كانوا ملاذ بني الآمال فانقرضوا … مخلّفين به مثل الّذي كانا
لولا مكان أبي سعدٍ لما وجدوا … على مفاخرهم للنّاس برهانا
وقاه ربّي من عين الكمال فما … أبقت علاه لردّ العين نقصانا
قلت: سمع أبو شجاع من الخليلي "مسند الهيثم الشاشي"، و"غريب الحديث" لابن قتيبة، وكتاب "الشمائل"، وقد صنف كتابًا حسنًا في أدب المريض والعائد.
وقال السمعاني في مكان آخر: لا يعرف أجمع للفضائل منه مع الورع التام، وسمع أيضًا من أبي حامد أحمد بن محمد الشجاعي، وأبي نصر محمد بن محمد الماهاني، وعبد الرحمن بن عبد الرحيم القاضي.
قلت: روى عنه: السمعاني وابنه أبو المظفر، وأبو الفرج ابن الجوزي، والافتخار عبد المطلب الهاشمي، والتاج الكندي، وأبو أحمد ابن سكينة، وأبو الفتح المندائي، وأبو روح عبد المعز الهروي، وجماعة.
توفي ببلخ في سنة اثنتين وستين وخمس مائة، وكان محدث تلك الديار ومسندها.
قال علي بن محمويه اليزدي الفقيه: ما رأيت في مشايخ أصحابنا مثل أبي شجاع عقلًا وعلمًا ولطفًا وجدًا.
وقال ابن النجار: توفي في ربيع الآخر.
стр. 8822
٥٠٩١ - الكيزاني (١):
الإمام المقرئ الزاهد الأثري، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن ثابت، المصري الكيزاني الواعظ، له تلامذة وأصحاب، وله شعر كثير مدون، وكلام في السنة.
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: كان يقول: أفعال العباد قديمة، وبينه وبين أهل بلده نزاع، وكان قد دفن عند ضريح الشافعي، فتعصب عليه الخبوشاني، ونبشه، وقال: هذا حشوي لا يكون عند الإمام. ودفن في موضع آخر.
ومن شعره:
يا من يتيه على الزّمان بحسنه … اعطف على الصّبّ المشوق التّائه
أضحى يخاف على احتراق فؤاده … أسفًا لأنّك منه في سودائه
توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
стр. 8823
٥٠٩٢ - القنطري:
العلامة الحافظ، أبو القاسم، محمد بن عبد الله بن أحمد بن مسعود ابن مفرج، الأندلسي الشلبي، المعروف بالقنطري.
سمع أبا بكر بن غالب، وأبا الحسين بن صاعد، وبإشبيلية أبا الحكم بن برجان، والقاضي ابن العربي، وبقرطبة يونس بن مغيث، وابن أبي الخصال، وعدة.
ذكره الأبار، فقال: كان من أهل المعرفة الكاملة بصناعة الحديث، بعيد الصيت في الحفظ والإتقان، جماعةً للكتب، وقد شوور في الأحكام، وله زيادة على ابن بشكوال في تاريخه، روى عنه يعيش بن القديم وغيره، توفي بمراكش في ذي الحجة سنة إحدى وستين وخمس مائة.
٥٠٩٣ - السمعاني (١):
الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة، محدث خراسان، أبو سعد عبد الكريم بن الإمام الحافظ الناقد أبي بكر محمد بن العلامة مفتي خراسان أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار، التميمي السمعاني الخراساني المروزي، صاحب المصنفات الكثيرة.
ولد بمرو في شعبان سنة ست وخمس مائة.
وحضره أبوه في الرابعة على مسند زمانه عبد الغفار بن محمد الشيروي، وعبيد بن محمد القشيري، وسهل بن إبراهيم السبعي، وطائفة.
وسمع باعتناء أبيه من أبي منصور محمد بن علي بن الكراعي، والمحدث محمد بن عبد الواحد الدقاق.
стр. 8824
وتوفي الوالد وأبو سعد صغير، فكفله عمه وأهله، وحبب إليه الحديث، ولازم الطلب من الحداثة.
ورحل إلى نيسابور على رأس الثلاثين وخمس مائة، فأكثر عن أبي عبد الله الفراوي، وأبي المظفر بن القشيري، وهبة الله بن سهل السيدي، وإسماعيل بن أبي بكر القارئ، وفاطمة بنت زعبل، وزاهر بن طاهر، وأخيه وجيه، وطبقتهم.
وتوجه إلى أصبهان، فسمع الحسين بن عبد الملك الخلال، وسعيد ابن أبي الرجاء، وأم المجتبى فاطمة، والموجودين، وأكثر عن الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي.
وبادر إلى بغداد، فأكثر عن القاضي أبي بكر الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبي منصور الشيباني، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبي سعد الزوزني، وخلق كثير.
ثم حج، وقدم دمشق، فسمع بها من أبي الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، والقاضي أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، والموجودين.
ولا يوصف كثرة البلاد والمشايخ الذين أخذ عنهم.
وقد ألف كتاب التحبير في معجمه الكبير، يكون ثلاث مجلدات.
فسمع بآمل طبرستان من أبي نصر الفضل بن أحمد بن الفضل بن أحمد البصري وطبقته.
وبأبيورد من عبد الملك بن علي الزهري.
وبإسفرايين من طلحة بن الحسين بن محمد بن الحسين القاضي حدثه عن جده.
وبالأنبار من يحيى بن علي بن محمد بن الأخضر حدثه عن الخطيب الحافظ.
وببخارى من عثمان بن علي البيكندي وعدة.
وببروجرد من القاضي أبي المظفر شبيب بن الحسين، وأبي تمام إبراهيم بن أحمد حدثاه عن يوسف بن محمد الهمذاني.
وببسطام من المحسن بن النعمان المعلم حدثه عن طاهر الشحامي.
وبالبصرة من طلحة بن علي الشاهد روى له عن جعفر العباداني.
وببغشور من صالح بن أحمد بن مدوسة المقرئ وغيره من "جامع الترمذي".
وببلخ من القاضي عمر بن علي المحمودي صاحب الوخشي.
стр. 8825
وبترمذ من أسعد بن علي.
وبجرجان من أبي عامر سعد بن علي العصاري وجماعة عن عبد الله بن عبد الواسع الجرجاني.
وبحلب من الرئيس أبي الحسن علي بن عبد الله الأنطاكي.
وبحماة من كامل بن علي بن سالم السنبسي عن أبيه.
وبحمص من قاضيها أبي البيان محمد بن عبد الرزاق التنوخي.
وبخرتنك عند قبر البخاري من أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي.
وبخسروجرد من عبد الحميد بن محمد بن أحمد الخواري صاحب البيهقي.
وبخوار الري من محمد بن عبد الواحد بن محمد المغازلي، عن أبي منصور بن شكرويه.
وبالرحبة من الحافظ أبي سعد أحمد بن محمد بن البغدادي.
وبالري من القاضي أبي محمد الحسن بن محمد الحنفي حدثه عن محمد بن إسماعيل بن كثير إملاءً، حدثنا ابن الصلت المجبر.
وبساوة من أبي حاتم محمد بن عبد الرحمن الرازي.
وبسرخس من أبي نصر محمد بن محمود الشجاعي وآخر قالا: أخبرنا عبد الله بن العباسي العبدوسي، حدثنا أحمد بن أبي إسحاق الحجاجي، حدثنا الحافظ أبو العباس الدغولي.
وبسمرقند من الخطيب أبي المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني حدثه عن السيد أبي المعالي محمد بن محمد بن زيد الحافظ.
وبسمنان من أحمد بن محمد بن العالم المضري عن أبي الحسن بن الأخرم.
وبسنجار من القاضي أبي منصور المظفر بن القاسم الشهرزوري، سمع أبا نصر الزينبي.
وبهمذان وهراة والحرمين والكوفة وطوس والكرخ ونسا وواسط والموصل ونهاوند والطالقان وبوشنج والمدائن، وبقاع يطول ذكرها بحيث إنه زار القدس والخليل وهما بأيدي الفرنج، تحيل، وخاطر في ذلك، وما تهيأ ذلك للسلفي ولا لابن عساكر.
стр. 8826
ذكره أبو القاسم الحافظ في تاريخ دمشق، فقال: أبو سعد السمعاني الفقيه الشافعي الحافظ الواعظ الخطيب … إلى أن قال: سمع ببلاد كثيرة، اجتمعت به بنيسابور وبغداد ودمشق، وعاد إلى خراسان، ودخل هراة وبلخ وما وراء النهر، وهو الآن شيخ خراسان غير مدافع، عن صدق ومعرفة وكثرة رواية وتصانيف، سمع ببلاد كثيرة، وحصل النسخ الكثيرة، وكتب عني، وكتبت عنه، وكان متصونًا عفيفًا حسن الأخلاق. ثم قال: حدثنا أبو سعد بدمشق، أخبرنا عبد الغفار الشيروي .. فذكر من "جزء ابن عيينة" حديث: يا رسول الله، متى الساعة? ورواه معه ابنه أبو محمد القاسم. ثم ذكر وفاته.
حدث أيضًا عن أبي سعد: ولداه أبو المظفر عبد الرحيم ومحمد، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، وأبو الضوء شهاب الشذياني، والافتخار أبو هاشم عبد المطلب الحلبي الحنفي، وعبد الوهاب بن سكينة، وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ، وعبد العزيز بن منينا، وآخرون.
قال ابن النجار: نقلت أسماء تصانيفه من خطه: "الذيل" على "تاريخ الخطيب" أربع مائة طاقة، "تاريخ مرو" خمس مائة طاقة، "معجم البلدان" خمسون طاقة، "معجم شيوخه" ثمانون طاقة، "أدب الطلب" مائة وخمسون طاقة، "الإسفار عن الأسفار" خمس وعشرون طاقة، "الإملاء والاستملاء" خمس عشرة طاقة، "تحفة المسافر" مائة وخمسون طاقة، "الهدية" خمس وعشرون طاقة، "عز العزلة" سبعون طاقة، "الأدب واستعمال الحسب" خمس طاقات، "المناسك" ستون طاقة، "الدعوات" أربعون طاقة، "الدعوات النبوية" خمس عشرة طاقة، "دخول الحمام" خمس عشرة طاقة، "صلاة التسبيح" عشر طاقات، "تحفة العيد" ثلاثون طاقة "التحايا" ست طاقات، "فضل الديك" خمس طاقات، "الرسائل والوسائل" خمس عشرة طاقة، "صوم الأيام البيض" خمس عشرة طاقة، "سلوة الأحباب" خمس طاقات، "فرط الغرام إلى ساكني الشام" خمس عشرة طاقة، "مقام العلماء بين يدي الأمراء" إحدى عشرة طاقة "المساواة والمصافحة" ثلاث عشرة طاقة، "ذكرى حبيب رحل وبشرى مشيب نزل" عشرون طاقة، "التحبير في المعجم الكبير" ثلاث مائة طاقة، "الأمالي" له مائةا طاقة، خمس مائة مجلس، "فوائد الموائد" مائة طاقة، "فضل الهر" ثلاث طاقات، "ركوب البحر" سبع طاقات، "الهريسة" ثلاث طاقات، "وفيات المتأخرين" خمس عشرة طاقة، كتاب "الأنساب" ثلاث مائة وخمسون طاقة، "الأمالي" ستون طاقة، "بخار بخور البخاري" عشرون طاقة، "تقديم الجفان إلى الضيفان" سبعون طاقة، "صلاة الضحى" عشر طاقات، "الصدق في الصداقة"، "الربح في التجارة"، "رفع الارتياب عن كتابة الكتاب" أربع طاقات،
стр. 8827
"النزوع إلى الأوطان" خمس وثلاثون طاقة، "تخفيف الصلاة" في طاقتين، "لفتة المشتاق إلى ساكني العراق" أربع طاقات، "من كنيته أبو سعد" ثلاثون طاقة، "فضل الشام" في طاقتين، "فضل يس" في طاقتين.
قلت: وانتخب على غير واحد من مشايخه، وخرج لولده أبي المظفر "معجمًا" في مجلد كبير.
وكان ظريف الشمائل، حلو المذاكرة، سريع الفهم، قوي الكتابة سريعها، درس وأفتى ووعظ، وساد أهل بيته، وكانوا يلقبونه بلقب والده تاج الإسلام، وكان أبوه يلقب أيضًا معين الدين.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخ أبي سعد سبعة آلاف شيخ. قال: وهذا شيء لم يبلغه أحد، وكان مليح التصانيف، كثير النشوار والأناشيد، لطيف المزاج، ظريفًا، حافظًا، واسع الرحلة، ثقةً صدوقًا دينًا، سمع منه مشايخه وأقرانه.
قلت: حكى أبو سعد في "الذيل" أن شيخه قاضي المرستان رأى معه جزءًا قد سمعه من شيخ الكوفة عمر بن إبراهيم الزيدي. قال: فأخذه، ونسخه، وسمعه مني.
قلت: رأيت ذلك الجزء بخط القاضي أبي بكر.
والطاقة يخال إلي أنها الطلحية.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءةً عليه، أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه، أخبرنا عبد الكريم بن محمد الحافظ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد حضورًا، أخبرنا أبو بكر الحيري، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة? قال: "وما أعددت لها"؟. فلم يذكر كبيرًا إلَّا أن يحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت". متفق عليه.
وقد مر أن الحافظ أبا القاسم وابنه المحدث بهاء الدين روياه عن أبي سعد، وقد سمعناه من جماعة سمعوه من جماعة قالوا: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان. وسمعناه من عائشة بنت عيسى، عن جدها الفقيه أبي محمد، عن أبي زرعة، عن محمد بن أحمد الكامخي قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري .. فذكره.
مات الحافظ أبو سعد في مستهل ربيع الأول، سنة اثنتين وستين وخمس مائة بمرو وله ست وخمسون سنة.
стр. 8828
ومات معه في السنة مسند وقته عبد الجليل بن أبي سعد المعدل بهراة، ومحدث ما وراء النهر الإمام أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ثم البلخي، ومسند بغداد أبو المعالي محمد بن محمد بن الحيان اللحاس، ومسند أصبهان بل الدنيا الرئيس مسعود بن الحسن بن الرئيس أبي عبد الله الثقفي عن مائة عام، ومسند العراق أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق في عشر المائة، وعالم سجستان أبو عروبة عبد الهادي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مأمون، وعالم دمشق جمال الأئمة علي بن الحسن ابن الماسح، وخطيب دمشق أبو البركات الخضر ابن شبل بن عبد الحارثي، وآخرون.
قال السمعاني: كنت أنسخ بجامع بروجرد، فدخل شيخ رث الهيئة، ثم قال: أيش تكتب? فكرهت جوابه، وقلت: الحديث. فقال: كأنك طالب حديث? قلت: بلى. قال: من أين أنت? قلت: من مرو. قال: عمن يروي البخاري من أهلها? قلت: عن عبدان وصدقة بن الفضل وعلي ابن حجر. فقال: ما اسم عبدان? فقلت: عبد الله بن عثمان. فقال: ولم قيل له: عبدان? فتوقفت، فتبسم، ونظرت إليه بعين أخرى، وقلت: يذكر الشيخ. فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، فاجتمع في اسمه وفي كنيته العبدان، فقيل: عبدان. فقلت عمن? قال: سمعت ابن طاهر يقوله. وإذا هو الحافظ أبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء البروجردي، فروى لنا عن أبي محمد الدوني وطائفة.
стр. 8829
٥٠٩٤ - ابن اللحاس (١):
الشيخ الثقة المسند، أبو المعالي، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الحريمي العطار، عرف بابن الجبان اللحاس.
سمع من جده محمد في سنة ثمان وسبعين في أيام أبي نصر الزينبي، وسمع من عبد الله بن عطاء الإبراهيمي، والحسين بن محمد السراج، وطراد بن محمد النقيب، وروى الكثير بإجازة أبي القاسم علي بن أحمد بن البسري.
حدث عنه: السمعاني، وأبو بكر محمد بن المبارك المستعمل، ومحمد بن أبي البركات بن صعنين، ومحمد بن الحسن بن البواب، وأنجب ابن أبي السعادات الحمامي، وأبو المنجا عبد الله بن اللتي، ومحمد بن محمد بن السباك، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وآخرون.
قال الدبيثي: ثقة، صحيح السماع.
وقال ابن النجار: كان شيخًا صالحًا عفيفًا صدوقًا، حسن الأخلاق، لطيفًا، روى الكثير.
قلت: مولده في سنة ثمان وستين وأربع مائة. وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وخمس مائة عن أربع وتسعين سنة.
стр. 8830
٥٠٩٥ - الأشيري (١):
الإمام العلامة، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي، الصنهاجي الأشيري.
وأشير: بليدة آخر إقليم إفريقية مما يلي الغرب، وهي قلعة لبني حماد ملوك إفريقية.
سمع ببغداد مع ولده في أيام ابن هبيرة، وكان من كبار المالكية، فحدث عن: أحمد بن علي بن غزلون، وعلي بن عبد الله بن موهب الجذامي، والقاضي عياض، وجماعة.
روى عنه: أبو الفتوح بن الحصري، وأبو محمد بن علون الأسدي.
قال ابن الحصري: كان إمامًا في الحديث، ذا معرفة بفقهه ورجاله، وله يد باسطة في النحو واللغة، وجرى بينه وبين الوزير ابن هبيرة كلام في دعائه ﵇ يوم بدر: "إن تهلك هذه العصابة" (٢) وكان الصواب معه.
قلت: نازع الوزير بعنف، فأحرجه حتى قال له الوزير: تهذي! ليس كلامك بصحيح. وانفض الناس، ثم اعتذر إليه الوزير بكل طريق، ووصله بمال، وما ودعه حتى قال له مثل قوله له.
قال ابن عساكر: كان يكتب لصاحب المغرب، فلما مات، خاف ونزح، وقرر له الملك نور الدين بحلب كفايته، ثم حج. اتفق موته باللبوة في شوال سنة إحدى وستين وخمس مائة.
стр. 8831
٥٠٩٦ - ابن الماسح (١):
العلامة، جمال الأئمة، أبو القاسم، علي بن أبي الفضائل الحسن ابن الحسن بن أحمد، الكلابي الدمشقي الشافعي الفرضي النحوي، ويعرف بابن الماسح، أحد أئمة المذهب.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
وتلا لابن عامر على أبي الوحش سبيع، وسمع منه، ومن أبي تراب حيدرة، وعبد المنعم بن الغمر.
وتفقه بجمال الإسلام، ونصر الله المصيصي.
وكانت له حلقة كبيرة بالجامع للإقراء والفقه والنحو، وأعاد بالأمينية، ودرس بالمجاهدية، وعليه العمدة في الفتوى وفي القسمة.
روى عنه: أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وجماعة.
مات في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
٥٠٩٧ - البارزي:
الشيخ أبو محمد، عبد الواحد بن الحسين بن عبد الواحد بن البارزي البغدادي، البزاز بخان الصفة.
سمع: ابن طلحة، وابن البطر، وثابت بن بندار، وجماعة.
روى عنه: ابن الأخضر، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وعلي بن رشيد، وجماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد بن مسلمة.
قال ابن النجار: كان صالحًا متدينًا، على طريقة السلف.
توفي في شوال سنة اثنتين وستين وخمس مائة وله اثنتان وثمانون سنة.
قلت: يقع لي من عواليه.
стр. 8832
٥٠٩٨ - مسعود بن الحسن (١):
ابن الرئيس أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود بن عبد الله، الشيخ المعمر الفاضل، مسند العصر، أبو الفرج الثقفي الأصبهاني.
مولده في سنة اثنتين وستين وأربع مائة.
سمع من: جده، ومن أبي عمرو عبد الوهاب بن مندة، وأبي عيسى عبد الرحمن بن زياد، والمطهر بن عبد الواحد البزاني، ومحمد بن أحمد السمسار، وإبراهيم بن محمد الطيان، وسهل بن عبد الله الغازي، وأبي نصر محمد بن عمر تانة، وأبي الخير محمد بن أحمد بن ررا، وسليمان ابن إبراهيم، وغانم بن عبد الواحد، وأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد، وعدة.
وخرجت له فوائد في تسعة أجزاء وعوالي. وعمر وتفرد، وألحق الأبناء بالآباء.
وقد كان روى الكثير بإجازة أبي الغنائم بن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وجماعة من البغاددة اعتمادًا منه على ما نقل المحدث أبو الخير عبد الرحيم بن موسى، فقاموا على أبي الخير، وكذبه الحافظ أبو موسى المديني، فطالبوه بالأصل، فغالطهم.
وله إجازة من أبي القاسم بن مندة، وغيره.
حدث عنه: محمد بن يوسف الآملي، وعبد الله بن أبي الفرج الجبائي، والحسين بن محمد الجرباذقاني، وعبد الأول بن ثابت المديني، والحافظ عبد القادر الرهاوي، ومحمد بن مكي الحنبلي، ومحمود بن محمد الحداد، وأبو الوفاء محمود بن مندة، وآخرون، وبالإجازة: أبو المنجا عبد الله بن اللتي، وكريمة القرشية، وأختها صفية، وعجيبة الباقدارية.
قال السمعاني: لم يتفق أن أسمع منه لاشتغالي بغيره، وما كانوا يحسنون الثناء عليه -والله يرحمه- وكتب إلي بالإجازة، وقد حدثني محمد ابن عبد الرحمن الفيج أنه قرأ على الرئيس أبي الفرج جميع تاريخ الخطيب في سنة ستين وخمس مائة.
قلت: ثم تبين وهن إجازة الخطيب له، وامتنع الرجل من الرواية بالإجازة عن البغداديين بعد ذلك، وكان في كثرة سماعاته العالية شغل شاغل، وكان ذا حشمة وأموال، عاش مائة عام.
توفي يوم الاثنين غرة رجب سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
стр. 8833
٥٠٩٩ - الدقاق (١):
الشيخ الجليل، مسند بغداد، أبو القاسم، هبة الله بن الحسن بن هلال بن علي بن حمصاء العجلي السامري الكاتب، ثم البغدادي ابن الدقاق، شيخ معمر، صحيح الرواية، من أهل الظفرية.
ولد سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
وسمع أبا الحسن علي بن محمد الأنباري، وعاصم بن الحسن، وعبد الله بن علي بن زكري، وأبا الغنائم محمد بن أبي عثمان، وعبد الواحد بن فهد العلاف، وعبد الملك بن أحمد السيوري، وتفرد بأجزاء.
حدث عنه: السمعاني، وعبد الغني بن عبد الواحد، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، ومحمد بن عمر بن الذهبي، وإسماعيل بن باتكين الجوهري، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، وعدة، وآخر من روى عنه إجازةً الرشيد أحمد بن مسلمة.
قال السمعاني: كان شيخًا لا بأس به، ظاهره الخير والصلاح.
وقال ابن قدامة: هو فيما أظن أقدم مشايخنا سماعًا.
وقال ابن مشق: توفي في تاسع عشر المحرم سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن علي الدقاق، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن الفرج الجشمي، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا حميد، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لبيك بحجة وعمرة" (٢).
متفق عليه من حديث حميد الطويل وغيره، عن أنس بن مالك.
قال ابن النجار: كان صدوقًا صحيح السماع، هو آخر من حدث عن عاصم وابن أبي عثمان.
стр. 8834
٥١٠٠ - الباجسرائي (١):
الشيخ المسند، أبو المعالي، أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة الباجسرائي التانئ، نزيل بغداد.
سمع من: نصر بن البطر، والنعالي، وثابت بن بندار، والحسين بن علي بن البسري، وعدة. وروى الكثير.
وقد ركبه دين، ونزح إلى همذان، فمات هناك.
حدث عنه: الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، ومحمد بن عماد، وعبد اللطيف بن القبيطي، وأبو إسحاق الكاشغري، وآخرون. وبالإجازة: الرشيد بن مسلمة.
قال ابن الجوزي: كان ثقةً.
وقال الدبيثي: مات في رمضان سنة ثلاث وستين وخمس مائة بهمذان، ولم يحدث بها، وعاش أربعًا وسبعين سنة وشهرًا.
٥١٠١ - ابن المقرب (٢):
الشيخ الجليل الثقة المسند، أبو بكر، أحمد بن المقرب بن الحسين ابن الحسن البغدادي الكرخي.
شيخ دين كيس متودد، صحيح السماع.
سمع طرادًا الزينبي، وابن طلحة النعالي، وابن سوار.
وعنه: السمعاني، وابن الجوزي، وعبد الغني، والموفق، وعبد اللطيف القبيطي، وابن الخازن، والحسين بن رئيس الرؤساء، وخلق.
وتلا بالسبع، وتفقه، ونسخ الأجزاء، وله أصول حسنة.
مات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
стр. 8835
٥١٠٢ - الطامذي (١):
الشيخ الإمام المقرئ الزاهد المعمر، بقية السلف، أبو محمد، عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الأصبهاني الطامذي. وطامذ: مكان بأصبهان.
سمع أبا نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار، وعدة.
وارتحل فسمع بالبصرة من جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، وببغداد من طراد بن محمد الزينبي، وابن طلحة النعالي، وجماعة.
وقرأ الحديث على المشايخ، وعمر دهرًا، خرجوا له ثلاثة أجزاء.
حدث عنه: محمد بن مكي الحنبلي، وعبد القادر بن عبد الله الرهاوي، ومحمد بن أبي غالب شعرانة، ومحمد بن محمود الرويدشتي، وجماعة، وبالإجازة: كريمة الزبيرية.
وقد غلط أبو الفتح الأبيوردي، فقرأ على الرشيد إسماعيل العراقي بإجازته من الطامذي، ولا يمكن ذلك، فإن الطامذي مات في العشرين من شعبان سنة ثلاث وستين وخمس مائة عن سن عالية ولم يكن الرشيد ولد بعد.
وفيها مات أبو المعالي الباجسرائي، وأبو المظفر أحمد بن محمد ابن علي الكاغدي، وأبو بكر أحمد بن المقرب، وقاضي القضاة جعفر ابن عبد الواحد الثقفي، وأبو المناقب حيدرة بن عمر الزيدي، والخضر ابن الفضل الصفار الأصبهاني رجل، وشاكر بن علي الأسواري، والشيخ أبو النجيب السهروردي، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن ابن تاج القراء، وأبو المعالي عمر بن بنيمان البغدادي، وأبو بكر محمد ابن أحمد بن نمارة البلنسي، والشريف ناصر بن الحسن الزيدي الخطيب، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، ونفيسة بنت محمد البزاز، والصائن هبة الله بن عساكر.
٥١٠٣ - أبو النجيب (٢):
الشيخ الإمام العالم المفتي المتفنن الزاهد العابد القدوة شيخ المشايخ، أبو النجيب، عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن
стр. 8836
معاذ بن الفقيه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، القرشي التيمي البكري السهروردي الشافعي الصوفي الواعظ، شيخ بغداد.
ولد تقريبًا بسهرورد في سنة تسعين وأربع مائة.
وقدم بغداد نحو سنة عشر، فسمع من أبي علي بن نبهان كتاب غريب الحديث، وسمع من زاهر الشحامي، وأبي بكر الأنصاري وجماعة، فأكثر، وحصل الأصول، وكان يعظ الناس في مدرسته.
أثنى عليه السمعاني كثيرًا، وقال: تفقه في النظامية، ثم هب له نسيم الإقبال والتوفيق، فدله على الطريق، وانقطع مدةً، ثم رجع، ودعا إلى الله، وتزهد به خلق، وبنى له رباطًا على الشط، حضرت عنده مرات، وانتفعت بكلامه، وكتبت عنه.
وقال عمر بن علي القرشي: هو من أئمة الشافعية، وعلم من أعلام الصوفية، ذكر لي أنه دخل بغداد سنة سبع، وسمع "غريب الحديث"، وتفقه على أسعد الميهني، وتأدب على الفصيحي، ثم آثر الانقطاع، فتجرد، ودخل البرية حافيًا، وحج، وجرت له قصص، وسلك طريقًا وعرًا في المجاهدة، ودخل أصبهان، وجال في الجبال، ثم صحب الشيخ حمادًا الدباس، ثم شرع في دعاء الخلق إلى الله، فأقبل الناس عليه، وصار له قبول عظيم، وأفلح بسببه أمةً صاروا سرجًا، وبنى مدرسةً ورباطين، ودرس وأفتى، وولي تدريس النظامية، ولم أر له أصلًا يعتمد عليه بـ"الغريب".
وقال ابن النجار: كان مطرحًا للتكلف في وعظه بلا سجع، وبقي سنين يستقي بالقربة بالأجرة، ويتقوت، ويؤثر من عنده، وكانت له خربةً يأوي إليها هو وأصحابه، ثم اشتهر، وصار له القبول عند الملوك، وزاره السلطان، فبنى الخربة رباطًا، وبنى إلى جانبه مدرسةً، فصار حمىً لمن لجأ إليه من الخائفين يجير من الخليفة والسلطان، ودرس بالنظامية سنة ٤٥، ثم عزل بعد سنتين، أملى مجالس، وصنف مصنفات … إلى أن قال: وصحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وسلكه.
قلت: قد أوذي عند موت السلطان مسعود، وأحضر إلى باب النوبي، فأهين، وكشف رأسه، وضرب خمس درر، وحبس مدةً لأنه درس بجاه مسعود.
قال ابن النجار: وأنبأنا يحيى بن القاسم، حدثنا أبو النجيب قال: كنت أدخل على الشيخ حماد وفي فتور، فيقول: دخلت علي وعليك ظلمة، وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد، فأنزل في دجلة أتقلب ليسكن جوعي، ثم اتخذت قربةً أستقي بها، فمن
стр. 8837
أعطاني شيئًا أخذته، ومن لم يعطني لم أطالبه، ولما تعذر ذلك في الشتاء علي، خرجت إلى سوق، فوجدت رجلًا بين يديه طبرزد، وعنده جماعة يدقون الأرز، فقلت: استعملني. قال: أرني يدك. فأريته، قال: هذه يد لا تصلح إلَّا للقلم، وأعطاني ورقةً فيها ذهب، فقلت: لا آخذ إلَّا أجرة عملي، فإن شئت نسخت لك بالأجرة. قال: اصعد، وقال لغلامه: ناوله المدقة، فدققت معهم وهو يلحظني، فلما عملت ساعةً، قال: تعال، فناولني الذهب، وقال: هذه أجرتك، فأخذته، ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم، فاشتغلت حتى أتقنت المذهب، وقرأت الأصلين، وحفظت الوسيط للواحدي في التفسير، وسمعت كتب الحديث المشهورة.
قال أبو القاسم بن عساكر: ذكر لي أبو النجيب أنه سمع من أبي علي الحداد، واشتغل بالمجاهدة، ثم استقى بالأجرة، ثم وعظ ودرس بالنظامية، قدم دمشق سنة ثمان وخمسين لزيارة بيت المقدس، فلم يتفق له لانفساخ الهدنة.
قلت: حدث عنه هو والقاسم ابنه، والسمعاني، وابن سكينة، وزين الأمناء، وأبو نصر بن الشيرازي، وابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر، وخلق.
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمس مائة، ودفن بمدرسته.
стр. 8838
٥١٠٤ - ابن تاج القراء (١):
الشيخ الزاهد المعمر، أبو الحسن، علي بن عبد الرحمن بن محمد ابن رافع الطوسي، ثم البغدادي، ويعرف بابن تاج القراء.
بكر به والده، فسمع من: مالك بن أحمد البانياسي، ويحيى بن أحمد السيبي، وأبي بكر الطريثيثي.
حدث عنه: عبد الغني الحافظ، والشيخ موفق الدين، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري، وآخرون، وبالإجازة: الرشيد بن مسلمة.
قال الشيخ الموفق: سمعنا منه جزأين يرويهما عن البانياسي.
وقال السمعاني: كان صوفيًا خدم المشايخ، وتخلق بأخلاقهم، طلبته عدة نوب، فما صدفته.
стр. 8839
قال: وهو أخو شيخنا يحيى.
وقال ابن مشق: توفي ﵀ في صفر سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
قلت: هو راوي "جزء البانياسي".
ومات معه في العام خلق، منهم أبو المعالي عمر بن بنيمان، بغدادي ثقة سمع ثابت بن بندار وطبقته، وأبو المظفر أحمد بن محمد بن علي الكاغدي البغدادي راوي "مشيخة الفسوي"، وأبو المناقب حيدرة بن أبي البركات عمر بن إبراهيم الحسيني الزيدي عنده مجلسان لطراد، وأبو طاهر الخضر بن الفضل الصفار الأصبهاني، عرف برجل، تفرد بإجازة عبد الوهاب بن مندة، وأبو الفضل شاكر بن علي الأسواري، وأبو الحسن محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن المحسن بن الصابئ الكاتب، سمع النعالي، ومقرئ مصر الشريف ناصر بن الحسن الحسيني الخطيب، والإمام المحدث أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، ونفيسة بنت محمد بن علي البزازة، سمعت من طراد، فأكثرت، وهبة الله بن الحافظ عبد الله بن السمرقندي البغدادي، سمع من النعالي، والعلامة مدرس النظامية يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي الشافعي صاحب أسعد الميهني.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن رافع الطوسي ببغداد، أخبرنا مالك بن أحمد الفراء، أخبرنا أحمد بن محمد ابن موسى بن القاسم، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا أبو مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ بايعناه على السمع والطاعة، يقول لنا: "فيما استطعت" (١).
أخرجه البخاري عن ابن يوسف التنيسي، عن مالك.
стр. 8840
٥١٠٥ - ابن البطي (١):
الشيخ الجليل العالم الصدوق، مسند العراق، أبو الفتح، محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، البغدادي الحاجب ابن البطي.
ولد سنة سبع وسبعين وأربع مائة.
اعتنى به والده من الصغر، أجاز له أبو نصر محمد بن محمد الزينبي.
وسمع من: عاصم بن الحسن العاصمي، ومالك بن أحمد البانياسي، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب، ورزق الله التميمي، وعبد الله بن علي بن زكري الدقاق، وطراد الزينبي، والحسين بن طلحة النعالي، وأبي الفضل بن خيرون، وعبد الواحد بن علي ابن فهد، وثابت بن بدار، ونصر بن البطر، وأبي عبد الله الحميدي، وحمد بن أحمد الحداد سمع منه كتاب الحلية كله، وأحمد بن عمر السمرقندي المقرئ، وأبي بكر بن الخاضبة، وهو الذي حرص عليه وأسمه، وحمزة بن محمد الزبيري صاحب الحرفي، وأحمد بن عبد القادر ابن يوسف، وأبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب، وأبي بكر الطريثيثي، والحسين بن علي بن البسري، وعلي بن الحسين الربعي، وأبي طاهر أحمد ابن الحسن الكرخي، وعبد الجليل بن محمد الساوي، وأبي سعد محمد بن علي بن السرفرتج الأصبهاني، وجعفر السراج، والحسن بن عبد الملك اليوسفي، وجماعة سواهم.
وعمر، وتفرد، ورحل إليه، وروى شيئًا كثيرًا.
حدث عنه: ابن عساكر، وابن الجوزي، وابن الأخضر، والحافظ عبد الغني، وأبو الفتوح بن الحصري، والشيخ الموفق، وإبراهيم ابن البرني، والشيخ الفخر ابن تيمية، والشهاب أبو حفص السهروردي، ومحمد بن إبراهيم المغازلي، وعمر بن محمد بن أبي الريان، وعلي بن كبة، وتامر بن مطلق، وزهرة بنت حاضر، وإسماعيل بن باتكين، وعلي بن الجوزي، وسعيد بن محمد بن ياسين، ومحمد بن محمد بن السباك، والأنجب بن أبي السعدات، ومحمد بن عماد، والحسين بن علي بن رئيس الرؤساء، وخليل الجوسقي، وأحمد بن يحيى بن البراج، والموفق عبد اللطيف بن يوسف، وداود بن الفاخر، وأبو علي بن الجواليقي، وعلي بن أبي الفخار الهاشمي، وعبد الله بن عمر بن اللتي، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، ومحمد بن بهروز الطبيب، وأحمد بن المعز الحراني، وجمال النساء بنت أبي بكر الغراف، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري، وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد بن مسلمة، وعيسى بن سلامة الحراني.
قال ابن نقطة: حدث ابن البطي بـ"حلية الأولياء" عن حمد الحداد، وهو ثقة، صحيح السماع، سمع منه الأئمة والحفاظ.
وقال الشيخ موفق الدين: هو شيخنا وشيخ أهل بغداد في وقته، وأكثر سماعاته على أبي الفضل بن خيرون، وما روى لنا عن رزق الله والحميدي وحمد غيره، وكان ثقةً سهلًا في السماع.
стр. 8841
وقال ابن النجار: كان حريصًا على نشر العلم، صدوقًا، حصل أكثر مسموعاته شراءً ونسخًا، ووقفها، سمع منه الحافظ ابن ناصر، وسعد الخير، والكبار.
قال ابن مشق: توفي يوم الخميس سابع وعشرين جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمس مائة، ودفن بمقبرة باب أبرز.
ومات أبو بكر أحمد بن عبد الباقي أخو ابن البطي بعده بسنة وقد شاخ، روى عن ابن طلحة النعالي، وأبي القاسم الربعي.
ومات مع ابن البطي سعد الله بن نصر الدجاجي، والمظفر مجير الدين أبق بن محمد بن تاج الملوك الذي كان صاحب دمشق، فأخذها منه نور الدين، ووزير مصر شاور بن مجير السعدي، ووزير مصر أسد الدين شيركوه بن شاذي، والمحدث عبد الخالق بن أسد الحنفي، وأبو مروان بن قزمان عبد الرحمن القرطبي الفقيه، وشيخ القراء ابن هذيل، وقاضي دمشق الزكي علي بن محمد بن يحيى القرشي، ومعمر بن الفاخر، والشيخ علي الهيتي.
стр. 8842
الطبقة الثلاثون:
٥١٠٦ - ابن الفاخر (١):
الشيخ الإمام الواعظ العالم المحدث المفيد الرحال الثقة، أبو أحمد، معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر ابن أحمد القرشي العبشمي السمري الأصبهاني، المعدل.
مولده سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
سمع أبا الفتح أحمد بن محمد الحداد، وأبا المحاسن الروياني شيخ الشافعية، وأبا علي أحمد بن محمد بن الفضل بن شهريار، وأبا طاهر المحسد بن أبي الحسين، وغانم بن محمد البرجي، وأبا علي الحداد، والحافظ أبا زكريا بن مندة، وعبد الصمد بن أحمد العنبري، وعبد الواحد بن محمد الدشتج، ومحمد بن أبي عدنان، وعدةً بأصبهان، وهبة الله بن الحصين، وأبا غالب بن البناء، وأحمد بن رضوان، وأبا العز بن كادش، وقاضي المرستان، وعدةً ببغداد، وارتحل إليها غير مرة، وأجاز له أبو الحسين بن العلاف، وإسماعيل بن الحسن السنجبستي صاحب أبي بكر الحيري، ولم يزل يكتب حتى أخذ عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر، وسمع أولاده، وأفاد الغرباء.
له سبع رحلات إلى بغداد، وسمع بالحرمين.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، وعبد الغني، وابن قدامة، وابن الأخضر، وعمر بن جابر، وأبو حفص السهروردي، وأبو الحسن بن المقير، وآخرون.
ذكره السمعاني، فقال: شاب كيس، حسن العشرة والصحبة، سخي متودد، يراعي حقوق الأصدقاء، ويقضي حوائجهم، أكثر ما سمعت بأصبهان كان بإفادته، كان يدور معي من الصباح إلى الليل على الشيوخ -شكر الله سعيه- ثم كان ينفذ إلي الأجزاء لأنسخها، ويكتب إلي بوفاة الشيوخ، كتب لي جزءًا عن شيوخه، وحدثني به.
وقال ابن الجوزي: كان من الحفاظ الوعاظ، وله معرفة حسنة بالحديث، كان يخرج
стр. 8843
ويملي، سمعت منه بالمدينة، مات بالبادية ذاهبًا إلى الحج في ذي القعدة في سنة أربع وستين وخمس مائة.
وقال ابن النجار: كان سريع الكتابة، موصوفًا بالحفظ والمعرفة والثقة والصلاح والمروءة والورع، صنف كثيرًا في الحديث والتواريخ والمعاجم، وكان معظمًا ببلده، ذا قبول ووجاهة.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة: عيسى بن سلامة الخياط، فسمع منه عفيف الدين الآمدي تسعة مجالس لمعمر.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا معمر بن الفاخر، أخبرنا أبو الفتح الحداد، أخبرنا ابن عبدكويه، أخبرنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها" (١).
قال ابن مشق: مات معمر في ثالث عشر ذي القعدة سنة أربع وستين وخمس مائة، عاش سبعين سنة.
стр. 8844
٥١٠٧ - ابن خضير (١):
الإمام المحدث الصادق المفيد، أبو طالب، المبارك بن علي بن محمد بن علي بن خضير، البغدادي الصيرفي البزاز.
ولد سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
وسمع بنفسه ما لا يوصف كثرةً من: جعفر السراج، والحاجب أبي الحسن بن العلاف، وأبي سعد بن خشيش، وأبي الغنائم النرسي، وأبي القاسم بن بيان، وأبي علي بن نبهان، وأبي سعد بن الطيوري، وأبي العز محمد بن المختار، وينزل إلى قاضي المرستان، وإسماعيل بن السمرقندي، بل وإلى ابن ناصر، وابن البطي، وارتحل فسمع بدمشق من هبة الله بن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة.
стр. 8845
وبورك له في حديثه، وحدث بأكثر مسموعاته مرارًا.
روى عنه: ابن السمعاني، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الفضل بن شافع، وأبو الفرج بن الجوزي فأكثر، وأحمد بن البندنيجي، وابن الأخضر، وأبو طالب بن عبد السميع، والحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين، ومنصور بن المعوج، وأحمد بن المعز الحراني، وخلق، وبالإجازة: الرشيد بن مسلمة.
قال أبو سعد السمعاني: سمع الكثير، ونسخ، وله جد في الطلب على كبر السن، وهو جميل الأمر، سديد السيرة، خرج له أبو القاسم الدمشقي جزءًا، سمعت منه، وسمع مني.
وقال ابن النجار: كان من المكثرين سماعًا وكتابةً وتحصيلًا إلى آخر عمره، وله في ذلك جد واجتهاد، وكانت له حال واسعة من الدنيا، فأنفقها في طلب الحديث وعلى أهله إلى أن افتقر، كتب الكثير، وحصل الأصول الحسان، وكان عفيفًا نزهًا صالحًا متدينًا، يسرد الصوم، وكان يمشي كثيرًا في الطلب، ويحدث من لفظه، ويدور على المكاتب، ويحدث الصبيان، وكان صدوقًا مع قلة معرفته بالعلم وسوء فهمه، وكان خطه رديئًا كثير السقم.
قال إبراهيم بن الشعار: مات شيخنا ابن خضير ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحجة من سنة اثنتين وستين وخمس مائة فجأةً ﵀.
стр. 8846
٥١٠٨ - نفيسة (١):
وتسمى فاطمة بنت محمد بن علي البزازة البغدادية أخت أبي الفرج بن البزازة.
سمعت من: طراد الزينبي، وابن طلحة النعالي.
وعنها: الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وأبو إسحاق الكاشغري، وعدة، ومن القدماء أبو سعد السمعاني. وأجازت لابن مسلمة.
توفيت في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
стр. 8847
٥١٠٩ - ابن الزبير (١):
القاضي الرشيد، أبو الحسين، أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد ابن الزبير الغساني الأسواني، الكاتب البليغ.
له "ديوان"، وله كتاب "الجنان".
ولأخيه المهذب الحسن "ديوان" أيضًا.
ولهما يد في النظم والنثر ورئاسة وحشمة، فالمهذب أشعرهما، والرشيد أعلمهما.
ولي الرشيد نظر الإسكندرية مكرهًا، ثم قتل ظلمًا في المحرم سنة ثلاث وستين لميله إلى أسد الدين شيركوه.
وكان أسود، صاحب فنون. ومات أخوه قبله بعامين.
٥١١٠ - ابن الكريدي:
الشيخ العالم، أبو الحسن، علي بن مهدي بن مفرج الهلالي الدمشقي، طبيب المرستان.
سمع أبا الفضل بن الكريدي، وأبا القاسم النسيب، وأبا طاهر الحنائي، وببغداد أبا بكر الأنصاري، وغيره.
نسخ بخطه الكثير.
حدث عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو نصر بن الشيرازي، ومكرم القرشي، وكريمة الزبيرية، وآخرون.
مات في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمس مائة، وقد قارب الثمانين.
٥١١١ - السويقي (٢):
الشيخ الصالح، أبو عاصم، قيس بن محمد بن إسماعيل، الأصبهاني السويقي الصوفي، المؤذن بجامع أصبهان، رفيق أبي نصر اليونارتي إلى بغداد.
سمع من: أبي الحسن بن العلاف، والحسن بن محمد التككي، وأبي غالب الباقلاني، وعدة.
وانتقى له اليونارتي جزءًا رواه غير مرة.
قال السمعاني: ما اتفق لي السماع منه، وحدثني عنه جماعة منهم محمد بن أبي نصر الخونجاني.
قلت: وروى عنه بالإجازة ابن اللتي، وكريمة القرشية.
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وخمس مائة.
стр. 8848
٥١١٢ - الزاغولي (١):
الشيخ الإمام الحافظ الزاهد القدوة، أبو عبد الله، محمد بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المروزي الزاغولي الأرزي.
وزاغول: قرية من ناحية بنجديه.
ذكره الحافظ السمعاني، وحدث عنه هو وولده أبو المظفر عبد الرحيم، فقال: تفقه على والدي أبي بكر محمد، والموفق بن عبد الكريم الهروي، وسمع من أبي الفتح نصر بن إبراهيم الحنفي، ومحيي السنة أبي محمد البغوي، وعيسى بن شعيب السجزي، وغيرهم، وكان صالحًا، خشن العيش، قانعًا باليسير، عارفًا بالحديث وطرقه، اشتغل بطلبه وجمعه طول عمره، وجمع وصنف، وكان عارفًا باللغة، كتب الكثير، ورحل إلى هراة، سمعت منه وبقراءته، جمع كتابًا كبيرًا أكثر من أربع مائة مجلدة يشتمل على التفسير والحديث والفقه واللغة، سماه قيد الأوابد، ولد سنة بضع وسبعين وأربع مائة.
وقال أبو سعد في "معجم" ولده عبد الرحيم: ولد سنة اثنتين وسبعين، وتوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مائة.
قرئ على أبي الفضل بن عساكر، وأجازه لنا عن عبد الرحيم بن أبي سعد قال: حدثنا عبد أبو عبد الله محمد بن الحسين الأرزي، أخبرنا أبو الفتح الحنفي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدباس، حدثنا أبو علي الرفاء، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا داود بن عمر،
حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن أبي الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام ولا يمس ماءً (٢).
стр. 8849
٥١١٣ - الباذرائي (١):
الشيخ الصالح الصدوق، أبو المكارم، المبارك بن محمد بن المعمر الباذرائي البغدادي.
سمع من: أبي الخطاب بن البطر، وأبي بكر الطريثيثي، وعلي بن عبد الرحمن أبي الخطاب الجراح، وجماعة.
وعنه: تميم البندنيجي، والحافظ عبد الغني، والحافظ عبد القادر الرهاوي، والشيخ الموفق، وعلي بن ثابت الطالباني، وعلي بن الحسين ابن يوحن الباوري، وجماعة.
قال الشيخ الموفق: هو شيخ صالح ضعيف، أكثر أوقاته مستلق على قفاه، وكان يسألنا عن الصلاة قاعدًا لعجزه.
قلت: توفي في العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمس مائة، وكان زاهدًا مقصودًا بالزيارة معمرًا.
٥١١٤ - ابن الدامغاني (٢):
الشيخ أبو منصور، جعفر بن عبد الله بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الدامغاني البغدادي.
شيخ رئيس، كاتب محمود الطريقة.
سمع من: أبي مسلم السمناني، وثابت بن بندار، وأبي طاهر بن سوار، وابن العلاف، وعدة.
وكان صدوقًا مكثرًا.
حدث عنه: ابن الأخضر، وأحمد بن أحمد البندنيجي، وابنه يحيى ابن جعفر، وآخرون.
مولده في سنة تسعين وأربع مائة.
ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وخمس مائة.
يلقب مهذب الدولة، تولى الإشراف على ديوان العمائر.
стр. 8850
٥١١٥ - الصائن (١):
الشيخ الإمام العالم الفقيه المفتي المحدث، صائن الدين، أبو الحسين، هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، الدمشقي الشافعي ابن عساكر، أخو الحافظ.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
وتلا بالروايات على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي، وعلى مصنف المقنع في القراءات أحمد بن خلف الأندلسي.
وسمع من النسيب وطبقته، ووجد له سماع من أبي الحسن بن أبي الجرو صاحب ابن السمسار، فلم يروه، وقال: لا أحقه.
وتفقه وبرع، ورحل فسمع من: أبي علي بن نبهان، وأبي علي بن المهدي، وعدة. وسمع "سنن الدارقطني" وكتبه.
وقرأ الأصول والنحو، وتقدم، وسمع الكثير، ودرس بالغزالية.
وحدث أيضًا بالطبقات لابن سعد.
وعرضت عليه خطابة دمشق، فامتنع، واجتهد به خاله القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي أن ينوب عنه في الحكم، فأبى.
حدث عنه: أخوه، وابن أخيه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء، وأبو القاسم بن صصرى، وسيف الدولة محمد بن غسان، ومكرم بن أبي الصقر، والمفتي فخر الدين بن عساكر، وجماعة.
مات في شعبان سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
ولقد كتب بخطه من العلم شيئًا كثيرًا.
стр. 8851
٥١١٦ - عبد الخالق بن أسد (١):
ابن ثابت، الفقيه الإمام المحدث المفتي، أبو محمد الدمشقي الحنفي الطرابلسي الأصل.
كان فقيهًا شافعيًا، ثم تحول حنفيًا، وتفقه على البلخي.
ورحل في الحديث، وصنف، وخرج، ودرس بالمعينية وبالصادرية، ووعظ الناس، وكان يلقب تاج الدين.
سمع جمال الإسلام علي بن المسلم، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر ابن سهل الإسفراييني، وعلي بن قبيس المالكي، ويحيى بن بطريق، ونصر الله المصيصي، وببغداد من قاضي المرستان، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأحمد بن محمد الزوزني، وعبد الوهاب الأنماطي، وطبقهم، وبالكوفة أبا البركات عمر بن إبراهيم العلوي، وبهمذان هبة الله ابن أخت الطويل، وبأصبهان فاطمة بنت البغدادي، وعتيق بن أحمد الرويدشتي.
وصنف معجمًا لشيوخه.
حدث عنه: ابنه غالب، وسيف الدولة محمد بن غسان، وإسماعيل بن يداش السلار، وآخرون.
وعفرة أمهر في الحديث منه.
مات في المحرم سنة أربع وستين وخمس مائة.
وله شعر حسن، فمنه:
قلّ الحفاظ فذو العاهات محترم … والشّهم ذو الفضل يؤذى مع سلامته
كالقوس يحفظ عمدًا وهو ذو عوجٍ … وينبذ السّهم قصدًا لاستقامته
عاش نيفًا وستين سنة.
стр. 8852
٥١١٧ - ابن النقور (١):
الشيخ المحدث الثقة الخير، أبو بكر، عبد الله بن الشيخ أبي منصور محمد بن الشيخ الكبير أبي الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور البغدادي البزاز.
ولد سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
سمع: المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبا الحسن علي بن محمد العلاف، وأحمد بن المظفر بن سوسن، والحسن بن محمد التككي، ووالده أبا منصور، وأبا القاسم بن بيان، وأبا البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبا سعد الأسدي، وأبا القاسم علي بن الحسين الربعي، وهبة الله بن أحمد بن النرسي، وأبا محمد القاسم بن علي الحريري الأديب، وهبة الله بن أحمد الموصلي، وعدة.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي القرشي، وعمر العليمي، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، ومحمد بن عماد، وعبد العزيز بن باقا، والفخر محمد بن إبراهيم الإربلي، وعبد اللطيف بن يوسف، وخلق كثير.
قال عمر بن علي: طلب أبو بكر بنفسه، وقرأ وكتب، وكان من أهل الدين والصلاح، ومن التحري على درجة رفيعة، قل ما رأيت في شيوخنا أكثر تثبتًا منه.
قال ابن مشق: توفي عاشر شعبان سنة خمس وستين وخمس مائة.
٥١١٨ - ابن هلال (٢):
الشيخ الجليل العدل الأمين المسند، أبو المكارم، عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال، الأزدي الدمشقي.
سمعه أبوه حضورًا جزءًا من حديث خيثمة على الشيخ عبد الكريم الكفرطابي.
وسمع من الشريف النسيب، وأبي طاهر الحنائي، وأبي الحسن بن الموازيني.
وأجاز له الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وسهل بن بشر الإسفراييني، وعبد الله بن عبد الرزاق الكلاعي.
وكان مولده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
وتفرد ببعض مروياته وإجازاته عن نصر وغيره.
وكان عدلًا كبيرًا، متجملًا، حج غير مرة، ووقف، وتصدق، وكان ذا حظ من صلاة وتلاوة وصيام، وأثني عليه بهذا وبغيره، وحدث عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وابنه، وابن أخيه زين الأمناء، وأبو القاسم ابن صصرى، والحافظ عبد الغني، والشيخ أبو عمر، وموفق الدين أخوه، والشهاب محمد بن خلف بن راجح، ومحمد بن غسان، وآخرون.
مات في عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمس مائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
وفي أولاده مشايخ ورواة ونبلاء.
стр. 8853
٥١١٩ - الفارقي (١):
زاهد العراق، أبو عبد الله، محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد، نزيل بغداد.
كان يذكر بعد الصلاة بجامع القصر، يجلس على آجرتين، وكان يحضره العلماء والرؤساء، وله عبارة عذبة على لسان الفقر، وله حال وتأله ومجاهدات، وكان حسن النزه، مليح الوجه، له فصاحة وبيان.
حدث عن: جعفر السراج.
روى عنه: ابن سكينة.
وله كلام في المحبة والذوق، يتغالى فيه الفضلاء، ويكتبونه.
وكان فقيرًا متقللًا، لا يدخر شيئًا، لم يجئ بعد الشيخ عبد القادر مثل الفارقي.
وعاش سبعًا وسبعين سنة.
توفي في رجب سنة أربع وستين وخمس مائة.
стр. 8854
٥١٢٠ - فورجه (١):
الشيخ الأمين المعمر، أبو القاسم، محمود بن عبد الكريم بن علي بن محمد بن إبراهيم، الأصبهاني التاجر، المعروف بفورجه.
سمع جزء لوين من أبي بكر محمد بن أحمد بن ماجة.
وسمع من: سليمان بن إبراهيم الحافظ، والرئيس أبي عبد الله الثقفي، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني، ومن جده علي بن محمد، وخرجوا له فوائد.
حدث عنه: السمعاني، ويوسف بن أحمد الشيرازي، ويوسف العاقولي، وعلي بن نصر، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة، وعبد العزيز بن الأخضر، وثابت بن مشرف، وعلي بن بورنداز، وعبد القادر بن عبد الله الرهاوي، ومحمد بن محمد بن محمد بن غانم، ومحمد بن محمود الرويدشتي، ومحمود بن محمد اللباد، ومعاوية بن محمود الخباز، وعدة، وبالإجازة: ابن اللتي، وعلم الدين علي بن الصابوني، وكريمة القرشية، وأختها صفية.
مات بأصبهان في صفر سنة خمس وستين وخمس مائة.
وبه ختم حديث لوين عاليًا.
وقال ابن غانم المذكور: مات في سابع ربيع الأول.
وفيها توفي المحدث أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي، وأبو بكر أحمد بن عبد الباقي بن البطي أخو أبي الفتح، وأحمد بن المبارك بن الشدنك الحريمي، وأبو بكر بن النقور، وأبو المكارم بن هلال الدمشقي، ومحمد بن بركة الصلحي الصوفي، وأبو المعالي محمد بن حمزة بن الموازيني أخو أحمد، ومحمد بن محمد بن السكن، وحجة الدين محمد بن أبي محمد بن ظفر ذو التصانيف بحماه، والمبارك بن علي بن عبد الباقي الخياط، روى بدمشق، وصاحب الموصل قطب الدين مودود بن زنكي، ويوسف بن مكي الحارثي إمام جامع دمشق.
стр. 8855
٥١٢١ - أبو زرعة المقدسي (١):
الشيخ العالم المسند الصدوق الخير أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر بن علي، الشيباني المقدسي، ثم الرازي، ثم الهمذاني.
ولد بالري سنة ثمانين وقيل: سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
وسمع من أبي منصور محمد بن الحسين المقومي، ومكي بن منصور الكرجي، ومحمد بن أحمد الكامخي بساوة، وعبدوس بن عبد الله بن عبدوس بهمذان، وأبي القاسم بن بيان ببغداد.
وحج مرات، وكان يقدم بغداد، ويحدث بها، وتفرد بالكتب والأجزاء.
وحدث بـ"سنن النسائي المجتبى" عن عبد الرحمن بن حمد الدوني، وسمع ببغداد أيضًا من أبي الحسن بن العلاف.
حدث عنه: السمعاني، وابن الجوزي، وأحمد بن صالح الجيلي، وأحمد بن طارق، والحافظ عبد الغني، وأبو محمد بن قدامة، وعبد العزيز بن الأخضر، والموفق عبد اللطيف، وأبو عبد الله بن الزبيدي، وأحمد بن البراج، وعبد العزيز بن أحمد بن باقا، والمهذب بن فنيدة، وعلي بن الجوزي، وأبو حفص السهروردي، والأنجب الحمامي، وأبو بكر بن بهروز، وأبو تمام بن أبي الفخار، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الخازن، وآخرون.
قال عمر بن علي القرشي: بدأت بقراءة سنن ابن ماجة على أبي زرعة، قدم علينا حاجًا، وقال لنا: الكتاب سماعي من أبي منصور المقومي، وكان سماعي في نسخة عندي بخط أبي، وفيها سماع إسماعيل الكرماني، فطلبها مني، فدفعتها إليه من أكثر من ثلاثين سنة.
ثم قال القرشي: وتحققنا أن له إجازة المقومي، فقرئ الكتاب عليه إجازةً إن لم يكن سماعًا.
قلت: قد سمع من المقومي كتاب "فضائل القرآن" لأبي عبيد في شعبان سنة أربع وثمانين، فيكون سماعه لذلك حضورًا في الرابعة، وسمعنا من طريقه "مسند" الشافعي، و"المجتبى"، و"سنن" ابن ماجة، وأجزاء.
وقد سماه السمعاني في "الذيل" داود -فوهم وقيل: اسمه الفضل قال: وولد سنة ثمانين.
وقال ابن النجار: طوف بأبي زرعة طاهر أبوه، وسمعه …
إلى أن قال: وكان تاجرًا لا يفهم شيئًا من العلم، وكان شيخًا صالحًا، حمل جميع كتب والده -وكانت كلها بخطه- إلى الحافظ أبي العلاء العطار، ووقفها، وسلمها إليه، فسمعت من يذكر أنها كانت في ثلاثين غرارة رأيت أكثرها في خزانة أبي العلاء، وقيل: إن أبا زرعة حج عشرين مرة.
وقال أبو عبد الله الدبيثي: توفي في ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مائة بهمذان. ثم قال: وما كان يعرف شيئًا.
стр. 8856
٥١٢٢ - ابن الخلال (١):
الأديب البليغ، موفق الدين، أبو الحجاج، يوسف بن محمد بن الخلال المصري، كاتب السر للحافظ العبيدي ولمن بعده.
أسن وأضر، ولزم بيته، وله النظم والنثر.
قال القاضي الفاضل: ترددت إليه، ومثلت بين يديه، وتدربت، وكنت قد حفظت كتاب "الحماسة" فأمرني أن أحل أشعار الكتاب، ففعلت ذلك مرتين.
مات سنة ست وستين وخمس مائة.
٥١٢٣ - يحيى بن ثابت (٢):
ابن بندار بن إبراهيم، الشيخ الجليل المسند العالم، أبو القاسم، الدينوري الأصل، البغدادي البقال الوكيل.
سمع أباه المقرئ أبا المعالي، وابن طلحة النعالي، وطراد بن محمد الزينبي، وجماعةً.
وحدث بـ"صحيح" الإسماعيلي، وبـ"الموطأ"، وأشياء عن أبيه.
حدث عنه: السمعاني، وعمر بن علي القرشي، وابن الجوزي، وابن قدامة، وعبد الغني الحافظ، والموفق عبد اللطيف، والفخر الإربلي، وأبو المنجا بن اللتي، وأبو حفص السهروردي، ومحمد بن عماد، وعبد العزيز بن باقا، وعبد اللطيف بن محمد بن القبيطي، وأبو الكرم محمد بن دلف، وعلي بن فائق، وآخرون.
وسماعه صحيح.
مات في خامس ربيع الأول سنة ست وستين وخمس مائة عن نيف وثمانين سنة.
وقد روى الحافظ أبو القاسم بن عساكر عنه بالإجازة والرشيد بن مسلمة.
وفيها مات الوزير الكبير أبو جعفر أحمد بن محمد بن البلدي قتله رئيس الرؤساء لما وزر، وأبو زرعة المقدسي، وعبد الرحيم بن أبي الوفاء الحاجي، وأبو عبد الله بن سعادة بشاطبة، والمستنجد بالله، والمحدث أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري المرسي.
стр. 8857
٥١٢٤ - ابن هذيل (١):
الشيخ الإمام المعمر، مقرئ العصر، أبو الحسن، علي بن محمد ابن علي بن هذيل البلنسي.
ولد سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
وأكثر عن زوج أمه أبي داود سليمان بن نجاح وتلا عليه بالسبع، وسمع منه الكتب، وهو أثبت الناس فيه، وصارت إليه أصول أبي داود.
وسمع "صحيح" البخاري من أبي محمد الركلي، و"صحيح مسلم" بن طارق بن يعيش، و"سنن أبي داود" منه، وأجاز له أبو الحسين بن البياز، وخازم بن محمد.
قال الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع مع العدالة والتقلل من الدنيا، صوامًا قوامًا، كثير الصدقة، طويل الاحتمال على ملازمة الطلبة له ليلًا ونهارًا، انتهت إليه رئاسة الإقراء لعلوه وإمامته في التجويد والإتقان، وحدث عن جلة لا يحصون، وكانت له ضيعة.
قلت: تلا عليه ابن فيره الشاطبي، ومحمد بن سعيد المرادي، وأبو جعفر الحصار، وابن نوح الغافقي، والحسين بن رلال، وعدة.
وروى عنه: الحسن بن عبد العزيز التجيبي، وسبطته زينب بنت محمد، وتوفيا سنة خمس وثلاثين.
توفي في رجب سنة أربع وستين وخمس مائة.
стр. 8858
٥١٢٥ - ابن سعادة (١):
الإمام العلامة، شيخ الأندلس، أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن سعادة المرسي، مولى سعيد بن نصر، نزيل شاطبة.
لازم أبا علي الصدفي، وصاهره، وصارت إليه أكثر أصوله.
وتفقه على أبي محمد بن جعفر.
وارتحل، فسمع ابن عباسة، وأبا بحر بن العاص، وبالثغر أبا الحجاج الميورقي، وبالمهدية أبا عبد الله المازري، فسمع منه المعلم، وبمكة من رزين العبدري، وابن الغزال صاحب كريمة.
قال الأبار: عارف بالآثار، مشارك في التفسير، حافظ للفروع، بصير باللغة، متصوف، ذو حظ من علم الكلام، فصيح مفوه، مع الوقار والحلم والخشوع والصوم، ولي خطابة مرسية، ثم قضاء شاطبة، وأقرأ، سمع منه أبو الحسن بن هذيل وهو أكبر منه، وصنف كتاب شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم لم يسبق إلى مثله، حدثنا عنه أكابر شيوخنا، مات في أول سنة ست وستين وخمس مائة وله سبعون عامًا.
٥١٢٦ - الجياني (٢):
العلامة أبو بكر، محمد بن علي بن عبد الله بن ياسر، الأنصاري الجياني.
ولد بالأندلس بجيان في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة.
وأكثر الترحال إلى القيروان ومصر والحجاز والشام والعراق وخراسان وما وراء النهر،
стр. 8859
وتفقه ببخارى، ومهر في الخلاف والجدل، ثم طلب الحديث، وتقدم فيه، وسكن بلخ، وكتب الكثير، ثم قدم بغداد، وحدث بها، وحج، ثم استوطن حلب، ووقف بجامعها كتبه.
قال ابن النجار: كان صدوقًا متدينًا، سمع ابن الحصين، وأبا منصور محمد بن علي المروزي الكراعي، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن الشريك البلخي، ومحمد بن الفضل الفراوي، وسهل بن إبراهيم المسجدي النيسابوري، وجمال الإسلام علي بن المسلم.
وعنه: أبو الفتح بن الحصري، وأبو المظفر بن السمعاني، والقاضي أبو المحاسن بن شداد، وأبو محمد بن علوان، وأبو حفص عمر بن قشام، وآخرون.
قال ابن النجار: قرأت بخطه قال: كنت مشتغلًا بالجدل والخلاف مجدًا في ذلك، فرأيت النبي ﷺ في النوم، فوقف على رأسي، وقال لي: قم يا أبا بكر. فلما قمت، تناول يدي، فصافحني، ثم ولى، وقال لي: تعال خلفي، فتبعته نحوًا من عشر خطوات، وانتهيت، فأتيت أبا طالب إبراهيم بن هبة الله الدياري الزاهد، وكنت لا أمضي أمرًا دونه، فقصصت عليه، فقال لي: يريد منك رسول الله ﷺ أن تترك الخلاف، وتشتغل بحديثه، إذ قد أمرك باتباعه، فتركت الخلاف، وكان أحب إلي من الحديث، وأقبلت على الحديث.
قال ابن الحصري: أبو بكر الجياني حافظ عالم بالحديث، وفيه فضل، ذكر بعض الحلبيين أن الجياني مات في ليلة السبت سابع ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
وقال أبو المواهب بن صصرى: مات بحلب في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين.
قال محمود بن أرسلان في "تاريخ خوارزم": حدثني محمد بن ياسر، حدثنا محمد بن معتصم ببلخ، حدثنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، أخبرنا محمد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن مندة، أخبرنا محمد بن حمزة ومحمد بن عمرو الرزاز قالا: حدثنا محمد بن عيسى بن حيان، حدثنا محمد بن الفضل، أخبرنا محمد بن واسع، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "تحرم النار على كل هين لين قريب سهل" (١).
هذا مسلسل بالمحمدين.
стр. 8860
٥١٢٧ - الرحبي (١):
الشيخ أبو علي، أحمد بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن الرحبي، بواب الحريم.
سمع النعالي، وعلي بن أحمد بن الخل، وابن خشيش.
وكان لا بأس به.
وعنه: ابن الأخضر، وعبد الغني، والموفق، وعبد العزيز بن دلف، وواثلة بن بقاء، وعدة.
مات في صفر سنة سبع وستين وخمس مائة وله خمس وثمانون سنة.
٥١٢٨ - البطليوسي (٢):
العلامة، أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر، الأنصاري الأندلسي البطليوسي، ويعرف بابن الفراء.
سمع بالثغر من أبي بكر الطرطوشي وغيره، ومدها إلى خراسان، فأخذ عن أبي