا فيه. ثم إن سعد الخير طلب منه أن يسمع ولده جابرًا جزء الأنصاري، فحلف أن لا يحدثه به إلَّا بخمسة أمناء عودًا، فبقي يلح على القاضي أن يكفر يمينه، فما فعل، ولا هو حمل شيئًا.

стр. 8637

٤٨٩٤ - ابن الإخوة: الشيخ الجليل، أبو العباس، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الإخوة البغدادي العطار الوكيل، جد المؤيد بن الإخوة. سمع: أبا القاسم بن البسري، وغيره، وتفرد بـ"المجتنى" لابن دريد عن أبي منصور العكبري. روى عنه: السمعاني، وطائفة خاتمتهم الفتح بن عبد السلام. وعاش ستًا وثمانين سنة. قال أبو سعد السمعاني: شيخ بهي، حسن المنظر، خير، متقرب إلى أهل الخير، وهو أبو شيخينا عبد الرحيم وعبد الرحمن. توفي في خامس رمضان سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٤٨٩٥ - شيخ الشيوخ (١): الشيخ الصالح، أبو البركات، إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بن دوست، النيسابوري. ولد سنة (٤٦٥) ببغداد. فسمع من أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وعلي بن البسري، وأبي نصر الزينبي، ورزق الله، وجماعة. وعنه: ابناه عبد الرحيم وعبد اللطيف، وأبو القاسم بن عساكر، والسمعاني، وعبد الخالق بن أسد، وأبو أحمد بن سكينة وهو سبطه، وسليمان الموصلي، وأحمد بن الحسن العاقولي. قال السمعاني: وقور مهيب، على شاكلة حميدة، ما عرفت له هفوةً، قرأت عليه الكثير، وكنت نازلًا برباطه. قال ابن النجار: سمعت ابن سكينة يقول: كنت حاضرًا لما احتضر، فقالت له أمي: يا سيدي ما تجد? فما قدر على النطق، فكتب على يدها: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]، ثم مات. قلت: مات في عاشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وعملوا لموته وليمةً بنحو ثلاث مائة دينار.

стр. 8638

٤٨٩٦ - شافع (١): ابن عبد الرشيد، العلامة أبو عبد الله الجيلي، ثم الكرخي، من كبار أئمة الشافعية. رحل، وتفقه على الغزالي، وإلكيا. وسمع بالبصرة من القاضي أبي عمر النهاوندي. وتصدر للعلم ببغداد. روى عنه السمعاني. مات في المحرم، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وهو في عشر الثمانين. ٤٨٩٧ - ابن الآبنوسي (٢): الفقيه المفتي العابد، أبو الحسن، أحمد بن الإمام المحدث أبي محمد عبد الله بن علي بن الآبنوسي، البغدادي الشافعي الوكيل. ولد سنة ست وستين وأربع مائة. سمع: أبا القاسم بن البسري، وإسماعيل بن مسعدة، وأبا نصر الزينبي، وعدة، وتفق على قاضي القضاة الحموي. ونظر في الكلام والاعتزال، ثم لطف الله به، وصار من أهل السنة والمتابعة، وكان يدري المذهب والفرائض والخلاف والشروط، ثقةً زاهدًا مصنفًا ذكارًا، متألهًا، مؤثرًا للانقطاع. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر، والكندي، وسليمان الموصلي، وآخر من روى عنه بنته شرف النساء. مات في ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ومات أبوه بعد الخمس مائة.

стр. 8639

٤٨٩٨ - ابن الأشقر (١): أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد، الدلال البغدادي ابن الأشقر. سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، وابن هزارمرد الصريفيني. وعنه: السمعاني، وأبو اليمن الكندي، وترك بن محمد العطار، وأحمد بن الأصفر، وعبد الملك بن أبي الفتح، وعدة. صالح خير، صحيح السماع. مات في صفر، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ٤٨٩٩ - ابن أخت الطويل (٢): الشيخ الصالح المعمر، مسند همذان، أبو بكر، هبة الله بن الفرج، الهمذاني ابن أخت الطويل. ولد سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. وسمع من: أبي القاسم يوسف بن محمد الخطيب، وأبي الفضل القومساني الإمام، وأبي الحسن علي بن محمد البجلي الجريري، وبكر ابن حيد، وسفيان بن الحسين بن فنجويه، وعبدوس بن عبد الله، وطائفة. روى عنه: الحافظ أبو العلاء العطار، وأولاده؛ أحمد، وعبد الغني وواثلة، والمؤيد بن الإخوة، والسمعاني، وابن عساكر، وعدة. وأجاز -فيما قيل لعبد الخالق النشتبري. وكان من خيار الشيوخ. كان الحافظ أبو العلاء يقول: هو أحب إلي من كل شيخ بهمذان. وأثنى عليه السمعاني في "تحبيره"، وذكر مولده سنة اثنتين، وقال لأبي العلاء: إنه ولد سنة ثلاث وخمسين. فمن مسموعاته "السنن" من البجلي، أخبرنا أبو بكر بن لال، عن ابن داسة، عن أبي داود. وحدث به، فسمعه منه أحمد وعاتكة ولدا الحافظ أبي العلاء. ومن سماعاته "مكارم الأخلاق" لابن لال، سمعه من البجلي عنه. توفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة، عن تسعين سنة.

стр. 8640

٤٩٠٠ - الدومي (١): الشيخ الجليل، أبو الفتح، مفلح بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن علي، الدومي، ثم البغدادي، الوراق. مولده سنة سبع وخمسين وأربع مائة. سمع أبا بكر الخطيب، وابن هزارمرد الصريفيني، وأبا الحسين بن النقور، وعلي بن البسري. وعنه: ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وعمر بن طبرزد، ويوسف بن المبارك، وأبو محمد بن الساوي، وترك بن محمد العطار. قال السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان شيخًا لا بأس به، كان يعقد في قطيعة الفقهاء بالكرخ، ويكتب الرقاع بالأجرة، وسمعت أنه جمع مالًا كثيرًا، ودفنه، فورثه ولده منجح، كان حريصًا، توفي في ثاني عشر المحرم، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. قلت: وولده منجح بن مفلح، يروي عن ابن البطر ونحوه. توفي بعد سنة خمسين وخمس مائة. وحفيده مصلح بن منجح بن مفلح، سمع هبة الله بن الطبر وغيره. روى عنه إلياس بن جامع. ومات مع مفلح أبو عبد الله الحسين بن علي سبط الخياط، وأبو الفتح عبد الله بن محمد بن البيضاوي، وأبو طالب علي بن عبد الرحمن الصوري، وأمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، والعلامة عمر ابن محمد بن أحمد بن لقمان النسفي، وكوخان طاغية الترك والخطا، والخطيب أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله، والقاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن الزكي يحيى القرشي بدمشق.

стр. 8641

٤٩٠١ - الشريك: الإمام المسند، أبو عمرو، عثمان بن محمد بن أحمد، البلخي. سمع أباه، وإبراهيم بن محمد بن سليمان الوراق، والحافظ أبا علي الوخشي، ومحمد بن عبد الملك الماسكاني، وأبا سعيد الخليل بن أحمد السجزي، وطائفةً. قال السمعاني: كان فاضلًا، حسن السيرة من أهل العلم، مكثرًا من الحديث، معمرًا، كتب إلي بمروياته، يروي "الموطأ" عن عبد الوهاب بن أحمد الحديثي، عن زاهر بن أحمد السرخسي، ويروي "تفسير أبي الليث السمرقندي"، عن الوخشي، عن تميم بن زرعة، عنه، وروى عن الوخشي "سنن أبي داود"، وعدة تفاسير … إلى أن قال: توفي ببلخ في جمادى الأولى، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. ٤٩٠٢ - ابن الصباغ (١): العدل الصدوق العالم، أبو القاسم، علي بن العلامة شيخ الشافعية أبي نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ البغدادي. سمع أباه، وأبا محمد الصريفيني، وطرادًا الزينبي. حدث عنه: السلفي، وابن عساكر، والسمعاني، وحمزة بن القبيطي، وعبد اللطيف بن أبي النجيب، وزاهر بن رستم، ويوسف بن الخفاف، وأحمد بن الحسن العاقولي، وسليمان الموصلي، وأخوه محمد بن علي، وعبد المجيد بن العلاء. قال ابن النجار: كان من المعدلين ببغداد. قال السمعاني: شيخ، ثقة، صالح، صدوق، حسن السيرة، قال لي: ولدت في آخر سنة إحدى وستين. وقال أحمد بن صالح الجيلي: توفي في جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة، وتبعه خلق عظيم، وكان شيخ الوقت، بقي نيفًا وخمسين سنة شاهدًا، وهو آخر من روى ببغداد كتاب "ابن مجاهد" في القراءات. قال: وكان شيخًا حسنًا فاضلًا محترمًا، مقدمًا لدينه وعلمه وبيته. وفيها مات أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي، وأبو جعفر البطروجي، وأبو جعفر بن الباذش المقرئ، وأبو بكر أحمد بن علي ابن الأشقر، ودعوان بن علي المقرئ، وعمر بن ظفر المغازلي، ومحمد بن أحمد بن أبي الفتح الطرائفي، والقاضي أبو عبد الله الجلابي، والفقيه نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل، وأبو السعادات هبة الله بن علي بن الشجري النحوي.

стр. 8642

٤٩٠٣ - ابن الرزاز (١): شيخ الشافعية، أبو منصور، سعيد بن محمد بن عمر بن الرزاز، الشافعي البغدادي، مدرس النظامية. تفقه بالغزالي، وأبي سعد المتولي، وإلكيا الهراسي، وأبي بكر الشاشي، وأسعد الميهني. وسمع من رزق الله التميمي، وجماعة. وتصدر، وأفاد، وكان ذا وقار وسمت وحرمة تامة، ولي تدريس النظامية مدة، ثم عزل. وتخرج به الأصحاب. روى عنه: السمعاني، وعبد الخالق بن أسد، وطائفة. مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وصلى عليه ولده أبو سعد، وعاش سبعًا وسبعين سنة. ٤٩٠٤ - الدهان: المحدث الصالح، أبو نصر، عبيد الله بن أبي عاصم عبد الله بن أبي الفضل، الهروي الصوفي الدهان، صاحب شيخ الإسلام. سمع: أبا عاصم الفضيل بن يحيى، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، ولازم شيخ الإسلام مدةً. روى عنه سبطه أبو روح الهروي، وهو الذي حرص عليه، وسمعه الكثير. وروى عنه ابن السمعاني، وبالإجازة ابنه عبد الرحيم، وابن الجوزي، وابن بوش. توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وقد قارب الثمانين.

стр. 8643

٤٩٠٥ - عمر بن ظفر (١): ابن أحمد، الإمام، مفيد بغداد، أبو حفص الشيباني المغازلي المقرئ. تلا بالروايات الكثيرة على أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي، وغيره. تلا عليه يحيى بن أحمد الأواني بالسبع. وكان مولده في سنة إحدى وستين وأربع مائة. وسمع من: أبي القاسم علي بن البسري، ومالك البانياسي، وطراد الزينبي، والنعالي، وخلق، حتى كتب عن ابن الحصين وذويه. وروى عنه: ابن السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، وأبو اليمن الكندي، وابن سكينة، ويوسف بن كامل، وعلي بن محمود القطان، وآخرون. ونسخ شيئًا كثيرًا، وعني بالرواية، مع الخير والصلاح والعلم، وقد ختم عليه بمسجده خلق كثير. قال السمعاني: هو شيخ صالح، حسن السيرة، صحب الأكابر، وخدمهم، قيم بكتاب الله، ختم عليه خلق، كتبت عنه الكثير، وأظهر المبارك بن كامل سماعه في السادس من انتقاء ابن أبي الفوارس على المخلص على ورقة عتيقة من علي بن البسري، فشنع أبو القاسم بن السمرقندي عليه، وقال: ما سمع من البسري شيئًا، وسن عمر محتمل. توفي في حادي عشر شعبان، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.

стр. 8644

٤٩٠٦ - ظاهر بن أحمد: أبو القاسم البغدادي المساميري البزاز، الرجل الصالح. سمع: رزق الله التميمي، وطرادًا الزينبي، وابن البطر. وعنه: السمعاني، ويوسف بن المبارك، ومحمد بن علي القبيطي. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٤٩٠٧ - الجلابي (١): القاضي أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الطيب ابن الجلابي -بالضم- الواسطي، المالكي، المغازلي، المعدل، الشروطي. ولد سنة سبع وخمسين وأربع مائة. وسمعه أبوه من: أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي، والحسن بن أحمد الغندجاني، وأبي علي إسماعيل بن محمد بن كماري، وأبي يعلى علي بن عبيد الله بن العلاف، وأبي منصور محمد بن محمد العكبري لما قدم واسطًا، وسمع ببغداد من الحميدي، وله إجازة من أبي غالب بن الخالة اللغوي، وأبي بكر الخطيب، وأبي تمام علي بن محمد صاحب ابن المظفر، وتفرد بأشياء. قال السمعاني: شيخ متودد، حسن المجالسة، ينوب عن قاضي واسط، انحدرت إليه، وسمعت منه الكثير، من ذلك مسند الخلفاء الراشدين لأحمد بن سنان، والبر والصلة لابن المبارك، وحدث ببغداد بعد سنة عشرين وخمس مائة، وكان شيخنا أحمد بن الأغلاقي يرميه بأنه ادعى سماع شيء لم يسمعه، وأما ظاهره، فالصدق والأمانة، وهو صحيح السماع والأصول. قلت: حدث عنه: الحسن بن مكي المرندي، وأبو المظفر علي ابن نغوبا، ويحيى بن الربيع الفقيه، ويحيى بن الحسين الأواني، وأبو المكارم علي بن عبد الله بن الجلخت، وأبو بكر أحمد بن صدقة الغرافي، وأبو الفتح محمد بن أحمد المندائي. وكان أبو الفتح يغلط، ويقول: الجلابي بالفتح، فأنا رأيته بالضم بخط والده في تاريخ واسط وكذا قيده ابن نقطة وغيره. مات في رمضان سنة " (٥٤٢) ".

стр. 8645

٤٩٠٨ - ابن المختار (١): الشيخ الجليل، مسند وقته، أبو تمام، أحمد بن الشيخ أبي العز محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن المؤيد بالله، العباسي البغدادي التاجر الجوال، ويعرف بابن الخص. ولد في حدود سنة خمسين وأربع مائة. وسمع أبا جعفر بن المسلمة، فكان آخر من روى بخراسان صفة المنافق للفريابي عنه، وسمع أيضًا أبا نصر الزينبي. روى عنه: السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والقاسم بن عبد الله الصفار، وإسماعيل القاري، وآخرون. توفي بنيسابور بعد أن أكثر من التجارة بالبحار والهند والترك في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ٤٩٠٩ - الطرائفي (٢): المعمر، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي الفتح الحسن، البغدادي الطرائفي. سمع "صفة المنافق" من ابن المسلمة، وأجاز له هو والخطيب، وعبد الصمد بن المأمون. آخر من روى عنه الفتح بن عبد السلام. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة عن إحدى وتسعين سنة. روى عنه: حمزة بن القبيطي، وأخوه، وزاهر بن رستم، وأحمد بن الحسن العاقولي. ٤٩١٠ - ابن الداية (٣): محمد بن علي، ابن الداية البغدادي. سمع منه الفتح "صفة المنافق" بعد الأربعين وخمس مائة بسماعه من أبي جعفر بن المسلمة. يكنى أبا غالب، عاش سبعًا وثمانين سنة. روى عنه: السمعاني، وحمزة محمد ابنا علي بن القبيطي، وسليمان الموصلي. توفي في محرم سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. قال ابن النجار: هو أبو غالب، لا يعرف اسم جده، كان أبوه فراشًا في بيت رئيس الرؤساء، وأمه داية لهم، فربي معهم، وسمع مع الأولاد على أبي جعفر بن المسلمة، وعمر، وسمع منه الحفاظ والكبار، وكان يكبر في الجامع خلف الخطيب، وكان سماعه صحيحًا.

стр. 8646

٤٩١١ - ابن الرماك (١): مام النحو، أبو القاسم، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى، الأموي الإشبيلي، قل أن ترى العيون مثله. أقرأ كتاب سيبويه، وتخرج به أئمة. أخذ عن أبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي الحسن بن الأخضر. حمل عنه: أبو بكر بن خير، وأبو إسحاق بن ملكون، وأبو بكر بن طاهر الخدب. توفي كهلًا، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٤٩١٢ - الغنوي (٢): لإمام، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن محرز، الغنوي الرقي، الفقيه الشافعي الصوفي. مولده سنة تسع وخمسين وأربع مائة. سمع: رزق الله التميمي، وعبد المحسن الشيحي، ومحمد بن بكران الشامي، والحميدي، وعدةً. وقدم الخطيب أبو القاسم يحيى بن طاهر بن محمد بن سيد الخطباء عبد الرحيم بن نباتة في سنة أربع وثمانين وافدًا على النظام الوزير، فقال: إن ديوان الخطب سماعي من أبي، عن جدي، ولم يكن معه نسخة، فقرأ عليه الغنوي من نسخة جديدة لا سماع عليها. وقد تفقه على الغزالي، وأبي بكر الشاشي. وكتب كثيرًا. قال ابن الجوزي: رأيته وله سمت وصمت، وعليه وقار وخشوع. قلت: روى عنه: السمعاني، وأبو اليمن الكندي، وأبو حفص بن طبرزد، وآخرون. مات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. وكان صدوقًا.

стр. 8647

٤٩١٣ - ابن الوزير (١): لحافظ المفيد، أبو علي، الحسن بن مسعود، ابن الوزير الدمشقي. وزر جده حسن الخوارزمي لتتش صاحب دمشق. وهذا طلب العلم، ورحل في الحديث. وتفقه لأبي حنيفة. وسكن مرو، وسمع الكثير، وأكثر عن فاطمة الجوزدانية. قال السمعاني: حافظ فطن، له معرفة بالحديث والأنساب، قال لي: إنه ولد في صفر سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، ومات بمرو في المحرم سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. قلت: وله نظم جيد وفضائل. ٤٩١٤ - الجورقاني (٢): لإمام الحافظ الناقد، أبو عبد الله، الحسين بن إبراهيم بن الحسين ابن جعفر، الهمذاني الجورقاني. وجورقان: من قرى همذان. له مصنف في الموضوعات يسوقها بأسانيده. يروي عن أبي محمد الدوني فمن بعده. وعلى كتابه بنى أبو الفرج بن الجوزي كتاب "الموضوعات"، له. قال ابن شافع: أدركه أجله في السفر، فبلغنا في رجب خبره من سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. قال ابن النجار: كتب وحصل، وصنف، وأجاد تصنيف كتاب "الموضوعات" حدثنا عنه عبد الرزاق الجيلي. قلت: وروى عن ابن طاهر المقدسي، ويحيى بن أحمد الغضائري، وشيرويه الديلمي، وحمد بن نصر، وعبد الملك بن بنجير، ويحيى بن مندة، وأحمد بن عباد البروجردي، وينزل إلى عبد الخالق اليوسفي. حدث عنه بالكتاب ابن أخته نجيب بن غانم الطيان في سنة (٥٨٢). قال ابن مشق: توفي في سادس عشر رجب، سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة.

стр. 8648

٤٩١٥ - أبو الدر ياقوت (١): لرومي التاجر السفار، مولى عبيد الله بن البخاري. سمعه مولاه من أبي محمد الصريفيني سبعة مجالس المخلص، وكتاب "المزاح" للزبير بن بكار. قال السمعاني: كان شيخًا ظاهره الصلاح والسداد، لا بأس به، حدث بمصر ودمشق وبغداد. وقال ابن عساكر: قدم مصر ودمشق مرات للتجارة، ولم يكن يفهم شيئًا، ومات بدمشق في شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. قلت: حدث عنه ابن عساكر، وابنه بهاء الدين القاسم، وأبو المواهب بن صصرى، ومحمد بن الزنف، والخضر بن كامل العابر، وعقيل بن أبي الجن، وعبد الرحمن بن سلطان القرشي، وعبد الرحمن بن إسماعيل الجنزوي، وعبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال، وعبد الصمد ابن جوشن التنوخي، وآخرون. وفيها مات أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار بن المؤيد بالله التاجر بنيسابور، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي، وأبو علي الحسن بن مسعود ابن الوزير الدمشقي بمرو، وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان الأزدي، وأبو علي سهل بن محمد ابن أحمد الحاجي بأصبهان، وعباد بن سرحان الشاطبي بالعدوة -لقي رزق الله- وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن نور الهدى أبي طالب الزينبي، والقاضي أبو بكر بن العربي، وأبو غالب محمد بن علي ابن الداية، والمبارك بن كامل الخفاف، والفقيه أبو الحجاج يوسف بن دوناس الفندلاوي المالكي، والقدوة عبد الرحمن الحلحولي.

стр. 8649

٤٩١٦ - هبة الرحمن (١): بن عبد الواحد بن شيخ الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، الشيخ الإمام، العالم الخطيب، مسند خراسان، أبو الأسعد القشيري النيسابوري، خطيب نيسابور، وكبير أهل بيته في عصره. مولده في جمادى الأولى سنة ستين وأربع مائة. وسمع من جده أبي القاسم في الخامسة، ومن جدته فاطمة بنت الدقاق، ومن أبيه، وعميه أبي سعد وأبي منصور، ومن أبي سهل الحفصي صاحب الكشميهني، سمع منه في سنة (٤٦٥) "صحيح البخاري"، وسمع من أبي صالح المؤذن، وأبي نصر عبد الرحمن بن علي التاجر، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وإسماعيل بن مسعدة، ونصر بن علي الحاكمي، ومحمد ابن عبد العزيز الصفار، وأبي بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي، وعدة. وسمع من الحاكمي "سنن أبي داود"، ومن عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري "مسند أبي عوانة". وروى الكثير، وبعد صيته، وارتحلوا إليه. حدث عنه: ابن عساكر، والسمعاني، والمؤيد بن محمد الطوسي، والقاسم بن عبد الله الصفار، والمؤيد بن عبد الله القشيري، والمطهر بن أبي بكر البيهقي، وأبو الفتوح محمد بن محمد البكري، وأبو المظفر عبد الرحيم بن السمعاني، وخلق كثير. أملى مجالس كثيرةً، وله أربعون حديثًا -وأخرى حياته- ظهر به صمم يسمع معه إذا رفع القارئ صوته. قال السمعاني: سمعت أصحابنا يقولون: إنه ادعى سماع الرسالة من جده، وما ظهر له عن جده إلَّا أجزاء أبي العباس السراج، ومجالس أملاها أبو القاسم، وكتاب "عيون الأجوبة في فنون الأسولة"، وقد روى بالإجازة عن أبي نصر الزينبي وغيره. توفي في ثالث عشر سوال سنة ست وأربعين وخمس مائة.

стр. 8650

٤٩١٧ - البيضاوي (١): لإمام القاضي، أبو الفتح، عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن البيضاوي الفارسي، ثم البغدادي، الحنفي، أخو قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي لأمه. سمع أبا جعفر بن المسلمة، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وطائفةً. وعنه: السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، والكندي، وآخرون. قال السمعاني: شيخ صالح متواضع، متحر في قضائه الخير، متثبت، توفي في نصف جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. ٤٩١٨ - السمذي (٢): بو المكارم، المبارك بن علي بن عبد العزيز، البغدادي الهماني السمذي. سمع أحمد بن محمد بن حمدوه، وأبا محمد بن هزارمرد، وأبا القاسم بن البسري. وعنه: السمعاني، وابن طبرزد، وعبد الوهاب بن جماز القلعي، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عفيجة. توفي يوم عاشوراء سنة تسع وثلاثين وخمس مائة في عشر التسعين. ٤٩١٩ - الأرموي (٣): لشيخ الفقيه الإمام المعمر القاضي، مسند العراق، أبو الفضل محمد ابن عمر بن يوسف بن محمد، الأرموي، ثم البغدادي، الشافعي. ولد ببغداد في سنة تسع وخمسين وأربع مائة. وسمع باعتناء أبيه من أبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين ابن
следующие страницы →